{"ً":{"ٌ":7729,"ٍ":"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر - قسم ١ - ت الأندونوسي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر- السيوطي - ت الأندونوسي - ط الغرباء 1 - 4","files":["61983.pdf|1","61983.pdf|2","61983.pdf|3"]},"ّ":"الكتاب: البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر\nالمؤلف: الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٨٤٩ - ٩١١ هـ)\nتحقيق ودراسة: أبي أنس أنيس بن أحمد بن طاهر الأندونوسي\nأصل هذا الكتاب: رسالة ماجستير بالجامعة الإسلامية\nالناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، المملكة العربية السعودية\nعدد الأجزاء: ٤ (متسلسلة الترقيم، والرابع فهارس)\nتنبيه: لم يُكمِل السيوطي هذا الكتاب، لكن هذه الطبعة تُشكل الشطر الأول فقط مما ترَكَه السيوطي، وأما الشطر الثاني فحققه د. (عبدالباري بن حماد الأنصاري) في رسالتِه للماجستير بالجامعة الإسلامية أيضًا عام ١٤١٦ هـ ولم تُطبع حتى عام ١٤٤٣ هـ، ثم طُبع الموجود من الكتاب كاملا بتحقيق (شعبان العودة) عن دار الذخائر والمكتبة العمرية بالقاهرة ١٤٤٣ هـ= ٢٠٢٢ م في ٣ مجلدات\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":7,"ٕ":10,"ٖ":1770153623,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة المحقق]","level":1,"page":3},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":3},{"title":"كلمة حمد وشكر وتقدير","level":2,"page":6},{"title":"[قسم الدراسة]","level":2,"page":8},{"title":"أولا: السنة مكانتها وحجيتها","level":3,"page":8},{"title":"علم المصطلح","level":4,"page":15},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":4,"page":40},{"title":"ثانيا: ترجمة السيوطي","level":3,"page":45},{"title":"اسمه ونسبه","level":4,"page":48},{"title":"مولده، ونشأته، ودراسته","level":4,"page":51},{"title":"شيوخه وتلاميذه","level":4,"page":54},{"title":"رحلاته","level":4,"page":60},{"title":"عقيدته","level":4,"page":62},{"title":"تصدية للفتيا","level":4,"page":70},{"title":"خصوم السيوطي وموقفه منهم","level":4,"page":71},{"title":"المناصب التي تولاها السيوطي","level":4,"page":75},{"title":"موقف السيوطي من الحكام والسلاطين","level":4,"page":78},{"title":"دعواه الاجتهاد وموقف المعاصرين له من ذلك","level":4,"page":80},{"title":"هروبه من الحياة ووفاته","level":4,"page":84},{"title":"المترجمون للسيوطي","level":4,"page":86},{"title":"ومن المعاصرين المفردين للسيوطي بالتأليف أو الذين تكلموا عن جوانب من علمه","level":4,"page":88},{"title":"ثالثا: السيوطي محدثا، ودراسة كتبه في علم مصطلح الحديث","level":3,"page":91},{"title":"معرفة السيوطي بعلم الحديث وتجديده إملاء الحديث","level":4,"page":92},{"title":"تجديده سنة الإملاء","level":4,"page":94},{"title":"المنهج في الكلام على كتب السيوطي في مصطلح الحديث","level":4,"page":97},{"title":"(١) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي","level":4,"page":98},{"title":"أولا: توثيق النسبة","level":5,"page":99},{"title":"ثانيا: نسخه الخطية وطبعته","level":5,"page":99},{"title":"ثالثا: موضوع الكتاب","level":5,"page":100},{"title":"رابعا: مادة الكتاب","level":5,"page":101},{"title":"(٢) المدرج إلى المدرج","level":4,"page":104},{"title":"١ - توثيق النسبة","level":5,"page":105},{"title":"٢ - نسخه الخطية","level":5,"page":105},{"title":"٣ - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح","level":5,"page":106},{"title":"٤ - مادة الكتاب ومحتواه","level":5,"page":106},{"title":"(٣) تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي","level":4,"page":107},{"title":"١ - توثيق النسبة","level":5,"page":108},{"title":"٢ - طبعته","level":5,"page":108},{"title":"٣ - موضوع الكتاب، وصلته بعلم المصطلح","level":5,"page":108},{"title":"٤ - مادة الكتاب ومحتواه","level":5,"page":109},{"title":"(٤) التظريف في التصحيف","level":4,"page":110},{"title":"أولا: توثيق النسبة","level":5,"page":111},{"title":"ثانيا: نسخه الخطية","level":5,"page":111},{"title":"ثالثا: موضوع الكتاب","level":5,"page":111},{"title":"رابعا: مادة الكتاب","level":5,"page":112},{"title":"(٥) التنقيح في مسألة التصحيح","level":4,"page":116},{"title":"١ - توثيق النسبة","level":5,"page":117},{"title":"٢ - نسخه الخطية","level":5,"page":117},{"title":"٣ - موضوع الكتاب","level":5,"page":117},{"title":"٤ - مادة الكتاب","level":5,"page":118},{"title":"(٦) قطر الدرر في شرح ألفية العراقي في الأثر","level":4,"page":119},{"title":"١ - توثيق النسبة","level":5,"page":120},{"title":"٢ - نسخه الخطية","level":5,"page":120},{"title":"٣ - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح","level":5,"page":121},{"title":"٤ - مادة الكتاب","level":5,"page":122},{"title":"(٧) -ريح النسرين- فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين","level":4,"page":123},{"title":"أولا: توثيق النسبة","level":5,"page":124},{"title":"ثانيا: نسخ الكتاب","level":5,"page":124},{"title":"ثالثا: موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح","level":5,"page":125},{"title":"رابعا: مادة الكتاب","level":5,"page":126},{"title":"(٨) خلاصة الكتاب التالي للتلخيص","level":4,"page":128},{"title":"أولا: توثيق النسبة","level":5,"page":129},{"title":"ثانيا: نسخه الخطية","level":5,"page":129},{"title":"ثالثا: موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح","level":5,"page":129},{"title":"رابعا: مادة الكتاب","level":5,"page":130},{"title":"(٩) الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة","level":4,"page":131},{"title":"أولا: توثيق النسبة","level":5,"page":132},{"title":"ثانيا: نسخه وطبعته","level":5,"page":132},{"title":"ثالثا: موضوع الكتاب","level":5,"page":133},{"title":"رابعا: مادة الكتاب ومحتواه","level":5,"page":133},{"title":"رابعا: دراسة الكتاب","level":3,"page":134},{"title":"موضوع الكتاب وأهميته","level":4,"page":135},{"title":"مادة الكتاب ومحتواه","level":4,"page":137},{"title":"خامسا: شروح ألفية السيوطي","level":3,"page":147},{"title":"سادسا: موازنة بين البحر وتدريب الراوي","level":3,"page":150},{"title":"سابعا: ميزات ألفية السيوطي على ألفية العراقي","level":3,"page":153},{"title":"ثمرة المقارنة بين الألفيتين وميزات ألفية السيوطي","level":4,"page":155},{"title":"قسم التحقيق","level":2,"page":156},{"title":"الفصل الأول اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى المؤلف","level":3,"page":157},{"title":"الفصل الثاني وصف النسخ الخطية للكتاب","level":3,"page":161},{"title":"النسخة الخطية الأولى","level":4,"page":162},{"title":"النسخة الخطية الثانية","level":4,"page":164},{"title":"النسخة الخطية الثالثة","level":4,"page":166},{"title":"النسخة الرابعة","level":4,"page":167},{"title":"النسخة الخامسة","level":4,"page":169},{"title":"الفصل الثالث وصف نسخ الألفية المخطوطة والمطبوعة التي اعتمدتها في التحقيق","level":3,"page":170},{"title":"١ - النسخة الأولى المخطوطة","level":4,"page":171},{"title":"٢ - النسخة الثانية المخطوطة","level":4,"page":172},{"title":"طبعات الألفية","level":5,"page":173},{"title":"[الفصل الرابع:] منهج التحقيق","level":3,"page":174},{"title":"أولا الدراسة","level":4,"page":175},{"title":"ثانيا التحقيق","level":4,"page":175},{"title":"١ - النص","level":5,"page":175},{"title":"٢ - الألفية","level":5,"page":176},{"title":"٣ - تراجم الأعلام","level":5,"page":177},{"title":"٤ - المصادر والمراجع","level":5,"page":179},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":188},{"title":"مميزات الألفية","level":1,"page":188},{"title":"عنوان الشرح","level":1,"page":189},{"title":"حد علم الحديث، وموضوعه، وغايته","level":1,"page":191},{"title":"فائدة: في تعريف علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية","level":1,"page":194},{"title":"فائدة: فى بيان أول من صنف فى علم الحديث","level":1,"page":197},{"title":"بيان من اختصر علوم الحديث لابن الصلاح","level":1,"page":201},{"title":"بيان من نصم علوم الحديث لابن الصلاح","level":1,"page":205},{"title":"فائدة: فى أنواع علوم الحديث","level":1,"page":209},{"title":"ذكر أنواع علوم الحديث (سرد الأنواع)","level":1,"page":213},{"title":"فائدة: في حد المحدث والحافظ","level":1,"page":216},{"title":"أقسام علوم الحديث عند أبي شامة","level":1,"page":218},{"title":"شروط الحافظ عند ابن حجر","level":1,"page":224},{"title":"تعريف السند والإسناد","level":1,"page":257},{"title":"تعريف المتن","level":1,"page":259},{"title":"تعريف الحديث والخبر","level":1,"page":262},{"title":"تعريف الأثر","level":1,"page":266},{"title":"فائدة: في معاني الأثر في اللغة","level":1,"page":267},{"title":"تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف","level":1,"page":271},{"title":"النوع الأول: الصحيح","level":2,"page":275},{"title":"حد الصحيح","level":3,"page":275},{"title":"الإيراد الأول على التعريف","level":4,"page":280},{"title":"الإيراد الثاني","level":4,"page":285},{"title":"الإيراد الثالث","level":4,"page":287},{"title":"الإيراد الرابع","level":4,"page":287},{"title":"الإيراد الخامس","level":4,"page":288},{"title":"الإيراد السادس","level":4,"page":290},{"title":"الإبراد السابع","level":4,"page":291},{"title":"الإيراد الثامن","level":4,"page":293},{"title":"الإيراد التاسع","level":4,"page":294},{"title":"فائدة: في بيان الخبر الموجب للقبول والعمل","level":3,"page":296},{"title":"بيان اختلاف العلماء في إفادة أحاديث الصحيحين للعلم","level":3,"page":298},{"title":"إفادة الخبر المحتف بالقرائن للعلم","level":3,"page":308},{"title":"بيان بطلان اشتراط الحديث في حد الصحيح","level":3,"page":328},{"title":"القول في اشتراط الشيخن للعدد","level":3,"page":338},{"title":"أقوال أخرى في اشتراط العدد","level":3,"page":341},{"title":"فائدة: استحلاف بعض الصحابة في الرواية","level":3,"page":342},{"title":"فائدة: فى إعراب قوله: \"وليس شرطا عدد ومن شرط .. البيت\"","level":3,"page":344},{"title":"القول فى الحكم بالأصحية مطلقا لمتن أو سند","level":3,"page":345},{"title":"تنبيه: هل وجد من أطلق الأصحية على بعض المتون؟","level":3,"page":347},{"title":"تبيه آخر: على قول ابن الص لمرح: \"نرى الإمساك\"","level":3,"page":350},{"title":"أقوال العلماء في أصح الأسانيد","level":3,"page":351},{"title":"القول الأول: مالك عن نافع عن ابن عمر","level":4,"page":351},{"title":"أثبت أصحاب نافع","level":5,"page":352},{"title":"تنبيه: فيه مقارنة بين الشافعي وأبي حنيفة وابن وهب والقعنبي في مالك","level":5,"page":356},{"title":"فوائد","level":5,"page":363},{"title":"الأولى: هل حدث أحمد عن الشافعي بالموطأ كاملا؟","level":6,"page":363},{"title":"الثانية: في بيان أن الشافعي لم ينفرد عن مالك بحديث: \"لا يبع بعضكم على بيع بعض .. \"","level":6,"page":363},{"title":"الثالثة: في بيان موضوع جزء \"سلسلة الذهب\" للحازمي","level":6,"page":365},{"title":"الرابعة: فى بيان سبب عدول بعض الأئمة عن رواية لموطأ من طريق الشافعي","level":6,"page":368},{"title":"الخامسة: في حديث أبي حنيفة عن مالك","level":6,"page":369},{"title":"القول الثانى: الزهري عن على بن الحسين عن أبيه عن علي","level":4,"page":374},{"title":"القول الثالث: الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه","level":4,"page":380},{"title":"القول الرابع: الزهري ص عبيد الله بن عنبة عن ابن عباس عن عمر","level":4,"page":382},{"title":"القول الخامس: شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة بن شراحيل عن أبى موسى","level":4,"page":386},{"title":"القول السادس: شعبة عن تتادة عن سعيد بن المسيب عن شيوخه","level":4,"page":390},{"title":"- سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به","level":5,"page":392},{"title":"- أثبت أصحاب قتادة","level":5,"page":393},{"title":"القول السابع: محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي","level":4,"page":395},{"title":"القول الثامن: الأعمش عن إبراهيم النخعي عن علقة عن ابن مسعود","level":4,"page":398},{"title":"القول التاسع: عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة","level":4,"page":399},{"title":"المراد بقولهم: \"أصح الأسانيد\" أنه من جملة أصحها","level":5,"page":400},{"title":"القول العاشر: يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة","level":4,"page":400},{"title":"القول الحادي عشر: أيوب عن نافع عن ابن عمر","level":4,"page":401},{"title":"القول الثاني عشر: الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود","level":4,"page":403},{"title":"القول الثالث عشر: يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر","level":4,"page":404},{"title":"القول الرابع عشر: يحيي القطان عن عبيد الله بن عمر عن ابن القاسم عن عائشة","level":4,"page":404},{"title":"بيان صعوبة التعميم في الحكم بالأصحية، وانه ينبغي التقيد بالصحابي أو بالبلد","level":3,"page":407},{"title":"أصح أسانيد الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه","level":3,"page":408},{"title":"أصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عنه","level":3,"page":409},{"title":"وقيل: الزهري عن السائب بن يزيد عنه","level":3,"page":409},{"title":"أصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي","level":3,"page":410},{"title":"أصح أسانيد أبي هريرة: الزهري عن سعيد بن المسيب عنه","level":3,"page":411},{"title":"أبو الزناد عن الأعرج عنه","level":3,"page":411},{"title":"حماد بن زيد عن ايوب عن محمد بن سيرين عنه","level":3,"page":412},{"title":"أصح أسانيد ابن عمر: مالك عن نافع عنه","level":3,"page":412},{"title":"أصح أسانيد عائشة: عبيد الله بن عمر عن القاسم عنها","level":3,"page":413},{"title":"الزهري عن عروة عنها","level":3,"page":413},{"title":"أصح أسانيد ابن مسعود: الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عنه","level":3,"page":414},{"title":"أصح أسانيد أنس: مالك عن الزهري به","level":3,"page":414},{"title":"أصح أسانيد ناجية بن الحارث: عيسى بن الحضرمي عن جده كلثوم بن زياد بن ناجية عن أبيه عن جده","level":3,"page":415},{"title":"أصح أسانيد المكيين: ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر","level":3,"page":416},{"title":"أصح أسانيد المدنيين: إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة الحضرمي عن أبي هريرة","level":3,"page":417},{"title":"أصح أسانيد اليمانيين: معمر عن همام عن أبي هريرة","level":3,"page":418},{"title":"أصح أسانيد الشاميين: الأوزاعي عن حسان بن عطية عن شيوخه","level":3,"page":419},{"title":"سعيد بن عبدالعزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس","level":3,"page":419},{"title":"أصح أسانيد المصريين: الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر","level":3,"page":420},{"title":"أصح أسانيد الخراسانيين: الحسين بن واقد عن عبدالله بن بريدة عن أبيه","level":3,"page":421},{"title":"القول في أحاديث أهل العراق","level":3,"page":422},{"title":"وصف أحاديث أهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل البصرة، وأهل الكوفة، وأهل الشام","level":3,"page":426},{"title":"فوائد","level":3,"page":428},{"title":"الأولى: في الأحاديث الصحاح المجمع على صحتها","level":4,"page":428},{"title":"الثانية: في موضوع كتاب \"تقريب الأسانيد\" للعراقي","level":4,"page":432},{"title":"الثالثة: في قولهم: \"أصح شيء في الباب كذا\"","level":4,"page":432},{"title":"الرابعة: في أصح الصحف","level":4,"page":447},{"title":"الخامسة: في أصح كتاب في المغازي","level":4,"page":448},{"title":"تدوين السنة","level":3,"page":450},{"title":"أسباب عدم التدوين والترتيب في عصر الصحابة وكبار التابعين","level":3,"page":450},{"title":"أمر عمر بن عبدالعزيز بجمع الحديث","level":3,"page":453},{"title":"من أوائل من دون: الزهري، والشعبي، وأبو العالية، وعبيدة","level":3,"page":457},{"title":"تدوين الفرائض","level":3,"page":461},{"title":"متي بدأ الجمع مرتبا على الأبواب؟ ومن أول من دون في الأمصار؟","level":3,"page":462},{"title":"متى أفردت أحاديث النبي - ﷺ - خاصة \"المسانيد\"","level":3,"page":466},{"title":"أول من صنف مسندا","level":3,"page":483},{"title":"أول من صنف في الصحيح: البخاري","level":3,"page":487},{"title":"تنبيه: اعتراض مغلطاي على ابن الصلاح في هذه المسألة بموطأ مالك، ومسند أحمد، ومسند الدارمي","level":3,"page":488},{"title":"ثاني من صنف في الصحيح: مسلم","level":3,"page":496},{"title":"المسألة الأولى: متى ألف مسلم الصحيح؟","level":4,"page":496},{"title":"المسألة الثانية: المفاضلة بين الصحيحين","level":4,"page":497},{"title":"القول الأول: البخاري أصح (الجمهور)","level":5,"page":497},{"title":"القول الثاني: مسلم أصح (أبو علي النيسابوري)","level":5,"page":512},{"title":"القول الثالث: هما سواء (بعض المتأخرين)","level":5,"page":527},{"title":"بيان فائدة المفاضلة","level":3,"page":528},{"title":"تنبيه علي تريحيح ابن السمعاني للبخاري علي مسلم بكون ما في الأول مقطوع بصحته","level":3,"page":529},{"title":"فائدة: في بيان سبب وضع مسلم لكتابه بغير تراجم","level":3,"page":529},{"title":"فائدة: في كيفية تصنيف الشيخين صحيحهما، وإتقانهما","level":3,"page":531},{"title":"فائدة: في أقسام الأحاديث عند مسلم","level":3,"page":537},{"title":"فائلة: في الجواب عما عيب به مسلم من روايته عن بعض الضعفاء","level":3,"page":541},{"title":"فائدة: في بيان رواة الصحيح عن البخاري","level":3,"page":549},{"title":"القول في اختلاف وتفاوت الروايات","level":3,"page":559},{"title":"رواة الصحيح عن مسلم","level":3,"page":561},{"title":"فائدة: في شيوخ البخاري، وشيوخ مسلم","level":3,"page":565},{"title":"فائدة: في ذكر بعض شيوخ أصحاب الكتب الستة","level":3,"page":571},{"title":"فائدة: \"الخلاصة\" ألفية للتجيبي في علوم الحديث","level":3,"page":573},{"title":"الكلام على الأحاديث المنتقدة في الصحيحين","level":3,"page":574},{"title":"فائدة: في ذكر مثال لم يذكره الحافظ","level":3,"page":601},{"title":"فائدة: في رد ادعاء ابن حزم أن في الصحيحين حديثين موضوعين","level":3,"page":603},{"title":"فائدة: في رد حكم ابن الجوزي على حديث لمسلم، وحديث للبخاري - برواية حماد - بالوضع","level":3,"page":612},{"title":"أصح الكتب بعد كتاب الله","level":3,"page":614},{"title":"مراتب الصحيح في الجملة","level":3,"page":615},{"title":"تنبيهات","level":3,"page":617},{"title":"الأول والثاني: في الاعتراض على مراتب الصحيح الذي ذكرها ابن الصلاح بما أخرجه الستة، وبالمتواتر، وما قاربه","level":4,"page":617},{"title":"الثالث: في بيان \"الحديث المتفق عليه\"","level":4,"page":621},{"title":"الرابع: في بيان أن ترتيب المراتب أغلبي جملي","level":4,"page":624},{"title":"الخامس: في ذكر مراتب أخرى، وبيان فائدة التقسيم","level":4,"page":626},{"title":"فائدة: في أقسام الصحيح عن الحاكم، وانتقاد الحافظ له","level":3,"page":628},{"title":"مراتب الناقلين عند الجياني","level":3,"page":647},{"title":"مراتب الصحيح عند ابن العربي","level":3,"page":650},{"title":"بيان الاختلاف في المراد بشرط الشيخين أو أحدهما","level":3,"page":653},{"title":"عدد أحاديث صحيح البخاري","level":3,"page":685},{"title":"عدد أحاديث صحيح مسلم","level":3,"page":688},{"title":"فائدة: في مقصد البخاري ومسلم من التكرير","level":3,"page":689},{"title":"فائدة: في عدد الأحاديث المتفق عليها","level":3,"page":695},{"title":"بيان عدم التزام الشيخين باستيعاب الصحيح","level":3,"page":698},{"title":"بيان كم فوت البخاري ومسلم من الصحيح","level":3,"page":701},{"title":"توجيه كلام الحفاظ في عدد الأحاديث","level":3,"page":702},{"title":"بيان استيعاب الأصول الخمسة الصحيح من أحاديث الأحكام إلا اليسير","level":3,"page":715},{"title":"فوائد","level":3,"page":717},{"title":"الأولى: متى يعد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين؟","level":4,"page":717},{"title":"الثانية: هل صنف البخاري كتابا أورد فيه مائة ألف حديث صحيح؟","level":4,"page":717},{"title":"الثالثة: في بيان عدد أحاديث الحلال والحرام","level":4,"page":719},{"title":"الرابعة: في بيان عددها في الصحيحين من أحاديث الأحكام","level":4,"page":724},{"title":"الخامسة: في بيان عدد أصول الأحكام","level":4,"page":724},{"title":"السادسة: في اقتراح طريقة لاستيعاب الأحاديث (التذييل)","level":4,"page":726},{"title":"كتب الزوائد","level":3,"page":727},{"title":"كتب البيهقي وميزاتها","level":3,"page":732},{"title":"بعض كتب المصنف من أين يؤخذ الصحيح الزائد على ما في الصحيحين؟","level":3,"page":736},{"title":"- من المصنفات التي لم يلتزم أصحابها الصحة كالشنن بشرط التنصيص على صحته","level":3,"page":736},{"title":"من المصنفات التي التزم أصحابها الصحة: (المستخرجات، الكتب الموسومة بالصحيح: صحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وموطأ مالك)","level":3,"page":739},{"title":"ترتيب كتب الحديث عند ابن حزم","level":3,"page":751},{"title":"الكلام علي تساهل الحاكم، وأوهامه في مستدركه","level":3,"page":764},{"title":"بيان أنه لم يفت الصحيحين إلا القليل","level":3,"page":787},{"title":"دفاع السيوطي عن الحاكم \"توضيح المدرك في تصحيح المستدرك\"","level":3,"page":789},{"title":"فائدة: في بيان تبييض الحاكم لأحاديث جمة","level":3,"page":801},{"title":"فائدة: ذكر بعض الأحاديث التي استدركها الحاكم وهي في الصحيحين أو أحدهما","level":3,"page":802},{"title":"فائدة: في بيان أن الحاكم لم يصف في مستدركهـ بالحسن إلا حديثا واحدا","level":3,"page":807},{"title":"فائدة: في بيان عدد أحاديث المستدرك","level":3,"page":809},{"title":"بيان الحكم فيما تفرد الحاكم بتصحيحه","level":3,"page":810},{"title":"مسألة التصحيح في الأعصار المتأخرة","level":3,"page":815},{"title":"مناقشة الحافظ لابن الصلاح، ورد السيوطي عليه","level":3,"page":823},{"title":"فوائد","level":3,"page":834},{"title":"الأولى: في أن الأحوط الاقتصار على الحكم للإسناد أو الحكم علي المتن بالحسن","level":4,"page":834},{"title":"الثانية: في بيان أن الذي منعه ابن الصلاح الحكم بالصحيح لذاته لا لغيره","level":4,"page":834},{"title":"الثالثة: في نوع الصحيح المحتمل، والصحيح المشكوك فيه","level":4,"page":835},{"title":"الرابعة: في بيان أن الذي منعه ابن الصلاح الاستقلال بالتصحيح","level":4,"page":835},{"title":"الخامسة: في بيان حكم التحسين في الأعصار المتأخرة","level":4,"page":836},{"title":"السادسة: في بيان ضابط العصر الذي يمتنع فيه التصحيح","level":4,"page":840},{"title":"السابعة: في بيان سد ابن الصلاح أبواب التصحيح والتحسين والتضعيف","level":4,"page":840},{"title":"الحكم بالوضع، والتواتر، والشهرة، والغرابة","level":3,"page":841},{"title":"الكلام علي صحيح ابن حبان، ومقارنة شرطه بشرط الحاكم","level":3,"page":844},{"title":"فائدة: في بيان ترتيب صحيح ابن حبان","level":3,"page":850},{"title":"فائدة: في مؤلفات ابن حبان، وذكر وفاته، ونسبته","level":3,"page":853},{"title":"تعريف المستخرج","level":3,"page":864},{"title":"المستخرجات على الصحيحين","level":3,"page":865},{"title":"المستخرجات علي كتب أخري","level":3,"page":870},{"title":"بيان تفاوت المستخرجات في ألفاظ الأحاديث ومعانيها","level":3,"page":872},{"title":"فوائد","level":3,"page":874},{"title":"الأولى: في إنكار العزو إلى الصحيح مع تفاوت المعنى","level":4,"page":874},{"title":"الثانية: في النقل من الكتب المختصرة من الصحيحين","level":4,"page":876},{"title":"الثالثة: الجمع بين الصحيحين لعبد الحق الإشبيلي ولأبي عبد الله الحميدي","level":4,"page":878},{"title":"الرابعة: في بيان معنى المستخرج والمخرج والمخرج والتخريج","level":4,"page":883},{"title":"فوائد المستخرجات","level":3,"page":887},{"title":"خاتمة: شرط الأخذ من الكتب المعتمدة","level":3,"page":896},{"title":"هل يشترط لنقل الحديث الرواية؟","level":3,"page":901},{"title":"النوع الثاني: الحسن","level":2,"page":917},{"title":"ذكر اخلاف العلماء في حد الحسن","level":3,"page":917},{"title":"تعريف الخطابي","level":3,"page":917},{"title":"تعريف الترمذي","level":3,"page":922},{"title":"تعريف ابن الجوزي","level":3,"page":924},{"title":"تعريف ابن الصلاح","level":3,"page":925},{"title":"تعريفسي ابن جماعة","level":3,"page":948},{"title":"تعريف ابن دحية","level":3,"page":950},{"title":"تعريف الطيبي","level":3,"page":951},{"title":"تعريف أبي الحجاج يوسف بن محمد الشالسي","level":3,"page":952},{"title":"تعريف الجعبري","level":3,"page":953},{"title":"تعريف ابن النفيس","level":3,"page":953},{"title":"تعريف آخر","level":3,"page":954},{"title":"تعريف ابن الملقن","level":3,"page":955},{"title":"تعريف ابن الجزري","level":3,"page":955},{"title":"سبب اختلاف العلماء في تعريفه","level":3,"page":956},{"title":"تعريف الحافظ","level":3,"page":957},{"title":"تعريف الشمني","level":3,"page":957},{"title":"فائدة: في تعريف المخرج عند ابن العربي","level":3,"page":958},{"title":"مسائل","level":3,"page":960},{"title":"الأولى: مراتب الحسن","level":4,"page":960},{"title":"الثانية: حكم الأحتجاج بالحسن","level":4,"page":963},{"title":"الثالثة: الصحيح لغيره","level":4,"page":970},{"title":"تنبيه: دخول الصحيح لغيره في تعريف الصحيح","level":5,"page":973},{"title":"تنبيه آخر: المثال اللائق للصحيح لغيره","level":5,"page":977},{"title":"الرابعة: بيان أنه ليس كل ضعف ينجبر","level":4,"page":984},{"title":"الرد على من زعم أن الضعيف لا ينجبر مطلقا","level":3,"page":987},{"title":"مظان الحديث الحسن","level":3,"page":1000},{"title":"استعمال الحسن قبل الترمذي","level":3,"page":1002},{"title":"المراد بالحسن في كلام الشافعي وأحمد ومن قبلهما","level":3,"page":1009},{"title":"ميزات سنن الترمذي، وأبيات في مدحها","level":3,"page":1023},{"title":"فائدة: في ألقاب موارد الحسن، والفروق بينها (منظومة)","level":3,"page":1028},{"title":"فائدة: هل الحسن قسيم للصحيح والضعيف أم لا؟","level":3,"page":1029},{"title":"المراد بالضعيف الذي يقدمه أحمد على الرأي","level":3,"page":1031},{"title":"فائدة: في إطلاق الحسن على الغريب والمنكر","level":3,"page":1034},{"title":"الكلام على سنن أبي داود","level":3,"page":1040},{"title":"حكم ما سكت عنه أبو داود","level":3,"page":1042},{"title":"الفرق بين إخراج مسلم وإخراج أبي داود عن أهل الطبقة الثانية","level":3,"page":1045},{"title":"المقارنة بين طريقة أحمد وطريقة أبي داود","level":3,"page":1054},{"title":"أسباب سكوت أبي داود عن الحديث","level":3,"page":1064},{"title":"هل مراد أبي داود بما سكت عليه في سننه فقط أو مطلقا؟","level":3,"page":1072},{"title":"مبنى تحسين ابن الصلاح لما سكت عنه أبو داود","level":3,"page":1074},{"title":"سبب سكوت أبي داود عما ضعفه ظاهر كالمبهم","level":3,"page":1076},{"title":"فائدة: نص رسالة أبي داود إلى أهل مكة","level":3,"page":1077},{"title":"عداد الأحاديث المسماة بالسنن، وكم في سنن أبي داود؟ (نظم)","level":3,"page":1095},{"title":"فائدة: في بيان انتخاب أبي داود سننه من خمسمائة ألف حديث","level":3,"page":1096},{"title":"بيان أن أبا داود لم يخرج ما أحمع الناس علي تركهـ","level":3,"page":1099},{"title":"ثناء العلماء على سنن أبي داود","level":3,"page":1100},{"title":"هل استوعب أبو داود الصحيح من أحاديث الأحكام","level":3,"page":1104},{"title":"قصيدة للحافظ في مدح سنن أبي داود","level":3,"page":1105},{"title":"فائدة: في أصح روايات أبي داود وفي أكملها","level":3,"page":1106},{"title":"رواة السنن عن أبي داود","level":3,"page":1107},{"title":"الكلام على اصطلاح البغوي في المصابيح: \"الصحاح والحسان\"","level":3,"page":1109},{"title":"بيان اشتمال السنن علي غير الحسن","level":3,"page":1115},{"title":"شرط النسائي في سننه","level":3,"page":1117},{"title":"أحاديث أبي داود والنسائي والترمذي","level":3,"page":1122},{"title":"الكلام على الكتب الخمسة وموطأ مالك","level":3,"page":1124},{"title":"ثناء العلماء على سنن النسائي","level":3,"page":1126},{"title":"الكلام علي سنن ابن ماجة","level":3,"page":1127},{"title":"اختلاف العلماء في سادس الخمسة","level":3,"page":1132},{"title":"حكم ما أنفرد به ابن ماجة","level":3,"page":1134},{"title":"إطلاق الصحة على السنن","level":3,"page":1134},{"title":"فائدة: في أن سنن النسائي التي هي أحد الستة هي الصغرى لا الكبرى","level":3,"page":1135},{"title":"فائدة: في كتاب خصائص علي للنسائي","level":3,"page":1137},{"title":"حكم إطلاق اسم الصحيح على السنن، ومسند الدارمي، ومنتقى ابن الجارود","level":3,"page":1138},{"title":"الكلام على المسانيد","level":3,"page":1142},{"title":"الفرق بين المسانيد والمصنفات على الأبواب","level":3,"page":1144},{"title":"الكلام على مسند الإمام أحمد","level":3,"page":1145},{"title":"هل في المسند أحاديث موضوعة؟","level":3,"page":1152},{"title":"القول المسدد للحافظ","level":3,"page":1161},{"title":"عدد أحاديث المسند","level":3,"page":1163},{"title":"الكلام على مسند ابن راهويه والدارمي والبزار","level":3,"page":1166},{"title":"هل كتاب الدارمي مسند أو مصنف على الأبواب؟","level":3,"page":1167},{"title":"الكلام على مسند الطيالسي، وأنه يشبه مسند الشافعي","level":3,"page":1169},{"title":"المقارنة بين زوائد أحمد على الصحيحين، وزوائد السنن عليهما، وطريق الاحتجاج بها","level":3,"page":1171},{"title":"فائدة: في جمع (مسند) على (مساند) و(مسانيد) وحمع (مرسل) على (مراسل) و(مراسيل)","level":3,"page":1172},{"title":"فائدة: في بيان نسبة إسحاق بن راهويه","level":3,"page":1173},{"title":"مسألة","level":3,"page":1174},{"title":"ذكر أقوال العلماء في توجيه قول الترمذي وغيره: حديث حسن صحيح","level":3,"page":1174},{"title":"فائدة: في بيان عدم انفراد الترمذي باصطلاح: حسن صحيح","level":3,"page":1210},{"title":"فائدة: في توجيه قول الترمذي: حسن غريب","level":3,"page":1211},{"title":"فائدة: في بيان توقف قبول الحد؟ ث ورده على عدالة ناقله وضبطه","level":3,"page":1213},{"title":"مسألة: في بيان أن حكمهم على الإسناد دون حكمهم على الحديث","level":3,"page":1215},{"title":"ألقاب آخرى للحديث المقبول: جيد، ثابت، صالح، مجود، قوي، مقبول","level":3,"page":1221},{"title":"المشبه","level":3,"page":1233},{"title":"فوائد: في تخريج حديث: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\"","level":3,"page":1234},{"title":"فوائد: في تخريج حديث بئر بضاعة","level":3,"page":1236},{"title":"فوائد: في تخريج حديث القلتين","level":3,"page":1239},{"title":"فوائد: في تخريج حديث: \"يغسل من بول الجارية .. \"","level":3,"page":1240},{"title":"فائدة: في بيان أن الحسن من أصعب أنواع علوم","level":3,"page":1241},{"title":"الحديث خاتمة: من جملة صفات القبول اتفاق العلماء على العمل بمدلول الحديث","level":3,"page":1250},{"title":"النوع الثالث: الضعيف","level":2,"page":1250},{"title":"تعريف الضعيف","level":3,"page":1250},{"title":"تفاوت الضعيف في الضغف","level":3,"page":1254},{"title":"سبيل تعداد أنواع الضعيف","level":3,"page":1257},{"title":"الكلام على أوهى الأسانيد","level":3,"page":1260},{"title":"فائدة: معرفة أوهى الأسانيد","level":3,"page":1274},{"title":"النسخ الموضوعة","level":3,"page":1274},{"title":"فائدة: في بيان أن قولهم: ضعيف الإسناد، أسهل من قولهم: ضعيف","level":3,"page":1281},{"title":"فائدة: في حكم الضعيف","level":3,"page":1282},{"title":"فائدة: في بيان معنى: المضعف، ومن اصطلحه","level":3,"page":1282},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":1284},{"title":"الهمزة","level":2,"page":1284},{"title":"الباء","level":2,"page":1289},{"title":"التاء","level":2,"page":1291},{"title":"الثاء","level":2,"page":1297},{"title":"الجيم","level":2,"page":1297},{"title":"الحاء","level":2,"page":1299},{"title":"الخاء","level":2,"page":1300},{"title":"الدال","level":2,"page":1301},{"title":"الذال","level":2,"page":1302},{"title":"الراء","level":2,"page":1303},{"title":"الزاي","level":2,"page":1304},{"title":"السين","level":2,"page":1305},{"title":"الشين","level":2,"page":1307},{"title":"الصاد","level":2,"page":1308},{"title":"الضاد","level":2,"page":1308},{"title":"الطاء","level":2,"page":1309},{"title":"العين","level":2,"page":1310},{"title":"الغين","level":2,"page":1312},{"title":"الفاء","level":2,"page":1312},{"title":"القاف","level":2,"page":1315},{"title":"الكاف","level":2,"page":1315},{"title":"اللام","level":2,"page":1317},{"title":"الميم","level":2,"page":1318},{"title":"النون","level":2,"page":1328},{"title":"الواو","level":2,"page":1329},{"title":"الهاء","level":2,"page":1330},{"title":"فهارس مخطوطات","level":1,"page":1331},{"title":"الهمزة","level":2,"page":1331},{"title":"الباء","level":2,"page":1332},{"title":"التاء","level":2,"page":1332},{"title":"الخاء","level":2,"page":1333},{"title":"الدال","level":2,"page":1333},{"title":"الذال","level":2,"page":1333},{"title":"الراء","level":2,"page":1333},{"title":"السين","level":2,"page":1333},{"title":"الشين","level":2,"page":1334},{"title":"الطاء","level":2,"page":1334},{"title":"الظاء","level":2,"page":1334},{"title":"العين","level":2,"page":1334},{"title":"الغين","level":2,"page":1334},{"title":"الكاف","level":2,"page":1334},{"title":"الميم","level":2,"page":1334},{"title":"النون","level":2,"page":1335},{"title":"الياء","level":2,"page":1335}],"ٛ":{"1,3":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,13":8,"1,15":9,"1,16":10,"1,17":11,"1,18":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,23":16,"1,24":17,"1,25":18,"1,26":19,"1,27":20,"1,28":21,"1,29":22,"1,30":23,"1,31":24,"1,32":25,"1,33":26,"1,34":27,"1,35":28,"1,36":29,"1,37":30,"1,38":31,"1,39":32,"1,40":33,"1,41":34,"1,42":35,"1,43":36,"1,44":37,"1,45":38,"1,46":39,"1,47":40,"1,49":41,"1,50":42,"1,51":43,"1,52":44,"1,53":45,"1,55":46,"1,56":47,"1,57":48,"1,58":49,"1,59":50,"1,60":51,"1,61":52,"1,62":53,"1,63":54,"1,64":55,"1,65":56,"1,66":57,"1,67":58,"1,68":59,"1,69":60,"1,70":61,"1,71":62,"1,72":63,"1,73":64,"1,74":65,"1,75":66,"1,76":67,"1,77":68,"1,78":69,"1,79":70,"1,80":71,"1,81":72,"1,82":73,"1,83":74,"1,84":75,"1,85":76,"1,86":77,"1,87":78,"1,88":79,"1,89":80,"1,90":81,"1,91":82,"1,92":83,"1,93":84,"1,94":85,"1,95":86,"1,96":87,"1,97":88,"1,98":89,"1,99":90,"1,101":91,"1,103":92,"1,104":93,"1,105":94,"1,106":95,"1,107":96,"1,108":97,"1,109":98,"1,111":99,"1,112":100,"1,113":101,"1,114":102,"1,115":103,"1,117":104,"1,119":105,"1,120":106,"1,121":107,"1,123":108,"1,124":109,"1,125":110,"1,127":111,"1,128":112,"1,129":113,"1,130":114,"1,131":115,"1,133":116,"1,135":117,"1,136":118,"1,137":119,"1,139":120,"1,140":121,"1,141":122,"1,143":123,"1,145":124,"1,146":125,"1,147":126,"1,148":127,"1,149":128,"1,151":129,"1,152":130,"1,153":131,"1,155":132,"1,156":133,"1,157":134,"1,159":135,"1,160":136,"1,161":137,"1,162":138,"1,163":139,"1,164":140,"1,165":141,"1,166":142,"1,167":143,"1,168":144,"1,169":145,"1,170":146,"1,171":147,"1,173":148,"1,174":149,"1,175":150,"1,177":151,"1,178":152,"1,179":153,"1,181":154,"1,182":155,"1,183":156,"1,185":157,"1,187":158,"1,188":159,"1,189":160,"1,191":161,"1,193":162,"1,194":163,"1,195":164,"1,196":165,"1,197":166,"1,198":167,"1,199":168,"1,200":169,"1,201":170,"1,203":171,"1,204":172,"1,205":173,"1,207":174,"1,209":175,"1,210":176,"1,211":177,"1,212":178,"1,213":179,"1,214":180,"1,215":181,"1,216":182,"1,217":183,"1,218":184,"1,219":185,"1,220":186,"1,221":187,"1,223":188,"1,224":189,"1,225":190,"1,226":191,"1,227":192,"1,228":193,"1,229":194,"1,230":195,"1,231":196,"1,232":197,"1,233":198,"1,234":199,"1,235":200,"1,236":201,"1,237":202,"1,238":203,"1,239":204,"1,240":205,"1,241":206,"1,242":207,"1,243":208,"1,244":209,"1,245":210,"1,246":211,"1,247":212,"1,248":213,"1,249":214,"1,250":215,"1,251":216,"1,252":217,"1,253":218,"1,254":219,"1,255":220,"1,256":221,"1,257":222,"1,258":223,"1,259":224,"1,260":225,"1,261":226,"1,262":227,"1,263":228,"1,264":229,"1,265":230,"1,266":231,"1,267":232,"1,268":233,"1,269":234,"1,270":235,"1,271":236,"1,272":237,"1,273":238,"1,274":239,"1,275":240,"1,276":241,"1,277":242,"1,278":243,"1,279":244,"1,280":245,"1,281":246,"1,282":247,"1,283":248,"1,284":249,"1,285":250,"1,286":251,"1,287":252,"1,288":253,"1,289":254,"1,290":255,"1,291":256,"1,292":257,"1,293":258,"1,294":259,"1,295":260,"1,296":261,"1,297":262,"1,298":263,"1,299":264,"1,300":265,"1,301":266,"1,302":267,"1,303":268,"1,304":269,"1,305":270,"1,306":271,"1,307":272,"1,308":273,"1,309":274,"1,310":275,"1,311":276,"1,312":277,"1,313":278,"1,314":279,"1,315":280,"1,316":281,"1,317":282,"1,318":283,"1,319":284,"1,320":285,"1,321":286,"1,322":287,"1,323":288,"1,324":289,"1,325":290,"1,326":291,"1,327":292,"1,328":293,"1,329":294,"1,330":295,"1,331":296,"1,332":297,"1,333":298,"1,334":299,"1,335":300,"1,336":301,"1,337":302,"1,338":303,"1,339":304,"1,340":305,"1,341":306,"1,342":307,"1,343":308,"1,344":309,"1,345":310,"1,346":311,"1,347":312,"1,348":313,"1,349":314,"1,350":315,"1,351":316,"1,352":317,"1,353":318,"1,354":319,"1,355":320,"1,356":321,"1,357":322,"1,358":323,"1,359":324,"1,360":325,"1,361":326,"1,362":327,"1,363":328,"1,364":329,"1,365":330,"1,366":331,"1,367":332,"1,368":333,"1,369":334,"1,370":335,"1,371":336,"1,372":337,"1,373":338,"1,374":339,"1,375":340,"1,376":341,"1,377":342,"1,378":343,"1,379":344,"1,380":345,"1,381":346,"1,382":347,"1,383":348,"1,384":349,"1,385":350,"1,386":351,"1,387":352,"1,388":353,"1,389":354,"1,390":355,"1,391":356,"1,392":357,"1,393":358,"1,394":359,"1,395":360,"1,396":361,"1,397":362,"1,398":363,"1,399":364,"1,400":365,"1,401":366,"1,402":367,"1,403":368,"1,404":369,"1,405":370,"1,406":371,"1,407":372,"1,408":373,"1,409":374,"1,410":375,"1,411":376,"1,412":377,"1,413":378,"1,414":379,"1,415":380,"1,416":381,"1,417":382,"1,418":383,"1,419":384,"1,420":385,"1,421":386,"1,422":387,"1,423":388,"1,424":389,"1,425":390,"1,426":391,"1,427":392,"1,428":393,"1,429":394,"1,430":395,"1,431":396,"1,432":397,"1,433":398,"1,434":399,"1,435":400,"1,436":401,"1,437":402,"1,438":403,"1,439":404,"1,440":405,"2,441":407,"2,442":408,"2,443":409,"2,444":410,"2,445":411,"2,446":412,"2,447":413,"2,448":414,"2,449":415,"2,450":416,"2,451":417,"2,452":418,"2,453":419,"2,454":420,"2,455":421,"2,456":422,"2,457":423,"2,458":424,"2,459":425,"2,460":426,"2,461":427,"2,462":428,"2,463":429,"2,464":430,"2,465":431,"2,466":432,"2,467":433,"2,468":434,"2,469":435,"2,470":436,"2,471":437,"2,472":438,"2,473":439,"2,474":440,"2,475":441,"2,476":442,"2,477":443,"2,478":444,"2,479":445,"2,480":446,"2,481":447,"2,482":448,"2,483":449,"2,484":450,"2,485":451,"2,486":452,"2,487":453,"2,488":454,"2,489":455,"2,490":456,"2,491":457,"2,492":458,"2,493":459,"2,494":460,"2,495":461,"2,496":462,"2,497":463,"2,498":464,"2,499":465,"2,500":466,"2,501":467,"2,502":468,"2,503":469,"2,504":470,"2,505":471,"2,506":472,"2,507":473,"2,508":474,"2,509":475,"2,510":476,"2,511":477,"2,512":478,"2,513":479,"2,514":480,"2,515":481,"2,516":482,"2,517":483,"2,518":484,"2,519":485,"2,520":486,"2,521":487,"2,522":488,"2,523":489,"2,524":490,"2,525":491,"2,526":492,"2,527":493,"2,528":494,"2,529":495,"2,530":496,"2,531":497,"2,532":498,"2,533":499,"2,534":500,"2,535":501,"2,536":502,"2,537":503,"2,538":504,"2,539":505,"2,540":506,"2,541":507,"2,542":508,"2,543":509,"2,544":510,"2,545":511,"2,546":512,"2,547":513,"2,548":514,"2,549":515,"2,550":516,"2,551":517,"2,552":518,"2,553":519,"2,554":520,"2,555":521,"2,556":522,"2,557":523,"2,558":524,"2,559":525,"2,560":526,"2,561":527,"2,562":528,"2,563":529,"2,564":530,"2,565":531,"2,566":532,"2,567":533,"2,568":534,"2,569":535,"2,570":536,"2,571":537,"2,572":538,"2,573":539,"2,574":540,"2,575":541,"2,576":542,"2,577":543,"2,578":544,"2,579":545,"2,580":546,"2,581":547,"2,582":548,"2,583":549,"2,584":550,"2,585":551,"2,586":552,"2,587":553,"2,588":554,"2,589":555,"2,590":556,"2,591":557,"2,592":558,"2,593":559,"2,594":560,"2,595":561,"2,596":562,"2,597":563,"2,598":564,"2,599":565,"2,600":566,"2,601":567,"2,602":568,"2,603":569,"2,604":570,"2,605":571,"2,606":572,"2,607":573,"2,608":574,"2,609":575,"2,610":576,"2,611":577,"2,612":578,"2,613":579,"2,614":580,"2,615":581,"2,616":582,"2,617":583,"2,618":584,"2,619":585,"2,620":586,"2,621":587,"2,622":588,"2,623":589,"2,624":590,"2,625":591,"2,626":592,"2,627":593,"2,628":594,"2,629":595,"2,630":596,"2,631":597,"2,632":598,"2,633":599,"2,634":600,"2,635":601,"2,636":602,"2,637":603,"2,638":604,"2,639":605,"2,640":606,"2,641":607,"2,642":608,"2,643":609,"2,644":610,"2,645":611,"2,646":612,"2,647":613,"2,648":614,"2,649":615,"2,650":616,"2,651":617,"2,652":618,"2,653":619,"2,654":620,"2,655":621,"2,656":622,"2,657":623,"2,658":624,"2,659":625,"2,660":626,"2,661":627,"2,662":628,"2,663":629,"2,664":630,"2,665":631,"2,666":632,"2,667":633,"2,668":634,"2,669":635,"2,670":636,"2,671":637,"2,672":638,"2,673":639,"2,674":640,"2,675":641,"2,676":642,"2,677":643,"2,678":644,"2,679":645,"2,680":646,"2,681":647,"2,682":648,"2,683":649,"2,684":650,"2,685":651,"2,686":652,"2,687":653,"2,688":654,"2,689":655,"2,690":656,"2,691":657,"2,692":658,"2,693":659,"2,694":660,"2,695":661,"2,696":662,"2,697":663,"2,698":664,"2,699":665,"2,700":666,"2,701":667,"2,702":668,"2,703":669,"2,704":670,"2,705":671,"2,706":672,"2,707":673,"2,708":674,"2,709":675,"2,710":676,"2,711":677,"2,712":678,"2,713":679,"2,714":680,"2,715":681,"2,716":682,"2,717":683,"2,718":684,"2,719":685,"2,720":686,"2,721":687,"2,722":688,"2,723":689,"2,724":690,"2,725":691,"2,726":692,"2,727":693,"2,728":694,"2,729":695,"2,730":696,"2,731":697,"2,732":698,"2,733":699,"2,734":700,"2,735":701,"2,736":702,"2,737":703,"2,738":704,"2,739":705,"2,740":706,"2,741":707,"2,742":708,"2,743":709,"2,744":710,"2,745":711,"2,746":712,"2,747":713,"2,748":714,"2,749":715,"2,750":716,"2,751":717,"2,752":718,"2,753":719,"2,754":720,"2,755":721,"2,756":722,"2,757":723,"2,758":724,"2,759":725,"2,760":726,"2,761":727,"2,762":728,"2,763":729,"2,764":730,"2,765":731,"2,766":732,"2,767":733,"2,768":734,"2,769":735,"2,770":736,"2,771":737,"2,772":738,"2,773":739,"2,774":740,"2,775":741,"2,776":742,"2,777":743,"2,778":744,"2,779":745,"2,780":746,"2,781":747,"2,782":748,"2,783":749,"2,784":750,"2,785":751,"2,786":752,"2,787":753,"2,788":754,"2,789":755,"2,790":756,"2,791":757,"2,792":758,"2,793":759,"2,794":760,"2,795":761,"2,796":762,"2,797":763,"2,798":764,"2,799":765,"2,800":766,"2,801":767,"2,802":768,"2,803":769,"2,804":770,"2,805":771,"2,806":772,"2,807":773,"2,808":774,"2,809":775,"2,810":776,"2,811":777,"2,812":778,"2,813":779,"2,814":780,"2,815":781,"2,816":782,"2,817":783,"2,818":784,"2,819":785,"2,820":786,"2,821":787,"2,822":788,"2,823":789,"2,824":790,"2,825":791,"2,826":792,"2,827":793,"2,828":794,"2,829":795,"2,830":796,"2,831":797,"2,832":798,"2,833":799,"2,834":800,"2,835":801,"2,836":802,"2,837":803,"2,838":804,"2,839":805,"2,840":806,"2,841":807,"2,842":808,"2,843":809,"2,844":810,"2,845":811,"2,846":812,"2,847":813,"2,848":814,"2,849":815,"2,850":816,"2,851":817,"2,852":818,"2,853":819,"2,854":820,"2,855":821,"2,856":822,"2,857":823,"2,858":824,"2,859":825,"2,860":826,"2,861":827,"2,862":828,"2,863":829,"2,864":830,"2,865":831,"2,866":832,"2,867":833,"2,868":834,"2,869":835,"2,870":836,"2,871":837,"2,872":838,"2,873":839,"2,874":840,"2,875":841,"2,876":842,"3,877":844,"3,878":845,"3,879":846,"3,880":847,"3,881":848,"3,882":849,"3,883":850,"3,884":851,"3,885":852,"3,886":853,"3,887":854,"3,888":855,"3,889":856,"3,890":857,"3,891":858,"3,892":859,"3,893":860,"3,894":861,"3,895":862,"3,896":863,"3,897":864,"3,898":865,"3,899":866,"3,900":867,"3,901":868,"3,902":869,"3,903":870,"3,904":871,"3,905":872,"3,906":873,"3,907":874,"3,908":875,"3,909":876,"3,910":877,"3,911":878,"3,912":879,"3,913":880,"3,914":881,"3,915":882,"3,916":883,"3,917":884,"3,918":885,"3,919":886,"3,920":887,"3,921":888,"3,922":889,"3,923":890,"3,924":891,"3,925":892,"3,926":893,"3,927":894,"3,928":895,"3,929":896,"3,930":897,"3,931":898,"3,932":899,"3,933":900,"3,934":901,"3,935":902,"3,936":903,"3,937":904,"3,938":905,"3,939":906,"3,940":907,"3,941":908,"3,942":909,"3,943":910,"3,944":911,"3,945":912,"3,946":913,"3,947":914,"3,948":915,"3,949":916,"3,950":917,"3,951":918,"3,952":919,"3,953":920,"3,954":921,"3,955":922,"3,956":923,"3,957":924,"3,958":925,"3,959":926,"3,960":927,"3,961":928,"3,962":929,"3,963":930,"3,964":931,"3,965":932,"3,966":933,"3,967":934,"3,968":935,"3,969":936,"3,970":937,"3,971":938,"3,972":939,"3,973":940,"3,974":941,"3,975":942,"3,976":943,"3,977":944,"3,978":945,"3,979":946,"3,980":947,"3,981":948,"3,982":949,"3,983":950,"3,984":951,"3,985":952,"3,986":953,"3,987":954,"3,988":955,"3,989":956,"3,990":957,"3,991":958,"3,992":959,"3,993":960,"3,994":961,"3,995":962,"3,996":963,"3,997":964,"3,998":965,"3,999":966,"3,1000":967,"3,1001":968,"3,1002":969,"3,1003":970,"3,1004":971,"3,1005":972,"3,1006":973,"3,1007":974,"3,1008":975,"3,1009":976,"3,1010":977,"3,1011":978,"3,1012":979,"3,1013":980,"3,1014":981,"3,1015":982,"3,1016":983,"3,1017":984,"3,1018":985,"3,1019":986,"3,1020":987,"3,1021":988,"3,1022":989,"3,1023":990,"3,1024":991,"3,1025":992,"3,1026":993,"3,1027":994,"3,1028":995,"3,1029":996,"3,1030":997,"3,1031":998,"3,1032":999,"3,1033":1000,"3,1034":1001,"3,1035":1002,"3,1036":1003,"3,1037":1004,"3,1038":1005,"3,1039":1006,"3,1040":1007,"3,1041":1008,"3,1042":1009,"3,1043":1010,"3,1044":1011,"3,1045":1012,"3,1046":1013,"3,1047":1014,"3,1048":1015,"3,1049":1016,"3,1050":1017,"3,1051":1018,"3,1052":1019,"3,1053":1020,"3,1054":1021,"3,1055":1022,"3,1056":1023,"3,1057":1024,"3,1058":1025,"3,1059":1026,"3,1060":1027,"3,1061":1028,"3,1062":1029,"3,1063":1030,"3,1064":1031,"3,1065":1032,"3,1066":1033,"3,1067":1034,"3,1068":1035,"3,1069":1036,"3,1070":1037,"3,1071":1038,"3,1072":1039,"3,1073":1040,"3,1074":1041,"3,1075":1042,"3,1076":1043,"3,1077":1044,"3,1078":1045,"3,1079":1046,"3,1080":1047,"3,1081":1048,"3,1082":1049,"3,1083":1050,"3,1084":1051,"3,1085":1052,"3,1086":1053,"3,1087":1054,"3,1088":1055,"3,1089":1056,"3,1090":1057,"3,1091":1058,"3,1092":1059,"3,1093":1060,"3,1094":1061,"3,1095":1062,"3,1096":1063,"3,1097":1064,"3,1098":1065,"3,1099":1066,"3,1100":1067,"3,1101":1068,"3,1102":1069,"3,1103":1070,"3,1104":1071,"3,1105":1072,"3,1106":1073,"3,1107":1074,"3,1108":1075,"3,1109":1076,"3,1110":1077,"3,1111":1078,"3,1112":1079,"3,1113":1080,"3,1114":1081,"3,1115":1082,"3,1116":1083,"3,1117":1084,"3,1118":1085,"3,1119":1086,"3,1120":1087,"3,1121":1088,"3,1122":1089,"3,1123":1090,"3,1124":1091,"3,1125":1092,"3,1126":1093,"3,1127":1094,"3,1128":1095,"3,1129":1096,"3,1130":1097,"3,1131":1098,"3,1132":1099,"3,1133":1100,"3,1134":1101,"3,1135":1102,"3,1136":1103,"3,1137":1104,"3,1138":1105,"3,1139":1106,"3,1140":1107,"3,1141":1108,"3,1142":1109,"3,1143":1110,"3,1144":1111,"3,1145":1112,"3,1146":1113,"3,1147":1114,"3,1148":1115,"3,1149":1116,"3,1150":1117,"3,1151":1118,"3,1152":1119,"3,1153":1120,"3,1154":1121,"3,1155":1122,"3,1156":1123,"3,1157":1124,"3,1158":1125,"3,1159":1126,"3,1160":1127,"3,1161":1128,"3,1162":1129,"3,1163":1130,"3,1164":1131,"3,1165":1132,"3,1166":1133,"3,1167":1134,"3,1168":1135,"3,1169":1136,"3,1170":1137,"3,1171":1138,"3,1172":1139,"3,1173":1140,"3,1174":1141,"3,1175":1142,"3,1176":1143,"3,1177":1144,"3,1178":1145,"3,1179":1146,"3,1180":1147,"3,1181":1148,"3,1182":1149,"3,1183":1150,"3,1184":1151,"3,1185":1152,"3,1186":1153,"3,1187":1154,"3,1188":1155,"3,1189":1156,"3,1190":1157,"3,1191":1158,"3,1192":1159,"3,1193":1160,"3,1194":1161,"3,1195":1162,"3,1196":1163,"3,1197":1164,"3,1198":1165,"3,1199":1166,"3,1200":1167,"3,1201":1168,"3,1202":1169,"3,1203":1170,"3,1204":1171,"3,1205":1172,"3,1206":1173,"3,1207":1174,"3,1208":1175,"3,1209":1176,"3,1210":1177,"3,1211":1178,"3,1212":1179,"3,1213":1180,"3,1214":1181,"3,1215":1182,"3,1216":1183,"3,1217":1184,"3,1218":1185,"3,1219":1186,"3,1220":1187,"3,1221":1188,"3,1222":1189,"3,1223":1190,"3,1224":1191,"3,1225":1192,"3,1226":1193,"3,1227":1194,"3,1228":1195,"3,1229":1196,"3,1230":1197,"3,1231":1198,"3,1232":1199,"3,1233":1200,"3,1234":1201,"3,1235":1202,"3,1236":1203,"3,1237":1204,"3,1238":1205,"3,1239":1206,"3,1240":1207,"3,1241":1208,"3,1242":1209,"3,1243":1210,"3,1244":1211,"3,1245":1212,"3,1246":1213,"3,1247":1214,"3,1248":1215,"3,1249":1216,"3,1250":1217,"3,1251":1218,"3,1252":1219,"3,1253":1220,"3,1254":1221,"3,1255":1222,"3,1256":1223,"3,1257":1224,"3,1258":1225,"3,1259":1226,"3,1260":1227,"3,1261":1228,"3,1262":1229,"3,1263":1230,"3,1264":1231,"3,1265":1232,"3,1266":1233,"3,1267":1234,"3,1268":1235,"3,1269":1236,"3,1270":1237,"3,1271":1238,"3,1272":1239,"3,1273":1240,"3,1274":1241,"3,1275":1242,"3,1276":1243,"3,1277":1244,"3,1278":1245,"3,1279":1246,"3,1280":1247,"3,1281":1248,"3,1282":1249,"3,1283":1250,"3,1284":1251,"3,1285":1252,"3,1286":1253,"3,1287":1254,"3,1288":1255,"3,1289":1256,"3,1290":1257,"3,1291":1258,"3,1292":1259,"3,1293":1260,"3,1294":1261,"3,1295":1262,"3,1296":1263,"3,1297":1264,"3,1298":1265,"3,1299":1266,"3,1300":1267,"3,1301":1268,"3,1302":1269,"3,1303":1270,"3,1304":1271,"3,1305":1272,"3,1306":1273,"3,1307":1274,"3,1308":1275,"3,1309":1276,"3,1310":1277,"3,1311":1278,"3,1312":1279,"3,1313":1280,"3,1314":1281,"3,1315":1282,"3,1316":1283,"3,1437":1284,"3,1438":1285,"3,1439":1286,"3,1440":1287,"3,1441":1288,"3,1442":1289,"3,1443":1290,"3,1444":1291,"3,1445":1292,"3,1446":1293,"3,1447":1294,"3,1448":1295,"3,1449":1296,"3,1450":1297,"3,1451":1298,"3,1452":1299,"3,1453":1300,"3,1454":1301,"3,1455":1302,"3,1456":1303,"3,1457":1304,"3,1458":1305,"3,1459":1306,"3,1460":1307,"3,1461":1308,"3,1462":1309,"3,1463":1310,"3,1464":1311,"3,1465":1312,"3,1466":1313,"3,1467":1314,"3,1468":1315,"3,1469":1316,"3,1470":1317,"3,1471":1318,"3,1472":1319,"3,1473":1320,"3,1474":1321,"3,1475":1322,"3,1476":1323,"3,1477":1324,"3,1478":1325,"3,1479":1326,"3,1480":1327,"3,1481":1328,"3,1482":1329,"3,1483":1330,"3,1484":1331,"3,1485":1332,"3,1486":1333,"3,1487":1334,"3,1488":1335},"ٜ":{"1":[3,440],"2":[441,876],"3":[877,1488]},"ٝ":[null,"1,3","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,101","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,117","1,119","1,120","1,121","1,123","1,124","1,125","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,133","1,135","1,136","1,137","1,139","1,140","1,141","1,143","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,151","1,152","1,153","1,155","1,156","1,157","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,173","1,174","1,175","1,177","1,178","1,179","1,181","1,182","1,183","1,185","1,187","1,188","1,189","1,191","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,203","1,204","1,205","1,207","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440",null,"2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876",null,"3,877","3,878","3,879","3,880","3,881","3,882","3,883","3,884","3,885","3,886","3,887","3,888","3,889","3,890","3,891","3,892","3,893","3,894","3,895","3,896","3,897","3,898","3,899","3,900","3,901","3,902","3,903","3,904","3,905","3,906","3,907","3,908","3,909","3,910","3,911","3,912","3,913","3,914","3,915","3,916","3,917","3,918","3,919","3,920","3,921","3,922","3,923","3,924","3,925","3,926","3,927","3,928","3,929","3,930","3,931","3,932","3,933","3,934","3,935","3,936","3,937","3,938","3,939","3,940","3,941","3,942","3,943","3,944","3,945","3,946","3,947","3,948","3,949","3,950","3,951","3,952","3,953","3,954","3,955","3,956","3,957","3,958","3,959","3,960","3,961","3,962","3,963","3,964","3,965","3,966","3,967","3,968","3,969","3,970","3,971","3,972","3,973","3,974","3,975","3,976","3,977","3,978","3,979","3,980","3,981","3,982","3,983","3,984","3,985","3,986","3,987","3,988","3,989","3,990","3,991","3,992","3,993","3,994","3,995","3,996","3,997","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1003","3,1004","3,1005","3,1006","3,1007","3,1008","3,1009","3,1010","3,1011","3,1012","3,1013","3,1014","3,1015","3,1016","3,1017","3,1018","3,1019","3,1020","3,1021","3,1022","3,1023","3,1024","3,1025","3,1026","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1040","3,1041","3,1042","3,1043","3,1044","3,1045","3,1046","3,1047","3,1048","3,1049","3,1050","3,1051","3,1052","3,1053","3,1054","3,1055","3,1056","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1071","3,1072","3,1073","3,1074","3,1075","3,1076","3,1077","3,1078","3,1079","3,1080","3,1081","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1088","3,1089","3,1090","3,1091","3,1092","3,1093","3,1094","3,1095","3,1096","3,1097","3,1098","3,1099","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1104","3,1105","3,1106","3,1107","3,1108","3,1109","3,1110","3,1111","3,1112","3,1113","3,1114","3,1115","3,1116","3,1117","3,1118","3,1119","3,1120","3,1121","3,1122","3,1123","3,1124","3,1125","3,1126","3,1127","3,1128","3,1129","3,1130","3,1131","3,1132","3,1133","3,1134","3,1135","3,1136","3,1137","3,1138","3,1139","3,1140","3,1141","3,1142","3,1143","3,1144","3,1145","3,1146","3,1147","3,1148","3,1149","3,1150","3,1151","3,1152","3,1153","3,1154","3,1155","3,1156","3,1157","3,1158","3,1159","3,1160","3,1161","3,1162","3,1163","3,1164","3,1165","3,1166","3,1167","3,1168","3,1169","3,1170","3,1171","3,1172","3,1173","3,1174","3,1175","3,1176","3,1177","3,1178","3,1179","3,1180","3,1181","3,1182","3,1183","3,1184","3,1185","3,1186","3,1187","3,1188","3,1189","3,1190","3,1191","3,1192","3,1193","3,1194","3,1195","3,1196","3,1197","3,1198","3,1199","3,1200","3,1201","3,1202","3,1203","3,1204","3,1205","3,1206","3,1207","3,1208","3,1209","3,1210","3,1211","3,1212","3,1213","3,1214","3,1215","3,1216","3,1217","3,1218","3,1219","3,1220","3,1221","3,1222","3,1223","3,1224","3,1225","3,1226","3,1227","3,1228","3,1229","3,1230","3,1231","3,1232","3,1233","3,1234","3,1235","3,1236","3,1237","3,1238","3,1239","3,1240","3,1241","3,1242","3,1243","3,1244","3,1245","3,1246","3,1247","3,1248","3,1249","3,1250","3,1251","3,1252","3,1253","3,1254","3,1255","3,1256","3,1257","3,1258","3,1259","3,1260","3,1261","3,1262","3,1263","3,1264","3,1265","3,1266","3,1267","3,1268","3,1269","3,1270","3,1271","3,1272","3,1273","3,1274","3,1275","3,1276","3,1277","3,1278","3,1279","3,1280","3,1281","3,1282","3,1283","3,1284","3,1285","3,1286","3,1287","3,1288","3,1289","3,1290","3,1291","3,1292","3,1293","3,1294","3,1295","3,1296","3,1297","3,1298","3,1299","3,1300","3,1301","3,1302","3,1303","3,1304","3,1305","3,1306","3,1307","3,1308","3,1309","3,1310","3,1311","3,1312","3,1313","3,1314","3,1315","3,1316","3,1437","3,1438","3,1439","3,1440","3,1441","3,1442","3,1443","3,1444","3,1445","3,1446","3,1447","3,1448","3,1449","3,1450","3,1451","3,1452","3,1453","3,1454","3,1455","3,1456","3,1457","3,1458","3,1459","3,1460","3,1461","3,1462","3,1463","3,1464","3,1465","3,1466","3,1467","3,1468","3,1469","3,1470","3,1471","3,1472","3,1473","3,1474","3,1475","3,1476","3,1477","3,1478","3,1479","3,1480","3,1481","3,1482","3,1483","3,1484","3,1485","3,1486","3,1487","3,1488"],"ٞ":{"3":[1,2],"6":[3],"8":[4,5],"15":[6],"40":[7],"45":[8],"48":[9],"51":[10],"54":[11],"60":[12],"62":[13],"70":[14],"71":[15],"75":[16],"78":[17],"80":[18],"84":[19],"86":[20],"88":[21],"91":[22],"92":[23],"94":[24],"97":[25],"98":[26],"99":[27,28],"100":[29],"101":[30],"104":[31],"105":[32,33],"106":[34,35],"107":[36],"108":[37,38,39],"109":[40],"110":[41],"111":[42,43,44],"112":[45],"116":[46],"117":[47,48,49],"118":[50],"119":[51],"120":[52,53],"121":[54],"122":[55],"123":[56],"124":[57,58],"125":[59],"126":[60],"128":[61],"129":[62,63,64],"130":[65],"131":[66],"132":[67,68],"133":[69,70],"134":[71],"135":[72],"137":[73],"147":[74],"150":[75],"153":[76],"155":[77],"156":[78],"157":[79],"161":[80],"162":[81],"164":[82],"166":[83],"167":[84],"169":[85],"170":[86],"171":[87],"172":[88],"173":[89],"174":[90],"175":[91,92,93],"176":[94],"177":[95],"179":[96],"188":[97,98],"189":[99],"191":[100],"194":[101],"197":[102],"201":[103],"205":[104],"209":[105],"213":[106],"216":[107],"218":[108],"224":[109],"257":[110],"259":[111],"262":[112],"266":[113],"267":[114],"271":[115],"275":[116,117],"280":[118],"285":[119],"287":[120,121],"288":[122],"290":[123],"291":[124],"293":[125],"294":[126],"296":[127],"298":[128],"308":[129],"328":[130],"338":[131],"341":[132],"342":[133],"344":[134],"345":[135],"347":[136],"350":[137],"351":[138,139],"352":[140],"356":[141],"363":[142,143,144],"365":[145],"368":[146],"369":[147],"374":[148],"380":[149],"382":[150],"386":[151],"390":[152],"392":[153],"393":[154],"395":[155],"398":[156],"399":[157],"400":[158,159],"401":[160],"403":[161],"404":[162,163],"407":[164],"408":[165],"409":[166,167],"410":[168],"411":[169,170],"412":[171,172],"413":[173,174],"414":[175,176],"415":[177],"416":[178],"417":[179],"418":[180],"419":[181,182],"420":[183],"421":[184],"422":[185],"426":[186],"428":[187,188],"432":[189,190],"447":[191],"448":[192],"450":[193,194],"453":[195],"457":[196],"461":[197],"462":[198],"466":[199],"483":[200],"487":[201],"488":[202],"496":[203,204],"497":[205,206],"512":[207],"527":[208],"528":[209],"529":[210,211],"531":[212],"537":[213],"541":[214],"549":[215],"559":[216],"561":[217],"565":[218],"571":[219],"573":[220],"574":[221],"601":[222],"603":[223],"612":[224],"614":[225],"615":[226],"617":[227,228],"621":[229],"624":[230],"626":[231],"628":[232],"647":[233],"650":[234],"653":[235],"685":[236],"688":[237],"689":[238],"695":[239],"698":[240],"701":[241],"702":[242],"715":[243],"717":[244,245,246],"719":[247],"724":[248,249],"726":[250],"727":[251],"732":[252],"736":[253,254],"739":[255],"751":[256],"764":[257],"787":[258],"789":[259],"801":[260],"802":[261],"807":[262],"809":[263],"810":[264],"815":[265],"823":[266],"834":[267,268,269],"835":[270,271],"836":[272],"840":[273,274],"841":[275],"844":[276],"850":[277],"853":[278],"864":[279],"865":[280],"870":[281],"872":[282],"874":[283,284],"876":[285],"878":[286],"883":[287],"887":[288],"896":[289],"901":[290],"917":[291,292,293],"922":[294],"924":[295],"925":[296],"948":[297],"950":[298],"951":[299],"952":[300],"953":[301,302],"954":[303],"955":[304,305],"956":[306],"957":[307,308],"958":[309],"960":[310,311],"963":[312],"970":[313],"973":[314],"977":[315],"984":[316],"987":[317],"1000":[318],"1002":[319],"1009":[320],"1023":[321],"1028":[322],"1029":[323],"1031":[324],"1034":[325],"1040":[326],"1042":[327],"1045":[328],"1054":[329],"1064":[330],"1072":[331],"1074":[332],"1076":[333],"1077":[334],"1095":[335],"1096":[336],"1099":[337],"1100":[338],"1104":[339],"1105":[340],"1106":[341],"1107":[342],"1109":[343],"1115":[344],"1117":[345],"1122":[346],"1124":[347],"1126":[348],"1127":[349],"1132":[350],"1134":[351,352],"1135":[353],"1137":[354],"1138":[355],"1142":[356],"1144":[357],"1145":[358],"1152":[359],"1161":[360],"1163":[361],"1166":[362],"1167":[363],"1169":[364],"1171":[365],"1172":[366],"1173":[367],"1174":[368,369],"1210":[370],"1211":[371],"1213":[372],"1215":[373],"1221":[374],"1233":[375],"1234":[376],"1236":[377],"1239":[378],"1240":[379],"1241":[380],"1250":[381,382,383],"1254":[384],"1257":[385],"1260":[386],"1274":[387,388],"1281":[389],"1282":[390,391],"1284":[392,393],"1289":[394],"1291":[395],"1297":[396,397],"1299":[398],"1300":[399],"1301":[400],"1302":[401],"1303":[402],"1304":[403],"1305":[404],"1307":[405],"1308":[406,407],"1309":[408],"1310":[409],"1312":[410,411],"1315":[412,413],"1317":[414],"1318":[415],"1328":[416],"1329":[417],"1330":[418],"1331":[419,420],"1332":[421,422],"1333":[423,424,425,426,427],"1334":[428,429,430,431,432,433,434],"1335":[435,436]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر\n\nتأليف\nالحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي\n(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ)\n\nتحقيق ودراسة\nأبي أنس أنيس بن أحمد بن طاهر الأندونوسي\nأستاذ مساعد بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية\n\n[الجزء الأول]","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ","vol":"1","page":3},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>خطة البحث</span>\nكلمة حمد، وشكر، وتقدير.\nثم قمت بتقسيم البحث إلى قسمين:\nأ- قسم الدراسة.\nب- قسم التحقيق.\nأ- قسم الدراسة: ويشتمل على ما يلي:\nأولًا: مقدمة وتتضمن ما يلي:\n- السنة. مكانتها. وحجيتها.\n- بيان أهمية علم مصطلح الحديث.\n- نشاة علم المصطلح.\n- أسباب اختيار الموضوع.\nثانيًا: ترجمة للسيوطي وتشتمل على التالي:\n- اسمه، ونسبه.\n- مولده، ونشأته، ودراسته.\n- رحلاته.","vol":"1","page":7},{"text":"- شيوخه وتلاميذه.\n- عقيدته.\n- تصديه للفتيا.\n- خصوم السيوطي.\n- المناصب التي تولاها.\n- موقفه من الحكام والسلاطين.\n- دعواه الاجتهاد.\n- اعتزاله، وهروبه من الحياة، ووفاته.\n- المؤلفون في السيوطي من المتقدمين والمعاصرين.\nثالثًا:\n- جهود السيوطي في علوم الحديث عمومًا.\n- وجهوده في المصطلح خصوصًا.\n- دراسة كتبه -الموجود منها- في المصطلح.\nرابعًا:\n- دراسة كتابه (البحر الذي زخر)، ويشتمل على مبحثين:\nالمبحث الأول: موضوع الكتاب، وأهميته.\nالمبحث الثاني: منهج السيوطي في الكتاب.","vol":"1","page":8},{"text":"خامسًا:\nشروح ألفية السيوطي.\nسادسًا:\nموازنة بين البحر والتدريب.\nسابعًا:\nميزات ألفية السيوطي على ألفية العراقي.\nب- قسم التحقيق:\nويشتمل على التالي:\n١ - اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى السيوطي.\n٢ - وصف نسخ الكتاب.\n٣ - وصف نسخ الألفية المخطوطة والمطبوعة.\n٤ - منهجي في تحقيق الكتاب.\n* * *","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>كلمة حمد وشكر وتقدير</span>\nأحمد اللَّه ﷿ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يجب ربنا ويرضى، وأشكره أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا على أن هداني ووفقني، وحبب إليّ سنة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وشرفني بالاشتغال بعلوم السنة الغراء. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (١)، وأسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يحشرني في زمرة الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل نيل هذه الدرجة نيل أعلى درجات الجنة برحمته التي وسعت كل شيء.\nثم أتقدم بالشكر الجزيل لشيخي الفاضل الدكتور/ سعدي مهدي الهاشمي المشرف على الرسالة على حسن إرشاده وتوجيهه وتعليمه لي في سنوات الإشراف على الرسالة، كما أتقدم بخالص الدعاء والتقدير لشيخيّ الكريمين الشيخ/ حماد بن محمد الأنصاري رحمه اللَّه تعالى على ما أولاني به من رعاية أبوية علمية، ولشيخي الدكتور/ محمود ميره على حسن تعليمه وإرشاده وتوجيهه لي من كلية الحديث إلى أن أشار علي بأخذ هذا الموضوع بالدراسات العليا.\nوأشكر لجميع مشايخي حسن تعليمهم، وإرشادهم لي.\n_________\n(١) سورة الأعراف: ٤٣.","vol":"1","page":10},{"text":"هذا وأبتهل إلى اللَّه جلّ في علاه، داعيًا من أعماق قلبي للمسئولين بالجامعة الإسلامية على اختلاف مرافقها، وبالدراسات العليا على وجه الخصوص أن يثيبهم ويجزيهم خيرًا، على ما يقدمونه من خدمة للعلم وطلابه، ورزقني اللَّه وإياهم الصلاح والسداد والإخلاص في جميع الأقوال والأعمال.\nجزى اللَّه الجميع خير الجزاء، وأحسن لهم المئوبة والأجر، بفضله ومنّه، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين واللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.\n* * *","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>أولًا: السنة مكانتها وحجيتها</span>","vol":"1","page":13},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nإن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﵌.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢).\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة آل عمران: الآية ١٠٢.\n(٢) سورة النساء: آية ١\n(٣) سورة الأحزاب: الآية ٧٠ - ٧١.","vol":"1","page":15},{"text":"أما بعد (١):\nفإنّ اللَّه ﷿ أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأنزل عليه كتابه الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وأمره بتبليغه للناس وبيانه فقال ﷿:\n﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٢).\nوقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣).\nوقال سبحانه: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٤).\n_________\n(١) هذه خطبة الحاجة التي علمها رسول اللَّه ﷺ أصحابه، وهي سنة: يبتدأ بها في النكاح وغيره.\nرواها: أبو داود (كتاب النكاح - باب في خطبة النكاح ٢/ ٥٩١) والترمذي - (كتاب النكاح - باب في خطبة النكاح ٣/ ٤٠٤) وقال: حديث حسن، والنسائي (كتاب النكاح - باب ما يستحب من الكلام عند النكاح ٦/ ٨٩) وغيرهم عن جمع من الصحابة، وهو حديث صحيح، وللألباني فيها كتاب سماه \"خطبة الحاجة\".\n(٢) سورة المائدة: ٦٧.\n(٣) سورة النحل: ٤٤.\n(٤) سورة النحل: ٦٤.","vol":"1","page":16},{"text":"ثم أوجب اللَّه علينا طاعته، وامتثال أوامره، والانتهاء عن نواهيه فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ (١).\nوقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢).\nومما لا شك فه أنّ الكتاب والسنة أصلان أصيلان لا ينفك أحدهما عن الآخر، ومنبعان للتشريع متعاضدان.\nقال ﷺ: \"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه. . \" (٣).\nوقال أيضًا: \"تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب اللَّه، وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض\" (٤).\nولقد تكفل اللَّه ﷿ بحفظ شريعة الإسلام كتابًا وسنة،\n_________\n(١) سورة الأنفال: ٢٠.\n(٢) سورة الحشر: ٧.\n(٣) حديث صحيح رواه احمد (٢/ ٣٧٧)، وأبو داود (كتاب السنة باب لزوم السنة - ٥/ ١٠)، والترمذي (كتاب العلم - باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي ﵌ ٥/ ٣٧) وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (المقدمة - باب تعظيم حديث رسول اللَّه ﷺ- ١/ ٦) وغيرهم.\n(٤) حديث صحيح رواه الحاكم (١/ ٩٣)، وعنه البيهقي (١٠/ ١١٤)، ومالك (٢/ ٨٩٩) بلاغًا. صحيح الجامع (٣/ ٣٩)، والصحيحة (٤/ ٣٦١).","vol":"1","page":17},{"text":"لأنها هي الشريعة التي ارتضاها، وكتب لها الخلود والبقاء إلى يوم القمامة، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١).\nوقال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٢).\nوالسنة لها مكانة عالية وكبيرة في الإسلام، فهي الأصل الثاني بعد كتاب اللَّه ﷿ المعتمد في التشريع، وقد جاءت السنة مفسرة لمبهم القرآن، مفصلة لمجمله، مقيدة لمطلقه، مخصصة لعمومه، شارحة لأحكامه وأهدافه ومراميه، وجاءت بأحكام زائدة مستقلة لم ينص عليها القرآن، ولما كان للسنة هذا القدر العظيم في الإسلام فقد اتفق علماء السنة قاطبة على حجيتها.\nقال الإمام الشافعي ﵀:\n\"قد وضع اللَّه رسوله ﷺ من دينه وفرضه وكتابه الموضع الذي أبان -جل ثناؤه- أنه جعله علمًا لدينه بما افترض من طاعته، وحرَّم من معصيته، وأبان من فضيلته، بما قرن بين رسوله مع الإيمان به، فقال ﵎: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ. . .﴾ (٣).\n_________\n(١) سورة الحجر: ٩.\n(٢) سورة المائدة: ٣.\n(٣) سورة النساء: ١٧١.","vol":"1","page":18},{"text":"وقال ﷿:\n﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ. . .﴾ (١).\nفجعل كمال ابتداء الإيمان الذي ما سواه تبع له الإيمان باللَّه ثم برسوله معه\" (٢).\nوقال الإمام الشوكاني:\n\"إنّ ثبوت حجية السنة المطهرة، واستقلالها تشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في الإسلام\" (٣).\nومن هذا المنطلق نجد الرسول الكريم ﷺ يحث أمته على التمسك بسنته، والعناية بها، ويبين لها أنّ التمسك بسنته نجاة من الضلال، وأنّ الوجه إليها بعد الفتور هداية ورشاد (٤)،\n_________\n(١) سورة النور: ٦٢.\n(٢) الرسالة: (ص ٧٣ - ٧٥).\n(٣) إرشاد الفحول: (ص ٢٩).\n(٤) دليل ذلك حديث عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: \"إن لكل عمل شِرَّة. . . . الحديث\".\nصحيح على شرط الشيخين رواه الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨٨)، وأحمد (٢/ ١٨٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٨).","vol":"1","page":19},{"text":"وأن المتمسك بها عند وقوع الفتن له أجر خمسين من الصحابة (١) وأنها من مرجحات الإمامة في الصلاة (٢)، وفي أمور أخرى، ويبرأ ﵌ ممن رغب عنها (٣)، ولقد حفظت السنة في أماكن أمينة ومكينة؛ حفظت في صدور رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه من صحابة فتابعين فأتباعهم، فمن بعدهم من علماء هذه الأمة الأفذاذ الذين تشبعت قلوبهم بحب رسولهم فحفظوا السنة ووعوها وعملوا بها، وتفيئوا ظلالها الوارفة، ثم أخرجوا لنا علمًا أصيلًا منها استخرجوه، وعليها بنوه، وحفاظًا لها أصّلوه وهو ما يسمى (بعلم مصطلح الحديث).\n_________\n(١) حديث صحيح رواه المروزي في السنة (ص ٩)، وأبو داود (كتاب الملاحم -باب الأمر والنهي- ٤/ ٥١٢)، والترمذي (كتاب التفسير - باب ومن سورة المائدة - ٥/ ٢٥٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجة (كتاب الفتن - باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ - ٢/ ١٣٣٠) وغيرهم.\n(٢) دليل ذلك حديث \". . فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة. . الحديث\". رواه مسلم (كتاب المساجد - باب من أحق بالإمامة - ١/ ٤٦٥)\n(٣) الحديث في ذلك رواه البخاري (كتاب النكاح - باب الترغيب في النكاح ٩/ ١٠٥)","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>علم المصطلح</span>\nأهميته - نشأته - مصنفاته","vol":"1","page":21},{"text":"علم مصطلح الحديث يعد مفخرة للأمة الإسلامية، وصفحة مشرفة من صفحاتها الخالدة، الوضاءة، المليئة بالمآثر والمكرمات، والفضائل، فما عرفت أمة من الأمم كيف تخلد أخبار علمائها وعظمائها، وقادتها وأبطالها كما عرفته الأمة الإسلامية، ولا عرفت كيف تصحح تاريخ رجالها كما عرفته الأمة المحمدية بواسطة علمائها وحفاظها ومحدثيها، وهذا الأمر من الخيرية التي خصها اللَّه به من بين بقية الأمم قال تعالى:\n﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. . .﴾ الآية (١).\n\nويمكن تلخيص أهمية هذا العلم الشريف في الأمور الآتية:\n١ - علم المصطلح به يعرف صحيح السنة من سقيمها ومعلولها من سليمها، وحسبك بها من فائدة وثمرة فالمصطلح هو العلم الوحيد الذي تقف به على حال النقلة للحديث، وصفاتهم، وجرحهم وتعديلهم، وما تنضبط به أقوال الحفاظ في الرواة، ومدى سلامة الشد والمتن من العلل، وبالتالي يتحقق بذلك الأخذ بقول اللَّه تعالى:\n﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا. . . الآية﴾ (٢).\n_________\n(١) سورة آل عمران: ١١٠.\n(٢) سورة الحشر: ٧.","vol":"1","page":23},{"text":"وبقوله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) الآية إذ كيف يتم الاقتداء، والأخذ بشيء من السنة، والتعويل عليه في الاستدلال والاستنباط: ونحن نجهل صحته من ضعفه؟؟ .\n٢ - علم المصطلح يعد مفتاحًا لتحقيق نصوص كثيرةٍ من العلوم، فهذا العلم يعتني (بأسانيد) الأحاديث، والأخبار، ولو تتبعنا كثيرًا من العلوم في المصادر القديمة لوجدناها نقلت إلينا بأسانيد، فالقرآن الكريم حمله رواةٌ في صدورهم، ونقلوه إلينا، وهم كثر، بلغ بهم العدد حد التواتر، ولا سبيل لمعرفة ما صح من الطرق إلا بأن ندرس سند ذلك الطريق، وتلك القراءة، كما قال الناظم في القراءة المقبولة المعتبرة عند العلماء:\nفَكُلُّ ما وافقَ وَجْهَ نَحْوِ ... وكَانَ لِلرَسْم احتمالًا يَحْوِي\nوصَحَّ إسْنَادًا هُوَ القُرآنُ ... فهذه الثلاثةُ الأرْكَان (٢)\nوفي العقيدة نجدها قد نقلت إلينا عن نبي هده الأمة وسلفها بالأسانيد، فمثلًا: في إثبات الوجه للَّه ﷿ تقرأ في كتاب: \"الأسماء والصفات\" (٣) لأبي بكر البيهقي (ت ٤٥٩ هـ) في باب بيان الأسماء التي من أحصاها دخل الجنة، فتجد البيهقي يثبت لك العقيدة\n_________\n(١) سورة الأحزاب: ٢١.\n(٢) قالها ابن الجزري (ت ٨٣٣) كما في طيبة النشر (ص ٣).\n(٣) الأسماء والصفات (١/ ١٥).","vol":"1","page":24},{"text":"بالسند فيقول:\nأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو عبد اللَّه إسحاق بن محمد بن يوسف بن يعقوب السوسي وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن خالد بن حلي نا بش بن شعيب بن حمزة عن أبيه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: \"إن للَّه تسعةً وتسعينَ اسمًا، مِائةً إلا واحدًا، مَن أحصَاهَا دَخَل الجنَّة، إنَّه وِترٌ يُحِبُّ الوِترَ\".\nفدراسة هذا السند ضرورية جدًا لدراسة مثل هذا الحديث الوارد في (العقيدة)، ودراسة السند تحتاج إلى علم المصطلح، وكذلك (التفسير) نقل إلينا بالأسانيد، كتفسير ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، وتفسير البغوي (ت ٥١٦ هـ) (١)، وكذا (الفقه) ككتاب الأم إملاء الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) و(التاريخ) أيضًا لمصطلح الحديث عليه منةٌ، وقد ألَّف الدكتور عثمان موافي كتاب \"منهج النقد التاريخي الإسلامي والمنهج الأوروبي\" وبيَّن فيه أثر قواعد علوم الحديث في الروايات التاريخية في نقدها وتمحيصها، وللدكتور أكرم ضياء العمري كتاب: \"المجتمع المدني\"، قصد به: محاولة تطبيق قواعد المحدثين في مصطلح الحديث لنقد الروايات التاريخية.\n_________\n(١) مطبوعان.","vol":"1","page":25},{"text":"بل وكتب اللغة والآدب نقلت إلينا بأسانيد، مثل كتاب \"الأغاني\" لأبي الفرج الأصبهاني، و\"الأمالي\" لأبي علي القالي، وقد ألّف الدكتور شرف الدين علي الراجحي كتابًا سماه: \"مصطلح الحديث، وأثره على الدرس اللغوي عند العرب\" (١) ذلك لأن علم المصطلح له منبعٌ دافقٌ ثَرٌ لا ينضب، وهو: السنة المطهرة.\nيقول د/ محمد الصباغ: \"تأثير الحديث النبوي على ثقافتنا العربية يفوق كل تصور، فلقد صبغت طريقته كل فنون ثقافتنا ومعارفنا، إنك تجد طريقة السند عمّت كل أنواع الكتب في مكتبتنا، من آدبية وتاريخية وغيرهما. . . \" (٢).\n٣ - إيجاد (الثقة) في نفوس المسلمين بتحقيق وعد اللَّه لهم بحفظ كتابه وسنة نبيه حيث قال سبحانه:\n﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (٣).\nفهذه القواعد تعد من أهم الأمور التي حفظ اللَّه بها السنة.\n٤ - \"إيجاد (ملكةٍ) عد الدارس لهذا الفن يتمكن بها من تمحيص الأخبار الواردة، من حديث وتاريخ وغيرهما. . . (٤) \"،\n_________\n(١) طبع في مجلد.\n(٢) الحديث النبوي (ص ١٦).\n(٣) سورة الحجر: ٩.\n(٤) مقدمة د/ مصطفى الخن لتقريب النووي (ص ١٨).","vol":"1","page":26},{"text":"ويصير الدارس لهذا العلم دقيقًا في تعلمه وتعليمه لهذا العلم الشرعي بحميع فروعه، ولقد كان أحد شيوخي من المحدثين الأفاضل دائمًا يحثنا على تعلم علم الحديث، ويقول: تصبحون في يوم من الأيام حكامًا على أقوال الناس وأفعالهم لا محكومين.\nأضف إلى ذلك: أن كثيرًا من الخلافيات في الفروع التي يبقى الكثير حائرًا عندها، يستطيع العالم وطالب العلم أن يرجح بين الأقوال بهذا العلم، وكلما رسخت قدمه في علم المصطلح، كلما استطاع أن يسبر غور الخلاف بين الأقوال المختلفة، لأنه يراجع أصول المذاهب والأقوال؛ بالرجوع إلى أدلتها بثبوتها أو عدم ثبوتها.\n٥ - بيان منهج (السلف) من المحدثين، ودقتهم في وضع قواعد معتمدة على الكتاب والسنة، ومنهجيتهم في ذلك، وتنظيمهم، وتنسيقهم، ودقتهم لحفظ سنة خير البشر ﵌، وزيادة الثقة بهم، بأمانتهم العلمية في نقل شريعة اللَّه، وسنة رسوله ﵌.\n٦ - ثم إنَّ علم المصطلح (تمهيدٌ ومقدمةٌ) للعلماء والمتخصصين في جميع علوم الشريعة، ليقوموا ببناء علومهم على أصولٍ ثابتةٍ، وقواعدَ راسخةٍ، فلا أحكام، ولا أقيسة، ولا اجتهاداتٍ تكون مصيبةً إذا لم تؤسس على نصوص القرآن والسنة الثابتة، والثبات لا يكون إلا بقواعد ثابتةٍ للنقد، والتمحيص النزيه، كقواعد مصطلح الحديث.","vol":"1","page":27},{"text":"٧ - قواعد علم المصطلح التي وضعها أجدادنا المسلمون تعلم المنهجية في الحكم على الأخبار دون أن يكون تأثرٌ بأي اعتبار آخر غير تطبيق تلك القواعد (١)، وفي هذا تربيةٌ للمسلم عالمًا أو متعلمًا على الإنصاف، والعدل، وأن الحق أكبر من كل كبير (٢).\n٨ - وبهذا العلم يبرِّيء العالم ذمته، ويسلم حين نقل حديث رسول اللَّه من أن يشمله الوعيد الوارد في قول رسول اللَّه ﷺ:\n\"مَنْ حدَّث عنِّي بحديث يُرَى (٣) أنَّه كَذِبٌ فهو أحدُ الكاذِبَين\" (٤)، وقوله ﵌ في الحديث المتواتر:\n\"مَن كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِن النَّار\" (٥).\n_________\n(١) الحديث النبوي د/ الصباغ (ص ١٧).\n(٢) كان عبد الجبار بن أحمد من فقهاء الشافعية، وكان ينظر كثيرًا في مذهب الشافعي في الفروع والأصول، ولما وصل إلى قضية رأي الشافعي في عدم نسخ الكتاب بالسنة قال كلمةً حكيمةً قال: \"الشافعي كبير والحق أكبر منه\".\nإرشاد الفحول (ص ١٩١).\n(٣) برى: بضم الياء أو بفتحها: بمعنى: يظن أو يعلم.\nشرح النووي (١/ ١٦٥) وإكمال إكمال المعلم (١/ ١٥).\n(٤) رواه مسلم (المقدمة ١/ ٩).\n(٥) حديث متراتر، انظر قطف الأزهار (ص ٢٣، ص ٢٧) ولقط اللآليء المتناثرة للزبيدي (ص ٢٦١ - ص ٢٨٢).","vol":"1","page":28},{"text":"٩ - علم المصطلح \"يعمل على تنقية الأذهان من الخرافات، وذلك أنَّ الإسرائيليين وغيرهم حاولوا نشر ما لديهم من الأقاصيص، والخرافات الكاذبة، والأباطيل، وهذه الأمور داء وبيل، يفت في عضد الشعوب، ويمزق الأمم. . . \" (١).\nهذا وقد مرَّ علم مصطلح الحديث بمراحل تاريخية مهمة جدًّا حتى كمل ونضج، وهذه المراحل تتلخص في التالي:\n\nالمرحلة الأولى:\nوتمتد من أوائل القرن الأول الهجري إلى نهايته، وهو دور الصحابة ﵃ في وضع البنات الأولى لهذا العلم وذلك بحفظ السنة والتثبت حين أخذها وأدائها، ورحلاتهم في طلبها، ونقدهم لبعض حملتها.\n\nالمرحلة الثانية:\nمرحلة تدوين السنة تدوينًا رسميًا، ومعها قواعد المصطلح منثورة مبثوثة فيها (٢).\n_________\n(١) منهج النقد في علوم الحديث (ص ٢٧).\n(٢) صحيح البخاري (١/ ١٩٤)، والبداية والنهاية (٩/ ١٨٤).","vol":"1","page":29},{"text":"المرحلة الثالثة:\nتمتد هذه المرحلة تقريبًا من أواخر المائة الثانية إلى منتصف الرابعة، وقد أفردت في هذه المرحلة أنواع علوم الحديث بمصنفاتٍ مستقلةٍ كالعلل لعلي بن المديني (ت ٢٣٤ هـ) (١).\nإذًا فعلم المصطلح في هذه المرحلة عبارة إمّا عن أنواع مستقلةٍ، في كتب متفرقةٍ، ومختلفةٍ، وأمَّا عن قواعد مبثوثة في كتب الحديث على اختلاف نوعية تصنيفها.\n\nالمرحلة الرابعة:\nجمع قواعد المصطلح في كتاب واحد:\nوتبتدأ هذه المرحلة من متصف القرن الرابع إلى أوائل القرن السابع، عكف العلماء في هذه الفترة على كتب السابقين في قواعد الحديث والتي كانت التجربة الأولى في تدوين مصطلح الحديث، فجمعوا تلك القواعد المنثورة، والمتفرقة، والمستقلة بالتأليف في كتاب واحد، فأول من صنف تلك القواعد مجموعة هو:\n١ - القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي (ت ٣٦٠ هـ)، في كتابه العظيم \"المحدث الفاصل بن\n_________\n(١) طبع طبعتين: الأولى تحقيق د/ محمد مصطفى الأعظمي.\nوالأخرى بتحقيق د/ عبد المعطي قلعجي.","vol":"1","page":30},{"text":"الراوي والواعي\"، قال عنه الحافظ الذهبي: \". . . ما أحسنه من كتاب، قيل: إنّ السِّلفي كان لا يكاد يفارق كمّه، يعني في بعض عمره\" (١).\nوقال الحافظ ابن حجر في ترجمة شيخه إبراهيم بن أحمد التنوخي: \"وقرأت عليه المحدث الفاصل بين الراوي والواعي لأبي محمد الحسن بن عبد الرحمن. . . وهو أول كتاب صنّف في علوم الحديث في غالب الظن، وإن كان يوجد قبله مصنفات مفردة في أشياء من فنونه، لكن هذا جمع ما جمع في ذلك في زمانه ثم توسعوا في ذلك (٢).\nوقال عنه في النزهة: \"لكنه لم يستوعب\" (٣).\nقلت: وقول الحافظ هذا لا ينقص من قدر الكتاب شيئًا لأنَّ أي كتاب يبتدأ به علم من العلوم لابد وأن يعتريه النقص، ولكن من يجيء بعده يتمم ما فاته، وهكذا حتى يبلغ العلم إلى الكمال والنضج\nوقال الدكتور نور الدين العتر: وهو أكبر كتابٍ وضع في علوم الحديث حتى ذلك العصر. . . (٤).\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء (١٦/ ٧٣).\n(٢) المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس (ق ٢٧ - ق ٢٨).\n(٣) نزهة النظر (ص ١٦).\n(٤) منهج النقد (ص ٥٦).","vol":"1","page":31},{"text":"والكتاب جعله مصنفه في سبعة أجزاء متساوية الحجم تقريبًا، وقد حفظ لنا الرامهرمزي فيه نصوصًا تفرد بها، ولم ينقلها أحدٌ سواه (١).\nيتكلم الرامهرمزي ﵀ في هذا الكتاب عن فضل الناقل لسنة رسول اللَّه ﷺ، وفضل الطالب لها، والراغب فيها، والمستن بها، والنية في طلب الحديث، وأوصاف الطالب وآدابه والعالي والنازل، وصيغ التحمل، . . . وعن التبويب والتصنيف، وغير ذلك من أبواب المصطلح (٢).\nوقد طبع الكتاب في مجلد ضخم بتحقيق الدكتور محمد عجاج الخطيب، طبعته دار الفكر ببيروت سنة ١٣٩١ هـ.\n٢ - ثم تلاه في التصيف الحاكم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه ابن البيّع النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ) في كتاب سماه: \"معرفة علوم الحديث\". ذكر ﵀ في مقدمة الكتاب سبب التأليف فقال: \"إني لما رأيت البدع في زماننا كثرت، ومعرفة الناس بأصول السنن قلَّت، مع إمعانهم في كتابة الأخبار، وكثرة طلبها على الإهمال، والإغفال، دعاني ذلك إلى تصنيف كتاب خفيف يشتمل على ذكر أنواع علم الحديث، مما يحتاج إليه طلبة الأخبار، والمواظبون على كتابة الآثار، وأعتمد في ذلك سلوك الاختصار، دون الإطناب في الإكثار، واللَّه\n_________\n(١) مقدمة المحقق (ص ٢٨، ٣٤، ٣٥).\n(٢) مقدمة د/ محمد رأفت على \"الجامع\" للخطيب (١/ ٦٢).","vol":"1","page":32},{"text":"الموفق لما قصدته، والمانّ في بيان ما أردته، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم\" (١).\nوقد ذكر الحاكم اثنين وخمسين نوعًا من أنواع علوم الحديث، قال ابن حجر: لكنه لم يهذب، ولم يرتب (٢)، وقد ذكر العلماء أن الحاكم فاته أمران في الكتاب:\n١ - استيعاب أنواع الحديث.\n٢ - تهذيب العبارات، وضبطها حتى يتضح المراد من التعريف (٣).\nوقال طاهر الجزائري: \"فيه فوائد مهمة، رائعة، ينبغي لطالبي هذا الفن الوقوف عليها. . . \"، ثم لخصه في كتابه: \"توجيه النظر\" (٤)،\n_________\n(١) معرفة علوم الحديث (ص ٢).\n(٢) نزهة النظر (ص ١٦).\n(٣) انظر منهج النقد (ص ٥٩).\n(٤) هذا الكتاب من نفائس ما كتبه المتأخرون في علم لمصطلح، وقد اعتمد فيه مؤلفه على كتب أصول الفقه، وأصول الحديث (ص ٢)، وخصوصًا كتاب مقدمة ابن الصلاح فمن جاء بعده (ص ٦٨)، وقد قسمه مؤلفه إلى ستة فصول رئيسية، وذكر بينها مسائل في فروع المصطلح منشورة في الكتاب، وأطلق عليها (فوائد) تارة، و(مطالب) تارة أخرى، كما أنه لخَّص كتابين مهمين وهما:\nكتاب الحاكم كما ذكر (ص ١٦٢ - ص ٢٠١)، وكتاب (العلل) لابن أبي حاتم (ص ٢٦٤ - ص ٢٨٢)، وقد طبع الكتاب في حياة مؤلفه سنة (١٣٢٨ هـ)، ويقع الكتاب في مجلد ضخم يحتوي على أربعمائة وتسع عشرة صفحة.","vol":"1","page":33},{"text":"وقد ذكره أيضًا ابن خلدون في مقدمته، وامتدحه وزكاه كثيرًا (١).\nوقد طبع الكتاب في مجلد بتحقيق: معظم حسين، بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن بالهند سنة (١٣٨٥ هـ).\n٣ - ثم تلاه أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) فعمل على كتابه (مستخرجًا) (٢)، وأبقى أشياء للمتعقب (٣)، وقد سمّاه الذهبي باسم: \"علوم الحديث\" (٤).\nوقال الشيخ علي بن سلطان القاري: \"زاد أبو نعيم على الحاكم أشياء، واستدرك عليه ما فاته\" (٥).\n٤ - ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (ت ٤٦٣) (٦)، فألف كتابًا في قوانين الرواية سماه: \"الكفاية في قوانين الرواية\"، استوفى فيه البحث في قوانين الرواية،\n_________\n(١) مقدمة ابن خلدون (ص ٢٨١).\n(٢) مستخرجًا: بفتح الراء مفعول عمل، وبكسر الراء، حال من فاعله، فهو نزل منزلة اللازم حينئذ.\nشرح نخبة الفكر (ص ١٠)، وإمعان النظر (ص ٥).\n(٣) نزهة النظر (ص ١٦).\n(٤) سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٥٦) والكتاب مفقود.\n(٥) شرح نخبة الفكر (ص ١٠)، ولقط الدرر (ص ٢٣).\n(٦) نزهة النظر (ص ١٦).","vol":"1","page":34},{"text":"وأبان فيه عن أصولها، وقواعدها الكلية، ومذاهب العلماه فيما اختلفت آراؤهم (١).\nوقال الكتاني في كتابه: هو غايةٌ في بابه (٢).\nوالكتاب يحتوي على مائةٍ وأربعين بابًا -مما صرَّح بتسميته بابًا- وأما ما لم يصرح بتسميته \"بابًا\" فهو تسعة وعشرون (٣).\nومما ذكره في مقدمة الكتاب من أسباب التأليف، ومقاصد الكتاب قوله: \"وأنا أذكر بمشيئة اللَّه تعالى وتوفيقه في هذا الكتاب ما بطالب الحديث حاجة إلى معرفته، وبالمتفقه فاقة إلى حفظه ودراسته، من بيان أصول علم الحديث وشرائطه، وأشرح من مذاهب سلف الرواة والنقلة في ذلك ما يكثر نفعه، وتعم فائدته، ويستدل به على فضل المحدثين، واجتهادهم في حفظ الدين، ونفيهم تحريف الغالين، وانتحال المبطلين. . . إلخ\" (٤).\nوقد طبع الكتاب طبعتين، الأولى بالهند تحت إدارة جمعية دائرة المعارف العثمانية، بحيدر آباد الدكن، سنة ١٣٥٧ هـ، وأشرف على تصحيحه مجموعة من العلماء، ثم طبع ثانية بمطبعة السعادة\n_________\n(١) منهج النقد (ص ٥٧)، والمنهج الحديث (ص ٢٣).\n(٢) الرسالة المستطرفة (ص ١٤٣).\n(٣) الخطيب البغدادي وأثره (ص ٤١٥).\n(٤) مقدمة الكفاية (ص ٣٧).","vol":"1","page":35},{"text":"بمصر بتحقيق وتعليق الأستاذين: عبد الحليم محمد عبد الحليم، وعبد الرحمن حسن محمود.\n٥ - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية، وتقييد السماع (١) للقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ). وهو كتاب لطيف (٢)، مختصر مفيد جدًا (٣).\nذكر القاضي عياض الباعث له على تأليفه، ومادة كتابه باختصار، وأنَّ راغبًا رغب إليه في تلخيص فصول في معرفة الضبط، وتقييد السماع والرواية، وتبيين أنواعها، وما يصح وما يتزيف، وما يتفق من وجوهها، وما يختلف (٤)، والكتاب مهم جدًا في موضوعه، قد اعتنى المصنف ﵀ فيه بأنواع التحمل، وأطلق فيها قلمه، وأمعن فيها النظر، واستقصى الكلام عن الإجازة خاصة، وما يتعلق بها، حتى إنه قال عن هذا الضرب من ضروب الرواية:\n(وقد تقصينا وجوه الإجازة بما لم نسبق إليه، وجمعنا فيه تفاريق -المجموعات، والمسموعات، والمشافهات، والمستنبطات) (٥)،\n_________\n(١) التعريف بالقاضي عياض لابنه (ص ١١٦)، ونزهة النظر (ص ١٧).\n(٢) نزهة النظر (ص ١٧).\n(٣) منهج النقد (ص ٥٧).\n(٤) الإلماع (ص ٣، ٤).\n(٥) الإلماع (ص ٢٥، ١٠٧)، ومقدمة الجامع للخطيب ١/ ٧٦، ٧٧.","vol":"1","page":36},{"text":"والكتاب يتألف من مقدمة، وتسعة عشر بابًا.\nوقد طبع الكتاب سنة ١٣٨٩ هـ، بتحقيق السيد أحمد صقر ونشرته دار التراث بالقاهرة، والمكتبة العتيقة بتونس.\n٦ - إيضاح ما لا يسع المحدث جهله أو ما لا يسع المحدث جهله (١)، لأبي حفص عمر بن عبد المجيد الميانجي (ت ٥٨٠ هـ).\nوهو جزء صغير (٢)، ورسالة مختصرة (٣).\nولم يسلك المصنف فيها طريقة التبويب، وإنما سردها سردًا بدون ذكرٍ لأبواب أو فصول، غير أنه ذكر في أثنائها اسم بابين فقط، وهما: (باب اللحن)، (وباب من يُروى عنه ومن لا يُروى عنه)، وموضوعات الكتاب مرتبةٌ كالتالي:\nمقدمةٌ تشتمل على الحض على العلم، وبعض طرق التحمل، وصيغ الأداء، رواية الحديث بالمعنى، باب اللحن، باب من يروى عنه ومن لا يُروى عنه، مراتب الحديث الصحيح، صفته، شروطه، عدد أحاديث صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وموطأ مالك، المكثرون\n_________\n(١) العقد الثمين (٦/ ٣٣٤)، وكشف الظنون (٢/ ١٥٧٥)، والرسالة المستطرفة (ص ١٤٣)، وقد وقع وهم للكتاني ﵀ حيث فرق بين ما لا يسع المحدث جهله وبين الإيضاح وجعلهما لاثنين وهما لواحد: وهو أبو حفص المذكور.\n(٢) نزهة النظر (ص ٧).\n(٣) شرح النخبة للقاري (ص ١١).","vol":"1","page":37},{"text":"في الرواية من الصحابة، تعريف كل من أنواع الحديث: الحسن، المشهور، الفرد، الغريب، الشاذ، المسند، المرسل، الموقوف، المنقطع، المقطوع، المعضل، ثم طفق يسرد الأحاديث بدون سند، وأكثرها ضعيف، وبعضها موضوع (١).\nوقد طبعت هذه الرسالة لأول مرة يغداد سنة ١٣٨٧ هـ بشركة الطبع والنشر الأهلية، بتحقيق وتعليق: صبحي البدري السامرائي، وقدم لها بمقدمة تعادل حجم الرسالة أو تزيد.\nبعد هذا العرض والرد لأوائل الكتب المؤلفة في علم مصطلح الحديث، نلاحظ أنَّ من أبرز روّاد هذه الفترة الأولى للتأليف في هذا العلم جماعة هم: الرامهرمزي، والحاكم، والخطيب، قاضي عياض، وتعد كتبهم من أوائل المصادر التي اعتمدها المتأخرون واستفادوا منها، إلا أنّ طابع الجمع في هذه التأليف بارز ظاهر (٢)؛ الجمع للقواعد المتفرقة المنثورة، في مباحث مستقلةٍ، وكتب منفردةٍ لمن تقدم ذكرهم من المحدِّثين ولكنها خطوة مهدت السبيل لمن بعدهم، ويسرت سبل الجمع الرتيب، والتنسيق الدقيق، وذلك على يدي الحافظ أبي عمرو بن الصلاح.\n_________\n(١) الخطيب وأثره في علوم الحديث (ص ٤٤٦ - ص ٤٤٨).\n(٢) منهج النقد (ص ٥٨).","vol":"1","page":38},{"text":"٧ - علوم الحديث أو مقدمة ابن الصلاح (١).\nللحافظ أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (ت ٦٤٣ هـ).\nجاء الحافظ ابن الصلاح في أوائل القرن السابع فوجد تلك الكتب المؤلفة في المصطلح، والتي جمعت من القواعد الاصطلاحية الحديثية الشيء الكثير، فنظر إليها نظرة الناقد البصير، وأعمل فيها فكره المستنير، واستخرج من البحار اللآليء والدرر المنتثرة فيها، فعمل منها عقدًا منظومًا، متناسقًا، رتيبًا.\nوقد ذكر ابن الصلاح في كتابه هذا خمسةً وستين نوعًا، ولمقدمة ابن الصلاح ميزات على كتب من سبق، من أهم هذه الميزات ما يلي:\n_________\n(١) هاتان التسميتان المشتهرتان في تسمية كتاب ابن الصلاح لا سيما عند المتأخرين.\nاختصار علوم الحديث لابن كثير (ص ١٩)، والمستطرفة (ص ٢١٤) واسمه الأصلي: (معرفة أنواع علم الحديث).\nالمقدمة (ص ٧٦)، وملء العيبة (ص ٢١٥)، ومستفاد الرحلة (ص ٩٧)، والقلصادي في رحلته (ص ٩٧).\nوسماه الواد آشي في برنامجه (ص ٢٦٩) باسم مطول وهو: (معرفة أنواع الحديث، وبيان أصوله، وقواعده، وإيضاح فروعه وأحكامه، وكشف أسراره، وشرح مشكلاته، وإبراز نكته وفوائده، وإبانة مصطلحات أهل الحديث ورسومهم).","vol":"1","page":39},{"text":"١ - الاستنباط الدقيق لمذاهب العلماء، وقواعدهم، من أقوالهم المأثورة عنهم.\n٢ - أنه ضبط التعاريف التي سبق بها، وحررها، وأوضح تعاريف لم يصرح بها من قبله.\n٣ - أنه عقّب على أقوال العلماء بتحقيقاته، واجتهاداته.\n٤ - تهذيب عبارات السابقين، والتنبيه على مواضع الاعتراض فيها (١).\nوصدق قول النووي فيه حيث قال: \"هو كتاب كثير الفوائد، عظيم العوائد\" (٢).\nوقال الحافظ ابن حجر فيه: \"جمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور، فهذّب فنونه، وأملاه شيئًا بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب؛ واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له، ومختصر، ومستدرك عليه، ومقتصر، ومعارض له، ومنتصر\" (٣).\n_________\n(١) منهج النقد (ص ٥٧)، والمدخل الى علوم الحديث (ص ٣٠).\n(٢) الإرشاد (ق ٣/ ب).\n(٣) نزهة النظر (ص ١٧).","vol":"1","page":40},{"text":"فممن نظم مقدمة ابن الصلاح: الحافظ العراقي (ت ٨٠٦ هـ) في ألف بيت، وسمّاها التبصرة والتذكرة، كما قال هو عنها ﵀:\nنَظَمْتُهَا تَبصِرَةً لِلْمُبتَدِي ... تَذكِرَة لِلْمُنْتَهِي وَالمُسْنِدِ\nزاد فيها زيادات نافعة على مقدمة ابن الصلاح كما قال:\nلخَّصْتُ فِيْهَا ابنَ الصّلاحِ أجْمَعَهْ ... وَزِدتُهَا عِلْمًا تَرَاهُ مَوْضِعَهْ (١)\nوقد تولى ﵀ شرحها بنفسه في شرحين، مطول ومختصر، قال هو نفسه ﵀ عنهما: \"وشرعت في شرح لها -أي للألفية- متوسط، بسطته، وأوضحته، ثم رأيته كبير الحجم فاستطلته، ومللته، ثم شرعت في شرح لها متوسط غير مفرط، ولا مفرط، يوضح مشكلها ويفتح مقفلها، ما كثر فأمل، ولا قصر فأخل، مع فوائد لا يستغني عنها الطالب النبيه، وفوائد لا توجد مجتمعةً إلا فيه. . \" (٢).\nوقد سار في ترتيب الأنواع في النظم وفي الشرح على نهج وترتيب ابن الصلاح في أغلب الأنواع، وقدَّم وأخَّر في بعض الأنواع كالمرفوع والمرسل، وقد أكمل الشرح يوم السبت التاسع والعشرين في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة (٣).\n_________\n(١) انظر: الألفية (ص ١٦٩ - ضمن نفائس)، وقد فرغ من نظمها يوم الخميس ثالث جمادى الآخرة، سنة ثمان وستين وسبعمائة، انظر: شرح الألفية (٣/ ٢٨٠).\n(٢) شرح العراقي فتح المغيث (١/ ٤، ٥).\n(٣) شرحه (٣/ ٢٨٠).","vol":"1","page":41},{"text":"هذا وقد طبع الشرح المختصر باسمين مختلفين، فقد طبع طبعتين: طبعةٌ بالقاهرة باسم \"فتح المغيث\" بعناية محمود ربيع، وطبعةٌ أخرى بالمغرب باسم: \"التبصرة والتذكرة\" بتحقيق وتعليق: محمد بن الحسين العراقي الحسيني، وليس اسم الشرح، وإنما هو اسم المنظومة نفسها، كما تقدم آنفًا عنه، وكما صرّح السخاوي بذلك أيضًا (١).\nوكذلك شرح ألفية العراقي الحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، بشرح جامع نافع، أبدع فيه إبداعًا كبيرًا، ويتميز هذا الشرح بالدقة، وقوة العبارة، وبتحرير مسائل الخلاف في المصطلح، وقد طبع طبعتين إحداهما بالمكتبة السلفية بالمدينة بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، وهي طبعة كاملة في ثلاثة مجلدات، والثانية بالهند بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، في مجلد واحد، وهي غير كاملة وصل فيها إلى أول مبحث المقابلة، وكلتا الطبعين مملوءتان بالتصحيفات والأخطاء.\nوممن نظمها أيضًا الحافظ السيوطي في قطر الدرر، وهي التي أقوم -بعون اللَّه تعالى وتوفيقه- بتحقيق شرحها، وهي ألف بيت، نظمها السيوطي في خمسة أيام، كما صرّح بذلك ﵀ حيث قال:\n_________\n(١) فتح المغيث للسخاوي (ص ٧)، ومنهج النقد (ص ٦٠)، والمنهج الحديث (ص ٢٤).","vol":"1","page":42},{"text":"نَظَمْتُهَا فِي خَمْسَةِ الأيّامِ ... بِقُدْرَةِ المُهَيمِنِ العَلَّامِ (١).\nوقد فاقت هذه الألفيةُ ألفيةَ العراقي، في الجمع والترتيب والتنسيق، لأنَّ العراقي ساير الأصل -مقدمة ابن الصلاح- ومعلوم أنَّ مقدمةَ ابن الصلاح لم ترتب على الوجه المطلوب (٢)، قال السيوطي:\nفَائِقَةً ألفْيَّةَ العِراقِي ... فِي الجَمْعِ والإيجازِ واتِّسَاقِ (٣)\nولألفية السيوطي شروح عديدة، سيأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى في المبحث الخامس، من هذا القسم.\nوممن اختصر (المقدمة) أيضًا الإمام النووي ﵀ (ت ٦٧٦ هـ) في كتابه: \"إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق\" (٤)\nوالكتاب اختصر فيه المؤلف مقدمة ابن الصلاح، والتزم عبارته، ولم يضف شيئًا كثيرًا، إلا إضافات يسيرة وجيزة، وعلى الرغم من قلتها إلا أنها \"هامةٌ ومفيدةٌ، واستدرك استدراكات على قلتها غاية في الجودة والإتقان\" (٥).\n_________\n(١) ألفية السيوطي (ص ٢٨٩).\n(٢) نزهة النظر (ص ١٧).\n(٣) ألفية السيوطي (ص ٢).\n(٤) حققه أخي في اللَّه، ورفيق الطب الأخ الشيخ/ عبد الباري فتح اللَّه الهندي، في رسالة ماجستير، بالجامعة الإسلامية بالمدينة، وقد نوقش.\n(٥) الإرشاد محققًا (١/ ٤٩).","vol":"1","page":43},{"text":"ثم اختصر كتابه الإرشاد في: \"التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير\"، وقد قام بشرحه السيوطي في \"تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي\" (١)، وقد طبع التقريب طبعات عديدة (٢).\nوممن اختصر معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح:\nبدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ) في كتابه: المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي (٣).\nوقد تميَّز الكتاب بوحود زياداتٍ على أصله، وبحسن ترتيبه، وتنسيقه، وقد طبع الكتاب ضمن مجلة معهد المخطوطات، الجزء الأول والثاني، من المجلد الحادي والعشرين، من عام (١٣٩٥ هـ) بتحقيق الدكتور محيي الدين عبد الرحمن رمضان.\nواختصره أيضًا الحافظ إسماعيل بن عمر المشهور بابن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، في كتابه: \"اختصار علوم الحديث\" (٤)، وهو نافعٌ، استدرك فيه ابن كثير على ابن الصلاح أشياء كثيرة، وتعقبه عليها، وقد شرحه أحمد محمد شاكر في شرح جيد سماه: \"الباعث الحثيث\"، وقد طبع المختصر وشرحه.\n_________\n(١) طبع بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف.\n(٢) طبعاته. ذخائر التراث (١/ ٥٩٣)\n(٣) برنامج الواد آشي (ص ٤٢)، وكشف الظنون (٢/ ١٨٨٤)، وهدية العارفين (٢/ ١٤٨)\n(٤) ذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٣٦١)، ومقدمة الباعث (ص ١٣).","vol":"1","page":44},{"text":"وممن نكت على المقدمة لابن الصلاح الحافظان العراقي (ت ٨٠٦ هـ) وابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، فالعراقي في كتاب (التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح) (١)، وقد ذكر العراقي في مقدمة كتابه هذا الباعث له على تأليفه فقال: \". . . إلا أنّ فيه غير موضع قد خولف فيه، وأماكن أخر تحتاج إلى تقييدٍ وتنبيهٍ، فأردت أن أجمع عليه نكتًا تقيِّد مطلقه، وتفتح مغلقه، وقد أورد عيه غير واحد من المتأخرين إيرادات ليست بصحيحة، فرأيت أن أذكرها، وأبين تصويب كلام الشيخ، وترجيحه. . \" (٢)، وقد فرغ من تبييض كتابه هذا يوم الأحد، الحادي والعشرين من ذي القعدة الحرام، سنة اثنتين، وثمانين وسبعمائة (٣).\nوقد طبع الكتاب بتحقيق الشيخ محمد راغب الطباخ، وهي طبعة جيدة وعليها تعليقات مفيدة له سماها: المصباح، وطبع ثانية بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، ونشرته المكتبة السلفية بالمدينة، ولكنها طبعةٌ مليئةٌ بالأخطاء.\nونكت (٤) عليها الحافظ ابن حجر بكتابين كبير وهو (الإفصاح) أو\n_________\n(١) ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد (ص ٢٣٠) ووقع الاسم فيه \"التقييد والإصلاح\"، وشذرات الذهب (٧/ ٢٥٦)، والمستطرفة (ص ٢١٤).\n(٢) التقييد والإيضاح (ص ١١، ص ١٢).\n(٣) التقييد والإيضاح (ص ٤٧١).\n(٤) فتح الباري (١/ ٣٨٦)، والنكت الظراف (١/ ٣٨٩).","vol":"1","page":45},{"text":"(النكت الكبرى)، وصغير وهو (النكت على كتاب ابن الصلاح) (١) وفيه فوائد جمة، وعلم غزير، ولم يكمله، وتبلغ نكته التي نكت بها على مقدمة ابن الصلاح مائة وتسعًا وعشرين نكتة (٢)، ولو كمل لجاء كتابًا جامعًا حافلًا، وقد قام بتحقيقه شيخنا الدكتور ربيع بن هادي المدخلي في رسالةٍ تقدم بها لنيل الدكتوراة، وقد طبعته الحامعة الإسلامة بالمدينة في مجلدين.\nوغير ذلك عشرات الكتب التي تابع العلماء فيها ابن الصلاح واستدركوا عليه، ورتبوا كلامه، وساروا في فلكه، ولكن لم يقلد العلماء ابن الصلاح فيما ذهب إليه في مقدمته في كل شيء من القواعد العلمية، بل اجتهدوا، وناقشوه في المسائل، فوافقوه تارة، أو خالفوه تارة.\n* * *\n_________\n(١) سيأتي إثبات هذا في الملحق رقم (١).\n(٢) مقدمة د/ ربيع على النكت (١/ ٥٥).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>أسباب اختيار الموضوع</span>","vol":"1","page":47},{"text":"أسباب اختيار الموضوع\n١ - في نهاية السنة المنهجية بالدراسات العليا، وعندما كنا نتلقى العلم مع إخوةٍ في اللَّه هم رفقة الدرب، وزملاء الطلب على شيخنا الفاضل الشيخ/ محمود ميرة الحلبي كان مما اقترحه عليا من مواضيع في المصطلح هو شرح ألفية السيوطي المسمى: بـ (البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر) فوافق هذا الاقتراح هوًى في النفس حيث كنت يومها متشوقًا لحفظ ألفية السيوطي، فوقع كلامه موقعه في قلبي فشرعت مستعينًا باللَّه لتحقيق البحر.\n٢ - لأنَّ الكتاب يتعلق بعلم مصطلح الحديث الذي به يعرف الصحيح من السقيم، والمعلول من السليم، وعلم المصطلح من أهم الوسائل لحفظ حديث رسوله ﵌، وروايته كما حدث به الرسول الكريم ﷺ، وقد دعا النبي ﷺ بالنضارة لمن سمع مقالته فأداها كما سمعها (١)،\n_________\n(١) حديث صحيح، رواه أحمد (١/ ٤٣٧)، وأبو داود (كتاب العلم باب فضل نشر العلم ٤/ ٦٨)، والترمذي (كتاب العلم - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع ٥/ ٣٣) وقال: حسن، وابن ماجه (المقدمة - باب من بلغ علمًا - ١/ ٨٤) عن زيد بن ثابت وغيره، ولفضيلة الشيخ العباد الأستاذ بالجامعة الإسلامية كتاب نفيس حول هذا الحديث روايةً ودرايةً.","vol":"1","page":49},{"text":"فلعلني أحظى بدعوة نبينا ﵌ فأكون من الفائزين بتحقيق مثل هذا الكتاب.\n٣ - القيمة العلمية للكتاب حيث إنه شرح لألفية السيوطي، الألفية التي ذاع صيتها، واشتهرت لدى العلماء والمتعلمين، وبهذا الشرح يقف القارئ على مراد السيوطي من النظم، لأنّ رب الدار أدرى بما فيها، تم إنّ البحر يمثل آراء السيوطي في علم المصطلح التي استقر عليها، ولا يحاججني قارئ عجل فيقول: ولكنَّ للسيوطي كتابًا في المصطلح وهو: التدريب؟؟ فأقول: مما لا شك فيه أن البحر ألَّفه السيوطي بعد التدريب، وقد ضمنه من الزيادات ما ليس في التدريب -كما بينت ذلك بالتفصيل في الموازنة بينهما- بل وضمنه من الزيادات، ما ليس في كتب المصطلح الأخرى، وهي على قلتها إلا أنها مفيدةٌ، ومهمةٌ في نفس الوقت، وهي لبنةٌ توضع في تشييد صرح علم المصطلح الشامخ.\n٤ - أنّ هذا الشرح -الذي تكلم يه السيوطي على سبعة عشر نوعًا ولم يكمله في أربعمائة ورقة- يعد موسوعة حديثية في مصطلح الحديث، تحتوي على أقوال العلماء في المصطلح إلى عصر السيوطي، بل أقول: لو كمل هذا الكتاب لعدّ أضخم كتاب يؤلف في علم المصطلح، وفي تحقيقه ونشره بعث له من الرمم، وإحياء له من العدم.","vol":"1","page":50},{"text":"٥ - الوقوف على مصادر بعضها مفقود اليوم، وقد وقف عليها السيوطي واستفاد منها في البحر، بل ولخص وساق منها نصوصًا كثيرة، وفي هذا حفظ لتلك النصوص، كما أنّ في ذكره لتلك النصوص توثيقًا لها، وتصحيحًا لما وقع فيها من تصحيف في المطبوعات التي بين أيدينا، فلربما يصل إلينا نص غير واضح وقع في تصحيف فيأتي السيوطي وينقل من نسخة ذلك النص على صوابه.\nوهناك أمثلة على ذلك (١)، وإثباتًا لكتب كنا لا نظنها موجودة، مثل: النكت الكبرى لابن حجر.\n٦ - الرغبة الشخصية في دراسة المصطلح دارسةً مقارنةً متأنيةً، عن طريق دراسة البحر، لاستخراج ما في بحر المصطلح من كنوز، بها يعرف المقبول من المردود من السنة.\nكما أن علم المصطلح علم حبب اللَّه إليّ منذ نعومة أظفاري، فما أحببت أن أسير في طريق السنة إلى اللَّه بغير تلك القواعد التي تساعدني على فهمها، وتوضح لي معالمها، وفي هذا نفع لي ولغيري، حتى إنني كنت أحقق أوراق البحث تم ألقيها بعد أيام لطلبة العلم بكلية الشريعة شرحًا وتوضيحًا للمنهج المقرر عندما كلفت بتدريس مادة المصطلح بها، فللَّه الحمد على ما أنعم وتكرم.\n_________\n(١) انظر ملحق (١).","vol":"1","page":51},{"text":"٧ - مكانة السيوطي ﵀ لدى العلماء والمتعلمين في العلوم الشرعية كلها وخصوصًا علم مصطلح الحديث، ومنزلته المرموقة فيه، ومشاركاته الجديدة في هذا الفن، وهو ممن أثرى المكتبة الحديثية بالكتب المؤلفة في علم المصطلح وغيره، فتحقيق هذا الكتاب إحياءٌ لذكراه، ﵀، وإحياءٌ لجهوده الجبارة التي بذلها في خدمة السنة عمومًا، والمصطلح على وجه الخصوص.\n٨ - الرغبة الشديدة واكيدة مني في هذه المرحلة (الماجستير) أن أكتسب الخبرة بتحقيق المخطوطات، ولعلها أن تكون فاتحة خير في مستقبل الأيام إن شاء اللَّه تعالى لخدمة: تراث الأمة الإسلامة، ونفض غبار الزمن المتراكم عليه عنه.\n* * *","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>ثانيًا: ترجمة السيوطي</span>","vol":"1","page":53},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقيَّض اللَّه لحديث رسوله ﷺ حفاظًا ثقاتٍ وعلماء مخلصين، حفظوا سنة نبيه ووعته عقولهم، فقاموا جادِّين بخدمتها والعناية بها وجمعها، وتمييز صحيحها من سقيمها، ومعلولها من سليمها، وذبّ الكذب عنها، ونشرها بين الناس والدعوة إليها حتى قال قائلهم:\nمُنايَ منَ الدُنْيَا عُلُومٌ أَبُثُّهَا ... وَأَنْشُرُهَا فِي كلِّ بادٍ وحَاضِرِ\nدُعَاءٌ إلى القُرآنِ والسُنَنِ التي ... تَناسَى رجالٌ ذِكْرَها في المَحَاضرِ (١)\nومن هؤلاء الحفاظ الأعلام لحديث رسول اللَّه ﵌ ومن المحدثين المبرزين المعنيين بهذا الشأن، الذين نفع اللَّه بعلومهم عامة، وبعلم الحديث خاصة، ومن الذين أثروا المكتبة الحديثية، وجددوا ما اندرس من علم الحديث ذلك العالم العلامة والبحر الفهم الحافظ المصري السيوطي، الذي كان من \"أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالا وغريبًا، ومتنًا، وسندًا، واستنباطًا للأحكام منه\" (٢).\n_________\n(١) من قول ابن حزم. انظر: جذوة المقتبس (ص ٣١٠)، والصلة (٢/ ٤١٧)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٠٦).\n(٢) شذرات الذهب (٨/ ٥٣).","vol":"1","page":55},{"text":"وشهرة السيوطي تغني عن أن يقوم طويلب علم مثلي فيترجم للسيوطي، إذ كيف يعرِّف بالبحر كالسيوطي -القائل عن نفسه:\n. . . . . . . . . ... علمي كبَحر منِ الأمْوَاجِ مُلتَطِمِ (١)\nوالقائل: \"لو شتت أن أكتب في كل مسألة مصنفًا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل اللَّه، لا بحولي ولا بقوتي\" (٢) -، مثلي ولكن أسوةً بالعلماء المعاصرين، وبطلبة العلم الباحثين في مثل هذه الرسائل فإنني أحببت أن أجلي بعض الجوانب من حياة السيوطي وأركز على الجانب الحديثي من حياته ومسيرته العلمية، وأنقل ومضات من حياة ذلكم العالم الفذ نستنير بها في مسيرتنا العلمية، وتكون مدخلًا لدراسةٍ حديثيةٍ.\n* * *\n_________\n(١) شطر بيت قاله السيوطي عن نفسه. انظر: الكواكب السائرة (١/ ٢٥٩).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٩).","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>اسمه ونسبه</span>\nجلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين الهمام بن الكمال بن ناصر الدين المصري الخضيري الأسيوطي (١) الطولوني الشافعي (٢)، وكان يلقب: بابن الكتب (٣) أيضًا.\nوينتهي نسبه إلى أسرة فارسية (٤)، وكانت هذه الأسرة تعيش قبل قدومها إلى مصر في حي \"الخضيرية\" في الجانب الشرقي من بغداد (٥) واستقر بها المقام في أسيوط قبل مولد السيوطي.\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٥).\n(٢) البدر الطالع (١/ ٣٢٨)، وفهرس الفهارس (٢/ ١٠١١).\n(٣) لأن أباه أمر أمه -وكانت أم ولد له- أن تأتيه بكتاب من بين الكتب، فذهبت لتأتي به ففجأها المخاض وهي بين الكتب، فوضعته بينها.\nانظر: حاشية الأجهوري (ص ١٠).\n(٤) طبقات المفسرين له (ص ٢١)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٣٦).\n(٥) معجم البلدان (٣/ ١١٢).","vol":"1","page":57},{"text":"ولكن السيوطي يعود في مقامته التي تسمى \"بطرز العمامة\" فينفي عنه هذه السنة العجمية فيقول: \"ووالدي من خيار العرب، لأنه من سلالة الصحابة. . . \" (١).\nقال أحمد الشرقاوي:\n\"عساه أن يكون بحث في نسبه فحقق ما خالف الرواية عن أبيه في كونه ينحدر من أصل عجمي\" (٢).\nوأما أمه فهي عجمية بيقين كما ألمح هو في مقامته \"طرز العمامة\" إلى أنَّ أصلها من الجركس (٣)، بينما ذكر الذين ترجموا له أنها أم ولد تركية (٤).\n\"والأسيوطي أو السيوطي\" هي نسبته البلدية، نسبة إلى مدينة \"أسيوط\"، قال عنها السيوطي نفسه في كتاب \"لب اللباب\": \"الأسيوطي بضم أوله والتحتية، وسكون السين، إلى أسيوط.\nويقال: سيوط، بلد بصعيد مصر.\n_________\n(١) طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة (ق ١٨/ أ).\n(٢) مكتبة الجلال السيوطي (ص ١٢).\n(٣) طرز العمامة (ق ١٧/ ب)، ويطلق على الجركس أيضًا: (الأديغة)، ويعودون من حيث الجنس إلى المجموعة الهندية الأوربية -أي الجنس الآري-.\nتاريخ القوقاز (ص ٦٩)، والمسلمون تحت السيطرة الشيوعية (ص ٨٣) لمحمود شاكر.\n(٤) النور السافر (ص ٥٤)، والضوء اللامع (٤/ ٦٥).","vol":"1","page":58},{"text":"قلت: فيهما خمسة أوجه: ضم الهمزة، وكسرها، وإسقاطها، وتثليث السين المهملة (أي بضم السين، وفتحها، وكسرها) \" (١)، وتقع غربي النيل في صعيد مصر، وهي أكبر مدن الصعيد، وأهمها من الناحية الإدارية والتجارية (٢).\n* * *\n_________\n(١) لب اللباب (ص ١٥).\n(٢) الفضائل الباهرة (ص ٥٦، ص ٦٢) ودائرة المعارف الإسلامية (٢/ ٣٠١)، والسيوطي النحوي (ص ٥٧).","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>مولده، ونشأته، ودراسته</span>\nولد السيوطي ﵀ بعد المغرب ليلة الأحد، مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة (٨٤٩ هـ) (١).\n\"هيأ اللَّه للسيوطي من أسباب النجاح في الحياة ما جعله آيةً في العلم، ونابغةً من نوابغه، أغرم به منذ صغره، فقد جاء اللَّه ﵎ بمزيد من النبوغ المبكر، وأنبته نباتًا حسنًا في وسطٍ علمي عريق\" (٢).\nحُمل السيوطي في حياة أبيه إلى الشيخ \"محمد المجذوب\" فبَّرك عليه (٣). وأحضره والده قبل موته وهو صغير مجلس الحافظ ابن حجر (٤) فشملته إجازته (٥).\nثم توفي والده بعد ذلك وقد بلغ من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وكان قد وصل إذ ذاك في القرآن إلى سورة التحريم (٦)،\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٦)، والضوء اللامع (٤/ ٦٥)، والكواكب السائرة (١/ ٢٢٦)، والبدر الطالع (١/ ٣٢٨).\n(٢) السيوطي محدثًا (ص ٣٠٣).\n(٣) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٦).\n(٤) شذرات الذهب (٨/ ٥٢).\n(٥) فهرس الفهارس (٢/ ١٠١١).\n(٦) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٦).","vol":"1","page":60},{"text":"فنشأ يتيمًا، وأسند والده وصايته إلى نفر من كبار علماء عصره منهم العلامة \"كمال الدين بن الهمام\"، فحفظ القرآن وكان دون الثامنة، ثم حفظ العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، وبدأ الاشتغالَ بالعلم على وجه التحديد ابتداءً من ربيع الأوّل سنة أربع وستين وثمانمائة -أي كان عمره آنذاك خمس عشرة سنة- ولازم الشيوخ من مبدأ طلبه للعلم فأخذ (الفقه) عن \"سراج الدين البلقيني\" وعن ولده \"علم الدين\"، و(الفرائض) عن \"الشارمساحي\" و(التفسير) عن \"الشرف المناوي\"، وفي (العربية) و(الحديث) عن \"تقي الدين الشمني\" و\"محيي الدين الرومي\" وعن غيرهم كثير (١)، يحدثنا عن طرف من هذه البداية العلمية الموفقة فيقول:\n\"شرعت في الاشتغال بالعلم من مستهل سنة أربع وستين، فأخذت الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وأخذت الفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي. . .\nقرأت عليه في شرحه على المجموع، وأجزت بتدريس العربية في مستهل سنة ست وستين، وقد ألفت في هذه السنة، فكان أول شيء ألفته: شرح الاستعاذة والبسملة (٢). . . \" (٣).\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٦، ٣٣٧).\n(٢) سماه: رياض الطالبين في شرح الاستعاذة والبسملة، وهو مخطوط، وله نسخ. دليل مخطوطات السيوطي رقم (٣٢).\n(٣) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٧).","vol":"1","page":61},{"text":"وبالنسبة لنشأته الحديثية، نجد السيوطي ﵀ تتلمذ في الحديث على كبار علماء عصره في الحديث وغيره، قرأ عليهم أمهات كتب الحديث وكتب المصطلح من هؤلاء تقي الدين الشبلي (١)، وتقي الدين بن فهد (٢)، وشمس الدين السيرافي قرأ عليه صحيح مسلم، وسعد الدين المرزباني مما قرأه عليه: ألفية العراقي، والتقي الشمني، قرأ عليه شرحه على نخبة الفكر، قال الغزى: قرأ عليه من الحديث وعلومه كثيرًا، وقاسم بن قطلوبغا (٣) وغيرهم، وسيأتي مزيد تفصيل في مبحث شيوخه وتلاميذه.\n* * *\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٢٧).\n(٢) الضوء اللامع (٤/ ٦٦).\n(٣) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>شيوخه وتلاميذه</span>\nكان من حسن حظ السيوطي أن عاش في عصر كثر فيه العلماء الأعلام الذين نبغوا في علوم الدين على تعدد ميادينها (١)، مما كان له كبير الأثر في ثقافة السيوطي، وسعة اطلاعه.\nذكر السيوطي عدد شيوخه في كتابه حسن المحاضرة فقال: \"وأما مشايخي في الرواية سماعًا وإجازةً فكثير أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه وعدتهم نحو مائة وخمسين\" (٢).\nوذكر تلميذه الداودي في ترجمته أنهم واحد وخمسون شيخًا، وقد رتبهم على حروف المعجم.\nوقال ابن العماد الحنبلي (٣): إنهم بلغوا مائة وواحدًا وخمسين شيخًا.\nونقل عنه تلميذه الشعراني في ذيل طبقاته الصغرى (٤) أنه قال: \"أخذت العلم عن ستمائة نفس، وقد نظمتهم في أرجوزة\".\n_________\n(١) د/ مصطفى الشكعة (ص ١٣).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٩).\n(٣) شذرات الذهب (٨/ ٥٣).\n(٤) ذيل الطبقات الصغرى (ق ٣) بواسطة كتاب السيوطي النحوي (٧٠).","vol":"1","page":63},{"text":"وللسيوطي كتابٌ جمع فيه أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم مع ترجمةٍ موجزةٍ لكل منهم سمَّاه: المنجم في المعجم (١)، وقد بلغ عددهم فيه ثمانية وتسعين ومائة شيخ (٢).\nوذكر الخونساري (٣): أنّ السيوطي أخذ عن غالب علماء عصره، وبلغ مجموع شيوخه نحو ثلاثمائة شيخ.\nوهذا اختلاف كبير، ولعل ما ذكره الشعراني عنه من العدد هو مجموع شيوخه رجالًا ونساء، وما ذكره الداودي هم خاصة شيوخه، وأما من ذكرهم السيوطي في حسن المحاضرة فهم شيوخه في الحديث كما صرّح هو نفسه بذلك (٤).\nوجل شيوخه الذين ذكرهم في \"المنجم\" مصريون، وفيهم كثير من المكيين، والمدنيين، والشاميين، وشيخ حلبي واحد، هو العلامة \"محمد بن مقبل\" (ت ٨٧١ هـ) (٥).\nوقد انتهج السيوطي منهجًا سديدًا في التلقي من الشيوخ -عمومًا- ويمكن تقسيم منهجه إلى قسمين:\n_________\n(١) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٨٧٤) وقد طبع.\n(٢) بإحصاء د/ عدنان محمد سلمان. كتاب السيوطي النحوي (ص ٧١).\n(٣) روضات الجنات (ص ٤١٥).\n(٤) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٩).\n(٥) كتاب \"السيوطي النحوي\" (ص ٧١، ص ٧٢).","vol":"1","page":64},{"text":"١ - أنه كان يختار شيخًا واحدًا يجلس إليه ويلزمه فترةً من الزمن وقد يلازمه إلى أن ينتقل الشيخ إلى رحمة ربه.\n٢ - أنه لم يحصر نفسه في شيوخ معينين لا يأخذ العلم إلا عنهم على الرغم من أنه كان شافعي المذهب (١)، فنراه يأخذ عن (عز الدين الحنبلي) (ت ٨٧٦ هـ) (٢)، و(أمين الدين الأقصرائي الحنفي) (ت ٨٨٠ هـ) (٣).\nولم يكتف بعلم من العلوم، بل ضرب في كلٍّ بحظٍّ وافر قال ﵀: \"رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو والمعاني، والبيان، والبديع\" (٤).\nهذا المنهج في التلقي عن المشايخ منهجٌ سليمٌ جدًّا، يدل على عدل وإنصاف، وسعة أفق، وبراءة من وصمة التعصب.\nولم يكتف السيوطي ﵀ بالرجال من الشيوخ بل تتلمذ على أيدي كبريات النساء الفقيهات المحدثات المعاصرات له مثل:\nأم الهنا المصرية، وعائشة بنت عبد الهادي، وسارة بنت السراج ابن جماعة، وزينب بنت الحافظ العراقي، وأم الفضل بنت محمد\n_________\n(١) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٦).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٨).\n(٣) حسن المحاضرة (١/ ٤٨٤).\n(٤) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٨).","vol":"1","page":65},{"text":"المقدسي، وأم هاني بنت الهوريني، وأم الفضل بنت محمد المصرية وغيرهن كثير (١) ممن كان لهن أبلغ الأثر في ثقافة السيوطي الحديثية.\nوقد حرص السيوطي على أن يسجل أسماء مشايخه الذين أخذ عنهم العلم، فصنف فيهم خمسة مصنفات وهي:\n١ - حاطب ليل وجارف سيل.\n٢ - زاد المسير في الفهرست الصغير.\n٣ - أنشاب الكتب في أنساب الكتب.\n٤ - المنتقى وهو المعجم الصغير.\n٥ - المنجم في المعجم (٢).\nوبالنسبة لتلاميذه، فقد كان لتصدي السيوطي ﵀ للتدريس في وقت مبكر من حياته أثره في تخريج تلامذة كُثْرٍ على نمطه وَسَمتِه فقد ابتدأ التدريس سنة ست وستين وثمانمائة (٣)، واستمر في التدريس والتعليم إلى آخر عمره، حيث اعتزل الإفتاء والتدريس،\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٤٤)، وكتاب السيوطي د/ الشكعة (٢٥ - ٤٠).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٤٤)، وكتاب السيوطي النحوي (ص ٧٠، ص ٧١)، ودليل مخطوطات السيوطي، الأرقام (٨٦٨، ٨٧١، ٨٨٦، ٢٣٩، ٨٧٤ - على الترتيب).\n(٣) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٧).","vol":"1","page":66},{"text":"وألف كتابين في ذلك:\n١ - المقامة اللؤلؤية في الاعتذار عن الإفتاء والتدريس (مطبوع) (١).\n٢ - التنفيس في الاعتذار عن ترك الإفتاء والتدريس (٢)، وكانت كثرة تلاميذ السيوطي من أهم العوامل التي ساعدت على حفظ تراثه ونقله إلينا (٣). ومن أبرز تلاميذ السيوطي وأشهرهم:\n١ - شمس الدين أبو الحسن محمد بن علي الداودي، كتب لشيخه ترجمةً حافلةً في مجلد ضخم (مطبوع) (ت ٩٤٥ هـ) (٤).\n٢ - شمس الدين محمد بن علي بن طولون (ت ٩٥٣ هـ) (٥) أطلق عليه أحمد تيمور: سيوطي الشام، لمشابهته شيخه السيوطي في كثرة التصانيف (٦).\n٣ - الحافظ شمس الدين محمد بن يوسف الشامي الصالحين الدمشقي (ت ٩٤٢ هـ) (٧).\n_________\n(١) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٧١٠).\n(٢) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٧٩٧).\n(٣) السيوطي محدثًا د/ عتلم (ص ٣٠٧).\n(٤) الكواكب السائرة (٢/ ٧١).\n(٥) الكواكب السائرة (٢/ ٥٤).\n(٦) المؤرخون في مصر في القرن الخامس عشر (ص ٧٨).\n(٧) شذرات الذهب (٨/ ٢٥٠)، وفهرس الفهارس (٢/ ٣٩٣).","vol":"1","page":67},{"text":"٤ - ومؤرخ مصر محمد بن أحمد بن إياس (ت ٩٣٠ هـ) (١)\n٥ - والحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن العلقمي. (ت ٩٦١ هـ) (٢).\n٦ - وعبد القاهر بن محمد الشاذلي المصري الشافعي. (ت ٩٣٥ هـ) (٣)، وغيرهم كثير.\n* * *\n_________\n(١) يذكره السيوطي في بدائع الزهور له بلفظة: (شيخنا).\nبدائع الزهور (٢/ ٣١٦، ٣٩١).\n(٢) شذرات الذهب (٨/ ٧٧)، وفهرس الفهارس (٢/ ٢٠٦)، وريحانة الألباب للشهاب الخفاجي (٢/ ٧٧).\n(٣) معجم المؤلفين (٥/ ٣٩٨)، وكشف الظنون (١/ ٤٠٩).","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>رحلاته</span>\nالرحلة في طلب العلم، وفي كتابة حديث رسول اللَّه ﵌ منهج التزمه المسلمون، والتزمه المحدثون خاصة منذ عهد الرسول ﵌، فقد كانوا يقطعون الفيافي والقِفَار، وتمر عليهم الأيام الطويلة، وهم يرتحلون من بلدة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر في سبيل هذا العلم الشريف، ولهدف سماع حديث رسول اللَّه ﵌ وَكتبِهِ، وقد سار السيوطي (١) ﵀ على هذا السنن، فقد رحل إلى بلاد الشام، والحجاز، واليمن، والهند، والمغرب، والتكرور (٢)، وجاب مدن مصر، فتجده قد رحل إلى الفيوم، والإسكندرية، ودمياط، والمحلة، ونحوها، وكتب عن جماعة: كالمحيوي بن السفيه\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٨).\n(٢) تكرور: برائين مهملتين، بلاد تنسب إلى قبيلة من السودان في أقصى جنوب المغرب، وأهلها أشبه بالزنوج، وكان كثير منهم يعيش بين نهر النيجر وبحيرة تشاد، وخاصة في (سكو)، وقد كانت بلاد التكرور إقليمًا واسعًا يحتوي على المدن التالية: مالي، والسنغال، وفولتا، والنيجر، وساحل العاج، وتوجو، وداهومي.\nمعجم البلدان (٢/ ٣٨)، وفتح الشكور (ص ٢٦)، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص ١٨)، ودائرة المعارف الإسلامية (٥/ ٤٢٧) ومما ذُكر من إفادات شيخنا المحدث العلامة: حماد بن محمد الأنصاري.","vol":"1","page":69},{"text":"والعلاء بن الجندي الحنفي، ثم سافر إلى مكة من البحر في ربيع الآخر سنة (٨٦٩ هـ) (١)، فحج وشرب من ماء زمزم لأمور منها:\nأن يصل في الفقه إلى مرتبة الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي الحديث إلى مرتبة الحافظ ابن حجر (٢)، فأخذ قليلًا عن المحيوي عبد القادر المالكي، وجاور سنة كاملة (٣).\n* * *\n_________\n(١) الضوء اللامع (٤/ ٦٦).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٨).\n(٣) دليل مخطوطات السيوطي (ص ١٦).","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>عقيدته</span>\nأحب في هذا الفصل أن أستطرد شيئًا ما، لأهمية العقيدة أولا، ولأن أغلب المعاصرين المترجمين للسيوطي مروا على عقيدته مرور عجل، ولم يعيروها الاهتمام المطلوب، ولم يقفوا عندها وقفة أهل السنة تجاه كل دخيل ومستهجن على العقيدة، وبعضهم دافع عن عقيدة السيوطي، وبعضهم سكت ولم يتكلم (١).\nفمن المعاصرين الذين قاموا يدافعون عن عقيدة السيوطي:\nأ. د/ محمد جلال أبو الفتوح شرف قال:\n\"هذه الأدلة النقلية العقلية -لأقوال ساقها عن السيوطي في الأسماء والصفات- تؤكد موقف السيوطي من التوحيد للَّه ذاتًا، وصفاتًا، وتنزيهًا له عن الشريك والضد والند، وتعبر عن انتماء السيوطي إلى مذهب أهل السنة، وخاصة الأشاعرة (٢) \".\nوهذا الكلام فيه أغاليط، فالأشاعرة مخالفون لعقيدة أهل السنة في مبحث الأسماء والصفات، والسيوطي واحد منهم.\n_________\n(١) سوى ما كتبه الخازندار، والشيباني في مقدمتيهما لكتاب دليل مخطوطات السيوطي (ص ٧، ص ٨).\n(٢) كتاب السيوطي ومنهجه وآراؤه الكلامية (ص ٨٦).","vol":"1","page":71},{"text":"فأقول: كان السيوطي -عفا اللَّه عنا وعنه- في العقيدة مفوضًا (١) أشعريًا، صوفيًا.\nفمما يدل على تفويضه في الأسماء والصفات، وأشعريته، أنّ له قصيدةً في التفويض قال فيها:\nفَوِّض أحَادِيْثَ الصِّفَاتِ ... ولا تُشَبه أو تُعطِّلْ\nإنْ رُمْتَ إلَّا الخَوْضَ في ... تَحْقِيق مُعْضِلَةٍ فأَوِّلْ\nإِنَّ المُفَوِّضَ سَالِمٌ ... مِمّا تَكَلَفَهُ المُؤَوِلْ\nوالغريب في الأمر أنّ بعض من ترجم له كابن العماد في الشذرات (٢) والغزى في الكواكب السائرة (٣) عندما مروا على كلام السيوطي هذا استحسنوه، وجوّدوه! ! . والناظر في كتاب السيوطي:\n_________\n(١) التفويض: هو تفويض معاني الصفات الخبرية إلى اللَّه تعالى، مع القطع بأن الظاهر منها غير مراد، وزعم أصحاب هذا المذهب الفاسد من المؤولين أنّ هذا مذهب السلف، وليس كذلك، فمذهب السلف تفويض الكيفية لا المعنى، كما \"قال مالك ﵀\": (الاستواء معلوم والكيف مجهول).\nالنصيحة في صفات الرب جل وعلا للواسطي (١/ ١٨١)، والشرح والإبانة لابن بطة (ص ٢٢٩)، وشرح العقيدة الطحاوية (ص ٢٣٩) وللدكتور رضا بن نعسان معطي كتاب لطيف ثمين في الموضوع سماه \"علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين\".\n(٢) شذرات الذهب (٨/ ٥٤).\n(٣) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٩).","vol":"1","page":72},{"text":"\"متشابه الحديث\" يرى أشعرية السيوطي، وكيف أنه أعمل مذهب الأشاعرة بالتأويل الباطل في أسماء اللَّه وصفاته.\nوأما ما يدل على تصوفه فهو شيء كثير من ذلك، أنه قال في حسن المحاضرة:\n\"أما جدي الأعلى همام الدين فكان من أهل الحقيقة، ومن مشايخ الطريق، وسيأتي ذكره في قسم الصوفية\" (١).\nوحينما توفي والد السيوطي، كان عمره خمس سنوات، قام على تربيته وكفالته صديق لأبيه من الصوفية، وشمله بعنايته ورعايته (٢).\nفلا يستغرب حينما يشب وينشأ السيوطي نشأةً صوفيةً.\nومما يدل على بلوغه درجة رفيعة في التصوف عند الصوفية تدريسه، وإسماعه الحديث في \"مشيخة التصوف\" بتربة برقوق نائب الشام، التي بباب القرافة (٣).\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٦).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٦)، وكتاب مؤلفات السيوطي. عصام عبد الرؤوف (ص ١٠٥).\n(٣) الضوء اللامع (٤/ ٦٧)، وباب القرافة: اسم موضع بالقاهرة، وبها مقبرة كبيرة يدفن فيها الموتى، ويمر بها اليوم شارع يسمى شارع باب القرافة.\nانظر: مساجد مصر (٢/ ١٠، ١٠٧، ١٤٩)، وتاريخ المساجد الأثرية (١/ ٣٣، ٢٢٥، ٣١٥) والخطط للمقريزي (٢/ ٤٤٣)، والخطط التوفيقية لمبارك (٢/ ٢٩٨).","vol":"1","page":73},{"text":"ذكر الشيخ عبد القادر الشاذلي في كتاب ترجمته أنه كان يقول: رأيت النبي ﷺ يقظة، فقال لي: يا شيخ الحديث، فقلت له: يا رسول اللَّه أمن أهل الجنة أنا؟ قال: نعم، فقلت: من غير عذاب يسبق؟ فقال ﷺ: لك ذلك، وقال له الشيخ عبد القادر: قلت له: يا سيدي كم رأيت النبي ﷺ يقظة؟ فقال: بضعًا وسبعين مرة! ! (١).\nقلت: وهذا -إن ثبت عن السيوطي- فهو من تلبيسات إبليس على أهل العلم، وإلا فما كان السيوطي ولا أمثاله أفضل من صحابة رسول اللَّه ﵌ وعلى الرغم من ذلك ما رآه أحد بعد موته يقظةً! ! .\nوقال أيضًا:\n\"حُملت في حياة أبي إلى الشيخ محمد المجذوب، رجل كان من كبار الأولياء بجوار المشهد النفيسي\" (٢).\n_________\n(١) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٩).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٦).\nوالمشهد النفيسي: هو قبر نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، صالحة عالمة بالتفسير والحديث، وكانت تحفظ القرآن ت سنة (٣٠٨ هـ).\nانظر: الأعلام (ج ٨/ ٤٤، وأعلام النساء ٥/ ١٨٧) ودفنت في دارها وهو في القاهرة مشهور.","vol":"1","page":74},{"text":"وقال في حسن المحاضرة: \"فن الأصول والبيان والتصوف -وذكر كتبًا عديدةً منها-\".\n١ - تأييد الحقيقة العليّة (١)، وتشييد الطريقة الشاذلية (٢).\n٢ - الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدل (٣).\n٣ - المعاني الدقيقة في إدراك (٤) الحقيقة (٥).\nوألف رسالتين أيضًا يبرّيء فيهما ابن عربي -مُنَكَّرًا- وابن الفارض مما نسب إليهما سمَّى الأولى:\n٤ - تنبيه الغبي إلى تبرئة ابن عربي (٦).\n_________\n(١) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٤٧٨).\n(٢) الطريقة الشاذلية: إحدى الطرق الصوفية، وتنسب إلى أبي الحسن علي بن عبد اللَّه ابن عبد الجبار الشاذلي. نسبةً إلى قرية بأفريقيا -المغربي. نزيل الاسكندرية. مات سنة ٦٥٦ هـ.\nانظر: نكت الهيمان (ص ٢١٣)، والأعلام (٤/ ٣٠٥)، ومعجم المؤلفين (٧/ ١٣٧).\n(٣) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٧٥٢).\n(٤) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٥٩٥).\n(٥) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٦).\n(٦) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٧٨٤)، وهذه الرسالة كتبها ردًا على من رد على ابن عربي في الفصوص.","vol":"1","page":75},{"text":"والثانية سماها:\n٥ - قمع المعارض (١) في نصرة ابن الفارض (٢).\nعلى الرغم من حكم كثير من علماء السلف عليهما بالكفر والزندقة (٣).\nوكذلك يزعم أنه كان يخطو خطوات وهو بمصر فإذا به ينتقل إلى مكة، فيطوف بالكعبة ويصلي بها (٤).\nإلى غير ذلك من الخرافات والأساطير التي لا تؤيدها ولا تشهد لها عقيدة الإسلام النقية الخالصة المبرأة من ترهات المتصوفين، ومن ادعاءات المبطلين، وهذه الخرافات والبدع مما شوّه وجه الإِسلام المشرق الوضّاء النقي، وجعل المسلمين في دبر أمم الأرض، وصيرهم\n_________\n(١) دليل المخطوطات السيوطي رقم (٩٥٠).\n(٢) عمر بن علي بن المرشد الحموي الأصل المصري، المعروف بابن الفارض، صوفي جَلْد، بقول بالاتحاد والوحدة، وللبقاعي كتاب سماه: تنبيه الغبي بتكفير ابن الفارض وابن عربي مات سنة (٦٣٢ هـ).\nميزان الاعتدال (٣/ ٢١٤)، ولسان الميزان (٤/ ٣١٧) وتنبيه الغبي (ص ٥٤)، ووفيات الأعيان (٣/ ٤٥٤)، وشذرات الذهب (٥/ ١٤٩).\n(٣) رسالة ابن تيمية في الرد على ابن عربي (ص ٢٠٤، ص ٢١٢)، والفرقان (ص ١٠٠، ص ١٠٢) وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٦٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦٦٠)، وغاية الأماني (١/ ٣٨٥، ٤٨٨).\n(٤) والذي نقل عنه ذلك هو تلميذه محمد بن علي الحبّاك.\nالكواكب السائرة (١/ ٢٢٩).","vol":"1","page":76},{"text":"أذلةً بعد عزةٍ ومَنعَةٍ بالعقيدة الإلهية الربانية السليمة المنزلة على نبينا محمد ﵌، ونحن وإن كنا نستفيد من السيوطي ومن مؤلفاته، إلا أننا في هذه الأمور العقدية التي زلّ فيها السيوطي، وأخطأ فيها خطأ فادحًا تجاه العقيدة الإِسلامية لا نوافقه عليها، بل نَحْذَرُها، ونُحَذِّرُ منها.\nوالذي يندي له الجبين، أنَّ من حول السيوطي من الناس كوالدته تأثروا به في عقيدة التصوف والخرافة وتابعوه عليها، ومما يدل على ذلك أمور عملت من قبلهم بعد وفاته هي من مظاهر الوثنية، ومن عادات الخرافية، التي هي من أسباب نقمة اللَّه على العباد، ومن أسباب رفع البركة من الأرض، ومن أسباب رفع النصر، وحلول العذاب بأهل الأرض، فماذا صنع الآخذون عن السيوطي بعد وفاته، والمتأثرون به، والمقلدون له في العقيدة؟ -والتقليد فيها من البلايا والطامات-:\n١ - بنوا على قبره قبة (١).\n٢ - عمل له بعض الأمراء صندوقًا من خشب، وسترًا أسود مطرزًا بالأبيض يآية الكرسي.\n_________\n(١) قام أحمد تيمور بتحقيق موضع قبره وألف رسالة صغيرة في ذلك سماها: قبر السيوطي وتحقيق موضعه. طبعت بالمطبعة السلفية بمصر سنة ١٣٤٦ هـ.","vol":"1","page":77},{"text":"٣ - بنت والدته على قبره بناء.\n٤ - وقصد ضريحه للزيارة من سائر الأقطار للتبرك به من العلماء والأمراء.\n٥ - كان الناس يقيمون له حضرة (١) كل أسبوع.\nثم اقتصروا على عمل مولد له كل عام في نصف شعبان في مدينة أسيوط (٢)، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.\n* * *\n_________\n(١) الحضرة عند الصوفية بالنسبة للنبي ﷺ هي اعتقاد حضوره مجلس الذكر عقب المولد، ولا أدري إن كانوا يعتقدون هذا في غير النبي ﷺ أيضًا أم لا.\n(٢) مقدمة تحقيق تدريب الراوي (١/ ٢٨، ٢٩).","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>تصدية للفتيا</span>\nتصدى السيوطي ﵀ للفتيا من مستهل سنة إحدى وسبعين وثمانمائة (١)، وذلك بعد أن استوى عوده وصلب في شتى أنواع العلوم، وكثر الطلاب من حوله، وانهالت عليه الأسئلة من كل مكان، فبدأ يفتي ويجيب، حتى إنَّ السخاوي قال عنه: \"ولو جيء إليه بفتيا وهو مشرف على الغرق لأخذها ليكتب عليها\" (٢).\nومن ثَمَّ كثرت أجوبته وفتاواه، وكتابه \"الحاوي\" فيه \"اثنتان وثمانون فتيا معنونة، وفيه عدا الفتاوى المعنونة زهاء أربعمائة فتيا مغفلة من العناوين، أجاب بها في شتى الموضوعات المختلفة (٣).\nوظل يفتي إلى آخر عمره إلى أن اعتزل الإفتاء والتدريس، وذلك حين انقطع عن الناس في مسكنه بالروضة، وكتب رسالة \"التنفيس\" (٤).\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٨).\n(٢) الضوء اللامع (٤/ ٦٩).\n(٣) مكتبة السيوطي لأحمد الشرقاوي (ص ١٧).\n(٤) شذرات الذهب (٨/ ٥٣).","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>خصوم السيوطي وموقفه منهم</span>\nقضى السيوطي فترةً من عمره في خصومةٍ حاميةٍ مع بعض أقرانه من أهل العلم، حيث تألبوا عليه، وطعنوا في طباعه، ومواهبه، وعلمه ومؤلفاته، وتحاملوا عليه، ورموه بما ليس فيه، فقام السيوطي يكيل لهم الصاع صاعين، وأطلق فيهم لسانه وقلمه، ولم يدع لهم مثلبةً إلا أظهرها، ولا نقيصةً إلا كشف عنها.\n\"وأصبح في عصر السيوطي معسكران، معسكر يقوده السخاوي، ويضم شمس الدين محمد الجوجري (ت ٨٨٩ هـ)، وبرهان الدين\nإبراهيم بن الكركي (ت ٩٢٢ هـ)، وأحمد بن محمد القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ) وأحمد بن الحسين بن العليف المكي تلميذ الجوجري (ت ٩٢٦ هـ)، وغيرهم،\nوأما المعسكر الآخر الذي يقوده السيوطي فيضم الشيخ زين الدين القاسم الحنفي (ت ٨٧٩ هـ)، والعلامة أمين الدين محيي الأقصرائي (ت ٨٨٠ هـ). والشيخ فخر الدين عثمان الديمي (ت ٩٠٨ هـ) (١).\nهذه الخصومات التي وقعت بين السيوطي وبين أقرانه جعلته يؤلف\n_________\n(١) السيوطي النحوي د/ عدنان السلمان (ص ٨٨).","vol":"1","page":80},{"text":"كتبًا ورسائل ومقامات يؤيد بها مذهبه، وآراءه، من هذه الرسائل:\n١ - الكاوي على تاريخ السخاوي.\n٢ - الدوران الفلكي.\n٣ - الجواب الزكي عن قمامة ابن الكركي.\n٤ - القول المجمل في الرد على المهمل.\n٥ - الاستنصار بالواحد القهار.\n٦ - نزول الرحمة في التحدث بالنعمة (مطبوع).\n٧ - طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة.\n٨ - الرد على من أخلد إلى الأرض (مطبوع).\n٩ - مسالك الحنفا (مطبوع).\n١٠ - تنزيه الأنبياء عن تسفيه الأغبياء (١) (مطبوع).\nوأشد ردود السيوطي على خصومه تمثلت في ردين:\nأحدهما: عام، ينطبق على جميع خصومه وحاسديه، وهو كتاب: نزول الرحمة.\n_________\n(١) دليل مخطوطات السيوطي على الترتيب الأرقام، (٨١٤، ٩٠٧، ٣١١، ٦٨٣، ٤٧٤، ٤١٣، ٩٣٩، ٣٢٥، ٤٧١، ٣٠٤).","vol":"1","page":81},{"text":"والآخر الخاص الذي رد به على السخاوي هو: الكاوي، وأقزع فيه الهجاء والتنقص للسخاوي حتى قال عنه فيه:\nإن السخاوي جاهل متمخرق ... لا يرعوي عند الصواب إذا أثر\nفإذا أشرت إلى كذوب أحمق ... فإلى السخاوي فهو كذاب أشر\nوقد تراجع بعض خصوم السيوطي عن عدائه، واعتذروا إليه كما حدث للقسطلاني، وذلك حينما اعتزل السيوطي الناس، ولزم بيته، توجه إليه القسطلاني حافيًا إلى مسكنه في جزيرة الروضة (١)، قاطعًا المسافة الطويلة بين القاهرة وجزيرة المقياس (٢)، وهو على هذه الحال، ودق على السيوطي بابه، فقال للطارق: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني، جئت إليك حافيًا ليطيب خاطرك، ولكنّ السيوطي لم يفتح له الباب، واكتفى بالرد عليه قائلًا: قد طاب (٣).\nوقد نتج عن هذه الخصومات بين السيوطي وخصومه أن قام كل فريق بتأييد رأيه وقوله بالمؤلفات والرسائل.\nوعلى كل حال فما حدث بين الفريقين هو من باب كلام الأقران في بعضهم، وهو وإن كان غير معتبر، إلا أن كثيرًا من العلماء دافعوا\n_________\n(١) اسم مكان بمصر، انظر: الخطط للمقريزي (٢/ ١٨٥).\n(٢) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٨).\n(٣) جلال الدين السيوطي. د/ الشكعة (ص ٨٣).","vol":"1","page":82},{"text":"عن السيوطي فيما هوجم به (١)، وأنا أقول: كان الأولى لأولئك العلماء أن ينزِّهوا العلم عن مثل هذه الخصومات، وأن يوسعوا صدورهم لبعضهم، وأن يدفعوا بالتي هي أحسن، ولا مانع من أن تكون هناك مناقشات علمية هادئة ورسائل وردود ما دام الحق هو الغاية والهدف المنشود، على أن تكون الردود خالية من السباب والشتائم، وما يتنافى مع الأخلاق النبوية الكريمة، ورحم اللَّه الجميع.\n* * *\n_________\n(١) البدر الطالع (١/ ٣٣٢ - ٣٣٤)، والسيوطي النحوي (ص ٩٠ - ص ١٠٧)، وكتاب جلال الدين السيوطي د/ الشكعة (ص ٨٢ - ص ١٠١).","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المناصب التي تولاها السيوطي</span>\nالسيوطي رحمه اللَّه تعالى فضّل منصبًا يكون فيه قريبًا من العلم والتعليم، فلم يجد إلا التدريس والإفتاء، ولذلك نجده تقلب في مناصب عديدة أغلبها كان \"التدريس\" ولكن حينما بلغ الأمر إلى المنافسة وإلى الحسد وإلى القيل والقال في شأن هذه المناصب، ترك السيوطي كل ذلك، وانصرف للتأليف والتصنيف.\n١ - أول منصب تولاه السيوطي هو: أنه أجيز بتدريس العربية في مستهل عام (٨٦٦ هـ)، والذي أجازه هو شيخه تقي الدين الشمني (١).\n٢ - ثم تولى وظيفة التدريس \"بالجامع الشيخوني\" وقد ورثها عن والده، وقرر له ذلك الشيخ علم الدين البلقيني، وحضر تصديره الذي ألقاه عند تعيينه وجلوسه، وذلك سنة (٨٦٧ هـ) (٢).\n٣ - ورث عن والده وظيفة التدريس \"بالجامع الطولوني\" (٣)،\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٧).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٧)، والضوء اللامع (٤/ ٦٦).\n(٣) الجامع الطولوني: هو جامع الأمير أحمد بن طولون بناه سنة ثلاث وستين ومائتين وهو موجود بالقاهرة اليوم.\nانظر خطط المقريزي (٢/ ٢٦٥).","vol":"1","page":84},{"text":"الذي ابتدأ إملاء الحديث فيه (١)، وذلك سنة (١٤٦٧ هـ) (٢).\n٤ - توليه مشيخة التصوف بتربة برقوق نائب الشام التي بباب القرافة.\n٥ - تولى تدريس الحديث بالشيخونية (٣) بعد وفاة الشيخ فخر الدين المقسمي (٤).\n٦ - تولى مشيخة الخانقاه (٥) البيبرسية (٦) بعد وفاة الشيخ \"جلال البكري\" سنة (٨٩١ هـ)، وبقي بها إلى سنة (٩٠٦ هـ)، ثم عزل منها (٧).\n_________\n(١) ذيل طبقات الشعراني (ق ٤)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٣٨)\n(٢) دليل مخطوطات السيوطي (ص ٢٢).\n(٣) الشيخونية: هي إحدى المدارس الكبيرة بالقاهرة، وقد كان تولي السيوطي لها أيام السلطان المملوكي الأشرف برسباي.\nالسيوطي للشكعة (ص ٥٨، ص ٢٠).\n(٤) الضوء اللامع (٤/ ٦٧).\n(٥) الخانقاه أو الخانكاه: \"كلمة فارسية، معناها: بيت، وهذه الخوانق حدثت في الإِسلام في حدود الأربعمائة، وجعلت لتخلي الصوفية فيها لعبادة اللَّه\"، وتعد مثل هذه الأماكن بؤرًا للتصوف والخرافة. الخطط (٢/ ٤١٤).\n(٦) الخانقاه البيبرسية: بالقاهرة، بناها الملك المظفر ركن الدين بيبرس.\nالخطط (٢/ ٤١٦).\n(٧) تاريخ مصر لابن إياس (٢/ ٢٣٦).","vol":"1","page":85},{"text":"٧ - ولما تولى السلطان الغوري الحكم سأل السيوطي أن يكون شيخ مدرسته التي بناها فلم يقبل، فسأله أن يرتب له مرتبًا معينًا فلم يقبل، فسأله أن يعيده إلى مشيخة البيبرسية، رفض السيوطي كل ذلك، وكان إذا احتاج شيئًا باع بعض كتبه واعتاش بثمنه (١)، وبقي السيوطي ملازمًا بيته معتزلًا الناس إلى أن مات، وكان الأمراء والأغنياء يزورونه، ويعرضون عليه الأموال، فيردها عليهم ولا يقبلها منهم (٢).\n* * *\n_________\n(١) السنا الباهر (ص ٨٩).\n(٢) تاريخ مصر لابن إياس (٤/ ٥ - ٦)، وذيل طبقات الشعراني (ق ١٨، ق ٢١).","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>موقف السيوطي من الحكام والسلاطين</span>\nلقد كانت علاقة السيوطي مع الخلفاء العباسيين علاقة ودية، يسودها التفاهم والنصح، ولعل تلك العلاقة الطيبة ترجع إلى اعتقاده بوجوب أن تكون الخلافة في قريش (١).\nوقد سبق وأن عيّن والد السيوطي كبير قضاة الديار المصرية من قبل الخليفة، لكنه اعتذر وأنشد:\nوَأشَدُ مِن نَيْلِ الوَزَارَةِ أن تَرَى ... يَوْمًا يُرِيْكَ مَصارِعَ الوُزَراءِ\nوقد ألف السيوطي كتابين في فضل بني العباس:\n١ - كتاب الأساس في فضل بني العباس (٢).\n٢ - ورفع الباس عن بني العباس (٣).\nوأما علاقة السيوطي مع سلاطين المماليك ممن حكم مصر، فقد كان فيها تحفظ شديد وحذر! ! .\n_________\n(١) كتاب جلال الدين السيوطي د/ الشكعة (ص ١٠٦)\n(٢) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٧٣٨).\n(٣) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٧٥٦).","vol":"1","page":87},{"text":"فقد عاصر السيوطي خمسة عشر سلطانًا من سلاطين المماليك، واتصل ببعضهم على تعفف واعتزاز، ثم انقطع عنهم، وكتب في ذلك رسالة سماها \"ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين\" (١)، وقد طلبه أحد سلاطين المماليك مرارًا ليمثل بين يديه، فلم يحضر إليه، فقيل له: إنَّ بعض الأولياء كان يتردد إلى الملوك والأمراء في حوائج الناس؟ فيقول: \"اتباع السلف في عدم التردد عليهم أسلم\" (٢).\n* * *\n_________\n(١) مكتبة الجلال السيوطي (ص ٣٢)، ودليل مخطوطات السيوطي رقم (٢٢٦).\n(٢) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>دعواه الاجتهاد وموقف المعاصرين له من ذلك</span>\nلقد عاش السيوطي حياة علمية حافلة ثَرَّةً بمختلف أنواع العلوم الإِسلامية، ورزق حب العلوم كما قال هو عن نفسه: \"إني رجل حبب إليَّ العلم، والنظر فيه، دقيقه، وجليله، والغوص على حقائقه، والتطلع إلى دقائقه، والفحص عن أصوله، وجبلت على ذلك\". (١)\nوفعلًا لقد غاص السيوطي في العلم أصوله وفروعه حتى كملت عنده آلات الاجتهاد.\nقال ﵀: \"وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد اللَّه تعالى، أقول ذلك تحدثًا بنعمة اللَّه تعالى، لا فخرًا، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها في الفخر، وقد أَزِفَ الرحيل، وبدا المشيب، وذهب أطيب العمر\" (٢).\nوبعد أن كملت عنده آلات الاجتهاد، ادعى الاجتهاد المطلق، وقد صرّح بذلك في كتب عديدة له منها:\n١ - الرد على من أخلد إلى الأرض، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض (٣). (مطبوع).\n_________\n(١) تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة -ضمن الحاوي- (٢/ ٢٦٢).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٩).\n(٣) الرد على من أخلد. . . (ص ١١٦).","vol":"1","page":89},{"text":"٢ - وفي الكوكب الساطع على جمع الجوامع (١) (مطبوع).\n٣ - وحسن المحاضرة (٢) (مطبوع).\n٤ - وطرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة (مخطوط).\n٥ - ومسالك الحنفا (٣). (مطبوع).\n٦ - وفي تحفة المجتهدين بأسماء المجددين (٤) (مخطوط).\n(وهي منظومة ادعى السيوطي فيها أنه مجدد المائة التاسعة)\nقال فيها:\nوهَذِهِ تاسِعَةُ المئِيْنِ قَدْ ... أَتَتْ ولا يُخلَفُ ما الهَادي وَعَدْ\nوَقَدْ رَجَوتُ أَنّي المُجَدِدُ ... فِيها فَفَضْلُ اللَّه لَيْسَ يُجْحَدْ\nقال أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في حواشيه على الموطأ: \"والسيوطي حقيق بأن يعد من مجددي الملة المحمدية في بدء المائة العاشرة، وآخر التاسعة، كما ادعاه بنفسه\" (٥). وهذا التجديد وإن سلَّمنا به، إلا أنه في غير العقيدة كما تقدم في \"عقيدته\".\n_________\n(١) الكوكب الساطع (ص).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٩).\n(٣) مسالك الحنفا مطبوع ضمن الفتاوى (٢/ ٢٠٢).\n(٤) نقلها بكمالها د/ الشكعة في كتابه السيوطي (ص ١٢٢، ص ١٢٣).\n(٥) فهرس الفهارس (٢/ ١٠١٩).","vol":"1","page":90},{"text":"وقال الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف: \"والحق أنّ السيوطي أهل للاجتهاد المطلق، وقد كملت عنده أدواته على ما اشترطه الأصوليون. . . \" (١).\nحينما ادعى السيوطي الاجتهاد المطلق نابذه معاصروه العداء، ورموه عن قوس واحدة، واجتمعوا وكتبوا له سؤالا فيه مسائل أطلق الأصحاب فيها وجهين، وطلبوا منه -إن كان عنده أدنى مراتب الاجتهاد، وهو اجتهاد الفتوى- فليتكلم على الراجح من تلك الأوجه بدليل على قواعد المجتهدين، فرد السؤال من غير كتابة، واعتذر بأنّ له اشتغالًا يمنعه من النظر في ذلك (٢).\nوقال الشمس الرملي عن والده أبي العباس الرملي أنه وقف على ثمانية عشر مسألة فقهية سئل عنها الجلال من مسائل الخلاف المنقولة، فأجاب عن نحو شطرها من كلام قوم متأخرين كالزركشي، واعتذر عن الباقي، بأنّ الترجيح لا يقدم عليه إلا جاهل، أو فاسق، قال الشمس: فتأملت فإذا أكثرها من المنقول المفروغ منه! ! .\nفقلت: سبحان اللَّه، رجل ادعى الاجتهاد خفي عليه ذلك (٣).\nوعلى كل حال فواقع السيوطي، وما نقل إلينا من علمه،\n_________\n(١) مقدمته على التدريب (١/ ٢٣).\n(٢) دليل مخطوطات السيوطي (ص ١٨).\n(٣) فيض القدير (١/ ١٢).","vol":"1","page":91},{"text":"ومصنفاته تشهد له بالإمامة في علوم الشريعة والتقدم، وأنه عالم موسوعي، حافظ جماع، \"له الباع الطويل في العربية، والتفسير بالمأثور، وجمع المتون، والاطلاع على كثير من المؤلفات، والأجزاء، والتآليف التي لم يطلع عليها علماء عصره\" (١).\nولكن يبقى سؤال يدور في خَلَد العالم والمتعلم وهو: لماذا كان السيوطي شديد الاعتداد لمه، مفاخرًا بعلمه -حتى ولو بلغ درجة الاجتهاد كما قال- علمًا بأنّ علماء السلف مِمَّن مضى كانوا يكرهون تزكية النفس، ويكرهون الشهرة آخذين بقول اللَّه تعالى:\n﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ. . . .﴾ (٢) الآية؟\nوالجواب: \"أن المتتبع لحياة السيوطي العلمية والاجتماعية يجد أن الرجل كان واقعًا تحت ضغوط التهجم المستمر من بعض علماء زمانه، وهو دائمًا متهم بالسرقة منهم أو من غيرهم، وهو من كل الاتهامات بريء، فكان عليه أن يدفع عن نفسه تلك التهم بشكل يكاد يكون متواصلًا\" (٣): فلعل هذا من الأسباب التي جعلته يظهر ما أظهر من دعوى الاجتهاد، وأن مخالفيه لم يبلغوا هذه المرتبة.\n_________\n(١) دليل مخطوطات السيوطي (ص ١٨).\n(٢) سورة النجم: الآية ٣٢.\n(٣) كتاب الجلال السيوطي د/ الشكعة (ص ١١٩).","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>هروبه من الحياة ووفاته</span>\nلما بلغ السيوطي أربعين سنة من عمره أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى اللَّه تعالى، والاشتغال به صرفًا، والإعراض عن الدنيا وأهلها، كأنه لم يعرف أحدًا منهم، وشرع في تحرير مؤلفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه: \"التنفيس\" (١).\nوأقام في روضة المقياس فلم يتحول منها إلى أن مات، لم يفتح طاقات بيته التي على النيل (٢).\nوقد أصيب في آخر عمره بمرض شديد، وهو ورم في ذراعه الأيسر (٣)، توفي على إِثرِه، وكانت وفاته ﵀ في سحر ليلة الجمعة (٤)، تاسع عشر جمادى الأولى، سنة إحدى عشر وتسعمائة (٥)، في منزله بروضة المقياس، وقد استكمل من العمر إحدى وستين سنة، وعشرة أشهر، وثمانية عشر يومًا، وحضر جنازته\n_________\n(١) دليل مخطوطات السيوطي رقم (٨٩٧).\n(٢) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٨)، وشذرات الذهب (٨/ ٥٣).\n(٣) يفسره لنا الطب الحديث بأنه: انسداد في الشريان.\nالمؤرخون في مصر (ص ٧٩).\n(٤) ذيل الطبقات للشعراني (ق ٢٢)، والكواكب السائرة (١/ ٢٣١).\n(٥) تاريخ مصر لابن إياس (٣/ ٦٣، ٤/ ٧٩).","vol":"1","page":93},{"text":"خلق عظيم، ودفن في قبر والده (١)، في حوش قوصون، خارج باب القرافة (٢)، المعروف اليوم عند العامة: بـ: بوابة السيدة عائشة.\nقال الشعراني في ذيل الطبقات:\n\"ثم سمعت ناعيه ينعى موته، فحضرت الصلاة عليه عند الشيخ أحمد الأباريقي بالروضة، عقب صلاة الجمعة، في سبيل المؤمنين، عند الجامع الجديد، بمصر العتيق (٣) \".\nرحم اللَّه السيوطي، وغفر له.\n* * *\n_________\n(١) كتاب السيوطي النحوي د/ السلمان (ص ١١٦).\n(٢) شذرات الذهب (٨/ ٥٥).\n(٣) ذيل الطبقات (ق ٢٢، ق ٢).","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المترجمون للسيوطي</span>\n١ - ترجم لنفسه في كتابه: \"حسن المحاضرة\" (١/ ٣٣٥ - ٣٤٤)\n٢ - ترجم له تلميذه الداودي في مؤلف مستقل (١).\n٣ - وعبد القادر الشاذلي - في مؤلف مستقل سماه: بهجة العابدين (٢).\n٤ - الغزي - في الكواكب السائرة (١/ ٢٢٦ - ٢٣١).\n٥ - السخاوي - الضوء اللامع (٤/ ٦٥ - ٧١).\n٦ - ابن العماد - شذرات الذهب (٨/ ٥١ - ٥٥).\n٧ - ابن القاضي - درة الحجال (٣/ ٩٢).\n٨ - الشوكاني - البدر الطالع (١/ ٣٢٨ - ٣٣٥).\n٩ - ابن إياس - تاريخ مصر (٤/ ٥).\n١٠ - العيدروس - النور السافر (ص ٥٤).\n١١ - صديق حسن خان - التاج المكلل (ص ٣٤٩ - ص ٣٥١)\n_________\n(١) انظر: فهرس الفهارس (٢/ ١٠٢٢).\n(٢) انظر: إيضاح المكنون (١/ ٢٠٢)، وفهرس الفهارس (٢/ ١٠٢٢).","vol":"1","page":95},{"text":"١٢ - عبد الحي الكتاني - فهرس الفهارس (٢/ ١٠١٠ - ١٠٢٢)\n١٣ - الشعراني - ذيل الطبقات (ق ١٨ - ق ٢٢).\n١٤ - جمال الدين الشبلي - السنا الباهر.\n١٥ - الأسدي - طبقات الشافعية.\n١٦ - عبد الغني النابلسي - الحقيقة والمجاز (ص ٣٥٣).\n١٧ - أبو العباس أحمد بن محمد الفاسي - الرحلة إلى الحجاز (ص ٢٥٥).\n* * *","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>ومن المعاصرين المفردين للسيوطي بالتأليف أو الذين تكلموا عن جوانب من علمه</span>\n١ - د/ مصطفى الشكعة.\nجلال الدين السيوطي مسيرته العلمية ومباحثه اللغوية.\n٢ - د/ عدنان محمَّد السلمان.\nالسيوطي النحوي.\n٣ - د/ أحمد عزت عبد الكريم.\nالسيوطي وعصره.\n٤ - د/ حسنين محمد ربيع.\nالسيوطي مؤرخًا.\n٥ - د/ عصام الدين عبد الرؤوف.\nمؤلفات السيوطي.\n٦ - د/ سيدة إسماعيل كاشف.\nدراسة نقدية لكتاب حسن المحاضرة.\n٧ - د/ علي حسني الخربوطلي.\nدراسات نقدية لكتاب: تاريخ الخلفاء.","vol":"1","page":97},{"text":"٨ - د/ أحمد عبد الرزاق.\nالمرأة في كتابات السيوطي.\n٩ - د/ أحمد شلبي.\nالسيوطي والعلوم الدينية.\n١٠ - د/ أحمد شلبي.\nالسيوطي والدراسات القرآنية.\n١١ - د/ أحمد عمر هاشم.\nالسيوطي مفسرًا.\n١٢ - د / عبد الكريم السيد عتلم.\nالسيوطي محدثًا.\n١٣ - د/ عبدة الراجحي.\nالسيوطي والدرس اللغوي.\n١٤ - د/ مصطفى الشكعة.\nالسيوطي كاتبًا وأديبًا.\n١٥ - د/ محمد جلال أبو الفتوح شرف.\nجلال الدين السيوطي منهجه وآراؤه الكلامية.","vol":"1","page":98},{"text":"١٦ - أحمد الخازندار، ومحمد إبراهيم الشيباني.\nدليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها.\n١٧ - أحمد الشرقاوي إقبال.\nمكتبة الجلال السيوطي.\n١٨ - يحيى إسماعيل أحمد.\nفي مقدمة تحقيقه لكتاب: أسباب ورود الحديث -للسيوطي.\n١٩ - خليل الميس (مدير أزهر لبنان).\nفي مقدمة تحقيقه لكتاب (الرد على من أخلد إلى الأرض) للسيوطي.\n٢٠ - إبراهيم محمد الجمل، ونشأت المصري.\nفي مقدمة تحقيقهما لكتاب (مختصر الطب النبوي) للسيوطي\n٢١ - البسيوني مصطفى إبراهيم الكومي.\nفي مقدمة تحقيقه لكتاب السيوطي: تأويل الأحاديث الموهمة للتشبيه، وتقع الدراسة في مائة صفحة.\n_________\n(ملاحظة) الرسائل من ٣ - ١٤ طبعت ضمن ندوة محاضرات عن السيوطي.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>ثالثًا: السيوطي محدثًا، ودراسة كتبه في علم مصطلح الحديث</span>","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>معرفة السيوطي بعلم الحديث وتجديده إملاء الحديث</span>\nلقد كان السيوطي ﵀ حافظًا، محدثًا، له معرفة بعلم الحديث رواية ودراية، قد حكم على نفسه بأنه رزق التبحر في علم الحديث (١)، والحكم من أمثاله في وصف حقيقة مقبول.\nوقال ابن العماد: \"السيوطي: المسند الحافظ. . . كان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث، وفنونه، ورجاله، وغريبه، واستنباط الأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مئتي ألف حديث، قال: ولو وجدت أكثر لحفظته\" (٢).\nوفي ثبت الشهاب أحمد بن قاسم البوني عن المترجم أنه حفظ ثلاثمائة ألف حديث.\nوقال عنه تلميذه الشعراني في \"طبقاته الصغرى\": \"قد بيَّض ابن حجر لعدة أحاديث لم يعرف من خرجها، ولا مرتبتها، فخرجها الشيخ، وبين مرتبتها من حسن وضعف وغير ذلك، وأرسل شيخ الإسلام تقي الدين الأوجاقي أحاديث بيض لها الحافظ، ولم يعرف\n_________\n(١) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٨).\n(٢) شذرات الذهب (٨/ ٥٣) والكواكب السائرة (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":103},{"text":"مرتبتها، وقلب رواتها، فردها الشيخ المترجَم إلى أصولها، وبيّن مرتبتها، فذهب شيخ الإسلام إليه وقبل يده، وقال: واللَّه ما كنت أظن أنك تعرف شيئًا من هذا فاجعلني في حل، طالما تغديت وتعشيت بلحمك ودمك\" (١).\nولحفظه ومعرفته بالحديث وعلومه، قرر لتدريس الحديث بالشيخونية (٢).\n* * *\n_________\n(١) فهرس الفهارس (٢/ ١٠١١).\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٣٧)، والضوء اللامع (٤/ ٦٧).","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>تجديده سنة الإملاء</span>\nالإملاء للحديث سنة الحفاظ من المحدثين منذ القديم، يعقدون مجالس الإملاء، ويملون الأحاديث بأسانيدها ويشرحون غريبها، وألفاظها، ويبينون الفوائد المستقاة منها، ولم يجرؤ أحد على أن يعقد مثل هذه المجالس إلا إذا كان حافظًا متمكنًا من فنه وعلمه، وقد اندرس الإملاء بعد ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ)، حتى افتتحه ثانية كبار حفاظ عصرهم وهم: العراقي (١)، وابن حجر (٢)، ثم الحافظ السيوطي.\nقال الغزي: \"كان السيوطي يملي الحديث، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة\" (٣).\nيحدثنا السيوطي نفسه عن هذا فيقول:\n\"وكان الإملاء درس بعد ابن الصلاح إلى أواخر أيام أبي الفضل العراقي، فافتتحه سنة (٧٩٦ هـ)، فأملى أربعمائة مجلس وبضعة عشر مجلسًا إلى سنة موته سنة (٨٠٦ هـ)، ثم أملى ولده إلى أن مات سنة (٨٥٢ هـ) أكثر من مجلس وكسرا، ثم أملى شيخ الإسلام\n_________\n(١) لحظ الألحاظ (ص ٢٣٣).\n(٢) ابن حجر ودراسة مصنفاته (ص ١١٢ - ص ٢٢٧).\n(٣) الكواكب السائرة (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":105},{"text":"ابن حجر إلى أن مات سنة (٨٥٢ هـ) أكثر من ألف مجلس (١)، ثم درس تسع عشرة سنة، فافتتحته أول سنة اثنين وسبعين، فأمليت ثمانين مجلسًا، ثم خمسين\" (٢).\nوكان ذلك بالجامع الطولوني، حيث ورث عن والده التدريس به (٣).\nقال السيوطي: \"جرت عادتنا بتخريج الإملاء وتحريره في كراسة ثم نملي حفظًا، وإذا نجز قابله المستملي معنا على الأصل، وذلك غاية الإتقان\" (٤).\nوقد أنكر عليه بعض منافسيه وخصومه إملاء الحديث، لعدم جرأتهم على ذلك فرد عليهم السيوطي قائلًا:\nعاب الإملاء للحديث رجال ... قد سعوا في الضلال سعيًا حثيثا\nإنما ينكر الأمالي قوم ... لا يكادون يفقهون حديثا (٥)\n_________\n(١) وفي ذيل تذكرة الحفاظ (ص ٣٣٥) أنه أملى ما يقارب من ستة عشر وأربعمائة مجلس.\n(٢) تدريب الراوي (٢/ ١٣٩).\n(٣) ذيل طبقات الشعراني (ق ٤)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٣٨).\n(٤) تدريب الراوي (٢/ ١٣٩).\n(٥) الكواكب السائرة (١/ ٢٣٠)، وشذرات الذهب (٨/ ٥٥).","vol":"1","page":106},{"text":"كان السيوطي ﵀ يملي الحديث يوم الجمعة اتباعًا للحفاظ المتقدمين كالخطيب البغدادي، وابن السمعاني، وابن عساكر، بخلاف ما كان عليه بعض المتأخرين مثل العراقي، وولده، وابن حجر، فإنهم كانوا يملون يوم الثلاثاء (١).\nولقد كان للسيوطي ﵀ مشاركة جليلة فيما يتعلق بعلم الحديث دراية أو ما يسمى (بمصطلح الحديث)، فقد أثرى المكتبة الإسلامية بمصنفات في علم المصطلح نفيسة، تحوي علمًا غزيرًا، وبصرًا ثاقبًا، وفهمًا دقيقًا، فنراه تارة يصنف في علوم الحديث مجموعة وتارة يؤلف في كل نوع على حدة، ومصنفاته في شتى العلوم وخاصة علم المصطلح يأخذ أغلبها طابع الجمع والنقل، ثم النقد والترجيح، بحكم حفظه وتأخر زمنه، وبهذا الأسلوب الذي سار عليه السيوطي حفظ لنا به كنوزًا من مصادر مفقودة، ونصوصًا لم نعثر عليها إلا فيها، وفيما يلي أستعرض جهود السيوطي المشكورة العظيمة في مصطلح الحديث، وذلك بدراسة كتبه الخاصة المتعلقة بعلم المصطلح فقط، توثيقًا لها، وعرضًا لمحتوياتها، وبيانًا لموضوعاتها، وذكرًا لشيء من مقدماتها وخواتمها.\n* * *\n_________\n(١) ذيل طبقات الشعراني (ق ٤/ ب).","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المنهج في الكلام على كتب السيوطي في مصطلح الحديث</span>\n١ - توثيق نسبة الكتاب إليه، وذلك بالرجوع إلى التالي:\nأ - معجم مؤلفاته.\nب - حسن المحاضرة.\nجـ - المترجمين له.\n٢ - نسخه الخطية -إن كان مخطوطًا- أو بيان طبعه -إن كان مطبوعًا- مع ذكر المحقق.\n٣ - موضوع الكتاب، وصلته بعلم المصطلح.\n٤ - مادة الكتاب (وصفها باختصار شديد).\n* * *","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>(١) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي</span>","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>أولًا: توثيق النسبة:</span>\n١ - ذكره في معجم مؤلفاته (ص ٢٩).\n٢ - حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠).\n٣ - وفهرس الفهارس (٢/ ١٠١٥).\n٤ - هدية العارفين (١/ ٥٣٧).\n٥ - مكتبة الجلال رقم (١٦٠).\n٦ - ودليل مخطوطات السيوطي رقم (١١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ثانيًا: نسخه الخطية وطبعته:</span>\nالكتاب قد اشتهر وانتشر في الآفاق، ولذلك كثرت نسخه الخطية.\nفمنه بدار الكتب المصرية سبع مخطوطات منها تمت كتابتها عام (٨٩٠ هـ).\nومنه بمكتبة الأزهر ست مخطوطات، منها واحدة تم نسخها عام (٩٧٧ هـ).\nوله نسخ أيضًا في الأماكن التالية:\n- برلين (١٠٤٤، ١٠٤٥).\n- والإسكندرية - (٦) مصطلح الحديث.","vol":"1","page":111},{"text":"- ومكتبة قوله (١/ ٨٩).\n- رامبور (١٢٥/ ٤).\n- المكتبة الوطنية باستنابول - فيض اللَّه (٣٥٥) انظر مكتبة الجلال رقم (١٦٠)، ودليل مخطوطات السيوطي رقم (١١٢)، ومقدمة محقق الكتاب (١/ ٣٢ - ٣٥) وقد طبع الكتاب لأول مرة بالمطبعة الخيرية بالقاهرة سنة (١٣٠٧ هـ) بدون تحقيق ثم بالمدينة المنورة سنة (١٩٧٢ م) المكتبة العلمية بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. وهو في جزأين كبيرين.\nوآخر طبعات الكتاب طبعة بتحقيق نظر الفاريابي، في مجلدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>ثالثًا: موضوع الكتاب:</span>\nالتدريب شرح لكتاب: \"التقريب والتيسير لمعرفة سنة البشير النذير\" لمحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (ت ٦٧٦ هـ) وقد اختصره النووي نفسه من كتاب له أكبر هو \"الإرشاد في مصطلح الحديث\"، وكتاب النووي الإرشاد اختصر فيه كتاب \"علوم الحديث\" لابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) (١).\nفالكتاب سلسلة علمية مكملة لجهود سبقت في علم مصطلح الحديث.\n_________\n(١) انظر: مقدمة النووي في التقريب (١/ ٦١، ٦٢).","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>رابعًا: مادة الكتاب:</span>\nالكتاب شرح واسع للتقريب شرح فيه السيوطي عبارات النووي وشرح غامض الكتاب، وناقش مصنفه في كل ما أورده، وذكر فيه أقوال الحفاظ المحدثين وغيرهم فيما يتعلق بالمصطلح، والكتاب شرح كامل للتقريب من أوله إلى آخره جمع فيه السيوطي مادة علمية غزيرة.\nقال ﵀ عن كتابه: \". . . ومن أراد الزوائد والفوائد والأبحاث المونقة والفرائد فعليه بشرحنا على التقريب للشيخ محيي الدين النووي، فهو الكتاب الذي لم يؤلف في الفن أجمع منه\". (١)\nوقد ذكر النووي خمسة وستين نوعًا في التقريب، وزاد السيوطي عليه سبعة وعشرين نوعًا -أي أوصلها إلى ثلاثة وتسعين نوعًا- والأنواع التي زادها السيوطي على ما ذكره النووي هي:\nالنوع ٦٦، ٦٧: المعلق والمعنعن (٢/ ٣٨٦).\nالنوع ٦٨، ٦٩: المتواتر، والعزيز (٢/ ٣٨٦).\nالنوع ٧٠: المستفيض (٢/ ٣٨٦).\nالنوع ٧١، ٧٢: المحفوظ والمعروف (٢/ ٣٨٦).\n_________\n(١) انظر: شرح ألفية العراقي (ق ١/ أ).","vol":"1","page":113},{"text":"النوع ٧٣: المتروك (٢/ ٣٨٦).\nالنوع ٧٤: المحرف (٢/ ٣٨٦).\nالنوع ٧٥: معرفة أتباع التابعين (٢/ ٣٨٦).\nوهذه الأنواع العشرة أشار فقط إلى المواطن التي تقدم ذكرها فيه ثم:\nالنوع ٧٦، ٧٧: رواية الصحابة والتابعين بعضهم عن بعض (٢/ ٣٨٦).\nالنوع ٧٨: ما رواه الصحابة عن التابعين عن الصحابة (٢/ ٣٨٨).\nالنوع ٧٩، ٨٠: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه (٢/ ٣٨٩).\nالنوع ٨١: معرفة من وافقت كنيته كنية زوجه (٢/ ٣٩٠).\nالنوع ٨٢: معرفة من وافق اسم شيخه اسم أبيه (٢/ ٣٩١).\nالنوع ٨٣: معرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده (٢/ ٣٩١).\nالنوع ٨٤: معرفة من اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ شيخه (٢/ ٣٩١).\nالنوع ٨٥: معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه (٢/ ٣٩٣).","vol":"1","page":114},{"text":"النوع ٨٦: معرفة من اتفق اسمه وكنيته (٢/ ٣٩٣).\nالنوع ٨٧: معرفة من وافق اسمه نسبه (٢/ ٣٩٣).\nالنوع ٨٨: معرفة الأسماء التي يشترك فيها الرجال والنساء (٢/ ٣٩٤).\nالنوع ٨٩: معرفة أسباب الحديث (٢/ ٣٩٤).\nالنوع ٩٠: معرفة تواريخ المتون (٢/ ٣٩٥).\nالنوع ٩١: معرفة من لم يرو إلا حديثًا واحدًا (٢/ ٣٩٦).\nالنوع ٩٢: معرفة من أسند عنه من الصحابة الذي ماتوا في حياة رسول اللَّه ﷺ (٢/ ٣٩٨).\nالنوع ٩٣: معرفة الحفاظ (٢/ ٣٩٩).\n* * *","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>(٢) المَدْرَجْ إلى المُدْرَجْ</span>","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>١ - توثيق النسبة:</span>\nذكره في معجم مؤلفاته (ص ٢٩).\n- وحسن المحاضرة (١/ ٣٤٠).\n- البدر الطالع (١/ ٣٣١).\n- وفهرس الفهارس (٢/ ١٠١٥).\n- مكتبة الجلال السيوطي رقم (٦٠١).\n- دليل مخطوطات السيوطي رقم (٢٣٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٢ - نسخه الخطية:</span>\nللكتاب نسختان مخطوطتان.\nأ - دار الكتب المصرية - رقم ١٨٨٥ - حديث.\nب- جامعة اسطنبول - مجموع رقم (١٤٦١).\n(محقق الكتاب، ودليل مخطوطات السيوطي رقم ٢٣٣).\nوقد طبع الكتاب بتحقيق: صبحي البدري السامرائي طبعة الدار السلفية - بالكويت.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣ - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:</span>\nقال ابن حجر:\n\"المدرج: أن يدخل في حديث رسول اللَّه ﷺ شيء من كلام الرواة فيتوهم من سمع الحديث أن هذا كلام رسول اللَّه ﷺ\" (١).\nوتكمن أهمية هذا النوع في علم المصطلح أنه فن يتم به التمييز بين كلام رسول اللَّه ﷺ وكلام الرواة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٤ - مادة الكتاب ومحتواه:</span>\nالكتاب لخصه السيوطي من كتاب (تقريب المنهج بترتيب المدرج) للحافظ ابن حجر، واقتصر فيه على مدرج المتن فقط، وزاد على ما ذكره ابن حجر من الأحاديث.\nوقد بلغ مجموع الأحاديث المذكورة في كتاب (المدرج) التي وقع فيها الإدارج سبعين حديثًا.\n_________\n(١) نزهة النظر (ص ٤٨)، ومعرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٣٩)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٨٦)، والتقييد والإيضاح (ص ١٢٧).","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>(٣) تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي</span>","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>١ - توثيق النسبة:</span>\n- ذكره السيوطي في فهرست مؤلفاته (ص ٢٩).\n- وحسن المحاضرة (١/ ٣٤٠).\n- والبدر الطالع (١/ ٣٣١).\n- وفهرس الفهارس (٢/ ١٠١٥).\n- وهدية العارفين (١/ ٥٣٧).\n- ومكتبة الجلال السيوطي رقم (١٦٢).\n- ودليل مخطوطات السيوطي رقم (١١٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٢ - طبعته:</span>\nطبع الكتاب بتحقيق صبحي البدري السامرائي معتمدًا على نسخة خطية موجودة بالمكتبة الظاهرية - برقم (١١٢٦) حديث مجموع رقم (١٨/ ١٣١ - ١٣٦)، وقد طبعته الدار السلفية بالكويت - سنة (١٤٠٤ هـ).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>٣ - موضوع الكتاب، وصلته بعلم المصطلح:</span>\nيتناول الكتاب موضوعًا من موضوعات المصطلح ألا وهو نسيان الراوي لحديثٍ حدَّث به راويا آخر، فنفاه الشيخ المحدث وقال ما حدثته به، أو ما تذكره ولم ينفه.","vol":"1","page":123},{"text":"وقال ابن الصلاح:\n\"ومن روى حديثًا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطًا للحديث، وجاز العمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين\" (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٤ - مادة الكتاب ومحتواه:</span>\nالكتاب مختصر من كتاب (من حدث ونسي) للخطيب البغدادي وقد ذكر السيوطي في سبعة وثلاثين حديثًا أو أثرًا مع كل حديث أو أثر قصة نسيان راوي ذلك الحديث أو الأثر له.\n* * *\n_________\n(١) انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص ١٠٥)، والكفاية (ص ٢٢١).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>(٤) التظريف في التصحيف</span>","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>أولًا: توثيق النسبة:</span>\n١ - معجم مؤلفاته (ص ٢٦).\n٢ - كشف الظنون (١/ ١٤٥).\n٣ - هدية العارفين (١/ ٥٣٧).\n٤ - مكتبة الجلال رقم (١٨٣) باسم: التطريف.\n٥ - ودليل مخطوطات السيوطي رقم (٦٢٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>ثانيًا: نسخه الخطية:</span>\nالكتاب عبارة عن أربع عشرة ورقة وتوجد له نسخة ببرلين برقم (١٦٦٤) \"دليل مخطوطات السيوطي\".\nوقد طبع مؤخرًا عام (١٤٠٩ هـ)، بتحقيق د/ علي حسين البواب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>ثالثًا: موضوع الكتاب:</span>\nيتعلق الكتاب بنوع مهم من أنواع علم المصطلح وهو: (التصحيف)، وهو تغيير نقط الكلمة مع بقاء صورة الخط أو تغيير في الشكل، أو تغيير في الأحرف بإبدال حرف مكان حرف، كل ذلك يسمى تصحيفًا عند المتقدمين، والمتقدمون أيضًا من المحدثين يطلقون على التصحيف تحريفًا، وأما المحدثون المتأخرون كـ: ابن حجر","vol":"1","page":127},{"text":"والسيوطي وغيرهما فيفرقون بين التصحيف والتحريف (١).\nقال السيوطي:\nفَمَا يُغَيَّرُ نَقْطُهُ مُصَحَّفُ ... أَوْ شَكْلُهُ لا أَحْرُفٌ مُحَرَّفُ (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>رابعًا: مادة الكتاب:</span>\nالكتاب يحتوي على متون حديثية وقع التصحيف فيها، وقد ذكر السيوطي ﵀ فيها الألفاظ المصحفة، وصوابها وقد رتب السيوطي الكتاب على حروف المعجم في مسانيد الصحابة، وجعل في كل مسند عددًا من أحاديث ذلك الصحابي، التي وقع فيها التصحيف وقد بلغت عدد المسانيد في الكتاب أربعة وثلاثين مسندًا وهي كالتالي:\n١ - مسند أنس (ق ١/ أ).\n٢ - مسند البراء بن عازب (ق ٢/ أ).\n٣ - مسند جابر بن عبد اللَّه (ق ٢/ ب).\n٤ - مسند جرير بن عبد اللَّه (ق ٣/ أ).\n٥ - مسند جندب بن سفيان (ق ٣/ أ).\n٦ - مسند خريم بن فاتك (ق ٣/ ب).\n_________\n(١) انظر: الإرشاد (٢/ ٤٥٧)، ونزهة النظر (ص ٤٧)، وفتح المغيث (٣/ ٦٨).\n(٢) الألفية (ص ٢٠٣).","vol":"1","page":128},{"text":"٧ - مسند رافع بن خديج (ق ٣/ ب).\n٨ - مسند رويفع بن خديج (ق ٣/ ب).\n٩ - مسند سعد بن أبي وقاص (ق ٣/ ب).\n١٠ - مسند (١) (ق ٤/ أ).\n١١ - مسند طلحة بن عبيد اللَّه (ق ٤/ ب).\n١٢ - مسند عبد اللَّه بن بشر (ق ٤/ ب).\n١٣ - مسند عبد اللَّه بن جرجس (ق ٤/ ب).\n١٤ - مسند عبد اللَّه بن عباس (ق ٤/ ب).\n١٥ - مسند عبد اللَّه بن عمر (ق ٥/ أ).\n١٦ - مسند عبد اللَّه بن عمرو (ق ٥/ ب).\n١٧ - مسند عبد اللَّه بن مسعود (ق ٥/ ب).\n١٨ - مسند عثمان بن عفان (ق ٦/ أ).\n١٩ - مسند عقبة بن عامر (ق ٦/ أ).\n٢٠ - مسند علي بن أبي طالب (ق ٦/ أ).\n٢١ - مسند عدي بن حاتم (ق ٦/ ب).\n_________\n(١) فراغ في الأصل.","vol":"1","page":129},{"text":"٢٢ - مسند عمران بن حصين (ق ٧/ أ).\n٢٣ - مسند وابصة بن معبد (ق ٧/ أ).\n٢٤ - مسند أبي أمامة (ق ٧/ أ).\n٢٥ - مسند أبي أيوب الأنصاري (ق ٨/ أ).\n٢٦ - مسند أبي ذر (ق ٧/ ب).\n٢٧ - مسند أبي رفاعة (ق ٧/ ب).\n٢٨ - مسند أبي سعيد (ق ٨/ أ).\n٢٩ - مسند أبي قتادة (ق ٨/ أ).\n٣٠ - مسند أبي موسى الأشعري (ق ٨/ أ).\n٣١ - مسند أبي هريرة (ق ٨/ ب).\n٣٢ - مسند أسماء (ق ١٠/ ب).\n٣٣ - مسند حفصة (ق ١٠/ ب).\n٣٤ - مسند عائشة (ق ١١/ أ).\n٣٥ - مسند أم سلمة (ق ١٢/ أ).\n٣٦ - مسند أم قيس بنت محصن (ق ١٢/ ب).","vol":"1","page":130},{"text":"وبلغ عدد أحاديث الكتاب خمسمائة حديث. وقد اعتمد السيوطي فيه على مصادر نفيسة من أهمها:\n١ - الأمثال - للعسكري (ق ١/ ب).\n٢ - الكنى - للحاكم (ق ١/ ب).\n٣ - الدلائل في غريب الحديث - للسرقسطي (ق ٣/ ب).\n٤ - تاريخ دمشق - لابن عساكر (ق ٤/ أ).\n٥ - شعب الإيمان - للبيهقي (ق ٥/ أ).\n٦ - والتصحيف - للعسكري (ق ٥/ ب).\n٧ - مراتب النحويين - لأبي الطيب البغوي (٥/ ب).\n٨ - تاريخ ابن النجار (ق ٧/ أ).\n٩ - تاريخ إربل - لشرف الدين المستوفي (ق ١٢/ أ).\n١٠ - لغة الفقه السماع - للأزهري (ق ١٣/ أ).\n١١ - وغريب الحديث - لابن الجوزي (ق ١٣/ أ).\n* * *","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>(٥) التنقيح في مسألة التصحيح</span>","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>١ - توثيق النسبة:</span>\n- ذكره في فهرست مؤلفاته (ص ٢٩).\n- كشف الظنون (١/ ٥٠٠).\n- وهدية العارفين (١/ ٥٣٧).\n- ومكتبة الجلال رقم (٢٠٧).\n- دليل مخطوطات السيوطي رقم (٨٩٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٢ - نسخه الخطية:</span>\nالكتاب له نسخ خطية:\n١ - بالظاهرية (١١٣٠) حديث.\n٢ - دار الكتب المصرية (٥٧٤) مجاميع طلعت.\n٣ - شستربيتي (٥٥٠٠).\n- دليل مخطوطات السيوطي رقم (٨٩٨)\nوقد طبع الكتاب بتحقيق الباحث: بدر العماش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٣ - موضوع الكتاب:</span>\nالكتاب يتعلق بقضية (تصحيح) الأحاديث، هل يقبل التصحيح في الأزمنة المتأخرة أو لا يقبل.","vol":"1","page":135},{"text":"وهذه مسألة تتعلق بأول أقسام مصطلح الحديث وهو: الحديث الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>٤ - مادة الكتاب:</span>\nجُلُّ الكتاب يدور حول تصريح الحافظ ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) بانسداد باب التصحيح في زمانه فما بعد.\nثم ساق السيوطي قول الطرف الآخر القائل بجواز التصحيح وهم النووي (٦٧٦ هـ)، وابن حجر (٨٥٢ هـ) وغيرهما من الحفاظ وذكر حجج وأدلة كل فريق.\nثم جمع بين رأي ابن الصلاح ورأي الحفاظ الآخرين بأن ابن الصلاح منع التصحيح لذاته من طريق واحدة، وأن كلام الآخرين يُحمل على جواز التصحيح بمجموع الطرق -أي الصحيح لغيره- ثم ساق مثالًا وهو حديث: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\" وأنه جمع له خمسين طريقًا، فصححه لمجموع طرقه.\n* * *","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>(٦) قطر الدرر في شرح ألفية العراقي في الأثر</span>","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>١ - توثيق النسبة:</span>\n- انظر: معجم مؤلفات السيوطي (ص ٢٩).\n- حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠).\n- فهرس الفهارس (٢/ ١٠١٥).\n- هدية العارفين (١/ ٥٤٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٢ - نسخه الخطية:</span>\nالكتاب له نسخ خطية في الأماكن التالية:\n١ - نسخة بدار الكتب المصرية (٢٣٢٣٤ ب).\n٢ - برلين (١٠٨٣/ ٥).\n٣ - الأوقاف العراقية (٧٦٧، ١/ ٢٨٩٩)، مجاميع، الجبوري (١/ ٢٥٢).\n٤ - الظاهرية (١١٤٨).\n٥ - مكتبة الإسكوريال.\n٦ - الأحمدية - بحلب (مصورة بالجامعة الإسلامية بالمدينة)\n- دليل مخطوطات السيوطي رقم (١٨٦، ٢٠٧):\nوقد حقق هذا الشرح: عبد اللَّه بن محمد الدرويش على نسختي","vol":"1","page":139},{"text":"الظاهرية، والأحمدية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٣ - موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:</span>\nالكتاب شرح لألفية العراقي التي نظمها في علم مصطلح الحديث والتي يقول في مطلعها:\nيَقُولُ رَاجِي رَبِه المُقْتَدِرِ ... عَبْدُ الرَحِيْم بْنُ الحُسَيْنِ الأَثَرِي\nمِنْ بَعْدِ حَمْد اللَّه ذي الآلاءِ ... عَلَى امْتِنَانٍ جلَّ عَنْ إِحْصَاءِ\nثُمَّ صَلَاةٍ وَسَلَامٍ دَائِمِ ... عَلَى نَبِيِّ الخَيْرِ ذِي المَرَاحِم\nفَهَذِهِ المَقَاصِدُ المُهِمَّة ... تُوْضِحُ مِنْ عِلْم الحَدِيْثِ رَسْمَهْ\nنَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبْتَدِي ... تَذْكِرَةً لِلمُنْتَهِي والْمُسْنِدِ\nلَخَّصْتُ فِيْهَا ابْنَ الصَّلاحِ أجْمَعَهْ ... وَزِدْتُهَا عِلْمًا تَرَاهُ مَوْضِعَهْ\nوتعد هذه الألفية من الألفيات الجامعة القوية، المنظومة في علم المصطلح، وقد شرحها العراقي بشرح متوسط في كتاب التبصرة والتذكرة (٢) (مطبوع) وشرحها زكريا الأنصاري كذلك (مطبوع)، وشرحها السخاوي في شرح متين يعد من أهم ما صنف في علم مصطلح الحديث ألا وهو كتاب \"فتح المغيث\" (مطبوع).\n_________\n(١) انظر: أخبار الترات العربي - معهد المخطوطات - العدد الحادي عشر - ربيع الآخر - جمادى الأولى (ص ٢٤).\n(٢) وقد تقدم أن التبصرة والتذكرة اسم لمنظومة العراقي نفسه، أما اسم شرحه فهو: فتح المغيث أو شرح التبصرة والتذكرة، وما أثبته في المتن هو المشهور في اسم الكتاب بعد شرحه.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>٤ - مادة الكتاب:</span>\nالكتاب شرح مختصر لألفية العراقي، التزم السيوطي فيه عبارات وألفاظ النظم، ولم يخرج في الغالب عما أشار إليه العراقي وهو شرح كامل للألفية.\nمثال من الشرح:\nقال العراقي: (نقل الحديث من الكتب المعتمدة) هذه ترجمة، (وأخذ متن من كتاب لعمل) به (أو احتجاج حيث ساغ) له ذلك (وقد جعل) ابن الصلاح.\n(عرضًا) أي: مقابلة (له على) عدة (أصول) يشترط ليحصل الثقة به، ويؤمن من التبديل والتحريف، (وقال يحيى النووي) يكفي مقابلته على (أصل فقط) لحصول المقصود بذلك. . .\n(شرح الألفية - ق ٤/ أ).\n* * *","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>(٧) -ريح النسرين- فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين</span>","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>أولًا: توثيق النسبة:</span>\n- انظر: معجم مؤلفات السيوطي (ص ٢٩).\n- وتدريب الراوي (١).\n- وفهرس الفهارس (٢/ ١٠١٦).\n- هدية العارفين (١/ ٥٣٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>ثانيًا: نسخ الكتاب:</span>\nالكتاب عبارة عن ورقة ونصف في نسخة، وورقتين في نسخة أخرى، وله نسخ عديدة:\n١ - الظاهرية (١١٤٥) حديث.\n٢ - دار الكتب المصرية (٥٢١) مجاميع (٥٣٠) مجاميع.\n٣ - شستربتي (٥١١٢، ٥٤٩١).\n٤ - مكتبة الإسكوريال.\n٥ - الخزانة العامة بالرباط.\n٦ - مخطوطات جامعة الكويت (٣٦٠٩، ٣٩٨٨).\n_________\n(١) بإحالة أحمد الشرقاوي.\nانظر: مكتبة الجلال رقم (٣٥٧)، وقد بحثت عن النص في التدريب فلم أقف عليه! ! .","vol":"1","page":145},{"text":"- دليل مخطوطات السيوطي رقم (٧٥٨) وقد طبع الكتاب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>ثالثًا: موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:</span>\nالكتاب مؤلف في الصحابة الذي بلغوا من العمر مائة وعشرين أو تجاوزوا هذا السن، وهذا تصنيف منه طرافة وفوائد وهو يدخل في مبحث (الصحابي وتعريفه) من المصطلح.\nومن فوائده الاصطلاحية: التفريق بين الصحابي والتابعي وعدم الخلط بينهما لتأخر وفاة الصحابي وفي ذلك تفريق بين المرسل والمسند، كذلك من فوائده علو الإسناد بالنسبة للآخذين عنهم من التابعين، كذلك يدخل ضمن باب في المصطلح مهم هو باب (السابق واللاحق) (٢) حيث يوجد بُعْدٌ زمني كبير بين هؤلاء المعمرين وبين الصحابة من أقرانهم الذين سمعوا من الرسول ﷺ وسبق موتهم وفي هذا دفع عن أن يتوهم وقوع سقط في السند.\n_________\n(١) انظر: مكتبة الجلال رقم (٣٥٧).\n(٢) للخطيب البغدادي كتاب السابق واللاحق، وقد طبع بتحقيق د/ محمد مطر الزهراني، نال به درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، بالمدينة المنورة.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>رابعًا: مادة الكتاب:</span>\nالكتاب مختصر لكتاب سبق في هذا الموضوع وهو جزء لأبي زكريا بن منده \"فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين سنة\" اختصره السيوطي وزاد عليه ما فاته منهم، وقد بلغ عدتهم ثمانية عشر رجلًا وهم:\n١ - حسان بن ثابت.\n٢ - حكيم بن حزام.\n٣ - أخو عبد الرحمن بن عوف.\n٤ - حويطب بن عبد العزى.\n٥ - سعد بن إياس البكري (عاش سبعة عشر ومائة سنة).\nوهو مخضرم وليس بصحابي.\n٦ - سعد بن جناد العوفي.\n٧ - سعيد بن يربوع.\n٨ - أبو شداد العماني.\n٩ - عاصم بن عدي بن الجد بن عجلان.\n١٠ - عبد خير بن يزيد، وقيل: بنُ يُحْمِدْ (مخضرم).","vol":"1","page":147},{"text":"١١ - اللجاج الغَطَفَانِي.\n١٢ - مَخرَمَة بن مِسْوَرْ بن نوفل.\n١٣ - نافع بن سليمان العبدي.\n١٤ - النابغة الجعدي.\n١٥ - لبيد بن ربيعة.\n١٦ - أوس بن مغرا.\n١٧ - عدي بن حاتم الطائي.\n١٨ - نوفل بن معاوية (عاش إلى أول خلافة يزيد).\nوقد نظمهم السيوطي نفسه في أبيات قال فيها:\nوَقَدْ عَاشَ مَنْ صَحِبَ النَّبِيِّ جَمَاعَةٌ ... إلى مُنْتَهَى العُمْرِ الطَبِيْعِي فَاعْدُدِ\nحَكِيمٌ وَحَسَّانٌ حُوَيْطِبُ حَمْنَنٌ ... سَعِيدُ بنُ يَرْبُوعٍ وَعَاصِمُ مَعْ عَدِي\nوَمَخْرَمَةُ اللَجْلاجُ نَافِعُ نَابِغَةْ ... وَسَعْدٌ هُوَ العَوْفِيْ وَعَبْدُ بنُ يُحْمِدِ\nكَذَاكَ أبُو شَدَّادَ مُنْجَمِعٌ فَخُذْ ... فَفِيهَا تَصَانِيْفٌ حِسَانُ المَوْرِدِ\nويلاحظ أنه لم يذكر في النظم بعض المذكورين في الكتاب.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>(٨) خلاصة الكتاب التالي للتلخيص</span>","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>أولًا: توثيق النسبة:</span>\nذكره في معجم مؤلفاته باسم: (حسن التلخيص لبيان التلخيص) (ص ٢٩): ما يتعلق بمصطلح الحديث، ولم أقف على ذِكْرٍ له في غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>ثانيًا: نسخه الخطية:</span>\nالكتاب يحتوي على ست عشرة ورقة (١٣٩ - ١٥٤) ضمن مجموع -وهو موجود باستانبول- تركيا، ومصورته بالجامعة الإسلامية/ قسم المخطوطات برقم (١٨٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>ثالثًا: موضوع الكتاب وصلته بعلم المصطلح:</span>\nالكتاب يتعلق بما اتفق من أسماء المحدثين وأنسابهم، غير أن في بعضه زيادة، وهو يندرج ضمن (المتشابه)، بل هو أهم فروع المتشابه، وللخطيب البغدادي كتاب (تلخيص المتشابه) وهو الذي اختصر السيوطي ذيله.\nقال السخاوي: وهو كتاب جليل (١).\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٦٥)، والإرشاد (٢/ ٦١٩)، والخلاصة (ص ١٣٣)، وفتح المغيث (٣/ ٢٥٩)، والخطيب وأثره في علوم الحديث (ص ١٧٤).","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>رابعًا: مادة الكتاب:</span>\nالكتاب اختصر فيه السيوطي كتاب الخطيب: (التالي لتلخيص المتشابه) وهو -أي كتاب التالي للتلخيص- جمع فيه الخطيب أسماء المحدثين وأنسابهم المتفقة في الخط، غير أن في بعضها زيادة حرف، وهو أربعة أجزاء (١) حديثية وقد قسم الخطيب الكتاب إلى فصلين، وتبعه السيوطي على ذلك، فذكر -أي السيوطي-:\n(الفصل الأول): ما وقعت فيه الزيادة في الأبناء دون الآباء كأحمد بن عبد اللَّه، وحَمْد بن عبد اللَّه، وقد رَتَّب أسماء الرواة في هذا الفصل على حسب الحروف الهجائية.\nوقد استغرق هذا الفصل من (ق ١/ أ) - (ق ٩/ أ).\nو(الفصل الثاني): ما وقعت فيه الزيادة في الآباء دون الأبناء كآدم بن سليمان، وآدم بن سليم، وقد رتب أسماء الرواة فيه أيضًا على الحروف الهجائية وَبَدْءُ هذا الفصل من (ق ٩/ أ) إلى آخر الكتاب إلى (ق ١٦/ ب).\n* * *\n_________\n(١) انظر: الخطيب البغدادي وأثره في الحديث (١٨٩ - ص ١٩١).","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>(٩) الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة</span>","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>أولًا: توثيق النسبة:</span>\nذكره في معجم مؤلفاته (ص ٢٤) رقم (٢٤) باسم: \"قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة\" وكذا في التدريب (٢/ ١٧٩) ذكره في حسن المحاضرة (١/ ٣٤٣).\nوكشف الظنون (١/ ٧٣).\nومكتبة الجلال للشرقاوي (ص ٦٣/ رقم ٤٠).\nودليل مخطوطات السيوطي (ص ٥١/ رقم ٨٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>ثانيًا: نسخه وطبعته:</span>\nالكتاب توجد له نسخ خطية ببتنا رقم (٣٩٤، ٣٩١) وبدار الكتب المصرية رقم (١٥١٣، ١٢٣) مجاميع.\nوبليدن برقم (٤٧٤/ ٦) وبالأوقاف العراقية برقم (٥٧١، ٢، ٥٨٣١) مجاميع.\nانظر: دليل مخطوطات السيوطي (ص ٥١). وقد طبع الكتاب سنة (١٣٧١ هـ) بالقاهرة -بمطبعة دار التأليف- في جزء لطيف، وطبع طبعة ثانية بالمكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ: خليل محيي الدين الميس سنة (١٤٠٥ هـ).","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>ثالثًا: موضوع الكتاب:</span>\nيتعلق الكتاب بأحد أهم أنواع علوم الحديث وأصحها، وهو المتواتر: وهو ما رواه جمع يستحيل تواطؤهم معه على الكذب.\nقال السيوطي في ألفيته (ص ٤٤):\nوَمَا رَوَاهُ عَدَدٌ جَمٌّ يَجبْ ... إِحَالَةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الكَذِبْ\nفَالمُتَوَاتِرُ وَقَوْمٌ حَدَّدُوا ... بِعَشْرَةٍ وَهُوَ لَدَيَّ أَجْوَدُ\nانظر مقدمتي الزبيدي، والكتاني في لقط اللاليء (ص ١٥ - ص ٢٢) ونظم المتناثر (ص ٥ - ص ١٥)، وتدريب الراوي (٢/ ١٧٦) وتوجه النظر (ص ٣٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>رابعًا: مادة الكتاب ومحتواه:</span>\nصنّف السيوطي كتابًا كبيرًا في الأحاديث المتواترة، وساق الأحاديث فيه بالأسانيد سماه: (الفوائد المتكاثرة في الأخبار المتواترة) ثم اختصره في كتابه هذا الذي أدرسه وسماه: (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة) ورتبه على الأبواب، ويحتوي على اثني عشر كتابًا، وعدد الأحاديث عشرة أحاديث ومائة حديث، كما صرّح بذلك السيوطي، وفي النسخة المطبوعة بلغ ترقيمها أحد عشر ومائة حديث، ومنهج السيوطي فيها أنه يسوقها محذوفة الأسانيد مع تخريجها، وذكر صحابيها.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>رابعًا: دراسة الكتاب</span>","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>موضوع الكتاب وأهميته</span>\nنظم السيوطي ﵀ ألفيةً في علم مصطلح الحديث، جمع فيها قواعد هذا العلم، في أسلوب سهلٍ، سَلِسٍ، جَزْلٍ، وضمنَّها مقدمة ابن الصلاح، وزاد أضعاف ذلك، ووضع ليها ما وصل إليه علمه فيما يتعلق بمصطلح الحديث والأثر.\nقال ﵀:\nوَهَذِهِ ألفِيَّةٌ تَحْكِي الدُرَرْ ... مَنْظُوْمَةٌ ضَمَنْتُهَا عِلمَ الأثَرْ (١)\nوقال في شأنها في مطلع البحر: \". . . احتوت على جميع علوم ابن الصلاح، وزوائد ألفية العراقي، وزادت بضعف ذلك. . . \".\nوقد سار في هذا النظم على منوال الحافظ الراقي في ألفيته، واقتبس منه، وسار على ترتيبه في الغالب إلا ما ندر -كما سيأتي تفصيله في الموازنة بين الألفيتين- ولم يكتف السيوطي بالسير على خطى العراقي، وإنما أضاف عليه في الألفية إضافات نفيسة قال عنها:\nفَائِقَةٌ ألْفِيَّةَ العِراقِيْ ... فِي الجَمْعِ والإيْجَازِ واتِّسَاقِ (٢)\n_________\n(١) انظر الألفية (ص ٢).\n(٢) الألفية (ص ٢).","vol":"1","page":159},{"text":"وقد نظم الحافظ السيوطي ألفيته في خمسة أيام كما قال:\nنَظَمْتُهَا فِي خَمْسَةِ الأيَّامِ ... بِقُدْرةِ المُهَيمِنِ العَلَّام (١)\nوسماها: \"نظم الدرر في علم الأثر\"، وقد تولى شرحها بنفسه في هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيقه، وسماه: أولًا \"قطر الدِرَرْ على نظم الدُرَرْ\"، ثم استقر بعد ذلك على تسميته: \"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر\" كما ذكر في مصطلح الكتاب.\nإذًا فالكتاب شرح لألفيته في علم مصطلح الحديث.\n* * *\n_________\n(١) انظر: الألفية (ص ٢٨٩).","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>مادة الكتاب ومحتواه</span>\nاحتوى الكتاب على مادة ثرّة تشتمل على نقول كثيرة جدًّا من أقوال الحفاظ الذين سبقوا السيوطي، وتقدموا على عصره، وقد نقل السيوطي ﵀ هذه الأقوال من لدن الرامهرمزي إلى عصره، وحاول أن يستوعب الأقوال في كل فرعية يتطرق إليها، وفعلًا حقق هذا في غالب ما ذكره، فإنك قلما تجد قولا في نوع من الأنواع لم يذكره السيوطي، حتى إنَّ المحقق للكتاب ليقع في حيرة من أمره، بأي شيء يعلق، وهو أمام بحر لا ساحل له.\nوعلى كل حال فقد تبع الحافظ السيوطي الحافظ العراقي في الترتيب في الغالب، وهما قد تبعا ترتيب ابن الصلاح في كتابه (١)، إلا أنهما افترقا عنه في أنواع بالتقديم والتأخير، وفي أنواع بالزيادة والاستدراك والتعقب.\nوطريقته في شرح أبيات الألفية: هو أنه يذكر الأبيات ويرمز لها بـ (ص) ثم يبتديء شرحها، فيشرحها شرحًا موضوعيًا ويرمز للشرح بحرف (ش) وقد يناقش الأقوال في أثناء نقله لها، وفي الغالب فإنه يؤخر تعقيبه وتعليقه آخر الأقوال على قلةٍ فيما يضيفه ويزيده، ولكنه من القليل النفيس الذي لا تجده لغيره (٢).\n_________\n(١) أي مقدمة في علوم الحديث.\n(٢) مثل ترجيحه لمعنى قول الترمذي: حسن صحيح (ق ٢٠٢/ أ).","vol":"1","page":161},{"text":"وقد حصرت إضافات السيوطي التي لم يذكرها غيره، في هذا الشرح فبلغت ستًا وثلاثين إضافة علمية، وهي كالتالي:\n١ - تعليله لكلام أبي شامة في عدم جدوى البحث في الأسانيد في الأعصر المتأخرة (ق ٧/ ب).\n٢ - ترجيحه لمعنى المتن (ق ١٦/ ب).\n٣ - تنبيهه على أنه زاد على ألفية العراقي، وعلى المقدمة لابن الصلاح (ق ١٨/ أ).\n٤ - ترجيحه لمذهب ابن الصلاح في إفادة إجماع الأمة على صحة حديث (ق ٤٢ / أ).\n٥ - القول التاسع في أصح الأسانيد، عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه (ق ٤٢/ أ).\n٦ - مبدأ تدوين الفرائض، وأنها دوّنت قبل الأسانيد (ق ٥٠/ أ).\n٧ - ذكر سبب اختلاف الروايات في صحيح البخاري (ق ٤٤/ أ)\n٨ - السيوطي يبين المراد من شرط البخاري ومسلم (ق ٨١/ أ).\n٩ - دفاعه عن الغساني فيما أيد به الحاكم في مراده بقوله: (على شرطهما) (ق ٨٤/ أ).\n١٠ - السيوطي يدافع عن ابن حجر، ويؤيده في أنَّ ما شرطه","vol":"1","page":162},{"text":"الحاكم من إخراج الشيخين عن راويين فأكثر وإن كان منتقضًا في حق البعض فهو معتبر في البعض الآخر من الصحابة (ق ٨٤/ أ).\n١١ - توضيح السيوطي لمراد الميانجي من سوقه لكلام الحاكم في رواية اثنين من الصحابة عن النبي ﷺ (ق ٨٤/ أ).\n١٢ - توفيق السيوطي بين قولي أبي سعيد البوشنجي: في أنَّ للبخاري كتابًا يحتوي على مائة ألف حديث صحيح، وبين قول الحافظ ابن حجر: للبخاري الجامع الكبير، والمسند الكبير، والمبسوط.\nقال السيوطي: \"فلعل ما ذكره أبو سعيد أحد الكتب الثلاثة\".\nوهذا الجمع بين السيوطي يأتي عقب نفي الزركشي لما ذكره أبو سعد (ق ٩٧/ ب).\n١٣ - تمني الحافظ ابن حجر: أن لو جمع كل راو حديث من تقدمه لوجد مؤلف ضخم لهم. جاء السيوطي مستدركًا عليه بأنّ ذلك يفوت ما هو أهم وأنفع، وهو تعدد الطرق (ق ٩٨/ ب).\n١٤ - ذكر جملة كتب له في الزوائد، وكتب اتبع منهج البيهقي في تأليفها (ق ١٠٠/ ب).\n١٥ - في قضية التصحيح في الأعصار المتأخرة، ناقض السيوطي ﵀ الحافظين العراقي والزركشي، وقسّم مناقشته إلى شطرين، وهي مناقشه مفيدة جدًّا لا تجدها في غيره. (ق ١٠٠/ ب).","vol":"1","page":163},{"text":"١٦ - يبين السيوطي مراد ابن الصلاح من الحفظ (ق ١١٧/ أ).\n١٧ - السيوطي يبين أنّ ابن الصلاح لم يسد باب التضعيف، والبحث في العلل، ويرد على الحافظ ابن حجر (ق ١١٧/ ب).\n١٨ - ويتعقب على الحافظ أيضًا في تعجبه من صنيع ابن الصلاح في الحكم بالخلل على جميع أسانيد المتأخرين (ق ١١٧/ ب).\n١٩ - السيوطي يتعقب ابن جماعة، وابن حجر، ويقوي قول ابن الصلاح فيما يتعلق بالمنع من التصحيح لدى المتأخرين (ق ١١٨/ ب).\n٢٠ - ذكر مذهبه في الحكم على الأسانيد والمتون (ق ١١٩/ أ).\n٢١ - بيّن مذهب ابن الصلاح في التصحيح، وأنه إنما منع المطلق، دون الصحيح لغيره. (ق ١١٩/ ب).\n٢٢ - يفسر قول ابن الصلاح: \"فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته\" (ق ١١٩/ ب).\n٢٣ - يفسر معنى قول ابن الصلاح: \"فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح\" (ق ١١٩/ ب).\n٢٤ - مسألة التحسين للأحاديث، وإشارته إلى أنه لم يتعرض لها كل من سبقه وهم:","vol":"1","page":164},{"text":"النووي، وابن جماعة، والبلقيني، والعراقي، والزركشي، وابن حجر، وهي من الفرائد، ومن الزوائد على كتب من تقدم في المصطلح (ق ١١٩/ ب).\n٢٥ - ذكر ضابط العصر الذي يمتنع فيه التصحيح (ق ١٢٠/ أ).\n٢٦ - ناقش قضية الحكم بالوضع في الأزمان المتأخرة هل هي ملحقة بالتصحيح والتحسين والتضعيف (ق ١٢٠/ ب).\n٢٧ - وفيما يتعلق بتعدد الأصول، لأخذ متن حديث، وفيما نقل عن ابن الصلاح في مقامين ظاهرهما التعارض، وهو إيجابه (العرض) على أصول، وقوله: (وينبغي)، ساق السيوطي أقوال ابن خير، وابن الصلاح، وابن جماعة، والزركشي، وابن حجر، ثم رجّح ما يراه في ذلك (ق ١٣٢/ أ).\n٢٨ - ذكره لرسالة أبي داود إلى أهل مكة بسنده إلى أبي داود. (ق ١٧١/ ب).\n٢٩ - استدراك السيوطي على ابن حجر في كتابه (القول المسدد) (ق ١٨٩/ أ).\n٣٠ - السيوطي يتعقب البقاعي في نكته لوهم وهم فيه، وهو نص عزاه لابن حجر وهو: \"كانوا يقرعون بابه بالأظافير\"، وخطأه السيوطي في هذا العزو (ق ٢٤٠/ أ).","vol":"1","page":165},{"text":"٣١ - تعقب السيوطي لتقي الدين الشمني في شرحه منظومة أبيه، في نص نقله عن التبريزي (ق ٢٥٨/ أ).\n٣٢ - تعقب السيوطي ابن حجر في بيان معنى قول مالك: \"بلغني عن أبي هريرة\" (ق ٢٦٥/ أ).\n٣٣ - السيوطي يرد على تعريف الجعبري للمعضل وهو قوله: \"المعضل. . . ما حذف من سنده اثنان فأكثر مطلقًا من مكان أو أكثر. . . \" (ق ٢٦٥/ ب).\n٣٤ - ذكر السيوطي السبب في إطالة العلماء الكلام على المرسل، من مثل النووي، وابن حجر.\n٣٥ - استدراك السيوطي على قول ابن حجر في: \"أنّ المسند الذي يأتي من وجه آخر ليعضد المرسل ليس هو المحتج به، بل هو القابل للاعتبار\".\n٣٦ - السيوطي يدافع بشدة عن اعتضاد المرسل بالمرسل ويرد على من يقول بعدم فائدة الإرسال مع الإسناد ببيان بعض المصادر التي لم يقف عليها (ق ٣٤٢/ ب).\nبعد هذا العرض السريع لإضافات السيوطي في الكتاب نلاحظ أنّ إضافات السيوطي يمكن تصنيفها. كالتالي:\nأولا: جمع وتوفيق بين ما ظاهره التعارض (١).\n_________\n(١) انظر: الأرقام التالية: (٢، ٤، ١٢، ٢٦).","vol":"1","page":166},{"text":"ثانيًا: تنبيهات على مسائل (١).\nثالثًا: زيادات مفيده زادها على كلام من سبقه (٢).\nرابعًا: دفاع عن الأئمة في مسائل يرجحها (٣).\nخامسًا: توضيح المشكل من أقوال الأئمة (٤).\nسادسًا: استدراك، وتعقب، ومناقشة لكلام من سبقه (٥).\nسابعًا: توثيقه لمصادر له ولغيره، وسياقه لرسالة أبي داود بسنده إلى مصنفها (٦).\nهذا فيما يتعلق بمنهجه في الإضافات والزوائد، وأما منهجه في النصوص المنقولة فهو كالتالي:\n١ - يتميز السيوطي في نقله بالدقة والأمانة العلمية، فقد تتبعته من أول الكتاب إلى آخره ففي الغالب إذا نقل نصًا بلفظه فإنه يقول في مبدئه: \"قال فلان\" ثم يسوق النص، ويختمه بقوله: \"انتهى\"\n_________\n(١) انظر الأرقام: (١، ٣).\n(٢) انظر الأرقام: (٦، ٧، ٨، ١٤، ٢٠، ٢٤، ٢٥، ٣٣).\n(٣) انظر الأرقام: (٩، ١٠، ٣٥، ٣٦).\n(٤) انظر الأرقام: (١١، ١٦، ١٧، ٢١، ٢٢، ٢٣).\n(٥) انظر الأرقام: (١٣، ١٥، ١٨، ١٩، ٢٩، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٥).\n(٦) انظر الأرقام: (١٥، ٢٨).","vol":"1","page":167},{"text":"وأما إذا نقل النصوص بمعناها فإنه لا يذيل بـ\"انتهى\"، وقد يخالف في ذلك أحيانًا.\n٢ - أنه إذا نقل أقوال الأئمة ممن سبقه في مسألة فإنه يرتب في -الغالب- تلك الأقوال على حسب وفيات قائليها (١)، وفي هذا فوائد جمة من أبرزها إعطاء تسلسل تاريخي للمسائل، وماذا أضاف المتأخر على المتقدم من زيادات، فكأن السيوطي ﵀ بصنيعه هذا يعطينا موسوعة لأقوال الأئمة في علم مصطلح الحديث مسلسلة تاريخيًا.\nومن ناحية ترتيب الأنواع فإنه في غالبها يراعي ترتيب ابن الصلاح والعراقي، إلا أنه لم يلتزم ذلك، فنجده يقدم المتصل على المرفوع والموقوف، ويقدم -أيضًا- المعنعن على المعلق، ويؤخر المرسل\n_________\n(١) انظر مثلا شرح قوله:\n(تَسَاهَل الذي عَلَيْهَا اطلَقَا ... صَحِيحِةً وَالدَارِمِيْ والمُنْتَقَى)\nمن قسم الحسن في مسألة إطلاق الصحة على السنن الأربعة فإنه ذكر الأقوال كالتالي\n١ - تسمية الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) جامع الترمذي بـ: الصحيح.\n٢ - ثم ذكر إطلاق الخطيب (ت ٤٦٣ هـ).\n٣ - ثم قول أبي طاهر السِلفي (ت ٥٧٦ هـ).\n٤ - ثم قول النووي (ت ٦٧٦ هـ).\n٥ - ثم تعقب التبريزي (ت ٧٤٦ هـ) للنووي.\n٦ - ثم ذكر إجابة الزركشي (ت ٧٩٤ هـ).\n٧ - ثم تخريج الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) للمسألة وهكذا نجد منهجه (ق ١٧٩/ أ).","vol":"1","page":168},{"text":"فيذكره بعد المنقطع والمعضل هذا عند ابن الصلاح، وعند العراقي تجد السيوطي يقدم المنقطع والمعضل على المرسل وهكذا إن وافقهما في الكثير، إلا أنه خالف في أنواع أيضًا.\nولم يكمل السيوطي الكتاب، ولو كمل لكان أكبر كتاب صنّف في علم مصطلح الحديث والكتاب يعد (موسوعة في مصطلح الحديث) فيما كتبه فيه من الأنواع، ولم يستطع للأسف الشديد أن يكتب مه إلا سبعة عشر نوعًا وهي:\n١ - الصحيح (ق ١٩).\n٢ - الحسن (ق ١٤٠).\n٣ - الضعيف (ق ٢١٠).\n٤ - المسند (ق ٢١٠).\n٥ - المرفوع (ق ٢١٩).\n٦ - الموقوف (ق ٢١٩).\n٧ - المقطوع (ق ٢١٩).\n٨ - الموصول (ق ٢٦٢).\n٩ - المنقطع (ق ٢٦٢).\n١٠ - المعضل (ق ٢٦٢).","vol":"1","page":169},{"text":"١١ - المرسل (ق ٢٧٣).\n١٢ - المعلق (ق ٣٨٤).\n١٣ - المعنعن (ق ٤١٧).\n١٤ - الإخوة (ق ٤٢٦).\n١٥ - الألقاب (ق ٤٣٢).\n١٦ - المؤتلف والمختلف (ق ٤٤٣).\n١٧ - المنسوب إلى خلاف الظاهر (ق ٤٥٣).\nثم إنّ الناظر في ترتيب السبعة عشر نوعًا يجد فيها أربعة أنواع بدءًا من (الإخوة) إلى (المنسوب إلى خلاف الظاهر) تذكر دائمًا في خاتمة كتب المصطلح وقد قدم السيوطي الكلام عليها، والتعليل لذلك هو أّن السيوطي ﵀ سطّر الكتاب، ولم يرتبه الترتيب المطلوب على أمل أن يبيضه إذا فرغ مه ويرتبه ولم يُقدر له ذلك.\nثم إنه ﵀ كان في نيته أن يكمل هذا الشرح، ولم يُقدر له ذلك أيضًا، ومما يدل على ذلك قوله في هذا الشرح في أثناء كلامه عن الأحاديث المنتقده في الصحيحين وفي خاتمة هذا المبحث قال: (. . . وسأنبه عليهما في نوع الموضوع إن شاء اللَّه).","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>خامسًا: شروح ألفية السيوطي</span>","vol":"1","page":171},{"text":"أ- شرحها محمد حجازي بن محمد بن عبد اللَّه الشعراوي القلقشندي (ت ١٠٣٥ هـ) (١) بشرح متوسط سماه: \"استقصاء الأثر بمنظومة علم الأثر\"، وهي مخطوطة، تحتوي على تسع وثمانين ورقة، وعندي صورة منها عن أصلها الوحيد بمكتبة الشيخ أبي تراب الظاهري بجدة، وهو شرح اعتنى فيه مؤلفه بشرح ألفاظ الألفية وهو حريص على حل عبارات السيوطي، وتجلية مراده منها، وطريقته أنه يبتديء بإعراب ألفاظ الألفية، ثم يدخل في الناحية الموضوعية الاصطلاحية، وهو من أوسع وأحسن شروحها، بعد شرح المؤلف، بل لقد فاق المؤلف في ناحية الشرح التفصيلي لعبارات الألفية، كما يلاحظ ذلك أثناء شرحي للألفية ونقلي منه.\nب- \"منهج ذوي النظر بشرح ألفية الأثر\" لمحمد محفوظ بن عبد اللَّه الترمسي (ت ١٣٢٩ هـ).\nوهو شرح متوسط جيد نافع، وهو مطبوع في مجلد يحتوي على أكثر من ثلاثمائة صفحة، طبع بمكتبة مصطفى الحلبي بمصر.\nجـ- \"شرح ألفية السيوطي\" لأحمد محمد شاكر، وهو شرح موجز مختصر، تكلم فيه أحمد شاكر ﵀ على بعض مباحث الألفية، واعتنى بفروق النسخ من الألفية، وشرحها للترمسي، والكتاب طبع بمصر -وقامت بتصويره ونشره دار المعرفة ببيروت.\n_________\n(١) له ترجمة في خلاصة الأثر (٤/ ١٧٤).","vol":"1","page":173},{"text":"د- \"شرح ألفية السيوطي\" لمحمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، وهو شرح موضوعي للألفية، وهو أكبر من شرح أحمد شاكر ولكنه لم يعتن بالشرح التفصيلي لألفاظ الألفية.\nوقد طبع الكتاب في مجلدة ضخمة من القطع الصغير، بالمكتبة التجارية الكبرى بمصر.\nهـ- وشرحها أيضًا أبو محمد عبد الحق الهاشمي -والد أبي تراب الظاهري- فقد جمع الشيخ أبو محمد عبد الحق الهاشمي ﵀ بين منظومات العراقي، والسيوطي، والصنعاني في كتاب سماه بـ\"الفتح الرباني\" ثم شرحه في كتاب سمّاه: \"ظفر الأماني بشرح الأرجوزة المسماة بالفتح الرباني\"، وهو مخطوط بمكتبة ابنه أبي تراب الظاهري، وحاولت الحصول عليه مرارًا، ولكنه لم يقدّر ذلك! ! .\nو- وللشيخ صالح الفلاني ﵀ حاشية على ألفية السيوطي، ولم أعثر عليها (١).\nز- \"إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر\" شرح محمد بن علي بن آدم الأثيوبي الولُّوِيّ.\nوهو من أواخر ما طبع من شروح الألفية، طبعته مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة عام (١٤١٤ هـ) في مجلدين.\n_________\n(١) انظر: الرسالة المستطرفة (ص ٥).","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>سادسًا: موازنة بين البحر وتدريب الراوي</span>","vol":"1","page":175},{"text":"المقارنة والموازنة بن الكتابين مهمة جدًّا، وتكمن أهميتها في بيان الفروق بينهما، وبماذا تميز كل كتاب عن الآخر، لا سيما ميزات (البحر الذي زخر) على التدريب لأنه صنفه بعده كما ذكر ذلك السيوطي نفسه في ألفيته فقال:\nوَغَيْرُ هَذَا مِن تَرَاجِمٍ تُعَدْ ... ضَمَّنْتُهَا شَرْحِي عَنْهَا لا تُعَدْ\nوما هو منهجه في كل كتاب، وما هي موارده في كل منهما؟\nوقد قمت بحمد اللَّه تعالى وتوفيقه بعقد مقارنة دقيقة بين البحر والتدريب، وخرجت بالخلاصة التالية:\n١ - أنَّ السيوطي صنف البحر بعد التدريب.\n٢ - أنّ في الكتابين مادة علمية مشتركة، سواء فيما يتعلق بكلام السيوطي نفسه، أو فيما يتعلق بالمادة العلمية المنقولة أو فيما يتعلق بالمصادر المعتمدة.\n٣ - أنّ الموارد التي اعتمد عليها في (البحر) أكثر من الموارد التي اعتمد عليها في (التدريب)، فما انفرد بذكره واعتمد عليه في (البحر) دون التدريب تسعةٌ وثمانون ومائة مصدر، وأما الموارد التي اعتمد عليها وذكرها في (التدريب) دون البحر فبلغت ثلاثةً وسبعين مصدرًا والمصادر المشتركة بين الكتابين بلغت خمسة وخمسين مصدرًا -علمًا بأنه لم يكمل البحر-.","vol":"1","page":177},{"text":"٤ - أنّ السيوطي في كتابه (البحر) أضاف إضافات علمية -على قلتها- فإنها مهمة جدًّا، لأنها تبين ما استقر عليه السيوطي من آراء في المصطلح في كتاب متأخر عن كتاب له متقدم كالتدريب.\n٥ - أنّ المادة العلمية في (البحر) أغزر منها في التدريب، على ضوء ما ذكره من أنواع في (البحر).\n٦ - أسلوب السيوطي في (البحر) غير أسلوبه في (التدريب)، فهو في التدرب متقيد بنص الإمام النووي في (التقريب)، فلذلك نجده لا يرتب الكلام في الباب الواحد، ولا في الفصل الواحد كترتيبه في (البحر)، حيث يورد في (البحر) كلام المتقدم في المسألة ثم يعقبه بكلام المتأخر، ثم يذيل برأيه في المسألة، وهذا التذييل من السيوطي يُظهر جليّا أنه في (البحر) ليس بناقل فحسب، بل هو ناقد أيضًا.\n* * *","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>سابعًا: ميزات ألفية السيوطي على ألفية العراقي</span>","vol":"1","page":179},{"text":"للحافظ العراقي ﵀ ألفية مشهورة، اعتنى بها العلماء حفظًا وشرحًا وتدريسًا، وقد قال مؤلفها في مطلعها موضحًا منهجه فيها، وما تضمنته من علم:\nفَهَذِهِ المَقَاصِدُ المُهِمَّة ... تُوْضِحُ مِنْ عِلْمِ الحَدِيْثِ رَسمَهْ\nنَظَمْتُهَا تَبْصِرَةً لِلمُبْتَدِي ... تَذكِرَةً لِلمُنْتَهِي وَالمُسْنِد\nلَخَّصْتُ فِيهَا ابنَ الصَّلاحِ أَجْمَعَهْ ... وَزِدْتُهَا عِلْمًا تَرَاهُ مَوْضِعَه\nوحينما يسمع العالم أو طالب العلم بها وبألفية السيوطي فإنه يتشوق إلى معرفة أي الألفيتين أجمع علمًا، وما الفرق بينهما، لا سيما إذا كان ممن يرغب في حفظ نظم يجمع قواعد الحديث، ولذا أحببت أن أبين ميزات ألفية السيوطي على ألفية العراقي بحكم تأخره عنه، وتصنيفه لألفية بعد تصنيف العراقي لألفيته، مع عقد مقارنة سريعة بين الألفيتين من ناحية الجمع والزيادات.","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>ثمرة المقارنة بين الألفيتين وميزات ألفية السيوطي:</span>\n١ - أن السيوطي ﵀ جيع مادة علمية في ألفيته -كما قال ليست موجودة في ألفية العراقي، فقد بلغت الإضافات التي أضافها السيوطي في ألفيته سبعين ومائتي إضافة علمية على ما ذكره العراقي، وهذا على حسب إحصائي وفهمي لأبيات الألفية وقد يأتي باحث آخر فيحصي ما لم أحص، ولكن هذا جهد المقل.\nوبلغت الأبيات أو شطر الأبيات المزيدة على ألفية العراقي ثمانين وأربعمائة بيت أو شطر بيت.\nوزاد أيضًا أنواعًا لم يذكرها العراقي بالكلية، كما أنّ العراقي ذكر في ألفيته تبعًا لابن الصلاح خمسة وستين نوعًا، في حين أنّ الأنواع التي ذكرها السيوطي في ألفيته سبعة وسبعين نوعًا.\n٢ - صحة دعوى السيوطي ﵀ في أنّ ألفيته أوجز من ألفية العراقي، حيث إنّ الأنواع التي نقص عدد أبياتها عن ألفية العراقي اثنان وثلاثون نوعًا، والأنواع التي جاءت فيها ألفية العراقي أوجز من ألفية السيوطي تسعةٌ وعشرون نوعًا.\nوالأنواع التي تساوى فيها عدد الأبيات في الألفيتين هي ثمانية أنواع.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>قسم التحقيق</span>\nويشتمل على التالي:\n١ - اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى المؤلف.\n٢ - وصف مخطوطات الكتاب.\n٣ - وصف نسخ الألفية وطبعاتها.\n٤ - منهجي في تحقيق الكتاب.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>الفصل الأول اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى المؤلف</span>","vol":"1","page":185},{"text":"الفصل الأول اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى المؤلف\nاسم الكتاب كما سمّاه مؤلفه في مطلع (١) الشرح -ولا ينبئك خبير مثل مؤلفه- هو: (البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر)، ووصفه في أثناء الشرح بـ (المبسوطة) (٢)، وذكره أيضًا في كتابه: (مصباح الزجاجة شرح سنن ابن ماجة) (٣).\nوالكتاب للإمام السيوطي بلا ريب، ومما يوثق ويصحح صحة نسبة الكتاب إليه ما يلي:\nأ- ذكر السيوطي وغيره لهذا الشرح، فقد ذكره السيوطي في معجم مؤلفاته (ص ٢٩)، وفي حسن المحاضرة باسم: (قطر الدرر) وذكره أيضًا من العلماء:\n١ - محمد أكرم النصربوري السندي (من علماء القرن الحادي عشر) في كتابه \"إمعان النظر بشرح شرح نخبة الفكر\" (٤).\n٢ - محمد حجازي بن عبد اللَّه الشعراوي القلقشندي (ت ١٠٣٥ هـ) في كتابه \"استقصاء الأثر\" (ق ٢٦/ ب).\n_________\n(١) انظر: البحر (ق ٢/ ب)، وكذا سماه في معجم مؤلفاته (ص ٢٩).\n(٢) انظر: البحر (ق ٢/ ب).\n(٣) انظر: مصباح الزجاجة (ص ٤).\n(٤) انظر: إمعان النظر: (ص ١٢، ٥٩، ٦٤، ٦٦، ٧٩، ١٨٩، ١٩٣).","vol":"1","page":187},{"text":"٣ - ومحمد حياة السندي (ت ١١٦٣ هـ) في كتابه \"منح الشكور في شرح فتح الغفور في تحقيق وضع اليدين على الصدور\" (ص ٢٣).\n٤ - ومحمد بن إسماعيل الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ) في كتابه \"توضيح الأفكار\" (١/ ٨).\n٥ - وحسين بن محسن بن محمد الأنصاري اليماني (ت ١٣٢٧ هـ) في: \"التحفة المرضية في حل بعض المشكلات الحديثية\" (ص ١٧٨).\n٦ - وإسماعيل باشا البغدادي (ت ١٣٣٩ هـ) في \"هدية العارفين\" (١/ ٥٣٦).\n٧ - ومحمد بن محمد مخلوف (ت ١٣٦٠ هـ) في كتابه: \"شجرة النور الزكية\" (ص ٥٢٠).\n٨ - ومن المعاصرين الذين أكثروا النقل من الكتاب الشيخ محمد محمد السماحي ﵀ في كتابيه \"المنهج الحديث\"، و\"غيث المستغيث\" (١).\n_________\n(١) انظر: المنهج الحديث: (ص ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ١٨، ٢٠، ٢١، ٢٣، ٢٦، ٢٩، ٣١، ٥٠، ٥١، ٥٣، ٥٦، ٧١، ٨٥، ١٠١، ١١٩، ١٢٤، ١٣٤، ١٤٠، ١٥٣)، وغيث المستغيث: (ص ٤٠، ٤٤، ٦٠، ٩٦، ١٠٧، ١١٢، ١٥٩).","vol":"1","page":188},{"text":"٩ - وانظر: فهرس دار الكتب المصرية/ قسم مصطلح الحديث (ص ١٦٩)، ومكتبة الجلال للشرقاوي (رقم ٩٩)، ودليل مخطوطات السيوطي (رقم ١٠٠)، والسيوطي محدثًا (ص ٣٦٦).\nب- وجود خمس نسخ خطية للكتاب إحداها بالمحمودية، واثنتين بعارف حكمت، ورابعة بدار الكتب المصرية، والأخيرة نسخة الجزائر، كلها تثبت أنّ هذا الكتاب للسيوطي من حيث صفحة العنوان، والمحتوى، واختلاف أماكن الوجود.\nجـ- ثم أسلوب السيوطي في الكتاب يؤكد أنّ الكتاب له، إذ طابع الجمع، والنقل، والتلخيص، ثم الإضافة والمناقشة ظاهرة على الكتاب، ومتفقة مع أسلوبه في بقية كتبه، وخصوصًا كتابه الشبيه بهذا الشرح وهو \"تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي\".\nد- وأخيرًا نقول العلماء عنه من كتابه هذا في كتبهم التي ذكرتها في الفقرة الأولى، مما يثبت أنّ الكتاب له ﵀.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>الفصل الثاني وصف النسخ الخطية للكتاب</span>","vol":"1","page":191},{"text":"الفصل الثاني وصف النسخ الخطية للكتاب\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>النسخة الخطية الأولى:</span>\nوهي نسخة المكتبة المحمودية، ورمزت لها بـ (م):\n١ - نوع الخط:\nخطها النسخ، وهو واضح وجميل.\n٢ - تاريخ الخط:\nكتت سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف هجري (١٢٣٩ هـ).\n٣ - الحجم والصفحات:\nتحتوي هذه النسخة على سبع وأربعين وأربعمائة (٤٤٧) ورقة ذات وجهين، وقياس الصفحة الواحدة ٢٢ × ١٥ سم، وفي كل صفحة واحد وعشرون سطرًا (٢١)، وكل سطر مكون من (٥ - ٨) كلمات.\n٤ - وجودها:\nبالمكتبة المحمودية بالمدينة النبوية برقم (٣٥٦).","vol":"1","page":193},{"text":"٥ - محتواها ونهايتها:\nينتهي الشرح بنهاية: \"المنسوبين إلى خلاف الظاهر\"، وكتب في نهاية الشرح:\n\"هذا آخر ما وجد من مسوّدة هذا الشرح بالتمام والكمال، والحمد للَّه رب العالمين على كل حال، ووافق فراغ هذه النسخة ضحوة يوم الأحد المبارك، ثامن شهر جمادى الآخرة سنة (١٢٣٩ هـ) تسع وثلاثين ومائتين بعد الألف من هجرة سيدنا محمد ﷺ على يد كاتبها الفقير الراجي عفو ربه القدير، الآخذ بالنواصي: عبد الوهاب الجوهري الدماصي بلدًا، المصري إقليمًا، الشافعي مذهبًا، الأزهري مجاورًا، القاهري موطنًا، غفر اللَّه له ولوالديه، وللمسلمين آمين، ولمن طالع وقرأ في هذه النسخة، وعذره فيما أخطأه هو أو من أصلها، فاللَّه غفور رحيم جواد كريم\".\nملاحظة:\nقد كتب على صفحة العنوان ما يلي:\n\"مما تفضل به الملك القدير على عبده الحقير: محمد عابد بن أحمد علي السندي، غفر اللَّه لهما ذنوبهما، وستر عيوبهما آمين، ثم وقفه في ذي القعدة سنة (١٢٥٧ هـ)، والنظر فيه لنفسه مدة حياته، ثم للأرشد من ذريته ذكرًا كان أو أنثى -إن كان له عقب- وإلا","vol":"1","page":194},{"text":"فالأرشد من ذرية جده شيخ الإسلام: محمد (مهاد) (١) بن الحافظ يعقوب بن محمد الأنصاري السندي -ذكرًا كان أو أنثى- ينتفع بنظره الخاص والعام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>النسخة الخطية الثانية:</span>\nوهي نسخة عارف حكمت، وقد رمزت لها بحرف (ب):\n١ - نوع الخط:\nنسخ، جميل جدًّا، ومعلّم باللون الأحمر، والمذهب.\n٢ - تاريخ الخط:\nكتبت هذه النسخة عام ست وثلاثين ومائتن وألف (١٢٣٦ هـ) بخط: خير الدين النموني، وكذلك كتب عليها: بتحرير: حافظ محمود بن محمد خواجة.\n٣ - المحتوى والصفحات:\nتقع هذه النسخة في ثمان وثلاثين ومائتي (٢٣٨) ورقة مقاسها (٢٤ × ١٦ سم)، وكل صفحة تحتوي على سبعة وعشرين (٢٧) سطرًا، وقد كتب في بعض الصفحات: وقف حكمة اللَّه بن عصمة اللَّه الحسيني.\n_________\n(١) هكذا رسمت في الأصل، ولم أستطع قراءتها.","vol":"1","page":195},{"text":"٤ - وجودها:\nتوجد بمكتبة عارف حكمت، فن أصول الحديث، تحت رقم (٢٨٣)، ورقم التصنيف (١٧/ ٢٣١).\n٥ - نهاية النسخة:\nكذلك هذه النسخة تحتوي على السبعة عشر نوعًا، وتنتهي بـ (المنسوب إلى خلاف الظاهر)، ونهاية الشرح: \"أحمد بن محمد ابن عبد الكريم الجرجاني، كان يسكن بباب اليهود بجرجان، خالد الحذا\".\nوكتب في نهاية النسخة:\n\"هذا آخر ما وجد من مسودة هذا الشرح، والحمد للَّه رب العالمين، على يد الفقير للَّه تعالى، وأحوجهم إلى جوده ومغفرته: خير الدين النموني بلدًا، المالكي مذهبًا، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه أجمعين، حرره الفقير إلى اللَّه الغني: حافظ محمود بن محمد خواجة في مكتب دكان الإسكدار الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، من هجرة من له العز والشرف\".\nملاحظة:\nهذه النسخة أكثر النسخ خطأ، وتصحيفًا، وسقطًا.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>النسخة الخطية الثالثة:</span>\nوهي نسخة عارف حكمت أيضًا، وقد رمزت لها بـ (ع).\n١ - نوع الخط:\nخطّت بخط فارسي، جميل، وواضح.\n٢ - تاريخ الخط:\nخطّت سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف (١٢٢٣ هـ).\nنسخها أيضًا: خير الدين النموني.\n٣ - الحجم والصفحات:\nالكتاب عبارة عن اثنتين وخمسين ومائة (١٥٢) ورقة، وحجمها (٢٧ × ٢٨ سم)، وتحتوي كل صفحة على ما يقارب من (٣١ - ٣٣ سطرًا).\n٤ - وجودها:\nموجودة بمكتبة عارف حكمت، تحت فن أصول الحديث برقم (٢٨٢) ورقم التصنيف (١٦ × ٢٣١).\n٥ - محتواها ونهايتها:\nوهذه النسخة أيضًا ختمت بنوع: (المنسوب إلى خلاف الظاهر)،","vol":"1","page":197},{"text":"وختمت النسخة بما يلي:\n\"هذا آخر ما وجد من مسودة هذا الشرح، والحمد للَّه رب العالمين على يد الفقير إلى اللَّه تعالى، وأحوجهم إلى جوده ومغفرته: خير الدين النموني بلدًا، المالكي مذهبًا، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل، وغفر اللَّه لمن قرأ، ودعا لكاتبها بالمغفرة آمين، وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه أجمعين\".\nوقد جعلت هذه النسخة الأصل الذي اعتمدت عليه؛ وذلك لقدم تاريخها، وقلة أخطائها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>النسخة الرابعة:</span>\nوهي نسخة دار الكتب المصرية بمصر، ورمزت لها بـ (د):\n١ - نوع الخط:\nخطّت بقلم معتاد قديم، ويميل خطها إلى الخط الفارسي.\n٢ - وصف النسخة:\nالنسخة بها ترقيع، وتقطيع، وأثر خرق، وبأولها أربع صفحات تشتمل على أحكام شرعية في العبادات، ولا يعرف بالضبط تاريخ نسخها.","vol":"1","page":198},{"text":"٣ - المحتوى والصفحات:\nتقع النسخة في مجلد متوسط، يحتوي على خمس وسبعين ورقة، مقاسها (٢٢ × ١٥ سم)، ومسطرتها (٢٥) سطرًا.\n٤ - وجودها:\nتوجد بدار الكتب المصرية بالقاهرة - ضمن المؤلفات في مصطلح الحديث (١٠) حليم.\nملاحظة رقم (١):\nهذه النسخة أنقص النسخ، مع أنها أقل النسخ خطأ، وتنتهي إلى آخر الحديث الحسن، وبالتحديد عند مبحث: \"صفات القبول\".\nملاحظة رقم (٢):\nنسختا (ب)، (ع) تكثر فيهما عبارات الترضي والترجم والصلاة على الرسول ﵌ والسبب في ذلك يرجع -في نظري واللَّه أعلم- إلى أنّ الناسخ واحد وهو: خير الدين النموني ونسخة (م) تذكر فيها هذه العبارات، وتكون ساقطة مرات أخرى.\nوأما نسخة (د) فنلاحظ سقوط هذه العبارات منها غالبًا.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>النسخة الخامسة:</span>\nهي نسخة المكتبة الوطنية بالجزائر خطها مشرقي.\nومبتدؤها من (الصحيح)، ومنتهاها إلى آخر (الحسن) ورمزت لها بـ (ج).\n* * *","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الفصل الثالث وصف نسخ الألفية المخطوطة والمطبوعة التي اعتمدتها في التحقيق</span>","vol":"1","page":201},{"text":"اعتمدت في تصحيح الأبيات المشروحة من الألفية، ومقابلتها على نسختين خطيتين، وخمس نسخ مطبوعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>١ - النسخة الأولى المخطوطة:</span>\nوهي نسخة دار الكتب المصرية بالقاهرة، ورمزت لها بـ (د).\n١ - نوع الخط:\nخطت بقلم معتاد، بخط جرامرد الناصري.\n٢ - تاريخ الخط:\nفرغ من كتابتها يوم الجمعة العاشر من شوال، سنة خمس وثمانين وثمانمائة (٨٨٥ هـ).\n٣ - المحتوى والصفحات:\nتقع النسخة في سبعين (٧٠) صفحة، ومسطرتها خمسة عشر (١٥) سطرًا، وحجم الصفحة (١٧ × ١٢ سم).\n٤ - وجودها:\nتوجد هذه النسخة بدار الكتب المصرية -بالقاهرة- برقم (٢٨ - تيمور) (١).\n_________\n(١) وتوجد بها أربع نسخ أخرى أيضًا، وقد أرسلت لهم في تصويرها، فلم يرسلوا إلا النسخة التيمورية! ! . انظر: فهرس دار الكتب المصرية - قسم المصطلح ص ١٦٣.","vol":"1","page":203},{"text":"٥ - بداية النسخة ونهايتها:\nالنسخة ناقصة نقصًا يسيرًا من أولها، وأول ما فيها من الكلام على (الصحيح)، وبآخر النسخة سماع بخط المؤلف عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، يفيد أنّ كاتب النسخة المذكورة قرأها عليه، وأنه أجاز له أن يرويها عه وجميع مروياته ومؤلفاته.\nوقد رمزت لهذه النسخة بـ (د).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٢ - النسخة الثانية المخطوطة:</span>\nوهي النسخة مع شرحها \"استقصاء الأثر\"، وقد تقدم ذكرها أثناء مبحث شروح الألفية، وقد رمزت لها بـ (ق).\nوهناك نسخة أيضًا بالمكتبة السليمانية بتركيا برقم (١٤٢).\nوأخرى حلبية مصورتها بالجامعة الإسلامية بقسم المخطوطات، ولم أقابل أبيات الألفية على جميع هذه النسخ لأنني اكتفيت ببعضها، ولأن أحمد شاكر قد اعتمد على نسخ متعددة، وأثبت الفروق في الحاشية، فلا حاجة لإجهاد النفس في تناول البعيد، والقرب كافٍ وشافٍ.","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>طبعات الألفية</span>\n١ - طبعت بتحقيق أحمد شاكر ﵀، طبعة قديمة بمصر، وأعادت نشرها مصورة دار المعرفة بيروت، وتتميز الطبعة بالعناية بفروق النسخ التي اعتمد عليها المحقق، ورمزت لها بـ (ش).\n٢ - وطبعت بدار الفكر من دون تعليق ولا تحقيق، ويخشى أن تكون مصورة عن نسخة المكتبة التجارية -التي سيأتي ذكرها- ورمزت لها بـ (ن).\n٣ - وطبعت بمطبعة الاستقامة على نفقة مصطفى محمد صاحب المكتبة التجارية الكبرى سنة (١٣٥٢ هـ) بدون تعليق أيضًا، طبعت تحت سلسلة (رسائل مفيدة) العدد رقم (٢)، ورمزت لها بـ (س).\n٤ - ثم طبعت بحاشية شرح محمد محفوظ الترمسي، وقد تقدم ذكرها ضمن شروح الألفية، ورمزت لها بـ (ت).\n٥ - وأخيرًا طبعت، وبحاشيتها شرح محمد محيي الدين عبد الحميد وتقدم ذكرها ضمن شروح الألفية، ورمزت لها بـ (م).\n* * *","vol":"1","page":205},{"text":"رابعًا: منهج التحقيق","vol":"1","page":207},{"text":"منهجي في التحقيق\nقمت بعون اللَّه تعالى وتوفيقه، وحوله وقوته بالأعمال التالية في دراسة الكتاب وتحقيقه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>أولًا الدراسة:</span>\nوقسمتها إلى سبعة أقسام -كما تقدم في خطة البحث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>ثانيًا التحقيق:</span>\nومنهجي فيه كالتالي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>١ - النص:</span>\nأ- قابلته على خمس نسخ خطية حرفًا حرفًا، وأثبت الفروق بين النسخ، وأيضًا قابلت النصوص المنقولة من المصادر على أصولها، وأثبت الفروق في الحواشي -إن وجدت- بين ما هو منقول، وما هو موجود في الأصل، وحاولت جاهدًا أن أخرج النص سليمًا كما كتبه السيوطي، وأسأل اللَّه تعالى أن أكون قد وفقت لإخراجه كما سطره المؤلف.","vol":"1","page":209},{"text":"ب- أما التصحيف والتحريف:\nفقد اتبعت منهج العسكري والسيوطي في التصحيف والتحريف الواقعين في النص، وهو أنّ كل ما تغير نقطه وشكله سميته تصحيفًا، وكل ما تغير رسمه وخطه سميته تحريفًا، وبعض المرات أتبع منهج الخطيب، وهو أنني أسمي المصحف والمحرف: (خطأ) كصنيع الخطيب في \"الكفاية\".\nجـ- إذا وقع تصحيف في كلمة بالمتن وتيقنت من ذلك فإنني أصلحها بالمتن، وأثبت الخطأ في الحاشية، مع ذكر الأدلة والقرائن التي تدل على الخطأ الواقع بالمتن.\nد- إذا اختلفت النسخ في كلمة فإنني ألتزم بإثبات ما هو موجود في نسخة (ع) المعتمدة، مع ذكر فروق النسخ في الحاشية، إلا إذا كان المثبت بنسخة (ع) خطأ صريحًا، فحينئذ أعتمد في إثبات النص الصحيح بقية النسخ للمخطوطة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٢ - الألفية:</span>\nأ- قابلت أبيات الألفية بنسختين خطيتين، وبست طبعات لها -كما تقدم قريبًا-.\nب- اعتمدت طبعة أحمد شاكر في الألفية في الترقيم، وفي ضبط الأبيات، وفي وضع الأهلة على الزيادات، وذلك لأنّ أحمد","vol":"1","page":210},{"text":"شاكر ﵀ يعتني في تحقيقه باختلاف النسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٣ - تراجم الأعلام: </span>وقد انتهجت فيها المنهج التالي:\nأ- أنقل أخصر وأجمع عبارةٍ تعرّف بالمترجم بعلمه وحفظه، هذا إذا كان حافظًا ثقةً أو إمامًا مشهورًا.\nب- وأما المتكلم فيهم فإنني أطيل النفس في الكلام عنهم، ثم أبين في النهاية ما ترجح لي فيهم من الأقوال -وذلك بعد المقارنة بين المصادر التي ترجحت له-.\nجـ- عند ترجمة الأعلام فإنني أرتب كل ترجمة كالتالي:\n١ - كنيته.\n٢ - اسمه.\n٣ - اسم أبيه.\n٤ - جده.\n٥ - نسبه.\n٦ - ما قيل فيه من جرح وتعديل.\n٧ - وفاته.\n٨ - المصادر التي ترجمت له.","vol":"1","page":211},{"text":"د- ضبط الأنساب: قمت بضبطها، وبيان أصل النسبة وإذا استعنت ببعض المصادر في ذلك (كالأنساب، واللباب، وعجالة المبتدي) فإنني أرتبها مع المصادر ترتيبًا زمنيًا، حسب وفيات المترجمين -هذا إذا ترجم له فيها- أما إذا لم يترجم له فيها فإنني أؤخر هذا المصدر إلى نهاية المصادر.\nهـ- سنة وفاة المترجم: إذا وجدتُ بين المصادر في وفاته خلافًا ذكرته -في أثناء ذكر المصادر- ولا أثبت في صلب الترجمة عقبه إلا الراجح، وإذا لم يترجح لي منها شيء، ولم أقف على من رجح من الحفاظ، قلت -عقب الترجمة-: توفي سنة كذا، وقيل غير ذلك.\nو- والمصادر التي ترجمت للحلم أقوم بترتيبها، فأقدم المصدر المنقول عنه ولو كان متأخر الوفاة، ثم أثني وأعقب ببقية المصادر بحب وفيات مؤلفها.\nز- أُنوِّع في مصادر المترجم، فلا أكتفي بجانب معين، فتارة أذكر مصادر تدل على حفظه، وتارة مصادر تدل على بلده أو مذهبه أو طبقته أو ما قل فيه من جرح وتعديل. . . وهكذا.\nح- إذا ترجم السيوطي لعلم من الأعلام -كما في بعض المواطن فإنني أكتفي بذكر المصادر التي ترجمت له في الحاشية فقط.\nط- لا أترجم للصحابة ﵃ لشهرتهم، إلا من أبهم","vol":"1","page":212},{"text":"منهم في سند أو غيره فأوضحه، وحتى لو ذكر اسمه والسياق والسباق لا يدلان على كونه صحابيًا فإنني في الحاشية أقول: صحابي جليل ﵁.\nي- أترجم للعلم عند أول موضع إلا إذا كان ذكره في الموضع الثاني أليق وأنسب فإنني أؤخره، ولا أترجم له في الموضع الأول. ثم إذا تكرر فإني لا أذكر فيه شيئًا، وهو دليل على تقدم ترجمته، فإذا لم أقف على ترجمة له أصرح بذلك ولا أسكت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٤ - المصادر والمراجع:</span>\nأ- أعتمدت في الغالب على طبعة واحدة -وهي المثبتة ضمن ثبت المصادر- ولكن إذا اختلفت الطبعات لأمور فإنني أنبه على ذلك في الحاشية، سوى \"نكت ابن حجر\" فإن العزو إليها على الطبعتين، وكذلك \"صحيح البخاري\" اعتمدت فيه على طبعتي الحلبي (٤) مجلدات والسلفية \"مع الفتح\".\nب- تكلمت على المصادر التي ذكرها السيوطي -النادر منها وبعض المشهور- فوثقت نسبتها إلى مؤلفيها، ووصفتها بإيجاز، وهل هي مطبوعة أو لا.\nجـ- اصطلحت على تسمية المصدر المستقى منه بـ (الأصل)، وكلّ ما زدته منه على النص المنقول جعلته بين مربعين وما زدت من الأصول على النص المنقول إلا ما تمس الحاجة لذكره.","vol":"1","page":213},{"text":"٥ - أعرف بأنواع علوم الحديث التي لم يذكرها السيوطي في كتابه \"البحر\" وذلك إذ أشار إليها في البحر.\n٦ - النصوص التي ينقلها السيوطي لها صفتان:\n١ - ينقل مع العزر ولا يعقب بـ (انتهى).\n٢ - ينقل مع العزو ويعقب ذلك بقوله: (انتهى).\nورأيته يزيد وينقص ويختصر في كلا الحالتين فلذلك أدقق معه أكثر فيما يقول عقبه: (انتهى)، وأتعقبه على الألفاظ المغيرة للمعاني، وإن تأكدت بأن الكلمة التي أبدل بها عبارة الأصل خطأ فإنني أبدلها بما في الأصل، وكذلك إن أضاف شيئًا أو نقص فإنني أشير ولا آتي بما في الأصل المنقول عنه، لأن منهج السيوطي معروف بالاختصار والتصرف.\nوأما إذا كانت الأولى وهي التي لا يعقب الكلام بقوله: (انتهى) فإنني لا أدقق في الألفاظ المنقولة كتدقيقي في القسم المذكور آنفًا إلا إذا أتى المصنف بكلمة مخالفة تمامًا لما في الأصل، وأشير كذلك إلى مواضع الخلاف مع الأصل، ولا ألتزم نقل نص الأصل في الحاشية إذا كان المتروك كثيرًا.\nوإذا كان المضاف على الأصل من السيوطي للتفسير والتوضيح، وما شابه ذلك فإني أضع (-)، وأنبه في الحاشية بأنها من السيوطي","vol":"1","page":214},{"text":"وأما الزيادات منه على النصوص فإنني أشير في الحاشية إلى كونها زيادة منه في وسط النص المنقول.\nمثلًا: إذا حذف السيوطي عبارة الترضي عن الصحابة والصلاة على النبي ﷺ، وقول: (﵎) أو (﷿) عقب لفظ الجلالة، ووجدتها مثبتة في الأصل الذي نقل منه السيوطي فإنني أثبتها في المتن تأدبًا.\n٧ - قمت بعزو الآيات القرآنية إلى سورها، وأرقام آياتها.\n٨ - تخريج الأحاديث قمت بتخريج الأحاديث الواردة كالتالي:\nإذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فإني أكتفي بالعزو إليهما، ولا أحيل على غيرهما، وقد أعزو إلى المسند وإلى الكتب الستة، وأما إذا كان الحديث في غير الصحيحين فإني أعزو وأخرج الحديث من السنن والمسانيد والمعاجم وغيرها من كتب السنة، وأهم شيء ركزت عليه في التخريج هو الحكم على كل حديث، فهو ثمرة التخريج.\n٩ - أبيِّن معنى غريب الكلمات الواردة في النص.\n١٠ - أنكِّت على المؤلف في بعض المسائل الاصطلاحية بما يقتضيه المقام، وفي بعض المواضع، ولا أستقصي كل المواضع لأن الكتاب كبير وضخم، والاستقصاء بالتنكيت على كل موضع يستغرق","vol":"1","page":215},{"text":"وقتًا كبيرًا، وإنما هي لمسات، بمثابة نماذج من جهدي الضعيف لمعالجة بعض قضايا وفروع المصطلح التي أرى التعليق عليها ضروريًا، ولأن السيوطي كان أن يستوعب أقوال العلماء في كل فرعية يتطرق إليها.\n١١ - وضعت أرقامًا على جانب الصفحات هي أرقام النسخة الخطية، نسخة عارف حكمت المرموز لها بـ (ع) ليسهل الرجوع إلى الأصل حين الاحتياج إلى ذلك.\nثم ذيّلت الرسالة بالأمور التالية:\nأ- بخاتمة وتشتمل على أهم النتائج التي توصلت إليها بعد دراستي للكتاب وتحقيقي له.\nب- وبثمانية أنواع من الفهارس وهي:\n١ - فهرس للآيات القرآنية.\n٢ - فهرس للأحاديث النبوية.\n٣ - فهرس للأعلام.\n٤ - فهرس للحواشي.\n٥ - فهرس للبلدان والأماكن.\n٦ - فهرس للكلمات الغريبة.\n٧ - فهرس للمصادر والمراجع المعتمدة في التحقيق.\n٨ - فهرس للموضوعات.","vol":"1","page":216},{"text":"مصورة من نسخة المكتبة المحمودية","vol":"1","page":217},{"text":"مصورة من نسخة دار الكتب المصرية","vol":"1","page":218},{"text":"مصورة من نسخة عارف حكمت الأولى","vol":"1","page":219},{"text":"مصورة من نسخة عارف حكمت الثانية","vol":"1","page":220},{"text":"مصورة من نسخة المكتبة الوطنية بالجزائر","vol":"1","page":221},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n(ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم، وصلى اللَّه على محمد وآله وصحبه وسلم) (١)، [وبه ثقتي] (٢).\nالحمد للَّه ثبَّت أركان الدين بأئمة السنة، وجعلهم خلفاء نبيه، وأتباعه في الدنيا، ويوم يدعى كل أناس بإمامهم، وأمدهم بالتوفيق فشفى أليم الكلام بقويم كلامهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد مفتتح الرسُل الكرام وختامهم، وخطيبهم يوم الحمع الأكبر وإمامهم، وعلى آله وصجه وأشياعه (٣) وخدامهم وبعد:\nفإني نظمت في علم الحديث ألفية سميتها \"نظم الدرر في علم الأثر\" كادت عقود الجواهر تكون [لأبياتها خدامًا] (٤)، احتوت على جميع علوم ابن الصلاح وزوائد ألفية العراقي، وزادت بضعف ذلك تمامًا مع ما حوته من سلاسة النظم، وخلت من الحشو والتعقيد (٥) [فبلغت] (٦) بذلك محلًا لا قِسام فيه ولا تُسامى (٧)، وفاقت\n_________\n(١) وكذلك في (ب)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٢) من (م)، وقد سقطت من بقية السخ\n(٣) وفي (م): وأتباعه.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ كلمتان مطموستان.\n(٥) وفي (ب): والتعقيب.\n(٦) من (د)، وفي النسخ الثلاثة بياض.\n(٧) القسام: بكسر القاف من القسم وهو النصيب والحظ، وقسيم الشيء هو شطره، =","vol":"1","page":223},{"text":"مزورات (١) هذا الفن جميعًا، ومنظوماته نظامًا، وقد كنت أود لو وضعت عليها شرحًا بسيطًا (٢) وتعليقًا محيطًا فعاق عن ذلك (٣) عوائق الدهر، وطال التسويف من يوم إلى يوم، ومن شهر إلى شهر، مع حاجة الطلاب إلى إيضاح خافيها، وإدراك ما اشتملت عليه قوافيها، (وإبراز خبايا كنوز. . . زوائد تمها) (٤) [أودعتها] (٥) فيها، فتخيرت (٦) لهم هذه العجالة، وسميتها: \"قطر الدِرر (٧) على نظم الدُرر\"، (أخذًا) من قول القائل:\n_________\n= وتسامى: من السمو، وهو العلو والارتفاع، والمعنى: بلغت هذه النظومة محلًا لا قسيم ولا شبيه لها في ميزاتهما وصفاتها ولا يعلو علبها منظومة في بابها ونصابها، فهي عالية سامية.\nانظر: مجمل اللغة (٣/ ٧٥٢)، ولسان العرب (١٢/ ٤٧٨، ٤٧٩)، وتاج العروس (٩/ ٢٦، ١٠/ ١٨٢).\n(١) وفي (د): منشورات، ومزورات: من قولهم كلام مزوَّر أو محسن، والتزوير إصلاح الشيء،\nوقال ابن زيد: \"التزوير: التزويق والتحسين\".\nانظر: تاج العروس (٣/ ٢٤٧)، فكأنَّ المؤلف يريد أن يقول: وفاقت هذه المنظومة ما جمع في بابها فهي أجمع وأحسن.\n(٢) فعيل بمعنى مفعول أي مبسوط موسع، لا كما انتشر بسيط بمعنى: قليل.\n(٣) وفي (د): فحال دون ذلك.\n(٤) من (د) وفيها بياض، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) من (ب).\n(٦) من (ب) وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٧) وفي (د): قطر الدرر على نظم الدرر، والدِرر: بكسر الدال جمع دِرّة يقال للسحاب: =","vol":"1","page":224},{"text":"سلَامُ الإلَهِ وَرَيحَانُهُ ... وَرَحْمَتُهُ وَسلَامٌ (١) دِرَرْ\nغَمَامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العِبَادِ ... فَأَحْيَا البِلَادَ وَطَابَ الشَجَرْ\nثم استقر الحال على تسميته:\n\"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر\" جعله اللَّه خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز (٢) بجنات النعيم، إنه البر الرحيم.\n_________\n= دِرة: أي صبٌ واندفاقٌ، والدُرر جمع دُرّة، والدُرّة: اللؤلؤة العظيمة.\nانظر: لسان العرب (٤/ ٢٨٠، ٢٨٢).\n(١) في اللسان: (وسماء) بدل (وسلام)، والبيان للنمر بن تولب.\nانظر: لسان العرب (٤/ ٢٨٠)، وتاج العروس (٣/ ٢٠٦)، والشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٣١٥)، وجمهرة أنساب العرب (ص ١٩٩).\n(٢) في (ب)، (ج): بالفوز.","vol":"1","page":225},{"text":"١ - للَّهِ حَمْدي وإلَيْه أَسْتَنِدْ ... وَمَا يَنُوبُ فَعَلَيْه أَعْتَمِدْ\n٢ - ثُمَّ عَلَى نَبِيِّه مُحَمَّد ... خَيْرُ صَلاةٍ وَسَلامٍ سَرْمَدِ\n٣ - وَهَذِهِ أَلفِيَّةٌ تَحْكِى الدُّرَرْ ... مَنْظُوْمَةٌ ضَمَّنُتهَا عِلْمَ الأَثَرْ\n٤ - فَائِقةُ (١) أَلفِيَّةَ العِرَاقِي .. فِي الجَمْعِ والإيْجَاز واتِّسَاقِ\n٥ - واللَّه يُجْرِي سَابِغَ الإِحْسَانِ ... لِي وَلَهُ وَلِذَوي الإِيْمَانِ\n\nحد الحديث وأقسامه\n٦ - عِلْمُ الحَديث ذُو قَوَانِيْنَ تُحَدْ ... يُدْرَى بِهَا أَحْوَالُ مَتْنٍ وَسَنَدْ\n٧ - فَذَانِكَ الَمْوَضُوعُ والمَقْصُودُ ... أَنْ يُعْرَف المَقْبُولُ والمَرْدُودُ\nش:\n\nبدأت بحد (٢) علم الحديث، [و] (٣) موضوعه، وغايته: لشدة\n_________\n(١) وفي طبعة الحلبي: فائقةً -بالنصب- (ص ٥).\n(٢) (الحد): له معان في اللغة متقاربة، ومن أبرز هذه المعاني ما يلي: -\n١ - هو قول دال على ماهية الشيء.\n٢ - أو هو الفصل بين شيئين لئلا يختلط أحدهما الآخر -أو- لئلا يتعدى أحدهما على الآخر.\n٣ - أو هو منتهى لك شيء.\nانظر: التعريفات للجرجاني (ص ٨٣)، ولسان العرب (٣/ ١٤٠).\n(٣) من (ب)، (د).","vol":"1","page":226},{"text":"الحاجة إليها، لتصور الطالب ما يشرع فيه بالحد [الضابط] (١) لمسائله الكثيرة ليكون على بصيرة من طلبه، فإن من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل (٢).\nوأحسن حدوده: قول الشيخ عز الدين بن جماعة (٣) \"علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن. وموضوعه: المتن، والسند. وغايته: - معرفة الصحيح من غيره\" (٤).\nوعلى هذا الحد عوّلت في النظم وعبرت بالمقبول ليشمل الحسن أيضًا، والقوانين: جمع قانون مرادف للقاعدة وهو (٥) أمر كلي يتعرف منها أحكام جزئياتها.\nوقال الحافظ ابن حجر (٦): \"أولى تعاريفه أن يقال: معرفة\n_________\n(١) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ\n(٢) هذا تعليل غاية في الأهمية للتفصيل والتعليل في سبب تقديم \"حد علم الحديث وما يتبعه\" على بقية علوم الحديث، وهذا مما لم يذكره المصنف في تدريبه.\n(٣) عز الدين محمد بن أبي بكر بن عز الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة، الشافعي، أستاذ الزمان وفخر الأوان توفي سنة (٨١٩ هـ).\nشذرات الذهب (٧/ ١٣٩ - ١٤١)، وحسن المحاضرة (١/ ٥٤٩)، وانظر (ص ٢٣٩).\n(٤) انظر تدريب الراوي (١/ ٤٠).\n(٥) وفي (د): وهي، وهو تصحيف\n(٦) في كتابه \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٢٢٥ ونص كلامه فيه: \"معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي\" وتابعه على هذا التعريف السخاوي كما في فتح المغيث (ص ٦).","vol":"1","page":227},{"text":"القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي، قال (١): وإن شئت حذفت لفظ (معرفة) فقلت: (القواعد) (٢) إلى آخره\".\nوفي عبارة له: \"القواعد التي [يتوصل] (٣) بها إلى معرفة حال الراوي والمروي، وهذا الحد قريب من حد ابن جماعة، بل حد ابن جماعة أحسن منه من جهة أنه يدخل تحته أحوال السند التي (ليست) (٤) حال الرجال كصيغ الأداء بدليل المغايرة بينهما في نوع المسلسل (٥)، ولا يدخل ذلك في حال الراوي والمروي؛ لاختصاص المروي بالمتن، والتعبير بالعلم أحسن من التعبير بالمعرفة (٦) (. . .) (٧)؛ لأن المراد به الصناعة، لا الوصف القائم بالعالم، وكذا في حدود سائر العلوم، كما حررته في شرح الكوكب الساطع (٨).\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) رمن (بـ)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) من (م) ومن النكت، وفي النسخ (يتصل).\n(٤) سقطت من (م).\n(٥) المسلسل: هو الحديث الذى تتابع فيه رجال الإسناد على صفة واحدة، أو حالة واحدة، قولية أو فعلية أو كليهما.\nمعرفة علوم الحديث (ص ٢٩ - ص ٣٤)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٤٠١، ص ٤٠٢)، والإرشاد (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٩).\n(٦) ومن (د).\n(٧) بياض في جميع النسخ.\n(٨) وهو شرح على نظمه لجمع الجوامع في أصول الفقه للسبكي.\nانظر حسن المحاضرة (١/ ٣٤٣)، وكتاب دليل مخطوطات السيوطي (ص ١١٩).","vol":"1","page":228},{"text":"فائدة:\nقال ابن الأكفاني (١) في إرشاده: \" (حد) (٢) علم الحديث الخاص بالرواية يشتمل على نقل (٣) أقوال النبي -ﷺ-، وأفعاله، [وروايتها] (٤)، وضبطها، وتحرير ألفاظها، وعلم الحديث الخاص بالدراية: علم يعرف منه حقيقة الرواية، وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال [الرواة] (٥) وشروطهم، وأصناف المرويات وما يتعلق بها فحقيقة الرواية نقل السنة ونحوها، وإسناد ذلك إلى من عزي إليه بتحديث أو إخبار وغير ذلك، وشروطها (٦): تحمل راويها لما يرويه بنوعٍ (٧) من أنواع\n_________\n(١) أبو عبد اللَّه شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري، المعروف: \"بابن الأكفاني\"، السِنْجَاريَ -بكسر السين، وسكون النون، وفتح الجيم والراء، مدينة بالجزيرة- المصري الدار، فاضل، جمع أشتات العلوم.\nتوفي سنة (٧٩٤ هـ).\n(وكتابه) اسمه: \"إرشاد القاصد إلى أسنى المقاعد\"، ذكر فيه أنواع العلوم، وأصنافها، وهو مأخذ مفتاح السعادة لطاشكبري زادة، وقد طبع الكتاب ثلاث طبعات.\nانظر: الوافي بالوفيات (٢/ ٢٥)، والأنساب (٧/ ٢٥٥)، والدرر الكامنة (٣/ ٣٦٦)، وكشف الظنون (١/ ٦٦)، وذخائر التراث (١/ ٤٥).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) ليست موجود في النص المنقول في التدريب.\n(٤) من التدريب (١/ ٤٠)، وفي جميع النسخ: ورواتها.\n(٥) وفي (ع): الرواية.\n(٦) في (ع)، ومن التدريب (١/ ٤٠) وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٧) سقطت من (ب).","vol":"1","page":229},{"text":"التحمل (١) بسماع (٢)، أو عرض (٣)، أو إجازة ونحوها، وأنواعها: الاتصال، والانقطاع ونحوها، وأحكامها (٤): القبول والرد، وحال الرواة: العدالة والجرح، وشروطهم في التحمل والأداء، وأصناف المرويات [المصنفات] (٥) من المسانيد (٦)، والمعاجم، والأجزاء وغيرها أحاديث\n_________\n(١) قال القاضي عياض:\n\"اعلم أنّ طريق النقل، ووجوه الأخذ، وأصول الرواية على أنواع كبيرة، ويجمعها ثمانية ضروب، وكل ضرب منها له فروع وشعوب، ومنها ما يتفق عليه في الرواية والعمل، ومنها ما يختلف فيه. . \".\nوهذه الوجوه هي: -\n١ - السماع.\n٢ - القراءة.\n٣ - المناولة.\n٤ - الكتابة.\n٥ - الإجازة.\n٦ - الإعلام.\n٧ - الوصية.\n٨ - الوجادة.\nانظر: الإلماع (ص ٦٨ - ص ١٢١).\n(٢) وفي تدريب الراوي: (من سماع). والسماع. هو أعلى مراتب التحمل عند الجمهور وهو سماع التلميذ من الشيخ مباشرة.\nانظر الإلماع (ص ٦٩)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٢٤٥).\n(٣) العرض: أن يعرض التلميذ ما يقرؤه على الشيخ.\nالإلمام (ص ٦٨)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٢٤٨).\n(٤) من التدريب لاتفافهما مع المعنى، وفي بقية النسخ: وأحكام.\n(٥) من التدريب (١/ ٤٠)، وفي بقية النسخ ليست موجودة.\n(٦) (المسانيد): جمع (مسند)، وهو الكتاب الذي تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة =","vol":"1","page":230},{"text":"وآثارًا (١) أو غيرهما وما يتعلق بها، ومعرفة اصطلاح أهلها\" (٢).\nوقال الكرماني (٣) في شرح البخاري: \"اعلم أنّ علم الحديث موضوعه ذات رسول اللَّه -ﷺ- من حيث إنه رسول اللَّه (٤)، وحدُّه: علم يعرف به أقوال الرسول، وأفعاله، وأحوال، وغايته: هو الفوز بسعادة الدارين\".\n_________\n= -﵃- كمسند أحمد، وسواء كان الحديث صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا، وترتب فيه أسماء الصحابة في الغالب على ما يلي:\n١ - على حروف الهجاء، وهو الأسهل.\n٢ - أو على القبائل.\n٣ - أو على حسب السابقة للإسلام.\n٤ - أو الشرافة النسبية، أو غير ذلك.\nوقد يقتصر في بعضها على حديث صحابي واحد كمسند (عائشة) -﵂- لابن أبي داود - (مطبوع) - أو طائفة مخصوصة كمسند (المقلين من الأمراء والسلاطين) لتمام الرازي (طبع).\nالرسالة المستطرفة (ص ٦١)، ومنهج النقد (ص ١٨٣)، والمستغيث (ص ١٠٤).\n(١) من (د)، ومن التدريب (١/ ٤١).\n(٢) وفي التدريب (١/ ٤٠). (وما يتعلق بها: هو معرفة اصطلاح أهلها).\n(٣) محمد بن يوسف بن علي الكِرْمَانِي، ثم بغدادي، اشتغل بالعلم، وتصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، توفي سنة (٧٨٦ هـ)، واسم شرحه \"الكواكب الدراري\". إنباء الغمر (٢/ ١٨٢)، والدرر الكامنة (٥/ ٧٧)، وشذرات الذهب (٦/ ٢٩٤).\n(٤) وتابعه على هذا التعريف زكريا الأنصاري.\nانظر: فتح الباقي (١/ ٧).","vol":"1","page":231},{"text":"وهذا الحد مع شموله لعلم الاستنباط غير محرر، ولم يزل شيخنا العلامة محي الدين الكافيجي (١) يتعجب من قوله \"إن موضوع علم الحديث، ذات الرسول\"، ويقول: هذا حري (٢) أن يكون موضوع [الطب] (٣)، والغاية التي ذكرها هي غاية كل علم شرعي، وهي الغاية الأخروية وليست الغاية (٤) التي تذكر (٥) في مباديء العلوم التي الغاية (٦) الأخروية أثرها، أو لازمها.\n\nفائدة:\nأول من صنف في علم الحديث القاضي أبو محمد الرامهرامزي (٧)\n_________\n(١) أبو عبد اللَّه محي الدين محمد بن سليمان بن سعد بن مسعود الرومي، الحنفي، الكافيجي؛ من كبار العلماء بالمعقولات، عرف بالكافيجي لكثرة اشتغاله بالكافية في النحو، لازمه السيوطي أربع عشرة سنة توفي سنة (٨٧٩ هـ).\nبغية الوعاة (١/ ١١٧)، وحسن المحاضرة (١/ ٢٣٧)، وشذرات الذهب (٧/ ٣٢٦).\n(٢) وفي (د): جرى \"الجيم\".\n(٣) وكذا في (ب)، وتدريب الراوى (١/ ٤١) و(م): (الطلب).\nوكلامه هذا منقول من كتابه \"مختصر في علوم الحديث\". ذكره ونقل منه مختصرًا السيوطي في تدريبه (١/ ٤١).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: العادية.\n(٥) في (ب): تذكرها.\n(٦) وفي (م)، (ب) كلمة: (هي) قبل (الغاية)، وأرى بأنّ معنى العبارة مشكل بوجودها.\n(٧) أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي، الحافظ الإمام البارع. توفي سنة (٣٦٠ هـ). =","vol":"1","page":232},{"text":"لكنه لم يستوعب، ثم الحاكم أبو عبد اللَّه (١) وكتابه غير مهذب ولا مرتب (٢)، ثم أبو نعيم الأصبهاني (٣)، ثم الخطيب (٤) فعمل في قوانين\n_________\n= الفهرست لابن النديم (ص ٢٢٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٠٥ - ٩٠٧)، وانظر ترجمته مفصلة في: مقدمة كتابه المحدث الفاصل تحقيق د/ محمد عجاج الخطيب، وكتاب اسمه \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\".\n(١) أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه النيسابوري، المعروف بابن البيع، الحافظ الكبير إمام المحدثين، توفي سنة (٤٠٥ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٣٩ - ١٠٤٥) والبداية والنهاية (١١/ ٣٥٥)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٤٠٩ - ٤١١)، وكتابه اسمه: \"معرفة علوم الحديث\".\n(٢) هذه عبارة الحافظ ابن حجر في \"نزهة النظر\" فقوله: (لم يهذب) أي بالتنقيح والتصحيح.\n(ولا مرتب) أي: لم يرتب الحاكم الأبواب في مراتبها كما ينبغي. كذلك مما يؤخذ عليه ﵀ في كتابه: أنه لم يستوعب بقية علوم الحديث -حيث ذكر اثنين وخمسين نوعًا فقط.\nوعلى كل حال فكتابه لا يستغنى عنه، وهو من طلائع الكتب والمصادر المهمة التي تعد من أوائل ما ألف في مصطلح الحديث.\nوقال طاهر الجزائري: \"في فوائد رائقة، ينبغي لطالبي هذا الفن الوقوف عليها\".\nنزهة النظر (ص ١٦)، وشرح النخبة للقاري (ص ١٠)، وتوجيه النظر (ص ١٦٢)، والمنهج الحديث (ص ٢٢)، ومقدمة د/ محمد رأفت سعيد على الجامع (١/ ٦٣).\n(٣) أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد الأصبهاني، الحافظ الكبير، محدث العصر، مات سنة (٤٣٠ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٧)، وميزان الاعتدال (١/ ١١١)، ولسان الميزان (١/ ٢٠١)، وكتابه مستخرج على كتاب الحاكم.\nانظر: التدريب (١/ ٥٢)، وقواعد التحديث (ص ٤١)، والرسالة المستطرفة (ص ١٤٣)\n(٤) أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، المعروف بـ: الخطيب البغدادي، الحافظ الإمام =","vol":"1","page":233},{"text":"الرواية كتابًا سمّاه الكفاية، وفي آدابها كتابًا سمّاه الجامع لآداب الشيخ والسامع، وقلّ فن من فنون الحديث إلا وقد صنّف فيه كتابًا [مفردًا] (١) حتى قال الحافظ أبو بكر بن نقطة (٢): \"كل من أنصف علم أنّ المحدثين بعده عيال على كتبه (٣) \".\nثم ألف ممن تأخر عنه القاضي عياض (٤) كتابه (الإلماع)، وأبو\n_________\n= محدث الشام والعراق، توفي سنة (٤٦٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١١٣٥)، وانظر ترجمته بتوسع في: كتاب الخطيب البغدادي ليوسف العش، وكتاب موارد الخطيب للدكتور العمري، وكتاب الخطيب وأثره في علوم الحديث د/ الطحان.\n(١) في (ع) وفي التدريب (١/ ٥٢)، وفي (م) بعزو، وفي بقية النسخ: مقروءًا.\n(٢) أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر البغدادي الحنبلي، الحافظ الإمام محدث العراق، ونقطة جارية جد أبيه. توفي سنة (٦٢٩ هـ).\nانظر: طبقات الحفاظ (ص ٤٩٦)، والوافي (٣/ ٢٦٧)، وشذرات الذهب (٥/ ١٣٣).\n(٣) انظر: نزهة النظر (ص ١٦)، واليواقيت والدرر للمناوي (ق ١٥/ ب).\nوقال أيضًا في كتابه الاستدراك (١/ ق ٥/ أ): \"وله مصنفات في علوم الحديث لم يسبق إلى مثلها، ولا شبهة عند كل لبيب أنَّ المتأخرين من أصحاب الحديث عيال على أبى بكر الخطيب\".\n(٤) القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، إمام أهل الحديث في وقته. توفي سنة (٥٤٤ هـ).\nبغية الملتمس (ص ٤٢٥)، وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ١٨)، وترجمته لابنه: أبي محمد (مطبوع).","vol":"1","page":234},{"text":"حفص الميانجي (١) جزءًا سماه (إيضاح ما لا يسمع المحدث جهله) وآخرون إلى أن جاء الإمام تقي الدين ابن الصلاح (٢) فجمع لما ولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية (٣) كتابه المشهور، فهذّب فنونه، وأملاه شيئًا فشيئًا، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرّقة فجمع شتات مقاصدها وضمّ [إليها] (٤) فوائد مش غيرها، فاجتمع في كتابه ما تفرّق في غيره، فعكف الناس عليه، واتخذوه أصلًا يرجع إليه، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومنكت! ! .\n_________\n(١) أبو حمص عمر بن عبد المجيد بن عمر القرشي الميانجي -هذه النسبة إلى موضعين ميانج وهو موضع بالشام والثاني: ميانه بلد بأذربيجان ولم يتبين لي إلى أيهما ينسب- والبعض يقول: الميانيش شيخ الحرم بمكة. توفي سة (٥٨١ هـ).\nشذرات الذهب (٤/ ٢٧٢)، والأعلام (٥/ ٥٣).\nوانظر في نسبته: الأنساب (١٢/ ٥١٣).\n(٢) أبو عمرو نقي الدين عثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري (نسبة إلى شهرزور من أعمال إربل)، الشافعي الإمام الحافظ المفتي، شيخ الإسلام. تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٣١) وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٤٢)، والبداية والنهاية (٣/ ١٦٨).\nوانظر ترجمته بتوسع في مقدمة عائشة عبد الرحمن لكتابه.\n(٣) المدرسة الأشرفية، نسبة إلى الملك الأشرف بن نور الدين، لأنه هو الذي بناها، وتقع بدمشق.\nانظر: الدارس (١/ ١٩).\n(٤) من نزهة النظر (ص ١٧)، وفي النسخ: إليه.","vol":"1","page":235},{"text":"فممن اختصره: - النووي (١) في الإرشاد (٢)، والتقريب والقطب القسطلاني (٣)، وابن دقيق العيد (٤) في الاقتراح، والمحب (٥) إبراهيم ابن محمد الطبري (٦) في الملخص والبرهان إبراهيم بن عمر\n_________\n(١) أبو زكريا يحيى بن شرف بن مرى الحزامي الحوراني الشافعي، الإمام الحافظ توفي سنة (٦٧٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٧٠)، والبداية والنهاية (١٣/ ٢٧٨)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٦٤).\n(٢) حقق. وقد تقدمت الإشارة إليه في الدراسة.\n(٣) قطب الدين أبو بكر محمد بن أحمد بن علي المصري القسطلاني، نسبة إلى قسطلينة. قيل: بضم القاف وتخفيف اللام، وبعضهم ضبطها بفتح القاف وتشديد اللام من إقليم إفريقا بالمغرب - الحافظ الإمام. توفي سنة (٦٨٦ هـ).\nحسن المحاضرة (١/ ٤١٩)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٩٧)، والرسالة المستطرفة (ص ١٢٣)، واسم كتابه: (المنهج المبهج عند الاستماع، لمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع).\nانظر: قوعد التحديث (ص ٤١).\n(٤) أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري المنفلوطي، الإمام الفقبيه المجتهد، توفي سنة (٧٠٢ هـ).\nطبقات الحفاظ للسيوطي (٥١٣)، وشذرات الذهب (٦/ ٥)، والبدر الطالع (٢/ ٢٣١)، وكتابه الاقتراح مما أملاه على ابن الأثير.\nانظر: الوافي (٤/ ١٩٣)، وقد طبع بتحقيق: قحطان الدوري.\n(٥) وفي (ب): والمجيب، وهو تحريف.\n(٦) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري.\nشيخ مكة في عصره، من علماء الشافعية، توفي سنة (٧٢٢ هـ).\nالعقد الثمين (٣/ ٢٤٠)، والبداية والنهاية (١٤/ ١٠٣)، والمنهل الصافي (١/ ١٥٠)، =","vol":"1","page":236},{"text":"الجعبري (١) في رسوم التحديث، والبدر بن جماعة (٢) في المنهل الروى، والعلاء بن النفيس المتطبّب (٣) في أصول علم الحديث، والبارزي (٤) في\n_________\n= وكتابه ذكره التجيبي في مستفاد الرحلة (ص ٣٩٣).\n(١) أبو إسحاق إبراهيم ين عمر بن إبراهيم، الجمبري، أبو إسحاق، عالم بالقراءات، من فقهاء الشافعية. توفي سنة (٧٣٢ هـ).\nالبداية والنهاية (١٤/ ١٦٠)، والدرر الكامنة (١/ ١٥٠)، وطبقات الشافعية للسبكي (٦/ ٨٢).\n(٢) بدر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة الكناني الشافعي، قاضي، من العلاء بالحديث. توفي سنة (٧٣٣ هـ).\nالبداية والنهاية (١٤/ ١٦٣)، والدرر الكامنة (٣/ ٢٨٠)، وفوات الوفيات (٢/ ١٧٤)، وحسن المحاضرة (١/ ٢٤٠).\nوكتابه طبع: بمجلة معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية المجلد (٢١) بتحقيق د. محي الدين رمضان.\n(٣) هو علاء الدين بن النفيس، الطبيب المصري. كان فقيهًا على مذهب الشافعي، وكان مشاركًا في قرن.\nقال السبكي: وأما الطب فلم أجد على رجه الأرض مثله. توفي سنة (٦٨٩ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٣٩)، وطبقات الشافعية للأسنوى (٢/ ٥٠٦)، والبداية والنهاية (١٣/ ٣١٣)، وحسن المحاضرة (١/ ٣١٣).\n(٤) أبو القاسم هبة اللَّه بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن البارزي، الجهني الحموي.\nحافظ للحديث من أكابر فقهاء الشافعية. توفي سنة (٣٣٨ هـ).\nالبداية والنهاية (١٤/ ١٨٢)، وطبقات السبكي (٦/ ٢٤٨)، وهدية العارفين (٦/ ٥٠٧).","vol":"1","page":237},{"text":"مشكاة الأنوار، والذهبي (١) في الموقظة، والطيبي (٢) في الخلاصة، والتاج التبريزي (٣) في الكافي، [والعلاء التركماني (٤)، صلاح (الدين) (٥)\n_________\n(١) أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، الإمام الحافظ توفي سنة (٧٤٨ هـ).\nذيل تذكرة الحظاظ (ص ٣٤، ٣٤٧)، والبدر الطالع (٢/ ١١٠)، وما كتبه بشار عواد عن الإمام الذهبي في كتابه: \"الذهبي ومنهجه\"، وكتابه الموقظة طبع مؤخرًا (سنة ١٤٠٥ هـ) بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة، طبعة مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.\n(٢) الحسين بن عبد اللَّه بن محمد الطيبي، أحد كبار علماء الحديث وفقهائه. توفي سنة (٧٤٣ هـ).\nالدرر الكامنة (٢/ ١٥٦)، والبدر الطالع (١/ ٢٢٩)، وكشف الظنون (١/ ٧٢٠).\nوقد طبع بتحقيق صبحي السامرائي ببغداد، برئاسة ديوان الأوقاف/ إحياء التراث الإسلامي عام ١٣٩١ هـ.\n(٣) أبو الحسين علي بن عبد اللَّه بن الحسين الأرديلي التبريزي، من علماء الشافعية. توفي سنة (٧٤٦ هـ)\nوكتابه (الكافي في علوم الحديث) مخطوط له نسخه باستنبول\nطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٢١)، والدرر الكامنة (٣/ ١٤٧)، وحسن المحاضرة (١/ ٣١٥).\n(٤) أبو الحسن علي بن عثمان بن إبراهيم المارديني، قاضي الحنفية من علماء الحديث واللغة. توفي سنة (٧٥٠ هـ).\nالدرر الكامة (٣/ ١٥٦)، والنجوم الزاهرة (١٠/ ٢٤٦)، وتاج التراجم (ص ٤٤)، وكشف الظنون (٢/ ١١٦٢)، وفيهما: ذكر كتابه باسم \"مختصر مقدمة ابن الصلاح\".\n(٥) من أصول الترجمة، وقد سقطت من جميع النسخ.\nوصلاح الدين العلائي هذا هو: هو أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي.\nقال الذهبي: \"الإمام المفتي المحدث\". =","vol":"1","page":238},{"text":"العلائي] (١)، والعماد بن كثير (٢)، والسراج بن الملقن في المقنع (٣)، والسراج البلقيني (٤) في محاسن الاصطلاح، والعز بن جماعة (٥) في\n_________\n= وقال ابن حجر: \"صنف كتبًا كثيرةً جدًا، سائرةً مشهورةً نافعةً\".\nتوفي بالقدس سنة (٧٦١ هـ).\nانظر. تذكرة الحفاظ (٤/ ١٥٠٧) ذكره ضمن شيوخه، والدرر الكامنة (٢/ ١٧٩)، والدارس (١/ ٥٩)، والبدر الطالع (١/ ٢٤٥).\n(١) من (ب)، وفي بقية النسخ يوجد طمس، وكأن في العبارة سقطًا وأرى أنَّ صوابها هو: (وصلاح الدين العلائي).\n(٢) أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القيسي البصروي، الفقيه، الشافعي، الحافظ. توفي سنة (٧٧٤ هـ).\nإنباء الغمر (١/ ٤٥)، والدرر الكامنة (١/ ١٥٣)، والدارس (١/ ٣٦).\nواسم كتابه: \"اختصار علوم الحديث\".\n(٣) سقطت كلمة: (ابن) من (م).\nوابن الملقن هو: سراج الدين أبو حفص عمر بن على بن أحمد، عرف بابن النحوي نسبة إلى أبيه العالم بالنحو، ونسي إلى زوج أمه بعد وفاة أبيه، فشهر (بابن الملقن)، لأن هذا الشيخ كان يلقن القرآن، الإمام الحافظ. توفي سنة (٨٠٤ هـ).\nذيل تذكرة الحفاظ (ص ١٩٧ - ص ٣٦٩)، والضوء اللامع (٦/ ١٠٠).\nوقد اختصر كتابه (المقنع) في (التذكرة) وقد حقق المقنع وطبع.\n(٤) سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير، الكناني، الشافعي الحافظ، الفقيه البارع. توفي سنة (٨٠٥ هـ).\nإنباء الغمر (٥/ ١٠٧)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥٣٨)، والبدر الطالع (١/ ٥٠٦)، وشذرات الذهب (٧/ ٥١)، وقد طبع كتابه بتحقيق عائشة عبد الرحمن بحاشية مقدمة ابن الصلاح.\n(٥) عز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة عز الحموي، الشافعي العلامة =","vol":"1","page":239},{"text":"الإقناع، وشيخنا العلامة الكافيجي في المختصر (١).\nوممن نظمه: الخويي (٢)، والتجيبي (٣)،\n_________\n= المتفنن الأصولي النحوي. توفي سنة (٨١٩ هـ).\nبغية الوعاة (١/ ٦٣)، والضوء اللامع (٧/ ١٧١)، والبدر الطالع (٢/ ١٤٧)، حسن المحاضرة (١/ ٣١٧).\nوقد ذكر السيوطي في البغية أنَّ له كتابين في المصطلح يتعلقان بمقدمة ابن الصلاح، أحدهما: \"شرح علوم الحديث لابن الصلاح\".\nوالآخر: \"المنهج السوي شرح المنهل الروي\" في علوم الحديث لجد والده.\nوالذي أرجحه: أنَّ الكتاب الثاني هو الذي سماه السيوطي بـ (الإقناع).\n(١) وذكره المصنف أيضًا في كتاب بغية الوعاة (١/ ١١٨)، ووصفه بقوله: مختصر في علوم الحديث.\n(٢) أبو عبد اللَّه عبد بن أحمد بن خليل الخويّي -بضم الخاء وفتح الواو، وتشديد الياء المنقوطة باثنين من تحتها- شمس الدين، كان من أكابر علماء الأعلام. توفي سنة: (٦٩٣ هـ).\nالبداية والنهاية (١٣/ ٣٣٧)، والوافي بالوفيات (٢/ ١٣٧)، وحسن المحاضرة (١/ ٥٤٣) وشذرات الذهب (٥/ ٤٢٣)، والأنساب (٥/ ٢٣٦)، والنسبة إلى (خويي) أحد بلاد آذربيجان، وكتابه اسمه \"أقصى الأمل والسول في علوم حديث الرسول\".\n(٣) أبو عثمان سعد بن أحمد بن ليون التجيبي الأندلسي، المالكي، العلامة، المصنف المحدث، من شيوخ لسان الدين بن الخطيب توفي شهيدًا في الطاعون سنة (٧٥٠ هـ). وصنفه المشار إليه قال عنه أبو العباس التنبكتي (ت ١٠٣٢ هـ): وحفظت بعض منظومته في الحديث.\nنفح الطيب (٥/ ٥٤٣)، ونيل الابتهاج (ص ١٢٣، وص ١٢٤)، وشجرة النور الزكية (ص ٢١٤)، وهدية العارفين (١/ ٣٨٥).","vol":"1","page":240},{"text":"والعراقي (١)، والبرشنسي (٢).\nومن المنكتين عليه: ابن اللبان (٣)، ومغلطاي (٤)، والعراقي، والزركشي (٥)\n_________\n(١) أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي، الحافظ الإمام الكببر. توفي سنة (٨٠٦ هـ).\nطبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥٣٩)، وشذرات الذهب (٧/ ٥٥)، وأنباء الغمر (٥/ ١٧٠)، ومنظومته تسمي \"التبصرة والتذكرة\"، وهي مطبوعة.\n(٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق المصري، الشافعي. محدث، صوفي.\nتوفي سنة (٨٠٨ هـ) وقد تصحف اسمه كثيرًا في البحر.\nومنظومته سماها: \"المورد الأصفى في علم حديث المصطفي\" وله شرح عليها.\nشذرات الذهب (٧/ ٧٩)، والضوء اللامع (٧/ ٢٩٠)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ١٤٢) وهدية العارفين (٢/ ٧٧٧).\n(٣) محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الأسعودي ثم الدمشقي، شمس الدين بن اللبان. نزيل القاهرة. مفسر من علماء العربية. توفي سنة (٧٤٩ هـ).\nالدرر الكامنة (٣/ ٤٢٠)، وطبقات الشافية للسبكي (٥/ ٢١٣)، وشذرات الذهب (٦/ ١٦٣).\n(٤) مغلطاي بن فليج البكجري الحنفي الحكري، الحافظ علاء الدين صاحب التصانيف. توفي سنة (٧٦٢ هـ).\nالدرر الكامنة (٥/ ٢٢٢)، وطبقات الحفاظ (ص ٥٣٤)، وشذرات الذهب (٦/ ٣٠٩).\n(٥) الزركشي محمد بن بهادر بن عبد اللَّه، التركي الأصل، المصري المولد والوفاة، بدر الدين الزركشي، عالم بفقه الشافعية والأصول. توفي سنة (٧٩٤ هـ).\nالدرر الكامنة (٤/ ١٧)، وشذرات الذهب (٦/ ٣٣٥).\nورد اسمه في بعض المراجع محمد بن عبد اللَّه بن بهادر، كما في كشف الظنون (ص ١٢٥)، والرسالة المستطرفة (ص ١٩٠). =","vol":"1","page":241},{"text":"والأبناسي (١)، والعز بن جماعة (٢)، والحافظ ابن حجر (٣).\nوقال: إنه لم يحصل (٤) ترتيبه على الوضع اللائق بأن يذكر ما يتعلق بالمتن وحده، وما يتعلق بالسند وحده، وما يشتركان فيه، وما\n_________\n=وقد قام بتحقيقه أخي في اللَّه ورفيق الطلب الشيخ زين العبدين بلفريج المغربي وقد نوقش بتاريخ ١٤/ ربيع الأول/ عام ١٤٠٦ هـ ونال بها الماجستير بتقدير (ممتاز).\n(١) أبو إسحاق إبراهيم بن موسي بن أيوب برهان الدبن الأبناسي -نسبة إلى أبناس من قرى الوجه البحري المصري. فقيه شافعي. توفي سنة (٨٠٢ هـ).\nالضوء اللامع (١/ ١٧٢)، وحسن المحاضرة (١/ ٤٣٧)، وشذرات الذهب (٧/ ١٣) وكتابه اسمه \"الشذا الفياح\".\n(٢) وقد سماه المصنف في كتابه بغية الوعاة (١/ ٦٣) باسم \"شرح علوم الحديث لابن الصلاح\".\n(٣) أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني ثم المصري، الشافعي.\nإمام الحفاظ في زمانه، وحافظ الديار المصرية بل حافظ الدنيا مطلقًا. توفي سنة (٨٥٢ هـ).\nطبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٥٤٧)، وذيل تذكرة الحفاظ له (ص ٣٨٠)، وشذرات الذهب (٧/ ٢٧٠).\nوقد أفرد له السخاوي كتابا في ترجمته سماه: \"الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر\"، وكتب د/ شاكر محمود عبد المنعم دراسة عن الحافظ ابن حجر وموارده في الإصابة، وقد صدر منها مجلد ضخم يقع في أكثر ثمانمائة صفحة.\n(٤) وفي (م): لم يصل.","vol":"1","page":242},{"text":"بكيفية التحمل والأداء وحده وما يختص بصفات الرواة وحده (١) لأنه جمع متفرقات هذا الفن من كتب مطوّلة (٢) في هذا الحجم اللطيف (ورأى أنّ) (٣) تحصيله، (وإلقاءَه) (٤) إلى طالبيه أهم من تأخير ذلك إلى تحصيل العناية التامة بحسن ترتيبه.\nقال: وقد رأيت بخط صاحبه المحدث فخر الدين عمر بن يحيى الكرخي (٥) ما يصرح بأنّ (٦) الشيخ كان إذا حرر نوعًا من الأنواع،\n_________\n(١) قال الحافظ ابن كثير: \"فرق بين متماثلاتٍ يغني بعضها عن بعض، وكان اللائق ذكر كل نوع إلى جانب ما يناسبه\".\nوقال د/ نور الدين عتر: \"الأنواع لم ترتب في كتاب ابن الصلاح على نظام مطرد، فتراه يبحث في نوع يتعلق بالسند مثلًا، ثم ينتقل إلى نوع يتعلق بالمتن أو بهما معًا\".\nاختصار علوم الحديث (ص ٢١)، ومنهج النقد (ص ٦١)، والمنهج الحديث (ص ٢٤).\n(٢) من التدريب (١/ ٥٣)، وفي النسخ: بطوله.\n(٣) وكذا في (د)، وقد سقطت من (م)، (ب).\n(٤) سقطت من بقية النسخ.\n(٥) كل من ترجمه نسبه بالجيم لا بالخاء فقال (الكرجي)، وهو عمر بن يحيى بن عمر فخر الدين الكرجي الفقيه، نزيل دمشق.\nولد بالكرج -وهي بلدة بالعراق- ولزم الشيخ ابن الصلاح توفي سنة (٦٩٠ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٤٥)، وبرنامج التجيبي (ص ١٤٠)، وبرنامج الوادي آشي (ص ٢٨٨)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٥١).\n(٦) وفي (ع): فإنّ.","vol":"1","page":243},{"text":"واستوفى التعريف به وأورد أمثلة وما يتعلق به، أملاه، ثم انتقل إلى تحرير نوع آخر، ولهذا احتاج إلى سرد أنواعه في خطبة الكتاب لأنه صنفها بعد فراغه من إملائه ليكون عنوانًا للأنواع، ولو كانت محررة الترتيب على الوجه المناسب ما كان في سرده للأنواع في الخطبة كثير فائدة، وقد تبعه على هذا الترتيب جماعة (١) وغيره آخرون (٢).\n\nفائدة:\nقال الحازمي في العجالة (٣): \"علم الحديث يشتمل على أنواع\n_________\n(١) منهم النووي في التقريب والإرشاد، والطيبي في الخلاصة، والعراقي، وابن حجر -مع اختلاف يسير في ترتيب بعض الأنواع-.\n(٢) وقد تنبه أيضًا كثير ممن اختصر كتابه لهذا الخلل الواقع في أصل تأليف ابن الصلاح ووضعه، فمثلًا: نجد ابن جماعة (ت ٧٣٣ هـ) -وهو ممن اختصر المقدمة- في المنهل الروي يقسم كتابه تقسيًا آخر، ويعيد ترتيب الأنواع ترتيبًا جديدًا، فقد رتبه على (مقدمة)، (وأربعة أطراف).\nفخصَّ (المقدمة) بتعريف مصطلحات أهل هذا الفن وهي: المتن، والسند، والحديث، والخبر، ثم (الطرف الأول) تكلم فيه على المتن وأقسامه، وأنواعه، و(الطرف الثاني) الكلام على السند وما يتعلق به، و(الطرف الثالث) تكلم على تحمل الحديث، وطرقه، وكتابته وضبطه، وروايته، وآداب طالبه، ثم (الطرف الرابع) في أسماء الرجال، وما يتعلق به. وهذا تقسيم وترتيب حسن جدًا.\nوممن استفاد من المقدمة وغيرها، وأبدع في العرض والسرد والترتيب -مع الاختصار والايجاز في العبارة- من المتأخرين الحافظ ابن حجر في النخبة والنزهة.\n(٣) انظر: عجالة المبتدي وفضالة المنتهي (ص ٣).","vol":"1","page":244},{"text":"كثيرة تبلغ مائة كل نوع منها علم مستقل لو أنفق الطالب فيه عمره لم يدرك نهايته\".\nوالذي ذكره ابن الصلاح منها خمسة [وستين] (١) نوعًا، ثم قال (٢):\nوليس ذلك بآخر الممكن في ذلك فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى إذ لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم ولا أحوال متون الحديث وصفاتها وما من حالة فيها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها، فإذًا هي نوع على حياله\" (٣) انتهى (٤).\nقال ابن حجر (٥): \"وقد أخل ابن الصلاح (٦) بأنواع مستعملةٍ عند أهل الحديث تتعلق بالحديث وبصفات الرواة، وذكر أيضًا أنواعًا في ضمن نوع، كإدماجه (٧) المعلق في نوع المعضل، والمتواتر والغريب والمشهور والعزيز (٨) في نوع واحد، ووقع له عكس ذلك، وهو تعديد\n_________\n(١) هذا التصويب مني، وفي النسخ: وستون.\n(٢) يعنى ابن الصلاح.\n(٣) وكذا في (م)، وفي (ب): حاله، والصحيح ما أثبت.\n(٤) انظر مقدمة ابن الصلاح (ص ٨١).\n(٥) النكت (١/ ٢٣٢)، وقد نقل السيوطي كلامه بالمعنى كعادته.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) من (ب).\n(٨) (العزيز): العزيز في اللغة من (عزّ) (يَعِز) بكسر عين مضارعه -سمي به: لقلة وجوده أو من (عز) (يَعز) -بفتحها- لكونه قوى بمجيئة من طريق آخر، ومنه قوله تعالى ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ =","vol":"1","page":245},{"text":"أنواع وهي متحدة\".\nقال الزركشي: فإنَّ الإرسال الخفي (١) نوع من المرسل أو المنقطع (٢)، وكذا المدرج (٣) نوع من التدليس (٤)،\n_________\n= وفي اصطلاح المحدثين: العزيز ما رواه اثنان من الرواة، ولو في طبقة واحدة.\nنزهة النظر (ص ٢٥)، وفتح المغيث (٣/ ٣٠)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٣٩٥).\n(١) المرسل الخفي: رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه. وهو من أقسام الضعيف. مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٢)، وفتح المغيث (٣/ ٧٩)\n(٢) قال ابن كثير: \"وهو يعم المنقطع والمعضل\".\nوقال المناوي: \"وبينه وبين المنقطع عموم مطلق، فكل مرسل حفي منقطع، ولا عكس\".\nوقال د/ العتر: \"وهو نوع من المقطع إلا أنَّ الانقطاع فيه خفي، لما أنَّ تعاصر الراويين يوهم اتصال السند بينهما\".\nاختصار علوم الحديث (ص ١٧٧)، واليواقيت والدرر (ق ٥٩/ ب)، ومنهج النقد (ص ٣٦٤).\n(٣) المدرج: اسم مفعول من \"أدرج\".\nوفي الاصطلاح قال الذهبي: هي ألفاظ تقع من بعض الرواة، متصلة بالمتن لا يين للسامع إلا أنها من صلب الحديث، ويدل دليل على أنها من لفظ راوٍ.\nقلت: وقد يقع الإدراج في السند.\nمقدمة ابن الصلاح (ص ٢٠٨)، والاقتراح (ص ٢٢٣)، والخلاصة (ص ٤٩).\n(٤) القاسم المشترك بين الإدراج والتدليس هو اللبس والإيهام الواقعان في كل منهما، وغالبًا ما يجتمعان في تدليس الإسناد، وفي القسم الرابع منه بالذات.\nقال ابن حجر -وهو يعدد أقسام مدرح الإسناد-: (رابعها) أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفًا منه، فإنه لم يسمعه من شيخه فيه، وإنما سمعه من واسطة بينه =","vol":"1","page":246},{"text":"والأفراد (١) ترجع إلى (الشاذ، وزيادة) (٢) الثقة (٣).\n_________\n= وبين شيخه، فيدرجه بعض الرواة عنه [بلا] تفصيل.\nقال: وهذا مما شترك فيه الإدراج والتدليس.\nقلت: وإذا كان هذا القسم إدراجه عن عمد وقصد، يصير بإدراجه وتدليسه حرامًا على فاعله.\nقال أحمد شاكر: \"وأما ما كان من الراوي عن عمد، فإنه حرام كله على اختلاف أنواعه، باتفاق أهل الحديث، والفقه والأصول وغيرهم، لما يتضمن من التلبيس والتدليس\".\nانظر: نكت ابن حجر (٢/ ٨٣٤)، وتوضيح الأفكار (٢/ ٦٧) وتوجيه النظر (ص ١٧٣)، والباعث الحثيث (ص ٧٧).\n(١) الأفراد: جمع فرد وهو الحديث الذي انفرد به راويه على أي وجه من وجوه التفرد.\nقال ابن حجر: الغريب والفرد مترادفان لغةً واصطلاحًا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسمية: عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون.\nمعرفة علوم الحديث (ص ٩٦)، ومحاسن الاصطلاح (ص ١٩٣)، ونزهة النظر (ص ٢٨)، وخلاصة الفكر (ص ١٠٥)، وألفية السيوطي (ص ٤٢، ٤٣) ومنهج ذوي النظر (ص ٦٥، ٦٦)، والوسيط (ص ٣٦٩).\nووجه دخول (الإفراد) في الشاذ وزيادة الثقة هو التفرد الحاصل في جميعها، إلا أنّ في الشاذ تفرد ثقة بمخالفة، وفي زيادة الثقة تفرد ثقة بلا مخالفة.\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) زيادة الثقة: هي ما ينفرد به ثقة في رواية الحديث من لفظةٍ أو جملةٍ في السند أو في المتن.\nمقدمة ابن الصلاح (ص ١٨٥)، وشرح أحمد شاكر للألفية (ص ٥٣)، والكفاية (ص ٥٩٧)، وفتح المغيث (ص ٢٠٨).","vol":"1","page":247},{"text":"قال: ويجاب أنه لما كان في مقام تعريف الجزئيات انتفى التداخل لاختلاف حقائقها في أنفسها بالنسبة إلى [الاصطلاح] (١) وإن كانت ترجع إلى قدر مشترك وقد زاد البلقيني في محاسن الاصطلاح [خمس أنواع] (٢) على ما ذكره ابن الصلاح.\nوزاد الزركشي في نكته أنواعًا أخر.\nوزاد الحافظ ابن حجر في نكته ونخبته أنواعًا، وزدت أنواعًا (٣) فتمت مائة، [كما] (٤) قال الحازمي، وهذا فهرستها:\nالصحيح، الحسن، (الجيد، القوي) (٥)، الثابت، الصالح، [المجوّد] (٦)، المستقيم، الضعيف، المسند، المرفوع، الموقوف، المقطوع، الموصول، المرسل، المراسيل (٧) التي في حكم المسانيد، المنقطع، المعضل، المعلق، المعنعن، التدليس،\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: الإصلاح.\n(٢) من (د)، وقد سقطتا من بقية النسخ.\n(٣) الذي زاده المصنف على ابن الصلاح في تدريبه ثمانية وعشرون نوعًا، فصار عدد الأنواع في التدريب ثلاثة وتسعين نوعًا.\n(٤) من (ب)، (د)، وفي (م)، (ع): قال.\n(٥) وكذا في (ب)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٦) من (د)، وفي النسخ الباقية: المجرد.\n(٧) وفي (ب): المراسل.","vol":"1","page":248},{"text":"الإرسال الخفي، المزيد في متصل الأسانيد، الشاذ، المحفوظ، المنكر، المعروف، المتروك، الأفراد، الغرب، العزيز، المشهور، المستفيض، المتواتر، الاعتبار، والمتابعات، والشواهد، (و) (١) زيادات الثقات، المعل، المضطرب، المقلوب، المدرج، الموضوع، من تقبل (٢) روايته ومن ترد، مراتب الجرح والتعديل، تحمل الحديث، كتابة الحديث، (رواية الحديث، آداب المحدث، آداب طالب الحديث، العالي والنازل، المسلسل، غريب ألفاظ الحديث) (٣)، المصحف، المحرف، الناسخ والمنسوخ، مختلف الحديث، أسباب الحديث، معرفة الصحابة، معرفة التابعين وأتباعهم، رواية الأكابر عن الأصاغر، رواية الصحابة عن التابعين، [رواية الصحابة عن التابعين] (٤) عن الصحابة، رواية الأقران، المدبج، الإخوة والأخوات، رواية الأبناء عن الأباء، رواية الآباء عن الأبناء، السابق واللاحق، من روى عن شيخ ثم روى عنه بواسطة، من لم يرو عنه إلا واحد، من لم يرو إلا عن واحد، من لم يرو إلا حديثًا واحدًا، الأسانيد التي لم يرو [بها] (٥) إلا حديث واحد، من ذكر بنعوت متعددة، أفراد العلم، الأسماء\n_________\n(١) سقطت من (ب)، (د).\n(٢) في (ب): يقبل بالياء.\n(٣) وكذا في (ب)، وقد سقطت من (م).\n(٤) من (د).\n(٥) التصويب من عندي، وفي النسخ: يرويها.","vol":"1","page":249},{"text":"والكنى، من وافقت كنيته اسم أبيه، عكسه، من وافقت كنيته اسمه، من وافقت كنيته [كنية] (١) [زوجته] (٢)، من وافق اسمه اسم أبيه أو مع جده، من وافق اسمه اسم شيخه (أو مع شيخه) (٣)، من وافق اسم أبيه [اسم] (٤) شيخه، من وافق اسم شيخه اسم الراوي عنه، من وافق لفظ اسمه نسبه (٥)، الأسماء التي تلفظ، النسب، الألقاب، المؤتلف والمختلف، المتفق والمفترق، المتشابه، المشتبه، المقلوب، من نسب إلى غير أبيه، النسبة التي على خلاف الظاهر، المبهمات، معرفة الثقات (والضعفاء) (٦)، ومن خلط من الثقات، طبقات الرواة، الأوطان والبلدان، والموالي، التاريخ.\n[فهذه] (٧) بضع وتسعون، (ومن) (٨) الأنواع التي زادها البلقيني والزركشي:\nرواية الصحابة عن الصحابة، والتابعين عن التابعين -وهما داخلان\n_________\n(١) من (د)، وفي (م) اسم، وقد سقطت من (ب)، (ع).\n(٢) من (د)، وفى بقية النسخ: زوجه.\n(٣) سقطت من (م).\n(٤) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٥) بين الكلمتين في (م)، (ب)، زيادة: (اسم)، وقد سقطت من (ع).\n(٦) سقطت من (م).\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: بهذه.\n(٨) من (د)، وقد سقطت الواو من بقية النسخ.","vol":"1","page":250},{"text":"في رواية الأقران- ومعرفة من اشترك من رجال الإسناد في بلد أو إقليم -وهو داخل في نوع الأوطان- ومعرفة تاريخ المتون -وهذا لا بأس به- ومعرفة الأوائل والأواخر، ومعرفة ثقات الرواة، وهذا داخل في مراتب الجرح والتعديل مع نوع الثقات والضعفاء، ومعرفة الأصح مطلقًا أو في الباب، والجمع بين معنى الحديث والقرآن، ومعرفة الأماكن (وضبطها) (١) وهذا يدخل في الغريب، ومعرفة [الكلمات] (٢) التي اخترعها -ﷺ-، [فينتقى] (٣) من هذه تكملة المائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>(فائدة): في حد المحدث والحافظ:</span>\nقال التاج بن يونس (٤) في شرح التعجيز: \"إذا أوصى للمحدث تناول من [علم] (٥) (طرق) (٦) إثبات الحديث وعدالة رجاله، لأنّ من\n_________\n(١) وكذا في (ب)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: الكلام\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: فيتبقى.\n(٤) تاج الدين عبد الرحيم بن محمد بن عماد الدين بن يونس، الشافعي كان فقيهًا أصوليًا فاضلًا. توفي سنة (٦٧١ هـ).\nطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٥٧٤)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٣)، وفيه ورد اسمه: عبد الرحمن، وشذرات الذهب (٥/ ٣٣٢)، واسم الشرح: \"التطريز في شرح التعجز\" (في فروع الشافية) كما في الأعلام (٣/ ٣٤٨).\n(٥) من (د).\n(٦) وفي (ب): طريق.","vol":"1","page":251},{"text":"اقتصر على السماع فقط ليس بعالم\".\nوكذا قال السبكي (١) في شرح المنهاج (٢).\nوقال الزركشي: \"أما الفقهاء فاسم المحدث عندهم لا يطلق إلا على من حفظ متون الحديث، وعلم عدالة رجاله وجرحها دون المقتصر على السماع\" (٣).\nوأخرج ابن السمعاني (٤) في تاريخه عن أبي نصر الحسيني بن عبد الواحد الشيرازي (٥) قال:\nالعالم: الذي يعرف المتن والإسناد جميعًا، والفقيه: الذي يعرف (٦)\n_________\n(١) أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي السبكي، تقي الدين، شيخ المسلمين في زمانه. توفي سنة (٧٥٦ هـ)، وشرحه يسمي: \"الابتهاج في شرح المنهاج\".\nطبقات الشافعية للسبكي (٦/ ١٤٦)، والدرر الكامنة (٣/ ١٣٤)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٢٠).\n(٢) انظر: نكت الزركشي (ص ٤٨) في القسم المطبوع، وفهرس الفهارس (١/ ٧٢).\n(٣) بحثت في نكته فلم أقف على هذه العبارة، ونقلها السيوطي بلفظها في: التدريب (١/ ٤٣) وفيه بدلًا من الحديث: سند الحديث.\n(٤) تاج الإسلام أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي.\nقال الذهبي: كان ثقة حافظًا حجة واسع الرحلة. توفي سنة (٥٦٢ هـ).\nوتاريخيه يعرف بـ \"تاريخ مرو\". وله كتاب آخر في التاريخ ذيّل به تاريخ بغداد.\n(٥) لم أقف له على ترجمة فيها بين يدي من مصادر، ولكن ذكره السمعاني في كتابه \"الأنساب\" (٨/ ٢٢٣).\n(٦) وفي التدريب (١/ ٤٤): يعلم.","vol":"1","page":252},{"text":"المتن، (ولا يعرف الإسناد) (١)، والحافظ: الذي يعرف الإسناد (٢)، ولا يعرف المتن (٣)، والراوي: الذي لا يعرف المتن ولا يعرف الإسناد (٤).\nوقال أبو شامة (٥) في كتاب البعث (٦): \"علوم الحديث الآن ثلاثة! ! (أشرفها): حفظ متونها (٧)، ومعرفة غريبها، [وفقهها] (٨)، [والثاني]: حفظ أسانيدها (٩)، ومعرفة رجالها، وتمييز صحيحها من سقيمها، وهذا كان مهمًا، وقد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف فيه وألف (١٠) من\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) نكت الزركشي (ق ٧/ أ).\n(٣) سيأتي بعد صفحات قول ابن حجر في أنّ الحافظ لا حظَّ له في اسم الحفاظ إلَّا بعد أن يجمع بين الحفظ والمعرفة للمتون، والحفظ للأسانيد والتصحيح والتضعيف.\n(٤) نقل الزركشي هذا الكلام بنصه ما عدا تعريف الراوى في نكته (ق ٧/ أ).\n(٥) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المقري. النحوي، الإمام الحافظ العلامة، توفي سنة (٦٦٥ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٦٠)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٦٩)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٢٦٣).\n(٦) وفي نكت ابن حجر (١/ ٢٢٨): المبعث.\n(٧) وفي (د): متونة.\n(٨) من النكت لابن حجر (١/ ٢٢٩)، ومن التدريب (١/ ٤٤) وفي النسخ كلها: ولفظها.\n(٩) من النكت ابن حجر (١/ ٢٢٩)، وفي النسخ: أسانيده.\n(١٠) في نكت الحافظ زيادة: فيه.","vol":"1","page":253},{"text":"الكتب، فلا فائدة تدعو إلى تحصيل ما هو حاصل، (والثالث): جمعه، وكتابته، وسماعه، وتطريقه (١)، وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان، والمشتغل بهذا مشتغل [عما] (٢) هو الأهم من علومه النافعة [فضلًا عن العمل به (٣)، الذي هو المطلوب الأول وهو العبادة (٤)] إلَّا أنه لا بأس به لأهل البطالة (٥) لما فيه من بقاء سلسلة الإسناد المتصلة بأشرف البشر، قال: ومما يزهد في ذلك أنّ فيه يتشارك الكبير والصغير، والفدم (٦)، والباهم (٧)، والجاهل والعالم.\nوقد قال الأعمش: حديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ.\n_________\n(١) التطريق هو: البحث عن طرق الحديث ومخارجه.\nاللسان (١٠/ ٢٢١)، وتاج العروس (٦/ ٤١٨)، ومختار الصحاح (ص ٣٩١)\n(٢) من التدريب (١/ ٤٤)، وفي النسخ: بما.\n(٣) من (د).\n(٤) من النكت لابن حجر (١/ ٢٢٩)، وفي النسخ بلفظ: \"فضلًا عن العمل به الذي هو المطلوب الأصلي\".\n(٥) وفي النكت لابن حجر (١/ ٢٢٩): للبطالين، والبَطالة بالفتح، بطل يبطل بطالة وبطالة أي: (تعطل) فهو بطال.\nلسان العرب (١١/ ٥٧)، وتاج العروس (٧/ ٢٢٩).\n(٦) الفدم من الناس: العيي عن الحجة والكلام مع ثِقَل ورَخاوةٍ وقلة فهم.\nلسان العرب: (١٢/ ٤٥٠).\n(٧) الباهم: صفة للشخص المغلق، الذي لا يميز.\nالفاخر: (ص ٥٠)، ولسان العرب (١٢/ ٥٧).","vol":"1","page":254},{"text":"ولام إنسان الإمام أحمد في حضور مجلس الشافعي وتركه مجلس سفيان بن عيينة! !\nفقال له أحمد: اسكت فإن فاتك حديث بعلو تجده بنزول، ولا يضرك، وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف أن لا تجده (١).\nقال ابن حجر: \"وفي بعض ما قاله نظر! فانّ قوله في الفن الثاني: (إنه قد كفيه المشتغل بما صنف فيه) قد أنكره أبو حفص (٢) ابن الزبير وغيره، فإنه إن كان التصنيف في الفن يوجب [الاتكال] (٣) على ذلك وعدم الاشتغال به، فالقول كذلك في الفن الأول، فإنّ فقه الحديث وغريبه لا يحصى كم ألف فيه، بل [لو ادعى مدع أن] (٤) المؤلفات فيه أكثر (٥) من التصانيف في تمييز الرجال والصحيح والسقيم، [لما أبعد بل ذلك هو الواقع] (٦). فإن كان الاشتغال بالأول مهمًا فالثاني كذلك، بل أهم! ! فإنه [المرقاة] (٧) إلى الأول (٨) \".\n_________\n(١) انظر الجرح والتعديل (٧/ ٢٠٣)، وحلية الأولياء (٩/ ٨٩)، ومناقب الشافعي للبيهقي (١/ ٣٣٩).\n(٢) وفي التدريب (١/ ٤١): أبو جعفر.\n(٣) وفي (ب): الاشكال، وهو تصحيف.\n(٤) من الأصل (١/ ٢٣٠)، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) وفي الأصل (١/ ٢٣٠): أجمع.\n(٦) من الأصل (١/ ٢٣٠)، وليست موجودة في النسخ.\n(٧) وفي (ب): الرفاق، وهو تحريف.\n(٨) انظر: نكت ابن حجر (١/ ٢٢٩، ٢٣٠).","vol":"1","page":255},{"text":"(قلت): كأنَّ مراد أبي شامة أنَّ الأمر الثاني كفيه المشتغل عن أن ينظر فيه بنفسه، يجتهد ليميز الرجال باجتهاده، ويصحح ويضعف بنقده كما كان السلف الأول يفعلون قبل التدوين، فإنَّ هذا أمر قد دوِّن، وانقطع التصحيح والتضعيف والتعديل والتجريح في هذه الأعصار (١)، وصار الأمر مقلدًا فيه الكتب المدونة في ذلك، بخلاف الكلام في معاني الأحاديث، واستنباط الأحكام منها، والجمع بين مختلفها، وإيضاح مشكلها فإنه بحر لا ساحل له، فلا يزال يفتح لعالم بعد آخر من الاستنباطات والمعاني الدقيقة في الأحاديث ما لم يسبق إليه، ولا حام طائر من قبله عليه (٢) فتأمل! ! .\nثم قال ابن حجر: \"والحق أنَّ كلًا منهما في علم الحديث مهم ولا شك أنَّ من جمعهما حاز القدح المعلى (٣) مع قصور فيه إن أخل بالثالث ومن أخل بهما فلا حظَّ له في اسم الحفاظ، ومن أحرز الأول وأخل بالثاني كان بعيدًا من اسم المحدث عرفًا، ومن أحرز الثاني وأخل بالأول لم يبعد عنه اسم المحدث؛ ولكن فيه نقص\n_________\n(١) للمصنف رسالة سماها: التنقيح في مسألة التصحيح، رجَّح فيها جواز التصحيح بجموع الطرق، وهو ما يسمى بالصحيح لغيره، وأما الصحيح لذاته فمنع منه، وسيأتي تفصيل لهذه المسألة أثناء الكلام على الحديث الصحيح.\n(٢) وفي (ب) علمه.\n(٣) وفي (م): القلبي، وفي (ب): العليا.","vol":"1","page":256},{"text":"بالنسبة إلى الأول، ومن جمعهما مع الثالث فهو أوفر منهما، ومن اقتصر على الثالث فهو أحسن حظًا، ومن جمع الثلاثة فهو فقيه محدث كامل، ومن انفرد باثنين منها كان دونه، إلَّا أنّ من اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا حظَّ له في اسم الفقيه، كما أنّ من انفرد بالأول فلا حظَّ له في اسم المحدث، ومن انفرد بالأول والثالث (١) [فهل] (٢) يسمى محدثًا؟ فيه بحث\" انتهى (٣).\nوقال التاج بن السبكي (٤) في كتابه [معيد] (٥) النعم: \"من الناس فرقة ادعت الحديث فكان قصارى أمرها النظر في مشارق الأنوار\n_________\n(١) وفي التدريب (١/ ٤٥): الثاني.\n(٢) من (ب)، وفي بقية النسخ: فهو.\n(٣) النكت لابن حجر: (١/ ٢٣٠)، وقد نقله السيوطي بمعناه.\n(٤) أبو نصر تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي.\nكتب عن نفسه: \"أنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق\".\nقال السيوطي: \"هو مقبول فيما قال عن نفسه\".\nتوفي سنة (٧٧١ هـ).\nحسن المحاضرة (١/ ٣٢٨)، والدرر الكامنة (٣/ ٣٩)، والنجوم الزاهرة (١١/ ١٠٨) وشذرات الذهب (٦/ ٢٢١)، والبدر الطالع (١/ ٤١٠).\n(٥) وفي (ب)، (ع): مفيد بالفاء، والصواب ما أثبته.","vol":"1","page":257},{"text":"للصغاني (١)، فإن ترقّت (٢) فإلى مصابيح البغوي فظنت أنها [بهذا] (٣) القدر تصل إلى درجة المحدثين، وما ذاك إلَّا لجهلها (٤) بالحديث، فلو حفظ من ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضم إليهما (٥) من المتون مثليهما لم يكن محدثًا ما ولا يصير بذلك محدثًا حتى يلج الجمل في سم الخياط، فإن (٦) رامت بلوغ الغاية في الحديث على زعمها اشتغلت بجامع الأصول (٧) لابن الأثير، فإن ضمت إليه كتاب علوم الحديث لابن الصلاح أو مختصره المسمى بالتقريب والتيسير للنووي\n_________\n(١) كتابه كاملًا: \"مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية\"، وهو كتاب مؤلف للجمع بين الصحيحين، وله شروح كثيرة جدًا.\nالرسالة المستطرفة (ص ١٧٣)، وكشف الظنون (٢/ ١٦٨٨ - ١٦٩٠) وقد طبع الكتاب ثلاث طبعات الأولى في بمبى سنة (١٢٩٢ هـ)، والثانية بالكنهو سنة (١٣٠١ هـ)، والثالثة مع شرح ابن مالك عليه بالأستانة سنة (١٣١١ هـ).\n(٢) في معيد النعم (ص ٨١): فإن ترفّعت ارتقت.\n(٣) وكذا في (ب)، وفي (م) بغير الباء.\n(٤) وفي (ب): بجهلها.\n(٥) في (م): إليها.\n(٦) من معيد النعم (ص ٨٢)، وفي (م): فإذا.\n(٧) جامع الأصول من أحاديث الرسول (ﷺ)، لأبي السعادات مجد الدين المبارك ابن محمد المعروف بـ: \"ابن الأثير\".\nجمع في هذا الكتاب أصول الكتب الستة، وهى صحيحا البخاري ومسلم، والموطأ، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وسار على منهج رزين السرقسطي في كتابه: \"التجريد للصحاح والسنن\" إلَّا أنه زاد عليه زيادات كثيرة. =","vol":"1","page":258},{"text":"للنووي ونحو ذلك، وحينئذ ينادى من انتهى إلى هذا المقام محدث (١) المحدثين، وبخاري العصر، وما ناسب (٢) هذه الألفاظ الكاذبة فإن من ذكرناه لا يعد محدثًا، بهذا القدر، إنما المحدث من عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال، والعالي والنازل، وحفظ (٣) مع ذلك جملة مستكثرة من المتون، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية هذا أقل درجاته فإذا سمع ما ذكرناه، وَكَتبَ الطِبَاق (٤) ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل، والوفيات، والأسانيد كان في أول\n_________\n= الرسالة المستطرفة (ص ١٧٤)، وكشف الظنون (١/ ٥٣٥ - ٥٣٧) وقد طبع الكتاب في عشر مجلدات بتحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، وعمل له فهارس في مجلدين ضخمين: يوسف الزبيبي.\n(١) وفي (م): بمحدث المحدثين.\n(٢) وفي (ب): وناسب.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) الطباق: على زنة (فعال)، وهي جمع تكسير للكثرة، (لطبقةٍ) على زِنة (فَعَلَة) كَرَقَبة، والمراد بِكَتْبِ الطِباق هو كَتْبُ الحديث وجمعه في أحزاء حديثية أو كتب، ومما يستأنس به على ذلك قول لابن نقطة ضمن تجريحه لبقاء بن أبي العليق (ت ٦٠١ هـ).\nقال: \"دجال، زور ألف (طبقة) على عبد الوهاب الأنماطي، وابن خيرون، وكشط أسماء، وألحق أسماء\".\nتاريخ الإسلام (ج ١٨/ ق ١/ ٥٥، ٥٦)، والعجالة النافعة (ص ٢٢ - ص ٣٢)، والحطة (ص ١٢٣).","vol":"1","page":259},{"text":"درجات المحدثين، ثم يزيد اللَّه من (١) يشاء ما يشاء (٢).\nوقال في موضع آخر منه (٣): \"ومن الناس طائفة طلبت الحديث وجعلت دأبها السماع على المشايخ، ومعرفة العالي (٤) والنازل، وهؤلاء هم المحدثون على الحقيقة إلَّا أنَّ كثيرًا منهم يجهد نفسه في (تهجي) (٥) الأسماء والمتون، وكثرة السماع من غير فهم لما يقرؤونه، ولا تتعلق فكرته بأكثر من أني حصلت جزء ابن عرفة (٦) عن سبعين شيخًا، وجزء الأنصارى عن كذا شيخًا، جزء ابن فيل، وجزء البطاقة (٧)، (نسخة أبي مسهر) (٨) وأنحاء ذلك، وإنما كان السلف (٩) يسمعون فيقرؤون فيرحلون فيفسرون ويحفظون فيعملون.\n_________\n(١) وفي (ب): لمن.\n(٢) معيد النعم للسبكي (ص ٨١ ص ٨٣).\n(٣) معيد النعم للسبكي (ص ٨٩).\n(٤) في معيد النعم (ص ٨٩): العالي من المسموع.\n(٥) وكذا في الأصل (ص ٨٩)، و(ب)، وفي (م): هجي.\n(٦) طبع الكتاب مؤخرًا، سنة (١٤٠٦ هـ) بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائى، طبعته دار الأقصى بالكويت.\n(٧) انظر للتعريف بهذه الأجزاء: الرسالة المستطرفة (ص ٧٠، ٨٩، ٩٠).\n(٨) من الأصل (ص ٨٩)، وقد سقطت من جميع النسخ.\n(٩) في (ب)، (ع): يرحلون يسمعون، وترتيب العبارة: يسمعون فيعون فيرحلون فيقرؤون فيحفظون فيعملون. كما في الأصل (معيد النعم ص ٨٩).","vol":"1","page":260},{"text":"وقال ابن حبان (١): \"كل مشتغل بعلم من العلوم فلابد أن يتحقق به أو يكثر منه إلَّا أهل (الحديث فإنَّ أكثرهم عوام) (٢) ولم يتمثل أحد منهم بين يدي عالم، ولا مقريء، ولا فقيه، ولا نحوي، ولا لغوي ولا أديب، ولا أصولي، [إنما ينشأ] (٣) الواحد منهم، وقد علم الخط من الكتاب فيعلقه عامي مثله بسماع الحديث، وتطول قراءته بحيث يحصل له أنه إذا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- يقوله بالرفع، وإذا قال: إنّ رسول اللَّه -ﷺ- فيقوله بالنصب من كثرة ما يرد له ذلك في قراءة الحديث، فإذا أكثر من السماع لحقه (٤) من الزهو والكبر ما جعله يعلو به على الأفاضل والعلماء وصار له تمييز على الصبيان (الذي يسمعهم) (٥) وأكثر علمه [أن يعرف] (٦) أنّ الجزء الفلاني يرويه الشيخ العامي [فلان] (٧)، وأنّ [فلانة] (٨) انفردت بالسماع عن فلان، وأنّ فلانًا\n_________\n(١) أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، الإمام الحافظ.\nقال الخطيب: كان ثقة نبيلًا فهمًا توفى سنة (٣٥٤ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٢٠)، وميزان الاعتدال (٣/ ٥٠٦)، ولسان الميزان (٥/ ١١٢).\n(٢) ضرب على هذا السطر في (ع).\n(٣) من (د)، وفي (م)، (ع) إلَّا بما شاء، وفي (ب): نشاء.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: لغة.\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) من (د)، وقد سقطت من (م).\n(٧) من (ب)، (د)، وفي (م): فلاني.\n(٨) من (ب)، وفي (م): ثلاثة.","vol":"1","page":261},{"text":"آخر من حدث بالإجازة عن فلان ونحو ذلك من غير حفظ الإسناد (١) ولا متن ولا بحث في مشكل، والفاضل منهم الكبير القدر الذي يفرق بين بعض ما يشكل [كعيينة وعتيبة] (٢)، وبريد ويزيد، وهيهات ليس علم الحديث هذا، ألا (٣) ترى إلى محدثي الصدر الأول كيف كانوا! ! كـ: سفيان الثوري، والأوزاعي، وشعبة، وابن معين، وأنظارهم\"، ولبعضهم (٤):\nإنَّ الذي يَرْوي وَلَكِنَّهُ ... يَجْهَلُ مَا يَرْوي وَمَا يَكتُبُ\nكَصَخْرَةٍ [تَتْبُعُ أَمَوَاهُهَا (٥)] ... فتَسْقي الأَرَاضيَ وَهَي لَا تَشْربُ (٦)\nوقال آخر:\nوَمَحَدِّثٌ قَدْ صَارَ غَايَةُ عِلْمِهِ ... أَجْزَاء يَرْويْهَا عَن الدِّميَاطي\nوَفُلانَةٌ تَروي حَدِيْثًا عَالِيًا ... وَفُلانُ يَرْويَ ذَاكَ عَنْ أَسْنبَاطِ\n_________\n(١) من (د).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: كهيئة وغيبة.\n(٣) وفي (ب)، (ع): إلى.\n(٤) هو أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني، أديب فاضل محدث حافظ. توفي سنة (٣٤٥ هـ).\nمعجم الأدباء (١٢/ ٢١٨)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٨٢).\n(٥) من (د)، والتدريب (١/ ٤٧)، والنكت للزركشي (ق ٦/ أ) وفي (م): تتبع أفواهها، وفي (ب): نبيع.\n(٦) انظر: نكت الزركشي (ق ٦/ أ).","vol":"1","page":262},{"text":"وَالفَرْقُ بَينَ غَريْبهم وَعَزيْزهم ... وافْصِحْ عَنِ الخَيَّاطِ والحَنَّاطِ\nوَأَبُو فُلانٍ مَا اسْمُه وَمَنِ الذِي ... بَيْنَ الأنامِ مُلَقَّبٌ بِسناطِ\nوَعُلُومُ دِيْنِ اللَّه نَادَت جَهْرةً ... هَذَا زَمَانٌ فِيهِ طَيُّ بِسَاطِي\nوقال أبو طالب (١) المكي في كتاب قوت القلوب: \"قد اختلط الأمر في هذا الزمان فصار المتكلمون يُدْعون علماء، (والقصاص يسمون عارفين، والرواة النقلة يقال علماء من غير فقه في دين ولا بصيرة في فن) (٢) \" (٣).\nوقال الغزالي (٤) في الإحياء في (باب: أصناف المغترين): \"وفرقة أخرى استغرقوا أوقاتهم في علم الحديث -أعني في سماعه،\n_________\n(١) أبو طالب محمد بن علي بن عطية، المعروف بـ (المكي)، الزاهد الواعظ. توفى سنة (٣٨٦ هـ).\nواسم كتابه بالكامل \"قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام الوحيد\" ذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة في الصفات.\nتاريخ بغداد (٣/ ٨٩)، وميزان الاعتدال (٣/ ٦٥٥)، وكشف الظنون (٢/ ١٣٦١).\n(٢) العبارة ببن القوسين سقطت من (د).\n(٣) قوت القلوب (٢/ ٣٨) بالمعنى.\n(٤) أبو حامد محمد بن محمد بن الغزالي الطوسي، الشيخ الإمام، له أمور في العقيدة خالف فيها مذهب السلف. توفى سنة (٥٠٥ هـ).\nتبيين كذب المفتري لابن عساكر (ص ٢٩١ - ٣٠٦)، (سير أعلام النبلاء - ١٩/ ٣٢٢ - ٣٤٦)، وشذرات الذهب (٤/ ١٠).","vol":"1","page":263},{"text":"[وجمع (١)] الروايات الكثيرة منه، وطلب الأسانيد الغريبة العالية [فهمة (٢)] أحدهم أن يدور في البلاد (٣)،\n_________\n(١) من (د)، ومن الإحياء (١١/ ٢٠٣٨)، وفي بقية النسخ: جميع.\n(٢) من الإحياء (١١/ ٢٠٣٨)، وفي النسخ: فهم.\n(٣) هذة ليست مثلية حتى يعيب الغزالى بها من حفظ اللَّه بهم سنة نبيه. . . وكيف يعيب رحلتهم، واللَّه تعالى قد فتح لهم باب الرحلة فقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً. . .﴾ [التوبة: ١٢٢]. وفتحه لهم صاحب السنة العصماء -ﷺ- فقال: \"من سلك طريقًا. . . الحديث\"، وكيف ينكر عليهم رحلاتهم، وهذا عكرمة مولى ابن عباس يفسر قول اللَّه تعالى: ﴿الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ. . .﴾ فيقول: هم طلبة الحديث.\nويقول إبراهيم بن أدهم: \"إنَّ اللَّه تعالى يرفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث\".\nوقال الشعبي: \"لولا أنَّ رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره، رأيت أنَّ سفره لا يضيع\".\nوقال أبو الفضل العباس بن محمد الخراساني:\nرَحَلْتُ أَطلُبُ أَصْلَ العِلْم مُجْتَهِدًا ... وزَينَةُ المَرْء في الدُّنْيَا الأحَادِيثُ\nلا يَطلُبُ العِلْمَ إلَّا بَاذِلٌ ذَكَرٌ ... وَلَيْسَ يَبْغَضُهُ إلَّا المَخَانِيْثُ\nوحتى لو وجد من هؤلاء المحدثين من لا يفقه ما يرويه فإنَّ هذا ليس مدعاة لهذه الحملة التي حملها المتكلمون ومنهم الغزالي فإنَّ النبي -ﷺ- قد أمر بالتبليغ عنه ولو آية، فقال: \"بلِّغوا عني وَلَوْ آيَة\"، وقال: \"فَلْيُبَلِّغِ الشَاهدُ مِنْكُم الغَائِب\" ولولا هؤلاء النقلة من المحدثين لما استطاع أحد أن يستنبط فقهًا ولا أن يبني حكمًا، وما أصدق قول أبى الحسن الأرمنازي حيث قال في مدح أهل الحديث ورواته:\nأَلَا إنَّ خَيْرَ النَّاس بَعْدَ مُحَمَّدٍ ... وَأصْحَابهِ والتَابِعِيْنَ بِإحْسَانِ\nأُنَاسٌ أَرَادَ اللَّه إحْيَاءَ دِيْنِهِ ... بِحِفْظِ الذَي يُرَوَى عن الأوَلِ والثَانِي\nالرحلة للخطيب (ص ٤٦، ٤٧، ٤٩)، والعالي والنازل (ص ٥٤)، وشرف أصحاب =","vol":"1","page":264},{"text":"ويرى الشيوخ ليقول (١): أنا أروي عن فلان، ولقد لقيت (٢) فلانًا، ومعي من الأسانيد ما ليس مع غيري! ! [وغرورهم] (٣) من وجوه منها:\nأنهم كحملة الأسفار [فإنهم] (٤) لا يصرفون العناية إلى فهم معاني السنة فعلمهم قاصر، وليس معهم إلَّا النقل، ويظنون أنّ ذلك يكفيهم.\n(ومنها): أنهم إذا لم يفهموا معانيها لا يعملون بها، وقد يفهمون بعضها أيضًا ولا يعملون به (٥).\n(ومنها): أنهم يتركون العلم الذي هو فرض [عين] (٦) وهو معرفة معالجة القلب ويشتغلون بتكثير الأسانيد وطلب العالي (٧) منها ولا حاجة بهم إلى شيء من ذلك (٨).\n_________\n= الحديث للخطيب (ص ٣ - ص ٥)، وشعار أصحاب الحديث لأبي أحمد الحاكم، ومكانة أهل الحديث د/ ربيع بن هادى.\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: فيقول.\n(٢) وفي الإحياء (١١/ ٢٠٣٨): رأيت.\n(٣) من (د)، ومن الإحياء، وفي بقية النسخ: وعزروهم.\n(٤) وفي (ب)، (ع): كأنهم.\n(٥) من (د)، ومن الإحياء (١١/ ٢٠٣٨)، وقد سقطت من النسخ الثلاثة.\n(٦) من الإحياء (١١/ ٢٠٣٨)، وفي (م): عليهم، وفي (ب)، (ع)، (د): عينهم.\n(٧) وفي (ب): المعاني.\n(٨) هذه شبهة كثير من المتكلمين والمتصوفين دعوى أنّ العناية بالحديث، وجمع طرقه لا تعلق لها بالقلوب، ولا بمعالجة القلوب، وأنَّ القلوب تعالج بالنظر وحده وبالتفكر =","vol":"1","page":265},{"text":"(ومنها): وهو (١) الذي أكب عليه أهل (٢) الزمان أنهم أيضًا لا يقومون بشرط السماع فإنَّ السماع بمجرده وإن لم يكن له فائدة ولكنه مهم في نفسه للوصول إلي إثبات الحديث إذ التفهم بعد الإثبات والعمل بعد التفهم، فالأول السماع، ثم الفهم (٣)، ثم الحفظ، ثم\n_________\n= وحده، وهذا من تلبيسات إبليس.\nقال ابن القيم ﵀: \"ومن كيد الشيطان بأصحاب الآراء والتصوف أن ألقى على ألسنتهم أن كلام اللَّه ورسوله ظواهر لفظية لا تفيد اليقين. . ومن كيد الشيطان بهم أيضًا ما أوحاه إليهم: أنَّ وراء العلم طريقًا إن سلكوه أفضى بهم إلى كشف العيان، وأغناهم عن التقيد بالسنة والقرآن، فحسَّن لهم رياضة النفوس وتهذيبها. . والعمل على تفريغ القلب، وخلوِّه من كل شيء، حتى ينتقش فيه الحق بلا واسطة تعلم، فلما خلا من صورة العلم الذي جاء به الرسول نقش فيه الشيطان بحسب ما هو مستعد له من أنواع الباطل\".\nفالاشتغال بعلوم الحديث، ونقله بأسانيد ترقيق للقلوب المؤمنة لأن الحديث كما قال الخطيب: \"يشتمل على معرفة أصول التوحيد، وبيان ما جاء من الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين تعالى عن مقالات الملحدين، والإخبار عن صفة الجنة والنار، من صنوف العجائب، وعظيم الآيات، وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصافين والمسبحين\".\nإغاثة اللهفان (١/ ١٣٩)، وشرف أصحاب الحديث (ص ٣)، ومعرفة علوم الحديث (ص ٧٦)، ومكانة أصحاب الحديث (ص ٤٨).\n(١) في (ب): هو بغير واو أُولى.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) في الإحياء: التفهم.","vol":"1","page":266},{"text":"العمل، ثم [النشر] (١)، وهؤلاء اقتصروا من الجملة على السماع، ثم تركوا حقيقة السماع فترى الصبي في مجلس الشيخ والحديث يقرأ والشيخ ينام، والصبي يلعب ثم يكتب اسم الصبي في السماع، فإذا كبر تصدى يُسمع (٢) منه، والبالغ الذي يحضر ربما يغفل ولا يسمع ولا يصغي، ولا يضبط، وربما يشتغل بحديث وينسخ (٣)، والشيخ الذي يقرأ عليه لو صحَّف وغيَّر ما يقرأ عليه لم يشعر به، ولم يعرفه، وكل ذلك جهل وغرور إذ الأصل في الحديث أن يسمعه من رسول اللَّه -ﷺ- ([فيحفظه] (٤) كما سمعه (من رسول اللَّه -ﷺ-) (٥)، [ويرويه] (٦) كما [حفظه (٧)]، فتكون الرواية عن الحفظ والحفظ عن السىماع فإن عجزت عن سماعه من رسول اللَّه -ﷺ- سمعته من الصحابة أو التابعين، وصار سماعك عن الراوي كسماع من يسمع من رسول اللَّه -ﷺ-، وهو: أنُ [تُصغي (٨)] [لتسمع (٩)]، فتحفظ، وتروي كما حفظت،\n_________\n(١) من الإحياء: (١١/ ٢٠٣٨)، وفي النسخ: السر.\n(٢) وفي الإحياء: ليسمع.\n(٣) وفي الإحياء: أو نسخ.\n(٤) وفي (م): فتحت، وفي (ب): متحفظ، والتصحيح من الإحياء (١١/ ٢٣٩).\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) من الإحياء (١١/ ٢٠٣٩)، ومن (د)، وفي بقية النسخ: وترويه.\n(٧) من الإحياء (١١/ ٢٠٣٩) و(د)، وفي بقية النسخ: حفظته.\n(٨) من الإحياء، (د) وفي (ع): أن يصغي.\n(٩) من الإحياء (١١/ ٢٠٣٩)، وقد سقطت، وفي (د): ليحفظ ويروي.","vol":"1","page":267},{"text":"وتحفظ كما سمعت بحيث لا تغير منه حرفًا ولو غير غيرك منه حرفًا وأخطأ علمت خطأه، إلى أن قال: وصحة السماع لا تعرف من قول المحدثين، لأنه ليس من علمهم، بل من علم [علماء الأصول (١)] بالفقه، ولو سمعوا على الشرط لكانوا مغرورين في اقتصارهم على النقل، وفي إفناء أعمارهم في جمع الروايات والأسانيد، وإعراضهم عن مهمات الدين، ومعرفة معاني الأخبار، بل الذي يقصد من الحديث سلوك طريق الآخرة، وربما يكفيه الحديث الأول الواحد عمرًا كما روي عن بعض الشيوخ أنه حضر مجلس السماع، فكان أول حديث رُوي: قوله -ﷺ-: \"مِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيْه (٢) \". فقام وقال: يكفيني هذا حتى أفرغ منه، ثم أسمع غيره،\n_________\n(١) من الإحياء (١١/ ٢٠٤٠)، وفي النسخ: من علم أصول الفقه.\n(٢) الحديث صحيح. وقد ورد من طرق عديدة.\nفمن طريق حجاج بن دينار عن شعيب بن خالد عن حسين بن علي مرسلًا بلفظ: \"إنَّ مِن حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ قِلةَ الكَلامِ فِيْمَا لا يعنيه\". رواه مالك (كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في حسن الخلق - ٢/ ٩٠٣)، وبنحوه الإمام أحمد (١/ ٢٠١)، ورواه الطبراني في الكبير (٣/ ١٣٨ - رقم ٢٨٨٦)، والصغير (٢/ ١١١) مرفوعًا عن علي بن الحسين عن أبيه.\nومن حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا رواه الترمذي (كتاب الزهد - باب حدثنا سليمان بن عبد الجبار - ٤/ ٥٥٨) وقال عقبه: وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين عن النبي -ﷺ- نحو ذلك حديث مالك مرسلًا، وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعلي بن حسين لم يدرك علي بن أبي طالب، وابن ماجة (كتاب الفتن - باب =","vol":"1","page":268},{"text":"فهكذا يكون سماع الأكياس الذين يحذرون الغرور\" (١).\nوقال الخطيب في الكفاية (٢): \"قد استفرغت طائفة من أهل زماننا وسعها في كَتْب الأحاديث [والمثابرة] (٣) على جمعها من غير أن يسلكوا -مسلك المتقدمين وينظروا نظر السلف [الماضين] (٤) في حال الراوي والمروي وتمييز سبيل المرذول (٥) والمرضي واستنباط [ما في] (٦) السنن من الأحكام وإثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام، بل\n_________\n= كف اللسان عن الفتنة - (٢/ ١٣١٥)، والخطيب في تاريخه (٤/ ٣٠٩)، والحديث عزاه السيوطي في الجامع الصغير: للحاكم في الكنى من طريق \"أبي بكر الصديق\"، والشيرازي في الألقاب من طريق \"أبي ذر\"، وللحاكم في تاريخ نيسابور من طريق \"علي بن أبي طالب\"، وللطبراني في الصغير (٢/ ٤٣)، والأوسط من طريق \"زيد ابن ثابت\"، بإسناد ضعيف.\nقال الهيثمي (٨/ ١٨): ورجال أحمد، والكبير ثقات.\nوصححه ابن عبد البر، والسيوطي، ومن المعاصرين الألباني وحسنه النووي.\nانظر: فيض القدير (٦/ ١٣)، والتيسير (٣/ ٣٠٩)، وصحيح الجامع الصغير (٥/ ٢١٦).\n(١) انظر إحياء علوم الدين (١١/ ٢٠٣٨ - ٢٠٤١).\n(٢) الكفاية (ص ٣٢).\n(٣) من الكفاية (ص ٣٢)، وفي النسخ: المنابرة.\n(٤) من الكفاية (ص ٣٢)، وفى م، ع، د: المبرزين، وفي (ب): والمبرزين.\n(٥) وكذا في (ب)، وفي الأصل: الرذول.\n(٦) من الكفاية (ص ٣٢)، وفي النسخ: من.","vol":"1","page":269},{"text":"[قنعوا] (١) من الحديث باسمه، واقتصروا على كَتْبه في الصحف (٢) ورسمه، فهم جهلة (٣) أغمار (٤)، [وحملة] (٥) أسفار، قد تحملوا المشاق الشديدة، وسافروا (٦) إلى البلدان البعيدة، [وهان عليهم الدأب والكلال (٧)، واستوطئوا مراكب الحل والارتحال، وبذلوا الأنفس والأموال، وركبوا المخاوف والأهوال، شعث الرؤوس، شحب الألوان، خمص (٨) البطون، نواحل الأبدان (٩)]، يقطعون أوقاتهم بالسير في البلاد طلبا لما علا من الإسناد، لا يريدون شيئًا سواه\n_________\n(١) من (ب)، وقد سقطت من (م).\n(٢) وفي (د): في صحفه.\n(٣) من الكفاية (ص ٣٢)، وفي النسخ الأربعة زيادة: جهله.\n(٤) الأغمار: جمع (غُمر) بالضم، وهو الجاهل الغرّ الذي لم يجرّب الأمور.\nلسان العرب (٥/ ٣٢)، وتاج العروس (٣/ ٤٥٣).\n(٥) من الكفاية (ص ٣٢)، (د) وفي بقية النسخ: لحم.\n(٦) وفي (ب)، (ع): وسافرا -بالتثنية-.\n(٧) الدأب: هو السوق الشديد، والطرد للدابة، وأدأب الرجل الدابة إدآبا إذا أتعبها.\nوالكَلال. من كَلَّ يكَلّ، وكللت من المشي أكلّ كلالًا، وكلالة، أي: أعييت.\nوالمعنى: هان على هؤلا. المذكورين التعب، والنصب، والإعياء.\nلسان العرب (١/ ٣٦٩، ١١/ ٥٩١).\n(٨) الخَمْصُ، والخَمَصُ، والمَخْمَصَةُ: الجوع، وهو خلاء البطن من الطعام، والمعنى: أي: خالية بطونهم من الطعام، لما هم فيه من الفقر.\nلسان العرب (٧/ ٣٠)، وتاج العروس (٤/ ٣٩٠).\n(٩) من الكفاية (ص ٣٢)، وقد سقطت من النسخ الأربعة (ص ٢٤٥).","vol":"1","page":270},{"text":"ولا يبتغون (١) إلَّا إياه، يحملون عن من لا تثبت عداله، ويأخذون (٢) ممن لا تجوز أمانته ويروون عن من لا يعرفون صحة حديثه، [ولا يتيقن ثبوت سماعه (٣)] ويحتجون بمن لا يحسن قراءة [صحيفته (٤)]، ولا يقوم بشيء من شرائط الرواية، ولا يفرق (٥) بين السماع والإجازة، ولا يميز بين المسند والمرسل، والمقطوع والمتصل، [ولا يحفظ اسم شيخه الذي حدثه حتى يستثبته من غيره (٦)]، ويكتبون عن الفاسق (٧) [في فعله، المذموم في مذهبه، ومن المبتدع في دينه (٨)]، فجرّ هذا الفعل منهم للوقيعة في سلف العلماء، وسهل (٩) طريق الطعن عليهم لأهل البدع والأهواء حتى ذم الحديثَ وأهلَه بعضُ من ارتسم بالفتوى في الدين، ورأى عند إعجابه بنفسه أنه أحد الأئمة المجتهدين، بصدوفه عن الآثار إلى الرأي المرذول، وتحكمه في الدين (١٠) برأيه (١١) المعلول\n_________\n(١) وفي (د): ولا يتبعون.\n(٢) وفي نسخه من نسخ الكفايه، وكذلك في النسخ: ويسمعون.\n(٣) من الكفاية (ص ٣٣)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٤) من الكفاية (ص ٣٣) و(ب)، وفي (م)، (ع): صحيفة.\n(٥) وفي (د): ولا يفرقون.\n(٦) من الكفاية (ص ٣٣)، وقد سقطت من جميع النسخ.\n(٧) من الكفاية (ص ٣٣)، وفي جميع النسخ: عن الفاسق والمبتدع.\n(٨) من الكفاية (ص ٣٣)، وقد سقطت من النسخ جميعها.\n(٩) وفي (ب) سبيل.\n(١٠) سقطت من: ب.\n(١١) وفي (د)، ونسخة أخرى من الكفاية: باجتهاده.","vol":"1","page":271},{"text":"وذلك منه غاية الجهل ونهاية التقصير عن مرتبة الفضل، [ينتسب (١)] إلى قوم [تهيبوا كد الطلب (٢)]، ومعاناة ما فيه من الشقة والنصب، وأعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، واختلفت عليهم الأسانيد ولم يضبطوها، فجانبوا ما استثقلوا (٣)، وعادَوا ما جهلوا، وآثروا البدعة، واستلذوا الراحة، ثم تصدروا [في] (٤) المجالس قبل الحين الذي يستحقونه، وأخذوا أنفسهم بالطعن على العلم الذي لا يحسنونه (٥)، إن تعاطى أحدهم رواية حديث فمن صحف ابتاعها من غير سماع لها، ولا معرفةٍ بحال ناقلها، وإن (٦) حفظ شيئًا منها خلط الغث والسمين، وألحق الصحيح بالسقيم، وإن قُلِبَ عليه إسناد خبر (٧) أو سُئل (٨) عن علةٍ تتعلق بأثر تحيَّر واختلط وعبث بلحيته [وامتخط (٩)] توريةً عن مستور جهالته فهو كالحمار في طاحونته، ثم رأى ممن يحفظ\n_________\n(١) من الكفاية (ص ٣٣)، وفي بقية النسخ: يتسبب.\n(٢) من الكفاية (ص ٣٣)، وفي (م)، (ب)، (ع): يهيبوا كذا طلب، وفي (د): بياض.\n(٣) وفي (ب): ما اشتغلوا.\n(٤) من (د).\n(٥) ومن الكفاية (ص ٣٣)، و(د)، وفي (م)، (ب): يحسبونه.\n(٦) وفي (ب): فان.\n(٧) وفي (ج): جزء.\n(٨) وفي (ب): سبيل.\n(٩) سقطت من (م).","vol":"1","page":272},{"text":"الحديث ويعانيه، ما ليس في وسعه الجريان يه، فلجأ إلى الازدراء بفرسانه، واعتصم بالطعن على الراكضين في ميدانه، كما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر (١) بن جعفر الخرقي (٢) [أنا (٣)] أحمد بن جعفر ابن محمد بن سلم الخُتُّلي (٤) نا (٥) أبو العباس أحمد بن علي الأبَّار (٦) قال\n_________\n(١) وفي (ب): عمران.\n(٢) أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخِرقَي -بكسر ففتح وقد تصفحت في الأصل إلى الحرقي- يعرف بـ: ابن درهم أو بـ: الدرهمي، سمع أبا بكر بن خلاد النصيبي، وأبا بكر بن مالك القطيعي، وغيرهما.\nقال الخطيب: \"كتبنا عنه، وكان صدوقًا\". توفي سنة (٤٣٠).\nتاريخ بغداد (٣/ ٣٨)، والأنساب للسمعاني (٥/ ٣٤٠).\n(٣) من الكفاية (ص ٣٤)، و(د)، وفي (م)، (ب)، (ع): أن.\n(٤) أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد الخُتُّلي -بضم الخاء وتشديد التاء- كتب عنه الدارقطني.\nقال بالخطيب البغدادي: \"كان صالحًا دينًا، مكثرًا، ثقةً ثبتًا. كتب في القراءات أمرًا عظيمًا، والتفاسير\". توفي سنة (٣٦٥ هـ).\nوالختلي: نسبة إلى قرية على طريق خراسان إذا خرجت من بغداد.\nتاريخ بغداد (٤/ ٧١)، والأنساب (٥/ ٤٤، ٤٦).\n(٥) وفي الكفاية (ص ٣٤): قال: حدثنا.\n(٦) أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم النخشبي، المعروف بـ: الأبار سكن بغداد، وحدث بها عن مسدد وغيره.\nقال الخطيب: \"كان ثقةً، حافظًا، متقنًا، حسن المذهب\". مات سنة (٢٩٠ هـ).\nوالأبار: بفتح الألف وتشديد الباء: نسبة إلى عمل الإبر، وهي جمع الإبرة التي يخاط بها الثوب. =","vol":"1","page":273},{"text":"رأيت بالأهواز (١) رجلًا قد حف (٢) شاربه وأظنه قد اشترى كتبًا، وقعد (٣) للفتيا، فذكروا أصحاب الحديث، فقال: ليسوا بشئ، [وليس] (٤) يساوون شيئًا، فقلت له: أنت لا تحسن تصلي! ! . قال: أنا؟؟ قلت: نعم، قلت: إيش تحفظ عن رسول اللَّه -ﷺ- إذا افتتحت الصلاة ورفعت يديك؟؟ فسكت، [قلت له: وإيش تحفظ عن رسول\n_________\n= تاريخ بغداد (٤/ ٣٠٦)، وطبقات الحنابلة (١/ ٥٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٤٣)، واللباب (١/ ٢٣).\n(١) آخرها زاي، وهي جمع: (هَوْز)، وهي كلمة تنطق بالعربية أصلًا: (حَوْز)، ثم استعملها الفرس فقلبوا الحاء إلى هاء على عادتهم في ذلك، فقالوا: (هوز) وهي إلى اليوم تسمى (بالأهواز) أو إقليم (خوزستان).\nمعجم البلدان (١/ ٢٨٤)، وبلدان الخلافة (ص ٢٦٧)، وأطلس العالم المصور مادة (إيران).\n(٢) حفّ شاربه، يحفه حفًا أي أحفاه ومنه حديث \"حُفُّوا الشَارِبَ. . . \"، وهو: المبالغة في قصه أو هو مأخوذ من حافتي الشيء، أي: جانبيه وطرفيه، وعلى هذا يكون معنى حفَّ الشارب أي: قص ما زاد على حافتيه أي: من جهة الفم، ويؤيده حديث المغيرة بن شعبة أن النبي -ﷺ- قال له -وقد وفي شاربه- \"أقصه لك على سواك\". وهو حديث صحيح عند أبي داود وفي الشمائل للترمذي.\nلسان العرب (٩/ ٥٠)، وتاج العروس (٦/ ٧٢)، والنهاية لابن الأثير (١/ ٤١٠)، ومختصر شمائل الترمذي للألباني (ص ٩٤)\n(٣) من (م)، و(ج)، (ع) وفي الكفايه (ص ٣٤)، و(د): وتعبأ.\n(٤) من الكفاية (ص ٣٤)، ومن (ب)، (د)، وفي (م)، (ع): وليسوا.","vol":"1","page":274},{"text":"اللَّه -ﷺ- إذا وضعت يديك على ركبتيك؟ فسكت] (١)! ! قلت: فإيش تحفط عن رسول اللَّه -ﷺ- إذا سجدت؟؟ فسكت! ! قلت: مالك لا [تكلم] (٢)؟ ألم أقل لك: إنك لا تحسن تصلي! ! . أنت إنما قيل لك تصلي الغداة ركعتين، والظهر أربعًا فالزم ذا خيرًا لك من أن تذكر أصحاب الحديث فلست بشيء ولا تحسن شيئًا.\nفهذا المذكور مثله في (٣) الفقهاء كمثل من تقدم ذكرنا له ممن انتسب إلى الحديث ولم يعلق به منه غير سماعه وكتبه دون نظره في أنواع علمه.\nوأما المحققون فيه والمتخصصون به فهم الأئمة والعلماء، والسادة (٤) الفقهاء، أهل الفضل والفضيلة والمرتبة الرفيعة، حفظوا على الأمة أحكام الرسول، وأخبروا عن أنباء (٥) التنزيل، وأثبتوا ناسخه ومنسوخه، وميزوا محكمه ومتشابهه، ودوَّنوا أقوال النبي -ﷺ- وأفعاله، وضبطوا على اختلاف الأمور، (أحواله) (٦) في يقظته ومنامه وقعوده وقيامه\n_________\n(١) سقطت من (م).\n(٢) من الكفاية (ص ٣٤)، و(د)، وفي بقية النسخ: لا تتكلم -بتائين-.\n(٣) من (ب)، (ع)، ومن الكفاية (ص ٣٤)، وفي (م): من.\n(٤) وفي (ب) بغير واو.\n(٥) من الكفاية (ص ٣٥)، وفي (ب): أنها.\n(٦) سقطت من (ب).","vol":"1","page":275},{"text":"وملبسه ومركبه ومأكله ومشربه، حتى القلامة من ظفره ما كان يصنع بها (١)، والنخامة من فيه كيف كان يلفظها، وقوله عند كل فعل يحدثه [ولدى] (٢) كل موقف يشهده تعظيمًا لقدره -ﷺ- ومعرفة لشرف ما ذكر عنه وعُزي إليه، وحفظوا مناقب صحابته ومآثر عشيرته، وجاءوا بسير الأنبياء ومقامات الأولياء، واختلاف الفقهاء، ولولا عناية أصحاب الحديث بضبط السنن وجمعها واستنباطها من معادنها، والنظر في طرقها لبطلت الشريعة وتعطلت أحكامها [إذ] (٣) كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة، ومستفادة من السنن المنقولة، فمن عرف للإسلام (٤) حقه، وأوجب للدين حرمته أكبر أن يحتقر من عظَّم اللَّه تعالى شأنه وأعلى [مكانته (٥)] وأظهر حجته، وأبان فضيلته ولم يرتق بطعنه إلى حزب الرسول وأتباع الوحي وأوعية الدين وخزنة (٦) العلم الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه فقال: ﴿وَالَّذِينَ\n_________\n(١) روي أنّ النبي -ﷺ- كان إذا احتجم أو أخذ من شعره أو من ظفره ذهب إلى البقيع فدفنه، والحديث رواه أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي (ص ٢٥٨)، وهو غير ثابت بهذا السند، لأن فيه -يعقوب بن الوليد الأزدي كذبه الإمام أحمد وغيره- كما في التقريب (٣٨٧).\n(٢) من الكفاية (ص ٣٥)، وفي النسخ الأربعة: وكذا.\n(٣) من الكفاية (ص ٣٥)، وفي (م): إذا.\n(٤) وفي (م): الإسلام.\n(٥) من (د)، وفي النسخ: مكانه.\n(٦) وفي (ب): وخدمة.","vol":"1","page":276},{"text":"اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (١)، وكفى المحدث شرفًا أن يكون اسمه مقرونًا باسم رسول اللَّه -ﷺ- وذكره متصلًا بذكره ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٢) والواجب على من خصه اللَّه تعالى بهذه المرتبة وبلغه إلى هذه المنزلة أن يبذل مجهوده في تتبع آثار رسول اللَّه -ﷺ-، وسننه، وطلبها من مظانها وحملها عن (٣) أهلها والتفقه بها، والنظر في أحكامها، والبحث عن معانيها والتأدب بآدابها، وينصرف عن ما يقل نفعه وتجد فائدته، من طلب الشواذ والمنكرات وتتبع الأباطيل والموضوعات، ويوفي الحديث حقه في الدراسة والحفظ والتهذيب والضبط، ويتميز [بما تقتضيه حاله] (٤)، [ويعود] (٥) عليه [زينه] (٦) وجماله، فقد أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي (٧) قال: قريء على أبي أحمد الحسين بن علي\n_________\n(١) سورة التوبة: آية ١٠٠.\n(٢) سورة الجمعة: آية ٤.\n(٣) وفي (ب): على.\n(٤) من الكفاية (ص ٣٥)، وفي النسخ: لما يقتضيه حاله.\n(٥) من الكفاية (ص ٣٥)، وفي النسخ: وتعود.\n(٦) من الكفاية (ص ٣٥)، وفي النسخ: زينته.\n(٧) هو البرقاني، وستأتي ترجمته في قسم الحديث الصحيح في أثناء الكلام على المستخرجات.","vol":"1","page":277},{"text":"التميمي (١) وأنا أسمع حدثكم محمد بن المسيب (٢) نا أبو الخصيب (٣) المصيصي (٤) إملاء قال: سمعت سعيد بن المغيرة (٥) يقول: سمعت\n_________\n(١) أبو أحمد الحسين بن علي محمد المعروف بـ: حسينك.\nقال أبو بكر البرقاني عنه: \"كان ثقةً جليلًا، وكان من أثبت الناس وأنبلهم\". مات سنة (٣٧٥ هـ).\nتاريخ بغداد (٨/ ٧٤)، ونزهة الألباب (ق ٣٧/ ب).\n(٢) أبو عبد اللَّه محمد بن المسيب بن إسحاق النيسابوري الأرغياني الإسفنجي، الحافظ، العابد، كان من الجوالين في طلب الحديث. مات سنة (٣١٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٢٢)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٨٩)، والبداية والنهاية (١١/ ١٥٧)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٧١).\n(٣) ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤/ ٤٢٣) من ضمن شيوخ محمد بن المسيب المتقدم: سعيد بن رحمة المصيصي ولم أقف له على ترجمة فيما بين يدي من كتب الرجال لا بهذا الاسم، ولا بكنية: أبي الحصيب! ! . فلعله هو صاحب الكنية.\n(٤) من الكفاية (ص ٣٦)، وفي النسخ: أبو الحصيب الصيصي، والمصيصي -بكسر الميم والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بين الصادين المهملتين، الأولى مشددة، هذه النسبة إلى بلدة كبيرة يقال لها: المصيضة، وتقع على نهر جيحان، وموقعهُا بالتسمية الحديثة في جنوب غرب تركيا، ولا وجود لها على الخارطة اليوم.\nالأنساب للسمعاني (١٢/ ٢٩٧)، ومعجم البلدان (٥/ ١٤٤)، ولكنه قال: \"المصيصة\" -بالفتح ثم الكسر- وبلدان الخلافة (ص ١٦٢)، وأطلس العالم (ص ٣٩).\n(٥) (س) أبو عثمان سعيد بن المغيرة الصياد المصيصي، وشقه: أبو حاتم، وابن حبان وقال: ربما أغرب -والذهبي، وابن حجر، من العاشرة. مات في حدود العشرين.\nتهذيب التهذيب (٤/ ٨٨)، والجرح والتعديل (٤/ ٦٧) والكاشف (١/ ٣٧٣)، وتقريب التهذيب (ص ١٢٦).","vol":"1","page":278},{"text":"مخلد بن الحسين (١) يقول: \"إن كان الرجل يسمع العلم اليسير فيسود به أهل زمانه، يعرف ذلك في صدقه وفي ورعه، وإنه ليروي اليوم خمسين ألف حديث لا تجوز شهادته على قلنسوة\".\nوقال الشيخ تقي الدين السبكي: \"سألت الحافظ جمال الدين المزي (٢) عن حد الحافظ الذي إذا انتهى إليه الرجل جاز أن يطلق عليه الحافظ؟ قال: \"يرجع إلى أهل العرف! \". فقلت: وأين أهل العرف؟ قليل جدًا! .\nقال: أقل ما يكون، [أن يكون] (٣) الرجال الذين يعرفهم ويعرف تراجمهم وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب\"! .\n_________\n(١) (مق س) أبو محمد مخلد بن الحسين -بالضم- الأزدي، الرملي البصري، نزيل المصيصة. ثقة، فاضل. مات سنة (٢٩١ هـ).\nالتقريب (ص ٣٣١)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٤٨٩)، والمعرفة والتاريخ (١/ ١٨١)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٤٧)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٢٣٦).\n(٢) أبو الحجاج جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف القضاعي، الحلبي، المزي -نسبة إلى المزة بكسر الميم قريه بظاهر دمشق-، كان أحفظ أهل زمانه، وكان إمامًا في اللغة دَيِّنًا خيرًا. توفي سنة (٧٤٢ هـ).\nطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٤٦٤)، والدرر الكامنة (٥/ ٣٣٣)، والبدر الطالع (٢/ ٣٥٣).\n(٣) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"1","page":279},{"text":"فقلت: هذا عزيز في هذا الزمان أدركت أنت (١) أحدًا كذلك؟\nفقال: \"ما رأينا مثل الشيخ شرف الدين الدمياطي (٢)، ثم قال: وابن دقيق العيد كان له في هذا مشاركة جيدة، ولكن أين الثرى من الثريا (٣)! ! .\nفقلت: كان يصل إلى هذا الحد؟ .\nقال: ما هو إلَّا كان يشارك مشاركةً جيدةً في هذا -أعني في الأسانيد- وكان في [المتون] (٤) أكثر لأجل الفقه والأصول (٥).\n_________\n(١) وكذا في (ب).\n(٢) أبو محمد شرف الدين عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن، التوني -نسبة إلى (تونة) جزيرة قرب دمياط شمالا مصر- الدمياطي، الشافعي، العالم الحافظ النسابة، شيخ المحدثين. توفي سنة (٧٠٥ هـ).\nالبداية والنهاية (١٤/ ٤٠)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٧٧)، والبدر الطالع (١/ ٤٠٣)، ومعجم البلدان (٢/ ٦٢)، وأطلس العالم (ص ٥٢/ مصر).\n(٣) كلام المزي ﵀ هذا لا ينقص من قدر ابن دقيق العيد، فقد وصفه بالحفظ كل من الذهبي، وابن كثير، والسيوطي.\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٨١)، والبداية والنهاية (١٤/ ٢٧)، وطبقات الحفاظ (ص ٥١٣).\n(٤) من التدريب (١/ ٤٨)، وفي جميع النسخ: الفنون وهو تحريف.\n(٥) أي: أن ابن دقيق العيد ﵀ كان ماهرًا في الفقه وأصوله مجوِّدًا فيهما أكثر من الحديث وأصوله.\nقال عنه الذهبي من هذه الناحية: الفقيه المجتهد. . له اليد الطولى في الأصول.","vol":"1","page":280},{"text":"وقال الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس (١): \"المحدث في عصرنا من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع واطلع على كثير من الرواة\n_________\n= قلت: وقد تفقه في مذهب مالك والشافعي، وأفتى فيهما، وَكتُبُه التي صنفها في الفقه وأصوله هي الأكثر والأغلب، مما صنفه في ذلك:\n(الإلمام)، وشرح بشرح خرج منه مجلدان فقط.\n(الإمام) في الأحكام، قال عنه الذهبي: لو كمل تصنيفه وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلدًا، وقال غيره: لجاء في عشرين مجلدًا.\nوشرح بعض (مختصر ابن الحاجب) \"في فقه المالكية\".\nقال الذهبي عنه: لم أر في كتب الفقه مثله.\nوشرح (مختصر التبريزي) في فقه الشافعية.\nوشرح (مقدمة المطرز) في أصول الفقه.\nوعلى كل حال فقد كان مشاركًا كما قال المزي.\nوكما قال الصفدي: \"كان إمامًا، متفننا، محدثًا، مجودًا، فقيهًا، مدققًا، أصوليًا، أديبًا، نحويًا\".\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٨١)، والبداية والنهاية (١٤/ ٢٧)، وطبقات السبكي (٦/ ٢)، والوافي (٤/ ٩٤)، والبدر الطالع (٢/ ٢٢٩).\n(١) أبو الفتح فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي الإشبيلي ثم المصري الشافعي المحدث الحافظ الأديب البارع صاحب التصانيف.\nتوفي سنة (٧٣٤ هـ).\nالرد الوافى لابن ناصر الدين (ص ٢٦)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٥٠٣)، والدرر الكامنة (٤/ ٢٧٩).","vol":"1","page":281},{"text":"والروايات في عصره (١)، وتميّز في ذلك حتى عرف فيه خطه، واشتهر فيه ضبطه (٢)، فإن توسع في ذلك حتى عرف شيوخه وشيوخ شيوخه\n_________\n(١) قلت: خلاصة ما ذكره السيوطي ﵀ فيما يتعلق بحد المحدث، أنه ذكر أربعة أقوال في ذلك، وهي: لابن حبان، وابن سيد الناس، والسبكي، والزركشي، وهذه الأقوال يمكن تلخيص ما تضمنته في حد المحدث وصفته في التالي:\n١ - المحدث هو الآخذ من أفواه الشيوخ.\n٢ - الذي يحفظ كثيرًا من الأحاديث بأسانيدها، ومتونها، ويعرف غريبها.\n\"ابن حبان\" و\"الزركشي\".\n٣ - المشتغل بعلم الحديث رواية ودراية.\n٤ - جمع واطلع على كثيرٍ من الرواة والروايات في عصره.\n\"ابن سيد الناس\".\n٥ - العليم بالعلل، والعالي والنازل.\n٦ - سمع الكتب الستة، ومسند أحمد، وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني وضم إلى ذلك ألف جزء من الأجزاء الحديثية.\n٧ - وأن يسمع كتب الطبقات، والوفيات، والأسانيد.\n\"التاج السبكي\"\n٨ - العليم بعدالة الرجال، وجرحهم، دون المقتصر على السماع.\n\"الزركشي\".\n(٢) قال د. نور الدين عتر:\n\"أي: صار يقصد للإفادة في الحديث، ورواته، حتى اشتهر بذلك، وعرف خطه لكثرة ما يكتب من الأجوبة على أسئلة الناس\".\nانظر: منهج النقد (ص ٦٨).","vol":"1","page":282},{"text":"طبقةً بعد طبقة، بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر [مما] (١) يجهله منها، فهذا هو الحافظ (٢).\nقال: \"وأمَّا ما حكي عن المتقدمين من قولهم: كنّا لا نعد صاحب حديث من لم يكتب عشرين ألف حديث في الإملاء (٣)، فذلك بحسب أزمنتهم\".\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: ممن.\n(٢) هناك من يسوي بين المحدث والحافظ.\nقال القاسمي: \"فأما الحافظ فهو مرادف للمحدث عند السلف\".\nإلَّا أنَّ المشهور بين المحدثين هو التفرقة بينهما، وأن الحافظ أعلى من المحدث.\nقواعد التحديث (ص ٧٧)، ومنهج النقد (ص ٦٨).\n(٣) هذا العدد قليل بالنسبة لما ورد عن المتقدمين من الحفاظ في قدر ما كتبوه، فقد قال يحيى بن معين: كتبت يدي من هذه -أي الأحاديث- ستمائة ألف حديث.\nوروى محمد بن نصر المروزي الطبري عنه أنه قال: قد كتبت بيدي ألف ألف حديث.\nولا تعارض بين هذا وسابقه لاختلاف الوقت بين القولين.\nوقال أبو زرعة الرازي: \"كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مائة ألف حديث\".\nوقال أبو بكر بن أبي دارم: \"كتبت بأصبعي عن أبي جعفر الحضرمي -مطين- مائة ألف حديث\".\nوأما ما حفظوه فهو أكثر من ذلك بكثير.\nالجامع (٢/ ٢٣٦، ٢٣٧)، وأبو زرعة وجهوده (١/ ٢٠٧، ٢٠٨)، ويحيى بن معين وكتابه التاريخ (١/ ٥٤).","vol":"1","page":283},{"text":"وسأل الحافظ ابن حجر شيخه الحافظ أبا الفضل [العراقي] (١): ما يعد سيدي في الحد الذي إذا بلغه الطالب في هذا الزمان استحق أن يسمى حافظًا؟ وهل يتسامح بنقص بعض الألفاظ التي ذكرها المزي، وأبو الفتح في ذلك لنقص زمانه أم لا؟ فأجاب \"الاجتهاد في ذلك يختلف (٢) باختلاف غلبة الظن في وقت بلوغ بعضهم [للحفظ] (٣)، وغلبته في وقت آخر، وباختلاف من يكون كثير [المخالطة] (٤) في للذي يصفه -بذلك، وكلام المزى فيه [ضيق] (٥) بحيث لم يسم من رآه بهذا الوصف إلَّا الدمياطي، وأما كلام أبي الفتح فهو أسهل بأن ينشط بعد معرفة شيوخه إلى شيوخ شيوخه وما فوق، ولاشك أنّ جماعةً من الحفاظ المتقدمين كان شيوخهم التابعين، أو أتباع التابعين، وشيوخ شيوخهم الصحابة أو التابعين، فكان الأمر في ذلك الزمان أسهل، باعتبار تأخر الزمان، فإن اكتفى بكون الحافظ يعرف شيوخه وشيوخ شيوخه أو طبقة أخرى فهو سهل لمن جعل فيه ذلك دون غيره من حفظ المنون والأسانيد، ومعرفة أنواع علوم الحديث كلها، ومعرفة الصحيح من السقيم، والمعمول به عن غيره، واختلاف العلماء، واستنباط الأحكام، فهو أمر ممكن بخلاف ما ذكر من\n_________\n(١) من (ب)، (د)، وفي (ع): القرافي.\n(٢) وفي (ب) تختلف.\n(٣) من (ب)، (د)، وفي (م): للتحفظ.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: المحافظة.\n(٥) م (ب)، (د)، وفي (م) كلمة غير واضحة.","vol":"1","page":284},{"text":"جميع ما ذكر، فإنه يحتاج إلى فراغ وطول عمر، وانتفاء الموانع وقد روي عن الزهري أنه قال: لا يولد الحافظ إلَّا في كل أربعين سنة! ! .\nفإن صح كان المراد رتبة الكمال في الحفظ، والإتقان، وإن وجد في زمانه من يوصف بالحفظ، وكم من حافط وغيره أحفظ منه\" انتهى.\nوقال البخاري (١) في تاريخه (٢): \"قال ابن مهدي (٣): لا يكون الرجل إمامًا في الحديث حتى لا يحدث عن كل أحد، ولا يكون إمامًا في الحديث حتى لا يحدث بكل شيء يسمع، والحفظ الإتقان\".\nوقال أبو زرعة (٤): \"الإتقان أكبر (٥) من حفظ السرد\".\n_________\n(١) أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي بالولاء البخاري الحافظ الإمام في علم الحديث صاحب الجامع الصحيح والتاريخ توفي سنة (٢٥٦ هـ).\nوفيات الأعيان (٤/ ١٨٨)، وتاريخ بغداد (٢/ ٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٥٥).\n(٢) بحثت عن النص فيه فلم أقف عليه! !\n(٣) أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان، اللؤلؤي البصري، الحافظ الكبير أحد أركان الحديث بالعراق. توفي سنة (١٩٨ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٣٢٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٧٩)، وشذرات الذهب (١/ ٣٥٥).\n(٤) أبو زرعة عبيد اللَّه بن عبد الكريم بن يزيد القرشي مولاهم الرازي، الإمام الحافظ، أحد الأعلام الأئمة. توفي سنة (٢٦٤ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٥٧)، وخلاصة الذهب (٣/ ١٩٥)، وانظر ترجمته بتوسع فيما كتبه عنه شيخنا الدكتور سعدي الهاشمي في كتابه:\n\"أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة النبوية\"، وقد طبعته الجامعة الإسلامية بالمدينة، عام (١٤٠٢ هـ).\n(٥) وفي تدريب الرواي (١/ ٤٩): أكثر.","vol":"1","page":285},{"text":"وقال عبد المؤمن بن خلف النسفي (١): سألت أبا علي صالح بن محمد (٢) قلت: يحيى بن معين (٣) هل يحفظ؟ قال: لا (٤)، إنما كان عنده\n_________\n(١) أبو يعلى عبد المؤمن بن خلف بن طفيل النسفي، التميمي، الحافظ الإمام، كان من علماء الظاهرية، شديد الحط على أهل القياس توفي سنة (٣٤٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٦)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٨٠)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٧٣).\n(٢) أبو الأشرس صالح بن محمد بن عمرو الأسدي مولى أسد بن خزيمة، يكنى أبا علي، ويلف جزرة، وكان حافظًا عارفًا من أئمة الحديث. توفي سنة (٢٩٣ هـ).\nتاريخ بغداد (٩/ ٣٢٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٤١)، نزهة الألباب (ق ٣١/ ب).\n(٣) من التدريب (١/ ٤٩). وفي النسخ كلها ابن معتز، وهو تصحيف وهو أبو زكريا -يحيى بن معين بن عون المري، مولاهم البغدادي، الإِمام الفرد سيد الحفاظ.\nوقال النسائي: أبو زكريا الثقة المأمون أحد الأئمة في الحديث. توفي سنة (٢٣٣ هـ).\nتدكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٩)، وتاريخ بغداد (١٤/ ١٧٧)، وانظر ترجمته بتوسع فيما كتبه عنه د. أحمد محمد نور سيف في مقدمته لكتابه التاريخ.\n(٤) كلام \"صالح جزرة\" هذا يفي الحكم (بالحفظ) عن يحيى بن معين وليس الأمر كذلك فيحيي بن معين إمام حافظ، كما صرح بذلك غير واحد من الأئمة.\nقال ابن حبان: \". . جمع السنن، وكثرت عنايته بها، وجمعه وحفظه إياها، حتى صار عَلَمًا يقتدى به\".\nوقال الخطيب: \"كان إمامًا ربانيًا، عالمًا، حافظًا، ثبتًا، متقنًا\".\nوقال الذهبي عنه: \"الإمام الفرد، سيد الحفاظ\" وكذا حكم عليه ابن عبد الهادي، والسيوطي.\nالثقات لابن حبان (٩/ ٢٦٢)، وتاريخ بغداد (١٤/ ١٧٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٤٢٩)، وتذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي (ق ٥٦/ أ)، وطبقات الحفاظ للسيوطي.","vol":"1","page":286},{"text":"معرفة (١).\nقلت: فابن المديني (٢) كان يحفظ؟ قال: نعم ويعرف.\nوقال الحافظ ابن حجر (٣): \"كان البلقيني كثير الاستحضار (٤) للحديث، فكان إذا اجتمع مع العراقي، ووقع شيء، بادر البلقيني إلى\n_________\n= (ص ١٨٥)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٨٣ - ٢٨٨)، ورسالة في علوم الحديث للطائي (ص ٦٢).\n(١) هذا الكلام من صالح حزرة يفيد التفرقة بين الحفظ والمعرفة، وسيأتي قول ابن حجر، الذي يثبت فيه: أنّ الحفظ في الأصل هو: المعرفة.\n(قلت): لاسيما بعض الحفاظ المتقدمين، فقد كان حفظهم عن معرفة، مثل الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم وغيرهم.\n(٢) أبو الحسن علي بن عبد اللَّه بن جعفر السعدي مولاهم، ويعرف بـ: ابن المديني، بصري الدار، وهو أحد أئمة الحديث في عصره، والمقدم على حفاظ وقته. توفي سنة (٢٣٤ هـ).\nتاريخ بغداد (١١/ ٤٥٨)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٩)، وتهذيب الأسماء (١/ ٣٥٠).\n(٣) بحثت عن كلامه هذا في نكته فلم أقف عليه! !\n(٤) وممن شهد له بذلك أيضًا: ابن العماد حيث قال: \"كان أعجوبة زمانه حفظًا، واستحضارًا\".\nقال برهان الدين المحدث: \"رأيته فريد دهره، فلم تر عيني أحفظ للفقه، ولأحاديث الأحكام منه، ولقد حضرت دروسه وهو يقريء مختصر مسلم للقرطبي، يتكلم على الحديث الواحد من بكرة إلى قرب الظهر، وربما أذن الظهر، ولم يفرغ من الحديث الواحد، واعترفت له جميع الأقطار بالحفظ وكثرة الاستحضار\".\nوأيضًا مما يدل على حفظه، وسرعة استحضاره، أنه أول ما دخل الكاملية، طلب =","vol":"1","page":287},{"text":"إيراد الأحاديث، فيظن من لا خبرة له أنه أحفظ من العراقي وليس كذلك، إنما الحفظ المعرفة (١).\nوقال الخطيب في الجامع (٢): \"الوصف [بالحفظ إلى أهل الحديث خاصة، وهو نعت (٣) لهم لا يتعداهم ولا يوصف به على الإطلاق] (٤) أحد سواهم (٥)، [فهي (٦)] أعلى صفات المحدثين، [وأسمى (٧)] درجات\n_________\n= من ناظرها بيتًا، فامتنع، واتفق مجيء شاعر الناصر بقصيدة، وأنشده إياها بحضرة البلقيني، فقال للناظر: قد حفظتها، فقال الناظر: إن كان كذلك أعطيتك بيتًا، فأملاها له من حفظه جميعها، فأعطاه البيت.\nوقال الشوكاني: \"فاق بذكائه، وكثرة محفوظاته، وسرعة فهمه\" ﵀ رحمة واسعة شذرات الذهب (٧/ ٥١، ٥٢)، والبدر الطالع (١/ ٢٥٤).\n(١) هذه القصة نقلها اين العماد في شذرات الذهب (٧/ ٥٦)، معزوة إلى الهيثمي لا إلى البلقيني، ولم يسندها إلى ابن حجر، بل ذكرها من قوله هو.\n(٢) انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٢٣٣)، في مبحث \"من يجوز إطلاق اللفظ في وصفه وتسميته بالحفظ\".\n(٣) من النسخ، وفي (م): نعمة.\n(٤) من الجامع، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) من الجامع (٢/ ٢٣٣)، وفي بقية النسخ: \". . به أحد من أرباب العلوم سواهم. . \".\n(٦) من الجامع (٢/ ٢٣٣)، ومن (د)، وفي بقية النسخ: فهو.\nوفي الجامع كلام يقرب من أربعة أسطر قبل هذا الضمير أسقطه السيوطي اختصارًا على عادته في نقل النصوص.\n(٧) من الجامع (٢/ ٢٣٣)، وفي (م)، (ب)، (ع): وأعلى، وفي (د): وأسنى.","vol":"1","page":288},{"text":"الناقلين، من وجدت فيه قبلت أقاويله، وسلم له تصحيح الحديث وتعليله، [غير] (١) أن المستحقين لها يقل عددهم (٢)، ويعز بل يتعذر وجودهم\".\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته:\n\"للحافظ في عرف المحدثين شروط إذا اجتمعت في الراوي سمَّوه حافظًا وهي:\n[١] الشهرة بالطلب.\n[٢] والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.\n[٣] والمعرفة بطبقات الرواة (٣) ومراتبهم (٤).\n[٤] والمعرفة بالتجريح والتعديل (٥).\n[٥] وتمييز الصحيح من السقيم، حتى يكون ما يستحضره من ذلك أكثر مما لا يستحضره، مع استحضار الكثير من المتون، فهذه الشروط\n_________\n(١) من الجامع (٢/ ٢٣٣)، وفي (م): بأن.\n(٢) وفي الجامع (٢/ ٢٣٣): معدودهم.\n(٣) أي: يعرف سني وفياتهم، ويميز الصحابة من التابعين من غيرهم.\n(٤) أي: كما قال الخطيب البغدادي: \"يعرف الفرق بين قولهم: فلان حجة، وفلان ثقة، ومقبول، ووسط، ولا بأس به، وصدوق، وصالح، وشيخ، ولين، وضعيف، ومتروك، وذاهب الحديث\". الخ.\nانظر: الجامع (٢/ ٢٣٤).\n(٥) هذه الجملة كلها متقدمة على التي قبلها في النسخ الأربعة.","vol":"1","page":289},{"text":"إذا اجتمعت في الراوي سموه حافظًا\" (١).\nوقال في كتاب الألقاب (٢): \"الحافظ لقب من مَهَر (٣) في معرفة الحديث (٤)، واشتهر به من المحدثين عبد الغني المقدسي وفي أولاده كثير\n_________\n(١) نكت ابن حجر (١/ ٢٦٨).\n(٢) نزهة الألباب في الألقاب (ق ٣٣/ ب) وفيه بعد قوله (في معرفة الحديث): ولقب به عبد المجيد الخليفة بمصر.\n(٣) وفي (د): شهر.\n(٤) هذا آخر نص ذكره المصنف فيما يتعلق (بالحافظ)، ويتلخص مما سبق في (حد) الحافظ (وصفته) ما يلي:\n١ - أن يكون الرجال الذين يعرفهم، ويعرف تراجمهم، وأحوالهم وبلدانهم أكثر من الذين لا يعرفهم ليكون الحكم للغالب. \"المزي\".\nقال السيوطي في ألفيته (ص ١٨٣).\nوصرَّح المِزِّيُّ أَنْ يَكُونَ مَا ... يَفُوتُهُ أَقَلَ مِمَا عَلِمَا\n٢ - من حفظ المتون، وعرف غريبها، وفقهها.\n٣ - حفظ الأسانيد، وعرف رجالها، وميَّز صحيحها من سقيمها.\n٤ - جمع الأحاديث، وكتبها، وسمعها، وعلا سنده فيها، ورحل إلى البلدان. \"أبو شامة\"، و\"ابن حجر\".\n٥ - الحافظ: هو المتقن. \"عبد الرحمن بن مهدي\".\n٦ - الحافظ: هو العارف.\n٧ - المشهور بالطلب.\n٨ - الآخذ من أفواه الرجال لا من الصحف.\n٩ - العارف بطبقات الرواه، ومراتبهم.\n١٠ - العارف بالجرح والتعديل. \"الحافظ ابن حجر\".\nأما ما يتعلق بقدر حفظ الحافظ من الأحاديث، فقد اختلفت الآراء باختلاف =","vol":"1","page":290},{"text":"ممن يقال له: ابن الحافظ\" (١).\n_________\n= الواردة في ذلك والوقائع.\nقال الحاكم: \"كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث\".\nوتقدم أنَّ البعض يرى ألا يقل المحفوظ عن عشرين ألف حديث، وأما الوقائع فأبو زرعة كان يحفظ ستمائة ألف حديث، وورد عنه في حفظه تفصيل آخر.\nقال أبو زرعة: \"أحفظ مائة ألف حديث كما يحفظ الإنسان ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث\".\nوقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ: \"لم يكن في هذه الأمة أحفظ من أبي زرعة الرازي، كان يحفظ سبعمائة ألف حديث وكان يحفظ مائةً وأربعن ألفًا في التفسير والقراءات\".\nوكان الإمام أحمد يحفظ ألف ألف حديث، والبخاري كان يحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح، ومائة ألف حديث صحيح.\nوكان إسحاق بن راهوية يقول: \"أحفظ سبعين ألف حديث من ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة آلاف حديث مُزوَّرة\".\nوكان عبدان حافظًا لمائة ألف حديث.\nبعد دراسة هذه الأقوال والوقائع تبيَّن لي أنَّ الاختلاف في كمية المحفوظ تختلف بحسب الأعراف والأزمنة، كما أشار إلى نحو من هذا ابن سيد الناس قريبًا، وأيضًا هذا التفاوت يدل على أنَّ الحفظ درجات، وذلك بحسب قدر وكمية المحفوظ.\nالحث على الحفظ لابن الجوزي (ص ٢٦، ٣١، ٤٥، ٤٦، ٥٨)، وتلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٣٦١)، وتذكرة السامع لابن جماعة (ص ٢٠٦، ٢٠٧)، وشرح علل الترمذي (١/ ٢١٨ - ٢٣٢)، وأبو زرعة وجهوده د/ الهاشمي (١/ ٢٠٧)، وعلوم الحديث د/ صبحي الصالح (ص ٧٩).\n(١) منهم: أبو الفتح عبد المغني المقدسي ثم الدمشقي، ويلقب عز الدين. توفي سنة (٦١٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٠٨)، وذيل طبقات الحنابلة (٢/ ١٨٥).","vol":"1","page":291},{"text":"٨ - والسَّنَدُ الإِخْبَارُ عَن طَرِيقِ ... مَتْنٍ كَالإسْنَادِ لَدَى الفَريقِ (١)\n٩ - وَالمَتنُ ما انْتَهَى إليْهِ السَّنَدُ ... مِنَ الكَلامِ وَالحَدْيِثِ قَيَّدوا (٢)\n(ش):\nقال البدر بن جماعة (٣) والطيبي (٤): \"السند الإخبار عن طريق المتن\".\nزاد البدر بن جماعة: \" [وهو مأخوذ (٥)] إما: من السند: وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل (٦).\nقال النابغة (٧):\nيَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ (٨).\n_________\n(١) وفي (ش) من الألفية، وكذلك في الاستقصاء: لدى فريق.\n(٢) وفي (ش) (ص ٣): حددوا.\n(٣) في المنهل الروي (١/ ٤٨) من المجلد (٢١) من مجلة معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية القاهرة.\n(٤) الخلاصة في أصول الحديث ص ٣٠.\n(٥) من المنهل الروي (١/ ٤٨)، وفي (م)، (ب): واحدة، وفي (ع)، (د): وأخذه.\n(٦) لسان العرب (٣/ ٢٢٠)، وتاج العروس (٢/ ٣٨١).\n(٧) أبو أمامة ويقال: أبو ثمامة زياد بن معاوية الذبياني شاعر جاهلي من أهل الحجاز من الطبقة الأولى، توفي سنة (١٨ هـ).\nالشعر والشعراء لابن قتيبة (ص ٦١)، ومعجم الشعراء للمرزباني (ص ١٩١)، والأغاني (١١/ ٣٨).\n(٨) الأغاني (١١/ ٢٨)، وطبقات الشعراء (ص ٦٦).\nوهذا البيت من إضافات السيوطي، وليس موجودًا في المنهل ولا الخلاصة.","vol":"1","page":292},{"text":"لأنَّ المُسْنِدَ يرفعه إلى قائله، أو (١) من قولهم: فلان سَنَدْ أي معتمد (٢)، فسمى الإخبار عن طريق المتن سندًا لاعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليه\" انتهى.\nوالحد المذكور للسند ذكره ابن الحاجب (٣) في مختصره (٤) قال: (قال) (٥) القاضي تاج الدين السبكي في شرحه (٦): \"وعندي لو قال طريق المتن كان أولى\".\nوالإسناد: رفع الحديث إلى قائله، كذا في الصحاح (٧).\n_________\n(١) وفي (ب): و.\n(٢) جاء في تاج العروس (٢/ ٣٨١): \"والسند معتمد الإنسان، كالمستند، وهو مجاز، ويقال: سَيِّدٌ سَنَدْ\".\n(٣) أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر، الدوَّاني ثم المصري، الملقب جمال الدين المعروف بـ: ابن الحاجب.\nكان والده حاجبًا للأمير، الفقيه المالكي العلامة، كان أحسن خلق اللَّه ذهنا، وكان ثقة حجة. توفي سنة (٦٤٦ هـ).\nوفيات الأعيان (٣/ ٢٥٠)، والبداية والنهاية (١٣/ ١٧٦)، وبغية الوعاه (٢/ ١٣٤).\n(٤) مختصر ابن الحاجب (ص ٦٧).\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) سمَّاه: رفع الحاجب عن شرح مختصر ابن الحاجب.\nالبدر الطالع (١/ ٤١٠)، ومعجم المؤلفين (٦/ ٢٢٦).\n(٧) الصحاح للجوهري (١/ ٤٨٧).\nوكذلك قال ابن الجزري \"لكن المحدثون يستعملون السند والإسناد بمعنى واحد\".\nانظر: تذكرة العلماء (ق ٦/ ب).","vol":"1","page":293},{"text":"قال الطيبي (١): \"وهما متقاربان في معنى اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه\".\nوقال ابن جماعة (٢): \"المحدثون يستعملون السند والإسناد لشيء واحد\".\nوهو معنى قولي: \"كالإسناد لدى الفريق\"، وأمّا بالنظر إلي غير صناعة الحديث، فالإسناد: مصدر، والسند: اسم مصدر أو وصف.\nوقال الزركشي (٣) \"الأصل في الحرف راجع إلى [المُسْنَد (٤)] وهو الدهر فيكون معنى إسناد الحديث اتصاله بالرواية اتصال أزمة الدهر ببعضها [البعض] \" (٥).\nوأما المتن فهو: ما ينتهي إليه غاية السند من الكلام [قاله (٦)] ابن جماعة.\n_________\n(١) في الخلاصة (ص ٣٠) ونص عبارته: \". . فعلى هذا الإسناد والسند يتقاربان في معنى الاعتماد\".\n(٢) في المنهل الروي (ص ٤٨، جـ ٢١) من مجلة معهد المخطوطات.\n(٣) نكت الزركشي (ق ٩١/ أ)، وقد ذكر البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص ١٩) هذا الكلام قائلا: \"وفي أدب الرواية للحفيد: أسندت الحديث أسنده. . . \" ذكر كلام الزركشي هذا.\n(٤) من (م)، (ب)، ومن محاسن الاصطلاح (ص ١١٩) وفي بقية النسخ: السند.\n(٥) في (ب)، (ع): ببعض، وفي (د): في بعضها البعض.\n(٦) وفي (م): قال.","vol":"1","page":294},{"text":"وقال الطيبي: \"هو ألفاظ الحديث التي يتقوم بها المعاني (١) \".\nقال ابن جماعة: \"وأخذه من المماتنة، وهي المباعدة (٢) في الغاية لأن المتن غاية السند، أو من متنت الكبش، إذا شققت جلدة بيضته، واستخرجتها، وكأن (٣) المُسْنِدْ [استخرج المتن بسنده، أو من المتن، وهو: ما صلب وارتفع من الأرض، لأنَّ المُسْنِدَ يقويه بالسند، ويرفعه إلى قائله (٤)]، أو من: تمتين القوس (بالعصب، وهو: شدها به، وإصلاحها) (٥)، لأنّ المُسْنِد يقوي الحديث بسنده\". انتهى.\n(قلت): الأولى الثالث، وهو اشتقاقه من متن الأرض وهو المرتفع منها لأنه متميز [بصلابته] (٦) عن سواه، وكذلك متن الحديث متميز عن الإسناد، وهو أقوى منه، لأنه المقصود بالذات، والإسناد وسيلة إليه، ويجوز أخذه من متن المهم وهو ما دون الريش منه إلى وسطه لأنه [تال للقدر الذي (٧)] فيه الريش، كما أنَّ متن الحديث قال (٨)\n_________\n(١) الخلاصة (ص ٣٠) ولفظه: \"فمتن الحديث ألفاظه التي تتقوم بها المعاني\".\n(٢) من المنهل الروي (ص ٤٨)، وفي النسخ: المساعدة.\n(٣) من الأصل (ص ٤٨)، وفي النسخ: فكأن.\n(٤) من الأصل (ص ٤٨)، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) من (د)، ومن الأصل (ص ٤٨)، وفي بقية النسخ: \". . أو من تمتين القوس، وهو شدها بالعصب، وإصلاحها\"، وفي (د): \". . أي: شدها بالعصب\".\n(٦) سقطت من (م)، وفي (ب): بثلاثة.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ كلمات غير واضحة.\n(٨) وفي (ب): قال.","vol":"1","page":295},{"text":"للإسناد، ومعقب له، ويقال: (مَتُن الشيء) بالضم متانة فهو متين أي صلب (١)، ومتنا الظهر مكتنفا (٢) الصلب عن يمين (٣) وشمال، ورجل متن بين [الرجال (٤)]، أي صلب، فأكثر صيغ المادة راجعة إلى معنى الصلابة والقوة، فكذا اخترنا الأخذ منه.\nوقولي (٥): (الحديث قيدوا) يأتي شرحه مع ما بعده.\n_________\n(١) وفي (ب): صلبت.\n(٢) وفي (ب): كفنتا، ومعني الكلمة أي: جانبا الصلب. انظر لسان العرب (٩/ ٣٠٨).\n(٣) وفي الأصل، (ب): يمينا.\n(٤) في (م)، (ع): الرجل، والصواب من: (ب).\n(٥) وفي (م)، (ب): قولي بغير واو.","vol":"1","page":296},{"text":"١٠ - بِمَا أُضِيْفَ للنَّبِيِّ قَوْلًا أوْ ... فِعْلًا وَتَقْريرًا وَنَحْوهَا حَكَوا (١)\n١١ - وَقِيْلَ لَا يَخْتص بِالمَرْفَوعِ ... بَلْ جَاءَ لِلمَوْقُوفِ وَالَمْقْطُوْعِ\n١٢ - فَهُوَ عَلَى هَذَا مُرَدِفُ الخَبَر ... وَشَهَّرُوا شُمُولَ هَذْين الأثَرْ (٢)\n(ش): الحديث لغة: على خلاف القديم، ثم نقل (من) (٣) العرف (٤) العام إلى الخبر قليلًا كان أو كثيرًا، لأنه يحدث شيئًا فشيئًا ثم خص [في] (٥) عرف الشرع بما يضاف إلى النبي -ﷺ- قولًا أو فعلًا أو تقريرًا (٦).\nقال ابن حجر (٧): \"وكأنه أريد به مقابلة القرآن، لأنه قديم\" (٨).\n_________\n(١) وفي (ش): رووا (ص ٣).\n(٢) وفي (ت): وشّهروا ردف الحديث والأثر (ص ٨).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (ب): المعرف.\n(٥) من (ب)، وفي (م): لي.\n(٦) المنهل الروي (ص ٤٩)، والخلاصة (ص ٣٠)، والكواكب الدراري (١/ ١٢)، وقواعد التحديث (ص ٦١).\n(٧) نقله السيوطي في التدريب (١/ ٢٤٢)، وعزاه للحافظ في الفتح، وبحثت عنه في مواضع من الفتح، وكذا في كتاب عقيدة التوحيد لأحمد عصام الكاتب في الباب الخامس فيما يتعلق بكلام اللَّه (٢٠٧ - ٢٢٠) فلم أقف عليه.\n(٨) لم يرد عن السلف وصف القرآن: (بالقِدَمْ)، والمعتزلة هم الذين ابتدعوا هذا القول، وأول من قاله منهم هو عبد اللَّه بن سعيد بن كلاب، فإن قال قائل: ورد عن أبي هريرة -﵁- حديث يحمل هذا المعنى؟ فأقول: حديث أبي هريرة -﵁- روي بلفظ مرفوع إلى النبي -ﷺ- قال: \"لقي آدم موسى صلى اللَّه عليهما فقال موسى: أنت =","vol":"1","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= آدم الذي خلقك اللَّه بيده؟ وأسكنك جنته؟ قال آدم ﵇: أنت موسى الذي اصطفاك اللَّه برسالته، وكلمك، وقربك نجيًا؟ قال: نعم، قال: فأنا أقدم أم الذِكْر؟ قال: بل الذكر. قال رسول اللَّه -ﷺ- فحج آدم موسى -ثلاثا-\".\nرواه أحمد (٢/ ٤٦٤)، والطبراني في الكبير (رقم ١٦٦٣)، والدارمي في الرد على الجهمية (ص ٨٦)، واللالكائي (٢/ ٢٢٥)، والنجاد في الرد على من يقول بخلق القرآن (ص ٤٢).\nكلهم من طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة به.\nقال الألباني: إسناده صحيح. كما في الصحيحة (٢/ ٦١٢).\nقلت: والحديث وإن صَحح إسنادهَ الشيخ الألباني إلا أنّ في نفسي من زيادة عمار في (قدم الذكر) شيئًا، لأنّ عمارًا على الرغم من توثيق أحمد، وأبي داود، وأبي زرعة، وأبي حاتم، وابن حبان له، ورضى الذهبي بهذا التوثيق إلَّا أن ابن حبان قال: \"كان يخطيء\".\nوقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.\nوقد تفرد عمار بهذه اللفظة دون عشرة من الرواة رووا الحديث، ولم يذكروها، ولو سلمنا بصحة الحديث فإنّ الحديث ومعناه لا يدلان على كون القرآن الذي بين أيدينا قديمًا، وإنما بقصد بهذا الحديث: أنَّ جنس الكلام قديم.\nقال ابن تيميه ﵀:\n\"من اعتقد أنَّ المِداد الذي في المصحف، وأصوات العباد قديمة أزلية فهو ضال، مخطيء، مخالف للكتاب والسنة، وإجماع السابقين الأولين، وسائر علماء الإسلام، ولم يقل أحد قط من علماء المسلمين إن ذلك قديم\".\nوقال أيضًا: \". . . لفظ القديم. . ليس مأثورًا عن السلف. . \".\nشرح الطحاوية (ص ١٨٨)، ورسالة حروف القرآن لابن تيمية (ص ٤٠٣)، وكلامه ضمن الفتاوى (٩) قسم القرآن كلام اللَّه (١٢/ ٢٣٧، ٢٤١)، ومقالات الإسلاميين (٢/ ٢٥٧).","vol":"1","page":298},{"text":"وقد أورد على حصر (١) المضاف في الثلاثة المذكورة، كحديث \"أنه همَّ بقلب الرداء في الاستسقاء فثقل عليه\" (٢).\n_________\n(١) وفي (ب): حضر.\n(٢) من شرح نخبة الفكر للقاري (ص ١٧)، وفي النسخ كلمات غير واضحة، وحديث (قلب الرداء هذا) ورد باللفظ التالي:\nعن عبد اللَّه بن زيد -﵁- قال: استسقى رسول اللَّه -ﷺ-، وعليه خميصة له سوداء، فأراد رسول اللَّه -ﷺ- أن بأخذ بأسفلها فجعله أعلاها، فلما ثقلت قلبها على عاتقه.\nرواه أبو داود (كتاب الصلاه - باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ١/ ٦٨٦)، واللفظ له، والحاكم (١/ ٣٢٧) بنحوه.\nوقال: اتفقا على إخراج حديث عباد بن تميم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وهو صحيح على شرط مسلم.\nوقال الذهبي: على شرط مسلم، وأخرجاه بلفظ آخر، والبيهقي (٣/ ٣٥١)، والطحاري في شرح معاني الآثار (١/ ٣٢٤) كلهم من طريق عبد العزيز عن عمارة ابن غزية عن عباد بن تميم عن عبد اللَّه بن زيد به.\nوأصل الحديث بغير لفظة: (قلب الرداء) أخرجه البخاري (كتاب الاستسقاء - باب تحويل الرداء في الاستسقاء ٢/ ٤٩٧).\nومسلم في (كتاب صلاة الاستسقاء - الأحاديث ١ - ٤ - ٢/ ٦١١)، وغيرها من طرق عن عبد اللَّه بن أبي بكر، وأبي بكر بن محمد بن عمرو، وابن شهاب كلهم عن عباد بن تميم بنحو حديث البخاري.\nقلت: فلفظة (ثقل عليه) تفرد بروايتها \"عمارة بن غزية\" وهو ثقة، وثقه أحمد، وأبو زرعة، وابن سعد، والدارقطني، وابن حبان، والعقيلي.\n(انظر تهذيب التهذيب - ٧/ ٤٢٣).\nوالحديث صحيح على شرط مسلم كما قال الحاكم والذهبي.\n(والخميصة): هي ثوب خزٍ أو صُوْفٍ مُعْلَمْ. انظر: النهاية (٢/ ٨١).","vol":"1","page":299},{"text":"وأجيب بأنه داخل في قسم الفعل، [فإن] (١) الهمَّ فعل القلب (٢)، وأورد أيضًا الأحاديث المتعلقة بصفاته -ﷺ- كحديث أبي الطفيل: \"كان أبيض مقصدا (٣) \" (٤) ونحو ذلك فإنها أحاديث مرفوعة بإجماع المحدثين، وليست داخلة في الثلاثة (المذكورة) (٥)، فلهذا قلت: (ونحوها) مريدًا به ذلك، وقد علم مما ذكر ترادف الحديث والمرفوع وذهبت طائفة إلى أنّ الحديث يطلق على [غير (٦)] المرفوع أيضًا من الموقوف والمقطوع، كما يطلق الخبر على الثلاثة، فهما مترادفان على هذا، والخبر أعم على الأول، وذهب آخرون إلى اختصاص الحديث بالمرفوع، والخبر بغيره، ولهذا يقال لمن يشتغل بالسنة: محدث، وبالتواريخ ونحوها: أَخْبَاري (٧)، فهما على هذا متباينان،\n_________\n(١) من شرح نخبة الفكر لعلى القاري (ص ١٧)، وفي (م): فإنه.\n(٢) انظر لسان العرب (١٢/ ٦٢٠)، وتاج العروس (٩/ ١١)، والمصباح المنير (٢/ ٦٤١)، ومختار الصحاح (ص ٦٩٩).\n(٣) وفي (ب): مقصد.\n(٤) الحديث أخرجه مسلم (كتاب الفضائل/ باب كان النبي -ﷺ- أبيض مليح الوجه ٤/ ١٨٢٠)، وأحمد (٥/ ٤٥٤)، والخطيب في الكفاية (ص ٢١٩)، كلهم عن أبي الطفيل بلفظ: \". . كان أبيض، مليحًا مقصدًا\".\nومعنى (مقصدًا): أي ليس بالجسيم ولا الضئيل.\nانظر: لسان العرب (٣/ ٣٥٤)، وانظر: سبل الهدى والرشاد (٢/ ١٦).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٧) الأَخْبَاري: بفتح الألف، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الباء وفي آخرها الراء، هذه =","vol":"1","page":300},{"text":"وأما الأثر فذكر النووي في تقريبه (١) عن كل المحدثين: \"أنه يطلق على المرفوع والموقوف\".\nزاد ابن حجر: \"والمقطوع\" (٢).\nونقل ابن الصلاح (٣) عن فقهاء خراسان أنهم يخصونه -بالموقوف، والخبر بالمرفوع (٤).\nقال الزركشي (٥): \"ويساعدهم في ذلك كلام الإمام (٦) الشافعي رضي اللَّه تعالى (٧) عنه على [ما استقرأته (٨)]، فإنه غالبًا يطلق الأثر\n_________\n= النسبة إلى الأخبار، والنسبة إلى الجمع على لفظه جائز عند بعض أهل العلم، وخرج عليه قول الناس: فرائضي وكتبي.\nالأنساب (١/ ١٣٠)، وهمع الهوامع (ص ١٩٧).\n(١) التقريب ص ٥١، ولفظه \"وعند المحدثين كله يسمى أثرًا\" ولفظه في الارشاد: \"وأهل الحديث يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف\" (١/ ٥٢).\n(٢) انظر: نزهه النظر (ص ٥٧).\nقال القاري: \"واعلم أنَّ الفقهاء يستعملون الأثر في كلام السلف والخبر في حديث الرسول -ﷺ-، وقيل: الخبر والحديث ما جاء عن النبي -ﷺ-، والأثر أعم منهما، وهو الأظهر\". انظر: شرحه على النخبة (ص ١٩٠).\n(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٢٣).\n(٤) وفي (ب): المرفوع.\n(٥) نكت الزركشي (ق ٦٣/ ب).\n(٦) من (م)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٧) من (م)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٨) من الأصل (ق ٦٣/ ب)، وفي (ب): استقويته، وفي بقية النسخ: استقرأه.","vol":"1","page":301},{"text":"على كلام الصحابة، والحديث على قول النبي -ﷺ- (١)، قال: وهو تفريق حسن\".\nوفي الكفاية للخطيب (٢) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعًا \"ما جاء عن اللَّه تعالى (٣) فهو فريضة، وما جاء عني فهو [حتم] (٤) كالفريضة، وما جاء عن أصحابي فهو سنة، وما جاء عن أتباعهم فهو أثر، وما جاء عن من هو دونهم فهو بدعة (٥) \".\n\n(فائدة):\nقال الزركشي (٦): \"يخرج من كلام اللغويين وغيرهم أنَّ مادة (الأثر) تدور على ثلاثة معان:\n(أحدها) البقية، واشتقاقه من: أثرت الشيء آثره أثرة وأثارة (٧) كأنها\n_________\n(١) انظر على سبيل المثال \"الرسالة\" (ص ٢١٨، ٥٠٨).\n(٢) قرأت الكتاب من أوله إلى آخره فما وقفت على هذا الحديث! ! .\n(٣) سقطت من (ب)، (ع).\n(٤) وكذا في (ب)، (م).\n(٥) ميزان الاعتدال (٢/ ٦٠٣)، ولسان الميزان (٤/ ٤)، والحديث موضوع، والمتهم بوضعه هو: عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي.\nانظر ترجمته في:\nالمجروحين (٢/ ١٦٣)، والكشف الحثيث (ص ٢٦١)، وتنزيه الشريعة (١/ ٧٩).\n(٦) في نكته (ق ٦٣/ ب).\n(٧) من النكت، ومن (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"1","page":302},{"text":"بقية تستخرج فتثار (١)، ومنه قوله: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٢) أي بقية منه.\nوجعل العلم السخاوي (٣) في شرح المفصل: آثار (٤) رسول اللَّه -ﷺ- من هذا، فقال: الأثر هو الباقي من الديار، وقالوا لسنن رسول اللَّه -ﷺ-: آثار لأنها بقيت بعده\". انتهى (٥).\nوفي الصحاح (٦): \"الأَثَر -بالتحريك-، ما بقي من رسم [الشيء (٧)]، وضربة السيف، وسنن النبي -ﷺ- آثاره\".\n(الثاني) من الأثر الذي هو الرواية (٨)، ومنه (٩) قولهم: هذا\n_________\n(١) انظر: لسان العرب (٤/ ٥)، وتاج العروس (٣/ ٤).\n(٢) من الآية رقم (٤)، من سورة الأحقاف.\n(٣) علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد، الهَمْدَانِي، المصري السخاوي، شيخ القراء والأدباء. كان إمامًا في العربية بصيرًا باللغة.\nتوفي سنة (٦٤٣ هـ).\nوكتابه هو: \"شرح المفصل للزمخشري\" في أربع مجلدات.\nسير أعلام النبلاء (٢٣/ ١٢٢)، ومعجم الأدباء (١٦/ ٢٩٥)، وإنباه الرواة للقفطي (٢/ ٣١١)، ومرآة الزمان (٨/ ٢٥٨)، وطبقات القراء للذهبي (٢/ ٥٩٦)، وحسن المحاضرة (١/ ٤١٢).\n(٤) وفي نكت الزركشي (ق ٦٣/ ب): سنن.\n(٥) أى كلام العلم السخاوي، والقائل هو الزركشي.\n(٦) انظر: الصحاح للجوهري (٢/ ٥٧٥)، ومختار الصحاح (ص ٥).\n(٧) من (ب)، وفي (م): النبي.\n(٨) انظر: لسان العرب (٤/ ٦)، وتاج العروس (٣/ ٥).\nولفظه: \"الأثر نقل الحديث عن القوم، وروايته\".\n(٩) وفي (ب): ومنهم.","vol":"1","page":303},{"text":"الحديث يؤثر عن فلان.\nقال في الصحاح (١): \"الأَثْر: -يعني بسكون المثلثة- مصدر قولك: أثرت الحديث أثرة (٢) إذا ذكرته عن غيرك، ومنه قيل: حديث مأثور، أي ينقله خلف عن سلف، وفي الحديث: \"أنَّ النبي -ﷺ- سمع عمر يحلف بأبيه فنهاه عن ذلك، قال عمر: فما [حلفت (٣)] به ذاكرًا ولا آثرًا\" أي مخبرًا عن غيري أنه حلف به (٤).\n(الثالث) من الأثر يعني: العلامة (٥).\nقال المبرد (٦): \"قالوا الإثارة: للشيء الحسن البهي في العين،\n_________\n(١) انظر. الصحاح للجوهري (٢/ ٥٧٥)، ومختار الصحاح (ص ٥).\n(٢) ليست في الصحاح.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: حلف.\n(٤) الحديث رواه البخاري في (كتاب الأيمان والنذور - باب لا تحلفوا بآبائكم ١١/ ٥٣٠)، ومسلم في (كتاب الأيمان - باب النهى عن الحلف بغير اللَّه تعالى ٣/ ١٢٦٦) كلاهما من طريق ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر عن عمر به.\nقال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: (ولا آثِرًا) بالمد، وكسر المثلثة أي: حاكيًا عن الغير، أي: ما حلفت بها، ولا حكيت ذلك عن غيري.\nانظر: فتح الباري (١١/ ٥٣٢).\n(٥) قاله الزجاج. انظر: لسان العرب (٤/ ٧)، وتاج العروس (٣/ ٦).\n(٦) أبو العباس محمد بن زيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، المبرد، إمام العربية ببغداد في زمانه، وكان فصيحًا بليغًا مفوهًا، ثقةً أخباريًا، علامةً.\nتوفي سنة (٢٨٥ هـ).\nبغة الوعاة (١/ ٢٦٩)، وتاريخ بغداد (٣/ ٣٨٠)، ووفيات الأعيان (٤/ ٣١٣).","vol":"1","page":304},{"text":"فيقال للناقة: ذات أثارة (١)، إذا كانت ممتلئة.\nووجه الاستعارة منه في الأحاديث ظاهرة (٢).\n\n\" تنبيه\":\nجميع الأبيات السبعة المذكورة في الترجمة من [زياداتي (٣)]، إلا النصف الأخير فإنه في الألفية في مبحث الموقوف.\n_________\n(١) وردت كلمة (الأثارة) بفتح الهمزة هكذا:\n(الأثارة)، قال صاحب اللسان: \"وسمنت الإبل والناقة على أثارة، أي: على عتيق شحم كان قبل ذلك\".\nانظر: لسان العرب (٤/ ٧).\n(٢) بحثت في: الكامل، والمقتضب، والتعازي والمراثي للمبرّد، في مظان كلمة (الأثر) فيها فلم أقف على كلامه هذا! ! .\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: زيادتي.","vol":"1","page":305},{"text":"١٣ - وَالأكثَرونَ قَسَّمُوا هَذِي السُّنَنْ ... إلى صَحِيحٍ وَضَعِيْفٍ وَحَسَنْ\n(ش):\nقال الخطابي (١) في معالم السنن:\n\"الحديث ينقسم عند أهله على ثلاثة أقسام:\nصحيح، وحسن، و[سقيم] (٢).\nووجَّه غيرُه الحصر: بأنَّ الحديث إما: مقبول أو مردود، والثاني الضعيف، والأول إما أن يشتمل من صفات القبول (٣) على أعلاها أو لا، والأول الصحيح، والثاني الحسن، أورد عليه أمور:\n(أحدها) الموضوع، وأجيب: بأنه ليس في الحقيقة بحديث اصطلاحًا، بل بزعم واضعه.\n(الثاني) أنَّ المردود (٤) مراتبه متفاوته، فمنه ما يصلح للاعتبار، ومنه ما لا يصلح، فكان ينبغي عده قسمين كما عُدَّ المقبول قسمين بحسب تفاوته، وأجيب بأنّ الصالح للاعتبار داخل في قسم المقبول،\n_________\n(١) أبو سليمان حَمْد بن محمد بن ابراهيم بن الخطاب البستي، الخطابي، إمام فاضل كبير الشأن، جليل القدر، صاحب التصانيف الحسنة. توفي سنة (٣٨٨ هـ).\nالأنساب للسمعاني (٥/ ١٥٨)، والبداية والنهاية (١١/ ٢٣٦) وشذرات الذهب (٣/ ١٢٧)، ووقع اسمه فيهما: حمد بن إبراهيم.\n(٢) من معالم السنن (١/ ١١)، وفي النسخ الأربعة: وضعيف.\n(٣) وفي (ب): المقبول.\n(٤) سقطت من (د).","vol":"1","page":306},{"text":"قسم الحسن لغيره وإن نظر إليه باعتبار ذاته فهو أعلى مراتب الضعيف، وقد تفاوت [مراتب الصحيح والحسن، ولم تتنوع أنواعًا، فكذا] (١) مراتب الضعيف.\n(الثالث) قال ابن كثير: هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر فليس إلَّا صحيح [أو ضعيف (٢)]، أو [بالنسبة (٣)] إلى اصطلاح المحدثين فهو منقسم عندهم إلى أكثر من ذلك (٤)، كمرفوع (٥)، ومرسل، ومتصل، ومعضل إلى غير ذلك، وأجيب بأن المراد الثاني، والكل راجع إلى هذه الثلاثة.\nوالتحقيق كما قال الزركشي: \"أن للحديث أقسامًا نوعيةً، وأقسامًا صنفية (٦)، فتقسيمه إلى صحيح وحسن وضعيف نوعي، وإلى مرفوع وموقوف وكذا وكذا صنفي (٧).\n_________\n(١) من (ب)، وقد سقطت من (م).\n(٢) من اختصار علوم الحديث (ص ٢١)، وفي النسخ الأربعة: وكذب.\n(٣) من الأصل، وقد سقطت من النسخ.\n(٤) اختصار علوم الحديث لابن كثير (ص ٢١).\n(٥) وفي (ب): فمرفوع.\n(٦) النوع: كل ضرب من الشيء، وكل صنف من كل شيء كالثياب والثمار وغير ذلك، والصنف: بالكسر والفتح -لغة في- النوع والضرب من الشيء.\nوقال الليث: الصنف طائفة من كل شيء، وكل ضرب من الأشياء صنف على حده.\nتاج العروس (٥/ ٥٣٢)، (٦/ ١٦٨)، ولسان العرب (٨/ ٣٦٤)، (٩/ ١٩٨).\n(٧) من نكت الزركشي (ق ١١/ أ) ولفظه: \"فقسم أقسامه إلي قسمين، نوعية وصنفية. قال: فالنوعية ثلاثة: الصحيح والحسن والضعيف،\nوالصنفية: المسند، المتصل، المرفوع، الموقوف، المقطوع، المنقطع إلى آخره\".","vol":"1","page":307},{"text":"(والرابع): قال العراقي في نكته (١): \"لم أر من سبق الخطابي إلى تقسيمه المذكور (٢) إلَّا أنه نقله عن أهل الحديث، وهو إمام ثقة، فتبعه ابن الصلاح\".\n(الخامس) قال [الحافظ ابن حجر] (٣): \"قول ابن الصلاح كقول الخطابي عند أهل الحديث من [العام] (٤) الذي أريد به الخصوص، أي الأكثر أو الأعظم أو الذي استقر عليه اتفاقهم بعد الاختلاف، فقد ذهب (٥) طائفة إلى أنّ الحديث قسمان فقط، صحيح، وضعيف، وأن الحسن مندرج في أنواع الحديث (٦)، وعلى هذا [أيضًا (٧)] يحمل\n_________\n(١) انظر: التقييد والايضاح (ص ١٩)، وقد نقل السيوطي الكلام بمعناه.\n(٢) قلت: بل قد سبقه الترمذي ﵀ إلى تقسيم الحديث إلى ثلاثه أقسام كما نصَّ على ذلك ابن تيمية وابن رجب وغيرهما.\nانظر: مجموع فتاوي ابن تيمية (١٨/ ٢٣)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص ٢٥٨)، وقواعد التحديث للقاسمي (ص ١٠٣).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: قال. وكلام الحافظ هذا لم أقف عليه في النكت المحققة المطبوعة، فلعله من نكته الكبرى.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: المقام.\n(٥) وفي (د): ذهبت.\n(٦) قال السخاوي بعد أن ذكر التقسيم الثلاثي المذكور:\n\"وذلك بالنظر لما استقر اتفاقهم بعد الاختلاف عليه، وإلَّا فمنهم. . . من يدرج الحسن في الصحيح لاشتراكهما في الاحتجاج، بل نقل ابن تيمية إجماعهم إلَّا الترمذي خاصة\".\nفتح المغيث (ص ١٠)، وفتاوى ابن تيمية (١٨/ ٢٣)، وقواعد التحديث (ص ٧٩).\n(٧) من (د).","vol":"1","page":308},{"text":"قول العراقي: (وأهل هذا الشأن قسموا السنن) (١) وقولي (والأكثرون) سالم من ذلك يصرح بالخلاف.\n* * *\n_________\n(١) انظر: ألفية العراقي (ص ١٦٩) ضمن مجموعة نفائس.","vol":"1","page":309},{"text":"الصحيح\n١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-117> حَدُّ الصَّحِيْح: </span>مُسْنَدٌ بِوَصْلِهِ ... بِنَقْلِ عَدْلِ ضَابِطٍ عَنْ مِثْلِهِ\n١٥ - وَلَمْ يَكُنْ شَذّ (١) وَلا مُعَلّلا ... . . . . . . . . . . . . . . .\nش: الصحيح: فعيل بمعنى فاعل من الصحة، وهي حقيقة في الأجسام مجاز في غيرها (٢)، وجمع الصحيح صحاح بكسر أوله، كظريف [وظراف (٣)]، وكريم وكرام.\nوأما صَحاح -بفتح أوله- فمفرد ينعت به الصحيح، ومثله بريء وبراء.\n\nوحد الصحيح عبد أهل الفن (٤):\n_________\n(١) وفي (ش): شذا، وقال أحمد شكر ﵀: الأصل شاذًا، وحذفت الألف الأولى لضرورة البحر. الألفية (ص (٣).\n(٢) قال السخاوي: - \"من باب الاستعارة بالتبعية، لكونه خروجًا عن الغرض\".\nوقال الصنعاني: \"واستعمالها في غير الأجسام مجاز واستعارة\".\nفتح المغيث (ص ١١)، وإسبال المطر (ص ٣٣).\n(٣) وفي (ع): وظرف.\n(٤) من أقدم من وقفت عليه عَّرف الصحيح -على نقص في التعريف- هو الإمام الشافعي، ولكنه عبَّر عنه بالثبوت، قال ﵀: \"إذا روى الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فهو ثابت\".\nتذكرة العلماء (ق ٤٦/ أ)، والتبصرة والتذكرة (١/ ١٢)، والرسالة (ص ٣٧٠) بمعنى الكلام المنقول عنه.","vol":"1","page":310},{"text":"الذي يتصل إسناده (١)، بنقل العدل الضابط (٢)، عن العدل الضابط إلى منتهاه (٣)، ولا يكون شاذًا، ولا معللًا (٤).\nهذه عبارة ابن الصلاح في حده (٥).\n[فالمسند جنس (٦)]، والاتصال قيد يخرج: المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، والمدلس (٧).\n_________\n(١) وفي (م)، (ب)، (ع) زيادة: (المسند) بعد قوله: إسناده.\n(٢) كان الأخصر أن يقول: بنقل الثقة، لأنه من جمع العدالة والضبط، والتعاريف تصان عن الإسهاب، قاله المصنف في تدريبه، ويرد عليه: (بأنّ الثقة قد يطلق على من كان مقبولًا، وإن لم يكن تام الضبط، والمعتبر في حد الصحيح إنما هو تام الضبط).\nقال الصنعاني: \"ويؤخذ من هذا أنه إذا قيل: فلان ثقة يخطيء، ففيه مناقضة\".\nتدريب الراوي (١/ ٦ (٣)، وتوضيح الأفكار (١/ ٨) وتوجيه النظر (ص ٦٩).\n(٣) أي، بأن ينتهي إلى النبي -ﷺ- فيكون مرفوعًا أو إلى الصحابي يكون موقوفًا أو إلى من دونه.\n(٤) قال الطيبي: \"هذه الأوصاف احتراز عن الحسن والضعيف\".\nوقال ابن جماعة: \"فكل حديث جمع هذه الشروط فمتفق عليه\".\nالخلاصة (ص ٣٥)، والمنهل الروي (ص ٥١).\n(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٢).\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: فالمسند حسن، وهو تحريف.\n(٧) أو قل: بالاتصال يخرج كل حديث لم يتصل إسناده على أي وجه كان.\nانظر: الخلاصة (ص ٣٥)، وتوجيه النظر (ص ٦٩).","vol":"1","page":311},{"text":"ونقل العدل (١) يخرج: ما نقل مجهول عينًا أو حالًا أو معروف بالضعف (٢).\nوالضابط (٣): يخرج ما نقله مغفل كثير الخطأ.\n_________\n(١) العدالة: ملكة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، والعدل هو المسلم، البالغ، العاقل، الخالي من أسباب الفسق وخوارم المروؤة، قال السيوطي: -\nلنَاقِلِ الأخْبَارِ شَرْطَانِ هُمَا ... عَدْل وَضَبْطٌ أَنْ يَكُوْنَ مُسْلِمَا\nمُكَلَفًا لَمْ يَرتَكِبْ فِسْقًا وَلَا ... خَرْمَ مُرُؤءةٍ وَلَا مُغَفَّلا\nقلت: هكذا يطلق الحافظ في شرط العدالة (بعدم ارتكاب فسق)، وقد وقفت على قولة للشافعي فيها تفصيل للعدل قال ﵀: \"لو كان العدل من لم يذنب لم نجد عدلًا، ولو كان كل ذنب لا يمنع من العدالة لم نجد مجروحًا، ولكن من ترك الكبائر، وكانت محاسنه أكثر من مساويه فهو عدل\".\nقال الصنعاني: \"وهو قول حسن\".\nفتح المغيث (ص ١٢)، وتوجيه النظر (ص ٦٩)، وقواعد التحديث (ص ٧٩)، وآداب الشافعي لابن أبي حاتم (ص ٣٠٦) وإسبال المطر (ص ٣٥)، ومنهج النقد (ص ٣٥).\n(٢) أو المجروح بفسق أو كفر أو بدعة أو بنوع جرح.\nغيث المستغيث (ص ٢٩)، والخلاصة (ص ٣٥).\n(٣) قال الطيبي: \"الضابط هو: الحافظ المتيقظ -لا الشاك- في حالتي التحمل والأداء، فإنّ الناقل إذا كان في نوع قصور عن درجة الإتقان دخل حديثه في حد الحسن، وإذا نزلت درجته عن ذلك ضعف حديثه\"، وقد عبَّر الذهبي عن الضبط بالإتقان، وقيّد الحافظ ابن حجر الضبط بالضبط التام \"إشارةً إلى الرتبة العليا في بذلك\"، قلت: لأنَّ الحسن لذاته يشترط توفر الصفه الدنيا من الضبط في راوية.\nوللضبط أربع صور عند المحدثين وهي: =","vol":"1","page":312},{"text":"والباقي (١) يخرج: الشاذ، والمعلل (٢)، وها هنا أمور:\n_________\n= ١ - تام الضبط.\n٢ - خفيفه.\n٣ - كثير الغلط.\n٤ - من غلطه أكثر من حفظه.\nفالصورة الأولى والثانية تدخلان ضمن المقبول، إلَّا أنَّ الثانية تندرح ضمن الحسن، والثالثة والرابعة تدخلان ضمن المردود.\nوالضبط ضبطان -باعتبار الحفظ وعدمه- ضبط صدر، وهو أن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، وضبط كتاب وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه قاله الحافظ ابن حجر.\nالخلاصة (ص ٣٥)، والموقظة (ص ٢٤)، ونزهة النظر (ص ٢٩) وفتح الباقي (١/ ١٤)، وإمعان النظر (ص ٤٨)، وحاشية الأجهوري (ص ١٧)، وتوضيح الأفكار (١/ ١٢).\n(١) وهناك قيد آخر ذكره الذهبي في صفة رواة الصحيح وهو: عدم التدليس، هذا عند أهل الحديث، وغيرهم يشترط في قيد الصحيح قيودًا أخرى كاشتراط العدد في الرواية كما حكاه الحازمي عن بعض متأخري المعتزلة، وعند البعض: الصحيح ما يجب العمل له، وغيره في لا تكليف علينا في العمل به، وضعفهما ظاهر.\nالموقظة (ص ٢٤)، وشروط الأئمة الخمسة (ص ٦٢)، والتقييد والإيضاح (ص ٢٠، ص ٢١)، وتذكرة العلماء (ق ٤٦/ أ).\n(٢) تعقب ابن دقيق العيد ابن الصلاح في تقييده الصحيح بقيد الشذوذ والعلة فقال: \"ولو قيل في هذا الحديث الصحيح المجمع على صحته هو كذا وكذا إلى آخره لكان حسنًا، لأنَّ من لا يشترط مثل هذه لا يحصر الصحيح في هذه الأوصاف، ومن شرط الحد أن يكون جامعًا مانعًا\".\nقلت: يشير ابن دقيق العيد إلى ما صرّح له في مطلع الاقتراح في مبحث الصحيح من أنَّ الفقهاء والأصوليين لا يشترطون ما ذكره ابن الصلاح من نفي العلة والشذوذ، فقوله: من يشترط، يشير إلى الفقهاء والأصوليين، ثم وقفت على =","vol":"1","page":313},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كلام للحافظ العراقي ردَّ به تعقب ابن دقيق هذا فقال: \"والجواب أنَّ من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحدّ عند أهله لا عند غيرهم. . . وكون الفقهاء والأصولين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين، لا يفسد الحد عند من يشترطهما، على أن المصنف قد احترز عن خلافهم، وقال بعد أن فرغ من الحد، وما يحترز به عنه، فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث.\nفقد احترز المصنف عما اعترض به عليه، فلم يبق للاعتراض وجه.\nوردَّ الصنعاني أيضًا على ابن دقيق فقال: \". . اصطلاح الفقهاء في صحة الحديث غير اصطلاح المحدثين، إذ المحدثون يشترطون خلَّوه من العلة مطلقًا، والفقهاء يشترطون خلوه من العلة القادحة، فهو باصطلاحهم أخص منه باصطلاح الفقهاء، وإذا كان كذلك فلا يتم جمع الخاص والعام في رسم واحد، فاعتراض الشيخ تقي الدين على رسم المحدثين بأنه غير موافق لاصطلاح الفقهاء غير وارد، بل لابد من مخالفة الرسمين لاختلاف الاصطلاحين\".\nالاقتراح (ص ١٥٥)، التقييد والايضاح (ص ٢٠)، وتوضيح الأفكار (١/ ١٣).","vol":"1","page":314},{"text":"(الأول):\nقيل: في كلام ابن الصلاح إطناب، لأن المسند كما سيأتي (١) خاص بالموصول أي (٢) فلا يصلح كونه جنسًا، والموصول فصلًا، والجواب عندي من وجهين:\n\nأحدهما:\nأنّ ابن الصلاح أراد شمول الحد على كل قول، لأنه سيأتي قول: إنّ المسند يطلق على المرفوع غير الموصول أيضًا.\n\nالثاني:\nأنّ المراد بالمسند الذي أسند أي: روي بإسناد، كما هو أحد [تعريفات] (٣) المسند، فإنها ثلاثة (٤) [أنواع] (٥)؛ (النوع) (٦) المصطلح على\n_________\n(١) من (م)، (د)، وفي (ب): يأتي.\n(٢) من (م)، (د)، وقد سقطت من (ب).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ كلمات غير واضحة.\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٧)، واختصار علوم الحديث (ص ٤٤، ص ٤٥)، وفتح المغيث (ص ١٠٠)، وتوضيح الأفكار (١/ ٢٥٨)، وإمعان النظر (ص ٢١٥).\n(٥) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٦) سقطت من (د).","vol":"1","page":315},{"text":"تسميته بذلك [هو] (١) المرفوع المتصل (٢) والمروي بإسناد مطلقًا (٣) مرفوعًا، أو غيره [أو موصولًا] (٤)، والكتاب المفرد لما رواه [الصحابة] (٥) كمسند أحمد، وغيره (٦).\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: وهو.\n(٢) كما شرطه الحاكم، وحكاه ابن عبد البر عن قوم، ورجحه الحافظ ابن حجر، والسخاوي.\nوقال المحب الطبري في المختصر بشأن تقييد المسند بالاتصال والرفع: \"إنه أصح إذ لا تمييز إلَّا به\"،\nقال السخاوي: \"يعني لكون قائله لحظ فيه الفرق بينه وبين المتصل والمرفوع من حيثية أنّ المرفوع ينظر فيه إلى حال المتن مع قطع النظر عن الإسناد اتصل أم لا، والمتصل ينظر فيه إلى حال الإسناد مع قطع النظر عن المتن مرفوعًا كان أو موقوفًا، والمسند ينظر فيه إلى الحالين معًا\".\nمعرفة علوم الحديث (ص ١٧)، والتمهيد (١/ ٢١)، وفتح المغيث (ص ١٠١، ص ١٠٢)، والنخبة النبهانية (ص ١٨)، المصباح (ص ١٧).\n(٣) هذا تعريف الخطيب البغدادى للمسند، ونصه قال:\n\"وصفهم الحديث بأنه مسند يريدون أنّ إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه إلَّا أنّ أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي ﷺ خاصة. . . \"، وعلى هذا فكأنّ الخطيب -﵀- يسوي بين المسند والمتصل.\nوهناك تعريف ثالث للمسند، وهو لابن عبد البر قال ﵀:\n\"هو ما رفع إلى النبي ﷺ خاصة\".\nالكفاية (ص ٥٨)، والتمهيد (١/ ٢١)، واختصار علوم الحديث (ص ٤٥).\n(٤) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٥) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٦) انظر: هدى الساري (١/ ٦)، والرسالة المستطرفة (ص ٧)، وقواعد التحديث (ص ٢٠٢)، ومنهج النقد (ص ٣٢٧).","vol":"1","page":316},{"text":"فأراد بالمسند في الحدّ المعنى الثاني (١).\nوهذا أقعد، وهو مرادي في النظم، والباء في قولي (بوصله) للمصاحبة (٢) -أي حالة كونه موصولًا- والضمير إما للإسناد المفهوم (٣) من مسند أو للفظ مسند يراد به الإسناد، فإنه يأتي مصدرًا، كما قيل به في قول ابن مالك (٤): (ومسند للاسم تمييز حصل) (٥).\n_________\n(١) وقد اعترض على ابن الصلاح أيضًا في قوله: (المسند الذي يتصل إسناده. . إلخ) بأنه لو قال: (المسند المتصل) لاستعني عن تكرار لفظ الإسناد، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن ذلك فقال:\n\"والجواب عن ذلك: أنه أراد وصف الحديث المرفوع، لأنه الأصل الذي يتكلم عليه، والمختار في وصف المسند. . . أنه الحديث الذي يرفعه الصحابي، مع ظهور الاتصال في باقي الإسناد، فعلى هذا لابد من التعرض لاتصال الإسناد في شرط الصحيح\".\nانظر: نكت ابن حجر (١/ ٢٣٤).\n(٢) أي الباء في قوله: (بوصله).\n(٣) وفي (د): المفهم.\n(٤) أبو عبد اللَّه جمال الدين محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن مالك الطائي الجياني الشافعي النحوي، العلامة، إمام النحاة، وحافظ اللغة، ونزيل دمشق.\nتوفي سنة (٦٧٢ هـ).\nبغية الوعاة (١/ ١٣٠)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ٢٨) والبداية والنهاية (١٣/ ٢٦٧).\n(٥) الألفية مع شرح ابن عقيل (١/ ١٦)، والبهجة المرضية (ص ٤، ص ٥).","vol":"1","page":317},{"text":"فيكون استخدامًا (١)، أو (٢) مرادًا به: ما دل عليه -أي اسم المفعول- لأنّ وصل المسند وصل لإسناده، فإن قلت: الحدود تصان عن الاستخدامات واللوازم.\nقلت: الجواب من وجهين:\n\nأحدهما:\nأنّ ذلك حيث اقتضت خفاءً بخلاف ما كان المراد معها واضحًا، وقد صرَّح الغزالي (٣) وغيره بجواز إدخال المجازات والمشتركات في الحدود إذا اتضح المراد مها [ولم يلتبس] (٤).\n\nالثاني:\nإنا معاشر أهل احديث والفقه والبلاغة لا نقول في التعاريف على حدود المناطقة.\n_________\n(١) الاستخدام: من الألفاظ البلاغية ومن أبواب المحسنات المعنوية وهو: ذكر لفظ مشترك بين معنيين، يراد به أحدهما، ثم يعاد عليه ضمير أو إشارة بمعناه الآخر، كقوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ أريد أولًا بالشهر الهلال، ثم أعد عليه الضمير أخيرًا بمعنى أيام رمضان.\nانظر: جواهر البلاغة (ص ٣٦٤)، ومعجم المصطلحات البلاغية (١/ ١١٦).\n(٢) وفي (ب): ومرادًا.\n(٣) انظر: المستصفى (١/ ١٦).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: ومن لم يلبس.","vol":"1","page":318},{"text":"قال الإمام أبو الحسن بن الحصار (١) المالكي في كتابه \"الناسخ والمنسوخ\" بعد أن ذكر اختلاف الناس في حد النسخ:\n\"قد بلغ مالك وأضرابه من علماء المتقدمين مبلغ الإمامة في الدين، ولم يتكلف أحد منهم حدًا، وربما لو تكلف له لم يسلم (له) (٢) وكذلك البخاري ومسلم وأضرابهم لو كلفوا حد الحديث أو المحدث لم يأتوا به، وقد نفعهم اللَّه تعالى بما عَلِموه وعلّموه، ولو كان في الحد خير لنطق به القرآن أو جاء على [لسان] (٣) رسول اللَّه ﷺ\" انتهى.\nفكذلك (٤) إنا (٥) نقول على ما تقتضيه (٦) البلاغة، وأساليب العرب في الخطابات التي ورد بها القرآن، وأفانينها (٧) الرائعة المأخوذة (٨) من\n_________\n(١) أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأنصاري الخزرجي الأندلسي الأصل، الشامي المنشأ، المعروف بـ: ابن الحصّار -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الصاد المهملة وفتحها-.\nالفقيه المالكي العالم المحصل المتقن. تُوفي سنة (٦١١ هـ).\nللمنذري (٢/ ٣٠٩)، وشجرة النور الزكية (ص ١٧٣/ من الطبقة ١٣).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من (د).\n(٤) وفي (ب): فلذلك.\n(٥) وفي (د): أنا.\n(٦) وفي (ب)، (ع): يقتضيه.\n(٧) الأفانين: الأساليب، وهي أجناس الكلام وطرقه. لسان العرب (١٣/ ٣٢٨).\n(٨) وفي (ب): الرابعة المأخورة.","vol":"1","page":319},{"text":"إدمان النظر في أسرار الكتاب العزيز، والكتب المؤلفة في [إعجازه] (١) وبدائعه، والتبحر فيها.\nوقد روينا بإسنادنا من طريق: حرملة قال سمعت الشافعي رضي اللَّه (تعالى) (٢) عنه يقول:\n\"ما جهل الناس ولا اختلفوا إلَّا لتركهم لسان العرب، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس\" (٣).\n\nالأمر الثاني:\nقيل: بقي عليه أن يقول: بعلة قادحة.\nوأجيب بأنه لا حاجة إليه، لأن المعلل هو ما فيه علة قادحة (٤) كما سيأتي في مبحثه، وما فيه علة غير قادحة لا يسمى (٥) معللًا.\n_________\n(١) من (د)، وفي (ب): المجاوزة، وليست واضحة في بقية النسخ.\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) أرسطاطاليس -ويكتب أيضًا: أرسطو- المجدوني، فيلسوف الروم، وطبيبها.\nطبقات الأطباء لابن جلجل (٢٥)، وتاريخ الأطباء والفلاسفة لإسحاق بن حنين (ص ١٦٨).\n(٤) قال الطيبي: \". . . لا يخفى على الضابط الحازم مثل تلك القادحة\".\nوقال الصنعاني: \"المعل ما فيه علة قادحة خفية، ولا يكون معللًا إلَّا إذا اشتمل على علة موصوفة بالوصفين\".\nالخلاصة (ص ٣٥)، وإسبال المطر (ص ٣٧).\n(٥) وفي (م)، (ب): لا تسمى.","vol":"1","page":320},{"text":"قال الحافظ ابن حجر:\n\"لكن من غير عبارة ابن الصلاح فقال (من غير شذوذ ولا علة) احتاج أن يصف العلة بكونها قادحة، وبكونها خفيّة (١)، وقد ذكر العراقي [في] (٢) ألفيته (٣) الوصف الأول، وأهمل الثاني، ولابد منه\" انتهى (٤).\nفعبارة (٥) النظم أحسن من أصله من وجهين: (الاختصار) (٦)، والدلالة على الوصف الثاني، ونظير ذلك ما أشار إليه الحافظ أيضًا أن قول (٧) الخطابي: الصحيح ما اتصل سنده وعدلت نقلته (٨) مغن عن\n_________\n(١) قال زكريا الأنصاري: \"ومن قيدها بكونها خفية لم يرد إخراج الظاهرة، لأن الخفية إذا أثرت، فالظاهرة أولى\"، انظر: فتح الباقي (١/ ١٤)\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: من ألفيته.\n(٣) وذلك قوله:\nعن مِثْلِهِ مِن غَيْرِ مَا شُذُوْذِ ... وَعِلَّةٍ قَادِحَةٍ فَتُوْذِي\nألفية العراقي (ص ١٦٩).\n(٤) لا يوجد هذا النص في النكت المحققة المطبوعة، ولعلها في الكبرى، ولكنّ رأيه في تقييد العلة بالقيدين المذكورين ذكره في النزهة (ص ٢٩).\n(٥) في (ب): بعبارة.\n(٦) سقطت من (م).\n(٧) وفي (د): مراد.\n(٨) معالم السنن (١/ ١١)، وانظر: إسبال المطر (ص ٣٣) فيما يتعلق بالعدالة والتعديل، ففيه كلام نفيس لم أقف على مثله لغيره، وذكر مصنفه أنّ له كتابًا خاصًا بالعدالة سماه: \"ثمرات النظر في علم الأثر\".","vol":"1","page":321},{"text":"التصريح باشتراط ضبط الراوي لأنّ المعدّل من عدَّله النقاد، (أي وثّقوه) (١) وإنما يوثقون من اجتمع فيه العدالة والضبط معًا، بخلاف من ذكر [بدل] (٢) المعَدَّل العَدْل، فإنه يحتاج (٣) إلى زيادة وصف الضبط.\n\nالأمر الثالث:\nقيل: بقي (٤) عليه أن يقول: (ولا منكر) كما زاده التاج التبريزي.\nوأجيب بالاستغناء عنه، لأنّ المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، وعند غيره أسوأ حالًا منه، فاشتراط نفي الشذوذ يقتضي اشتراط نفيه بطريق الأولى، (قاله الحافظ ابن حجر (٥) في نكته) (٦).\n\nالرابع:\nقال الزركشي: \"اشتراط نفي الشذوذ ليس متفقًا عليه، بل مختلف فيه، والتحقيق أن الشاذ الذي يخالف الصحيح، هو الشاذ المنكر\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: فدل.\n(٣) قال العراقي: \"ولا شك أنّ ضبط الراوي لابد من اشتراطه، لأنّ من كثر الخطأ في حديثه وفحش استحق الترك وإن كان عدلًا\".\nالتبصرة والتذكرة (١/ ١٣)، وتوجيه النظر (ص ٦٩).\n(٤) وفي (ب): نفي.\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٢٣٧) بالمعني.\n(٦) ليست موجودة في (د).","vol":"1","page":322},{"text":"والذي لم ينجبر شذوذه بشيء من الأمور (١) \".\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"المراد بالشذوذ هنا مخالفة الراوي من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسره الشافعي، لا مطلق تفرد الثقة (٢) كما فسره الخليلي (٣)، فافهم ذلك (٤).\nوللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة.\n\nالخامس:\nقال الحافظ ابن حجر: \" (أيضًا) (٥) ما اشترطوه من نفي الشذوذ مشكل فإنه إذا اتصل الإسناد وكانت رواته (٦) عدولًا وضابطين (٧)،\n_________\n(١) انظر: نكت الزركشي: (ق ١٣/ ب).\n(٢) نص الخليلي قال: \"الذي عليه حفاظ الحديث: أنّ الشاذ ما ليس له إلَّا إسناد واحد يشذ بذلك ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة، يتوقف عنه ولا يحتج به\".\nمقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٣)، والمنهل الروي (ص ٦٦)، والموقظة (ص ٤٢)، وفتح المغيث (ص ٩٣)، واليواقيت والدرر (ق ٤٦/ أ)، وتوجيه النظر (ص ١٨٣).\n(٣) أثر يعلي الخليل بن عبد اللَّه بن أحمد القزويني، مصنف كتاب \"الإرشاد في معرفة المحدثين\"، القاضي، كان ثقة حافظًا عارفًا بكثير من علل الحديث ورجاله، توفى سنة (٤٤٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٢٣)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٧٤).\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٢٣٦).\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) وفي (م)، (ب): وكانت رواية عدلًا.\n(٧) وفي (د): ضابطين (بغير واو).","vol":"1","page":323},{"text":"وانتفت عنه العلل الخفية، فما المانع من الحكم بصحته وإن خالف رواية من هو أكثر وأوثق (١)، فمثل هذا لا يستلزم الضعف (٢)، بل يكون من باب صحيح [وأصح] (٣) \".\nقال: \"ولم أر في كلام أحد من (٤) أئمة الحديث اشتراط نفي الشذوذ المُعبَّر عنه بالمخالفة، وإنما الموجود في تصرفاتهم [تقدُّم] (٥) بعض ذلك على بعض في الصحة، وأمثلة ذلك موجودة في الصحيحين وغيرهما.\nفمنها:\nأنهما أخرجا قصة \"جمل جابر\" (٦) من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، واشتراط ركوبه، وقد رجَّح البخاري الطرق التي فيها الاشتراط على غيرها، مع تخريجه للأمرين، ورجَّح أيضًا كون\n_________\n(١) ولا يرد على ابن الصلاح هذا، لأن التعريف المتقدم للصحيح المجمع على صحته كما مرّ لا مطلقًا.\nانظر: فتح الباقي (١/ ١٤).\n(٢) وفي (ب): الضعيف.\n(٣) من التدريب (١/ ٦٥)، وفي بقية النسخ: واضح.\n(٤) من (د)، وقد تكررت في بقية النسخ.\n(٥) وفي (ب)، (ع): تقديم.\n(٦) أخرجه البخاري في (كتاب البيوع - باب شراء الدواب والحمير - ٣/ ١٠)، ومسلم (كتاب المساقاة - باب بيع البعير واستثناء ركوبه رقم ١٠٩).","vol":"1","page":324},{"text":"الثمن أوقية مع تخريجه ما يخالف ذلك.\nومنها: أن مسلمًا (١) أخرج حديث مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (٢) في الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وقد خالفه عامة أصحاب الزهري كمعمر، ويونس، وعمرو ابن الحارث، والأوزاعي، وابن أبي ذئب، وشعيب، (وغيرهم) (٣)، عن (الزهري) (٤)، فذكروا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح، ورجَّح جمع من الحفاظ روايتهم على رواية مالك، ومع ذلك فلم يتأخر أصحاب الصحيح عن إخراج حديث مالك في كتبهم، ثم قال: فإن قل: يلزم أن يسمي الحديث صحيحًا ولا يعمل به؟؟ .\nقلنا: لا مانع من ذلك إذ ليس كل صحيح يعمل به بدليل المنسوخ.\n\nالسادس:\nقال الحافظ:\n\"أيضًا إذا قلنا باشتراط نفي الشذوذ، فينبغي أن لا يتوقف في الحكم بصحة الحديث على تبين انتفائه، بل يحكم للحديث بالصحة\n_________\n(١) أخرجه في صحيحه في (كتاب المسافرين - باب صلاة الليل - رقم ١٢١).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) سقطت من (م).\n(٤) سقطت من (ب).","vol":"1","page":325},{"text":"أولًا إذا وجدت الشروط ما لم (١) يظهر بعد ذلك أن في شذوذًا (٢) لأن (٣) الأصل عدم الشذوذ، وكون ذلك أصلًا مأخوذٌ من عدالة الراوي وضبطه لأن الأصل (أنه) (٤) حفظ ما روى حتى يتبين خلافه\" (٥).\n\nالسابع:\n[هذا حد الصحيح لذاته] (٦)، أما الصحيح لغيره فغير داخل في الحد، ولذلك صور: الحسن إذا روي من غير وجهٍ كما سيأتي، وما تلقته (٧) العلماء بالقبول، ولم يكن له إسناد صحيح، فيما ذكره طائفة، منهم ابن عبد البر (٨) ومثّله بحديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه:\n_________\n(١) وفي (د): ولم.\n(٢) وفي (ب): شذوذ.\n(٣) وفي (ب): إلَّا أنّ.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) التنبيه الخامس والسادس من كلام ابن حجر لا يوجدان في النكت المحققة، فلعلهما من الكبرى (الإفصاح).\n(٦) وفي (ب)، (ع)، (د) هذا الحد للصحيح لذاته.\n(٧) وفي (ب): ما للقته.\n(٨) أبو عمر يوسف بن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البر النَّمرى.\nفقيه، حافظ، مكثر. وكان يميل في الفقه إلى أقوال الشافعي.\nتوفي سنة (٤٦٣ هـ).\nجذوة المقتبس (ص ٣٦٧) والصلة (٢/ ٦٧٧)، وبغية الملتمس (ص ٤٨٩)، وردت سنة وفاته في الجذوة والبغية (٤٦٠ هـ).","vol":"1","page":326},{"text":"\"الدينار أربعة وعشرون قيراطًا\" (١)، واشتهر عند أئمة الحديث بغير نُكْرٍ منهم، فيما ذكره الأستاذ (٢) أبو إسحاق الإسفراييني (٣) وابن فورك (٤) كحديث: \"في الرقة ربع العشر\" (٥).\n_________\n(١) لم أقف عليه! ! .\n(٢) وهي (ب): الإسناد، وهو تحريف.\n(٣) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني نسبة إلى إسفرايين بليدة بنواحي نيسابور -الملقب بـ: ركن الدين، الفقيه الشافعي المتكلم الأصولي توفي سنة (٤١٨ هـ).\nوفيات الأعيان (١/ ٢٨)، والبداية والنهاية (١٢/ ٢٤)، والأنساب (١/ ٢٢٣)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ١١١).\n(٤) أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - (بضم الفاء وفتح الراء) - الأنصاري الأصبهاني فقيه، أصولي، متكلم.\nتوفي سنة (٤٠٦ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٥٢)، والوافي بالوفيات (٢/ ٣٤٤)، وشذرات الذهب (٣/ ١٨١).\n(٥) الرِقّة: الفضة. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٥٤).\nوالحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١/ ١٢) من حديث أنس بن مالك: أنّ أبا بكر ﵁ كتب لهم: إنّ هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول اللَّه ﷺ. . . الحديث.\nوهو حديث حسن لأنّ رجاله ثقات سوى ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، قال الحافظ عنه: صدوق.\nانظر: التقريب (ص ٥٢).","vol":"1","page":327},{"text":"وحديث: \"لا وصية لوارث\" (١)، أو (٢) وافقه (٣) آية من القرآن، أو بعض (٤) أصول الشريعة، حيث لم يكن في سنده كذاب فيما (٥) ذكره ابن الحصار.\n\nالثامن:\nقال الحافظ في نكته: \"زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورًا بالطلب، وصفة (٦) الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي [تخرجه] (٧) عن (٨) الجهالة.\n_________\n(١) الحديث صحيح: أخرجه أبو داود (كتاب البيوع - باب في تضمين العارية ٣/ ٨٢٤) والترمذي (كتاب الوصايا - باب ما جاء لا وصية لوارث ٤/ ٤٣٤)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (كتاب الوصايا - باب لا وصية لوارث ٢/ ٩٠٥)، وأحمد (٥/ ٢٦٧)، والبيهقي في سننه الكبرى (كتاب الوصايا - باب نسخ الوصية للوالدين ٦/ ٢٦٤)، كلهم من حديث أبي أمامة ﵁ إلَّا الترمذي فمن حديث عمرو بن خارجة ﵁، وروي الحديث من طرق أخرى عن صحابة آخرين.\nوانظر: \"إرواء الغليل\" للألباني (٦/ ٨٧ - ٩٦).\n(٢) وكذا في (ب)، وفي (م): لو.\n(٣) وفي (د): أو وافق.\n(٤) من (ب)، وفي (م): لا بعض.\n(٥) وفي (ب): كذا.\n(٦) وفي الأصل (١/ ٢٣٨) وهذه.\n(٧) من الأصل (١/ ٢٣٨)، وفي النسخ: تخرج.\n(٨) وفي الأصل (١/ ٢٣٨): من.","vol":"1","page":328},{"text":"واستدل الحاكم على اشتراط ذلك بما أسنده عن عبد اللَّه بن عون (١) قال: \"لا يؤخذ العلم [إلا] (٢) ممن شهد له عندنا بالطلب، والظاهر من تصرف صاحبي (٣) الصحيح اعتبار ذلك إلَّا حيث يحصل للحديث طرق كثيرة\" (٤).\n\nالتاسع:\nنازع بعضهم في تعريف الصحيح والحسن والضعيف بحد أو رسم، وقال:\n\"والذي يقتضيه كلام القدماء أنه لا يعرف بذلك، بل [بما] (٥) نص عليه أئمة الحديث في كتبهم، إما بالتصريح في كل حديث كدأب\n_________\n(١) (ع) هو أبو عون عبد اللَّه بن عون بن أرطبان المزني مولاهم البصري الحافظ الإمام، شيخ أهل البصرة.\nقال ابن مهدي: ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون.\nتوفي سنة (١٥١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١٥٦)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٦١)، والجرح والتعديل (٥/ ١٣٠)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ٣٦٤)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٦٤).\n(٢) وفي (م): عمن.\n(٣) وفي (د): صاحب.\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٢٣٨)، ونص الحافظ: \"إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك\".\n(٥) سقطت من (م)، (ب).","vol":"1","page":329},{"text":"الترمذي (١)، أو بالتزام ذكر الصحيح، كالبخاري ومسلم (٢)، وابن خزيمة (٣)، وابن حبان\".\n_________\n(١) أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي الضرير الإمام الحافظ مصنف الجامع والعلل.\nتوفي سنة (٢٧٩ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٣)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٨٧)، والبداية والنهاية (١١/ ٦٦).\n(٢) أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري أحد الأئمة من حفاظ الحديث، وهو صاحب المسند الصحيح.\nتوفي سنة (٢٦١ هـ).\nتاريخ بغداد (١٣/ ١٠٠)، وفيات الأعيان (٥/ ١٩٤)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٦).\n(٣) أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، الحافظ الكبير إمام الأئمة، انتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان.\nتوفي سنة (٣١١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٧٢٠)، والبداية والنهاية (١١/ ١٤٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٦٢).","vol":"1","page":330},{"text":"قال الزركشي: \"وأيّا ما كان [فالتحديد] (١) [مقتنص] (٢) من استقراء كلامهم في ذلك، فلا معنى لإنكاره\" (٣).\n\n[فائدة] (٤):\n[قال] (٥) الخطيب في الكفاية (٦): \"عن محمد بن يحيى الذهلي (٧) قال: لا يجوز الاحتجاج إلَّا بالحديث الموصول (٨) غير المنقطع الذي ليس فيه رجل مجهول، ولا رجل مجروح.\nورُوي من طريق آخر:\n\"لا يثبت (٩) الخبر عن النبي ﷺ (حتى يرويه ثقة\n_________\n(١) من (د)، وفي النسخ: في التحديد.\n(٢) من (د).\n(٣) انظر: نكت الزركشي (ق ١٣/ أ).\n(٤) من (ب)، وقد سقطت من (م).\n(٥) وفي (ب)، (ع): روى.\n(٦) الكفاية (ص ٥٦/ باب معرفة الخبر المتصل الموجب للقبول والعمل).\n(٧) أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى بن عبد اللَّه النيسابوري الذهلي مولاهم، أحد الأئمة العراقيين، والحفاظ المتقنين. توفي سنة (٢٥٨ هـ).\nتاريح بغداد (٣/ ٤١٥)، وذكر وفاته سنة (٢٥٧ هـ)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٣٠)، وشذرات الذهب (٢/ ١٣٨).\n(٨) وفي الكفاية (ص ٥٦): الموصل، وكذا في (د).\n(٩) وفي (ب): لا تثبت، وفي الكفاية (ص ٥٦): لا يكتب.","vol":"1","page":331},{"text":"عن ثقة حتى يتناهى الخبر إلى النبي ﷺ بهذه الصفة) (١) ولا يكون فيهم رجل مجهول ولا رجل مجروح\" (٢).\n* * *\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) من (م)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"1","page":332},{"text":"١٥ - . . . . . . . . . . . . . . ... والحُكْمُ بِالصِّحَّةِ والضَّعْفِ عَلَى\n١٦ - ظَاهِرِه لا القَطْعِ (١) إلَّا مَا حَوَى ... كِتَابُ مُسْلِمٍ أَو الجُعْفِي سِوَى\n١٧ - مَا انتَقَدُوا فَابْنُ الصَّلاح رَجَّحَا ... قَطْعًا بِهِ وَكَمْ إمامٍ جَنَحَا\n١٨ - والنَّوويْ رَجَّحَ فِي التَّقْرِيبِ ... ظَنًّا بِهِ، والقَطْعُ ذُوُ تَصْوِيْبِ\nش:\nإذا قيل: هذا حديث صحيح، فالمراد بحسب الظاهر، وما اقتضاه إسناده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر، [الجواز (٢)] الخطأ والنسيان على الثقة، وكذا إذا قيل: حديث ضعيف فالمراد أنّه لم يصح إسناده فحكم بضعفه، عملًا بظاهر الإسناد لا أنه كذب في نفس الأمر [لجواز (٣)] صدق الكاذب وإصابة من هو كثير الخطأ، هذا في غير ما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما في الصحيح، أما هو فذهب (٤) ابن الصلاح (٥) إلى أنه مقطوع بصحته (٦) لإجماع\n_________\n(١) وفي (س) من الألفية القطع -بالضم-.\n(٢) من (د)، ومن التدريب (١/ ٧٥)، وفي (م)، (ب)، (ع): بجواز.\n(٣) من (د)، والتدريب (١/ ٧٥)، وفي بقية النسخ: بجواز.\n(٤) وفي (ب): مذهب.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٠ - ص ١٠١)، وقد اختصر السيوطي ﵀ في نقله كعادته.\n(٦) قد سبقه في هذا الحكم على ما أخرجاه أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف والسِلفي، وحكاه ابن تيمية عن =","vol":"1","page":333},{"text":"الأمة (١) على تلقيه [بالقبول (٢)]، قال:\n\"سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل (النقد (٣)] خلافًا لمن نفى ذلك وقال: إنه لا يفيد إلَّا الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه\n_________\n= أهل الحديث، وعن السلف، وعن جماعة كثيرة.\nالتقييد والإيضاح (ص ٤١)، وفتح المغيث (ص ٤٧)، وفتاوى ابن تيمية (١٣/ ٣٥٠)، وقواعد التحديث (ص ٨٥)، والحديث حجة بنفسه (ص ٥٩).\n(١) يقصد (بالأمة) علماؤها ومجتهدوها، لأنهم هم المعتبرون في الإجماع.\nإسبال المطر (ص ٢٩)، وحاشية الأجهوري على البيقونية (ص ٢٠)، وتوجيه النظر (ص ١٢٩).\n(٢) وقد اعترض الإمام الصنعاني على دعوى الإجماع هذه فقال: \"يقال عليه لابد من إقامة البينة على هذه الدعوى، وهذه هي دعوى الإجماع الذي قال فيه أحمد ابن حنبل: إنّ من ادعاه فهو كاذب، ثم إنه يغلب في الظن أو يحصل القطع بأنّ في مجتهدي الأمة من لا يعرف أحادث الصحيحين فإنّ معرفتهما بخصوصهما ليست شرطًا في الاجتهاد قطعًا بل صرَّح إمام الشافعية الغزالي أنه يكفي فيه سنن أبي داود وصرَّح السيد محمد في كتابه: \"القواعد\" أنه يكفي فيه التلخيص الحبير، فكيف تروج دعوى أنّ كل مجتهد في مشارق الأرض ومغاربها، وجنوبها، ومدنها قد فتش عن كل فرد فرد من أحاديث الصحيحين، ثم تلقاه بالقبول، بأن يكون عاملًا به أو متناولًا له، إذ هي معنى (التلقي بالقبول) عند أهل الأصول\".\nإسبال المطر (ص ٣٠)، وحواشي الأجهوري (ص ٢٠).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: النقل. مثل الإمام الحافط عمر بن علي الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ)، وأبي علي الجياني الغساني \"في جزء العلل من التقييد\" (ت ٤٩٨ هـ) وأبي مسعود الدمشقي (ت ٤٠٠ هـ). هدي الساري (ص ٣٤٦ هـ).","vol":"1","page":334},{"text":"يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ\". قال: \"وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويًا ثم بان لي أن القطع هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطيء، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبني على الاجتهاد حجةً مقطوعًا بها\".\nولهذا قال إمام الحرمين (١):\n\"لو حلف إنسان بطلاق امرأته: [أن (٢)] ما في الصحيحين (٣) مما (٤) حكم (٥) بصحته من قول النبي ﷺ لما ألزمه الطلاق (٦)\n_________\n(١) أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف الجويني، الفقيه الشافعي، الملقب ضياء الدين، المعروف بـ: إمام الحرمين، أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي على الإطلاق، وكان قليل الرواية للحديث، معرضًا عنه. توفي سنة (٤٧٨ هـ).\nوفيات الأعيان (٣/ ١٦٧)، والأنساب للسمعاني (٣/ ٤٣٠) وطبقات الشافعية للحسيني (ص ١٧٤).\n(٢) وفي (ع): أما، وفي بقية النسخ: ما (بدون أنّ) وما أثبته المنهاج شرح مسلم للنووي (١/ ١٩).\n(٣) وفي المنهاج شرح مسلم (١/ ١٩): أنّ ما في كتابي البخاري ومسلم.\n(٤) وفي (ب): بما.\n(٥) وفي (ب): حكاه.\n(٦) ذكر ابن الصلاح في مقدمته (ص ٩٨) عن الحافظ أبي نصر الوائلي السجزي -بكسر السين وسكون الجيم وفي آخرها زاي هذه النسبة إلى سجستان على غير قياس- في صحيح البخاري أنه قال في أحاديثه:\n\"أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم أنّ رجلًا لو حلف بالطلاق أنّ جميع ما في =","vol":"1","page":335},{"text":"لإجماع علماء المسلمين على صحته\" (١).\nقال: وإن قال قائل: إنه لا يحنث (٢) ولو لم يجمع المسلمون على صحتهما للشك في الحنث، فإنه لو حلف بذلك في حديث ليس هذه صفته لم يحنث وإن كان رواته فساقًا (٣) [فالجواب] (٤):\nإن المضاف للإجماع هو القطع بعدم الحِنث ظاهرًا وباطنًا، وأما عند (الشك فعدم) (٥) الحنث محكوم به ظاهرًا مع احتمال وجوده\n_________\n= كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى عليه وسلم قد صحَّ عنه، ورسول اللَّه ﷺ قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته\" -أي في عصمته-.\nوقال ابن الجزري:\n\"المراد: مقاصد الكتاب، ومتون الأبواب دون التراجم، لأنّ في بعضها ما ليس كذلك\".\nقلت: يعني وجد في بعضها ضعيف لأنها ليست من شرطه.\nمقدمة ابن الصلاح (ص ٩٨)، وتذكرة العلماء (٥٠/ ب)، وقواعد التحديث (ص ٨٥)، واللباب (٢/ ١٠٤).\n(١) كلام إمام الحرمين هذا لم يذكره ابن الصلاح، وإنما ذكره النووي في شرح مسلم (١/ ١٩).\n(٢) الحِنْثُ: الخُلْفُ في اليمين، حَنِثَ في يمينه حِنْثًا وحَنَثًا: لم يبرَّ فيها.\nلسان العرب (٢/ ١٣٨)، والمخصص (٤/ السفر ١٣/ ١١٦).\n(٣) في المنهاج شرح مسلم (١/ ٢٠): وإن كان روايه فاسقًا.\n(٤) من (ب)، وفي (م)، (ع): كالجواب.\n(٥) سقطت من (م).","vol":"1","page":336},{"text":"باطنًا حتى يستحب الرجعة (١).\nوقال النووي في التقريب (٢) وغيره (٣): \"خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون، فقالوا: إنه يفيد الظن ما لم يتواتر\".\nزاد في شرح مسلم (٤): \"لأنَّ ذلك شأن الآحاد ولا فرق في ذلك بين الشيخين وغيرهما، وتلقي الأمة بالقبول إنما أفاد وجوب العمل بما فيها من غير توقف على النظر فيه، بخلاف غيره فلا يعمل به حتى ينظر فيه، ويوجد فيه شروط الصحيح (٥) ولا يلزم عن إجماع الأمة على العمل بما فيهما (٦) إجماعهم على القطع [بأنه (٧)] كلام\n_________\n(١) لم أقف على كلام ابن الصلاح ﵀ في المقدمة، وإنما نقله عنه النووي في كتابه المنهاج شرح مسلم (١/ ٢٠).\n(٢) التقريب (ص ٤٠)، والإرشاد (١/ ٢٨)، ونصه فيه: \"وهذا الذي اختاره الشيخ خلاف الذي اختاره المحققون والأكثرون\".\n(٣) مقدمة المنهاج (١/ ١٩).\n(٤) المنهاج شرح مسلم (١/ ٢٠)، وقد نقل المؤلف كلام النووي بمعناه.\n(٥) رد عليه الشيخ علي القاري فقال: \"وهو لظاهره غير مستقيم، لأنّ مراده إن كان أعم من المجتهد وغيره ففيه: أنّ المجتهد لا يجب عليه أن يقلد غيره، وإن كان مقصوده المقلد فليس له إلَّا أن يتبع مجتهده، اللهم إلَّا أن يقال: مراده المقلد المجتهد وفي المذهب، فإنه إذا لم ير نصًا عن إمامه فله أن يقلد الشيخين في تصحيحهما، ويبني عليه مسألةً فرعيةً\". شرح نخبة الفكر (ص ٤٣).\n(٦) وفي (ب): بما فيها.\n(٧) من المنهاج شرح مسلم (١/ ٢٠)، وفي النسخ: بأنّ.","vol":"1","page":337},{"text":"النبي (١) ﷺ (٢).\nقال: \"وقد اشتد إنكار ابن برهان (٣) على من قال بما قاله الشيخ، وبالغ في تغليظه\" انتهى.\nوكذا على ابن عبد السلام (٤) على ابن الصلاح هذا القول، وقال: \"إنّ بعض المعتزلة يرون أنّ الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته\"، قال: \"وهو مذهب رديء\" (٥).\n_________\n(١) وقد أجيب عنه بأنّ الإجماع على الأول يوجب الإجماع على الثاني، وظن الإجماع لا يخطيء، لأنّ الأمة معصومة عن الخطأ في إجماعها.\nانظر: حاشية إمعان النظر (ص ٣٤).\n(٢) وفي (ب) بعد الصلاة والتسليم: قاله.\n(٣) هو أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد الوكيل، المعروف بـ: ابن برهان -بفتح الباء الموحدة، وسكون الراء، وبعد الهاء ألف ونون- الفقيه الحنبلي ثم الشافعي برع في المذهب وفي الأصول، وكان هو الغالب عليه. مات سنة (٥٢٠ هـ).\nوفيات الأعيان (١/ ٩٩)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢٠٧)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٩٦).\n(٤) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن الشهير بـ: العز بن عبد السلام الإِمام العلامة وحيد عصره، سلطان العلماء. لقبه بذلك تلميذه ابن دقيق العيد -السلمي الدمشقي ثم المصري، الشافعي. توفي سنة (٦٦٠ هـ).\nشذرات الذهب (٥/ ٣٠١)، والبداية والنهاية (١٣/ ٢٣٥)، وسمّى جده \"القاسم\"، وطبقات الأسنوي (٢/ ١٩٧).\n(٥) وفي (م): روى.","vol":"1","page":338},{"text":"وقال البلقيني في محاسن الاصطلاح:\n\"ما قاله النووي، وابن عبد السلام ومن تبعهما ممنوع، فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين [﵏] (١) مثل [قول ابن الصلاح] (٢) عن جماعة من الشافعية كالإسفرايينيين أبي إسحاق وأبي (٣) حامد (٤)، (والقاضي أبي الطيب) (٥)، والشيخ (٦) أبي إسحاق الشيرازي، و(٧) السَرْخسي (٨) (من الحنفية) (٩)، والقاضي عبد الوهاب من\n_________\n(١) من المحاسن (ص ١٠١)، وقد سقطت من النسخ.\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) من محاسن الاصطلاح (ص ١٠١)، وفي النسخ كأبي إسحاق.\n(٤) أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني، إمام الشافعية في زمانه.\nتوفي سنة (٤٠٦ هـ).\nالبداية والنهاية (١٢/ ٢)، وتاريخ بغداد (٤/ ٣٦٨)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٥٧).\n(٥) وفي (ب): أبي الطبيب، وهو خطأ.\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: وتلميذه.\n(٧) من المحاسن (ص ١٠١)، وفي النسخ: وعن.\n(٨) أبو بكر شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي -نسبة إلى سَرَخْس بفتح السين وفتح الراء وسكون الخاء بلدة قديمة من بلاد خراسان- كان إمامًا علامة من كبار علماء الأحناف. توفي سنة (٤٣٨ هـ).\nالفوائد البهية (ص ١٥٨)، وتاج التراجم (ص ١٥٥).\n(٩) سقطت من (ب).","vol":"1","page":339},{"text":"المالكية، [وجماعة من الحنابلة] (١) كأبي يعلى (٢)، وأبي الخطاب (٣)، وابن الزاغوني (٤)، وأكثر أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم منهم ابن فورك، وأهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة (٥)، بل بالغ (ابن طاهر) (٦) المقدسي في \"صفوة التصوف\" فألحق به ما كان على\n_________\n(١) سقطت من (م)، (ب)، (ع)، وفي (د) أخرت بعد قوله: وابن الزغواني.\n(٢) أبو يعلى بن الفراء، شيخ الحنابلة، القاضي الحبر محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الغدادي، صاحب التصانيف وفقيه العصر. توفي سنة (٤٥٨ هـ).\nشذرات الذهب (٣/ ٣٠٤)، وطبقات الحنابلة (٢/ ١٩٣)، وذكر وفاته فيه سنة (٣٩٠ هـ).\n(٣) أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلْوَاذَاني -بفتح أولها وسكون اللام وفتح الواو وسكون الألفين بينهما ذال معجمة مفتوحة وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى كلواذان وهي من قرى بغداد، وكان بينها وبين بغداد فرسخ واحد، ولا وجود لها اليوم-، البغدادي، الفقيه، أحد أئمة المذهب وأعيانه. توفي سنة (٥١٠ هـ).\nذيل طبقات الحنابلة (٣/ ١١٦)، والنجوم الزاهرة (٥/ ٢١٢)، واللباب (٣/ ١٠٧).\n(٤) أبو الحسن علي بن عبيد اللَّه بن نصر بن الزاغوني -بفتح الزاي وسكون ألف وضم الغين المعجمة، وسكون الواو، وفي آخره نون، هذه النسبة إلى قرية زاغونة من أعمال بغداد، الفقيه شيخ الحنابلة. توفي سنة (٥٢٧ هـ).\nشذرات الذهب (٤/ ٨٠)، والبداية والنهاية (١٢/ ٢٠٥)، ووقع فيه تسمية أبيه بـ: عبد اللَّه، واللباب (٢/ ٥٣).\n(٥) إلى هنا ذكر المؤلف كلام البلقيني بنصه في محاسن الاصطلاح (ص ١٠١) ثم بعد ذلك ذكر كلام البلقيني بالمعنى.\n(٦) من الأصل (ص ١٠١)، ومن التدريب (١/ ١٣٣)، وفي النسخ: من ظاهر، وهو تحريف.","vol":"1","page":340},{"text":"شرطهما وإن لم يخرجاه\" انتهى.\nوقد أشرت إلى ذلك بقولي من زيادتي: (وكم إمام جنحا) وعبارة ابن فورك فيما نقله إمام الحرمين في البرهان:\n\"الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول مقطوع بصحته فإن (١) اتفقوا على العمل به لم يقطع بصدقه، وحُمل الأمر (٢) على اعتقادهم وجوب العمل بخبر الواحد، وإن تلقوه بالقبول قولًا وفعلًا (٣) حكم بصدقه قطعًا\" (٤).\nوعبارة الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني (٥): \"أهل الصنعة مجمعون على أنّ الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بها عن صاحب الشرع، وإن حصل الخلاف في بعضها فذلك خلاف في طرقها وكثرة رواتها\".\nقال ابن حجر: وكأنه يشير بذلك إلى ما نقده بعض الحفاظ\".\n[و] (٦) قال الحافظ في نكته (٧) على ابن الصلاح:\n_________\n(١) وفي (ب): وإن.\n(٢) من (د)، وفي النسخ: الأثر.\n(٣) وفي بعض نسخ البرهان: وقطعا.\n(٤) انظر البرهان للجويني (١/ ٥٨٥) بتصرف.\n(٥) وفي (م): الإسفرائييني -بالهمزة.\n(٦) من (ب).\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٣٧٤)، وقد نقل المصنف كلامه بالمعنى.","vol":"1","page":341},{"text":"\"ما ذكره النووي من مخالفة الأكثرين والمحققين (١) غير متجه فقد وافق ابن الصلاح أيضًا جماعة، منهم من المحدثين: أبو عبد للَّه الحميدي (٢)، وأبو بكر الجوزقي (٣)، وأبو الفضل بن طاهر (٤)، وأبو نصر بن يوسف (٥)، بل نقله ابن تيمية عن أهل الحديث قاطبة\".\n_________\n(١) نقل الشيخ طاهر الجزائري عبارة ابن حجر بلفظ:\n\"ما ذكره النووي مسلم من جهة الأكثرين، أما المحققون فلا، فقد وافق ابن الصلاح أيضًا محققون\". توجيه النظر (ص ١٢٧).\n(٢) أبو عبد اللَّه محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد اللَّه الأزدي الحميدي الأندلسي المَيُورَقي -بفتح الميم، وضم الياء وفتح الراء نسبة إلى ميورقة جزيرة بالأندلس-\nالحافظ المشهور، أصله من قرطبة من كبار تلامذة ابن حزم. توفي سنة (٤٨٨ هـ).\nوفيات الأعيان (٤/ ٢٨٢)، الصلة لابن بشكوال (٢/ ٥٦٠)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢١٨).\n(٣) أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد الجوزقي -نسبة إلى جوزق قرية من قرى نيسابور- الشيباني، المعدل، الحافظ، الإمام، محدث نيسابور، توفي سنة (٣٨٨ هـ) تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠١٤)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٥٣)، وشذرات الذهب (٣/ ١٢٩).\n(٤) أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي، ويعرف بـ: ابن القيسراني الشيباني، الحافظ العالم المكثر الجوال، كان صوفيًا.\nقال ابن عساكر: \"مصنفاته كثيرة، لكنه كثير الوهم، وله شعر حسن وكان لا يحسن النحو\". توفي سنة (٥٠٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١٢٤٢)، وفيات الأعيان (٤/ ٢٨٧) وشذرات الذهب (٤/ ١٨).\n(٥) أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد اليوسفي، روى عن بيان وجماعة وكان خياطًا دينًا. =","vol":"1","page":342},{"text":"وقال في شرح النخبة: \"الخبر المحتف بالقرائن يفيد (١) لعلم، خلافًا لمن أبى ذلك.\nقال وهو أنواع:\n(منها) ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما مما لم يبلغ حد التواتر (٢)، فإنه احتف (٣) به قرائن:\n(منها): جلالتهما في هذا الشأن، وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول (٤)، وهذا التلقي وحده أقوى في إفادة العلم (٥) من مجرد كثرة الطرق (٦)،\n_________\n= توفي بمكة وله سبعون سنة وذكره ابن العماد ضمن وفيات (سنة ٥٧٤ هـ).\nشذرات الذهب (٤/ ٢٤٨)، ولم أقف له على ترجمة في غيره.\n(١) وفي (ب): نفيد\n(٢) وفي الأصل (ص ٢٦): المتواتر.\n(٣) وفي الأصل (ص ٢٦) احتفت.\n(٤) قال القاضي محمد أكرم النصربوري: \"اقتضاء التلقي مع الجلالة والتقدم المذكورين لإفادة العلم ليس بضروري، فلابد لمن ادعاه من بيانه بالدليل، وما سيجيء من الأدلة على اقتضاء التلقي لها مدخول كما ستعرف\".\nقلت: نعم، ليس هو بدليل مستقل، وإنما هو من المرجحات والقرائن لإفادة العلم.\nإمعان النظر (ص ٣٣)، وإرشاد الفحول (ص ٤٨)، ومنتهى السؤل والأمل (ص ٧٢).\n(٥) قال الصنعاني: \"وقد أشار النووي أنّ مزية الصحيحين على غيرهما وجوب العمل بما فيهما من غير توقف على النظر فيه، فهذه هي المزية لا ما قاله ابن حجر في أنها إفادة العلم\" انظر: إسبال المطر (ص ٢٤).\n(٦) وفي الأصل (ص ٢٦): لطرق القاصرة عن التواتر.","vol":"1","page":343},{"text":"إلَّا أنّ هذا مختص (١) بما لم ينتقده (٢) أحد (٣) من الحفاظ (٤)، وبما لم يقع التجاذب (٥) بين (٦) مدلوليه (٧) حيث لا\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٢٦): يختص.\n(٢) ومن (د)، وفي الأصل (ص ٢٦): ينقده، وفي (م). يتعده، وفي (ب): يتقيده.\n(٣) كالإمام الدارقطني، حيث انتقد مائتين وعشرة من أحاديث الكتابين، وفيه إشارة إلى أنّ العلماء لم يتقوا كل ما في الكتابين بالقبول.\nقال الشيخ طاهر الجزائري: \"وهو احتراز حسن\".\nإمعان النظر (ص ١٤)، وشرح القاري (ص ٤٢)، وتوجيه النظر (ص ٩٥، ص ١٢٥).\n(٤) بعدها في الأصل (ص ٢٦): مما في الكتابين.\n(٥) أي: التخالف كما في نسخةٍ، والمراد التعارض. قاله علي القاري.\nانظر: شرح النخبة للقاري (ص ٤٣).\n(٦) وفي (ب): من.\n(٧) بعدها في الأصل (ص ٢٦): مما وقع.\nوقوله (بين مدلوليه) قال الشيخ قاسم بن قطلوبغا: \"لا حاجة إلى هذا، لأن الكلام في إفادة العلم ثبوت الخبر، لا في إفادة العلم بمضمونه\".\nقال النصربوري: \"مراد المصنف بالتجاذب بين المدلولين ما لا يمكن وقوعه في نفس الأمر، بأن يكون في غير الأحكام مثلًا، إذ لا نسخ فالواقع أحدهما قطعًا فلا يمكننا الجمع بينهما وإن أمكن وقوعهما بطريق التقدم والتأخر كالتجاذب في الأحكام حيث لا يمكن الجمع\".\nقلت: وسبب إيراد الحافط ابن حجر لهذا الاستثناء قد بينه القاري فقال:\n\"والظاهر أنه إنما احتاج إلى استثناء ذلك لأنه لما ادعى أنّ العلم اليقيني يحصل بما في الكتابين، ولا شك أنّ فيهما ما يوجب التناقض، فاضطر إلى هذا القول ليتم مقصوده\". =","vol":"1","page":344},{"text":"ترجيح (١)، لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر، وما عدا ذلك (٢) فالإجماع حاصل\n_________\n= قلت: هذا إذا كان التجاذب بين مدلولين في الصحيحين، ولكل ما الحكم إذا كان التجاذب بين مدلول ما في الكتابين مع ذكره غيرهما؟؟ .\nأجاب عن ذلك أيضًا علي القاري فقال:\n\"إذا كان مدلول ما في الكتابين مخالفًا لما ذكره غيرهما من الخبر المحتف بالقرائن ينبغي ألا يفيد شيئًا منها العلم، ويمكن أن يتكلف ويحمل كلامه على ما يشمله بأدنى اعتناء\".\nاليواقيت والدرر (ق ٢٩/ أ)، وإمعان النظر (ص ٣٥)، وشرح نخبة الفكر للقاري (ص ٤٣).\n(١) بأن يكون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا أو بأن يكون لأحد مدلوليه تقوٍ بمدلول مذهبٍ آخر. قاله القاري.\nوقال القاضي النصربوري: \"لا يخفى أنه إن وجد الترجيح فالمرجوح لا يفيد العلم، وإن لم يوجد فالحديثان لا يفيدان العلم وعلى كل تقدير فقد وجد في الصحيحين ما لا يفيد العلم، فينبغي ترك التقييد بقوله: حيث لا ترجيح\".\nانظر: شرح القاري (ص ٤٣)، وإمعان النظر (ص ٣٥).\n(٢) من المستثنيات مما لم يذكره الحافظ ابن حجر أمور ذكرها أهل العلم وهي:\n١ - ما وقع مخالفًا لحديث أقوى منه، ولو كان في غير الصحيحين.\n٣ - وخبر الواحد في موضع البلوى.\n٣ - وما لم يعمل به راويه.\nقلت: \"قولهم \"في موضع البلوى\" أي أنه لو كان ثابتًا لاشتهر وعم العلم به، وهذا الرأي في خبر الآحاد هو رأي بعض المتكلمين والأصوليين، وإلا فالذي يجب أن يعتقده المسلم هو أن أحاديث الآحاد حجة في العقائد والأحكام، وأنها =","vol":"1","page":345},{"text":"[على] (١) تسليم صحته.\n(وما قيل من أنَّهم) (٢) إنما اتفقوا على وجوب العمل به لا على صحته (٣)، ممنوع (٤) لأنهم [إنما] (٥) اتفقوا على وجوب العمل بكل ما صح ولو لم يخرجاه (٦)، فلم يبق للصحيحين في هذا مزية، والإجماع حاصل على أنّ لهما مزية فيما يرجع إلى نفس الصحة (٧)، قال: ويحتمل أن يقال: إنّ المزية المذكورة كون أحاديثهما أصح الصحيح، قال:\n_________\n= قطعية الثبوت وليست بظنية كما يقول البعض، وهذا البحث كبير، راجعه في مظانه\".\nانظر: إمعان النظر (ص ٣٧)، واليواقيت والدرر (ق ٢٩/ ب)، وقواعد التحديث (ص ٨٧)، وتوجيه النظر (ص ١٣٢)، وإعلام الموقعين (٤/ ٢٣٥)، وأصول السرخسي (١/ ٣٦٨)، والمستصفى (١/ ١٧١) وتخريج الفروع للزنجاني (ص ٦٢)، والحديث حجة بنفسه للألباني (ص ٤٥ - ص ٥٧).\n(١) من الأصل (ص ٢٧)، قد سقطت من النسخ.\n(٢) وفي الأصل (ص ٢٧): فإن قيل.\n(٣) وفي الأصل (ص ٢٧): على صحة معناه.\n(٤) وفي الأصل (ص ٢٧): وسند المنع.\n(٥) من (ب)، وقد سقطت من النسخ.\n(٦) وفي الأصل (ص ٢٧): الشيخان.\n(٧) في الأصل (ص ٢٧) كلام طويل بقدر ثلاثة أسطر أسقطه السيوطي، ولم يذكره.","vol":"1","page":346},{"text":"(ومنها) (١) المشهور (٢) إذا كانت له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة (٣) والعلل، وممن صرَّح بإفادته العلم (٤) الأستاذ أبو منصور (٥) البغدادي (٦).\nزاد في نكته: \"والإسفراييني وابن فورك\" (٧).\n_________\n(١) أي: من أنواع الخبر الذي احتفت به القرائن.\n(٢) المشهور: اسم مفعول من شهرت الأمر -من باب قطع- إذا أعلنته وأوضحته، وعند المحدثين: هو ما رواه في كل طبقة ثلاثة فأكثر، من غير أن ينتهي إلى التواتر.\nقال السيوطي ﵀:\nوَسْمَ لعَزِيْزِ والذي رَوَاهُ ... ثَلاثَةٌ مَشْهُوُرُنَا رآهُ\nويطلق المشهور أيضًا على الحديث الذي اشتهر بين الناس، قال السيوطي:\nوَيُطْلَقُ المَشْهُوْرُ لِلَذِي اشتَهَر ... فِي النَّاسِ مِنْ غَيْرِ شُرَوْطٍ تُعْتَبَرْ\nانظر: الخلاصة (ص ٥٠)، ومحاسن الاصطلاح (٣٨٩)، وجواهر الأصول (ص ٣٣)، ونزهة النظر (ص ٢٣)، ومنهج ذوي النظر (ص ٦٧، ص ٦٨)\n(٣) من نزهة النظر (ص ٢٧)، وفي النسخ: الرواية.\n(٤) وفي الأصل (ص ٢٧): النظري.\n(٥) أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي الإسفراييني البغدادي تلميذ أبي إسحاق الإسفراييني (ت ٤٢٩ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٧٢، ٥٧٣).\n(٦) وفي النزهة (ص ٢٧) عبارة: \"والأستاذ ابن فورك\" بعد كلمة البغدادي ولعل النسخة من النزهة التي اعتمد عليها السيوطي قد سقط منها هاتان الكلمتان أو أنه حذفها مختصرًا لأنه نقل العبارة في التدريب (١/ ١٣٤): وذكر (بن فورك).\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٣٧٢، ٣٧٥)، وقد ذكر ابن فورك في شرح النخبة أيضًا (ص ٢٧).","vol":"1","page":347},{"text":"قال: ومنها المسلسل بالأئمة الحفاظ حيث لا يكون غريبًا كحديث يرويه أحمد مثلًا ويشاركه فيه غيره عن الشافعي رضي اللَّه تعالى عنه (١)، ويشاركه فيه غيره عن مالك (٢) فإنه يفيد العلم [عند سامعه (٣) بالاستدلال من جهة جلالة راويه (٤).\nقال: وهذه الأنواع التي ذكرناها لا يحصل العلم] (٥) فيها إلَّا [للمتبحر] (٦) في الحديث (٧)، العارف بأحوال الرواة والعلل (٨) وكون غيره لا يحصل (٩) له العلم (١٠) لقصوره عن الأوصاف المذكورة، لا ينفي حصول العلم للمتبحر (١١) المذكور (١٢) \" انتهى.\n_________\n(١) من (م) وقد سقطت من بقية النسخ، وليست في الأصل (ص ٢٧).\n(٢) وفي الأصل (ص ٢٧): ابن أنس.\n(٣) من الأصل (ص ٢٧)، وفي النسخ: سامعيه.\n(٤) وفي الأصل (ص ٢٧): رواته، وقد أسقط السيوطي بعدها أربعة أسطر.\n(٥) سقطت من (م)، وفي الأصل (ص ٢٧). لا يحصل العلم بصدق الخبر منها.\n(٦) من (د)، وفي النسخ: المتبحر.\n(٧) وفي الأصل (ص ٢٧): إلَّا للعالم بالحديث، المتبحر فيه.\n(٨) وفي الأصل (ص ٢٧) المطلع على العلل.\n(٩) وفي (ع): لا يحصل إلَّا العلم فيها.\n(١٠) وفي (ب): لا العلم، وهو خطأ، وفي الأصل (ص ٢٧)، بعد كلمة العلم: بصدق ذلك.\n(١١) من النكت، وفي النسخ: أعداد.\n(١٢) نزهة النظر (ص ٢٧).","vol":"1","page":348},{"text":"وفي نكت الزركشي (١): \"قال بعض المتأخرين: قد تكلم جماعة من الحفاظ على بعض أحاديثهما فأين التلقي بالقبول! ! وفيهما التعارض، والقطعي لا تعارض فيه، ونقل عن ابن برهان الأصولي أنه أنكر القول بأنّ عمل الأمة بحديث يقتضي القطع به\".\nوأيضًا: فإنا نقطع بالفرق بين حديث \"إنما الأعمال بالنيات\" (٢)، وهو من [أشهر] (٣) المتفق عليه، وبين غزاة النبي ﷺ بدرًا وأُحدًا وحُنينًا، والعِلْمِيَّات لا تتفاوت (٤) حتى يظهر الفرق بين بعض آحادها وبعض، وإذا كانت خطبة حجة الوداع (٥) لم يحصل\n_________\n(١) نكت الزركشي (ق ٤٠ / أ).\n(٢) أخرجه البخاري (كتاب الإيمان - باب كيف كان بدء الوحي - ١/ ٥).\nومسلم (كتاب الإمارة - باب قوله ﷺ \"إنما الأعمال بالنية\" - ٣/ ١٥١٥/ رقم ١٩٠٧).\n(٣) وفي (ب)، (ع): اشتهر.\n(٤) وكذا في (د)، وفي (م): يتفاوت، وفي (ب): تفاوت.\n(٥) الحديث في خطبة حجه الوداع:\nأخرجه مسلم (كتاب المناسك - باب حجة النبي ﷺ -/٨٨٧/ رقم ١٤٧).\nوأبو داود (كتاب المناسك - باب صفة حجة النبي - ٢/ ٤٥٥).\nوأحمد (٥/ ٧٢)، والدارمي (كتاب مناسك الحج - باب سنة الحج ١/ ٣٧٥).\nكلهم من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁، إلَّا أحمد فأخرجه من طريق أبي حرة الرقاشي عن عمه.","vol":"1","page":349},{"text":"العلم بوقوعها، بل هي في [عداد] (١) الآحاد، مع وقوعها في العالم المجتمعين في الحج! ! فما الظن ببقية الأخبار التي لم يسمعها إلَّا واحدٌ أو اثنان (٢).\nقال: والحق أن [أحاديث] (٣) الصحيحين تفيد الظن القوي واحتجاجه على ذلك: بأن تلقي الأمة بالقبول والعمل به عند عدم المعارض يقتضي القطع، فهذه الحجة لا تختص (٤) بالصحيحين، وقد تلقت الأمة الكتب الخمسة أو الستة بالقبول وسيأتي نقل الإجماع في ذلك، وأيضًا فقوله (٥): (إنّ الأمة تلقت الكتابين بالقبول)! !\nإن أراد كل الأمة فلا يخفى فساده لأنّ الكتابين إنما صنفا في [المائة] (٦) الثالثة بعد عصر الصحابة، والتابعين، وتابعيهم وأئمة المذاهب المتبعة، ورؤوس حفاظ الأخبار، ونقاد الآثار، وإن أراد بالأمة الذين وجدوا بعد الكتابين فهم بعض الأمة لا كلهم، فلا يستقيم دليله الذي قرره من تلقي الأمة وثبوت العصمة لهم، والظاهرية: إنما\n_________\n(١) من النكت، وفي النسخ أعداد.\n(٢) وفي النكت: \"أو اثنين\".\n(٣) وفي (ب)، (ع): آحاد.\n(٤) وفي (ب): لا يختص.\n(٥) وفي (ب): بقوله.\n(٦) وفي (م)، (ب)، (د): الآية، وفي (ع): ضيقًا، وما أثبته من نكت الزركشي (ق ٤٠ / ب).","vol":"1","page":350},{"text":"يعتدون بإجماع الصحابة خاصة (١). وأيضًا: فإن أراد أنّ كل حديث منها تلقوه بالقبول فهو غير مستقيم فقد تكلم جماعة من الحفاظ في أحاديث منها كالدارقطني (٢)، بل ادعى ابن حزم (٣) أن فيهما حديثين\n_________\n(١) انظر: الأحكام لابن حزم (٤/ ٥٠٩)، ونصه: \"قال سليمان وكثير من أصحابنا: لا إجماع إلَّا إجماع الصحابة ﵃. . \".\nوالعجب من ابن حزم ﵀ بينما نجده هنا ينفي إجماع غير الصحابة، نجده يبثت الإجماع في كتابه مراتب الإجماع (ص ٧) فيقول: \"أما بعد فإنّ الإجماع قاعدة من قواعد الملة الحنيفية، يرجع إليه ويفزع نحوه، ويكفر من خالفه إذا قامت عليه الحجة بإجماع -إلى أن يقول-: وصفة الإجماع هو ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحدٍ من علماء الإسلام، وإنما نعني بقولنا (العلماء) من حفظ عنه الفتيا من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وعلماء الأمصار، وأئمة أهل الحديث، ومن تبعهم. . . \".\n(٢) في كتابه \"الإلزامات والتتبع\"، والدارقطني هو: أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني -نسبة إلى دار قطن محلة بغداد- كان فريد عصره. انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة. توفي سنة (٣٨٥ هـ).\nتاريخ بغداد (١٢/ ٣٤)، وطبقات الشافعية (٢/ ٣١٠)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٩١)، والأنساب (٥/ ٢٧٣).\n(٣) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل، الأموي الترمذي القرطبي الظاهري، الحافظ، الفقيه، كان أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وكان شافعيًا ثم انتقتل إلى القول بالظاهر. توفي سنة (٤٥٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٤٦)، وجذوة المقتبس (ص ٣٠٨) ووقع فيه اسمه علي بن سعيد، ووفيات الأعيان (٣/ ٣٢٥)، وقد ألف في ترجمته بتوسع كل من الأستاذين/ سعيد الأفغاني، ومحمد أبو زهرة في كتابين.","vol":"1","page":351},{"text":"موضوعين (١)! ! ولكن الحفاظ انتقدوه عليه (٢)، وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج حديث محمد بن بشار بندار وأكثرا من الاحتجاج به، وتكلم فيه غير واحد من الحفاظ وغير ذلك من رجالهما الذين تكلم فيهم، فتلك الأحاديث عند هؤلاء لا يتلقونها بالقبول، وإن أراد أن غالب ما فيها سالم من ذلك لم يبق له حجة، فإنه إنما احتج بتلقي الأمة وهي معصومة على ما قرره.\nوأيضًا [فقد] (٣) حكى (٤) فيما سبق عن أبي علي الحافظ: أن كتاب مسلم أصح ورد عليه فيه القول فقد أجرى فيهما الترجيح، والترجيح لا يكون مع القطعي بصحة الإجماع على أنه ﷺ قاله.\n[وأيضًا] (٥) فينتقض بفعل العلماء في سالف الأعصار من تعرضهم\n_________\n(١) وهما ضمن رسالة صغيرة ألفها ابن حزم، وقام بتحقيقهما أبو عبد الرحمن بن عقيل، وطبعت في مجلة (عالم الكتب) - المجلد الأول - العدد الرابع (ص ٥٩٢ - ص ٥٩٥).\n(٢) وسيأتي الكلام على الحديثين (ص ٦٣٧، ص ٦٣٨). وقد توسع د/ خليل ملا خاطر في كتابه مكانة الصحيحين (٣٨٧ - ٤٦٨) في الرد على ابن حزم بطعنه في هذين الحديثين.\n(٣) من (ب)، وقد سقطت من (م).\n(٤) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٠).\n(٥) من نكت الزركشي (ق ٤٠/ ب)، ومن (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"1","page":352},{"text":"لأحاديث الصحيحين وترجيح بعضها على بعض باعتبار من سلم (١) من الكلام على من لم [يسلم] منه وغير ذلك من وجوه الترجيحات، فلو كان الجميع مقطوعًا به لانسدّ باب الترجيح، فهذا يعارض الإجماع الذي قاله ابن الصلاح، [سلمنا دعوى الإجماع] (٢)، لكن نمنع [تناوله] (٣) محل النزاع لأنّ ابن الصلاح بنى صحته على أنّ الأمة إذا ظنت شيئًا لزم أن يكون في نفس الأمر، فيكون عنده الظن المجمع عليه بضميمة الإجماع معلومًا وإلا لم يتم له مقصده، ونحن نمنع ذلك ونقول: إنما منعناه (٤) أنها إذا [أجمعت] (٥) على شيء أنه مظنون وظنها معصوم لئلا يلزم خطؤها في ظنها، وحينئذ لا يلزم ما قاله.\nقال الزركشي: \"هذا حاصل ما ردوا به\".\n(قال) (٦): \"واعلم أنّ هذا الذي قاله ابن الصلاح هو قول جماهير الأصوليين من أصحابنا وغيرهم، (و) (٧) قد جزم به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني\".\n_________\n(١) من نكت الزركشي (ق ٤٠/ ب)، ومن (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) من نكت الزركشي (ق ٤٠/ ب)، وفي النسخ: تناول.\n(٤) وفي (م): معناه.\n(٥) من نكت الزركشي (ق ٤٠/ أ)، وفي النسخ: اجتمعت.\n(٦) من السيوطي، وليست في النكت.\n(٧) ليست في النكت.","vol":"1","page":353},{"text":"فقال في كتابه أصول الفقه: \"الأخبار التي في الصحيحين مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف فيها بحال (١)، وإن حصل في (بعضها) (٢) فذلك اختلاف في طرقها أو رواتها، فمن خالف حكمه خبرًا منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه، لأن هذه الأخبار تلقتها (٣) الأمة بالقبول\".\nهذا لفظه، وجزم به أيضًا القاضي أبو الطيب الطبري (٤) في شرح الكفاية، والشيخ أبو إسحاق (٥) في اللمع، وسليم\n_________\n(١) من النكت للزركشي (ق ٤١/ أ)، (د)، وفي (م): بحلال، وفي (ب): بخلال.\n(٢) سقطت من النكت للزركشي.\n(٣) وفي (ب): تلقته.\n(٤) أبو الطيب طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر الطبري من طبرستان ثم البغدادي، الفقيه الشافعي. توفي سنة (٤٥٠ هـ).\nتاريخ بغداد (٩/ ٣٥٨)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٢٧)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ١٧٦).\n(٥) هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزابادي -منسوب إلى فيروزاباد -بالفتح- بليدة من بلاد فارس وتقع الآن في الجنوب الغربي من إيران، الإمام المحقق المتقن. توفي سنة (٤٧٢ هـ).\nتهذيب الأسماء واللغات للنووي (٢/ ١٧٢)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٨٨)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٢٤)، وكتابة اللمع في أصول الفقه، وهو مطبوع.\nكشف الظنون (٢/ ١٥٦٢)، وذخائر التراث (١/ ٦٣٠).","vol":"1","page":354},{"text":"الرازي (١) في التقريب، وحكاه إمام الحرمين عن الأستاذ أبي بكر (٢) بن فورك (٣)، ونقله الغزالي عن الأصوليين (٤)، ونقله [الكيا] (٥) الطبري في كتابه المسمى بـ \"تلويح مدارك الأحكام\" عن الأكثرين.\nقال: \"لأنّ الأمة لا يجوز أن تطبق (٦) على التصديق بالكذب لأن في ذلك إجماعًا على الباطل وهو منفي (٧) عنها\".\nوقال [أبو المظفر] (٨) بن السمعاني (٩) في القواطع: \"خبر الواحد قد يوجب العلم في مواضع منها:\n_________\n(١) أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم -بالتصغير فيهما- الرازي الفقية الشافعي الأديب. توفي سنة (٤٤٧ هـ).\nوفيات الأعيان (٢/ ٣٩٧)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٣٢)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٧٥)، واسم كتابه: \"التقريب في الفروع\".\nكشف الظنون (١/ ٤٦٦).\n(٢) وفي (م): أبو بكر.\n(٣) انظر: البرهان (١/ ٥٨٥).\n(٤) بحثت في كتبه: المستصفى، وشفاء الغليل، والمنخول، فلم أقف على هذا النقل! !\n(٥) من النكت للزركشي (ق ٤١/ أ)، (د).\n(٦) وفي النكت للزركشي (ق ٤١/ أ): تنطق.\n(٧) وفي (ب): معفي.\n(٨) من نكت الزركشي (ق ٤١/ ب).\n(٩) أبو المظفر منصور بن محمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي ثم الشافعي.\nبرع في مذهب أبي حنيفة ثم صار إلى مذهب الشافعي، فاضطربت مرو لذلك.\nتوفي سنة (٤٨٩ هـ). =","vol":"1","page":355},{"text":"أن تتلقاه العلماء بالقبول والعمل به فيقطع (١) بصدقه\".\nقال: \"وسواء في ذلك عمل الكل (٢) أو البعض، خبر \"حمل بن مالك في الجنين\" (٣)، وخبر ابن عوف في \"الجزية من المجوس\" (٤)، وخبر أبي هريرة في \"تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها\" (٥).\nثم قال بعد ذلك: \"ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أنّ الأخبار\n_________\n= وكتابه القواطع هذا قال عنه السبكي: لا أعرف أصول الفقه أحسن منه ولا أجمع.\nطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٣١)، وطبقات الشافعية لابن شهبة (١/ ٢٩٩)، وطبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٢١)، وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣٣٩).\n(١) وفي (د): فنقطع.\n(٢) من نكت الزركشي (ق ٤١/ ب)، وفي النسخ: كل.\n(٣) أخرجه أبو داود (كتاب الديات - باب دية الجنين - ٤/ ٦٩٨)، والنسائي (كتاب القسامة - باب قتل المرأة بالمرأة - ٨/ ٢١)، وابن ماجة (كتاب الديات - باب دية الجنين - ٢/ ٨٨٢) كلهم من طريق ابن جريج حدثني عمرو بن دينار أنه سمع طاووسًا عن ابن عباس عن عمر عن حمل بن مالك، وهو حديثٌ صحيحٌ.\n(٤) الحديث أخرجه البخاري (كتاب الجزية - باب الجزية والموادعة مع أهل الحرب - ٢/ ٢٠٠)، وأبو داود (كتاب الخراج - باب في أخذ الجزية من المجوسي - ٣/ ٤٣١)، والترمذي (في كتاب السير باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوسي - ٤/ ١٤٦)، وعزاه المزي للسنن الكبرى للنسائي (كتاب السير - ١١٣/ ٣).\nانظر: تحفة الأشراف (٧/ ٢٠٨).\n(٥) أخرجه البخاري (كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها - ٣/ ٢٤٥)، ومسلم (كتاب النكاح - باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ٢/ ١٠٢٨ - رقم ٣٣)، =","vol":"1","page":356},{"text":"التي حكم أهل الصنعة بصحها، ورواها الثقات الإثبات موجبة للعلم\".\nوقال القاضي عبد الوهاب (١) في الملخص:\n\"إذا تلفت الأمة الخبر بالقبول وصدّقت به فهو دليل على صحته لقيام الدليل على انتفاء الخطأ في (٢) إجماعها -ولم يحك في ذلك خلافًا- إلى أن قال: فقد (٣) تبيّن (٤) موافقة ابن الصلاح للجمهور، وهو لازم للمتأخرين فإنهم صححوا أنّ خبر الواحد إذا احتفت به القرائن أفاد القطع، واختاره الإمام، والغزالي،\n_________\n= وأبو داود (كتاب النكاح - باب ما يكره أني يجمع بينهن من النساء - ٢/ ٥٥٣)،\nوالترمذي (كتاب النكاح باب لا تنكح المرأة على عمتها - ٣/ ٤٢٣).\nوالنسائي (كتاب النكاح - باب الجمع بين المرأة وعمتها - ٦/ ٩٦).\nوابن ماجة (كتاب النكاح - باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها - ١/ ٦٢١).\n(١) أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي البغدادي الفقيه المالكي.\nكان فقيهًا أديبًا شاعرًا. توفي سنة (٤٢٢ هـ).\nوفيات الأعيان (٣/ ٢١٩)، والديباج المذهب (٢/ ٢٦)، وفيه أنه توفى سنة (٤٣٠ هـ)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٦٨)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٢٣)، وفهرس ابن خير (ص ٢٥٦)، وبرنامج المجاري (ص ١٠٣).\n(٢) وفي (م): من.\n(٣) وفي (م): وقد.\n(٤) وفي (ب): بين.","vol":"1","page":357},{"text":"والآمدي (١)، وابن الحاجب، وغيرهم (٢) \" انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"فيما قاله النووي في شرح مسلم نظر! ! وذلك أن ابن الصلاح لم يقل: إنّ الأمة [أجمعت] و(٣) على العمل بما فيهما، وكيف يسوغ له أن يطلى ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما، لا من حيث الجملة، ولا من حيث التفصيل،\n_________\n(١) أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد التغلبي وبعضهم يشبه فيقول: الثعلبي، الملقب سيف الدين الآمدي -بالهمزة الممدودة- والميم المكسورة، وبعدها دال مهملة نسبة إلى آمد وهي مدينة في ديار بكر وتقع الآن في جنوب تركيا -ثم الحموي ثم الدمشقي الفقيه الأصولي حده جماعة من فقهاء البلاد وتعصبوا عليه ونسبوه إلى فساد العقيدة وانحلال الطوية، والتعطيل ومذهب الفلاسفة.\nوقال الذهبي: الآمدي المتكلم صاحب التصانيف. . . قد نفي من دمشق لسوء اعتقاده، وصح عنه أنه كان يترك الصلاة.\nوقال الحافظ ابن كثير: وقد تكلموا فيه بأشياء اللَّه أعلم بصحتها، والذي يغلب على الظن أنه ليس لغالبها صحة.\nقال الحافظ ابن حجر: وقد بالغ التاج السبكي في الحط على الذهبي في ذكره الآمدى والفخر الرازي في هذا الكتاب.\nوقال: هذا مجرد تعصب.\nوفيات الأعيان (٣/ ٢٩٣)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٢٩) والبداية والنهاية (١٣/ ١٤٠)، وطقبات الشافعية لابن قاضي شبهة (٢/ ٩٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٥٩)، واللسان (٣/ ١٣٤)، حسن المحاضرة (١/ ٥٤١)، وشذرات الذهب (٥/ ١٤٤).\n(٢) نكت الزركشي (ق ٤٠/ أ - ق ٤١/ ب).\n(٣) من الأصل (١/ ٣٧١) وفي كل النسخ: اجتمعت.","vol":"1","page":358},{"text":"لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما [دلت] (١) عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص، وإنما نقل ابن الصلاح: أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة.\nويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم ما نصه (٢): \"ما اتفقا (٣) عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة [له] (٤) بالقبول، وذلك يفيد العلم النظري، وهو في إفادة (٥) العلم كالمتواتر، إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري\".\nإلى أن قال:\n\"وذكر ابن تيمية في توجيهه (٦) [مقال] (٧) ابن الصلاح: إنّ إجماع الأمة معصوم عن (٨) الخطأ في الباطن، وإجماعهم على تصديق المخبر به كإجماعهم على وجوب العمل به، والواحد منهم\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: بما أدلت.\n(٢) انظر: المنهاج (١/ ٢٠)، وفي نكت ابن حجر (١/ ٣٧١): ما صورته.\n(٣) وفي (ب): ما بينا، وهو خطأ.\n(٤) من (د).\n(٥) من المنهاج (١/ ٢٠).\n(٦) نقل عن ابن تيمية ﵀ كلام بهذا المعنى.\nانظر: المسودة لآل تيمية (ص ٢٤).\n(٧) التصويب من عندي، وفي (ب)، (ع)، (د): فقاله، وفي (م): فقال.\n(٨) وفي (ب): من.","vol":"1","page":359},{"text":"وإن [جاز عليه] (١) أن يصدق في نفس الأمر على من هو كاذب أو [غالط] (٢) فمجموعهم معصوم عن هذا، كالواحد من أهل التواتر يجوز عليه مجرد (٣) الكذب (٤) والخطأ [و] (٥) مع انضمامه إلى أهل التواتر ينتفي الكذب والخطأ عن مجموعهم ولا فرق\".\nثم قال الحافظ:\nولا شك [أن] (٦) إجماع الأمة على القول بصحة الخبر أقوى في إفادة العلم من مجرد كثرة الطرق، (ومن القرائن المحتفة (٧) التي صرَّح بإفادتها العلم الإمامان، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب، ومن تبعهم) (٨).\nقال: \"ثم بعد تقرير ذلك كله (لا نقول) (٩): إنّ هذه الأشياء تفيد\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٣٧٧)، وفي (د): جار على، وفي (م، ب، ع): وأنّ عليه.\n(٢) من الأصل (١/ ٣٧٧)، وفي (د): غالا، وفي (ب): أو بماله، وفي (م)، و(ع): عالة.\n(٣) من (ب)، وفي (م): بمجرد.\n(٤) لأنه لا يشرط في آحاد المتوتر العدالة.\nفتح المغيث (٣/ ٣٥)، وقواعد التحديث (ص ١٤٧)، والمستصفى (١/ ١٤٠).\n(٥) من (د)، وفي (م): المجمعة، وفي (ب): المختصة، وفي (ع): المحققة.\n(٦) من الأصل (١/ ٣٧٨)، وفي النسخ كلها: إن.\n(٧) من (د)، وفي الأصل (١/ ٣٧٨): لم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه.\n(٨) ليست من الأصل.\n(٩) من (د)، وفي الأصل (١/ ٣٧)، ولم يقل ابن الصلاح ولا من تقدمه.","vol":"1","page":360},{"text":"العلم القطعي كما يفيده [الخبر] (١) المتواتر، لأن المتواتر يفيد العلم الضروري الذي لا يقبل التشكيك، وما عداه مما ذكر يفيد العلم النظري الذي يقبل التشكيك، ولهذا تختلف (٢) إفادة العلم عن الأحاديث التي عللت من (٣) الصحيحين\" (٤) انتهى (٥).\nوقال ابن كثير (٦): \"وأنا مع ابن الصلاح فيما عوَّل عليه، وأرشد إليه\" (٧).\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٣٧٩).\n(٢) وفي (ب): يختلف، وفي الأصل (١/ ٣٧٩) تخلفت.\n(٣) وفي الأصل (١/ ٣٧٩): في.\n(٤) قال الحافظ ابن حجر: \"والخلاف في التحقيق لفظي، لأنَّ من جوّز إطلاق العلم قيده بكونه نظريًا، وهو الحاصل عن الاستدلال، ومن أبي الإطلاق خصَّ لفظ العلم بالمتواتر، وما عداه عنده كله ظني، لكنه لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا عنها\".\nورد عليه تلميذه قاسم بن قطلوبغا فقال: \"التحقيق خلاف هذا التحقيق\".\nورد عليه أيضًا المناوي والقاري، والنصربوري في قوله (الخلاف لفظي)، وقالوا: الخلاف معنوي، وزاد المناوي: \"نعم، إن أراد الإطلاق بالعلم العلم الذي يفيد التواتر، وهو الضروري كان الخلاف لفظيًا\".\nنزهة النظر (ص ٢٦)، وشرح القاري للنخبة (ص ٥٦)، واليواقيت والدرر (ق ٢٩/ ب)، وإمعان النظر (ص ٣٣)، وفتح المغيث (ص ٤٨).\n(٥) انظر: نكت ابن حجر (١/ ٣٧٤ - ٣٧٩).\n(٦) انظر: اختصار علوم الحديث (ص ٣٥).\n(٧) قال أحمد شاكر: \"اختلفوا في الحديث الصحيح: هل يوجب العلم القطعي اليقيني أو الظني؟ وهي مسألة دقيقة تحتاج إلى تحقيق، أما الحديث المتواتر لفظ أو معنى=","vol":"1","page":361},{"text":"قلت: وهو الذي اختاره (١) أيضًا، وقد أشرت إلى ترجيحه بقولي من زيادتي: (والقطع ذو تصويب)، وقولي: (سوى ما انتقدوا) من زيادتي أيضًا.\n_________\n= قطعي الثبوت لا خلاف في هذا بين أهل العلم، وأمَّا غيره من الصحيح فذهب بعضهم إلى أنه لا يفيد القطع بل هو ظني الثبوت\".\nقلت: من هؤلاء البعض الذين أشار إليهم أحمد شاكر: ابن برهان، والعز بن عد السلام والنووي كما تقدم.\nقال: \"وذهب غيرهم إلى أنه يفيد العلم اليقيني، وهو مذهب داؤد الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك، وهو الذي اختاره، وذهب إليه ابن حزم.\nقال في الإحكام: \"إنّ خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول اللَّه يوجب العلم والعمل معًا\". ثم أطال في الاحتجاج له، والرد على مخالفيه في بحثٍ نفيس.\nالباعث الحثيث (ص ٥٣٥، ص ٥٣٦)، والمستصفى (١/ ١٤٥)، والوصول إلى الأصول (٢/ ١٧٢)، والإحكام (١/ ١٠٧ - ١٣٤).\n(١) وحكاه ابن تيمية عن أهل الحديث وعن السلف، وعن جماعة كثيرة من الشافعية والحنابلة والحنفية والأشاعرة.\nقال صديق حسن خان رححه اللَّه: \". . خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنه يفيد العلم، لأن الإجماع عليه قد صيَّره من المعلوم صدقه، وهكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول فكانوا بين عامل به، ومتأول له (التأويل فرع القبول) ومن هذا القسم أحادث صحيحي البخاري ومسلم\" يعني في إفادة العلم، وهو الذي أقول به، وأرجحه أيضًا، وهو مقتضى الإنصاف والعدل.\nفتاوى ابن تيمية (١٨/ ١٧)، وإسبال المطر (ص ٢٣)، وحاشية إمعان النظر (ص ٣٤) وتوجيه النظر (ص ١٢٥ - ١٣٧)، وقواعد التحديث (ص ٨٥)، وكتاب وجوب الأخذ بخبر الآحاد، والحديث حجة بنفسه (ص ٥٧ - ص ٦٣)، ومكانة الصحيحين (ص ١٦٥).","vol":"1","page":362},{"text":"١٩ - (وَلَيْسَ (١) شَرْطًا عَدَدٌ وَمَنْ شَرَط ... رِواية اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا غَلَط\nش: الجمهور: أنه لا يشترط في الصحيح عدد، فيحكم بصحة خبر الواحد إذا كان عدلًا ضابطًا على ما تقدم.\nوذهب المعتزلة إلى اشتراط العدد كالشهادة، وردوا خبر الواحد، ووافقهم من المحدثين إبراهيم بن عُليَّة (٢)، إلا أنه مهجور القول عند الأئمة لميله إلى الاعتزال، وفي كلام الحاكم إشارة إليه (٣)، وجزم به ابن الأثير (٤) في مقدمة جامع الأصول (٥).\nوقال أبو علي الجبائي (٦): \"لا يقبل الخبر إذا رواه العدل الواحد\n_________\n(١) وفي (ش) من الألفية: (ليس) بدون واو، وكذلك في استقصاء الأثر.\n(٢) أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن عُليَّة، البصري، الأسدي، قال الشافعي: ابن علية ضال يضل النَّاس، وبنحوه قال أحمد.\nوقال الذهبي: \"جهمي هالك، كان يناظر، ويقول بخلق القرآن\" مات سنة (٢١٨ هـ).\nتاريخ بغداد (٦/ ٢٠)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٠)، ولسان الميزان (١/ ٣٤).\n(٣) يعني إلى اشتراط العدد في الصحة.\nانظر: معرفة علوم الحديث (ص ٦٢).\n(٤) أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الشيباني مجد الدين الجزري، الأربلي، الشافعي المشهور بـ: ابن الأثير، من مشاهير العلماء. توفي سنة (٦٠٦ هـ).\nبغية الوعاة (٢/ ٢٧٤)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٥٣) والبداية والنهاية (١٣/ ٥٤).\n(٥) انظر: مقدمة جامع الأصول (ص ١٦٠، ص ١٦١).\n(٦) أبو علي محمد بن عبد الوهاب بن سلَّام الجُبَّاني -بضم وتشديد نسبة إلى قرية =","vol":"1","page":363},{"text":"إلَّا إذا انضم إليه خبر عدل آخر، وعضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر خبر آخر، أو يكون (١) منتشرًا بين الصحابة، أو عمل به بعضهم، حكاه أبو الحسين (٢) البصري في المعتمد (٣)، واحتجوا بقضية ذي اليدين [فإنه ﷺ توقف في خبره حتَّى تابعه عليه غيره حيث قال: \"كما يقول ذو اليدين؟؟ \"] (٤) فقالوا: نعم، رواه الشيخان (٥)، وبأن أبا بكر لم يقبل خبر المغيرة رضي اللَّه تعالى عنهما: \"أنه ﷺ أعطى الجدة السدس\" وقال: هل معك [غيرك] (٦) فوافقه محمد بن مَسلمة الأنصاري فأنفذه\n_________\n= بالبصرة- البصري المعتزلي، بل هو رأس المعتزلة -الفرقة الضالة- هلك سنة (٣٠٣ هـ).\nلسان الميزان (٥/ ٢٧١)، وفيات الأعيان (٤/ ٢٦٧)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٤١)، ومقالات الإسلاميين (ص ٢٣٦)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ٧٨)، والتنبيه (ص ٣٩، ص ٤٠).\n(١) من (ب)، وفي (م): ويكون.\n(٢) وفي التدريب (١/ ٧٣): أبو الحسن.\n(٣) المعتمد (١/ ٦٢٢)، ونقله ابن الحاجب في مختصره، ورد عليه فقال: \"وأما ما ليس من الشروط فالعدد خلافًا للجبائي\".\n(٤) وكذا في (ب)، (د) وفيها: توقف، وفي بقية النسخ: وقف.\n(٥) البخاري (كتاب الصلاة - باب إذا سلم في ركعتين - ١/ ١١٢)، ومسلم (كتاب المساجد - باب السهو - ١/ ٤٠٣) - رقم ٩٧).\n(٦) من (د)، وفي النسخ: وغيره.","vol":"1","page":364},{"text":"لها أبو بكر، رواه أبو داؤد (١)، وبأنّ عمر لم يقبل خبر أبي موسى الأشعري رضي اللَّه تعالى عنهما أنه ﷺ قال: \"إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع\"، وقال: أقم عليه البينة، فوافقه أبو سعيد الخدري، رواه الشيخان (٢)، وأجاب الأولون: بأنّ قصة ذي اليدين إنَّما حصل التوقف في خبره لأنَّه أخبر عن فعله ﷺ، وأمر الصلاة لا يرجع المصلي فيه إلى خبر غيره، بل لو بلغوا [حد] (٣) التواتر فلعله (إنَّما تذكر عند إخبار) (٤) غيره وقد بعث\n_________\n(١) في (كتاب الفرائض - باب في الجدة - ٣/ ٣١٦)، وأخرجه الترمذي (كتاب الفرائض - باب ما جاء في ميراث الجدة - ٤/ ٤١٩) ومالك في (كتاب الفرائض - باب ميراث الجدة - ٢/ ٥١٣)، وابن ماجة (كتاب الفرائض - باب ميراث الجدة ٢/ ٩٠٩/ ٢٧٢٧) وابن الجارود (باب ما جاء في المواريث - رقم ٩٥٩)، والبيهقي (٦/ ٢٣٤)، وأبو يعلى (١/ ١١٢)، وعبد الرزاق (رقم ١٩٠٨٣) وغيرهم. . . كلهم من طريق قبيصة بن ذؤيب قال: جاءت الجدة. . الحديث.\nقال الحافظ أبو حجر في التلخيص (٣/ ٨٢): \"وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلَّا أنّ صورته مرسل، فإن قصة لا يصح له سماع من الصِّديق، ولا يمكن شهوده للقصة. .، وقد أعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع. . \".\nفالحديث ضعيف لانقطاع سنده، وقد أخرجه الدارمي (٢/ ٢٥٩) من طريق يزيد بن هارون أنا الأشعث عن الزهري قال: جاءت إلى أبي بكر. . الحديث، وهو معضل.\n(٢) البخاري (كتاب الاستئذان - باب التسليم والاستئذان - ٤/ ٨٨)، ومسلم (كتاب الآداب - باب الاستئذان - ٣/ ١٦٩٤ - رقم ٣٤).\n(٣) من (د)، وفي النسخ: أحد، وهو خطأ.\n(٤) من (د)، وفي النسخ: إنما يذكر عند أخبار.","vol":"1","page":365},{"text":"(رسول اللَّه) (١) ﷺ رسله واحدًا واحدًا، إلى الملوك، ووفد عليه الآحاد من القبائل فأرسلهم إلى قبائلهم، وكانت الحجة قائمة بأخبارهم عنه مع (عدم) (٢) اشتراط التعدد وأمَّا توقف أبي بكر وعمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٣) فلإرادة التثبت (٤) [لا] (٥) لعدم قبول خبر الواحد، وقد قال عمر في خبر الاستئذان: إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبت (٦)، رواه مسلم (٧)، وقد (٨) قبل أبو بكر خبر عائشة رضي اللَّه تعالى عنهما وحدها في قَدْر كفن النبي ﷺ (٩) وقبل عمر خبر ابن عوف رضي اللَّه تعالى عنهما وحده في\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) وفي (ب): التثبيت.\n(٥) من (د).\n(٦) وفي (د): أثبت.\n(٧) رواه البخاري (كتاب الاستئذان - باب التسليم والاستئذان - ١١/ ٢٦) ومسلم (كتاب الآداب - باب الاستئذان - ٣/ ١٦٩٦/ ٣٧)، وأبو داؤد (كتاب الآداب - باب كم مرة يسلم الرجل - ٥/ ٣٧٠)، والبخاري أيضًا في الأدب المفرد (٢/ ٥٣١) كلهم من طرق عن أبي موسى ﵁ به.\n(٨) من هنا إلى قوله: (أصح من غيره. .) في باب \"الحكم على السند\" قد سقط من نسخة (د).\n(٩) قالت عائشة ﵂: دخلت على أبي بكر ﵁ فقال: في كم كفنتم النبي ﷺ؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. . . الحديث. =","vol":"1","page":366},{"text":"أخذه الجزية من المجوس أخرجه البخاري (١)، وفي الرجوع عن البلد (٢) الذي فيه الطاعون أخرجه الشيخان (٣)، وخبر الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم (٤) من دية زوجها أخرجه أبو داود (٥)،\n_________\n= رواه البخاري في (كتاب الجنائز - باب موت يوم الإثنين - ٣/ ٢٥٢)، ومسلم (كتاب الجنائز - باب في كفن الميت ٢/ ٦٥٠) وليس فيه سؤال أبي بكر لها، ومالك (١/ ٢٢٤)، وأحمد (٦/ ١١٨).\nفأما البخاري وأحمد فروياه من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.\nومسلم رواه من حديث أبي سلمة عن عائشة.\nوأما مالك فرواه مسندًا وليس فيه دكر أبي بكر، وأخرى بلاغًا بذكر أبي بكر، وسحولية: بالفتح منسوب إلى السَّحول، وهي حرفة تقصير الثياب ودقها.\nوأما بالضم فهو جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي.\nمجمل اللغة لابن فارس (٢/ ٤٨٨)، والنهاية (٢/ ٣٤٧)، ولسان العرب (٥/ ١٠٤).\n(١) البخاري (كتاب الجزية والموادعة - باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب - (٦/ ٢٥٧).\n(٢) وفي (ب): البلدان.\n(٣) أخرجه البخارى (كتاب الطب - باب ما يذكر في الطاعون - ٤/ ١٤)، ومسلم (كتاب السلام - باب الطاعون والطيرة - ٤/ ١٧٤٠/ رقم ٩٨).\n(٤) أَشْيَم: بوزن أحمد، الضِبابي -بكسر المعجمة، بعدها موحدة، وبعد الألف أخرى- صحابي جليل ﵁.\nالإصابة (١/ ٥٢)، والتجريد (ص ٢٤)، وأسد الغابة (١/ ١١٩).\n(٥) أخرجه في (كتاب الفرائض - باب في المرأة ترث من دية زوجها - ٣/ ٣٣٩)، والترمذي (كتاب الفرائض - باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها - ٤/ ٤٢٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح). =","vol":"1","page":367},{"text":"وخبر حَمَل (١) بن مالك بن النابغة في الغرة (٢) أخرجه البيهقي (٣)، وقبل عثمان خبر الفريعة أخت أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنهم في سكنى المعتدة عن الوفاة أخرجه البيهقي (٤)، وقبل علي خبر الصديق رضي اللَّه تعالى عنهما في صلاة ركعتين لمن أذنب أخرجه\n_________\n= وابن ماجة (كتاب الديات - باب الميراث من الدية - ٢/ ٨٨٣) وعزاه المزي للنسائي في السنن الكبرى (كتاب الفرائض/ كما في تحفة الأشراف ١/ ١٧) كلهم من طريق ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن أبي قال: كان عمر يقول: الدية للعاقلة حتى قال له الضحاك. . . الحديث، وهو حديث صحيح؛ وقد صححه الذهبي.\nانظر: التجريد (ص ٢٤)\n(١) حَمَل: بمهملة، وميم مفتوحتين، صحابي جليل ﵁.\nالمغني (ص ٨١)، والتجريد (ص ١٤٠)، والإصابة (١/ ٣٥٥)\n(٢) من (ب)، وفي (م): العرة.\n(٣) السنن الكبرى (٨/ ١١٢)، وقد تقدم تخريجه (ص ٣٥٦).\n(٤) السنن الكبرى (٧/ ٤٣٤) (كتاب العدد - باب سكنى المتوفي عنها زوجها، واسمها كاملا: الفريعة -بالتصغير- بن مالك بن سنان الأنصارية)، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود (كتاب الطلاق - باب المتوفي عنها تنتقل - ٢/ ٧٢٣).\nوالترمذي (كتاب الطلاق - باب ما جاء أين تعتد المتوفي عنها زوجها - ٣/ ٤٩٦)، وقال: حسن صحيح.\nوالنسائي (كتاب الطلاق - باب مقام المتوفي عنها زوجها ٦/ ١٩٩).\nكلهم من طريق سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بن كعب ابن عجرة أن الفريعة. . . الحديث، رجاله ثقات، وقد رميت زينب بالجهالة ولا يثبت.","vol":"1","page":368},{"text":"الأربعة (١)، وابن حبان، وقد استدل الشافعي (٢) ﵁ وغيره على قبول خبر الواحد بحديث الصحيحين (٣) عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما: (بينما النَّاس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: النبي ﷺ قد أنزل عليه (٤) الليلة قرآن وقد أمر أن نستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا للكعبة).\n_________\n(١) أبو داود في (كتاب الصلاة - باب الاستغفار - ٢/ ١٨٠)، والترمذي (كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة آل عمران - ٥/ ٢٢٨)، وابن ماجة (كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في أن الصلاة كفارة - ٢/ ٤٤٦)، وغيرهم كلهم من طريق عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليًا. . . الحديث ورجاله نقات سوى الفزاري قال عنه الحافظ: صدوق، والحديث صححه المزي، وجوّد سنده موسى بن هارون، وحسنه ابن عدي، واستنكره البخاري، وممن صححه من المحدثين المعاصرين الألباني.\nتهذيب التهذيب (١/ ٢٦٧)، والميزان (١/ ٢٥٥)، وصحيح الترغيب والترهيب للألبانى (١/ ٢٨٤).\n(٢) الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي القرشي ثم المطلبي المكي الغَزّي، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملة، توفي سنة (٢٠٤ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥ - ٩٩)، وآداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم، والاننقاء لابن عبد البر (ص ٦٦)، ومناقب الشافعي للبيهقي.\n(٣) أخرجه البخاري (كتاب الصلاة - باب التوجه نحو القبلة - ١/ ٨٣)، ومسلم (كتاب المساجد - باب تحويل القبلة - ١/ ٣٧٥/ ١٣).\n(٤) وفي (م): على.","vol":"1","page":369},{"text":"قال الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه] (١):\n\"فقد تركوا جهة (٢) كانوا عليها بخبر واحد ولم ينكر ذلك عليهم ﷺ\"، وبحديث الصحيحين (٣) عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه:\n\"إني لقائم أسقي أبا طلحة وفلانًا وفلانًا إذ دخل رجل فقال: هل بلغكم الخبر؟ قلنا: وما ذاك؟ قال: حُرِّمت الخمر، قال: أهرق هذه القلال (٤) يا أنس قال: فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل\"، وبحديث إرساله عليًا رضي اللَّه تعالى عنه إلى الموقف بقوله سورة براءة أخرجه الترمذي (٥) وحسنه، وبحديث يزيد بن شيبان: كما\n_________\n(١) سقطت من (ع).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) البخاري (كتاب التفسير - سورة المائدة - ٣/ ١٢٥)، ومسلم (كتاب الأشربة - باب تحريم الخمر - ٣/ ١٥٧١/ رقم ٥).\n(٤) القلال: جمع قلة، وهي الجرة العظيمة.\nتاج العروس (٨/ ٨٥)، والفائق (٣/ ٢٢٤)، والنهاية (٤/ ١٠٤).\n(٥) في جامعه (كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة التوبة - ٥/ ٢٧٥) وقال: حسن غريب من حديث أنس، وآخرجه أيضًا أحمد (١/ ٣)، الأول من حديث أنس، ورجاله ثقات سوى سماك بن حرب.\nقال الحافظ عنه في التقريب: صدوق. . . تغير بآخره فكان ربَّما يلقن (ص ١٣٧)، والثاني من طريق أبي بكر الصديق وفيه أبو إسحاق السبيعي، وهو تابعي ثقة، وصفه النسائي وغيره بالتدليس، واختلط بآخره -وقد عنعن في هذا السند. =","vol":"1","page":370},{"text":"بعرفة فأتانا ابن مربع (١) الأنصاري (٢) فقال: إني رسول رسول اللَّه ﷺ إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه. أخرجه الأربعة (٣) وحديث الصحيحين (٤) عن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه تعالى عنه بعث رسول اللَّه ﷺ يوم عاشوراء رجلًا من أسلم ينادى في الناس: إن اليوم يوم عاشوراء فمن كان أكل\n_________\n= طبقات المدلسين لابن حجر (ص ١١)، والمدلسون (ص ٨٩) للشيخ حماد الأنصاري.\nفالحديث حسن كما قال الإمام الترمذي ﵀، لأنَّ الكلام في سماك لا يضر، وإنما ضعف في روايته خاصة عن عكرمة، كما أنّ حديث أبي بكر شاهد لحديث أنس.\n(١) وفي (ب): الباء مشددة، وفي التقريب (ص ١١٤) بكسر الميم وسكون الراء بعدها موحدة مفتوحة.\n(٢) (أ) هو زيد أو يزيد بن مربع بن قيظي، صحابي جليل ﵁.\nالتقريب (ص ١١٤)، والتجريد (ص ١٤٠)، والإصابة (٣/ ٦٦٢) وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٢٥).\n(٣) أبو داود (كتاب المناسك - باب موضع الوقوف بعرفة - ١/ ٤٦٩)، والترمذي (كتاب الحج - باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها ٣/ ٢٢١). وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (المناسك - باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة - ٥/ ٢٥٥)، وابن ماجة (كتاب المناسك - باب الموقف بعرفات ٢/ ١٠٠١) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان عن يزيد بن شيبان قال: كُنَّا وقوفًا. . . والحديث رجاله ثقات غير عمرو بن عبد اللَّه.\nقال الحافظ عنه: صدوق.\n(٤) البخاري (كتاب الصوم - باب إذا نوى بالنهار صومًا - ١/ ٣٢٩)، ومسلم (كتاب الصيام - باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه ٢/ ٧٩٨/ رقم الحديث ١٣٥)","vol":"1","page":371},{"text":"فلا يأكل شيئًا. . الحديث، وبحديث: \"نضَّر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها\" وفي لفظ: \"فاستمع منا حديثًا فبلَّغه غَيْرَه\" أخرجه الأربعة (١).\nقلت: ويستدل له من القرآن بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فتثبتوا﴾ (٢) فأمر بالتثبيت (٣) عند إخبار الفاسق، ومفهومه أنه لا يجب التثبيت (٤) عند إخبار العدل، وذلك صادق بالواحد لأن سبب نزول الآية إخبار الوليد بن عقبة (٥) عن بني المصطلق أنهم ارتدوا ومنعوا\n_________\n(١) أبو داود - (كتاب العلم - باب فضل نشر العلم - ٤/ ٦٨)، والترمذي) كتاب العلم - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع ٥/ ٣٣ - وقال: حديث حسن).\nوالنسائي في الكبرى (كتاب العلم).\nتحفة الأشراف (٣/ ٢٠٦)، والحديث أخرجه أحمد (١/ ٤٣٧)، والدارمي (١/ ٦٥)، وأبو داود والترمذي من حديث زيد بن ثابت، وابن ماجة والدارمي من حديث جبير بن مطعم وأحمد من طريق عبد اللَّه بن مسعود، والحديث صحيح، وللشيخ العبّاد الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية مؤلَّف مستقل، في جمع طرق هذا الحديث\n(٢) سورة الحجرات: ٦.\nوقراءة فثبتوا لحمزة والكسائي وخلف كما في تقريب النشر (ص ١٠٦). وفي (ب): فتبينوا.\n(٣) و(٤) هكذا بإثبات الياء في (م)، (ب)، (ع)، وقد سقطت الصفحة الموجودة بها الكلمة من (د)، ولعل (التثبت) أصوب.\n(٥) من المسند (٤/ ٢٧٩)، وفي النسخ: ابن عيينة.","vol":"1","page":372},{"text":"الزكاة، واعتماد النبي -ﷺ- على خبره (١)، وقيل: إن اشتراط رواية اثنين عن اثنين مذهب صاحبي الصحيحين نقله ابن العربي (٢) في شرح\n_________\n(١) الحديث روي عن النبي ﷺ من طرق:\nفعن الحارث بن ضرار، وعلقعة بن ناجية، وجابر بن عبد اللَّه، وأم سلمة، وابن عباس.\nأخرجه أحمد (٤/ ٢٧٩)، وابن جرير (٢٦/ ١٢٣)، والطبراني في الأوسط، وابن أبي حاتم وابن مندة، وابن مردوية، وإسحاق وابن عساكر \"كما ذكره السيوطي\".\nقال ابن حجر: وسند إسحاق والطبراني فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.\nوذكر سند ابن مردويه فقال: من طريق عبد اللَّه بن عبد القدوس عن الأعمش عن موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن جابر.\nوحكم السيوطي على سند ابن أبي حاتم، وابن منده، وابن مردويه بأنه (جيد).\nقلت: ورواه أحمد وابن أبي حاتم والطبراني من طريق محمد بن سابق ثنا عيسى بن دينار ثني أبي أنه سمع الحارث بن أبي ضرار الخزاعي ﵁ يقول. . . الحديث.\nوسنده ثقات سوى محمد بن سابق هو التميمي من رجال البخاري ومسلم وأصحاب السنن سوى ابن ماجة قال عنه الحافظ: صدوق.\nفالحديث (حسن) إن شاء اللَّه.\nالدر المنثور (٧/ ٥٥٥)، والكاف الشاف (٤/ ٣٦٠)، ولباب النقول (ص ١٩٦) وتهذيب الكمال (٧/ ق ١٢٠٦/ أ) والتقريب (ص ٢٩٨)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٢٠٩).\n(٢) القاضي أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد بن العربي المعافري الإشبيلي.\nفقيه حافظ عالم أصولي محدث مشهور وأديب رائق. توفي سنة (٥٤٣ هـ).\nبغية الملتمس (ص ٩٢)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٩٤)، وانظر ترجمته بتوسع لعمار الطالبي في كتابه \"آراء أبي بكر بن العربي الكلامية\" واسم شرحه فيه: \"المسالك =","vol":"1","page":373},{"text":"الموطأ (١)، ورده ابن رشيد (٢) وغيره بأنه لم يوجد عنهما نص بذلك، وإن أخذنا (٣) بالاستقراء فباطل فإنّ أول حديث في البخاري (٤) وهو حديث (النية) تفرد به عمر ﵁ عن النبي -ﷺ-، وتفرد به علقمة عن عمر، ومحمد بن إبراهيم عن علقمة، ويحيى بن سعيد عن محمد.\nوأعجب من ذلك ما ذكره الميانجي في كتاب: ما لا يسع المحدث جهله: \"إنّ شرط الشيخين في صحيحيهما أن لا يدخلا فيه إلَّا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي -ﷺ- اثنان فصاعدًا (٥)، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون\n_________\n= في شرح موطأ الإمام مالك\"، والديباج المذهب (٢/ ٢٥٢)، ونفح الطيب (٢/ ٢٤٢) وسمى الشرح: \"ترتيب المسالك في شرح موطأ مالك\".\n(١) وفي شرحه لصحيح البخاري أيضًا.\nانظر: نزهة النظر (ص ٢٤).\n(٢) أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن محمد بن رشيد الفهري، ويعرف بـ: ابن رشيد من أهل سَبتة، الخطيب المحدث المتبحر في علوم الرواية والإسناد، توفي سنة (٧٢١ هـ).\nالديباح المذهب (٢/ ٢٩٧)، وبغية الرعاة (١/ ١٩٩)، والبدر الطالع (٢/ ٢٣٤).\n(٣) وفي (ب)، (ع): وإن أخذ.\n(٤) انظر: الجامع الصحيح (كتاب الإيمان - باب كيف بدء الوحي - ١/ ٥).\n(٥) وادعى ابن حبان نقيض هذه الدعوى فقال: إنّ رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي لا توجد أصلًا. =","vol":"1","page":374},{"text":"عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة\" (١).\nقال الحافظ ابن حجر: \"وهذا كلام من لم يمارس الصحيحين أدنى ممارسة، فلو قال قائل: ليس من الكتابين حديث واحد بهذه الصفة لما أبعد، ونقل الاستاذ أبو منصور البغدادي أنّ بعضهم اشترط في قبول الخبر أن يرويه (٢) ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه، واشترط بعضهم أربعة عن أربعة، وبعضهم خمسة عن خمسة، وبعضهم سبعة عن سبعة\" (٣) انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"رأيت في تصانيف الجاحظ (٤) -\n_________\n= قال ابن حجر: إن أراد به أنّ رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلًا فيمكن أن يسلم. وأمَّا صورة العزيز الذي حررناه فموجودة بألا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين.\nنزهة النظر (ص ٢٥)، وإمعان النظر (ص ٢٧).\n(١) انظر: ما لا يسع المحدث جهله (ص ٩).\n(٢) من (ع).\n(٣) لا يوجد هذا النقل في النكت المحققة، فلعله من الكبرى.\n(٤) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الجاحظ المصنف الحسن الكلام، أحد شيوخ المعتزلة، وكان من أهل البصرة.\nقال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون.\nوقال الذهبي. وكان من أئمة البدع.\nوقال ابن حجر: سبحان من أضله على علم. توفي سنة (٣٥٥ هـ).\nتاريخ بغداد (١٢/ ٢١٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٤٧)، ولسان الميزان (٤/ ٣٥٥)، ووفيات الأعيان (٣/ ٤٧٠).","vol":"1","page":375},{"text":"أحد المعتزلة- أنّ الخبر لا يصح عندهم إلَّا إن رواه أربعة\" (١).\nوقيل: يشترط رواية اثنين فيما عمل فيه الأكثر بخلافه، لأنّ عمل الأكثر حجة مقدمة عليه كعمل الكل.\nوقيل: يشترط فيما عمل فيه أهل المدينة بخلافه وعليه المالكية ولهذا ردوا حديث \"خيار المجلس\" (٢).\nوقيل: يشترط فيما يعم به البلوى وعليه الحنفية، ولهذا ردوا حديث \"نقض الوضوء بمس الذكر\" (٣).\n_________\n(١) نكت ابن حجر (٢/ ٢٤٢).\n(٢) حديث صحيح أخرجه البخاري (كتاب البيوع - باب البيعان بالخيار - ٢/ ١٢).\nومسلم (كتاب البيوع - باب الصدقة في البيع - ٣/ ١١٦٤/ رقم ٤٦).\nوأبو داود (كتاب البيوع - باب في خيار المتبايعين - ٣/ ٧٣٢).\nوالترمذى (كتاب البيوع - باب ما جاء في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا - ٣/ ٥٣٩).\nوالنسائي (كتاب البيوع - باب وجوب الخيار - ٧/ ٢٤٧).\nوابن ماجة (كتاب التجارات - باب البيعان مختلفان - ٢/ ٢٣٧).\nكلهم عن حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال:\n\"البيعان بالخيار ما لم يتفرقًا. . . الحديث\"، وابن ماجة من حديث سمرة.\n(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٦)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر - ١/ ١٢٥).\nوالترمذي (كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر - ١/ ١٢٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\nوالنسائي (كتاب الغسل - باب الوضوء من مس الذكر - ١/ ٢١٦). =","vol":"1","page":376},{"text":"وقيل: يشترط في ابتداء النصب بخلاف (ثوامنها) (١)، وقيل: يشترط في الحدود لأنها تدرأ بالشبهة وعليه الكرخي، وقيل: يشترط رواية أربعة في خبر الزنا كالشهادة عليه، وعليه عبد الجبار (٢) من المعتزلة، وهذه الأقوال كلها داخلة في قولي (فصاعدًا)، والبيت كله من زيادتي.\n\n(فائدة):\nقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه: \"كنت إذا حدثني أحد عن النبي ﷺ استحلفته فإن حلف لي صدقته\" (٣) أخرجه أحمد، والأربعة، وابن حبان.\n_________\n= وابن ماجة (كتاب الطهارة - باب الوضوء من مس الذكر - ١/ ١٦١).\nوالدارمي (١/ ١٥٠)، كلهم عن بسرة بنت صفوان أنَّها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: \"من مس ذكره فليتوضأ\" وهذا اللفظ للأول منهم، والحديث صححه أحمد والدارقطني وابن معين.\nانظر: نيل الأوطار (١/ ٢٣٣).\n(١) هكذا في النسخ.\n(٢) أبو الحسين عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهَمْداني الأسدابادي القاضي، إمام أهل الاعتزال في زمانه، وكان شافعيًا في الفروع. توفي سنة (٤١٥ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٢١٩)، وتاريخ بغداد (١١/ ١١٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٣)، ولسان الميزان (٣/ ٣٨٦).\n(٣) وهو شطر من حديث صلاة ركعتين للتوبة تقدم تخريجه.","vol":"1","page":377},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في نكته:\n\"وهذا الصنع في الاستحلاف (١) أنكر البخاري صحته عن علي (٢)، وعلى تقدير ثبوته فهو مذهب تفرد به، والحامل له على ذلك المبالغة في الاحتياط\" (٣) انتهى.\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ٢٤٧) بلفظ: \"وأما صنيع علي في الاستحلاف\".\n(٢) فقال كما في التاريخ الكبير (٢/ ٥٤) في ترجمة أسماء بن الحكم الفزاري روى عن علي قال: كنت إذا حدثني رجل عن النبي ﷺ حلفته، فإذا حلف لي صدقته قال -أي البخاري-: وقد روى أصحاب النبي ﷺ بعضهم عن بعض فلم يحلف بعضهم بعضًا.\nوقال المزي عقب كلام البخاري هذا: \"هذا لا يقدح في صحة الحديث، لأنَّ وجود المتابعة ليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح، على أنّ له متابعًا\"، وذكر له متابعات. . .\nقال الحافظ ابن حجر عقب كلام المزي هذا:\n\"والمتابعات التي ذكرها لا تشد هذا الحديث شيئًا لأنها ضعيفة جدًا، ولعل البخاري إنما أراد بعدم المتابعة في الاستحلاف أو الحديث الآخر الذي أشار إليه. . . \". وتبع العقيلي البخاري في إنكار الاستحلاف، قال العقيلي: وقد روى علي عن عمر ولم يستحلفه. . . وقد روى أصحاب رسول اللَّه ﷺ بعضهم عن بعض، فلم يحلف بعضهم بعضًا.\nتهذيب التهذيب (١/ ٢٦٨)، والضعفاء للعقيلي (١/ ١٠٦).\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٢٤٧).","vol":"1","page":378},{"text":"وقال أبو حبان (١) في تفسيره عن علي ﵁ أنه كان يُحلِّف -الشاهد والراوي إذا اتهمهما (٢).\nوقال الغزالي في المنخول في الرد على من أنكر قبول خبر الواحد: فإن قيل: روي أنّ عليًا كان يُحلِّف الراوي [علنًا] (٣)، قلنا: فحلِّفوا أنتم واقبلوا، ثم كان يحلفه عند التهمة، وكان لا يحلف (٤) أعيان الصحابة (٥) \". انتهى.\n(فائدة): قوله (عدد) اسم ليس، و(شرطًا) خبر مقدم لأنه محط الفائدة و(من) مبتدأ و(غلط) بفتح اللام خبر مبتدأ محذوف -أي فهو غلط-[والجملة خبر من] (٦)، (فصاعدًا) نعت على الحال، والفاء في مثله على تقدير فذهب صاعدًا (٧).\n_________\n(١) أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي -بالحاء المهملة نسبة إلى نوع من التمر يسمى التوحيد (شيرازي الأصل وقيل: نيسابوري، واسطي). كان متفننًا في جميع العلوم، معتزليًا، شيخ الصوفية، فيلسوف الأدباء. توفي سنة (٣٨٠ هـ)، وقيل غير ذلك.\nبغية الوعاة (٢/ ١٩٠)، وتهذيب الأسماء للنووي (٢/ ٢٢٣)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٠١)\n(٢) وفي (ب): إذا اتهما.\n(٣) من المنخول (ص ٢٥٦).\n(٤) وفي (ب) بعد كلمة لا يحلف: عند.\n(٥) المنخول (ص ٢٥٦)\n(٦) سقطت من (م).\n(٧) وفي (ب): فصاعدًا.","vol":"1","page":379},{"text":"٢٠ - والوَقْفُ عَنْ حكمٍ (١) لِمَتْنٍ أَوْ سَنَدْ ... بِأَنَّه أَصَحُّ مُطْلقًا أَسَد\n(ش): المختار أنه لا يحكم على إسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقًا، ولا على متن بأنه أصح الأحاديث مطلقًا، لأنَّ ذلك مرتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجودًا على درجات القبول في كل واحد واحد من رجال الإسناد، والكائنين في ترجمة واحدة (٢)، ولهذا اضطرب (٣) من خاض في ذلك إذ (٤) لم يكن عندهم استقراء تام،\n_________\n(١) وفي (ت): بالحكم.\n(٢) قال السخاوي: \"إذ لا يعلم أو يظن أنّ هذا الراوي حاز أعلى الصفات حتَّى يوازي بينه وبين كل فرد فرد من الرواة بأن يكون هذا الراوي أكمل رواة الأحاديث عدالةً وضبطًا بالنسبة إلى كل راوٍ في الدنيا للحديث النبوي\".\nفتح المغيث (ص ١٦)، وتوضيح الأفكار (١/ ٣٠).\n(٣) ويعترض على إثباته هذا الاضطراب:\n\"بأنّ الحاكم وغيره ذكروا أن هذا بالنسبة إلى الأمصار أو إلى الأشخاص، وإذا كان كذلك فلا يبقى خلاف بين هذه الأقوال\".\nوقد ردّ هذا الاعتراض الحافظ العراقي فقال:\n\"ليس بجيد، لأنَّ الحاكم لم يقل: إنّ الخلاف مقيد بذلك، قال: لا ينبغي أن يطلق ذلك، وينبغي أن يقيد بذلك، فهذا لا ينفي الخلاف المتقدم\".\nقلت:\nووقوع الاضطراب بين أقوال العلماء في ذلك لاختلاف اجتهادهم.\nالتقييد والإيضاح (ص ١٠ - طبعة راغب)، وفتح المغيث (ص ١٦)، وتذكرة العلماء (ق/ ٤٦/ أ)، وتوضيح الأفكار (١/ ٣٠).\n(٤) من التدريب (١/ ٧٦)، وفي النسخ: إذا.","vol":"1","page":380},{"text":"وإنما رجح كل منهم بحسب ما قوي عندهم (١)، وخصوصًا إسناد بلده لكثرة اعتنائه به، كما روى الخطيب في الجامع (٢) من طريق أحمد بن سعيد الدارمي (٣) سمعت محمود بن غيلان يقول (٤): قيل لوكيع بن الجراح: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، وأفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة، وسفيان، عن منصور (٥)، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة! ! أيهم أحب إليك؟ قال: لا يعدل (٦) بأهل بلدنا أحد (٧).\nقال أحمد بن سعيد (٨): (وأما أنا فأقول) (٩): هشام بن عروة عن\n_________\n(١) وفي التدريب (١/ ٧٦): عنده.\n(٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٣٥٨).\n(٣) (خ م د ت ق) أبو جعفر أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، السَرخسي، ثقة حافظ، مات سنة (٢٥٣ هـ).\nالتقريب (ص ١٣)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٤٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣١).\n(٤) (خ م ت ق س) أبو أحمد محمود بن غيلان العدوي، مولاهم المروزي، نزيل بغداد، ثقة، مات سنة (٢٣٩ هـ).\nالتقريب (ص ٣٣٠)، والتاريخ الكبير (٧/ ٤٠٤)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٨٩)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٤٧٥)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٢٣).\n(٥) سقطت من التدريب (١/ ٧٦).\n(٦) وفي الجامع: لا تعدل، وفي التدريب (١/ ٧٦): لا نعدل.\n(٧) وفي (ع): أحدًا.\n(٨) هو الدارمي.\n(٩) من الجامع للخطيب (٢/ ٣٥٨)، وفي (م)، (ب)، (د): فإما أن أنا أقول.","vol":"1","page":381},{"text":"أبيه عن (١) عائشة أحبُّ إليَّ هكذا رأيت أصحابنا يقدمون.\nفالحكم (٢) حينئذ على إسناد معين بأنه أصح على الإطلاق مع عدم اتفاقهم، ترجيح بغير مرجح.\nقال الحافظ ابن حجر: \"مع أنه يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من [حيث] (٣) حفظ الإمام الذي رجح، وإتقانه وإن لم يتهيأ ذلك على الإطلاق، [فلا] (٤) يخلو النظر فيه من فائدة، لأنّ مجموع ما نقل عن الأئمة في ذلك يفيد ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم\" (٥).\n\n(تنبيه):\nعبارة ابن الصلاح (٦): \"ولهذا (٧) نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه أصح على الإطلاق\".\nقال العلائي، والحافظ في نكته: \"أما الإسناد فقد صرح جماعة\n_________\n(١) وفي (ع) قبل عن يوجد: كما.\n(٢) من التدريب (١/ ٧٦).\n(٣) من الأصل.\n(٤) من التدريب (١/ ٧٦)، وفي النسخ: ومالا.\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٢٤٩) بالمعنى.\n(٦) انظر مقدمته (ص ٨٤).\n(٧) وفي (ب): وبهذا.","vol":"1","page":382},{"text":"بذلك، وأما الحديث فلا يحفظ عن أحد من أئمة الحديث أنه قال: حديث كذا أصح الأحاديث على الإطلاق؛ لأنه لا يلزم من كون الإسناد أصح من غيره، أن يكون المتن المروي به أصحَّ من المتن المروي بالإسناد المرجوح، لاحتمال انتفاء العلة عن الثاني ووجودها في الأول، أو كثرة المتابعات وتوافرها على الثاني [دون الأول] (١) فلأجل ذلك ما خاض الأئمة إلَّا في الحكم على الإسناد خاصة، وليس الخوض فيه بممتنع لأن الرواة (٢) قد ضبطوا، وعرفت أحوالهم، وتفاوت مراتبهم، فأمكن الاطلاع على الترجيح بينهم (٣)، قال (٤): وللناظر المتقن في ذلك ترجيح بعضها على بعض ولو من حيث رجحان حفظ الإمام الذي رجح ذلك الإسناد على غيره (٥) \" انتهى.\nوقد اقتصر (النووي) (٦) في التقريب (٧)، والعراقي في الألفية (٨) على ذكر الإسناد، وحذفوا الحديث كأنه لذلك.\n_________\n(١) سقطت من (م).\n(٢) من (د).\n(٣) وكذا في (د).\n(٤) وكذا في (ب).\n(٥) انظر: نكت ابن حجر (١/ ٢٤٧، ٢٤٨).\n(٦) سقطت من بقية النسخ.\n(٧) انظر: التقريب (ص ٤١).\n(٨) انظر الألفية (ص ١٦٩)، وهو قوله:\nإمْسَاكُنَا عَن حُكْمنِا على سَنَد ... بِأنَّه أَصَحُ مُطلقًا وَقَدْ","vol":"1","page":383},{"text":"لكن قال الحافظ ابن حجر في موضع آخر:\n\"سيأتي أنّ من لازم ما قاله بعضهم إنّ أصح الأسانيد ما رواه أحمد (١) عن الشافعي، عن مالك (٢) عن نافع (٣) عن ابن عمر أن يكون أصح الأحاديث الذي رواه أحمد بهذا الإسناد فإنَّه لم يرو في مسنده به غيره فيكون أصح الأحاديث على رأي من ذهب إلى ذلك\".\n[قلت] (٤): وقد جزم بذلك العلائي نفسه في عوالي مالك فقال\n_________\n(١) أبو عبد اللَّه أحد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد الأئمة الأعلام، وإمام المحدثين.\nتوفي سنة (٢٤١ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١١/ ١٧٧)، وتاريخ بغداد (٤/ ٤١٢)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤)، وسيرة الإمام أحمد لابنه صالح، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي.\n(٢) أبو عبد اللَّه مالك بن أنس بن مالك، الأصبحي المدني، الإمام الحافظ، الفقيه، إمام دار الهجرة، توفي سنة (١٧٩ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٧)، والمنتخب من كتاب ذيل المذيل للطبري (ص ٦٥٩)، والانتقاء (ص ٩ - ص ٦٣)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٤٣).\n(٣) أبو عبد اللَّه نافع القرشي ثم العدوي، العمري، مولى ابن عمر الإمام الثبت، عالم المدينة، توفي سنة (١١٧ هـ).\nسير أعلام النبلاء (٥/ ٩٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٩٩)، والبداية والنهاية (٩/ ٣١٩)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٢).\n(٤) من (د).","vol":"1","page":384},{"text":"في الحديث المذكور إنه أصح حديث في الدنيا (١) [فلهذا] (٢) ذكرت المتن في النظم مزيدًا على الألفية.\n\n(تنبيه):\nقال الحافظ في نكته الكبرى (٣) المسماة بـ: الإفصاح: \"قول ابن الصلاح: (نرى الإمساك) قول بالوقف عن القول لا بعدم القول\".\n_________\n(١) بغية الملتمس (ص ٩٥) ونصه: \"هذا حديث عزيز الوجود، ليس في الدنيا أصح منه، فقد تقدم قول الإمام البخاري ﵀: \"أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر\" فكيف وقد زيد بهذين الإمامين أيضًا الشافعي وأحمد بن حنبل رحمة اللَّه عليهم\".\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: فلقد.\n(٣) اسم الكتاب كاملًا: (الإفصاح بتكميل النكت على ابن الصلاح)، وهذه النكت أصلها أنّ الحافظ ابن حجر كاد يقرأ على شيخه العراقي الفوائد التي جمعها على مصنف ابن الصلاح، وكان يعلق ما يراه مناسبًا على كلام شيخه وعلى مقدمة ابن الصلاح، ثم رأى أن يفرد النكت على شيخه وعلى ابن الصلاح بمؤلف مستقل سماه (النكت على مقدمة ابن الصلاح).\nانظر: مقدمة د/ ربيع بن هادي، علي النكت (ص ٤٥)، وكشف الظنون (٢/ ١١٦٢)، والرسالة المستطرفة (ص ٢١٤)، ودراسة د/ شاكر محمود عبد المنعم لابن حجر (١/ ٣٠٤) وجزم بأن النكت التي حققها د/ ربيع حاوية لنكت الحافظ على شيخه وعلى ابن الصلاح وهي التي تسمى بـ: الإفصاح، والذي أرجحه وأختاره أن للحافظ ابن حجر كتابين نكَّت بهما على ابن الصلاح وعلى شيخه العراقي.","vol":"1","page":385},{"text":"٢١ - وآخَرُونَ حَكَمُوا فَاضْطَرَبُوا ... لِفَوْقِ عَشْرٍ ضُمِّنتهَا الكُتُبُ\n٢٢ - فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدهِ (١) ... وَزِيْدَ لِلشَافِعِي فَأَحْمَدِهِ (٢)\nاضطرب الخائضون في الحكم بأصح الأسانيد على أقوال بضعة عشر:\n(أحدها): وعليه البخاري (٣) أن أصحها (٤) ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر (﵄) (٥) للمعلوم من سعة علم ابن عمر\n_________\n= أحدهما: الكبرى وهي المسماة بـ: الإفصاح.\nوالأخرى: الصغرى وهي التي حققها د/ ربيع، ودليلي على ذلك أمران:\n١ - تصريح السيوطي هنا بالتفرقة بين النكت الكبرى (الإفصاح) والنكت الصغرى المحققة.\n٢ - النصوص التي يوردها السيوطي ويعزوها إلى النكت لابن حجر، سواء يصرح بأنها الكبرى أو لا يصرح، ثم لا نجد هذه النصوص في النكت يدل دلالة واضحة على أنها مقتبسة من الكبرى (الإفصاح)، وقد سبق الكلام بالتفصيل على المسألة في قسم الدراسة. وقد رجح الشيخ أحمد عصام الكاتب ما رجحته وقال: والظاهر أنهما كتابان.\nانظر: مقدمته لكتاب عقيدة التوحيد في فتح الباري (ص ٦٥).\n(١) يعنى ابن عمر ﵄.\n(٢) يعني أحمد بن حنبل ﵁.\n(٣) معرفة علوم الحديث (ص ٥٣)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٨٥)، والاقتراح (ص ١٥٨) واختصار علوم الحديث (ص ٢٢)، وتوضيح الأفكار (١/ ٣٠).\n(٤) وفي (م): أصحهما.\n(٥) سقطت من (د).","vol":"1","page":386},{"text":"وزيادة ضبطه وإتقانه وورعه، ونافع مولاه من أثبت أصحابه، حتَّى فضّله النسائي [في] (١) أحاديث (٢) على ابنه سالم (٣) الذي هو أحد الفقهاء السبعة، ومالك نجم السنن لا يسأل عنه لجلالته (٤).\n\nوقد قال النسائي (٥): أثبت أصحاب (٦) نافع مالك، ثم أيوب، ثم عبيد اللَّه بن عمر، ثم عمر بن نافع، ثم يحيى بن سعيد (٧)، ثم ابن [عون] (٨) ثم صالح بن كيسان، ثم موسى بن عقبة، ثم ابن جريج، ثم كثير بن فرقد، ثم اللَّيث بن سعد، ثم أصحابه على طبقاتهم\".\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: من.\n(٢) هي ثلاثة أحاديث أولها حديث \"فيما سقت السماء والأنهار والعيون\".\n(٣) انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ١٠٠)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٤).\n(٤) وفي (م): بجلالته.\n(٥) انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٤١٤)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٩٩).\n(٦) بالنسبة لمعرفة ما قيل عنهم \"أثبت الأصحاب\".\nانظر: شرح علل الترمذي من (ص ٣٣٣ - ص ٣٩٣).\n(٧) وفي (ب): ثم يحيى ثم يحيى بن سعيد.\n(٨) من (د)، وفي النسخ. ابن عوف -وهو تصحيف، ولا يعرف من أصحاب نافع وممن أخذ عنه رجل يسمى أبي عوف، وإنما هو- عبد اللَّه بن عون الراوي المشهور الذي روى له أصحاب الكتب الستة.","vol":"1","page":387},{"text":"[روى] (١) الخطيب في الكفاية (٢): \"عن يحيى بن [بكير] (٣) أنه قال لأبي زرعة الرازي: \"يا أبا زرعة ليس ذا زعزعة (٤) عن زوبعة (٥)، [إنما] (٦) ترفع السنن (٧) فتنظر إلى النبي ﷺ والصحابة (٨)، حدّثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر\"، وهذه الترجمة بها في الكتب الستة، والجوامع (٩)، والمسانيد الجم الغفير.\n_________\n(١) من (د).\n(٢) الكفاية (ص ٥٦٥ - باب ذكر المحفوظ عن أئمة أصحاب الحديث في أصح الأسانيد).\n(٣) وفي (م)، (ع): نكير وهو تصحيف.\n(٤) الزعزعة: تحريك الشيء، والزَّعزع: اسم للريح إذا حرَّكت الأغصان تحريكًا شديدًا وقلعت الأشجار، والزوبعة: ريح تدور في الأرض لا تقصد وجهًا واحدًا تحمل الغبار وترتفع إلى السماء كأنه عمود، ومعناه واللَّه أعلم: أي أن هذا السند بلغ من الصحة والقوة مبلغًا بحيث لا يعد سندًا ضعيفًا محركًا مهزوزًا، بل هو مسند ثابت ليس فيه متكلم فيه.\nلسان العرب (٨/ ١٤٠، ١٤١)، وفقه اللغة (ص ٢٧٣).\n(٥) وفي (ب): زريعة.\n(٦) من الأصل (ص ٥٦٥)، وفي النسخ: أيما.\n(٧) وفي (ب): إنما ترفع الشيء. ولم يظهر لي معنى للعبارة بما هو مثبت في النسخ، ولعل في العبارة تصحيفًا، والصواب هو. (إنما ترفع السند تنظر إلى النبي ﷺ).\nوالمعنى على هذا: أي أن رجال السند المذكور بلغوا غاية في الإمامة والحفظ والثقة، فما أن ترفع ذلك السند إلى النبي -ﷺ- حتَّى لكأنك ترى النبي ﷺ وأصحابه للقطع بصحة السند المذكور، بل لكونه من أصح الأسانيد.\n(٨) وفي الكفاية (ص ٥٦٥): وأصحابه بين يديه.\n(٩) وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): الجامع.","vol":"1","page":388},{"text":"قال ابن الصلاح (١): \"وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي (٢) على ذلك أنّ أجلَّ الأسانيد: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر، واحتج بإجماع أصحاب الحديث، على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجلُّ من الشافعي، وفي مسند الشافعي (٣) من ذلك [شيء] (٤) كثير\" (٥)، وليس في الكتب الستة من هذه الترجمة شيء ولا في (٦) مسند أحمد سوى الحديث الآتي، وبنى عليه بعض المتأخرين (٧).\n_________\n(١) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٦)\n(٢) أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي فقيه أصولي من أئمة الأصول، وكان ماهرًا في فنون عديدة خصوصًا علم الحساب. توفي سنة (٤٢٩ هـ) بغية الوعاة (٢/ ١٠٥)، والتحبير (١/ ٤٦٥)، ووفيات الأعيان، (٣/ ٢٠٣)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٠٠) عَرَضًا.\n(٣) مسند الشافعي (ص ٩، ٢١، ٣٣، ٥٢، ٧٣، ٩٢، ٩٣، ١٦٨، ١٧٢، ٣٢٣، ٣٨٧).\n(٤) من (ب).\n(٥) ما سيأتي من كلام ابن حجر لا يوجد بهذا اللفظ في النكت المحققة، وإنَّما يوجد بعض كما ستأتي الإشارة إليه، وبعضه يوجد منه بالمعنى دون اللفظ، فلعل النص في النكت الكبرى.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) وهذا الإجمال سيأتي تفصيله بعد ذكره الحافظ ابن حجر.","vol":"1","page":389},{"text":"وعبارة ابن حجر في نكته (١): \"وبنى الإمام صلاح الدين العلائي وغيره على ذلك، أنّ أجلها ما رواه أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك\" (٢) لاتفاق أهل الحديث على أن أجل من أخذ عن الشافعي من أهل الحديث الإمام أحمد، وتسمى هذه الترجمة سلسلة الذهب، \"وليس في مسند أحمد على كبره بهذه (٣) الترجمة سوى حديث واحد، وهو في الواقع أربعة أحاديث جمعها وساقها مساق الحديث الواحد\" (٤)، بل لم يقع لنا على هذه الشريطة غيرها ولا خارج المسند.\nقال الإمام أحمد (٥): [ثنا] (٦) محمد بن إدريس الشافعي [﵀] (٧) أنا (٨) مالك عن نافع عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: \"لا يبع (٩) بعضكم على بيع\n_________\n(١) ما سيأتي من كلام ابن حجر لا يوجد بهذا اللفظ في النكت المحققة، وإنما يوجد بعضه كما سيأتي الإشارة إليه، وبعضه يوجد منه بالمعنى دون اللفظ، فلعل النص في النكت الكبرى.\n(٢) ما بين القوسين موجود بلفظه في النكت المحققة (١/ ٢٦٦).\n(٣) من (د)، ومن التدريب (١/ ٧٨)، وفي (ب): على كثيرة بهذه.\n(٤) ما بين القوسين موجود بلفظه في النكت المحققة (١/ ٢٦٦).\n(٥) المسند (٢/ ١٠٨).\n(٦) من (د)، وفي (ب) و(ع): بن.\n(٧) من المسند (٢/ ١٠٨)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٨) من (ب) والمسند (١/ ١٠٨)، وفي (م): أن.\n(٩) وفي (ب): يبيع.","vol":"1","page":390},{"text":"بعض، ونهى عن النجش، وعن بيع حَبَلِ الحَبَلَة، ونهى عن المزابنة\".\nوالمزابنة: بيع الثَمر بالتَمْر كيلًا، وبيع الكَرْمِ بالزَبيب كيلا.\nأخرجه البخاري (١) مفرقًا من حديث مالك، وأخرجه مسلم (٢) من حديث مالك إلَّا النهي عن حبل الحبلة فأخرجه من وجه آخر.\n\n(تنبيه):\nاعترض مغلطاي على [أبي] (٣) منصور في ذكره الشافعي برواية\n_________\n(١) لفظه: \"لا يبيع بعضكم على بيع بعض. . . \". أخرجها البخاري (كتاب البيوع - باب النهي عن تلقي الركبان - ٢/ ١٩)، والنهي عن النجش أخرجه في (كتاب البيوع - باب النجش - ٢/ ١٧). والنهي عن بيع حبل الحبلة) كتاب البيوع - باب بيع الغرر وحبل الحبلة - ٢/ ١٧)، والنهي عن المزابنة (كتاب البيوع - باب بيع الزبيب بالزبيب - ٢/ ٢٠).\n(٢) مسلم أخرح حديث النهي عن النجش في (كتاب البيوع - باب تحريم بين الرجل على بيع أخيه. . . . ٣/ ١١٥٦ رقم ١٣)، وحديث النهي عن المزابنة أخرجه في (كتاب البيوع - باب تحريم بيع الرطب بالتمر - ٣/ ١١٧١ رقم ٧٢)، وحديث: لا يبع بعضكم على بيع بعض، في (كتاب البيوع - باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه - ٣/ ١١٥٤/ رقم ٧).\nوأما حديث: حبل الحبلة، فأخرجه (في كتاب البيوع - باب تحريم بيع حبل الحبلة - ٣/ ١١٥٣/ رقم ٥)، من طريق ليث عن نافع عن عبد اللَّه عن رسول اللَّه ﷺ الحديث.\n(٣) في النسخ: ابن، وفي التدريب (١/ ٧٩): التميمي، وهو أبو منصور التميمي الذي تقدم ذكره آنفًا.","vol":"1","page":391},{"text":"أبي حنيفة (١) عن مالك، إن نظرنا إلى الجلالة، وبابن وهب (٢) والقعنبي (٣) إن نظرنا إلى الإتقان فكأنهما عند المحدثين أوثق وأتقن (٤) من جميع من روى عن مالك\" (٥).\nوقال البلقيني في محاسن الاصطلاح (٦): \"أما أبو حنيفة فهو وإن\n_________\n(١) أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن كاوس، والذهبي قال: ابن زوطى، وغيره يقول: ابن النعمان، التميمي، إمام أصحاب الرأي، وفقيه أهل العراق، ذو الرتبة الشريفة والدرجة المنيفة، توفي سنة (١٥٠ هـ).\nتاريخ بغداد (١٣/ ٣٢٢)، ومناقب أبي حنيفة للذهبي، والانتقاء لابن عبد البر (ص ١٢٢) وأخبار أبي حنيفة للصيمري، والجواهر المضيئة للقرشي (١/ ٤٩).\n(٢) وفي (ب): بابن. بدون واو.\nأبو محمد عبد اللَّه بن وهب بن مسلم، القرشي بالولاء، الفقيه المالكي المصري، أحد أئمة عصره، وصحب الإمام مالك بن أنس -﵁- عشرين سنة، توفي سنة (١٩٧ هـ).\nوفيات الأعيان (٣/ ٣٦)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٥٠)، وترتيب المدارك (٣/ ٢٢٨)، والديباج المذهب (١/ ٤١٢).\n(٣) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه من مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، نزيل البصرة.\nقال أبو حاتم: ثقة حجة، روى عنه البخاري مائة وثلاثة وعشرين حديثًا، ومسلم سبعين حديثًا، توفي سنة (٢٢١ هـ).\nتهذيب التهذيب (٦/ ٣١)، والأنساب (١٠/ ٤٦٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٨٣).\n(٤) وكذا جاء تقديم ابن وهب في مالك عن أحمد بن صالح، ومحمد بن عبد الحكم، وابن بكير وغيرهم، وكذا قدم القعنبي أبو حاتم والنسائي.\nترتيب المدارك (٣/ ٢٣٢)، والتهذيب (٦/ ٣١).\n(٥) هذا الاعتراض ذكره ابن حجر في نكته (١/ ٢٦٣) بنحو ما ذكر.\n(٦) محاسن الاصطلاح (ص ٨٦).","vol":"1","page":392},{"text":"روى عن مالك كما ذكره الدارقطني، لكن لم تشتهر روايته عنه كاشتهار (١) رواية الشافعي (٢) [رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين] (٣)، وأما ابن وهب والقعنبي فأين تقع رتبتهما من رتبة الشافعي\".\nوقال العراقي (٤): -فيما رأيته بخطه- رواية أبي حنيفة عن مالك فيما ذكره الدارقطني في غرائبه (٥) وفي المدبج ليست من (٦) روايته عن نافع عن ابن عمر، والمسألة مفروضة في ذلك قال: نعم، ذكر الخطيب حديثًا كذلك في الرواية عن مالك (٧).\n_________\n(١) وفي (ب): كاشهار\n(٢) وفي (م) تقدم كلام البلقيني هذا على كلامه المذكور: (أما أبو حنيفة. . .).\n(٣) من محاسن الاصطلاح (ص ٨٦)، وقد سقطت من النسخ.\n(٤) انظر: التقييد والإيضاح (ص ١١)، وقد سقطت هذه العبارة من النسخة السلفية.\n(٥) يعرف باسم: غرائب مالك (أي الأحاديث الغرائب التي ليست في الموطأ).\nقال ابن عبد الهادي: وهو كتاب ضخم، الرسالة المستطرفة (ص ٢١٣).\nوالحديث لم أقف عليه في غرائب الدارقطني وإنما أشار إليه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٤٥).\nورواه الدارقطني عن ابن مخلد، فقال عن حماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة عن مالك عن عبد اللَّه بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: \"الأيم أحق بنفسها مِن وليِّها، والبِكْر تُستأذنُ في نفسها وصَمْتُها إقرارها\".\n(٦) وفي (ب): في.\n(٧) من طريق إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبي حنيفة عن مالك. . . الحديث\nبنحو ما تقدم سندًا ومتنًا. انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٣٧٦).","vol":"1","page":393},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر: \"أما اعتراضه بأبي حنيفة فلا يحسن، لأنّ أبا حنيفة لم تثبت روايةٍ عن مالك، وإنما أوردها الدارقطني ثم الخطيب لروايتين وقعتا لهما عنه بإسنادين فيهما مقال (١) \".\nوأيضًا فإنّ رواية أبي حنيفة عن مالك إنما هي فيما ذكره في المذاكرة ولم يقصد الرِّواية عنه كالشافعي الذي لازمه مدة طويلة وقرأ عليه الموطأ بنفسه.\nوأما اعتراضه بابن وهب والقعنبي، فقد قال الإمام أحمد:\nإنه سمع الموطأ من الشافعي بعد سماعه له من ابن مهدي الراوي له عن مالك بكثرة، قال: لأني رأيته فيه ثابتًا (٢)، ولا يشك أحد أنّ ابن مهدي أعلم بالحديث من ابن وهب والقعنبي، فما أدري من أين وجد (٣) النقل عن المحدثين أن ابن وهب والقعنبي أثبت أصحاب مالك\" (٤).\n_________\n(١) ففي سند الدراقطني حماد بن أبي حنيفة ضَعَّفه ابن عدي وغيره من قبل حفظه.\nوقال الذهبي: مقل ضعيف الحديث على الرغم من أن ابن خلكان قال في ترجمته: وكان من الصلاح والخير على قدم عظيم.\nميزان الاعتدال (١/ ٥٩٠)، ولسان الميزان (٢/ ٣٤٦)، والمغني للذهبي (١/ ١٨٨)، وفيات الأعيان (٢/ ٢٠٥).\n(٢) وفي التدريب (١/ ٨٠): ثبتا.\n(٣) وفي (ب): وحد.\n(٤) انظر: نكت ابن حجر (١/ ٢٦٣، ٢٦٤) بتصرف.","vol":"1","page":394},{"text":"وأخرج \"ابن عدي (١) في مقدمة (٢) (كتاب) (٣) الكامل (٤) عن عبد اللَّه ابن محمد بن جعفر القزويني: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: سمعت الموطأ من محمد بن إدريس الشافعي لأنني رأيته فيه ثبتًا، وقد سمعته من جماعة قبله\".\nوفي \"الإرشاد (٥) للخليلي\" قال أحمد بن حنبل: \"كنت سمعت الموطأ من بضعة عشر رجلًا من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأنني وجدته أقومهم\".\n_________\n(١) أبو أحمد عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عدي الجرجاني، ويعرف بـ: ابن القطان، الإمام الحافظ الكبير. توفي سنة (٣٦٥ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٠)، وتاريخ جرجان للسهمي (ص ٢٦٦)، وطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٢٣٣)، وشذرات الذهب (٣/ ٥٠).\n(٢) وفي (ب): مقدمته.\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) الكامل في ضعفاء الرجال (١/ ١٢٥).\n(٥) \"الإرشاد في معرفة المحدثين\" هكذا سماه الذهبي، وابن العماد، وسماه حاجي خليفة، والكتاني: \"الإرشاد في علماء البلاد\". . . ورتبه الشَّيخ قاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ) على الحروف.\nوانظر النص المنقول (ق ١٥/ أ) من منتخب الإرشاد للسلفي.\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٢٣) وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٦٦)، ودول الإسلام (١/ ٢٦٢)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٧٤)، وكشف الظنون (١/ ٧٠)، والرسالة المستطرفة (ص ١٣٠).","vol":"1","page":395},{"text":"قال الحافظ: \"فعلل إعادته لسماعه وتخصيصها بالشافعي بأمر يرجع إلى البيت، ولا شك أنّ الشافعي أعلم بالحديث من ابن وهب والقعنبي، قال: نعم، أطلق ابن المديني، والنسائي (١) أنّ القعنبي أثبت الناس في الموطأ والظاهر أن ذلك بالنسبة إلى الموجودين عند إطلاق هذه المقالة، فإنّ القعنبي عاش بعد الشافعي [مدة] (٢) \".\nقال: ويؤيد ذلك معارضة هذه المقالة بمثلها، فقد قال ابن معين (٣) مثل ذلك في عبد اللَّه بن يوسف التنيسي (٤)، قال: ويحتمل أن يكون وجه [التقديم] (٥) من جهة أنه سمع كثيرًا من الموطأ من لفظ مالك بناء على أنّ السماع من لفظ الشَّيخ أتقن من القراءة عليه (٦)، وأما ابن وهب فقد قال غير واحد: إنَّه كان غير جيد التحمل فيحتاج إلى\n_________\n(١) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي -بفتح النون والسين وبعد الألف همزة وياء النسب هذه النسبة إلى مدينة بخراسان يقال لها (نسا) - الخراساني القاضي الحافظ الإمام صاحب السنن، توفي سنة (٣٠٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٩٨)؛ وتهذيب التهذيب (١/ ٣٦)، واللباب (٣/ ٣٠٧)، والمغني في ضبط أسماء الرجال (ص ٢٦١).\n(٢) من (د).\n(٣) ذكر ذلك الحافظ في تهذيبه (٦/ ٨٧) ونص عبارته قال ابن معين: ما بقي على أديم الأرض أحد أوثق في الموطأ من عبد اللَّه بن يوسف، وقال أيضًا: أوثق الناس في الموطأ القعنبي ثم عبد اللَّه بن يوسف أ. هـ\n(٤) وفي (ب): النفيس وهو تصحيف.\n(٥) من (ب)، وفي النسخ: المقدم.\n(٦) انظر: الإلماع (ص ٦٩)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٢٤٥).","vol":"1","page":396},{"text":"صحة النقل من أهل الحديث أنه كان أتقن الرواة عن مالك (١)، نعم كان كثير اللزوم له، قال: العجب من [ترديد] (٢) المعترض بين [الأجلية والأتقنية] (٣)، وأبو منصور إنما عبَّر بأجل، ولا يشك أحد أنّ الشافعي أجل من هؤلاء لما اجتمع له من الصفات العلية الموجبة لتقدمه (٤)، وأيضًا فزيادة إتقانه لا يشك فيها من له علم بأخبار النَّاس، فقد كان أكابر المحدثين يأتونه فيذاكرونه بأحاديث أشكلت عليهم (فيبين) (٥) لهم ما أشكل، ويوقفهم على علل غامضة، فيقومون وهم يتعجبون، وهذا لا ينازع فيه إلَّا جاهل أو متغافل، قال: لكن في إيراد كلام أبي منصور في هذا الفصل نظر! ! لأنَّ الكلام (٦) في ترجيح ترجمة مالك عن نافع عن ابن عمر على غيرها إن كان المراد به ما وقع في الموطأ فرواته فيه سواء من حيث الاشتراك في رواية مالك الأحاديث، ويتم ما عبر به أبو منصور من أنّ الشافعي أجلهم، وإن كان المراد به أعم من ذلك، فلا شك أن عند كثير من أصحاب مالك من حديثه خارج\n_________\n(١) وجدت كلامًا بهذا المعنى فيما يتعلق بالموطأ منقولًا عن محمد بن عبد الحكم ويحيى ابن بكير قالا: \"عبد اللَّه بن وهب أثبت الناس في الموطأ\".\nترتيب المدارك (٣/ ٢٨٢)، والديباج المذهب (١/ ٤١٤).\n(٢) من التدريب (١/ ٨١)، وفي (د): تزوير، وفي (ع): تزيد.\n(٣) من التدريب (١/ ٨١)، وفي الأصل: \"الأجلة، والأتقية\".\n(٤) وفي التدريب (١/ ٨١): لتقديمه.\n(٥) سقطت من (م).\n(٦) والعبارة في التدريب (١/ ٨١): لأنَّ المراد بترجيح.","vol":"1","page":397},{"text":"الموطأ ما ليس عند الشافعي، فالمقام على هذا مقام تأمل، وقد نوزع في أحمد بمثل ما نوزع في الشافعي من زيادة الممارسة والملازمة لغيره كالربيع مثلًا، ويجاب بمثل (١) ما تقدم.\n\n\"<span data-type=\"title\" id=toc-142> فوائد</span>\":\nالأولى:\nتقدم عن أحمد أنه سمع الموطأ من الشافعي، وفيه من روايته عن نافع عن ابن عمر العدد الكثير، ولم يتصل لنا منه (٢) إلَّا الحديث السابق (٣)، قال الحافظ في أماليه: فلعله لم يحدث به عنه تامًا، أو حدث به وأبلغ (٤).\n\nالثانية:\nزعم الخليلي في الإرشاد (٥) -في الحديث المذكور (٦) - أنه (٧) لم يروه عن مالك إلا الشافعي، قال: (وكان يسأله) (٨) عنه الأئمة، كذا\n_________\n(١) وفي (ب): مثل.\n(٢) وفي بقية النسخ: منها.\n(٣) تقدم (ص ٣٩٠).\n(٤) وفي (د): وانقطع.\n(٥) الإرشاد (١/ ٢٣٢).\n(٦) تقدم ذكره.\n(٧) من (د): وفي بقية النسخ: وأنَّه بواو.\n(٨) وفي (د): وكانت تسأله.","vol":"1","page":398},{"text":"نقله الزركشي في نكته (١)، وليس كما قال فإنّ البخاري أخرج الجملة الأولى من طريق عبد اللَّه بن يوسف، وإسماعيل بن أبي أويس (٢)، وأخرجه مسلم (٣) من طريق يحيى بن يحيى، وأبو داود من طريق القعنبي والنسائي عن قتيبة، وابن ماجة عن سويد بن سعيد ستتهم عن مالك (٤)، وقصة \"النهي عن النجش\" (٥) أخرجها البخاري عن القعنبي، وقتيبة، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وابن ماجة عن مصعب ابن عبد اللَّه الزبيري، وأبي [حذافة] (٦) أحمد بن سليمان (٧) [السهمي] (٨) خمستهم عن مالك، وقصة \"النهي عن حبل الحبلة\" (٩) أخرجها البخاري عن عبد اللَّه بن يوسف وأبو داود عن القعنبي،\n_________\n(١) نكت الزركشي (ق ١٨/ ب).\n(٢) أخرجه البخاري (كتاب البيوع - باب لا يبيع على بيع أخيه ٢/ ١٦).\n(٣) تقدم تخريج ألفاظ الحديث (ص ٣٩٠، ص ٣٩١)\n(٤) أبو داود (كتاب البيوع - باب في التلقي - ٣/ ٧١٦).\nوالنسائي (كتاب البيوع - باب بيع الرجل على بيع أخيه ٧/ ٢٨٥).\nوابن ماجه (كتاب التجارات - باب لا يبيع الرجل على بيع أخيه ٢/ ٧٣٣).\n(٥) أخرجها البخاري من طريق القعنبي تقدمت (ص ٣٩٧)، ومن طريق قتيبة (كتاب الحيل - باب ما يكره من التناجش - ٤/ ٢٠٤)، ومسلم تقدم تخريجه.\n(٦) وفي (ع): حذامة، وفي بقية النسخ: أبو خدامة وهو تصحيف والصواب من السنن (٢/ ٧٣٤).\n(٧) وفي (د): إسماعيل.\n(٨) من (ب).\n(٩) طريق البخاري تقدم الكلام عليها، وأبو داود (كتاب البيوع - باب في بيع الغرر - ٣/ ٦٧٢)، والنسائي (كتاب البيوع - باب بيع حبل الحبلة - ٧/ ٢٩٣).","vol":"1","page":399},{"text":"والنسائي من طريق ابن القاسم ثلاثتهم عن مالك، وقصة \"النهي عن المزابنة\" (١) أخرجها البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس، وعبد اللَّه بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، والنسائي [عن قتيبة] (٢) أربعتهم عن مالك وبعد هذا كله فالأحاديث الأربعة في الموطأ (٣)، فكيف يقال: إن الشافعي تفرد بها عن مالك! ! .\n\nالثالثة:\nألف الحازمي (٤) جزءًا سماه \"سلسلة الذهب\" فيما رواه أحمد عن\n_________\n(١) طريق البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس تقدم الكلام عليها وطريق عبد اللَّه بن يوسف أخرجها (في كتاب البيوع - باب بيع المزابنة - ٢/ ٢٢)\nوطريق مسلم تقدمت، والنسائي (كتاب البيوع - باب بيع الثمر بالتمر - ٧٠/ ٢٦٦)\n(٢) من (ب)، (د).\n(٣) ١ - حديث المزابنة في الموطأ (كتاب البيوع - باب ما جاء في المزابنة - ٢/ ٦٢٤).\n٢ - حديث النهي عن بيع حبل الحبلة في (كتاب البيوع - باب ما لا يجوز من بيع الحيوان - ٢/ ٦٥٣)\n٣ - وحديث النجش في (كتاب البيوع - باب ما ينهى عنه من المساومة والمبايعة - ٢/ ٦٨٤).\n٤ - وحديث النهي عن بيع البعض. . . في (كتاب البيوع - باب ما ينهى عنه من المساومة - ٢/ ٦٨٣).\n(٤) أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان الحازمي -نسبة إلى جده حازم- الهمذاني، الإمام الحافظ البارع النسابة، توفي سنة (٥٨٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٦٣)، ووفيات الأعيان (٤/ ٢٩٤)، وطبقات الشافعية للسبكي (٤/ ١٨٩).","vol":"1","page":400},{"text":"الشافعي عن مالك من غير تقييد بروايته عن نافع عن ابن عمر، (ولم يقع من ذلك) (١) غير الأربعة السابقة سوى خمسة أحاديث وأثر وهي ما أخرجه أحمد (٢) نن الشافعي عن مالك عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: \"نسمة المؤمن طائر بعلق في شجر (٣) الجنة، حتى يرجعه اللَّه [﵎] (٤) إلى جسده يوم يبعثه\" (٥).\nوأخرج الحازمي في الجزء المذكور من طريق صالح بن أحمد بن حنبل (٦) حدثنا أبي حدثنا الشافعي عن مالك: سمعت\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) المسند (٣/ ٤٥٥).\n(٣) من المسند (٣/ ٤٥٥)، ومن (د)، وفي (م)، (ع): معلق بشجر، وفي (ب): طائر معلق من شجر الجنة.\n(٤) من المسند (٣/ ٤٥٥)، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) والحديث في الموطأ (كتاب الجنائز - باب جامع الجنائز - ١/ ٢٤٠)، وأخرجه أيضًا النسائي (كتاب الجنائز - باب أرواح المؤمنين - ٤/ ١٠٨) وابن ماجة (كتاب الزهد - باب ذكر القبر والبلى - ٢/ ١٤٢٨) الأول: عن قتيبة بن سعيد، والثاني: عن سويد بن سعيد كلاهما عن مالك بمثل ما تقدم، وفيه عبد الرحمن بن كعب مدني ثقة من كبار التابعين كما في التقريب (ص ٢٠٨)، والحديث رجاله ثقات رجال البخاري ومسلم سوى الإمام الشافعي، فقد روى له البخاري تعليقًا. الحديث صحيح.\n(٦) أبو الفضل صالح ابن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى البغدادي، أكبر أولاد الإمام أحمد، قاضي أصبهان. =","vol":"1","page":401},{"text":"محمد بن عجلان (١) يقول: \"إذا أخطأ العالم \"لا أدري\" أصيبت مقاتله (٢) \".\nوأخرجه (٣) ابن الصلاح في أدب الفتيا، ثم قال: هذا إسناد جليل عزيز جدًا لاجتماع أئمة المذاهب الثلاثة بعضهم عن بعض (٤).\n_________\n= قال ابن أبي حاتم صدوق ثقة، توفي سنة (٢٦٦ هـ)، وقيل غير ذلك.\nالجرح والتعديل (٤/ ٣٩٤)، وطبقات الحنابلة (١/ ١٧٣)، وتهذيب تاريخ دمشق (٦/ ٣٦٤)، وشذرات الذهب (٢/ ١٤٩).\n(١) (٤ م خت) أبو عبد اللَّه محمد بن عجلان المدني القرشي، مولى فاطمة بنت الوليد ابن عتبة، توفي سنة (١٤٨ هـ).\nوهو صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وهذا الاختلاط في أحاديث أبي هريرة ليس على إطلاقه فقد قال ابن حبان: \". . . ما قال أبى عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد عن أبي هريرة فبعضها متصل وبعضها منقطع .. . . \"، وفيه كلام للأئمة لا يضر، وهو صدوق حسن الحديث إن شاء اللَّه كما قال الذهبي.\nالثقات لابن حبان (٧/ ٣٨٦)، والمغني (٢/ ٦١٣)، وديوان الضعفاء (ص ٢٨٢)، والكاشف (٣/ ٧٧)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٤١).\n(٢) وفي (م): مقابلته، وفي (ب): معامله، والتصويب من (د)، والقولة هذه لابن عجلان روى ابن حبان قولة عنه بلفظ: \"إذا أغفل العالم \"لا أدري\" أصيبت مقالته\"، قلت: ولعل الكلمة الأخيرة تصحفت عن (مقاتله).\nانظر: الثقات (٧/ ٣٨٨).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: بغير واو.\n(٤) وفي (ب): لبعض.","vol":"1","page":402},{"text":"الرابعة:\nقال الزركشي في نكته (١): \"قال بعض الفضلاء: قلت للحافظ جمال الدين المزي: قال أحمد بن حنبل: سمعت الموطأ من [بضعة عشر] (٢) من حفاظ أصحاب مالك فأعدته على الشافعي لأني وجدته أقومهم، فكيف اختار رواية ابن مهدي ويحيى بن يحيى (٣)، والبخاري رواية بمد اللَّه بن يوسف (٤)، وأبو داود رواية عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، والنسائي رواية قتيبة بن سعيد (٥)، وكيف لم يروه (٦)\n_________\n(١) النكت (ق ١٩/ أ).\n(٢) من النكت (ق ١٩/ أ)، ومن (د)، وفي بقية النسخ: سبعة.\n(٣) أبو محمد يحيى يحيى بن كثير الليثي الفقيه، أصله من البربر، وكان مالك يسميه عاقل الأندلس، وهو أحد رواة الموطأ عن مالك. توفي سنة (٢٣٤ هـ).\nجذوة المقتبس (ص ٣٨٢)، ووفيات الأعيان (٦/ ١٤٣)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٠٠).\n(٤) أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف التنيسي -بمثناة ونون ثقيلة بعدها تحتانية تم مهملة- الكلاعي -بفتح الكاف وآخرها عين مهملة-.\nأصله من دمشق، ثقة، متقن، من أثبت الناس في الموطأ، توفي سنة (٢١٨ هـ).\nتقريب التهذيب (ص ١٩٤)، والأنساب للسمعاني (٣/ ٩٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٤٠٤)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٨٦)، ومعجم البلدان (٢/ ٥١).\n(٥) أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، مولاهم، من أهل بغلان وهي قرية من قرى بلخ. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن حجر، توفي سنة (٢٤٠ هـ).\nتهذيب التهذيب (٨/ ٣٥٩)، والتقريب (ص ٢٨١)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٤٦٤).\n(٦) وفي (ب): لم يرو.","vol":"1","page":403},{"text":"أصحاب هذه (١) الكتب من طريق الشافعي؟؟ فلم يذكر الجواب\".\nقلت: الجواب ما أشار إليه غيره أنهم سوى أحمد لو رووه من طريق الشافعي لكان بينهم وبين مالك فيه رجلان، الراوي عن الشافعي والشافعي، فإنهم لم يدركوه، فإنّ البخاري أقدم أصحاب الكتب الستة، وكان عمره وقت وفاة الشافعي عشر سنين فلم يكن إذ\nذاك طب العلم، فعدلوا إلى الرواية عن من أدركوه من أصحاب مالك [طلبًا] (٢) لعلو الإسناد، وأما أحمد فكأنه اختار رواية ابن مهدي ويحيى بن يحيى لكونها من بلاده. . . وكثرة ممارسته لهما، فإن الشافعي إنما قدم بلاده طارئًا ولم يكن منها، ثم أسرع الخروج منها، مع تقدم وفاة ابن مهدي بست سنين، وذلك من وجوه العلو عند المحدثين.\n\nالخامسة:\nالحديث الذي رواه أبو حنيفة عن مالك أخرجه الخطيب في الرواية (٣) عن مالك قال: أنا محمد بن علي بن أحمد الصِلحِي (٤)\n_________\n(١) من (د)، وليست موجودة لا في النكت ولا في بقية النسخ.\n(٢) من (د)، وفي بقبة النسخ: طلب.\n(٣) هكذا في النسخ، ولم يظهر لي المعنى، ولم أقف على كلام الخطيب في الكفاية، وهو ما تبادر إلى ذهني في العزو! ! .\n(٤) أبو العلاء محمد بن علي بن أحد الواسطي، الصِلحِي -بكسر الصاد والحاء المهملتين بينهما اللام الساكنة- هذه النسبة إلى فم الصلح، وهي بلدة على دجلة. =","vol":"1","page":404},{"text":"ثنا أبو زرعة أحمد بن الحسن بن علي الرازي (١) ثنا علي بن محمد بن مهروية (٢) ثنا المسجر بن الصلت (٣) حدثنا القاسم (٤) بن الحكم\n_________\n= قال الذهبي: المسند البقية، وقال السمعاني: المقرئ. مات سنة (٤٣١ هـ).\nتاريخ بغداد (٣/ ٩٥)، والأنساب (٨/ ٣٢٥)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٨٩).\n(١) أبو زرعة أحد بن الحسن بن علي الرازي الصغير، قال الذهبي: الإمام الحافظ، الرحال، الصدوق.\nوقال الخطيب: كان حافظ ثقةً متقنًا. مات سنة (٣٧٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٩٩)، وتاريخ بغداد (٤/ ١٠٩)، وشذرات الذهب (٣/ ٨٤)، ولشيخنا الدكتور/ سعدي الهاشمي حفظه اللَّه بحث في الرواة الدي يكنون \"بـ: أبي زرعة\" بلغ عددهم فيه سبعة وثمانين رجلا. انظر: مجلة الجامعة الإسلامية (العدد ٥٨ - السنة ١٥).\n(٢) أبو الحسن علي بن محمد بن مهروية القزريني.\nقال الذهبي: المحدث الإمام الرحال الصدوق. توفي سنة (٣٣٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٩٦)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٦٩)، وتاريخ جرجان (ص ٢٦٣)، ولسان الميزان (٤/ ٢٥٧).\n(٣) أبو الضحاك المسجَّر بن الصلت العبدي هكذا سماه المزي فيمن روى عن القاسم بن الحكم العربي، ولم أقف على ترجمة له.\n(٤) (بخ ت) أبو أحمد القاسم بن الحكم بن كثير العرني -بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها نون- قاضي همدان، وثقه أحمد ويحيى، وأبو خيثمة، وخلف بن سالم، ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير، وابن حبان.\nوقال أبو زرعة: \"صدوق\" وكذا قال ابن حجر، وزاد: \"فيه لين\".\nوقال أبو حاتم: \"محله الصدق\".\nوالذي أختاره ما قاله ابن حجر وهو أنه: (صدوق فيه لين) لأنّ الذي أخرجه عن مرتبة الثقات هو تفسير الجرح الذي فيه حيث قال أبو نعيم: كانت فيه غفلة.=","vol":"1","page":405},{"text":"العُرَنِي (١) أنا أبو حنيفة عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: \"أتى كعب بن مالك النبي ﷺ فسأله عن راعية له كانت ترعى من غنمه فتخوفت على شاة الموت فذبحتها بحجر، فأمر النبي ﷺ بأكله (٢) \".\nقال الخطيب: \"كذا قال عن نافع عن ابن عمر وهو خطأ (٣)،\n_________\n= وقال العقيلي: في حديثه مناكير لا يتابع على كثير من حديثه.\nقلت: وهذا التفسير للجرح من العقيلي متطابق مع قاعدة ابن حجر في التليين فتأمل التقريب (ص ٢٧٨)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣١١)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٧٠)، والجرح والتعديل (٧/ ١٠٩).\n(١) من (ب)، (ع)، وفي بقية النسخ: العربي.\n(٢) الحديث أخرجه البخاري في (كتاب الذبائح والصيد - باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد - ٩/ ٦٣٠)، وابن ماجة (كتاب الذبائح - ٢/ ١٠٦٢)، ومالك (كتاب الذبائح - باب ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة - ٢/ ٤٨٩)، وأحمد (٢/ ٧٦) وابن الجارود في المنتقى (ص ٣٠١)، والدارمي (٢/ ٩).\nفأما البخاري وابن ماجه فروياه من طريق عبيد اللَّه عن نافع عن ابن لكعب بن مالك عن أبيه أنّ امرأة. . . الحديث.\nورواه مالك من حديث نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أن جارية. . . الحديث بنحوه.\nورواه أحمد وابن الجارود والدارمي من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أن جارية لكعب بن مالك. . . بنحوه.\n(٣) قلت: هذه التخطئة ليست بجيدة من الخطيب فيما يبدو لي، لأنّ هذه الرواية وإن لم تثبت من طريق أبي حنيفة فإنها ثابتة من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر كما تقدم آنفًا.","vol":"1","page":406},{"text":"والصواب عن نافع عن رجل من الأنصار عن معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ أنّ جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا. . . . الحديث.\nوهذا (١) الإسناد رواه أصحاب الموطأ عن مالك، وأما الحديث الذي أشار إليه العراقي فأخرجه الحاكم (٢) في [. .] (٣) قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن عيد بن إبراهيم الحافظ (٤) ثنا محمد ابن الضحاك (٥) حدثنا عمر بن عبد الرحيم بن أبي الورد (٦) ثنا بكار (٧) بن الحسن (٨) ثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة (٩)\n_________\n(١) وفي (ب)، (د): وبهذا.\n(٢) لم أقف على الحديث في المدرك في بابي النكاح والطلاق! !\n(٣) بياض في النسخ بقدر كلمتين، ولعل الساقط كلمة: المستدرك.\n(٤) أبو جعفر أحمد بن عبد بن إبراهيم الأسدى، الهَمَذَاني، الإمام المحدث الحجة الناقد، توفى سنة (٣٤٢ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٨٠)، والعبر (٢/ ٢٥٩)، وفيه: أحمد بن عبد اللَّه، وشذرات الذهب (٢/ ٣٦١).\n(٥) و(٦) لم أقف على ترجمتيهما.\n(٧) بكاري عنان العنبري، الفقيه الحنفي، مات سنة (٢٣٣ هـ).\nأخبار أصبهان لأبي نعيم (١/ ٢٣٧)، والوافي بالوفيات (١٠/ ١٨٧).\n(٨) وفي (ب): شكار بن الحسن.\n(٩) إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة الكوفي القاضي، حفيد الإمام، ضعفه ابن عدي فقال: \"ليس له من الرواية شيء، ليس هو ولا أبوه حماد ولا جده أبو حنيفة من أهل الروايات، وثلاثتهم في جملة الضعفاء\". =","vol":"1","page":407},{"text":"عن أبيه (١) عن أبي حنيفة عن مالك بن أنس عن عبد اللَّه بن الفضيل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: \"الأيِّمُ أحقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا\" (٢).\n_________\n= قلت: كلام ابن عدي في الإمام أبي حنيفة ليس بصحيح مع توثيق أئمة كبار له من أمثال علي بن المديني، وشعبة، ويحيى بن معين وقال: كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يحدث بما لا يحفظ، وقال مرة: كان ثقة صدوقًا.\nوقال صالح جزرة، ومطين في إسماعيل: ليس بثقة.\nوقال ابن حجر: تكلموا فيه، وقال أيضًا: وهو من دعاة المأمون في المحنة بخلق القرآن، وكان يقول في دار المأمون: هو ديني ودين أبي وجدي، وكذب عليهما، مات سنة (٢١٢ هـ).\nالكامل لابن عدي (١/ ٣٠٨)، وأخبار أبي حنيفة للصيمري (ص ٨٠)، وتاريخ بغداد (٦/ ٢٤٣ - ٢٤٥)، وديوان الضعفاء (ص ٢٠)، والمغني (١/ ٨٠)، ولسان الميزان (١/ ٣٩٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٩٠) والجواهر المضيَّة (١/ ٤٠٠)، وتاج التراجم (ص ١٧)، والفوائد البهية (ص ٤٦)، وقد وثقة أصحاب الكتب الثلاثة الأخيرة، والمختار عندي فيه ما أثبته.\n(١) أبوه: هو حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي.\nقال الذهبي: ضعفه ابن عدي وغيره من قبل حفظه.\nقلت: ونص ابن عدي قال: لا أعلم له رواية مستوية فأذكرها.\nوقال في ديوانه: مقل ضعيف الحديث، ولم يذكر ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا.\nالميزان (١/ ٥٩٠)، والكامل (٢/ ٦٦٩)، وديوان الضعفاء (ص ٧٣)، ولسان الميزان (٢/ ٣٤٧).\n(٢) الحديث مروي من طرق عن مالك: فمالك (٢/ ٥٢٤)، وأحمد (١/ ٢١٩) ومسلم (كتاب النكاح - باب استئذان الثيب - ٢/ ١٠٣٧).","vol":"1","page":408},{"text":"٢٣ - وَابن شِهَابٍ عَن عَلِيٍّ عَن أَبِه ... عَن جَدِّهِ أَوْ سَالِمٍ عَمَن (١) نَبُه\n٢٤ - أَوْ عَن عُبَيْد اللَّه عَنْ حَبْر البَشَرْ ... هَوَ ابن عَبَّاسٍ وَهَذَا عَن عُمَرْ\n٢٥ - وَشُعْبَةٌ عَن عَمْروِ بن مُرَّة ... عَنْ مُرَّةٍ عَنِ ابن قَيسٍ كرَّه\n٢٦ - أو (٢) مَا رَوَى شُعْبَةُ عَن قَتَادَه ... إِلى (٣) سَعِيدٍ عَنْ شُيُوْخٍ سَادَة\n٢٧ - ثُمَّ ابن سِيرِين عَنِ الحبر (٤) العَلِي ... عبيدَةٍ بِمَا رَوَاهُ عَن عَلِيْ\n٢٨ - كَذَا ابنُ مِهْرَانَ عَنِ إبرَاهِيمَ عَن ... عَلْقَمَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ (٥) الحَسَن\n٢٩ - وَوَلَدُ القَاسِمِ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ ... عَائِشَةٍ وَقَالَ قَوْمٌ ذُوْ فِطَن (٦)\n\nالقول الثاني:\nإنَّ أصح الأسانيد ما رواه ابن شهاب الزهري (٧) عن زين العابدين\n_________\n(١) هكذا في جميع نسخ الألفية، وفي نسخ البحر: على من.\n(٢) وفي (م): وما.\n(٣) هكذا في جميع نسخ الألفية، وفي نسخ البحر: أبي سعيد وهو تصحيف.\n(٤) وفي (ب): خير.\n(٥) هكذا في (ت)، (س)، (ش)، وفي (د): ابن مسعود (بالتنوين).\n(٦) وفي (ت)، فطن -بفتح الغاء مع الطاء-.\n(٧) أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه القرشي الزهري المدني الإمام أعلم الحفاظ.\nوقال ابن عساكر: \"أحد الأعلام من أئمة الإسلام\"، توفي سنة (١٢٤ هـ)، وسيذكر المصنف ترجمته مفصلة.\nتذكرة الحفاظ (١/ ١٠٨)، وترجمة له مقتطعة من تاريخ ابن عساكر تحقيق شكر اللَّه بن نعمة اللَّه قوجاني، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٤٥).","vol":"1","page":409},{"text":"علي بن الحسين (١) عن أبيه الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه، وعليه عبد الرازق (٢) فيما رواه أبو نعيم في المدخل، وأبو بكر بن أبي شيبة (٣) فيما رواه الحاكم (٤).\nقال ابن سعد (٥): \"كان علي ابن الحسين ثقةً مأمونًا كثير الحديث\n_________\n(١) أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بـ: زين العابدبن ويقال له: علي الأصغر، توفي سنة (٩٤ هـ)، وقيل (٩٥ هـ) وستأتي أقوال أهل العلم عنه.\nوفيات الأعيان (٣/ ٢٦٦)، وذيل المذبل لابن جرير (ص ٦٢٩)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٠٤).\n(٢) أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني، الحافظ الكبير، صاحب التصانيف، توفي سنة (٢١١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٣٦٤)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٥/ ٥٤٨)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٥٦٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٠٩).\n(٣) أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي، مولاهم الكوفي، الإمام العلم، سيد الحفاظ، صاحب الكتب الكبار \"المسند\"، و\"المصنف\"، و\"التفسير\". توفي سنة (٢٣٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١١/ ١٢٢)، وطبقات خليفة (ص ١٧٣)، والجرح والتعديل (٥/ ١٦٠)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٦٦)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٢).\n(٤) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٥٣)، وانظر مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٥)، ومحاسن الاصطلاح (ص ٨٥)، وعزاه للنسائي أيضًا، والتبصرة والتذكرة (١/ ٢٦) وفتح المغيث (١/ ١٩).\n(٥) وفي (ب): ابن سعيد وهو تصحيف، وقوله هذا في الطبقات الكبرى (٥/ ٢٢٢).","vol":"1","page":410},{"text":"عاليًا (١) رفيعًا ورعًا\".\nوقال الزهري: \"لم أدرك من أهل البيت أفضل منه، وما رأيت أحدً [كان] أفقه منه\" (٢).\nوقال أبو حازم (٣): \"ما رأيت هاشميًا أفضل من علي بن الحسين\".\nوقال مالك: لم يكن في أهل بيت رسول اللَّه -ﷺ- مثل علي ابن الحسين، وهو ابن أمةٍ حتى إنَّ قريشًا رغبت في أمهات الأولاد واتخاذهن بعد زهادة فيهن حين ولد الحسين بن علي، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسالم بن عبد اللَّه بن عمر.\nوقال رجل (٤) لسعيد بن المسيب (٥): \"ما رأيت أحدًا أورع من فلان! قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا، قال: ما رأيت أورع منه\".\n_________\n(١) وفي (ب): عالبًا، وهو تصحيف.\n(٢) تهذيب الكمال (ق ٩٧١/ ب)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٠٥).\n(٣) تهذيب الكمال (ق ٩٧١/ ب)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٠٥).\n(٤) تهذيب الكمال (٦/ ق ٩٧١/ ب)، والتهذيب (٧/ ٣٠٥).\n(٥) أبو محمد سعد بن المسيب بن حَزْن، المخزومي، السلمي، فقيه المدينة، أجل التابعين، توفي سنة (٩٤ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٥٤)، وطبقات ابن سعد (٥/ ١١٩)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٤٦٨)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٢١٧)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٨٤).","vol":"1","page":411},{"text":"وقال جويرية (١) بن أسماء: \"ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول اللَّه -ﷺ- درهمًا قط، وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة (٢) إلى أن مات (٣)، وأما الزهري فأول من دوَّن الحديث (٤)، ورأس حفاظ الإسلام\".\nقال ابن منجوية (٥): \"كان من أحفظ أهل زمانه وأحسنهم (سياقًا\n_________\n(١) وفي (ب) جوبرة، وفي (د): وقالت جويرة بن أسماء، وفي بقية النسخ جويرة كذلك، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتة وهو جويرية -تصغير جارية- ابن أسماء الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- البصري، صدوق.\nالتقريب (ص ٥٨)، والتهذيب (٧/ ٣٠٥)، والمغني للفتني (ص/ ٦٤).\n(٢) وذكر ذلك مالك عنه أيضًا. انظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٩٢).\n(٣) انظر: جامع بيان العلم (١/ ٩١) وسيأتي قول المصنف في هذه المسألة حيث قال:\nأَوَّلُ جَامِعِ الحَدِيْث وَالأَثرْ ... ابْنُ شِهَابٍ آمِرًا لَهُ عُمَرْ\nولا يفهم منه أنَّ الحديث لم يدوَّن قبل، بل دوِّن من عصر الصحابة ولكنه دوّن في عصر ابن شهاب تدوينًا رسميًا بأمر من عمر بن عبد العزيز.\nانظر: المحدث الفاصل (ص ٣٦٣ - ٣٧٨)، والسنة قبل التدوين (ص ٣٣٢).\n(٤) وذكر ذلك عنه أيضًا مالك. انظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٩٢).\n(٥) أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن منجوية الأصبهاني اليزدي -بفتح الياء وسكون الزاي، وبعدها دال مهملة، هذه النسبة إلى مدينة يزد من أعمال فارس -نزيل نيسابور محدثها، الحافظ، كان إمامًا في علم الحديث، توفي سنة (٤٢٨ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٨٥)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٣٣)، واللباب (٣/ ٤١١).","vol":"1","page":412},{"text":"لمتون) (١) الأخبار، وكان فقيهًا فاضلًا\" (٢).\nوقال عمرو بن دينار (٣): \"ما رأيت أنص (٤) للحديث من الزهري\" (٥).\nوقال معمر (٦): \" [قال] (٧) عمر بن عبد العزيز (٨): ائتوا ابن شهاب\n_________\n(١) وفي (ب): نسبًا فالمتون.\n(٢) تهذيب الكمال (٧/ ق ١٣٧٦/ أ).\n(٣) أبو محمد عمرو بن دينار الجمحي مولاهم المكي الأثرم، الإمام الحافظ عالم الحرم، توفى سنة (١٢٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١١٣)، وتقريب التهذيب (ص ٢٥٩)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٢٨).\n(٤) وفي (ب): أيضًا.\n(٥) انظر: جزء الزهري من تاريخ ابن عساكر (ص ٩٦)، وتهذيب الكمال (٧/ ق ١٢٧٦/ أ)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٤٨).\n(٦) أبو عروة معمر بن راشد الأزدي مولاهم البصري، نزيل اليمن، الإمام الحجة الحافظ أحد الأعلام وعالم اليمن، توفي سنة (ص ١٥٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١٩٠)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٥)، والطبقات الكبرى (٥/ ٥٤٦)، تاريخ خليفة (ص ٤٢٦)، والمعرفة والتاريخ (١/ ١٣٩)، وفيه أن وفاته سنة (١٥٢ هـ)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٥٥)، وفيه أن وفاته سنة (١٥٤ هـ).\n(٧) من (ب) و(د).\n(٨) أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن العزيز بن مروان القرشي الأموي المدني ثم المصري، الخليفة الزاهد الراشد، أشج بني أمية، توفي سنة (١٠١ هـ).\nسير أعلام النبلاء (٥/ ١١٤)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٣٣٠)، وفوات الوفيات (٣/ ١٣٣)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٤٧٥)، وقد أفرد ترجمته بالتأليف كل من ابن عبد الحكم، وابن كثير، وابن الجوزي وكلها مطبوعة.","vol":"1","page":413},{"text":"فإنه لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية [منه] (١) \".\nقال معمر: \"وإنَّ الحسن [وضرباءه] (٢) لأحياء يومئذ\"، وهذه الترجمة ليس بها في الكتب الستة سوى حديثين:\nحديث: \"كان لي شارف (٣) من نصيبي من المغنم يوم بدر\". الحديث بطوله أخرجه الشيخان، وأبو داود (٤).\nوحديث: \"أنَّ النبي -ﷺ- طرقه، فاطمة ليلًا فقال: ألا تصليان؟ ! \" الحديث (٥) أخرجه الشيخان، والنسائي.\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: عنه، وهذا القول مروي في كتاب الزهري من تاريخ دمشق (ص ١١١)، وتهذيب الكمال (٧/ ق ١٢٧٦/ أ)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٤٩).\n(٢) من (د) وفي بقية النسخ: وفروعه. وفي كتاب الزهري من تاريخ دمشق (ص ١١١): ونظراؤه.\n(٣) هي الناقة المسنة.\nالنهاية (٢/ ٤٦٢)، وإصلاح خطأ المحدثين للخطابي (ص ٦٢)، ولسان العرب (٩/ ١٧٣).\n(٤) فالبخاري في (كتاب المغازي - باب حدثني خليفة - ٣/ ١٠)، ومسلم (كتاب الأشربة - باب تحريم الخمر - ٣/ ١٥٦٨/ رقم الحديث ١، ٢)، وأبو داود (كتاب الخراج والإمارة - باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى - ٣/ ٣٨٩).\n(٥) أخرجه البخاري (كتاب الصلاة - باب تحريض النبي -ﷺ- على صلاة الليل - ١/ ١٩٧)، ومسلم (كتاب صلاة المسافرين - باب ما روي فيمن نام الليل حتى أصبح =","vol":"1","page":414},{"text":"القول الثالث:\nإنَّ أصح الأسانيد ما رواه \"الزهري عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر (١) عن أبيه وعليه إسحاق بن راهوية (٢)، وأحمد بن حنبل\" (٣).\nوسالم: أحد فقهاء المدينة السبعة الآتي ذكرهم في نوع التابعين، كان من أفضل أهل زمانه علمًا وتقى.\n_________\n= - ١/ ٥٣٧/ رقم ٢٠٦)، والنسائي (كتاب الصلاة - باب الترغيب في قيام الليل - ٣/ ٢٠٥)، واللفظ الذي ساقه المؤلف للبخاري، ولمسلم والنسائي: \"ألا تصلون. . \" الحديث.\n(١) أبو عمرو أبو عبد اللَّه سالم بن عبد اللَّه بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، القرشي، العدوي، المدني، الإمام الزاهد الحافظ، مفتي المدينة، توفي سنة (١٠٦ هـ).\nسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٥٧)، والطبقات الكبرى (٥/ ١٩٥)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٦٢)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٨٨).\n(٢) أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، الحنظلي المروزي، المعروف بـ: ابن راهوية، أحد أئمة المسلمين وعلم من أعلام الدين، توفي سنة (٢٣٨ هـ)، وقيل غير ذلك.\nوفيات الأعيان (١/ ١٩٩)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٤٥)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٣٠) وتهذيب التهذيب (١/ ٢١٦).\n(٣) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٥٤)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٨٤)، وشرح التبصره والتذكرة (١/ ٣١)، وفتح الباقي (ص ٣١)، وفتح المغيث (ص ٢١).","vol":"1","page":415},{"text":"وقال النسائي (١): \"سالم أجل من نافع\".\nوقال عثمان بن سعيد الدارمي (٢): \"قلت لابن معين: نافع عن ابن عمر أحب إليك أو سالم؟؟ فلم يفضل، قلت: فنافع أو عبد اللَّه ابن دينار؟؟ قال: ثقات ولم يفضل\" (٣).\nوقال حرب بن إسماعيل (٤): \"قلت لأحمد بن حنبل: إذا اختلف سالم ونافع في ابن عمر من أحب إليك؟ قال ما أتقدم عليهما (٥) \".\nوهذه الترجمة بها في الكتب الستة الجم الغفير (٦).\n_________\n(١) تهذيب الكمال (٣/ ق ٤٥٨)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٦٣).\n(٢) أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني الدارمي، الحافظ محدث هراة، وأحد الأعلام الثقات، توفي سنة (٢٨٠ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٥٥)، وفيه سنة الوفاة (٢٥٥ هـ)، وطبقات الحنابلة (١/ ٢٢١)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٢١).\n(٣) تاريخ الدارمي عن يحيى بن معين (ص ١٥١)، والجرح والتعديل (٤/ ١/ ٤٥٢)، وتهذيب الكمال (٨/ ق ١٤١٣/ أ)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٤).\n(٤) أبو محمد حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، الفقيه الحافظ صاحب الإمام أحمد، توفي سنة (٢٨٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٣)، وطبقات الحنابلة (١/ ١٤٥)، والأنساب (١١/ ٥٦٢)، وتهذيب ابن عساكر (٤/ ١٠٨).\n(٥) انظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤١٤).\n(٦) انظر: تحفة الأشراف (٥/ ٣٦٥ - ٤١٠).","vol":"1","page":416},{"text":"القول الرابع:\nأن أصح الأسانيد: الزهري، عن عبيد اللَّه بن عتبة (١) عن ابن عباس عن عمر قاله النسائي، وحكاية هذا القول والقولين بعده من زيادتي.\nوعبارة النسائي فيما نقله صاحب تهذيب الكمال (٢): \"أحسن أسانيد تروى عن رسول اللَّه -ﷺ- أربعة:\nالزهري عن علي بن الحسين عن الحسين [بن علي] (٣) عن علي [ابن أبي طالب] عن النبي -ﷺ- (٤).\nوالزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن عمر عن النبي -ﷺ-.\nوأيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي عن النبي -ﷺ-.\n_________\n(١) أبو عبد اللَّه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، الهذلي المدني الضرير، الفقيه العَلَم، أحد الفقهاء السبعة. مات سنة (٩٨ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٧٨)، والطبقات الكبرى (٥/ ٢٥٠)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٣) وطبقات الشيرازي (ص ٦٠).\n(٢) تهذيب الكمال (٧/ ق ١٢٧٦/ أ).\n(٣) تهذيب الكمال (٧/ ق ١٢٧٦/ أ).\n(٤) تهذيب الكمال (٧/ ق ١٢٧٦/ أ).","vol":"1","page":417},{"text":"ومنصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي -ﷺ-\".\nوهذا يدل على أنَّ النسائي لم يحكم بالأصح مطلقًا بل إما مقيدًا بصحابي، أو على إرادة: \"من أصح\" وكذا يحمل عبارة غيره فيكون كل ما حكم عليه [بالأصحية] (١) متساويا.\nوقد أشار الزركشي (٢) إلى شيء من ذلك فقال بعد أن نقل القول الثالث (٣) عن إسحاق وأحمد: \"لعلهما أرادا أصح بالنسبة إلى أسانيد الحجاز فقد روى الحاكم في المستدرك (٤) عن إسحاق بن راهوية قال: إذا كان الراوي عن عمرو ابن شعيب (٥) ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر (٦)، وهذا يدل على جلالة الإسناد المشبَّه به عنده.\n_________\n(١) من (ب).\n(٢) انظر: نكت الزركشي (ق ١٧/ ب).\n(٣) وفي (م): القول الرابع، وهو خطأ قد تقدم أنه القول الثالث المنقول عن إسحاق وأحمد.\n(٤) المستدرك (كتاب العلم - ١/ ١٠٥).\n(٥) أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، فقيه أهل الطائف ومحدثهم.\nقال الحافظ في التقريب: \"صدوق\".\nوقال الذهبي: \"حديثه حسن وفوق الحسن\". توفي سنة (١١٨ هـ).\nتهذيب التهذيب (٨/ ٤٨)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ١٦٥)، والتقريب (ص ٢٦٠) والمغني (٢/ ٤٨٤)، وتاريخ خليفة (ص ٣٤٩)، وطبقاته (ص ٢٨٦)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٦٣).\n(٦) من (د) وفي بقية النسخ: عن ابن عمرو.","vol":"1","page":418},{"text":"وقال أحمد في حديث رواه عن يحيى بن سعيد (١) القطان (٢) عن سفيان الثوري (٣) عن سليمان التيمي (٤) عن الحارث بن سويد (٥) عن علي: ليس بالكوفة أصح من هذا الإسناد.\nقال: \"فهذا يدل على أنَّ كلامه مخصوص بالحجاز\".\n_________\n(١) وكذا في (د).\n(٢) أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي مولاهم البصري القطان.\nقال ابن سعد: \"كان ثقة مأمونًا رفيعًا حجةً\"، توفي سنة (١٩٨ هـ).\nالطبقات الكبرى (٧/ ٢٩٣)، وتاريخ بغداد (١٤/ ١٣٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٨)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢١٦).\n(٣) أبو عبد اللَّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، الإمام الحافظ.\nقال شعبة وابن عيينة وابن معين وغيرهم: \"سفيان أمير المؤمنين\" في الحديث، توفي سنة (١٦١ هـ).\nتهذيب التهذيب (٤/ ١١١)، ومقدمة الجرح والتعديل (١/ ٥٥ - ١٢٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٣).\n(٤) أبو المعتمر سليمان بن طرخان، القيسي مولاهم البصري، التيمي -ولم يكن تيميًا بل نزل فيهم- حافظ ثقة كثير الحديث، وكان من العباد، توفي سنة (١٤٣ هـ).\nالطبقات الكبرى (٧/ ٢٥٢)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٥٠)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ١٩٥)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٠١).\n(٥) أبو عائشة الحارث بن سويد التيمي الكوفي، عظَّم أحمد شأنه ووثقه بن معين وغيره. مات في آخر خلافة ابن الزبير.\nخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (١/ ١٨٣)، والطبقات الكبرى (٦/ ١٦٧)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ١٥٦).","vol":"1","page":419},{"text":"وهذه الترجمة ليس بها في الكتبة الستة سوى أربعة أحاديث:\n١ - حديث \"السقيفة\". أخرجه الستة (١).\n٢ - وحديث \"لما مات عبد اللَّه بن أُبَيّ بن سلول دعي له رسول اللَّه -ﷺ- ليصلي عليه\" الحديث. أخرجه البخاري، والترمذي والنسائي (٢).\n٣ - وحديث \"لا تُطرُونِي كما أَطرت النصارى عيسى بن مريم\" الحديث. أخرجه البخاري، والترمذي في الشمائل (٣) وهو طرف من حديث السقيفة.\n_________\n(١) البخاري في (كتاب المظالم - باب ما جاء في السقائف - ٢/ ٦٩)، ومسلم (كتاب الحدود - باب رجم الثيب في الزنى - ٣/ ١٣١٧/ رقم ١٥)، وأبو داود (كتاب الحدود - باب في الرجم - ٤/ ٥٧٢/ رقم ٤٤١٨)، والترمذي (كتاب الحدود - باب ما جاء في تحقيق الرجم - ٤/ ٣٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٦ - انظر: تحفة الأشراف ٨/ ٤٩)، وابن ماجة (كتاب الحدود - باب الرجم - ٢/ ٨٥٣).\n(٢) البخاري (كتاب الجنائز - باب ما يكره من الصلاة على المنافقين ١/ ٢٣٧)، والترمذي (كتاب التفسير - باب ومن سورة التوبة - ٥/ ٢٧٩)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، والنسائي في الكبرى - تحفة الأشراف - (٨/ ٤٩).\n(٣) البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء - باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ - ٢/ ٢٥٤)، والترمذي (كتاب الشمائل - باب ما جاء في رسول اللَّه -ﷺ- ص ١٧٣).","vol":"1","page":420},{"text":"وحديث \"لما قدم عيينة بن حصن نزل على ابن أخيه الحر (١) ابن قيس\" الحديث موقوف، أخرجه البخاري (٢).\n\nالقول الخامس:\nروى الخطيب في الكفاية عن وكيع (٣) قال: \"لا أعلم في الحديث شيئًا أحسن إسنادًا من هذا: شعبة عن عمرو بن مرة بن عبد اللَّه بن طارق عن مرة بن شراحيل عن أبي موسى الأشعري\" (٤).\n(مرة) (٥): كان يعرف بمرة الطيب، ومرة الخير -لعبادته-\n_________\n(١) بضم الحاء المهملة.\nانظر: الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٩٢، ٩٣).\n(٢) أخرجه في (كتاب الاعتصام - باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه -ﷺ- ٤/ ٢٥٨).\n(٣) أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي -بالهمز والتشديد- الكوفي الإمام الحافظ محدث العراق، توفي سنة (١٩٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٣٦٠)، والطبقات الكبرى (٦/ ٣٩٤)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٤٦٦)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١٢٣)، واللباب (٢/ ٤٠).\n(٤) الكفاية (١٣/ ٥٦٤)، باب ذكر المحفوظ عن أئمة أصحاب الحديث في أصح الأسانيد.\n(٥) توفي في حدود سنة (٩٠ هـ).\nانظر: ترجمته في الطبقات الكبرى (٦/ ٢٣٠)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٧)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٨٨)، وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣١٧).","vol":"1","page":421},{"text":"هَمْداني كوفي، يكنى أبا إسماعيل، سجد حتى أكل التراب جبهته، (وعمرو بن مرة مرادي) (١)، كوفي، يكنى أبا عبد اللَّه.\nقال سفيان بن عيينة (٢): \"قلت لمِسْعر (٣): من أفضل من أدركت؟؟ قال: عمرو بن مرة\" (٤).\nوقال ابن مهدي: \"حفاظ الكوفة أربعة: عمرو بن مرة،\n_________\n(١) توفي سنة (١١٨ هـ).\nطبقات خليفة (ص ١٦٣)، وتاريخه (ص ٣٤٩)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٦١٥)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٥٧)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ١٩٦)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٠٢).\n(٢) أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي الكوفي ثم المكي الإمام الكبير، حافظ العصر، محدث الحرم، توفي سنة (١٩٨ هـ).\nسير أعلام النبلاء (٨/ ٤٠٠)، والطبقات الكبرى (٥/ ٤٩٧)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٦٤٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٢)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١١٧).\n(٣) أبو سلمة مِسْعر -بكسر أوله وتخفيف ثانية- ابن كدام بن ظهير الهلالي الكوفي الأحول الإمام الحافظ الثبت، شيخ العراق، توفي سنة (١٥٥ هـ)، وقيل سنة (١٥٣ هـ).\nسير أعلام النبلاء (٧/ ١٦٣)، والطبقات الكبرى (٦/ ٣٦٤)، وطبقات خليفة (ص ١٦٨)، وتاريخ خليفة (ص ٤٢٦)، والمعرفة والتاريخ (١/ ١٤١)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٨٨).\n(٤) انظر: المعرفة والتاريخ (٢/ ٦١٦).","vol":"1","page":422},{"text":"ومنصور (١)، وسلمة بن كهيل (٢)، وأبو حصين (٣) \".\nوقال أيضًا: \"أربعة بالكوفة لا يختلف في حديثهم، فمن اختلف عليهم فهو مخطئ، منهم عمرو بن مرة\" (٤).\nوقال شعبة: \"ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث إلا يدلس (٥)، إلا عبد اللَّه بن عون، وعمرو بن مرة\" (٦).\nوهذه الترجمة ليس بها في الكتب الستة سوى حديث واحد وهو\n_________\n(١) هو ابن المعتمر، تقدم.\n(٢) أبو يحيى سلمة بن كهيل بن حصين الحضرمي التِنْعِي -بكسر المثناه الفوقانية وسكون النون- الكوفي، تابعي ثقة ثبت في الحديث، وكان فيه تشيع قليل.\nتوفي سنة (١٢٢ هـ)، وقيل غير ذلك.\nتهذيب التهذيب (٤/ ١٥٥)، والطبقات الكبرى (٦/ ٣١٦)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٦٤٨)، والجرح والتعديل (٤/ ١٧٠).\n(٣) أبو حصين -بفتح المهملة- عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي، ثقة ثبت سني وربما دلس. مات سنة (١٢٧ هـ)\nتقريب التهذيب (ص ٢٣٤)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٤٠)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٤١٢)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٢٦).\n(٤) تهذيب التهذيب (٤/ ١٥٦).\n(٥) وفي (ب): من أصحاب الأندلس، وهو تحريف.\n(٦) سير أعلام النبلاء (٥/ ١٩٧).\nوقال الأرناؤرط معلقًا عليه: \"هذا من مبالغات شعبة فإنَّ كثيرًا من المحدثين غيرهما لا يوصفون بالتدليس كما يعلم من مراجعة كتب التراجم\".","vol":"1","page":423},{"text":"حديث: \"كَمُلَ (١) مِن الرِّجَال كَثِير\" الحديث. أخرجوه إلا أبو داود (٢).\n\nالقول السادس:\nقال حجاج بن الشاعر (٣): \"أصح الأسانيد شعبة (٤) عن قتادة (٥) عن\n_________\n(١) يقال: كَمُلَ، بفتح الميم وضمها وكسرها ثلاث لغات مشهورات، والكسر ضعيف.\nالدرر المبثثة للفيروزآبادي (ص ١٧٥)، ولسان العرب (١١/ ٥٩٨)، والمنهاج شرح صحيح مسلم (١٥/ ١٩٨).\n(٢) أخرجه البخاري (كتاب الأنبياء - باب قول اللَّه تعالى ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا. . .﴾ الآية - ٢/ ٢٤٨)، ومسلم (كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل خديجة - ٤/ ١٨٨٦)، والترمذي (كتاب الطعام - باب ما جاء في فضل الثريد - ٤/ ٢٧٥)، وقال: \"حسن صحيح\"، وابن ماجة (كتاب الأطعمة - باب فضل الثريد على الطعام (٢/ ١٠٩١).\n(٣) وفي (ب): ابن شاعر، وهو أبو محمد حجاج بن يوسف بن حجاج، واشتهر باسم حجاج بن الشاعر، الثقفي، البغدادي.\nقال ابن أبي حاتم: \"كان من الحفاظ ممن يحسن -الحديث ويحفظه\"، توفي سنة (٢٥٩ هـ).\nالجرح والتعديل (٣/ ٢١)، وتاريخ بغداد (٨/ ٢٤٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٤٩).\n(٤) أبو بسطام شعبة بن الحجاح بن الورد، الأزدي العتكي، مولاهم الواسطي، الإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث، عالم أهل البصرة وشيخها، توفي سنة (١٦٠ هـ). سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠٢)، والطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٠)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٢٨٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٩٣)، وذِكْر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص ١٦٢)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٨)، والمتكلمون في الرجال للسخاوي (ص ٨٨).\n(٥) أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي. =","vol":"1","page":424},{"text":"سعيد بن المسيب\" -بمعنى عن شيوخه- هذه عبارة الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح (١).\nوعبارة الحاكم: \"قال الحجاج اجتمع أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني في جماعة فتذاكروا (٢) أجود الأسانيد فقال رجل منهم: أجود الأسانيد شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عامر أخي أم سلمة (٣) عن أم سلمة (٤) \".\nثم نقل عن أحمد ما سبق عنه (٥)، وعن ابن معين ما سيأتي (٦)، وسعيد\n_________\n= قال ابن سعد: \"كان ثقة مأمونًا حجة في الحديث، وكان يقول بشيء من القَدَرْ\"، توفي سنة (١١٨ هـ).\nالطبقات الكبرى (٧/ ٢٢٩)، والجرح والتعديل (٧/ ١٣٣)، ووفيات الأعيان (٤/ ٨٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٢٢)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٥١).\n(١) انظر: نكت ابن حجر (١/ ٢٥٠).\n(٢) وكذا في نسخ أخرى لمعرفة علوم الحديث، وفي النسخة المطبوعة: فذكروا.\n(٣) عامر بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، صهر النبي -ﷺ-، أخو أم المؤمنين أم سلمة، أسلم يوم الفتح، وعدّه البخاري وخليفة ويعقوب بن سفيان وابن أبي حاتم وابن أبي خيثمة وابن حبان من التابعين، ودفع ذلك ابن حجر وأثبتت صحته وكذا ابن الأثير، ولم أقف على سنة وفاته:\nالإصابة (٢/ ٢٤٨)، والجرح والتعديل (٦/ ٣١٩)، والثقات (٥/ ١٨٧)، وأسد الغابة (٣/ ١١٨)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٦١).\n(٤) انظر: معرفة عدوم الحديث للحاكم (ص ٥٤).\n(٥) انظر (ص ٤١٥).\n(٦) انظر (ص ٤٣٣).","vol":"1","page":425},{"text":"له رواية، عن أم سلمة بلا واسطة، وعن عامر عنها (١)، وعامر له صحبة، وليس في الكتب الستة من ترجمة شعبة عن قتادة (عن سعيد، عن عامر، عن أم سلمة شيء إلا ما في النسائي من طريق سعيد (٢) بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب) (٣)، عن عامر عن أم سلمة \"أن النبي -ﷺ- كان يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يُصْبِحُ صَائِمًا\" (٤).\nوقال المزي في الأطراف: \"تابعه شعبة عن قتادة\" (٥).\nوأما ترجمة شعبة عن قتادة عن سعيد عن شيوخه ففي الصحيحين، وأبي داود، والنسائي من هذا الطريق، عن سعيد، عن ابن عباس حديث: \"العَائِدُ فِي هبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\" (٦).\n_________\n(١) انظر: روايته عن عامر، وعن أم سلمة. تهذيب الكمال (٣/ ق ٥٠١/ أ).\n(٢) أبو النضر سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم البصري، ثقة، حافظ، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة (١٥٦ هـ).\nتقريب التهذيب (ص ١٢٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٧٧)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٦٣)، والاغتباط (ص ٣٧٤)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص ٧)، وعدَّه في الطبقة الثانية، والمدلسون لحماد الأنصاري (ص ٦٥).\n(٣) من (د)، وقد سقطت من (ع).\n(٤) لم أقف على الحديث في السنن الصغرى للنسائي فلعله يكون في الكبرى.\n(٥) انظر: تحفة الأشراف (١٣/ ١٣).\n(٦) رواه البخاري (كتاب الهبة - باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته - ٢/ ٩٦)، ومسلم (كتاب الهبات - باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة - ٣/ ١٢٤١) وأبو داود (كتاب البيوع والإجارات - باب الرجوع في الهبة - ٣/ ٨٠٨)، =","vol":"1","page":426},{"text":"وفي أبي داود (١) من هذا الطريق (٢)، عن سعيد عن سعد بن عبادة حديث: \"أيُّ الصَدَقَةِ أفْضَلُ؟ قال: المَاء\".\nقلت: ولو قيل بدل شعبة سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن شيوخه لم يبعد.\nفقد قال ابن معين (٣): \"أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي (٤)، وشعبة\".\n_________\n= والنسائى (كتاب الهبة - باب رجوع الوالد فيما يعطي ولده - ٦/ ٢٦٦)، ولم يعز المصنف الحديث لابن ماجة، فقد رواه أيضًا في (كتاب الهبات - باب الرجوع في الهبة - ٢/ ٧٩٧)، وأحمد في مسنده (١/ ٣٤٢).\n(١) السنن (كتاب الزكاة - باب فضل سقي الماء - ٢/ ٣١٣) بلفظ: \"أي الصدقة أعجب إليك\". . الحديث.\n(٢) يعني طريق قتادة عن سعيد به.\n(٣) انظر: تاريح ابن معين (٢/ ٢٠٥)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٦٣).\n(٤) أبو بكر هشام بن أبي عبد اللَّه سنبر، البصري الرّبعي، الدَسْتُوائِي -بفتح الدال وسكون السين المهملتين، وضم التاء- لأنه كان يتَّجر في القماش الذي يجلب من دستوا (بليدة من أعمال الأهواز، وتقع اليوم شمال غرب إيران، وأما الأهواز فتسمى الأحوار، وهي عاصمة إقليم عربستان في الوقت الحاضر).\nالحافظ الحجة، رمي بالقدر، توفي سنة (١٥٤ هـ).\nسير النبلاء (٧/ ١٤٩)، وتقريب التهذيب (ص ٣٦٤)، والحلية لأبي نعيم (٦/ ٢٧٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٦٤)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٤٣)، وللنسبة: معجم البلدان (٢/ ٤٥٥)، وبلدان الخلافة (ص ٢٥٥).","vol":"1","page":427},{"text":"وقال أبو عوانة (١): \"ما كان عدنا في ذلك الزمان أحد أحفظ من سعيد بن أبي عروبة\".\nأبو داود الطيالسي (٢): \"كان سعيد بن أبي عروبة أحفظ أصحاب [قتادة] \" (٣).\nوقال أبو حاتم (٤): \"سعيد أعلم الناس بحديث قتادة\".\n\nوقال أبو زرعة: \"<span data-type=\"title\" id=toc-154>أثبت أصحاب قتادة </span>هشام، وسعيد\" (٥).\nوفي البخاري (٦) من رواية سعيد عن قتادة عن سعيد بن المسيب\n_________\n(١) أبو عوانة وضاح بن عبد اللَّه مولى يزيد بن عطاء اليشكري الواسطي البزاز، الإمام الحافظ الثبت محدث البصرة، توفى سنة (١٧٦ هـ).\nسير أعلام النبلاء (٨/ ١٩٣)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٢٩)، والجرح والتعديل (٩/ ٤٠)، وتقريب التهديب (ص ٣٦٩)، وتهذيب التهذيب (١١/ ١١٦).\n(٢) أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة، حافظ غلط في أحاديث، توفي سنة (٢٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك.\nتقريب التهذيب (ص ١٣٣)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٢٩)، والطبقات الكبرى (٧/ ٢٩٨)، وتايخ بغداد (٩/ ٢٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٥١).\n(٣) وفي (ع): أبي قتادة.\n(٤) أبو حاكم محمد بن إدريس بن المنذر، الحنظلي الرازي، كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات، توفي سنة (٢٧٧ هـ).\nتاريخ بغداد (٢/ ٧٣)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٥٦٧)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣١).\n(٥) انظر مصدر هذه الأقوال: تهذيب التهذيب (٤/ ٦٣، ٦٤).\n(٦) البخاري (كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية - ٣/ ٤٢).","vol":"1","page":428},{"text":"عن جابر: \"أنهم كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي -ﷺ- يوم الحديبية\".\nوفي النسائي (١) من هذا الطريق، عن سعيد، عن أبي سعيد الخدري \"أنَّ النبي -ﷺ- اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَ بتمر جَنِيْب\" (٢) الحديث.\nوفيه من هذا الطريق عن [سعيد] (٣) عن ابن عمر.\nوحديث: \"لا يَنْظُرُ اللَّه إلى امرأةٍ لا تَشْكُرُ لِزَوْجِهَا وَهِيَ لا تَسْتَغْنِي عَنْه\" (٤).\nوحديث: \"أنه -ﷺ- دَخَلَ علَى جُوَيْرِيَة (٥) يَوْمَ الجُمُعَة وَهِي صَائِمة (٦) \" الحديث.\n_________\n(١) النسائي (كتاب البيوع - باب بيع التمر بالتمر متفاضلًا - ٧/ ٢٧١)، والحديث أخرجه البخاري أيضًا (كتاب البيوع - باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه - ٢/ ٢٤)، ومسلم (كتاب المساقاة - باب بيع الطعام مثلًا بمثل - ٣/ ١٢١٥).\n(٢) الجنيب: نوع جيد معروف من أنواع التمر. النهاية (١/ ٣٠٤)\n(٣) من (د).\n(٤) أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب عشرة النساء - (٤٦/ ١).\nانظر: تحفه الأشراف (٦/ ٣٠٠).\n(٥) من التحفة للمزي (٤/ ٣٠٠)، وفي النسخ: جويرة وهو تصحيف.\n(٦) النسائي (السنن الكبرى كتاب الصيام - ١/ ٥٤).\nانظر: تحفة الأشراف (٦/ ٣٠٠).","vol":"1","page":429},{"text":"القول السابع:\nأنَّ أصحها ما رواه محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو السلماني عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه، وعليه ابن المديني، والفلاس (١) وسليمان (٢) بن حرب (٣).\nإلا أنَّ سليمان قال: \"أجودها أيوب السختياني عن ابن سيرين، [وابن] (٤) المديني عبد اللَّه بن عون (٥)، عن ابن سيرين\"\n_________\n(١) أبو حفص عمرو بن علي بن بحر الباهلي البصري الصيرفي الفلَّاس، الإمام المجود الناقد.\nوقال النسائي: \"ثقة حافظ، صاحب حديث\"، توفي سنة (٢٤٩ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١١/ ٤٧٠)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٤٩)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٢٠٧)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٨٠).\n(٢) وكذا في (ب)، (ع)، وفي (م): وسلمان. وهو أبو أيوب سليمان بن حرب بن بجيل، الأزدي الواشحي -بمعجمة ثم مهملة- البصري القاضي بمكة، ثقة إمام حافظ، توفي سنة (٢٢٤ هـ).\nتقريب التهذيب (ص ١٣٣)، والطبقات الكبرى (٧/ ٣٠)، والجرح والتعديل (٤/ ١٠٨)، والمعجم المشتمل (ص ١٣٣)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٣٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٧٨).\n(٣) الاقتراح (ص ١٦٠، ص ١٦١)، وشرح التبصرة والتذكرة (١/ ٢٧)، وفتح المغيث (ص ١٩)، وخلاصة الفكر (ص ٦٦)، وتوضيح الأفكار (١/ ٣٢).\n(٤) من (د).\n(٥) وفي (م): عوف.","vol":"1","page":430},{"text":"حكاه ابن الصلاح (١).\nقال: ابن سيرين: \"ما رأيت رجلًا أشد توقيًا من عبيدة\" (٢).\nوقال العجلي (٣): \"كان ابن سيرين من أروى الناس، عن عبيدة\" (٤).\nوقال يعلى بن منصورة سألت إسماعيل بن علية (٥)، عن حفاظ البصرة (٦)، فذكر أيوب، وابن عون، وسليمان التيمي، وهشام الدستوائي، وسليمان بن المغيرة (٧) \".\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٤).\n(٢) انظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٨٤).\n(٣) أبو الحسن أحمد بن عبد اللَّه بن صالح العجلي الكوفي نزيل طرابلس المغرب، الإمام الحافظ، توفي سنة (٢٦١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٠)، وتاريخ بغداد (٧/ ٢١٤)، والوافي بالوفيات للصفدي (٧/ ٧٩)، وشذرات الذهب (٢/ ١٤١).\n(٤) انظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٨٤).\n(٥) أبو بشر إسماعيل بن إبراهبم بن مقسم، الأسدي مولاهم البصري المعروف بـ: ابن علية، ثقة حافظ، توفي سنة (١٩٣ هـ).\nتقريب التهذيب (ص ٣٢)، والطبقات الكبرى (٧/ ٣٢٥)، والجرح والتعديل (٢/ ١٥٣)، وتاريخ بغداد (٦/ ٢٢٩)، وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٩٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٧٥).\n(٦) انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٠٢)، (١١/ ٤٤).\n(٧) أبو سعبد سليمان بن المغيرة، القيسي مولاهم البصري، الإمام الحافظ الثبت، توفي سنة (١٥٦ هـ). =","vol":"1","page":431},{"text":"وقال ابن معين: \"أيوب أثبت من ابن عون (١) \".\nوفي الكتب الخمسة بهذه الترجمة ستة أحاديث وأثران موقوفان! !\nمنها من رواية ابن عون (٢)، وأيوب حديث: \"الخَوَارِج فِيْهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ اليَدِ\" الحديث. أخرجه مسلم (٣).\nومن رواية ابن عون وحده حديث \"شَكَتْ فَاطِمةُ [مَجْل] (٤) يَدَيْهَا مِنَ الطَحْنِ\" [الحديث] (٥).\n_________\n= تذكرة الحفاط (١/ ٢٢٠)، والطبقات الكبرى (٧/ ٢٨٠)، وطبقات خليفة (ص ٢٢٢)، وتاريخه (ص ٤٤٥)، والجرح والتعديل (٤/ ١٤٤)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٢٠).\n(١) وفي (م): ابن عوف وهو تصحيف، ولم أقف على هذا الكلام من قول ابن معين بل من كلام ابن أبي خيثمة، قال: \"ثقة، هو أثبت من ابن عون\".\nانظر: تهذيب التهذيب (١/ ٣٩٨).\n(٢) وفي (م): ابن عوف.\n(٣) مسلم (كتاب الزكاة - باب التحريض على قتل الخوارج - ٢/ ٧٤٧).\nومخدج اليد: أي ناقصها انظر: النهاية (٢/ ١٣).\n(٤) من الأصل، وفي السنخ حل، وهو تحريف.\nو(المجل) من مجلت يده تمجل: إذا ثخن جلدها وتعجَّر، وظهر فيها ما يشبه البثر، وتنفطت، وتكوّن بين الجلد واللحم ماء، من العمل بالأشياء الصلبة الثخينة.\nمجمل اللغة (٣/ ٨٢٣)، والمخصص (١/ السفر الثاني/ ١١)، والنهاية (٤/ ٣٠٠).\n(٥) من (د).","vol":"1","page":432},{"text":"أخرجه الترمذي، والنسائي (١)، والباقي من رواية غيرهما (٢).\n\nالقول الثامن:\nأنَّ أصحها سليمان بن مِهْران الأعمش (٣) عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس (٤) عن ابن مسعود، وعليه ابن معين فيما\n_________\n(١) الترمذي (كتاب الدعوات - باب ما جاء في التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام - ٥/ ٤٧٧)، وقال: حديث حسن غريب من حديث ابن عون، والنسائى (في الكبرى - كتاب عشرة النساء / ٦٥). انظر: تحفة الأشراف (٧/ ٤٣١).\n(٢) انظر: تحفة الأشراف (٧/ ٤٢٩ - ٤٣٢).\n(٣) أبو محمد سليمان بن مهران -بكسر الميم- الكاهلي الكوفي الأعمش، أحد الأئمة الثقات عداده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به فمتى قال: حدثنا، فلا كلام ومتى قال: عن، تطرق إليه احتمال الدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كالنخعي، وأبي صالح السمان وأبي وائل، وعده ابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين وفي النكت عدّه في الثالثة، توفي سنة (١٤٨ هـ).\nميزان الاعتدال (٢/ ٢٢٤)، والطبقات الكبرى (٦/ ٣٤٢)، والجرح والتعديل (٤/ ١٤٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٥٤)، وتهذيب الهذيب (٤/ ٢٢٢)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص ٧)، والمدلسون لحماد الأنصاري (ص ٦٧) - من مجلة الجامعة الإسلامية، ونكت ابن حجر (٢/ ٦٤٠).\n(٤) أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد اللَّه النخعي الكوفي، ثقة، ثبت، فقيه عابد، توفي بعد الستين وقيل: بعد السبعين\nتقريب التهذيب (ص ٢٤٣)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٨٦)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٥٥٢)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٢٩٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٤٥)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٧٦).","vol":"1","page":433},{"text":"رواه الحاكم (١) وفي الكتب الستة بهذه الترجمة أكثر من عشرين حديثًا (٢).\n\nالقول التاسع:\nقال ابن معين: \"عبد الرحمن بن القاسم (٣) عن أبيه عن عائشة ليس إسناد أثبت من هذا\"، أسنده الخطيب في الكفاية (٤).\nقال الحافظ ابن حجر: \"فعلى هذا لابن معين قولان\" (٥).\nقلت: بل الحمل على إضمار (من) أولى، وأنَّ المراد بقولهم\n_________\n(١) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٥٤)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٨٤)، وشرح التبصرة والتذكرة (١/ ٢٩)، واختصار علوم الحديث (ص ٢٢).\n(٢) انظر: تحفة الأشراف (٧/ ٩٦ - ١٠٥).\n(٣) أبو محمد عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، من سادات أهل المدينة فقهًا وعلمًا وديانةً وفضلًا وحفظًا، توفي سنة (٣١ هـ).\nتهذيب التهذيب (٦/ ٢٥٤)، وطبقات خليفة (ص ٢٦٨)، والتاريخ الصغير للبخاري (ص ١٤٣)، والجرح والتعديل (٥/ ٢٧٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٢٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٥٤).\n(٤) الكفاية (ص ٥٦٣).\n(٥) لا يوجد هذا النص لابن حجر في النكت المطبوعة، وإنما ذكر القولين عن ابن معين. انظر: النكت (١/ ٢٥٠، ٢٥٢).","vol":"1","page":434},{"text":"أصح الأسانيد كذا أنه من جملة أصحها، فيكون كل ما قيل فيه ذلك من الموصوف بالأصحية والجميع متساوية أو متقاربة بحيث لا يكون [بينها] (١) كبير تفاوت، وهذه الترجمة بها في الكتب الستة عدد [كثير] (٢)، وحكاية هذا القول من زيادتي.\n\nالقول العاشر:\nقال سليمان بن داود الشاذكوني (٣): \"أصح الأسانيد (٤): يحيى بن\n_________\n(١) من (د)، وفي (ب): عنها، وفي (م)، (ع): بينهما.\n(٢) من (ب)، (د)، (ع)، وقد سقطت من (م).\nانظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٢٦٤ - ٢٧٩).\n(٣) أبو أيوب سليمان بن داود المنقري الشاذكوني -كان أبوه يتجر ويبيع المضربّات الكبار التي تسمى باليمن شاذكرنة فنسب إليها- البصري الحافظ، كذبه ابن معين وصالح جزرة، والإمام أحمد وغيرهم من الحفاظ.\nوقال أبو حاتم: متروك. توفي سنة (٢٣٤ هـ).\nلسان الميزان (٣/ ٨٤)، والجرح والتعديل (٤/ ١١٤)، وتاريخ بغداد (٩/ ٤٠)، والمغني للذهبي (١/ ٢٧٩)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٨٨)، وتنزيه الشريعة (١/ ٦٤).\n(فائدة): الشاذكونة: بفتح الذال المعجمة أو المهملة، وضم الكاف هي: ثياب غلاظ.\nانظر: تاج العروس (٩/ ٢٥٢).\n(٤) وفي (ب): سليمان بن داود أن ذكر في أصح الأسانيد.","vol":"1","page":435},{"text":"أبي كثير (١) عن أبي سلمة (٢) عن أبي هريرة\"، حكاه الحاكم (٣)، وبها في الكتب الستة العدد الكثير (٤).\n\nالقول الحادي عشر:\nقال خلف بن هشام البزار (٥): \"سألت أحمد بن حنبل: أي\n_________\n(١) أبو نصر يحيى بن أبي كثير -واسم أبي كثير صالح بن المتوكل- الطائي مولاهم اليمامي من صغار التابعين، ثقة، ثبت، لكنة يدلس ويرسل كثيرًا، ويقال: لم يصح له سماع من صحابي، ووصفه النسائى بالتدليس، وعده ابن حجر في الطبقة الثانية من المدلسين، توفي سنة (١٣٢ هـ).\nتقريب التهذيب (ص ٣٧٨)، وطبقات المدلسين له (ص ٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٢٨)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٦٨)، والمدلسون للأنصاري (العدد ٥/ السنة الأولى/ ص ١٠١)، ولاسم أبي كثير انظر: تحفة الأشراف (١١/ ٦٤).\n(٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، هل: اسمه عبد اللَّه وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، كان من كبار أئمة التابعين، توفي سنة (٩٤ هـ).\nالتقريب (ص ٤٠٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٥).\n(٣) في معرفة علوم الحديث (ص ٥٤)، والخطيب في كفايته (ص ٥٦٤).\n(٤) انظر: تحفة الأشراف (١١/ ٦٣ - ٨٢).\n(٥) أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب البغدادي البزار المقريء، الإمام الحافظ الحجة المقري، وله اختيار في الحروف صحيح ثابت ليس بشاذ، توفي سنة (٢٢٩ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٧٦)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٤٨)، وتاريخ بغداد (٨/ ٣٢٢)، والمعجم المشتمل (ص ١١٥)، ومعرفة القراء للذهبي (١/ ١٧١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٥٦).","vol":"1","page":436},{"text":"الأسانيد أثبت\"؟ قال: \"أيوب عن نافع عن ابن عمر\" (١).\nفإن كان من روايه حماد بن زيد (٢) عن أيوب فيالك (٣).\nقال الحافظ ابن حجر: \" [فلأحمد] (٤) قولان\".\nقلت: والجواب كما تقدم، وبها في الستة عدد كثير (٥).\n\nالقول الثاني عشر:\nقال ابن المبارك (٦)، والعجلي: \"أرجح الأسانيد وأحسنها:\n_________\n(١) وقد تقدم قول إسحاق بن راهوية في بيان جلالة هذا السند.\n(٢) ابو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري، ثقة ثبت فقيه، توفي سنة (١٧٩ هـ)، وقيل غير ذلك.\nتقريب التهذيب (ص ٨٢)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٨٦)، وتاريخ خليفة (ص ٣٢١)، وحلية الأولياء (٦/ ٢٥٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٢٨)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٩).\n(٣) وفي (ب)، (ع): فبالك، وهو تصحيف.\n(٤) من (ع).\n(٥) انظر: تحفة الأشراف (٦/ ٦٠ - ٨٢).\n(٦) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي، فخر المجاهدبن، الإمام الحافظ العلامة، قدوة الزاهدين، توفي سنة (١٨١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٤)، وتاريخ خليفة (ص ١٤٦)، والجرح والتعديل (٥/ ١٧٩)، وحلية الأولياء (٨/ ١٦٢)، وتاريخ بغداد (١٠/ ١٥٢)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٢).","vol":"1","page":437},{"text":"سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود\" وكذا رجحه النسائى كما تقدم (١)، وليس في الكتب [الستة] (٢) [بها] (٣) سوى حديث واحد في \"لعن الواشمات\" (٤) وفيه (٥)\n_________\n(١) انظر (ص ٤٣٨).\n(٢) من (د).\n(٣) من (د)، (ع).\n(٤) أخرجه البخاري (كتاب اللباس - باب المستوشمة - ٤/ ٤٤)، ومسلم (كتاب اللباس - باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة - ٣/ ١٦٧٨)، وأبو داود (كتاب الترجل - باب صلة الشعر - ٤/ ٣٩٦)، والترمذي (الأدب - باب ما جاء في الواصلة والمستوصلة - ٥/ ١٠٤)، وقال: \"حسن صحيح، والنسائي (كتاب الزينة - باب المتنمصات - ٨/ ١٤٦)، وابن ماجة (كتاب النكاح - باب الواصلة والواشمة - ١/ ٦٤٠).\nكلهم من طريق سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه إلا أنَّ أبا داود رواه من طريق جرير عن منصور به، ولفظ الحديث عند البخاري عن عبد اللَّه ابن مسعود -﵁- قال: \"لَعَنَ اللَّه الواشِمَات والمُسْتَوشِمَاتِ والمُتَنَمِّصَاتِ والمُتَفَلِجَاتِ لِلحُسن، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّه، مالي لا أَلعنُ مَنْ لَعَن رسول اللَّه -ﷺ- وهو في كتاب اللَّه\".\nوالوشم: هو الغرز والنقش، وهو ما تجعله المرأة على ذراعها بالأبره ثم تحشوه بالنؤور -على وزن صبور- وهو حجر كالأثمد.\nوالنمص: في الأصل هو النتف، ومعنى النامصة: هي التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمصة: التي تأمر من يفعل بها ذلك.\nمجمل اللغة (٤/ ٨٨٦، ٩٢٦)، والمخصص (٤/ ٥٧)، والنهاية (٥/ ١١٩)، والفائق (٤/ ٢٦، ٢٧).\n(٥) انظر: تحفة الأشراف (٧/ ١٠٩، ١١٠).","vol":"1","page":438},{"text":"من ترجمة منصور فما فوقه بدون سفيان الثوري أحاديث يسيرة دون العشرة.\n\nالقول الثالث عشر:\nقال أبو حاتم الرازي: \"يحيى بن سعيد القطان عن عبيد اللَّه بن عمر (١) عن نافع عن ابن عمر كأنها الدنانير، كأنك تسمعها من رسول اللَّه -ﷺ- (٢) \"، وبها في الكتب الستة العدد الكثير (٣).\n\nالقول الرابع عشر:\nقال ابن معين (٤): \"أرجحها يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن عمر عن ابن القاسم عن عائشة\"، وفي الكتب الستة بها حديثان؛ حديث \"العُسَيْلَة\" (٥). أخرجه البخاري والنسائي، وحديث\n_________\n(١) أبو عثمان عبيد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أحد الفقهاء السبعة، الإمام الحافظ الثبت، العدوي، المدني، مات سنة (١٤٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١٦٠)، والتهذيب (ص ٢٢٦)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٨).\n(٢) انظر: محاسن الاصطلاح (ص ٨٧)، والتدريب (١/ ٨٢).\n(٣) انظر: تحفه الأشراف (٦/ ١٧٢ - ١٨٥).\n(٤) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٥٥)، ومحاسن الاصطلاح (ص ٨٦)، والتبصرة والتذكرة (١/ ٣١)، وتدريب الراوي (١/ ٨١)\n(٥) أخرجه البخاري (كتاب الطلاق - باب من أجاز طلاق الثلاث ٣/ ٢٧)، والنسائي (كتاب الطلاق - باب إحلال المطلقة ثلاثًا والنكاح الذي يحل به - ٦/ =","vol":"1","page":439},{"text":"\"بئسما (١) عدلتمونا بالكلب والحمار\" [الحديث] (٢) أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي.\nوقولي: (وقال قوم ذو فطن) يأتي شرحه مع ما بعده.\n_________\n= ١٤٨)، والحديث أخرجه أيضًا سلم في صحيحه (كتاب النكاح - باب لا تحل المطلقة ثلاثًا لمطلقها - ٢/ ١٠٥٧/ رقم ١١٥)، ولفظ الحديث عند البخاري عن عائشة: \"أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا تزوجت فطلق، فسئل النبي -ﷺ-: أتحل للأول؟؟ قال. لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول\".\nوالعُسيلة: تصغير (عسل) عند من يؤنثها.\nوالمعنى قال ابن الأثر: \"شبه لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقًا. . وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل\".\nانظر: النهاية (٣/ ٢٣٧).\n(١) وكذلك في (د).\n(٢) من (د)، والحديث أخرجه البخاري (كتاب الصلاة - باب هل بغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد - ١/ ١٠٠)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة - ١/ ٤٥٧)، والنسائي (كتاب الطهارة - باب ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة - ١/ ١٠٢)، ولفظ الحديث عند الأول منهم عن عائشة -﵂- قالت: \"بِئْسَمَا عَدَلْتُمُوْنَا بِالكَلْبِ والحِمَار، لَقَدْ رَأَيْتُني وَرَسُولُ اللَّه -ﷺ- يُصَلِّي وَأَنَا مُضْطَجِعَة بَيْنَهُ وبَيْنَ القِبْلَةِ، فِإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَقَبْضْتُهُمَا\". =","vol":"1","page":440},{"text":"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر\n\nتأليف\nالحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي\n(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ)\n\nتحقيق ودراسة\nأبي أنس أنيس بن أحمد بن طاهر الأندونوسي\nأستاذ مساعد بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية\n\n[الجزء الثاني]","vol":"2","page":null},{"text":"٣٠ - لا يَنْبَغِي التَّعْمِيمُ فِي الإسنَادِ ... بَلْ خُصَّ بِالصحبِ أَوِ البِلادِ\n٣١ - فَأَرْفَعُ الإِسْنَادِ للِصدِّيقِ مَا ... ابنُ أَبِي خَالِد عن قَيْسٍ نَمَا\n٣٢ - وَعُمَرٌ فَابْنُ شِهَابٍ بَدِّهِ (١) ... عَنْ سَالِمٍ عن أَبِهِ عَنْ جَدِّهْ\n٣٣ - وَأَهْلُ (٢) بَيْت المُصْطَفَى جَعْفَرُ عَن ... آبَاِئِهِ إن عَنْهُ رَاوٍ مَا وَهَنْ\n٣٤ - وَلأَبِي هُرَيرَةَ الزُهْرِيُ عَنْ ... سَعِيْد [أو] (٣) أبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَنْ\n٣٥ - عَن اعْرَجٍ وَقِيْلَ حَمَّادٌ وبِمَا ... أَيُّوبُ مَن مُحَمَّدٍ لَهُ نَمَى\n٣٦ - [لِمَكةٍ] (٤) سُفْيَانُ عَن عَمْرِوٍ وَذَا ... عَن جَابِر وَلِلمَدِينَةِ خُذَا\n٣٧ - ابنُ أبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبِيدَةِ ... الحَضْرَميّ عَن أبِي هُرَيْرَةِ\n٣٨ - وَمَا رَوَى مَعْمَرُ عن هَمَّامِ عَنْ ... أَبِي هُرَيرَةٍ أَصَحُ لِليَمَنْ\n٣٩ - لِلشَامِ الأوزَاعِيُ عَن حَسَّانَا ... عَن الصِّحَابِ فائِقٌ اتْقَانَا\n٤٠ - وَغَيْرُ هَذَا مِنْ تَرَاجِمٍ تُعَدْ ... ضَمَّنْتُها شَرْحِيَ عَنْهَا لا تُعد\nهذه الأبيات كلها من زيادتي إلا المصراع الأول.\nقال (٥) الحاكم (٦) -بعد حكاية الأقوال في أصح الأسانيد-:\n_________\n(١) وفي (س): بدنه.\n(٢) وفي (س): وأهلِ.\n(٣) من (ع)، (د)، (ش).\n(٤) من (د) وفي بقية الشيخ: بمكة -بالباء-.\n(٥) وفي (ب): وقال.\n(٦) انظر: معرفه علوم الحديث ص ٥٤، ص ٥٥، وقد نقل المؤلف كلام الحاكم مع شيء من التصرف.","vol":"2","page":441},{"text":"\"ذكر كل واحد منهم (١) ما أدى إليه اجتهاده في ذلك، ولكل صحابي رواة من التابعين، ولهم أتباع وأكثرهم ثقات، فلا يمكن أن يقطع بالحكم في أصح الأسانيد لصحابي واحد بل ينبغي تخصيص القول في أصح الأسانيد بصحابي أو بلد مخصوص بأن يقال: أصح إسناد فلان أو الفلانيين كذا ولا يعمم (٢).\nقال: فاصح أسانيد أبي بكر الصديق: إسماعيل بن أبي خالد (٣) عن قيس بن أبي حازم عنه، وبها في مسند أحمد والسنن الأربعة حديث واحد (٤) في ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] ولم أقف له على ثان إلى الآن في شيء من كتب الحديث.\n_________\n(١) وفي (م)، (ع) بعد كلمة (منهم) زيادة: ضمهم.\n(٢) هذا التقييد الذي قال به الحاكم قال به كل من ابن الصلاح والعراقي وابن كثير والسخاوي، وزاد السخاوي العلة من عدم التعميم فقال: \". . . لأنه حصر في باب واسع جدًّا شديد الانتشار، والحاكم في على خطر من الخطأ والانتقاض والتقييد بالصحابي أو بالبلد أقل انتشارًا أو أقرب إلى حصر\".\nانظر مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٤)، والتبصرة والتذكرة (١/ ٣٠)، وفتح المغيث (ص ٢١).\n(٣) (ع) أبو عبد اللَّه إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت حافظ، توفي سنة (١٤٦ هـ).\nالتقريب ص ٣٣، وطبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٥٣)، وتهذيب التهذيب (١/ ٩١).\n(٤) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢)، وأبو داود (كتاب الملاحم - باب الأمر والنهي - ٤/ ٥٠٩)، والترمذي (كتاب الفتن - باب ما جاء في نزول العذاب - ٤/ ٤٦٧)، =","vol":"2","page":442},{"text":"\"وأصح أسانيد عمر بن الخطاب: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده\" (١)، وبها في الكتب الستة أحاديث (٢).\nوقال [ابن حزم] (٣): \"أصح طريق تروى في الدنيا عن عمر: الزهري، عن السائب بن يزيد (٤) عنه\"، وليس في الكتب الستة بها [شيء] (٥) سوى أثر موقوف في الطلاء (٦). أخرجه النسائي (٧).\n_________\n= وقال: حديث صحيح، والنسائي في (الكبرى/ كتاب التفسير - ٥/ ٣٠٣، كما في تحفة الأشراف)، وابن ماجه (كتاب الفتن - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ٢/ ١٣٢٧).\n(١) اكتفى السيوطي ﵀ بذكر مثالين مما ذكره الحاكم، وإلا فإنه ذكر ثلاثة عشر سندًا مما يقال عنه: إنه من أصح الأسانيد.\n(٢) تقدم الكلام على هذا السند في (ص ٤٢٩).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: ابن حزام.\n(٤) (ع) السائب بن يزيد بن سعيد الكندي، وقيل غير دلك في نسبه، يعرف بـ: ابن أخت النص صحابي صغير، وله أحاديث قليلة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة.\nالتقريب (ص ١١٦)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٣٥٨)، والاستيعاب (٢/ ١٠٥)، وأسد الغابة (٢/ ٣٢١).\n(٥) من (د)، وقد سقطت من بقية الخ.\n(٦) وفي (ب): في الطلاق وهو تصحيف.\n(٧) أخرجه في سننه (كتاب الأشربة - باب الأخبار التي اعتل بها من أباح الشراب - ٨/ ٣٢٦)، وفي الكبرى أيضًا (كتاب الوليمة - ٣/ ١٢٧ - انظر: تحفة الأشراف - ٨/ ٢٢).","vol":"2","page":443},{"text":"قال الحاكم (١): \"وأصح أسانيد أهل البيت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي (٢) عن أبيه (٣)، عن جده، عن علي (٤) -﵁- إذا كان الراوي عن جعفر ثقة (٥) \" هذه عبارته، ووافقه من نقلها (٦) وفيها نظر! ! فإنَّ الضمير في (جده) إن عاد إلى جعفر فجده علي لم يسمع من علي بن أبي طالب (-﵁-) (٧) أو إلى (محمد) فهو لم يسمع من\n_________\n(١) انظر: معرفه علوم الحديث (ص ٥٥).\n(٢) (بخ م ٤) أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، مات سنة (١٤٨ هـ).\nالتقريب (ص ٥٦)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٨٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٦٦)، وتهذيب التهذيب (٢/ ١٠٣).\n(٣) (ع) أبو جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ذكره النسائي في فقهاء أهل المدينة من التابعين.\nوقال ابن سعد: كان ثقة غير الحديث، وليس يروي عنه من يحتج به، توفي سنة (١١٨).\nتهذيب التهذيب (٩/ ٣٥٠)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٣٢٠)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٦٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١١٧)، وسير النبلاء (٤/ ٤٠١).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) أي إلا عن القول في البيعة (الأعظمي - حاشية فتح المغيث ١/ ١٤).\n(٦) كالبلقيني، والعراقي.\nانظر: محاسن الاصطلاح (ص ٨٦)، والتبصرة (١/ ٣١).\n(٧) سقطت من (د).","vol":"2","page":444},{"text":"الحسين، وحكى الترمذي في [الدعوات] (١) عن سليمان بن داود الهاشمي (٢) أنه قال في رواية الأعرج (٣) عن عبيد اللَّه بن أبي رافع (٤) عن علي: \"هذا الإسناد مثل الزهري، عن سالم عن أبيه (٥) \"، وتقدم (٦) كلام أحمد في أصح إسناد عنه بالكوفة.\n\nثم قال الحاكم: و<span data-type=\"title\" id=toc-169>أصح أسانيد أبي هريرة: الزهري عن سعيد بن المسيب عنه</span>، وروي قبل (٧) عن البخاري: أبو الزناد (٨) عن الأعرج\n_________\n(١) وكذا في (ب)، وقد سقطت من (م).\n(٢) (عخ ٤) أبو أيوب سليمان بن داود بن علي البغدادي الهاشمي، الفقيه، ثقة جليل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، توفي سنة (٢١٩ هـ).\nالتقريب ص ١٣٣، وتاريخ بغداد (٩/ ٣١)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٨٧).\n(٣) (ع) أبو داود عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، المدني، ثقة، ثبت عالم، توفي سنة (١١٧ هـ).\nالتقريب ص ٢١١، وطبقات ابن سعد (٥/ ٢٨٣)، والجرح والتعديل (٥/ ٢٩٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٧)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٠).\n(٤) (ع) عبيد اللَّه بن أبي رافع المدني مولى رسول اللَّه -ﷺ- كان كتاب علي وهو ثقة من الثالثة، ولم أقف على سنة وفاته.\nالتقريب (ص ٢٣٤)، والثقات (٥/ ٦٨)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٣٠٤)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٠).\n(٥) انظر جامع الترمذي (كتاب الدعوات - باب رقم ٣٢ منه - ٥/ ٤٨٨).\n(٦) انظر ص ٤١٥.\n(٧) يعني الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ٨٣).\n(٨) (ع) هو أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن ذكران القرشي المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه مات سنة (١٣٠ هـ) وقيل بعدها.\nالتقريب (ص ١٧٢)، والجرح والتعديل (٥/ ٤٩)، وسير النبلاء (٥/ ٤٤٥)، =","vol":"2","page":445},{"text":"(عنه، وروى الهروي (١) في ذم الكلام (٢) بنده عن البخاري قال: \"أبو الزناد عن الأعرج) (٣) عن أبي هريرة (ديباخ خسرواني) (٤) \".\nوحكى غيره عن ابن المديني: من أصح الأسانيد: \"حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة\"، وفي الكتب الستة بالتراجم الثلاثة العدد الكثير (٥).\n\nقال الحاكم: \"و<span data-type=\"title\" id=toc-172>أصح أسانيد ابن عمر: مالك عن نافع عنه</span>\".\n_________\n= وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٠٣).\n(١) أبو إسماعيل عبد اللَّه بن محمد بن علي الهروي الأنصاري كان يدعى شيخ الإسلام وكان إمام أهل السنة بهَراة -بالفتح-: مدينة من أمهات مدن خراسان، ويسمى خطيب العجم وكان شديدًا على الأشعرية، توفي سنة (٤٨١ هـ).\nطبقات الحنابلة (١/ ٢٤٧)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٨٣)، وطبقات المفسرين (١/ ٢٤٩)، ومعجم البلدان (٥/ ٣٩٦).\n(٢) انظر ذم الكلام للهرري (ق ٥/ أ).\n(٣) سقطت العبارة بكاملها من (ب).\n(٤) وفي (م)، (ب)، (د). حرواني وهو تحريف.\nوفي تاج العروس، والخسرواني: نوع من الثياب المصنوعة من الديباج تنسب إلى خسروشاه أو خسرو بن أنو شروان أحد ملوك العجم.\nأساس البلاغة (ص ١١٠)، وتاج العروس (٣/ ١٧٦)، وتكملة المعاجم العربية (٤/ ٩٣، ٩٤).\n(٥) انظر تحفة الأشراف (١/ ٥٠ - ٧١).","vol":"2","page":446},{"text":"وأصح أسانيد عائشة عبيد اللَّه بن عمر [عن] (١) القاسم عنها.\nقال ابن معين: \"هذه ترجمة مشبكة بالذهب\" (٢)، وبها في الكتب الستة ثمانية (٣) أحاديث (٤).\n\nقال: ومن أصح الأسانيد: الزهري عن عروة (٥) عنها (٦).\n(قلت) هذا تصريح لما (٧) قدمته من أنَّ كلامهم على إضمار (من).\n_________\n(١) من معرفة علرم الحديث (ص ٥٥)، وفي النسخ: (ابن القاسم).\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٥٥).\n(٣) وفي (ب): ثابتة.\n(٤) انظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٢٨٠ - ٢٨٣)، فقد ذكرها، وتقدم (ص ٤٣٩، ص ٤٤٠) ذكر اثنين من الأحاديث الثمانية المشار إليها، وهما من راواية يحيى بن سعيد القطان عن عبيد اللَّه به.\n(٥) (ع) أبو عبد اللَّه عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي المدني، ابن عمة النبي -ﷺ- صفية، الإمام عالم المدينة، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة، توفي سنة (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك.\nسير النبلاء (٤/ ٤٢١)، وطبقات ابن سعد (٥/ ١٧٨)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٨٠)، وانظر سيرته بتوسع في مقدمة كتاب مغازي رسول اللَّه -ﷺ- لعروة -جمع الأعظمي (ص ٣٠ - ٥٩).\n(٦) وفي الكتب الستة بهذه الترجمة عدد كبير جدًا.\nانظر: تحفة الأشراف (١٢/ ٢٦ - ١١٨).\n(٧) وفي (ب): بما قدمته.","vol":"2","page":447},{"text":"قال: \"وأصح أسانيد ابن مسعود: الثوري (١) عن منصور عن إبراهيم عن علقمة (٢) عنه (٣) \".\nوأصح أسانيد أنس بن مالك: [مالك] (٤) عن الزهري عنه (٥).\nقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"وهذا مما ينازع فيه! ! فإنَّ قتادة وثابتًا (٦) البناني [أعرف] (٧) بحديث أنس من الزهري ولهما من\n_________\n(١) (ع) أبو عبد اللَّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حافظ، فقيه، عابد، إمام، حجة. . . وكان ربما دلس. قلت. وتدليسه لا يضر لإمامته وقلة تدليسه. مات سنة (١٦١ هـ).\nالتقريب (ص ١٢٨)، وتقدمة الجرح والتعديل (١/ ٥٥ - ١٢٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٣)، وتعريف أهل التقديس (ص ٢٣).\n(٢) الثوري هو سفيان، ومنصور بن المعتمر، وإبراهيم: ابن يزيد النخعي وعلقمة: هو ابن وقاص الليثي.\n(٣) تقدم (ص ٤١٨، ص ٤٣٨) كلام النسائي عن هذا السند وكونه من أحسن الأسانيد، وانظر لمعرفة المرويات بهذا السند في الكتب الستة تحفة الأشراف (٧/ ١٠٨، ١٠٩).\n(٤) من التدريب (١/ ٨٤)\n(٥) وذكر المزي بأن المرويات في الكتب الستة بهذا السند تسعة وتسعون حديثًا.\nانظر: تحفة الأشراف (١/ ٣٧٥ - ٤٠١).\n(٦) (ع) أبو محمد ثابت بن أسلم البُناني -بضم الموحدة ونونين مخففتين- البصري ثقة عابد، مات سنة بضع وعشرين ومائة.\nالتقريب (ص ٥٠)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٤٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٢٥)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢).\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ أعرب، وفي النكت (١/ ٢٥٩) أقعد وأسعد.","vol":"2","page":448},{"text":"[الرواة] (١) جماعةٌ: فأثبت أصحاب ثابت: حماد بن زيد، وقيل: حماد بن سلمة (٢) وأثبت أصحاب قتادة شعبة، وقيل: هشام الدستوائي (٣).\nوقال البزار (٤): \"رواية علي بن الحسين بن علي، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص أصح إسناد (٥) يروى عن سعد\"، وليس في الكتب الستة بهذه الترجمة شيء.\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: الرواية.\n(٢) (خت م ٤) أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره.\nمات سنة (١٦٧ هـ).\nالتقريب (ص ٨٢)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٩٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٥٩٠)، وبغية الوعاة (١/ ٥٤٨).\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٢٥٩).\n(٤) أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي، المعروف: البزار، من أهل البصرة، كان ثقة حافظًا، صنف المسند، وتكلم على الأحاديث وبين عللها.\nوقال الدارقطني: \"ثقة يخطيء ويتكل على حفظه\"، توفي سنة (٢٩٢ هـ).\nتاريخ بغداد (٤/ ٣٣٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٣)، والوافي بالوفيات (٧/ ٢٦٨)، ولسان الميزان (١/ ٢٣٧).\n(٥) وفي (د): أصح أسانيد يروي.","vol":"2","page":449},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر (١) في [علم الدين] (٢) [عيسى] (٣) [بن الحضرمي (٤) بن كلثوم] (٥) بن زياد بن ناجية بن الحارث، عن جده كلثوم، عن أبيه، عن جده ناجية (٦) حديثه في المعرفة، وهو أصح\n_________\n(١) لا يوجد هذا النص في النكت المطبوعة.\n(٢) من (د)، وفي (ع): الرئيسي، وهو تصحيف، وفي بقية النسخ كلمة غير مقروءة.\n(٣) وفي (م) كلمة غير واضحة.\n(٤) عيسى بن الحضرمي المصطلقي، روى عن الزهري وعن جده كلثوم بن ناجية بن الحارث.\nقال أبو حاتم: لا بأس به.\nالجرح والتعديل (٦/ ٢٧٤)، ولم أقف على كتاب ترجم له صاحبه فيه غيره! !\n(٥) من (د)، وقد سقطت من جميع النسخ.\n(٦) هكذا أورد السيوطي هذا السند نقلًا عن ابن حجر، فعلى هذا يكون الضمير في (جده) عائدًا إلى (عيسى)، وفي (أبيه) عائدًا إلى (كلثوم) فيكون (أبوه) زيادًا، وفي (جده) عائدًا إلى كلثوم أيضًا فيكون جده (ناجية بن الحارث).\nفأما (عيسى) فقد تقدمت ترجمته آنفًا، وأما (كلثوم بى زياد) فأظن أنه قد وقع في الاسم تصحيف، لأنني لم أقف على ترجمة لكلثوم بن زياد في جميع كتب الرجال التي بين يدي سوى ما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ١٦٤)، حيث ذكر راويا يسمى: أبا عمرو كلثوم بن زياد ولم يذكره بجرح ولا تعديل، والذي ظهر لي في تعيين \"كلثوم\" أنه كلثوم بن علقمة بن ناجية، ويسمى: كلثوم بن المصطلق وعداده في ثقات التابعين كما ذكره ابن حبان.\n(وأبوه) هو علقمة بن ناجية -كما ذكره ابن حجر في ترجمة ابنه كلثوم- ولم أقف على ترجمة له!\nوأما (جده) فهو: ناجية بن الحارث الخزاعي صحابي، جعله أحمد في مسنده (٤/ ٣٣٣) صاحب بدن رسول اللَّه -ﷺ-. =","vol":"2","page":450},{"text":"إسناد بهذه (١) الترجمة.\nقال الحاكم (٢): وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو ابن دينار عن جابر بن عبد اللَّه، وبها في الكتب الستة عدد كثير (٣).\nوقال أحمد بن صالح المصري (٤): \"أثبت أسانيد أهل المدينة: إسماعيل بن أبي حكيم المدني (٥) مولى عثمان، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي (٦)، عن أبي هريرة\". أخرجه ابن شاهين (٧) في\n_________\n= الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٤، ٧/ ١٦٣، ١٦٤)، وثقات ابن حبان (٥/ ٣٣٥)، وأسد الغابة (٥/ ٢٩٥)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٤٤٣)، والإصابة (٣/ ٥٤٢).\n(١) وفي (ب)، (د): لهذه.\n(٢) معرفة علوم الحديث ص ٥٥.\n(٣) انظر: تحفة الأشراف (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٨).\n(٤) (خ د تم) أبو جعفر أحمد بن صالح المصري الطبري، ثقة حافظ، وقال الذهبي: الرجل حجة ثبت، لا عبره بقول من نال منه، توفي سنة (٢٤٨ هـ).\nالتقريب (ص ١٣)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٩٥)، والجرح والتعديل (٢/ ٥٦)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٩).\n(٥) (م د س ق) إسماعل بن أبي حكيم القرشي، مولاهم المدني، ثقة، مات سنة (١٣٠ هـ).\nالتقريب (ص ٣٣)، والثقات لابن حبان (٦/ ٣٦)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٨٩).\n(٦) (م ع) عبيدة بن سفيان بن الحارث الحضرمي المدني، ثقة.\nوقال ابن سعد: كان شيخًا قليل الحديث، من الثالثة.\nالتقريب (ص ٢٣٠) وطبقات ابن سعد (٥/ ٢٥٢)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٨٣).\n(٧) الحافظ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان البغدادي، الواعظ المعروف بابن =","vol":"2","page":451},{"text":"الثقات (١) ولها في الستة حديث واحد: \"كُلُّ ذي نَابٍ مِنَ السِبَاع فَأكْلُهُ حَرَامٌ\" أخرجه مسلم، والنسائي، وابن ماجه (٢).\n\nقال الحاكم: وأصح أسانيد اليمانيين: معمر عن همام (٣) عن أبي هريرة.\nوبها في الستة الجم الغفير (٤).\n_________\n= شاهين -وشاهين أحد أجداد جده لأمه- محدث العراق.\nقال الدارقطني: ابن شاهين يلح على الخطأ، وهو ثقة.\nوقال الداودي: ثقة يشبه الشيوخ إلا أنه كان لحانًا، ولا يعرف الفقه -توفي سنة (٣٨٥ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٨٧)، ولسان الميزان (٤/ ٢٨٣)، وتاريخ بغداد (١١/ ٢٦٥)، وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ٢).\n(١) الثقات (ص ٢٧)، وكمال العبارة بعد قوله: أثبت أسانيد أهل المدينة: (وإسماعيل له شأن).\n(٢) أخرجه مسلم (كتاب الصيد والذبائح - باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع - ٣/ ١٥٣٤/ رقم ١٥)، والنسائي (كتاب الصيد - باب تحريم أكل السبع - ٧/ ٢٠٠)، وابن ماجه (كتاب الصيد - باب أكل كل ذي ناب من السباع - ٢/ ١٠٧٧).\n(٣) (ع) أبو عتبة همام بن منبه بن كامل الصنعاني، أخو وهب، ثقة مات سنة (١٣٢ هـ). التقريب (ص ٣٦٥)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٢٥)، وطبقات فقهاء اليمن للجعدي (ص ٥٧)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٦٧).\n(٤) انظر تحفة الأشراف (١٠/ ٣٩٤ - ٤١٢).","vol":"2","page":452},{"text":"وأثبت أسانيد الشاميين: الأوزاعي (١)، عن حسان بن عطية (٢)، عن الصحابة. وليس في الستة بهذه الترجمة شيء.\nوقال الحافظ ابن حجر (٣):\n\n\"هذا مما خولف فيه فقد رجّح بعض أئمتهم رواية سعيد بن عبد العزيز (٤)، عن ربيعة بن يزيد (٥)، عن أبي إدريس\n_________\n(١) (ع) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي الفقيه، ثقة جليل.\nوقال ابن مهدي: ما كان أحد بالشام أعلم بالسنة من الأوزاعي.\nمات سنة (١٥٧ هـ).\nالتقريب (ص ٢٠٧)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٧٦)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٩٨)، والبداية والنهاية (١٠/ ١١٥)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٣٨).\n(٢) (ع) أبو بكر حسَّان بن عطية المحاربي مولاهم، الدمشقي، ثقة، عابد، مات بعد العشرين ومائة.\nالتقريب (ص ٦٨)، وتاريخ الفسوي (٢/ ٣٩٣)، والجرح والتعديل (٣/ ٢٣٦)، وحليه الأولياء (٦/ ٧٠)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٢٥١)، وتهذيب تاريخ دمشق (٤/ ١٤٤).\n(٣) انظر نكت ابن حجر (١/ ٢٦٠).\n(٤) (بخ م ٤) أبو محمد سعيد بن عبد العزيز التنوخي، ثقة إمام، فقيه أهل الشام مع الأوزاعي وبعده، وسواه أحمد بالأوزاعي، لكنه اختلط في آخر عمره.\nمات سنة (١٦٧ هـ) وقيل بعدها.\nطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٧٦)، والتقريب (ص ١٢٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢١٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ١٤٩)، والاغتباط (ص ٣٧٤)، ضمن الكمالية.\n(٥) (ع) أبو شعيب ربيعة بن يزيد الدمشقي، الإيادي -بكسر الألف وفتح الياء المنقوطة =","vol":"2","page":453},{"text":"الخولاني (١) عن أبي ذر (٢) \".\nوبها في الستة حديث واحد: \"يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظلمَ عَلَى نَفْسِي\" الحديث. أخرجه مسلم (٣).\nقال الحاكم (٤): \"وأثبت أسانيد المصريين: الليث بن سعد (٥) عن\n_________\n= باثنتين من تحت وفي آخرها الدال المهملة- القصير، ثقة عابد. مات سنة (١٢١ هـ).\nالتقريب (ص ١٠٢)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٤٦٥)، والجرح والتعديل (٣/ ٤٧٤)، وسير النبلاء (٥/ ٢٣٩)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٦٤)، واللباب (١/ ٩٦).\n(١) (ع) أبو إدريس عائذ اللَّه بن عبد اللَّه الخولاني، ولد في حياة النبي -ﷺ- يوم حنين وسمع من كبار الصحابة، كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. مات سنة (٨٠ هـ).\nالتقريب (ص ١٦٢)، وأخبار القضاة لوكيع (٣/ ٢٠٢)، والاستيعاب (٤/ ١٦)، وأسد الغابة (٦/ ٨)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٨٥)، وتهذيب ابن عساكر (٧/ ٢٠٦).\n(٢) هو جندب بن جنادة الصحابي الجليل -﵁-.\n(٣) مسلم (كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظلم - ٤/ ١٩٩٤/ رقم ٥٥).\n(٤) انظر معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٥٧).\n(٥) (ع) أبو الحارث الليث بن سعد الإمام الحافظ، شيخ الديار المصرية الفهمي مولاهم الأصبهاني الأصل، المصري، إمام حجة، كثير التصانيف. توفى سنة (١٧٥ هـ).\nتذكرة الحافظ (١/ ٢٢٤)، وذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (٢/ ١٦٨)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٣)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٤٥٩).","vol":"2","page":454},{"text":"يزيد بن أبي حبيب (١)، عن أبي الخير (٢) عن عقبة بن عامر\".\nوبها في الستة أحاديث (٣).\n\"وأثبت أسانيد الخراسانيين: الحسين بن واقد (٤)، عن عبد اللَّه بن بريدة (٥) عن أبيه (٦) \".\n_________\n(١) (ع) أبو الحارث يزيد بن أبي حبيب سويد، الأزدي المصري، فقيه مصر وشيخها ومفتيها، وقال الحافظ ابن حجر: \"ثقة، فقيه وكان يرسل\"، مات سنة (١٢٨ هـ).\nحسن المحاضرة (١/ ٢٩٩)، والتقريب (ص ٣٨١)، وثقات ابن حبان (٥/ ٥٤٦)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ٣١)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣١٨).\n(٢) (ع) أبو الخير مرثد بن عبد اللَّه اليَزَني -بفتح التحتانية والزاي، بعدها نون نسبة إلى ذى يزن بطن من حمير- المصري، ثقة فقيه. مات سنة (١٩٠ هـ).\nالتقريب (ص ٣٣١)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٥١١)، واللباب (٣/ ٤١١)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٧٣)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٨٢)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٩٦).\n(٣) انظر: تحفة الأشرف (٧/ ٣١٦ - ٣٢١).\n(٤) (خت م) أبو عبد اللَّه الحسين بن واقد المروزى القاضي، ثقه له أوهام.\nمات سنة (١٥٩ هـ).\nالتقريب (ص ٧٥)، وتاريخ ابن معين (٢/ ١١٩)، والثقات لابن حبان (٦/ ٢٠٩)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٣٧٣).\n(٥) (ع) أبو سهل عبد اللَّه بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضي مرو، وعالم خراسان. توفي سنة (١١٥ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١٠٢)، والجرح والتعديل (٥/ ١٣)، وتهذيب التهذيب (٥/ ١٥٧)، وتهذيب دمشق (٧/ ٣٠٩).\n(٦) أبوه: بريدة بن الحصيب الأسلمي صحابي مشهور.","vol":"2","page":455},{"text":"وبها في مسلم والأربعة أحاديث (١).\nقال الزركشي: \"وقد ذكر مثل مقالة الحاكم الأستاذ أبو منصور البغدادي في كتابه المسمى بـ \"تحصيل أصول الفقه\"، فقال بعد ذكره الأقوال السابقة: وأكثر أئمة الحديث أنَّ لكل واحد من الصحابة أتباعًا يختصون به، وللرواية عنه طرق بعضها أصح من بعض، ثم ذكر ما ذكره الحاكم بحروفه من [غير] (٢) عزو إليه، وكذا (٣) فعل الإمام أبو المظفر بن السمعاني في كتاب (٤) \"القواطع في أصول الفقه\" (٥)، وكان جماعة لا يقدمون على حديث الحجازيين (شيئًا) (٦) حتى قال مالك: \"إذا خرج الحديث عن الحجاز انقطع نخاعه\" (٧).\nوقال الشافعي: \"إذا لم يوجد للحديث في الحجاز أصل ذهب\n_________\n(١) انظر تحفة الأشراف (٢/ ٨٠ - ٨٣).\n(٢) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) وفي (د)، (ج): وكذلك.\n(٤) وفي (ب)، (ج): كتابه.\n(٥) انظر: نكت الزركشي (ق ٢٠/ ب).\n(٦) سقطت من (د)، (ج).\n(٧) ونقل الخطيب عنه قولة مشابهة، قال مالك ﵀: \"إذا جاوز الحديث الحرمين ضعف سماعه\". الجامع (٢/ ٣٤٣).","vol":"2","page":456},{"text":"نخاعه\" (١) حكاه الأنصاري في كتاب ذم الكلام (٢).\nوعنه أيضًا: كل حديث [جاء (٣)] من العراق، وليس له أصل في الحجاز فلا تقبله، وإن كان صحيحًا ما أريد إلا نصيحتك (٤).\nوقال الزركشي: \"نقل عن مالك أنه كان لا يحتج بأحاديث أهل العراق، وهو القول القديم للشافعي، فإنه سئل (٥): إذا روي (٦) سفيان عن منصور عن علقمة عن عبد اللَّه حديثا أنحتج به؟ (٧). فقال: إن لم يكن له أصل بالحجاز، وإلا فلا. ثم إن الشافعي رجع عن ذلك (٨)،\n_________\n(١) والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبة (ص ٢٠٠) بلفظ: \"إذا جاوز الحديث الحرمين ققد ضعف نخاعه\".\nوأخرجه أيضًا الخطيب في الجامع (١/ ٣٤٣)، والذهبي في السير (١٠/ ٢٥).\nقال أبو محمد -يعني ابن أبي حاتم-: قال بعض أهل المدينة: النخاع: الخيط الذي في الصليب بين الفقار، أبيض شبه المخ أهـ.\nوانظر أيضًا: لسان العرب (٨/ ٣٤٨).\n(٢) بحثت في الكتاب كله بأجزائه السبعة فلم أقف عليه.\n(٣) وقد سقطت من (م).\n(٤) انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٤).\n(٥) وفي (ب): سبيل، وهو تصحيف.\n(٦) من (م)، (ج)، وفي بقية النسخ: إذا روى عن سفيان.\n(٧) وفي (ب): احتج له.\n(٨) وصحح ما ثبت إسناده لهم حيث قال: من عرف من أهل العراق، ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ قبلنا حديثه، ومن عرف منهم ومن أهل بلدنا بالغلط رددنا حديثه =","vol":"2","page":457},{"text":"وقال لأحمد (١): إذا صح الحديث فأخبرني به حتى أذهب إليه شاميًا كان أو بصريًا (٢) أو كوفيًا، ولم يقل: مكيًا أو مدنيًا لأنه كان يحتج به قبل هذا (٣). انتهى\".\nوقال مسعر: قلت [لحبيب] (٤) بن أبي ثابت (٥):\n_________\n= انظر خبر رجوعه وقوله هذا: معرفة السنن والآثار للبيهقي (١/ ق ١٣/ أ)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٤).\n(١) وفي (ج): أحمد.\nوانظر: آداب الشافعي (ص ٩٤)، والانتقاء (ص ٧٥)، وحلية الأولياء (٩/ ١٧٠)، وطبقات الحنابلة (١/ ٦، ٢٨٢)، وتذكرة السامع (ص ٢٩)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٣).\n(٢) وفي (د)، (ج)، أو مصريًا.\n(٣) قال البيهقي: إنما أراد أحاديث العراق، أما أحاديث الحجاز فالشافعي أعلم بها من غيره. انظر: الوافي بالوفيات (٢/ ١٧٣).\nقلت: وهذا من إمامته وجلالته وعدله وإنصافه ﵀، وهذا الذي حمله واسع الاطلاع في مرويات وأحاديث أهل الأمصار كما قال البيهقي ﵀: \"ولهذا كثر أخذه بالحديث، وهو أنه جمع علم أهل الحجاز والشام واليمن والعراق، وأخذ بجميع ما صح عنده، من غير محاباة منه، ولا ميل إلا ما استحلاه من مذهب أهل بلده. . \".\nانظر: حاشية آداب الشافعي ومناقبه (ص ٩٥)، وكذا كلام البيهقي هذا إيقاظ الهمم (ص ١٠٢).\n(٤) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: جندب، وهو تصحيف.\n(٥) (ع) أبو يحيى بن أبي ثابت بن قيس، الأسدي مولاهم، الكوفي ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، وعده ابن حجر في الثالثة من طبقات =","vol":"2","page":458},{"text":"\"أيما أعلم بالسنة أهل الحجاز أم أهل العراق؟ فقال: بل أهل الحجاز\" (١).\nوقال الزهري: \"إذا (سمعت) (٢) بالحديث العراقي [فاردد به ثم اردد به] (٣) \"، وقال (٤) طاوس (٥): \"إذا حدثك العراقي مائة حديث فاطرح تسعة [وتسعين] (٦) \".\n_________\n= المدلسين، توفي سنة (١٩٩ هـ).\nالتقريب (ص ٦٣)، وطبقات المدلسين (ص ٩)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٣٢٧)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٨)، وتاريخ الفسوي (٢/ ٢٠٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١١٦)، وتهذيب التهذيب (٢/ ١٧٨).\n(١) معرفة السنن والآثار (١/ ق ١٣/ ب).\n(٢) وفي (م): سميت.\n(٣) من تاريخ دمشق لابن عساكر (جـ ١/ ق ٦٩)، وفي جميع النسخ (فازود به) ولم أقف على معنى لكلمة (فازرد) بالزاي في كتب اللغه التي بين يدي، وفي (ج)، التدريب (١/ ٨٥) (فارود به)، ومما يؤيد ما أثبته بلفظ (الرد) أن الزهري يضعف أحاديث أهل العراق.\nانظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٣٤٢).\n(٤) وفي (م): قال -بغير واو-.\n(٥) (ع) أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الفارسي اليمني الجندي -بفتح الجيم والنون وفي آخرها دال مهملة، وهذه النسبة إلى الجند، وهي بلدة مشهورة باليمن- الفقيه القدوة عالم اليمن، تابعي مشهور. مات سنة (١٠٦ هـ).\nسير أعلام النبلاء (٥/ ٣٨)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٥٣٧)، واللباب (١/ ٢٤١)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٨).\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: وتسعون.","vol":"2","page":459},{"text":"وقال هشام بن عروة: إذا حدثك العراقي بألف حديث فألق تسعمائة وتسعين، وكن من الباقي في شك.\nوقال الزهري: إنَّ في حديث أهل الكوفة دغلًا كثيرًا (١).\nوقال ابن المبارك: حديث أهل المدينة أصح، وإسنادهم أقرب.\nوقال الخطيب: \"أصح طرق السنن ما يرويه أهل الحرمين مكة والمدينة فإن التدليس فيهم قليل، والكذب ووضع الحديث عندهم عزيز، ولأهل اليمن روايات جيدة، وطرق صحيحة إلا أنها قليلة،\n_________\n(١) فَصَّل أحمد بن حنبل أكثر في سبب إعراض السلف عن أحاديث أهل العراق فقال: \"وإنما رغب بعض السلف عن رواية أهل العراق لما ظهر من المناكير والتدليس في روايات بعضهم، ثم قام بهذا العلم جماعه منهم ومن غيرهم، فميزوا أهل الصدق من غيرهم، ومن دلس ممن لم يدلس، وما دلس فيه مما لم يدلس، وصنفوا فيه الكتب حتي أصبح من عمل في معرفة ما عرفوه، وسعى في الوقوف على ما علموه على خبرة من دينه وصحة مما يجب الاعتماد عليه من سنة نبيه -ﷺ-، فلله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة\".\nساقه البيهقي، بإسناده إلى أحمد.\nانظر: معرفه السنن والآثار (١/ ق ١٣/ أ).\nإذًا فالعمدة في القبول وعدم القبول هو: الصحة، وبعضهم قيَّد بتقييد آخر، روى ابن عساكر بسنده إلى سليمان بن موسى قال: إن جاءنا العلم من الحجاز عن الزهري قبلناه، وإن جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه وإن جاءنا من الجزيرة عن ميمون قبلناه، وإن جاءنا من العراق عن الحسن قبلناه.\nانظر: ترجمة الزهري مستلة من تاريخ دمشق (ص ١٣٢، ص ١٣٣).","vol":"2","page":460},{"text":"ومرجعها إلى الحجاز أيضًا، ولأهل البصرة من السنن الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم مع إكثارهم، والكوفيون مثلهم في الكثرة غير أنَّ رواياتهم كثيرة الدغل (١)، قليلة اللامة من العلل (٢)، وحديث الشاميين أكثره مراسيل، ومقاطيع، وما اتصل منه مما أسنده الثقات فإنه صالح، والغالب عليه ما يتعلق بالمواعظ (٣).\nوقال ابن تيمية (٤): \"اتفق أهل العلم بالحديث على أنّ أصح الأحاديث ما رواه أهل المدينة ثم أهل البصرة ثم أهل الشام\".\n_________\n(١) الدغل: بالتحريك: الفساد، والمعنى أدخلوا في مروياتهم ما يخالفها ويفسدها.\nاللسان (١١/ ٢٤٤)، والنهاية (٢/ ١٢٣).\n(٢) وليس معنى ذلك أنه قد فقدت الثقة بعلم أهل العراق، نعم. راجت الموضوعات في العراق بنطاق واسع للأدوار السياسية التي مر بها العراق، ولكن ليس معنى ذلك أنه قد استغني عن علم أهلها ومرياتهم، فقد هبط بالكوفة وحدها ثلاثمائة من أصحاب الشجرة وسبعون من أهل بدر، وكان منهم عبد اللَّه بن مسعود، وقد أنصف ابن تيمية حينما قال -بعد أن ذكر كذب أهل الكوفة-: \"ومع هذا فقد كان في الكوفة وغيرها من الثقات الأكابر كثير\".\nطبقات ابن سعد (٦/ ٩)، والمنتقى من منهاج الاعتدال (ص ٨٨)، وبحوث في تاريخ السنة (ص ٢٦، ٢٧).\n(٣) من الجامع (٢/ ٣٤٣، ٣٤٤)، وفي (ب): المواعيظ.\n(٤) الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام بن عبد اللَّه الحراني، توفي سنة (٧٢٨ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٩٦)، والكواكب الدرية، والذيل على طبقات الحنابلة (٤/ ٣٨٧)، والدرر الكامنة (١/ ١٥٤)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٤٥).","vol":"2","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>فوائد:</span>\nالأولى:\nقال أبو بكر [البرديجي] (١): الأحاديث (٢) الصحاح التي أجمع أهل الحدث على صحتها من (جهة النقل) (٣) مثل:\n(الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر)، والزهري عن سالم عن أبيه عن النبي -ﷺ- من رواية مالك، وابن عيينة، [ومعمر] (٤)،\n_________\n(١) وفي (ب): البرزنجي، في (ع): البرذنجي، وفي (ج): البردنجي، وهو تصحيف، والبرديجي: هو أبو بكر أحمد بن هارون بن روح البرذعي- نسبة إلى (برذعة) بلدة بأقصى أذربيجان، ويعرف بالبرديجي -بفتح الباء الموحدة وسكون الراء، وبعدها الدال المهملة، وبعدها الياء المثناة وفي آخرها جيم- هذه النسبة إلى (برديج) وهي بليدة بأقصى أذربيحان -نزيل بغداد، كان ثقة فاضلًا فهمًا حافظًا، توفي سنة (٣٠١ هـ).\nتاريخ بغداد (٥/ ١٩٤)، والأنساب (٢/ ١٤٨)، واللباب (١/ ١٣٦)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٧٤٦).\n(٢) وفي (ب): أحاديث الصحاح.\n(٣) ونص العبارة في التدريب (١/ ٨٦): \"أجمع أهل الفضل على صحة أحاديث الزهري عن سالم. . . \" والجمل التي بين الأقواس غير موجودة في التدريب.\n(٤) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: والمعمر.","vol":"2","page":462},{"text":"(والزبيدي) (١)، وعقيل (٢)، والأوزاعي، ما لم يختلف فيه، فإذا وقع الاختلاف في مثل هذا بين هؤلاء الذين ذكرناهم توقف عنه (٣)، وقد خالف نافع سالمًا في أحاديث، قال: ومثل: الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. ومثل: الزهري عن أبي سلمة (٤) عن أبي هريرة. من رواية الأوزاعي وهشام ما لم يقع الاختلاف والاضطراب فيه\".\n_________\n(١) (خ م د س ق) وفي (د) والزبيري بالراء، والصواب ما أثبته، والزبيدي هو أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي -بالزاي والموحدة مصغر- الحمصي القاصي، ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري، مات سنة (١٤٦ هـ)، وقيل غير ذلك.\nالتقريب (ص ٣٢٢)، والمعرفة والتاريخ (١/ ١٣١)، والجرح والتعديل (٨/ ١١١)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٦٢)، والوافي بالوفيات (٥/ ١٧٤)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٥٠٢).\n(٢) (ع)، أبو خالد عقيل بن خالد بن عقيل الأموي الأيلي، من موالي عثمان -﵁-، الحافظ الحجة، وثقه غير واحد من الحفاظ، مات سنة (١٤٤ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١٦١)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٤١١)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٥٥).\n(٣) وفي (د): عنهم.\n(٤) (ع) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، الحافظ أحد الأعلام بالمدينة، ثقة مكثر، مات سنة (٩٤ هـ).\nالتقريب (ص ٤٠٩)، وسير النبلاء (٤/ ٢٨٧)، وطبقات ابن سعد (٥/ ١٥٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٥٩)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١١٥).","vol":"2","page":463},{"text":"قال الحافظ ابن حجر:\n\"وقضية ذلك أن يجري هذا الشرط في جميع ما تقدم، فيقال: إنما يوصف بالأصحية حيث لا يكون هناك مانع من اضطراب أو شذوذ (١) \".\n\nالثانية:\nجمع الحافظ أبو الفضل العراقي الأحاديث التي وقعت في المسند لأحمد والموطأ (بالتراجم) الخمسة التي حكاها هو في ألفيته (٢)، وهي (٣) المطلقة، وبالتراجم التي حكاها الحاكم (٤)، وهي\n_________\n(١) لا يوجد كلام الحافظ هذا في نكته المطبوعة ولا في النزهة فلعله من نكته الكبرى.\n(٢) وهو قوله في الألفية:\n١ - خاض به قوم فقيل مالك ... عن نافع بما رواه الناسك\n٢ - مولاه واختر حيث عنه يسند ... الشافعي قلت: وعنه أحمد\n٣ - وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البر\n٤ - وقيل زين العابدين عن أبه ... عن جده وابن شهاب عنه به\n٥ - أو فابن سيرين عن السلماني ... عنه أو الأعمش عن ذي الشأن\n٦ - النخعي عن ابن قيس علقمة ... من ابن مسعود ولم من عممه\n(انظر: الألفية ص ١٦٩، ص ١٧٠ - مع مجموعة نفائس)\n(٣) وفي (د): وفي.\n(٤) ونص العبارة في التدريب (١/ ٨٧): \"جمع الحافظ العراقي في الأحاديث التي وقعت في المسند لأحمد والموطأ بالتراجم الخمسة التي حكاها المصنف، وهي المطلقة، وبالتراجم التي حكاها الحاكم وهي المقيدة. . إلخ\".","vol":"2","page":464},{"text":"المقيدة (١)، ورتبها على أبواب الفقه وسماها تقريب (٢) الأسانيد (٣).\nقال الحافظ ابن حجر: \"وقد أخلى كثيرًا من الأبواب لكونه لم يجد فيها بتلك الشريطة، وفاته أيضًا جملة من الأحاديث على شرطه لكونه (٤) تقيّد بالكتابين [للغرض] (٥) الذي أراده من [كون] (٦) الأحاديث المذكورة تصير متصلة [الإسناد] (٧)، مع الاختصار البالغ، قال: ولو قدر أن يتفرغ عارف [بجمع] (٨) الأحاديث الواردة [لجميع] (٩) التراجم المذكورة من غير تقييد بكتاب ويضم إليها (١٠) التراجم المزيدة عليها (١١)\n_________\n(١) وهي ثلاثة عشر سندًا قيدها الحاكم بالصحابة والبلدان.\nانظر: معرفة علوم الحديث (ص ٥٥، ٥٦).\n(٢) من (ع)، (د)، وفي (م)، (ب): بقريب.\n(٣) وقد طبع الكتاب بتحقيق جمعية النشر والتأليف الأزهرية، نشر دار المعارف - سورية - حلب - وبحاشيتة طرح التثريب شرح التقريب، شرح للكتاب نفسه له ولابنه أبي زرعة، والكتاب طبع في ثمانية أجزاء في أربعة مجلدات.\n(٤) وفي (ب): لأنه.\n(٥) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ للحرص، وهو تصحيف.\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: لكون.\n(٧) من (ب)، (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: الأسانيد.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: بجميع.\n(٩) من (د)، وفي بقية النسخ: بجميع.\n(١٠) وفي (ج): عليها.\n(١١) وفي (د)، (ج): المزيدة عليه.","vol":"2","page":465},{"text":"لجاء (١) كتابًا حافلًا حاويًا لأصح (الصحيح) (٢) \" (٣).\n\n[الثالثة] (٤):\nمما يناسب هذه المسألة أصح الأحاديث المقيدة كقولهم: (أصح شيء (٥) في الباب كذا)، وهذا يوجد في جامع الترمذي كثيرًا، وفي تاريخ البخاري (٦) وغيرهما.\nوقال النووي في الأذكار (٧): \"لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث فإنهم يقولون: (هذا أصح ما جاء في الباب) وإن كان ضعيفًا ومرادهم أرجحه أو أقله (٨) ضعفًا\"، ذكر ذلك (٩) [عقب] (١٠) قول\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) لا يوجد كلام الحافظ ابن حجر هذا في النكت المطبوعة ولا في النزهة فلعله في الإفصاح.\n(٤) من (د)، (ج)، وقد سقطت من (م)، (ب)، وفي (ع): قوله.\n(٥) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: من.\n(٦) انظر: التاريخ الكبير (١/ ص ٨٨ - رقم ٢٤٦، ص ١٠٢ - رقم ٢٨٧، ص ١٣٢ - رقم ٣٩٩، ص ٤٤٠ - رقم ١٤١١).\n(٧) الأذكار (ص ١٥٨).\n(٨) وفي (د): وأقله.\n(٩) سقطت من (م)، (ب).\n(١٠) من (د)، وفي بقية النسخ: عقيب.","vol":"2","page":466},{"text":"الدارقطني: \"أصح شيء في فضائل السور فضل قل هو اللَّه أحد (١)، وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح (٢) \"، وهذه أمثلة\n_________\n(١) ورد في فضلها أحاديث فمنها:\n١ - حديث \"والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن\" أخرجه البخاري (كتاب فضائل القرآن - باب فضل قل هو اللَّه أحد - ٩/ ٥٨ سلفية)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب في سورة الصمد - ٢/ ١٥٢) كلاهما من حديث أبي سعيد، والنسائي في (كتاب فضائل القرآن ص ٨٢) من حديث قتادة بن النعمان -﵁-.\n٢ - ومنها حديث: \"أيعجز أحدكم أن بقرأ ثلث القرآن. . . الحديث\" أخرجه البخاري (كتاب فضائل القرآن - باب فضل قل هو اللَّه أحد - ٩/ ٥٨) عن أبي سعيد الخدري -﵁-، ومسلم (كتاب صلاة المسافرين - باب فضل قراءة قل هو اللَّه أحد ١/ ٥٥٦) من حديث أبي الدرداء -﵁-.\nوغير ذلك من الأحاديث الواردة في فضلها.\nوانظر أيضًا: التذكار للقرطبي (ص ٢٨٠)، وتحفه الذاكرين (ص ٢٧٤).\n(٢) الحديث مروي من طريق أحد عشر صحابيًا وهم:\n١ - ابن عباس.\n٢ - العباس.\n٣ - الفضل بن عباس.\n٤ - ابن عمر.\n٥ - علي بن أبي طالب.\n٦ - جعفر بن أبي طالب.\n٧ - عبد اللَّه بن جعفر.\n٨ - أبو رافع.\n٩ - أم سلمة.\n١٠ - عبد اللَّه بن عمرو.\n١١ - رجل من الأنصار.\nأخرجه أبو داود (كتاب الصلاة - باب صلاة التسبيح - ٢/ ٦٧)، والترمذي (كتاب الصلاة - باب ما جاء في صلاة التسبيح - ٢/ ٣٠٤٧)، وابن ماجه (كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في صلاة التسبيح - ١/ ٤٤٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٣)، =","vol":"2","page":467},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والحاكم (١/ ٣١٩)، والبيهقي (٣/ ٥٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٦١)، وأبو نعيم في قربان المتقين (كما في اللآلئ - ٢/ ٤٠)، وغيرهم كثير من طرق كثيرة والحديث صحيح بمجموع طرقه.\nوقد صححه جماعة من المحدثين منهم:\nالمنذري، والآجري، وأبو داود، وأبو الحسن المقدسي، وابن ناصر الدين، والحاكم، والبيهقي، وابن حجر، ومن المحدثين المعاصرين الألباني.\nانظر: صحيح الجامع (٦/ ٢٩٤).\nوأفرد طرق الحديث في كتاب مستقل كل من:\nابن مندة (كما في اللآلئ - ٢/ ٣٢)، والدارقطني (كما في إتحاف السادة - ٣/ ٤٧٧).\nوالخطيب البغدادي كما في (تذكرة الحفاظ - ٣/ ١١٤٠).\nوأبو سعد السمعاني أيضًا في (تذكرة الحفاظ - ٤/ ١٣١٧).\nوأبو موسى المديني كما في (إتحاف السادة - ٣/ ٤٨١).\nوالتاج السبكي كما في (إتحاف السادة - ٣/ ٤٨١).\nوابن ناصر الدين كما في (لحظ الألحاظ ص ٣٢٢) وقد طبع كتابه.\nوابن حجر كما في (أجوبته عن أحاديث المصابيح ٣/ ١٧٩٧).\nوالسيوطي (انظر: كتاب دليل مخطوطات السيوطي (ص ٥٩/ رقم ١٧)، وأخيرًا أُلف في صلاة التسيح جزء مفيد، جمع مؤلفه كل ما يتعلق بصلاة التسبيح من ناحية حديثية وفقهية وهو كتاب: (التنقيح لما جاء في صلاة التسبيح) لجاسم بن سليمان الفهيد الدوسري، ومنه استفدت كثيرًا مما كتبت آنفًا، فانظره فإنه جزء نفيس.\nوالحكم بالأصحية لصلاة التسبيح فيه نظر؛ لأن الحديث وإن صح ففي فضائل بقية الصلوات ما هو أصح! !","vol":"2","page":468},{"text":"منثورة (١) من ذلك (٢):\n(حديث) الحسين (بن علي) (٣): \"البخيل من (ذكرت) (٤) عنده فلم يصل علي\" أخرجه ابن حبان، وقال: هذا أشبه شيء رواه الحسين بن علي عن النبي -ﷺ- (٥).\n(حديث) عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه في \"الأذان\" قال الترمذي\n_________\n(١) وكذا في (ج)، (د)، وفي (م)، (ب)، (ع): منشورة.\n(٢) هذه الأمثلة التي سيذكرها المصنف ﵀ غير مذكورة في التدريب.\n(٣) سقطتا من (ب).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) انظر: موارد الظمآن (ص ٥٩٤)، ولم يذكر فيه كلام ابن حبان على الحديث، والحديث أخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الدعوات/ باب قول الرسول -ﷺ- رغم أنف رجل ٥/ ٥٥٠)، وقال: حديث حسن صحيح غريب، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي -ﷺ- (ص ٤١).\nوابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٤٧ رقم ٣٨٤).\nوالحاكم في المستدرك (١/ ٥٤٩) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، كلهم من طريق سليمان بن بلال عن عمارة بن غزية عن عبد اللَّه بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عن حسين بن علي بن أبي طالب مرفوعًا.\nوالحديث عزاه الهيثمي في المجمع (١٠/ ١٦٤) للطبراني، وقال: فيه يحيى بن عبد الحيد الحمّاني وهو ضعيف ولكن متابعه الحديث الذي قبله قد تقويه أهـ.\nوالحديث صححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده.\nانظر: حاشية مشكاة المصابيح (١/ ١٩٤)، وحاشية فضل الصلاة على النبي (ص ٣٩) إلى (ص ٤٤).","vol":"2","page":469},{"text":"وغيره: هو أصح شيء رواه عبد اللَّه بن زيد (١) [-﵁-].\n(حديث) كثير بن زيد (٢) عن ربيح (٣) بن عبد الرحمن بن أبي\n_________\n(١) وهو حديث رؤية عبد اللَّه بن زيد -﵁- للأذان في المنام. . الحديث أخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الصلاة - باب ما جاء في بدء الأذان - ١/ ٣٦١)، وقال: \"حديث حسن صحيح ولا نعرف له -يعني عبد اللَّه بن زيد- عن النبي -ﷺ- شيئًا يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان\".\nقلت: والفرق واضح بين ما نقله السيوطي وبين ما قاله الترمذي نصًا -فإنَّ عبارة السيوطي تفيد بأن أصح ما رواه عبد اللَّه بن زيد حديث الأذان، وأن هناك ما هو دونه في الصحة من طريقه.\nوأما عبارة الترمذي فتفيد نفي الصحة عن كل مرويات عبد اللَّه بن زيد -﵁- عنه سوى حديث الأذان هذا، وإلى هذا المعنى الثاني ذهب ابن عدي فقال: \"لا نعرف له شيئًا يصح غيره\"، وجزم البغوي بأن ما له غير حديث الأذان، ودفع كل هذه الدعاوي الحافظ ابن حجر فقال: \"أطلق غير واحد أنه ليس له غيره وهو خطأ، فقد جاءت عنه عدة أحاديث ستة أو سبعة جمعتها في جزء مفرد\".\nالإصابة (٢/ ٣١٢)، والتلخيص الحبير (١/ ١٩٧، ١٩٨)، وتعليق أحمد شاكر على الترمذي (١/ ٣٦١).\n(٢) (د ت ق) أبو محمد كثير بن زبد الأسلمي المدني ابن مافنّة -بفتح الفاء وتشديد النون- صدوق يخطئ، مات في آخر خلافة المنصور، وكانت وفاته سنة (١٥٨ هـ).\nالتقريب (ص ٢٨٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٠٤)، والمغني (٢٠/ ٥٣٠)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٤١٣).\n(٣) وفي (ب): ذبيح وهو تحريف.","vol":"2","page":470},{"text":"سعيد (١): \"لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُر اسَم اللَّه عَلَيْه\" (٢).\nقال إسحاق بن راهوية \"هو أصح ما في الباب\".\n_________\n(١) (د م ت ق) ربيح -بموحدة وبمهملة مصغرًا- ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري المدني. ويقال: اسمه سعيد، وربيح لقب، مقبول.\nوقال أحمد: \"ليس بمعروف\".\nوقال البخاري: \"منكر الحديث\".\nوقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به\".\nالتقريب (ص ١٠٠)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٨)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٣٨).\n(٢) الحديث أخرجه الترمذي (كتاب الطهارة - باب ما جاء في التسمية عند الوضوء - ١/ ٣٧)، وقال أحمد بن حنبل: \"لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد\"\n(قلت): وفي سنده أبو ثفال، ورباح بن عبد الرحمن، قال أبو حاتم وأبو زرعة عنهما: مجهولان وفيه أيضًا يزيد بن عياض، قال النسائي: متروك، وكذبه مالك.\nومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه (كتاب الطهارة - باب ما جاء في التسمية في الوضوء ١/ ١٤٠)، وأخرجه من حديث أبي هريرة أيضًا وفيه يعقوب بن سلمة الليثي قال الحافظ: مجهول، وأبوه لين الحديث، ومن حديث سهل بن سعد أيضًا وفيه عبد المهيمن بن عباس وهو ضعيف، وأخرجه الدارمي في سننة (كتاب الوضوء - باب التسمية - ١/ ١٤١)، من طريق أبي سعيد بمثل حديث الباب وفيه كثير وربيح وقد تقدم الكلام عليهما (ص ٤٩٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (كتاب الطهارة - باب التسمية على الوضوء - ١/ ٤٣)، من حديث أبي سعيد، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة من طريقين أحدهما تقدم الكلام عليه عند ذكر سند ابن ماجه والثاني من طريق محمد الظفري وليس بالقوي، والدارقطني في سننه (كتاب الطهارة - باب الحث على التسمية) من حديث أبي هريرة. =","vol":"2","page":471},{"text":"(حديث) عبيد اللَّه بن مقسم (١) عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه [تعالى] (٢) عنهما: أنَّ النبي -ﷺ- سُئل عن ماء البحر؟ فقال: \"الطَهُور ماؤه الحِلُّ مَيْتَتُه\".\n_________\n= والحديث أخرجه خلق غير هولاء من حديث من ذكر من الصحابة ومن حديث عائشة، وأبي سَبْرة -بفتح المهملة وسكون الموحدة- وعلي، وأنس -﵁- أجمعين. قال الحافظ ابن حجر: \"والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة على أن له أصلًا\".\nوقال ابن أبي شيبة: \"ثبت لنا أن النبي -ﷺ- قاله\".\nوقال ابن سيد الناس: \"لا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح\".\nوقال الشوكاني: \"لا شك أنها -أي طرق الحديث- جميعًا تنتهض للاحتجاح بها، بل مجرد حديث أبي هريرة ينتهض لأنه حسن، فكيف إذا عضد بهذه الأحاديث الواردة في معناه\".\nوقال الألباني: \"ثم إن في هذا الإسناد ضعفًا، ولكنه يتقوى بالشواهد التي قبله لا سيما ولحديث أبي هريرة طريقان\".\nقلت: فالحديث بمجموع طرقه يدل على أن له أصلًا، وأنه لا ينزل عن درجة الحسن إن شاء اللَّه تعالى.\nالتلخيص الحبير (١/ ٧٢ - ٧٥)، ونيل الأوطار (١/ ١٥٩ - ١٦١)، ومشكاة المصابيح (١/ ١٢٧ - ١٢٨).\n(١) (خ م د س ق) عبيد اللَّه بن مقسم القرشي مولى ابن أبي نمر المدني، وثقه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن حبان، من الرابعة.\nانظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٥٠)، والتقريب (ص ٢٢٧)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٤٧٣)، والثقات (٥/ ٧٣).\n(٢) من (ع)، (ج).","vol":"2","page":472},{"text":"قال أبو علي بن السكن (١): هو أصح ما روي في هذا الباب (٢)، ذكره الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي (٣).\n(حديث) ابن عمر -﵄ -: \"لا تُقْبَلُ صَلاةٌ بَغْير طَهُور، وَلا صَدَقَةٌ مِن غُلُول\" قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن (٤).\n_________\n(١) أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن المصري البزار الحافظ الحجة.\nتوفي سنة (٣٥٣ هـ).\nتهذيب تاريخ دمشق (٦/ ١٥٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٣٧).\n(٢) الحديث أخرجه أحمد (١/ ٣٧٣)، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب الوضوء بماء البحر - ١/ ١٣٧)، والدارقطني (باب في ماء البحر- ١/ ٣٤) وغيرهم من طريق عبيد اللَّه بن مقسم عنه، وهذا الطريق يعتبر متابعة لرواية أبي الزبير عن جابر فيما أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٠٣/ رقم ١٧٥٩)، والدارقطني (١/ ٣٤)، والحاكم (١/ ١٤٣).\nوالحديث من رواية ابن جريج عن أبي الزبير به، قال في البدر المنير (١/ ٧/ ١): وهذا سند على شرط الصحيح إلا أنه يخشى أن يكون ابن جريج لم يسمعه من أبي الزبير فإنه مدلس، وأبو الزبير مدلس أيضًا، وقد عنعنا في هذا الحديث.\nحاشية الطبرانى (٢/ ٢٠٣).\nقلت: انتفى تدليس أبي الزبير بمتابعة عبيد اللَّه بن مقسم له، والحديث حسن إن شاء اللَّه.\n(٣) هو التلخيص الحبير، وقد تقدم العزو إليه.\n(٤) أخرجه الترمذي (كتاب الطهارة - باب ما جاء لا تقبل صلاة يغير طهور ١/ ٦)، ومسلم (كتاب الطهارة - باب وجوب الطهارة - للصلاة ١/ ٢٠٤)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء - ١/ ٤٩) من حديث علي، وأسامة بن =","vol":"2","page":473},{"text":"(حديث) (١) علي -﵁-: \"مِفْتَاحُ الصَلاةِ الطَهُور، وَتَحْرِيمُهَا التَكْبِير، وتَحليلُهَا التَسْلِيم\" قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن (٢).\n_________\n= عمير الهذلي، والنسائي (كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء - ١/ ٨٧) من حديث أسامة بن عمير وحده، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور ١/ ١٠٠).\nوقول الترمذي في حديث ابن عمر: (أصح شيء في هذا الباب) فيه نظر، لأنه أشار إلى حديث أبي هريرة، وحديثه أخرجه البخاري (كتاب الوضوء - باب لا تقبل صلاة بغير طهور - ١/ ٢٣٤)، ومسلم (كتاب الطهارة - باب وجوب الطهارة للصلاة - ١/ ٢٠٤ - رقم ٢) بلفظ: \"لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ\".\n(١) حديث علي سقط بكماله، من نسخة (د).\n(٢) أخرجه في جامعه (كتاب الطهارة - باب ما جاء أنَّ مفتاح الصلاة الطهور ١/ ٨/ رقم ٣)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء ١/ ٤٩/ رقم ٦١)، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب مفتاح الصلاة الطهور ١/ ١٠١/ رقم ٢٧٥)، والدارمي (كتاب الصلاة والطهارة ١/ ١٤٠/ رقم ٦٩٣)، وأحمد في مسنده (١/ ١٢٣) كلهم من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية عن علي به.\nقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (١/ ٩) -بعد أن ساق قول الترمذي: (أصح شيء في هذا الباب وأحسن) - قال: هذا هو الصواب، ورجح القاضي أبو بكر بن العربي حديث جابر، وهو غير جيد، فإنَّ حديث جابر رواه أحمد برقم (١٤٧١٥/ ٣/ ٣٤٠) من طريق أبي يحيى القتات وهو صدوق -في حديثه لين أ. هـ.\nقلت: وكذلك حديث (علي) فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل وهو صدوق -في =","vol":"2","page":474},{"text":"(حديث) أنس رضي اللَّه [تعالى] (١) عنه: \"أن النبي -ﷺ- كَانَ إذَا دَخَلَ الخَلاءَ قال: \"اللهُمَ إني أَعُوذ بِكَ من الخُبُثِ والخَبَائث\".\nقال الترمذي: \"هو أصح شيء في هذا الباب وأحسن\" (٢).\n_________\n= حديثه لين كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٨٨)، ولكن يبقى كلام أحمد شاكر ﵀ تبعًا للترمذي صحيحًا ولكن بغير العلة التى ذكرها وإنما بسبب آخر، وهو أن حديث علي -﵁- رجال سنده مخرج لهم في البخاري ومسلم سوى أن هناد بن السري أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد، وسبب ثان هو أن سند حديث جابر فيه سليمان بن قَرْم -بفتح القاف وسكون الراء- ابن معاذ البصري النحوي سيئ الحفظ يتشيع (ص ١٣٥)، والحديث بسند علي حسن كما قال المباركفوري ﵀.\nانظر: (تحفة الأحوذي ١/ ٤٠).\n(١) سقطت من (م)، (ب).\n(٢) الحديث أخرجه الترمذي (كتاب الطهارة - باب ما يقول إذا دخل الخلاء - ١/ ١٠) وقال بعد أن ساق طريقًا آخر لحديث أنس من رواية حماد بن زيد عن ابن صهيب عنه به، قال: \"هذا حديث حسن صحيح\" وحديث أنس هذا أخرجه أحمد (٣/ ٩٩)، والبخاري (كتاب الوضوء - باب ما يقول عند الخلاء - ١/ ٢٤٢)، ومسلم (كتاب الحيض باب ما يقول إدا أراد دخول الخلاء - ١/ ٢٨٣/ رقم ١٢٢)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء - ١/ ١٥) والنسائي (كتاب الطهارة - باب القول عند دخول الخلاء ١/ ٢٠)، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب ما يقول لرجل إذا دخل الخلاء ١/ ١٠٩/ رقم ٢٩٨).\nقلت: والحديث مروي من طرق عن صحابة فمن حديث علي أخرجه الترمذي وابن ماجه كلاهما عن الحكم بن عبد اللَّه النصري -بالنون- وقد وقع في نسخة ابن ماجه المطبوعه تصحيف فأبدل (بالبصرى) بالباء وكل تصحيف فليس هناك من =","vol":"2","page":475},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تلامذة أبي إسحاق من يسمي الحكم البصري، بل الصحيح هو الحكم بن عبد اللَّه النصري -بالنون- قال الحافظ عنه: مقبول، وفيه أيضًا أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس، وقد عنعن.\nانظر: تهذيب الكمال (٦/ ١٠٤٩/ أ)، والتقريب (ص ٧٩)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص ١١).\nومن حديث زيد بن أرقم عند أبي داود وابن ماجه وفيه قتادة السدوسي عن النضر ابن أنس عن زيد به وقتادة مدلس وقد عنعن، وهو من المرتبة الثالثة في المدلسين.\nانظر: طبقات ابن حجر (ص ١١)، ومن حديث ابن مسعود رواه الإسماعيلي في معجمه، وقال العيني: بإسناد جيد، ومن حديث جابر، وقال المباركفوري: لم أقف عليه، وكذلك أقول: فإنني بحثت عنه فلم أقف عليه.\nوبعد بيان علل هذه الطرق وبيان رتبة ثبوتها، وأنما دون الصحة، تبين صحة قول الترمذي في أن حديث أنس المروي عند الشيخين أصح شيء وأحسن، وكذلك تبين لنا صحة حكم الترمذي على حديث أنس من طريق أخرى عنه: حسن صحيح، وهو عين ما فصلته ربة، فالحديث من طريق أنس صحيح، ومن طريق ابن مسعود حسن، وهذا عند من يذهب إلى أن معنى قول الترمذي: (حسن صحيح) أي حسن باعتبار طريق وصحيح باعتبار طريق آخر.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٣)، والتبصرة والتذكرة (١/ ١٠٨)، وفتح المغيث (ص ٩١).","vol":"2","page":476},{"text":"(حديث) أبي أيوب الأنصاري (١): \"إذا أَتَيْتُم الغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبلَةَ بِغَائطٍ وَلا بَولٍ وَلا تَسَتْدبرُوهَا وَلَكن شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا\".\nقال الترمذي: هو أحسن شيء في هذا الباب [وأصح (٢)].\n_________\n(١) الحديث أخرجه الترمذي (كتاب الطهارة - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء - ١/ ١٣) والحديث من طريق أبي أيوب أخرجه البخاري (كتاب الطهارة - باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول ١/ ٢٤٥)، ومسلم (كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ٢٢٤/ رقم ٥٩)، وأحمد (٥/ ٤١٥)، وغيرهم. والحديث مروي عن صحابة آخرين منهم عند اللَّه بن الحارث، وحديثه عند ابن ماجة (كتاب الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة ١/ ١١٥)، وإسناده صحيح، وحديث معقل بن أبي معقل أخرجه أبو داود (كتاب الطهارة - باب كراهية استقبال القبلة ١/ ١٧)، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة - ١/ ١١٦) كلاهما عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيد عن معقل به، وأبو زيد قيل اسمه الوليد، مولي بني ثعلبه.\nقال ابن حجر: مجهول كما في التقريب (ص ٤٠٧)، ومن حديث أبي هريرة عند مسلم (كتاب الطهارة - باب الاستطابة ١/ ٢٢٤/ رقم ٦٠) ومن حديث سهل ابن حنيف أخرجه الدارمي (كتاب الطهارة - باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول (١/ ١٣٥)، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف. التقريب (ص ٢١٧).\nوبهذا يتبين أن حديث أبي أيوب هو أصحها وأحسنها كما قال الترمذي ﵀، على الرغم من أن هناك طرقًا صحيحة ولكنها دون الطريق المختارة التي عبّر الترمذي عنها بقوله \"أصح شيء في هذا الباب وأحسن\".\n(٢) من (د)، (ج)، ومن جامع الترمذي (١/ ١٤)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"2","page":477},{"text":"(حديث) عائشة -﵂-: \"مَنْ حَدَّثَكُم أنَّ النبي -ﷺ- كانَ يَبُوْلُ قَائِمًا فلا تُصدِّقُوه مَا كَانَ يَبُوْلُ إلا قَاعِدًا\".\nقال الترمذي: \"هو أحسن شيء في هذا الباب وأصح\" (١).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي (كتاب الطهارة - باب ما جاء في النهي عن البول قائمًا ١/ ١٧)، وأحمد في مسنده (٦/ ١٣٦)، والنسائي (كتاب الطهارة باب البول في البيت جالسًا ١/ ٢٦)، وابن ماجه (كتاب الطهارة وسننها - باب البول قاعدًا - ١/ ١١٢/ رقم ٣٠٧)، والبيهقي (١/ ١٠٢)، وفيه متابعة إسرائيل لشريك عن المقدام، كلهم من طريق شريك عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن عائشة به سوى ما تقدم عن البيهقي، وفيه شريك هو ابن عبد اللَّه النخعي القاضي، صدوق يخطيء كثيرًا. تغير حفظه منذ ولي القصاء بالكوفة، وهو يدلس أيضًا من الطبقة الثانية من المدلسين، وقد روي له مسلم في المتابعات.\nانظر: التقريب (ص ١٤٥)، وطبقات المدلسين (ص ٧).\nقال الترمذي: \"وفي الباب عن عمر، وبريدة، وعبد الرحمن بن حسنة\".\nقلت: أما حديث عمر فأخرجه ابن ماجه (كتاب الطهارة - باب في البول قاعدًا - ١/ ١١٢/ رقم ٣٠٨)، والبيهقي (كتاب الطهارة - باب البول قاعد ١/ ١٠٢) كلاهما عن عبد الكريم بن أبي أمية عن نافع عن ابن عمر عن عمر به، وعبد الكريم ضعيف. التقريب (ص ٢١٧)، وحديث بريدة أخرجه البزار.\nقال الشوكاني: \"وحديث بريدة في هذا غير محفوظ\". انظر: النيل (١/ ١٠٧).\nوعن جابر أخرجه ابن ماجه (كتاب الطهارة - باب في البول قاعدًا - / ١١٢)، وفيه عدي بن الفضل.\nقال فيه ابن معين وأبو حاتم: \"متروك\". كما في الميزان (٣/ ٦٢).\nوحديث عائشة صححه الألباني، وقال: على شرط مسلم. الإرواء (١/ ٩٥/ رقم ٥٧).","vol":"2","page":478},{"text":"قال ابن أبي حاتم (١) في فضائل قزوين (٢): حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن سلمان (٣) حدثني رجل قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اغزوا قزوين فإنه من أعلى أبواب الجنة\" (٤).\n_________\n(١) أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس التميمي الحنظلي، الإمام ابن الإمام، الحافظ ابن الحافظ، توفي سنة (٣٢٧ هـ).\nفوات الوفيات (٢/ ٢٨٧)، وطبقات الحنابلة (٢/ ٥٥)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٢٨)، ولسان الميزان (٣/ ٤٣٢).\n(٢) رواه عنه الرافعي في كتابه التدوين في أخبار قزوين (ق ١/ ب).\n(٣) هكذا هو مثبت أيضًا في تهذيب التهذيب (١/ ٤٦٥)، والذى أثبته السيوطي في جامعه الصغير نقلًا عما ذكر من مصادر هو بشر بن سلمان، ووافقه على ذلك المناوي وكذلك في التدوين (ق ١/ ب)، وقال المناوي: بشر -بكسر الموحدة وسكون المعجمة- ابن سلمان الكوفي، وكذلك العزيزي، ولكن ابن حجر ذكره في التقريب (كما في النسخة الهندية والمحققة)، والمزي في تهذيب الكمال كما في النسخة الخطية ذكراه باسم: بشير بن سليمان، وعلى كل حال فقد اتفقوا في تعيين عينة وهو أنه والد الحكم، وقد روى له (بخ م ٤) (ووثقه) أحمد، وابن معين، والعجلي، وابن حبان، وابن حجر وزاد: يغرب.\nوقال أبو حاتم والذهبي: صالح الحديث، وزاد الأخير: وفيه لين.\nوقال ابن سعد: كان شيخًا قليل الحديث، وقال البزار. حدث بغير حديث، لم يشاركه فيه أحد، قلت: وربما في الذهبي لقلة حديثه وإغرابه فيها فلا يشاركه فيها أحد. من السادسة.\nتاريخ ابن معين (٢/ ٦٠)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٣٦٠)، وميزان الاعتدال (١/ ٣٢٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٦٥)، والتقريب (ص ٤٦)، وفيض القدير (٢/ ١٨)، والتيسير للعزيزي (١/ ٢٥٤).\n(٤) نقله عنه السيوطي في الجامع الصغير، ورمز له بالضعف. كما سيأتي.\nانظر: فيض القدير (٢/ ١٨).","vol":"2","page":479},{"text":"قال الرافعي (١) في تاريخه (٢): \"قدمت هذا الحديث على إرساله لأن الخطب قال: حدثنا أحمد بن محمد بن داود الواعظ حدثني إسحاق بن محمد سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ليس في قزوين حديث أصح من هذا) (٣) \".\n_________\n(١) أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني، الإمام العلامة صاحب شرح الوجيز الذي لم يصنف في المذهب مثله، توفي سنة (٦٢٣ هـ).\nفوات الوفيات (٢/ ٣٧٦)، وطبقات السبكي (٥/ ١١٩)، وطبقات الشافعية للإسنوي (١/ ٥٧١)، وطبقات الشافعية لابن شهبة (٢/ ٩٤)، وطبقات المفسرين (ص ٧٠).\n(٢) كتاب في التاريخ سماه: التدوين في أخبار قزوين. انظره (ق ١/ ب).\n(٣) العبارة بين القوسين سقطت من نسخة (د)، والحديث عزاه السيوطي في جامعه الصغير إلى الخيلي في \"تاريخ قزوين\" أيضًا، وحكم عليه بالضعف، ووافقه على ذلك المناوي، وقال -بعد أن ساق كلام أبي زرعة-: أي ليس في الأخبار الواردة في فضل قزوين خبر أصح منه ولا يلزم من هذا كونه صحيحًا ولا حسنًا. أ. هـ وكذلك وافقه العزيزي، والحفني، والألباني.\nانظر: فيض القدير (٢/ ١٨)، والسراج المنير (١/ ٢٥٤)، وحاشية الحفني عليه، وضعيف الجامع الصغير (١/ ٣١٠)، وقوله (أصح من هذا) مع كونه ضعيفًا، لأن غالب ما روي من كون قزرين باب من أبواب الجنة موضوعات مختلقات، فالحديث بالنسبة لهذه المختلقات يعتبر أصح منها لأن الضعف أرفع بكثير من الموضوع.\nانظر: تنزيه الشريعة (٢/ ٦٢، ٦٣، ٦٤).","vol":"2","page":480},{"text":"الرابعة:\nقال يعقوب بن سفيان (١): \"لا أعلم في جميع الكتب كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم، وقد كان الصحابة والتابعون (٢) يرجعون إليه، ويدعون أرائهم\"، أسنده ابن عساكر (٣) في تاريخه (٤).\n_________\n(١) أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوّان الفارسي الفسوي، قال الحاكم: هو إمام أهل الحديث بفارس، محدث كثير القدر، وقد كانت وفاته قبل أبي حاتم بشهر، توفي سنة (٢٧٧ هـ).\nالبداية والنهاية (١١/ ٥٩)، والجرح والتعديل (٩/ ٢٠٨)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٢)، وما كتبه الدكتور العمري عنه في مقدمة تحقيقه لكتابه المعرفة والتاريخ.\n(٢) وفي (ب): والتابعين وهو لحن.\n(٣) أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللَّه، المعروف بابن عساكر، الدمشقي، الملقب بـ \"ثقة الدين\"، كان محدث الشام في وقته، ومن أعيان الفقهاء الشافعية.\nتوفي سنة (٥٧١ هـ).\nوفيات الأعيان (٣/ ٣٠٩)، وطبقات السبكي (٤/ ٢٧٣)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٣٢٨).\n(٤) ونقلها عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ١٨) وكمال عبارته: فإنّ أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. أ. هـ.\nوالحديث أخرجه النسائي (كتاب القسامة - باب ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول واختلاف الناقلين له ٨/ ٥٧)، والدارمي (كتاب الديات - باب القود بين الرجال والنساء ٢/ ١١٠)، والحاكم (١/ ٣٩٥)، والبيهقي (٨/ ٢٨)، من طريق الحكم بن موسى قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللَّه =","vol":"2","page":481},{"text":"الخامسة:\n(روى الخطيب) (١) في الجامع (٢) من طريق عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي (رضي\n_________\n= -ﷺ- كتب إلى أهل اليمن. . الحديث، وفيه ذكر الفرائض والسنن والديات.\nقال أبو داود: قد أُسْنِدَ هذا الحديث: ولا يصح، والذي في إسناده سليمان بن داود: وهم، وإنما هو سليمان بن أرقم.\n(قلت): وهو ضعيف. كما في التقريب (ص ١٣٢).\nوقال ابن حزم: صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة.\nوقال الألباني: أما حديث عمرو بن حزم فهو ضعيف فيه سليمان بن أرقم وهو ضعيف جدًا، وقد أخطأ بعض الرواة فسماه سليمان بن داود وهو الخولاني وهو ثقة، وبناء عليه توهم بعض العلماء صحته وإنما هو ضعيف، وروي من حديث أبي بكر بن حزم مرسلًا وهو ضعيف أيضًا لإرساله. أهـ.\n(قلت): والذي تبين لي من صنيع الألباني أنه لا يضعف الحديث بجميع ألفاظه بل يصحح بعضها للشواهد والمتابعات.\nقال الحافظ ابن حجر: وقد صحح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة لا من حيث الإسناد بل من حيث الشهرة منهم الشافعي وابن عبد البر والعقيلي، وقبلهم عمر بن عبد العزيز والزهري.\nانظر: التلخيص الحبير (٤/ ١٧ - ١٨)، وإرواء الغليل (١/ ١٥٨)، (٧/ ٢٦٨، ٣٠٠، ٣٠٣).\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٢٢٥).","vol":"2","page":482},{"text":"اللَّه تعالى عنه) (١): \" (ليس) (٢) في المغازي أصح من كتاب موسى بن عقبة (٣) مع صغره، وخلوه (٤) من أكثر ما يذكر في (٥) كتب غيره (٦) \".\n_________\n(١) من (ب).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) أبو محمد موسى بن عقبة بن أبي عياش، القرشي مولاهم الأسدي، الإمام الثقة الكبير، وكان بصيرًا بالمغازي النبوية، ألفها في مجلد، فكان أول من صنف في ذلك. توفي سنة (١٤١ هـ).\nانظر: سير أعلام النبلاء (٦/ ١١٤)، والجرح والتعديل (٨/ ١٥٤)، والثقات لابن حبان (٥/ ٤٠٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٣٨)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٦٠).\n(٤) وفي (ب): وحلوه وهو تصحيف.\n(٥) وفي (م): من.\n(٦) قال بنحو قولة الشافعي: مالك بن أنس ويحيى بن معين وغيرهما، وهذا الكتاب قال عنه الذهبي: \"مغازي موسى بن عقبة في مجلد ليس بالكبير، وغالبها صحيح، ومرسل جيد، ولكنها مختصرة تحتاج إلى زيادة بيان وتتمة\".\nانظر: سير النبلاء (٦/ ١١٦).\nوقد روى كتابه في المغازي ابن أخيه إسماعيل بن عقبة (المتوفي ت ١٥٨ هـ).\nانظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٣١٠)، والقطعة الباقية من المغازى توجد ببرلين، برقم (١٥٥٤) الأوراق (٧٤ - ٧٧)، وقد حققها المستشرق ساخاو، واختصر بعنوان \"كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير\" لابن عبد البر (٦٤٣ هـ)، وممن نقل من مغازي ابن عقبة واستفاد منه ابن حجر في الإصابة، وابن سيد الناس في عيون الأثر. انظر: تاريخ التراث (١/ ٤٥٨).","vol":"2","page":483},{"text":"٤١ - أَوَّلُ جَامِعِ الحَدِيثِ وَالأَثَر ... ابنُ شِهَابٍ آمِرًا (١) لَهُ عُمَرْ\n٤٢ - وَأوَّلُ الجَامِعِ للأَبْوابِ ... جَمَاعَةٌ في العَصْرِ ذُو اقْتِرَابِ\n٤٣ - كابِن جُرَيجٍ وَهُشَيْمِ مَالكِ ... وَمَعْمَرٍ وَوَلدِ المُبَارَك\nهذه الأبيات من زيادتي.\nاعلم أن الآثار كانت في عصر الصحابة وكبار التابعين غير مدوَّنة (٢)، ولا مرتبة؛ لسيلان أذهانهم، وسعة حفظهم، ولأنهم كانوا نهوا أولًا عن كتابتها كما في حديث مسلم (٣) خشية اختلاطها بالقرآن، ولأن أكثرهم كان لا يحسن الكتابة (٤)، وقد أراد عمر بن الخطاب\n_________\n(١) وكذا في (ب)، (ج)، وفي يقية النسخ: آمرٌ.\n(٢) يعني تدوينًا رسميًا، وإلا فقد ثبث تدوين الآثار في عهد النبي -ﷺ- كما في قصة أبي شاه وغيرها، ووقع تدوين الحديث والآثار من قبل بعض الصحابة كعبد اللَّه ابن عمرو وغيره.\nانظر: المحدث الفاصل (ص ٣٦٣)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٢٩٦)، والتجريد (ص ١٧٦)، وكتاب السنة قبل التدوين لمحمد عجاج الخطيب (ص ٣٠٣ - ص ٣٠٩).\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الزهد والرقائق - باب التثبيت في الحديث وحكم كتابه العلم - ٤/ ٢٢٩٨ - رقم ٧٢) عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه-. . \".\n(٤) مع ثبوت معرفة كثير منهم للكتابة، وكتابة بعضهم للحديث، فقد كان رسول اللَّه -ﷺ- كتاب للوحي بلغوا أربعين كاتبًا، وكتاب للصدقة، وكتاب للمداينات، والمعاملات، وكتاب للرسائل. =","vol":"2","page":484},{"text":"(رضي اللَّه تعالى (١) عنه) (٢) في زمن خلافته تدوينها فلم يقدر (٣) له ذلك.\nقال ابن سعد في الطبقات (٤): \" [أنا] (٥) قبيصة بن عقبة ثنا (٦) سفيان، عن معمر عن الزهري قال: أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن فاستخار اللَّه تعالى شهرًا، ثم أصح وقد عزم له، فقال: (قد) (٧) ذكرت قومًا كتبوًا كتابًا فأقبلوا عليه، وتركوا كتاب اللَّه تعالى\".\n_________\n= وقد تبرع بعض الذين يعرفون الكتابة والقراءة بتعليم إخوانهم، ومن أوائل هؤلاء المعلمين سعد بن الربيع الخزرجي، وبشير بن سعد بن ثعلبة، وأبان بن سعيد بن العاص وغيرهم، إلى جانب وجود الكتاتيب.\nروى عثمان بن عبيد اللَّه قال: \"رأيت أبا هريرة يصفِّر لحيته ونحن في الكتاب. ولغزوة بدر أثر في انتشار القراءة والكتابة حينما أذن رسول اللَّه -ﷺ- لأسرى بدر بأن يفدي كل كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان المدينة الكتابة والقراءة\". أ. هـ. مختصرًا من كتاب السنة في التدوين (ص ٢٩٨ - ص ٣٠٠)، وفي رؤية -ﷺ- عثمان بن عبيد اللَّه لأبي هريرة.\nانظر: الجرح والتعديل (٦/ ١٥٦)، ودفاع عن أبي هريرة (ص ٢٩٧)\n(١) وكذا في (ب).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) وفي (م): تقدر (بمثناتين فوقيتين).\n(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ٢٨٦).\n(٥) من (ب)، (د)، (ج)، وفي (م)، (ع): أما.\n(٦) وكذا في (م)، وفي بقية النسخ: أنا.\n(٧) سقطت من (د).","vol":"2","page":485},{"text":"وقال الهروي في ذم الكلام: \"أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن داود (١)، أنا الحسن (٢) بن محمد، [ثنا] (٣) علي بن محمد بن عيسى (٤)، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب (٥)، عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب (رضي اللَّه تعالى عنه) (٦) أراد أن يكتب السنن واستشار (٧) فيها أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فأشار عليه عامتهم بذلك، فلبث عمر شهرًا يستخير اللَّه تعالى في ذلك شاكًا يه، ثم أصبح يومًا وقد عزم اللَّه (تعالى) (٨) له فقال: إني كنت ذكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم، ثم تذكرت فإذا أناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب اللَّه [تعالى] (٩) كتبًا (١٠) فأكبوا عليها وتركوا (كتاب\n_________\n(١) وفي الأصل (ق ١٢/ أ) بعدها: بن بهرام، وليست موجودة في النسخ.\n(٢) وفي الأصل (ق ١٢/ أ): الحسين بن محمد بن أحمد بن زياد.\n(٣) من (م)، ومن الأصل (ق ١٢/ أ)، وفي جميع النسخ: أنا.\n(٤) وفي (د): أنا.\n(٥) وفي (د): سعيد.\n(٦) سقطت من (د)، وفي الأصل (ق ١٢/ ١٢): ﵁.\n(٧) وفي (ب): فاستشار.\n(٨) سقطت من (د).\n(٩) من (د).\n(١٠) وفي (ب): كتابًا.","vol":"2","page":486},{"text":"اللَّه تعالى) (١)، وإني (واللَّه لا ألبس (٢) كتاب اللَّه بشيء) فترك كتابة السنن\" (٣).\nقال بعض المتأخرين: \"ليته دونها فإنها كانت تتواتر إلى الصحابة كما تواترت الكتب المصنفة عن أربابها [فيقطع] (٤) بصحتها دون [الرحيل] (٥) فيها، فلما كان زمن عمر بن عبد العزيز على رأس المائة أمر بتدوين الحديث\".\nقال البخاري في صحيحه (٦) في \"أبواب العلم\" (٧): \"وكتب عمر\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من اللَبْس أو اللَبَس: وهو اختلاط الأمر، ومعنى قول الفاروق -﵁- أي: لا أخلط مع كتاب اللَّه شيئًا.\nاتظر: مجمل اللغة (٣/ ٨٠١)، ولسان العرب (٦/ ٢٠٤).\n(٣) انظر: ذم الكلام للهروي (ق ١٢/ أ) وقد نقل السيوطي الأثر بالمعنى، وأخرج هذا الأثر الخطيب البغدادي في (تقييد العلم ص ٥٠) أيضًا، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١/ ٧٧) ولفظه: \"واللَّه إني لا أشرب كتاب اللَّه بشيء أبدًا\".\nوروي عن عمر -﵁- أيضًا تحريقه لبعض ما كتب في عهده.\nانظر: تقييد العلم (ص ٥٢)، وكذلك روي عن أبي بكر الصديق -﵁- كما في تذكرة الحفاظ (١/ ٥).\nولكن قال الذهبي -في هذا الأثر عن أبي بكر-: \"لا يصح\".\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: فقطع.\n(٥) من (د)، وفي (ج): الدخيل، وبقية النسخ: الرجل وهو تحريف.\n(٦) البخاري في صحيحه (كتاب العلم - باب كيف يقبض العلم - ١/ ١٩٤).\n(٧) سقطت من (ب).","vol":"2","page":487},{"text":"ابن عبد العزيز (١) إلى أبي بكر بن حزم (٢): انظر ما كان من حديث رسول اللَّه -ﷺ- فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء\".\n[و] (٣) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٤) بلفظ: \"كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: انظروا حديث رسول اللَّه -ﷺ- فاجمعوه\".\nوقال (٥) مالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن: أنا (٦) يحيى بن سعيد (٧) أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم: أن انظر (٨) ما كان من حديث رسول اللَّه -ﷺ- أو سنة أو\n_________\n(١) انظر فتح الباري (١/ ١٩٤).\n(٢) أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ينسب إلى جد أبيه ولجده عمرو صحبة، ولأبيه محمد رؤية، وأبو بكر تابعي فقيه استعمله عمر بن عبد العزيز على إمرة المدينة وقضائها - توفي سنة (١٢٠ هـ).\nالثقات لابن حبان (٥/ ٥٦١)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٣٨)، وتاريخ خليفة (ص ٣١١).\n(٣) من (د).\n(٤) أخبار أصبهان (١/ ٣١٢)، وتمام العبارة فيه:\n\". . . وأحفظوه فإني أخاف دروس العلم وذهاب العلماء\".\n(٥) وفي (ب) وكان؛ وهو تصحيف.\n(٦) وفي (م): ثنا.\n(٧) هو الأنصاري.\nانظر: تهذيب التهذيب (١١/ ٢٢٢)، وإسعاف المبطأ (ص ٣٠).\n(٨) وفي (ب): انظر -بدون أن-.","vol":"2","page":488},{"text":"حديث (عمر) (١) أو نحو هذا فاكتبه (٢) لي؛ فإني قد خفت دروس العلم، وذهاب العلماء.\nوأخرج ابن عبد البر في التمهيد (٣) من طريق ابن وهب قال: سمعت مالكًا يقول: \"كان عمر بن عبد العزيز يكتب إلى الأمصار يعلمهم السنن والفقه، ويكتب إلى المدينة يسألهم عن ما مضى، وأن يعملوا بما (٤) عندهم، ويكتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم أن يجمع السنن، ويكتب إليه بها، فتوفي عمر وقد كتب ابن حزم كتبًا قبل أن يبعث بها إليه\".\nوقال الهروي في ذم الكلام: \"لم تكن الصحابة ولا التابعون يكتبون الحديث (٥) إنما كانوا يؤدونها لفظًا ويأخذونها حفظًا إلا كتاب\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وفي (م): واكتبه.\n(٣) التمهيد (١/ ٨٠).\n(٤) وفي (م): بها.\n(٥) هذا النفي ليس على إطلاقه، فقد ثبت أن بعض الصحابة كان يكتب الحديث مثل عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.\nقال أبو هريرة: \"ما من أصحاب النبي -ﷺ- أحد أكثر حديثًا عنه مني، إلا ما كان من عبد اللَّه بن عمرر فإنه كان يكتب ولا أكتب\". رواه البخاري (كتاب العلم - باب كتابة العلم - ١/ ٢٠٦).\nقال ابن رجب: \"اعلم أن العلم المتلقى عن النبي -ﷺ- من أقواله وأفعاله كان الصحابة -﵁- في زمن نبيهم -ﷺ- يتداولونه بينهم حفظًا له ورواية، ومنهم من =","vol":"2","page":489},{"text":"الصدقات (١)، والشيء اليسير الذي يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء حتى خيف عليه الدروس، وأسرع في العلماء الموت، أمر [أمير] (٢) المؤمنين عمر بن عبد العزيز أبا بكر الحزمي فيما كتب إليه: \"أن أنظر ما كان من سنة أو حديث (عمر) (٣) فاكتبه (٤).\nثم أخرجه من طريق عبيد اللَّه بن عمرو عن يحيى بن [سعيد] (٥) عن عبد اللَّه بن دينار فذكره (٦).\n_________\n= كان يكتب كما تقدم في كتاب العلم عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -﵁-\". علل ابن رجب (١/ ٣٦).\nوانظر موضوع التدوين بتوسع في: تقييد العلم (ص ٧٤ - ص ١٠٣)، والعلم لزهير بن حرب (ص ١٩٢)، والسنة قبل التدوين (ص ٣٤٣ - ص ٣٦٠).\n(١) فقد كتب رسول اللَّه -ﷺ- كتاب الصدقات والديات والفرائض والسنن لعمرو بن حزم وغيره.\nانظر: جامع بيان العلم (١/ ٨٥)، وتقييد العلم للخطيب (ص ٧٢)، وتاريخ بغداد له (٨/ ٢٢٨)، وإعلام السائلين (ص ١٣٥).\n(٢) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) وهناك رواية أخرى غير ما ذكره المؤلف وهي: أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد عمرو بن حزم أن يكتب له العلم من عند عمرة بنت عبد الرحمن، والقاسم بن محمد فكتبه له.\nانظر: مقدمة الجرح والتعديل (ص ٢١)، وتقييد العلم (ص ١٠٥).\n(٥) من الأصل (ق ٧٠/ ب)، وفي النسخ: يحيى بن شعبة.\n(٦) انظر: ذم الكلام للهروي (ق ٧٠/ ب).","vol":"2","page":490},{"text":"قال في فتح الباري (١): \"يستفاد من هذا ابتداء تدوين الحديث النبوي\" (٢)، ثم أفاد أن أول من دونه بأمر عمر بن عبد العزيز ابن شهاب الزهري، وقد رأيته مسندًا.\nقال أبو نعيم في الحلية (٣): حدثنا سليمان بن أحمد (٤)، أنا أحمد بن يحيى (٥) ثعلب (٦)، ثنا الزبير بن بكار (٧) حدثني محمد بن الحسن بن زبالة (٨)\n_________\n(١) فتح الباري (١/ ١٩٤).\n(٢) أي: تدوينًا رسميًا.\n(٣) حلية الأولياء (٣/ ٣٦٣).\n(٤) هو أبو القاسم الطبراني. تقدمت ترجمته.\n(٥) من أصول الترجمة وفي النسخ: بن ثعلب، وهو تصحيف.\n(٦) أبو العباس أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم البغدادي المعروف بـ: ثعلب.\nقال الذهبي: \"العلامة المحدث، شيخ اللغه والعربية، المقدم في الكوفيين\".\nتوفي سنة (٢٩١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٦)، وتاريخ بغداد (٥/ ٢٠٤)، ووفيات الأعيان (١/ ١٠٢)، وبغية الوعاة (١/ ٢٨٦).\n(٧) (ق) أبو عبد اللَّه بن بكار بن عبد اللَّه الأسدي المدني قاضي مكة، ثقة، مات سنة (٢٥٦ هـ).\nالتقريب (ص ١٠٦) وقد وقع في نسختي التقريب الهندية والمحققة تحريف وهو أنه مثبت فيهما: (قاضي المدينة) وليس كذلك، وتاريخ بغداد (٨/ ٤٦٧)، ومعجم الأدباء (١١/ ١٦١)، والعقد الثمين (٤/ ٤٢٧)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٣١٢)، وشذرات الذهب (٢/ ١٣٣).\n(٨) محمد بن الحسن بن زبالة -بفتح الزاى وتخفيف الموحدة- المخزومي المدني، كذبوه، مات في المائتين. =","vol":"2","page":491},{"text":"عن مالك بن أنس قال: \"أول من دوَّن العلم (١) ابن شهاب\".\nوقد جمع أيضًا الشعبي (٢)، فقد روي عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم، ورويت الأبواب أيضًا عن غيره ممن هو أقدم منه.\nأخرج الرامهرمزي (٣) في كتاب المحدث الفاصل (٤)، والخطيب\n_________\n= التقريب (ص ٢٩٤)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٥١٠)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢١٨٠) وأحوال الرجال للجوزجاني (ص ١٣٥)، وتنزيه الشريعة (١/ ١٠٣).\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) (ع) أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي -بفتح المعجمة- ثقة، مشهور فقيه فاضل.\nقال مكحول: \"ما رأيت أفقه منه\". توفي سنة (١٠٣ هـ).\nالتقريب (ص ١٦١)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٦)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٥٩٢) وأخبار القضاة لوكيع (٢/ ٤١٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٧٤)، وطبقات فقهاء اليمن للجعدي (ص ٥٠).\n(٣) أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسي الرامهرمزي الحافظ الإمام القاضي، توفي سنة (٣٦٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٠٥)، والفهرست لابن النديم (ص ٢٢٠)، والأنساب (٦/ ٤٧)، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٣٦٩).\n(٤) الذى هو مثبت في جميع النسخ بالضاد المعجمة، وكذلك سماه المناوي: (المحدث الفاضل).\nانظر: اليواقيت والدرر (ق ١٤/ أ) والمشهور لدى العلماء الذين ترجموه باسم \"المحدث الفاصل بين الراوي والواعي\" بالصاد المهملة وهو الذي أثبته.\nانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٠٥)، والفهرست (ص ٢٢٠)، والأعلام (٢/ ١٩٤)، =","vol":"2","page":492},{"text":"في الجامع عن الحسين بن حميد بن الربيع (١) قال: \"قيل لوكيع: أنت تطلب الآخرة تصنف الأبواب، فتقول: باب كذا، وباب كذا، فقال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: باب من الطلاق جسيم، إذا اعتدت المرأة ورثت\" (٢).\nوقال سعيد بن منصور (٣) في سننه (٤): ثنا هشيم ثنا (٥) زكريا (٦) عن\n_________\n= ومعجم المؤلفين (٣/ ٢٣٥)، وسماه: (الفاصل بين الراوي والواعي)، وكذلك هو مثبت في نسختي كوبريلي، وسوهاج الخطيتين من نسخ المحدث الفاصل.\nانظر مقدمة د/ محمد عجاج الخطيب على كتاب المحدث الفاصل.\n(١) الحسين بن حميد بن الربيع الكوفي الخزاز، كذبه مطين.\nقال ابن عدي: \"والحسين. . عندي متهم فيما يرويه كما قال مطين\".\nمات سنة (٢٨٢ هـ).\nديوان الضعفاء (ص ٦٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٥٣٣)، ولسان الميزان (٢/ ٢٨٠) والكامل لابن عدي (٢/ ٧٧٧)، والكشف الحثيث (ص ١٤٩)، وتنزيه الشريعة (١/ ٥٢).\n(٢) أخرجه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (ص ٦٠٩ - التبويب في التصنيف)، والخطيب في الجامع (٢/ ٣٤٢ - مبحث الأثر في ثبوت الأبواب).\n(٣) أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، نزيل مكة، ثقة مصنف. توفي سنة (٢٢٧ هـ).\nالتقريب (ص ١٢٦)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٥٠٢)، والمعجم المشتمل (ص ١٢٩)، والعقد الثمين (٤/ ٥٨٦)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٨٩).\n(٤) السنن لسعيد بن منصور (القسم الثاني - المجلد الثالث - ص ٤٥ - كتاب الطلاق).\n(٥) وفي الأصل: أنا.\n(٦) (ع) أبو يحيى زكريا بن أبي زائدة خالد ويقال: هبيرة بن ميمون بن فيروز، =","vol":"2","page":493},{"text":"الشعبي قال: \"باب من الطلاق جسيم، إذا ورثت المرأة اعتدت\".\n(قوله) الرامهرمزي من طريق مجالد عن الشعبي قال: \"باب من الفقه جسيم، إذا اعتدت المرأة ورثت\" (١).\n[وأخرج] (٢) الخطيب في الجامع (٣) عن خالد بن دينار قال: \"قلت لأبي العالية: أعطني كتابك، قال: ما كتبت إلا باب الصلاة، وباب الطلاق\".\n(قوله) (٤) من طريق عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن ابن عون، عن\n_________\n= الهمداني، الوادعي، الكوفي، ثقة، كان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بآخرة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع، وأربعين ومائة.\nالتقريب (ص ١٠٧)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٢٤٧)، وتاريخ خليفة (ص ٤٢٥)، ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٧٠)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ٢٠٢)، وتعريف أهل التقديس (ص ٦٢).\n(١) أي: ترث المرأة من زوجها إذا طلقها وهو مريض بعد انقضاء عدتها، كما قضي بذلك عثمان بن عفان -﵁- لزوجة عبد الرحمن بن عوف، ولنساء ابن مكمل، وللأنصارية زوجة حبان، وبه قال الزهري أيضًا.\nانظر: الموطأ (٢/ ٥٧١، ٥٧٢)، والمنتقى للباجي (٤/ ٨٥).\n(٢) من (د)، (ج).\n(٣) انظر: الجامع (٢/ ٣٤٢ - مبحث الأثر في ثبوت الأبواب).\n(٤) من (د)، وفي (ج): وأخرج.","vol":"2","page":494},{"text":"محمد قال: \"سألت عبيدة عن مائة باب، قلت: حدثنا (١) منها، قال: [لا تحضرني] (٢) \".\nمات الشعبي سنة ثلاث أو أربع ومائة (٣).\nومات أبو العالية (٤) قبله سنة تسعين.\nومات عبيدة قبلهما سنة اثنين وسبعين (٥).\n\nقلت: وقد وقع<span data-type=\"title\" id=toc-197> تدوين الفرائض </span>قبل ذلك، فأخرج البيهقي (٦) في\n_________\n(١) وفي (ب): حديثًا.\n(٢) من (د)، (ح)، وفي بقية النسخ: لا تحضروني، وفي الأصل: لا يحضرني.\n(٣) انظر: تاريخ خليفة (ص ٣٣٠)، والوفيات لابن قنفذ (ص ١٠٥)، وذكر وفاته سنة (١٠٥ هـ).\n(٤) (ع) أبو العالية رفيع -بالتصغير- ابن مهران الرياحي -بكسر الراء والتحتانية- ثقه كثير الإرسال. مات سنة (٩٠ هـ).\nالتقريب (ص ١٠٤)، وطبقات ابن سعد (٧/ ١١٢)، والزهد لأحمد (ص ٣٠٢)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٨٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٥٨)، وسير النبلاء (٤/ ٢٠٧)، وما يتعلق بإرساله.\nانظر: جامع التحصيل (ص ٢٨٦).\n(٥) انظر: طبقات خليفة (ص ١٤٦)، والوفيات لابن قنفذ (ص ٩٧).\n(٦) أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي -نسبة إلى بيهق قرى مجتمعة بنواحي نيسابور- الفقيه الشافعي الحافظ الكبير، من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد اللَّه توفي سنة (٤٦٨ هـ).\nوفيات الأعيان (١/ ٧٥)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٣)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٧٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١١٣٢)، ومعجم البلدان (١/ ٥٣٧)، وبيهق تتبع اليوم ما كان يعرف سابقًا بجمهورية الاتحاد السوفيتي.\nانظر: بلدان الخلافة (ص ٤٣٢)، وأطلس العالم (ص ٧٠، ٧١).","vol":"2","page":495},{"text":"سننه (١) من طريق جعفر بن برقان قال: \"سمعت الزهري يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس\" (٢).\nوأما الجمع مرتبًا على الأبواب فوقع في منتصف القرن الثاني، فأول من جمع كذلك: ابن جريج (٣) بمكة (٤)، ومالك أو ابن\n_________\n(١) السنن الكبرى (كتاب الفرائض - باب ترجيح قول زيد بن ثابت على قول غيره - ٦/ ٢١٠).\n(٢) كتاب الفرائض وقع لابن خير (ت ٥٧٥ هـ) إجازة.\nانظر: فهرسه (ص ٢٦٣)، ولم يبق هذا الكتاب بتمامه ولكن بقيت منه أقسام منثورة فيها قسم حفظه لنا شرح أبي الزناد عبد اللَّه بن ذكوان (ت ١٣١ هـ) في كتاب السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢١٠ - ٢٦٠)، ورسالة في الفرائض وجهها زيد إلى معاوية بقي منها قسم في السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ٢٤٧).\nانظر: تاريخ التراث العربي (٢/ ١٨).\n(٣) (ع) فقيه الحرم أبو الوليد أو أبو خالد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم، المكي، الفقيه، الإمام الحافظ، وكان يدلس، من الثالثة من طبقات المدلسين، توفي سنة (١٥٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١٦٩)، والجرح والتعديل (٥/ ٣٥٦)، والعقد الثمين (٥/ ٥٠٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٠٢)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص ١٠).\n(٤) لم يعثر على كتاب ابن جريج المعروف بـ (السنن)، وتوجد من أحاديثه مجموعة بتهذيب أبي عبد اللَّه محمد بن مخلد بن حفص العطار (ت ٣٣١ هـ) بعنوان \"ما رواه الأكابر عن مالك بن أنس، ويحيى الأنصاري، وابن جريج\" الظاهرية مجموع ٩٨/ ١٧ (القسم الأول من ٢٠٢ أ - ٢٠٩ ب، في القرن السادس الهجري) أ. هـ. وتوجد منه نسخة مصورة بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية.\nانظر: تاريخ التراث (١/ ١٣٠).","vol":"2","page":496},{"text":"إسحاق (١) بالمدينة (٢)، وهشيم (٣) بواسط، ومعمر (٤) باليمن،\n_________\n(١) (خت ٤) أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار، المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس من الرابعة ورمي بالتشيع والقدر، توفي سنة (١٥٠ هـ).\nالتقريب (ص ٢٩٠)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٢١)، وتاريخ خليفة (ص ١٦)، والجرح والتعديل (٧/ ١٩١)، ومقدمة عيون الأثر (١/ ٩)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٦٨)، وطبقات المدلسين (ص ١٤).\n(٢) كتابه (المغازي) وصل إلينا قسم كبير منه برواية يونس بن بكير الشيباني (ت ١٩٩ هـ)، توجد منه نسخة بفاس (٢٠٢)، ونسخة بقونيه بتركيا، ونسخة في الرباط (١٧١٣) وثالثة في الظاهرية (مجموع ١١٠ - الأوراق ١٥٨ - ١٧٤)، وقد حقق المجلد الأول منه د/ محمد حميد اللَّه سنة ١٩٨١ م.\nانظر: تاريح التراث العربي (١/ ٤٦١).\n(٣) (ع) أبو معاوية -بالتصغير- بن بَشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي.\nثقة ثبت كثير التدليس -من الثالثة من طبقات المدلسين- والإرسال الخفي.\nمات سنة (١٣٣ هـ).\nالتقريب (ص ٣٦٥)، والمعرفة والتاريخ (١/ ١٧٤)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٣١)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٨٥)، وسير النبلاء (٨/ ٢٥٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٤٨)، وطبقات المدلسين (ص ١٢).\n(٤) كتابه (الجامع) في الحديث، وقد روى هذا الكتاب تلميذه عبد الرزاق وأضاف إليه أحاديث أخرى وجعل الكتاب ملحقًا بكتابه المصنف، وللجامع ثلاث نسخ بتركيا، ورابعة بالرباط.\nانظر: تاريخ التراث (١/ ٤٦٥)، وعزا مقتبسات من الكتاب للإصابة لم أقف عليها.","vol":"2","page":497},{"text":"وابن المبارك بخراسان (١)، والربيع بن صَبيح (٢) أو سعيد بن أبي عروبة أو حماد بن سلمة (٣) بالبصرة، وسفيان الثوري (٤) بالكوفة،\n_________\n(١) كتابه (المسند) برواية الحسن بن سفيان الفسوي (ت ٣٠٣ هـ) ويوجد منه الجزء الثاني والثالث بالظاهرية (مجموع ١٨/ ٥ - م ١٠٧ أ - ١٢٤ ب)، وقد حقق الجزأين طالبان من كلية الشريعة، بالجامعة الإسلامية عام (١٤٠٢ هـ).\n(٢) (خت ت ق) الربيع بن صبيح -بفتح المهملة- السعدي البصري صدوق سيء الحفظ، وكان عابدًا مجاهدًا. مات سنة (١٦٠ هـ).\nالتقريب (ص ١٠١)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٧٧)، وتاريخ خليفة (ص ٤٣٠)، والجرح والتعديل (٣/ ٤٦٤)، وحلية الأولياء (٦/ ٣٠٤).\n(٣) وكتابه اسمه (المصنف).\nانظر: الرسالة المستطرفة (ص ٤٠)، وقال أبو داود: \"لم يكن لحماد بن سلمة كتاب إلا كتاب قيس بن سعد\".\nانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٣)، وقد كتب حديثه ثمانية عشر تلميذًا.\nانظر: دراسات في الحديث النبوي للأعظمي (ص ٢٤٤).\n(٤) ألف الثوري كتبًا عديدًة، ذكر منها ابن النديم: كتاب الجامع الكبير، والجامع الصغير، وكتاب الفرائض.\nانظر: الفهرست (٣١٥)، وفهرسة ابن خير (ص ١٣٦)، ومسند الثوري تأليف أبي بشر الدولابي.\nانظر: برنامج الوادي آشي (ص ٢٠٥)، والجزء الرابع من حديث شعبة والثوري مما أغرب به أحدهما على الآخر للنسائي.\nانظر: برنامج التجيبي (ص ٢١٩)، وطبع له تفسير في مجلد واحد -برواية أبي جعفر عن النهدي عنه- في الهند سنة (١٣٨٥ هـ) في هندستان برانتنك وركس، رامبور.","vol":"2","page":498},{"text":"والأوزاعي (١) بالشام، وجرير بن عبد الحميد (٢) بالري (٣).\nقال الحافظان العراقي، وابن حجر: \"وكان هؤلاء في عصر واحد فلا يُدرى أيهم أسبق\" ثم [تلا] (٤) المذكورين كثير من أهل عصرهم،\n_________\n(١) للأوزاعي كتب عديدة والذي ذكره ابن النديم منها كتابين: كتاب (السنن) في الفقه، وكتاب (المسائل في الفقه)، ووصل إلينا من الكتابين مقتبسات، ومن هذه المقتبسات ما هو موجود في كتاب أبي يوسف الذي ألفه في الرد على سير الأوزاعي، وقد صبع مع الأم للشافعي، وطبع مستقلًا في مجلدة، وحققه أبو الوفا الأفغاني، وكذلك نقل بعض ما في كتب الأوزاعي ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل مقدمة الجرح والتعديل (١٨٧ - ٢٠٢). وهي عبارة عن رسائل تضم رأيه الفقهي.\nانظر: الفهرست لابن النديم (ص ٣١٨)، والرد على سير الأوزاعي لأبي يوسف نشرته لجنة إحياء المعارف النعمانية بالهند، وتاريخ التراث العربي (٢/ ٢٢٠)، ودراسات في الحديث النبوي للأعظمي (ص ٢٧٨)، وقد كتبت رسالة دكتوراه باسم (فقه الأوزاعي) أعدها د/ الجبوري.\n(٢) (ع) جرير بن عبد الحميد بن قرط -بضم القاف وسكون الراء- بعدها طاء مهملة، الضبي، الكوفي، نزيل الري، وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة (١٨٨ هـ).\nالتقريب (ص ٥٤)، والتاريخ لابن معين (٢/ ٨١)، وتاريخ بغداد (٧/ ٢٥٣)، ودول الإسلام (١/ ١١٩)، وطبقات القراء لابن الجزري (١/ ١٩٠).\n(٣) كتب عن الأشعث ومغيرة ومنصور وشيوخ آخرين\nوقال ابن عمار: \"وكانت كتبه صحاحًا، وكتب عنه الحديث خمسة تلاميذ\".\nتاريخ بغداد (٧/ ٢٥٦)، والميزان (١/ ٣٩٤)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٧٦)، ودراسات في الحديث النبوي للأعظمي (ص ٢٣٦).\n(٤) من (د)، (ج)، وفي (م)، (ع): بين، وفي (ب): بقي.","vol":"2","page":499},{"text":"وكانت كتب هؤلاء ممزوجًا فيها الأحاديث بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين إلى رأس المائتين، فرأي بعض الأئمة أن يفرد (١) أحاديث النبي (٢) -ﷺ- خاصة، فصنف (٣) عبيد اللَّه بن موسى [العبسي] (٤) الكوفي (٥) مسندًا، وصنف مسدد البصري (٦) مسندًا (٧) وأسد ابن موسى الأموي (٨)\n_________\n(١) وفي (د): تفرد.\n(٢) وفي (د): أحاديث رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٣) وفي (م): وصنف.\n(٤) من (د)، وفي (ب): عبد اللَّه بن موسى العقبي، وفي (م)، (ع)، (ج): العتبي، والصواب ما أثبته.\n(٥) (ع) أبو محمد عبيد اللَّه بن موسى بن باذام العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع. مات سنة (٢١٣ هـ).\nالتقريب (ص ٢٢٧)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٣٨٤)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٤٠٠) وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٥٣)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٥٠).\nوكتابه (المسند) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص ٦٢).\n(٦) (خ د ت س) أبو الحسن مسدد بن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري، الإمام الحافظ أحد أعلام الحديث، توفي سنة (٢٢٨ هـ).\nسير النبلاء (١٠/ ٥٩١)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٧)، وترتيب ثقات العجلي للسبكي (ق ٣٧/ ب)، والإكمال (٧/ ٢٤٩)، والمعجم المشتمل (ص ٢٨٩)، والكاشف (٣/ ١٣٦).\n(٧) وهو مجلد لطيف، وله آخر قدره ثلاث مرات، وفيه كثير من الموقوف والمقطوع.\nالرسالة المستطرفة (ص ٦٢)، وهدية العارفين (٦/ ٤٢٨).\n(٨) (خت د س) أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد الأموي، أسد السنة، صدوق يغرب، فيه نصب، مات سنة (٢١٢ هـ).\nالتقريب (ص ٣١)، والجرح والتعديل (٢/ ٣٣٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٤٠٢)، =","vol":"2","page":500},{"text":"ونعيم بن حماد الخزاعي المصري (١) ثم اقتفى الأئمة آثارهم، فقل إمام من الحفاظ إلا وصنف أحاديثة (٢) على المسانيد كأحمد بن حنبل (٣)\n_________\n= وحسن المحاضرة (١/ ٣٤٦)\nله كتاب (الزهد) توجد منه نسختان: نسخة في الظاهرية (مجموع ١٠٠/ ١، من ١ أ - ١٩ ب)، وأخرى في برلين (١٥٥٣) (١٤ ورقة).\nانظر: تاريخ التراث (١/ ٥٧٤).\n(١) (خ مق د ت ق) أبو عبد اللَّه نعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي المروزي، نزيل مصر، صدوق، يخطيء كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، مات سنة (٢٢٨ هـ) بامراء، وقد مات في السجن بعد أن ابتلى بمحنة خلق القرآن فثبت، ولم يقل بخلق القرآن.\nالتقريب (ص ٣٥٩)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٥١٩)، وتاريخ بغداد (١٣/ ٣٠٦)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤١٨)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٦٧)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٤٧).\nوكتاب (الفتن)، نسخة منه موجودة بالمتحف البريطاني (المخطوطات الشرقية ٩٤٤٩) وهي نسخة ناقصة تحتوي على خمسة أقسام فقط، وعاطف (٦٠٢) بتركيا وهي نسخة غير مسندة، ويقوم بتحقيقه على نسخة ألمانية مصورة عن نسخة في تركيا كاملة د/ عبد الفتاح الحلو.\nانظر: تاريخ التراث (١/ ١٥٤).\n(٢) في (د): حديثه.\n(٣) كتابه المسند طبع في ست مجلدات طبعة المطبعة (الأميرية سنة ١٣١٣ هـ/ القاهرة)، وطبع في سبعة عشر جزءًا بتحقيق أحمد شاكر، وطبعة ثالثة بشرح أحمد البنا الساعاتي وترتيبه سماه \"الفتح الرباني\".","vol":"2","page":501},{"text":"وإسحاق بن راهوية (١)، وابن أبي شيبة (٢) وغيرهم.\n_________\n(١) وكتابه يسمى المسند - مخطوط بدار الكتب المصرية (٢/ ١/ ١٤٦) (حديث ٤٥٤ - مجلد ٤)، ونسخة ناقصة في الظاهرية/ عام (٩٤٠١) (٩ ورقات).\nانظر: تاريخ التراث (١/ ١٦٤)\n(٢) ابن أبي شيبة هو: أبو بكر عبد اللَّه بن محمد (وقد تقدم)، له المسند كما ذكر الحافظان، وهو مرتب على مسانيد الصحابة، وقد ذكره \"ابن خير\" في فهرسته، وهو مرتب على أسماء الصحابة كما عنون بذلك ابن خير فقال: \"ومن المسانيد المخرَّجة على أسماء الصحابة -﵃ -\" فذكر المسند.\nقال ابن عبد البر: \"لم يكن عند سعيد بن نصر الجزء الأول من المسند، فيه حديث أبي بكر، وعمر، وعثمان -﵁- فقرأته على أبي القاسم عبد الوارث بن سفيان عن قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، وابن أبي دليم كلهم عن ابن وضاح عن ابن أبي شيبة، وزاد \"ابن عطية\" عنه -أي عن ابن عبد البر- قال: وهو عشرون كتابًا. أهـ.\nوله (المصنف): رتبه على الأبواب الفقهية، وجمع فيه الأحاديث، وآثار الصحابة، وفتاوى التابعين، وأتباع التابعين.\nقال ابن كثير فيه: \". . . المصنف الذي لم يصنف أحد مثله قط، لا قبله ولا بعده\".\nوقد طبع المصنف في خمسة عشر مجلدًا، بالدار السلفية -بومباي- الهند سنة (١٣٩٩ هـ)، وأولى قبلها سنة (١٣٨٦ هـ). ولكنها ناقصة.\nولم يصب من سوى بين الكتابين كسزكين لأمور:\n١ - ما ذكرته من النقل آنفًا.\n٢ - تصريح الإمام الذهبي في كتابيه السير والتذكرة بأن لابن أبي شيبه المصنف والمسند.\n٣ - وجود قطعة كبيرة من المسند مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية قسم المخطوطات. =","vol":"2","page":502},{"text":"وقال الرامهرمزي في كتاب المحدث الفاصل (١): \"أول من صنف وبوب فيما أعلم: الربيع بن صَبيح بالبصرة، ثم سعيد (٢) ابن أبي عروبة بها، وخالد بن جميل الذي يقال له: العبد، ومعمر ابن راشد باليمن، وابن جريج بمكة، ثم سفيان الثوري بالكوفة، وحماد بن سلمة بالبصرة، وصنف سفيان بن عيينة بمكة (٣)، والوليد\n_________\n= انظر: فهرس ابن عطية (ص ٦٦)، وفهرس ابن خير (ص ١٣٧)، والبداية والنهاية (١٠/ ٣١٥)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ١٢٢)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٢)، وتاريخ التراث (١/ ١٦١)، والرسالة المستطرفة (ص ٤٠).\n(١) المحدث الفاصل (ص ٦١١).\n(٢) وفي (د): سعد.\n(٣) لابن عيينة أجزاء حديثية عديدة فمنها ما وقع إجازة للقاسم بن يوسف التجيبي.\n(ت ٧٣٠ هـ)، ووقع لمحمد بن جابر الوادي آشي (ت ٧٤٩ هـ).\nانظر: برنامج التجيبي (ص ٢٢٩)، وبرنامج الوادي آشي (ص ٢٤٥).\nقال الذهبي: \"وعند عبد الرحمن سبط الحافظ السلفي من عواليه جملة: منها جزء ابن عيينة رواية المروزي عنه، وهذا الجزء في عشر ورقات، وقد حققه أحد طلبة كلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة عام (١٤٠٢ هـ - ١٤٠٣ هـ)، وجزء علي ابن حرب برواية العبادان عنه، وجزءان لعلي بن حرب برواية أبي جعفر الطائي، والثقفيات، وقد جمع عوالي ابن عيينة أبو عبد اللَّه بن مندة، وأبو عبد اللَّه الحاكم، وبعدهما أبو إسحاق الحبال\".\nانظر: سير النبلاء (٨/ ٤١٠)\nكما بقيت أوراق من حديثه في: شهيد علي (٥٤٦/ ١)، وفي الظاهرية مجموع (١٨/ ١٢، ٥٩١)، وفي دار الكتب المصرية (١/ ١٠٥)، وبقي جزء من حديثه في ست ورقات في مكتبة الشيخ سليمان بن صالح البسام الخاصة بعنيزة. =","vol":"2","page":503},{"text":"ابن مسلم (١) بالشام، وجرير بن عبد الحميد بالري، وعبد اللَّه\n_________\n= انظر: تاريخ التراث (١/ ٤٠١)، وبحوث في تاريخ السنة (٢٢٩)، ولابن عيينة أيضًا كتاب (التفسير) ذكره السمعاني في الأنساب (٥/ ٤٣٩)، وابن النديم في الفهرست (ص ٣١٦).\nوقال سزكين: \"استخدمه ابن حجر في الإصابة (٢/ ٥١٥، ٣/ ٤٥١) والثعلبي في الكشف والبيان\".\nانظر: تاريخ التراث (١/ ١٤٠)، ودراسات في الحديث (ص ٢٦٢).\nثم إنَّ ابن خير ذكر بأن له (المصنف) في ثمانية عشر جزءًا. ذكره ابن خير في فهرسه (ص ١٣٤)، وذكر الكتاني بأن له (الجامع)، وبأنه من أول الكتب المصنفة في الإسلام.\nانظر: الرسالة المستطرفة (ص ٩، ص ٤١)، وذكر البغدادي بأن له (السنن) في الحديث.\nانظر: هدية العارفين (٥/ ٣٨٧).\nوذكر ابن خير أيضًا بأن لأبي بشر الدولابي مسندًا لحديث سفيان بن عيينة. الفهرس (ص ١٤٧)، وأن مسند الحميدي رواه عن سفيان بن عيينة.\nالفهرس (ص ١٤٤).\n(١) (ع) أبو العباس الوليد بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية من الرابعة من طبقات المدلسين، مات سنة (١٩٤ هـ).\nالتقريب (ص ٣٧)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٣٤)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٤٧٠)، وتاريخ الفسوي (٢/ ٤٢٠)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٠٢)، وميزان الاعتلال (٤/ ٣٤٧)، وطبقات المدلسين (ص ١٤).\nوبالنسبة لما صنفه، قال ابن جوصاء الحافظ: \"لم نزل نسمع أنه من كتب مصنفات (الوليد) صلح أن يلي القضاء، وهي سبعون كتابًا\".\nقال الذهبي: \"كتبه أجزاء، ما أظن فيها ما يبلغ مجلدًا\". =","vol":"2","page":504},{"text":"ابن المبارك [بمرو] (١) بخراسان، وهشيم بن بشير بواسط (٢)، وصنف في هذا العصر بالكوفة: ابن أبي زائدة (٣)، وابن فضيل (٤)،\n_________\n= سير أعلام النبلاء (٩/ ٢١٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٠٣)، وله كتاب (المغازي)، و(السنن في الفقه) ذكرهما ابن النديم في الفهرست (ص ١٥٩، ٣١٨)، والبغدادي في هدية العارفين (٦/ ٥٠٠).\n(١) من المحدث الفاصل (ص ٦١٢)، وقد سقطت من النسخ.\n(٢) قال عنه ابن حبان: \". . . ممن كثرت عنايته بالآثار وجمعه للأخبار حتى حفظ وصنف. . . \".\nانظر: مشاهير علماء الأمصار (ص ١٧٧)، وكتب عنه الحديث ثمانية، منهم: أحمد ابن حنبل.\nانظر: دراسات في الحديث النبوي (ص ٣١٨)، وله من الكتب كتاب (الصلاة) ذكره أبو نعيم في أخبار أصبهان (١/ ١١٨) هذا بإحالة الأعظمي، وقد بحثت عنه بنفسي فلم أجده، وكتاب (التفسير) وكتاب (القراءات)، وكتاب (السنن في الفقه). انظر: الفهرست لابن النديم (ص ٣١٨)، وهدية العارفين للبغدادي (٦/ ٥١٠).\n(٣) (ع) أبو سعيد يحيى بن زكريا بن أبى زائدة الهمداني الوادعي مولاهم الكوفي، الحافظ الثبت المتقن، صاحب أبي حنيفة، توفي سنة (١٨٢ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١٦٧)، والفهرست لابن النديم (ص ٣٦)، وتاريخ بغداد (١٤/ ١١٤)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٧٤)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٠٨).\nله كتاب (السنن في الحديث)، وكتاب (الشروط والسجلات).\nانظر: هدية العارفين (٦/ ٥١٣).\n(٤) (ع) أبو عبد الرحمن محمد بن فضيل بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبى مولاهم الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، مات سنة (١٩٥ هـ).\nالتقريب (ص ٣١٥)، والفهرست لابن النديم (ص ٣١٦)، والكاشف (٣/ ٨٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣١٥)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٠٥). =","vol":"2","page":505},{"text":"ووكيع (١)، ثم صنف عبد الرزاق (٢) باليمن، وأبو قرة موسى بن طارق، [وتفرد] (٣) بالكوفة أبو بكر بن أبي شيبة [بتكثير] (٤) الأبواب، وجودة الترتيب، وحسن التأليف (٥) \".\n_________\n= وله من الآثار. كتاب (تفسير القرآن)، و(الدعاء)، و(الزكاة) ويعرف بـ: (السنن) وهو مرتب على كتب الفقه، و(الزهد)، و(الصلاة)، و(الصيام)، و(الطهارة).\nانظر: الفهرست لابن النديم (ص ٣١٦)، وهدية العارفين (٦/ ٩)\n(١) له كتاب الزهد - مخطوط بالظاهرية (عام - رقم ١٠٣٣ - حديث ٢٤٢) وقد طبع الكتاب في ثلاث مجلدات بتحقيق عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي، سنة (١٤٠٤ هـ) بمكتبة الدار - بالمدينة، ومجموعة من (أحاديثه) بفيض اللَّه - (٥٠٧/ ١)، و(المصنف): ذكره ابن خير في فهرسه (ص ١٢٦)، واقتبس منه أحمد بن حنبل في مسنده (١/ ٣٠٨)، وابن حجر في الإصابة (١/ ٤٣٤)، و(التفسير) استخدمه الثعلبي في الكشف والبيان، وله (السنن). ذكره ابن النديم والبغدادي، وكتاب (المعرفة والتاريخ).\nانظر: الفهرست لابن النديم (ص ٣١٧)، وهدية العارفين (٦/ ٥٠٠)، وتاريخ التراث (١/ ١٤١).\n(٢) له (المصنف) طبع في أحد عشر مجلدًا طبعه المجلس العلمى - جوهانسبرغ - جنوب أفريقيا، و(التفسير) ورجح سزكين أنه صورة معدلة عن كتاب معمر بن راشد، وكتاب (الصلاة) في الظاهرية مجموع (٩٤)، وكتاب (الأمالي في آثار الصحابة) بالظاهرية مجموع (٣/ ٣).\nانظر: تاريخ التراث (١/ ١٤٥).\n(٣) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٤) من (د)، ومن المحدث الفاصل (ص ٦١٤)، وفي بقية النسخ: تكثير.\n(٥) سقطت من (د).","vol":"2","page":506},{"text":"وذكر علي بن المديني أصحاب التصنيف بعد أن قال: \"نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة فلأهل المدينة ابن شهاب، ولأهل مكة (١) عمرو بن دينار، ولأهل البصرة قتادة ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة أبو إسحاق السبيعي (٢) والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى (٣) أصحاب الأصناف (٤)، فممن صنف من أهل المدينة مالك ومن أهل مكة ابن جريج وسفيان بن عيينة، ومن أهل البصرة سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة الوضاح، وشعبة (٥)، ومعمر بن\n_________\n(١) وفي (ب): المكة وهو تصحيف.\n(٢) (ع) أبو إسحاق عمرو بن عبد اللَّه بن ذي يحمد، الهمداني الكوفي، الحافظ شيخ الكوفة وعالمها ومحدثها اختلط بآخره، وكان يدلس، وهو من المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، مات سنة (١٢٧ هـ).\nسير أعلام النبلاء (٥/ ٣٩٢)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٣١٣)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٤٢)، والاغتباط (ص ٣٨١)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص ١٦).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) روى هذا الخبر أيضًا ابن أبي حاتم عن علي بن المديني.\nانظر: مقدمة الجرح والتعديل (ص ١٢٩)، وبنحو هذا القول عن علي رواه الخطيب في الجامع (٢/ ٣٤٦).\n(٥) توجد مجموعة من أحاديثه في كتاب (غرائب أحاديث شعبة) لمحمد بن المظفر البزار (ت ٣٧٩ هـ) نسخة في فيض اللَّه (٥٠٦/ ١)، وبالظاهرية مجمع (٩٤/ ١)، وقد حقق الكتاب الأخ بدر البدر -أحد خريجي كلية الحديث بالجامعة الإسلامية عام (١٤٠١ هـ)، وقد جمع أحاديثه أيضًا الحسن بن أحمد البزار (ت ٤٢٦ هـ). الظاهرية مجمع (٩٠).\nانظر: تاريخ التراث (١/ ١٣٢).","vol":"2","page":507},{"text":"راشد، ومن أهل الكوفة سفيان الثوري، ومن أهل الشام الأوزاعي، ومن أهل واسط هشيم بن بشير\".\nقال ابن المديني: \"ثم انتهى علم هؤلاء الستة وعلم الإثنى عشر إلى ستة نفر: يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ووكيع بن الجراح وعبد اللَّه بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن آدم (١) \".\nقال بعض أهل الدراية: \"ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى رجل واحد وهو (٢) يحيى بن معين (٣) \". انتهى.\n_________\n(١) (ع) أبو زكريا يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، مات سنة (٢٠٣ هـ).\nوهو صاحب كتاب (الخراج)، طبع باعتناء ونشر د. ث. وجوينبول بمطبعة بريل في ليدن عام (١٣١٤ هـ - ١٨٩٦ م)\nوطبعة ثانية بتحقيق أحمد شاكر -﵀- بالقاهرة - المطبعة السلفية - سنة (١٣٤٧ هـ - ١٩٢٨ م).\nوثالثة بنشر: بن شمس، بليدن - بريل - عام (١٩٥٨ م)، وقد نشرته دار المعرفة -ببيروت- تصويرًا.\nالتقريب (ص ٣٧٣)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٣٩)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٤٠٢)، وترتيب ثقات العجلي للسبكي، وسير النبلاء (٩/ ٥٢٢).\n(٢) وقد نقل المصنف هذا القول بالمعنى، وفي الأصل في قوله: وهو يحيى بن معين عبارة: \"ولم ينتفع الناس به وهو. . . \" المحدث الفاصل (ص ٦٢٠)، وانظر لقولة علي بن المديني المتقدمة: تقدمة الجرح والتعديل (ص ٢٣٤، ٢٣٥)، وتاريخ بغداد (١٤/ ١٧٨)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٠).\n(٣) قال علي بن المديني: \"لا نعلم أحدًا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى ابن معين، وقد قدرت مكتبته بعد موته بثلاثين قمطرًا، والقِمَطْر على زنة هِزَبْر=","vol":"2","page":508},{"text":"وقال الدارقطني (١): \"أول من صنف من البصريين سعيد بن أبى عروبة، وحماد بن سلمة، وصنف ابن جريج، ومالك، وكان ابن أبي ذئب صنف موطأ ولم يخرج (٢)، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة\".\nوقال الخطيب في الجامع: \"لم يكن العلم مدونًا أصنافًا، ولا مؤلفًا كتبًا وأبوابًا (٣) في زمن المتقدمين من الصحابة والتابعين، وإنما\n_________\n= وهو: ما يصان فيه الكتب، وينسج من قصب. وعشرين حُبّا -وعاء من الفخار يوضع فيه الماء.\nمن كتبه: (التاريخ) طبع في (٤ مجلدات مع التحقيق والدراسة)، (وكلامه في الرجال) رواية الدقاق، و(تاريخ في تجريح الرواة وتعديلهم) برواية الدارمي، وهذه الكتب طبعت بتحقيق د/ أحمد محمد نور سيف - طبعه مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى بمكة، و(معرفة الرجال) لابن محرز عنه، و(سؤالات ابن الجنيد) عنه، و(جزء في حديث الصوفي) عنه، و(جزء المروزي) عنه، و(جزء الشيباني).\nانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ١٨٢)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤٠٥)، وتهذيب الأسماء (٢/ ١٥٧)، والرسالة المستطرفة (ص ١٢٩)، ومقدمة د/ محمد نور سيف على كتاب التاريخ برواية الدارمي (١/ ٦٠، ٦١)، وتاج العروس (٣/ ٥٠٦) لكلمة: قمطر.\n(١) سير أعلام النبلاء (٧/ ١٤٧).\n(٢) ذكر ابن النديم، بأن له (السنن)، ويحتوي على كتب الفقه مثل الصلاة والطهارة والصيام والزكاة والمناسك وغير ذلك الفهرست (ص ٣١٥)، ويبدو أنه صنف الموطأ قبل موطأ مالك، وليس بواضح هل كتاب (الموطأ) هو نفس كتاب (السنن) الذي ذكره ابن النديم أو هو كتاب آخر؟ وقد بقي كتاب (الموطأ) لعدة قرون.\nانظر: دراسات في الحديث النبوي الأعظمي (ص ٣٠٦).\n(٣) وفي (ب): وأبواب.","vol":"2","page":509},{"text":"فعل ذلك [من] (١) بعدهم ثم حذا المتأخرون حذوهم، واختلف في المبتديء بتصنيف الكتب، والسابق إلى ذلك! ! فقيل: هو سعيد بن أبي عروبة، وقيل: هو ابن جريج\"، ثم أسند [عن] (٢) عبد الرحمن بن يوسف بن [خراش] (٣) قال: \"سعيد بن أبي عروبة (٤) كان حافظًا، يقال إنه أول من صنف الكتب\".\nوأسند عن عبد الرزاق قال: \"أول من صنف الكتب ابن جريج، [وصنف] (٥) الأوزاعي (٦) حين قدم على يحيى بن أبي كثير كتبه (٧) \".\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: كمن.\n(٢) من (ج)، وفي (ب)، (ع): عمن، وفي (م): عمر، وسقطت من (د).\n(٣) من (ب)، ومن الأصل وفي (ج): حراس بسين، وفي دقة النسخ: حراش بحاء مهملة. وابن خراش هو أبو محمد عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، الحافظ.\nقال عبدان: \"حدث بمراسيل وصلها ومواقيف رفعها\".\nوقال أبو زرعة: \"كان رافضيًا\".\nوقال الذهبي: \"هذا واللَّه الشيخ المعثر الذي ضل سعيه، فإنه كان حافظ زمانه، وله الرحلة الواسعة، والاطلاع الكثير، والإحاطة، وبعد هذا فما انتفع بعلمه، فلا عتب على حمير الرافضة\"، توفي سنة (٢٣٨ هـ).\nانظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٦٠٠)، ولسان الميزان (٣/ ٤٤٤)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٢٨٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٨٤).\n(٤) وفي (م): سعيد بن أبي صالح.\n(٥) من (ج).\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: والأوزاعي.\n(٧) وفي (م): كتب.","vol":"2","page":510},{"text":"وأسند عن سفيان قال: \" [سمعت ابن جريج يقول: ما دون العلم تدويني أحد\".\nوأسند من طريق يعقوب بن سفيان قال:] (١) \"سمعت [يوسف (٢) ابن محمد] (٣) أو غيره (٤) من المكيين قال: خرج ابن جريج إلى باديتهم [فصنف] (٥) كتبه على ورق العُشر (٦) -وهو نبت بالحجاز- ثم حوّلها في البياض، ([فكان] (٧) إذا قدم مكة فحدَّث حمل إليه كتابه) (٨) فيقول: أفدني! ! ما كان في هذه الأبواب\".\nقال الخطيب: \"وكان ممن سلك طريق ابن جريج في التصنيف\n_________\n(١) من (د)، وقد سقطت من النسخ الثلاثة.\n(٢) يوسف بن محمد بن إبراهيم العطار المكي، مفتي مكة.\nانظر: العقد الثمين (٧/ ٤٩٠)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٧٠٢).\n(٣) من (د)، (ج)، ومن الأصل، وفي بقية النسخ: محمد بن يوسف بن محمد.\n(٤) وفي (ب): وغيره.\n(٥) وفي (م): وصنف، وفي (ب): مصنف، وفي (ع): وصنف الأوزاعي.\n(٦) العُشَرْ: كَصُردْ، شجر مثل القطن. . . يحشى في المخاد لنعومته، وهو من كبار الشجر، وله صمغ حلو، وهو عريض الورق، ينبت صعدًا في السماء.\nانظر تاج العروس (٣/ ٤٠٣)، ومجمل اللغة (٣/ ٦٧٠).\n(٧) من (د)، (ج)، وفي (م)، (ع): وكان، وفي (ب): كان.\n(٨) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل: (فكان إذا قدم مكة فحدث حمل إليه كتابه فيقول: أفدني ما كان في هذه الأبواب).\nانظر: الجامع (٢/ ٣٣٨).","vol":"2","page":511},{"text":"\"واقتفى أثره في التأليف من أهل عصره سوى الأوزاعي، وابن أبي عروبة الربيعُ بن صبيح بالبصرة، وشعبة بن الحجاج، وحماد ابن سلمة (١) بها أيضًا، ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة، وصنَّف مالك موطأه (٢) في ذلك الوقت بالمدينة، ثم من (٣) بعد هؤلاء -سفيان بن عيينة بمكة وهشيم بن بشير بواسط (٤)، وجرير بن عبد الحميد [بالري] (٥)، وعبد اللَّه بن المبارك بخراسان، ووكيع بن الجراح ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٦)، ومحمد بن فضيل (٧) بن غزوان بالكوفة، وعبد اللَّه بن وهب بمصر (٨)، والوليد بن مسلم بدمشق ثم\n_________\n(١) وفي (ب): بن أسلم، وهو تصحيف.\n(٢) وفي (ب): موطأ.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (ب): بواسطة، وهو تصحيف.\n(٥) من (ج)، ولكن فيها: (ابن عبد اللَّه) بدل (ابن عبد الحميد).\n(٦) وفي (م) بن أبي وائل.\n(٧) وفي (ب): ابن فضل.\n(٨) له من الآثار: كتاب (الموطأ) ذكره ابن عطية في فهرسه (ص ١٠٠).\nقال الذهبي: \"موطأ ابن وهب كبير ولم أره، ودكر البغدادي بأن له (موطأ صغيرًا)، وآخر (كبيرًا)، و(أهوال القيامة)، و(تفسير القرآن) و(الجامع في الحديث) وقد طبع في أربعة أجزاء و(المجالسات عن مالك)، و(البيعة)، و(المناسك)، و(المغازي)، و(الردة)، و(تفسير غريب الموطأ) \".\nانظر: سير النبلاء (٩/ ٢٢٥)، وهدية العارفين (٥/ ٤٣٨).","vol":"2","page":512},{"text":"من بعدهم عبد الرزاق بن همام، وأبو قرة موسى بن طارق باليمن وروح بن عبادة بالبصرة (١)، ثم اتسعت التصانيف، وكثر أصحابها في سائر الأمصار\" (٢).\nوقال ابن الأثير -في مقدمة جامع الأصول (٣) -: \"ما زال هذا العلم من عهد رسول اللَّه -ﷺ- أشرف العلوم وأجلها لدى الصحابة والتابعين بعدهم، وتابع التابعين خلفًا بعد خلف، لا يشرف أحد منهم بعد حفظ كتاب اللَّه تعالى إلا بقدر ما يحفظ منه، ولا يعظم في النفوس إلا بحسب (ما يسمع من الحديث) (٤)، فتوفرت الرغبات فيه، وانعكفت (٥) الهمم على تعلمه، حتى لقد كان أحدهم يرحل المراحل\n_________\n(١) (ع) أبو محمد رَوْح -بفتح الراء وسكون الواو وإهمال الحاء- ابن عبادة بن العلاء القيسي، البصري، ثقة فاضل له تصانيف وهي: كتاب (التفسير) استفاد منه الثعلبي برواية أبي الأزهر.\nانظر: تهذيب التهذيب (١/ ١١)، و(الكشف والبيان)، وله (السنن والأحكام).\nقال البغدادي: \"في مائة ألف حديث\". كما في سير النبلاء (٩/ ٤٠٥)، وهدية العارفين (٥/ ٣٧١)، وتاريخ التراث (١/ ٦٦)، مات سنة (٢٠٥ هـ) أو (٢٠٧ هـ). وانظر: ترجمته في التقريب (ص ١٠٤)، وتاريخ ابن معين (٢/ ١٦٨)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٦)، وتاريخ بغداد (٨/ ٤٠١)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٤٩).\n(٢) انتهى مختصرًا من الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٣٣٩).\n(٣) مقدمة جامع الأصول (١/ ٣٩).\n(٤) وفي الأصل (١/ ٣٩): إلا بحسب ما يُسْمَعُ من الحديث عنه.\n(٥) وفي الأصل (١/ ٣٩): (وانقطعت).","vol":"2","page":513},{"text":"ذاوت العدد، [ويقطع] (١) الفيافي والمفاوز (٢)، ويجوب البلاد شرقًا وغربًا في طلب حديث واحد ليسمعه (٣) من راويه، فمنهم من يكون الباعث له على الرحلة طلب ذلك الحديث لذاته، ومنهم من يقرن بتلك الرغبة (٤) سماعه من ذلك الراوي بعينه إما لثقته (٥) في نفسه وصدقه في نقله، وإما لعلو إسناده، فانبعثت العزائم إلى تحصيله، وكان اعتمادهم أولًا على الحفظ والضبط في القلوب والخواطر غير ملتفتين إلى ما يكتبونه، ولا معولين على ما يسطرونه محافظة على هذا العلم، فلما انتشر الإسلام، واتسعت البلاد وتفرقت الصحابة في الأمصار (٦)، وكثرت الفتوح، ومات معظم الصحابة، وتفرقت أتباعهم وقل الضبط، احتاح العلماء إلى تدوين الحديث وتقييده بالكتابة، ولعمري إنها الأصل فإن الخاطر يغفل (٧)، والذهن يغيب، والذكر\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: وتقطع.\n(٢) الفيافي: جمع (فيفاه) وهي: المفازة التى لا ماء فيها مع الاستواء والسعة.\nوالمفاوز: جمع مفازة: وهي البرية القفر، المتسعة الخالية.\nانظر: لسان العرب (٩/ ٢٧٤، ٥/ ٣٩٢).\n(٣) وفي (م): يسمعه.\n(٤) وفي (ب): الرغبات.\n(٥) وفي (ب): لتفتنه.\n(٦) وفي (ج): الأقطار.\n(٧) وفي (ب): تغفل.","vol":"2","page":514},{"text":"يهمل، والقلم (١) يحفظ ولا ينسى، فانتهى الأمر إلى زمن جماعة من الأئمة مثل: عبد الملك بن جريج، ومالك بن أنس وغيرهما ممن (٢) كان في عصرهما فدوّنوا الحديث حتى (قيل) (٣): إن أول كتاب صنف في الإسلام كتاب ابن جريج، وقيل: موطأ مالك، وقيل: إن أول من صنف وبّوب الربيع بن صبيح بالبصرة ثم انتشر جمع الحديث وتدوينه وكثر ذلك إلى أن دوّن البخاري ومسلم صحيحيهما ثم زاد انتشار هذا النوع من التصنيف والجمع وكثر في أيدي المسلمين وبلادهم وتفرقت أغراضهم وتنوعت مقاصدهم، إلى أن انقرص ذلك العصر الذي كانا فيه عن جماعة من الأئمة العلماء (٤) قد جمعوا وألفّوا مثل أبي داود (٥)، والترمذي، والنسائي وغيرهم من العلماء الذين لا يحصون كثرة، وكأن ذلك العصر خلاصة العصور في تحصيل هذا العلم وإليه المنتهى ثم من بعده نقص الطلب، وقل الحرص، وفترت الهمم، وكذلك (٦) كل نوع من أنواع العلوم والصنائع والدول وغيرها فإنه مبتديء (٧) قليلًا\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: العلم.\n(٢) وفي (د): مما.\n(٣) من الأصل (١/ ٤٠)، (ج)، وفي النسخ: حتى أن قيل.\n(٤) وفي (د) قبل هذه الكلمة: وهم.\n(٥) وفي (د): تقدم ذكر الترمذي عليه.\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) وفي الأصل (١/ ٤٢): يبتديء.","vol":"2","page":515},{"text":"قليلًا ولا يزال ينمو (١) ويزيد ويعظم إلي أن يصل إلى غاية في منتهاه، ويبلغ إلى أمد هو أقصاه، ثم يعود فكانت غاية هذا العلم انتهت إلى البخاري ومسلم ومن كان في عصرهما من علماء الحديث، ثم نزل وتقاصر إلى زماننا هذا وسيزداد تقاصرًا والهمم قصورًا\". انتهى.\nوقال أبو طالب المكي في كتاب قوت القلوب (٢): \"هذه المصنفات من الكتب حادثة بعد (سنة) (٣) عشرين أو ثلاثين ومائة، ويقال: إن أول ما صنف (٤) في الإسلام كتاب ابن جريج في الآثار وحروف من التفاسير بمكة، ثم كتاب معمر بن راشد الصنعاني باليمن، جمع فيه سننًا منشورة (٥) مبوبة (٦) ثم كتاب الموطأ بالمدينة لمالك في الفقه، ثم جمع ابن عيينة كتاب الجامع، والتفسير في أحرف من علم القرآن، وفي الأحاديث المتفرقة، وجامع سفيان الثوري صنفه (٧) أيضًا في هذه المدة، وقيل: إنها صنفت سنة ستين ومائة). انتهى (٨).\n_________\n(١) وفي (ب): ينمى، وفي (ج): ينمى.\n(٢) لم أقف على هذا النص في \"قوت القلوب\".\n(٣) سقطت من (ج).\n(٤) وفي (م): من.\n(٥) وفي (ع): منثورة بالثاء المثلثة.\n(٦) وفي (ع): محيرة.\n(٧) وفي (ب): وصنفه.\n(٨) تقدم ذكر هذه الكتب (ص ٤٩٦ - ٤٩٩).","vol":"2","page":516},{"text":"وقال الدارقطني (١): \"<span data-type=\"title\" id=toc-200>أول من صنف مسندًا </span>نعيم بن حماد\".\nقال الخطيب: \"وقد صنف أسد بن موسى مسندًا، وكان أكبر (من نعيم) (٢) سنًا وأقدم سماعًا فيحتمل أن يكون نعيم سبقه في حداثته\".\nوفي تهذيب الكمال (٣): \"قال أبو الحسن [الميموني] (٤) عن أحمد ابن حنبل: أول من عرفناه يكتب المسند نعيم بن حماد\".\nوقال الخطيب: \" (يقال) (٥): إنَّ أول من جمع المسند وصنفه نعيم ابن حماد\".\nوقال الحاكم: \"أول من صنف المسند على تراجم الرجال في الإسلام عبيد اللَّه بن موسى العَبْسي، وأبو داود الطيالسي\" (٦).\nوقال العراقي (٧): \"يقال إن أول مسند صنف مسند الطيالسي\".\n_________\n(١) لم أقف على هذه العبارة من قولة الدارقطني، وإنما وقفت عليها من قولة الخطيب البغدادي وسيأتي ذكرها.\nانظر: تاريخ بغداد (١٣/ ٣٠٦)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٩٧).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) انظر: تهذيب الكمال (٨/ ١٤٢٧/ أ).\n(٤) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: اليموني.\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) انظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٥٤).\n(٧) انظر: التبصرة والتذكرة (١/ ١٠٦).","vol":"2","page":517},{"text":"قيل: والذي حمل قائل هذا القول عليه (تقدم عصر أبي) (١) داود على أعصار من صنف المسانيد، وظن (٢) أنه هو الذي صنفه (٣) وليس كذلك فإنما هو من جمع (٤) بعض الحفاظ الخرسانيين (٥) جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب (٦) خاصة عنه (٧)، وشذ عنه كثير منه (٨).\n_________\n(١) سقطت بكمالها من (ب).\n(٢) وفي (ج): فظن.\n(٣) وفي (م): صنف.\n(٤) في (م): من جميع.\n(٥) منهم أبو مسعود الرازي.\nقال الخطيب البغدادي: \"قال لنا أبو نعيم: صنَّف أبو مسعود الرازي ليونس بن حبيب مسند أبي داود الطيالسي.\nانظر: سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٨٢).\n(٦) أبو بشر يونس بن حبيب بن عبد القاهر، مولاهم الأصبهاني، المحدث الحجة، كان من أروى الناس عن أبي داود الطيالسي، مات سنة (٢٦٧ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٩٦)، وأخبار أصبهان (٢/ ٣٤٥)، والجرح والتعديل (٩/ ٢٣٧)، وغاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ٤٠٦).\n(٧) وهي الأحاديث التي سمعها منه في مجالس متعددة.\nقال الذهبي: \"سمع يونس بن حبيب عدة مجالس متفرقة فهي المسند الذي وقع لنا\".\nسير أعلام النبلاء (٩/ ٣٨٢).\n(٨) أي كثير من أحاديث أبي داود حتى قال البقاعي ﵀ في نكته: \". . ولأبي داود من الأحاديث التى لم تدخل هذا المسند قدره -أي قدر المسند الذي جمعه يونس بن حبيب أو أكثر-، بل قد شذَّ عنه -يعنى عن بعض حفاظ الخراسانيين- كثير من رواية يونس عن أبي داود\".\nانظر: نكت البقاعي (ق ٨١/ ب)، وفتح المغيث (ص ٨٦).\nوقد طبع كتاب أبي داود الطيالسي.","vol":"2","page":518},{"text":"وقال ابن عدي (١): يقال إنَّ يحيى الحماني أول من صنف المسند [بالكوفة، وأول من صنف المسند بالبصرة مسدد، وأول من صنف المسند] (٢) بمصر (٣) أسد السنة، وأسدٌ قبلهما، وأقدم [موتًا] (٤).\nوقال العقيلي (٥): \"عن علي بن عبد العزيز، سمعت يحيى الحِمَّاني (٦) يقول: لا تسمعوا كلام (٧) أهل الكوفة فيَّ؛ فإنهم يحسدونني\n_________\n(١) انظر: تهذيب التهذيب (١١/ ٢٤٨، ١٠/ ١٠٩)، وكذلك قال ابن دقيق العيد في شأن أسد بن موسى الأموي \"إنه أول من صنف المسند\".\nانظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٦٤).\n(٢) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) وفي (م): عصرًا.\n(٤) من (د)، وفي (ج): منهما، وفي بقية النسخ: منها.\n(٥) أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي الحجازي، الإمام الحافظ الناقد، مصنف كتاب (الضعفاء)، توفى سنة (٣٢٢ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٣٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٣٣)، والوافي بالوفيات (٤/ ٢٩١).\n(٦) وفي (د): ابن الحماني.\nوالحماني هذا هو: يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمَّاني -بكسر المهمة، وتشديد الميم- الكوفي، حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.\nمات سنة (٢٢٨ هـ).\nالتقريب (ص ٣٧٧)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٤١١)، وتاريخ بغداد (١٤/ ١٦٧)، والأنساب (٤/ ٢٣٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٦٢).\n(٧) وفي (د): لكلام.","vol":"2","page":519},{"text":"لأني أول من جمع المسند\" (١).\nوكانت وفاة أسد سنة اثنتي عشرة ومائتين (٢)، ومات (٣) نعيم، ومسدد والحِمَّاني جميعًا سنة (ثمان وعشرين (٤) والعبسي سنة) (٥) ثلاث عشرة (٦) والطيالسي سنة ثلاث ومائتين (٧).\n_________\n(١) انظر: الضعفاء للعقيلي (٤/ ٤١٤).\n(٢) وفي (م): سنة عشرة ومائتين، وما أثبته هو الصواب.\nانظر: تهذيب التهذيب (١/ ٢٦٠).\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) أي: ومائتين.\nانظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٤٦٢)، وتاريخ خليفة (ص ٤٧٩).\n(٥) سقطت من بقية النسخ.\n(٦) ومائتين.\n(٧) هكذا ذكر ابن سعد في طبقاته (٧/ ٣٩٨)، وأرّخ سنة وفاته عمرو بن علي الفلاس وخليفة بن خياط، وابن حجر سنة أربع ومائتين.\nانظر: تاريخ خليفة (ص ٤٧٢)، وطبقاته (ص ٢٢٧)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٨٥).","vol":"2","page":520},{"text":"٤٤ - وَأوَّلُ الجَامِعِ بِاقْتِصَارِ ... عَلَى الصَّحِيْح فَقَط (١) البُخَارِي\n\n(ش): قال (الإمام) (٢) ابن الصلاح: \"<span data-type=\"title\" id=toc-201>أول من صنف في الصحيح البخاري</span>\" (٣) وعبارة النووي في التقريب: (في الصحيح المجرد) (٤)، والسبب في ذلك: ما رواه عنه إبراهيم بن معقل النسفي (٥) قال: كنا عند إسحاق بن راهوية فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩).\n(٤) انظر: تقريب النووي (ص ٣٣)، وكون البخاري أول من صنف في الصحيح صرَّح به أبو علي بن السكن، ومسلمة بن القاسم وغيرهما.\nانظر: فتح المغيث (ص ٢٢) وقوله (المجرد) نص على ذلك النووي في الإرشاد (ق ١/ ب)، والطيبى في الخلاصة (ص ٣٦)، والبلقيني في المحاسن (ص ٨٩)، وأبو الفيض الفارسي في جواهر الأصول في علم حديث الرسول (ص ١٨)، والسيوطي في تدريبه (١/ ٨٨)، والقاسمي في قواعد التحديث (ص ٨٢)، وأورد البلقيني ﵀ في المحاسن تفسيرًا لكلمة (المجرد) التي ذكرها النووي فقال: \"المجرد -أي من الإسناد- (ص ٨٩)، والمعروف عند أهل الشأن أن مقصد البخاري في تسمية كتابه (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول اللَّه -ﷺ- وسننه وأيامه) كما في هدي الساري (ص ٨) هو الحديث الصحيح المسند.\n(٥) أبو إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي، الحافظ، العلامة، قاضي نسف وعالمها، ومصنف (المسند الكبير)، مات سنة (٢٩٥ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٦٨٦)، والجواهر المضية (١/ ١١١)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٢)، وشذرات الذهب (٢/ ٢١٨).","vol":"2","page":521},{"text":"النبي -ﷺ- قال: \"فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح\" (١).\nوعنه أيضًا قال: \"رأيت النبي -ﷺ- وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه فسألت بعض المعبرين فقال: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح\" (٢).\nقال: \"وألفته في بضع عشرة سنة\" (٣).\n\nتنبيه (٤):\nاعترض مغلطاي: (٥) على ابن الصلاح بأنَّ مالكًا أول من صنف الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدارمي (٦).\n_________\n(١) انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٨)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ٧٤)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠١).\n(٢) ساقهما الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٧) بسنده.\n(٣) انظر: تاريخ بغداد (٢/ ١٤)، وفيه قال البخاري: \"صنفت كتابي الصحيح لست عشرة سنة\"، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٥).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) قال ابن حجر: \"فيما قرأت بخطه\". انظر: النكت (١/ ٢٧٦).\n(٦) (م د ت) أبو محمد عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الفضل السمرقندي الدارمي، الحافظ، صاحب المسند، ثقة فاضل متقن، مات سنة (٢٥٥ هـ).\nالتقريب (ص ١٨٠)، والجرح والتعديل (٥/ ٩٩)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٢٩)، والأنساب (٥/ ٢٨٠)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٩٤)، وسير النبلاء (١٢/ ٢٢٤).","vol":"2","page":522},{"text":"قال: \"وليس لقائل أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد فلا يَرِدُ كتاب مالك، لأنَّ فيه البلاغ والموقوف والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري\". انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"وقد أجاب شيخنا -يعني العراقي- عن ما يتعلق بالموطأ بما نصه: إنَّ مالكًا لم يفرد الصحيح [بل أدخل في كتابه المرسل والمنقطع والبلاغات ومن بلاغاته أحاديث لا تعرف كما ذكره ابن عبد البر فلم يفرد الصحيح (١)] إذًا\".\nقال الحافظ: \"وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مغلطاي،\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.\nانظر: التقييد والإيضاح (ص ٢٥)، من المعلوم عند أهل الحديث أن الإمام مالكًا ﵀ روى في موطئه مراسيل وبلاغات كما سمعها، ولم تقع له موصولة وقد وصلها ابن عبد البر في كتاب التمهيد إلا أربع بلاغات لم يجد لها إسنادًا، ولا رآها في كتاب غير الموطأ، انظر: التقصي (ص ٢٤٢).\nوقد وصل ابن الصلاح تلك البلاغات الأربع في رسالة مستقلة قال فيها عن هذه البلاغات الأربع: \"والقول الفصل عندي في ذلك كله ما أنا ذاكره وهو أنَّ هذه الأحاديث الأربعة لم ترد بهذا اللفظ المذكور في الموطأ إلا في الموطأ، ولا ورد ما هو في معنى واحد منها بتمامه في غير الموطأ إلا حديث \"إذا نشأت بحرية\" من وجه لا يثبت، والثلاثة الأخر: واحد وهو حديث \"ليلة القدر\" ورد معناه من وجه غير صحيح، واثنان منها ورد بعض معناهما من وجه جيد، أحدهما صحيح وهو حديث \"النسيان\" والآخر حسن، وهو حديث \"وصية معاذ -﵁-\". أ. هـ\nإذًا فقد صرح ابن الصلاح ﵀ بأن حديثين من أربعة ضعيفان. =","vol":"2","page":523},{"text":"وإلا فظاهر قوله مقبول بالنسبة إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث المعلقة، وبعضها ليس على شرطه (١) بل وفي بعضها ما لا يصح، فقد مزج الصحيح بما ليس منه كما فعل مالك، قال: لكن الصواب في الجواب أن يقال: ما الذي أراده ابن الصلاح بقوله: أول من صنف الصحيح! ! هل أراد الصحيح من حيث هو؟ (٢). أو أراد الصحيح المعهود الذي فرغ من تعريفه؟؟ والظاهر الثاني، وحينئذ فلا يرد ما ذكر لأنَّ الموطأ وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحًا فليس ذلك على شرط الصحة المعتبرة (٣) عند أهل الحديث، والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع، وبين ما في البخاري من ذلك واضح (٤) لأن الذي في الموطأ من ذلك هو مسموع لمالك كذلك في الغالب، وهو حجة عنده وعند من تبعه، والذي في البخاري من ذلك قد حذف البخاري أسانيدها عمدًا ليخرجها عن موضوع الكتاب وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيهًا\n_________\n= انظر: رسالة في وصل البلاعات الأربع في الموطأ لابن الصلاح (ص ١١)، مع تحقيق ومقدمة أبي الفضل الغماري (ص ٤)، وهذا التحقيق من وجود الضعيف في بلاغات مالك يؤيد ما رواه العلماء عن ابن عبد البر من أنَّ من بلاغات مالك أحاديث لا تعرف.\n(١) وفي (م): شرط.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي (ب): المعبرة.\n(٤) وفي (م): كلمة واضحة.","vol":"2","page":524},{"text":"واستشهادًا [واستئناسًا] (١) وتفسيرًا لبعض آيات، وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعًا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد (جمعها فيه) (٢).\nقال: \"والحاصل أن أول من صنف الصحيح يصدق على مالك باعتبار انتقائه، وانتقاده للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه كمصنفات سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، والثوري، وابن إسحاق، ومعمر، وابن جريج،\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: أو.\n(٢) وفي جميع نسخ النكت للحافظ: جمعها فيها.\nقال محققه د/ ربيع: \"ولعل الصواب: جمعها فيه\".\nوهذا واحد من أمور كثيرة لا تجعل الموطأ في درجة صحيح البخاري، وقد وقفت على كلام لأبي الفضل عبد اللَّه بن محمد الغماري قال فيه: \". . . لم يكن الموطأ في درجة البخاري لأمور:\n١ - أن تلك الأحاديث -في الموطأ- إنما ورد ما يصحح معناها فقط، ولفظها غير وارد إطلاقًا، وأحاديث البخاري صحيحة بلفظها ومعناها.\n٢ - أن صحيح البخاري صحيح في ذاته لا يحتاج إلى من يصل بعض أحاديثه، بخلاف الموطأ فإنه محتاج إلى من يصل منقطعاته ومرسلاته وبلاغاته، بحيث لا نطمئن إلى شيء منها حتى نقف على أسانيدها في التمهيد أو غيره.\n٣ - أن الموطأ في أحاديث مسندة لم تبلغ درجة الصحة، ولم يخرجها البخاري، فكيف يكون الموطأ في درجته؟ ! \".\nانظر: مقدمة أبي الفضل الغماري على كتاب ابن الصلاح في وصل البلاغات الأربع (ص ٤، ٥).","vol":"2","page":525},{"text":"وابن المبارك، وعبد الرزاق وغيرهم.\nولهذا قال الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (١): \"ما بعد كتاب اللَّه تعالى أصح من كتاب مالك\" (٢) فكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن يحتج بالمرسل والموقوف.\nوأما أول من صنَّف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث [الموصوف] (٣) بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف فالبخاري ثم مسلم (٤) جزم به ابن الصلاح.\nوأما قول القاضي أبي بكر بن العربي في مقدمة شرح الترمذي (٥): \"والموطأ هو الأصل الأول، والبخاري هو الأصل الثاني وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما\"، فإن أراد مجرد السبق إلى التصنيف فهو كذلك، ولا يلزم منه مخالفة لما تقدم، وإن\n_________\n(١) سقطت من (م)، (ج).\n(٢) انظر: ترتيب المدارك (٢/ ٧٠)، والذي ذكره أكثر العلماء بلفظ: \"ما في الأرض كتاب في العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك\".\nقال الذهبى معلقًا على هذا القول: \"هذا قاله قبل أن يؤلف الصحيحان\"، وكذا قال العراقي.\nانظر: التبصرة (١/ ٤١)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٩٩). والحلية (٦/ ٣٢٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٨).\n(٣) من (ب)، (ج)، وفي (م)، (ع) الموصول.\n(٤) وفي (ب): ثم جزم.\n(٥) انظر: عارضة الأحوذي (١/ ٥).","vol":"2","page":526},{"text":"أراد (١) الأصل في الصحة فكذلك أيضًا لكن على التأويل الذي أوّلناه.\nوأما ما يتعلق بمسند أحمد فسيأتي الجواب عنه في نوع الحسن، وأما ما يتعلق بالدارمي فتعقبه العراقي بأنَّ فيه الضعيف والمنقطع (٢).\nقال الحافظ: \"لكن بقي مطالبة مغلطاي لصحة (٣) دعواه أن جماعة أطلقوا على مسند (٤) الدارمي كونه صحيحًا فإني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه، ثم وجدت بخط مغلطاي أنه رأى بخط الحافظ المنذري (٥) ترجمة كتاب الدارمي بالمسند الصحيح\n_________\n(١) وفي (ب): أراده.\n(٢) انظر: التقييد والإيضاح (ص ٥٦).\n(٣) وفي الأصل (١/ ٢٨٠)، (ج): بصحة.\n(٤) هكذا سماه كل من ترجمه بـ: \"مسند الدارمي\"، وبعضهم يطلق عليه اسم \"السنن\"، وسوى بينهما الكتاني ﵀ في الرسالة المستطرفة حيث قال: \"وكسنن الدارمي فإنها تسمى مسند الدارمي\" أ. هـ.\nوأما السخاوي في فتح المغيث فقد نفى أن يكون المسند هو السنن.\nانظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٢٩)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٢٣٥)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٩٤)، وفتح المغيث (ص ٨٦)، والرسالة المستطرفة (ص ٧٤)، وفهرست مرويات ابن حجر (ص ١٠٩) وسماه مسند الدارمي، وسيأتي (ص ١٣٥٤) ذكر المصنف أن للدارمي مسندًا وجامعًا فلعل الجامع هو (السنن)، فإن كان كذلك فهو من الأدلة على أنهما كتابان.\nانظر سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٢٨).\n(٥) أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد اللَّه المنذري، الشامي، ثم المصري، الحافظ الكبير، الإمام الثبت، توفي سنة (٦٥٦ هـ). =","vol":"2","page":527},{"text":"الجامع، وليس كما زعم فلقد وقفت على النسخة التي بخط المنذري والورقة الأولى منه مع عدة أوراق ليست بخط المنذري بل هي (١) بخط أبي الحسن (٢) بن [أبي] الحِصنى (٣)، وخطه قريب من خط المنذري فاشتبه ذلك على مغلطاي، فليس (٤) الحصنى (٥) من [أحلاس] (٦) هذا الفن حتى يحتج بخطه في ذلك، كيف ولو أطلق\n_________\n= تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٣٦)، وفوات الوفيات (١/ ٣٦٦)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٠٨)\n(١) وفي النكت (١/ ٢٨٠): هو، قال المحقق: \"كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: هي\".\n(٢) وفي (د): أبي الحسين أو أبى الخير (كلمة غير واضحة).\n(٣) من الأصل (١/ ٢٨٠)، وفي النسخ: أبي الحسن بن الحصين، وأبو الحسن بن أبي الحصني هو: مكين الدين أبو الحسن بن عبد العظيم الحصني -بكسر الحاء المهملة، وسكون الصاد المهملة وفي آخرها النون- هذه النسبة إلى حصن مسلمة ابن عبد الملك.\nذكره الذهبي في كتابه (من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) (ص ٢١٠)، وقال: \"المفيد\".\nانظر: الأنساب (٤/ ١٧٥).\n(٤) وفي الأصل (١/ ٢٨٠)، (ج): وليس.\n(٥) من الأصل (١/ ٢٨٠)، وفي النسخ: الحصين.\n(٦) من النكت (١/ ٢٨٠) (ج)، وفي كل النسخ: أجلاس (بالجيم)، قال محقق النكت: في هامش (ر) و(هـ): الحَلِسْ ككتف: الكبير من الناس والشجاع.\nوانظر: القاموس (٢/ ٢٠٧)، ولسان العرب (٦/ ٥٥) بلفظ: أجلاس.","vol":"2","page":528},{"text":"عليه ذلك من [يعتمد] عليه (١) لكان الواقع [يخالفه] (٢)، لما في الكتاب المذكور من الأحاديث الضعيفة، والمنقطعة، والمقطوعة، والموطأ في الجملة أنظف أحاديث، وأتقن رجالًا منه، ومع ذلك كله فإني لست أسلم أن الدارمي صنف كتابه قبل تصنيف البخاري الجامع، لتعاصرهما، ومن ادعى ذلك فعليه [البيان] (٣) \". انتهى (٤).\n_________\n(١) وفي (م): تعتمد، وفي بقية النسخ: تعمَّد، والصواب من الأصل (١/ ٧١).\n(٢) من (د)، ومن الأصل (١/ ٢٨٠)، وفي (م): خلافه، وفي (ب) و(ع): بخلافه.\n(٣) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ كلمة غير واضحة.\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٢٧٦ - ٢٨١).","vol":"2","page":529},{"text":"٤٥ - وَمُسْلِمٌ مِنْ بَعْدِهِ وَالأَوَّلُ ... عَلَى الصَّوَابِ فِي الصَّحِيحِ أَفْضَلُ (١)\n٤٦ - وَمَنْ يُفَضِّل مُسْلِمًا فَإِنَّمَا ... تَرْتِيبَهُ (٢) وَصُنْعَهُ (٣) قَدْ أَحْكَمَا\n(ش): فيه مسألتان:\n\nالأولى:\nأن مسلمًا تلا البخاري في تصنيف الصحيح (٤).\nقال العراقي (٥): \"وقد (٦) اعترض هذا بقول أبي الفضل أحمد بن سلمة (٧): كنت مع مسلم بن الحجاج في تأليف هذا الكتاب سنة خمس ومائتين. وهذا تصحيف وإنما هو خمسين بزيادة الياء والنون\n_________\n(١) سقط هذا البيت والذي يليه من نسخة (ب).\n(٢) وفي (ب) ترتيبه بضم الموحدة.\n(٣) وفي (س)، (ج): ووضعه.\n(٤) كما ذهب إليه الجمهور، وهو الصحيح المشهور.\nانظر: التبصرة والتذكرة (١/ ٣٩)، وفتح الباري كذلك (١/ ٣٩)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩).\n(٥) انظر: التقييد والإيضاح (ص ٢٥)\n(٦) وفي (ب): قد.\n(٧) أبو الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري البزار المُعَدَّل، الحافظ الحجة، رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ وإلى البصرة، توفي سنة (٢٨٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٧)، والجرح والتعدبل (٢/ ٥٤)، وتاريخ بغداد (٤/ ١٨٦ - ١٨٧)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٧٣).","vol":"2","page":530},{"text":"لأنه في سنة خمس كان عمر مسلم سنة، بل لم يكن البخاري صنَّف إذ ذاك فإنَّ مولده سنة أربع وتسعين ومائة\" (١).\n\nالثانية:\nاختلف في التفضيل بين الصحيحين من حيث الأصحية على أقوال:\n\nأحدها:\nوعليه الجمهور، وهو الصواب: أن صحيح البخاري أصح.\nقال أبو عبد الرحمن النسائي وهو شيخ أبي علي (٢) النيسابوري (٣): \"ما في هذه الكتب كلها أجود من كتاب محمد بن إسماعيل\" (٤).\nقال الحافظ ابن حجر في المقدمة: \"والنسائي لا يعني بالجودة إلا جودة الأسانيد كما هو المتبادر إلى الفهم من اصطلاح أهل الحديث، قال: ومثل هذا من (٥) مثل النسائي (غاية في) (٦) الوصف مع\n_________\n(١) انظر: هدي الساري (ص ٤٧٧).\n(٢) انظر: تهذيب الكمال (١/ ٣٣٠ - محققة).\n(٣) أبو علي الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري، الحافظ الإمام محدث الإسلام، أحد جهابذة الحديث شيخ الحاكم أبي عبد اللَّه، توفي سنة (٣٤٩ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٠٤)، والبداية والنهاية (١١/ ٢٣٦)، وتاريخ بغداد (٨/ ٧١)، وذكر سماعه من النسائى بمصر، وطبقات السبكي (٢/ ٢١٥).\n(٤) انظر: هدي الساري (ص ١٠ - ١١).\n(٥) وفي (ب): ونكتًا.\n(٦) سقطت من (م).","vol":"2","page":531},{"text":"شدة تحريه وتوقيه وتثبته في نقد الرجال وتقدمه في ذلك على أهل عصره حتى قدمه قوم من الحذاق (١) في معرفة ذلك على مسلم ابن الحجاج، وقدمه الدارقطني في ذلك وغيره على إمام الأئمة أبي بكر ابن خزيمة (٢) صاحب الصحيح (٣) \".\nوقال الإسماعيلي (٤) في المدخل: \"أما بعد فإني نظرت في كتاب الجامع الذي ألفه أبو عبد اللَّه البخاري فرأيته جامعًا كما سمى لكثير من السنن الصحيحة، (ودالًا) (٥) على جمل من المعاني [الحسنة] (٦) المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع إلى معرفة الحديث ونقلته والعلم بالروايات وعللها (٧) علمًا بالفقه واللغة، وتمكنًا (٨) منها كلها،\n_________\n(١) لعله يقصد بذلك الذهبى حيث قال: \"لم يكن في رأس الثلاثمائة أحفظ من النسائي هو أحذق بالحديث وعلله ورجاله من مسلم ومن أبى داود ومن أبي عيسى\". سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٣٣).\n(٢) من (ب)، (ع).\n(٣) سئل الدارقطني إذا حدَّث النسائي وابن خزيمة بحديث أيهما تقدمه؟ فقال: أبو عبد الرحمن. سؤالات حمزة السهمي (ص ١٣٣).\n(٤) أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي، إمام أهل جرجان والمرجوع إليه في الفقه والحديث وصاحب التصانيف، توفي سنة (٣٧١ هـ)\nطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٧٩)، من طبقات الشيرازي (ص ١١٦)، وتاريخ جرجان (ص ٦٢١)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٧).\n(٥) وكذلك في (ب)، (ج).\n(٦) من (د) ومن الأصل (١/ ١١)، (ج)، وفي بقية النسخ: الحسية وهو تصحيف.\n(٧) وفي (م): وعالمها وهو تصحيف.\n(٨) وفي (ب): ونكتًا.","vol":"2","page":532},{"text":"وتبحرًا فيها، وكان يرحمه اللَّه الرجل الذي قصر زمانه على ذلك، فبرع وبلغ الغاية [فحاز] (١) السبق، وجمع إلى ذلك حسن النية والقصد للخير فنفعه (اللَّه تعالى) (٢) ونفع به.\nقال: \"وقد نحى نحوه في التصنيف جماعة منهم:\nالحسن بن علي الحلواني (٣) لكنه اقتصر على اليسير (٤)، ومنهم أبو داود السجستاني (٥) وكان في عصر أبي عبد اللَّه البخاري فسلك فيما سماه سننًا ذكر ما روي في [الشيء] (٦) وإن كان في السند ضعف؛ إذا لم [يجد] (٧) في الباب غيره (٨)، ومنهم مسلم بن الحجاج وكان\n_________\n(١) من الأصل (١/ ١١)، (ج) وفي النسخ. فجاز، وقد سقطت من (ب).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) (خ م د ت ق) أبو علي الحسن بن علي بن محمد الهذلي الخلال الحُلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، توفي سنة (٢٤٢ هـ).\nالتقريب (ص ٧١)، وتاريخ بغداد (٧/ ٣٦٥)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٢٢)، والعقد الثمين (٤/ ١٦٥).\n(٤) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل (١/ ١١): السنن.\n(٥) (ت س) أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني ثقة حافظ مصنف السنن وغيرها، توفي سنة (٢٧٥ هـ).\nالتقريب (ص ١٣٢)، وتاريخ بغداد (٩/ ٥٥)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩١)، والبداية والنهاية (١١/ ٥٤).\n(٦) من (ب)، (د)، (ج).\n(٧) وفي (م)، (ب): نجد.\n(٨) انظر: رسالة أبي داود إلى أهل مكة (ص ٢٧)، والتبصرة والتذكرة (١/ ٩٦).","vol":"2","page":533},{"text":"يقاربه في العصر فرام مرامه، وكاد يأخذ عنه أو عن كتبه إلا أنه لم يضايق نفسه مضايقة أبي عبد اللَّه، وروى عن جماعة كثيرة لم يتعرض (١) أبو عبد اللَّه للرواية عنهم (٢)، وكلٌّ قصد الخير، غير أن أحدًا منهم لم يبلغ (من التشديد) (٣) مبلغ أبي عبد اللَّه، ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الدالة على ماله وصلة بالحديث المروي فيه [تسببه] (٤) وللَّه الفضل يختص به من يشاء\".\nوقال الحاكم أبو أحمد النيسابوري (٥) وهو عصري أبي علي النيسابوري [ومقدم] (٦) عليه في معرفة الرجال فيما حكاه (عنه) (٧)\n_________\n(١) وفي (د): يعرض.\n(٢) وتفرد مسلم بالرواية عنهم، وقد ألَّف أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن منجويه (ت ٤٢٨ هـ) كتابًا في رجال مسلم خاصة وهو مخطوط ببلدية الإسكندرية - رقم (١٢٤٥ ب) (٥٦٤ هـ)، وقد طبع.\n(٣) من (د)، وفي النسخ: التشدد.\n(٤) من الأصل (١/ ١١)، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الكرابيسي الحاكم، محدث خراسان صاحب التصانيف، هو الحاكم الكبير شيخ الحاكم أبي عبد اللَّه، توفي سنة (٣٧٨ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٧٦)، وذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي (ص ١٩٥)، والوافي بالوفيات (١/ ١١٥)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٤٢٠).\n(٦) من الأصل (١/ ١١)، وفي النسخ: مقدمًا.\n(٧) ليست موجودة في الأصل.","vol":"2","page":534},{"text":"أبو يعلى الخليلي في الإرشاد: \"رحم اللَّه محمد بن إسماعيل فإنه ألَّف الأصول -يعني أصول الأحكام (١) - من الأحاديث وبيَّن للناس، وكل من عمل بعده فإنما (٢) أخذه من كتابه، كمسلم بن الحجاج\" (٣).\nوقال الدارقطني (٤) لما ذكر عنده الصحيحان: \"لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء\".\nوقال مرة أخرى: \"وأي شيء صنع (٥) [مسلم (٦)]؟ إنما أخذ كتاب\n_________\n(١) جملة اعتراضية من الحافظ. انظر هدي الساري (ص ١١).\n(٢) وفي (ب): كأنما.\n(٣) الإرشاد (٣/ ٩٦٢).\n(٤) انظر: تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٢)، وجامع الأصول (١/ ١٨٨)، والبداية والنهاية (١١/ ٣٤)، وهدى الساري (ص ٤٩٠)\nوقال الحاكم: \"سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت أبي يقول رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي\".\nبل لقد كان مسلم نفسه شديد الاعتداد بالبخاري وكان يصارحه بذلك.\nقال محمد بن حمدون بن رستم: \"سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى البخاري فقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله\".\nتاريخ بغداد (٢/ ٢٩)، وتهذيب الأسماء للنووي (١/ ٧٠)، وطبقات السبكي (٢/ ٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٣٢)، وهدي الساري (ص ٤٨٨).\n(٥) وفي (م)، (ب) كلمتان غير مقروءتين.\n(٦) من (د)، (ج).","vol":"2","page":535},{"text":"البخاري فعمل عليه مستخرجًا (١)، وزاد فيه زيادات\".\nوهذا المحكي عن الدارقطني جزم به أبو العباس القرطبي (٢) في أول كتابه المفهم (٣) في شرح صحيح مسلم\" (٤).\n_________\n(١) المستخرج مشتق من الاستخراج، وهو أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلًا فيورد أحاديثه حديثًا حديثًا بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري إلى أن يلتقى معه في شيخه، أو شيخ شيخه وهكذا ولو في الصحابي.\nفتح المغيث للسخاوي (ص ٣٤)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٩٥)، والتبصرة والتذكرة (١/ ٥٦).\n(٢) أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي المالكي المحدث، نزيل الإسكندرية، توفي سنة (٦٥٦ هـ)، وقيل غير ذلك في وفاته.\nالوافي بالوفيات (٧/ ٢٦٤)، والديباج المذهب (١/ ٢٤٠)، وحسن المحاضرة (١/ ٤٥٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٧٣).\n(٣) ليس هذا اسمه بل اسمه: \"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم\"، وهو شرح على مختصره له ذكر فيه أنه لما لخصه ورتبه وبوَّبه شرح غريبه، ونبه على نكت من إعرابه، وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه وقد طبع المفهم.\nكشف الظنون (١/ ٥٥٧)، والوافي بالوفيات (٧/ ٢٦٤)، والحطة (ص ٢٣٦).\n(٤) النص الذي وقفت عليه في أول كتاب (المفهم ١/ ق ٧/ أ)، ورواه الخليلي في الإرشاد -كما في المنتخب (٢/ ق ٢٠٥/ ب) - لا يقتضي الجزم بكون صحيح مسلم مستخرجًا على صحيح البخاري وإنما يفهم منه استفادة مسلم من كتاب الجامع الصحيح وغيره، وأنه نثره في صحيحه ومؤلفاته.\nقال القرطبي ﵀: \"وقال أحمد بن محمد الكرابيسي: رحم اللَّه الإمام البخاري فإنه الذي ألف الأصول، وبين للناس، وكل من عمل بعده فإنما أخذه من =","vol":"2","page":536},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح البخاري (١)، وفي نكته على ابن الصلاح (٢): \"ونقل كلام الأئمة في تفضيل كتاب البخاري: [كثير، ويكفي (٣)] من ذلك اتفاقهم على أنه كان أعلم بالفن من مسلم، وأنَّ مسلمًا كان يتعلم منه، ويشهد له بالتقدم والتفرد بمعرفة ذلك في عصره حتى هجر من أجله شيخه محمد بن يحيى الذهلي (٤) لما وقع بينه وبين البخاري (٥) وأرسل إلى الذهلي بجميع ما\n_________\n= كتابه، كمسلم بن الحجاج فرَّق كتابه في كتبه، وتجلد فيه حق الجلادة حيث لم ينسبه إلى قائله. . . \" أ. هـ.\nوكون صحيح مسلم مستخرجًا على صحيح البخاري يحتاج إلى دليل ولم يصرح مسلم بذلك في مقدمة صحيحه ولا في كتاب من كتبه، نعم استفاد منه وبنى وسار على منواله كما قال ابن العربي: \"والموطأ هو الأصل الأول والبخاري هو الأصل الثاني، وعليهما بنى جميع من بعدهما كمسلم والترمذي وغيرهما\".\nانظر: عارضة الأحوذي (١/ ٥)، ونكت ابن حجر على ابن الصلاح (١/ ٧٠).\n(١) مقدمة الفتح (ص ١١).\n(٢) النكت على ابن الصلاح (١/ ٢٨٦).\n(٣) سقطت من (م).\n(٤) انظر: تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٣)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٧٢).\n(٥) ما وقع بين البخاري والذهلي بيّنه الحافظ الذهبى فقال: \"المسألة هي أن اللفظ مخلوق، سئل عنها البخاري فوقف فيها، فلما وقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة واستدل لذلك، فهم منه الذهلي أنه يوجّه مسألة اللفظ، فتكلم فيه، وأخذه بلازم قوله\".\nولا شك أن البخاري إمام من أئمة أهل السنة والجماعة، وحامل راية العقيدة السلفية، وإلزامه ذلك ليس بلازم، وقد نفى هو نفسه عن نفسه ذلك القول، فقد =","vol":"2","page":537},{"text":"كتب عنه (١) على ظهر جمال\" (٢).\n_________\n= دخل على أبو عمرو الخفاف -وهو ببخارى- فسأله عن مسألة \"اللفظ بالقرآن\".\nفقال له: \"احفظ ما أقول لك: من زعم من أهل نيسابور، وقومس والري، وهمذان، وحلوان، وبغداد، والكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة أني قلت: \"لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب، فإني لم أقله، إلا أني قلت: أفعال العباد مخلوقة\".\nإذًا فقد نفى الإمام البخاري ﵀ عن نفسه ذلك القول، وإلزامه بلازم قوله غير لازم عند جمهور المحققين، والبخاري لا يتمارى اثنان في سلامة عقيدته فهو الحافظ الكبير، والناصر لمذهب أهل السنة، وقد عرض عقيدته فيما يتعلق بالقرآن على الإمام أحمد، وأنه كلام اللَّه ليس شيء منه مخلوق فأقره.\nوقد قال في هذا الموطن: \"القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر\".\nولعل الباعث للذهلي الذي حمله على صنيعه هذا تجاه البخاري شيء شخصي فقد روى الحاكم بسنده إلى الحسن بن محمد بن جابر: سمعت محمد بن يحيى قال لنا -لما ورد محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابور-: \"اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه، فذهب الناس إليه، وأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل في مجلس محمد بن يحيى الذهلي، فحسده بعد ذلك وتكلم فيه\"! !\nتاريخ بغداد (٢/ ٢٩، ٣٠)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٦٩)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٥٣ - ٤٦٢)، وهدي الساري (ص ٤٩١ - ٤٩٤).\n(١) انظر: هدي الساري (ص ٤٩٢).\nوقال ابن حجر معقبًا: \"وقد أنصف مسلم، فلم يحدث في كتابه عن هذا ولا عن هذا\".\nقلت: والأحسن من هذا أن لو حدث عن هذا وعن هذا، وتجنب كلام الذهلي في البخاري، لأن الحديث لا تعلق له بخلافات الشيوخ والأقران، واللَّه المستعان.\n(٢) انظر: هدي الساري (ص ١١).","vol":"2","page":538},{"text":"وقال النووي في شرح مسلم: \"من أخص ما يرجح (١) به كتاب البخاري، اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم، وأعلم بصناعة الحديث، ودقائقه منه، وقد انتخب علمه، [ولخص] (٢) ما ارتضاه في هذا الكتاب، وبقي في تهذيبه واتقانه لست عشرة سنة، وجمعه من ألوف مؤلفة من الأحاديث الصحيحة\" (٣).\nقال الحافظ ابن حجر (*): \"هذا من حيث الجملة، وأما من حيث التفصيل: فقد تقرر أن مدار الحديث (٤) على الاتصال وإتقان الرجال (٥)، وعدم العلل، وعند التأمل يظهر أن كتاب البخاري أتقن رجالًا وأشد (٦) اتصالًا وأسلم من العلل من كتاب مسلم، وبيان (٧) ذلك من أوجه:\n\nأحدها:\nأن الذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة\n_________\n(١) وفي (د): ما مدح.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: ويخص.\n(٣) المنهاج (١/ ١٤).\n(٤) وفي الأصل: الإسناد\n(٥) وفي الأصل: وعدالة الرواة.\n(٦) وفي (م)، (ب): وأسند.\n(٧) وفي الأصل: والدليل.\n(*) هدي الساري (ص ١١ - ١٢) والنكت (٢/ ٢٨٦ - ٢٨٩).","vol":"2","page":539},{"text":"وبضعة (١) [وثلاثون] (٢) رجلًا، المتكلم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلًا، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلًا، المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون رجلًا على الضعف من كتاب البخاري، ولا شك أن التخريج عن من لم يتكلم فيه أصلًا أولى من التخريج عن من تكلم فيه، \"وإن لم يكن ذلك الكلام قادحًا\".\n\nثانيها:\nأن الذين انفرد بهم البخاري ممن (٣) تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم، وليس لواحد منهم نسخة كبيرة أخرجها كلها أو أكثرها إلا نسخة عكرمة عن ابن عباس (٤) بخلاف مسلم فإنه\n_________\n(١) وفي الأصل: وخمسة.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: وثلاثة.\n(٣) وفي (م)، (ب): لمن.\n(٤) انظر: مرويات عكرمة عن ابن عباس -في الجامع للبخاري وغيره- \"تحفة الأشراف\" (٥/ ١٠٧ - ١٨١).\nوبالنسبة لعكرمة ومروياته في صحيح البخاري فقد جمع تلك المرويات، ودرسها دراسة دقيقة وناقش المتكلمين في عكرمة د/ مرزوق بن هياس الزهراني في رسالته للماجستير المقدمة لقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية والتى سماها: \"عكرمة مولى ابن عباس وتتبع مروياته في صحيح البخاري\"، ومن فوائد هذه الرسالة ما يلي: =","vol":"2","page":540},{"text":"أخرج (١) [أكثر] (٢) تلك (٣) النسخ التي رواها من تكلم فيه كأبي الزبير (٤)، عن جابر، وسهيل (٥) عن أبيه (٦)، عن أبى\n_________\n= ١ - أن مرويات عكرمة عن ابن عباس وغيره من الصحابة -﵃- أجمعين بلغت ثلاثة وستين حديثًا (١/ د).\n٢ - من دراسة ترجمة عكرمة. . تبين أن عكرمة بن عبد اللَّه مولى ابن عباس إمام وافر العدالة، تام الضبط، وأن ما قيل فيه باطل بالحجة الواضحة والبرهان الدامغ (نص كلام د/ مرزوق ٢/ ٧٤٥).\n٣ - أن البخاري لم يدخل عكرمة في صحيحه لأنه راوية ابن عباس فحسب بل لأنه ثبتت عدالته عنده فانتقى من أحاديثه ما أثبته في صحيحه (٢/ ٧٤٥، ٧٤٦)\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من (د).\n(٣) سقطت من (م).\n(٤) (ع) أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس -بفتح المثناة، وسكون الدالة المهملة، وضم الراء- الأسدي مولاهم، المكي، صدوق إلا أنه مدلس من الطبقة الثالثة من المدلسين، مات سنة (١٢٦ هـ).\nالتقريب (ص ٣١٨)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٤٨١)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٢٦)، والعقد الثمين (٢/ ٣٥٤)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص ١١)\n(٥) (ع) أبو يزيد سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، المدني، صدوق تغير حفظه بآخره، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، مات في خلافة المنصور.\nالتقريب (ص ١٣٩)، والتاريخ الكبير (٤/ ١٠٤)، وتاريخ الفسوي (١/ ٤٢٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٣٧).\n(٦) (ع) أبو صالح ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت وكان يجلب الزيت إلى الكوفة. مات سنة (١٠١ هـ). =","vol":"2","page":541},{"text":"هريرة، وحماد بن سلمة، عن ثابت، والعلاء بن عبد الرحمان (١)، عن أبيه (٢) عن أبي هريرة، ونحوه.\n\nثالثها (٣):\nأن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وعرف (٤) جيدها من غيرها، بخلاف مسلم فإنَّ أكثر من (٥) تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عن عصره من التابعين فمن بعدهم، ولا شك أنَّ المحدث (٦) أعرف بحديث (٧) شيوخه ممن تقدم عن عصره.\n_________\n= التقريب (ص ٩٨)، والجرح والتعديل (٣/ ٤٥٠)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٨٩)، والكاشف (١/ ٢٩٧).\n(١) (ر م ٤) أبو شبل -بكسر المعجمة، وسكون الموحدة- العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- المدني، صدوق ربما وهم، مات سنة بضع وثلاثين ومائة.\nالتقريب (ص ٢٦٨)، وتاريخ خليفة (ص ٤١٧)، والثقات لابن حبان (٥/ ٢٤٧)، وميزان الاعتدال (٣/ ١٠٢)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٨٦).\n(٢) (ر م ٤) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، مولى الحرقة -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف-، ثقة.\nالتقريب (ص ٢١٢)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٠١)، والخلاصة (٢/ ١٥٨٣).\n(٣) وفي (ب): وثالثهم.\n(٤) وفي الأصل: فميز.\n(٥) وفي (د): ما.\n(٦) وفي الأصل: المرء. وفي الهدي: المحدث.\n(٧) وفي (ب): أعرف حديث من شيوخه.","vol":"2","page":542},{"text":"رابعها (١):\nأن أكثر هؤلاء الذين تكلم فيهم (يخرج) (٢) البخاري أحاديثهم غالبًا في الاستشهادات، والمتابعات (٣)، والتعليقات (٤)، بخلاف مسلم فإنه يخرج لهم الكثير في الأصول والاحتجاج، ولا يعرج البخاري في الغالب على من أخرج لهم مسلم في المتابعات، فأكثر من (٥) يخرج (٦) لهم البخاري في المتابعات يحتج بهم مسلم، وأكثر من (٧)\n_________\n(١) وفي (ب): ورابعها.\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) وفي (ب): في الاستشهاد والمتابعات.\n(٤) الاستشهادات ويعبر عنها العلماء في كتب المصطلح بالشواهد وهي أن يُروَى متن الحديث من طريق صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط.\nوالمتابعات -جمع متابعة- وهي أن يوافق راوي الحديث على ما رواه من قبل راو آحر فيرويه عن شيخه أو عمن فوقه.\nوالتعليقات: هي الأحاديث التى حذف من مبدأ أسانيدها واحد فأكثر على التوالي، والمتابعات والشواهد تأتي لتقوية الحديث.\nالنزهة والنخبة (ص ٣٦)، وفتح المغيث للسخاوي (ص ٢٠٣)، وقواعد الحديث للقاسمي (ص ١٢٤)، ومنهج النقد لنور الدين عتر (ص ٣٥١، ٣٩٤، ٣٩٥)، ورسالة في علوم الحديث وأصوله للطائي (ص ٩١)\n(٥) وفي (د): ما.\n(٦) وفي (ج): أخرج.\n(٧) وفي (د): ما.","vol":"2","page":543},{"text":"يخرج لهم مسلم في المتابعات لا يعرج (١) عليهم البخاري، فهذه الوجوه الأربعة المتعلقة بإتقان (٢) الرواة.\n\nخامسها:\nوهو متعلق بالاتصال: أن مسلمًا يرى أنَّ [للمعنعن] (٣) حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن ومن عنعن عنه، وإن لم يثبت اللقي (٤)، والبخاري لا يرى ذلك حتى يثبت اجتماعهما (٥) ولو مرة كما [وضح] (٦) ذلك في تاريخه (٧)، وجرى عليه في صحيحه، حتى إنه ربما أخرح الحديث الذي لا تعلق له بالباب أصلًا إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك معنعنًا (٨).\n_________\n(١) وفي (د): لا يخرج.\n(٢) وفي الأصل: بعدالة.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: للمتعنعن.\n(٤) كما صرح بذلك في أول مقدمة صحيحه (١/ ٢٩، ٣٠)، وانظر: مقدمة النووي في شرحه لصحيح مسلم (١/ ١٤)، وتوضيح الأفكار (١/ ٤٠).\n(٥) وفي (ب): اجتماعها.\n(٦) وفي (ب)، (ع)، (ج) أوضح.\n(٧) لم أقف على ذلك في تاريخيه الصغير والكبير وعلى كل فهو مذهب شيخه علي ابن المديني كما نقل ذلك ابن رشيد السبتي في كتابه \"السنن الأبين\" (ص ٣١).\n(٨) انظر: هدي الساري (ص ١١ - ١٢)، وهذه الأوجه الخمسة المتقدمة نقلها الصنعاني في توضيح الأفكار (١/ ٤٢، ٤٣). =","vol":"2","page":544},{"text":"سادسها:\nوهو متعلق بعدم العلة أن الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتى حديث وعشرة أحاديث، اختص البخاري منها بأقل من ثمانين وباقي ذلك يختص بمسلم، ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر (١).\n_________\n= وقال متعقبًا: \". . لا يخفى أن هذه الوجوه أو أكثرها لا تدل على المدّعى، وهو أصحية البخاري، بل غايتها تدل على صحته، ثم إنه لا يخفى أيضًا أن الشيخين اتفقا في أكثر الرواة، وتفرد البخاري بإخراج أحاديث جماعة، وانفرد مسلم بجماعة. . . فهذه ثلاثة أقسام:\nالأول: ما اتفقا على إخراج حديثه فهما في هذا القسم سواء، لا فضل لأحدهما على الآخر لاتحاد سند كل واحد منهما فيما رواه، والقول بأن هؤلاء أرجح إذا روى عنهم البخاري لا إذا روى عنهم مسلم عين التحكم.\nوالقسم الثاني: ما انفرد البخاري بإخراح أحاديثهم، فهذا القسم ينبغي أن يقال: إنه أصح مما انفرد به مسلم لأنه حصل في شرائط البخاري منفردة. . وحينئذ فيتعين أن يقال: ما في كتاب البخاري من الأحاديث التي انفرد بإخراجها أصح من التي انفرد مسلم بإخراجها وهذا القسم قليل كما عرفت، ولابد من تقييد ذلك بغير من تكلم فيهم، وهذا التقسيم هو التحقيق وإن غفل عنه الأئمة السابقون. . \" أ. هـ توضيح الأفكار (١/ ٤٢، ٤٣).\n(١) هدي الساري (ص ١٢).","vol":"2","page":545},{"text":"القول الثاني:\nأن صحيح مسلم أصح، حكاه ابن الصلاح وعبارته: \"وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري (١) أستاذ (٢) الحاكم أبي عبد اللَّه من [أنه] (٣) قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري، إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا [الحديث] (٤) (الصحيح) (٥) مسرودًا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري، [في] (٦) تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا بأس به، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري، وإن كان المراد به\n_________\n(١) نقله عنه الحافظ أبو عبد اللَّه بن منده (ت ٣٩٥ هـ) -كما سيأتي في تاريخ بغداد (١٣/ ١٠١)، وفتح المغيث (ص ٢٣).\n(٢) وفي (ب): إسناد، وهو تصحيف.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: فإنه.\n(٤) من (ج).\n(٥) سقطت من (م).\n(٦) من الأصل، وفي (ج): وتراجم، وفي النسخ: من.","vol":"2","page":546},{"text":"أن كتاب مسلم أصح صحيحًا فهذا مردود على قائله (١) انتهى\" (٢).\nوقال الزركشي في نكته: \"ما حكاه (٣) عن أبي علي النيسابوري حكاه الخطيب (٤) في تاريخ بغداد في ترجمة مسلم، عن محمد بن إسحاق (٥) بن منده أيضًا أنه قال: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث، وإليه يميل كلام أبي العباس القرطبي في خطبة تلخيصه لمسلم، ونقله عن جماعة وعزاه في اختصاره للبخاري إلى (٦) أكثر المغاربة، وعزا ترجيح البخاري إلى [أكثر] (٧) المشارقة\".\nقال: \"وسئل ابن [عقدة] (٨) الحافظ (٩): أيهما أحفظ مسلم أم\n_________\n(١) وفي (د): على من يقوله.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٠، ٩١).\n(٣) وفي (ب): ما مكان وهو خطأ.\n(٤) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠١).\n(٥) أبو عبد اللَّه محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده، العبدي، الأصبهاني، الحافظ الجوّال، صاحب التصانيف، اختلط في آخر عمره. مات سنة (٣٩٥ هـ).\nميزان الاعتدال (٣/ ٤٧٩)، وأخبار أصبهان (٢/ ٣٠٦)، والاغتباط (ص ٣٨٣)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٢٢٠)، ولسان الميزان (٥/ ٧٠).\n(٦) وفي (ب): على.\n(٧) من (ج).\n(٨) من (م) وفي (ج) كلمة غير واضحة، وفي بقية النسخ ابن عبد الحافظ، وكذلك في الأصل.\n(٩) أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، الحافظ العلامة أحد أعلام الحديث المعروف بـ: الحافظ ابن عقدة. وعقدة لقب لأبيه النحوي، ولقب بذلك لتعقيده في=","vol":"2","page":547},{"text":"البخاري؟ فقال: كلاهما [عالم] (١)، فأعيد عليه السؤال؟ فقال: يقع لمحمد الغلط في أهل الشام! ! (٢). وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها، فربما ذكر الرجل بكنيته ويذكره في موضع آخر باسمه يظنهما اثنين (٣) وأما مسلم فقل ما يوجد له الغلط في النقل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل\" (٤).\n_________\n= التصريف، توفي سنة (٣٣٢ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٤٠)، وتاريخ بغداد (٥/ ١٤)، وميزان الاعتدال (١/ ١٣٦)، ولسان الميزان (١/ ٢٦٣).\n(١) من (د).\n(٢) انظر تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٢)، وجامع العلوم والحكم (ص ٢٣٤).\n(٣) وقد بيّن ابن أبي حاتم الرازي ما وقع فيه البخاري من أوهام وأخطاء في كتابه التاريخ الكبير سماه: بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه\" وقد طبع الكتاب عن نسخة خطية وحيدة محفوظة بمكتبة أحمد الثالث باستنبول برقم (٦٢٤)، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، طبع في نهاية التاريخ الكبير، طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن - سنة (١٣٦٠ هـ).\nوأيضًا صنّف الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) مصنفًا تتبع فيه أوهام البخاري في تاريخه سماه \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" طبع لأول مرة بمطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد أيضًا سنة (١٣٧٨ هـ) وهذه الأوهام والأخطاء المستدركة على البخاري في تاريخه لا تخدش في ثقته وإمامته، وإنما هي كما قال المعلمي ﵀: \"من الخطأ الاجتهادي الذي يوقع فيه اشتباه الحال، وخفاء الدليل، وما قد يكون في ذلك مما يسوغ أن يعد خطأ في الرواية، فهو أمر هين، لا يسلم من مثله أحد من الأئمة وعلى كل حال فليس هو بالخطأ الخادش في الثقة\".\nانظر: مقدمة تحقيقه لكتاب \"بيان خطأ البخاري\".\n(٤) ومن هذا الوجه فلا مانع من تخريج عبارة أبي علي النيسابوري المتقدمة.","vol":"2","page":548},{"text":"وقال المزي: \"لو قيل: إنَّ مسلمًا كان يعتمد على كتابه (١) وعلى ضبطه، وأنَّ البخاري كان يعتمد على الضبط كان أولى\" (٢).\nوقال الحافظ ابن حجر (٣): \"قول أبي علي النيسابوري ليس فيه تصريح بأن كتاب مسلم أصح من كتاب البخاري خلاف ما يقتضيه إطلاق النووي في مختصره في علوم الحديث (٤)، وفي مقدمة (٥) شرح البخاري (٦) حيث يقول: \"اتفق الجمهور على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد\". وقال [أبو] (٧) علي النيسابوري وبعض علماء المغرب: \"صحيح مسلم أصح\".\n_________\n(١) وفي (ب): كتبه.\n(٢) نكت الزركشي (ق ٢٢/ أ).\n(٣) هدي الساري (ص ١٢).\n(٤) المنتخب من الإرشاد (ق ١/ أ)، أول الكلام المنقول فقط، وأما بقية كلامه فغير موجود في الإرشاد، والتقربب.\n(٥) شرح قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان، ذكر في شرح مسلم أنه جمع جملًا مشتملة على نفائس من أنواع العلوم. طبعت قطعة منه قديمًا.\nانظر: كشف الظنون (١/ ٥٥٠).\n(٦) وممن أطلق عبارة التفضيل أيضًا القاضي بدر الدين بن جماعة، وتاج الدين التبريزي وتبعهم جماعة.\nانظر: توضيح الأفكار (١/ ٤٨).\n(٧) من (د) (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"2","page":549},{"text":"قال: \"ومقتضى كلام أبي علي نفي الأصحية عن غير كتاب مسلم عليه، أما إثباتها له فلا لأنَّ إطلاقه يحتمل أن يريد ذلك ويحتمل أن يريد المساواة\" كما في حديث: \"ما أظلت الخضراء ولا (١) أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر\" (٢) فهذا لا يقتضي أنه أصدق من كل\n_________\n(١) وفي (م): أولا.\n(٢) الحديث مروي من طرق عن عبد اللَّه بن عمرو، وأبي الدرداء، وأبي ذر.\nفأما حديث (عبد اللَّه بن عمرو): فأخرجه أحمد (٢/ ١٦٣، ١٧٥)، والترمذي (كتاب المناقب - باب مناقب أبي ذر - ٥/ ٦٦٩ - وقال: حديث حسن)، وابن ماجه (المقدمة - فضل أبي ذر - ١/ ٥٥)، والدولابي في الكنى (ص ١٦٩) كلهم من طريق الأعمش عن عثمان بن عمير عن أبي حرب بن الأسود الدّيلي عن عبد اللَّه ابن عمرو به، وفيه عثمان بن عمير -بالتصغير- أبو اليقظان الكوفي الأعمش.\nقال الحافظ عنه: \"ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع\". التقريب (ص ٢٣٥).\nوحديث (أبى الدرداء): رواه أحمد (٦/ ٤٤٢، ٥/ ١٩٧) من طريقين عن أبي الدرداء، في الطريق الأولى علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. التقريب (ص ٢٤٦).\nوفي الثانية: شهر بن حوشب، وهو صدوق، كثير الإرسال والأوهام، التقريب (ص ١٤٧).\nوأما حديث (أبي ذر): فرواه الترمذي (كتاب المناقب - باب مناقب أبي ذر - ٥/ ٦٦٩)، وقال: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي سنده مرثد بن عبد اللَّه الزِمَّاني\".\nقال الحافظ عنه: \"مقبول\". التقريب (ص ٣٣١).\nقال الذهبي: \"الحديث سنده جيد\".\nقال الهيثمي: \"رجال أحمد وثقوا، وفي بعضهم خلاف\". =","vol":"2","page":550},{"text":"الصحابة حتى الصديق، بل نفى أن يكون فيهم أصدق منه فيكون منهم (١) من يساويه.\nقال: \"ومما (٢) يدل على أن عرفهم في ذلك الزمان ماضٍ على قانون اللغة أن أحمد بن حنبل (٣) قال: \"ما بالبصرة أعلم -أو قال أثبت- من بشر بن المفضّل أما مثله فعسى (٤) \" (٥).\n_________\n= قال الشيخ ملا علي بن سلطان القاري: \"وهو حديث رجاله موثقون\".\nقلت: ليس كما قال الشيخ ملا علي القاري لما تقدم من الكلام في بعضهم، والحديث كما قال أبو عيسى ﵀: \"حسن\"، ولكن بمجموع طرقه إن شاء اللَّه تعالى.\nوالخضراء: هي السماء، والغبراء: الأرض، ولَهَجَة: بفتح الهاء على الأفصح كما قال الزمخشرى: \"يعني: لسانًا\".\nانظر: مجمع الزوائد (٩/ ٣٣٠)، وفيض القدير (٥/ ٤٢٣)، ومرقاة المفاتيح (١١/ ٤٣٧)، والفائق (١/ ٣٧٩)\n(١) وفي (د): فيهم.\n(٢) وفي (ب): وما يدل.\n(٣) لم أقف على هذا النص في كتب من ترجم لبشر، وإنما وقفت عليه بلفظ: \"إليه المنتهى في التثبت بالبصرة\" كما في:\nتذكرة الحفاظ (١/ ٢١٠)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٥٩).\n(٤) وفي (ب): فعيسى، وهو تصحيف.\n(٥) قال الصنعاني ﵀: \"ولا يعزب عنك أنّ هذا التأويل الذي ذكره الحافظ خروح عن محل النزاع، فإنَّ الدعوى بأن البخاري أصح الكتابين، وهذ التأويل أفاد أنهما مثلان، فما أتى التأويل إلا بخلاف المدعى على أنَّ قول القائل: \"ما تحت أديم السماء أعلم من فلان\" يفيد عرفًا أنه أعلم الناس مطلقًا، وأنه لا يساويه أحد في ذلك، وأما في اللغة فيحتمل توجه النفي إلى الزيادة -أعني زيادة إنسان =","vol":"2","page":551},{"text":"قال: \"وقد رأيت في كلام الحافظ أبي سعيد العلائي (١) ما يشعر بأن أبا علي لم يقف على صحيح البخاري، وفي ذلك بعد عندي\".\nقال: \"وأما (٢) ما حكاه ابن الصلاح عن بعض المغاربة فلا يحفظ عن أحد منهم تقييد الأفضلية بالأصحية، بل أطلق بعضهم الأفضلية وذلك فيما حكاه القاضي عياض في الإلماع (٣) عن أبي مروان الطُبْني (٤) بضم الطاء المهملة وسكون الباء الموحدة ثم نون (٥).\n_________\n= عليه في العلم لا تفي المساوي له فيه -والحقيقة العرفية مقدمة، سيما في مقام المدح والمبالغة بقوله \"ما تحت أديم السماء\"، ثم رأيت بعدها أنه قال البقاعي- كما في النكت الوفية (ق ٢٢/ أ، ب) وقد لخص المصنف كلامه ورتبه: \"الحق أنَّ هذه الصيغة تارة تستعمل على مقتص أصل اللغة فتنتفي الزيادة فقط، وتارة على مقتصى ما شاع من العرف فتنتفي المساواة. . أهـ\"\nتوضيح الأفكار (١/ ٤٨).\n(١) وقد سبقه الذهبي حيث قال: \"لعل أبا علي ما وصل إليه صحيح البخاري\".\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٩).\n(٢) وفي (ب): وما حكاه.\n(٣) بحثت في الإلماع من أوله إلى آخره فلم أقف على هذا النص! !\n(٤) وفي (ب): الطيني، وهو تصحيف.\n(٥) أبو مروان عبد الملك بن زيادة اللَّه بن علي السعدي التميمي أهل قرطبة وأصلهم من طبنة من عمل إفريقية، من أهل الحديث والأدب، إمام في اللغة، شاعر.\nتوفي سنة (٤٥٧ هـ).\nحذوة المقتبس (ص ٢٨٤)، والصلة (٢/ ٣٦٠)، والأعلام (٤/ ١٥٨).\nوالطبني: هذه النسبة بالطاء المضمومة المهملة وضم الباء المنقوطة من تحتها بنقطة، وكسر النون المشددة، وقيل: بسكون الباء وتخفيف النون وهو المحفوظ=","vol":"2","page":552},{"text":"قال: \"كان بعض شيوخي يفضل صحيح مسلم على صحيح البخاري، وقد (وجدت) (١) تفسير هذا التفضيل في فهرست (٢) أبي محمد القاسم التجيبي (٣).\nقال: \"كان أبو محمد بن حزم يفضل كتاب مسلم على كتاب البخاري لأنه ليس من بعد خطبته إلا الحديث (السرد) (٤) \"، وكان ابن حزم هو شيخ أبي مروان الذي أبهمه (٥) القاضي عياض\".\nقال الحافظ: \" [فالحاصل (٦)] أن (٧) الذي فضله به المغاربة ليس راجعًا إلى الأصحية بل هو لأمور:\n_________\n= إلى الطبنة بلدة بالمغرب\nانظر: الأنساب (٩/ ٤٨)، واللباب (٢/ ٢٧٥).\n(١) سقطت من (ج).\n(٢) انظر برنامج التجيبي (ص ٩٣).\n(٣) وفي (ب): النجيبي وهو تصحيف، والتجيبي هو القاسم بن يوسف بن محمد التجيبي السبتي النجار المحدث الرحال الحافظ وله رحلة في مجلدات، توفي سنة (٧٣٠ هـ)\nانظر: الدرر الكامنة (٣/ ٣٢٤) وفهرس الفهارس (١/ ٢٦٤)، وترجمته في المقدمة التي عملها جد الحفيظ منصور على برنامجه.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) من الأصل، وفي النسخ: اتهمه\n(٦) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٧) سقطت من (ب).","vol":"2","page":553},{"text":"أحدها: ما ذكره ابن حزم.\n\nوالثاني:\nأنَّ البخاري كان [يرى] (١) جواز الرواية بالمعنى، وجواز تقطيع الحديث من غير تنصيص على [اختصاره] (٢) بخلاف مسلم، والسبب في ذلك أمران:\n\nأحدهما:\nأن البخاري صنف كتابه في طول رحلته، فقد روينا عنه أنه قال (٣):\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وفي يقية النسخ: يروي.\n(٢) من الأصل، (ج)، وفي بقية النسخ: اختصار.\n(٣) تاريخ بغداد (٢/ ١١)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤١١)، بلفظ: \"رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر\".\nاختلفت الأماكن التي كتب الإمام البخاري في صحيحه حتى إنَّ الناظر لأول وهلة يظن أنَّ في الأخبار الواردة في ذلك تعارضًا، وليس كذلك.\nفعن عمر بن محمد بن بجير البجيري قال: \"سمعت محمد بن إسماعيل يقول: صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام\".\nوعن عبد القدوس بن همام قال: \"سمعت عدة من المشايخ يقولون: حول محمد ابن إسماعيل البخاري تراجم جامعة بين قبر النبي -ﷺ- ومنبره\".\nوقال أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: \"صنفه ببخارى، وقيل بمكة، وقيل بالبصرة\".\nقال النووي ﵀: \"ومعناه أنه كان يصنف فيه، في كل بلدة من هذه البلدن، فإنه بقي في تصنيفه ست عشرة سنة -كما تقدم-\". =","vol":"2","page":554},{"text":"\"رب حديث سمعته بالشام فكتبته بمصر (١)، (ورب حديث سمعته بالبصرة فكتبته بخراسان) (٢) \"، وكان (٣) لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمتها بل يتصرف فيه ويسوقه بمعناه، ومسلم صنف كتابه في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى (٤) في السياق.\n_________\n= قلت: ومما يؤيد اختيار النووي هذا ما رواه أبو محمد اللَّه محمد بن علي قال: \"سمعت البخاري يقول: أقمت بالبصرة خمس سنين مع كتبي، أصنف وأحج في كل سنة، وأرجع من مكة إلى البصرة\".\nولابن حجر اختيار آخر وهو: أن البخاري ﵀ كتب الجامع في الأول في مسودات أثناء تنقله في هذه الأماكن ما خلا المدينة، وحينما دخل المدينة حوله من المسودة إلى المبيضة\nويبقى ما ورد من تصريحه في أنه ألفه في المسجد الحرام كما تقدم آنفًا أجاب عن هذا الحافظ ابن حجر أيضًا فقال: \"الجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه في البلاد، أنه ابتدأ بتصنيفه وترتيبه وأبوابه في المجسد الحرام، ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها، ويدل عليه قوله: أنه أقام فيه ست عشرة سنة فإنه لم يجاور بمكة هذه المدة كلها. . \"\nتاريخ بغداد (٢/ ٩)، وتهذيب الأسماء للنووي (١/ ٧٤)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٤)، وهدي الساري (ص ٤٨٩)، ومكانة الصحيحين (ص ٣٧)، والإمام البخاري وصحيحه للشيخ الدكتور عبد الغني عبد الخالق (ص ١٨٠ - ص ١٨١)، والإمام البخاري محدثًا (ص ٨٨، ٨٩).\n(١) وفي (ب): بخراسان.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) في (د): فكان.\n(٤) سقطت من (م).","vol":"2","page":555},{"text":"الثاني:\nأن البخاري استنبط فقه كتابه من أحاديثه فاحتاج أن يقطع المتن [الواحد] (١) إذا اشتمل على عدة أحكام ليورد (٢) كل قطعة منه في الباب الذي يستدل به على ذلك الحكم الذي استنبطه منه لأنه لو ساقه في المواضع كلها برمته (٣) لطال (٤) الكتاب، ومسلم (٥) لم يعتمد ذلك بل يسوق أحاديث الباب كلها سردًا عاطفًا بعضها على بعض في موضع واحد، ولو كان المتن مشتملًا على عدة أحكام فإنه يذكره في أمثل (٦) المواضع وأكثرها (٧) دخلًا فيه، ويسوق المتون تامة [محررة] (٨)، [فلهذا جرى كثير ممن صنف في الأحكام بحذف الأسانيد من المغاربة كعبد الحق (٩) وإنما يعتمدون على كتاب مسلم\n_________\n(١) من (د)، (ج).\n(٢) وفي (د) ليرد.\n(٣) فيها قولان محمد أهل اللغة والثاني هو المعني بها وهو أخذ الشيء تامًا كاملًا لم ينقص منه شيء. لسان العرب (١٢/ ٢٥٢).\n(٤) وفي (م): وطال.\n(٥) من (ب)، وفي (م): سلم\n(٦) من (ب)، وفي (م): أمتن، وفي (د): أحسن، وفي الأصل، (ج): أمس\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) من (د).\n(٩) أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، الأزدي الأشبيلي، ويعرف بـ: ابن الخراط، الحافظ العلامة الحجة، توفي سنة (٥٨١ هـ). =","vol":"2","page":556},{"text":"في نقل المتون وسياقها دون البخاري لوجودها عند مسلم تامة] (١).\nوقد قال مسلمة (٢) بن قاسم القرطبي (٣) -وهو من أقران (٤) الدارقطني- في تاريخه (٥) لما ذكر صحيح مسلم: \"لم يضع أحد مثله\"، وهذا\n_________\n= تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٥٠)، والديباج المذهب (٢/ ٥٩)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧٣، ١٧٨، ١٧٩)، وشذرات الذهب (٤/ ٢٧١).\n(١) من (د).\n(٢) وفي (ب): سلمة\n(٣) أبو القاسم مسلمة بن القاسم بن إبراهيم القرطبي الأندلسي المالكي.\nقال الذهبي: \"ضعيف\".\nوقال ابن حجر: \"هذا رجل كبير القدر ما نسبه إلى التشبيه إلا من عاداه، وله تصانيف في الفن وكانت له رحلة لقي فيها الأكابر\"، توفي سنة (٣٥٣ هـ).\nتاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (ص ١٢٨)، وميزان الاعتدال (٤/ ١١٢)، ولسان الميزان (٦/ ٣٥)، وهدية العارفين (٦/ ٤٣٢).\n(٤) الأقران هم الرواة المتقاربون في السن والإسناد، وهو قسمان:\n١ - المُدَبَّج؛ أن يروي القرينان أحدهما عن الآخر.\n٢ - غير المدبج: أن يروي أحد القرينين عن الآخر ولا يروي الآخر عنه.\nقال السيوطي:\nإِنْ يَكُ فِي الإسْنَادِ قَدْ تَقَارَبَا ... والسِّنِّ دَائمًا وقَيلَ غَالِبَا\nفإنْ رَوَى كُلٌ من القِرنين عَنْ ... صَاحِبهِ فَهو مُدَبَّجٌ حَسَنْ\nانظر: الباعث الحثيث (ص ١٩٧)، والتبصرة والتذكرة (٣/ ٦٧)، وألفية السيوطي شرح أحمد شاكر (ص ٢٣٩، ٢٤٠)، ومنهح النقد للعتر (ص ١٤١).\n(٥) قال أبو جعفر المالقي عنه: \"جمع تاريخًا في الرجال شرط فيه أن لا يذكر إلا من أغفله البخاري في تاريخه وهو كثير الفوائد في مجلد واحد\".\nلسان الميزان (٦/ ٣٥).","vol":"2","page":557},{"text":"محمول على حسن الوضع، وجودة الترتيب.\nوقال الزركشي في نكته (١): \"اختص مسلم بأنه أحسن الأحاديث مساقًا، وأكمل سياقًا، وأقل تكرارًا، وأتقن اعتبارًا (٢) [بجمعه] (٣) طرق (٤) الحديث في مكان واحد إسنادًا ومتنا، فيذكر المجمل ثم المبين له، والمشكل ثم الموضح (٥) له، والمنسوخ (٦) ثم الناسخ له\".\nوقال النووي في شرح مسلم (٧): \"انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل تناولًا من حيث إنه جعل لكل حديث موضعًا واحدًا يليق به جمع فيه طرقه التي ارتضاها واختار ذكرها، وأورد يه (٨) أسانيده المعتددة وألفاظه المختلفة فيسهل على الطالب النظر في وجوهه،\n_________\n(١) النكت (ق ٢١/ ب).\n(٢) الاعتبار هو سبر طرق الحديث لمعرفة ما إذا شارك راوٍ آخر فيما تفرد به من رواية.\nقال العراقي ﵀ في ألفيته:\nالاعْتِبَارُ سَبْرُكَ الحَدِيْثَ هَلْ ... شَارَكَ راوٍ غَيْرَهُ فِيْمَا حَمَلْ\nانظر: فتح المغيث (ص ٢٠٣)، وتوضيح الأفكار (٢/ ١١).\n(٣) وكذا في (م)، (ج)، وفي (ب): يجمعه\n(٤) وفي (م): طرف بالموحدة.\n(٥) وفي (م)، (ب): الموضع بالعين المهملة.\n(٦) وفي (ب): والناسخ والمنسوخ.\n(٧) المنهاج (١/ ١٤).\n(٨) وفي (م): فيها.","vol":"2","page":558},{"text":"ويحصل له الثقة [بجميع] (١) ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري، فإنه يفِّرق طرق (٢) الحديث في أبواب متفرقة [متباعدة] (٣) وكثير منها يذكره (٤) في غير بابه الذي [سبق] (٥) الفهم أنه أولى به فيصعب على الطالب جمع طرقه والوقوف على ألفاظه (٦) والإحاطة بمعناه، قال: وقد رأيت جماعة من الحفاظ غلطوا فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه في غير مظانها السابقة إلى الفهم\" انتهى.\nوقد أشرت إلى هذا الوجه الذي امتاز به مسلم في [البيت] (٧) الثاني وهو من زيادتي (٨)\n_________\n(١) من (د).\n(٢) وفي الأصل (١/ ١٥): فإنه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب.\n(٣) وفي (ب): مبتاعة، وفي (م)، (ع): مشاعة، والصواب من (د)، (ج).\n(٤) وفي (م): يذكرها.\n(٥) وفي (ع): سيق، وفي الأصل: الذي يسبق إلى الفهم.\n(٦) قد عمل الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ترقيمًا لكتبه وأبوابه وأحاديثه، وجمع أرقام طرق الأحاديث في صحيح البخاري بحيث يسهل على الباحث معرفة طرق الحديث عند البخاري والوقوف على ألفاظه كما هو واضح في طبعة الجامع للبخاري وبحاشيته فتح الباري طبعة المطبعة السلفية بمصر.\n(٧) من (د).\n(٨) وهو قوله ﵀: . . . تَرْتِيْبَهُ وَصُنْعَهُ قَدْ أَحْكَمَا","vol":"2","page":559},{"text":"قال الحافظ ابن حجر (١): \"وإذا امتاز مسلم بهذه الفضيلة التي هي (٢) حسن الوضع فللبخاري في مقابلها من الفضل ما ضمنه في أبوابه من التراجم التي حيَّرت الأفكار وأدهشت العقول والأبصار (٣)،\n_________\n(١) هدي الساري (ص ١٣).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وقد كتبت كتب في أبواب وتراجم الجامع الصحيح للبخاري ومناسبة كل ترجمة لمحتواها ومن هذه الكتب:\n١ - المتواري على تراجم البخاري - لأبي الحسن زين الدين علي بن محمد بن منصور بن المُنَيِّر (ت ٦٩٥ هـ). (مخطوطة بمكتبة بايزيد ١١١٥ - في ١١٣ ورقة).\n٢ - ترجمان التراجم لأبي عبد اللَّه محمد بن عمر بن محمد بن رشيد السبتي (ت ٧١٢ هـ).\n٣ - مناسبات تراجم البخاري - لبدر الدين بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ).\n٤ - فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة لمحمد بن منصور بن حمامة السجلماسي.\n٥ - رسالة شرح تراجم أبواب البخاري - للشاه ولي اللَّه أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي (ت ١١٧٦ هـ).\n٦ - تراجم البخاري - لولي اللَّه الدهلوي (ت ١١٥٠ هـ). وقد طبع من هذه الكتب كتاب ابن جماعة بتحقيق محمد إسحاق محمد إبراهيم السلفي في مجلد لطيف، طبعة الدار السلفية بومباي (عام ١٤٠٤ هـ)، وطبع كتاب ولي اللَّه الدهلوي في جزء أيضًا صغير، طبعته مطبعة العاصمة بالقاهرة.\nانظر: مقدمة محقق كتاب ابن جماعة (ص ١١ - ص ١٣)، وهدي الساري (ص ١٤)، وكشف الظنون (١/ ٥٤٦)، وتاريخ التراث (١/ ١٩٨).","vol":"2","page":560},{"text":"وما ذكره الإمام أبو محمد بن أبي جمرة (١) عن بعض السادة (٢) قال: \"ما قريء صحيح البخاري في شدة إلا فرجت، ولا ركب به في مركب فغرق، قال: وكان مجاب الدعوة وقد دعى لقارئه\" (٣).\n\nالقول الثالث:\nأنهما سواء قال الزركشي (٤): \"حكاه بعض المتأخرين، قال: وإليه ميل أبي عباس القرطبي في مختصر البخاري إذ قال (٥): والأولى\n_________\n(١) أبو محمد عبد اللَّه بن أبي جمرة، محدث، مقرئ، توفى سنة (٦٩٩ هـ)، وقد اختصر صحيح البخاري.\nشجرة النور الزكية (ص ١٩٩)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٤٠).\n(٢) انظر: بهجة النفوس (١/ ٦).\n(٣) نعم كون البخاري ﵀ دعى لقارئ جامعه العامل به هذا لا بأس به، أما كونه يتبرك بقراءته، وأن قراءته سبب لدفع الكروب ورفع الشدائد فهذا كله مما لا أص له في عقيدة أهل السنة بل هو ضرب من الوثنية الجاهية، وما وقع كثير من الناس في الشركات إلا من هذا الباب.\nفقضاء الحاجات وكشف الكربات ونجاة المراكب ليس بقراءة صحيح البخاري أو سواه، ولا بتعليق التمائم، ولا بالاستغاثة بالأقطاب والأبدال والمقبورين من الصالحين كما تفعل بعض الفرق المنحرفة، وإنما تفرج الكربات وتعطى الحاجات بصدد الالتجاء الى رب الأرض والسماوات الذي إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون.\n(٤) النكت (ق ٢٢/ أ).\n(٥) وفي (ب): وقال.","vol":"2","page":561},{"text":"أن لا يقال في أحدهما أولى، بل هما فرسا رهان، وليس لأحد (بمسابقتهما يدان) (١) وحكى هذا القول أيضًا الطوفي (٢) في (٣) شرح الأربعين\" (٤).\nقال الزركشي: \"فإن قيل: ما فائدة هذا الخلاف مع أنَّ كلًا منهما يلزم العمل به قلت: [تظهر] (٥) فائدته في الترجيح عند التعارض، فيقدم ما رواه البخاري على ما رواه مسلم، إذا قلنا بأرجحيته، ولهذا ذكره الآمدي وابن الحاجب، [في] (٦) وجوه الترجيح\" (٧).\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: مسابقتهما.\n(٢) أبو الربيع سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي بضم الطاء؛ وسكون الواو، وبعدها فاء أصله من طوف قرية ببغداد الصرصري ثم البغدادي، الفقيه الصولي، المتفنن، كان شيعيا منحرفًا في الاعتقاد عن السنة، توفي سنة (٧١٦ هـ) وقيل غير ذلك.\nذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٣٦٨)، والدرر الكامنة (٢/ ٢٤٩)، وبغية الوعاة للسيوطي (١/ ٥٩٩)، وشذرات الذهب (٦/ ٣٩).\n(٣) وفي (ب): العراقي.\n(٤) وكتابه شرح للأربعين النووية، وقد ملاه بالدسائس الخبيثة على أهل السنة، والأولى ألا يستدل بأقوال أمثال هؤلاء الروافض.\nذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٣٦٨)، وكشف الظنون (٢/ ١٠٣٩).\n(٥) من الأصل (ق ٢٢/ أ)، (ج)، وفي (د): يظهر.\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: هي.\n(٧) انظر: الأحكام للآمدي (٤/ ٢٤٧)، ومختصر أبو الحاحب (ص ٢٣٦).","vol":"2","page":562},{"text":"تنبيه:\nقال الزركشي (١): \" [قرر] (٢) ابن السمعاني في القواطع: ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم، وقال: قد قيل إنَّ ما فيه مقطوع بصحته\" (٣). [انتهى] (٤).\nوهذا يشعر بحكاية التفرقة بين الكتابين في القطع بالصحة (٥).\n\nفائدة:\nمن حرص مسلم على عدم مزج الحديث في كتابه بغيره، وضعه بغير تراجم، وقد وقفت على نسخة منه بخط الحافظ الصَريفِيني (٦)\n_________\n(١) النكت (ق ٢١/ ب).\n(٢) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: قول.\n(٣) قاله ابن الصلاح وغيره.\nمقدمة ابن الصلاح (ص ١٠١)، ومقدمة النووي على صحيح مسلم (١/ ١٩)، وتوجيه النظر (ص ١٢٥)، وقد تقدم كلام المصنف ﵀ عن هذه المسألة بما لا مزيد عليه.\nانظر: (ص ٣٢٨ - ص ٣٦٣).\n(٤) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٥) وفي (م): في الصحة.\n(٦) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد به. الأزهر الصَرِيفيني -بفتح الصاد وكسر الراء والفاء نسبة إلى صريفين قرية ببغداد- الحنبلي نزيل دمشق، الحافظ المتقن العالم، توفي سنة (٦٤١ هـ). =","vol":"2","page":563},{"text":"بغير تراجم، وذكر ابن دحية (١) في [شرح (٢) التحرير (٣)] أن الذي ترجم أبوابه القاضي (٤).\n_________\n= تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٣٣)، والوافي بالوفيات (٦/ ١٤١)، والذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٢٢٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٠٩).\n(١) أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن دحية الكلبي، الأندلسي، الداني الأصل السبتي، المحدث، متهم في نقله، من أوعية العلم، وكان مدلسًا يستعمل (حدثنا) فيما هو إجازة.\nقال ابن نقطة: \"كان أبو الخطاب موصوفًا بالمعرفة والفضل لم أره إلا أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها\".\nوقال ابن النجار: \"رأيت الناس مجتمعين على كذبه وضعفه وادعائه سماع ما لم يسمعه ولقاء من لم يلقه\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"كان حافظا ماهرًا في الحديث حسن الكلام فيه، فصيح العبارة تام المعرفة بالنحو واللغة، وله كتب نفسية وكان ظاهري الحديث، كثير الوقيعة في الأئمة وفي السلف من العلماء، خبيث اللسان أحمق شديد الكبر قليل النظر في أمور الدين متهاونًا، وقد تُكلم في صحة نسبته لدحية الكلبي صاحب رسول اللَّه -ﷺ-\" توفي سنة (٦٣٣ هـ).\nميزان الاعتدال (٣/ ١٨٦)، ولسان الميزان (٤/ ٢٩٢)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٢٠)، وعنوان الدراية للغبريني (ص ٢٢٨).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: مرج وهو تحريف.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: البحرين.\n(٤) هو القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ هـ)، وله شرح لصحيح مسلم سماه \"إكمال المعلم في شرح مسلم\"، كمل به شرح أبي عبد اللَّه المازري (ت ٥٣٦ هـ) المسمى: بـ \"المعلم بفوائد مسلم\". =","vol":"2","page":564},{"text":"قال النووي في شرح مسلم (١): \"رتب مسلم كتابه على الأبواب فهو مبوب في الحقيقة، ولكن لم يذكر الأبواب فيه لئلا يزداد بها حجم الكتاب، أو لغير ذلك (٢)، قال: وقد ترجم جماعة (٣) أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد إما [لقصور] (٤) في عبارة الترجمة (٥)، وإما لركاكة لفظها، وإما لغير ذلك\".\n\nفائدة:\nفي كيفية تصنيف الشيخين صحيحيهما، وإتقانهما! ! (٦).\nأخرج الخطيب (٧)، عن السعداني (٨) قال: سمعت بعض أصحابنا\n_________\n= يوجد له نسخ خطية بالخزانة العامة بالرباط، وخزانة القرويين، والخزانة الملكية.\nانظر: أزهار الرياض للتلمساني (٤/ ٣٤٦)، وكشف الظنون (١/ ٥٥٧).\n(١) مقدمة المنهاج (١/ ٢١).\n(٢) وهي في الأصل عبارة ابن الصلاح.\n(٣) كأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي (ت ٦٥٦ هـ) في شرحه على مختصره لصحيح مسلم، وأغلب من بوَّب صحيح مسلم هم العلماء الذين شرحوه.\nانظر لشروح صحيح مسلم: كشف الظنون (١/ ٥٥٦ - ٥٥٨).\n(٤) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ. فالمقصورة، وهو تحريف.\n(٥) وفي (ب): بعبارة.\n(٦) وفي (ب): واتفاقها.\n(٧) تاريخ بغداد (٢/ ٨)، وانظر: طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٤)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٢).\n(٨) أبو بكر محمد بن أحمد بن سعدان السعداني -بفتح السين وسكون العين وفتح =","vol":"2","page":565},{"text":"يقول: قال محمد بن إسماعيل: \"أخرجت هذا الكتاب -يعني الصحيح- من زهاء (١) ستمائة ألف حديث\".\nوأخرج عن (٢) الفربري (٣) قال: قال لي محمد بن إسماعيل: \"ما وضعت (٤) في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت (٥) ركعتين\" (٦).\nوأخرج ابن عدي (٧) عن إبراهيم بن معقل قال: سمعت محمد بن\n_________\n= الدال المهملات وفي آخرها النون هذه النسبة إلى (سعدان) اسم رجل- البخاري، من أهل بخارى.\nانظر: الأنساب (٧/ ١٣٨)، واللباب (٢/ ١١٦).\n(١) من (د)، وزهاء: أي قدر لسان العرب (١٤/ ٣٦٣).\n(٢) وفي (م): الفربزي، وهو تصحيف\n(٣) أبو عبد اللَّه محمد بن يوسف بن مطر الفربري -بفتح الفاء والراء وسكون الباء المنقوطة بواحدة وبعدها راء أخرى، هذه النسبة إلى فربر بلدة من بلاد خراسان -المحدث الثقة العالم، راوي \"الجامع الصحيح\" عن البخاري، سمعه منه بفرير مرتين، توفي سنة (٣٢٠ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٥/ ١٠)، والأنساب (١٠/ ١٧٠)، ووفيات الأعيان (٤/ ٢٩٠)، والوافي بالوفيات (٥/ ٢٤٥)، وإفادة النصيح (ص ١٠ - ص ٢٤).\n(٤) وفي (ب): ما صنفت.\n(٥) انظر: هدي الساري (ص ٧).\n(٦) من (ج)\n(٧) مقدمة الكامل في ضعفاء الرجال (ص ٢١٠ - طبعة صبحي).","vol":"2","page":566},{"text":"إسماعيل البخاري يقول: \"ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال (١) الطول\".\nوقال أبو جعفر العقيلي: \"لما ألف البخاري كتاب (٢) الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني وغيرهم [فاستحسنوه] (٣) وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث.\nقال العقيلي: \"والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة\" (٤).\nوأخرج الخطيب (٥) عن عبد الرحمن بن رساين (٦) البخاري (٧) قال: سمعت محمد بن إسماعل البخاري يقول: \"صنفت كتاب الصحيح ست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث وجعلته ححة فيما بيني وبين اللَّه تعالى\".\nوأخرج الخطيب (٨) عن مسلم قال: \"صنفت (٩) هذا المسند\n_________\n(١) وفي (م): محال.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من (د).\n(٤) هدي الساري (ص ٧)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٥٤).\n(٥) تاريخ بغداد (٢/ ١٤).\n(٦) وفي (ب): رسابق، وفي (ج): رياش.\n(٧) لم أقف على ترجمته.\n(٨) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠١).\n(٩) من الأصل، وفي النسخ: صنف.","vol":"2","page":567},{"text":"الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة\" (١).\nوقال مكي (٢) بن عبدان (٣): سمعت مسلمًا يقول: \"عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أنَّ له علة تركته، وكل ما قال: إنه صحيح وليس (فيه) (٤) علة خرجته (٥) \".\nوقال مسلم في كتاب الصلاة من صحيحه (٦): \"ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه\".\nقال ابن الصلاح: \"هذا مشكل فقد وضع فيه أحاديث كثيرة (٧) مختلف في صحتها لكونها من رواية من اختلفوا [في] (٨) صحة حديثه\". قال والجواب من وجهين:\n_________\n(١) سقطت من (ب)، (ج).\n(٢) وفي (ب): المكي، وفي (ع): ضرب عليها بخط.\n(٣) أبو حاتم مكي بن عبدان بن محمد، التميمي النيسابوري، المحدث الثقة المتقن. توفي سنة (٣٢٥ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٥/ ٧١)، وتاريخ بغداد (١٣/ ١١٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٠٧).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) انظر: صيانة صحيح مسلم (ص ٦٨)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١/ ١٥)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٦٨).\n(٦) كتاب الصلاة - باب التشهد في الصلاة - رقم الحديث: (٦٣).\n(٧) ليست في الأصل.\n(٨) من (د)، (ج).","vol":"2","page":568},{"text":"أحدهما: أنَّ مراده [أنه] (١) لم [يضع] (٢) فيه إلا ما وجد عنده فيها شرائط (الصحيح) (٣) المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها (٤) في بعضها عند بعضهم (٥).\nالثاني: أنَّ المراد ما لم يختلف (٦) الثقات فيه في نفس الحديث متنًا أو إسنادًا (٧) [لا] (٨) ما لم يختلف في توثيق رواته (٩) قال: \"وهذا هو الظاهر من كلامه، فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة \"فإذا قرأ فأنصتوا\" (١٠) هل هو صحيح؟ فقال: عندي هو صحيح.\n_________\n(١) من (د)، (ج).\n(٢) وفي (ب)، (ع): لم يصنع بالنون.\n(٣) زيادة من السيوطي على ما في الأصل.\n(٤) وفي (ب): إجماعها.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٢).\n(٦) وفي (د): تختلف.\n(٧) وفي (ب): ولا ما لم، وفي (د): لا ما لم.\n(٨) من الأصل (ج)، وفي النسخ: إلا ما لم.\n(٩) وفي (ب): رواية.\n(١٠) ظاهر العبارة يدل على أنَّ مسلمًا لم يخرج الحديث ألبتة، وليس الأمر كذلك، بل قد أخرج أصل الحديث بهذا اللفظ حديث أبي هريرة (كتاب الصلاة - باب الائتمام - ١/ ٣٠٩)، ومن حديث أنس (١/ ٣٠٨)، وليس فيه لفظة (فإذا قرأ فأنصتوا)، كما رواه البخاري أيضًا (كتاب الأذان - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به ٢/ ١٧٢)، من حديث عائشة وأنس (٤٨٣). =","vol":"2","page":569},{"text":"فقالوا (١) لِمَ لَمْ تضعه هنا؟ فأجاب بذلك.\nقال: \"ومع هذا فقد اشتمل (٢) كتابه على أحاديث اختلفوا في متنها أو إسنادها وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو سبب آخر، وقد استدركت وعللت\" (٣). انتهى.\nوقال صاحب المفهم (٤): \"مراده إجماع من لقيه من أهل النقل والعلم بالحديث\".\nوقال الميانجي في إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (٥): \"مراده\n_________\n= ورواه أحمد (٢/ ٣٧٦، ٢٤٠)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب التشهد ١/ ٥٩٦)، والنسائي (كتاب الافتتاح - باب تأويل قول اللَّه ﷿ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ - ٢/ ١٤١)، وابن ماجه (كتاب الإمامة - باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا - ١/ ٢٧٦)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (ص ١٣١)، وفي السنن الصغرى (ق ٤٧/ ب)، من طرق عن أبي هريرة، وأبي موسى وعمر وغيرهم.\nوالحديث صحيح، وقد خرَّجه الألباني وتكلم على أسانيده بنفس طويل فانظره في إرواء الغليل (٢/ ١١٨ - ١٢٣، ٢٦٧، ٢٦٨).\n(١) وفي (د): فقيل، وفي (ج): فقال.\n(٢) وفي (د): اشتهر.\n(٣) انظر: صيانة صحيح مسلم (ص ٧٥).\n(٤) هو أبو العباس القرطبي كما تقدم قريبا.\n(٥) إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (ق ٧).","vol":"2","page":570},{"text":"إجماع أئمة الحديث كمالك، والثوري، وشعبة، وأحمد بن حنبل، وابن مهدي وغيرهم\".\nوقال البلقيني في محاسن الاصطلاح (١): \"قيل: أراد مسلم إجماع أربعة من الحفاظ: أحمد بن حنبل، وابن معين، وعثمان بن أبي شيبة (٢)، وسعيد بن منصور الخراساني\".\n\nفائدة:\nذكر مسلم في مقدمة صحيحه (٣) أنه يقسم الأحاديث ثلاثة أقسام:\nالأول: ما رواه الحفاظ المتقنون.\nالثاني: ما رواه المستورون (٤) والمتوسطون في الحفظ والإتقان.\n_________\n(١) محاسن الاصطلاح (ص ٩١).\n(٢) (خ م د س ق) أبو الحسن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شبية الكوفي الحافظ الكبير، صاحب المسند والتفسير، توفي سنة (٢٣٩ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٤٤)، وتاريخ بغداد (١١/ ٢٨٣)، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٧٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٩٢).\n(٣) مقدمة الصحيح (١/ ٤).\n(٤) جمع مستور، والمستور محمد المحدثين من عرفت عدالته الظاهرة -أي لم يوقف منه على مُفَسِّق- ولم تعرف عدالته الباطنة، وهي التي ينص عليها علماء الجرح والتعديل، وبعض العلماء يسوي بين مجهول الحال والمستور، ولم يقصد الإمام مسلم ﵀ بالمستورين هنا إلا بما فسره هو بقوله: \"المتوسطون في الحفظ والإتقان\" لا بما عَرَّفه المحدثون! ! =","vol":"2","page":571},{"text":"الثالث: ما رواه الضعفاء والمتروكون (١).\nوأنه إذا فرغ من القسم الأول أتبعه الثاني، وأما الثالث فلا يعرِّج عليه (٢)، فاختلف (٣) العلماء في مراده بذلك.\nفقال الحاكم، والبيهقي: \"إنَّ المنية اخترمت مسلمًا قل إخراج القسم الثاني، وأنَّه إنما ذكر القسم الأول\" (٤).\nقال القاضي عياض (٥): \"وهذا مما قبله الشيوخ والناس من الحاكم وتابعوه عليه، وليس الأمر كذلك بل ذكر حديث الطبقة الأولى وأتى بأسانيد الثانية على طريق المتابعة والاستشهاد أو حيث لم يجد في الباب من حديث الأولى شيئًا، وأتى بأحاديث طبقة ثالثة وهم أقوام\n_________\n= انظر تعريف المستور: فتح المغيت (ص ٣٢٠)، وشرح نخبة الفكر للقاري (ص ١٥٣)، وتوضيح الأفكار (٢/ ١٩٢)، وهداية الطالب (ص ٢٤).\n(١) المتروك: صفة مشتركة بين الرواة والأحاديث، فالمتروك من الرواة: هو المتهم بالكذب أو عرف بالكذب يين الناس وإن لم يوقف على كذبه في حديث رسول اللَّه -ﷺ-، والمتروك من الحديث هو: الحديث الذي فيه راو اتهم بالكذب، ولا يعرف الحديث إلا من حهته، ويكون مخالفًا للقواعد المعلومة، ويطلق عليه أيضًا المنكر.\nانظر: نخية الفكر (ص ٤٤، ٤٥)، وإمعان النظر (ص ١١٦).\n(٢) وفي (د): إليه.\n(٣) وفي (ج): فاختلفا.\n(٤) كما في المنهاج (١/ ٢٣).\n(٥) إكمال المعلم (١/ ق ٦/ أ - ب).","vol":"2","page":572},{"text":"تكلم فيهم قوم وزكاهم آخرون [ممن] (١) ضعف أو اتهم ببدعة وطرح الرابعة (٢) كما نص عليه\".\nقال: \"والحاكم تأول أنَّ مراده أن يفرد لكل طبتة كتابًا ويأتي بأحاديثها (٣) خاصة منفردة وليس ذلك مراده\".\nقال: \"وكذلك علل الحديث (٤) التي ذكر أنه يأتي بها وقد وفّى بها\n_________\n(١) من الأصل، و(ج)، وفي النسخ: فمن.\n(٢) الإمام مسلم ﵀ كما تقدم قسَّم الأحاديث إلى ثلاثة أقسام وجعل ملحقًا بالقسم الثالث من كان الغالب على حديثه المنكر أو الغلط وعدّ القاضي عياض هذا الملحق قسمًا رابعًا، فقول القاضي عياض ﵀: \"أتى بأحاديث الطبقة الثالثة وطرح الرابعة\" فيه نظر لأن مسلمًا طرح القسم الثالث والملحق به الذى عده القاضي قسمًا رابعًا فلينتبه.\nنبه على ذلك د/ محمد عوّامة في تعليقه على مقدمة مسلم وشرح النووي (ق ٣٩) \"مذكرة خاصة به ولم تطبع\".\nوقال الذهبي: \"بل خرَّج حديث الطبقة الأولى، وحديث الثانية إلا النزر القليل مما يستنكره لأهل الطبقة الثانية، ثم خرَّج لأهل الطبقة الثالثة أحاديث ليست بالكثيرة في الشواهد والاعتبارات، والمتابعات، وقلّ أن خرَّج لهم في الأصول شيئًا، ولو استوعبت أحاديث أهل هذه الطبقة في \"الصحيح\" لجاء الكتاب في حجم ما هو مرة أخرى، ولنزل في كتابه بذلك الاستيعاب عن رتبة الصحة\".\nانظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٧٥).\n(٣) وفي (د): بأحاديث.\n(٤) العلل: أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثرت فيه.\nقال العراقي ﵀:\nوَهْيَ عِبَارةٌ عن أسبَابٍ طَرَت ... فِيْهَا غُمُوضٌ وَخَفَاءٌ أَثَّرَتْ\nانظر: توضيح الأفكار (٢/ ٢٦)، وألفية العراقي (ص ١٨٠).","vol":"2","page":573},{"text":"في مواضعها من الأبواب من اختلافهم في الأسانيد كالإرسال، والإسناد والزيادة والنقص، وتصاحيف المصحفين، وهذا يدل على استيفائه غرضه في تأليفه، وإدخاله في كتابه كل ما وعد به\".\nقال: \"وقد فاوضت في تأويلي هذا من يفهم هذا الباب فما رأيت مصنفًا إلا صوَّبه، وبان له ما ذكرت وهو ظاهر لمن تأمل الكتاب، وطالع مجموع الأبواب\".\nقال: \"ولا يعترض على هذا بما قاله ابن سفيان (١) صاحب مسلم: (إنَّ مسلمًا أخرج ثلاثة كتب من المسندات. أحدها: هذا الذي قرأه على الناس، والثاني: يدخل فيه عكرمة (٢) وابن إسحاق صاحب\n_________\n(١) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوي، الفقيه الزاهد، المجتهد، كان من أئمة الحديث، من الملازمين لمسلم، سمع الصحيح من مسلم بفوت، توفي سنة (٣٠٨ هـ).\nالتقييد لابن نقطة (ق ٦٧/ ب)، ومقدمة المنهاج (١/ ١٠)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ٣١١)، والوافي بالوفيات (٦/ ١٢٨)، والبداية والنهاية (١١/ ١٣١).\n(٢) (خت م ٤) أبو عمار عكرمة بن عمار العجلي اليمامي، أصله من البصرة.\n\"صدوق يغلط\". هذه عبارة أبو حجر، وقد وثقه ابن معين، وابن المديني، وأبو داود، والذهبي وغيرهم في غير روايته عن يحيى بن أبي كثير، لأن روايته عنه فيها اضطراب، ولم يكن له كتاب.\nالتقريب (ص ٢٤٢)، والكاشف (٢/ ٢٧٦)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٧٨)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٦١).","vol":"2","page":574},{"text":"المغازي [وأمثالهما] (١)، والثالث: يدخل فيه الضعفاء) (٢) فإنك إذا تأملت ما ذكر ابن سفيان لم يطابق الغرض الذي أشار إليه الحاكم مما ذكر مسلم في صدر كتاله فتأمله تجده كذلك.\nقال النووي في شرح مسلم (٣): \"وما قاله عياض ظاهر جدًا\" (٤).\n\nفائدة:\nقال ابن الصلاح (٥): \"قد عيب (٦) على مسلم روايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح، ولا عيب عليه في ذلك فجوابه من أوجه:\n\nأحدها:\nأن ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده، ولا يقال الجرح\n_________\n(١) من (ب)، (د)، وفي (م)، (ع): أو أمثالهما.\n(٢) الكلام الذي يبن القوسين لابن الصلاح. كما في صيانة صحيح مسلم (ص ٩٠).\n(٣) المنهاج (١/ ٢٤).\n(٤) وقال ابن الصلاح: \"كلام مسلم محتمل لما قاله عياض، ولما قال غيره\".\n(٥) انظر: صيانة صحيح مسلم (ص ٩٤)، وتاريخ بغداد (٤/ ٢٧٤)، ومقدمة النووي على شرح صحيح مسلم (١/ ٢٤).\n(٦) ممن عاب مسلمًا على ذلك: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة كما في صيانة صحيح مسلم (ص ٩٨).","vol":"2","page":575},{"text":"مقدم على التعديل لأنَّ ذلك فيما إذا فسر سبب الجرح (١).\n[وقد] (٢) قال الخطيب البغدادي (٣)، وغيره: \"ما احتج به البخاري ومسلم وأبو داود من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب\" (٤).\n_________\n(١) ونص العبارة في الأصل (ص ٩٤): \". . لأن الذي ذكرناه محمول على ما إذا كان الجرح غير مفسر السبب فإنه لا يعمل به. . . \"\n(٢) من (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) انظر الكفاية (ص ١٧٨)، وفتح المغيث (ص ٣٠٧)، والرفع والتكميل (ص ٦٦). وقد سبك السيوطي عبارة ابن الصلاح بالمعنى هنا، وذلك زيادة في تجلية كلام ابن الصلاح، لأنّ في كلامه كتابه: \"صيانة صحيح مسلم\" (ص ٩٤) شيئًا من الغموض، حيث قال ما نصه: \"وقد جليت في كتاب معرفة علوم الحديث حمل الخطيب أي بكر الحافط على ذلك، احتجاج صاحبي الصحيحين وأبي داود وغيرهم بجماعة على الطعن فيهم من غيرهم، ويحتمل أيضًا أن يكون ذلك فيما بين الجارح فيه السبب، واستبان مسلم بطلانه\".\n(٤) علم الجرح والتعديل من أهم مباحث المصطلح، لأنه يتوقف عليه في الدرجة الأولى تصحيح الحديث وتضعيفه.\nوقد عرّفه صديق حسن خان ﵀ فقال: \"هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة، وعن مرات تلك الألفاظ. . والكلام في الرجال جرحًا وتعديلًا ثابت عن رسول اللَّه -ﷺ-، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين ممن بعدهم جوز ذلك: تورعًا، وصونًا للشريعة لا طعنًا في الناس، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال. . \".\nوقال السيوطي في تدريبه: \"وَجُوِّزَ الجرح والتعديل صيانة للشريعة\".=","vol":"2","page":576},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومن أبرز وأهم فروع هدا العلم ما أشار إليه ابن الصلاح وهو (تعارض الجرح والتعديل) لأنه قد اشتهر عند البعض -حين التعارض-: تقديم الجرح على التعديل مطلقًا.\nوممن أطلق القول السيوطي نفسه حيث قال في ألفيته:\nوَقَدِّم الجَرْحَ وَلَوْ عَدَّلَهُ ... أَكْثَرُ فِي الأَقْوَى فَإِنْ فَصَّلَهُ\nفَقَالَ مِنْهُ تاب أَوْ نَفَاهُ ... بِوَجْهِهِ قُدِّمَ مَنْ زَكَّاهُ\nوليس كذلك، وللمحدثين أقوال كثيرة في ذلك، وجموع هذه الأقوال تتلخص في أربع صور:\nالصورة الأولى: إذا تعارض تعديل مبهم، وجرح مبهم -قدم التعديل.\nالصورة الثانية: إذا تعارض تعديل مفسر، وجرح مبهم -قدم التعديل.\nالصورة الثالثة: تعديل مبهم، وجرح مفسر -قدم الجرح.\nالصورة الرابعة: تعديل مبهم، وجرح مفسر -قدم الجرح.\nانظر: أبجد العلوم (٢/ ٢١١)، وتدريب الراوي (٢/ ٣٩٨)، والألفية له (ص ١٠٠)، ومذكرة في علم الجرح والتعديل د/ محمد أمين المصري ﵀ (ص ٦).\nوانظر أيضًا لعلم الجرح والتعديل الكتب التالية:\n\"قاعدة في الجرح والتعديل\" للسبكي، و\"ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل\" للذهبي، و\"الرفع والتكميل\" للكنوي، و\"الشرح والتفصيل في الجرح والتعديل\" لمحمد أنور البدخشاني، و\"الجرح والتعديل\" للقاسمي، و\"دراسات في الجرح والتعديل\" د/ محمد ضياء الرحمن الأعظمي، و\"الجرح والتعديل\" لأبي لبابة، و\"ضوابط الجرح والتعديل\" د/ عبد العزيز العبد اللطيف.","vol":"2","page":577},{"text":"الثاني:\nأن يكون ذلك واقعًا في المتابعات والشواهد لا في الأصول، بأن يذكر الحديث أولًا بإسناد نظيف (١) ويجعله أصلًا، ثم يتبعه بإسناد أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد (٢) بالمتابعة والاستشهاد أو لزيادة فيه [تنبه] (٣) على فائدة فيما قدمه.\n\nالثالث:\nأن يكون ضعف (٤) الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه عنه، [باختلاط] (٥) حدث عليه (٦) غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامه كأحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد اللَّه بن وهب (٧).\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٩٥) بإسناد نظيف، رجاله ثقات.\n(٢) وفي (د): التوكيد.\n(٣) من (د) و(ج)، وفي (م)، (ع): ننبه، وفي (ب) تنبيه.\n(٤) هكذا نقلها السيوطي من نسخه على الصواب، وهي كذلك في مخطوطة الأصل من كتاب \"صيانة صحيح مسلم\" (ق ٦/ ب)، وقد حرّفت في المطبوعة (ص ٩٥) إلى كلمة: (صنَّف) هكذا مشكولة.\n(٥) من (د) و(ج)، وفي بقية النسخ: باختلاف.\n(٦) وفي (ب): عنه.\n(٧) (م) أبو عبد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، المصري، لقبه \"بَحْشل\" -بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها شين معجمة- صدوق شجر بآخره، مات سنة (٢٦٤ هـ).\nالتقريب (ص ١٤)، والجرح والتعديل (٢/ ٥٩)، وميزان الاعتدال (١/ ١١٣)، والاغتباط (ص ٣٦٧)، وتهذيب التهذيب (١/ ٥٤).","vol":"2","page":578},{"text":"ذكر الحاكم: أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر، فهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة (١)،\n_________\n(١) سعيد بن أبي عروبة تقدمت ترجمته، وأتكلم هنا عن اختلاطه.\nأما سنة اختلاطه فقال دحيم: \"اختلط مخرج إبراهيم بن عبد اللَّه سنة خمس وأربعين ومائة\".\nوقال عبد الوهاب الخفاف: \"خولط سعيد سنة (٤٨) وعاش بعدما خولط تسع سنين\".\nوقال ابن السكن: \"كان يزيد بن زريع يقول: \"اختلط سعيد في الطاعون\" يعنى سنة (١٣٢).\nوكان القطان ينكر ذلك ويقول: \"إنما اختلط قبل الهزيمة\".\nوجمع الحافظ يبن القولين فقال: \"الجمع بين القولين ما قال أبو بكر البزار: \"أنه ابتدأ به الاختلاط سنة (١٣٣ هـ)، ولم يستحكم، ولم يطبق به، واستمر على ذلك، ثم استحكم به أخيرًا، وعامة الرواة عنه سمعوا منه في الاستحكام، وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما قال يحيى القطان\".\nوأما عن نوع اختلاطه فقال الأزدي: \"اختلط اختلاطًا قبيحًا\".\nوعن مدة اختلاطه قال ابن حبان: \"وبقي في اختلاطه خمس سنين\".\nقلت: وقول ابن حبان هذا مشكل لأنه إذا كان قد ابتدأ الاختلاط به سنة (١٣٣ هـ) واستمر إلى هزيمة إبراهيم بن عبد اللَّه سنة (١٤٥ هـ) معنى ذلك أن اختلاطه دام أكثر من اثنتي عشرة سنة فكيف يقول ابن حبان \"بقي اختلاطه خمس سنين\"؟ ! اللهم إلا إذا قصد شدة الاختلاط واستحكامه به بقى خمس سنين فلا تعارض حينئذ.\nتهذيب التهذيب (٤/ ٦٤، ٦٥)، وميزان الاعتدال (٢/ ١٥١)، والاغتباط (ص ٣٧٤)، والكواكب النيرات (ص ١٩٠).","vol":"2","page":579},{"text":"وعبد الرزاق (١)، وغيرهما ممن اختلط آخرًا ولم يمنع ذلك من صحة الاحتجاج في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك.\n\nالرابع:\nأن يعلو (٢) بالضعيف إسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل، فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيًا بمعرفة أهل الشأن (٣) [في] (٤) ذلك، وهذا العذر (٥) قد رويناه عنه تنصيصًا، فقد روينا\n_________\n(١) ذكره ابن الصلاح في المختلطين انظر: الاغتباط (ص ٣٧٨).\n(٢) الإسناد العالي هو ما قل رجاله، أو قدم سماع الراوي فيه أو وفاته، والإسناد النازل هو كثرة الوسائط أو كثرة رجال السند، وطلب العلو في السند أمر ممدوح مرغب فيه محمد المحدثين لا سيما إذا كان رجال السند عدولًا ثقات.\nولذا قال أحمد بن حنبل: \"طلب العلو سنة عمن سلف\".\nوقل ليحيى بن معين في مرضه الذي مات فيه: \"ما تشتهي؟ \" قال: \"بيت خالي وإسناد عالي\".\nوقال العراقي:\nوَطَلَبُ العُلو سُنَّةٌ وَقَدْ ... فَضَّلَ بَعْضٌ النُزُوْلَ وَهْوَ رَدْ\nفتح المغيث (٣/ ٥)، واختصار علوم الحديث (ص ١٥٩)، ونزهة النظر (ص ٥٨)، ومسألة العلو والنزول لابن القيسراني (ص ٤٠).\n(٣) وفي (م): اللسان وهو تحريف.\n(٤) من الأصل، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) وفي بقية النسخ: القدر.","vol":"2","page":580},{"text":"أن أبا زرعة أنكر عليه روايته عن أسباط بن نصر (١)، وقطن [بن نسير] (٢) وأحمد بن عيسى المصري (٣)، فقال: \"إنما أدخلت من حديثهم ما رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إليَّ عنهم بارتفاع، ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول، فأقتصر على ذلك\" (٤).\n_________\n(١) (خت م ٤) أبو يوسف ويقال: أبو نصر الهمداني -بسكون الميم- صدوق كثير الخطأ يغرب، ووثقه ابن معين، ولكن أبا نعيم ضعفه، وقال: \"أحاديثه عامته سَقْطٌ مقلوب الأسانيد\".\nوقال مرة: \"لم يكن به بأس\".\nوقال النسائي: \"ليس بالقوي\".\nالتقريب (ص ٢٦)، وتهذيب الكمال (٢/ ٣٥٧)، ورمز لمن روى له إلى (بخ) أي البخاري في الأدب المفرد، والمثبت هنا كما في التقريب والتهذيب لم يذكر (بخ) فلربما كان هذا من النساخ؟ والجرح والتعديل (٢/ ٣٣٢)، والكاشف (١/ ١٠٥).\n(٢) (م د س) أبو عباد قطن بن نسير -بنون ومهملة مصغر- البصري الغُبَري -بضم المعجمة وفتح الموحدة الخفيفة- صدوق يخطئ.\nالتقريب (ص ٢٨٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٩١)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٨٢).\n(٣) (خ م س ق) أحمد بن عيسى المصري التستري -بالتاء المضمومة وسكون السين المهملة وفتح التاء المعجمة بنقطتين- بلد بالأهواز نسب إليها لكونه يتجر إليها، صدوق تكلم في بعض سماعاته.\nقال الخطيب: \"بلا حجة\"، مات سنة (٢٤٣ هـ).\nالكاشف (١/ ٦٧)، والتقريب (ص ١٥)، والأنساب (٣/ ٥٣).\n(٤) انظر: شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص ٨١)، ومقدمة النووي في المنهاج (١/ ٢٥).","vol":"2","page":581},{"text":"(ولامه أيضًا على التخريج عن سويد) (١).\nفقال: \"من أين كنت آتى بنسخة حفص بن مسيرة (٢) بعلو (٣)؟ ! \".\nقال ابن الصلاح (٤): \"وفيما ذكرناه دليل على أنَّ من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح [عند مسلم] (٥) فقد غفل [وأخطأ] (٦)، بل يتوقف ذلك على النظر في أنَّه\n_________\n(١) (م ق) أبو محمد سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل ثم الحَدْثَاني -بفتح المهملة والمثلمة- ويقال: الأنباري -بنون ثم موحدة- صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار تلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول.\nمات سنة (٢٤٠ هـ).\nانظر: التقريب (ص ١٤٠)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٨)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٢).\n(٢) (خ م مد س ق) أبو عمر حفص بن ميسرة العقيلي -بالضم- الصنعاني ثم العسقلاني، وثقه أحمد وابن معين. مات سنة (١٨١ هـ).\nانظر: تذهيب تهذيب الكمال (١/ ٢٤٢)، وتاريخ ابن معين (٢/ ١٢٢)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤١٩).\n(٣) انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٢٧٥) ترجمة سويد بن سعيد، ووجه الصلة بين سويد وحفص: أنَّ سويدًا تلميذ لحفص.\n(٤) انظر: مقدمة النووي على شرح صحيح مسلم (١/ ٢٦).\n(٥) من (د)، (ج)، وقد سقطتا من بقية النسخ.\n(٦) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"2","page":582},{"text":"كيف روى عنه (١)؟ (على) (٢) ما بيناه من انقسام ذلك\".\n\nفائدة:\nأخرج الخطيب عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول: \"سمع كتاب الصحيح لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يروي عنه غيرى\" (٣).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"اتصلت لنا (٤) رواية الصحيح عن البخاري من طريق الفربري عنه (٥)، وكان طريق إبراهيم بن معقل بن الحجاج\n_________\n(١) في الأصل (ص ٩٩) بعدها: وعلى أي وجه روى عنه.\n(٢) سقطت من (م)، (ب).\n(٣) تاريخ بغداد (٢/ ٩)، ورواه عن الخطيب أبو الحسن بن قبيس الغسَّاني فقال: \"أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي بنيسابور قال: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي يقول (ح) وسمعت أبا العباس أحمد بن عبد اللَّه الصفار البلخي يقول: سمعت أبا إسحاق المستملي يروي عن محمد بن يوسف الفربري أنه كان يقول: سمع الخبر المذكور\" انظر: إفادة النضيح (ص ١٨).\nقلت. فالقول المنقول عن الفربري رواه عنه المستملي وللمستملي تلميذان كما هو واضح في هذا السند أخذا عنه هذا القول: الحرشي، والصفار.\n(٤) سقطت من (م).\n(٥) قال أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن رشيد (ت ٧٢١ هـ): \"والطريق المعروف اليوم إلى البخاري في مشارق الأرض ومغاربها باتصال السماع طريق الفربري، وعلى روايته اعتمد الناس لكمالها وقربها وشهرة رجالها. . . \"\nانظر: إفادة النصيح (ص ١٨).","vol":"2","page":583},{"text":"النسفي، وكان فاته منه (١) أوراق (٢) رواها بالإجازة (٣) عن البخاري (٤)، نبه على ذلك الجياني (٥) في تقييد المهمل، ومن طريق حماد بن\n_________\n(١) وفي (ب): من\n(٢) ولفظه في الأصل: \"وفاته منه قطعة في آخره رواها بالإجازة\".\n(٣) الإجازة هي إذن المحدث للطالب أن يروي عنه حديثًا أو كتابًا أو كتبًا غير أن يسمع ذلك منه أو يقرأه عليه، كأن يدفع المحدث كتابه ويقول: \"ارو عني جميع ما فيه\".\nانظر: منهج النقد للعتر (ص ١٩٠)، والمحدث الفاصل (ص ٤٣٥)، والإلماع (ص ٨٨)\n(٤) ولذلك قيل: إن رواية، إبراهيم أنقص الروايات فإنها تنقص من رواية الفربري ثلاثمائة حديث.\nقال ابن حجر: \"هذا غير مسلم، فإنهم إنما قالوا ذلك تقليدًا للحموي فإنه كتب البخاري ورواه عمر الفربري وعد كل باب عنه ثم جمع الحملة وقلده كل من جاء بعده نظرا منهم إلى أنه راوي الكتاب وله به العناية وليس كذلك، إلا أن حماد بن شاكر فاته من آخر البخاري فوت لم يروه فبلغ مائتي حديث، فقالوا: روايته ناقصة عن رواية الفربري وفات ابن معقل أكثر حماد فعدوه كما فعلوا في رواية حماد\".\nانظر: الحطة لصديق حسن خان (ص ٢٠١)، وإفادة النصيح (ص ١٩ - ص ٢١)، وتقييد المهمل (١/ ق ٥٠ / أ).\n(٥) أبو علي حسين به محمد بن أحمد الغساني، ويعرف بالجياني -بفتح الجيم وتشديد الياء المعجمة بنقطتين من تحتها وفي آخرها النون- رئيس المحدثين بقرطبة، وكبار العلماء المسندين، توفي سنة (٤٩٨ هـ).\nالصلة (١/ ١٤٢)، والأنساب (٣/ ٤٥٠)، وبغية الملتمس (ص ٢٦٥)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٣٣)","vol":"2","page":584},{"text":"شاكر (١) وله فيه فوت أيضًا، ومن طريق أبو طلحة منصور بن محمد بن علي (٢) بن قرينة البزدوي (٣) وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهو آخر من حدث عن البخاري بصحيحه (٤) كما جزم به\n_________\n(١) أبو محمد حماد بن شاكر بن سوية النسفي -بفتح النون والسين وفي آخرها فاء نسبة إلى نسف- بلاد ما وراء النهر، الإمام المحدث الصدوق، توفي سنة (٣١١ هـ).\nسير النبلاء (١٥/ ٥)، والتقييد لابن نقطة (ص ٣١٤)، والإكمال (٤/ ٣٩٤)، والمشتبة (١/ ٣٧٧)، واللباب (٣/ ٣٠٨).\n(٢) وفي (ب): من.\n(٣) أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدوي، ويقال: \"البزدوي النسفي الشيخ الكبير المسند\"، وثقه ابن ماكولا. مات سنة (٣٢٩ هـ).\nسير النبلاء (١٥/ ٢٧٩)، والإكمال (٧/ ٢٤٣)، المشتبه (٢/ ٥٢٨)، ولسان الميزان (٦/ ١٠٠).\n(٤) قال الحافظ جعفر المستغفري: \"منصور بن محمد يضعفون روايته من جهة صغره حين سمع، ويقولون: وجد سماعه بخط جعفر بن محمد مولى أمير المؤمنين دهقان توبن فقرؤوا كل الكتاب من أصل حماد بن شاكر\".\nانظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٧٩)، ولسان الميزان (٦/ ١٠٠).\nوتوبن: بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، في آخره نون -قرية من قرى (نسف)، ونسف هذه كان يطلق عليها (نخشب)، واسمها اليوم (قرشي)، وتوبن تقع اليوم ضمن مدن جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقًا.\nانظر: تاريخ بخارى للنرشخي (ص ٦٣)، وبلدان الخلافة (ص ٥١٣)، وأطلس العالم (ص ٧٠، ٧١).","vol":"2","page":585},{"text":"ابن ماكولا (١) وغيره (٢).\nوقد عاش بعده ممن سمع من البخاري الحسين بن إسماعيل المحاملي (٣) لكن لم يكن عنده عنه الصحيح، وإنما سمع منه مجالس أملاها ببغداد في آخر قَدْمَةٍ قدمها البخاري، وقد غلط من روى الصحيح من طريق المحاملي المذكور غلطًا فاحشًا.\nفأما رواية \"الفربري\" فاتصلت إلينا عنه من طريق الحافظ [أبي\n_________\n(١) أبو نصر علي بن هبة اللَّه بن علي الجرباذقاني ثم البغدادي الأمير الحافظ البارع، مصنف الإكمال، قتل سنة نيف وسبعين وأربع مائة وقيل غير ذلك.\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٠١)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٢٣)، وفوات الوفيات (٣/ ١١٠).\nوجرباذقاني: هذه النسبة إلى بلدتين إحداهما بين جرجان واسترباذ، والثانية بين أصبهان والكرج، ولم يتبين لي من أيتهما هو! !\nانظر: الأنساب (٣/ ٢٣٤)، وبلدان الخلافة (ص ٢٤٥).\n(٢) انظر: هدي الساري (ص ٤٩١)، والأكمال (٧/ ٢٤٣).\n(٣) أبو عبد اللَّه الحسين بن إسماعيل بن محمد الضبي البغدادي. المَحَامِلي -بفتح الميم والحاء وسكون الألف وكسر الميم واللام هذه النسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس في السفر -توفي سنة (٣٣٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٢٤)، والفهرست لابن النديم (ص ٣٢٤)، وتاريخ بغداد (٨/ ١٩)، واللباب (٣/ ١٧١)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٨).","vol":"2","page":586},{"text":"علي] (١) بن السكن (٢)، والحافظ أبي إسحاق (٣) المستملي (٤) وأبي نصر الأخشيكتي (٥)، وأبي زيد المروزي (٦)، وأبي علي بن\n_________\n(١) من (د) و(ج)، وفي بقية النسخ: ابن علي، وهو تحريف.\n(٢) قال القاضي عياض: \"أتقن ابن السكن روايته لصحيح البخاري، فأكثر منثور أحاديثه ومختل رواياته هي عنده متقنة صحيحة، وأتقنها وصححها من سائر الأحاديث الأخر الواقعة في الكتاب وغيره\". إفادة النصيح (ص ٢٢).\n(٣) أبو إسحاق إبراهيم به أحمد بن إبراهيم المستملي البلخي، كان مستملي ابن طرخان، وينسب إلى بلخ، الثقة المتقن. توفي سنة (٣٧٦ هـ).\nإفادة النصيح (ص ٢٥)، والتقييد لابن نقطة (ص ٢٢٠)، وشذرات الذهب (٣/ ٨٦)، ومعجم المؤلفين (١/ ٣).\n(٤) كان سماعه من الفربري سنة (٣١٤ هـ).\nوعن أبي الوليد الباجي قال: \"أنا أبو ذر ثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد قال: انتسخت كتاب البخاري من أصله كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضّة كثيرة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض\".\nإفادة النصيح (ص ٢٥، ص ٢٦).\n(٥) وفي (د): الأخسيكتي -بالسين المهملة وبالتاء المثناة من فوق- وفي الأنساب (١/ ١٣٢): الأخسيكثي -بفتح الألف، وسكون الخاء المعجمة وكسر السين المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الكاف، وفي آخرها الثاء المثلثة- وهذه النسبة إلى أخسيكث، وهي من بلاد فرغانة -بالجنوب الغربي من الاتحاد السوفيتي سابقًا- فلا أدري هل النسبة المثبتة بالمتن صحيحة أو قد تصحفت من (الأخسيكثي)، واسم أبى نصر أحمد بن محمد بن أحمد الأخسيكتي.\nمعجم البلدان (٤/ ٢٥٣)، وأطلس العالم (ص ٧٠، ص ٧١)، والفتح (١/ ٥).\n(٦) أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الفاشاني -بفاء وشين معجمة وبالنون نسبة إلى فاشان: قرية من قرى هراة، إحدى مدن خراسان بالاتحاد السوفيتي- =","vol":"2","page":587},{"text":"شبويه (١) وأبي أحمد الجرجاني (٢)، وأبي محمد السرخسي (٣)، وأبي الهيثم الكُشْمِيهني (٤)، وأبي علي [الكُشَاني] (٥)\n_________\n= المعروف بالمروزي، الشافعي.\nقال الشيرازي: \"كان حافظًا للمذهب حسن النظر مشهورًا بالزهد، توفي سنة (٣٧١ هـ).\nطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٣٧٩)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٣٧٩)، وتاريخ بغداد (١/ ٣١٤)، والعقد الثمين (١/ ٢٩٧).\n(١) أبو على محمد بن عمر بن شبوية، الشَبُوِّي -بشين معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مضمومة وبعدها واو مشددة مكسورة- كان فقيهًا فاضلًا من أهل مرو.\nتوفي سنة (٣٧٥ هـ).\nطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٨٠)، والإكمال (٥/ ١٠٧)، والأنساب (٨/ ٥٥).\n(٢) أبو أحمد محمد بن محمد بن يوسف المكي الجرجاني، كات له رحلة إلى العراق والشام ومصر وخراسان وما وراء النهر، توفي سنة ثلاثة أو أربع وسبعين وثلاثمائة.\nتاريخ جرجان للسهمي (ص ٤٢٧)، والأنساب (٣/ ٢٣٩).\n(٣) أبو عبد اللَّه بن أحمد بن حمويه السَرْخَسي -بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الخاء المعجمة وآخره سين مهملة- نسبة إلى بلدة من بلاد خراسان.\nالأنساب للسمعاني (٧/ ١١٨)، وفهرس ابن خير (ص ٩٤)، وفهرس ابن عطية (ص ٤٦)، وبرنامج التجيبي (ص ٧٨).\n(٤) أبو الهيثم محمد المكي بن محمد الكُشْمِيْهَني -بضم الكاف وسكون الشين المعجمة وكسر الميم سكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتبن وفتح الهاء وفي آخرها النون نسبة إلى قرية من قرى مرو- كان فقيهًا أديبًا زاهدا ورعًا، اشتهر في الشرق والغرب بروايته كتاب الجامع، لأنه آخر من حدث بهذا الكتاب غالبًا بخراسان، توفي سنة (٣٨٩ هـ)، وقد سمع الصحيح من الفربري بفربر في ربيع الأول من سنة (٣٢٠ هـ).\nالأنساب للسمعاني (١١/ ١١٦)، وإفادة النصيح (ص ٣٣٦)، وشذرات الذهب (٣/ ١٣٢).\n(٥) وفي (ب): الكسائي، وفي بقية النسخ: الكثالي، والصواب ما أثبته من (ج) ومن =","vol":"2","page":588},{"text":"\"وهو آخر من حدّث (١) بالصحيح عن الفربري\" (٢).\nفأما رواية ابن السكن، فرواها عنه عبد اللَّه بن محمد الجهني (٣).\nوأما رواية المستملي فرواها عنه [الحافظ] (٤) أبو ذر (٥).\nوأما رواية الأخشيكتي فرواها عنه إسماعيل بن إسحاق الصفار (٦).\n_________\n= الأصول -بضم الكاف، وفتح الشين، وفي آخرها النون هذه النسبة إلى الكشانية بلدة من بلاد السند- والكشاني هو أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد.\nمات سنة (٣٩١ هـ).\nالأنساب (١١/ ١١١)، والإكمال (٧/ ١٨٥)، والمشتبه للذهبي (٢/ ٥٥٢).\n(١) وفي (جـ) حديث، وهو تحريف.\n(٢) انظر: الإكمال (٧/ ١٨٥).\n(٣) أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أسد الجهني. ذكره ابن عطية في فهرسه (ص ٤٨) ولم أقف له على ترجمة في غيره.\n(٤) من (د).\n(٥) أبو ذر عبد اللَّه بن أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي الهروي ثم المكي الأشعري المحدث المنصف، توفي سنة (٤٣٥ هـ).\nإفادة النصيح (ص ٣٩)، وتاريخ بغداد (١١/ ١٤١)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٠٣)، وكذلك روى عن المستملي غير أبي ذر أبو المحاسن الطبري (٥٠٢ هـ)، وأبو القاسم الوهراني (٤١١ هـ)، وكان سماع أبي ذر من المستملي صحيح البخاري يبلغ في سنة (٣٧٤ هـ) انظر: إفادة النصيح (ص ٢٨).\n(٦) لم أقف على ترجمته!","vol":"2","page":589},{"text":"وأما رواية أبي زيد فرواها عنه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، والحافظ أبو محمد الأصيلي (١)، والإمام أبو الحسن القابسي (٢).\nوأما رواية الشبوي (٣) فرواها عنه سعيد بن أحمد الصيرفي (٤) وعبد الرحمن بن عبد اللَّه الهمداني (٥).\nوأما رواية الجرجاني فرواها عنه أبو نعيم، والقابسي (٦).\n_________\n(١) أبو محمد عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد الأصيلي -من أهل أصيلة في المغرب- كان عالمًا، بالكلام والنظر، له كتاب \"الدلائل على أمهات المسائل\"، توفي سنة (٣٩٢ هـ).\nتاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (ص ٢٤٩)، وجذوة المقتبس (ص ٢٥٧).\n(٢) أبو الحسن علي بن محمد بن حلف القابسي، فقيه على مذهب مالك من فقهاء القيروان، زاهد مشهور توفي سنة (٤٠٣ هـ).\nالإكمال (٦/ ٣٨٠)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٩)، والمشتبه (٢/ ٤٩٦)، وشجرة النور الزكية (ص ٩٧/ رقم ٢٣٠).\n(٣) وفي (د): الشمبوي.\n(٤) أبو عثمان سعيد بن أحمد بن محمد النيسابوري.\nقال الذهبي: \"الشيخ العالم الزاهد\" (ت ٤٥٧ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٦ - ٨٩)، والوافي بالوفيات (١٥/ ١٩٧).\n(٥) أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه الهمداني المغربي الوهراني.\nقال الذهبي: \"الشيخ الثقة الجليل. حدَّث بصحيح البخاري\" (ت ٤٤١ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٣٢، ٣٣٣)، وجذوة المقتبس (ص ٢٧٥)، وبغية الملتمس (ص ٣٦٦).\n(٦) سقطت من (ب).","vol":"2","page":590},{"text":"وأما رواية السرخسي فرواها عنه أبو ذر (١) [وأبو الحسن] (٢) عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداردي (٣).\nوأما رواية الكشميهني فرواها عنه أبو ذر (٤)، أبو سهل محمد بن\n_________\n(١) سمع الهروي الصحيح من الحموي السرخسي بهراة سنة (٣٧٣ هـ).\nإفادة النصيح (ص ٤١).\n(٢) من (د)، و(ج)، من الأصول، وفي (ب): أبو الخير، وفي بقية النسخ: أبو الحسين.\n(٣) أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي -نسبة إلى جده داود- البوشنجي -بياء معجمة بواحدة ثم واو ساكنة ثم شين معجمة، نسبة إلى بوشنج بين نيسابور وهراة- أحد أئمة الحديث رحل الناس إليه من كل فج عميق، توفي سنة (٤٦٧ هـ).\nوقد سمع صحيح البخاري على أبي محمد بن حموية في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في صفر.\nانظر: إفادة النصيح (ص ١٢٥).\n(٤) سمع وقرأ الهروي الصحيح على الكشميهني بكشميهن سنة (٣٨٩ هـ)، وقد حدّث عن أبي ذر من لا يحيط بهم الحصر، ومن أشهر الطرق المشرقية عنه في صحيح البخاري رواية ابنه \"أبي مكتوم عيس بن أبي ذر عنه، وسمعه عليه من الأندلسيين العدد الكثير، ومن أشهر الطرق المعروفة اليوم، بالمغرب التي اعتمدها الرواة رواية القاضي أبي الوليد الباجي عنه، وأبي العباس العذري، وأبي عبد اللَّه بن شريح المقري، وأبي عبد اللَّه بن منظور القيسي، وهذا الأخير اعتمد عليه الأندلسيون وعولوا عليه إلى صحيح البخاري، لصحبته له ومجاورته معه حتى كتب الجامع الصحيح للبخاري وعارض فرعه بأصله\" أ. هـ\nانظر: إفادة النصيح (٤٤، ٤٥، ٤٦).","vol":"2","page":591},{"text":"أحمد الحفصي (١)، وكريمة بنت أحمد المروزية (٢).\nوأما رواية الكشاني (٣) فرواه عنه (٤) أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري (٥).\n_________\n(١) أبو سهل محمد بن أحمد بن عبد اللَّه الحفصي -بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء، وفي آخرها الصاد المهملة، هذه النسبة إلى حفص وهو اسم لبعض أجداد سهل- الكشميهني المروزي، شيخ سليم الجانب لا يفهم شيئًا من الحديث غير أنه صحيح السماع، توفي سنة (٤٦٦ هـ).\nحمله نظام الملك أبو علي الوزير إلى نيسابور حتى يحدث بهذا الكتاب بها، وسمع منه أكثر علماء الوقت بنسابور، وقريء عليه الكتاب في المدرسة النظامية.\nالأنساب (٤/ ١٩٦)، ولم أقف له على ترجمة في غيره.\n(٢) أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد المروزية، المجاورة بمكة الحرة الزاهدة، وكانت تضبط كتابها، وتقابل بنسخها، لها فهم ونباهة، روت الصحيح عن الكشميهني، وروت عن زاهر السرخسي.\nقال القاضي عياض: \"وقد بلغني أن أبا ذر الهروي كان يتكلم في سماع كريمة من أبي الهيثم الكشميهني ويستضعفه، ويقول إن أباها كان يحضرها عند أبي الهيثم وهي صغيرة لا تضبط السماع\" أ. هـ\nقلت: ولكن كل من ترجم لها وذكر سنده إليها أثبت سماعها للصحيح من أبي الهيثم بل لقد قال الذهبي: \"كانت إذا ووت قابلت بأصلها\". . روت الصحيح مرات كثيرة مرة بقراءة أبي بكر الخطيب أيام الموسم. .، توفيت سنة (٤٦٣ هـ).\nفهرس ابن عطية (ص ٤٦)، والإلماع (ص ١٤٤)، مستفاد الرحلة والاعتراب للسبتي (ص ٣٣٠)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٣٣)، وشذرات الذهب (٣/ ٣١٤).\n(٣) من (ج) ومن الأصول كما تقدم، والموجود في النسخ: الكسائي وهو تصحيف.\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز النسفي المستغفري -نسبة إلى المستغفر =","vol":"2","page":592},{"text":"(قلت) (١): وقد وقع في الصحيح بالنسبة إلى هذه الروايات اختلاف وتفاوت يسير، فما كان منه بزيادة حديث كامل أو نقصه فهو محمول على أنه فَوْت حصل لمن سقط من روايته مع ثبوته في أصل المصنف، وما كان بتقديم بعض الأحاديث على بعض فهو محمول على أنه وقع من صاحب الرواية عند [نسخه] (٢) بتقلب (٣) بعض الأوراق عليه، وما كان اختلاف ضبط لفظ واقع في الحديث كقوله في حديث هرقل: \"هَذَا ملك هذه الأمة\" (٤) بلفظ المصدر في رواية، وبلفظ الوصف في رواية، و(يملك) بلفظ المضارع في رواية، وبلفظ الجار والمجرور (٥) في رواية، فهو محمول على أحد أمرين:\n_________\n= جد المنتسب إليه -الحافظ المحدث صاحب التصانيف كان صدوقًا في نفسه لكنه يروي الموضوعات في الأبواب ولا يوهيها. مات سنة (٤٣٢ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٠٢)، والجواهر المضية (٢/ ١٩)، وتاج التراجم (ص ٢١)، والفوائد البهية (ص ٥٧)، ولنسبة المستغفري اللباب (٣/ ٢٠٨).\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وفي (ب)، (ع): عند نسخة بتاء.\n(٣) وفي (ب): ينقلب.\n(٤) حديث هرقل أخرجه البخاري (في أول جامعه الصحيح - باب كيف بدء الوحي إلى رسول اللَّه -ﷺ- ١/ ٥)، ومسلم (كتاب الجهاد والسير - باب كتاب النبي -ﷺ- إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام - ٣/ ١٣٩٣)، وغيرهما.\nوانظر: مجموعة الوثائق السياسية لمحمد حميد اللَّه (ص ١٠٧، ١١١) فقد أطال النفس في تخريج هدا الحديث وتكلم على ألفاظه بدقة وتفصيل.\n(٥) قال الحافظ ابن حجر: \". . لأكثر الرواة بالضم ثم السكون، وللقابسي بالفتح ثم =","vol":"2","page":593},{"text":"إما أن يكون المصنف نفسه جعل عنده شك في كيفية اللفظ المروي فرواه تارة كذا وتارة حبها فسمعته (١) منه بعض رواة الصحيح على وجه وبعضهم على وجه آخر، وإما أن يكون الشك حصل من الرواة فرواه كل على ما ظن أنه أخذه عن البخاري كذلك لكونه لم يضبطه حفظًا ولا خطًا وكذلك ما حصل الاختلاف فيه بزيادة كلمة أو جملة أو تقديم هذا القدر، وقد يكون الاختلاف بالنقص لسقوط كلمة من الناسخ وهما أو لكونها في الحاشية فاندرست، وقد يكون بتغير الإعراب وارتكاب ما هو لحن أو ضعيف في العربية لقلة ضبط\n_________\n= الكسر، ولأبي در الكشميهني وحده (يملك) فعل مضارع\".\nقال القاضي: \"أظنها ضمة الميم اتصلت بها فتصحفت\"، ووجهه السهيلي في أماليه بأنه مبتدأ وخبر، أي: هذا المذكور يملك هذه الأمة. وقيل: يجوز أن يكون (يملك) نعتًا، أي: هدا رجل يملك هذه الأمة.\nوقال شيخنا يجوز أن يكون المحذوف هو الموصول على رأي الكوفيين أي: هذا الذي يملك، وهو نظير قوله \"وهذا تحملين طليق\". على أن الكوفيين يجوزون استعمال اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول، فيكون التقدير (الذي يملك) من غير حذف\".\nقلت: لكن اتفاق الرواة على حذف الياء في أوله دال على ما ذهب إليه القاضي فيكون شاذًا. على أنني رأيت في أصل معتمد، وعيه علامة السرخسي -بباء موحدة في أوله-، وتوجيهها أقرب من توجيه الأولى، لأنه حينئذ تكون الإشارة بهذا إلى ما ذكره من نظره في حكم النجوم، والباء متعلقة بظهر، أي هذا الحكم (ظهر بملك هذه الأمة) التي تختتن. أهـ.\nانظر: فتح الباري (١/ ٤٢)، وعمدة القاري (١/ ٨٩).\n(١) وفي (د)، و(ج): فسمعه.","vol":"2","page":594},{"text":"صاحب الرواية وإتقانه، فتتحمل (١) له الأوجه المتكلفة، والصواب في مثل هذا الاعتماد على صاحب الرواية الموافقة للصواب. وأما روايات مسلم فقليلة.\nقال النووي: \"انحصرت طريقه عنه في هذه البلدان والأزمان في رواية أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم، ويروى (٢) في بلاد المغرب مع ذلك عن أبي محمد أحمد بن علي القلانسي (٣) عن مسلم، [ونبّه الحفاظ] (٤) على أن لابن سفيان ثلاثة أفوات كان يقول فيها: (عن مسلم)، ولا يقول: (أنا مسلم).\nقال ابن الصلاح (٥): \"فلا ندري حملها عنه إجازة أو وجادة (٦) \"،\n_________\n(١) وفي (م): فنتحمل، وفي (د): فيتحمل.\n(٢) وفي (م): ويروي.\n(٣) لم أقف له على ترجمة، ولكن ذكره ابن عطية في فهرسه (ص ٦٢) من طريق شيخه أبي علي الغساني بسنده إلى أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، قال: حدثنا أس محمد أحمد بن علي بن الحسين القلانسي عن مسلم حاشا ثلاثة أجزاء من آخر الديوان أولها حديث عائشة في الإفك.\n(٤) زيادة تفصيل من السيوطي وليست في الأصل.\n(٥) انظر: صيانة صحيح مسلم (ص ١١١ - ص ١١٣) باختصار وتصرف.\n(٦) الوجادة: بكسر الواو مصدر وجد يجد وهو مولد غير مسموع من العرب، والوجادة أن يعثر التلميذ على كتاب أو حديث مكتوب بخط شيخ وفيه إسناده فيقول: \"وجدت بخط فلان حدثنا فلان. . . \" وله أن يقول: \"قال فلان. . \" إذا أمن التدليس، ولا يجوز له أن يقول: \"حدثنا\"، ولا \"أخبرنا\"، والراجح في حكمه قبول العمل به، لا سيما في الأعصار المتأخرة إن ثبت لدينا صحة نسبة ذلك =","vol":"2","page":595},{"text":"فوت في الحج (١) قدر ثمان ورقات، وفوت في الوصايا (٢) قدر عشر ورقات، وفوت في الإمارة (٣) قدر ثمان عشرة ورقة\" (٤).\nوأفاد أبو عبد اللَّه محمد بن رشيد في فوائد رحلته (٥) أن هذه\n_________\n= الكتاب أو تلك الصحيفة إلى من نسبت إلية، لأنه لو توقف العمل بالمروي على الرواية له لانسد باب العل بالمأثور في الأزمنة المتأخرة.\nوانظر: الإلماع (ص ١١٦)، وفتح المغيث (٢/ ١٣٥)، طبعة عبد الرحمن عثمان، وتوضيح الأفكار (٢/ ٣٤٣)، ومقدمة أبو الصلاح (٢٩٢)، والكفاية (ص ٢٩٢).\n(١) (كتاب الحج - باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير ٢/ ٩٤٦).\nقال الجلودي: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم بن الحجاج. . الحديث في دعاء النبي للمحلقين.\n(٢) (كتاب الوصية - ٣/ ١٢٤٩) قال مسلم ﵀: \"حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى العنزي (واللفظ لابن المثنى) قالا: حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد القطان) عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما حق امريء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه. . \" الحديث.\nقال النووي ﵀: \". . . في الأصل المأخوذ عن الجلودي والأصل الذي بخط الحافظ العبدري ذكر انتهاء هذا الفوات عند أول هذا الحديث. . . \". المنهاج (١/ ١٣)\n(٣) (كتاب الإمارة - باب الإمام جنة يقاتل به من وراءه ويتقي به - ٣/ ١٤٧١ رقم الحديث ٣٤).\nقال الجلودي: \"حدثنا إبراهيم (عن) مسلم حدثني زهير بن حرب حدثنا شبابة حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-: \"إنَّما الإمام جنة\" الحديث.\n(٤) المنهاج للنووي (ص ١١ - ص ١٢) وقد اختصر السيوطي كلامه اختصارًا شديدًا.\n(٥) وفي (ب) زيادة: فيها.","vol":"2","page":596},{"text":"الأفوات الثلاثة انعكست على الفاضي أبي بكر بن العربي فأوهم [أنها] (١) هي التي يقول فيها ابن سفيان حدثنا مسلم، وما عداها يقول فيه عن مسلم، وهو وهم منه.\nوذكر (٢) الحافظ ابن حجر في فهرسته (٣) طريقًا ثالثًا من رواية أبي الحسن مكي بن عبدان النيسابوري عن مسلم، قال أبو علي الغساني: \"فممن رواه عن أبي إسحاق بن سفيان أبو أحمد الجلودي (٤)، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الكسائي (٥)، ورواه عن الجلودي أبو سعيد عمر\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسح: أيها.\n(٢) وفي (ب): ذكر بغير واو.\n(٣) تصفحت كتابه: \"الجمع المؤسس للمعجم المفهرس\" من أوله لآخره بمجلديه فلم أقف على هذا الطريق! ! . وقد أفادني طالب علم نجيب بأنه وقف على طريق مكي بن عبدان في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧) فوجدها لكتاب مسلم (ما استنكره أهل العلم على عمرو بن شعيب) وليس لكتاب الصحيح.\n(٤) أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد الجلودي -بضم الجيم واللام وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى الجلود وهى جمع جلد- الزاهد، من أهل نيسابور، كان شيخًا ورعًا زاهدًا، كان ثوري المذهب، من كبار عباد الصوفية، توفي سنة (٣٦٨ هـ).\nالأنساب (٣/ ٣٠٩)، ومقدمة النووي على صحيح مسلم (١/ ٩).\n(٥) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى الأديب الكسائي -بكسر الكاف وفتح االسين المهلمة وفي آخرها الياء هذه النسبة لبيع الكساء أو نسجه أو الاشتمال به ولبسه- كان أديبًا فاضلًا، توفي سنة (٣٨٥ هـ).\nوكان يحدث بصحيح مسلم في كبر سنة من أصل جديد، فأنكر الحاكم عليه، فبين له السبب وأنه كان يحضر مجلس إبراهيم بن سفيان وهو صغير، ثم لما كبر لم يجد سماعه، فقال له أبو أحمد بن عيسى -وكان قد سمع معه من إبراهيم-: \"اكتبه =","vol":"2","page":597},{"text":"ابن محمد الحربي (١)، وأبو العباس (٢) أحمد بن الحسن بن بندار الرازي (٣)، ورواه عن الكسائي أبو محمد عبد الملك بن الحسن الصقلي (٤) وممن رواه عن القلانسي أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر (٥)، [ورواه عن الأشقر] (٦) أبو العلاء (٧) عبد الوهاب (٨) ابن ماهان (٩).\n_________\n= من كتابي، فإنك تنتفع به. . \" فزاد إنكار الحاكم عليه. . قال: \"ثم كتب إلى الحاكم بأنه قد وجد جزء من سماعه من إبراهيم، فكتب إليه الحاكم يطلبه منه، فلم يجبه بشيء\".\nالأنساب (١١/ ١٠٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ٤٥٠)، ولسان الميزان (٥/ ٢٦).\n(١) وفي (د): أبو سعيد محمد بن محمد السجزي.\n(٢) وفي (د) كلمة غير مقروءة.\n(٣) أبو العباس أحمد بن الحسن بن بندار الرازي، الإمام.\nبرنامج التجيبي (ص ٩٠)، ولم أقف له على ذكر محمد غيره! !\n(٤) وفي (د): بن الحسين، والصقلي هذا لم أقف على ترجمة له! !\n(٥) أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى بن الأشقر الفقيه على مذهب الشافعي.\nفهرس أبو عطية (ص ٩٤)، ولم أقف له على ترجمة في غيره.\n(٦) من (د) و(ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٧) سقطت من (م).\n(٨) أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان.\nقال ابن عطية: \"سمعت أبا العلاء -﵀- يقول: سمعت أبا عمر بن الحذاء يقول: سمعت أبي يقول: أخبرني ثقات من أهل مصر أنَّ أبا الحسن الدارقطني كتب إلى أهل مصر: أن اكتبوا عن أبي العلاء بن ماهان كتاب مسلم الصحيح ووصف أبا العلاء بالثقة والتمييز\".\nانظر: فهرس ابن عطية (ص ٦٢).\n(٩) انظر: تقببد المهمل (١/ ق ٥٢/ ب، ق ٥٤ / أ، ب) بالمعنى =","vol":"2","page":598},{"text":"فائدة (١):\nوقع في كتاب ابن الصلاح إذ قال: \"إن مسلمًا شارك البخاري في أكثر شيوخه\" (٢).\nقال (الحافظ) (٣) ابن حجر في نكته الكبرى: \"وفيه نظر لأن الطبقة الأولى من شيوخ البخاري (٤) لم يلق مسلم منهم أحدًا، وهم الذين حدثوه عن التابعين [كعبيد] اللَّه (٥) بن موسى، ومحمد ابن عبد اللَّه الأنصاري (٦) وخلاد بن يحيى (٧)، وعلي بن\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٠).\n(٣) سقطت من (د)، (ج).\n(٤) انظر: المعين في طبقات المحدثين (ص ٧٢ - ص ٨١).\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: كعبد اللَّه: وهو تصحيف.\n(٦) (ع) أبو عبد اللَّه محمد عبد اللَّه بن المثنى بن عبد اللَّه الأنصاري البصري القاضي، ثقة مات سنة (٢١٥ هـ).\nالتقريب (ص ٣٠٦)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٤)، ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٦٣)، وتاريخ بغداد (٥/ ٤٠٨)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٢٧٤).\n(٧) (خ د ت) أبو محمد خلاد ين يحيى بن صفوان، السلمي الكوفي، الإمام المحدث الصدوق.\nوقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: \"صدوق إلا أن في حديثه غلطًا قليلًا\".\nتوفي سنة (٢١٣ هـ)، وقيل غير ذلك.\nسير أعلام النبلاء (١٠/ ١٦٤)، والتاريخ الصغير (ص ٢٢٤)، والجرح والتعديل (٣/ ٣٦٨)، والمعجم المشتمل (ص ١١٦)، والعقد الثمين (٤/ ٣٤١).","vol":"2","page":599},{"text":"عياش (١)، وعصام بن خالد (٢) ومكي بن إبراهيم (٣)، وأبي عاصم النبيل (٤)، وأبي نعيم، وأبي اليمان، وأبي المغيرة (٥)، وغالب هؤلاء يخرج مسلم أحاديثهم في كتابه بواسطة، وقد أكثر من ذلك وكذلك الطبقة الثانية، وهم الذين حدثوا البخاري عن أتباع التابعين كمحمد\n_________\n(١) (خ ٤) أبو الحسن علي بن عياش بن مسلم الألهاني بفتح الهمزة وسكون اللام نسبة إلى ألهان بن مالك الحمصي، ثقة ثبت، توفي سنة (٢١٩ هـ).\nالتقريب (ص ٢٤٨)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٤٧٣)، والجرح والتعديل (٦/ ١٩٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٨٤)، والأنساب (١/ ٣٤٢).\n(٢) (خ) أبو إسحاق عصام بن خالد الحضرمي الحمصي، صدوق، مات سنة (٢١٤ هـ). التقريب (ص ٢٣٩)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٩٤).\n(٣) (ع) أبو السكن مكي بن إبراهيم البلخي، كان ثقةً ثبتًا الحديث، توفي ببلخ سنة (٢١٥ هـ).\nطبقات ابن سعد (٧/ ٣٧٣)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٤١)، وتاريخ بغداد (١٣/ ١١٥)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢٩٣).\n(٤) (ع) أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الضحاك بن مسلم الشبياني البصري ثقة ثبت، مات سنة (٢١٢ هـ)\nالتقريب (ص ١٥٥)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٥)، وتاريخ خليفة (ص ٤٧٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٦٦).\n(٥) وفي (أ): وأبو المغيرة، (ع) وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني، الحمصي، محدث الشام، كان من الثقات العلماء، توفي سنة (٢١٢ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٣٨٦)، والجرح والتعديل (٦/ ٥٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٦٩).","vol":"2","page":600},{"text":"ابن يوسف الفريابي (١)، وأبي مُسْهِر (٢)، وأيوب بن سليمان بن بلال (٣)، وسعيد بن أبي مريم (٤)، وأبي النعمان (٥)، وحجاج بن المنهال (٦)\n_________\n(١) (ع) محمد بن يوسف بن واقد الضبي مولاهم الفرياني نزيل قيسارية ساحل الشام، ثقة فاضل.\nمات سنة (٢١٢ هـ) التقريب.\nوالفريابي: نسبة إلى فرياب أو فاراياب، وهي بلدة بنواحي بلخ بخراسان، وهي اليوم ضمن جمهوريات الاتحاد السوفيتي الشيوعية سابقًا.\nمعجم البلدان (١/ ٤٧٩)، والأمصار للذهبي (ص ٩٥)، وتاريخ بخارى (ص ٢٠)، وبلدان الخلافة (ص ٣٥٥)، وأطلس العالم (ص ٧٠، ص ٧١).\n(٢) (ع) أبو مسهِر -بمضمومة وسكون مهملة وكسر هاء وبراء- محمد الأعلى بن مسهر الدمشقي، ثقة فاضل، مات سنة (٢١٨ هـ).\nالتقريب (ص ١٩٥)، والكنى للدولابي (ص ١١٤)، والتاريخ الكبير (٣/ ٢٩٧)، والمغني للفتني (ص ٢٣١).\n(٣) (خ د ت س) أبو يحيى أيوب بن سليمان بن بلال القرشي المدني، لينه الأزدي والساجي بلا دليل. مات سنة (٢٢٤ هـ).\nالتقريب (ص ٤١)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٨٧)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٠٤).\n(٤) (ع) أبو محمد سعيد بن أبي مريم الحكم بن محد الجمحي مولاهم المصري الحافظ العلامة الفقيه، محدث الديار المصرية، توفي سنة (٢٢٤ هـ).\nسير النبلاء (١٠/ ٣٢٧)، والجرح والتعديل (٤/ ١٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٩٢)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٤٦).\n(٥) وفي (د): وأبي نعمان.\n(٦) (ع) أبو محمد حجاج بن منهال الأنماطي -بفتح الألف وسكون النون- البصري، كان ثقة ورعًا، ذا سنة وفضل، توفي سنة (٢١٧ هـ). =","vol":"2","page":601},{"text":"وآدم بن أبي إياس (١)، ومسلم بن إبراهيم (٢)، ومحمد بن كثير (٣)، وسليمان بن حرب وغيرهم من أصحاب ابن جريج، والأوزاعي وابن أبي ذئب (٤)، والثوري، وشعبة، وهؤلاء أيضًا لا يحدث عنهم إلا بواسطة، لكنه لم يكثر من تخريج أحاديثهم لاستغنائه بلقاء أصحاب\n_________\n= الكاشف (١/ ٢٠٨)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٠١)، والمعجم المشتمل (ص ٩٤)، وسير النبلاء (١٠/ ٣٥٢)، والأنساب (١/ ٣٧٣).\n(١) (س د خ ت) أبو الحسن آدم س أبي إياس عبد الرحمن العسقلاني أصله خرساني، نشأ ببغداد، ثقة عابد، مات سنة (٢٢١ هـ).\nالتقريب (ص ١٨)، وتاريخ بغداد (٧/ ٢٧)، والأنساب (٩/ ٢٩٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٤٠٩).\n(٢) (ع) أبو عمر سلم بن إبراهيم الفراهيدي مولى للأزد، يعرف بالشحّام، كان ثقة كثير الحديث، مات بالبصرة (٢٢٢ هـ).\nطبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٤)، والجرح والتعديل (٨/ ١٨٠)، وسير النبلاء (١٠/ ٣١٤)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١٢١).\n(٣) (ع) أبو عبد اللَّه محمد بن كثير العبدي البصري، ثقة لم يصب من ضعفه، توفي سنة (٢٢٣ هـ).\nالتقريب (ص ٣١٦)، والجرح والتعديل (٨/ ٧)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٦٢٧)، وسير النبلاء (١/ ٣٨٣).\n(٤) (ع) أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، القرشي العامري، المدني، ثقة فقيه فاضل توفي سنة (١٥٨ هـ).\nالتقريب (ص ٣٠٨)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٦٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٩١)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٠٣).","vol":"2","page":602},{"text":"من [هم] (١) أقدم مهم، كأن يستغني عن حديث الفريابي صاحب الثوري بحديث وكيع، وعن حديث (٢) آدم صاحب شعبة بحديث غندر (٣)، وعن حديث محمد بن كثير صاحب الأوزاعي بحديث الوليد بن مسلم ونحو ذلك.\nوأما (٤) الطبقة الثالثة من شيوخ البخاري، وهم أصحاب مالك، والحمادين، وابن عيينة ونحوهم (٥) فهؤلاء هم الطبقة العليا من شيوخ مسلم، وهم الطبقة الثالثة للبخاري.\nوقد روى الشيخان جميعًا عن طبقة دون ذلك، وهم (٦) رابعة للبخاري ثانية لمسلم، كأصحاب ابن مهدي، وعبد الرزاق وغندر ونحوهم، وروى البخاري عن طبقة أخرى دون هؤلاء، وهم رفقاؤه، وروى مسلم عنهم قليلًا، وروى البخاري (٧) عن طبقة أخرى [دون\n_________\n(١) وفي (ع)، (د): هو.\n(٢) وفي (م): بحديث.\n(٣) (ع) أبو عبد اللَّه محمد بن جعفر المدني البصري، المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، مات سنة (٢٩٣ هـ).\nالتقريب (ص ٢٩٣)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٥٠٨)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٢١)، وتاريخ بغداد (٢/ ١٥٢)\n(٤) من (ب)، وفي (م): وأن.\n(٥) انظر: المعين في طبقات المحدثين (ص ٦٤ - ص ٧١).\n(٦) وفي (د): وهي.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: العماري، وهو تحريف.","vol":"2","page":603},{"text":"هؤلاء] (١) وهم تلامذته فجميع من أخرج لهم البخاري في صحيحه خمس طبقات (٢) (غير تلامذته) (٣) أكثر منها عن ثلاث لم يشاركه مسلم إلا في واحدة منها (٤)، فتبين أنه لم يشاركه في أكثر شيوخه، وقد (٥) طلب البخاري الحديث وَمَهَرَ فيه ومسلم رضيع\" (٦). انتهى.\n_________\n(١) من (د)\n(٢) وقد ذكرها الحافط في هدي الساري (ص ٤٧٩).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (ج): عنهن.\n(٥) وفي (د): وقيل.\n(٦) لم أقف على هذه العبارة، وأنا وقفت على ما يشبهها وهو قول أبي العباس القرطبي في المفهم في شرح تلخيص صحيح مسلم في أول الكتاب (١/ ق ٧/ أ) قال: \"قال أبو حامد بن الشرقي: رأيت مسلمًا بين يدي البخاري كالصبي بين يدي معلمه\". أ. هـ.\nوتقدمت عبارة عن محمد بن يعقوب الحافظ شبيهة بها وهذه القصة معقولة جدًا لأن البخاري ﵀ ولد سنة أربع وتسعين ومائة، ومسلم ولد سنة أربع ومائتين، وقد قال البخاري: \"ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب. فقال له محمد بن أبي حاتم: كم كان سنك؟ فقال. عشر سنين أو أقل، وقد راجع أيضًا شيخه (الداخلي) في رواية أبي الزبير عن إبراهيم أو سأل: ابن كم كنت؟ فقال: ابن إحدى إحدى عشرة سنة\".\nقلت: وقد كان سن مسلم ﵀ في هذا الوقت سنة واحدة، أي كان رضيعًا.\nسير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩٣/ ٥٥٨)، وهدي الساري (ص ٤٧٧، ص ٤٩٣).","vol":"2","page":604},{"text":"فائدة (١):\nقال الزركشي (٢): \"قد اتفقت الأئمة الستة على روايتهم في كتبهم المشهورة عن شيوخ من غير واسطة، كأبي موسى محمد بن المثنى (٣) وأبي كريب محمد بن العلاء (٤)، ومحمد بن بشار بن بندار (٥) [و] (٦) زياد\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) انظر: نكت الزركشي (ق ٢١/ أ).\n(٣) (ع) أبو موسى محمد بن المثنى بن عبيد العنزي -بفتح النون والزاي- البصري، المعروف بالزمن، ثقة، ثبت.\nتوفي سنة (٢٥٢ هـ).\nالتقريب (ص ٣١٧)، وتاريخ بغداد (٣/ ٢٨٣)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥١٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٢٥).\n(٤) (ع) أبو كريب محمد محمد بن العلاء بن كريب الهَمْدَاني الكوفي، الحافظ الثقة محدث الكوفة.\nمات سنة (٢٤٨ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١١/ ٣٩٤)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٤١٤)، والجرح والتعديل (٨/ ٥٢)، والوافي بالوفيات (٤/ ٩٩)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٨٥).\n(٥) (ع) أبو بكر محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، بندار، ثقة.\nمات سنة (٢٥٢ هـ).\nالتقريب (ص ٢٩١)، وتاريخ بغداد (٢/ ١٠١)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥١١).\n(٦) من الأصل (ق ٢١/ أ)، (ج).","vol":"2","page":605},{"text":"ابن محمد (١)، وعبد اللَّه بن سعيد (٢) الأشج (٣)، وعمرو بن علي الفلاس، ونصر بن علي الجهضمي (٤)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي (٥)، وعباس بن عبد العظيم [العنبري] (٦) \".\n_________\n(١) لا يوجد في الرواة من اسمه \"زياد بن محمد\"، فلعل الاسم قد حدث فيه تقديم وتأخير، وصوابه: \"محمد بن زياد\" وهو الجمحي، مولاهم أبو الحارث المدني، ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة، وقد روى له الجماعة.\nالتقريب (ص ٢٩٨)، وثقات ابن حبان (٥/ ٣٧٢)، ورجال الصحيحين (٢/ ٤٣٨)، وتهذيب التهذيب (٩/ ١٦٩).\n(٢) (ع) أبو سعيد عبد اللَّه بن سعيد بن الأشج الكندي الكوفي، محدث الكوفة ثقة، مات سنة (٢٥٧ هـ).\nالتقريب (ص ١٧٥)، والجرح والتعديل (٥/ ٧٣)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٠١).\n(٣) من (د)، وفي (ب) الأشح بهاء مهملة، وهو تصحيف.\n(٤) (ع) أبو عمرو نصر بن علي بن نصر الجهضمي، ثبتثقة، مات سنة (٢٥٠ هـ).\nالتقريب (ص ٣٥٧)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٧)، والأنساب (٣/ ٤٣٥)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٣٠).\n(٥) (ع) يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي البغدادي، الحافظ، مات سنة (٢٥٢ هـ).\nالكاشف (٣/ ٢٩٠)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٧٧)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤١٤)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٨١)\n(٦) من الأصول وفي النسخ (المنذري) وهو تحريف، والعنبري هو أبو الفضل العباس ابن عبد العظيم البصري الحافظ الإمام الثبت توفي سنة (٢٤٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٢٤)، والجرح والتعديل (٦/ ٢١٦)، وتاريخ بغداد (١٢/ ١٣٧)، والأنساب (٩/ ٧٠)، وسير النبلاء (١٢/ ٣٠٢)، وتهذيب التهذيب (٥/ ١٢١).","vol":"2","page":606},{"text":"فائدة:\nألف أبو عثمان سعد بن أبي جعفر أحمد بن ليون التجيبي ألفية في علوم الحديث سماها (١) \"الخلاصة\" أخذًا من ابن مالك، ذكر في [آخرها] (٢) أنه نظمها في سنة عشرين وسبعمائة، [لخص] (٣) فيها كتاب ابن الصلاح مع زوائد (٤) لطيفة فقال فيها، في هذه المسألة:\nالكتب الصحيحة والاختلاف في أيها (٥) أصح:\nوَعِلمُ الصِّحْةِ لِلبُخَارِيْ ... وَمُسْلِمٌ تَالِيْهِ لا نُمَارِيْ\nثُمَّ المُوَطَّأُ وَهَذِهِ الصِحَاحْ ... جَزْمًا وَذَا تَرْتِيبُهَا لابنِ الصَّلاحْ\nومُسْلِمٌ بِالْغَرْبِ قَدْ يُقَدَّمْ ... كَذَا المُوَّطَأ بَعْضُهُمْ يُقَدِّمْ\n_________\n(١) وفي (د): سماه، وهو خطأ.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: أخذها.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: يخص.\n(٤) وفي (م): رواة له، وهو خطأ.\n(٥) وفي (ب): أيهما.","vol":"2","page":607},{"text":"٤٧ - وانْتَقُدوا (١) عَلَيْهِمَا يَسِيْرَا ... فَكَمْ تَرَىُ (٢) نَحْوَهُمَا نَصِيْرا\nش:\nفأفاد حكاية قول: إن الموطأ أصح من الصحيحين (٣).\nقال النووي في (شرح البخاري) (٤):\n\"قد استدرك الدارقطني على البخاري ومسلم أحاديث، وطعن في بعضها، وذلك الطعن مبني على قواعد لبعض المحدثين ضعيفة جدًا مخالفة لما عليه الجمهور من أهل الفقه والأصول وغيرهم (٥)، فلا\n_________\n(١) وفي (ب): وانعقدوا.\n(٢) وفي (ح)، (س): نرى بالنون.\n(٣) لم يقل أحد إن الموطأ أصح من الصحيحين، وإنما القول المشهور عن الإمام الشافعي في هذا المقام هو: \"ما بعد كتاب اللَّه أكثر صوابًا من كتاب مالك\"، وفي رواية \"أصح من كتاب مالك\" وسيأتي الكلام عليه في (ص ٦٤٩، ٧٨٤، ٧٩٣).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) وليس معنى ذلك أنه لم يصب في جميع انتقاداته، بل إنَّ منها ما هو انتقاد وجيه وعلمي، في محله كما قال الحافظ ابن حجر ﵀ في هدي الساري (ص ٢٨٣): \"وليست كلها قادحة -يعني العلل- بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع، وبعضها الجواب عنه محتمل، واليسير منه في الجواب عنه تعسف. . .\".\nوحفاظ الحديث بعد الدارقطني قد وضعوا انتقاداته نصب أعينهم، وقد رأوا له جهده واعتبروا انتقاداته فهذا أبو عمرو بن الصلاح قال في مقدمته (ص ١٠١) في شأن الصحيحين وتلقي الأمة لها بالقبول \". . . سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني. . .\" ا. هـ. =","vol":"2","page":608},{"text":"يغتر بذلك\" (١).\nوقال في شرح مسلم:\n\"قد استدرك جماعة على البخاري ومسلم أحاديث أخلَّا فيها بشرطهما (٢)، ونزلت عن درجة ما التزماه، وقد ألّف الدارقطني في ذلك (٣)\n_________\n= وقال العراقي ﵀:\nوَاقْطَعْ بِصِحْةٍ لَمَّا قَدْ أَسْنَدَا ... كَذَا لَهُ وَقِيْلَ ظَنًّا وَلَدَى\nمُحَققيهم قَدْ عَزاهُ النوَوِي ... وَفِي الصَحيح بَعْضُ شيء قَدْ رُوى\nمضعف. . .\nألفية العراقي (ص ١٧١).\n(١) انظر: مقدمة النووي على شرح البخاري (ص ٦٧).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: بشرطها.\n(٣) ألف الدارقطني ﵀ كتابين هما \"الإلزامات\"، و\"التتبع\" وقد حققهما الشيخ: مقبل بن هادي في رسالة ماجستير تقدم بها للجامعة الإسلامية وقد طبع الكتابان، وكلام النووى في مقدمته على شرح مسلم (١/ ٢٧)، يفيد أنهما كتاب واحد حيث قال: \"وقد ألف الدارقطني في بيان ذلك كتابه المسمى بالاستدراكات والتتبع\"، ونقل الشيخ: محمد عوامة في تعليقه على مقدمة مسلم ومقدمة النووي عليه (ص ٤٤) بأنَّ ابن الأبار ذكر في كتابه المعجم (ص ٣٠٧ طبعة مصر، ٢٩٥ طبعة أوربا) في ترجمة القاضي عياض وهو يعدد مقروءاته على القاضي وما سمع عليه: \"الصحيحان والاستدراكات على البخاري ومسلم، والتتبع، والإلزامات، وثلاثتها للدارقطني\"، ولم أقف على ما نقله الشيخ في طبعة المعجم نشر دار الكتاب العربي بالقاهرة.\nوالمعروف أن للدارقطني كتابين: الإلزامات، والتتبع، ولربما كان الكتاب الأخير هو الذي يطلق عليه البعض. الاستدراكات، لأنه في الحقيقة استدراكات ونقد لأحاديث =","vol":"2","page":609},{"text":"ولأبي مسعود (١) الدمشقي (٢) أيضًا عليهما استدراك، ولأبي علي الغساني (٣) في جزء العلل (٤) من التقييد (٥) استدراك عليهما (٦)، وقد\n_________\n= الصحيحين، ويبقي الإشكال قائمًا في كلام ابن الأبار الذي ذُكر آنفًا وهو قوله (وثلاثتها. .).\nانظر: فهرسة ابن خير (ص ٢٠٣، ص ٢٠٤)، وهدي الساري (ص ٣٤٦)، ونكت ابن حجر (٢/ ٣٠١).\n(١) وفي (ب): أبو مسعود.\n(٢) أبو مسعود إبراهيم محمد بن عبيد الدمشقي الحافظ، مصنف كتاب الأطراف، سافر الكثير، وروى قليلًا على سبيل المذاكرة، لأنه مات في الكهولة، مات سنة (٤٠١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٦٨)، وتاريخ بغداد (٦/ ١٧٢)، وتهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٢٩٠).\n(٣) وفي (م): الغاني.\n(٤) انظر: تقييد المهمل (٢/ ق ٣٩١ - ٧٨٦).\n(٥) ولأبي ذر الهروي أيضًا. انظر: منهج ذوي النظر (ص ٢٠).\n(٦) وقد استدرك وتكلم على أحاديث الصحيحين غير هؤلاء الثلاثة: القاضي أبو بكر ابن العربي، والخطيب البغدادي، والحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي.\nانظر: هدي الساري (ص ٣٥٠، ص ٣٧٣، ص ٣٧٧)، على الترتيب.\nكما وأن للدارقطني نفسه جزءًا مستقلًا مفردًا تكلم فيه على بعض أحاديثهما وليس في كتابه التتبع.\nانظر هدي الساري (ص ٣٦٠)، وبقيت أحاديث لم يتتبعها الدارقطني وهي من شرطه أوردها الحافظ ابن حجر في أماكنها من شرحه على البخاري وتكلم عليها، وبين ما قيل فيها (هدي الساري ص ٣٨٣).","vol":"2","page":610},{"text":"أجيب عن ذلك أو أكثره (١) \".\nقال الحافظ ابن حجر في المقدمة: \"وكلامه في شرح مسلم هو الصواب، فإن منها ما الجواب عنه غير منتهضٍ (٢)، وقال في غيرها: \"كلام النووي في شرح البخاري يقتضي أنه ليس فيهما ضعيف، وكلامه في شرح مسلم يقتضي تقرير قول من ضعف فكان هذا بالنسبة إلى مقامهما (٣) وأنه يدفع عن البخاري ويقرّر على مسلم (٤) \".\nقال: \"وعدة الأحاديث المنتقدة عليهما مائتان (وعشرون حديثًا) (٥) اشتركا في اثنين وثلاثين، واختصر البخاري بثمانين إلا اثنين، ومسلم بمائة. [وعشرة] (٦) \".\n_________\n(١) مقدمة النووي على شرحه لصحيح مسلم (١/ ٢٧).\n(٢) هدي الساري (ص ٣٤٦).\n(٣) وفي (م): لمقامها.\n(٤) قال السخاوي: \". . .وتكفل شيخنا -يعنى ابن حجر- في مقدمة شرح البخاري بما يخصه منه، والنووي في شرح صحيح مسلم بما يخصه منه، فكان فيهما مع تكلف في بعضه إجزاءٌ في الجملة\".\nانظر: فتح المغيث (ص ٤٨). (١/ ٦٠ - طبعة علي حسين-).\n(٥) هكذا في جميع النسخ، والصواب في عدة المنتقد عليهما ما ذكره الحافظ وهي: مائتا حديث وعشرة أحاديث، والعدد التفصيلي المذكور يؤيد ما قاله الحافظ، ويخطئ هذا الرقم! ! .\nانظر: هدي الساري (ص ١٢).\n(٦) من (ج).","vol":"2","page":611},{"text":"قال الحافظ أبو الفضل العراقي: \"وقد جمعتها مع الجواب عنها في تصنيف (١) \".\nقال الحافظ ابن حجر في نكته (٢): \"لم أظفر بهذا التصنيف، وذكر لي ولد الشيخ (٣) أنه ضاع من مسودته كراسان أولان فكان سبب إهمالها وعدم انتشارها (٤) \"، وقد سرد في المقدمة ما في البخاري من\n_________\n(١) سقطت من (ب)، وممن دافع عن أحاديث الصحيحين وأجاب على الاعتراضات الواردة على أبو مسعود الدمشقي في جزء صغير له، ذكر فيه نحو أربعة وعشرين حديثًا، قال عنه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في مقدمته على كتابي الإلزامات، والتتبع (ص ٦٥): \"وقد لزم ﵀ في إجابته الإنصاف، فهو يصوب الدارقطني فيما يرى أنه أصاب فيه، ويرد عليه إن رأى أنه مخطئ، وَبَيَّن لأبي الحسن أوهامًا. .\" والقاصي عياض، وغيرهما لاسيما شرح الصحيحين، ومن المعاصرين د/ ربيع بن هادي المدخلي في كتابه \"بين الإمامين مسلم والدارقطني\" بالنسبة لأحاديث مسلم المنتقدة.\n(٢) لا يوجد في النكت المطبوعة، فلعله من الكبرى.\n(٣) هو أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي، الإمام ابن الإمام والحافظ ابن الحافظ الشافعي. مات سنة (٨٢٦ هـ).\nشذرات الذهب (٧/ ١٧٢)، وذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد (ص ٢٨٤)، وذيل التذكرة للسيوطي (ص ٣٧٥)، وبحث شيخي الدكتور: سعدي الهاشمي فيمن تكنى \"بأبي زرعة\" (ص ٦٤/ ضمن مجلة الجامعة الإسلامية/ العدد ٥٨/ السنة ١٥).\n(٤) وقال السخاوي في شأن هذا التصنيف: \". . عدمت مودته قبل تبييضها\".\nانظر: فتح المغيث (ص ٤٨).","vol":"2","page":612},{"text":"الأحاديث [المتكلم] (١) فيها، وأجاب عنها حديثًا حديثًا (٢)، ورأيت فيما يتعلق بمسلم تعليقًا خاصًا بما ضعف من أحاديثه بسبب ضعف رواته (٣)، وألف الشيخ ولي الدين العراقي كتابًا في الرد عليه (٤)، وذكر بعض الحفاظ أن في كتاب مسلم أحاديث مخالفة لشرط الصحيح، بعضها أبهم (٥) [راويه] (٦)، وبعضها [فيه إرسال وانقطاع، وبعضها (٧)] فيه وجادة\n_________\n(١) من (د) و(ج)، وفي بقية النسخ: للمتكلم.\n(٢) انظر: هدي الساري من (ص ٣٤٦ - ص ٣٨٢).\n(٣) تقدم ذكر كتاب الدارقطني المسمى بـ \"التتبع\".\n(٤) لا أدري هل يقصد نفس الكتاب الذي تقدم ذكره له أو كتابًا آخر! ! .\n(٥) المبهمات نوع من أنواع علم الحديث، عدّه ابن الصلاح النوع التاسع والخمسين وهو: من لم يذكر اسمه في الحديث من الرجال والنساء، والإبهام يكون في السند \"كعن فلان\" ويكون في المتن \"كجاء رجل إلى النبي ﵌\"، ومن أهم فوائده: زوال الجهالة لاسيما الجهالة التي يرد معها الحديث حيث يكون الإبهام في الإسناد، وقد صنف فيه الخطيب، وابن بشكوال وغيرهما.\nقال العراقي ﵀:\nوَمَبْهَمُ الرُوَات مَا لَم يُسْمَى ... كَامرَأةٍ في الحَيْضِ وَهى أَسْمَى\nوَمِنْهُ نَحْوُ ابْن فُلانٍ عَمِّه ... عَمتِهِ زوجتهِ ابنَ أمهِ\nانظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٥٧٣)، وفتح المغيث (٣/ ٢٧٤) السلفية بالمدينة، والتبصرة والتذكرة (٣/ ٢٣٠)، وفتح الباقي (٣/ ٢٢٠)، وتوضيح الأفكار (٢/ ٤٩٧)، ومنهج النقد للعتر (ص ١٤٩).\n(٦) من (د)، (ح)، وفي بقية النسخ: رواية، وهو تصحيف.\n(٧) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"2","page":613},{"text":"وهي في حكم الانقطاع، (وبعضها) (١) بالمكاتبة (٢)، وقد ألف الرشيد العطار (٣) كتابًا في الرد عليه والجواب عنها حديثًا [حديثًا] (٤).\nقال الحافظ في المقدمة: \"الجواب على ما انتقد عليهما على سبيل الإجمال، أن نقول (٥): لا ريب في تقديم البخاري (٦) ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والعلل، فإنهم لا يختلفون أنَّ علي بن المديني كان أعلم أقرانه بعلل\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ كلمة غير مقروءة، والكتابة: أن يسأل الطالب الشيخ أن يكتب له شيئًا من حديثه، أو يبدأ الشيخ بكتاب ذلك مفيدًا للطالب بحضرته أو من بلد آخر، فهذا العمل جوزه المشايخ متى صح عنده أنه خطه.\nانظر: الإلماع (ص ٨٤)، ومعرفة علوم الحديث (ص ٢٥٦)، وجواهر الأصول للفارسي (ص ٧٦).\n(٣) أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد اللَّه الأموي النابلسي، المصري العطار المالكي، كان حافظًا ثبتًا انتهت إليه رياسة الحديث بالديار المصرية، ووقف كتبه، توفي بمصر سنة (٦٦٢ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٤٢)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٥٦)، وشذرات الذهب (٥/ ٣١١).\nوكتاب اسمه: غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة، وقد طبع هذا العام عام (١٤١٧ هـ)، بتحقيق مشهور حسن سلمان في مجلدين.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: يقول.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: يقول.\n(٦) وفي (ج): و.","vol":"2","page":614},{"text":"الحديث (١)، [وعنه (٢)] أخذ البخاري ذلك، حتى كان يقول: ما استصغرت [نفسي (٣)] عند أحد إلا عند علي بن المديني، ومع ذلك فكان ابن المديني (٤) إذا بلغه ذلك عن البخاري يقول: \"دعوا قوله فإنه هو ما رأى مثل نفسه\" (٥)، وكان محمد بن يحيى الذهلي أعلم أهل عصره بعلل حديث الزهري، وقد استفاد منه ذلك الشيخان جميعًا، وروى الفربري عن البخاري قال: \"ما أدخلت في الصحيح حديثًا إلا\n_________\n(١) حتى قال عنه أبو حاتم: \"كان علي بن المدينى علمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل\".\nوقال النسائي: \"لم يكن في عصر أحمد مثل هؤلاء الأربعة: أحمد، ويحيى، وعلي، وإسحاق، وأعلمهم علي بالحديث وعلله\".\nوقال ابن رجب: \"ابن المديني أحد الأئمة الحفاظ المبرزين في علم الحديث وعلله. .\".\nومؤلفاته في الملل تشهد على معرفته وتمكنه في علم الحديث وعلله، فله علل المسند (ثلاثون جزءًا)، والعلل التي كتبها عنه إسماعيل القاضي (أربعة عشر جزءًا)، وعلل حديث ابن عيينة (ثلاثة عشر جزءًا)، والعلل المتفرقة (ثلاثون جزءًا).\nالجرح والتعديل (٦/ ١٩٣)، وشرح علل الترمذي (ص ١٨٤)، والمنهج الأحمد (١/ ١٦١)، والعلل في الحديث للدكتور همام عبد الرحمن سعيد (ص ٣٠).\n(٢) من (د) و(ج)، وفي بقية النسخ: وعنده.\n(٣) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٤) تاريخ بغداد (١٢/ ١٧، ١٨)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٦٩)، وسير النبلاء (١٢/ ٤١١)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (ص ١٨٥).\n(٥) هدي الساري (٤٨٣)، وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٦٩).","vol":"2","page":615},{"text":"بعد أن استخرت اللَّه تعالى وتيقنت صحته\" (١).\nوقال مكي بن عبدان سمعت مسلم بن الحجاج يقول: \"عرضت كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أنّ له علة تركته\" (٢) فإذا عرف ذلك، وتقرر (٣) أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما [فبتقدير] (٤) توجه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضًا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما فدفع الاعتراض من حيث الجملة، وأما من حيث [التفصيل] (٥) فالأحاديث التي انتقدت عليهما تنقسم أقسامًا:\n(الأول): ما يختلف الرواة فيه بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة، وعلله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود (٦)، كما صرح الدارقطني في بعض\n_________\n(١) تاريخ بغداد (٢/ ٩)، وطبقات الحنابلة (١/ ٢٧٤)، وتهذيب الأسماء (١/ ٧٤)، ووفيات الأعيان (٤/ ١٩٠).\n(٢) مقدمة المنهاج (١/ ١٥)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٦٨).\n(٣) وفي (ب): ويقرر، وهو تصحيف.\n(٤) من (د) و(ج) ومن الأصل، وفي بقية النسخ: فبتقرير بالراء.\n(٥) وكذلك في (د) و(ج)، وفي بقة النسخ التفضيل بضاد معجمة.\n(٦) ولو صح التعليل به لأدرج ضمن موضوع مهم في علم مصطلح الحديث يسمى \"بالمزيد في متصل الأسانيد\" وهو أن يزيد الراوي في إسناد حديث رجلًا أو أكثر (لم يذكره غيره وَهْمًا منه وغَلَطًا، وللخطيب كتاب أفرده في هذا الموضوع سماه: \"تمييز المزيد في متصل الأسانيد\"، وهو في ثمانية أجزاء، ولابن الصلاح انتقادات عليه.=","vol":"2","page":616},{"text":"الأحاديث، لأنّ الراوي إن كان سمعه فالزيادة لا تضر لأنه قد يكون سمعه بواسطة عن شيخه ثم لقيه فسمعه منه، وأن كان لم يسمعه في الطريق الناقصة فهو منقطع، والمنقطع (١) من قسم الضعيف، والضعيف لا يعل الصحيح، ومن أمثلة ذلك (٢): ما أخرجاه (٣) من طريق\n_________\n= انظر: معرفة علوم الحديث (ص ١٤٩) (باب تصحيفات المحدثين في الحديث)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٤١٧)، والمنهل الروي (ص ٨٣)، والباعث الحثيث (ص ١٧٦)، والتبصرة والتذكرة (٢/ ٣٠٦).\nوفي وصف كتاب الخطيب انظر: موارد الخطيب للدكتور: العمري (ص ٧١/ رقم ٤٥).\n(١) المنقطع له تعريفان:\n١ - تعريف عام وهو تعريف المحدثين والفقهاء المتقدمين وهو: \"كل ما لم يتصل سواء، نسب إلى النبي ﷺ أو إلى غيره\".\n٢ - وتعريف خاص وضبطه من بعدهم وهو: \"ما أسقط من سنده رجل واحد قبل الصحابي، في موضع واحد أو مواضع متعددة على ألا يزيد السقط في الموضع الواحد عن رجلين، وألا يكون السقط من أول السند\".\nالكفاية (ص ٥٦)، والتمهيد (١/ ١٢)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ١٤٤)، والتقييد والإيضاح (ص ٧٩)، وتوضيح الأفكار (١/ ٣٢٩).\n(٢) السيوطي ﵀ مع اختصاره يتصرف في المنقول بالتقديم والتأخير فهذه الأمثلة التي يذكرها في كل قسم متأخرة في الأصل عن هذه الأقسام إلا أنّ السيوطي رأى أن يقدم مع كل قسم مثاله، وهو ترتيب حسن.\n(٣) أخرجه البخاري (كتاب الجنائز - باب الجريد على القبر - ١/ ٢٣٦)؛ ومسلم (كتاب الإيمان - باب الدليل على نجاسة البول ١/ ٢٤٠/ ١١١).","vol":"2","page":617},{"text":"الأعمش عن مجاهد (١)، عن طاووس، عن ابن عباس في قصة القبرين.\nقال الدارقطني في انتقاده: \"قد خالف منصور (فقال: عن مجاهد عن ابن عباس، وأخرج البخاري حديث منصور) (٢) على إسقاط طاووس. قال: وحديث الأعمش أصح\" (٣).\nقال الحافظ: \"وهذا في التحقيق ليس بعلة، فإنَّ مجاهدًا لم يوصف بالتدليس (٤)، وقد صح سماعه من ابن عباس، ومنصور عندهم أتقن\n_________\n(١) (ع) أبو الحجاج مجاهد ين جبر -بفتح الجيم وسكون الموحدة- المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، مات سنة (١٠١ هـ)، وقيل غير ذلك.\nالتقريب (ص ٣٢٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٩٢)، وطبقات القراء لابن الجزري (٢/ ٤١)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٢).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) التتبع (ص ٤٤١).\n(٤) التدليس: في اللغة مشتق من الدلس -بالتحريك- وهو اختلاط النور بالظلام، وسمي التدليس بذلك لأنَّ فيه إخفاء وتغطية، والتدليس ينقسم إلى قسمين أساسيين:\n١ - تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه وعاصره وسمع منه ما لم يسمعه منه موهمًا سماعه وتحت هذا القسم أربعة أقسام.\n٢ - تدليس الشيوخ: وهو أن يروي الراوي عن شيخ فيسميه أو يكتبه أو يسميه بغير ما يعرف به كي لا يعرف. =","vol":"2","page":618},{"text":"من الأعمش (١)، والأعمش أيضًا من الحفاظ، فالحديث كيفما دار دار على ثقة، والإسناد كيفما دار كان متصلًا، وقد أكثر الشيخان من تخريج مثل هذا، ولم يستوعب الدارقطني انتقاده. وإن أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلله الناقد بالمزيدة تضمن (٢) اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه المصنف، فينظر إن كان ذلك الراوي صحابيًا أو ثقةً غير مدلس قد أدرك من روى عنه إدراكًا لينًا أو صرح بالسماع إن كان مدلسًا من طريق أخرى، فإن وجد ذلك اندفع الاعتراض بذلك وإن لم يوجد وكان الانقطاع فيه (ظاهرًا) (٣) فمحصل الجواب عن صاحب الصحيح أنه إنما أخرج مثل ذلك حيث له متابع\n_________\n= مقدمة ابن الصلاح (ص ١٦٥)، ونكت الزركشي (٩٣/ أ)، وجواهر الأصول للفارسي (ص ٤٩)، وفتح المغيث (ص ١٧٥)، وتوضيح الأفكار (١/ ٣٤٣).\n(١) جاء هذا عن غير واحد من الحفاظ فقد قال ابن أبي حاتم: وسئل أبي عن الأعمش ومنصور فقال: \"الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط\".\nوقال سفيان: \"كنت لا أحدث الأعمش عن أحد من أهل الكوفة إلا رده فإذا قلت: منصور، سكت\".\nوممن نص على تقديم منصور يحيى بن معين، رويت عنه روايتان في ذلك عن ابن أبى خيثمة والدوري.\nالجرح والتعديل (٤/ ١٧٩)، وتاريخ الدارمي عن ابن معين (ص ٥٧)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣١٣، ٣١٤).\n(٢) وفي (د): يضمن.\n(٣) سقطت من (ج).","vol":"2","page":619},{"text":"وعاضد، أو حفته (١) قرينة في الجملة تقويه (٢)، [ويكون] (٣) (التصحيح) (٤) وقع من حيث المجموع.\n\"مثاله\" (٥): ما رواه البخاري (٦) من حديث أبي مروان (٧)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أم سلمة رضي اللَّه (تعالى) (٨) عنها أنَّ النبي ﷺ قال لها: \"إذَا صَلّيْتِ الصُّبْحَ فَطُوْفِي عَلَى بَعِيرِكَ والنَّاسُ يُصَلّوْنَ. . .\" الحديث.\nقال الدارقطني: \"هذا منقطع (٩)، وقد وصله حفص بن غياث (١٠)،\n_________\n(١) وفي الأصل: ما حفته.\n(٢) وفي (ب): ويقويه\n(٣) من (د) و(ج)، وفي بقية النسخ: وبكون.\n(٤) سقطت من (ج).\n(٥) سقطت من (ج).\n(٦) البخاري (كتاب الحج - باب من صلى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد - ١/ ٢٨٢).\n(٧) (خ) هو يحيى بن أبي زكريا الغساني الواسطي أصله من الشام، ضعفه أبو داود وابن حبان وابن حجر.\nقال ابن حبان: \"لا تجوز الرواية عنه لما أكثر من مخالفة الثقات في روايته عن الأثبات\" مات سنة (١٨٨ هـ).\nالتقريب (ص ٣٧٥)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢١١)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٧٦).\n(٨) سقطت من (ج)\n(٩) وفي التتبع: \"هذا مرسل\".\n(١٠) (ع) أبو عمر حفص بن غياث -بمعجمة مكسورة وياء مثلثة- ابن طلق بن معاوية النخعي الكوفي، القاضي، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر.","vol":"2","page":620},{"text":"عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة وصله مالك في الموطأ (١)، عن أبي الأسود (٢)، عن عروة كذلك (٣) \".\nقال الحافظ: \"حديث مالك عند البخاري مقرون بحديث أبي مروان وقد وقع في رواية الأصيلي، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة موصولًا، وعليها (٤) اعتمد المزي في الأطراف (٥)، ولكن معظم الروايات على إسقاط زينب.\nقال أبو علي الجياني: \"وهو الصحيح\" (٦)، وكذا أخرجه الإسماعيلي بإسقاطها من حديث عبدة بن سليمان (٧)،\n_________\n= وقال يعقوب بن شيبه: \"ثَبْتٌ إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه\"، توفي سنة (١٩٤ هـ).\nالتقريب (ص ٧٨)، والكاشف (١/ ٢٤٣)، التاريخ لابن معين (٢/ ١٢٢)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٣٨٩)، وأخبار القضاة لوكيع (٣/ ١٨٤).\n(١) الموطأ (كتاب الحج - باب جامع الطواف - ١/ ٣٧٠).\n(٢) (ع) أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي المدني يتيم عروة، ثقة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة.\nالتقريب (ص ٣٠٨)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٠٧)، ونزهة الألباب لابن حجر (ق ١٢٩/ أ).\n(٣) كتاب التتبع (ص ٣١٦).\n(٤) وفي (ج): وعليها.\n(٥) انظر: تحفة الأشراف (١٣/ ٥٢/ رقم ١٨٢٦٢).\n(٦) انظر: تقييد المهمل (٢/ ق ٤٢٠/ أ).\n(٧) (ع) أبو محمد عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي يقال اسمه عبد الرحمن ثقة ثبت، =","vol":"2","page":621},{"text":"ومحاضر (١)، وحسان بن إبراهيم (٢) كلهم عن هشام، وهو المحفوظ (٣) من حديثه، وإنما اعتمد البخاري فيه رواية مالك التي أثبت فيها ذكر زينب ثم ساق معها رواية هشام التي سقطت منها حاكيًا الخلاف فيه على عروة كعادته، مع أنَّ سماع عروة (٤) من أم سلمة ليس\n_________\n= مات سنة (١٨٧ هـ).\nالتقريب (ص ٢٢٣)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٣٧٩)، والتاريخ الكبير (٦/ ١١٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣١٢).\n(١) (خت م د س) محاضر -بضاد معجمة- ابن المورع -بضم الميم وفتح الواو وتشديد الراء المكسورة بعدها مهملة- الكوفي صدوق له أوهام، مات سنة (٢٠٦ هـ).\nالتقريب (ص ٣٢٩)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٥٥٢)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٥١).\n(٢) (خ م د) أبو هشام حسان بن عبد اللَّه الكرماني العنزي -بفتح النون بعدها زاي- قاضي كرمان، وثقة أحمد والدارقطني والذهبي وقال ابن حجر: \"صدوق يخطيء\".\nوقال ابن عدي: \"حديث بإفرادات كثيرة وهو من أهل الصدق إلا إنه يغلط\"، مات سنة (١٨٦ هـ).\nالتقريب (ص ٦٧)، والجرح والتعديل (٢/ ٢٣٨)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٧٧)، والكاشف (١/ ٢١٥).\n(٣) المحفوظ: مقابل الشاذ، وهو ما رواه الثقة مخالفًا لمن هو دونه في القبول، والشاذ: أن يخالف الثقة رواية من هو أوثق منه.\nمعرفة علوم الحديث (ص ١١٩)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ١٧٣)، وتوضيح الأفكار (١/ ٣٧٧)، ومنهج النقد للعتر (ص ٤٠٥).\n(٤) وفي (ب): عن.","vol":"2","page":622},{"text":"بالمستبعد (١). قال: وربما علل (بعض) (٢) النقاد أحاديث ادعى فيها الانقطاع لكونها مروية بالمكاتبة والإجازة (٣)، وهذا لا يلزم منه\n_________\n(١) قال مقبل بن هادي محقق كتابي الإلزامات، والتتبع للدارقطني بعد أن نقل كلام الحافظ في الفتح (٤/ ٢٣٣ - حلبي) قال. قال الحافظ: وسماع عروة من أم سلمة ممكن، فإنه أدرك من حياتها نيفًا وثلاثين سنة، وهو معها في بلد واحد أ. هـ.\nقال مقبل: \"أقول: البخاري يشترط تحقق اللقاء فهل تحقق؟ والظاهر عدم تحققه، إذ لو تحقق لصرح به الحافظ واللَّه أعلم\". التتبع (ص ٣١٧).\n(٢) سقطت من (ج).\n(٣) الإجازة: مصدر من باب الأفعال أجاز يجيز إجازة كأقام يقيم إقامة، والإجازة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية والحرث، يقال: استجزته فأجازني، إذا سقاك ماء لماشيتك وأرضك، هذا في اللغة، وفي الاصطلاح الإجازة: إذن الشيخ للطالب بأن يروي عنه حديثًا أو كتابًا من غير أن يسمع ذلك منه أو يقرأه عليه، وهي أحد أقسام تحمل الحديث الثمانية المقررة لدى العلماء، والراجح فيها من مذاهب العلماء: جواز الرواية والعمل بها.\nقال السيوطي في ألفيته (ص ١٢٩).\nثَالِثُهَا إِجَازةٌ وأخُتلفَا ... فَقْيلَ: لَا يُرْوَى بِهَا وَضُعِّفَا\nوَقِيْلَ لَا يُروَىُ بهَا وَلَكْن يُعْمَلُ ... وَقِيْلَ عَكْسُهُ، وَقِيْل أَفْضَلُ\nمِن السَمعِ والتَسَاوِي نُقِلا ... وَالحَقُ أَنْ يُروَى بِهَا وَيُعْمَلَا\nالكفاية (ص ٤٤٦)، والإلماع (ص ٨٨)، واختصار علوم الحديث (ص ١١٩)، وألفية السيوطي (ص ١٢٩)، والفضل المبين (ص ٩٤ - ص ١٠٤)، والوسيط (ص ١٠١).","vol":"2","page":623},{"text":"الانقطاع عند من يسِّوغ ذلك (١)، بل في تخريج صاحب الصحيح لمثل (٢) ذلك دليل على صحته عنده.\n\nالقسم الثاني\nما يختلف الرواة فيه بتغيير رجال بعض الإسناد! ! فالجواب عنه أنه إن أمكن (الجمع) (٣) بأن يكون الحديث عند ذلك الراوي على الوجهين جميعًا فأخرجهما المصنف ولم يقتصر على أحدهما حيث يكون [المختلفون] (٤) في ذلك متعادلين في الحفظ والعدد، أو متفاوتين، فيخرج الطريق الراجحة ويعرض عن المرجوحة (٥) أو يشير إليهما (٦)، [فالتعليل بجميع] (٧) ذلك لمجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من\n_________\n(١) ممن يسوغ الرواية بالإجازة والعمل بها الحسن، والزهري، ومكحول وغيرهم، ومن بعدهم مثل ابن خزيمة حتى قال: \"الإجازة والمناولة عندي كالسماع الصحيح\".\nوقال أبو الوليد الباجي: \"لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها\".\n(قلت): والصواب فيها التفصيل بحسب أقسامها عند أهل العلم.\nالإلماع (ص ٨٩)، والكفاية (ص ٤٥٦)، وفتح المغيث للسخاوي (٢/ ٥٨).\n(٢) وفي (ب): بمثل.\n(٣) سقطت من (ج).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: المختلفين، وهو خطأ.\n(٥) وفي (م): على المرجوحية، وهو تحريف.\n(٦) وفي (ج): إليها.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: فالتعديل بجمع، وهو تحريف.","vol":"2","page":624},{"text":"مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف.\n\nالثالث:\nما تفرد به بعض الرواة بزيادة لم يذكرها أكثر منه أو أضبط، وهذا لا يؤثر التعليل به إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع (١)، وإلا فهي كالحديث المستقل فلا تؤثر إلا إن وضح بالدليل القوي أنها مدرجة من كلام بعض رواته فهو مؤثر.\n\nالرابع:\nما ينفرد (٢) به بعض الرواة ممن ضعف، وليس في (صحيح) (٣) البخاري من هذا القبيل غير حديثين تبين (٤) أنّ كلًا منهما قد توبع.\n\"أحدهما\": حديث إسماعيل بن أبي أويس (٥)، عن مالك، عن زيد\n_________\n(١) فإن كان المخالف صاحب الزيادة ثقة كان الحديث شاذًا، وإن كان المخالف ضعيفًا كان الحديث منكرًا انظر لمزيد من الايضاح في المسألة (ص ٧٧٩ و٣/ ٨٨٠).\n(٢) وفي (د) و(ج): ما تفرد.\n(٣) سقطت من (د)، (ج).\n(٤) وفي (ب): متبين.\n(٥) (خ م د ت ق) أبو عبد اللَّه إسماعيل بن عبد اللَّه بن أويس الأصبحي المدني.\nقال الذهبي: \"عالم أهل المدينة ومحدثهم في زمانه على نقص في حفظه وإتقانه، ولولا أنّ الشيخين احتجا به لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن\". قال: \"ولا ريب أنه صاحب أفراد ومناكير تنغمر في سعة ما روى\"، وقال أيضًا: \"محدث مكثر فيه لين\".","vol":"2","page":625},{"text":"ابن أسلم (١) عن أبيه (٢).\n\"أنّ عمر (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣) استعمل مولى يدعى هُنَيًّا\". الحديث بطوله (٤). قال الدارقطني: \"إسماعيل ضعيف\" (٥).\nقال الحافظ: \"لم ينفرد به بل تابعه معن بن عيسى (٦) عن مالك ثم\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر: \"صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، احتج به الشيخان إلا أنهما لم يكثرا تخربج حديثه ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين\".\nالتقريب (ص ٣٤)، وسير النبلاء (١٠/ ٣٩١)، وهدي الساري (ص ٣٩١)، والجرح والتعديل (٢/ ١٨)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٢٢).\n(١) (ع) أبو عبد اللَّه أو أبو أسامة زيد بن أسلم العدوي مولى عمر المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، مات سنة (١٣٦ هـ).\nالتقريب (ص ١١٢)، وتاريخ ابن معين (٢/ ١٨٢)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ٦٣)، والكاشف (١/ ٣٢٦)\n(٢) سقطت من (ب)، (ع) وأسلم هر العدوي مولى عمر، ثقة مخضرم مات (سنة ٨٠ هـ).\nالتقريب (ص ٣١)، والكاشف (١/ ١١٦)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٦٦).\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) البخاري (كتاب الجهاد - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب - ٢/ ١٨٠).\n(٥) انظر سؤالات أبي عبد اللَّه بن بكير للدارقطني (ق ١/ ب)، والمشهور عن الدارقطني من قوله في إسماعيل هو: \"لا أختاره في الصحيح\".\nسير النبلاء (١٠/ ٣٩٣)، والميزان (١/ ٢٢٢)، وهدي الساري (ص ٣٩١).\n(٦) (ع) أبو يحيى معن بن عيسى بن يحيى الأشجعي مولاهم المدني القزاز، ثقة ثبت.\nقال أبو حاتم: \"هو أثبت أصحاب مالك\"، مات سنة (١٩٨ هـ) \".\nالتقريب (ص ٣٤٤)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٤٣٧)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧)، وسير النبلاء (٩/ ٣٠٤).","vol":"2","page":626},{"text":"إسماعيل (١) ضعفه النسائي (٢) وغيره (٣).\nوقال أحمد، وابن معين في رواية: \"لا بأس به\" (٤).\nوقال أبو حاتم (٥): \"محله الصدق (وإن كان مغفلًا) (٦) \"، وقد صح أنه (أخرج) (٧) للبخاري (٨) أصوله، وأذن له أن يتنقي (٩) منها، وهو مشعر بأنَّ ما أخرجه عنه من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله، وأخرج له مسلم أقل مما أخرج له البخاري (١٠).\n_________\n(١) وفي (م)، (ب) كلمة غير واضحة.\n(٢) كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص ٢٨٥).\n(٣) مثل يحيى بن معين في بعض رواياته، ومعاوية بن صالح، والنضر بن سلمة المروزي، والإسماعيلي، وأبي الفتح الأزدي، وغيرهم.\nانظر تهذيب التهذيب (١/ ٣١١).\n(٤) انظر: تاريخ الدارمي عن ابن معين (ص ٢٣٩)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٢٣)، والتهذيب (١/ ٣١٠ - ٣١٢).\n(٥) الجرح والتعديل (٢/ ١٨٠).\n(٦) سقطت من (ج).\n(٧) سقطت من (ج).\n(٨) وفي (د): البخاري.\n(٩) وفي (ب): يقتفي.\n(١٠) وكلام الحافظ في رواية البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس فيه إنصاف واعتدال، دون الأقوال التي أطلقت الضعف فيه.","vol":"2","page":627},{"text":"\"ثانيهما\": حدب [أُبيِّ بن عباس] (١) بن سهل بن سعد عن أبيه (٢) عن جده قال: \"كان للنبي ﷺ فرس يقال له اللُحَيْف\" (٣).\nقال الدارقطني: \"أُبيٌّ ضعيف\" (٤).\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: ابن أبي عياش، وهو تحريف.\n(٢) (خ م د ت ق) عباس بن سهل بن سعد الساعدي، ثقة مات في حدود العشرين.\nالتقريب (ص ١٦٥)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٢٧١)، وتاريخ الفسوي (١/ ٥٦٧)، وسير النبلاء (٥/ ٢٦١).\n(٣) البخاري (كتاب الجهاد - باب اسم الفرس والحمار - ٢/ ١٤٦).\n(٤) التتبع (ص ٢٥٦)، وأبي هذا روى له (خ ت ق)، وهو أبي بن العباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي، ضعفه ابن معين أيضًا.\nوقال أحمد: \"منكر الحديث\".\nوقال النسائي والبخاري: \"ليس بالقوي\".\nوقال العقيلى: \"له أحاديث لا يتابع على شيء منها\".\nوتضاربت أقوال الذهبي فيه، فقال في \"المغني\": \"وثق\"، وقال في \"الميزان\": \"أبي وإن لم يكن بالثبت فهو حسن الحديث\"، وقال في \"الكاشف\": \"ضعفوه\".\nوقال الحافظ في \"التقريب\": \"فيه ضعف\".\nوقال ابن قطلوبغا: \"وأُبيّ معروف\"! ! .\nقلت: وقد جمع النسخ الألباني بين أقوال الذهبي المتقاربة جمعًا حسنًا فقال: \"وأما قول الذهبي في الميزان -وذكر قوله المتقدم- فهذا مما لا وجه له عندي بعد ثبوت تضعيفه، ولعله استأنس بتخريج البخاري له، ولا مستأنس له فيه بعد تصريح البخاري نفسه بأنه ليس بالقوي، لا سيما وهو لم يخرج له إلا حديثًا واحدًا ليس فيه تحريم ولا تحليل ولا كبير شيء، وإنما هو في ذكر خيل النبي -ﷺ-\". =","vol":"2","page":628},{"text":"قال الحافظ: تابعه عليه أخوه عبد المهيمن (١).\n_________\n= قلت: الصواب أن أبيًا ضعيف.\nالتقريب (ص ٢٥)، وديوان الضعفاء (ص ١٤)، والمغني (١/ ٣٢)، والميزان (١/ ٧٨)، والكاشف (١/ ٩٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٨٦)، وهدي الساري (ص ٣٨٩)، ومن روى عن أبيه عن جده لابن قطلوبغا (ق ٦)، والضعيفة للألباني (٢/ ٣٩٤).\n(١) (ت ق) أبو عمرو عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، من أهل المدينة.\nقال ابن حبان: \"ينفرد عن أبيه بأشياء مناكير لا يتابع عليها من كثرة وهمه، فلما فحش ذلك في روايته بطل الاحتجاج به\".\nوقال البخاري: \"صاحب مناكير\".\nوفي الميزان عنه: \"منكر الحديث\".\nوقد قال أبو حاتم، وقال النسائي: \"متروك الحديث (وفي رواية عنه) ليس بثقة\".\nوقال الذهبي: \"واه\".\nوقال الدارقطني: \"ليس بالقوي (وفي رواية عنه) ضعيف\".\nقلت: فالحديث باق على ضعفه لتفرد أُبيّ به، ومتابعة عبد المهيمن لا يعتبر بها، لأن الألفاظ التي جرح به: (منكر الحديث)، (متروك)، (واه)، (ليس بقوي)، (ليس بثقة)، لا يعتبر بمن رمي بما كما صرح بذلك السخاوي في فتع المغيث (ص ٣٧٥) حيث قال: \"والحكم في المراتب الأربع الأول أنه لا يحتج بواحد من أهلها ولا يستشهد به، ولا يعتبر به\": زد على ذلك أن البخاري قال عنه: \"منكر الحديث\"، وقد نقل السخاوي عن البخاري قولته المشهورة حيث قال: \"كل من قلت يه: منكر الحديث لا يحتج به، وفي رواية عنه: \"لا تحل الرواية عنه\" واللَّه أعلم.\nتاريخ ابن معين (٢/ ٧٣٣)، والمجروحين لابن حبان (٢/ ١٤٨)، والضعفاء للبخاري (ص ٧٩) والضعفاء للنسائي (ص ٧١)، وديوان الضعفاء للذهبي (ص ٢٠٢)، والميزان (٢/ ٦٧١)، والكاشف (٢/ ٢١٧)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٣٢).","vol":"2","page":629},{"text":"الخامس:\nما حكم فيه على بعض الرواة بالوهم فمنه ما لا يؤثر قدحًا، ومنه ما يؤثر.\n\nالسادس:\nما اختلف فيه بتغيير بعض ألفاظ المتن، فهذه أكثره لا يترتب عليه قدح لإمكان الجمع أو الترجيح، قال: \"فهذه جملة أقسام ما انتقده الأئمة على الصحيح قد حررتها وحققتها، وقسمتها، وفصلتها، لا يظهر منها ما يؤثر في أصل (١) موضوع الكتاب إلا النادر\" (٢).\nوقال في النكت: \"الكلام على هذه الانتقادات من حيث التفصيل من وجوه، منها ما هو مندفع بالكلية، ومنها ما قد يندفع:\n١ - فمنها الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات، ولم يذكرها من هو مثله أو أضبط (٣) منه فاحتمال (٤) كون هذا [الثقة] (٥) غلط ظن مجرد.\n_________\n(١) وفي (م)، (ب): أصلها.\n(٢) هدي الساري (ص ٣٤٧ - ص ٣٤٨).\n(٣) وفي (د): أو أضبط، وفي الأصل (١/ ٣٨١): أو أحفظ منه.\n(٤) وفي (د): فاحتمل.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: اللفظ.","vol":"2","page":630},{"text":"وغايتها (١) أنها زيادة ثقة ليس (٢) فيها منافاة لما رواه الأحفظ أو (٣) الأكثر فهي مقبولة (٤).\n٢ - ومنها الحديث المروي من حديث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه.\nفيعلل بكونه روى عنه بواسطة كالذي يروى (٥) عن سعيد المقبري (٦) عن أبي هريرة ويروى عن سعيد عن أبيه (٧) عن أبي هريرة، فإن (٨) مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم\n_________\n(١) وفي (ج): وتمامها.\n(٢) وفي الأصل (١/ ٣٨١): فليس.\n(٣) وفي الأصل (١/ ٣٨١): والأكثر\n(٤) وفي (ع)، (ب)، (م) بعدها كلمة: له وليست في (د) والأصل (١/ ٣٨١).\n(٥) وفي (ب): كالذي روى.\n(٦) (ع) أبو سعد سعيد بن أبي سعيد كيسان المَقْبري -بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء نسبة إلى مقبرة كان يكن بالقرب منها -المدني، ثقة تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين والمائة.\nالتقريب (ص ١٢٢)، والاغتباط (ص ٣٧٤)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٠٠) وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٨)، الأنساب (١٢/ ٣٨٦)\n(٧) (ع) أبو سعيد كيسان بن سعيد المقبري المدني، مولى أم شريك، ويقال: هو الذي يقال له صاحب العباس، ثقة ثبت، مات سنة (١٠٠ هـ).\nالتقريب (ص ٢٨٧)، والأنساب للسمعاني (١٢/ ٣٨٥). والكاشف (٣/ ١٢).\n(٨) وفي الأصل (١/ ٣٨١): وأنّ.","vol":"2","page":631},{"text":"سمعه بدون تلك (١) الواسطة (٢)، ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي، فيروى (٣) من روايته عن صحابي آخر، فإن هذا يمكن أن يكون (٤) سمعه منهما، فحدث (٥) به تارة عن هذا وتارة عن هذا، كما قال ابن المديني في حديث [رواه عاصم] (٦) عن أبي قلابة (٧) عن أبي الأشعث (٨) عن شداد بن أوس، ورواه يحيى بن أبي كثير\n_________\n(١) سقط من (ب).\n(٢) تكررت هذه العبارة وهي: \"أن يكون التابعي إلى. . .\" في النسخ، والتصويب من الأصل (١/ ٣٨١).\n(٣) وفي (م): فيرويه.\n(٤) وفي الأصل (١/ ٣٨٢): فإن هذا يكون.\n(٥) وفي الأصل (١/ ٣٨٢): فيحدث.\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: عن عاصم، وعاصم هذا هو أبو عبد الرحمن عاصم بن سليمان الأحول البصري، ثقة، مات سنة (١٤٠ هـ) (ع).\nالتقريب (ص ١٥٩)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٨٢)، ونزهة الألباب (ق ٧/ ب)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٤٢).\n(٧) (ع) أبو قلابة عبد اللَّه بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال.\nقال العجلي: \"فيه نصب، مات بالشام هاربًا من القضاء سنة (١٠٤ هـ) \".\nالتقريب (ص ١٧٤)، وطبقات ابن سعد (٧/ ١٨٣)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٠٩)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٦٥)، والحلية (٢/ ٢٨٢)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٩٤).\n(٨) (م ٤) أبو الأشعث شراحيل بن آدة الصنعاني، (وقيل فيه شرحبيل) ثقة، شهد فتح دمشق، توفي زمن معاوية.\nالكاشف (٢/ ٧)، وتاريخ البخاري (٤/ ٢٥٥)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣١٩)، =","vol":"2","page":632},{"text":"عن أبي قلابة عن أبي أسماء (١) عن ثوبان (٢) [رضي اللَّه تعالى عنه] (٣) قال: \"ما أرى الحديثين إلا صحيحين (٤) لإمكان أن يكون أبو (٥) قلابة سمعه من كل منهما\" (٦).\n_________\n= وتهذيب ابن عساكر (٦/ ٢٩٦).\n(١) (بخ م ٤) أبو أسماء عمرو بن مرثد الرحبي الدمشقي، ويقال: اسمه عبد اللَّه، ثقة مات في خلافة عبد الملك.\nالتقريب (ص ٢٦٢)، وتاريخ البخاري (٩/ ٢٥)، وسير النبلاء (٤/ ٤٩١)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٩٩).\n(٢) مولى رسول اللَّه ﵌، رضي اللَّه تعالى عنه.\n(٣) من الأصل (١/ ٣٨٢).\n(٤) هما حديثين باعتبار الإسنادين المذكورين من طريق أبي الأشعث ومن طريق أبي أسماء، وإلا فإنهما حديث واحد بلفظ: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nفطريق أبي الأشعث رواها النسائي في سننه الكبري (كتاب الصوم - ٩٢ - ج ٣) انظر تحفة الأشراف (٤/ ١٤١).\nوطريق أبي أسماء رواها أبو داود (كتاب الصيام - باب في الصائم يحتجم) من حديث شداد بن أوس، وثوبان مولى رسول اللَّه -ﷺ- عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\".\nوالحديث رواه الإمام أحمد (٥/ ٢١٠) من طريق الحسن عن أسامة بن زيد، والبخاري (كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء للصائم - ٤/ ١٧٣).\n(٥) وفي (م): أبي، وهو خطأ.\n(٦) انظر: تهذيب ابن القيم لسنن أبي داود (٣/ ٢٤٤)، وحدث خطأ في التهذيب حيث ذكرت الجملة عن علي بن المديني كالآتي \"وقد يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما. . .\"، والمعروف هو ما نقله السيوطي وهو: \"أبو قلابة\"، وممن قال بمثل ما قاله المديني، \"عثمان بن سعيد الدارمي\" حيث قال: صح عندي =","vol":"2","page":633},{"text":"قال الحافظ: \"وهذا إنما يطرد (١) حيث [يحصل] (٢) الاستواء في الضبط والإتقان\".\n٣ - ومنها: ما يشير صاحب الصحيح إلى علته كحديث يرويه مسندًا ثم يشير إلى أنه يروى (٣) مرسلًا فذلك مصير (٤) منه إلى ترجيح (٥) رواية من أسنده على من أرسله.\n٤ - ومنه: ما تكون [علته] (٦) مرجوحة بالنسبة إلى صحته، كالحديث الذي يرويه ثقات متصلًا ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعًا، أو يرويه ثقة متصلًا ويرويه ضعيف منقطعًا، قال: \"ومسألة التعليل\n_________\n= حديث \"أفطر الحاجم والمحجوم\"، من حديث ثوبان، وشداد بن أوس وأقول به\".\nوسئل أحمد بن حنبل: أيما حديث أصح عندك في \"أفطر الحاجم والمحجوم\"؟ فقال: \"حديث ثوبان\": حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان\".\nانظر: مختصر سنن أبي داود للمنذري (٣/ ٢٤٣) والحديث تكلم عليه علي بن المديني نفسه ولكن من طرقه الأخرى في كتابه العلل: (ص ٥٦).\n(١) وفي (ب): وإنما تطرد.\n(٢) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (ب): بصير، وهو خطأ.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: إلى أنه.\n(٦) وفي (م): حلية وهو تحريف وفي (ب)، (ع): يحليه، والصواب من (د).","vol":"2","page":634},{"text":"بالانقطاع وعدم اللحاق قل أن [تقع] (١) في البخاري بخصوصه لأنه معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإسناد المعنعن بمجرد إمكان اللقاء\".\nقال: \"وإذا اعتبرت هذه الأمور من جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم [يبق بعد] (٢) ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جدا (٣) \"، انتهى.\nوقد أشرت إلى حاصل ما تقدم بنصف البيت الثاني، وهو من زيادتي (٤).\n\nفائدة (٥):\nروى (٦) البخاري في الإيمان (٧) من طريق الليث (٨) عن يزيد (٩)\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: يقع.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: لم يستو بعده، وهو تحريف.\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٣٨١ - ٢٨٣).\n(٤) وهو قوله: . . . فكم ترى نحوهما نصيرًا (ص ٦٠٨) (نصيرًا): أي من الحفاظ المحققين.\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) وفي (ب): وروي.\n(٧) الجامع (كتاب الإيمان - باب إطعام الطعام من الإسلام - ١/ ١١).\n(٨) هو ابن سعد، وقد تقدمت ترجمته.\n(٩) ويزيد هو ابن أبي حبيب وقد تقدم.","vol":"2","page":635},{"text":"عن أبي الخير (١) عن ابن عمرو أن رجلًا سأل النبي -ﷺ- أي الإسلام خير؟ قال: \"تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\"، وقد روى مسلم من طريق عمرو بن الحارث (٢)، عن يزيد بهذا (٣) الإسناد نظير هذا السؤال، لكن جعل (٤) الجواب فيه: \"من سلم الناس من (لسانه ويده) (٥) \" (٦). فادعى ابن منده (٧) فيه الاضطراب (٨)، وأجيب: بأنهما حديثان اتحد\n_________\n(١) وهو مرثد بن عبد اللَّه. تقدم.\n(٢) (ع) أبو أمية عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري، ثقة فقيه حافظ، مات قديمًا في الخمسين ومائة.\nالتقريب (ص ٢٥٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٨٢) وتهذيب التهذيب (٨/ ١٤).\n(٣) وفي (م): هذا.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: لكن من جعل.\n(٥) وفي (د): من يده ولسانه.\n(٦) صحيح مسلم (كتاب الإيمان - باب بيان تفاضل الإسلام ١/ ٦٥).\n(٧) رجعت إلى كتاب الإيمان له (٢/ ٤٤٨ - ٤٥٤)، فوجدته ذكر طرق هذا الحديث، ولم يذكر اضطرابًا، ولكنه ذكر وجود خلاف في اللفظ.\n(٨) الحديث المضطرب:\nقال ابن الصلاح: \"هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بضعهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له\"، ولا يكون الحديث مضطربًا إلا بشرطين:\n١ - أو تكون الطرق متكافئة في القوة.\n٢ - عدم إمكان الجمع بين الروايات.\nمقدمة ابن الصلاح (ص ٢٠٤)، والاقتراح (ص ٢١٩)، ونكت الزركشي (ق ١١٧/ أ)، وفتح المغيث (ص ٢٣٣)، وتوضيح الأفكار (٢/ ٣٤).","vol":"2","page":636},{"text":"إسنادهما، وهذا ليس راجعًا إلى واحد من الأقسام الستة (١) التي ذكرها الحافظ، وكأنه رأى أنه (٢) من قسم المندفع بالكلية، ولهذا لم يسرده في المقدمة حين سرد الأحاديث واحدًا واحدًا مع تنبيهه عليه في الشرح.\n\nفائدة (٣):\nادعى ابن حزم (٤) أن في الصحيحين حديثين موضوعين فقال: \"ما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابهما أشياء (٥) لا تحتمل (٦) مخرجًا إلا حديثين لكل واحد منهما حديث [تم] (٧) عليه في تخريجه الوهم مع اتقانهما وحفظهما وصحة معرفتهما:\n(أحدهما: حديث شريك (٨)\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) وفي (م): أن من.\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) وذلك في رسالة صغيرة في وريقات قام بتحقيقها أبو عبد الرحمن عقيل، طبعت ضمن مجلة \"عالم الكتب\" - المجلد الأول - العدد الرابع (ص ٥٩٢ - ٥٩٥).\n(٥) وفي (د) و(ج) شيئًا.\n(٦) وفي (م) يحتمل.\n(٧) وفي (ب): لم، وفي (م)، (ع): ثم، والصواب من (د) و(ج).\n(٨) (خ م د تم س ق) أبو عبد اللَّه شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، المدني، وثقه أبو داود. =","vol":"2","page":637},{"text":"عن أنس في الإسراء (١)، فإن فيه: \"جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى [إليه] (٢) \" والمعروف أن الإسراء بعد الوحى، والنبوة [بمكة] (٣) وفيه: \"أنَّ الجبَّار دَنَى فَتَدَلَّى\" وإنما هو جبريل) (٤)، قال: والآفة في ذلك من شريك.\nوالثاني: حديث ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٥) كان الناس (٦) لا ينظرون إلى أبي سفيان (٧)، ولا يقاعدونه. فقال للنبي\n_________\n= وقال ابن عدي: \"روى عنه مالك وغيره فإذا روى عنه ثقة فإنه ثقة\".\nوقال ابن معين: \"لا بأس له\".\nوقال الذهبي: \"تابعي صدوق\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق يخطيء\".\nوقال النسائي: ليس بالقوي، ووهاه ابن حزم من أجل حديثه هذا ولم يصب، مات في حدود الأربعين.\nالتقريب (ص ١٤٥)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٥١). والمغنى (١/ ٢٩٧)، والميزان (٢/ ٢٦٩)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٣٧).\n(١) الجامع الصحيح (كتاب المناقب - باب كان النبي -ﷺ- تنام عيناه ولا ينام قلبه - ٢/ ٢٤٧).\n(٢) من (د)، (ج).\n(٣) سقطت من (م)، (ج)، وفي (د): بمدة.\n(٤) ما بين القوسين () زيادة، وتفصيل من السيوطي ﵀.\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) وفي (د): كان المسلمون.\n(٧) أبو سفيان صخر بن حرب صحابي مشهور أسلم عام الفتح.\nانظر: الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (ق ٥/ أ) والإصابة (٢/ ١٧٨).","vol":"2","page":638},{"text":"-ﷺ-: \"ثلاثٌ أعْطِيتُهُنَّ، قال: نعم! ! قال: عندي أحسن نساء العرب، وأجملهن أم حبيبة (١) بنت أبي سفيان أزوجكها (٢) قال: نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك قال: نعم، قال: وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين\" أخرجه مسلم (٣).\nقال ابن حزم: هذا حديث موضوع لا شك في وضعه، والآفة فيه من عكرمة بن عمار (٤)، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أن النبي -ﷺ- لم يتزوج أم حبيبة إلا قبل الفتح بدهر، وهي بأرض الحبشة، وأبو سفيان يومئذ كافر (٥)، وقد تابع ابن حزم\n_________\n(١) اسمها: رملة. انظر: الإصابة (٤/ ٣٠٥).\n(٢) من الأصل، وفي النسخ، أزوحكها، وهو تصحيف.\n(٣) (كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي سفيان بن حرب ٤/ ١٩٤٥/ رقم ١٦٨).\n(٤) انظر: التبصرة والتذكرة (١/ ٧٠).\n(٥) قصة زواج النبي -ﷺ- من أم حبيبة وهي بأرض الحبشة رواها الإمام أحمد (٦/ ٤٢٧)، وأبو داود (كتاب النكاح - باب الصداق - ٢/ ٥٨٣)، والنسائي (كتاب النكاح - باب القسط في الأصدقة ٦/ ١٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٨١)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي، وابن أبي شيبة (٤/ ١٩٠)، وابن هشام في السيرة (١/ ٢٢٤) بسنده إلى ابن إسحاق، وقد صرح كما في الأخير منها بالتحديث، أخرجوه كلهم من حديث أم حبيبة ﵂.","vol":"2","page":639},{"text":"على ذلك صاحبه أبو عبد اللَّه الحميدي، وألف الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (١) في الرد عليه جزءًا سماه \"الانتصار لأمالي الأنصار\" قال فيه -ما ملخصه-:\n\"أما كلامه في شريك فلم يسبقه إليه (٢) أحد من أئمة الجرح والتعديل بل قبلوه ووثقوه، وأدخلوا حديثه (٣) في تصانيفهم، واحتجوا به، منهم: مالك، وابن معين، وأكثر ما في الحديث أن قوله: (قبل أن يوحى إله) وهم [و] بالوهم (٤) لا يسقط حديث المحدث الثقة الحافظ.\nوقد قال ابن معين: \"لو تركنا أحدًا لكثرة غلطه لتركنا حديث عيسى بن يونس\" (٥) على أن هذا الوهم ليس فيه ارتكاب كبيرة يترك\n_________\n(١) أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي، ويعرّف بابن القيسراني، الشيباني، الحافظ العالم المكثر الجوال، وقال ابن عساكر: \"مصنفاته كثيرة لكنه كثير الوهم\"، مات سنة (٥٠٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٤٢)، ولسان الميزان (٥/ ٢٠٧)، والوافي بالوفيات (٣/ ١٦٦).\n(٢) من (ب)، وفي (م): إلى.\n(٣) وفي (ب): أحاديثهم.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: وهم بالوهم.\n(٥) (د س ق) أبو موسى عيسى بن يونس بن أبان الفاخوري -بفتح الفاء وضم الخاء المعجمة، نسبة الى بيع الخزف-، الرملي، صدوق ربما أخطأ.\nالتقريب (ص ٢٧٣)، والأنساب (١٠/ ١١٣)، وتهذيب الكمال (ق ١٠٩٥/ ٦/ أ).","vol":"2","page":640},{"text":"لأجلها حديثه (١)، وإنما هو وهم في التاريخ، ولو ترك حديث من وهم في تاريخ لترك جماعة (٢) من أئمة (٣) المسلمين لاختلافهم في التواريخ، في الوفيات وغيرها.\nولعله أراد أن يقول: (وذلك) (٤) بعد أن يوحى إليه بنحو من كذا. . . فسبق لسانه إلى ما قاله، وهذا الوهم (٥) يحتمل (٦) أن يكون من أنس ومن شريك، ومن سليمان بن بلال (٧)، فلم خصه\n_________\n(١) ولكن ينبغي هنا أن ينتبه إلى أنَّ من قيل فيه من الرواة \"ثقة يهم\" فهو أنزل ممن قيل فيه \"ثقة\"، ومن قيل فيه \"صدوق يهم\" أنزل ممن قيل فيه \"صدوق\"، وأعلى منهما من قيل عنه \"ثقه له أوهام\"، \"صدوق له أوهام\" ولذلك لما عد السيوطي في \"ألفاظ التعديل الصدوق جعله مرتبة رابعة، وجعل في المرتبة الخامسة: صدوق يهم أو \"له أوهام\" قال ﵀:\nثُمَّ صَدُوقٌ أوْ فَمَأمُونٌ وَلا ... بَأسَ بِه كَذَا خِيَارٌ وَتَلا\nإلى أن قال:\nوَمِنْهُ مَنْ يُرْمَى بِبِدْعٍ أَوْ يُضَمْ ... إلَى صَدُوقٍ سُوءُ حِفظٍ أَوْ وَهَمْ\nانظر: منهج ذوي النظر للترمسي (ص ١١٢، ص ١١٣).\n(٢) وفي (م): لتركه.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) سقطت من (ج).\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: وهو الوهم ويحتمل.\n(٦) وفي (ب): يحتمل بغير واو.\n(٧) (ع) أبو محمد سليمان بن بلال مولى آل الصديق، ثقة، إمام توفي سنة (١٧٢ هـ). الكاشف (١/ ٣٩١)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٢٨)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٧٥).","vol":"2","page":641},{"text":"من بينهم (١)، وأما كون ضمير [دنا] (٢) لجبريل لا للجبار فالقولان في ذلك معروفان عن الصحابة، والخلاف مشهور فيه (٣) فلا نحكم (٤) بالخطأ على قول مقول، فعلم أن المعترض على هذا الحديث لم يسلك طرق الحفاظ في تعليل الحديث، وذلك أن الحفاظ إنما (٥) يعللون الحديث من طريق الإسناد الذي هو المرقاة إليه، وهذا علل من حيث اللفظ (٦) \".\n_________\n(١) والذي يغلب على الظن هاهنا أن يكون الخطأ والوهم من شريك، وفي عبارة الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/ ٤٨٣)، ما يشير إلى هذا حيث قال: فحاصل الأمر في النقل أنها من جهة الراوي، إما من أنس وإما من شريك، فإنه كثير التفرد بمناكير الألفاط التي لا يتابعه عليه سائر الرواة\"، انتهى.\n(٢) من (د) وفي بقية النسخ: ومن.\n(٣) والقولان:\n١ - الضمير في \"دنا فتدلى. . .\" برجع إلى جبريل وبه قال ابن مسعود وعائشة وغيرهما.\n٢ - أنه يرجع إلى اللَّه ﷿ وبه قال ابن عباس.\nانظر: جامع البيان (٢٧/ ٤٤)، ومعالم التنزيل للبغوي (٦/ ٢٥٧)، والدر المنثور (٦/ ١٢٣).\n(٤) وفي (ب): فلا يحكم.\n(٥) وفي (ب): لا.\n(٦) قلت: ليس شرطًا أن تكون العلة من جهة الإسناد، بل هناك تعليل من جهة المتن، وهو لا يقل أهمية عن علة السند، قال العراقي ﵀:\nوهي تَجِيء غَالِبًا فِي السَنَدِ ... تَقْدَحُ في المَنْن بِقَطْعِ مُسْنَدِ\nوقال في التبصرة (١/ ٢٣٠): \"العلة تكون في الإسناد وهو الأغلب الأكثر =","vol":"2","page":642},{"text":"ولم يقف على أنَّ لهذا اللفظ متابعات (١)، قال: وأما كلامه في\n_________\n= وتكون في المتن. . .\".\nوكذلك كل من ألف في العلل أمثال: الترمذي، وابن أبي حاتم، وابن رجب يقسم العلة إلى قسمين: علة في السند، وأخرى في المتن.\nوانظر: كتاب العلل في الحديث للدكتور همام سعيد (ص ١٣٤، ص ١٥٠، ص ١٧).\n(١) تابع شريكًا على هذه الألفاظ كثير بن خنيس عن أنس أخرجه سعيد بن يحيى الأموي في كتاب المغازي وأخرج أيضًا فيه، ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال. \"دنا من ربه\"، قال الحافظ \"وهذا سند حسن، وهو شاهد قوي لرواية شريك\".\nقلت: وعلى الرغم من هذه المتابعة والشاهد فقد نقل الحافظ عن الأئمة توهيمهم لشريك، ونقل عن الخطابي قوله:\n\"وقد روى هذا الحديث عن أنس من غير طريق شريك، فلم يذكر فيه هذه الألفاظ، الشنيعة، وذلك مما يقوي اللى بأنها صادرة من جهة شريك\".\nوإذا قلنا بخطأ هذه الألفاظ في الحديث فلا يعني ذلك أن الحديث غير صحيح ناهيك أن يكون موضوعًا كما زعم بن حزم بل أصل حديث \"الإسراء\" صحيح ثابت أخرجه أحمد (١/ ٢٥٧)، من حديث ابن عباس، ومسلم (كتاب الإيمان - باب الإسراء برسول اللَّه -ﷺ- ١/ ١٤٥) رقم ٢٥٩)، من حديث أنس، وابن عباس، والترمذي (كتاب التفسير - باب ومن سورة النجم (٥/ ٣٩٣) من حديث ابن مسعود وابن عباس.\nوقد تكلم على الحديث غير ابن حزم: الخطابي، وعبد الحق الأشبيلي، والقاضي عياض، ولكنهم لم يتكلموا فيه من جهة كون الحديث موضوعًا، ولكن من جهة خطأ شريك ووهمه في بعض ألفاظ الحديث كما تقدم. =","vol":"2","page":643},{"text":"عكرمة فهو ارتكاب طريق لم يسلكه أئمة أهل النقل وحفاظ الحديث، فإنا لا نعلم أحدًا منهم نسب عكرمة إلى الوضع ألبتة، بل وثقوه واحتجوا به (١)، وأما الشبهة التي استند (٢) إليها فجوابها: أن أبا سفيان أراد بهذا القول تجديد نكاح أم حبيبة لأنه ظن أنَّ النكاح يجدد بإسلام الولي (٣)، وخفي ذلك عليه كما خفي على علي بن (أبي طالب ﵁) (٤) حكم المذي (٥)، وعلى ابن عمر\n_________\n= انظر: الفتح (١٣/ ٤٨٠، ٤٨٤)، وتوضيح الأفكار (١/ ١٣٠) وقال الذهبي عن الحديث: \"إنه من غرائب الصحيح\". الميزان (٢/ ٢٦٩).\n(١) (خت س ق) أبو عمار عكرمة بن عمار العجلي اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبل الستين.\nالتقريب (ص ٢٤٢)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٤١٤)، والميزان (٣/ ٩٠).\n(٢) وفي (ب) أسند.\n(٣) وبمثل هذا علل المنذري كما نقله عنه الزيلعي في تخريح أحاديث الكشاف (تفسير سورة الممتحنة - ٦٤٧)، وقد حقق أجزاء من الكتاب بعض طلبة كلية الحديث بالجامعة الإسلامية، والصنعاني في توضيح الأفكار (١٢٩)\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) وذلك حين أمر المقداد بن الأسود -وفي رواية عمار بن ياسر- أن يسأل رسول اللَّه -ﷺ- عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ قال علي: فإن عندي ابنة رسول اللَّه -ﷺ- وأنا أستحى أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة\".\nالحديث أخرجه مالك في الموطأ (كتاب الطهارة - باب الوضوء من المذي =","vol":"2","page":644},{"text":"(رضي اللَّه تعالى عنهما) (١) طلاق الحائض (٢)، والرجوع إلى التأويل أولى من إبطال الحديث المتصل (٣) الإسناد معتمد الرواة\" (٤) انتهى كلام ابن طاهر (٥)، وفي الحديث تأويلات أخر أوردتها في\n_________\n= ١/ ٤٠)، والبخاري (كتاب الغسل - باب غسل المذي والوضوء منه - ١/ ٥٩)، ومسلم (كتاب الحيض - باب المذي - ١/ ٢٤٧٧) وأبو داود (كتاب الطهارة - باب في المذي - ١/ ١٤٢)، والنسائي (كتاب الطهارة - باب ما ينقض الوضوء، وما لا ينقض الوضوء من المذي - ١/ ٩٦) كلهم من طرق عن المقداد بن الأسود وعمار عن علي بن أبي طالب -﵃.\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وهي قصة تطليقه لامرأته وهي حائض، وأمر النبي -ﷺ- بمراجعتها. . . الحديث، رواه البخاري (كتاب الطلاق - باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق - ٣/ ٢٦٨)، ومسلم (كتاب الطلاق - باب تحريم طلاق الحائض - ٢/ ١٠٩٦/ ٩)، وانظر بقية طرق الحديث وزياداته: التلخيص الحبير (٢/ ٢٠٦).\n(٣) وفي (د): حديث متصل.\n(٤) ومن التأويلات أن غلطًا وقع في اسم المخطوبة فليست هي أم حبيبة ولكنها أختها (عزة) وخطبته لها أختها أم حبيبة كانت في الصحيحين فأخبرها بتحريم الجمع بين الأختين.\nقال محمد بن إبراهيم الوزير: \"وقد ذكر له تأويلات كثيرة هذا أقربها\" وإليه مال الصنعاني في توضيحه (١/ ١٣٠).\n(٥) وخلاصة الكلام أن ابن حزم أخطأ -﵀- في الحكم على الحديثين بالوضع، كما قال العرافي ﵀: \"وقد ادعي ابن حزم في أحاديث من الصحيحين، أنها موضوعة، ورد عليه ذلك\".\nوأما الحديثان فهما صحيحان، وما قيل في حديث أم حبيبة فهو مؤول، وما أنكر =","vol":"2","page":645},{"text":"التعليق على مسلم (١).\n\nفائدة (٢):\nونظير ذلك أن ابن الجوزي (٣) أورد في كتابه الموضوعات حديثًا من صحيح مسلم (٤).\n_________\n= على شريك في حديث الإسراء فهو حق ووهم شريك في ذلك وأخطأ، وقد رد ابن كثير على ابن حزم في حديث أم حبيبة في جزء مستقل أيضًا.\nانظر: التقييد والإيضاح (ص ٤٢)، وتوضيح الأفكار (١/ ١٢٩).\n(١) اسم كتاب السيوطي -﵀: (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج).\nانظر: حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠)، وكشف الظنون (٧٦٢) ودليل مخطوطات للسيوطي (ص ٧٠).\nانظر: التأويلات المشار إليها في الديباج (ق ١٩١/ ب).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري البغدادي الحنبلي، عرف جدهم بالجوزي بجوزة كانت في داره بواسط لم يكن بواسط جوزة سواها، الإمام الحافظ الواعظ، عالم العراق، مات سنة (٥٩٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٤٢)، وذيل طبقات الحنابلة (٣/ ٣٩٩)، والبداية والنهاية (١٣/ ٢٨).\n(٤) هو حديث أبي هريرة -﵁- قال قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"يوشك إنْ طَالتْ بك مُدْةٌ أَنْ تَرَى قومًا فِي أَيْدِيِهِم مِثلُ أذْنَاب البَقَرْ، يَغْدُونَ فِي غَضَبِ اللَّهِ، وَيَرُوحُوَنَ فِي سَخَطِ اللَّهِ\".\nأخرجه في (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب النار يدخلها الجبارون - ٤/ ٢١٩٣/ رقم ٥٣، ٥٤)، من طريق زيد بن حباب وأبو عامر العقدي قالا حدثنا أفلح بن سعيد ثنا عبد اللَّه بن رافع -مولى أم سلمة، قال: سمعت أبا هريرة. . . الحديث.","vol":"2","page":646},{"text":"وآخر من صحيح البخاري برواية (١) حماد بن شاكر (٢)، وسأنبه عليهما في نوع الموضوع إن شاء اللَّه تعالى.\n_________\n= وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٠١) وتعقبه ابن حجر في \"القول المسدد\" قائلًا: \". . . وإنها لغفلة شديدة منه. . . فلقد أساء ابن الجوزي لذكره في الموضوعات حديثًا من صحيح مسلم، وهذا من عجائبه\" (ص ٣٧). وكذلك تعقبه السيوطي في اللآليء (٢/ ١٨٣) ورد عليه فقال: \"لا واللَّه ما هو بباطل -أي حديث أبي هريرة عند مسلم- بل صحيح في نهاية الصحة أخرجه مسلم\".\n(١) وفي (د): راويه.\n(٢) وهو حديث ابن عمر: \"كَيْفَ يا ابْنَ عُمَر إذَا عَمَّرْتَ بينَ قوم يُخَبِّتُونَ رِزْقَ سَنَتهِمْ\".\nوقال المصنف في التدريب (١/ ٢٨٠): \". . . هذا الحديث أورده الديلمي في مسند الفردوس وعزاه للبخاري، وذكر سنده إلى ابن عمر، ورأيت بخط العراقي أنه ليس في الرواية المشهورة، وأن المزي ذكر أنه في رواية حماد بن شاكر\".\nوذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات (٢/ ٢٨٢).","vol":"2","page":647},{"text":"٤٨ - وَلَيْسَ فِي الكُتْبِ أَصَحُّ مِنْهُمَا ... بَعْدَ القُرآنِ وَلِهَذَا قُدِّمَا\n٤٩ - مَرْوِىُّ ذَيْن فَالْبُخَارِيُّ فَمَا ... لِمُسْلمٍ فَمَا حَوَى شَرْطَهُمَا\n٥٠ - فَشَرْطُ (١) أوَّلٍ فثَانٍ ثُمَّ مَا ... كَانَ عَلَى شَرْطِ فَتًى غَيْرِهِمَا\n٥١ - وَرُبَّمَا يَعْرِضُ لِلمَفُوْق (٢) مَا ... يَجْعَلُهُ مُسَاوِيًا أَوْ قُدِّمَا (٣)\n\nش: قال ابن الصلاح: \"كتاب البخاري ومسلم<span data-type=\"title\" id=toc-225> أصح الكتب بعد كتاب اللَّه </span>العزيز\" (٤)، زاد النووي في شرح مسلم: \"باتفاق العلماء\" (٥).\nقال الحافظ ابن حجر في الإفصاح (٦): \"وفي الاتفاق نظر لما (نقف) (٧) عليه من كلام شيخنا (٨) \"، ولم نقف بعد على ما وعد به لانتهاء (ما رأيناه) (٩) من مبيضة هذه [النكت إلى أثناء] (١٠) هذه المسألة ولم نقف على المسودة.\n_________\n(١) وفي (ح) من الألفية: فشرطَ \"بفتح الطاء\".\n(٢) أي المرجوح.\n(٣) هذه الأبيات الأربعة سقطت من (د).\n(٤) المقدمة (ص ٩٠).\n(٥) مقدمة المنهاج (١/ ١٤).\n(٦) وفي (ب): الإيضاح.\n(٧) وفي (ج): تقف.\n(٨) أي العراقي.\n(٩) وفي (ج): ما أوردناه.\n(١٠) من (د)، وفي بقية النسخ: (الكتب) ثم كلمتان غير واضحتين.","vol":"2","page":648},{"text":"قال (ابن الصلاح) (١): \"وما رويناه (٢) عن الشافعي [﵁] (٣) من قوله: ما بعد كتاب اللَّه أكثر صوابًا من كتاب مالك [﵁] (٤)، ويروى بلفظ \"أصح من كتاب مالك\" (٥) فذلك قبل وجود الكتابين\" (٦)، وعلم [مما] (٧) ذكرناه أن الصحة (مقولة بالتشكيك لا بالتواطئ) (٨)، وأنَ رتب الصحيح متفاوتة بحسب تمكنه من شروط الصحة وعدمه، والذي ذكره ابن الصلاح من ذلك سبع مرات:\n١ - أعلاها: ما اتفق على إخراجه الشيخان.\n٢ - ويليه ما أخرجه البخاري وحده، (ووجه تأخره عن ما اتفقا عليه اختلاف العلماء [أيهما] (٩) أرجح) (١٠).\n_________\n(١) وفي (ج): الشافعي. وهو خطأ.\n(٢) وفي (د): وأما ما رويناه.\n(٣) سقطت من (ع)، (د)، (ج).\n(٤) سقطت من (ب)، (د)، (ج).\n(٥) زيادة أضافها السيوطي على ما ذكره ابن الصلاح.\n(٦) المقدمة (ص ٩٠).\n(٧) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: ما.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: (بقوله بالتشكيك لا بالتواطئ)، وهذه العبارة من العبارات التي زادوها هاهنا، وليست في التدريب.\n(٩) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: أنهما.\n(١٠) زيادة من السيوطي للتوضيح.","vol":"2","page":649},{"text":"٣ - ويليه ما انفرد (١) به مسلم (بناء على تفضيل كتاب البخاري عليه لأنّ شرطه أضيق) (٢).\n٤ - ويليه ما كان على شرطهما ولم يخرجه (٣) (واحد منهما. ووجه تأخره عن ما أخرجه أحدهما تلقي الأمة لذلك بالقبول) (٤).\n٥ - ويليه ما كان (٥) على شرط البخاري (فقط) (٦).\n٦ - ويليه ما كان على شرط مسلم (فقط) (٧).\n٧ - ويليه ما كان صحيحًا عند غيرهما (لا) (٨) على شرط واحد منهما (٩).\nوهذا كله بحسب الغالب، وقد يعرض [للمفوق] (١٠) ما يجعله\n_________\n(١) وفي (د): مما.\n(٢) زيادة من السيوطي للتوضيح.\n(٣) وفي الأصل (ص ٩٩): ولم يخرجاه.\n(٤) زيادة من السيوطي لتوضيح.\n(٥) وفي (د): مما.\n(٦) زيادة من السيوطي.\n(٧) زيادة من السيوطي.\n(٨) وفي (ج): فما.\n(٩) المقدمة (ص ٩٩، ص ١٠٠).\n(١٠) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: للفرق، وهو تحريف.","vol":"2","page":650},{"text":"مساويًا أو فائقًا، كأن [يتفقا] (١) على إخراج حديث غريب (٢)، ويخرج مسلم أو غيره حديثًا مشهورًا أو بما وصفت ترجمته بكونها أصح الأسانيد، ولا يقدح ذلك (٣) في الأصيل المتقدم، لأنّ ذلك باعتبار الإجمال، وقد أشرت إلى هذا بالبيت الأخير وهو من زيادتي (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>تنبيهات </span>(٥):\nالأول (٦) والثاني:\nقال الزركشي في نكته: -\"قيل فات ابن الصلاح أن يقول: أعلاه ما اتفق عليه الأئمة الستة فهو أعلى من حديث اتفقا عليه [وحدهما] (٧)، وقد أفرده بالتصنيف ابن بنت أبي سعد (*) ومغلطاي (٨)،\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ كأن اتفقا.\n(٢) الغريب: ما تفرد بروايته شخص في أي موضع وقع التفرد له.\nقال السيوطي ﵀:\nالأَوَّلُ المُطلَقُ فَرْدًا وَالْذِى ... لَهُ طَرِيقَانِ فَقَط لَهُ خُذِي\nمنهج ذوى النظر (ص ٦٧)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٣٩٥)، والتذكرة لابن الملقن (ق ٢)، وتوضيح الأفكار (٢/ ٤٠١).\n(٣) من (د).\n(٤) وهو قوله:\nوَرُبَّمَا يَعْرِضُ لِلمَفُوْقِ مَا ... يَجْعَلُهُ مُسَاوِيًا أَوْ قُدِّمَا\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) وفي (ب): الأولى.\n(٧) من (د).\n(٨) سمّاه: \"الأحكام مما اتفق عليه الأئمة الستة\".\n(*) هو تاج الدين أبو العباس أحمد بن عثمان بن علي، مات في الطاعون العام سنة (٧٤٩ هـ). الدرر الكامنة (١/ ٢٠٠).","vol":"2","page":651},{"text":"قال: وفي هذا نظر لأن شرط الأربعة دون شرط الصحيحين (١)، وما لا مدخل له في زيادة الصحة لا يصلح للترجيح [فيها] (٢)، قال: وقد يمنع بأنّ الفقهاء قد يرجحون بما (٣) لا مدخل له في ذلك الشيء كابن العم الشقيق يقدم (٤) على ابن العم للأب، وإن كان ابن العم للأم لا يرث قال: نعم هذا إنما يتم في تعارض حديثين، أحدهما رواه الأئمة الستة والآخر أخرجه الشيخان دونهم، أما حديث اتفق الستة على إخراجه فلا [تعلق] (٥) له بحديث (آخر) (٦) انفرد به الشيخان حتى يقال: هذا أصح من هذا\" (٧).\n[قلت] (٨): هذا الكلام الأخير ممنوع.\nوقال العراقي في نكته: \"قد اعترض على ابن الصلاح بأن الأولى\n_________\n= انظر: لحظ الألحاظ (ص ١٣٩).\n(١) انظر: شروط الأئمة الستة للمقدسي (١٣ - ٢٠).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: منها.\n(٣) وفي (م): مما لا.\n(٤) وفي (ب): تقدم.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: فلا يعلق.\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) نكت الزركشي (ق ٣٥/ أ، ب).\n(٨) سقطت من (د).","vol":"2","page":652},{"text":"أن يقول: صحيح على شرط الستة، [وقيل] (١) في الاعتراض أيضًا: الصواب أن يقول: أصحها ما رواه الكتب الستة.\nوالجواب: أنَّ (٢) مَن لم يشترط الصحيح في كتابه لا يزيد تخريجه للحديث قوة! ! نعم ما اتفق الستة على توثيق [رواته] (٣) أولى بالصحة مما اختلفوا فيه، وإن اتفق عليه الشيخان\" (٤).\nوقال ابن حجر في نكته: \"اعترض على ابن الصلاح في هذا الترتيب بأنّ الأولى أن يكون القسم الأوّل ما بلغ مبلغ التواتر (٥) أو قاربه في الشهرة والاستفاضة (٦)، منه\"! ! .\n_________\n(١) من (د).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: رواية.\n(٤) انظر: التقييد والإيضاح (ص ٤١).\n(٥) المتواتر لغة: ترادف الأشياء المتعاقبة واحدًا بعد واحد بينهما فترة.\nوفي الاصطلاح: هو الحديث الوارد عن جماعة غير محصورين في عدد معين ولا صفة مخصوصة بل حيث يرتقون إلى حد تحيل العادة معه تواطأهم على الكذب أو وقوع الغلط منهم اتفاقًا من غير قصد (قاله السخاوي).\nقال السيوطي:\nوَمَا رواه عَدَدٌ جَمٌّ يَجِبْ ... إحَالَةُ اجْتِمَاعِهِمْ عَلى الكَذِبْ\nمقدمة ابن الصلاح (ص ٣٩٣)، وفتح المغيث للسخاوي (٣/ ٣٥ - سلفية)، وشرح نخبة الفكر لعلي القاري (ص ١٩)، والتبصرة والتذكرة (٢/ ٢٧٥)، وفتح الباقي (٢/ ٢٧٤).\n(٦) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: الاستيفاء، وهو تحريف، ووقع أيضًا تحريف في =","vol":"2","page":653},{"text":"والجواب عن ذلك بأنا لا نعرف حديثًا وصف بكونه متواترًا ليس أصله في الصحيحين أو أحدهما (١)، قال: وقد رد شيخنا العراقي اعتراض من قال: الأولى أنّ القسم الأوّل [ما رواه أصحاب] (٢) الكتب الستة برد. فيه نظر! ! .\nوالحق أن يقال: إنَّ القسم الأوّل وهو ما اتفقا عليه (٣) [يتفرع] (٤)\n_________\n= نسخة النكت المطبوعة فليتنبه.\nوالاستفاضة: من فاض الماء يفيض فيضًا، سمي بذلك لانتشاره، وهو المشهور على رأي جماعة، وعلى رأي آخرين: الحديث الذي روته الجماعة، وكان في ابتدائه وانتهائه سواء.\nقال السيوطي:\nوَسْمَ العَزِيْزِ والذِى رَوَاهُ ... ثَلَاثَةُ مشهورنا رآهُ\nقَوْمٌ يُسَاوِى المُسْتَفِيْضَ والأصَحْ ... هَذَا بِأَكْثَرٍ وَلَكِنْ مَا وَضَحْ\nقواعد التحديث (ص ١٢٤)، ونخبة الفكر مع شرحها (ص ٢٢)، وحاشية الأجهوري والزرقاني على البيقونية (ص ٤٣)، وحاشية النبهاني عليها (ص ٢١).\n(١) قال الصنعاني: \"ولا يخفى ما في جواب الحافظ ابن حجر، فإنه لو سلم أنّ كل متواتر في الصحيحين فلا خفاء في أنه أرفع رتب الصحة، فحينئذ فالمتعين أن يقال: أعلى المراتب في الصحة ما تواتر في الصحيحين من أحاديثهما\".\nتوضيح الأفكار (١/ ٨٧).\n(٢) من (د) وفي (ج): ما أورده، وفي بقية النسخ: ما قد أورده ماضي من.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) من الأصل (١/ ٣٦٣) وفي (ج): متفرع، وفي (م): مسموع، وفي (ب)، (ع): متبوع، وفي (د): يتبع.","vol":"2","page":654},{"text":"فروعًا:\nأ - أحدها: ما وصف بكونه متواترًا.\nب - ويليه ما كان مشهورًا كثير الطرق.\nجـ - ويليه ما وافقهما الأئمة الذين التزموا الصحة على تخريجه.\nد - ثمَّ (١) الذين [خرجوا السنن.\nهـ - ثمَّ (٢) الذين] (٣) انتقدوا السند.\nو- ويليه ما وافقهما عليه بعض من ذكر.\nز - ويليه ما انفردا بتخريجه، فهذه أنواع القسم الأول، وهو ما اتفقا عليه إذ يصدق على كل [منها] (٤) أنهما اتفقا على تخريجه، وكذا نقول فيما انفرد (٥) به أحدهما أنه يتفرع على هذا الترتيب، فتبين بهذا أنّ ما اعترض به عليه أولًا وآخرًا مردود.\n\nالثالث:\nقال ابن حجر أيضًا: \"جميع ما قدمنا الكلام عليه من المتفق،\n_________\n(١) و(٢) ليست موجودة في الأصل، وأرد أنّ تمام معنى العبارة بوجودها.\n(٣) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٤) من الأصل (١/ ٣٦٤)، وفي النسخ: منهما.\n(٥) وفي (ب)، (د): فيما تفرد.","vol":"2","page":655},{"text":"هو ما اتفقا (١) على تخريجه من حديث صحابي واحد، وأما إذا كان المتن الواحد عند أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه عنه الآخر مع اتفاق لفظ المتن (٢) أو معناه، فهل يقال في هذا: إنه من المتفق؟؟ فيه نظر على طريقة المحدثين، والظاهر من تصرفاتهم أنهم لا يعدونه من المتفق، [إلا أن الجوزقي منهم استعمله في كتاب \"المتفق\" له في عدة أحاديث (٣) وما يتمشى له ذلك إلا] (٤) على طريقة الفقهاء (٥)، ولينظر في مأخذ ذلك، وذلك أن كون ما\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: اتفقا.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) انظر: توضيح الأفكار (١/ ٨٧).\n(٤) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٥) أي حيث إنَّ بعض المشتغلين بالفقه من غير المحدثين لا يدققون في طرق الأحاديث وثبوتها، ولا يعتنون بدقائق النكت الحديثية كالتفرقة بين ما رواه الشيخان عن طريق صحابي واحد، أو ما رواياه واتفقا في المتن فقط، ولذلك ينسب أمثال هؤلاء إلى التساهل.\nقال اللكنوي رحمه اللَّه تعالى: \". . . ومن ههنا نصوا على أنه لا عبرة للأحاديث المنقولة في الكتب المبسوطة ما لم يظهر سندها، أو يعلم اعتماد أرباب الحديث عليها، وإن كان مصنفها فقيهًا جليلًا يعتمد عليه في نقل الأحكام وحكم الحلال والحرام، ألا ترى إلى صاحب \"الهداية\" من أجلة الحنفية، والرافعي شارح \"الوجيز\" من أجلة الشافعية، مع كونهما ممن يشار إليه بالأنامل، ويعتمد عليه الأماجد والأماثل، قد ذكرا في تصانيفهما ما لا يوجد له أثر عند خبير بالحديث يستفسر، كما لا يخفى على من طالع \"تخريج أحاديث الهداية\" للزيلعي، وتخريج =","vol":"2","page":656},{"text":"اتفقا على تخريجه أقوى مما انفرد به واحد منهما له فائدتان:\n\nإحداهما:\nأنَّ اتفاقهما على التخريج عن راو من الرواة يزيد قوة فحينئذ ما يأتي من رواية ذلك الراوي الذي اتفقا على التخريج (١) عنه أقوى (٢) مما يأتي من رواية ما انفرد به [أحدهما] (٣).\n\nالثانية:\nأنّ الإسناد الذي اتفقا على تخريجه يكون متنه أقوى من الإسناد الذي انفرد به واحد منهما، ومن هنا يتبين أنَّ فائدة المتفق إنما تظهر فيما إذا أخرجا الحديث من حديث صحابي واحد، نعم قد يكون في ذلك الجانب قوة من جهة أخرى، وهو أنَّ المتن الذي تعدد (٤) طرقه أقوى من المتن الذي ليس له (٥) إلا طريق واحد، [نعم] (٦) فالذي\n_________\n= أحاديث الرافعي لابن حجر العسقلاني، وإذا كان حال هؤلاء الأجلة هذا، فما بالك بغيرهم من الفقهاء الذين يتساهلون في إيراد الأخبار، ولا يتعمقون في سند الآثار؟ ! \".\nانظر: الأجوبة الفاضلة (ص ٢٩، ص ٣٠).\n(١) من الأصل (١/ ٣٦٥)، وفي النسخ يوجد بعدها كلمة: (بمتنه)، ولا معنى لوجودها، ولذلك حذفتها.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: بعدهما.\n(٤) سقطت من (ب): وفي الأصل (١/ ٣٦٥): تتعدد.\n(٥) وفي (م)، (ب): فيه.\n(٦) سقطت من (م)، (ج)، وليست موجودة في الأصل.","vol":"2","page":657},{"text":"يظهر من هذا لا يحكم (١) لأحد الجانبين بحكم كلي، بل قد يكون ما اتفقا عليه من حديث صحابي واحد (إذا لم يكن) (٢) فردًا غريبًا أقوى (مما اخرجه أحدهما من حديث صحابي غير الصحابي الذي أخرجه الآخر، وقد يكون العكس (٣) إذا (كان ما) (٤) اتفقا عليه من صحابي واحد فردًا غريبًا، فيكون ذلك (٥) أقوى منه) (٦) (٧).\n\nالرابع (٨):\nقال الزركشي: \"إنما يظهر نزول ما انفرد به مسلم عن ما انفرد به البخاري في حديثٍ نص البخاري على تعليله فأخرجه مسلم، أما حديث لم يتعرض له البخاري وأخرجه مسلم فكيف يكون نازلًا، وتَرْك البخاري له لا يقدح فيه لأنه لم يلتزم (٩) كل الصحيح (١٠) \".\nقال: والتحقيق أن هذه (المرتبة) (١١) وما قبلها غير جارية على\n_________\n(١) وفي (د): لا نحكم.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من (د).\n(٤) سقطت من (ج).\n(٥) وفي (د): ذاك.\n(٦) سقطت من (ب)، وهي مثبتة في بقية النسخ.\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٣٦٣ - ٣٦٥).\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: الثالث. وهو خطأ.\n(٩) من (د)، وفي بقية النسخ: يلزم.\n(١٠) وفي (م)، (ب): كالصحيح.\n(١١) وفي (ج): الرتبة.","vol":"2","page":658},{"text":"الإطلاق، بل قد يكون بعضها كما ذكر، وقد يكون بعضها بخلافه، وإلى ذلك يشير كلام البيهقي في المدخل حيث قال: \"فإن كان مما أخرجه الشيخان في كتابيهما وهو الدرجة الأولى من الصحاح [بينته] (١)، ثمَّ قال: وإن كان مما (أخرجه) (٢) أحدهما دون الآخر، وبعضه دون الدرجة (٣) الأولى في الصحة\".\nقال: \"ويدل لذلك أنهم قد (٤) يقدمون بعض ما رواه مسلم على ما رواه البخاري لمرجح (٥) اقتضى ذلك، ومن رجَّح كتاب البخاري على مسلم إنما أراد ترجيح الجملة على الجملة لا كل واحدٍ واحدٍ من أحاديثه على كل واحد من أحاديث الآخر، ومع ذلك فلا يستقيم إطلاق (ترجيح) (٦) ما انفرد به البخاري على مسلم\" (٧) انتهى.\n[قلت] (٨): هذا [لا ينقض] (٩) ما تقدم تأصيله (١٠)! ! لأنَّ هذا\n_________\n(١) من (د)، وقد سقطت من (ج).\n(٢) وفي (ج): خرجه.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) وفي (ب): المرجح.\n(٦) سقطت من (ج).\n(٧) نكت الزركشي (ق ٣٥/ أ، ب).\n(٨) سقطت من (د).\n(٩) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: لا ينقص.\n(١٠) وفي (د) تفصيله.","vol":"2","page":659},{"text":"هو القيد الذي أشرنا إليه بأنّه قد يعرض للمفوق (١) ما يجعله مساويًا أو [فائقًا] (٢).\nوقد قال الحافظ ابن حجر (٣) في نكته: \"هذه الأقسام التي ذكرها ابن الصلاح للصحيح (٤) ماشية على قواعد الأئمة، ومحققي النقاد، إلا أنها قد لا تطرد! ! لأن الحديث الذي ينفرد به مسلم -مثلًا- إذا فرض مجيئه (٥) من طرق [كثيرة] (٦) حتى يبلغ (٧) التواتر أو الشهرة القوية، ويوافقه على تخريجه مشترطو الصحة -مثلًا- لا يقال فيه: \"إنَّ ما انفرد البخاري بتخريحه إذا كان فردًا ليس له إلا مخرج واحد أقوى من ذلك، فيحمل (٨) إطلاق ما تقدم من التقسيم على الأغلب الأكثر\" (٩).\n\nالخامس:\nقال الزركشي: \"جعل غير ابن الصلاح السابع ما حكم بصحته\n_________\n(١) وفي (د): للفرق، وهو تحريف.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: بعده.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (م): في الصحيح.\n(٥) وفي (ب): محبه.\n(٦) من الأصل (١/ ٣٦٦) وفي (ج): من طريق تحيره. وفي النسخ: تجبره.\n(٧) وفي الأصل (١/ ٣٦٦): تبلغ.\n(٨) وفي الأصل (١/ ٣٦٦): فليحمل.\n(٩) نكت ابن حجر (١/ ٣٦٦).","vol":"2","page":660},{"text":"أهل السنن الأربعة\" (١).\nوقال غيره: \"بقي (٢) من أقسام الصحيح ما فقد شرط الاتصال عند من [يعده] (٣) صحيحًا (٤)، وما فقد تمام الضبط ونحوه مما نزل (٥) إلى رتبة (٦) الحسن عند من يسميه صحيحًا، وما أخرجه الأئمة الذين التزموا الصحة\".\n[قلت] (٧): وسيأتي أنَّ أصحهم صحيحًا ابن خزيمة، ثم ابن حبَّان، ثمَّ الحاكم [فينبغى] (٨) أن يقال: [أصحها] (٩) بعد مسلم: ما اتفق\n_________\n(١) لم أقف على هذا النص في النكت! ! .\n(٢) وفي (م): هي.\n(٣) من (د)، و(ج)، وفي بقية النسخ: بعده.\n(٤) كالمرسل عند مالك فإنَّه يحتج به.\nقال ابن عبد البر: \"وأصل مذهب مالك ﵀، والذى عليه جماعة أصحابنا المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة ويلزم به العمل كما يجب بالمسند سواء\".\nانظر: التمهيد له (١/ ٢).\n(٥) وفي (د): ينزل.\n(٦) وفي (ب): مرتبة.\n(٧) سقطت من (د).\n(٨) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: ينبغي.\n(٩) من (ج)، وفي النسخ أصحهما بالتثنية، وليس للعبارة معنى بها.","vol":"2","page":661},{"text":"عليه الثلاثة، ثم ابن خزيمة، وابن حبان، أو الحاكم (١)، ثم ابن حبان، والحاكم ثمَّ ابن خزيمة فقط، ثم ابن حبَّان فقط، ثم الحاكم فقط، إن لم يكن الحديث على شرط أحد الشيخين، ولم أر من تعرض لذلك، ثم فائدة التقسيم المذكور تظهر عند التعارض.\n\n(فائدة) (٢):\nقال الحاكم في المدخل (٣): \"الصحيح من الحديث ينقسم عشرة أقسام، خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها، فالأول من المتفق عليها: اختيار البخاري ومسلم -وهو الدرجة الأولى من الصحيح- وهو أن يروي الحديث عن النبي -ﷺ- صحابي زال (٤) عنه اسم الجهالة، بأن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يروي عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة، [وله راويان] (٥) ثقتان، ثم\n_________\n(١) وفي (ج): أو والحاكم.\n(٢) سقطت من (ب)، (د).\n(٣) المدخل إلي الإكليل، وله المدخل إلى الصحيحين، وقد وقع له ﵀ أوهام في الأول وفي \"معرفة علوم الحديث\"، نبه على أوهامه في \"المدخل إلى الإكليل\" الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) كما في تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٤٨).\n(٤) وفي (ب)، (ع)، (ج): زائل.\n(٥) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: روايتان.","vol":"2","page":662},{"text":"يرويه من أتباع التابعين حافظ متقن وله رواة من الطبقة الرابعة، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا كالشهادة على الشهادة.\nثم قال: والأحاديث المروية بهذا الشرط لا يبلغ عددها عشرة آلاف.\nالثاني: مثل الأول، إلا أنه ليس [لراويه] (١) الصحابي إلا راو واحد، مثاله (٢): حديث عروة بن مضرس لا راوي له غير الشعبي (٣)، ولم يخرجا هذا النوع في الصحيح.\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: لرواية.\n(٢) وفي (ب): حديثا، وهو خطأ.\n(٣) وهو حديث \"أتيت رسول اللَّه -ﷺ- بالموقف. . .\" الحديث.\nأخرجه أبو داود (كتاب الحج - باب من لم يدرك عرفة - ٢/ ٤٨٥)، والترمذي (كتاب الحج - باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع. . . - ٣/ ٢٢٨).\nوقال: \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي (كتاب الحج - باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة - ٥/ ٢٦٣)، وابن ماجة (كتاب الحج - باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع - ٢/ ١٠٠٤)، وأحمد (٤/ ١٥)، والدارمي (١/ ٣٨٦)، وابن الجارود (ص ١٦٥) والحاكم (١/ ٤٦٣)، والبيهقي (٥/ ١١٦).\nكلهم من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عروة بن المضرس به وهو حديث صحيح. صححه الحاكم.\nوقال: \"هذا حديث على شرط كافة أئمة الحديث\"، وصححه الذهبى أيضًا. =","vol":"2","page":663},{"text":"الثالث: (مثل الأول) (١) إلا [أنَّ راويه] (٢) من التابعين ليس له إلا راو واحد.\nمثل: محمد بن جبير (٣) وعبد الرحمن بن فروخ (٤)، وليس في\n_________\n= وقد تابع الشعبي في الرواية عن عروة -﵁- عروة بن الزبير، وحديثه رواه الحاكم (١/ ٤٦٣) ولكن في سنده: يوسف بن خالد السمتي البصري قال عنه الحافظ في التقريب (ص ٣٨٨): \"تركوه، وكذبه ابن معين وكان من فقهاء الحنفية\".\nقلت: فصار وجود المتابعة كعدمها لأن من هذه حاله لا يعتبر بحديثه، وإذًا فلا تثبت هذه المتابعة من عروة بن الزبير للشعبي، وتبقى دعوى الحاكم بتفرد الشعبي عن عروة ابن المضرس قائمة.\nوانظر: المنفردات والوحدان لمسلم (ص ٤).\n(١) زيادة من السيوطي.\n(٢) من (د)، (خ)، وفي بقية النسخ: إلا أنه راوية.\n(٣) (ع) محمد بن جبير بن مُطْعِم -فاعل الإطعام- ابن عدي بن نوفل النوفلي، ثقة عارف بالنسب، مات على رأس المائة.\nالتقريب (ص ٢٩٢)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٢٠٥)، وطبقات خليفة (ت ٢٤١)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٩١)، وسير النبلاء (٤/ ٥٤٣).\n(٤) وفي (ب): فروح بحاء مهملة، وهو تصحيف.\n(خت) عبد الرحمن بن فَرُّوخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة ثم خاء معجمة- العدوي مولاهم، مقبول، من الثالثة، ولم يصرح البخاري بذكره.\nالتقريب (ص ٢٠٨)، والثقات لابن حبان (٧/ ٨٧)، والتاريخ الكبير (٥/ ٣٣٨)، =","vol":"2","page":664},{"text":"الصحيح من هذه الروايات (١) شيء، وكلها صحيحة.\nالرابع: الأحاديث الأفراد الغرائب التي يتفرد (٢) بها ثقة من الثقات، كحديث: العلاء عن أبيه عن أبي هريرة في \"النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان\"، تركه مسلم لتفرد العلاء به (٣)، وقد أخرج بهذه (٤) النسخة أحاديث كثيرة (٥).\nالخامس: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، لم تأت الرواية عن آبائهم عن أجدادهم إلا عنهم كعمرو بن شعيب\n_________\n= وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٥١)، ليس لهما من الرواة غير عمرو بن دينار إمام أهل مكة. المدخل للحاكم (ص ٩٠).\n(١) وفي (ج): الأحاديث.\n(٢) وفي (ب): ينفرد.\n(٣) والحديث صحيح أخرجه الإمام أحمد (٢/ ٤٤٢)، والترمذي (كتاب الصوم - باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان - ٣/ ١٠٦).\nوقال: \"حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه علي هذا اللفظ\"، وابن ماجة (كتاب الصيام - باب ما جاء في النهي أن يتقدم رمضان بصوم. . - ١/ ٥٢٨)، والدارمي (كتاب الصيام - باب النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان - ١/ ٣٥٠).\n(٤) وفي (ب): هذه.\n(٥) هذه العبارة هي اختصار لقول الحاكم، حيث قال ما نصه: \"وقد خرج مسلم أحاديث العلاء أكثرها في الصحيح، وترك هذا وأشباهه مما تفرد به العلاء عن أبيه عن أبي هريرة\". المدخل للحاكم (ص ٩١).","vol":"2","page":665},{"text":"عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم (١) عن أبيه (٢) عن جده (٣)، وإياس بن معاوية ابن قرة (٤) عن أبيه (٥) عن جده (٦)، أجدادهم صحابة، وأحفادهم ثقات، فهذه الخمسة مخرجة في كتب الأئمة، محتج بها،\n_________\n(١) (خت ٤) أبو عبد الملك بهز بن حكيم بن معاوية القشيرى، صدوق، مات قبل (١٦٠ هـ). التقريب (ص ٤٨)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٤). وفيه قال ابن معين: \"ثقة\"، تهذيب التهذيب (١/ ٤٩٨).\n(٢) (خت ٤) أبوه: حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري.\nقال النسائي: \"لا بأس به\".\nوقال العجلي: \"ثقة\"، وذكره ابن حبان في الثقات.\nالكاشف (١/ ٢٤٩)، والجرح والتعديل (٣/ ٢٠٧)، والثقات لابن حبان (٤/ ١٦١)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٥١)، ومن روى عن أبيه عن جده لابن قطلوبغا (ق ١٣/ ب).\n(٣) جده: معاوية بن حيدة القشيرى -﵁-.\n(٤) (خت مق) أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة البصري القاضي، المشهور بالذكاء، ثقة، مات سنة (١٢٢ هـ).\nالتقريب (ص ٤٠)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٤٦)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٩٠).\n(٥) (ع) أبو إياس معاوية بن قرة بن إياس المزني البصري، ثقة عالم، مات سنة (١٣٣ هـ).\nالتقريب (ص ٣٤٢)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٢١)، وتاريخ خليفة (ص ٢٥٧)، والجرح والتعديل (٨/ ٣٧٨)، وسير النبلاء (٥/ ١٠٥٣)، ومن روى عن أبيه عن جده لابن قطلوبغا (ق ٩/ ب).\n(٦) جده: هو قرة بن إياس بن هلال المزني -﵁-.","vol":"2","page":666},{"text":"ولم يخرج منها في الصحيحين (١) (غير القسم الأول) (٢)، وأما الأقسام المختلف فيها فهي المراسيل، وأحاديث المدلّسين إذا (٣) لم يذكروا السماع، (وما أسنده) (٤)، ثقة وأرسله (٥) ثقات، (وروايات الثقات غير الحفاظ العارفين) (٦)، وروايات المبتدعة إذا كانوا صادقين\" (٧). انتهى كلام الحاكم.\nقال الحافظ ابن حجر في النكت: \"وكل من هذه الأقسام التي ذكرها مدخول، ولولا أنَّ جماعة من المصنفين كالمجد ابن الأثير (٨). . . .\n_________\n(١) وفي (ج): في الصحيح. وإلى هنا نص الحاكم أبي عبد اللَّه ﵀، وأما ما بعده وهو قوله (غير القسم الأول) فمن السيوطي، وإلا فإنَّ العبارة بدون ما أضافه السيوطي مما يُوَهَّمُ الحاكم فيه وهو قوله: (. . . ولم يخرّج في الصحيحين منها حديث. . .) لأنه هو نفسه ذكر القسم الأول (ص ٦٦٢) مما هو على شرطهما.\n(٢) كلمات من السيوطي ليست في الأصل، وإنما نقل المعنى وصاغها بأسلوبه.\n(٣) وفي (ب)، (ع): إذ.\n(٤) كلمات من السيوطي ليست في الأصل، وإنما نقل المعنى وصاغها بأسلوبه.\n(٥) وفي (ب): وما أرسله، وفي (د): كلمة غير واضحة.\n(٦) كلمات من السيوطي ليست في الأصل، وإنما نقل المعنى وصاغها بأسلوبه.\n(٧) المدخل في أصول الحديث (ص ٨١ - ص ٩٦).\n(٨) والبيهقي كذلك حيث قال في (كتاب الزكاة - باب ما ورد فيمن كتمه - ٤/ ١٠٥) من سننه عند ذكر حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهو حديث: \"في =","vol":"2","page":667},{"text":"في مقدمة جامع الأصول (١) تلقوا كلامه فيها بالقبول -لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن، واسترواحهم إلى تقليد المتقدم دون البحث والنظر- لأعرضت عن تعقب كلامه فأما (٢) القسم الأول الذي ادعى أنه شرط الشيخين فمنقوض بأنهما لم يشترطا ذلك، ولا يقتضيه تصرفهما، وهو ظاهر بين لمن نظر في [كتابيهما] (٣)، وأما\n_________\n= كل أربعين من الإبل السائمة ابنة لبون. . .\" الحديث.\nقال: \"فأما البخاري ومسلم رحمهما اللَّه فإنهما لم يخرجاه جريًا على عادتهما في أنَّ الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين، ومعاوية بن حَيْدَة القشيري لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح\". وانظر كذلك: فتح المغيث (ص ٤٢).\nوقد تبع الحاكم والبيهقي في تحميل الشيخين هذا الشرط الذي لم يشترطاه القاضي أبو بكر بن العربي أيضًا، حيث قال في العارضة (١/ ٨٧) في أول شرحه لحديث: \"هو الطهور ماؤه. .\" قال: \"وقد قال البخاري: هو صحيح، ولكن لم يخرجه لأنه رواه واحد عن واحد\".\n(١) مقدمة جامع الأصول (١/ ١٦٠).\n(٢) وفي (د) وأما.\n(٣) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: كتابهما، وكذلك رد على الحاكم في دعواه هذه كل من الحازمي والمقدسي.\nقال المقدسي: \"البخاري ومسلم لم يشترطا هذا الشرط ولا نقل عن واحد منهما أنه قال ذلك، والحاكم قدر هذا التقدير وشرط لهما هذا الشرط على ما ظن\".\nانظر: شروط الأئمة للحازمي (ص ٤٠)، وشروط الأئمة الستة للمقدسي (ص ١٦).\nومما ينقض كلام الحاكم ودعواه في شرط الشيخين أن أول حديث في جامع =","vol":"2","page":668},{"text":"زعمه بأنه ليس في الصحيحين شيء من رواية صحابي ليس له إلا راو واحد! !، فمردود، فإنَّ البخاري أخرج حديث مرداس الأسلمي،\n_________\n= البخاري وهو حديث \"إنما الأعمال بالنيات\"، وآخر حديث فيه وهو حديث \"كلمتان خفيفتان\" فردان غريبان باعتبار المخرج.\nبل في الصحيحين ما يزيد على مائتي حديث من الأفراد والغرائب جمعها الحافظ الضياء المقدسي في مؤلف سماه \"غرائب الصحيح وأفراده\" وستأتي الإشارة إليه.\nانظر: شذرات الذهب (٥/ ٢٣٥)، وذكر بأن كتاب الأفراد له في جزء وغرائبه في تسعة أجزاء، والرسالة المستطرفة (ص ١١٣).\nثم وقفت على كلام الدكتور نور الدين بن عتر يخرج فيه للحاكم في دعواه ويرد على الحازمي والمقدسي.\nفقال: \"ولكن الحازمي ظن أن الحاكم يذهب إلى أنَّ شرط الشيخين هو إخراج الحديث المروي عن عدلين إلى نهاية السند، وتبعه في هذا الظن بعض العلماء كأبي العباس القرطبي. . والحقيقة أنه لم يرد ذلك ويبعد من الحاكم أن يذهب ذلك المذهب، ولو أراد ما فهمه المعترضون لقال: الحديث الذي يرويه صحابيان. . . الخ، وكيف يصدر من الحاكم ذلك الذي قاله الحازمي، وقد وضع كتابه \"المستدرك\"، واستدرك فيه على الشيخين أحاديث على شرطهما لم يخرجاها فكيف يمكن أن يريد ذلك المعنى؟ ويبعد في المذهب هذا البعد. . .؟ \".\nانظر: كتاب الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين (ص ٦٠، ص ٦١).\nقال: وما رد به الدكتور على الحازمي والمقدسي غير جيد؛ لأنه تأويل منه لمراد الحاكم، ومخالفة لما ذهب إليه حفاظ الحديث حيث بينوا أنَّ مراد الحاكم هو ذاك الذي عبَّر له لفظًا، ومن هؤلاء الحفاظ الذين بينوا مراد الحاكم من شرط الشيخين، وأنه كما فهم الحازمي والمقدسي لا كما تأوله د/ العتر، السخاوي، بل نقل عن الحاكم ما يدلّ على رجوعه عن رأيه فيما يتعلق بالقسم الأول، =","vol":"2","page":669},{"text":"وليس له راو إلا قيس بن [أبي] (١) حازم (٢)، في أمثلة كثيرة مذكورة (في أثناء الكتاب) (٣)، وأما قوله: ليس في الصحيحين من رواية تابعي ليس له إلا راو واحد! ! فمردود أيضًا فقد أخرج (٤) البخاري\n_________\n= قال ﵀: \"وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك، وإن كان مناقضًا لكلامه الأول، ولعله رجع عنه إلى هذا، فقال: الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويًا غير تابعي واحد معروف احتججنا به وصححنا حديثه إذ هو على شرطهما جميعًا. . .\" انظر: فتح المغيث (ص ٤٣).\nوقال د/ ملا خاطر: \"فالذى يظهر أن الحاكم ﵀ قد تراجع عن هذا القيد وذلك لما وجده في الصحيحين من وجود بعض الصحابة لا يروي عنهم إلا واحد\". انظر: مكانة الصحيحين (ص ١٢٢).\n(١) من (د) وسقطت من بقية النسخ.\n(٢) هذا الكلام من الحافظ ابن حجر كلام مجمل، وقد ورد عنه كلام في هذا الأمر جيد لأن في تفصيلًا ودقة أكثر مما قاله هنا، قال تعقيبًا على رد الحازمي وابن طاهر المذكور آنفًا: \". . وهو -أي كلام الحاكم- وإن كان منتقضًا في حق بعض الصحابة الذين أخرجا لهم فإنَّه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد فقط\". انظر: فتح المغيث (ص ٤٣).\n(٣) من (د) وحديث مرداس: \"يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حثالة كحثالة الشعير. . .\" الحديث.\nأخرجه البخاري في (كتاب الرقاق - باب ذهاب الصالحين - ١١/ ٢٥١) وأحمد (٤/ ١٩٣)، والقضاعي في مسنده (١/ ٣٥٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٧٠٨)، والبيهقي (١٠/ ١٢٢) كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد وبيان عن قيس عن مرداس به.\n(٤) وفي (ج): خرج.","vol":"2","page":670},{"text":"حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير بن مطعم (١)، ولم يرو عنه غير الزهري (٢)، في أمثلة قليلة لذلك، (كعبد اللَّه بن وديعة (٣)، وربيعة (٤)\n_________\n(١) (خ) عمر بن محمد بن جبير بن مُطْعِمْ، ثقة، ما روى عنه غير الزهري، من السادسة.\nالتقريب (ص ٢٥٦)، والثقات لابن حبان (١٨٤٧)، وتهذيب الكمال (٤/ ق ٥٢٦/ ١)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٤٩٤).\n(٢) والحديث أخرجه البخاري (كتاب الخمس - باب فرض الخمس - ٢/ ١٩٩) بسنده إلى ابن شهاب.\nقال أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم أن محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم: \"أنه بينا هو مع رسول اللَّه -ﷺ- ومعه الناس مقبلًا -من حنين علقت رسول اللَّه -ﷺ- الأعراب. . .\" الحديث.\nقال المزي ﵀بعد أن ساق هذا الحديث بإسناده العالي في تهذيبه- قال: \"ورواه -يعني هذا الحديث- البخاري من وجه آخر\". (٦/ ق ٥١٢/ ١).\nقلت: أخرجه البخاري في (كتاب الجهاد - باب الشجاعة في الحرب والجبن - ٢/ ١٤١) من حديث شعيب عن الزهري بنحو ما سبق.\n(٣) (خ ق) عبد اللَّه بن وديعة بن خدام الأنصاري المدني، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الحاكم عن الدارقطني: أنه ثقة.\nوقال الحافظ في التقريب: \"مختلف في صحبته، قتل بالحرة\".\nتهذيب التهذيب (٦/ ٦٨)، والتقريب (ص ١٩٣)، الثقات لابن حبان (٥/ ٥٤)، والكاشف (١٤٠).\nوتفرد بالرواية عنه أبو سعيد المقبري. كما في تهذيب الكمال (٤/ ق ٧٤٨/ أ).\n(٤) (م س) ربيعة بن عطاء الزهري مولاهم المدني مولى ابن سباع، ثقة من السادسة.\nالتقريب (ص ١٠٢)، والجرح والتعديل (٣/ ٤٧٧)، والتاريخ الكبير (٣/ ٢٨٩)، =","vol":"2","page":671},{"text":"ابن عطاء) (١).\nوأما قوله: إنَّ الغرائب الأفراد ليس في الصحيحين منها شيء، فليس كذلك، بل فيهما قدر مائتي (٢) حديث قد [جمعها] (٣) الحافظ ضياء الدين المقدسي (٤) في جزء مفرد يسمّى: (غرائب (٥)\n_________\n= وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٦٠)، وتفرد بالرواية عنه: بكير بن الأشج. كما في تهذيب التهذيب.\n(١) ما بين القوسين لا يوجد في النكت المطبوعة، فوجودها هنا يحتمل أحد أمور ثلاثة:\n١ - أنّ النص قد نقله السيوطي من النكت الكبرى، وأن فيها مادة علمية مشتركة مع النكت المطبوعة (الصغرى) التي هي كما قال عنها الحافظ ابن حجر: \"تتمة التنكيت على كتاب ابن الصلاح\". انظر: مقدمة الحافظ في النكت (١/ ٢٢٢).\n٢ - أو أن السيوطي عنده نسخة من النكت (الصغرى) فيها هذه الزيادة، وليست هي التي اعتمد عليها المحقق د/ ربيع، على الرغم من أنها خمس نسخ.\n٣ - وإما أنّ هذه الزيادات هي إضافات وتعليقات من الحافظ السيوطي على متن النكت لابن حجر.\n(٢) من (د)، (ج)، وفي (م): قدرة هي.\n(٣) وفي (ع) قد جمعهما.\n(٤) ضياء الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنة، صاحب التصانيف النافعة، توفي سنة (٦٤٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٠٥)، وفوات الوفيات (٣/ ٤٢٦)، والبداية والنهاية (١٣/ ١٦٩)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٢٤).\n(٥) انظر: الرسالة المستطرفة (ص ١١٣) واسمه فيه: (غرائب الصحيح وأفراده).","vol":"2","page":672},{"text":"الصحيح) (١)، وأما [قوله] (٢): إنه ليس فيهما من روايات من روى عن أبيه عن جده مع تفرد الابن بذلك عن أبيه (فليس المانع من إخراج هذا القسم في الصحيحين كون الرواية وقعت عن الأب عن الجد، بل كون الراوي أو أبيه ليس على شرطهما، وإلا ففيهما أو في أحدهما، من ذلك رواية علي بن الحسين (٣) بن علي عن أبيه عن جده (٤)، ورواية محمد بن زيد (٥) بن عبد اللَّه بن عمر (٦) عن أبيه (٧) عن جده، ورواية أُبَيِّ بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده (٨)، ورواية إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة (٩) عن\n_________\n(١) ما بين القوسين لا يوجد في النكت المطبوعة.\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) من (د) و(ب)، وفي (م) و(ع)، (ج): الحسن.\n(٤) انظر الروايات من هذا الطريق: تحفة الأشراف (٧/ الأرقام ١٠٠٧٠، ١٠٠٧٢، ١٠٠٧٣، ١٠٠٧٥، ١٠٠٧٦، ١٠٠٧٧).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) (ع) محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة.\nالتقريب (ص ٢٩٨)، والتاريخ الكبير (١/ ٨٤)، والجرح والتعديل (٧/ ٢٥٦)، وسير النبلاء (٥/ ١٠٥).\n(٧) (خ م س ق) زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، ثقة، ولد في خلافة جده.\nالتقريب (ص ١١٣)، والجرح والتعديل (٣/ ٥٦٦)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٤١٦)، ولم أقف على الرواية في الصحيحين أو أحدهما من هذا الطريق.\n(٨) تقدم الكلام على هذه الرواية (ص ٦٢٨)، وقد أخرجها مسلم في صحيحه.\n(٩) (ع) إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، حجة، توفي سنة (١٣٤ هـ). =","vol":"2","page":673},{"text":"أبيه (١)، عن جده (٢)، ورواية الحسن (٣) وعبد اللَّه (٤) ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما (٥) عن جدهما (٦)، ورواية حفص بن\n_________\n= الكاشف (١/ ١١١)، والتاريخ الكبير (١/ ٣٩٣)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٣٩).\n(١) (م س) عبد اللَّه بن أبي طلحة واسمه: زيد بن سهل الأنصاري المدني. ولد على عهد النبي -ﷺ-، وثقه ابن سعد، مات سنة (٨٤ هـ) وقيل: استشهد بفارس، وهو أخو أنس لأمه.\nالتقريب (ص ١٧٧)، والثقات لابن حبان (٥/ ١٣)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٣١٤).\n(٢) هو زيد بن سهل الأنصاري -﵁-، وانظر الروايات بهذا الإسناد: تحفة الأشراف (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩).\n(٣) (ع) أبو محمد الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، وأبوه: ابن الحنفية، نقة فقيه. مات سنة مائة أو قبلها بسنة.\nالتقريب (ص ٧٢)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٣٢٨)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٥٤٣)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٦٣)، وسير النبلاء (٤/ ١٣٠).\n(٤) (ع) أبو هاشم عبد اللَّه بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي.\nقال ابن سعد: \"ثقة قليل الحديث\". مات سنة (٩٨ هـ).\nالخلاصة للخزرجي (٢/ ٩٦)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٣٢٧)، والتاريخ الكبير (٥/ ١٨٧)، وسير النبلاء (٤/ ١٢٩).\n(٥) (ع) أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، ابن الحنفية المدني، ثقة عالم مات بعد الثمانين.\nالتقريب (ص ٣١٢)، وتسمية من روي عنه من أولاد العشرة لابن المديني (ص ٩٧)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٩١).\n(٦) علي بن أبي طالب -﵁-، والحديث المروي من هذا الطريق رواه البخاري =","vol":"2","page":674},{"text":"عاصم بن عمر بن الخطاب (١) عن أبيه (٢) عن جده (٣)، ورواية سعيد ابن المسيب (بن حزن) (٤) عن أبيه عن (جده) (٥)، وغير ذلك مما تفرد به بعضهم) (٦).\nوأما الأقسام المختلف فيها وليس (٧) في الصحيحين شيء منها.\nفالأول كما قال، نعم قد يخرجان منه في الشواهد.\n_________\n= (كتاب المغازي - باب غزوة خيبر - ٣/ ٥٢) وهو حديث \"نهى النبي -ﷺ- عن متعة النساء يوم خيبر. . .\" الحديث.\n(١) (ع) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة، متفق على الاحتجاج به، توفي في حدود سنة تسعين.\nالكاشف (١/ ٢٤٠)، والتاريخ الكبير (٢/ ٣٥٩)، وسير النبلاء (٤/ ١٩٦)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٠٢).\n(٢) (خ م د ت س) أبو عمرو عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي -﵁-.\n(٣) عمر بن الخطاب -﵁-، والحديث من هذا الطريق هو حديث الأذان قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذَا قَالَ المُؤَذنُ اللَّه أَكْبَر. . .\" الحديث. رواه مسلم في (كتاب الصلاة - باب استحباب القول مثل المؤذن - ١/ ٢٨٩).\n(٤) المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي -﵄-.\n(٥) من (د).\n(٦) ما بين القوسين لا يوجد في النكت (١/ ٣٦٨)، ونص العبارة في النكت: \". . مع تفرد الابن بذلك عن أبيه فمنتقض برواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده، وبرواية عبد اللَّه والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي وغير ذلك\"، وفيما يتعلق بعدم وجود النص السابق ذكرته آنفًا.\n(٧) وفي (ب): فليس.","vol":"2","page":675},{"text":"وفي الثاني نظر يعرف (١) من كلامنا في التدليس.\n(وأما الثالث فقد (٢) اعترض عليه العلائي بأنّ في الصحيحين عدة أحاديث اختلف في وصلها وإرسالها، ولا يرد عليه! ! لأنَّ كلامه فيما هو أعم من الصحيحين (٣).\nوأما الرابع فقال العلائي: \"هو متفق على قبوله والاحتجاج به إذا وجدت فيه شرائط القبول، وليس من المختلف فيه ألبتة، قال: ولا يبلغ الحفاظ العارفون نصف رواة الصحيحين، وليس كونه حافظًا شرطًا وإلا لما احتج بغالب الرواة\".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"الحاكم إنما فرض الخلاف فيه بين أكثر أهل الحديث، وبين أبي حنيفة ومالك، قال: وحيث يقع في الصحيحين\n_________\n(١) وفي (ج): يعلم.\n(٢) وفي (ب): وقد.\n(٣) قضية تعارض الوصل مع الإرسال رجح العلائي نفسه ما ذهب إليه الغزالي في \"المستصفى\". حيث قال: \"والمختار على قياس رد المرسل أنَّ التابعي إذا عرف بصريح خبره، أو بعادته أنه لا يروى إلا عن صحابي قبل مرسله، وإن لم يعرف ذلك فلا يقبل لأنهم قد يروون عن غير الصحابي من الأعراب الذين لا صحبة لهم، وإنما ثبت لنا عدالة أهل الصحبة\".\nقال العلائي: \"فهذا القول أرجح الأقوال في هذه المسألة وأعدلها\".\nالمستصفى (١/ ١٧٠)، وجامع التحصيل (ص ٣٤).","vol":"2","page":676},{"text":"الإخراج لغير الحافظ، يكونان قد أخرجا له أصلًا يقويه\".\nوأما الخامس: ففي الصحيحين أحاديث عن جماعة من المبتدعة عرف صدقهم واشتهرت معرفتهم بالحديث) (١)، فلم يطرحوا [للبدعة] (٢) لكنهم من غير الدعاة ولا الغلاة (٣)، وأكثر ما يخرجان من هذا القسم في غير الأحكام، [نعم] (٤) وقد أخرجا لبعض (الغلاة الدعاة) (٥)، كعمران بن حِطان (٦)، وعباد بن يعقوب (٧) وغيرهما، إلا\n_________\n(١) ما بين القوسين لا يوجد في النكت.\n(٢) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: للمبتدعة.\n(٣) الدعاة إلي بدعهم سيذكر مثالًا على ذلك، وأما الغلاة فكغلاة الروافض الذين ادعوا حلول الإلهية في علي أو غيره.\nقال الذهبي: \"أما البدعة الكبرى كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على الشيخين أبي بكر وعمر -﵄-، فلا ولا كرامة -أي لا تقبل مروياتهم-، لا سيما ولست أستحضر الآن من هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم، والنفاق والتقية دثارهم فكيف يقبل من هذا حاله حاشا وكلا\".\nهدي الساري (ص ٣٨٥)، وفتح المغيث (ص ٣٢٩)، والميزان (١/ ٤).\n(٤) من (د)، (ج) وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٥) وفي (د): الدعاة الغلاة.\n(٦) (خ د س) عمران بن حطّان -بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين- السدوسي، صدوق، إلا أنه كان على مذهب الخوارج، ويقال: رجع عن ذلك.\nمات سنة (٨٤ هـ).\nالتقريب (ص ٢٦٤)، وطبقات خليفة (ص ٢٠٨)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٣٥)، وتهذيب التهذيب (٨/ ١٢٧).\n(٧) (خ ت ق) عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني الكوفي، من غلاة الشيعة ورؤوس =","vol":"2","page":677},{"text":"أنهما لم يخرجا لأحد منهم إلا ما توبع عليه (١)، قال: وقد فات\n_________\n= البدع، لكنه صادق في الحديث، روى عنه البخاري حديثًا في الصحيح مقرونًا بآخر.\nوقال أبو حاتم: \"شيخ ثقة\".\nوقال ابن خزيمة: \"حدثنا الثقة في روايته، المتهم في دينه عباد\".\nوقال الدارقطني: \"عباد شيعي صدوق\"، مات سنة (٢٥٠ هـ).\nميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٩)، والجرح والتعديل (٦/ ٨٨)، وهدي الساري (ص ٤١٢).\n(١) مثال ما أخرجه البخاري من طريق عمران بن حطان حديث \"الحرير\" فقد رواه بسنده إلى عمران بن حطان قال: سألت عائشة عن الحرير؟ ففالت: ائت ابن عباس فسله، قال: فسألته فقال: سل ابن عمر قال قسألت ابن عمر فقال: أخبرني أبو حفص -يعني عمر بن الخطاب- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"إنَّمَا يَلبَسُ الحَرِيْرَ فِي الدُنَيا مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَة. . .\" الحديث.\nرواه في: (كتاب اللباس - باب لبس الحرير للرجال - ١٠/ ٢٨٥)، وأراد البخاري في سياقه لرواية ابن رجاء تصريح يحي بتحديث عمران له بهذا الحديث.\nقال الحافظ: \"وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وهو متابعة وآخر في باب نقض الصور\".\nقلت: أخرجه البخاري في (كتاب اللباس) وساقه بسنده إلى عمران بن حطّان أن عائشة -﵂- حدثته \"أن النبي -ﷺ- لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه\". (انظر: فتح الباري - ١٠/ ٢٨٩).\nوقد نقل الحافظ ابن حجر عدة تأويلات لإخراج البخاري حديث عمران:\n١ - أن البخاري حمل عنه قبل أن يرى رأي الخوارج (واستبعده الحافظ نفسه). =","vol":"2","page":678},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٢ - أو أن عمران رجع آخر عمره عن رأي الخوارج حكاه أبو زكريا الموصلي في تاريخ الموصل، والحافظ نفسه له قولان في هذا التأويل.\nقال في هدي الساري (ص ٤٣٣): \"فإن صح كان عذرًا جيدًا\"، وقال في الفتح نفسه (١٠/ ٢٩٠): \"وقد قيل: إن عمران تاب من بدعته وهو بعيد\".\n٣ - أو أن البخاري أخرج حديثه في المتابعات.\nقال الحافظ: \"فلا يضر التخريج عمن هذه سبيله في المتابعات\".\nوقد رجح السخاوي هذا الوجه فقال: \" (ثالثها) وهو المعتمد المعول عليه، أنه لم يخرج له سوى حديثًا واحدًا مع كونه في المتابعات، ولا يضر التخريج لمثله\".\nقلت: كلام ابن حجر والسخاوي لا اعتراض عليه فيما يتعلق بالحديث الأول الذي رواه البخاري في المتابعات، وأما الحديث الثاني لعمران الذي رواه البخاري أصلًا فيبقى الاعتراض على البخاري فيه واردًا، وأما السخاوي فكلامه يدل على أنه لم يقف على حديث عمران الثاني.\nانظر: (هدي الساري ٤٣٣)، والفتح (١٠/ ٢٩٠، ٣٨٥)، وفتح المغيث للسخاوي (ص ٣٢٩).\nوأما حديث عباد بن يعقوب الرواجني فقد أخرجه البخاري (كتاب التوحيد - باب وسمّى النبي الصلاة عملًا - ١٣/ ٥١٠) رواه بسنده إلى ابن مسعود -﵁- أنَّ رجلًا سأل النبي -ﷺ- أي الأعمال أفضل. . .\" الحديث فقد رواه مسلم من طرق غير طريق عباد عن ابن مسعود بنحوه.\nومن دقة البخاري روايته الحديث عن عبّاد مقرونًا للكلام المتقدم فيه.\nقال أبو مسعود الدمشقي: \"ولم يرو البخاري عن عباد بن يعقوب غير هذا الحديث، وهو الرواجني وكان من كبار الشيعة\".\nانظر: هدي الساري (ص ٤١٢)، والفتح (١٣/ ٥١٠)، وتحفة الأشراف (٧/ ٣٠).","vol":"2","page":679},{"text":"الحاكم [من] (١) الأقسام المختلف فيها قسم آخر نبّه عليه القاضي عياض (٢)، والنووي في شرح مسلم! ! وهو رواية المستورين (٣) فإنَّ رواياتهم مما اختلف في قبوله (٤) ورده (قال: ولكن يمكن الجواب عن الحاكم في ذلك بأنَّ هذا القسم وإن كان مما اختلف في قبول حديثهم) (٥) ورده، إلا أنه لم يطلق أحد على حديثهم اسم الصحة بل الذين قبلوه جعلوه من جملة الحسن بشرطين:\n_________\n(١) من (ج).\n(٢) انظر: إكمال المعلم (١/ ق ٤/ ب).\n(٣) المنهاج (١/ ٢٨)، وعرَّف فيه النووي المستور بقوله: \"المستور هو مجهول العدالة باطنًا مع وجودها ظاهرًا\"، ورواية المستور مقبولة عند البعض بناء على تحسين الظن به لعدالته الظاهرة، قال السيوطي:\nوَفِي الأصَحِ يُقْبَلُ المَسْتُوْرُ فِي ... ظَاهِرِهِ عَدْلٌ وَبَاطِنٌ خَفِيْ\nوعند بعض المحدثين لا يقبل حتى يتبين حاله.\nقال السخاوي: \"والتحقيق أنَّ رواية المستور. . لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفة إلى استبانة حاله\"، وقد تقدم (ص ٥٧١)، بحث المستور من وجوه أخر فانظره.\nوانظر لبحث المستور زيادة على ما تقدم: تدريب الراوي (١/ ٣١٦) وألفية السيوطي مع منهج ذوي النظر (ص ١٠٤)، والألفية بشرح أحمد شاكر (ص ١٠٣).\n(٤) وفي (ب): قبول حديثهم.\n(٥) سقطت من (ب).","vol":"2","page":680},{"text":"١ - أن لا تكون رواياتهم شاذة.\n٢ - وأن يوافقهم غيرهم على رواية ما رووه، فقبولها حينئذ (١) إنما هو باعتبار المجموعية كما قرر في نوع الحسن\" (٢) انتهى.\nوقال أبو علي الحسين بن محمد الجياني فيما حكاه [عنه] (٣) النووي في شرح مسلم: \"الناقلون سبع طبقات، [ثلاث] (٤) مقبولة، [وثلاث] (٥) مردودة (٦)، والسابعة (٧) مختلف فيها.\nفالأولى (من المقبولة) (٨): أئمة الحديث وحفاظهم، يقبل تفردهم وهم الحجة على من خالفهم (٩).\nوالثانية: دونهم في الحفظ والضبط، لحقهم بعض وهم (١٠).\n_________\n(١) من (د).\n(٢) انظر: نكت ابن حجر (١/ ٣٦٧) مع زيادات كثيرة في المنقول. .\n(٣) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٤) و(٥) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: ثلاثة.\n(٦) وفي الأصل: وثلاث متروكة. (المنهاج ١/ ٢٨).\n(٧) وفي (ب): والسابقة وهو تحريف.\n(٨) زيادة من المصنف.\n(٩) كشعبة بن الحجاج (ت ١٦٠ هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ)، ويحيى ابن معين (ت ٢٣٣ هـ).\nتراجمهم في تذكرة الحفاظ (١/ ١٩٣، ٣٢٩ - ٢/ ٤٢٩) على الترتيب.\n(١٠) كحفص بن غياث النخعي (ع)، ثقة فقيه تغير حفظه قليلًا في الآخر (ت ١٥٤ هـ). =","vol":"2","page":681},{"text":"والثالثة: قوم ثبت صدقهم، (ومعرفتهم) (١)، لكن جنحوا إلى مذاهب (٢) الأهواء، من غير أن يكونوا غلاةً ولا دعاة (٣)، فهذه الطبقات احتمل أهل الحديث الرواية عنهم، وعليهم يدور نقل الحديث، (والأولى من المردودة) (٤) من وُسِمَ بالكذب ووضع\n_________\n= التقريب (ص ٧٩)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٥٩٣) وسليمان بن داود الطيالسي (خت م ٤).\nقال ابن رجب: \"حدّث من حفظه فوهم، وكان حفظه كثيرًا\"، (ت ٢٠٤ هـ). التقريب (ص ١٣٣)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٥٩٦)، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني (ع)، ثقة حافظ مصنف شهير عمي في آخر عمره فتغير، (ت ٢١١ هـ).\nانظر: التقريب (ص ٢١٣)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٥٨٥).\n(١) زيادة من المصنف.\n(٢) وفي (ب): مذهب.\n(٣) مثل: سعيد بن أبي عروبة (ع) ثقة حافظ.\nقال أحمد: \"كان يقول بالقدر ويكتمه\"، (ت ١٥٦ هـ).\nانظر التقريب (ص ١٢٤)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٦٥). وعلقمة بن مرثد الحضرمي، (ع) ثقة.\nقال السخاوي: \"رمي بالإرجاء\"، من السادسة.\nانظر: التقريب (ص ٢٤٣)، وفتح المغيث (ص ٣٣١).\nومسعر بن كدام، (ع) ثقة ثبت.\nقال ابن حبان: \"كان مرجئًا\"، من السادسة.\nانظر: التقريب (ص ٣٣٤)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١١٥).\n(٤) زيادة من المصنف.","vol":"2","page":682},{"text":"الحديث (١)، والثانية من غلب عليهم (٢) الوهم والغلط (٣)، والثالثة قوم غلوا في البدعة، ودعوا إليها [وحرفوا] (٤) الروايات ليحتجوا بها (٥).\n_________\n(١) مثل: داود بن المُحَبَّر (قد ق)، (ت ٢٠٦ هـ).\nانظر: التقريب (ص ٩٧)، والكشف الحثيث (ص ١٧٤).\nوجعفر بن الزبير الحنفي (ق)، كذبه شعبة، (ت ١٦٧ هـ).\nانظر: التقريب (ص ٥٥)، والكشف الحثيث (ص ١٢٦).\nومحمد بن عبد اللَّه الأنصاري (فق)، كذبوه، من الثامنة.\nانظر: التقريب (ص ٣٠٤)، والكشف الحثيث (ص ٣٨٢).\n(٢) وفي (ب)، (د): عليه.\n(٣) مثل: إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي (ت ق)، ضعيف.\nقال ابن حبان: \"كان فاحش الخطأ\"، من السابعة.\nانظر: التقريب (ص ٣٢)، والمجروحين (١/ ١٢٢)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٧٩).\nوعبد الكريم بن أبي المخارق (خت م ل ت س ق)، ضعيف.\nقال ابن حبان: \"وكان كثير الوهم، فاحش الخطأ فيما يروي، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره\" (ت ١٢٦ هـ).\nانظر: التقريب (ص ٢١٧)، والمجروحين (٢/ ١٤٤)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٧٦)، وأبي سعيد مسلمة بن علي الخشني (ق)، متروك.\nقال ابن حبان: \"كان ممن يقلب الأسانيد، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم توهمًا فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به\"، مات سنة تسعين.\nانظر: التقريب (ص ٣٣٧)، والمجروحين (٣/ ٣٣)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١٤٦).\n(٤) وفي (م) كلمة غير واضحة، وفي (ع): فحرموا، وفي (د)، (ج): فحرفوا.\n(٥) مثل: عباد بن يعقوب الرواجني (خ ت ق) وكان رافضيًا (ت ٢٥٠ هـ). =","vol":"2","page":683},{"text":"وأما السابعة: المختلف فيها، فقوم مجهولون (١) انفردوا بروايات فقبلهم قوم، (وردهم) (٢) آخرون\" (٣).\nقال العلائي (٤): \"هذه الأقسام التي ذكرها ظاهرة لكنها في الرواة\".\nوقال ابن العربي في شرح الترمذي: \"الصحيح من الحديث (٥) على عشر مراتب! !\nأولها: صحيح مطلق وهو الذي لا خلاف فيه، ولا كلام عليه، وهو قليل جدًا، عزيز في الباب.\nالثاني: صحيح بنقل عدل واحد.\n_________\n= وعطية بن سعيد العوفى (بخ د ت ق)، كان شيعيًا مدلسًا (ت ١١١ هـ).\nوعمران بن حطان (خ د س) كان على مذهب الخوارج وكان داعية إليه.\nانظر: التقريب على الترتيب (ص ١٦٤، ٢٤٠، ٢٦٤).\n(١) مثل: زياد السهمي (مد)، مجهول، من الثالثة، وزياد الطائي، (ت)، مجهول، أرسل عن أبي هريرة، من السادسة، وعبد الرحمن بن ثعلبة بن عمرو الأنصاري (ق)، مجهول، من الثالثة.\nانظر التقريب (ص ١١١، ص ١٩٩).\n(٢) وفي الأصل: ووقفهم آخرون.\n(٣) المنهاج (١/ ٢٨).\n(٤) انظر: استقصاء الأثر (ق ٢٦/ ب).\n(٥) وفي (د): من الأحاديث.","vol":"2","page":684},{"text":"الثالث: صحيح شاذ بغير شواهد (١)، والقسم الثاني ينقسم إلى قسمين، (بنقل عدل واحد عن الصحابي) (٢)، أو نقل عدل واحد عن التابعين، ويدخل عليهما ثالث، وهو حديث تفرد به واحد من الأئمة، فهذه خمسة أقسام ذكر جميعها الترمذي، واقتصر البخاري ومسلم على الأربعة دون الشاذ.\nالسادس: [المراسيل] (٣) ذكر الإمامان منها شيئًا يسيرًا، وأهل الحديث ينكرونها، والصحيح قبولها على وجه بيناه في أصول الفقه.\nالسابع: الحديث المُدَلَّس اتفق العلماء على ذكره والعمل به (٤).\n_________\n(١) الشاهد. قال الحافظ ابن حجر: \"أن يروي متن الحديث من طريق صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط\".\nقال السيوطي:\nوَإِنْ يكُنْ مَتْنٌ بِمَعْنَاهُ وَرَدَ ... فَشَاهِدٌ وَفَاقِدٌ ذَيْن انفرد\nانظر: نخبة الفكر مع شرح القاري (ص ٩٢)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ١٨٢)، وفتح المغيث (ص ٢٠٤)، وألفية السيوطي بشرح أحمد شاكر (ص ٥١)، ومنهج ذوي النظر (ص ٧٢).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) سقطت من (م).\n(٤) قوله (اتفق العلماء. .) فيه نظر، فالعلماء قد اختلفوا في حكم حديث المدلس بحسب أقسام التدليس، فتدليس الإسناد للعلماء في قبوله ورده مذاهب:\n(أولها): منهم من رد حديث المدلسين مطلقًا صرحوا بالسماع أم لا، قال عبد الوهاب من أئمة المالكية في \"التلخيص\": \"التدليس جرح فمن ثبت تدليسه =","vol":"2","page":685},{"text":"الثامن: صحيح خولف (١) فيه راويه، وفي كل كتاب جملة منها.\nالتاسع: حديث مبتدع لا يدعو إلى بدعته، وفي الصحيح منه جملة في الشواهد، ونادر في الأصول لا سيما في غير الأحكام.\nالعاشر: حديث فيه راو صدوق غير حافظ، وليس بصحيح الترمذي [مثله] (٢)، وفي الصحيح مثله في الشواهد\" انتهى.\n_________\n= لا يقبل حديثه مطلقًا\".\n(ثانيها): ومنهم من قبله مطلقًا، صرَّح المدلس فيه بالسماع أم لا، حكاه الخطيب عن خلق كثيرين من أهل العلم.\n(ثالثها): التفصيل بين من كان لا يدلس إلا عن الثقات، كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا وإلا فلا. وعزاه ابن عبد البر لأكثر أئمة الحديث.\n(رابعها): ومنهم من توسط فقبل ما صرح في المدلس بالسماع، أما إذا عنعن فلا، وهو المذهب الراجح والوسط.\nثم القسم الثاني من التدليس: (تدليس الشيوخ) وحكمه مختلف لدى المحدثين فمنه ما هو خفيف محتمل كقول البخاري في شيخه الذهلي -يخفيه- فيقول: حدثنا محد ولا ينسبه، ومنه ما هو مردود ومطروح كتدليس الضعيف وما شابهه.\nثم تقسيم العلائي للمدلسين إلى خمس مراتب منها المحتمل المقبول ومنها ما لا يقبل إلا بشروط ومنها ما لا يقبل البتة، واتباع ابن حجر له في هذا التقسيم في طبقاته. كل ذلك لا يؤيد ما قاله ابن العربي من أنّ: \"المدلس اتفق العلماء على ذكره والعمل به\". انظر جامع التحصيل (١٢٩)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص ١)، وفتح المغيث للسخاوي (ص ١٨٠).\n(١) وفي (ب): مؤلف.\n(٢) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"2","page":686},{"text":"٥٢ - وَشَرْطُ ذَيْنِ كَوْنُ ذَا الإِسْنَادِ ... لَدَيْهِمَا بِالجَمْعِ والإِفْرَادِ\n[ش] (١): هذا البيت من زيادتي أشرت فيه إلى المراد بقولهم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما، وقد كثر اختلاف الناس في المراد بشرط البخاري ومسلم، وأنا ألخص ما وقفت عليه من كلامهم في ذلك.\nقال الحاكم في المدخل: \"شرط البخاري ومسلم أن يروي الحديث عن النبي -ﷺ- صحابي (زائل عنه اسم الجهالة) (٢)، بأن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يروي عنه [التابعي المشهور] (٣) بالرواية عن الصحابي وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع [التابعين] (٤) حافظ متقن وله رواة من [أهل] (٥) الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ (٦) البخاري أو مسلم حافظًا مشهورًا بالعدالة في روايته\" (٧)، (ثم يتداوله (٨) أهل الحديث (بالقبول) (٩) إلى وقتنا كالشهادة على\n_________\n(١) سقطت من (ب)، (د).\n(٢) ليست في الأصل.\n(٣) وفي (ع) شطب عليها.\n(٤) سقطت من (م).\n(٥) ليست في الأصل.\n(٦) وفي (ب)، (ع)، (ج): شرط.\n(٧) المدخل في أصول الحديث (ص ٨٧).\n(٨) وفي (ب): تداوله.\n(٩) سقطت من (ج).","vol":"2","page":687},{"text":"الشهادة) (١) وقد ردّ الأئمة على الحاكم ما قاله (٢).\nقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإلمام (٣): \"هذه الدعوى لم تثبت وقد أبطل ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد (٤) في الكتاب الذي بَيَّن فيه أوهام المدخل (٥) \".\n_________\n(١) ليست موجودة في الأصل.\n(٢) تقدم مناقشة الحافظ ابن حجر لهذه الدعوى من الحاكم، والكلام حول هذه المسألة (ص ٦٦٨).\n(٣) وهو مختصر لكتابه \"الإمام في أحاديث الأحكام\".\nانظر: الرسالة المستطرفة (ص ١٨٠).\n(٤) أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي المصري، الحافظ الإمام المتقن النسابة، توفي سنة (٤٠٩ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٤٧)، والبداية والنهاية (٢/ ٧١)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٥٣).\n(٥) قال الحافظ عبد الغني الأزدي: \"لما رددت على أبي عبد اللَّه الحاكم الأوهام التي في المدخل إلى الصحيح، بعث إلي يشكرني، ويدعو لي فعلمت أنه رجل عاقل\". تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٤٨).\nوكتابه اسمه: \"كشف الأوهام التي في كتاب المدخل الذي صنفه الحاكم\" وله نسختان:\nإحداهما بتركيا - سراي أحمد الثالث (٦٢٤/ ١٤)، والثانية بمكتبة الأوقاف - ببغداد (٢٨٨٦/ ٦). تاريخ التراث (١/ ٣٧٤).\nوقد قرأت كتاب الأزدي من أوله إلى آخره، فلم أقف على عبارة صرَّح فيها ببطلان =","vol":"2","page":688},{"text":"وقال الحازمي: \"هذا الذي (١) قاله الحاكم قول من لم يمعن [الغوص] (٢) في خبايا الصحيح ولو عكس القضية كان أسلم قال: وقد صرح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث وهو أبو حاتم ابن حبَّان. فإنَّه قال: \"وأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد لأنه ليس يوجد عن النبي -ﷺ- خبر (٣) من رواية عدلين روى عن كل واحد منهما عدلان حتى ينتهي إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فلما استحال هذا وبطل ثبت أنَّ الأخبار كلها أخبار آحاد (٤)\n_________\n= دعوى الحاكم فيما يتعلق بشرط الصحيحين.\nانظر: الأوهام التي في مدخل الحاكم (ق ٦/ ٢٠٠ - ٢٠٦) نسخة أحمد الثالث باستنبول - رقمه بالجامعة الإسلامية - قسم المخطوطات (١٨١٨).\n(١) سقطتا من (ب)، وفي (ج): هذا القول الذي.\n(٢) من (د)، (ج) وفي بقية النسخ غير واضحة.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) خبر الآحاد هو الخبر الذي جاء من طريق راو واحد.\nوتعريف أعم منه: هو الخبر الذي لم تبغ نقلته في الكثرة مبلغ التواتر سواء كان المخبر رواحدًا أو اثنين أو أكثر. .\nوأخبار الآحاد حجة ويجب العمل بها إذا صحت وعلى هذا جمهور المسلمين، ولا عبرة بمن خالف في ذلك.\nانظر في خبر الآحاد: كتاب الرسالة للإمام الشافعي (ص ٢٢٨)، والمسودة لآل تيمية (ص ٢٣١)، والكفاية للخطيب (ص ٥٣)، ومقدمة جامع الأصول لابن الأثير (١/ ١٢٠)، وقواعد التحديث (ص ١٤٦)، وتوجيه النظر (ص ٣٤)، وأفرد =","vol":"2","page":689},{"text":"(فمن رد خبر الواحد فقد رد السنة كلها) (١) \".\nقال الحازمي: ومن سبر (٢) مطالع الأخبار عرف (صواب ما ذكره ابن حبان) (٣)، قال: ثم إن في الصحيح من الأحاديث الغرائب التي تفرد [بها] (٤) بعض الرواة جملة ناقضة دعواه\" (٥) انتهى.\nواعتنى جماعة بالحاكم فقالوا: \"إنَّ الحازمي ظن أنَّ مراد الحاكم: أن كل حديث في الكتابين يشترط أن يرويه اثنان وليس (ذلك) (٦) مراده، (إنما مراده) (٧) أن كل راو فيهما يشترط أن يكون له راويان ليخرج بذلك عن حدّ الجهالة، لا أن (٨) يتفقا على راوية ذلك\n_________\n= الألباني أخبار الآحاد في جزء صغير، وكذلك فعل عبد العزيز بن راشد النجدي.\n(١) زيادة من السيوطي وليست في الأصل.\n(٢) وفي (م): ستر، وفي (ب): سر، والصواب ما أثبته.\n(٣) والعبارة وردت في شروط الأئمة بلفظ: \"ومن سبر مطالع الأخبار عرف أنَّ ما ذكره ابن حبان أقرب إلى الصواب\"، وظاهر عبارة ابن حبان أنه ينفي وجود نوع العزيز هذا إذا لم يُتأَول كلام ابن حبان في أنه قصد لكل راو راويان من غير زيادة ولا نقصان فإن هذا نادر فعلًا ومن هنا قال الحازمي: \"أقرب\" ولم يقل: هو الصواب لاحتمال كلام ابن حبان هذا التأويل وغيره.\n(٤) من (ب)، (ج).\n(٥) شروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص ٤١، ٤٢).\n(٦) سقطت من (ج).\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) وفي (ب): لأنَّ.","vol":"2","page":690},{"text":"الحديث بعينه.\nقال ابن الأثير: \"ما حكم الحاكم على الكتابين بهذا الحكم إلا (١) بعد الاختبار (٢)، وغاية ما قيل عليه إنَّ في الكتابين أحاديث على غير هذا الشرط، وهذا ناف والحاكم مثبت (٣)، على أنه [يمكن] (٤) تأويله بأنَّ المراد أن يكون للصحابي راويان يروي الحديثَ عنه أحدُهما ثمَّ يكون لهذا الراوي راويان ويروي (٥) الحديث عنه أحدهما، وكذلك لكل واحد ممن روى ذلك الحديث (٦) بصدوره عن قوم مشهورين بالرواية\" (٧).\nوكذا قال بعض المتأخرين: \"مراد الحاكم بقوله: وله راويان\n_________\n(١) وفي (ب): لا.\n(٢) وكذا في الأصل، (م)، (د)، وفي (ب): الاختيار.\n(٣) أي والمثبت مقدم على النافي.\nانظر: المغني في أصول الفقه للخبازي (ص ٢٣٠).\n(٤) من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: تمكن بالتاء.\n(٥) وفي (ب): ونروي، وفي (ع): وتروي بالتاء المثناة الفوقانية.\n(٦) في (د) زيادة وهي: (ويكون الفرض من هذا الشرط تزكية الرواة، واشتهار ذلك الحديث).\n(٧) مقدمة جامع الأصول (١/ ١٦٢)، وقد نقل المصنف كلامه بالمعنى كعادته، ولم يذكر التأويل الثاني لعبارة الحاكم، وقد ذكرها ابن الأثير فقال: \"أن يكون الحديث قد رواه عن الصحابي المشهور بالرواية راويان، ورواه عن ذينك الراويين أربعة، عن كل راوٍ راويان، وكذلك إلى البخاري ومسلم\".","vol":"2","page":691},{"text":"ثقتان أي: للراوي راويان ثقتان، أي للراوي راويان (١) لا للحديث المذكور، لأنا وجدنا أحاديث في الصحيحين لا يرويها إلا راو واحد، فإن كان أراد أنَّ كل حديث يرويه الراوي يكون له راويان فالاعتراض عليه متوجه وإن كان أراد أن (٢) راوي كل حديث مشروط (٣) أن يكون (٤) له راويان، سواء كان في هذا الحديث أم في غيره، فالاعتراض غير وارد.\nوقال أبو علي [الغساني] (٥) ونقله عنه القاضي عياض: \"ليس مراد الحاكم أن يكون كل خبر روياه يجتمع فيه راويان عن صحابيه، ثم عن تابعيه، فمن بعده فإنَّ ذلك يعز وجوده، وإنما المراد أن هذا الصحابي، وهذا التابعي قد روى عنه رجلان، خرج بهما عن حدّ الجهالة\" (٦).\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي (ب): مشروطتان وهو خطأ.\n(٤) وفي (د)، (ج)، بأن.\n(٥) من (ب)، (ج).\n(٦) المجهول: هو من لم تعرف عينه أو حاله من رواة الحديث، ويطلق المجهول أيضًا عند البعض كابن حجر على المبهم والمهمل في سند الحديث، وعلى التعريف الأول فإن له ثلاثة أقسام:\n١ - مجهول العين.\n٢ - مجهول الحال في الظاهر والباطن.\n٣ - مجهول الحال في الباطن مع بيان عدالته الظاهرة.","vol":"2","page":692},{"text":"قال الحافظ ابن حجر: \"وكأن الحازمي فهم ذلك من قول الحاكم: (كالشهادة على الشهادة) [لأن الشهادة] (١) يشترط فيها التعدد، ولعل الحاكم أراد بالتشبيه بعض الوجوه، لا كلها، كالاتصال، واللقاء وغيرهما\" (٢).\nقلت: ويؤيد أن هذا مراد الحاكم، أن تلميذه البيهقي صرّح به.\nفقال في رسالته إلى الجويني: \"رأيت الشيخ حكى (٣) عن بعض [أصحاب] (٤) الحديث أنه اشترط في (٥) قبول الأخبار رواية عدلين حتى يتصل بالنبي -ﷺ-، والذي عندنا (٦) في مذهب الإمامين البخاري ومسلم أنهما إنما يشترطان أن يكون للصحابي الذي روى الحديث راويان (٧) فأكثر ليخرج بذلك عن حدّ الجهالة، وهكذا من دونه إن انفرد أحد [الراويين] (٨) عنه بحديث، وانفرد الآخر بحديث\n_________\n= فتح المغيث (ص ٣١٤ - ٣٢٢)، وألفية السيوطي مع منهج ذوي النظر (ص ١٠٤، ص ١٠٥)، والكفاية (ص ١٤٩) ونزهة النظر (ص ٦٥).\n(١) سقطت من (ج).\n(٢) النكت لابن حجر (١/ ٢٣).\n(٣) وفي (م): حكي.\n(٤) من (ج) وفي جميع النسخ: الأصحاب.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) وفي (ع): الروايتين، وفي (م)، (ب)، (د): والروايتين، والتصويب من عندي.","vol":"2","page":693},{"text":"[آخر] (١) قبلاه، وإنما يتوقفان (٢) في رواية صحابي أو تابعي لا يكون له إلا راو واحد\" (٣).\nوقال (٤) في السنن -في عقوبة كاتم ماله عن الزكاة-: \"لم يخرج (٥) الشيخان حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده على عادتهما [في] (٦) أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيح، ومعاوية (٧) بن حيدة لم يثبت عنه رواية ثقة غير ابنه، فلم يخرجا حديثه في الصحيح\" (٨).\nوقال أبو عبد اللَّه بن المواق (٩): \"ما حمل الغساني عليه كلام الحاكم وتبعه عليه عياض وغيره ليس بالبين، ولا أعلم أحدًا روى\n_________\n(١) من (ب).\n(٢) وفي (ب): يتفقان.\n(٣) لم أقف على هذا النص في رسالة البيهقي إلى الجويني المطبوعة ضمن الرسائل المنيرية.\n(٤) وفي (ع): وقاله.\n(٥) وفي (ب): لم تخرج.\n(٦) من (ج).\n(٧) وفي (ب): ومعونة وهو خطأ.\n(٨) السنن الكبرى (٤/ ١٠٥)، وقد تقدم هذا النص.\n(٩) أبو عبد اللَّه محمد بن يحيى بن المواق الحافظ الناقد المحقق (ت ٧٢١ هـ).\nوله كتاب تعقب فيه على ابن القطان في الوهم والإيهام سماه: \"المآخذ الحِفَال السامية عن مآخذ الإهمال في شرح ما تضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من =","vol":"2","page":694},{"text":"عنهما أنهما صرحا بذلك، ولا وجود له في كتابيهما ولا خارجًا عنهما، فإن كان قائل ذلك عرفه من مذهبهما بالتصفح لتصرفهما في كتابيهما فلم يصب لأنَّ الأمرين معًا في كتابيهما [وإن كان أخذه من كون ذلك أكثريًا في كتابيهما] (١) فلا دليل فيه (٢) على كونهما اشترطاه، ولعل وجود ذلك أكثريًا إنما هو لأن من روى (٣) عنه أكثر من واحد أكثر ممن لم يرو عنه إلا واحد في الرواة (٤) مطلقًا، لا بالنسبة إلى من خرّج له منهم في الصحيحين (به) (٥)؛ لأنهما إذا صح عنهما اشتراط (٦) ذلك كان في إخلالهما به دركًا عليهما\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وهذا كلام مقبول، وبحث قوي\".\nوقال في المقدمة: \"ما ذكره الحاكم وإن كان منتقضًا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنَّه معتبر في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راو واحد فقط\" (٧).\n_________\n= الإخلال والإغفال وما انضاف إليه من تتميم وإكمال\".\nالرسالة المستطرفة (ص ١٧٨)، والرحلة العياشية (٢/ ٢٤٦).\n(١) من (ع)، (د).\n(٢) وفي (ب) بعد (فلا دليل فيه): بل على كونهما.\n(٣) وفي (ب): لم تخرج.\n(٤) وفي (ج): الرواية.\n(٥) وفي (ب): فمن.\n(٦) وفي (ب): اشترط.\n(٧) هدي الساري (ص ٩).","vol":"2","page":695},{"text":"قلت (١): ولا ينتقض أيضًا ببعض الصحابة المشار إليهم لما سأبينه في محله، فصحَّ كلام الحاكم، والبيهقي، وللَّه الحمد (٢).\nوقال الميانجي في إيضاح ما لا يسع المحدث جهله: \"الذي شرطه الشيخان في صحيحهما أنهما لا يدخلان في كتابهما إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي -ﷺ- اثنان من الصحابة فصاعدًا، وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة\" (٣)، هذه عبارته، وما ذكره غريب جدًا كما أشار إليه الزركشي (٤).\nقلت (٥): وما أدري من أين له ذلك وقد كنت أقول: لعله سرى إليه من فهمه كلام الحاكم على غير وجهه، حتى رأيت كتابه، فرأيته ساق أولًا (٦) كلام الحاكم معزوًا (٧) إليه وجعله شرط مطلق الصحيح،\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) هذا التأييد من الإمام السيوطي لكلام الحافظ ابن حجر هو من الإضافات المهمة في الكتاب والتي لم يتعرض لذكرها في التدريب.\n(٣) إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (ق ٤/ أ).\n(٤) انظر: نكت الزركشي (ق ٣٨/ أ).\n(٥) وهذا الإنكار منه على (الميانجي) مما أضافه هنا ولم يتعرض له في التدريب.\n(٦) وفي (ج): أولًا ساق.\n(٧) وفي (ب): معرفًا.","vol":"2","page":696},{"text":"ثم قال: فأما الذي [شرط] (١) الشيخان وذكر ما تقدم بنصه.\nوقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر: \"إن الأئمة الخمسة لم ينقل عن واحد منهم (أنه قال: شرطت في كتابي هذا أن أخرج على كذا (٢)، لكن لما سبرت كتبهم علم بذلك شرط كل واحد منهم) (٣)، فشرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمع على ثقة نقلته (٤) إلى (٥) الصحابي المشهور، فإن كان للصحابي راويان فصاعدًا فحسن، وإن لم يكن له إلا راو واحد، وصح ذلك الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه إلا أنَّ مسلمًا أخرج حديث قوم ترك البخاري حديثهم، لشبهة وقعت في نفسه، كحماد بن سلمة (٦)، وسهيل بن أبي صالح (٧)، وداود\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع): شرطه.\n(٢) سوى ما اشتهر عن البخاري من كونه شرط اللقيا مع المعاصرة، واكتفاء مسلم بالمعاصرة فقط.\n(٣) سقطت كل هذه من (ب).\n(٤) وسيأتي نقد أبي الفضل العراقي لكلام ابن طاهر في قوله (. . المجمع على ثقة نقلته).\n(٥) وفي (ب): على وهو خطأ.\n(٦) وفي (جـ): مسلمة.\n(٧) (ع) أبو يزيد سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان المدني صدوق تغير حفظه بآخره روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا، مات في خلافة المنصور.\nالتقريب (ص ١٣٩)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٤٢٣)، والاعتباط (ص ٣٧٥)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ١٢١) وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٦٣).","vol":"2","page":697},{"text":"ابن أبي هند (١)، وأبي الزبير، والعلاء بن عبد الرحمن وغيرها، والبخاري لما تُكُلِّم في هؤلاء بما لا يزيل العدالة والثقة، ترك إخراج حديثهم استغناءًا بغيرهم، فتكلموا في سهيل في سماعه من أبيه (٢)، فقيل صحيفة، وتكلموا في حماد بأنّه أدخل في حديثه ما ليس منه (٣)،\n_________\n(١) (خت م ٤)، أبو بكر داود بن أبي هند دينار بن عُذَافِر -بضم مهمله وخفة ذال معجمة وكسر فاء- ويقال: طهمان القشيري مولاهم البصري وثقه أحمد بن حنبل وابن معين ويعقوب بن شيبة والنسائي وغيرهم.\nوقال ابن حبَّان: \"روى عن أنس خمسة أحاديث لم يسمعها منه. . وكان يهم إذا حدث من حفظه\"، وفي رواية عن أحمد قال: \"كان كثير الاضطراب والخلاف\".\nمات سنة (٣٩) وقيل: (٤٠) ومائة. تهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٤).\n(٢) قال ابن عدي: \"حدث سهيل عن عبد اللَّه بن مقسم عن أبي صالح وهذا يدلك على تمييز الرجل، وتمييز بين ما سمع من أبيه ليس بينه وبين أبيه أحد، وبين ما سمع من سمي والأعمش وغيرهما من الأئمة. .\"\nانظر: الكامل (٣/ ١٢٨٧)، ميزان الاعتدال (٢/ ٢٤٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٦٤)، وشروط الأئمة الستة (ص ١٢).\n(٣) ومن هذا المدخول في حديثه على حد زعم من دعى ذلك ما رواه الدولابي ثنا محمد بن شجاع البلخي بن الثلجي حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي قال: \"كان حماد بن سلمة لا يعترف بهذه الأحاديث التي في الصفات حتى خرج مرة إلى عبادان فجاء وهو يرويها فسمعت عباد بن صهيب يقول: إنَّ حمادًا كان لا يحفظ وكانوا يقولون: إنها دست في كتبه، وكذلك قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يدس في كتبه\".\nوقد دافع الذهبي وابن حجر عن حماد بن سلمة فيما قيل إنه قد أدخل في حديثه ما =","vol":"2","page":698},{"text":"وعند مسلم ما صح هذا النظر فأخرج أحاديثهم لإزالة الشبهة عنده\" (١) انتهى.\nوتعقب الحافظ أبو الفضل العراقي صدر كلامه فقال: \"ما قاله ليس بجيد لأن النسائي ضعّف جماعة أخرج [لهم] (٢) الشيخان أو أحدهما\" (٣)، وأجيب بأنهما أخرجا من أجمع على [ثقته] (٤) إلى حين [تصنيفهما] (٥)، فلا يقدح في ذلك تضعيف النسائي بعد وجود الكتابين.\n_________\n= ليس منه.\nقال الذهبى -بعد أن ساق رواية الدولابي: \"ابن الثلجي ليس بمصدق على حماد وأمثاله وقد اتهم نسأل اللَّه السلامة\".\nوقال ابن عدي: \"الثلجي كذاب، وكان يضع الحديث، ويدسه في كتب أصحاب الحديث بأحاديث كفريات، فهذه الأحاديث من تدسيسه\".\nوقال الحافظ: \"وعباد ليس بشيء وقد قال أبو داود: لم يكن لحماد بن سلمة كتاب غير كتاب قيس بن سعد -يعني كان يحفظ علمه- فكيف يستطيع أحد أن يدخل في أحاديثه ما ليس منها\".\nالكامل (٢/ ٦٧٦)، وميزان الاعتدال (١/ ٥٩٠)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٥).\n(١) انظر: شروط الأئمة الستة لابن طاهر (ص ١١ - ص ١٢)، وقد اختصر المصنف كلام المقدسي في بعض المواطن كعادته.\n(٢) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) التبصرة والتذكرة (١/ ٦٥).\n(٤) وكذلك في (د)، (ج)، وفي (م)، (ب): ثقة.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: تصنيفها بغير ميم.","vol":"2","page":699},{"text":"وقال (١) الحافظ ابن حجر: \"تضعيف النسائي إن كان باجتهاده أو نقله عن معاصر فالجواب ذلك وإن نقله عن متقدم فلا، قال: ويمكن أن يجاب بأن ما قاله ابن طاهر هو الأصل الذي [بنيا] (٢) عليه أمرهما، وقد يخرجان عنه لمرجح يقوم مقامه\".\nوقال الحازمي في كتاب شروط (٣) الأئمة: \"مذهب من يخرج الصحيح أن يعتبر حال الراوي العدل في مشايخه، وفي من روى (٤) عنهم وهم ثقات أيضًا، وحديثه عن بعضهم صحيح ثابت يلزم (٥) إخراجه، وعن بعضهم مدخول لا يصلح إخراجه إلا في الشواهد والمتابعات.\nقال: وهذا باب فيه غموض، (وطريق إيضاحه) (٦) معرفة طبقات الرواة عن راوي الأصل، ومراتب مداركهم، فلنوضح ذلك بمثال، وهو أن تعلم أنَّ أصحاب الزهري مثلًا (٧) على خمس طبقات (٨)،\n_________\n(١) وفي (ب): قال.\n(٢) من (ب)، وفي بقية النسخ: بينا.\n(٣) وفي (ب): مشروط.\n(٤) من (ب)، وفي (م): روى.\n(٥) وفي الأصل: يلزمهم.\n(٦) ليست في الأصل.\n(٧) من (د).\n(٨) نقلها ابن رجب في شرح علل الترمذي (١/ ٣٩٩ - ٤٠١)، وذكر أيضًا أقوال =","vol":"2","page":700},{"text":"ولكل طبقة منها مزية على التي تليها:\n(فالأولى): في غاية الصحة، نحو مالك وابن عيينة، وعبيد اللَّه بن عمر ويونس (١) وعقيل ونحوهم، وهي مقصد (٢) البخاري.\n(والثانية): شاركت الأولى في التثبت (٣)، غير أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري، حتى كان فيهم (٤) من يزامله في السفر ويلازمه في الحضر. والثانية: لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه فكانوا في الإتقان دون الطبقة الأولى، وهذا شرط مسلم نحو: الأوزاعي، والليث بن سعد، والنعمان بن راشد (٥)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٦)،\n_________\n= الأئمة في أثبت أصحاب الزهري.\nانظر: شرح العلل (٢/ ٤٧٨ - ٤٨٦).\n(١) (ع) أبو يزيد يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام- مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أنّ في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا وفي غير الزهري خطأ، مات سنة (١٥٩ هـ).\nالتقريب (ص ٣٩١)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٨٩)، والميزان (٤/ ٤٨٤)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٤٥٠).\n(٢) وفي (د): معتمد.\n(٣) وفي (د): التثبيت.\n(٤) وفي (د): منهم بالميم والنون.\n(٥) (خت م ٤) أبو إسحاق النعمان بن راشد الجزري الرقي مولى بني أمية، صدوق سيء الحفظ، من السادسة.\nالتقريب (ص ٣٥٨)، والمغني للذهبي (٢/ ٦٩٩)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٥٢).\n(٦) (خ م مد ت س) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، أمير مصر، صدوق، =","vol":"2","page":701},{"text":"(وابن أبي ذئب) (١).\n(الثالثة): جماعة لزموا الزهري كالطبقة الأولى غير أنهم لم يسلموا من غوائل الجرح فهم بين الرد والقبول، وهم شرط أبي داود، والنسائي (٢)، نحو سفيان بن حسين (٣)، وجعفر بن برقان، وإسحاق بن يحيى الكلبي) (٤).\n_________\n= مات سنة (١٢٧ هـ).\nالتقريب (ص ٢٠١)، والجرح والتعديل (٥/ ٢٢٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ١٦٥).\n(١) في الأصل، وهي زيادة من السيوطي.\n(٢) لمعرفة شرطي أبي دارد والنسائي. انظر: رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه، وشروط الأئمة الستة للمقدسي (ص ١٣)، وشروط الأئمة الخمسة للحازمي (ص ٦٧)، والتبصرة والتذكرة (١/ ٩٥، ١٠٢).\n(٣) (خت م ٤) أبو محمد وأبو الحسن سفيان ين حسين بن حسن الواسطي، ثقة في غير الزهري باتفاقهم، مات بالري مع المهدي، وقيل: في أول خلافة الرشيد.\nالتقريب (ص ١٢٨)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢١٠)، والثقات لابن حبان (٦/ ٤٠٤)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٠٧).\n(٤) (خت) إسحاق بى يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي المعروف بالعوصي.\nقال الذهلي في الطبقة الثانية من أصحاب الزهري، قال: \"مجهول لم أعلم له رواية غير يحيى بن صالح الوحاطي فإنه أخرج له أجزاء من حديث الزهري فوجدتها مقاربة\".\nوقال الذهبي: \"لا يعرف\".\nوقال الدارقطني: \"أحاديثه صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات\".\nوقال الحافظ في التقريب: \"صدوق\".\nتهذيب التهذيب (١/ ٢٥٥)، والكاشف (١/ ١١٤)، وميزان الاعتدال (١/ ٢٤٠)، =","vol":"2","page":702},{"text":"(والرابعة): قوم شاركوا أهل الثالثة في الجرح والتعديل، وتفردوا (١) بقلة ممارستهم (٢) لحديث الزهري (٣) لأنهم لم يصاحبوا الزهري كثيرًا وهم شرط الترمذي (٤).\nقال: وفي الحقيقة شرط الترمذي أبلغ من شرط أبي داود لأن الحديث إذا كان ضعيفًا، أو من (٥) حديث (٦) [أهل] (٧) الطبقة الرابعة فإنه بين ضعفه [وينبه] (٨) عليه، فيصير الحديث عنده من باب الشواهد\n_________\n= والتقريب (ص ٣٠).\n(١) من (ب)، وفي (م): ويفردوا.\n(٢) من (ب)، وفي (م): تمارسهم.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) انظر شرط الترمذي في: شروط الأئمة الستة للمقدسي (ص ١٥)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ٤٠٠)، والإمام الترمذي للدكتور العتر (ص ٥٥).\nقال د/ نور الدين عتر: \"هذا ما جعل الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه تعالى يقرر أن شرط النسائي أشد، وسبق الحازمي فجعل كتاب الترمذي أحط من أبي داود لروايته عن هذه الطبقة. . . وقد حققنا أن شرط الترمذي أبلغ من شروط سائر السنن، وذلك لأنا وجدناه يشترك معهم في التخريج عن هذه الطبقة، ولم ينفرد بها\".\nانظر كلامه على شرح علل الترمذي (١/ ٤٠٠).\n(٥) وفي (خ) أو كان من.\n(٦) وفي (ب): أو حديث.\n(٧) من (د).\n(٨) وفي (م): وبينه.","vol":"2","page":703},{"text":"والمتابعات، ويكون اعتماده على ما صح عد الجماعة، ومن هذه الطبقة: (زمعة بن صالح) (١)، ومعاوية بن يحيى الصدفي (٢) [والمثنى] (٣) ابن الصباح (٤).\n(والخامسة): قوم من الضعفاء والمجهولين لا يجوز لمن يخرج الحديث على الأبواب أن يخرج [لهم] (٥) إلا (٦) على سبيل الاعتبار\n_________\n(١) وفي الأصل عداده في الطبقة الثالثة.\n(م مد ت س ق) أبو وهب زمعة -بسكون الميم- ابن صالح الجندى -بفتح الجيم والنون- اليماني، نزيل مكة، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة.\nوقال النسائي: \"كثير الغلط عن الزهري\".\nالتقريب (ص ١٠٨)، والضعفاء للنسائي (ص ٤٤). والمجروحين لابن حبان (١/ ٣١٢)، والميزان (٢/ ٨١).\n(٢) (ت ق) أبو روح معاوية من يحيى الصدفي الدمشقي، ضعفوه، (ما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري)، من السابعة.\nالكاشف (٣/ ١٥٩)، والتقريب (ص ٣٤٢)، والضعفاء للبخاري (ص ١٠٨)، والميزان (٤/ ١٣٨)\n(٣) من (ب)، (ج).\n(٤) (د ت ق) أبو عبد اللَّه أو أبو يحيى المثنى بن الصباح -بالمهملة والموحدة الثقيلة- اليماني الآبناوي -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون- ضعيف، اختلط بآخره، وكان عابدًا، مات سنة (١٤٩ هـ).\nالتقريب (ص ٣٢٨)، والمجروحين (٣/ ٢٠)، والميزان (٣/ ٤٣٥)، والاغتباط (ص ٣٨٢).\n(٥) من (د)، (ج).\n(٦) محذوفة من (ب).","vol":"2","page":704},{"text":"والاستشهاد عند أبي داود فمن دونه، فأما عند الشيخين فلا كبحر بن كنيز (١) السقا (٢) والحكم بن عبد اللَّه (٣) الأيلي (٤) وعبد القدوس بن حبيب (٥)، ومحمد بن سعيد المصلوب (٦)، وقد يخرج البخاري أحيانًا عن أعيان الطبقة الثانية، ومسلم عن أعلام (٧) الطبقة الثالثة،\n_________\n(١) (ق) أبو الفضل بحر -بفتح أوله وسكون المهملة- ابن كنيز -بنون وراى- السقاء، البصري، ضعيف مات سنة (١٦٠ هـ).\nالتقريب (ص ٤٢)، والمجروحين (١/ ١٩٢)، والميزان (٢/ ٢٩٨).\n(٢) وفي (ب): بحر بن كنز البقاء، وفي (ب): كبحر بن كثير.\n(٣) أبو عبد اللَّه الحكم بن عبد اللَّه بن سعد الأيلي.\nقال أحمد: \"أحاديثه كلها موضوعة\"\nوقال السعدي، وأبو حاتم: \"كذاب\".\nوقال النسائي والدارقطني وجماعة: \"متروك الحديث\".\nوقال البخاري: \"تركوه\".\nالميزان (١/ ٥٧٢)، والضعفاء للبخاري (ص ٣١)، وتاريخه الكبير (٢/ ٣٤٥)، والضعفاء للنسائي (ص ٣٠)، والجرح والتعديل (٣/ ١٢٠).\n(٤) (الأصل)، و(د)، وفي بقية النسخ: الآملي.\n(٥) أبو سعيد عبد القدوس بن حبيب الكلاعي الوحاظي من أهل الشام، كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابة حديثه، ولا الرواية عنه.\nوكان ابن المبارك يقول: \"لأن أقطع الطريق أحب إلى من أن أروي عن عبد القدوس الشامي\".\nالمجروحين لابن حبان (٢/ ١٣١)، والميزان (٢/ ٦٤٣) وتنزيه الشريعة (١/ ٨١).\n(٦) محمد بن سعيد الدمشقي المصلوب، كذّابٌ، صلب في الزندقة.\nتنزيه الشريعة (١/ ١٠٥)، والمجروحين (٢/ ٢٤٧)، والميزان (٣/ ٥٦١).\n(٧) وفي الأصل: أعيان.","vol":"2","page":705},{"text":"وأبو داود عن مشاهير الرابعة، وذلك لأسباب تقتضيه، وبهذا يعتذر لمسلم في إخراج حديث حماد بن سلمة فإنه لم يخرج رواياته إلا عن المشهورين كثابت (١) البناني، وأيوب السختياني وذلك لكثرة ملازمته ثابتًا [البناني] (٢) وطول صحبتة إياه (٣) بخلاف أحاديث حماد عن آحاد البصريين، فإنَّ مسلمًا لم يخرجها لكثرة غرابتها (٤)، وقلة ممارسته (٥) لها، وعلى هذا ينبغي أن يسبر حال الشخص في الرواية بعد ثبوت عدالته فمهما (٦) حصل الفهم بحال الراوي على النحو المذكور وكان الراوي محتويًا على الشرائط المذكورة تعيَّن إخراج حديثة منفردًا به كان أو مشاركًا، ولا يقال: يلزم البخاري أن يخرج عن أعلام الطبقة الثالثة لوجود الصحة لأنه لم يلتزم إخراج كل الصحيح\" (٧) انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر في المقدمة: \"وهذا المثال الذى ذكره\n_________\n(١) من (ب).\n(٢) من (ج).\n(٣) قال يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني: \"حماد أعلم الناس بثابت\".\nتاريخ ابن معين (٢/ ١٣١). وتهذيب التهذيب (٣/ ١٢).\n(٤) وفي (ب): ممارسة.\n(٥) من (ب).\n(٦) وفي (د): غرائبها.\n(٧) شروط الأئمة الخمسة (ص ٥٦ - ص ٦٢).","vol":"2","page":706},{"text":"هو في حق المكثر (١) فيقاس على هذا أصحاب نافع (٢)، وأصحاب الأعمش (٣)، وأصحاب قتادة وغيرهم، فأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة، والعدالة، وقلة (٤) الخطأ، لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فأخرجا ما تفرد به كيحيى بن سعيد الأنصاري (٥)، ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه فأخرجا له (٦) [ما شاركه] (٧) فيه غيره، وهو الأكثر\" (٨).\nوقال النووي: \"المراد بقولهم (على شرط الشيخين) أن يكون رجال إسناده في كتابيهما لأنهما (٩) ليس لهما شرط في\n_________\n(١) وفي (ج): المكثرين.\n(٢) وقد قسمهم ابن المديني تسع طبقات.\nانظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ٤٠١).\n(٣) وهم سبع طبقات كما قال النسائي.\nانظر: طبقات النسائي (ص ١٥، ص ١٦)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (١/ ٤٠٤).\n(٤) وفي (ب): وقبله.\n(٥) (ع) أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني، القاضي، ثقة ثبت، مات سنة (١٤٤ هـ) أو بعدها.\nانظر التقريب (ص ٣٧٦)، والتاريخ الكبير (٨/ ٢٧٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٣٧).\n(٦) من (د).\n(٧) من (ب)، (ج) وقد شطبت من (م).\n(٨) هدي الساري (ص ١٠).\n(٩) وفي (د): لأنه.","vol":"2","page":707},{"text":"كتابيهما، ولا في غيرهما\" (١).\nقال الحافظ أبو الفضل العراقي: \"وهذا الكلام قد أخذه من ابن الصلاح حيث قال في المستدرك (٢): أودعه ما رواه (٣) على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته (٤) في كتابيهما، قال: وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه بحديث على شرط البخاري مثلًا ثم يعترض عليه بأنَّ فيه فلانًا ولم يخرج له البخاري (٥)، وكذا فعل الذهبي في مختصر المستدرك.\nقال: وليس ذلك منهم بجيد، فإن الحاكم صرّح في خطبة\n_________\n(١) الإرشاد للنووي (ق ٦/ أ).\n(٢) يعني في أثناء كلامه عن كتاب المستدرك للحاكم.\n(٣) وفي (ج): أودعته ما أراه.\n(٤) وفي (ب): عن رواية.\n(٥) مثال على ذلك أنه روى في كتابه \"الإمام\" حديث أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس قال: \"فرض رسول اللَّه -ﷺ- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث. . . \" الحديث.\nقال: \"رواه الحاكم في \"المستدرك\" وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه\".\nقال ابن دقيق العيد: \"ولم يخرج البخاري، ولا مسلم لأبي يزيد ولا لسيار شيئًا، ولا يصح أن يكون على شرط البخاري، إلا أن يكون أخرج لهما وكأنه أراد بكونه على شرط البخاري أنه من رواية عكرمة، فإن البخاري احتج بروايته في مواضع من كتابه\" انتهى. =","vol":"2","page":708},{"text":"المستدرك بخلاف ما فهموه عنه.\nفقال: \"وأنا أستعين اللَّه تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما\" (١)، فقوله: (بمثلها) أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم، ويحتمل أن يراد [بمثل] (٢) تلك الأحاديث وإنما تكون (٣) مثلها (٤) إذا كانت بنفس رواتها (٥)، وفيه نظر (٦)! !\nقال (٧): وتحقيق المثلية أن يكون بعض من لم يخرج عنه من الصحيح مثل من خرج عنه فيه، أو أعلى (٨) منه عند الشيخين وتعرف (٩) المثلية عندهما (١٠) إما بنصهما (١١) على أن فلانًا مثل فلان، أو\n_________\n= انظر: التلخيص الحبير (٢/ ٤١٦) نقله عن الإمام.\n(١) المستدرك (١/ ٣).\n(٢) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: بمثلك وهو خطأ.\n(٣) وفي (د): يكون.\n(٤) وفي (م): بمثلها.\n(٥) وفي (ج): برواتها.\n(٦) التبصرة والتذكرة (١/ ٦٦)، والتقييد والإيضاح (ص ٣٠).\n(٧) قوله هذا الظاهر أنه في كتابه \"الشرح الكبير\" على ألفيته.\nلأنه قال في التبصرة: \"وقد بينت المثلية في الشرح الكبير\" (١/ ٦٦)، وهذا النص لا يوجد في التبصرة والتذكرة الشرح الموجود بين أيدينا.\n(٨) وفي (ب)، (د): أو على.\n(٩) من (د)، وفي بقية النسخ: ويعرف.\n(١٠) سقطت من (ب).\n(١١) وفي (د): بنصيهما.","vol":"2","page":709},{"text":"أرفع منه، وقلما يوجد ذلك، وإما بالألفاظ الدالة على مراتب القبول (١) كأن يقولا في بعض من احتجا به ثقة، أو ثبت، أو صدوق، أو لا بأس به: أو غير ذلك من ألفاظ التعديل، ثم يوجد (٢) عنهما (٣) أنهما قالا ذلك أو أعلى منه في بعض من لم يحتجا به في كتابيهما، فيستدل بذلك على أنه عندهما في رتبة من احتجا به؛ لأن مراتب الرواة [معيار] (٤) معرفتها ألفاظ الجرح والتعديل.\nقال: ولكن هنا أمر فيه غموض لا بد من الإشارة إليه وذلك أنهم لا يكتفون (٥) (في التصحيح بمجرد) (٦) حال الراوي في العدالة والاتصال من غير نظر إلى غيره، بل ينظرون في حاله مع من روى عنه في كثرة ملازمته له، أو قلتها، أو كونه من بلده ممارسًا لحديثه أو [قريبًا] (٧) من بلد (٨) من أخذ عنه، وهذه أمور تظهر بتصفح كلامهم وعملهم (٩) في ذلك\" انتهى (١٠).\n_________\n(١) وفي (ج): التعديل.\n(٢) وفي (د): توجد.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) من (ب)، (ج).\n(٥) وفي (ب): لا يكفون.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) من (ب)، وفي بقية النسخ: غريبًا.\n(٨) وفي (د): وبلده.\n(٩) وفي (د): وعلمهم.\n(١٠) كأن العراقي ﵀ لما رأى الحاكم يروي أحاديث صحيحة ليست على شرط =","vol":"2","page":710},{"text":"وقال الزركشي (١) بعد أن أورد صدر كلام العراقي: \"القوم معذورون، فإن الحاكم قال عقب أحاديث أخرجها: هو صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بفلان وفلان -يعني المذكورين في سنده (٢) -، فهذا منه جنوح إلى إرادة نفس رجال الصحيح، وهو خلاف ما ذكره في مقدمة كتابه، ثم إنه خالف الاصطلاحين في أثناء كتابه، وقال لما أخرج التاريخ والسير: ولابد لنا من كلام ابن إسحاق والواقدي (٣) \".\n_________\n= البخاري ومسلم وأنه يقول بعد روايتها. صحيحة ولم يخرجاها، ذهب إلى أن صاحبي الصحيحين يحرجان أحاديث من طريق رواة توفرت فيهم من شروط القبول، من العدالة والضبط ما توفرت في رواة الصحيحين، ولذا حكم بأن في صفات الرواة لا بهم أنفسهم.\nمثال على هذا: الحديث المروي من طريق زياد بن علاقة -بكسر المهملة وبالقاف- عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول اللَّه -ﷺ- وأصحابه عنده كأنما علي رؤوسهم الطير. . الحديث.\nقال الحاكم ﵀ بعد ذكره لهذا الحديث: \"هذا حديث صحيح ولم يخرجاه. . . \"المستدرك (١/ ١٢١) والأمثلة كثيرة من هذا النوع.\n(١) لم أقف على كلامه هذا في نكنه! ! .\n(٢) وفي (د): مسنده.\n(٣) (ق) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي، نزيل بغداد متروك مع سعة علمه، مات سنة (٢٨٧ هـ).\nالتقريب (ص ٣١٢)، والفهرست لابن النديم (ص ١٤٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ١١٠)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٦٣)، ووجه مخالفته للاصطلاحين كما أشار=","vol":"2","page":711},{"text":"[قال الحافظ ابن حجر] (١): \"ما اعترض به شيخنا على ابن دقيق العيد، والذهبي، ليس بجيد لأنّ الحاكم استعمل لفظة (مثل) (في) (٢) أعم من الحقيقة والمجاز في الأسانيد والمتون، دلت (٣) على ذلك صيغه (٤) فإنه تارة يقول (٥): على شرطهما، وتارة: على شرط البخاري، وتارة: على شرط مسلم، وتارة: صحيح الإسناد لا يعزوه لأحدهما، ويوضح ذلك (٦) قوله في باب التوبة لما أورد حديث (٧) [أبي] (٨) عثمان (٩) عن أبي هريرة (رضي اللَّه [تعالى] (١٠) عنه) (١١) مرفوعًا\n_________\n= الزركشي، هو أن ابن إسحاق والواقدي ليسا من رجال البخاري ولا مسلم اللهم إلا أن الأول منهما روى له البخاري تعليقًا، ومسلم في المتابعات.\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي (م): دل.\n(٤) وفي (ج): صنيعه.\n(٥) وفي (ب): فإنه يقول تارة.\n(٦) وفي (ع): ذلك مكررة.\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) من الأصل، وفي النسخ: ابن.\n(٩) (د ت س) أبو عثمان هو التبان -بمثناة ثم موحدة ثقيلة-، مولى المغيرة بن شعبة، قيل: اسمه سعد، وقيل عمران، مقبول، من الثالثة.\nالتقريب (ص ٤١٧)، والكاشف (٣/ ٣٥٧)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٦٣).\n(١٠) وكذلك في (ب).\n(١١) سقطت من (د).","vol":"2","page":712},{"text":"\"لا ننزع الرحمة (١) إلا من شقي\" (٢) هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو عثمان هذا (ليس) (٣) هو النهدي (٤)، ولو كان (٥) هو النهدي [لحكمت] (٦) بالحديث على شرط الشيخين، فدل هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به (٧) على شرطهما، وهو عين ما ادعاه ابن دقيق العيد وغيره، وإن كان الحاكم (٨) قد فعل (٩) غير (١٠) هذا في بعض الأحيان، فيصحِّح على شرطهما ما لم (١١) يخرجا لبعض رواته، فيحمل ذلك على السهو والنسيان ويتوجه عليه به (١٢) حينئذ (١٣) الاعتراض\" (١٤).\n_________\n(١) وفي (ب): الترجمة. وهو تحريف.\n(٢) المستدرك (٤/ ٢٤٨، ٢٤٩)، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه\".\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (م): الهندي.\n(٥) وفي (م)، (ب): وكان.\n(٦) من المستدرك (٤/ ٢٤٩)، وهو في جميع نسخ البحر، والنكت: لحكم.\n(٧) سقطتا من (ب).\n(٨) سقطت من (د).\n(٩) وفي الأصل (١/ ٣٢١): قد يغفل عن هذا.\n(١٠) سقطتا من (ب).\n(١١) وفي (د): مما لم.\n(١٢) سقطت من (ب)، وفي (د): به عليه.\n(١٣) سقطت من (د).\n(١٤) إلى هذا الموضع موجود بمعناه في نكت ابن حجر (١/ ٣١٩ - ٣٢١).","vol":"2","page":713},{"text":"قال: \"وأيضا فلو قصد بكلمة (مثل) معناها الحقيقى حتى يكون المراد: احتج بغيرها ممن فيهم من الصفات مثل ما في الرواة الذين خرّجا عنهم، لم يقل قط على شرط البخاري فإنَّ شرط مسلم دونه فما كان على شرطه فهو على شرطهما، لأنه حوى شرط مسلم وزاد\" (١).\nقال: \" [ووراء ذلك] (٢) أن يروي إسنادًا ملفقًا (٣) من [رجالهما] (٤) كسماك (٥) عن عكرمة عن ابن عباس [رضي اللَّه تعالى عنهما] (٦)، فسماك على شرط مسلم فقط وعكرمة انفرد به البخاري، والحق أن هذا ليس على شرط واحد (٧) منهما\" (٨)، \" [وأدق] (٩) من هذا أن\n_________\n(١) هذا النص لا يوجد في النكت المطبوعة، فلعله من الكبرى.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: كلمتان مطموستان.\n(٣) وفي النسخ. إسناد ملفق، وقد نقل العبارة طاهر الجزائري في توجيه النظر (ص ١٣٩).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: رجالها، وهو خطأ.\n(٥) (خت أ ٤) سماك -بكسر أوله، وتخفيف الميم- ابن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره فكان ربما لقن، مات سنة (١٢٣ هـ).\nالتقريب (ص ١٣٦)، والميزان (٢/ ٢٣٢)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٣٢).\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) موجود في النكت بمعناه (١/ ٣١٥).\n(٩) من (د): وفي بقية النسخ: وأخف.","vol":"2","page":714},{"text":"يرويا عن أناس ثقات ضعفوا في أناس مخصوصين من غير حديث الذين ضعفوا فيهم (١)، فيجيء عنهم حديث من طريق من ضعفوا فيه برجال كلهم في الكتابين أو أحدهما، فنسبته (٢) أنه على شرط من خرج له غلط كان يقال في هشيم (٣) عن الزهري، كل من هشيم والزهري أخرجا له فهو على شرطهما فيقال: بل ليس على شرط واحد منهما لأنهما (٤) إنما أخرجا لهشيم من غير حديث الزهري فإنه ضعيف (٥) فيه، لأنه كان رحل إليه (٦) فأخذ (٧) عنه عشرين حديثًا فلقيه صاحب له وهو راجع فسأله روايته، وكان ثمّ ريح شديدة فذهبت بالأوراق من يد الرجل، فصار هشيم يحدث بما علق منها\n_________\n(١) لمعرفه الرواة الذين ضعفوا في شيوخ معينين، انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٢١ - ٦٧٢)، ولأخي في اللَّه، زيل الدرب، ورفيق الطلب د/ صالح ابن حامد الرفاعي كتاب (الرواة الذين ضعفوا في شيوخ معينين) طبع، وقد نال له درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بتقدير ممتاز.\n(٢) وفي (ب): فنسبته.\n(٣) من (ب)، وفي (م): هاشم.\n(٤) وفي (ب): لأنه.\n(٥) وفي (د)، (ج): ضُعِّف.\n(٦) قال الفضل بن زياد: \"سألت أحمد أين كتب هشيم عن الزهرى؟ . قال: بمكة، ثم رجع الزهري فمات بعد قليل\".\nانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٨٧).\n(٧) وفي (د): يأخذ.","vol":"2","page":715},{"text":"بذهنه، ولم يكن [أتقن] (١) [حفظها] (٢) فوهم في أشياء منها، ضعف في الزهري بسببها (٣)، وكذا همام ضعيف في ابن جريج (٤)، جمع أنّ كلًا منهما أخرجا له، لكن (٥) لم يخرجا له عن ابن جريج شيئًا فعلى من يعزو إلى شرطهما أو شرط وحد منهما أن يسوق ذلك السند بنسق رواية من نسب إلى شرطه، ولو في موضع من (٦) كتابه\" (٧) انتهى (٨).\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع) اتفق وهو خطأ.\n(٢) وفي (ع): حفظها.\n(٣) قال الحسين بن فهم: \"أخبرني الهروي أنَّ هشيمًا كتب عن الزهري نحوًا من ثلاثمائة حديث فكانت في صحيفة، فجاءت الريح فرمت الصحيفة فنزلوا فلم يجدوها، وحفظ هشيم منها تسعة أحاديث، والعدد المذكور معارض بما ذكره الحافظ، ولم يظهر لي شيء في التوفيق بين الروايتين وهناك أحاديث سمعها هشيم من الزهري ولم يكتبها وعددها مائة حديث\". انظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٨٧).\n(٤) لم أقف على من نصّ على هذا في كتب الرجال غير الحافظ في هذا الوطن، وهذا النص ينقض أو يخصص ما جاء عن الإمام أحمد من أنه قال: \"همام ثبت في كل مشايخه\".\nانظر: ميزان الاعتدال (٤/ ٣٠٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٠١).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) هذا النص لا يوجد في النكت المطبوعة فلعله من الإفصاح.\n(٨) وقد صرّح الحافظ ابن حجر بكون معنى قول الحاكم (على شرطهما) أى بالرواة =","vol":"2","page":716},{"text":"وكذا قال ابن الصلاح في شرح مسلم \"من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح فقد غفل وأخطأ، بل ذلك يتوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه، وعلى أي وجه اعتمد عليه\" (١).\nوقال الحافظ جمال الدين المزي: \" [اصطلاح] (٢) المتقدمين إذا قالوا: (على شرط البخاري ومسلم) أنَّ ذلك مخرج على نظير رجال الصحيحين، واصطلاح المتأخرين: إذا كان على رجال الصحيحين\" (٣).\n_________\n= أنفسهم حيث قال: \" (شرطهما): المراد به رواتهما مع باقى شروط الصحيح\".\nانظر: نزهه النظر (ص ٣١).\n(١) انظر كتاب \"صيانة صحيح مسلم\" لابن الصلاح (ص ٩٩)، مع تصرف يسير من السيوطي في عبارته.\n(٢) وفي (ب)، (ع): اصلاح.\n(٣) والذي ترجّح عندي هو ما ذهب إليه ابن الصلاح والنووي وابن دقيق العيد والذهبي وابن عبد الهادي في (الصارم المنكي ١٦١)، والزيلعي في (نصب الراية ٤/ ٣٢٤)، والعلائي نقله عنه الصنعاني في (توضيح الأفكار ١/ ٦٧) وهو أن مراد الحاكم من قوله (على شرطهما)، وقوله في مقدمة المستدرك (١/ ٣): (. . . احتج بمثلها) أي الرواة بأعيانهم المخرج لهم في الصحيحين، ورب قائل يقول: إن ضمير بمثلها عائد على الأحاديث، أقول نعم، هو كذلك، والمثلية في الأحاديث تحمل على وجود الرواة أنفسهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أننا لا نحكم على حديث ما بكونه على الشرط لمجرد وجود رواته في الكتاب، بل لا بد من مراعاة كيفية رواية الشيخين عنهم.","vol":"2","page":717},{"text":"وقال الإسماعيلي في المدخل (١): \"لما كان مراد البخاري [إيداع] (٢) الصحيح في كتابه صار من يروي عنه رواية موثوقًا به، فجاز (٣) لمن حذا حذوه أن يحتج به بعينه، وإن كان في غير ذلك الخبر، فإذا روى (٤) عن مالك، والليث، وعقيل، ويونس، وشعيب، ومعمر (٥) وابن عيينة عن الزهري، فقد صار هؤلاء بأجمعهم من شرطه في الزهري، وحيث وجدوا، إذا صحت الرواية عنهم فأيهم جيء به بدلًا عن الآخر كان شرط البخاري فيه موجودًا\".\n_________\n(١) كل من ترجم له لم يذكروا له هذا الكتاب، إلا أنهم أثبتوا له كتاب: \"المستخرج على الصحيح\"، وهو المشهور عنه.\nقال الذهبي: \"هو في أربع مجلدات\"، وقد تقدم الكلام عليه.\nفلا أدري هل يقصد المصنف بالمدخل المستخرج أو هو كتاب آخر للإسماعيلي وقف عليه؟؟ .\nوقد رجح شيخي المشرف د/ سعد الهاشمي القول بأنهما كتابان.\nانظر لكلام الذهبي: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٢٩٢).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: إبداع وهو تصحيف.\n(٣) من (ب)، وفي (م): فحار بالحاء المهملة وهو تصحيف.\n(٤) وفي (م): روي.\n(٥) وقد سقطت الواو من (ب).","vol":"2","page":718},{"text":"٥٣ - وَعِدَّةُ الأوَّلِ بِالتَّحْرِيْرِ ... ألفَانِ وَالرُّبْعُ بِلا تَكْرِيْرِ\n٥٤ - وَمُسْلِمٌ (١) أرْبَعَةُ الآلافِ ... وَفِيهِمَا التَّكرَارُ جَمّا وَافِي\nش: (٢)\n\nقال ابن الصلاح: \"عدد أحاديث صحيح (٣) البخاري سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بالأحاديث المكررة وقيل إنها بإسقاط المكرر آربعة آلاف\" (٤).\nوتبعه النووي في مختصره (٥)، وقال (٦) في شرح البخاري: \"جملة ما في البخاري من الأحاديث المسندة بالمكرر\". فذكر العدد (٧) سواء.\nقال الحافظ ابن حجر: \"فأخرج بقوله المسندة الأحاديث المعلقة، وما أورده في التراجم والمتابعة وبيان الاختلاف بغير إسناد [موصل] (٨) \" (٩).\n_________\n(١) وفي (ح)، (س): ومسلمٍ.\n(٢) سقط من (د).\n(٣) سطقت من (ب).\n(٤) المقدمة (ص ٩٢).\n(٥) التقريب (ص ٣٤)، والإرشاد (ق ٥/ ب).\n(٦) سقط من (ب).\n(٧) وفي (ب)، (ع): العدة.\n(٨) وفي (ب): يوصل، وفي (ع): (يوصل) بغير نقط.\n(٩) هدي الساري (ص ٤٦٥).","vol":"2","page":719},{"text":"قال: \"وما ذكراه (١) من العدة قلدا فيه الحَمُّويِي، فإنه كُتِبَ البخاري عنه وعد كل باب منه، ثم جمع الجملة، وقلده كل من جاء (٢) بعده، نظرًا إلى أنه رأوي الكتاب وله به العناية التامة، قال: وقد عددتها و[حررتها] (٣) فبلغت بالمكررة سوى المعلقات والمتابعات سبعة آلاف وثلثمائة وسبعة و[تسعين] (٤) حديثًا، وبدون المكررة ألفين وخمسمائة وثلاثة عشر حديثًا، وفيه من التعاليق ألف وثلثمائة وواحد وأربعون، وأكثرها مخرج في أصول متونه، والذي لم [يخرجه] (٥) مائة وستون وفيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلثمائة وأربعة وثمانون خارجًا عن الموقوفات والمقاطيع (٦).\n_________\n(١) أي ابن الصلاح والنووي.\n(٢) وقد روى ذلك أبو المفضل بن طاهر في كتابه \"جواب المتعنت\" عن أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد بن حموية السرخسي.\nانظر هدي الساري (ص ٤٦٥).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: صورتها بالصاد والواو تحذف.\n(٤) من الأصل وفي (د): وسبعون، وفي بقية النسخ: وستون.\n(٥) من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: تخرجه بالتاء.\n(٦) وقال في الهدي: فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثًا، وهذه العدة خارج عن الوقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم. انظر هدي الساري (ص ٤٦٩).\nوقال د/ تقي الذين النبوي في كتابه \"الإمام البخاري\" (ص ١٠١ - ١٠٣) \". . قال شيخنا: ما ذكره الحافظ من المجموع هكذا حكاه بعد قريب من ثلاثين سنة في آخر \"الفتح\" لأن تأليف الفتح في أول يوم من رجب سنة اثنتين وأربعين وذكر في آخر =","vol":"2","page":720},{"text":"قال العراقي: \"وهذا (١) العدد بالنسبة إلى رواية الفربري (٢)، وأما رواية حماد بن شاكر فهي دونها بمائتي حديث، وأنقص الروايات رواية إبراهيم بن معاقل (٣) النسفي فإنها تنقص عن رواية الفربري (٤) ثلاثمائة حديث\" (٥).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"كلام العراقي أن النقص في هاتين الرويتين وقع من أصل التصنيف! ! وليس كذلك بل كتاب البخاري في جميع الروايات الثلاث في العدد سواء، وإنما (فات) (٦) حمادًا وابن معقل لما سمعا الصحيح على البخاري شيء من أواخر الكتاب فروياه عنه بالإجازة، نبَّه على ذلك ابن طاهر، وأبو علي الجياني،\n_________\n= \"الفتح\" أيضًا العدد الذي ذكر في المقدمة، ولي فيه تأمل لأنه قال أولًا: مجموعه بالمكرر سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون، ثم قال: وجمله التعاليق: ألف وثلاثمائة وواحد وأربعون، وجملة ما فيه من المتابعات ثلاثمائة وواحد وأربعون، فيكون المجموع تسعة آلاف وتسعة وسبعون أو اثنان وثمانون، هكذا صورته: (٧٣٧٩ - ١٣٤١ - ٤٣١ - ٩٠٧٩).\n(١) وفي (ب): وهذه، وهو خطأ.\n(٢) وقد وقعت أوهام في رواية الفربري وعلل، بيَّنها الحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الهادي المعروف بابن المبرد (ت ٩٠٩ هـ) في كتاب سمّاه \"الاختلاف بين رواة البخاري عن الفربري\"، منه نسخة مصورة بالجامعة الإسلامية برقم ١٧٩٥.\n(٣) من الأصل، وفي النسخ المعقل.\n(٤) كذا في (ج)، وفي بقية النسخ: رواية إبراهيم الفربري.\n(٥) التقييد والإيضاح (ص ٢٧).\n(٦) من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: فادت وهو خطأ.","vol":"2","page":721},{"text":"فالنقص إنما حصل من طريان (١) الفوت لا من أصل التصنيف\" (٢).\nوقال الميانجي في إيضاحه: \"الذي اشتمل عليه (كتاب) (٣) البخاري من أحاديث رسول اللَّه ﷺ سبعة آلاف حديث وستمائة ونيف، [اختارها] (٤) من ألف ألف حديث وستمائة ألف حديث ونيف (٥) \".\nوذكر ابن الصلاح في شرح مسلم وتبعه النووي في التقريب،\n_________\n(١) طريان: مصدر على زنة (فَعَلان) بالتحريك، وأصل الكلمة مهموزة تقول: طرأ يطرأ، وقد تترك الهمزة فيقال: طرا يطرو طروا، والمعنى حصول الأمر فجأة.\nلسان العرب (١/ ١١٤)، وتاج العروس (١/ ٩١)، وجواهر القاموس للقزويني (ص ١٥٨)\n(٢) نكت ابن حجر (١/ ٢٩٤).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) انظر: صيانة صحيح مسلم (ص ٩٩).\n(٥) في (ب) بعد (ونيف): أخبارهما، انظر: إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (ق ٨/ ب) وقال السخاوي ﵀: \"المعتمد في العدة سبعة آلاف وثلاث مائة وسبعة وتسعون حديثًا بزيادة مائه واثنين وعشرين، كل ذلك سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم، والخالص من ذلك بلا تكرير ألفا حديث وستمائة وحديثان، وإذا ضمت المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر منه، وهي مائة وتسعة وخمسون صار مجموع الخالص ألفي حديث وسبعمائة وأحدًا وستين حديثًا\". انظر: فتح المغيث (ص ٢٩، ص ٣٠).\nوقد قام محمد فؤاد عبد الباقي ﵀ بترقيم أحاديث البخاري وترقيم أبوابه وكتبه فبلغ عدد الأحاديت عنده سبعة آلاف حديث وخمسمائة وثلاثة وستين حديثًا.\nوقد طبع هذا الترقيم للصحيح مع الصحيح مع الفتح بمطبعة المكتبة السلفية بمصر.","vol":"2","page":722},{"text":"أنّ عدة أحاديث مسلم أربعة آلاف دون المكرر، وقد نبهت على ذلك من زيادتي (١)\nقال العراقي: \"وهو يزيد بالمكرر (٢) على البخاري لكثرة طرقه قال (٣): وقد رأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة أنه اثنا عشر ألف حديث\" (٤).\nوقال الميانجي: \"ثمانية آلاف\" (٥) واللَّه (٦) أعلم.\nقال ابن حجر: \"وعندي في هذا نظر\" (٧).\nوفي نكت الزركشي \"لعل قول الميانجي أقرب\" (٨).\n\nفائدة:\nتأملت فظهر لي أنّ مقصد البخاري في التكرير يزيد على مقصد مسلم، وذلك أن البخاري يكرر لأجل استنباط الأحكام، فيورد\n_________\n(١) وهو قوله: ومسلم أربعة الآلاف. . . (ص ٧١٩).\n(٢) وكذلك في (د)، وفي (م)، (ب): المكرر.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) التقييد والإيضاح (ص ٢٧).\n(٥) إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (ق ٨/ ب).\n(٦) وفي (د): فاللَّه أعلم.\n(٧) النكت على ابن الصلاح (١/ ٢٩٦).\n(٨) نكت الزركشي (ق ٢٥/ ب)، وقد قام محمد فؤاد عبد الباقي المصري بتعداد أحاديث مسلم من أول الكتاب إلى آخره فبلغها بدون المكرر (٣٠٣٣) حديث.","vol":"2","page":723},{"text":"الحديث في عدة أبواب لأجل (١) ما اشتمل عليه من الأحكام المتعددة، ويكرر لأجل أغراض [متعلقة] (٢) بعلم الإسناد، ومسلم إنما (٣) يكرر لهذه (٤) الأغراض فقط دون الأول لأنه لم يعتنِ بالتراجم، ولأنه يذكر الطرق كلها في موضع واحد، وقد ألف الحافظ أبو الفضل بن طاهر (٥) في فوائد تكرير البخاري الأحاديث جزءًا أسماه \" [جواب] (٦) المتعنت\" (٧) قال فيه: \"اعلم أن البخاري كان يذكر الحديث في كتابه في مواضع ويستدل به في كل باب بإسناد آخر، ويستخرج منه بحسن استنباطه وغزارة فقهه (٨) معنى يقتضيه الباب الذي أخرجه فيه، وقل ما يورد حديثًا في موضعين بإسناد واحد ولفظ (واحد) (٩)، وإنما يورده من طريق أخرى لمعان يذكرها (١٠) واللَّه أعلم بمراده.\n_________\n(١) وفي (د): مما.\n(٢) من (د) وفي بقية النسخ: معلقة.\n(٣) وفي (ب): إنها.\n(٤) وفي (ج): لأجل هذه.\n(٥) وفي (ب): ابن الطاهر.\n(٦) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: حراب.\n(٧) جواب المتعنت على البخاري. انظر: هدي الساري (١/ ١٥)، وهدية العارفين (٢/ ٨٢).\n(٨) وفي (ب) وفقهه، وفي (ج): فهمه.\n(٩) سقطت من (ب).\n(١٠) وفي (د) تذكرها.","vol":"2","page":724},{"text":"فمنها: أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده (١) عن صحابي آخر والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة، وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة وهلم (٢) جرا إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصناعة (٣) أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة [زائدة] (٤).\nومنها: أنه صحح أحاديث على هذه القاعدة في كل حديث منها معان متغايرة فيورده في كل باب من [طريق] (٥) غير الطريق الأولى.\n_________\n(١) وفي (ج): يخرجه.\n(٢) هلّم جرًا: كلة (هلمّ): هذه الكلمة مركبة من (ها) للتنبيه وحذفت ألفها لكثرة الاستعمال -ومن (لمّ) من قولهم: \"لم اللَّه شعثه: أي جمعه\"، ونصبت (جرا) على المصدر أو الحال.\nوالذى وقفت عليه في معنى العبارة معنيان:\nأ- (هلم جرا): أي تعالوا على هينتكم.\nب- (هلم جرا): أي استدامة الأمر واتصاله وأصله من الجر والسحب، وعليه تحمل العبارة المسافة في المتن، والمعنى: وهكذا صنيع البخاري مستديمًا ومتصلًا إلى مشايخه. الفاخر للمفضل بن سلمة (ص ٣٢)، والزاهر للأنباري (١/ ٤٧٦)، ومجمع الأمثال للميداني (٢/ ٤٠٢)، ولسان العرب (١٢/ ٦١٧)، وتاج العروس (٣/ ٩٦).\n(٣) وفي (د): الصنع، وفي (ج): الصنعة.\n(٤) من (د)، (ج).\n(٥) من (د)، وفي (ج): فيورد في كل باب من غير الطريق. . . .","vol":"2","page":725},{"text":"ومنها: أحاديث (١) يرويها بعض الرواة تامة، ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها.\nومنها: أنّ الرواة ربما اختلفت عباراتهم، فحدث راو بحديث فيه كلمة [تحتمل] (٢) معنى، [وحدّث] (٣) به آخر فعبَّر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر، فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه، ويفرد لكل لفظة بابًا مفردًا.\nومنها: أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبهًا على أنه لا تأثير عنده في الموصول (٤).\nومنها: أحاديث تعارض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك.\nومنها: أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلًا في الإسناد ونقصه بعضهم (٥)، فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أنّ الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر، ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين.\n_________\n(١) وفي (ب): الأحاديث.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: يحتمل بالياء.\n(٣) من (د)، (ج)، وفي (ع): وحدت.\n(٤) وفي الأصل: الوصل.\n(٥) وفي (ب): بعض.","vol":"2","page":726},{"text":"ومنها: أنه ربما أورد حديثًا عنعنه راويه، فيورده من طريق (١) أخرى مصرحًا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن (٢).\nومنها: أنه عمل قل كتاب الصحيح كتابًا (٣) (يقال له المبسوط) (٤) وجمع فيه جميع حديثه على الأبواب، ثم نظر إلى أصح الحديث على ما رسمه، فأخرجه بجميع طرقه، فربما صح الحديث عنده (٥) من طرق فأخرجه بجميع طرقه الصحيحة، فلو أخرج طريقًا واحدًا منها لاستدرك عليه الباقي، ولو أخرجها كلها في موضع واحد احتاج في الباب الآخر إلى حديث موافق لذلك المعنى الذي سطر له الباب، فكأنه رأى أن يوردها على المعاني التي فيها في كل باب يدخل ذلك\n_________\n(١) وفي (م): طرق.\n(٢) نقله عنه الحافظ في هدي الساري (ص ١٥).\n(٣) كتاب \"المبسوط\" ذكره الخليلى في الإرشاد وأنّ مهيب (وهب) بن سليم رواه عنه في كتاب العلل، وذكره أبو القاسم بن منده أيضًا، وأنه يرويه عن محمد بن عبد اللَّه ابن حمدون عن أبي محمد عبد اللَّه بن الشرقي عنه.\nانظر: كشف الظنون (٢/ ١٥٨١) نقلًا عن الإرشاد.\nقلت: أبو القاسم ابن مندة توفي سنة (٤٠٧ هـ). وهذا يعني وجود كتاب: \"المبسوط\" في ذلك الوقت.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) سقطت من (ب).","vol":"2","page":727},{"text":"الحديث فيه، قال: ومن أمثلة ما كرره حديث \"إنما الأعمال بالنيات\" أورده في أول الكتاب عن الحميدي عن سفيان بن عيينة (١) ثم في (الإيمان) عن القعنبى عن مالك (٢)، ثم في (النكاح) عن يحيى بن قزعة (٣)، عن مالك (٤) فكرره من حديث مالك إلا أنه أورده عن شيخ آخر، ثم (٥) في (العتق) عن محمد بن كثير عن سفيان الثوري (٦)، ثم في (الهجرة) عن مسدد عن حماد بن زيد (٧)، ثم في ترك (الحيل) عن أبي النعمان (٨) عن حماد بن زيد فكرره عن حماد بن زيد إلا أنه\n_________\n(١) كتاب بدء الوحي - باب كيف باب كان بدء الوحى إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه رسلم (١/ ٩).\n(٢) كتاب الإيمان - باب ما جاء أنّ الأعمال بالنيّة والحسبة - (١/ ١٣٥).\n(٣) وفي (م): قرعة، وهو تصحيف، وابن قزعة هو يحيى بن قَزَعة -بفتح القاف والزاي- القرشي المكي المؤذن، وثقه ابن حبان، والذهبي، وروى له البخاري في غير موضع من صحيحه في الأصول، وقال ابن حجر: مقبول، (خ) والذي أميل إليه هو (التوثيق) لما تقدم. انظر: التقريب (ص ٣٨٧)، والثقات لابن حبان (٩/ ٢٥٧)، والجمع بن رجال الصحيحين (٢/ ٧١)، والكاشف (٣/ ٢٦٥)، تهذيب التهذيب (١١/ ٢٦٥)\n(٤) كتاب النكاح - باب من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى (٩/ ١١٥).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) كتاب العتق - باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق (٥/ ١٦٠).\n(٧) كتاب مناقب الأنصار - باب هجرة النبي -ﷺ- وأصحابه إلى المدينة - (٧/ ٢٢٦).\n(٨) (ع) أبو الفضل محمد بن الفضل السدوسي، البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت تغير في آخر عمره، مات سنة ثلات أو أربع وعشرين ومائتين.\nالتقريب (ص ٣١٥)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٥)، والجرح والتعديل (٨/ ٥٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٤١٠).","vol":"2","page":728},{"text":"حدث به عن شيخ آخر (١)، ثم (٢) في (النذور) عن قتيبة عن عبد الوهاب الثقفي (٣)، فصار هذا الحديث مكررًا في كتابه في سبعة مواضع، ولم يعده بإسناد واحد ألبتة، فيقاس عليه غيره انتهى.\n\nفائدة:\nذكر الحافظ أبو بكر الجوزقي في كتابه المسمى (٤) بالمتفق: \"أن جملة ما اتفق الشيخان على إخراجه من المتون في كتابيهما ألفان وثلاث مائة وستة وعشرون حديثًا\".\nقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"فعلى هذا جملة ما في الصحيحين خمسة آلاف حديث وستمائة حديث وخمسون حديثًا تقريبًا، هذا على مذهب الجوزقي لأنه يعد المتن إذا اتفقا على إخراجه\n_________\n(١) كتاب الحيل - باب في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى في الأيمان وغيرها (١٢/ ٣٢٧).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) كتاب الأيمان والنذور - باب إذا حلف أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز، وما يكون منه الأدم (١١/ ٥٧٢).\n(ع) وعبد الوهاب الثقفى هو ابن عبد المجيد بن الصلت أبو محمد البصري، ثقة تغير قبل موته بثلات سنين ولم يحدث في تلك الحاله، من الثامنة، مات سنة (١٩٤ هـ) التقريب (ص ٢٢٢)، والاغتباط (ص ٣٦٩ - ضمن الكمالية)، والتاريخ الكبير (٦/ ٩٧)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٧٥)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٨٠).\n(٤) للجوزقي كتابان في (المتفق والمفترق)، \"المتفق الصغير\"، و\"المتفق الكبير\" في نحو ثلاثمائة جزء حديثية. فهرس ابن عطية (ص ٧٠)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٥٤)، والرسالة المستطرفة (ص ١١٥).","vol":"2","page":729},{"text":"[ولو من] (١) حديث صحابيين (٢) حديثًا واحدًا كما (٣) إذا أخرجه البخاري من طريق أبي هريرة [﵁] (٤)، وأخرجه مسلم من طريق أنس [﵁] (٤)، وهذا غير جار على اصطلاح جمهور المحدثين، لأنهم لا يطلقون الاتفاق إلا على ما أتفقا على إخراج إسناده ومتنه معًا، وعلى هذا فتنقص (٥) عدة المتفق عليه عما ذكره الجوزقي قليلًا ويزيد عدد الصحيحين في الجملة فلعله يقرب (٦) من ستة آلاف (٧) بلا تكرير\" (٨).\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وكلمات غير واضحة في بقية النسخ.\n(٢) وفي (م): صحابين بياء واحدة.\n(٣) وفي (ب): كان.\n(٤) من الأصل (١/ ٢٩٨) وليستا في النسخ.\n(٥) وفي (ب): فتقض.\n(٦) من الأصل (١/ ٢٩٨)، وفي (م): يرب، وفي (ع): بترب، وفي (د): تقريب.\n(٧) جمع الشيخ محمد حبيب اللَّه الشنقيطي كتابًا في المتفق عليه سماه \"زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم\" وبلغ عدد الأحاديث المتفق عليها فيه ثمانية وستين وثلاثمائة وألف (١٣٦٨) حديث، وجمعها محمد فؤاد عبد الباقي في كتاب \"اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليها الشيخان\" فبلغ عددها ستة أحاديث وألفي حديث.\n(٨) نكت ابن حجر (١/ ٢٩٨).","vol":"2","page":730},{"text":"٥٥ - مِنَ الصَّحِيحِ فَوَّتَا كَثِيرًا (١) ... وَقَالَ نَجْلُ أَخْرَمٍ (٢) يَسِيْرَا\n٥٦ - مُرادُهُ أَعْلَى (٣) الصَّحِيحَ فَأحْمِلِ ... أَخْذًا مِنَ الحَاكِم أي فِي المَدْخَلِ\n٥٧ - النَّوَوِي لَمْ يَفُتِ الخَمْسَةِ مِنْ ... مَا صَحَّ إلا النَّزر (٤) فَاقْبَلْهُ وَدِنْ\n٥٨ - وَاحمِلْ مَقَالَ (٥) عُشْرِ (٦) أَلْفِ أَلْفِ ... أَحْوِي (٧) عَلَى مُكَرَّرٍ وَوَقْفِ\nش:\nلم يستوعب الشيخان في كتابيهما كل (٨) الصحيح ولا التزما ذلك ففاتهما منه شيء كثير، وقد قال ابن عدي: سمعت الحسن ابن الحسين البزار (٩) يقول:\n_________\n(١) وفي (س): فوته كثير. . . ويسير.\n(٢) في (ب): احزم، وفي (ج): أخزم.\n(٣) وفي (س) على \"بدون ألف\".\n(٤) وفي (ح): النزر \"بفتح الراء\".\n(٥) وفي (س): مقال.\n(٦) وفي (س): عشر \"بفتح الراء\".\n(٧) وفي (ح) أحوى \"بفتح آخره\".\n(٨) سقطت من (ب).\n(٩) وفي الأصل: الحسن بن الحسين البخاري، والمثبت في النسخ هو الذي أثبته وهو الصحيح.\nوالحسن هذا: هو أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد القاضي الإستراباذي -بكسر الألف وسكون السين المهملة وكسر التاء- نزل بغداد، وحدث بها.\nقال الخطيب: كان صدوقًا فاضلًا صالحًا. . لقي شيوخ الصوفية، وكان يفهم الكلام على مذهب الأشعري، مات ببغداد سنة (٤١٢ هـ).=","vol":"2","page":731},{"text":"سمعت إبراهيم (١) بن معقل النسفي يقول سمعت البخاري يقول: \"ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح بحال (٢) الطول\" (٣).\nوقال مسلم: \"ليس كل شيء عندي صحيح (٤) وضعته هاهنا (٥) \".\nوقال الحاكم في خطبة المستدرك: \"لم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجاه\" (٦).\nوكذا قال البيهقي في المدخل: \"قال (٧): وقد بقيت أحاديث صحاح لم يخرجاها وليس في تركهما إياها دليل على ضعفها، وعذر البخاري كيلا يطول الكتاب فيُمَلّ\".\n_________\n= تاريخ بغداد (٧/ ٣٠٠)، وتاريخ جرجان (ص ٣٥٧)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧١)، والأنساب (١/ ١٩٩).\n(١) بياض في نسخة (د).\n(٢) وفي الأصل، (ج): الحال.\n(٣) مقدمة الكامل لابن عدي (١/ ١٤٠)، ونقله الحافظ في هدي الساري عن ابن عدي (ص ٧).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) قاله حين سئل عن حديث: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" لم تضعه هاهنا؟\nصحيح مسلم (كتاب الصلاة - باب التشهد في الصلاة) (١/ ٣٠٤).\n(٦) المستدرك (١/ ٢)، بلفظ \"غير ما أخرجه\".\n(٧) سقطت من (ب).","vol":"2","page":732},{"text":"وقال الحازمي: \"لم يلتزم (١) البخاري أن يخرج كل ما صح من الحديث، وكما أنه لم يخرج عن كل من صح حديثه، ولم يُنسب إلى شيء من جهات الجرح وهم خلق كثير يبلغ عددهم نيّفًا (٢) وثلاثين ألفًا، لأنَّ تاريخه يشتمل على نحو من أربعين ألفًا وزيادة (٣)، وكتابه في الضعفاء (٤) دون السبعمائة نفس، فالثقات عنده أكثر، ومع ذلك فالذين خرجهم في جامعه دون ألفين، فكذا لم يخرج كل ما صح من الحديث\" (٥).\n_________\n(١) هكذا في جميع نسخ البحر، وفي الأصل (ص ٦) يلتزم.\n(٢) بتشديد الياء: أي زياده، وعند حُذّاق البصريين والكوفيين أنّ النيِّف من واحد إلى ثلاث، وعوام الناس يخففون فيقولون: ونيف، وهو لحسن عند الفصحاء. لسان العرب (٩/ ٣٤٢)، وتاج العروس (٦/ ٢٦٣).\n(٣) طبع التاريخ الكبير بالهند بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي وإشراف دائرة المعارف العثمانية. وقد بلغت التراجم فيه حسب الترقيم أربعة عشر ألفًا وسبعة وسبعين ترجمة (١٤٠٧٧).\nوكتابه التاريخ الصغير طبع، وله أربع طبعات (١) طبعة الهند سنة ١٣٢٥ هـ، (٢) وطبعه طنطا سنة ١٩٣١ م، (٣) وطبعة المكتبة الأثرية بالباكستان، (٤) وطبعة بتحقيق محمود زايد بحلب سنة ١٩٧٧ م.\n(٤) مطبوع، له أربع طبعات، الأولى في إسلام أباد الهند سنة ١٣٤٩ هـ، والثانية في حيدر أبار الدكن سنة ١٣٢٣ هـ، والثالثة بحلب سنة ١٩٧٦ م بتحقيق محمود زايد، والرابعة بالمكتبة الأثرية بالباكستان.\nوقد بلغ عدد التراجم في الأخيرة تسع عشرة وأربعمائة ترجمة، وفي السورية ثمان عشرة وأربعمائة ترجمة.\n(٥) شروط الأئمة الخمسة (ص ٦٢)","vol":"2","page":733},{"text":"وقال النووي في شرح مسلم: \"ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا إخراج أحاديث تركا إخراجها مع أن أسانيدها أسانيد قد أخرجا لرواتها في صحيحيهما، وذكر الدارقطني وغيره أنّ جماعة من الصحابة رووا عن رسول اللَّه ﷺ، ورويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا يطعن في ناقليها (١)، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا [فيلزمهما] (٢) إخراجها على مذهبهما.\nوذكر البيهقي أنهما اتفقا على أحاديث من صحيفة همام بن منبه، وأن كل واحد منهما انفرد عن الآخر بأحاديث منها مع أنّ الإسناد واحد، وصّنف الدارقطني وأبو ذر الهروي في هذا النوع الذي ألزموهما (٣)، وهذا [الإلزام] (٤) ليس بلازم في الحقيقة فإنهما لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صح عنهما تصريحهما بأنهما لم يستوعباه، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جمل من مسائله، لا أنه يحصر جميع مسائله، لكنهما إذا كان الحديث الذي تركاه أو تركه أحدهما مع صحة إسناده في الظاهر أصلًا في بابه ولم يخرجا له نطيرًا ولا ما يقوم مقامه فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه على علة إن كانا روياه، ويحتمل أنهما تركاه نسيانًا أو إيثارًا\n_________\n(١) وفي (م): ناقلها.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: فيلزمهم.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: ألزموها.\n(٤) من الأصل، وفي النسخ الالتزام.","vol":"2","page":734},{"text":"لترك الإطالة، أو رأيا أنّ غيره مما ذكراه يسد مسده أو لغير ذلك\" (١).\nوقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب المعروف بابن الأخرم (٢): \"قلما يفوت البخاري ومسلمًا من ما ثبت من الحديث الصحيح (٣) يعني في كتابيهما\".\nقال ابن الصلاح متعقبًا عليه: \"ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل، والمستدرك للحاكم كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير، وقد قال البخاري: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح\" (٤).\nزاد غير (٥) ابن الصلاح: وروى الإسماعيلي عن البخاري أنه قال: \"لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحيح أكثر\" (٦).\n_________\n(١) المنهاج (١/ ٢٤).\n(٢) أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم النيسابوري، ويعرف أبوه \"بابن الكرماني\"، الإمام الحافظ الكبير، كان من أنحى الناس ما أخذ عليه لحن قط، وكان ابن خزيمة يقدمه على كافة أقرانه توفي سنة (٣٤٤ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٤)، والنجوم الزاهرة (٣/ ٣١٣)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٦٨).\n(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٣)، والتبصرة والتذكرة (١/ ٤٣)، وفتح المغيث (ص ٢٧).\n(٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٢).\n(٥) وفي (ب) على.\n(٦) نقله عنه الحافظ في هدي الساري (ص ٧).","vol":"2","page":735},{"text":"وفي المدخل للحاكم عن الإمام (١) أحمد بن حنبل قال: \"صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر\" (٢) انتهى.\nواعتنى جماعة بابن الأخرم فسلكوا في الجواب عنه مسالك:\nأحدها (٣) أن هذا العدد الذي ذكره البخاري وأحمد محمول على المبالغة في الكثرة، حكاه الدر بن جماعة في المنهل الروي ولم يرتضه (٤)، والزركشي في (نكته) (٥) وضعفه، وقال: (٦) بل أراد التحديد.\n_________\n(١) سقطت من جميع النسخ.\n(٢) المدخل إلى الإكليل (ص ٨٨) قال الحاكم: \"سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن مسلم بن وارة يقول: كنت عند إسحاق بن إبراهيم نيسابور فقال رجل من أهل العراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: . . . \" وفيه مجهول وهو \"رجل من أهل العراق\"، إلا أن القصة لها طرق أخرى.\nتاريخ بغداد (١٠/ ٣٣٢)، وطبقات الحنابلة (٢/ ٢٠١)، والأنساب (٦/ ٣٦)، وتلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٣٦١)، وصيد الخاطر (ص ٢٢٢)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٣).\n(٣) كلمة مطموسة في (م).\n(٤) من (د)، ولم أقف على النص في المنهل! ! .\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) سقطت من (ب).","vol":"2","page":736},{"text":"وقد قال أحمد عقب كلامه المذكور: وهذا الفتى يعني -أبا زرعة- يحفظ ستمائة ألف حديث (١).\nقال: فهذا مع أول كلامه ينفي إرادة المبالغة، ويقتضي (٢) إجراء كلام الأئمة على ظاهره، وقد قال سعيد بن أبي مريم: سمعت مالك ابن أنس يقول: كتبت بيدي مائة ألف حديث، وذكر عن أحمد بن حنبل أنه كتب ألف ألف حديث، أسقط منها ثلاث مائة ألف حديث، وخرّج مسنده من سبعمائة ألف حديث (٣).\n_________\n(١) تاريخ بغداد (١٠/ ٣٣١) وطبقات الحنابلة (١/ ٢٠١)، والأنساب (٦/ ٣٥).\nوقال البيهقي معقبًا على قول أحمد هذا: إنما أراد ما صح من حديث رسول اللَّه -ﷺ- وأقاويل الصحابة، وفتاوى من أخذ عنهم من التابعين.\nانظر تهذيب التهذيب (٧/ ٣٣).\nوقال أبو بكر محمد بن عمر الرازي الحافظ: \"لم يكن في هذه الأمة أحفظ من أبي زرعة، كان يحفظ سبعمائة ألف حديث، وكان يحفظ مائة وأربعين ألفا في التفسير والقراءات\".\nقال الحافظ يحيى بن مندة: \"وبلغني بإسناد هو لي مسموع أنّ أبا زرعة قال: أنا أحفظ ستمائة ألف حديث صحيح وأربعة عشر ألف إسناد في التفسير والقراءات، وعشرة آلاف حديث مزورة قيل له: ما بال المزورة تحفظ؟ قال: إذا مرّ بي منها حديث عرفته\".\nانظر: تهديب الكمال (٥/ ق ٨٨٧/ أ)، وشرح علل الترمذي (١/ ٢٢٣).\n(٢) وفي (د): ومقتضى.\n(٣) خصائص المسند لأبي موسى المديني (ص ٢٢) والمصعد الأحمد (ص ٣١).","vol":"2","page":737},{"text":"وقال أبو زرعة الرازي: \"توفي النبي ﷺ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة (ألف إنسان) (١) من رجل وامرأة (٢)،\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) رواه أبو موسى المديني في ذيله على الصحابة لابن مندة.\nذكر ذلك العراقي في التقييد والإيضاح (ص ٣٠٥ - ص ٣٠٦)، وابن حجر في الإصابة (١/ ٢)، ويروى عن أبي زرعة ﵀ في عدة الصحابة الذين سمعوا من الرسول ﷺ ورووا عنه نص أدق من المنقول هنا فقد سأله رجل فقال: يا أبا زرعة أليس يقال: حديث النبي -ﷺ- أربعة آلاف حديث؟ .\nقال: ومن قال ذا؟ قلقل اللَّه أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول اللَّهﷺ-؟ قبض رسول اللَّه ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه. قيل: يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه؟ . قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينها، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع.\nقال البلقيني: \"فائدة: عن الشافعي ﵁: روى عن النبي ﷺ ورآه من المسلمين نحو ستين ألفًا.\nولكن ما ذكره أبو زرعة زيادة كثيرة، وتعقب العراقي أبا ذرعة على هذا النص أيضًا فقال: \"وفي هذا التحديد بهذا العدد المذكور نظر كبير، وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك مع تفرق الصحابة في البوادي والقرى والموجود عن أبي زرعة بالأسانيد المتصلة إليه ترك التحديد في ذلك، وأنهم يزيدون على مائة ألف. . . \".\nوقال ابن حجر: \"جمعت كتابًا كبيرًا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبه إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي\".\nولابن فتحون توجيه آخر لإحصاء أبي زرعة الرازي فهو يرى أن العدد الذي ذكره أبو زرعة خاص بالصحابة الرواة وليس جملة الصحابة.=","vol":"2","page":738},{"text":"وكل قد روى عنه سماعًا أو [رواية] (١) فَعِلْمُ رسول اللَّه ﷺ كثير (٢) \".\nوقال إسحاق بن راهوية: \"أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة ألاف حديث مزوّرة\" (٣).\nوقال مسلم: \"صنّفت هذا المسند (٤) الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة\" (٥).\n_________\n= وقال الدكتور أكرم العمري: \"وعلى أية حال فإن عدد الصحابة في أقصى تقدير يتجاوز المائة ألف وهو تقدير أبي زرعة الرازي، وقد ذكر أن لهم سماعًا أو رؤية فهذا العدد إذًا يمثل من لهم سماع، ومن لهم رؤية وليس لهم سماع، فلا يمثل هذا العدد إذًا حصرًا للصحابة الرواة\".\nقلت: وأما ما ذكره الحافظ ابن حجر فهو بالنسبة إلى الصحابة المذكورين في الإصابة فقط، وليس حصرًا منه لأعداد الصحابة، فلا ينقض قوله: (فلم يحصل لنا. . إلخ) كلام أبي زرعة السابق.\nانظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٣٢)، والتقييد والإيضاح (ص ٣٠٥)، ومحاسن الاصطلاح (١/ ٣)، وتاريخ دمشق (١٠/ ق ٢/ ب)، واختصار علوم الحديث (ص ١٨٥)، وكتاب بقي بن مخلد د/ العمري (ص ١٨).\n(١) من الأصول، ومن (د)، وفي بقية النسخ: ورواية.\n(٢) نكت الزركشي (ق ٢٤/ ب).\n(٣) تاريخ بغداد (٦/ ٣٥٢)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٣٧٣).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) رواه الخطيب البغدادي بسنده إلى مسلم. تاريخ بغداد (١٣/ ١٠١).","vol":"2","page":739},{"text":"وقال أبو داود: \"كتبت عن رسول اللَّه ﷺ خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن\" (١).\nوقال الحاكم في المدخل: \"كان (٢) الواحد من الحفاظ يحفظ خمسمائة ألف حديث\" (٣).\nوسئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق أنّ أبا زرعة يحفظ مائتي ألف حديث هل حنث؟؟ قال: لا، ثم قال: احفظ مائتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان سورة قل هو اللَّه أحد، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف حديث (٤).\n_________\n(١) تاريخ بغداد (٩/ ٥٧)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٣).\n(٢) وفي (م): كأن.\n(٣) المدخل في أصول الحديث (ص ٨٨).\n(٤) تاريخ بغداد (١٠/ ٣٣٥).\nقال الخطيب: حدثني عبد اللَّه بن أحمد بن علي السوذرجاني -لفظًا- قال: سمعت محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ يقول: سمعت أبا العباس محمد بن جعفر بن حمكويه الرازي يقول: سئل أبو زرعة. . .\nقال الذهبي بعد أن روى هذه القولة: \"هذه حكاية مرسلة، وحكاية صالح جزرة أصح\".\n[قلت] ورواية صالح هي أنه سمع أبا زرعة الرازي يقول: كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مئة ألف حديث، وعن أبي بكر بن أبي شيبة مئة ألف، فقلت له: بلغني أنك تحفظ مئة ألف حديث تقدر تملي عليّ ألف حديث من حفظ؟ قال: لا، ولكن إذا ألقي عليّ عرفت. =","vol":"2","page":740},{"text":"قال الحاكم: \"وسمعت أبا بكر بن أبي دارم (١) الحافظ بالكوفة يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد (٢) يقول: أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث\" (٣).\n_________\n= والرواية التي حكم عليها الذهبي بالإرسال جاءت رواية بمعناها عن أبي زرعة من طريق أبي أحمد بن عدي سمعت أبي يقول: كنت بالري وأنا غلام في البزازين، فحلف رجل بطلاق امرأته: أنّ أبا زرعة يحفظ مئة ألف حديث، فذهب قوم أنا فيهم إلى أبي زرعة فسألناه، فقال: ما حمله على الحلف بالطلاق؟ قيل: قد جرى الآن منه ذلك فقال أبو زرعة: ليمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه.\nتاريخ بغداد (١٠/ ٣٣٤)، وسير النبلاء (١٣/ ٦٨، ٦٩)، ومقدمة الكامل (ص ٢١٣).\n(١) أبو بكر أحمد بن محمد بن السري التميمي الكوفي محدث الكوفة، كان يترفض، وقد اتهم في الحديث وقال عنه في الميزان: المحدث الكوفي الرافضي الكذاب، توفي سنة (٣٥٢ هـ)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨٤)، والميزان (١/ ١٣٩)، وتنزيه الشريعة (١/ ٣٢).\n(٢) أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي، يلقب بعقدة، حافظ العصر ومحدث البحر، ولو صان نفسه وجوَّد لضربت إليه أكباد الإبل، ولضرب بإمامته المثل، لكنه جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، ومقت لتشيعه، فقال الدراقطني: \"يكثر من المناكير\". واتهمه البعض بالكذب ودفع ذلك الدارقطني والذهبي. مات سنة (٣٣٢ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٣٩)، والميزان (١/ ١٣٩)، ونزهة الألباب (ق ٨٩/ ب)، وتنزيه الشريعة (١/ ٣٣).\nوالأثر هذا بهذا الإسناد مطروح وواه لكذب أبي بكر بن أبي دارم، ولغلوه في الرفض، ولأن هذا الكلام مما فيه تأييد لبدعته.\n(٣) واللفظ في الأصل: \"سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن سعيد يقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلثمائة ألف حديث\".","vol":"2","page":741},{"text":"قال: \"وسمعت أبا بكر (١) يقول: كتبت (٢) بأصبعي (٣) عن مطين (٤) مائة ألف حديث\" (٥).\nوقال علي بن خشرم (٦): \"كان إسحاق بن راهوية يملي سبعين ألف حديث حفظًا (٧) \". فهذه العبارات عن هؤلاء الأئمة صريحة في إرادة حقيقة العدد دون المبالغة، خصوصًا مسألة أبي زرعة في الطلاق.\nالمسلك الثاني: أن مرادهم بالأحاديث في هذا العدد ما هو أعم من المرفوع والموقوف وأقاويل السلف.\n_________\n(١) أبو بكر بن أبي دارم تقدمت ترجمته.\n(٢) وفي (ب) وكتبت.\n(٣) وفي (د)، (ج) بأصابعي.\n(٤) وفي (د) مطر.\n(٥) المدخل للحاكم (ص ٨٩).\n(٦) وكذلك في (د)، وفي (م)، (ب): حزم وهو تحريف.\n(٧) لم أقف على هذا النص ولكن وقفت على نص مروي عن علي بن خشرم بمعناه رواه الخطيب بسنده إلى إسحاق بن راهوية قال: كنت لا أسمع شيئًا إلا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث أو قال: أكثر من سبعين ألفًا في كتبي.\nتاريخ بغداد (٦/ ٣٥١)، وسير النبلاء (١١/ ٣٧٢)، وكذلك روى الحاكم في المدخل (ص ٨٨) هذا النص بمعناه وقال: عن إسحاق، قال الحاكم: سمعت أبا بكر محمد بن جعفر التركي سمعت محمد بن إسحاق بن راهوية يملي سبعين ألف حديث حفظًا.","vol":"2","page":742},{"text":"وبهذا جزم البيهقي فقال: \"في قول أحمد صح من الحديث (١) سبعمائة ألف وكسر أراد ما صح من الأحاديث وأقاويل الصحابة والتابعين\" (٢).\nقلت (٣): ويؤيده ما روي عن أبي بكر محمد (٤) بن عمر الرازي الحافظ قال: \"كان أبو زرعة يحفظ سبعمائة ألف حديث، وكان يحفظ مائة وأربعين ألفًا (٥) في التفسير والقرآن\" (٦)، ولا يوجد في التفسير والقرآن مرفوع يبلغ (٧) ألف حديث، وإنما يبلغ (٨) هذا القدر بآثار الصحابة والتابعين وأتباعهم والسلف.\nالمسلك الثالث: أن المراد بهذا العدد (٩) الأسانيد المكررة والطرق المتعددة، فربما عدّ الحديث الواحد (١٠) المروي بإسنادين حديثين.\n_________\n(١) وفي (د): من الحديث صحح.\n(٢) تهذيب الكمال (٥ /ق ٨٨٧/ أ)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٣).\n(٣) وفي (د) بياض.\n(٤) سقطت من (م).\n(٥) من (د).\n(٦) تهذيب الكمال (٥/ ق ٨٨٧/ أ).\n(٧) وفي (م)، (ب): مبلغ.\n(٨) وفي (ج): مبلغ.\n(٩) وفي (د) كتبت قريبًا في كلمة: (القدر).\n(١٠) سقطت من (ب).","vol":"2","page":743},{"text":"قال الفقيه نجم الدين القمولي (١) فيما نقله الزركشي: \"مجموع ما صح من الحديث أربعة عشر ألف حديث (صحيح) (٢). قال: وأما قول البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح، فمراده واللَّه تعالى (٣) أعلم بما ذكره: تعدد الطرق (٤) والأسانيد وآثار الصحابة والتابعين وغيرهم فسمى (٥) الجميع حديثًا وقد كان السلف يطلقون الحديث على ذلك. قال: وهذا (٦) أولى من تأويله أنه أراد المبالغة في الكثرة، بل هو متعين لا يجوز العدول عنه\".\nوقال الزركشي: \"الأقدمون يطلقون العدد من الأحاديث على\n_________\n(١) نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الحزم القمولي -نسبة إلى قمولة بصعيد مصر- الشافعي، إمام في الفقه، عارف بالأصول والعربية له شرح مقدمة ابن الحاجب وغيره، مات سنة (٧٢٧ هـ).\nطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٣٣٢)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٧٥)، والبداية والنهاية (١٣/ ١٣١)، والدرر الكامنة (١/ ٣٠٤)، وحسن المحاضرة (١/ ٢٣٩).\n(٢) سقطت من (د)، (ج).\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) وفي (ب): الطريق.\n(٥) وفي (م): فسمي.\n(٦) وفي (ب): وهذه.","vol":"2","page":744},{"text":"الحديث الواحد المروي بعدة أسانيد، وعلى هذا (١) يسهل الخطب (٢) فرب حديث له مائة طريق (٣) أو أكثر (٤).\nقال: ويؤيد هذا التأويل أنه صح عن جماعة من الحفاظ أنّ الأحاديث لا تنتهي (٥) إلى هذا العدد فقد ذكر أبو العرب (٦) في مقدمة\n_________\n(١) وفي (ب): على بسقوط الواو.\n(٢) وفي (د): تساهل الخطيب.\n(٣) ذكر عبد اللَّه بن جعفر بن خاقان المروزي السلمي قال: سألت إبراهيم بن سعيد الجرهري عن حدث لأبي بكر الصديق؟ فقال لجاريته: أخرجي إليّ الجزء الثالث والعشرين من مسند أبي بكر. فقلت له: لا يصح لأبي بكر خمسون حديثًا من أين ثلاثة وعشرين جزءًا؟؟ . فقال: كل حديث لم يكن عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم.\nتاريخ بغداد (٦/ ٩٤)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٢٤).\nإذًا فتعدد طرق الحديث الواحد هو السبب في كثرة المرويات المأثورة عن الحفاظ، وهذا هو القول الفصل الذي يجب أن يقال به ولا يقال بسواه، فإننا لو قلنا بأنّ الوارد من عدد الأحاديث الكثيرة كلها أصول فإنه يخطر ببال المرء: أين ذهبت إذًا مئات الألوف من الأحاديث، إذًا ضاع من السنة شيء كثير، وهذا مما لا يقوله مسلم.\n(٤) وفي (د): وأكثر.\n(٥) وفي (ب) لا ينتهي.\n(٦) أبو العرب محمد بن أحمد بن قيم المغربي الأفريقي الحافظ المؤرخ، مات سنة (٣٣٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٨٩)، والديباج المذهب (٢/ ١٩٨)، والوافي بالوفيات (٢/ ٣٩)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٩٤).","vol":"2","page":745},{"text":"كتابه \"الضعفاء\" (١) عن علي بن تقي قال: سألت يحيى بن سعيد القطان: كم جملة المسند؟ فقال لي: ثمانية آلاف حديث.\nقال: وسمعت إسحاق بن راهوية يقول: سألت (٢) جماعة من أهل البصرة عن جملة المسند الذي روي عن رسول (٣) اللَّه ﷺ؟ فقالوا (٤): سبعة آلاف ونيف (٥).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"يؤيد أنّ مراد البخاري المكرر، أن الأحاديث الصحاح التي بين أظهرنا، بل وغير الصحاح لو تتبعت من المسانيد والجوامع والسنن والأجزاء (٦) وغيرها لما (٧) بلغت مائة ألف بلا تكرار (٨)، بل ولا خمسين ألفا، [ويبعد] (٩) كل البعد أن يكون رجلًا واحدًا حفظ ما فات الأمة جميعه، فإنه إنما حفظه من أصول مشايخه، وهي موجودة\" (١٠).\n_________\n(١) نقل عنه الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب (٢/ ١٥٢، ١٥٩ - ٣/ ٥٩).\n(٢) وفي (ب): سمعت.\n(٣) وفي (د): النبي.\n(٤) وفي (ج): قالوا.\n(٥) نكت الزركشي (ق ٢٤/ أ).\n(٦) وفي (ب): والأخبار.\n(٧) وفي (ب): مما.\n(٨) وفي (ب): بلا تكرير.\n(٩) وفي (ب)، (ع): يتعمد، وفي (د): وبعد.\n(١٠) ما يتعلق بحفظ البخاري مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح انظر: هدي الساري (ص ٤٨٧).","vol":"2","page":746},{"text":"وقال في نكته: \"ذكر الجوزقي في كتابه \"المتفق\": أنه استخرج على جميع ما في الصحيحين حديثًا حديثًا (١) فكان [مجموع] (٢) ذلك خمسة وعشرين ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقًا.\nقال: فإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما بلغ جملة ما في كتابيهما بالمكرر هذا القدر، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله بلغ هذا القدر أيضًا (٣)، أو يزيد، وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي لم يبلغ شرطهما لعله يبلغ هذا القدر أيضًا أو يقرب منه، فإذا انضاف إلى ذلك ما جاء عن الصحابة والتابعين تمت العدة التي ذكر البخاري أنه يحفظها بل ربما زادت على ذلك فصحت دعوى ابن الأخرم\" (٤) انتهى.\nوقد تبعت (٥) الزركشي في جعل الثاني والثالث (٦) مسلكين، وهو\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من (د).\n(٣) هذه العبارة سقطت من (د)، وهي مثبتة في بقية النسخ، وفي الأصل أيضًا.\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٢٩٧، ٢٩٨).\n(٥) وفي (د) تتبعت.\n(٦) أي في جعل المراد من الأعداد المذكورة ما هو أعم من المرفوع والموقوف وأقاويل السلف، أو أن المراد الأسانيد المكررة والطرق المتعددة فهما مسلكان وتخريجان لما ذكر عن الأئمة في عدد حديث رسول اللَّه -ﷺ-.","vol":"2","page":747},{"text":"أحسن من جعل ابن الصلاح ومن تبعه إياهما مسلكًا واحدًا (١) كما (٢) يظهر للمتأمل.\nالمسلك الرابع: أن مراد ابن الأخرم -\"بقلة ما فاتهما\"- أي مما هو على شرطهما، وهو الدرجة العليا من الصحيح، [لا من] (٣) مطلق الصحيح، وقد تقدم أن الصحيح مراتب، وتقدم في كلام الحاكم في المدخل أنّ الأحاديث المروية على شرط البخاري ومسلم لا يبلغ عددها (٤) عشرة آلاف (٥).\nوقال الزركشي: \"مراد ابن الأخرم الصحيح المجمع عليه\" (٦).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قول ابن الأخرم أن الذي يفوتهما من الحديث الصحيح قليل يعنى مما يبلغ شرطهما بالنسبة إلى ما خرجاه\" (٧).\n_________\n(١) حيث قال في مقدمته (ص ٩٢) -بعد أن نقل كلام البخاري: \"أحفظ مائة ألف. . . \" قال: \"إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عدَّ الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين\".\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) سقطت من (م)، وفي (ب): لا مطلق.\n(٤) من (د).\n(٥) المدخل (ص ٨٧).\n(٦) نكت الزركشي (ق ٢٤/ أ).\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٢٩٨).","vol":"2","page":748},{"text":"و[قد] (١) تقدم أنّ الذي أخرجه الشيخان نحو ستة آلاف، وسيأتي من كلام الحافظ ابن حجر أنّ الذي حواه المستدرك مما هو على شرطهما أو شرط أحدهما دون الألف، وذلك قليل بالنسبة إلى ستة آلاف، ويبعد أن يوجد على هذا الشرط شيء خارج المستدرك، وإن وجد فقليل جدًا، فصح ما قاله ابن الأخرم وللَّه الحمد، وقد أشرت إلى هذا المسلك من زيادتي.\nوقال النووي في التقريب: \"الصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة -أعني الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي- من الصحيح إلا اليسير\" (٢).\nقال العراقي: \"وفي هذا الكلام نظر، لما تقدم عن البخاري في عدد ما يحفظه (٣) \"، ثم أجاب بما تقدم من حَملِه على المكرر [والموقوف] (٤).\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"قول النووي (لم يفت الخمسة إلا القليل) مراده من أحاديث الأحكام خاصة، أما غير الأحكام فليس بقليل (٥) \" (٦).\n_________\n(١) من (د).\n(٢) التقريب (ص ٣٤)، والإرشاد (ق ٥/ ب).\n(٣) التبصرة والتذكرة (١/ ٤٦) وقد نقل المصنف كلام العراقي بالمعنى.\n(٤) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: الوقوف.\n(٥) وكذلك في (ب)، وفي (م)، (د): تقليل.\n(٦) نكت ابن حجر (١/ ٢٩٨).","vol":"2","page":749},{"text":"وقال في تذكرته (١): -ومن خطه نقلت-: \"سبق النووي إلى هذا القبول أبو الحسن عبد [اللَّه] (٢) بن محمد الفرضي (٣)، فقال في مصنف أبي علي بن السكن: لم يبق عليه إلا القليل، لأن ابن السكن جمع الأحاديث التي في الصحيحين، وكتابي أبي داود والنسائي وسماها السنن الصحاح\".\n_________\n(١) لعله يقصد كتابه \"التذكرة الحديثية\" وتقع في أكثر من عشر مجلدات ضخمة.\nقال السخاوي: \"وقفت على أكثرها\".\nانظر: الجواهر والدرر (ق ١٥٦/ أ)، وابن حجر ودراسة مصنفاته د/ شاكر محمود عبد المنعم (ص ٣٣٠).\n(٢) من (د).\n(٣) لم أقف على \"ابن الفرضي\" كنيته أبي الحسن، وإنما ابن الفرضي المشهور بهذه النسبة وبهذا الاسم هو: أبو الوليد عبد اللَّه بن محمد بن يوسف بن الفرضي القرطبي الحافظ مؤلف \"تاريخ الأندلس\".\nقال ابن فرحون: \"كان فقيهًا عالمًا بجميع الفنون، حافظًا للحديث، متقنًا لعلومه، أديبًا بارعًا\". توفي سنة (٤٠٣ هـ).\nالديباج المذهب (١/ ٤٥٢)، وبغية الملتمس (ص ٣٣٤)، وجذوة المقتبس (ص ٢٥٤) ونفح الطيب (٢/ ١٢٩).","vol":"2","page":750},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>فوائد:</span>\n(الأولى): قول ابن الصلاح، وقد تقدم (١) ذكره: (ربما عد الحديث الواحد المروي بإساندين حديثين) محله إذا كان من الصحابة أو التابعين، قاله الحافظ المزي، ونقله الزركشي في نكته (٢).\n(الثانية): في نكت الزركشي، ذكر أبو سعد (٣) إسماعيل ابن أبي القاسم البوشنجي (٤) في كتاب \"الجهر بالبسملة\" (٥) عن البخاري أنه صنف كتابًا أورد فيه مائة: ألف حديث صحيح.\n_________\n(١) وفي (ب): يقدم.\n(٢) نكت الزركشي (ق ٢٦/ أ).\n(٣) وفي (م): أبو سعيد.\n(٤) من الأصل، وفي (د): بياض، وفي (ب): البويسجي وهو خطأ، وفي (م)، و(ع): الفوسجي، والبوشنجي: هو أبو سعد إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل البوشنجي -بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون النون، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى (بوشنج) بلدة على سبعة فراسخ من (هراة) بأفغانستان- إمام فاضل، حسن المعرفة بمذهب الشافعي، توفي سنة (٥٣٦ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٢٠٥)، والأنساب للسمعاني (٢/ ٣٥٩)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢٠٩)، وشذرات الذهب (٤/ ١١٢).\n(٥) ذكره البغدادي في إيضاح المكنون (١/ ٣٨٨).\nوهناك كتب أخرى ألفت في موضوع الجهر بالبسملة منها:\n١ - جزء الجهر بالبسملة للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) انظر: نصب الراية (١/ ٣٥٨، ٣٥٩).\n٢ - وكتاب: \"الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في الصلاة\" للخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ).=","vol":"2","page":751},{"text":"قال الزركشي: وهو غريب، ولعله أراد لو صنف\" (١).\nقلت: قد تقدم في كلام ابن طاهر أن البخاري عمل قبل الصحيح كتابًا يقال له \"المبسوط\"، وجمع فيه جميع حديثه على الأبواب، فالظاهر أنه هو.\nوقد ذكره الحافظ ابن حجر (٢) في المقدمة حين عدد تصانيفه فقال: \"ومن تصانيفه: الجامع الكبير، (ذكره ابن طاهر، والمسند الكبير، والتفسير الكبير) (٣)، ذكره الفربري، وكتاب المبسوط ذكره الخليلي في\n_________\n= قال الذهبي: جزءان، توجد منه نسخة مختصرة منه للذهبي في دار الكتب الظاهرية - بدمشق - مجموع ٥٥ (ص ١٢٨ - ص ١٣١).\n٣ - وللخطيب أيضًا كتاب: \"البسملة وإنها من الفاتحة\" قال الذهبي جزء.\nتذكرة الحفاظ (١٠/ ١١٤٠).\n٤ - وكتاب: \"الجهر بالبسملة\" لجلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي (ت ٨٦٤ هـ). كشف الظنون (١/ ٦٢٣).\nفائدة: مسألة الجهر بالبسملة من المسائل الخلافية، والذي أرجحه قراءتها، وعدم الجهر بها.\nانظر للمسألة: كتاب التحقيق لابن الجوزي (ص ٢٩٨ - ص ٣١٤)، ونصب الراية (١/ ٣٢٣ - ٣٦١).\n(١) نكت الزركشي (ق ٢٤ / أ).\n(٢) وفي (د): ابن الحاجب.\n(٣) سقطت من (ب).","vol":"2","page":752},{"text":"\"الإرشاد\"، وأن مهيب بن سليم رواه عنه (١)، [فلعل] (٢) الكتاب الذي أشار إليه [أبو سعد] (٣) أحد هذه الثلاثة (٤).\n(الثالثة): قال الحافظ ابن حجر في نكته: \"ذكر أبو جعفر محمد ابن الحسين البغدادي (٥) في كتاب \"التمييز\" له عن الثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم أن جملة الأحاديث المسندة عن النبي -ﷺ- يعني الصحيحة بلا تكرار (٦) أربعة آلاف وأربعمائة حديث، وعن إسحاق بن راهوية أنه سبعة آلاف ونيف.\nقال أحمد بن حنبل: وسمعت ابن مهدي يقول: الحلال والحرام من ذلك ثمانمائة، وكذا قال ابن راهوية عن يحيى بن سعيد.\n_________\n(١) هدي الساري (ص ٤٩٢).\n(٢) وفي (ب)، (ع): ولعل.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ أبو سعيد.\n(٤) وهذا تخريج لطيف من السيوطي لكلام البوشنجي لم أقف عليه من كلام السيوطي في غير هذا الموطن، ولم أقف على أحد من أهل العلم نبَّه على ذلك غيره.\n(٥) لعله أبو جعفر محمد بن الحسين البُرْجُلاني -بضم الباء المنقوطة بواحدة، وسكون الراء وضم الجيم وفي آخرها نون، هذه النسبة إلى قرية من قرى واسط- كان صاحب رقائق وحكايات، وله كتاب \"الزهد والرقائق\"، ومات سنة (٢٣٨ هـ).\nتاريخ بغداد (٢/ ٢٢٣)، والأنساب (٢/ ١٣٩)، وطبقات الحنابلة (١/ ٢٩٠).\n(٦) وفي (د): تكرير، وكذلك في الأصل.","vol":"2","page":753},{"text":"وقال أبو داود السجستاني عن ابن المىبارك: تسعمائة.\nقال (١): ومراده (٢) بهذه العدة ما جاء عن النبي ﷺ من (٣) أقواله الصريحة في الحلال والحرام، وقال كل منهم بحسب (٤) ما وصل إليه، ولهذا اختلفوا\" (٥) انتهى.\nوقد سبقه إلى بيان ذلك ابن طاهر فقال في كتابه \"جواب المتعنت\" وقد أورد عن أبي داود أنه قال: أقمت (٦) بِطَرْسُوس (٧) عشرين سنة، واجتهدت في المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث (٨) ما نصه: \"ربما اعتقد من لا علم له بالحديث أن هذا القول من أبي داود في مبلغ المسند حصر منه له؟؟ وليس كذلك فإن أبا داود اجتهد فيما وقع إليه\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) وفي (د)، (ج): ومرادهم.\n(٣) وفي (ب): في.\n(٤) وفي (م)، (ع): أيحسب.\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) طَرَسُوْس -بفتح أوله وثانيه، وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة، بوزن \"قَرَبُوسْ\"، كلمة عجمية رومية، وهي مدينة بالشام بين أنطاكية وحلب.\nمعجم البلدان (٤/ ٢٨).\n(٨) والذي نص عليه أبو داود في كتبه غير ما ذكر عنه هنا.\nقال في رسالته إلى أهل مكة (ص ٣٢): \"ولعل عدد الذي في كتابي من الأحاديث قدر أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ونحو ستمائة حديث من المراسيل\".","vol":"2","page":754},{"text":"من المسند وهو الأمر والنهي فقط غير ما رأى النبي (١) ﷺ يفعله أو رآهم يفعلون ولم ينههم، وغير ذلك مما نقل في وقته، وأبو داود حصر ما وقع إليه من هذا المعنى فكان ما قال (٢)، وأما الحديث عن رسول اللَّه -ﷺ- فهو ما لا يحيط به عالم، ثم روى (٣) بسنده (٤) قول أحمد بن حنبل: صح من الحديث سبعمائة ألف وكسر.\nقال: فهذه الحكاية تجمع ثلاثة من حفاظ الإسلام، أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، ومحمد بن مسلم (٥) بن واره (٦) الرازي (٧) شهدوا على هذا المبلغ\".\n_________\n(١) وفي (د): رسول اللَّه.\n(٢): قد نص هو ﵀ على أنه لم يحصر جميع الأحاديث في سننه فقال: \"فهذه الأربعة آلاف والثمانمائة كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة في الزهد والفضائل وغيرها من غير هذا لم أخرجه. . . \". رسالته إلى أهل مكة (ص ٣٥).\n(٣) وفي (د) بياض.\n(٤) وفي (ب)، (د): مسنده.\n(٥) وفي (ب) سلم.\n(٦) وفي (م) داره وهو خطأ.\n(٧) أبو عبد اللَّه محمد بن مسلم بن عثمان بن وارة الرازي، الحافظ الكبير الثبت، قال أبو بكر بن أبي شيبة: أحفظ من رأيت: ابن الفرات، وابن وارة، وأبو زرعة\". مات سنة (٢٧٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٥)، والمعجم المشتمل (ص ٢٧١)، وتذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي (ق ٤٨/ أ).","vol":"2","page":755},{"text":"قال الحاكم: \"وكيف يجوز أن يقال إن حديث رسول اللَّه -ﷺ- لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وقد روى عنه من الصحابة أربعة آلاف رجل وامرأة (١) صحبوه نَيِّفًا وعشرين سنة بمكة ثم المدينة؛ حفظوا عنه أقواله، وأفعاله، ونومه، ويقظته، وحركاته، وسكناته (٢)، وقيامه، وقعوده، واجتهاده، وعبادته، ومسيره (٣)، ومغازيه (٤)، وزجره، وخطبه (٥)، وأ كله، وشربه، ومشيته (٦)، وسكوته، وملاعبته (٧) أهله، وتأديبه فرسه، وكتبه إلى المشركين (٨)، وعهوده، ومواثيقه (٩)، وألفاظه (١٠)،\n_________\n(١) وقد ألف بقى بن مخلد كتابًا في \"ذكر عدد ما لكل من الصحابة من الحديث والرواة من الصحابة عن النبي -ﷺ- وبلغ عددهم ألف وثلاثة عشر صحابيًا. انظر الكتاب (ص ٧٣٨)، وكذلك لابن حزم رسالة مطبوعة في \"أسماء الصحابة الرواوة وما لكل واحد من العدد\".\n(٢) وفي (د): وسكونه.\n(٣) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل: وسيرته، وبعدها في الأصل أيضًا كلمة: \"وسراياه\" المدخل (ص ٨٧).\n(٤) بعدها في الأصل كلمة: \"ومزاحه\" (ص ٨٧).\n(٥) وفي الأصل: \"وخطبته\" (ص ٨٧).\n(٦) وفي الأصل (ص ٨٧): \"ومشيه\".\n(٧) وفي (م): وصلاحيته، وهو تحريف.\n(٨) وفي الأصل (ص ٨٧): \"وكتبه إلى المسلمين والمشركين\".\n(٩) بالنسبة لرسائل النبي -ﷺ- وكتبه وعهوده انظر: \"المصباح المضيء في كُتَّاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي\" لأبي عبد اللَّه محمد بن حديدة، و\"مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة\" لمحمد حميد اللَّه.\n(١٠) وفي (ج): وألحاظه.","vol":"2","page":756},{"text":"وأنفاسه، وصفاته (١) هذا (٢) سوى ما حفظوا عنه من أحكام الشريعة، ما سألوه (٣) عن العبادات (٤) والحلال والحرام وتحاكموا فيه إليه، وهؤلاء الصحابة الراوون (عنه -ﷺ- سوى من صحبوه، وماتوا قبله، وقتلوا بين يديه) (٥) في الصفوف، ولم تظهر لهم رواية وأنه ﷺ وقف عام الفتح بمكة وبين يديه خمسة عشر ألف عنان (٦)، وقد كان الواحد من الحفاظ يحفظ خمسائة ألف حديث\" (٧).\nقال ابن طاهر: \"وهذا الحصر من الحاكم على ما انتهى إليه علمه، وقد ورد عن إمام الحفاظ أبي زرعة الرازي ما يزول به وَحَرُ (٨) الصدر في هذا المعنى\"، ثم أسند عنه ما تقدم ذكره في المسلك الأول.\n_________\n(١) سقطت من (ع)، وفي (ب): وصفائه، وقد ألف فيما تقدم من الصفات والخصال كتب كثيرة منها: \"دلائل النبوة للبيهقي\"، و\"دلائل النبوة\" لأبي نعيم، و\"شمائل النبي\" للترمذي، ولابن كثير، وغير ذلك، والذي ذكر قد طبع.\n(٢) وفي (ب) وهذا.\n(٣) وفي الأصل (ص ٨٨): \"سألوا\".\n(٤) وفي (ج): العادات.\n(٥) ما بين القوسين الكبيرين سقط من المطبوعة (م) من (ص ٨٨).\n(٦) سقطت الكلمة من (ب) والعنان: السير الذي تمسك به الدابة.\nانظر: لسان العرب (١٣/ ٢٩١)، وتاج العروس (٩/ ٢٨٣).\n(٧) المدخل إلى الإكليل (ص ٨٧، ص ٨٨).\n(٨) وفي (د) وجه، والوَحَرُ: هو الغيظ والحقد وبلابل الصدر ووساوسه، والوحر في الصدر مثل الغِل. لسان العرب (٥/ ٢٨١).","vol":"2","page":757},{"text":"(الرابعة): قال الميانجي: \"اشتمل الصحيحان على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام\" (١).\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي: \"الذي في الصحيحين من أحاديث الأحكام بنحو ألفي حديث\" (٢).\n(الخامسة): قال أبو داود: \"ذكروا عن ابن المبارك أنه قال: السنن عن النبي -ﷺ- نحو تسعمائة حديث! ! .\nفقيل له: إنّ أبا يوسف (٣) قال: إنها (٤) ألف ومائة.\nقال: أبو يوسف أخذ بتلك الهنات من هنا ومن هنا -يعني الأحاديث الضعيفة\" (٥).\n_________\n(١) إيضاح ما لا يسع المحدث جهله (ق/ ٨/ ب).\n(٢) لم أقف عليه في كتابه أحكام القرآن! ! .\n(٣) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري، القاضي، تفقه بأبي حنيفة، وهو أجل أصحابه.\nقال الفلاس: \"صدوق كثير الغلط\".\nوقال البخاري: \"تركوه\".\nوقال ابن عدي: \"ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا منه، إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن بن عمارة وغيره\".\nوذكر العقيلي بسند صحيح عن ابن المبارك أنه وهاه. توفي سنة (١٨٢ هـ).\nالميزان (٤/ ٤٤٧)، ولسان الميزان (٦/ ٣٠٠)، والتاريخ الصغير للبخاري (ص ١٢٣)، وتاريخ بغداد (١٤/ ٢٤٢)، وتاج التراجم لابن قطلوبغا (ص ٨١).\n(٤) وفي (د): هي.\n(٥) رسالة أبي داود إلى أهل مكة (ص ٢٦).","vol":"2","page":758},{"text":"قال (١) الزركشي: \"المراد بذلك أصول الأحكام (٢) \".\nوروى الخليلي في الإرشاد من طريق البويطي (٣) قال: سمعت الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) يقول: أصول الأحكام (٥) نيِّف وخمسمائة حديث كلها عند مالك إلا ثلاثين حديثًا، وكلها عند ابن عينية إلا ستة أحاديث\" (٦).\n_________\n(١) في (ج): وقال.\n(٢) نكت الزركشي (ق ٢٥/ أ).\n(٣) أبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشي البويطي -من بويط وهي قرية من صعيد مصر الأدنى، كان خليفة الشافعي في حلقته بعده.\nقال الشافعي: \"ليس أحد أحق بمجلسي من أبي يعقوب، وليس أحد من أصحابي أعلم منه\"، مات سنة (٢٣٢ هـ).\nطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢٠)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٧٩)، طبقات الشافعية للسبكي (١/ ٢٧٥)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٢٧).\n(٤) سقطت من (ع)، (د)، (ج).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) الإرشاد (١/ ١٩٤).\nوقد رواه البيهقي أيضًا في مناقب الشافعي (١/ ٥٩١) بسنده بلفظ مغاير لما هو مثبت هنا.\nقال: \"سئل الشافعي فقيل له: كم أصول الأحكام؟ فقال: خمسمائة. فقيل له: كم عند مالك؟ قال: كلها إلا خمسة وثلاثين\".","vol":"2","page":759},{"text":"(السادسة): قال الحافظ ابن حجر: \" (لقد كان) (١) استيعاب الأحاديث سهلًا لو أراد اللَّه تعالى (٢) ذلك، بأن (٣) يجمع الأول منهم ما وصل إليه ثم يذكر من بعده ما اطلع عليه (٤)، مما فاته من حديث مستقل أو زيادة في الأحاديث التي ذكرها، فيكون كالذيل عليه، وكذا من بعده فلا يمضي كثير من الزمان إلا وقد استوعت (٥)، وصارت كالمصنف الواحد، ولعمري لقد كان هذا في غاية الحسن (٦) \".\nقلت: لو صنع المتقدمون هذا لفات ما هو أحسن منه وأجل من جهة أن الحديث الذي يخرجه الاول قد يكون وقع له من طريق غريبة لا ينتهض بها الحجة، فلو لم يخرجه من بعده لأدى الحال إلى رده، فلما تواردت الأئمة على إخراج الحديث وقع في ذلك من الفوائد كثرة الطرق وقد يكون فيها طريق صحيح بمفرده وقد لا يكون، فيقتضي (٧) تعدد طرقه قبوله [وارتقاءه] (٨) إلى درجة الصحة أو الحسن\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) وفي (ب) أن.\n(٤) وفي (ب): بما.\n(٥) وفي (م): استوعب.\n(٦) بحثت عن كلام الحافظ هذا في النكت، والنخبة وشرحها، وهدي الساري فلم أقف عليه! .\n(٧) وفي (د): مقتضى.\n(٨) من (م)، (ج) وفي بقية النسخ: وارتفاعه.","vol":"2","page":760},{"text":"أو أنّ له أصلًا في الجملة، بخلاف ما لو [لم يوقف] (١) عليه إلا عند مخرج واحد من طريق واحدة، وإذا كان الصحيحان اللذان لا يحتاجان إلى عاضد حصل بالمستخرجات عليهما فوائد جمة فما ظنك بغيرهما، نعم بعد أن استقرت الجوامع والمسانيد واستوفيت (٢). الطرق حسن من المتأخرين أن [يصنفوا] (٣) ذلك، خصوصًا الذين صنفوا باختصار الأسانيد والاقتصار على المتون، وقد وقع بعضه، فجمع الحافظ أبو الحسن الهيثمي (٤) شيخ شيوخنا (٥) زوائد مسانيد أحمد والبزار (٦) وأبى يعلى، ومعاجم\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: يوقت.\n(٢) من (ج)، وفي بقية النسخ: واستوفت.\n(٣) وفي (م) يصفو، وفي (ب)، (ع) يصنعوا.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: الهيتمي \"بالتاء\".\nوالهيتمي هو أبو الحسن علي بن سليمان بن عمر، المصري، الشافعي الإمام الزاهد الحافظ صحب الحافظ العراقي، ولازمه أشد ملازمة، فخدمه وانتفع به وصاهره على ابنته، مات سنة (٨٠٧ هـ).\nلحظ الألحاظ لابن فهد المكي (ص ٢٣٩)، والذيل على طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٣٧٢)، وأنباء الغمر (٥/ ٢٥٦)، الدر الطالع (١/ ٤٤١).\n(٥) ما تقدم مما تعقب به السيوطي كلام الحافظ ابن حجر من التعقبات النفسية التي لم يذكرها في غير هذا المكان، وأما بقية التعقب الذي سيأتي فقد ذكره في تدريبه (١/ ١٠٠) بمعناه.\n(٦) بياض في (د).","vol":"2","page":761},{"text":"الطبراني (١) الثلاثة على الكتب الستة في مؤلف واحد محذوف الأسانيد سماه مجمع الزوائد (٢)، وتكلم على الأحاديث بعد أن أفرد (زوائد) (٣) كل واحد من الكتب المذكورة في مؤلف بالأسانيد (٤)، وجمع أيضًا زوائد الحلية لأبي نعيم (٥).\n_________\n(١) أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الشامي الطبراني الحافظ الإمام، مسند الدنيا، صاحب المعاجم الثلاثة المشهورة. . . الكبير والأوسط والصغير. ومات سنة (٣٦٠ هـ). تذكرة الحفاظ (٣/ ٩١٢)، وترجمته المستقلة لابن مندة طبعت في نهاية المجلد (٢٥) من المعجم الكبير - تحقيق حمدي السلفي - طبعة مطبعة الأمة - ببغداد، وتهذيب تاريخ دمشق (٦/ ٢٤٢).\n(٢) مجمع الزوائد: طبع الكتاب في عشر مجلدات، بالقاهرة، ونشرته مكتبة القدسي سنة (١٣٥٢ هـ)، وقد قامت بنشره أيضا دار الكتاب العربي ببيروت.\nقال الكتاني عنه: \"وهو من أنفع كتب الحديث، بل لم يوجد مثله كتاب\".\nالرسالة المستطرفة (ص ١٧٢).\n(٣) سقطت من (ج).\n(٤) الذي طبع مها زوائد مسند البزار ويسمى \"كشف الأستار عن زوائد مسند البزار\" تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي -في أربع مجلدات طبعته ونشرته مؤسسة الرسالة- ببيروت - سنة ١٣٩٩ هـ.\nوطبع كتاب زوائد أبي يعلى الذي يسمى بـ \"المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي\" تحقيق د/ نايف بن هاشم الدعيس، طبع منه مجلد واحد ولم يكمل، قامت بنشره \"مؤسسة تهامة السعودية\".\n(٥) في مجلد ضخم، انظر الرسالة المستطرفة (ص ١٧٢)، والذيل على طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٣٧٣). وقد قام الهيتمي أيضا بترتيب الحلية على الأبواب.\nانظر: إنباء الغمر (٥/ ٢٥٧)، وشذرات الذهب (٧/ ٧٠)، والبدر الطالع (١/ ٤٤٢) =","vol":"2","page":762},{"text":"وزوائد (١) فوائد تمام (٢)، وزوائد صحيح ابن حبان (٣) (على الصحيحين) (٤)، وجمع الشهاب البوصيري (٥) زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة (٦)، وجمع أيضًا زوائد مسانيد\n_________\n= وقال: \"رتب أحاديث الحلية لأبي نعيم على الأبواب، ومات عنه مسودة فبيضه وأكمله عنه ابن حجر في مجلدين\" وتوجد نسخة خطية من الزوائد بدار الكتب المصرية.\n(١) البدر الطالع (١/ ٤٤٢)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧٢).\n(٢) أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الرازي الدمشقي، الإمام الحافظ ابن الحافظ، محدث الشام، توفي سنة (٤١٤ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٥٦)، وتهذيب تاريخ دمشق لبدران (٣/ ٣٤٥)، وتذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي (ق/ ١٢/ ب).\n(٣) سماه \"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان\" ذكره ابن فهد المكي كما في \"لحظ الألحاظ\" (ص ٢٤)، والشوكاني كما في البدر الطالع (١/ ٤٤٢)، والكتاني كما في الرسالة المستطرفة (ص ١٧٢)، وقد طبع الكتاب بتحقيق محمد عبد الرزاق حمزة -طبعته المطبعة السلفية بمصر.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشافعي سكن القاهرة، ولازم العراقي على كبر فسمع منه الكثير، ولازم ابن حجر فكتب عنه لسان الميزان، والنكت على الكاشف وغيرها. توفي سنة (٨٤٠ هـ).\nشذرات الذهب (٧/ ٢٣٣)، والضوء اللامع (١/ ٢٥)، وحسن المحاضرة (١/ ٢٠٦).\n(٦) وسماه \"مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه\" الرسالة المستطرفة (ص ١٧٠)، وقد طبع في أربع مجلدات بتحيق محمد المنتقي الكشناوي، قامت بطبعه ونشره دار العربية ببيروت، وقد طبع أيضًا بمصر طبعته دار الكتب الإسلامية، بتعليق موسى محمد علي ود/ عزت علي عطية وقد صدر منه ج ١، ٢.","vol":"2","page":763},{"text":"عشرة (١)، وزوائد السنن الكبير (٢) للبيهقي (٣)، وجمع الحافظ ابن حجر زوائد مسانيد إسحاق بن راهوية، وابن أبي عمر العدني، ومسدد، وابن أبي شيبة، والحميدي، وعبد بن حميد (٤)، وأحمد بن منيع (٥)، وأبي داود الطيالسي على الكتب الستة ومسند أحمد في مؤلف بالأسانيد\n_________\n(١) سماه \"إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة\".\nانظر: مقدمة المصنف لكتابه \"مختصر إتحاف السادة\" (١ / ق ٣/ ب)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧١) وسماه: \"إتحاف السادة المهرة الخيرة\"، وشذرات الذهب (٧/ ٢٣٤).\nويقصد بالمسانيد العشرة: مسند الطيالسي، ومسدد، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، وإسحاق بن راهوية، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وعبد بن حميد، والحارث بن أبي أسامة، وأبي يعلى. كما في مقدمته على مختصر السادة (١/ ق ٣/ أ)، ويقوم بتحقيق أجزاء منه نخبة من طلبة الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية.\n(٢) وفي (د): الكبرى.\n(٣) وسماه: \"فوائد المنتقى لزوائد البيهقي\".\nالرسالة المستطرفة (ص ١٧٠)، وشذرات الذهب (٧/ ٢٣٤).\n(٤) (خت م ت) أبو محمد عبد بن حميد بن نصر الكِسّي -بكسر الكاف وتشديد السين المهملة، هذه النسبة إلى بلدة بما وراء النهر يقال لها (كِسّ) -\nالإمام الحافظ مصنف المسند الكبير والتفسير وغير ذلك، واسمه \"عبد الحميد\" فخفف، مات سنة (٢٤٩ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٣٤)، والأنساب (١١/ ١٠٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٥٥).\n(٥) (ع) أبو جعفر أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوي، نزيل بغداد الأصم، ثقة حافظ، مات سنة (٢٤٤ هـ).\nالتقريب (ص ١٧).","vol":"2","page":764},{"text":"سماه المطالب العالية (١) غير أنه يقع فيه التداخل مع زوائد الهيثمي فَجَرَّدْتُ زوائد المسانيد المذكورة على كتاب الهيثمي لتكون ذيلًا عليه في تأليف لطيف سميته \"بغية الرائد (٢) في [الذيل] (٣) على مجمع الزوائد (٤) \"، وجمع الشيخ [زين الدين] (٥) قاسم الحنفي (٦) زوائد سنن الدارقطني (٧)، وَجَمَعْتُ زوائد [سنن] (٨) سعيد بن منصور في تأليف (٩) وزوائد شعب الإيمان [للبيهقي] (١٠) في أخر (١١)، ولم يكملا، وقد منع الفرض الذي ذكر الحافظ ابن حجر من المتقدمين الإمام البيهقي فإنه\n_________\n(١) لحظ الألحاظ (ص ٣٣٣)، وذيل طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٣٨١)، وشذرات الذهب (٧/ ٢٧٢)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧١).\nوقد طبع الكتاب في أربع مجلدات بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي وهي النسخة المجردة من الأسانيد، وقد طبعت النسخة المسندة في خمس مجلدات هذا العام عام ١٤١٨ هـ.\n(٢) وفي (ب) الزائد وهو تصحيف.\n(٣) من (ب)، (د)، (ج)، وفي (م)، (ع): المزيد.\n(٤) ولم يتم. انظر الرسالة المستطرفة (ص ١٧٢)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٤١).\n(٥) من (د).\n(٦) زين الدين قاسم بن قطلوبغا بن عبد اللَّه الجمال المصري، الحنفي العلامة المفنن، توفي سنة (٨٧٩ هـ). شذرات الذهب (٧/ ٣٢٦)، والبدر الطالع (٢/ ٤٥)\n(٧) في مجلد. انظر الرسالة المستطرفة (ص ١٧٢)، والبدر الطالع (٢/ ٤٦).\n(٨) من (د).\n(٩) سقطت من (ب)، وكتابة هذا لم يذكره ضمن مؤلفاته في \"حسن المحاضرة\" ولم أقف على أحد ذكره ممن ترجم له.\n(١٠) من (د)\n(١١) حسن المحاضرة (١/ ٣٤١)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧٢).","vol":"2","page":765},{"text":"قصد جمع الأحاديث كلها في تصانيفه ولم يكرر فيها شيئًا في الغالب، فصارت كالمصنف الواحد، فجمع في السنن (١) أحاديث الأحكام، والحلال والحرام، وفي الشعب (٢) أحاديث الفضائل\n_________\n(١) يقصد بالسنن الكتب التي أطلق اسم السنن عليها وهي: (السنن الكبير، والسنن الصغير)، و(معرفة السنن والآثار). انظر لها: الأنساب (٢/ ٤١٢)، ووفيات الأعيان (١/ ٧٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٢)، وطبقات الشافعي للسبكي (٣/ ٤).\nوقال عن الكبير: \"ما صنف في علم الحديث مثله تهذيبًا وترتيبًا وجودةً\" وطبقات الأسنوي (١/ ١٩٩)، وطبقات ابن شهبة (١/ ٢٢٧)، وهدية العارفين (٥/ ٧٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٣)، وقال عن (الكبير)، و(الصغير):\n\"الصغرى في مجلدين، والكبرى ويقال لها كتاب (السنن الكبير) وهي في عشر مجدات، وهما على (ترتيب) مختصر المزي، ولم يصنف في الإسلام مثلهما، والكبرى مستوعبة لأكثر أحاديث الأحكام\".\nوقد طبع الكبير في عشر مجلدات باسم (السنن الكبرى) - طبعته دار المعارف النظامية - بالهند - عام (١٣٤٤ هـ)، وطبع كتاب معرفة السنن والآثار في سبع مجلدات بتحقيق سيد كسروي.\n(٢) يعني كتابه الكبير في العقيدة (شعب الإيمان) انظر: الأنساب (٢/ ٤١٢) ووفيات الأعيان (١/ ٧٦)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ١٣٢)، وقال: \"هو في مجلدين\"، وطبقات السبكي (٣/ ٤) وهدية العارفين وسماه \"الجامع المصنف في شعب الإيمان\"، والرسالة المستطرفة (ص ٣٣) وقد طبع من الكتاب أربعة عشر مجلدًا بالدار السلفية بمباي الهند.\nقلت: وقد أفرغ فيه البيهقي جل كتاب \"المنهاج في شعب الإيمان\" للحليمي ت (٤٠٢ هـ) وقد طبع مجلد صغير منه بالهند.\nويقوم بعض طلبة قسم (العقيدة) بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتحقيق قسم منه، في هذه السنة، سنة (١٤٠٤ هـ). . .","vol":"2","page":766},{"text":"والترغيبات وفي الدلائل (١) أحاديث النبوات والمعجزات والسير والمغازي، وفي الأدب (٢) المفرد أحاديث الأدب، وفي الاعتقاد (٣) أحاديث العقائد، وفي عذاب القبر (٤) أحاديث البرزخ، وفي البعث (٥)\n_________\n(١) أي كتاب \"دلائل النبوة\" ذكره في الأنساب (٢/ ٤١٢)، ووفيات الأعيان (١/ ٧٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٢) وغيرها، وقد طبع من الكتاب مجلدان بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان وقامت بنشره المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ولم يكمل طبعه، وطبع الجزء الأول منه طبعة جديدة في مصر بتحقيق: أحمد صقر، برعاية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة عام (١٩٦٩ م).\nكما في معجم المخطوطات المطبوعة (٣/ ٦١)، ويقوم بتحقيقه أيضًا أبو تراب الظاهري، وقد طبع كاملًا في سبع مجلدات بتحقيق عبد المعطي قلعجي.\n(٢) كتاب \"الآداب\" هكذا سماه من ذكره من المصنفين، وهو في مجلد. وقد طبع بتحقيق محمد عبد القادر عطار تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٢)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٤).\n(٣) له كتاب \"الاعتقاد\" ذكره السبكي في طبقاته (١/ ٤)، وابن قاضي شهبة في طبقاته (١/ ٢٢٧)، وهدية العارفين وسماه \"الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد\" (٥/ ٧٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٣)، وقد طبع الكتاب بتحقيق أحمد محمد مرسي عام (١٣٨٠ هـ) دون أي تعليق أو تحقيق، وطبع مرة ثانية بتحقيق أحمد عصام الكاتب سنة (١٤٠١ هـ)، نشرته له دار الآفاق الجديدة ببيروت.\n(٤) طبع الكتاب بتحقيق: شرف محمود القضاة، طبعته دار الفرقان بعمان - الأردن.\n(٥) واسم كتابه \"البعث والنشور\" في مجلد.\nالأنساب (٢/ ٤١٣)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٣)، وطبقات السبكي (٣/ ٤)، وطبقات ابن قاضي شهبة (١/ ٢٢٧)، وهدية العارفين (٥/ ٧٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٤).\nوقد قام بتحقيق الكتاب الطالب الشيخ عبد العزيز الصاعدي لنيل الدكتوراه من الجامعة الإسلامية.","vol":"2","page":767},{"text":"أحاديث الآخرة، وفي الدعوات (١) أحاديث الأذكار والدعاء.\nوهكذا في سائر تصانيفه (٢)، فلم يفت كتبه منها إلا القليل، وقد حذوت فيما ألفت حذوه؛ فألفت كتاب المعجزات والخصائص (٣) وكتاب منهاج السنة (٤)، وكتاب شرح الصدور بشرح حال [الموتى] (٥) والقبور (٦)، وكتاب البدور السافرة عن أمور الآخرة (٧)، وكتاب الدر\n_________\n(١) ذكر السمعاني والسبكي بأن له كتابين يحملان هذا الاسم وهما:\n\"الدعوات الكبير\"، و\"الدعوات الصغير\".\nانظر: الأنساب (٢/ ٤١٣)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٤).\nوأطلق الذهبي، والبغدادي، فقالا: \"إن له كتاب \"الدعوات\"، وزاد الذهبي: \"في مجلد\".\nذكر له الكتاني كتاب \"الدعوات الكبير\" فقط.\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٣)، وهدية العارفين (٥/ ٧٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٣). وقد حقق كتاب الدعوات بجامعة أم القرى في رسالة دكتوراه.\n(٢) وقد بلغت تصانيفه ألف جزء، والتزم فيها ألا يخرج حديثًا يعلمه موضوعًا.\nطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ٢٢٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٣).\n(٣) اسمه الكامل \"المعجزات والخصائص النبوية\".\nانظر: حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠)، وقد طبع باسم \"الخصائص الكبرى\".\nدليل مخطوطات السيوطي (ص ١٤٤)، وله كتاب آخر سماه \"الدر الخالص في المعجزات والخصائص\" له نسخة في دار الكتب المصرية رقم (٢٥٦).\n(٤) حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠).\n(٥) من حسن المحاضرة، (ج)، وفي النسخ: الموت.\n(٦) حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠)، وقد طبع الكتاب.\n(٧) حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠).","vol":"2","page":768},{"text":"المنثور (١) في التفسير المأثور (٢)، وكتاب درر البحار (٣) في الأحاديث القصار (٤) وهذه المبسوطة (٥)، ومؤلفات أخر مختصرة (٦) [استوفت] (٧) الأحاديث (٨) إلا أحاديث الأحكام (٩)، وقد كنت شرعت في كتاب يجمعها ثم فتر العزم عنه، على أن كتبي المذكورة حوت منها جملة وافرة خصوصًا منهاج السنة، والتفسير المأثور. . .\n_________\n(١) وفي (د): المأثور.\n(٢) حسن المحاضرة (١/ ٣٤٩)، وقد طبع الكتاب في ست مجلدات. . .\n(٣) حسن المحاضرة (١/ ٣٤١).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) يعني \"البحر الذي زخر\"، وقد سماها في حسن المحاضرة في ترجمته \"قطر الدرر على نظم الدرر\"، وتقدم في مقدمة كتابه، أنه استقر على تسميتها \"البحر الذي زخر .. . \". حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠).\n(٦) وقد كتب في مؤلفات السيوطي جمعًا ووصفًا الأستاذ/ أحمد الشرقاوي إقبال \"مغربي\" في مجلد، فبلغت مؤلفاته في خمسة وعشرين وسبعمائة كتاب، وقام الباحثان الأستاذان: أحمد الخازندار، ومحمد إبراهيم الشيباني بجمع مؤلفات السيوطي أيضًا وبيان المطبوع منها من المخطوط في كتاب سمياه \"دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها\"، وهو أدق وأشمل من الأول من حيث الكمية وأماكن الوجود، وتميز الأول بذكر وصف موجز لمادة الكتاب، وقد بلغت كتب السيوطي في الكتاب الثاني واحدًا وثمانين وتسعمائة مؤلف.\nوقد طبع الأول بالمغرب والآخر بالكويت.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: استوفيت.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: الأحاديث الأحكام.\n(٩) من (د)، وفي بقية النسخ: الأحاديث الأحكام.","vol":"2","page":769},{"text":"٥٩ - وَخُذْهُ حَيْثُ حَافِظٌ عَلَيْهِ نَصْ ... وَمِنْ مُصَنَّفٍ بِجَمْعِهِ يُخَص (١)\n٦٠ - كَابْنِ خُزَيْمَةَ (٢) (وَيتْلُو (٣) مُسْلِمَا (٤) ... وَأَوله) البُسْتِي (ثُمَّ) الحَاكِمَا\nش: يؤخذ الصحيح الزائد على ما في الصحيحين من سائر الكتب المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث، ثم هي نوعان:\nأحدهما: ما [لم] (٥) يلتزم فيه مصنفه [الصحيح] (٦)، ولا شرط الاقتصار (عليه) (٧) فلا يكفي مجرد وجوده فيه، بل لابد من نصه على صحته في كتاب (٨) كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي (٩)، ونحوها.\n_________\n(١) من (د) من الألفية: لا يخص.\n(٢) وفي (س): خزيمة.\n(٣) وفي (ب) ونتلو، وفي (م): وتتلو.\n(٤) وفي (ش): مسلما.\n(٥) من (د).\n(٦) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: الحديث.\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) وفي (ج): كتابه.\n(٩) وهكذا نص بعض هؤلاء الأئمة، ونص غيرهم على أنهم لم يجمعوا الصحيح في كتبهم فقط، بل جمعوا الصحيح والضعيف وغيرهما.\nقال أبو داود: \"وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح إسناده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض\".\nانظر رسالته إلى أهل مكة (ص ٢٧)، والتبصرة والتذكرة (١/ ١٠٢). =","vol":"2","page":770},{"text":"قال العراقي: \"وكذا لو نص على صحته أحد منهم في غير مصنفاتهم [ونقل] (١) ذلك عنه بإسناد صحيح، كما في سؤالات\n_________\n=. . و\"جامع الترمذي\".\nقال محمد بن طاهر المقدسي ﵀: \"وأما أبو عيسى فكتابه وحده على أربعة أقسام. . . [إلى أن قال]: وقسم أخرجه للضدية وأبان عن علته، ولم يغفله\".\nانظر: شروح الأئمة الستة (ص ١٥).\n. . وأما (سنن النسائي):\nفقد قال العراقي: والنسائي يخرج من لم يجمعوا ... عليه تركًا مذهب متسع\nانظر: الألفية (ص ١٧٣)، والتبصرة والتذكرة (١/ ١٠).\n. . وأما (سنن الدارقطني):\nفقد قال الكتاني ﵀: \"وسنن الدارقطني جمع فيها غرائب السنن، وأكثر فيها من رواية الأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة\".\nانظر: الرسالة المستطرفة (ص ٣٥).\n. . وأما (سنن البيهقي):\nفغالبًا إذا ما أطلقت تطلق على الكبرى، وهي موسوعة حديثية تحتوي على الصحيح، والحسن، والضعيف، ولذا ناقشه في الأحاديث المتكلم فيها الإمام فخر الدين المارديني المعروف بابن التركماني (ت ٧٥٠ هـ) في كتابه \"الجوهر النقي في الرد على البيهقي\" وحكم الإمام الذهبي في كتابه \"المهذب في اختصار السنن الكبير\" على كل حديث في الكبرى بما يليق من صحة وحسن وضعف وما شابه.\nانظر: المهذب للذهبي (١/ ٢٨، ٢٩، ٣٠. . .)، وكشف الظنون (٢/ ١٠٠٧). وهذه الأمثلة تؤيد قولة الذهبي في أنه لا يكفي مجرد وجود الحديث في كتب هؤلاء الأئمة الذين لم يشترطوا الصحة فقط للحكم عليه بالصحة.\n(١) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: يقال.","vol":"2","page":771},{"text":"أحمد بن حنبل، وسؤالات ابن معين وغيرهما (١).\nقال: وإنما أهمله ابن الصلاح بناء على اختياره أنه ليس لأحد أن يصحح في هذه الأعصار فلا يكفي وجود التصحيح بإسناد صحيح كما لا يكفي وجود أصل الحديث بإسناد صحيح\" (٢) انتهى.\nوذكر الزركشي مثله (٣).\n_________\n(١) كتب السؤالات كتب فيها أسئلة وجهها تلميذ لشيخه يسأله عن أحاديث أو رجال أو قواعد في الجرح والتعديل أو مسائل فقهية، وما شابه، فيجيبه الشيخ عليها، مثال\nذلك: كتاب سؤالات الإمام أحمد طبع في مجلد باسم \"مسائل الإمام أحمد\" أي الأسئلة التي وجهها أبو داود السجستاني للإمام أحمد طبع الكتاب بتحقيق محمد رشيد رضا سنة (١٣٥٣ هـ)، وهناك سؤالات كثيرة وجهت له ﵀ فأجاب عليها ودونت.\nوكسؤالات ابن معين فهناك أسئلة كثيرة وجهت إليه من قبل تلامذة عديدين منها: أسئلة الدارمي ليحيى بن معين وأسئلة الدقاق له وقد حقق الكتابان من قبل الدكتور/ أحمد سيف، ونشره مركز البحث بجامعة أم القرى بمكة، وأسئلة ابن الجنيد له، وأسئلة ابن الكوسج له.\nوهناك كتب أخرى تنهج منهج كتب السؤالات إلا أن لها تسميات أخرى ككتب التواريخ مثل كتاب (التاريخ) لابن معين من رواية تلميذه الدوري طبع بتحقيق د/ أحمد سيف ونشره مركز البحث أيضًا بجامعة أم القرى. . . بمكة.\n(٢) انظر: التقييد والإيضاح: (ص ٢٧، ص ٢٨)، وشرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٣) مع شيء من التصرف في النص كعادة المصنف رحمه اللَّه تعالى في نقل الكلام بالمعنى غالبًا.\n(٣) نكت الزركشي (ق ٢٤/ أ).","vol":"2","page":772},{"text":"قلت (١): وعندي أنه يفرق بين المقامين، وأنه يكفي هنا وإن لم يكف هناك؛ لأنه إنما امتنع (الاكتفاء به) (٢) في أصل الحديث لأن الإسناد قد يصح في الظاهر، ويكون هناك شذوذ أو علة تمنع من صحة المتن، وهذا المعنى مفقود في هذا المقام مع ما ضم إلى ذلك من أنه لو كان صحيحًا لما أغفل الحفاظ المتقدمون التنبيه (عليه) (٣)، وهذا منتف هنا، وينضم إليه بعد المسافة في الحديث، وقربها (٤) بالنسبة إلى زمن (٥) الحافظ المنقول عنه التصحيح ولذلك مدخل كبير، فإنه كلما طال السند وبعدت المسافة كان احتمال الوهم والدخل أكثر فتأمله (٦).\nالنوع الثاني: ما التزم مؤلفه فيه الصحيح، وشرط الاقتصار عليه، وهذا يكفي مجرد كونه موجودًا فيه.\nقال ابن الصلاح (٧): \"ككتاب ابن خزيمة، والكتب المخرجة (٨)\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وفي (د): للاكتفاء.\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: وقرنها بالنون الموحدة.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وفي (د) فتأمل.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٣).\n(٨) المستخرج مشتق من الاستخراج.\nهو كما قال السخاوي ﵀: \"أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلًا فيورد أحاديثه حديثًا حديثًا بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري إلى أن يلتقي معه في =","vol":"2","page":773},{"text":"على الصحيح ككتاب (١) أبي عوانة (٢)، والإسماعيلي (٣)، والبرقاني (٤) \" انتهى.\n_________\n= شيخه، أو في شيخ شيخه، وهكذا ولو في الصحابي\" وسيأتي مزيد تفصيل للمصنف عن المستخرج.\nفتح المغيث (ص ٣٤)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٩٥)، والتبصرة والتذكرة (١/ ٥٦).\n(١) ويسمى بـ: (المستخرج على صحيح مسلم)، وسماه سزكين (المسند المخرج على صحيح مسلم)، ويقوم نخبة من طلاب الجامعة الإسلامية بالمدينة بتحقيقه.\nالرسالة المستطرفة (ص ٢٧)، وهدية العارفين (٦/ ٥٤٤)، وتاريخ التراث (١/ ٢٧٨)، وذكر نسخه الخطية وأماكن وجودها.\n(٢) أبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني النيسابوري الحافظ الكبير الجليل، أول من أدخل مذهب الشافعي إلى إسفرايين، توفي سنة (٣١٦ هـ).\nطبقات الشافعية (٢/ ٣٢١)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٧٩)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٧٤).\n(٣) \"المستخرج على صحيح البخاري\" هذه التسمية المشهورة عند المحدثين، وسماه عمر كحالة: \"الصحيح على شرط البخاري\".\nوقال ابن كثير في المستخرج هذا: \". . . فيه فوائد كثيرة، وعلوم غزيرة\".\nطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٨٠)، والبداية والنهاية (١١/ ٢٩٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٦)، ومعجم المؤلفين (١/ ١٣٥).\nوالكتاب الآن شبه مفقود، إلا أن نصوصه وللَّه الحمد منثورة في كتب عديدة منها كتاب الحافظ ابن حجر \"فتح الباري\" وقد قام زياد منصور أحد طلبة الجامعة الإسلامية بمرحلة الدكتوراه بتتبع نصوص المستخرج من الفتح، واستلالها وجمعها.\n(٤) أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي المعروف بالبرقاني -بفتح الباء نسبة إلى (بَرْقَان) قرية من قرى (كاث) بنواحي خوارزم- كان ثقةً ورعًا متقنا فَهْمًا، لم ير في شيوخنا أثبت منه، مات سنة (٤٢٥ هـ).","vol":"2","page":774},{"text":"وكذا صحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم على ما يحرر فيه (١)، والسنن الصحاح لسعيد بن السكن.\nقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"ومقتضى (٢) كلام ابن الصلاح\n_________\n= تاريخ بغداد (٤/ ٣٧٣)، والأنساب (٢/ ١٦٨)، ومعجم البلدان (١/ ٣٨٧)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٤). وكتابه يسمى \"المستخرج على الصحيحين\". تاريخ بغداد (٤/ ٣٧٤)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٠).\n(١) قال ابن الصلاح ﵀ في كلامه عن \"المستدرك\": الحاكم واسع الخطو في شرط الصحيح، ومتساهل بالقضاء به، فالأولى أن يتوسط في أمره فما لم نجد فيه تصحيحًا لغيره من الإئمة فإن لم يكن صحيحًا فهو حسن يحتج به إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه\".\nقلت: هذا الكلام عام وتحكم بلا دليل، وأحاديث المستدرك في الحقيقة منها الصحيح والحسن والضعيف.\nقال ابن كثير ﵀: \". . . في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة، فيه الصحيح المستدرك، وهو قليل، وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما لم يعلم به الحاكم، وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيضًا. . . \".\nقلت: فالأولى أن يحكم على كل حديث في \"المستدرك\" على ضوء دراسة سنده وتتبع طرقه.\nقال بدر الدين بن جماعة ﵀: \". . . يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الحسن أو الصحة والضعف\".\nقال العراقي: \"وهذا هو الصواب\".\nانظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٣)، واختصار علوم الحديث لابن كثير (ص ٢٨)، والتقييد والإيضاح (ص ٣٠).\n(٢) وفي (ب): وتقتضي.","vol":"2","page":775},{"text":"أن يؤخذ ما وجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ممن اشترط الصحيح بالتسليم، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على الصحيحين، وفي كل ما ذكر (١) نظر، أما الأول: فلم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان في كتابيهما أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها ابن الصلاح لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن (٢)، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيم له، وقد صرح ابن حبان بشرطه وحاصله: \"أن يكون راوي الحديث [عدلًا] (٣) مشهورًا بالطلب غير مدلس، سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي، فإن كان يروي من حفظه فليكن عالمًا بما يحيل المعاني\" (٤)، فلم\n_________\n(١) وفي (د): وفي كل ذلك.\n(٢) عزاه السخاوي إلى ابن حبان فقط. فتح المغيث (ص ٣٢).\n(٣) من الأصل، (ج) وفي النسخ: عدل.\n(٤) شرط ابن حبان في صحيحه ما نصه قال: \"وأما شرطنا في نقل ما أودعناه كتابنا هذا من السنن فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:\n(الأول): العدالة في الدين بالستر الجميل، وفسرها فقال: والعدالة في الإنسان أن يكون أكثر أحواله طاعة للَّه.\n(الثاني): الصدق في الحديث بالشهرة فيه.\n(الثالث): العقل بما يحدث من الحديث، وفسره فقال: \". . . أن يعقل من الفقه بمقدار ما لا يزيل معاني الأخبار عن سننها\".\n(الرابع): العلم بما يحيل من معاني ما يروي قال في تفسير العلم: \"أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدى خبرًا أو رواه من حفظه أو اختصره لم يحله عن معناه الذي =","vol":"2","page":776},{"text":"يشترط على العدالة والاتصال (١) ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط، ومن عدم الشذوذ والعلة، وهذا وإن لم يعترض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه وإلا فهو ماش على ما أصَّل لأنّ وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه (٢)، وسمى ابن خزيمة كتابه \"المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند، ولا جرح في [النقلة] (٣) \" وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأنّ ابن حبان تابع لابن خزيمة، مغترف من بحره،\n_________\n= أطلقه رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(الخامس): المتعرى خبره عن التدليس قال في شرح التعري من التدليس: \"أن يكون الخبر عن مثل من وصفنا نعته بهذه الخصال الخمس فيرويه عن مثله سماعًا حتى ينتهي إلى رسول اللَّه -ﷺ-\".\nمقدمة صحيحه (١/ ٨١، ٨٢).\n(١) وفي (د)، (ج): على الاتصال والعدالة.\n(٢) وفي (م): ما شرطه.\n(٣) من الأصل، وفي (د): النقل، وفي بقية النسخ: التقلد \"وهو تحريف\"، والمسند الصحيح أو الكبير، هذا أصل اسم كتاب ابن خزيمة، وقد اختصره في كتابه: \"مختصر المختصر من المسند الصحيح\"، واشتهر كتابه عند المتأخرين كالدمياطي، والزيلعي، وابن حجر باسم: \"صحيح ابن خزيمة\".\nانظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (ص ١٠٤)، وبرنامج الوادي آشي (ص ٢٤٣)، وتحقيق د/ محمد مصطفى الأعظمي لتسمية الكتاب في مقدمة تحقيقه الصحيح لابن خزيمة (١/ ١٦، ١٧، ٢٥)","vol":"2","page":777},{"text":"ناسج على منواله (١)، ومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات؛ كابن إسحاق وأسامة (٢) بن زيد الليثي (٣)، ومحمد بن عجلان (٤)، ومحمد بن عمرو بن علقمة (٥)، وغير هؤلاء، فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بن الصحيح والحسن، ما لم يظهر في بعضها علة قادحة (٦)، وأما أن يكون مراد من (سماها\n_________\n(١) حتى قال ابن الملقن في البدر المنير: \"غالب صحيح ابن حبان منتزع من صحيح شيخه إمام الأئمة محمد بن خزيمة\".\nانظر: البدر المنير (١/ق ١٤/ ب)، ونقله عنه الصنعاني في توضيح الأفكار (١/ ٦٤).\n(٢) وفي (م): وأمامة بالميم وهو تصحيف.\n(٣) (خت م ٤) أبو زيد أسامة بن زيد الليثي مولاهم المدني، صدوق، يهم، مات سنة (١٥٣ هـ).\nالتقريب (ص ٢٦)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٢) ووثقه، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٠٨).\n(٤) (خت م ٤) محمد بن عجلان المدني الفقيه الصالح، وثقه أحمد وابن معين، وقال غيرهما: \"سيء الحفظ\"، توفي سنة (١٤٨ هـ)، وقيل غير ذلك.\nالكاشف (٣/ ٧٧)، والميزان (٣/ ٦٤٤)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٤١).\n(٥) (ع) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، مات سنة (١٤٥).\nالتقريب (ص ٣١٣)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٩)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٧٥).\n(٦) وقدَّم العراقي ﵀ صحيح ابن حبان على صحيح ابن خزيمة لا من ناحية الصحة، ولكن من ناحية وجود كتاب ابن حبان كاملًا دون ابن خزيمة. . . =","vol":"2","page":778},{"text":"صحيحة) (١) أنها جمعت الشروط المذكورة في حد الصحيح فلا، وأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات ففيه نظر أيضًا لأنّ كتاب أبي عوانة وإن سماه بعضهم مستخرجًا على مسلم، فإن له فيه أحاديث (كثيرة) (٢) مستقلة في أثناء الأبواب، نبَّه هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح والحسن، والضعيف أيضًا، والموقوف، وأما كتاب الإسماعيلي فليس فيه أحاديث مستقلة زائدة، وإنما تحصل الزيادة في أثناء بعض المتون والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها، فرب\n_________\n= قال العراقي في ألفيته:\nوَخُذْ زِيَادَةَ الصَّحِيْحِ إِذْ تُنَصْ ... صِحَّتُهُ أَوْ مِنْ مُصَنَّف يُخَصْ\nبجمعه نَحو ابْنُ حِبَّانَ الزَكِي ... وابْنُ خُزَيمَةٍ وكَالمُسْتَدْرَكِ\nوقال السخاوي: \". . . وأخره عنه مع تقدمه لكون صحيحه عدم أكثره بخلاف صحيح ابن حبان فهو موجود بتمامه\".\nفتح المغيث (ص ٣٠، ٣١) وقد طبع مختصر المختصر من المسند الصحيح بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي - طبعه المكتب الإسلامي عام (١٣٩٢، ١٣٩٦ هـ). في أربع مجلدات وصل إلى (كتاب المناسك)، وهو الموجود من النسخة الخطية.\nوأما صحيح ابن حبان فطبع منه مجلدان ولم يكمل طبع المكتبة السلفية بالمدينة. بتحقيق عبد الرحمن عثمان، وطبعت زوائده المسماه \"بموارد الظمآن\" للهيثمي. وحقق قطعة منه أحمد شاكر ﵀، وشرعت مؤسسة الرسالة بطبعه بتحقيق شعيب الأرناؤوط وحسين أسد وقد صدر منه مجلد وحقق قطعة منه عبد المعطي قلعجي في مجلدين، وقد كمل طبعه.\nوكلهم يشتغلون بترتيب ابن بلبان لصحيح ابن حبان، لا أصل الصحيح.\n(١) وفي الأصل: يسميها صحيحة.\n(٢) سقطت من (ج).","vol":"2","page":779},{"text":"حديث أخرجه البخاري من طريق أصحاب الزهري عنه -مثلًا- فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه، وذلك الآخر قد تكلم فيه فلا يحتج بزيادته، وقد ذكر (ابن الصلاح) (١) بَعْدُ: أنّ أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها [والسبب فيه] (٢): أنهم أخرجوها من غير جهة البخاري ومسلم فحينئذ يتوقف الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة (٣) في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع فيه مع الأصل الذي استخرج عليه، وكلما كثرت الرواة بينه وبين من اجتمع مع صاحب الأصل فيه افتقر إلى زيادة (التنقيب) (٤)، وكذلك (٥) بُعْد عصر (٦) المستخرج من عصر صاحب الأصل، لأنّ (٧) [الإسناد] (٨) كلما كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن (٩) أحوالهم، فإذا روى البخاري -مثلًا- عن علي ابن المديني\n_________\n(١) هذا التصريح من السيوطي، وإلا ففي الأصل يقول: (المؤلف).\n(٢) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: والسببية.\n(٣) وفي (د): المشترط.\n(٤) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل (١/ ٢٩٣): التنقير.\n(٥) وفي الأصل (١/ ٢٩٣): وكذا كلما.\n(٦) وفي (م): عمر، وفي (ب) ساقطة.\n(٧) وفي الأصل (١/ ٢٩٣): كان الإسناد.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: الاستنفاد وهو خطأ.\n(٩) وفي (ب): من.","vol":"2","page":780},{"text":"عن سفيان بن عيينة عن الزهري حديثًا، ورواه الإسماعيلى -مثلًا- عن بعض مشايخه عن الحكم بن موسى (١) عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري، واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة، توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري، لأن الوليد (٢) من المدلسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه (٣)، وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح [لشيخ] (٤) الإسماعيلي، وقس على هذا جميع ما في المستخرج، وكذا الحكم في باقي المستخرجات، فقد رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه [ولو لم] (٥) تجتمع (٦) الشروط في رواته، بل رأيت في مستخرج أبي نعيم وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء، لأن أصل مقصودهم بهذه المستخرجات أن يعلو إسنادهم (٧)، ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات\n_________\n(١) (خت م مد س ق) أبو صالح الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي القنطري، صدوق، مات سنة (٢٣٢ هـ).\nالتقريب (ص ٨٠)، والأنساب (١٠/ ٤٩٩)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٣٩).\n(٢) وفي الأصل (١/ ٢٩٣): لأن الوليد بن مسلم.\n(٣) تقدم الكلام عليه وعلى تدليسه، وإنه تدليس التسوية.\n(٤) وفي (د) شيخ.\n(٥) من (د) ومن الأصل (١/ ٢٩٣)، وفي بقية النسخ: وإن لم.\n(٦) وفي (ب): يجتمع.\n(٧) وفي (د): إسناده.","vol":"2","page":781},{"text":"إنما وقعت إتفاقًا (١).\nقال: ومن هنا يتبين أن المذهب الذي اختاره ابن الصلاح من سد باب النظر عن التصحيح غير (٢) مرضي، لأنه منع الحكم بتصحيح الأسانيد [التي] (٣) [جمعت] (٤) شروط الصحة فأداه ذلك إلى الحكم بتصحيح ما ليس بصحيح، فكان الأولى ترك باب النظر والنقد مفتوحًا ليُحكم على كل حديث بما يليق به\" (٥) انتهى (٦).\nوقال الخطيب في الجامع: \"شرط ابن خزيمة في صحيحه (٧) إخراج ما اتصل [سنده] (٨) بنقل العدل عن العدل إلى النبي -ﷺ-\".\n_________\n(١) ولأن مصنفي المستخرجات لم يلتزموا لفظ الصحيحين. فتح المغيث (ص ٣٥).\nوللمستخرجات فوائد غير علو الإسناد وهي: الزيادات في ألفاظ الحديث، والتصريح بالسماع حيث يكون الأصل معنعنًا، أو إظهار مبهم في السند الأصلي، أو زيادة قوة الحديث بكثرة طرقه، ومنها أن يروي صاحب الأصل الحديث عن مختلط ولا يبين هل أخذ الحديث منه بعد الاختلاط أو قبل، فيأتي المخرج ويبين ذلك وغير ذلك.\nالمنهاج للنووي (١/ ٢٦)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ٩٦)، والتقييد والإيضاح (ص ٣٠)، وتوجيه النظر (ص ١٤١، ص ١٤٢).\n(٢) وفي (م) قبلها كلمة: غير.\n(٣) من الأصل (ص ٨٤)، وفي جميع النسخ: الذي، وهو خطأ.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: اجتمعت.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) نكت ابن حجر (١/ ٢٩٠).\n(٧) وفي (ج): شرط ابن الصلاح شرط ابن خزيمة.\n(٨) وفي (م): مسنده.","vol":"2","page":782},{"text":"وذكر (١) غيره: أن ابن خزيمة أشد تحريًا من ابن حبان والحاكم، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد فيقول: إن صح الخبر أو إن ثبت كذا أو نحو ذلك (٢)، واصطلح على أنه إذا كان في الإسناد نظر أخره عن المتن وخرج على غيره أن يرويه عنه على غير هذه (٣) الصفة، فلذلك (٤) جعلته بعد صحيح مسلم في الرتبة، وجعلت بعده صحيح ابن حبان (٥)، [مقدمًا\n_________\n(١) وفي (ب): وذكره.\n(٢) وذلك لأنه كان بصيرًا بالرجال عالمًا بأحوالهم.\nقال الذهبي: \"قال -فيما رواه عنه أبو بكر محمد بن جعفر- شيخ الحاكم: لست أحتج بشهر بن حوشب، ولا بحريز بن عثمان لمذهبه، ولا بعبد اللَّه بن عمر ولا ببقية، ولا بمقاتل بن حيان، ولا بأشعث بن سوار، ولا بعلي بن جدعان لسوء حفظه، ولا بعاصم بن عبيد اللَّه، ولا بابن عقيل، ولا بيزيد بن أبي زياد، ولا بمجالد، ولا بحجاج بن أرطاة إذا قال: عن، ولا بأبي حذيفة النهدي، ولا بجعفر بن برقان، ولا بأبي معشر نجيحٍ، ولا بعمر بن أبي سلمة، ولا بقابوس بن أبي ظبيان، سمَّى خلقًا دون هؤلاء في العدالة، فإن المذكورين احتج بهم غير واحد\". سير النبلاء (١٤/ ٣٧٣).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (ب): فلذاك.\n(٥) صحيح ابن حبان ترتيبه مخترع ليس على الأبواب ولا على المسانيد ولهذا سماه \"التقاسيم والأنواع\"، وقد رتبه الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان الفارسي الحنفي (ت ٧٣٩ هـ) في كتاب سماه \"الأحسان في تقريب ابن حبان\" على الأبواب، وعمل له الحافظ أبو الفضل العراقي أطرافًا، وجوَّد الحافظ أبو الحسن الهيثمي زوائده على الصحيحين في مجلد. =","vol":"2","page":783},{"text":"على] (١) الحاكم لما نسب (٢) إلى الحاكم من [التساهل] (٣)، وقد قال الحازمي: \"ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم\" (٤).\nوقال الزركشي: \"شرط ابن حبان أعلى من شرط الحاكم\" (٥)، وبقي من الكتب التي أطلق عليها الصحيح الموطأ، وقد صرح الخطيب وغيره بأنه مقدم على كل كتاب من الجوامع والمسانيد (٦)، فعلى هذا هو بعد صحيح الحاكم (٧)، ولولا ما فيه من المرسلات (٨)\n_________\n= تدريب الراوي (١/ ١٠٩)، والفضل المبين في شرح الأربعين العجلونية للقاسمي (ص ٣٢٨).\n(١) من (د) وفي بقية النسخ: فقدما.\n(٢) وفي (م): نسبت.\n(٣) التصحيح من عندي، وفي النسخ كلها: الشاهد.\n(٤) شروط الأئمة الخمسة (ص ٤١) ونص كلامه فيه: \". . . وقد صرح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث وهو أبو حاتم محمد بن حبان البستي\".\n(٥) نكت الزركشي (ق ٣٠/ ب).\n(٦) الفضل المبين للقاسمي (٢٣٣).\n(٧) لم أقف على أحد من العلماء غير السيوطي سمى (الموطأ) أو (المستدرك)، بالصحيح وإنما المشهور هو (الموطأ)، و(المستدرك).\nفي تسمية أحاديث الموطأ (ص ٩١)، وكشف المغَطَّى في فضل الموطأ (ص ٥٠)، والفضل المبين للقاسمي (ص ٢٣٢).\n(٨) وفي (م): المراسلات.","vol":"2","page":784},{"text":"والمنقطعات لقدمته عليه وقد بينت جملة من [أحواله] (١) في مقدمة (٢) في كتابي كشف المغطَّى في شرح الموطأ (٣).\nوقال ابن حزم: \"أولى الكتب الصحيحان، ثم صحيح سعيد ابن السكن (٤) والمنتقى لابن الجارود (٥)، والمنتقى لقاسم بن\n_________\n(١) من (د)، وفي (ب)، (ع): أهواله، وفي (م): أصوله.\n(٢) من (د).\n(٣) وأظنه هو الكتاب الذي اختصره في كتابه \"تنوير الحوالك\" وقد طبع التنوير.\nقال السيوطي ﵀ في خطبة كتابه \"تنوير الحوالك ص ٢\": لخصته من شرحي الأكبر الذي جمع فأوعى، وعمد إلى الجفلي حين دعا. . . \"كشف المغطَّى\" ذكره في حسن المحاضرة (١/ ٣٤٣)، وكشف الظنون (٢/ ١٩٠٧).\nدليل مخطوطات السيوطي (ص ٨٣)، وكتاب مكتبة السيوطي (ص ٢٩٠).\n(٤) (اسمه الكامل): \"الصحيح المنتقى\"، وبعضهم يسميه \"السنن الصحاح المأثورة عن رسول اللَّه -ﷺ-\".\n(ذكره) الذهبي في تذكرته، والسيوطي في حسن المحاضرة، والكتاني في الرسالة المستطرفة.\n(وصفه): قال الكتاني: \"كتاب محذوف الأسانيد جعله أبوابًا في جميع ما يحتاج إليه من الأحكام ضمنه ما صح عنده من السنن المأثورة\".\n(وجوده): قال الذهبي: \"وقع. . . الصحيح المنتقى إلى أهل الأندلس\".\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٣٨)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٥١)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٥).\n(٥) أبو محمد عبد اللَّه بن علي بن الجارود النيسابوري، المجاور بمكة، الحافظ الإمام الناقد، توفي سنة (٢٠٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٩٤)، وسير النبلاء (١٤/ ٢٣٩)، والوافي بالوفيات (١٧/ ٣٢٣) =","vol":"2","page":785},{"text":"أصبغ (١)، ثم بعد [هذه] (٢) الكتب كتاب أبي داود، وكتاب النسائي، ومصنف قاسم بن أصبغ (٣)، ومصنف\n_________\n= وكتابه هذا اسمه: \"المنتقى في السنن\".\n(وصفه) \"مجلد واحد في الأحكام لا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا، إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد\".\nوقال ابن حجر: \"هو كالمستخرج على صحيح أبي خزيمة\".\nسير النبلاء (١٤/ ٢٣٩)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٥)، وقد طبع \"المنتقى\" بتحقيق عبد اللَّه هاشم اليماني في مجلد واحد - سنة (١٣٨٢ هـ)، وقام بنشره هو بنفسه.\n(١) أبو محمد قاسم بن أصبغ بن محمد الأموي مولاهم القرطبي، الإمام الحافظ محدث الأندلس، توفي سنة (٣٤٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٥٤)، وتاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (ص ٣٦٣)، والديباج المذهب (٢/ ١٤٥).\nوأصل كتابه المنتقى هو: \"المنتقى\" لابن الجارود، وكان قد فاته السماع منه، ووجده قد مات، فألفه على أبواب كتابه بأحاديث خرجها لشيوخه.\nقال أبو محمد بن حزم: \"وهو خير انتقاء منه\".\nالرسالة المستطرفة (ص ٢٥)، وبغية الملتمس (ص ٤٤٨)، والديباج (٢/ ١٤٦)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٥٤) وسماه: \"المنتقى في الآثار\".\n(٢) وفي (ع)، (ب): هذا.\n(٣) قال ابن حجر: \"صنفه على كتاب السنن لأبي داود، وهو من مرويات ابن خير التي سمعها من شيخه أبي محمد بن عتاب إجازة\".\nوله أيضًا \"صحيح\" على هيئة صحيح مسلم.\nفهرس ابن خير (ص ١٢٤)، وسير أعلام النبلاء (١٥/ ٤٧٣)، وهدية العارفين (٥/ ٨٢٦).","vol":"2","page":786},{"text":"الطحاوي (١) ومسانيد أحمد، والبزار، وابني أبي شيبة: أبي بكر وعثمان (٢)، وابن راهويه، والطيالسي، والحسن بن سفيان (٣)، والمُسْنَدِي (٤)، وابن سنجر (٥)، ويعقوب بن\n_________\n(١) هو \"شرح معاني الآثار\"، ذكره السمعاني في الأنساب (٩/ ٢٥٣)، والذهبي في سير النبلاء (١٥/ ٢٩)، والرسالة المستطرفة (ص ٤٣)، وغيرهم، وقد طبع الكتاب في أربعة اجزاء بتحقيق محمد زهري النجار، ومحمد سيد جاد الحق، نشرته مطبعة الأنوار المحمدية - سنة (١٩٦٨ - ١٩٦٩)، وطبع قبل طبعة هندية سنة (١٣٠٢ هـ). بلكنور - بالهند.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) أبو العباس الحسن بن سفيان بن عامر الشيباني النسوي، الحافظ الإمام شيخ خراسان، توفي سنة (٣٠٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٣)، والجرح والتعديل (٣/ ١٦)، والوافي بالوفيات (١٢/ ٣٢)، ولسان الميزان (٢/ ٢١١)، وكتابه هو المسند الكبير.\nوقال الكتاني: إن له ثلاثة مسانيد، وقد اقتبس ابن حجر من مسنده في الإصابة.\nانظر: كتاب بحوث في تاريخ السنة (ص ٢٣٢) د. العمري.\nالرسالة المستطرفة (ص ٧١)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ١٥٧)، والوافي بالوفيات (١٢/ ٣٢)، وهدية العارفين (٥/ ٢٦٩).\n(٤) أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الجعفي مولاهم البخاري الحافظ الحجة، روى عنه البخاري، ولقب بالمُسْنَدِي لاعتنائه بالأحاديث المسندة، مات سنة (٢٢٩ هـ). تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٩٢)، والتاريخ الكبير (٥/ ١٨٩)، والجرح والتعديل (٥/ ١٦٢)، والأنساب (١٢/ ٢٦٥).\n(٥) أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن سنجر الجرجاني، الحافظ الثقة نزيل مصر، المتوفى بصعيدها سنة (٢٥٨ هـ)، ومسنده في عشرين جزءًا.\nالرسالة المستطرفة (ص ٦٩)، وهدية العارفين (٦/ ١٦)، ومعجم المؤلفين (١٠/ ٢١٨) ولم أقف له على ترجمة في غيرها.","vol":"2","page":787},{"text":"شيبة (١)، وعلي بن المديني (٢)، وابن أبي غَرَزَة (٣)، وما جرى مجراها\n_________\n(١) أبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت السدوسي البصري ثم البغدادي، الحافظ الكبير العلامة الثقة، مات سنة (٢٦٢ هـ).\n(ومسنده) قال عنه الذهبي: \"المسند الكبير، العديم النظير المعلل، الذي تم من مسانيده نحو من ثلاثين مجلدًا، ولو كمل لجاء في مائة مجلد، ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار\".\nوقال الخطيب: \"قيل لي: إن نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت بمصر فكانت مائتي جزء\".\nوقال أيضًا: \"والذي ظهر ليعقوب في مسند العشرة، وابن مسعود، وعمار والعباس، وبعض الموالي\".\nوقال الكتاني: \"ويقال: إن مسند علي في خمس مجلدات. . . وشوهد أيضًا منه بعض أجزاء من مسند ابن عمر، يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، وعللها، ولو تم لكان في مائتي مجلد\".\nولم يصل إلينا من هذا المسند إلا الجزء العاشر بعنوان \"مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب\" وذلك بالمكتبة الخاصة بسامي حداد في بيروت، ومنه نسخة مصورة بالقاهرة في دار الكتب المصرية، وقد طبع في بيروت سنة (١٩٤٠ هـ).\nتاريخ بغداد (١٤/ ٢٨١)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٧)، وسير النبلاء (١٢/ ٤٧٦)، والرسالة المستطرفة (ص ٦٩)، وتاريخ التراث العربي (٢/ ٢٢٣)، وفهرس المخطوطات بدار الكتب المصرية (٣/ ٦٠).\n(٢) كثير من المصادر القديمة التي ترجمت لابن المديني تذكر له كتابًا باسم المسند، ولكن ابن النديم ذكر بأنّ له كتاب: \"المسند بعلله\" وذكر الذهبي بأنّ له كتاب \"علل المسند\" ثلاثون جزءًا، وصرّح كحالة بأنّ له كتاب \"المسند في الحديث\" ولم أقف على مصدره في هذا.\nالفهرست لابن النديم (ص ٣٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٦٠)، ومعجم المؤلفين (٧/ ١٣٣).\n(٣) من الأصول، وفي النسخ: والرسالة المستطرفة، \"عزرة\" بالراء وهو تصحيف، =","vol":"2","page":788},{"text":"التي أفردت لكلام رسول اللَّه -ﷺ- طرفًا ثم بعدها الكتب التي فيها كلامه وكلام غيره ثم ما كان فيه الصحيح فهو أجل، مثل مصنف عبد الرزاق (١) ومصنف ابن أبي شيبة (٢) ومصنف بقي بن مَخْلَد (٣)\n_________\n= وابن أبي غرزة هو: أبو عمرو أحمد بن حازم بن محمد بن أبي غَرَزَة -بالغين المعجمة وبعدها راء قبل الزاي- الغِفاري الكوفي، الحافظ المجوِّد، توفي سنة (٢٧٦ هـ). وكتابه (المسند) قال عنه الذهبي: \"مسند كبير وقع لنا منه جزء\".\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٩٤)، وسير النبلاء (١٣/ ٢٣٩)، والوافي بالوفيات (٦/ ٢٩٨)، والجرح والتعديل (٢/ ٤٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٦٨).\n(١) ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص ٤٠)، وقال: \"رتبه على الكتب والأبواب\" طبع في أحد عشر مجلدًا بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، قام بطبعه ونشره المجلس العلمي في جوهانسبرج سنة ١٩٧١ - ١٩٧٥ م.\nانظر: معجم المخطوطات المطبوعة (٤/ ١١٠).\n(٢) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٦٦)، وقد طبع طبعتين الطبعة الأولى بتصحيح عامر الأعظمي - طبعة مطبعة موتي بحيدر آباد (١٩٧١ م)، والطبعة الثانية بتحقيق عبد الخالق الأفغاني - طبعته ونشرته الدار السلفية بالهند سنة (١٣٩٩ هـ)، ويقوم بتحقيقه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وقد صدر منه المجلد الأول بتحقيقه.\n(٣) أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد من حفاظ المحدثين، وأئمة الدين، والزهاد الصالحين توفي سنة (٢٧٦ هـ).\nالصلة (١/ ١١٦)، وتاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (ص ٩١)، وطبقات الحنابلة (١/ ١٢٠)، وسير النبلاء (١٣/ ٢٨٥).\n(كتابه) المصنف هو نفسه (المسند الكبير) الذي رتبه على أسماء الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم.\nقال عنه ابن حزم: \". . . روى فيه عن ألف وثلاثمائة صاحب ونيّف، ثم رتب.","vol":"2","page":789},{"text":"وكتاب محمد بن نصر المروزي (١). . . .\n_________\n= حديث كل صاحب على أسماء الفقه وأبواب الأحكام، فهو مصنف ومسند، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث وجودة شيوخه، فإنه روى عن مائتي رجل، وأربعة وثمانين رجلًا ليس فيهم عشرة ضعفاء، وسائرهم أعلام مشاهير\".\nوقال ابن كثير: \"له المسند المبوب على الفقه روى فيه عن ألف وستمائة صحابي، وقد فضله ابن حزم على مسند الإمام أحمد بن حنبل، وعندي في ذلك نظر، والظاهر أن مسند أحمد أجود منه وأجمع\".\nوقال الذهبي: \"المسند الذي لا نظير له. . وليس لأحد مثل سنده\"، وبنحوه قال ابن الفرضي.\nوقد فقد هذا المسند، وذكر سزكين بأنّ ابن حجر اقتبس منه اقتباسًا في الإصابة.\nتاريخ علماء الأندلس (ص ٩١)، وفضائل الأندلس وأهلها لابن حزم (ص ١٢)، والبداية والنهاية (١١/ ٥٦)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٠)، وتاريخ التراث العربي (١/ ٢٣٩).\nولبقي أيضًا مصنف في \"فضائل الصحابة والتابعين ومن دونهم\"، أربى فيه على مصنف ابن أبي شيبة ومصنف عبد الرزاق ومصنف سعيد بن منصور.\nفضائل الأندلس لابن حزم (ص ١٣)، والرسالة المستطرفة (ص ٤٠)، وقد وصلت إلينا مقدمة بترتيب ابن حزم، طبعت بتحقيق أحمد شاكر وجماعة، وطبعة أخرى بتحقيق الدكتور/ أكرم العمري.\n(١) أبو عبد اللَّه محمد بن نصر المروزي، الفقيه الحافظ، صاحب التصانيف الكثيرة، والكتب الجمة، توفي سنة (٢٩٤ هـ).\nوله كتب كثيرة منها: الصلاة، وقيام الليل (طبع مختصره للمقريزي)، وكتاب القسامة، والصيام والورع، والوتر، ولا أدري أي كتاب قصد المؤلف.\nتاريخ بغداد (٣/ ٣١٥)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٥٠)، والرسالة المستطرفة (ص ٧٦، =","vol":"2","page":790},{"text":"(وكتاب ابن المنذر) (١)، ثم مصنف حماد بن سلمة، ومصنف سعيد ابن منصور (٢) [ومصنف وكيع] (٣)، ومصنف الفريابي (٤)، وموطأ مالك\n_________\n= ٣٢٥)، وكشف الظنون (٦/ ٢١)، ووقع في فهرس دار الكتب المصرية قسم الحديث بأن له المسند، وهو خطأ وصوابه كتاب (تعظيم قدر الصلاة). إفادة د/ سعدي الهاشمي.\n(١) سقطت من (م).\nأبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الحافظ العلامة، الفقيه شيخ الحرم، صاحب الكتب التي لم يصنف مثلها، توفي سنة (٣١٨ هـ)، له كتاب (المبسوط) في الفقه، وكتاب (الأشراف) في اختلاف العلماء وقد طبع منه المجلد الرابع بتحقيق الأخ: صغير أحمد حنيف، وكتاب (الإجماع) طبع أيضًا في مجلد بتحقيق المذكور حنيف أيضًا، وغير ذلك.\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٨٢)، والعقد الثمين (١/ ٤٠٦)، وطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٣٧٤).\n(٢) كتابه يسمى (السنن) صنفه بمكة، وهو من مظان المعضل والمنقطع والمرسل كمؤلفات ابن أبي الدنيا، وقد طبع منه القسمان الأول والثاني من المجلد الثالث، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.\nالرسالة المستطرفة (ص ٣٤)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٨٦)، والعقد الثمين (٤/ ٥٨٦)\n(٣) من (د).\n(٤) مصنف الفريابي سماه الكتاني (المسند)، والفريابي هو محمد بن يوسف الفريابي الكبير.\nالرسالة المستطرفة (ص ٦٧).","vol":"2","page":791},{"text":"[وموطأ ابن أبي ذئب] (١)، وموطأ ابن وهب (٢)، ومسائل ابن حنبل (٣)\n_________\n(١) وفي (ع): وموطأ ابن أبي شيبة ذئب وهو تحريف، وكتابه (الموطأ) أكبر من موطأ مالك، ويبدو أنه صنفه قبل موطأ مالك.\nوذكر ابن النديم بأنّ له كتاب السنن فما أدري هل يقصد به الموطأ أو كتابًا غيره؟ .\nفهرست ابن النديم (ص ٨١)، والرسالة المستطرفة (ص ٩)، ودراسات في الحديث النبوي للأعظمي (ص ٣٠٦).\n(٢) له موطآن: \"الموطأ الكبير\"، و\"الموطأ الصغير\".\nطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٥٠)، ووفيات الأعيان (٣/ ٣٦)، وهدية العارفين (٥/ ٤٣٨).\n(٣) المسائل مجموعة كتب تحمل هذا الاسم وهي عبارة عن أسئلة وجهت للإمام إحمد من قبل طلابه من هذه الكتب:\n١ - مسائل الإمام أحمد لابنه عبد اللَّه (طبع في مجلد بتحقيق زهير الشاويش).\n٢ - مسائل حرب بن إسماعيل.\n٣ - مسائل الخلال.\n٤ - مسائل أحمد إسحاق بن راهوية.\n٥ - مسائل ابن هانئ (طبع في مجلدين بتحقيق زهير الشاويش).\n٦ - مسائل أبي داود السجستاني (طبع في مجلد بتحقيق محمد رشيد رضا).\n٧ - المسائل التي حلف عيها الإمام أحمد (يقوم بتحقيقها طلاب من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية).\n٨ - المسائل التي لم يجب الإمام أحمد عنها، أو قال فيها: \"لا أدري\". .\n٩ - مجموعة تضم الصغيرة والملتقطة من مؤلفات الإمام أحمد.\nانظر مقدمة زهير الشاويش على كتاب (مسائل ابن هانئ لأحمد ٤، ٥)، والرسالة المستطرفة (ص ٣)، وهدية العارفين (٥/ ٤٨).","vol":"2","page":792},{"text":"وفقه أبي عبيد (١)، وفقه أبي ثور (٢)، وما كان من هذا النمط مشهورًا كحديث شعبة، وسفيان، والليث، والأوزاعي، والحميدي، وابن مهدي، ومسدد، وما جرى مجراها (فهذه) (٣) طبقة موطأ مالك، بعضها أجمع للصحيح [منه] (٤)، وبعضها مثله، وبعضها دونه.\nقال: ولقد أحصيت ما في حديث شعبة من الصحيح فوجدته ثمانمائة حديث ونيِّفًا مسندةً، ومرسلًا يزيد على المائتين، وأحصيت ما في موطأ مالك، وما في حديث سفيان بن عيينة فوجدت في كل واحد منهما من المسند خمسمائة ونيّفًا وثلاثمائة مرسلًا ونيفًا، وفيه نَيِّف (٥) وسبعون حديثًا قد ترك مالك نفسه العمل بها، وفي أحاديث ضعيفة وهَّاها جمهور العلماء\" انتهى ملخصًا من كتابه مراتب الديانة.\n_________\n(١) (خت ر د) أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي، الإمام الحافظ المجتهد، مات سنة (٢٢٤ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٠/ ٤٩٠)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣٥٥)، والتاريخ الكبير (٧/ ١٧٢)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٩٢)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣١٥).\n(٢) أبو ثور إبراهيم بن خالد بن اليمان الفقيه الكلبي البغدادي، أخذ عن الشافعي، وروى عنه، وخالفه في أشياء، وأحدث لنفسه مذهبا اشتقه من مذاهب الشافعي، توفي سنة (٢٤٠ هـ).\nطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٩٢)، والفهرست لابن النديم (ص ٢٩٧).\n(٣) سقطت من (ج).\n(٤) من (د).\n(٥) وكذلك في (د)، وفي (م): نيفا، وقد سقطت من (ب).","vol":"2","page":793},{"text":"وقال أبو بكر الأبهري (١): \"جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثًا، [المسند منها ستمائة حديث، والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثًا] (٢) والموقوف ستمائة وثلاثة عشر، ومن قول التابعين مائتان وخمسة وثمانون، وذكر إِلكِيَا الهراس (٣) في تعليقه في الأصول أن موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث، ثم لم\n_________\n(١) أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد، المالكي الأبهري، الفقيه، الإمام، مات سنة (٣٧٥ هـ).\nتاريخ بغداد (٥/ ٤٦٢)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٦٧)، وشجرة النور الزكية (ص ٩١).\nوالأبهري: بفتح الألف، وسكون الباء المنقوطة بواحدة، وفتح الهاء وفي آخرها الراء المهملة، هذه النسبة إلى أبهر بلدة، بالقرب من زنجان وتقع الآن في إيران.\nالأنساب (١/ ١٠٣).\n(٢) من (د).\n(٣) أبو الحسن علي بن محمد بن علي، شمس الإسلام، إلكيا الهراس، أحد فحول العلماء ورؤس الأئمة، فقهًا وأصولًا وجدلًا وحفظًا لمتون أحاديث الأحكام، الشافعي المذهب، توفي سنة (٥٠٤ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٢٨١)، ووفيات الأعيان (٢/ ٤٤٨)، وطبقات الشافعية للأسنوي (٢/ ٥٢٠)، وشذرات الذهب (٤/ ٨).\nوإِلْكيَا: بهمزة مكسورة، ولام ساكنة، ثم كاف مكسورة أيضًا بعدها ياء بنقطتين من تحت، معناه: الكبير، بلغة الفرس.\nوالهرَّاس: براء مشددة وسين مهملة.\nانظر: طبقات الأسنوي المتقدمة.","vol":"2","page":794},{"text":"يزل [ينتقي] (١) حتى رجع إلى سبعمائة\".\nوقال ابن العربي: \"ذُكر أنّ مالكًا روى مائة ألف حديث (٢) جمع منها موطأه عشر آلاف، ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها بالآثار والأخبار حتى رجعت إلى ستمائة. قد ثبت (٣) الموجود من صحيح ابن خزيمة قطعة وهي ربع العبادات، وعدم سائره، نبه عليه (٤) الحافظ ابن حجر في فهرسته، ونبَّه على أن كتاب التوحيد، وكتاب التوكل، وكتاب السياسة الموجودة الآن لابن خزيمة\n_________\n(١) وفي (م)، (ع): ينقى.\n(٢) وهذا يدل على سعة علم مالك ﵀ بحديث رسول اللَّه -ﷺ-، وأنه ليس كل محفوظاته من الحديث ضمنها كتبه، ومما يدل على ذلك أيضًا ما ذكره البخاري عن علي بن عبد اللَّه.\nقال: \"لمالك نحو ألف حديث\".\nقال الذهبي: \"أراد ما اشتهر له في الموطأ وغيره، وإلا فعنده شيء كثير، ما كان يفعل أن يرويه\".\nوقال الشافعي: \"قيل لمالك بن أنس: إن عند ابن عيينة عن الزهري أشياء ليست عندك؟ \".\nفقال مالك: \"وأنا كل ما سمعت من الحديث أحدث به؟ أنا إذن أريد أن أظلمهم\".\nمناقب الشافعي لابن حاتم (ص ١٩٩)، والحلية (٦/ ٣٢٢)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٧٣).\n(٣) بياض في (د).\n(٤) سقطت من (ب).","vol":"2","page":795},{"text":"كلها من جملة هذا الصحيح (١) \".\nوقال ابن دقيق العيد في شرح [الإلمام] (٢) \"صنف ابن خزيمة وله فيه [طريقة] (٣) [يذهب] (٤) إليها في الرجال (٥).\n_________\n(١) كتاب (التوحيد) طبع مستقلًا في مجلد بتحقيق محمد خليل هراس وهذا الذي ذهب إليه الحافظ ابن حجر أيده محقق (صحيح ابن خزيمة) د/ محمد مصطفى الأعظمي بأمثلة من أقوال ابن خزيمة نفسه تدل على أن هذه الكتب المذكورة وغيرها من الكتب ليست مستقلة بل هي داخلة ضمن كتابه الكبير (الصحيح) وغيره، مع العلم بأن بعض من ترجم له عدّ كتابه التوحيد كتابًا مستقلًا.\nسير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٧٤)، ومقدمة الأعظمي على كتاب (صحيح ابن خزيمة) (١/ ١٤، ١٥).\n(٢) من (د) وفي بقية النسخ: شرح الأمام، وهو خطأ لأنّ أصل المؤلَّف هو كتاب: (الإمام) ثم اختصره في (الإلمام) ثم شرحه في (الإمام شرح الإلمام).\nالرسالة المستطرفة (ص ١٨٠).\n(٣) وفي (ع): طريق.\n(٤) وفي (م)، (ع): سيذهب.\n(٥) أي له طريقة ومنهج في كتابه (الصحيح)، وهو أنه شديد التحري في اختيار الرجال الذين يروي عنهم، فقد ترك الرواية عن جماعة فيهم شيء من الكلام، واحتج بهم كثير من الحفاظ، كما تقدم ذكره (ص ٧٨٣).\nوبالنسبة لرجال ابن خزيمة فقد ألف ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) كتابًا في رجال ابن خزيمة وغيرهم، وهو كتاب (مختصر تهذيب الكمال مع التذييل عليه) من رجال ستة كتب وهي: مسند أحمد، وصحيح ابن خزيمة، وابن حبان، ومستدرك الحاكم، وسنن الدارقطني، والبيهقي.\nانظر: لحظ الألحاظ لابن فهد المكي (ص ٢٠).","vol":"2","page":796},{"text":"وروى الحاكم في علوم الحديث: عن أبي بكر [الصيرفي] (١) قال: سمعت أبا العباس بن سريج (٢) يقول -وذكر أبا بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة- فقال: \"يخرج (٣) النكت من حديث رسول اللَّه ﷺ بالمنقاش\" (٤).\nقال ابن دقيق العيد: \"وفي كتابه أشياء حسنة ومعان ظريفة تؤيد ما قاله ابن سريج\".\n_________\n(١) من الأصل، وفي النسخ: الصدفي، وهو تصحيف.\nوالصيرفي المذكور: أبو بكر محمد بن عبد اللَّه، المعروف بالصيرفي، الفقيه الشافعي، له تصانيف في أصول الفقه، وكان فهمًا عالمًا، توفي سنة (٣٣٠ هـ).\nتاريخ بغداد (٥/ ٤٤٩)، والفهرست لابن النديم (ص ٣٠٠)، وطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ١٦٩).\n(٢) من الأصل، وفي النسخ: شريح، وهو تصحيف.\nوابن سريج هو: أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج القاضي، إمام أصحاب الشافعي في وقتة، شرح المذهب ولخصه، وعمل المسائل في الفروع وصنف الكتب في الرد على المخالفين من أهل الرأي، وأصحاب الظاهر، مات سنة (٣٠٦ هـ).\nتاريخ بغداد (٤/ ٢٩٠)، وطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٨٧)، والبداية والنهاية (١١/ ١٢٩)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨١١).\n(٣) وفي (ب): مخرج.\n(٤) معرفة علوم الحديث (ص ٨٣).","vol":"2","page":797},{"text":"٦١ - وَكَمْ بِهِ تَسَاهُلٌ (حَتَّى وَرَدْ ... بِهِ (١) مَناكِرٌ وَمَوْضُوعٌ يُرَدّ)\n[ش:] (٢)\nقال ابن الصلاح: \"اعتنى الحاكم أبو عبد اللَّه بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين وجمع في ذلك كتابًا سماه (المستدرك) أودعه (٣)، ما ليس في واحد من الصحيحين [مما] (٤) رآه على شرط الشيخين، قد [أخرجا] (٥) عن رواته في كتابيهما، (أو على شرط البخاري وحده) (٦) أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما، وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في [القضاء به] (٧) \".\nوقال النووي في شرح المهذب: \"اتفق الحفاظ على أنّ الحاكم متساهل في التصحيح وأن تلميذه البيهقي أشد تحريًا منه (٨) \".\n_________\n(١) وفي نسخ الألفية: فيه.\n(٢) من (ب).\n(٣) وفي (د): فأودعه.\n(٤) وفي (م): فما.\n(٥) من الأصل، وفي النسخ: أخرج.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: القضايا، مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٣).\n(٨) وذكر المعلمي ﵀ في التنكيل (١/ ٤٥٧، ٤٥٨) الأسباب التي جعلت الحفاظ يرمون الحاكم بالتساهل في مستدركه فقال:\n(الأول): حرص الحاكم على الإكثار ردًا على جماعة من المبتدعة القائلين بأن جميع ما يصح عندكم لا يبلغ عشرة آلاف حديث.","vol":"2","page":798},{"text":"وقال الخطيب: أنكر الناس على الحاكم أحاديث جمعها وزعم أنها صحاح على شرط الصحيحين منها حديث \"الطير\" (١). . . .\n_________\n= (الثاني): أنه قد يقع له الحديث: بسند عال أو يكون غريبًا مما يتنافس فيه المحدثون فيحرص على إثباته. . .\n(الثالث): أنه لأجل السببين الأولين، ولكي يخفف عن نفسه من التعب في البحث والنظر لم يلتزم أن لا يخرج ما له علة، وأشار إلى ذلك في خطبة المستدرك، وظاهر كلامه أنه لم يلتفت إلى العلل ألبتة، وأنه يخرج ما كان رجاله مثل رجالهما، وإن لم يغلب على ظنه أنه ليس له عله قادحة.\n(الرابع): أنه لأجل السببين الأوليين توسع في معنى قوله (بأسانيد يحتج. . بمثلها) فبنى على أنَّ في رجال الصحيحين من فيه كلام فأخرج عن جماعة يعلم أنَّ فيهم كلامًا. . .\n(الخامس): أنه شرع في تأليف (المستدرك) بعد أن بلغ عمره اثنتين وسبعين سنة، وقد ضعفت ذاكرته. . . أهـ. باختصار وتصرف.\n(فائدة):\nذكر المعلمي ﵀ في \"التنكيل\" (١/ ٤٥٩) أن غمز الحافظ للحاكم بكونه متساهلًا في التصحيح إنما هو في (مستدركه) فقط لا في بقية كتبه.\n(١) حديث الطير هو حديث أنس ﵁ قال: كنت أخدم رسول اللَّه ﷺ فقدم لرسول اللَّه -ﷺ- فرخ مشوي فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير، قال: فقلت اللهم اجعله رجلًا من الأنصار، فجاء علي ﵁. . الحديث\".\nالحديث مروي من طريق ابن عباس وأنس: فأما حديث (ابن عباس) فرواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٢٥)، وأورده الذهبي في ميزانه (٢/ ١٤)، وقال: \"هذا حديث لا يصح، ومحمد بن شعيب مجهول\".","vol":"2","page":799},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما سليمان فقال يحيى: \"ليس بشيء\".\nوقال ابن حبان: \"كان رافضيًا غاليًا يقلب الأخبار. انظر: العلل المتناهية (١/ ٢٢٥) \".\nوأما حديث أنس فرواه الحاكم في مستدركه (٣/ ١٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٩).\nوقال عقبة: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. . . وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسًا، ثم صحت الرواية عن علي وأبي سعيد الخدري وسفينة، وفي حديث ثابت عن أنس زيادة ألفاظ\".\nوقال الذهبي في تلخيصه: \"ابن عياض -رجل في سند الحديث- لا أعرفه، ولقد كنت زمانًا طويلًا أظن أن حديث الطير لم يجسر الحاكم أن يودعه في مستدركه فلما علقت هذا الكتاب رأيت الهول من الموضوعات التي فيه، فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء\" (٣/ ١٣١).\nقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٢٥): \"حديث أنس له ستة عشر طريقًا. . \" ثم سرد الطرق، وبين علة كل طريق ثم قال: \"وقد ذكره ابن مردويه من نحو عشرين طريقًا كلها مظلم وفيها مطعن فلم أر الإطالة بذلك\".\nوقال ابن طاهر: حديث (الطائر) حديث موضوع إنما يجيء من سقاط أهل الكوفة من المشاهير والمجاهيل عن أنس. . . \".\nوقال الذهبي ﵀: \"وأما حديث الطير فله طرق كثيرة جدًّا، وقد أفردتها بمصنف، ومجموعها يوجب أن يكون الحديث له أصل\".\nوقال ابن تيمية: \"إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل\".\nقال أبو موسى المديني: \"قد جمع غير واحد من الحفاظ طرق أحاديث الطير للاعتبار والمعرفة كالحاكم النيسابوري وأبي نعيم وابن مردويه، وسئل الحاكم عن حديث الطير؟ فقال لا يصح، هذا مع أنّ الحاكم منسوب إلى التشيع\".","vol":"2","page":800},{"text":"و\"من كنت مولاه فعلي مولاه\" (١)، فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك ولم يميلوا إلى قوله، وقد كان عند الحاكم ميل إلى علي، ونعيذه باللَّه من أن يبغض أبا بكر أو عمر أو عثمان (٢).\nوقال أبو نعيم (٣) [الحداد] (٤): سمعت الحسن (٥) السمرقندي\n_________\n= والخلاصة: أن الحديث ضعيف، ولكن لا يصل إلى درجة المكذوبات.\n(١) أخرجه أحمد (١/ ٨٤، ٤/ ٢٨١، ٥/ ٣٤٧) من حديث علي، والبراء، وبريدة الأسلمي، والترمذي (كتاب المناقب باب مناقب علي - ٥/ ٦٣٧) من حديث أبي سريحة أو زيد بن أرقم، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوابن ماجه (المقدمة - باب فضل أصحاب رسول اللَّه ﷺ - ١/ ٤٥) من حديث سعد، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٠٩) من حديث زيد بن أرقم، وبريدة الأسلمي.\nوالحديث صحيح. . .\nقال ابن حجر: \"حديث كثير الطرق جدًّا استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، منها صحاح ومنها حسان\".\nوقال الهيثمي: \"رجال أحمد ثقات\".\nوقال في موضع آخر: \"رجاله رجال الصحيح\"، وصححه السيوطي، والألباني.\n(٢) تاريخ بغداد (٥/ ٤٧٤)، ونقله عنه الذهبي في تذكرته (٣/ ١٠٤٢).\n(٣) أبو نعيم عبيد اللَّه بن الحسن بن أحمد الأصبهاني الحدَّاد الإمام الحافظ المتقن الثقة، مفيد أصبهان في زمانه، مات سنة (٥١٧ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٨٦)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٦٥)، ومرآة الجنان (٣/ ٢٢١)، وشذرات الذهب (٤/ ٥٦). .\n(٤) وفي (م): الحراد براء فدال مهملة وهو خطأ.\n(٥) من تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٤٢)، وفي الأصل: أبا حسن.","vol":"2","page":801},{"text":"الحافظ (١) يقول: سمعت أبا عبد الرحمن السادباجي (٢) يقول سئل الحاكم عن حديث الطير؟ فقال: \"لم يصح ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد رسول اللَّه ﷺ\" (٣).\nقال الذهبي: \"وهذه الحكاية سندها صحيح، فما له (٤) أخرج حديثه في المستدرك؟ . قال: فلعله تغير (٥) رأيه\" (٦).\nوقال ابن طاهر: سمعت أبا محمد السمرقندي يقول: بلغني أنّ مستدرك الحاكم ذُكر بين يدي الدارقطني فقال: يستدرك عليهما حديث الطير! ! فبلغ ذلك الحاكم فأخرج الحديث من الكتاب (٧)، وهذه الحكاية\n_________\n(١) أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد السمرقندي الكوخميثي، الحافظ الإمام الرحال، له كتاب \"بحر الأسانيد في صحاح المسانيد\" جمع فيه مائة ألف حديث، لو رتب وهذب لم يقع في الإسلام مثله، وهو في ثمان مائة جزء، توفي سنة (٤٩١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٣٠)، وشذرات الذهب (٣/ ٣٩٤).\n(٢) وفي تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٤٢): الشاذياخي، ولم أقف على ترجمته.\n(٣) نقله الذهبي في تذكرته (٣/ ١٠٤٢)، هو في طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٧١).\n(٤) وفي (د): فما باله.\n(٥) وفي (م): بغير.\n(٦) لفظ الذهبي في تذكرته (٣/ ١٠٤٢) بعد أن ساق قول الحاكم. . (لا يصح. .)\nقال: \"ثم تغير رأي الحاكم، وأخرج حديث الطير في مستدركه\"، ونقل السبكي نص عبارة المتن في طبقاته (٣/ ٧١).\n(٧) ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٣٣)، والسبكي في طبقات الشافعية (٣/ ٧١).","vol":"2","page":802},{"text":"ذكرها الحافظ عبد القادر الرُهَاوي (١) في كتاب \"المادح والممدوح\".\nوقال الذهبي: \"إنها باطلة، فإنّ الحاكم إنما ألف المستدرك في أواخر عمره (٢) بعد موت الدارقطني بمدة، وحديث الطير فيه لم يحول منه\".\nوذكر ابن طاهر أنه رأى حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم (٣) فكتبه للتعجب.\nوروى أيضًا عن المظفر بن حمزة الجرجاني (٤).\n_________\n(١) أبو محمد عبد القادر بن عبد اللَّه الرُهاوي -بضم الراء وفتح الهاء- نسبة إلى رُها بلدة بين الموصل والشام وتعرف اليوم باسم أورفة، وتقع بجنوب تركيا، الحنبلي، محدث الجزيرة، توفي سنة (٦١٢ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٨٧)، والمختصر المحتاج إليه لابن الدبيثي (ص ٨١)، والتكملة لوفيات النقلة للمنذري (٢/ ٣٣٢)، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (٢/ ٨٢)، والأنساب (٦/ ٢٠٣) لضبط النسبة، ومعجم البلدان (٣/ ١٠٦)، وبلدان الخلافة (ص ١٣٥)، وأطلس العالم (ص ٦٨).\n(٢) ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٥/ ٢٣٣) فقال: \"عند تصنيفه للمستدرك كان في أواخر عمره، ويدل على ذلك أن ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها\".\n(٣) نقل هذا السبكي في طبقات الشافعية (٣/ ٦٨)، وللذهبي مصنف خاص بهذا الحديث وطرقه.\nانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٤٣).\n(٤) لم أقف عليه! ! .","vol":"2","page":803},{"text":"قال: سمعت أبا سعد الماليني (١) يقول: \"طالعت المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثًا على شرطهما\".\nقال الذهبي: \"وهذا إسراف وغلو من الماليني، وليست رتبته أن يحكم بهذا، بل فيه جملة وافرة على شرطهما، وجملة كبيرة على شرط أحدهما لعل مجموع ذلك نصف الكتاب، وفيه نحو الربع، مما (٢) صح سنده وفيه بعض الشيء، أوله علة وما بقي [وهو] (٣) نحو الربع فهو مناكير وواهيات لا تصح، و[من] (٤) بعض ذلك موضوعات\" (٥).\nوقال الذهبي أيضًا في كتاب المستدرك: \"فيه عجائب، ذلك أنه مزج (٦) كتابه فأخرج فيه مما هو على شرط الشيخين أو أحدهما قريبًا من ثلث الكتاب، وأخرج فيه أيضًا أحاديث أسانيدها في الظاهر على\n_________\n(١) أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الماليني، الأنصاري، الهروي، الصوفي، ويعرت أيضًا بطاوس الفقراء، الحافظ العالم الزاهد، ثقة متقن صاحب حديث، ومن كبار الصوفية، توفي سنة (٤١٢ هـ)، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٠)، وشذرات الذهب (٣/ ١٩٥)، والأنساب (١٢/ ٥٤).\n(٢) وكذلك في (د)، وفي (ب): فما، وفي (م): كما.\n(٣) من (د).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: وفيه.\n(٥) تذكرة الحفاظ (٣/ ١٤٢)، وطبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٦٩).\n(٦) وكذلك في (ب)، وفي (د): شرح.","vol":"2","page":804},{"text":"شرطهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة في عدم الصحة، وهي قطعة كبيرة منه، وأخرج قطعة أخرى نحو ربعه بأسانيد حسنة وصالحة وجيدة وباقي الكتاب مناكير وعجائب، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المائة يشهد [القلب] (١) ببطلانها، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء، وبكل حال فهو كتاب مفيد\".\nوقال في موضع آخر: \"لقد كنت زمانًا طويلًا أظن أنّ حديث الطير لم [يجسر] (٢) الحاكم أن يودعه في (مستدركه) (٣) فلما علقت [هذا] (٤) الكتاب رأيت [الهول] (٥) من الموضوعات التي فيه فإذا حديث الطير بالنسبة إليها سماء\" (٦).\nوقال ابن دحية في كتاب العلم (٧): \"يجب على طلبة العلم (٨) أن يتحفظوا (٩) من قول أبي عبد اللَّه الحاكم، فإنه كثير الغلط، بين السقط\".\n_________\n(١) وفي (م): الغالب.\n(٢) من الأصل، وفي (د): يحسن.\n(٣) وفي (ج): المستدرك.\n(٤) من (د).\n(٥) سقطت من (م)، (ج).\n(٦) التلخيص للذهبي (٣/ ١٣١).\n(٧) له كتاب سماه (العلم المشهور في فضائل الأيام والشهور) فلعله هو الذي أشار إليه.\n(٨) في (د): الحديث.\n(٩) وفي (د): يحفظوا.","vol":"2","page":805},{"text":"وقال الزركشي في نكته: \"اعلم أنّ ما اعمده الحاكم في تخريجه أن (١) يرى (٢) رجلًا قد وثق، وشهد له بالصدق والعدالة، أو حديثه في الصحيح فيجعل كل ما رواه (هذا) (٣) الراوي على شرط الصحيح، فيه توقف ظاهر، فإنه إنما [يكون] (٤) على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشذوذ والنكارة وتوبع عليه، فأما مع وجود ذلك أو بعضه فلا يكون صحيحًا ولا على شرط الصحيح، ومن تأمل كلام البخاري ونظر في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في صحيحه علم إمامته وموقعه من هذا الشأن، [وتبين له ما ذكرنا (٥)، وأنّ الحال ليس مطردًا على قانون واحد ونظير هذا من يرى] (٦) الرجل قد تكلم في بعض حديثه، وضعف في شيخ أو (٧) في حديث (٨) فيجعل ذلك سببًا لتعليل حديثه وتضعيفه (أيّ حديث) (٩) وجده كما يفعله كثير من\n_________\n(١) وفي (ب): أنه.\n(٢) بياض في نسخة (د).\n(٣) سقط من (ج).\n(٤) وفي (ب)، (ع): تكون.\n(٥) وفي (ب)، (ع)، (ج): ما ذكرناه.\n(٦) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٧) في (ب): وفي.\n(٨) بالنسبة لمن ضعف في بعض الشيوخ لابن رجب كلام جيد على بعضهم في كتابه (شرح علل الترمذي) (٢/ ٦٢١).\n(٩) وفي الأصل: أين.","vol":"2","page":806},{"text":"المتأخرين من الظاهرية وغيرهم، وهو غلط فإن (١) تضعيفه (٢) في رجل أو في حديث ظهر فيه غلط لا يوجب ضعف حديثه مطلقًا، قال: ثم العجب منه في شيئين (٣):\n(أحدهما): أنه (٤) يخرج [الحديث] (٥) ويقول: على شرط الشيخين أو أحدهما ولم يخرجاه، ويكون الحديث بذلك اللفظ فيهما أو في أحدهما، وقد وقع له ذلك في أحاديث (٦).\n(الثاني): ما يدعي أنه على شرط البخاري وقد ذكره البخاري [على خلافه] (منها) ما أخرجه عن سعيد بن عامر (٧)، عن شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب (٨) [عن أنس بن مالك ﵁] (٩) أن\n_________\n(١) وفي (د).\n(٢) وفي (ب): تضعيف.\n(٣) وفي (ب): سببين.\n(٤) وفي (م) أن.\n(٥) من (د).\n(٦) في الأصل بعد هذا الكلام ذكر عشرة أحاديث، لم يذكرها السيوطي ﵀.\n(٧) وفي (د): تمام، (ع) وسعيد بن عامر هو أبو محمد الضبعي البصري، ثقة، صالح.\nوقال أبو حاتم: \"ربما وهم\"، مات سنة (٢٠٨).\nالتقريب (ص ١٢٣)، وتاريخ خليفة (٤٧٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٠).\n(٨) (ع) عبد العزبز بن صهيب البناني -بموحدة ونونين- ثقة، مات سنة (١٣٠ هـ).\nالتقريب (ص ٢١٥)، والجرح والتعديل (٥/ ٣٨٤)، والثقات لابن حبان (٥/ ١٢٣)، وسير النبلاء (٦/ ١٠٣).\n(٩) من الأصل (١/ ٤٣١)، وقد سقطت من النسخ. . .","vol":"2","page":807},{"text":"رسول اللَّه ﷺ قال: \"من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء فإنه طهور\" وقال: على شرط الشيخين (١)، وليس كما قال، فإن الترمذي في العلل (٢) قال: \"سألت محمدًا عنه فقال: حديث سعيد بن عامر وهم (٣) \".\n_________\n(١) المستدرك (١/ ٤٣١) كتاب الصوم - باب استحباب الإفطار على التمر.\nوقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\".\n(٢) انظر: العلل الكبير (١/ ٣٣٦).\n(٣) والحديث صحيح رواه أحمد (٤/ ١٧، ١٨، ٢١٣، ٢١٥)، وأبو داود (كتاب الصيام - باب ما يفطر عليه - ٢/ ٧٦٤)، والترمذي (كتاب الصيام - باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار - ٣/ ٦٨)، وابن ماجة (كتاب الصيام - باب ما جاء على ما يستحب الفطر - ١/ ٥٤٢)، والدارمي (٣/ ٣٤)، والبيهقي (٤/ ٢٣٨).\nكلهم من طريق حفصة بنت سيرين عن الرباب الضبية: عن سلمان بن عامر الضبي مرفوعًا. . . وزاد الترمذي: \"فليفطر على تمر فإنه بركة\"، ورواه الترمذي من طريق سعيد بن عامر -حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك. . . الحديث.\nوقال: حديث أنس لا نعلم أحدًا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم أصلًا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس.\n(قلت): والحديث فيه الرباب الضبية: ذكرها ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٤٤). وقال عنها ابن حجر: \"مقبولة\" (التقريب ١٦٨).\nوقال الذهبي: \"لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها\" (الميزان ٤/ ٦٠٦)، فالرباب على هذه الحالة مجهولة ولا يعبأ بذكر ابن حبان لها في الثقات لما عرف من منهجه في ذلك، وعلى الرغم من هذا فقد صحح الحديث الترمذي فقال: \"حسن صحيح\"، ابن حبان والحاكم والسيوطي ومن المتأخرين الألباني.","vol":"2","page":808},{"text":"(ومنها) أخرج حديث عبد اللَّه بن صالح (١)، عن (٢) [يحيى بن أيوب] (٣)، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا \"مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَة وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّة\"، وقال: على شرط البخاري (٤)، ونقل البيهقي عن البخاري أن يحيى بن المتوكل (٥) رواه عن ابن\n_________\n= انظر: فيض القدير (١/ ٢٩)، وصحيح الجامع (١/ ٢٦٦).\n(١) (خت د ت ق) أبو صالح عبد اللَّه بن صالح بن محمد الجهني، المصري كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، مات سنة (٢٢٢ هـ). التقريب (ص ١٧٧)، والجرح والتعديل (٥/ ٨٦).\n(٢) وفي الأصل: حدثني.\n(٣) من الأصل، و(د)، وفي (م)، (ب)، (ع) بن أبي أيوب (ع) هو يحيى بن أيوب الغافقي المصري، أحد العلماء، صالح الحديث.\nوقال أبو حاتم: \"لا يحتج به\".\nوقال النسائي: \"ليس بالقوي\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق ربما أخطأ\"، توفي سنة (١٦٨ هـ).\nالكاشف (٣/ ٢٥٠)، والتقريب (ص ٣٧٣)، والضعفاء للنسائي (ص ١٠٨)، والجرح والتعديل (٩/ ١٢٧).\n(٤) المستدرك (كتاب الصلاة - باب في فضل الصلوات الخمس ١/ ٢٠٥)، ووافقه الذهبي في التلخيص.\n(٥) (مق د) أبو عقيل -بالفتح- يحيى بن المتوكل، صاحب بُهَية بالموحدة مصغرًا، ضعيف، وكذلك ضعفه ابن المديني والنسائي.\nوقال ابن معين: \"ليس بشيء\".\nوقال أحمد: \"واه\"، مات سنة (١٦٧ هـ).\nالتقريب (ص ٣٧٩)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٠٤)، والكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٦٣).","vol":"2","page":809},{"text":"جريج، عن من حدثه، عن نافع وأنّ هذا أشبه، (١) فصحح انقطاعه (٢).\n(ومنها) أخرج (٣) من جهة جرير بن حازم، عن ثابت عن أنس قال: \"رأيت رسول اللَّه ﷺ ينزل من المنبر فيعرض له\n_________\n(١) السنن الكبري للبيهقي (١/ ٤٣٣).\n(٢) والحديث رواه ابن ماجه (كتاب الأذان - باب فضل الأذان وثواب المؤذنين - ١/ ٢٤١)، والبيهقي من طريق الحاكم (١/ ٤٣٣)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٨٢)، وغيرهم كلهم من طريق عبد اللَّه بن صالح ثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا.\nقال المنذري -بعد أن ساق حكم الحاكم على الحديث بالصحة على شرط البخاري- قال: \"وهو كما قال، فإنَّ عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، وإن كان فيه كلام فقد روى عنه البخاري في الصحيح\".\n(قلت): فالحديث بهذا الإسناد متكلم فيه، إلا أن الحاكم في مستدركه (١/ ٢٠٥) ذكر شاهدًا للحديث من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ-. . الحديث. وهذا السند صحيح ورجاله ثقات، وهو شاهد قوي للحديث ولا يؤثر الكلام في ابن لهيعة مع رواية ابن وهب عنه كما هو مقرر عند المحدثين، وقد صحح الحديث الحاكم والمنذري والذهبي ومن المعاصرين الألباني.\nالترغيب والترهيب (١/ ٢٣٢)، والأحاديث الصحيحة (١/ ٦٦/ رقم ٤٢).\n(٣) المستدرك (١/ ٢٩٠).\nوقال الذهبي في التلخيص: \"على شرطهما\".","vol":"2","page":810},{"text":"الرجل في الحاجة، فيقوم معه حتى يقضي (١) حاجته\" (٢) وقال: [صحيح] (٣) على شرط الشيخين [ولم يخرجاه] (٤).\nوقد قال (٥) الترمذي (٦): سمعت محمدًا يقول: وهم جرير في هذا (٧) والصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: \"أُقِيْمَتْ الصَلَاةُ\n_________\n(١) وفي (ج): تقضي.\n(٢) الحديث رواه أبو داود (كتاب الصلاة - باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر - ١/ ٦٦٨).\nوقال: \"الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد، جرير بن حازم\".\nوالترمذي (كتاب الصلاة - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر - ٢/ ٣٩٤)، وقال: \"حديث لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم\"، وفي تحفة الاشراف (١/ ١٠٤): \"غريب، لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم\".\nوالنسائي (كتاب الجمعة - باب الكلام والقيام بعد النزول عن المنبر - ٣/ ١١٠)، وابن ماجة (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام عن المنبر) كلهم من حديث جرير عن ثابت عن أنس به.\n(٣) من الأصل، وقد سقطت من النسخ.\n(٤) من الأصل، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٥) في الأصل قبل قول (وقد قال الترمذي): \"وهذا الحديث أخرجه الأربعة من جهة جرير. قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير. . . \".\n(٦) جامع الترمذي (٢/ ٢٩٤).\n(٧) قال العراقي: في ما أعل به البخاري وأبو داود الحديث من أنّ الصحيح كلام الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، =","vol":"2","page":811},{"text":"فَأَخَذَ رَجُلٌ يَد (١) النَّبي ﷺ\" الحديث (٢) هو هذا، وجرير ربما يهم (٣) في الشيء وهو صدوق\" (٤) انتهى كلام الزركشي.\nوقال عبد اللَّه بن زيد [بن السكن] (٥) أملى علي الحافظ عبد الغني\n_________\n= بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة، وبعد نزوله من المنبر، فليس الجمع بينهما متعذرًا، كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح؟ !، فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر. انتهى.\nقال أحمد شاكر: \"والحق ما قاله العراقي، من صحة حديث جرير، بل قد يكون حديثه حديثًا آخر، فتكون الواقعة التي روى غر الواقعة التي روى غيره\".\nانظر تعليقه على جامع الترمذي (٢/ ٣٩٥).\n(١) وفي الأصل (جامع الترمذي): بيد.\n(٢) ولفظه قال أنس: \"لقد رأيت النبي -ﷺ- بعد ما تقام الصلاة يكلمه الرجل، يقوم بينه وبين القبلة، فما يزال يكلمه، فلقد رأيت بعضنا ينعس من طول قيام النبي -ﷺ- له\" الحديث رواه مسلم (كتاب الحيض - باب الدليل على أنَّ نوم الجالس لا ينقض الوضوء - ١/ ٢٨٤).\nوأبو داود (كتاب الطهارة - باب في الوضوء من النوم - ١/ ١٣٩).\nوالترمذي (كتاب الصلاة - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر - ٢/ ٣٩٤)، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\nوالبيهقي (٣/ ٢٢٤) كلهم من طرق عن ثابت عن أنس.\n(٣) وفي (م): هم.\n(٤) نكت الزركشي (ق ٢٨/ ب).\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: أن المكي.","vol":"2","page":812},{"text":"ابن عبد الواحد بن سرور المقدسي سنة خمس وتسعين وخمسمائة قال: نظرت إلى وقت إملائي عليك هذا الكلام فلم أجد حديثًا على شرط البخاري ومسلم لم يخرجاه إلا ثلاثة أحاديث [حديث] (١) أنس: \"يَطْلَعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أَهْلِ الجَنَّةِ (٢) \"، \"وحديث [الحجاج] (٣) ابن علاط لما أسلم (٤) \" وحديث علي \"لَا يُؤْمِنُ العبد حتى يؤمن بأربع\" (٥) انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"ينقسم المستدرك أقسامًا كل\n_________\n(١) من (د).\n(٢) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٦٦) فقال: ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك قال \"كنا جلوسًا مع رسول اللَّه -ﷺ-. . \" الحديث (وفيه قصة طلوع الأنصاري) ورجال الحديث كما قال على شرط البخاري ومسلم.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: العجاج (بالعين)، وهو تصحيف.\n(٤) رواه الإمام أحمد (٣/ ١٣٨)، والبزار (٢/ ٣٤٠) كشف الأستار.\nوالطبراني في الكبير (٣/ ٢٤٧)، والبغوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥٠٧).\nوذكره ابن حجر في الإصابة (١/ ٣١٣) وعزاه لأبي يعلى وابن مندة أيضًا كلهم من طريق عبد الرزاق أجرنا معمر عن ثابت عن أنس. . . الحديث.\nقال الهيثمي: \"ورجاله رجال الصحيح\". مجمع الزوائد (٦/ ١٥٥).\n(٥) الحديث رواه أحمد (١/ ١٩٧)، والترمذي (كتاب القدر - باب ما جاء في الإيمان خيره وشره - ٤/ ٤٥٢)، وابن ماجة (١/ ٣٢)، والحاكم (١/ ٣٣) من طرق عن منصور عن ربعي عن علي به، والحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح.","vol":"2","page":813},{"text":"قسم (منها) (١) يمكن تقسيمه:\n(الأول): أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًا [برواته] (٢) في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالمًا من العلل، واحترزنا بقولنا. . (على صورة الاجتماع) (٣) عن ما احتجا برواته على سبيل (٤) الانفراد كسفيان بن حسين عن الزهري، (فإنهما احتجا بكل منهما على الانفراد ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري) (٥) لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه (٦)، فإذا وجد حديث\n_________\n(١) زيادة على ما في الأصل.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: لرواية.\n(٣) وفي (م): الاحتجاج.\n(٤) وفي (د): صورة.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) قال يحيى بن معين: \"سفيان بن حسين ثقة في غير الزهري\".\nوقال مرة: \"ثقة، وهو ضعيف الحديث عن الزهري\". وقال أيضًا: \"ليس هو من أكابر أصحاب الزهري\".\nوقال ابن رجب: \"ومنهم جماعة من صحاب الزهري ضُعفوا في الزهري خاصة منهم سفيان بن حسين\".\nقال ابن معين: \"هو عن غير الزهري أثبت منه عن الزهري، إنما سمع من الزهري بالموسم\" يعني لم يصحبه، ولم يجتمع به غير أيام الموسم. . .\nوقال ابن حجر: \"ثقة في غير الزهري باتفاقهم\".\nتاريخ ابن معين برواية الدوري عنه (٢/ ٢١٠)، وأسئلة الدقاق لابن معين (ص ٦٨)، وتاريخ الدارمي عن ابن معين (ص ٤٥)، وشرح علل الترمذي لابن رجب =","vol":"2","page":814},{"text":"من روايته عن الزهري لا يقال (إنه) (١) على شرط الشيخين، لأنهما أحتجا بكل منهما، بل لا يكون على شرطهما (٢) إلا إذا احتجا بكل منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كلٌّ منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروى من [طريق] (٣) شعبة -مثلًا- عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس (٤)، فإنَّ مسلمًا احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه، ولم يحتج بعكرمة (٥)، (واحتج البخاري بعكرمة) (٦) دون سماك فلا يكون الإسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع (٧)، وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره،\n_________\n= (٢/ ٦٦٣)، والتقريب (ص ١٢٨).\n(١) ليست في الأصل.\n(٢) وفي (ب): على شرط.\n(٣) وفي (ع): من طرق.\n(٤) لمعرفة مرويات سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في الكتب الستة انظر: تحفة الأشراف (٥/ ١٣٦ - ١٤٢).\n(٥) ولربما عدل الإمام مسلم عن رواية سماك عن عكرمة لأنَّ فيها اضطرابًا كما صرّح بذلك علي بن المديني، ويعقوب بن شيبة.\nانظر: تهذب التهذيب (٤/ ٢٣٣).\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) فالمحدثون لا يكتفون في التصحيح، وعدِّ الحديث من قسم الصحيح بمجرد كون الراوي عدلًا والحديث متصلًا، بل ينظرون في حال الراوي مع من روى. =","vol":"2","page":815},{"text":"واحترزت بقولي: (سالمًا) (١) من العلل عن ما إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أنَّ (منهم) (٢) من وصف بالتدليس، أو اختلط في آخر عمره، فإنا نعلم في الجملة أنَّ الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما [تحققا] (٣) أنه مسموع لهم من جهة أخرى، وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عن من سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما [تحققا] (٤) أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط، فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه (٥) أو\n_________\n= قال طاهر الجزائري: \". . أمر فيه غموض لابد من الإشارة إليه، وذلك: أنهم لا يكتفون في الصحيح بمجرد حال الراوي في العدالة والاتصال من غير نظر إلى غيره، بل ينظرون في حاله مع من روى عنه في كثرة ملازمته له أو قلتها، أو كونه من بلده ممارسًا لحديثه أو غريبًا عن بلد من أخذ عنه، وهذه أمور تظهر بتصفح كلامهم وعملهم في ذلك\"، توجيه النظر (ص ١٣٩).\n(١) وفي الأصل: أو يكون سالمًا.\n(٢) وفي الأصل، (ج): فيهم.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: تحققنا.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: تحققنا.\n(٥) هذا الكلام في عنعنة المدلس في عموم، والأخص منه تقسيم المدلسين إلى مراتب وطبقات كمراتب ابن حجر في كتابه: تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس\"؛ لأن من المدلسين كالثوري من لا تؤثر عنعنته في الحديث، فكيف إذا روى عنه الشيخان في صحيحيهما.\n(فائدة): فيما يتعلق بالسند المعنعن عند علماء الحديث، وما يتعلق به من أحكام، وحكمه في الصحيحين خاصة صنّف في ذلك أبو عبد اللَّه محمد بن رُشيد الفهري =","vol":"2","page":816},{"text":"شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه بأنه على شرطهما، وإن كانا قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه، إلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع أو [وضح] (١) أنّ الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه، فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على (٢) شرط أحدهما، ولا يوجد [في] (٣) المستدرك حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرًا أو أصلًا إلا القليل كما قدمناه، نعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما، استدركها الحاكم واهمًا في ذلك ظانًا أنهما لم يخرجاها (٤).\n(القسم الثاني): أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته (٥) لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره، ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا (٦) ما تفرد (٧)\n_________\n= السبتي (ت ٧٢١ هـ) كتابًا نافعًا سماه: \"السَنَنَ الأبيَن والمَوْرِدَ الأمْعَن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن\" طبع بتحقيق د/ محمد الحبيب بن الخوجة.\n(١) من (ب)، (د)، وفي بقية النسخ: أوصح.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: من.\n(٤) وفي (ب): لم يخرجا.\n(٥) من (د).\n(٦) من (ب)، (ع).\n(٧) وفي (م)، (ب): ما انفرد.","vol":"2","page":817},{"text":"به، أو ما خالف فيه، كما إذا (١) أخرج مسلم من (٢) نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما لم يتفرد به، فلا يحسن أن يقال إن باقي النسخ (٣) على شرط مسلم لأنه [ما خرج] (٤) بعضها إلا بعد أن تبين (٥) أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما، وقد عقد الحاكم في كتاب المدخل بابًا مستقلًا [ذكر] (٦) فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات (٧)، [وعدد] (٨) ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في المستدرك زاعمًا أنها على شرطهما، ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح، بل ربما كان منها الشاذ والضعيف، لكن [أكثرها] (٩) لا ينزل (١٠) عن درجة الحسن، والحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا لمشايخه، كما\n_________\n(١) سقطت من (د)، وليست موجودة في الأصل.\n(٢) وفي الأصل: عن.\n(٣) وفي (د): النسخة، وكذا في الأصل.\n(٤) من الأصل، وفي النسخ لأنه أخرج.\n(٥) من الأصل، وفي النسخ يتبين.\n(٦) سقطت من (م).\n(٧) انظر: المدخل إلى الصحيحين (ق/ ٤٢/ ب).\n(٨) من (د)، ومن الأصل، وفي بقية النسخ: وعد ما.\n(٩) من (د)، وفي بقية النسخ: أكثرهما\n(١٠) وفي (ب): منزل.","vol":"2","page":818},{"text":"قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أنَّ أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما، وهذا القسم هو عمدة الكتاب.\n(القسم الثالث): أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها (١) على سلامتها من (٢) بعض رواتها (٣)، وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلًا، ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقلّ أن تجد في هذا القسم حديثًا ملتحقًا (٤) بدرجة الصحيح فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين (٥)، ومن أعجب (٦) ما وقع للحاكم أنه أخرج\n_________\n(١) وفي (ج): بصحته.\n(٢) وفي الأصل: في.\n(٣) أسقط السيوطي كلامًا لابن حجر بعد هذه العبارة وهو: \". . . كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج عن الحسن بن علي في التزين للعيد قال في أثره: \"لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته. . . \"\nالنكت (١/ ٣١٧).\n(٤) وفي الأصل: يلتحق.\n(٥) في الأصل: بعد كلمة الشيخين: واللَّه أعلم.\n(٦) وفي الأصل: عجيب.","vol":"2","page":819},{"text":"لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (١) وقال بعد روايته: \"هذا صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن (٢) \"، مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: \"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة، لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة\n_________\n(١) (ت ق) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم.\nقال ابن حبان: \"كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في رواية من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك\".\nوقال ابن الجوزي: \"أجمعوا على ضعفه\". توفي سنة (١٨٢ هـ).\nالمجروحين: (١/ ٥٧)، وميزان الاعتدال (٢/ ٥٦٤)، والتقريب (ص ٢٠٢)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٧٩).\n(٢) المستدرك (٢/ ٦١٥)، قال ﵀: \"حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل ثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا أبو الحارث عبد اللَّه ابن مسلم الفهري ثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يارب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال اللَّه: يا آدم وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه، قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا (لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه)، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال اللَّه: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، ادعني بحقه، فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك\" هذا حديث صحيح الإسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد ابن أسلم في هذا الكتاب\".\nقال الذهبي مستدركًا عليه: \"بل هو موضوع، وعبد الرحمن واه. . . رواه عبد اللَّه =","vol":"2","page":820},{"text":"أن الحمل [فيها] (١) عليه\" (٢)، وقال في آخر هذا الكتاب: \"فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر [عندي] (٣) جرحهم لأن الجرح لا أستحله تقليدًا (٤) \" انتهى. فكان هذا من [عجائب] (٥) ما وقع له من التساهل والغفلة.\nومن هنا يتبين صحة قول ابن الأخرم \"إنه لم يفت الصحيحين إلا القليل\" (٦)، وإن قول ابن الصلاح: \"إن المستدرك [يصفو له منه صحيح\n_________\n= ابن مسلم الفهري ولا أدري من ذا عن إسماعيل بن مسلمة عنه\" ا. هـ التلخيص (٢/ ٦١٥).\n(١) من الأصل (ص ١٠٩)، وفي النسخ: منها.\n(٢) المدخل إلى الصحيح (قسم الضعفاء - ص ١٥٤ - رقم ٩٧).\n(٣) من الأصل (ص ١٠٩)، وفي النسخ: عند.\n(٤) ذكر ابن حجر كلام الحاكم بالمعنى مختصرًا إياه. ونص كلام الحاكم قال: \"فهؤلاء الذين قدمت ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم؛ لأنّ الجرح لا يثبت إلا ببينة، فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به، فإنّ الجرح لا أستحله تقليدًا والذي أختاره لطالب هذا الشأن أن لا يكتب حديث واحد من هؤلاء الذين سمعتهم. . \" المدخل (قسم الضعفاء - ق ١٦/ ب).\n(٥) وفي (ب)، (ع): من العجائب.\n(٦) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٢). ونص قوله فيه: \"قلما يفوت البخاري ومسلمًا مما يثبت من الحديث\".\nقال ابن الصلاح: \"أي في كتابيهما\".","vol":"2","page":821},{"text":"كثير\" (١) غير جيد بل هو قليل بالنسة إلى أحاديث الكتابين [بغير المكرر] (٢)، فقد قدمنا أن أحاديث الكتابين بغير المكرر يقرب من ستة آلاف، والذي يسلم من المستدرك] (٣) على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف.\nوقد بالغ ابن عبد البر فقال ما [معناه] (٤): \"إنَّ البخاري ومسلمًا إذا اجتمعا على ترك إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحة، وإن وجدت فهي معلولة\"، وقال في موضع آخر: \"وهذا الأصل لم يخرج البخاري ولا مسلم شيئًا منه، وحسبك بذلك ضعفًا، وهذا وإن كان لا يقبل (منه) (٥) فهو يعضد قول ابن الأخرم\" (*) انتهى.\nوقال في موضع آخر: \"سبب وقوع التساهل في المستدرك أن الحاكم سرد الكتاب لينقحه فأعجلته المنية، قال: وقد وجدت في قرب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك: (إلى هنا انتهى إملاء الحاكم)، قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الإجازة فمن (٦) أكثر (٧) أصحابه وأكثر الناس له ملازمة البيهقي،\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٢).\n(٢) من (ج).\n(٣) كل هذه الجمل سقطت من (م).\n(٤) من (م)، (د)، وفي (ب)، و(ع): ما منعناه.\n(٥) سقطت من (ج).\n(*) النكت (١/ ٣١٤ - ٣١٩).\n(٦) وفي (د): عن.\n(٧) من (أ)، (د)، وفي (ب)، (ج): أكبر.","vol":"2","page":822},{"text":"وهو إذا ساق عنه من طريق المملى شيئًا لا يذكره إلا بالإجازة، قال: والتساهل في القدر المملى قليل جدًا بالنسبة إلى ما بعده\" انتهى.\nوقد [لخص] (١) الذهبي كتاب المستدرك فعلق أحاديثه، وتعقب كثيرًا منها بالضعف والنكارة والوضع (٢) وجمع جزءًا في (٣) الأحاديث التي فيه وهي موضوعة فذكر نحو مائة حديث (٤)، وأملى الحافظ أبو الفضل العراقي عليه مستخرجًا وصل فيه إلى أبواب (٥) الصلاة، حرر فيه الكلام على أحاديثه تحريرًا بالغًا، ورأيت في فهرست مؤلفات الحافظ ابن حجر أنه شرع في تعليق على المستدرك ولم نقف على شيء منه، وقد شرعت في تعليق سميته توضيح المدرك في تصحيح المستدرك (٦) فأقول واللَّه المستعان: \"إن الحاكم مظلوم في كثير مما\n_________\n(١) من (و)، وفي بقية النسخ: خص.\n(٢) طبع تلخيص المستدرك للذهبي في ذيل المستدرك بحيدر آباد (دائرة المعارف النظامية عام ١٣٣٤ هـ).\n(٣) وفي (د): فيه.\n(٤) وقد وصلت إلينا قطعة منه، وهي في دار الكتب الظاهرية مجموع (٦٢ - ق ١٤٦ - ١٥٠) باسم (موضوعات من مستدرك الحاكم) قطعة من أوله. أنظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (ص ٢٨٤/ رقم ١٠٢٧).\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: أثناء.\n(٦) حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠) نسبه السيوطي لنفسه في ترجمته، ونسبه إليه حاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ١٦٧٢)، ودليل مخطوطات السيوطي (ص ٦١) وذكر المؤلفات أنه لم يتم.","vol":"2","page":823},{"text":"نسب إليه من التساهل، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في نكته في قسم الحسن (١) أنه اعتبر كثيرًا من أحاديث الصحيحين فوجدها لا يتم [الحكم] (٢) عليها بالصحة إلا بإدخالها في قسم الصحيح لغيره (٣)، من ذلك: حديث أبي بن العباس (٤) بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده في ذكر خيل النبي ﷺ (٥)، فإنَّ أبيًا قد ضعفوه لسوء حفظه، ولكن تابعه أخوه عبد المهيمن، [وعبد المهيمن] (٦) ضعيف (٧) أيضًا فاعتضد، وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام فلهذه الصورة المجموعة (٨) حكم البخاري بصحته (٩) قال:\n_________\n(١) نكت ابن حجر (ص ٢١٥).\n(٢) من (د)، وقد سقطت في بقية النسخ.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: بغيره.\n(٤) وفي (ب): عباس.\n(٥) تقدم تخريجه (ص ٦٢٨).\n(٦) من الأصل، (ج)، وقد سقطت من النسخ.\n(٧) ولفظ الحافظ في الأصل: (فيه ضعف)، وهذه العبارة من الحافظ فيها شيء من التساهل، فكثير من الحفاظ كما تقدم حكم عليه بأنه (ضعيف)، ولفظة (فيه ضعف) أخف في الجرح من (ضعيف) كما هو مقرر عند علماء الجرح والتعديل. تقدم الكلام على أبي، وعبد المهيمن.\n(؟؟) سقطت من (ب).\n(٨) وفي الأصل: المجموعية.\n(٩) لا يسلم بصحة الحديث لضعف (أبي)، ولعدم الانتفاع بمتابعة (عبد المهيمن) لأنه =","vol":"2","page":824},{"text":"\"وفي صحيح البخاري (١) من ذلك أمثلة كثيرة، وفي كتاب مسلم منها أضعاف ما في البخاري\" هذا كلام [ابن حجر] (٢) وإذا اعتبرت الأحاديث التي صححها الحاكم وتعقبوه بضعف [رواة] (٣) في [سندها] (٤)، وجدتها على هذه الشريطة، لراويها متابع، والحديث ليس من أحاديث الأحكام، فصح (٥) بهذا الاعتبار أنه صحيح على شرط البخاري ومسلم، لوجود الشرط الذي اعتمداه في التصحيح في كثير من الأحاديث فيه، مع استحضار ما تقدم من أن الحاكم لم يشترط عين رواية الشيخين بل مثلهم، ولهذا لما وصل إلى باب الدعاء والذكر قال: \"سوف أجري في الدعوات على مذهب ابن مهدي (٦) فإنه قال: إذا روينا في الحلال والحرام\n_________\n= دون الضعيف أيضًا.\nحيث قال فيه الذهبي: \"واه\" فضعفه شديد كما تقدم، فلا تعبأ بمتابعه، ويبقى مدار الحديث على (أبي) الضعيف فكيف يصحح الحديث! ! !\n(١) نكت ابن حجر (ص ٢١٤ - ٢١٦) مع شيء من التصرف من المصنف.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: البخاري.\n(٣) من (م)، وفي بقية النسخ راو.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: مسندها.\n(٥) وفي (م): وضح.\n(٦) هذا القول لابن مهدي أخرجه البيهقي في \"المدخل\"، ويُنْقَل عن أحمد بن حنبل أيضًا لما رواه عنه الميموني، وعباس الدوري.\nوقال سفيان الثوري: \"لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء =","vol":"2","page":825},{"text":"تشددنا (١) في الرجال، وإذا روينا في الفضائل والمباحات تساهلنا في الأسانيد\" (٢) ولما وصل إلى التاريخ (٣) والسير قال: \"لابد لنا من نقل كلام ابن إسحاق والواقدي\"، وهذه أمثلة من ذلك: أخرج من طريق الليث [عن عياش (٤) القِتْباني] عن زيد بن أسلم عن\n_________\n= المشهورين بالعلم، الذين يعرفون الزيادة والنقصان، فلا بأس بما سوى ذلك من المشايخ\".\nوقال أبو زكريا العنبري: \"الخبر إذا ورد لم يحرم حلالًا، ولم يحل حرامًا، ولم يوجب حكمًا، وكان في ترغيب أو ترهيب، أو تشديد، أو ترخيص، وجب الإغماض عنه، والتساهل في رواته\".\nالكفاية (ص ٢١٢، ص ٢١٣)، وفتح المغيث (ص ٢٨٤، ص ٢٨٥)، وقواعد التحديث للقاسمي (ص ١١٤).\n(١) وفي (م): شددنا.\n(٢) المستدرك (١/ ٤٩٠).\n(٣) لم أقف على كلام الحاكم هذا في كتاب التاريخ من مستدركه! !\n(٤) (ر م ٤) عياش بن عباس -بموحدة مهملة- القِتباني -بكسر القاف وسكون المثناة- المصرى. ثقة (ت ١٣٣ هـ). التقريب (ص ٧٦٤).","vol":"2","page":826},{"text":"أبيه، أنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ فوجد معاذًا عند قبر النبي ﷺ يبكي! ! فقال: ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته عن رسول اللَّه ﷺ قال: \"اليسير من الرياء (١) شرك، ومن عادى أولياء اللَّه فقد بارز اللَّه بالمحاربة، إن اللَّه يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا (٢) غابوا لم يفتقدوا (٣)، وإن (٤) حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الدجى (٥)، يخرجون من كل غبراء مظلمة\" (٦) وقال: صحيح ولا علة له\".\nوتعقبه الذهبي فقال: \"فيه جهالة\" (٧).\nوتعقبه العراقي في مستخرجه فقال: \"علته الانقطاع بين (٨) عياش وزيد بن أسلم، فإن بينهما عيسى بن عبد الرحمن بن فروة الزرقي\n_________\n(١) من السنن لابن ماجة (٢/ ١٣٢٠)، بسند ضعيف (كذا قال ابن رجب - انظر: جامع العلوم والحكم ص ٣٣٩)، وفي (ب): الربى، وفي بقية النسخ الزنى، وكله تحريف.\n(٢) وفي (د): ان.\n(٣) وفي (د): يفسقوا.\n(٤) وفي (ب): وإذا.\n(٥) وفي (د): الهدى.\n(٦) وفي (د) غير مظلم.\n(٧) هذا النقل من السيوطي غريب؛ لأن الذي في التلخيص على المستدرك للذهبي (١/ ٤): هو موافقته للحاكم في التصحيح! !\n(٨) وفي (ب): عن.","vol":"2","page":827},{"text":"كما ثبت عند الطبراني (١)، وسقط عند الحاكم، وعيسى قال فيه البخاري (٢) وأبو حاتم (٣): \"منكر الحديث\".\nوقال ابن حبان: \"يروي المناكير عن المشاهير\" (٤).\nوقال العراقي: \"وله طريق أمثل من هذه، ثم أخرحه من معجم الطبراني من وجه آخر عن معاذ (٥) وقال: هذا حديث حسن، لا أعلم\n_________\n(١) المعجم الكبير (٢٠/ ١٥٣ - ١٥٤)، ورواه ابن ماجه في سننه (كتاب الفتن - باب من ترجى له السلامة من الفتن - ٢/ ١٣٢٠) من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب. . .\n(٢) كما في كتابه الضعفاء (ص ٨٦)، ومن المعلوم أنّ كل راو قال فيه البخاري: \"منكر الحديث\" فإنه لا تحل الرواية عنه، كما صرَّح هو بذلك، انظر: الميزان (١/ ٦)، وفتح المغيث (ص ٣٧٥).\n(٣) الجرح والتعديل (٣/ ٢٨١) ونص العبارة لأبي حاتم: \"منكر الحديث، ضعيف الحديث، شبيه بالمتروك، لا أعلم روى عن الزهري حديثًا صحيحًا\".\n(٤) المجروحين (٢/ ١٢٠).\n(٥) المعجم الكبير (٢٠/ ٣٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٧٠)، وكلاهما من طريق شاذ ابن الفياض ثنا أبو قحذم عن أبي قلابة عن عبد اللَّه بن عمر قال: مر عمر بمعاذ وهو يبكي الحديث. .\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوتعقبه الذهبي قائلًا: \"أبو قحذم قال أبو حاتم: لا يكتب حديثه\".\nوقال النسائي: \"ليس بثقة\" والذي في الجرح والتعديل عن أبي حاتم قال: \"لين =","vol":"2","page":828},{"text":"في رواته مجروحًا\" انتهى.\nفصح قول الحاكم: (إنه صحيح) لأن له طريقين:\nأحدهما: على شرط الحسن، واعتضد بالطريق الآخر وإن كان فيه مقال، وانضم إليه أنه ليس من أحاديث الأحكام، فارتقى إلى درجة الصحة (١). وأخرج من طريق حماد بن غسان (٢) عن معن (٣) عن مالك\n_________\n= الحديث يكتب حديثه\". الجرح والتعديل (٨/ ٤٧٤)، وبين عبارة الذهبي المنقولة عن ابن أبي حاتم والموجودة في الواقع في كتابه خلاف، والظاهر أن في التلخيص خطأ، وصوابه ما هو موجود في الجرح والتعديل.\nانظر: الميزان (٤/ ٢٦٣)، والمغني له (٢/ ٦٩٨).\n(١) الحديث رواه ابن ماجة (٢/ ١٣٢٠) من حديث عبد اللَّه بن وهب عن ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم على أبيه عن عمر بن الخطاب الحديث.\nقال ابن رجب عن السند: \"ضعيف\".\nقلت: يعني لضعف عيسى بن عبد الرحمن.\nبل قال عنه ابن حجر: \"متروك\".\nوالآجري في الغرباء (ص ٥٠) من طريق يحيى بن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن نافع ابن مالك قال: دخل عمر. . . الحديث.\nوالطبراني في المعجم الصغير (٢/ ٤٥) من طريق مجاهد عن ابن عمر عن معاذ، وفي رجاله من لم أقف له على ترجمته! !\nوالبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٦٣٥) من طريق عياش بن عباس القتباني عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر. . الحديث.\nومن طريق ابى أبي مريم عن نافع بن يزيد عن عياش عن عيسى بن عبد الرحمن عن زيد بن أسلم، وهذا سند \"ضعيف\".\n(٢) ستأتي ترجمته.\n(٣) (ع) أبو يحيى معن بن عيسي بن يحيى الأشجعي، مولاهم المدني القزاز، =","vol":"2","page":829},{"text":"عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: \"أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا مِن جُرْحٍ كَانَ بِمَأَبَضِهْ (١) \"، وتعقبه الذهبي: بأنَّ حمادًا ضعفه الدارقطني (٢)، ويجاب بأن شاهده حديث الصحيحين عن حذيفة: \"أَتَى رَسُوْلُ اللَّه ﷺ [سُبَاطَةَ] (٣) قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا\" (٤)، فلم يزد في حديث الحاكم إلا بيان العذر، وليس حكمًا\n_________\n= ثقة ثبت.\nقال أبو حاتم: \"هو أثبت أصحاب مالك\"، مات سنة (١٩٨ هـ).\nانظر: التقريب (ص ٣٤٤)، وتاريخ خليفة (ص ٤٦٨)، والجرح والتعديل (٨/ ٢٧٧)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٣٢)، والديباج المذهب (٢/ ٣٤٤).\n(١) المستدرك (١/ ١٨٢)، وقال: \"هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان، ورواته كلهم ثقات\".\nوتعقبه الذهبي كما سيذكر المصنف في التلخيص.\nوقال الذهبي أيضًا عن الحديث (هذا منكر) ذكره في كتابه تهذيب السنن الكبرى (١/ ١٢٠).\n(٢) وذكره الذهبي أيضًا في الميزان (١/ ٥٩٩)، ونقل ابن حجر عن الدارقطني قوله: \"تفرد به حماد بن غسان عن معن بهذا الإسناد\".\nوقال ابن عساكر: \"وثقه الكرابيسي\" لسان الميزان (٢/ ٤٤).\nوقد اعتبر الحافظ ابن حجر تضعف الدارقطني وأخذ به فضعف الحديث من أجله، وكذلك ضعف الحديث الألباني. .\nانظر: فتح الباري (١/ ٣٣٠). إرواء الغليل (١/ ٩٦).\n(٣) وكذلك في (د)، وفي (م)، (ب): مسالمة.\n(٤) حديث حذيفة رواه البخاري (كتاب الوضوء - باب البول قائمًا وقاعدًا - ١/ ٣٢٨)، =","vol":"2","page":830},{"text":"يُشدد في إسناده، بل فيه موافقة للأحاديث الصحيحة عن عائشة وغيرها في إنكار أنه ﷺ كان يبول قائمًا (١).\nوأخرج عن أنس قال: \"صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَخَلْفَ عُمَر، وَخَلْفَ عُثْمَانَ، وَخَلْفَ عَلَيٍّ فَكُلُهُمْ كَانُوا يَجْهَرُوْنَ [بِقَرَاءَةِ] (٢) بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيم\".\n_________\n= ومسلم (كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين - ١/ ٢٢٨).\nوالبساطة: هي الموضع الذي يُرْمى فيه التراب والأوساخ. النهاية لابن الأثير (٢/ ٣٣٥).\n(١) حيث قالت ﵂: \"من حدثكم أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلا تُصَدِّقُوُه، مَا كَانَ يَبُوْلُ إِلَّا قَاعِدًا\".\nالحديث: رواه النسائي (كتاب الطهارة - باب البول في البيت جالسًا - ١/ ٢٦)، والترمذي (كتاب الطهارة - باب في النهي عن البول قائمًا - ١/ ١٧)، وقال: \"حديث عائشة أحسن شئ في الباب وأصح\"، وابن ماجة (كتاب الطهارة - باب في البول قاعدًا - ١/ ١١٢)، وأحمد (٦/ ١٩٢)، وأبو عوانة (١/ ١٩٨)، والحاكم (١/ ١٨١)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، والبيهقي (١/ ١٠١).\nقال الذهبي: \"سنده صحيح\".\nوقال الألباني: \"صحيح على شرط مسلم\".\nتهذيب السنن الكبرى (١/ ١٢٠)، وإرواء الغليل (١/ ٩٥).\nونفي عائشة لا يتعارض مع إثبات حذيفة لأنها تنفي شيئًا لم تره في بيتها، وحذيفه يثبت شيئًا رآه خارج البيت، ولا شك أن أغلب أحواله في بوله -ﷺ- ما روته عائشة، وحديث حذيفة يدل على الجواز.\nشرح السيوطي على سنن النسائي (١/ ٢٦، ٢٧).\n(٢) وفي (م): ببسم.","vol":"2","page":831},{"text":"وتعقبه الذهبي فقال: \"أما استحيى المؤلف أن يورد هذا الحديث الموضوع، فأشهد باللَّه وللَّه إنه كذب\" (١).\nواعترض العراقي كلام الذهبي بأنه ليس في إسناده (٢) متهم، وأكثر ما فيه مخالفة الحديث الثابت في ترك الجهر (٣) فيكون شاذًا\n_________\n(١) المستدرك ومعه التلخيص (١/ ٢٣٤).\nقال الحاكم ﵀: حدثني أبو بكر مكي بن أحمد البردعي ثنا أبو الفضل العباس بن عمران القاصي ثنا أبو جابر سيف بن عمرو ثنا محمد بن أبي السري ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا مالك عن حميد عن أنس قال. . . الحديث.\nومحمد بن أبي السري المتوكل: صدوق عارف له أوهام كثيرة، وسيف بن عمرو التيمي ضعيف في الحديث، عمدة في التاريخ.\n(٢) وفي (ب): بإسنادهم.\n(٣) وهو حديث أنس ﵁ قال: \"صليت خلف رسول اللَّه -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم\".\nالحديث رواه مسلم (١/ ٢٩٩) بلفظ \". . . فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. . . \" الحديث، وباللفظ المشار إليه أيضًا رواه أحمد (٣/ ٢٦٤)، والنسائي (كتاب الافتتاح - باب ترك قراءة بسم اللَّه الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب ٢/ ١٣٥)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٧١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ١٩) فأما أحمد والخطيب فروياه من طريق شعبة عن ثابت عن أنس به وأما النسائي وابن الجارود فروياه من طريق شعبة وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به.\nوقد أطال الزيلعي ﵀ النفس في تخريج هذا الحديث، وبعد أن ساق طرقه قال: \"ورجال هذه الروايات كلهم ثقات، مخرج لهم في الصحيح جمع\" انظر: =","vol":"2","page":832},{"text":"لا موضوعًا (١).\nوقال بعض الحفاظ (٢): \"الحديث [صحيح] (٣) ثابت سقطت منه لفظة (لا) \". ومن جملة الأحاديث التي حكم بنكارتها فيه حديث الطير المتقدم ذكره، وقد أخرجه الترمذي (٤)، والنسائي [في] (٥) خصائص علي (٦).\nوتكلم عليه الحافظ أبو سعيد العلائي فقال: \"إنه ربما ينتهي إلى درجة الحسن، أو يكون ضعيفًا يحتمل ضعفه أما إنه موضوع فلا! !\n_________\n= نصب الراية (١/ ٣٢٦).\n(١) والحديث رواه الدارقطني في سننة (١/ ٣٠٨، ٣٠٩) من طرق عن أنس، وعن صحابة آخرين وكل طرقه متكلم فيها، وقد ذكرها الزيلعي في نصب الراية وتكلم على كل طريق بنفس طويل، خلاصة قوله في حديث أنس المذكور الذي يدل على الجهر بالبسملة أنه غير صحيح، ومخالف لما روي عن أنس في الصحيح من عدم الجهر بها قال ﵀: \"وأصحاب أنس الثقات الأثبات يروون عنه خلاف ذلك، حتى إنَّ شعبة سأل قتادة عن هذا، فقال: أنت سمعت أنسًا يذكر ذلك؟ فقال: نعم، وأخبره باللفظ الصريح المنافي للجهر. . . \"\nانظر: نصب الراية (١/ ٣٥١ - ٣٦١)\n(٢) هو ابن عبد الهادي في كتابه التنقيح نقل ذلك الزيلعي في نصب الراية (١/ ٣٥١).\n(٣) من (د) وفي بقية النسخ: الصحيح.\n(٤) جامع الترمذي (كتاب المناقب - باب مناقب علي بن أبي طالب - ٥/ ٦٣٦)،\nوقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه\".\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: من.\n(٦) انظر: خصائص علي (ص ٢٠٥).","vol":"2","page":833},{"text":"قال: وقد أخرجه الحاكم برجال كلهم ثقات معروفون، سوى أحمد بن عياض، فلم أر من ذكره بتوثيق ولا جرح (١). ومن جملة الأحاديث التي حكم بوضعها فيه، حديث: \"أنا مدينة [العلم] (٢) وعلي بابها\" وهذا أخرجه الترمذي (٣)، وتكلم عليه العلائي أيضًا، وحسنه، وسئل عنه الحافظ ابن حجر فأجاب بأنه حسن، لا صحيح كما قال الحاكم، ولا موضوع كما قال ابن الجوزي (٤) \"وأرجو من فضل\n_________\n(١) انظر: طبقات الشافعية للسبكي (٣/ ٧١).\n(٢) من (ب)، (د)، (ج).\n(٣) رواه الترمذي في جامعه (كتاب المناقب - باب مناقب علي بن أبي طالب - ٥/ ٦٣٧)، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى، حدثنا محمد بن عمر بن الرومي، حدثنا شريك، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غَفَلَةَ عن الصنابحي عن علي ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"أنا دار الحكمة وعلي بابها\" وقال: \"هذا حديث غريب منكر\".\nومحمد بن عمر الرومي قال أبو زرعة: \"فيه لين\".\nوقال أبو داود: \"ضعيف\".\nوذكر الذهبي الحديث في الميزان، ثم قال: \"فما أدري من وضعه\"؟\nالميزان (٣/ ٦٦٨).\n(٤) نقل السيوطي كلامي العلائي وابن حجر في اللآليء المصنوعة (١/ ٣٣٤)، والدرر المنتثرة (ص ٢٣، ص ٢٤).\nوالحديث رواه الحاكم (٣/ ١٢٦) وقال: \"صحيح الإسناد ولم يخرجاه\".\nوتعقبه الذهبي قائلًا: \"بل موضوع\".\nوالخطيب في تاريخه (١١/ ٥)، وابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٤٩ - ٣٥٣) =","vol":"2","page":834},{"text":"تعالى (١) أن يمنّ بإتمام التعليق الذي شرعت فيه، وتحرير الأحاديث المتكلم فيها حديثًا حديثًا (٢) \".\n\nفائدة (٣):\nقال الذهبي في أول مختصره: \"لم يتكلم الحاكم في المستدرك\n_________\n= وغيرهم من حديث ابن عباس، وعلي، وجابر.\nوالحديث حكم عليه بالوضع ابن معين وابن الجوزي والذهبي.\nوقال الترمذي: \"منكر\"، وكذا قال البخاري، وزاد: \"إنه ليس له وجه صحيح\"، ومن المتأخرين الألباني، وحسن الحديث العلائي وابن حجر كما ذكره المؤلف، والزرقاني وقال: \"حسن من حديث ابن عباس لنفسه، ومن حديث علي حسن لغيره\" ثم وقفت على كلام دقيق فاصل في المسألة يفيد عدم صحة هذا الحديث عن علي قاله الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في تحقيقه لكتاب الفوائد المجموعة للشوكاني فانظره.\nانظر: الموضوعات (١/ ٣٤٩)، والمقاصد الحسنة (ص ٩٧)، اللآليء المصنوعة (١/ ٣٢٩)، ومختصر المقاصد للزرقاني (ص ٦٧)، والدرر المنتثرة (ص ٢٣)، والفوائد المجموعة (ص ٣٤٨ - ٣٥٣)، وكشف الخفاء (١/ ٢٠٣)، وضعيف الجامع الصغير (٢/ ١٣)، والفوائد المجموعة للكرمي (ص ٧١).\n(١) سقطت من (د).\n(٢) يشير إلى كتابه (توضيح المدرك في تصحيح المستدرك) ذكره ضمن مؤلفاته في حسن المحاضرة (١/ ٣٤٠)، وكشف الظنون (٢/ ١٦٧٢)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٢)، وكتاب مكتبة الجلال السيوطي (ص ٤٥١) ودليل مخطوطات السيوطي (ص ٦١).\n(٣) بياض في (د).","vol":"2","page":835},{"text":"على أحاديث جمة (١)، بعضها جيد وبعضها واه\" (٢).\n\nفائدة (٣):\nسرد الزركشي الأحاديث التي أخرجها في المستدرك وهي (٤) من الصحيحين أو أحدهما فبلغت عشرة! !\n١ - (٥) (حديث) أبي قتادة \"أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا عرس (٦) بليل اضطجع على يمينه (٧)، وإذا عرس قبل الصبح، نصب ذراعيه نصبًا، ووضع رأسه على كفه\" (٨) أخرجه مسلم (٩).\n_________\n(١) وفي (د): خمة.\n(٢) التلخيص (١/ ٣).\n(٣) بياض في (د).\n(٤) وفي (ب): المصححين، وفي (د): في.\n(٥) هذا الترقيم مني.\n(٦) وفي (م): غرس وهو تصحيف.\n(٧) وفي (د) عن، وكذلك في الأصل (ق ٢٧/ ب).\n(٨) وفي (ب): كفيه.\n(٩) رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٤٥)، وقال: \"صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\nوقال الذهبي: \"أخرجه مسلم أيضًا\" وهو موجود فيه رواه في - (كتاب المساجد - باب قضاء الصلاة الفائتة - ١/ ٤٧٦ - رقم ٣١٣)، والحديث رواه أحمد (٥/ ٣٠٩، ٢٩٨)، والترمذي في الشمائل (ص ١٣٩ ورقم ٢٥٧)، كلاهما من طريق حماد عن حميد الطويل عن بكر عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة =","vol":"2","page":836},{"text":"٢ - (حديث) ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ \"كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحول عافيتك (١)، ومن فجأة نقمتك، ومن جميع سخطك\" (٢) أخرجه مسلم (٣).\n٣ - (حديث) عمار بن ياسر \"رأيت النبي ﷺ وما معه (٤) إلا خمسة أعبد وامرأتان، وأبو بكر\" (٥) أخرجه البخاري (٦).\n٤ - (حديث) ذكر عند جابر بن زيد (٧) \"تحريم الحمر الأهلية\" (٨) فقال: أبى (٩) ذلك البحر -يعني ابن عباس- وتلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا\n_________\n= والتعريس: هو نزول المسافر آخر اليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية (٣/ ٢٠٦).\n(١) وفي (د): عافيتك.\n(٢) المستدرك (١/ ٥٣١)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\nوقال الذهبي: \"خرجه مسلم\"\n(٣) مسلم (كتاب الرقاق - باب أكثر أهل الجنة الفقراء - ٤/ ٢٠٩٧/ رقم ٩٦).\n(٤) وفي (ب): وجاء معه.\n(٥) المستدرك (٣/ ٣٩٣) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n(٦) البخاري في (كتاب فضائل الصحابة - باب لو كنت متخذًا خليلًا - ٧/ ١٨).\n(٧) (ع) أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، ثم الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء- البصري، مشهور بكنيته، ثقة فقيه، مات سنة ثلاث وتسعين ويقال: ثلاث ومائة.\nالتقريب (ص ٥٢)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٧٣)، والثقات لابن حبان (٤/ ١٠١).\n(٨) الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٧)، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\n(٩) من الأصل.","vol":"2","page":837},{"text":"أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (١) الآية أخرجه البخاري (٢).\n٥ - (حديث) أبي اليسر في \"التقاضي\" (٣) أخرجه مسلم (٤).\n٦ - (حديث) ابن عباس \"نِعْمَتَانِ مَغبُونٌ فِيهِمَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ\" (٥). أخرجه البخاري (٦).\n٧ - (حديث) أبي ذر: \"يَا عبَادي إنِّي حَرَّمتُ الظُلْمَ عَلَى نَفْسِي\" (٧). الحديث بطوله أخرجه مسلم (٨).\n٨ - (حديث) [رافع بن خديج (٩): \"كَسْبُ الحَجَّامِ خَبِيْثٌ، وَثَمَنُ\n_________\n(١) الأنعام - آية رقم (١٤٥).\n(٢) البخاري (كتاب الذبائح والعيد - باب لحوم الحمر الإنسية - ٩/ ٦٥٤).\n(٣) وفيه أنّ النبي -ﷺ- قال: \"من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله اللَّه في ظله\".\nرواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٩)، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه\".\n(٤) مسلم (كتاب الزهد - الرقائق - باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر - ٤/ ٢٣٠١/ رقم ٧٤).\n(٥) المستدرك (٤/ ٣٠٦) وقال: \"حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي متعقبًا: \"ذا في البخاري\". التلخيص (٤/ ٣٠٦).\n(٦) البخاري في (كتاب الرقاق - باب ما جاء في الرقاق وألا عيش إلا عيش الآخرة - ١١/ ٢٢٩).\n(٧) المستدرك (٤/ ٢٤١) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة\".\n(٨) مسلم (كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظلم - ٤/ ١٩٩٤/ رقم ٢٥٧٧).\n(٩) المستدرك (٢/ ٤٢) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه\"، ووافقه =","vol":"2","page":838},{"text":"الكَلْبِ خَبِيْث، وَمَهرُ البَغِيّ خبيث\" وقد أخرجه البخاري ومسلم (١)] (٢).\n٩ - (حديث): \" [لا تَتَمَنَّوا] (٣) لِقَاءَ العَدُو. . \" (٤) أخرجاه (٥).\n١٠ - (حديث) أبي سعيد: \"لَا تَكتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيرَ القُرآن\" (٦) أخرجه مسلم (٧).\n_________\n= الذهبي\n(١) الحديث لم أقف عليه في صحيح البخاري -كما قال الزركشي- بهذا اللفظ بل بلفظ: \"أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى. . \" الحديث.\nرواه من حديث أبي مسعود الأنصاري في (كتاب البيوع - باب ثمن الكلب - ٤/ ٤٢٦).\nورواه مسلم في (كتاب المساقاة - باب تحريم ثمن الكلب - ٣/ ١١٩٩/ رقم ١٥٦٨).\n(٢) من الأصل، وقد سقطت من النسخ.\n(٣) وفي (ب)، (ع): لا تمنوا.\n(٤) المستدرك (٢/ ٧٨)، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\".\n(٥) البخاري (كتاب الجهاد - باب كان النبي -ﷺ- إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس - ٦/ ١٢٠)، ومسلم (كتاب الجهاد والسير باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء - ٣/ ١٣٦٢/ رقم ١٧٤١).\n(٦) المستدرك (١/ ١٢٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". وقال الذهبي: \"على شرطهما\".\n(٧) نكت الزركشي (ق ٢٧، ٢٨/ ب، أ)، والحديث رواه مسلم في (كتاب الزهد والرقائق - باب التثبت في الحديث، وحكم كتابة العلم - ٤/ ٢٢٩٨/ رقم ٣٠٠٤).","vol":"2","page":839},{"text":"قلت (١): وفيه أحاديث جمة غير ما ذكر:\n(حديث) فضالة \"طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا\" (٢) أخرجه مسلم (٣).\nو(حديث) أنس \"لما خلق اللَّه آدم صورّه، وتركه في الجنة ما شاء اللَّه أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به (٤) \" (٥)، الحديث أخرجه مسلم (٦).\n_________\n(١) وفي (د) بياض.\n(٢) رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٥) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\".\n(٣) الحديث لم أقف عليه عند مسلم بهذا اللفظ، ولا من حديث فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁، ولكنني وجدته من حديث عبد اللَّه بن عمرو بلفظ: \"قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه اللَّه بما آتاه\".\nرواه مسلم في (كتاب الزكاة - باب في الكفاف والقناعة - ٢/ ٧٣٠/ رقم ٤٠٥٤). أما حديث فضالة المذكور فرواه أحمد (٦/ ١٩)، والترمذي (كتاب الزهد - باب ما جاء في الكفاف والسير عليه - ٤/ ٥٧٥)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، كلاهما من طريق حيوة بن شريح أخبرني أبو هانئ الخولاني أن أبا علي عمر بن مالك الجنبي حدّثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول. . . الحديث ورجاله ثقات سوى أبا هانئ قال الحافظ: \"لا بأس به\". والحديث صححه العزيزي والألباني.\nالسراج المنير (٢/ ٤٢٠)، وصحيح الجامع (٤/ ١٤).\n(٤) (يطيف) مضارع (طاف)، طاف يطيف ويطوف طيفًا وطوفًا، فهو طائف، وأصل الطيف: الجنون، ثم استعمل في الغضب، ومسّ الشيطان والمعنى: أي جعل الشيطان يمسه، ويوسوس له لسان العرب (٩/ ٢٢٨)، وتاج العروس (٦/ ١٨٦).\n(٥) المستدرك (٢/ ٥٤٢)، وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي.\n(٦) مسلم (كتاب البر والصلة - باب خلق الإنسان خلقًا لا يتمالك - ٤/ ٢٠١٦).","vol":"2","page":840},{"text":"و(حديث) بلال بن الحارث (١) \"إن العبد ليتكلم بالكلمة\" (٢) الحديث أخرجه مسلم (٣)، في أشياء أخر يطول استيعابها.\n\nفائدة:\nلم يقع للحاكم أنه وصف حديثًا بحسن إلا حديثًا واحدًا وهو\n_________\n(١) الحديث في صحيح مسلم ولكن ليس من رواية (بلال بن الحارث)، بل من رواية محمد ابن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة.\nالحديث في (كتاب الزهد والرقائق - باب التكلم بالكمله يهوي بها في النار - ٤/ ٢٢٩٠/ رقم ٤٩، ٥٠) وكذلك رواه البخاري (كتاب الرقائق - باب حفظ اللسان - ١١/ ٣٠٨).\nأما حديث بلال بن الحارث بهذا اللفظ فرواه مالك (كتاب الكلام - باب ما يكره من الكلام - ٢/ ٩٨٥)، والترمذي (كتاب الزهد - باب في قلة الكلام - ٤/ ٥٥٩)، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"، والنسائي في الكبرى (كتاب الرقائق - انظر: تحفة الأشراف - ٢/ ١٠٣)، وابن ماجة (كتاب الفتن - باب كف اللسان في الفتنة - ٢/ ١٣١٢) كلهم من حديث محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث، سوى مالك والنسائي (في واحد من ثلاثة طرق) لم يذكر: \"عن جده\"، ومحمد بن عمرو بن علقة: صدوق له أوهام، وعمرو بن علقمة أبوه: مقبول ذكر ذلك الحافظ في تقريبه (ص ٣١٣، ص ٢٦١)، ومذهب الحافظ معروف في تليين حديث (المقبول) إلا أن يتابع ولم أقف على من تابع عمرو بن علقمة، فعلى مذهب الحافظ الحديث بهذا السند فيه (لين)، إلا أن أصله صحيح مخرج في الصحيحين كما تقدم من حديث أبي هريرة.\n(٢) المستدرك (١/ ٤٥)، وقال: \"هذا حديث صحيح\".\n(٣) سقط الحديث بكماله من (د).","vol":"2","page":841},{"text":"حديث (١): \"اللهم اجعل أوسع رزقك عليَّ عند كبر سني، وانقطاع عمري\" قال فيما: \"حسن غريب\" (٢)، وقال في كثير من الأحاديث: \"مستقيم الإسناد\"، وقال في حديث أبي هريرة: \"من لقي اللَّه تعالى (٣) بغير أثر من جهاد، لقيه وفيه ثلمة\": هذا حديث كبير غير أن إسماعيل ابن رافع لم يحتجا به (٤).\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) المستدرك (١/ ٥٤٢)، ونص قوله: \"هذا حديث حسن الإسناد، والمتن غريب\".\nقال الذهبي: \"عيسى متهم\" قلت: يعني عيسى بن ميمون مولى القاسم.\n(٣) من (ب).\n(٤) المستدرك (٢/ ٧٩) وقال: \"هذا حديث كبير في الباب غير أنّ الشيخين لم يحتجا بإسماعيل بن رافع\".\nوقال الذهبي في تلخيصه: \"إسماعيل، ضعيف\".\n(قلت): الحديث رواه الترمذي (كتاب فضائل الجهاد - باب ما جاء في فضل المرابط - ٤/ ١٨٩) وقال: \"هذا حديث غريب من حديث الوليد بن مسلم عن إسماعيل بن رافع، وإسماعيل بن رافع قد ضعفه بعض أصحاب الحديث\".\nوابن ماجة (كتاب الجهاد - باب التغليظ في ترك الجهاد -٢/ ١٧٣ طبعةٌ بحاشية السندي) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم (عن) وفي رواية ابن ماجة قال: (ثنا) إسماعيل بن رافع عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة. . الحديث.\nوإسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري (ضعيف) كما نقل الترمذي عن بعض الحفاظ منهم أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، وبقية رجال السند ثقات، والحديث رمز له السيوطي بالحسن، وضعفه العزيزي فقال: \"إسناده واه\"، والألباني. وهو كما قالا. (الثلمة) معناها الخلل.\nالتقريب (٣٣٠)، والكاشف (١/ ١٢٢)، والميزان (١/ ٢١٧)، وفيض القدير =","vol":"2","page":842},{"text":"فائدة: (١)\nعدة ما اشتمل عليه المستدرك من الأحاديث المرفوعة وموقوفات الصحابة. . . . . (٢) الآلاف. . . . . (٣) الموقوفات من ذلك سوى ما يتعلق بالتفسير قوله: والقدر المتعلق بالتفسير، وحكمه: حكم المسند عند الحاكم، قوله (٤) [والمتكلم] (٥) منه من المرفوعات، قوله (٦): والمرفوع المحض السالم من الكلام الداخل في زمرة الصحيح.\n_________\n= (٦/ ٢٢١)، وضعيف الجامع (٦/ ٢٤٨) رقم (٥٨٤٥ - ٨٥٨)، والسراج المنير (٣/ ٣٨٨)، ولسان العرب (١٢/ ٧٩).\n(١) بياض في (د).\n(٢) بياض في جميع النسخ.\n(٣) بياض في جميع النسخ.\n(٤) بياض في (د).\n(٥) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: والتكلم.\n(٦) بياض في (د).","vol":"2","page":843},{"text":"ص:\n٦٢ - وابنُ الصلاح قَالَ: ما تَفَرّدَا ... فَحَسَنٌ إلا [لِضَعْفٍ] (١) فَاردُدَا\n٦٣ - جَرْيًا على امتِنَاعِ أَنْ يُصَحّحَا ... فِي عَصْرِنَا كَمَا إِليْهِ جَنَحَا\n٦٤ - وَغَيْرُهُ جَوّزَهُ وَهُوَ الأبَر ... فَاحْكُم هُنَا بِمَا لَهُ أدّى النّظَر (٢)\nش: قال ابن الصلاح بعد ذكره تساهل الحاكم: \"فالأولى أن يتوسط في أمره فنقول (٣): ما حكم (٤) بصحته ولم [نجد] (٥) (ذلك فيه لغيره) (٦) من الأئمة إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر في علة توجب ضعفه\" (٧)، وعبارة\n_________\n(١) وفي (ب): الضعيف، وفي (ع)، (م): لضعيف، وما أثبت من الأصل.\n(٢) سقطت الأبيات من (د).\n(٣) وفي (م): فتقول.\n(٤) وفي (ب): واحكم.\n(٥) وفي (م)، (ب)، (ع): يجد.\n(٦) من الأصل، وفي النسخ: زيادة (في) قبل ذلك.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٣، ص ٩٤)، ذكرت محققة المقدمة أن النسخة المغربية يوجد علي حاشيتها ما يلي: \"قال القاضي بدر الدين: قول ابن الصلاح: (هو من قبيل الحسن) فيه نظر، بل ينبغي أن ينظر في أصله وسنده وسلامته، ثم يحكم عليه بحاله\".\nفائدة: قال البلقيني في محاسن الاصطلاح (ص ٩٤): \"ما صححه الحاكم ولم يوجد لغيره تصحيح، ينبغي أن يتوقف فيه، فإن فيه الضعيف والموضوع أيضًا، وقد بين ذلك الحافظ الذهبي، وجمع جزءًا من الموضوعات تقارب مائة حديث؛ =","vol":"2","page":844},{"text":"النووي في التقريب (١): \"فما صححه ولم [نجد] (٢) فيه لغيره من المعتمدين تصحيحًا ولا تضعيفًا [حكمنا] (٣) بأنه حسن إلا أن تظهر (٤) فيه علة توجب ضعفه\" (٥).\nوكذا فهمه العراقي وزاد فنسبه (٦) لابن الصلاح، حيث قال في ألفيته:\nعَلَى تَسَاهُلٍ (٧) وَقَالَ مَا انْفَرَدْ ... بِهِ فَذَاكَ حَسَنٌ مَا لَمْ يُرَدْ (٨) [بِعلَةٍ] (٩)\nوقال في نكته: \"قد تعقَّب على ابن الصلاح بعض من اختصر كلامه وهو مولانا قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة فقال (في المنهل الروي) (١٠): \"إنه يتتبع ويحكم (١١) عليه (١٢) بما يليق\n_________\n= ومع ذلك ففيه صحيح قد خرحه البخاري ومسلم أو أحدهما لم يعلم به الحاكم\".\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: يجد.\n(٣) وفي (ب)، (ع): حكمًا.\n(٤) وفي الأصل و(ب): يظهر.\n(٥) التقريب (ص ٣٥).\n(٦) وفي (ب): زيادة (فنسبه العراقي).\n(٧) وفي (ب)، (ع): التساهل.\n(٨) من الأصل، و(د)، وفي بقية النسخ: يزد.\n(٩) سقطت من (د)، والبيت (ص ١٧٠ من الألفية).\n(١٠) هذا العزو إلى المصدر نفسه من السيوطي ﵀.\n(١١) وفي (د): وحكم.\n(١٢) سقطت من (ب).","vol":"2","page":845},{"text":"[بحاله] (١) من الصحة (٢) أو الحسن أو الضعف\"، قال: \"وهذا (٣) هو الصواب إلا أن ابن الصلاح (٤) رأيه [أنه] (٥) قد انقطع التصحيح في هذه [الأعصار] (٦) فليس لأحد أن يصحح، فلهذا قطع النظر عن الكشف عليه\" (٧).\nوكذا قال الزركشي في نكته (٨)، وقد نبهت على هذا البناء (٩) من\n_________\n(١) من (د).\n(٢) تأخرت في (د) بعد قول (الحسن)، وهي متأخرة كذلك في الأصل.\n(٣) سقطت الواو من (ب).\n(٤) وفي الأصل: (إلا أنَّ الشيخ أبا عمرو ﵀).\n(٥) من (د).\n(٦) من (د).\n(٧) التقييد والإيضاح (ص ٣٠).\n(٨) نكت الزركشي (ق/ ٢٩/ ب).\n(فائدة): للشيخ زكريا الأنصاري فَهْمٌ آخر لعبارة ابن الصلاح -حول ما انفرد الحاكم بتصحيحه- قال: \"فابن الصلاح جعل ما انفرد الحاكم بتصحيحه ولم يكن مردودًا دائرًا بين الصحيح والحسن احتياطًا لا حسنًا مطلقًا كما اقتضاه النظم -يشير إلى نظم العراقي المتقدم حول المسألة- وإن جرى عليه النووي وغيره، مع أن في ذلك تحكمًا، ويمكن تصحيح ذلك بأن يقال: إنه حسن في الحكم من حيث الحجية، وإن لم يتميز فيه الصحيح من الحسن اصطلاحًا\".\nفتح الباقي (١/ ٥٥)، وسيأتي مزيد مدافعة عن قول ابن الصلاح من قبل المصنف.\n(٩) وفي (د): البيت.","vol":"2","page":846},{"text":"زيادتي، وأقول الذي عندي:\nأولًا: أنه لا يصح هذا الباء، والفرق ين المسألتين واضح، بل ينبغي أن يقال: بالتتبع، والكشف، والحكم [بما يليق] (١) وإن منعنا (٢) التصحيح في هذه الأعصار، وذلك (٣) لأن الحكم بالتصحيح فيما يوجد في الأجزاء ونحوها حكم استقلالي من غير تقدم سلف فيه، فلهذا قيل بمنعه لقصور (٤) أهل هذه الأزمان، وضعف نظرهم، وبعد المسافة، مع اعتضاد ذلك بأنه لو صح لما أهمل المتقدمون التنبيه عليه، وأما النظر فيما صححه الحاكم وتصحيحه فليس استقلاليًا، بل تقرير لما تقدم تصحيحه من إمام، وبين المقامين تفاوت كبير فلهذا ينبغي أن يقطع بجواز هذا، وإن مُنع ذلك ثَمَّ عندي (٥).\nثانيًا: أنّ ابن الصلاح لم يقصد ما فهموه عنه حتى ردوا عليه،\n_________\n(١) من (د).\n(٢) وفي (ب): منعت.\n(٣) سقطت الواو من (ب).\n(٤) وفي (ب)، (ع): لمقصود.\n(٥) يعني: التصحيح المطلق، وهذا الكلام من السيوطي مجمل في التصحيح؛ لأنه يرى جواز تصحيح الأحاديث إذا كانت من قسم \"الصحيح لغيره\" كما قرره في كتابه التنقيح انظر: التنقيح (ق ١/ ب). وسيأتي مزيد تفصيل للمسألة.","vol":"2","page":847},{"text":"قصد أنه وإن عرف بالتساهل فلا ينحط كتابه عن درجة الاحتجاج والعمل بما فيه مما لم يظهر فيه علة (١) قادحة، والحاصل أنه أراد إزالة ما عسى أن يقع في الأوهام لما ذكر تساهله من التوقف عن كل فرد فرد من أحاديثه حتى ينظر في حاله من خارج، فبين أنَّ الأصل فيه الاعتماد، وعدم التساهل، فيعمل بكل فرد من أحاديثه ما لم يظهر فيه المحذور، وبيَّن أنه إن لم يرق (٢) إلى درجة الصحة فرضًا، فأقل مراتبه الحسن، وهذا نظير ما حكم به على ما أخرجه أبو داود وسكت عليه من [أنه] (٣) (حسن) لقوله (صالح) (٤)، إلا أنه جزم هناك بالحسن لأنَّ أبا داود يشترط الصحيح (٥)، فلم يرتق إلى الدرجة العليا إلا بيقين احتياطًا، ورد هنا ولم يجزم من أول وهلة\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) وفي (د): يتوقف.\n(٣) إضافة من عندي، وكل النسخ بدونها، ولعلها سقطت من النسخ لأنه لا يتم المعنى إلا بها.\n(٤) وفي (د): (إنه صالح)، ونص أبي داود في رسالته: \"وما لم أذكر فيه شيئًا فصالح، وبعضها أصح من بعض\" الرسالة إلى أهل مكة (ص ٢٧).\n(٥) وقد نص أبو داود على ذلك في رسالته إلى أهل مكة حيث قال: \"وإن من الأحاديث في كتابي \"السنن\" ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلس. . \" (ص ٣٠) وكذلك صرح المقدسي في كتابه شروط الأئمة الستة فقال: \"وأما أبو داود فمن بعده فإن كتبهم تنقسم على ثلاثة أقسام، ثم ذكر قسمين اشترط فيهما الصحة، والقسم الثالث أحاديث أخرجوها للضدية\" (ص ١٤).","vol":"2","page":848},{"text":"إن (١) الحاكم شرط الصحيح وانظر إلى قوله (٢) (لأن ما لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن) تجده تصريحًا فيما أشرنا إليه فتأمل.\nوأما مسألة التصحيح في هذه الأعصار فقال ابن الصلاح: \"إذا وجدنا فيما (٣) يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثًا صحيح الإسناد، ولم نجده في الصحيحين، ولا منصوصًا على صحته في شيء من مصنفات أهل (٤) الحديث (٥) المعتمدة المشهورة (٦)، فإننا لا نتجاسر على جزم الحكم (٧) بصحته، فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما [في] (٨) كتابه عريًا (٩) عن ما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان،\n_________\n(١) وفي (م): أنّ.\n(٢) يعني ابن الصلاح، وقوله تقدم.\n(٣) وفي (د): مما يروونه.\n(٤) وفي الأصل: أئمة.\n(٥) وفي (ب): الحديثين وهو خطأ.\n(٦) وفي (د): مشهورة.\n(٧) وفي (د): على جزم بالحكم.\n(٨) سقطت من (ب).\n(٩) بياض في (د).","vol":"2","page":849},{"text":"فآل (١) الأمر إذن في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة\" (٢)، وتابعه ابن جماعة من المنهل الروي، وزاد في التعليل أن (٣) قال: \"مع غلبة الظن أنه لو صح لما أهمله (٤) أئمة الأعصار المتقدمة لشدة فحصهم، واجتهادهم\" (٥).\nوخالفه النووي فقال في التقريب: \"والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته\" (٦).\nوقال البلقيني: \"المختار أن المتبحر في هذا الشأن له ذلك بطرقه (٧) التي تظهر (٨) له\" (٩).\nوقال العراقي في نكته: \"ما رجحه النووي هو الذي عليه عمل\n_________\n(١) من الأصل، وفي النسخ: فإنَّ.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩).\n(٣) وفي (ب)، (د): أنه.\n(٤) وفي (ب)، (ع): أمهله.\n(٥) المنهل الروي (ق ٣/ أ -عادتي أن أحيل إلى المطبوعة من، ولكن هذا الموضع قد سقط من المطبوعة من نسختي).\n(٦) التقريب (ص ٤١).\n(٧) وفي (د): لطرقه.\n(٨) وفي (ب): يظهر.\n(٩) محاسن الاصطلاح (ص ٨٩).","vol":"2","page":850},{"text":"أهل الحديث فقد صحح جماعة من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحًا، فمن (١) المعاصرين لابن الصلاح أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن القطان (٢) صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام (٣)، وقد صحح في كتابه المذكور عدة أحاديث منها (٤) (حديث) ابن عمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٥) \"أنه كان يتوضأ: ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: كذلك كان رسول اللَّه ﷺ يفعل\" (٦) أخرجه البزار في مسنده.\n_________\n(١) وفي (ب): لمن.\n(٢) الحميري الكتامي الفاسي، الشهير بابن القطان، كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، رأس طلبة العلم بمراكش بالفتح ثم التشديد، وضم الكاف، وشين معجمة توفي سنة (٦٢٨ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٠٧)، وكشف الظنون (١/ ٢٦٢).\n(٣) قال الذهبي عن كتابه: \"وهو يدل على حفظه وقوة فهمه، لكنه تعنت في أحوال الرجال فما أنصف بحيث إنه أخذ يليّن هشام بن عروة ونحوه\" وقد تعقبه في كتابه هذا تلميذه ابن المواق في كتاب سماه (المآخذ الحفال السامية عن مآخذ الإهمال في شرح ما تضمنه كتاب بيان الوهم والإيهام من الإخلال والإغفال وما انضاف إليه من تتميم وإكمال) وتوفي قبل أن يتمه، فتولى تكميل تخريجه مع زيادة تتمات ابن رشيد السبتي، انظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٧)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧٨).\n(٤) وفي (ب): فيها.\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) من الأصل، وقد سقطت من النسخ.","vol":"2","page":851},{"text":"وقال ابن القطان: \"إنه حديث صحيح\" (١) (ومنها) (٢) حديث أنس (٣) (رضي اللَّه تعالى (٤) عنه) (٥) \"كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يَقُومُ إلى الصَّلَاةِ\" أخرجه (٦) قاسم بن أصبغ (٧)، وكانت وفاة ابن القطان هذا\n_________\n(١) من الأصل وقد سقطت من النسخ.\n(٢) انظر: نصب الراية (١/ ٤٧).\n(٣) وفي الأصل: أنس بن مالك.\n(٤) (تعالى) ليست في الأصل.\n(٥) سقطت س (د).\n(٦) وفي الأصل: (رواه هكذا).\n(٧) رواه عنه ابن حزم في المحلى (١/ ٣٠١)، وكذا عزاه إليه ابن التركماني (١/ ٣٠) كما في الجوهر النقي، والزيلعي كما في نص الراية (١/ ٤٧)، وعزاه الشوكاني للبيهقي، والخلال أيضًا، والحديث رواته ثقات رواه أئمة عن شعبة.\nوأصل الحديث من غير ذكر زيادة \"الوضع على الجنوب\" رواه مسلم (كتاب الحيض - باب الدليل على أنّ نوم الجالس لا ينقض الوضوء - ١/ ٢٨٤)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب الوضوء من النوم - ١/ ٦٣٨)، والترمذي (كتاب الطهارة - كتاب ما جاء في الوضوء من النوم - ١/ ١١٣)، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"، والدارقطني (١/ ١٣٠، ١٣١)، والبيهقي (١/ ١٢٠) كلهم من طرق عن قتادة عن أنس.\nوظاهر هذا الحديث معارض لأدلة أخرى، وهذه مسألة خلافية فيها ثمانية مذاهب، وقد رجَّح الشوكاني المذهب الثامن: وهو أنه إذا نام الشخص جالسًا ممكنًا مقعدته من الأرض لم ينقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها.\nقال الشوكاني: \"وهذا أقرب المذاهب عندي، وبه يجمع بين الأدلة\".","vol":"2","page":852},{"text":"سنة ثمان وعشرين وستمائة (١)، ومنهم الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي فجمع كتابًا سماه المختارة (٢) (التزم فيه الصحة، وذكر فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها) فيما أعلم، وتوفي الضياء في السنة التي مات فيها ابن الصلاح سنة ثلاث وأربعين وستمائة (٣)، وصحح الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي\n_________\n= وقال في شأن حديث الباب: \"والحديث يدل على أنَّ يسير النوم لا ينقض الى ضوء، أن ثبت التقرير لهم على ذلك من النبي -ﷺ-\".\nانظر: نيل الأوطار (١/ ٢٢٥ - ٢٣٠).\nملاحظة: قيل لأحمد بن حنبل: حديث أنس \"إنهم كانوا يضطجعون، قال: ما قال هذا شبة قط، حدث شعبة \"كانوا ينامون\" وليس فيه يضطجعون. . وقد اختلفوا في حديث أنس. . .\nمسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٨).\n(١) ونص عبارة العراقي بعد قوله (رواه هكذا قاسم بن أصبغ) قال: \"وصححه ابن القطان فقال: وهو كما ترى صحيح، وتوفي ابن القطان هذا وهو على قضاء سجلماسة من المغرب سنة ثمان وعشرين وستمائة ذكره ابن الأبار في التكملة\".\nالتقييد والإيضاح (ص ٢٣، ص ٢٤).\n(٢) قال ابن كثير: \"كتاب المختارة فيه علوم حسنة حديثية، وهو أجود من مستدرك الحاكم لو كمل\"، وعبارة المصنف بين القوسين نقل مثلها حاجي خليفة في كشف الظنون عن الأبناسي في الشذا الفياح! !\nالبداية والنهاية (١٣/ ١٧٠)، وكشف الظنون (٢/ ١٦٢٤).\n(٣) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٦)، وفوات الوفيات (٣/ ٤٢٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٢٢٤).","vol":"2","page":853},{"text":"المنذري حديثًا في جزء له جمع فيه ما ورد [فيه] (١): غفر له ما تقدم من ذني وما تأخر\" (٢)، توفي سنة (٣) [ست] (٤) وخمسين وستمائة (٥)، ثم صحح الطبقة التي تلي هذه أيضًا فصحح الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي (٦) حديث جابر مرفوعًا \"مَاءُ زَمْزَم لِمَا شُرِبَ لَهُ (٧) \" في جزء جمعه في ذلك، ثم صححت الطبقة التي تلي\n_________\n(١) من التقييد والإيضاح (ص ١٣)، وقد سقطت من جميع النسخ.\n(٢) انظر: كشف الظنون (١/ ٥٨٩)، وكتاب المنذري وكتابه التكملة لبشار عواد معروف (ص ١٨٢/ رقم ٧)، وكتابه هذا لم أقف عليه، وللحافظ كتاب في نفس الموضوع سماه \"الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة\" طبع طبعتين ناقصتين مبتورتي الأسانيد، وقد طبع طبع أخيرة محققة كاملة على يدي الأخ الشيخ جاسم الفهيد الدويري، طبعتة مكتبة الصحرة الإسلامية بالكويت -حولي- (١٤٠٤ هـ).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) من (ب)، (د)، (ج).\n(٥) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٣٨)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١٠٩)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٥٥).\n(٦) توفي سنة (٧٠٥ هـ). . .\nالبداية والنهاية (١٤/ ٤٠)، والبدر الطالع (١/ ٤٠٤)، وتقدمت ترجمته (١/ ٢٨٠).\n(٧) رواه الإمام أحمد (٣/ ٣٥٧)، وابن ماجة (كتاب المناسك - باب الشرب من ماء زمزم - ٢/ ١٠١٧)، والبيهقى (٥/ ١٤٨) والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ١٧٩)، والأزرقي في أخبار مكة (٢/ ٥٢) كلهم من طريق عبد اللَّه بن المؤمل عن ابن الزبير قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه. . . الحديث وعبد اللَّه بن المؤمل (ضعيف)، ولكن للحديث طريقان آخران عند البيهقي (٥/ ٢٠٢) (أحدهما) من =","vol":"2","page":854},{"text":"هذه فصحح الشيخ تقي الدين السبكي (١) حديث ابن عمر (٢) (رضي\n_________\n= حديث إبراهيم بن طهمان ثنا أبو الزبير (والآخر) من حديث ابن أبي الموال حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر. . الحديث.\nوالحديث حسَّنه ابن القيم، وصححه السيوطي -ومن المتأخرين- الألباني. وأطال النفس في تخريجه فانظره.\nفيض القدير للمناوي (٥/ ٤٠٤)، وإرواء الغليل (٤/ ٣٢٠).\n(١) توفي سنة (٧٥٦ هـ) انظر: الدرر الكامنة (٣/ ١٣٤)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٢٠).\n(٢) هو حديث: \"من زار قبري وجبت له شفاعتي\" رواه البيهقي في الجامع (ذكره بسنده ابن عبد الهاديَ في الصارم المنكي ص ١٢)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ق ٤١٠/ أ)، وابن عدي في الكامل (٣/ القسم ١/ ق ٢٢٢/ ب) كلهم من حديث موسى بن هلال عن عبد اللَّه بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر به، إلا العقيلي فإنه قال: عبيد اللَّه بن عمر.\nقال ابن عدي: \"وعبد اللَّه أصح\".\nقال ابن عبد الهادي: \"وهذا الذي صححه ابن عدي هو الصحيح، وهو أنه من رواية عبد اللَّه بن عمر العمري الصغير المكبر المضعف، ليس من رواية أخيه عبيد اللَّه العمري الكبير المصغر الثقة الثبت، فإنَّ موسى بن هلال لم يلحق عبيد اللَّه فإنه مات قديمًا سنة بضع وأربعين ومائة بخلاف عبد اللَّه\".\nوقال في الحكم على الحديث: \"حديث منكر عند أئمة هذا الشأن، ضعيف الإسناد عندهم\".\nوقال البيهقي: \"وسواء قال عبيد اللَّه أو عبد اللَّه فهو منكر. عن نافع عن ابن عمر لم يأت به غيره\".\nوقال العقيلي: والرواية في هذا الباب فيها لين، وذكر الحافظ أبو الحسن بن القطان في كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام للأشبيلي: إن هذا الحديث الذي رواه موسى بن هلال حديث لا يصح، وأنكر على عبد الحق سكوته =","vol":"2","page":855},{"text":"اللَّه تعالى عنهما) (١) في الزيارة (٢) في تصنيفه المشهور (٣)، ولم يزل ذلك دأب من بلغ أهلية ذلك منهم، إلا أن منهم من لا يقبل ذلك منه، وكذا كان المتقدمون ربما (٤) صحح بعضهم شيئًا فأنكر عليه تصحيحه\" (*) انتهى.\nوقال الزركشي: \" (ما جزم به ابن الصلاح من المنع) (٥) لا نعرف (٦) له [فيه] (٧) سلفًا، والظاهر جوازه، ولعله بناه على جواز خلو العصر من المجتهد المطلق، والصواب خلافه (٨)، وقد خالفه\n_________\n= عن تضعيفه، وقد رمى الحديث بالوضع ابن تيمية والنووي، والصاغاني والألباني.\n(قلت): ويرجع الاختلاف في أحكام الأئمة إلى علة كل طريق ظهرت لهم.\nانظر: الصارم المنكي (ص ١١)، والمقاصد الحسنة (ص ٤١٣)، والغماز على اللماز (ص ١٣٠)، وكشف الخفاء (٢/ ٢٥٠)، والفوائد المجموعة (ص ١١٧)، وفيض القدير (٦/ ١٤٠)، والسراج المنير (٢/ ٣٦١)، وضعف الجامع (٥/ ٢٠٢).\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وفي (د): الزيادة بالدال المهملة.\n(٣) وهو كتاب (شفاء الأسقام في زيارة سيد الأنام ﵇).\nانظر: هدية العارفين (١/ ٧٢١)، ورد عليه ابن عبد الهادي في كتابه: (الصارم المنكي في الرد على السبكي) والكتابان مطبوعان.\n(٤) وفي (ب): وبما.\n(*) التقييد والإيضاح (ص ٢٣ - ٢٥).\n(٥) العبارة بين القوسين لا توجد في نسخة النكت التي بين يدي.\n(٦) من (ب)، (د)، وفي بقية النسخ: \"يعرف\".\n(٧) من (د).\n(٨) سيأتي ذكر كتاب المؤلف في الموضوع.","vol":"2","page":856},{"text":"النووي (١) وصحح كثير من المتأخرين أحاديث لم نجد لمن تقدمهم (٢) فيها تصحيحًا كابن القطان، وتلميذه ابن المواق، والضياء المقدسي، والزكي المنذري، والمزي، والذهبي، إلا أن الشرط الذي ذكره النووي مأخوذ من تعليل ابن الصلاح، والظاهر أنه لا يخالف فيه عند وجوده\" (٣) انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته الكبرى: \"قد اعترض على ابن الصلاح كل من اختصر كلامه، وكلهم وقع في صدر كلامه من غير إقامة دليل ولا بيان تعليل، ومنهم من احتج بمخالفة أهل عصره ومن بعده له في ذلك كابن القطان ومن ذكره معه، ولا ينهض ذلك دليلًا لرد ما اختاره، (لأنه مجتهد وهم مجتهدون فكيف يحتج بعملهم عليه) (٤)؟ ! \".\n(قلت): لم يورد العراقي (٥) في ذلك حجة عليه، بل بيانًا (لأنه\n_________\n(١) اختصر السيوطي هنا عبارة المصنف ونصها: \"وقال النووي: الأظهر عندي جواز التصحيح لمن تمكن وقويت معرفته. . \"\n(٢) وفي (ب): قدمهم.\n(٣) نكت الزركشي (ق ٢٠/ ب).\n(٤) هذه العبارة موجودة في نكت الحافظ (الصغرى) بلفظ: \"لأنه مجتهد وهم مجتهدون، فكيف ينقض الاجتهاد بالاجتهاد؟ ! \". نكت ابن حجر (١/ ٢٧٣).\n(٥) سقطت من (د).","vol":"2","page":857},{"text":"مخالف في رواية (*) هذا واللَّه أعلم، ثم قال الحافظ: \"ومنهم من قال: لا سلف له في ذلك، بناء على [جواز] (١) خلو العصر من المجتهد، وهذا إذا انضم إلى ما قبله من أنه لا سلف له فيما ادعاه، وعمل أهل عصره ومن بعدهم على خلاف ما قال، انتهض دليلًا للرد عليه\"! !\n(قلت): لا مدخل لمسألة خلو الحصر من المجتهد هنا، لأنه لا يلزم (٢) من الخلو عن المجتهد المطلق، الخلو من الحافظ الناقد الذي له أهلية الحكم على الحديث؛ لأنّ الحافظ المذكور لشرط فيه المعرفة بفن (٣) الحديث خاصة، والمجتهد يشترط فيه أمور آخر زائدة على ذلك، من العلم بالقرآن، واللغة، وأصول الفقه، والعربية، والبيان، والإجماع، والاختلاف إلى غير ذلك من شروطه التي لم تجتمع (٤) هي ولا بعضها لغالب حفاظ الحديث من المتقدمين فضلًا عن المتأخرين واللَّه (تعالى) (٥) أعلم (٦)، ثم قال الحافظ: \"وفي عبارة\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(*) هكذا في النسخ، ولعل صوابها بلفظ: \"بأنه مخالف في رأيه\".\n(٢) وفي (ب): يلزم.\n(٣) وفي (ب): نفس.\n(٤) وفي (م): لا، وفي (ب): يجتمع.\n(٥) حذفت من (د).\n(٦) للمصنف رسالة يرد فيها على من زعم بأن باب الاجتهاد قد قفل، وأنه لا يوجد مجتهدون في العصور المتأخرة سماها: \"الرد على من أخلد إلى الارض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض\" طبعت بالجزائر سنة (١٣٢٥ هـ)، انظر: دليل مخطوطات السيوطي (ص ١١٣/ رقم ٣٢٥).","vol":"2","page":858},{"text":"ابن الصلاح مناقشات: منها قوله ([فإنا] (١) لا نتجاسر) ظاهره أن الأولى ترك التعرض له لما فيه من التعب والمشقة، وإن لم ينهض إلى درجة التعذر (فلا يحسن) (٢) قوله بعد ذلك: (فقد تعذر)! ! !\n(قلت): الجواب المنع. ثم قال ومنها (أنه ذكر مع الحفظ الضبط والإتقان ولست متغايرة! !\n(قلت): عطف تفسير قصد به الخطابة والإطناب. ثم قال) (٣): \"ومنها أنه شرط الحفظ في الصحيح ولم يشترطه أحد (٤) (من) (٥) أئمة الحديث، ولا سيما منذ دونت الكتب بل ولا هو لما ذكر حد الصحيح، فكيف ذكر هنا مشروطية، وقابَل (٦) بعدم الحفظ الاعتماد على الكتاب، [فدل على] (*) أنه [يعيب] (٧) (من حدث) (٨) من كتابه [ويصوب] (٩) من حدث عن ظهر قلبه والمعروف عن أئمة الحديث خلاف ذلك) (١٠)،\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: فإنها.\n(٢) في (ج): فالأحسن.\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) وفي (د) زيادة كلمة: (في أحد) ولم أثبتها لأنه لا يستقيم المعنى بوجودها.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) من (م)، وفي بقية النسخ: \"وقائل\".\n(*) من النكت (١/ ٢٦٩)، وقد سقطت من النسخ.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: تعقب.\n(٨) سقطت من (ب).\n(٩) في بقية النسخ: وتصوب.\n(١٠) العبارة بين القوسين موجودة في نكته المحققة (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) بالمعنى الذى =","vol":"2","page":859},{"text":"(وإن من اعتمد في روايته على ما في كتابه لا يعاب، بل هو وصف أكثر (١) رواة الصحيح من بعد الصحابة، وكبار التابعين لأن الرواة الذين للصحيح على قسمين:\n(قسم) كانوا يعتمدون على حفظ حديثهم فكان الواحد منهم يتعاهد حديثة ويكرر عليه، فلا يزال متقنًا له (٢)، وسهل ذلك عليهم قرب الإسناد، وقلة ما عند الواحد منهم [من] (٣) المتون حتى كان من يحفظ منهم آلف حديث يشار إليه بالأصابع، ومن هنا دخل الوهم والغلط على بعضهم لما جبل عليه الإنسان من السهو والنسيان.\n(وقسم) كانوا [يكتبون] (٤) ما يسمعونه ويحافظون عليه، ولا يخرجونه من أيديهم، ويحدثون منه، وكان الوهم والغلط (٥) في حديثهم أقل من أهل القسم الأول إلا من تساهل منهم فحدث (٦) من غير كتابه أو أخرج كتابه من يده إلى غيره فزاد فيه ونقص (٧) وخفي\n_________\n= ساقه السيوطي لا بلفظه.\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: أكبر.\n(٢) وفي الأصل: مبينًا له.\n(٣) من (د).\n(٤) من (د)، وفي بقت النسخ: يكثرون.\n(٥) وفي (د) الغلط والوهم.\n(٦) وفي الأصل: كمن حدث.\n(٧) وفي (ب): فنقض.","vol":"2","page":860},{"text":"عليه، فتكلم الأئمة فيمن وقع له ذلك مهم، وإذا تقرر هذا ممن كان عدلًا لكنه لا يحفظ حديثه عن ظهر قلب، واعتمد ما في كتابه فحدّث منه، فقد فعل اللازم له، وحديثه على هذه الصورة صحيح بلا خلاف، فكيف يكون (فِعْلُ) (١) هذا سببًا لعدم الحكم بالصحة على ما [يحدث] (٢) له هذا (٣) مردود! !\n(قلت): مراد ابن الصلاح بالحفظ (٤): الضبط والإتقان المشترط في الصحيح، وذلك فائدة [عطفهما] (٥) عليه.\nقال الحافظ: \"ثم ما اقتضاه كلامه من قبول التصحيح من المتقدمين، ورده من المتأخرين قد يستلزم رد ما هو صحيح، وقبول ما ليس بصحيح، فكم من حديث حكم بصحته إمام متقدم اطلع المتأخر فيه على علة قادحة [تمنع] (٦) من الحكم بصحته، ولا سيما إن كان ذلك المتقدم ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، (فكم في كتاب ابن خزيمة من حديث محكوم منه بصحته، وهو لا\n_________\n(١) زيادة من السيوطي وليست في الأصل.\n(٢) من (ب)، ومن الأصل، وفي بقية النسخ: تحدث.\n(٣) من (د)، ومن النكت (١/ ٢٧٠)، وفي بقية النسخ: هنا.\n(٤) وفي (د): بالحفظ والضبط.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: عطفها.\n(٦) وفي (ب)، (ع): يمنع بالياء. .","vol":"2","page":861},{"text":"يرتقي عن رتبة الحسن (١)، وكذا في كتاب ابن حبان (٢)، وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة (٣) مع أن الترمذي ممن يفرق بين) (٤) الصحيح والحسن، لكنه قد يخفى على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم عليه بالصحة بمقتضى ما ظهر له ويطلع عليها غيره فيرد بها الخبر، وللحاذق الناقد بعدهما الترجيح بن كلاميهما [بميزان] (٥) العدل، والعمل بما يقتضيه الإنصاف [ويعود] (٦) الحال (إلى\n_________\n(١) من أمثلة ما أورده في صحيحه وهو لا يرتقي عن درجة الحسن الأحاديث رقم (٥٤٤، ٥١٧، ٥٦٦). بل وفيه بعض الأحاديث ضعيفة السند، انظر الأحاديث (٥٠٠، ٧٣٤، ٧٤٥).\n(٢) لقد شرط ابن حبان في مقدمة صحيحه ألا يخرج إلا الأحاديث الصحيحة، وألا يخرج أحاديث أحد من الرواة إلا من توفرت فيه خمسة شروط.\n١ - العدالة، ٢ - الصدق، ٣ - العقل، ٤ - العلم، ٥ - المتعري خبره عن التدليس، صحيح ابن حبان (١/ ١٣٩)، وقد وفَّى ابن حبان في غالب ما أورده في صحيحه، ولكن وجدت على الرغم من ذلك أحاديث ضعيفة في صحيحه لا ترتقي إلى درجة الحسن فضلًا عن الصحة من ذلك حديث: \"لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم\" فيه حكيم بن شريك وهو مجهول (تقريب ص ٨)، وحديث: \"لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة\"، فيه دراج أبو السمح، وهو ضعيف (تقريب ص ٩٧)، وحديث.\"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للَّه فهو أقطع\" فيه قرة بن حيوئيل، وهو ضعيف (الكاشف - ٢/ ٣٩٩).\nانظر: صحيح ابن حبان (١/ ٢٤٦، ٣٦٠، ١٦٣).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: من ذلك من جملة.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) من الأصل، وفي النسخ: غير أن، وهو تحريف.\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: وتعدد، وفي (ب): تعدد بغير واو.","vol":"2","page":862},{"text":"النظر) (١)، والتفتيش الذى يحاول (ابن الصلاح) (٢) سد بابه\" (٣).\n(قلت): ابن الصلاح لم يسد باب التضعيف والنظر في العلل بدليل ما ذكره في المستدرك من رد ما ظهر يه علة توجب رده، فالملازمة الثانية ممنوعة ثم قال الحافظ: \"والعجب منه كيف يدعي (٤) تعميم الخلل في جميع الأسانيد المتأخرة ثم يقبل تصحيح المتقدم وذلك التصحيح إنما يتصل للمتأخر بالإسناد (٥) الذي يدعي فيه الخلل، فإن كان ذلك الخلل مانعًا من الحكم بصحة الإسناد فهو مانع من الحكم بقول ذلك التصحيح، وإن كان لا يؤثر في مثل ذلك لشهرة الكتاب، كما يرشد إليه كلامه فذلك (٦) لا يؤثر في الإسناد المعين الذي يتصل به رواية (٧) ذلك الكتاب إلى مؤلفه، وينحصر النظر في إسناد ذلك المنصف منه فصاعدًا! ! \" (٨)\n(قلت): إن أراد التصحيح المنصوص في كتاب، فتواتر الكتاب\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) وفي الأصل: المصنف.\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٢٦٧ - ٢٧١).\n(٤) وفي (د): تدعى.\n(٥) وفي (ب): بالأسانيد.\n(٦) وفي (د) فكذلك.\n(٧) وفي (ج): رواته.\n(٨) ذكرها في النكت الصغرى (١/ ٦١) بالمعنى.","vol":"2","page":863},{"text":"وشهرته تغني [عن] (١) النظر في إسناده، وليس مراد ابن الصلاح بالنظر في إسناد [الخبر] (٢) الذي منا إليه، بل الذي منه إلي الصحابي، فافترقا، وإن أراد التصحيح المنقول بالإسناد غير المدون في كتاب، فقد تقدم في كلام العراقي أنَّ مقتضى كلام ابن الصلاح عدم اعتماده كما لا يعتمد الإسناد في تصحيح الحديث، وقدمت الفرق بينهما، ثم قال الحافظ: \"وفي الجملة ما استدل به ابن الصلاح من كون الأسانيد ما منها (٣) إلا وفيه من لم يبلغ درجة الضبط المشترطة (٤) في الصحيح، [قلت] (٥): إن أراد أنَّ جميع الإسناد (٦) كذلك فهو ممنوع لأنّ من جملته من يكون من رجال الصحيح، وقل أن يخلو إسناد عن ذلك، وإن أراد أنَّ بعض الإسناد كذلك فمسلم، لكن لا ينهض دليلًا على التعذر إلا في خبر (٧) ينفرد بروايه من وصف بذلك، أما الكتاب المشهور [الغني] (٨) بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه، كالمسانيد والسنن مما لا يحتاج في صحة نسبتها إلى مؤلفيها إلى\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: الجزء.\n(٣) وفي (د): منا.\n(٤) وفي (د): المشترط.\n(٥) من (ج).\n(٦) وفي (د): الأسانيد.\n(٧) في (ج): جزء.\n(٨) وفي (ب)، (ع): يعني، وفي (م): غني بشهرته، وما أثبته من (د).","vol":"2","page":864},{"text":"اعتبار إسناد (معين) (١)، فإنَّ المصنف منهم إذا روى حديثًا ولم يعلله ووجدت الشرائط فيه مجموعة، ولم يطلع المحدث المتقن [المطلع فيه على علة، ما المانع من الحكم بصحته وإن لم ينص على صحته أحد من المتقدمين] (٢) ولا سيما وأكثر (٣) ما يوجد من هذا القبيل ما رواته رواة الصحيح، هذا لا ينازع يه من له ذوق في هذا الفن، وقد يقوّي ما ذهب إليه ابن الصلاح بوجه آخر، وهو ضعف نظر المتأخرين بالنسبة إلى المتقدمين، ثم قال (٤) الحافظ: (وكأنَّ ابن الصلاح (٥) إنما اختار ما اختاره من ذلك بطريق نظري، وهو أن المستدرك للحاكم كتاب كبير جدًا يصفو له منه صحيح كثير زائد على ما في الصحيحين على ما ذكره هو في موضع آخر، وهو مع حرصه على جمع الصحيح الزائد على الصحيحين واسع الحفظ كثير الاطلاع [غزير] (٦) الرواية، فيبعد (٧) كل البعد أن يوجد حديث بشرط الصحة لم يخرجه في مستدركه، وهذا في الظاهر مقبول إلا أنه لا يحسن التعبير عنه بالتعذر، ثم الاستدلال على صحة دعوى التعذر\n_________\n(١) سقطت من (ج).\n(٢) من (د)، (ج)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) سقطت الواو من (ب).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) وفي الأصل: المصنف.\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: عزيز، وهو تصحيف.\n(٧) وفي (ب): فبعد.","vol":"2","page":865},{"text":"بدخول الخلل في رجال الإسناد، فقد بينا أن الخلل إذا سُلم إنما هو فيما بيننا وبين المصنفين أما مِنَ المصنفين فصاعدًا فلا) \" (١) انتهى. (٢)\n(قلت): فقد حصل من مجموع ما ذكره المصنف (٣) ثم ابن جماعة ثم الحافظ عدة أمور يصلح أن يركب منها علة للمنع وهو الأقوى، لأن الإسناد قد يجمع شروط الصحة في الظاهر ولا يحكم بصحة المتن لشذوذ أو علة، وإدراك الشذوذ والعلة كان عسرًا على كثير من المتقدمين، ويخفى على كثير من الحفاظ المعتبرين فما ظنك بالمتأخرين، ومن طالع أخبار الحفاظ وتعليلهم للأخبار عرف ذلك، وسيأتي في غضون هذا الكتاب من ذلك جملة صالحة، (وكثيرًا ما يكون الحديث ضعيفًا أو واهيًا والإسناد صحيح مركب عليه، كما أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق (علي) (٤) بن فارس، [ثنا مكي بن بندار (٥)، حدثنا حسن بن عبد الواحد القزويني (٦)، حدثنا\n_________\n(١) ما بين القوسين موجود بلفظه -مع شيء يسير من التغيير- في الأصل لابن حجر (١/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(٢) انظر: نكت ابن حجر (١/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n(٣) في (د): ما ذكره ابن الصلاح.\n(٤) سقطت من (ج).\n(٥) مكي بن بندار الزنجاني: اتهمه الدارقطني بوضع الحديث.\nالميزان (٤/ ١٧٩)، واللسان (٦/ ٨٧)، وتنزيه الشريعة (١/ ١١٩).\n(٦) الحسن بن عبد الواحد القزويني، وهو غير معروف، روى عنه مكي بن بندار وغيره. =","vol":"2","page":866},{"text":"هشام (١) بن عمار] (٢)، حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣) مرفوعًا: \"خُلِقَ الوَرْدُ الأَحْمَرُ مِن عَرَقِ جبْرِيْلَ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، وَخُلِقَ الوَرْدُ الأَبْيَضُ مِنْ عَرَقِي، وَخُلِقَ الوَرْدُ الأَصْفَرُ مِنْ عَرَقِ البُرَاقِ\" (٤).\nقال ابن عساكر: \"هذا حديث موضوع، وضعه من لا علم له، وركبه على هذا الإسناد الصحيح) (٥) \".\nوبقي فوائد لم أر من تعرض لها:\n_________\n= الميزان (١/ ٥٢)، واللسان (٢/ ٢١٩).\n(١) (خ ٤) هشام بن عمار بن نصير -بنون مصغر- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، مقريء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح. مات سنة (٢٤٥ هـ).\nالتقريب (ص ٣٦٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٥١)، وغاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ٣٥٤).\n(٢) من التدريب، وقد سقطت من النسخ.\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٦٢)، وذكره السيوطي في اللآليء المصنوعة (٢/ ٣٧٦)، وقال: \"باطل، المتهم به المقدسي\"، والقاري في الموضوعات الصغرى (ص ٧٠).\nونقل عن النووي قال: \"لا يصح\".\nوقال ابن حجر وغيره، \"موضوع\"، ونسب ابن حجر كلام ابن عساكر إلى أبي النجيب الأرموي كما في لسان الميزان (٢/ ٢١٩)، وكذلك حكم الذهبي على الحديث بالكذب كما في الميزان (١/ ٥٠٢).\n(٥) ذكره المصنف في تدريبه (١/ ١٤٨)، وانظر: تهذيب تاريخ ابن عساكر (٤/ ١٩٣)، =","vol":"2","page":867},{"text":"(الأولى): عندي أنَّ الأحوط في ذلك إذا وقع للمحدث أن يرتكب أحد أمرين: إما أن يقتصر على الحكم للإسناد، ولا يحكم للمتن، فيقول: هذا إسناد صحيح، أو حديث صحيح الإسناد، ولا أعلم له علة، أو لا يحضرني له علة، أو رجال إسناده رجال الصحيح، أو نحو ذلك مما لا تعرض فه للجزم بصحة المتن (١). وإمّا أن يحكم للمتن بالحسن فقط، اقتصارًا على المرتبة الدنيا، ولا يضره ذلك، فإنه (إن) (٢) كان غير صحيح فقد [تحرز] (٣) [عن] (٣) الوصف بالصحة، والضعيف قد يكون من قسم الحسن وإن كان صحيحًا فالحسن نوع من الصحيح فلم يخرج عنه، ورأيت من المتأخرين من يعبر بقوله: (صحيح إن شاء اللَّه [تعالى]) (٤).\n(الثانية): الذي عندي أنَّ ابن الصلاح لم يمنع إلا الصحيح المطلق وهو الحكم [بأن] (٥) الحديث صحح لذاته، أما الصحيح لغيره فالظاهر جواز الحكم به، فإذا وجد المحدث حديثًا حكم من\n_________\n= وقوله: (وركبه على هذا الإسناد الصحيح): أي هشام بن عمار فمن بعده إلى الرسول، وإلا فبقية السند فوق هشام فيهم ما ذكرت من الكلام.\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: يحرز.\n(٢) سقطت من (ج).\n(٣) من (ب)، وفي بقية النسخ: من.\n(٤) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: بهذا.","vol":"2","page":868},{"text":"تقدم بحسنه ثم وقف له على طريق آخر أو طرق (١) ترقية من حيث الصنعة إلى الصحة، جاز له أن يحكم بذلك (٢) ولم أر من نبه عليه.\n(الثالثة): قول ابن الصلاح: (فإنَّا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته) (٣) (يقتضي جواز الحكم بصحته) (٤) على غير وجه الجزم فإنه لم يمنع إلا الجزم، ولغير الجزم صورتان: أن يحكم به (٥) على الظن وعلى التردد فتأَمْله، وعلى هذا فيزاد في أقسام الصحيح صحيح محتمل، وصحيح مشكوك فيه.\n(الرابعة): قوله: (فقد تعذر في [هذه] (٦) الأعصار (٧) الاستقلال بإدراك الصحيح) (٨) صريح فيما قدمته عند كلامه على المستدرك من أنه إنما منع التصحيح استقلالًا، أما النظر فيما صححه إمام متقدم\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) أما الحافظ ابن حجر فقد جوز مطلقًا التصحيح بشروط كما تقدم قريبًا.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٧٩).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) من (د)، (ج)، وفي (م)، (ع): هذا، وسقطت من (ب).\n(٧) يرى الشيخ عبد اللَّه بن الصديق الغماري أنَّ التصحيح ينتهي على رأي ابن الصلاح في منتصف القرن الخامس تقريبًا، أي في زمن البيهقي، وأبي نعيم، وابن مندة.\nانظر: حاشية الأجوبة الفاضلة (ص ١٤٩، ص ١٥٠).\n(٨) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٩).","vol":"2","page":869},{"text":"كالحاكم ثم (موافقته) (١) على التصحيح فلا يمنع (٢) لأن ذلك الحكم ليس على وجه الاستقلال بل على وجه التقرير فافهمه.\n(الخامسة): لم يتعرض جميع (٣) من اختصر ابن الصلاح ومن نكت عليه كالنووي (٤) وابن جماعة (٥) والبلقيني (٦) والعراقي (٧)\n_________\n(١) وفي (ج): موافقيه.\n(٢) وفي (د): فلا تمنع.\n(٣) هؤلاء الذين سيذكرهم المصنف هم بعض من اختصر ونكت، وبقيتهم تقدم ذكرهم.\n(٤) اختصره في (الإرشاد) وفي مختصره (التقريب).\nانظر ترجمة الإمام النووي - للسخاوي (ص ١٢)، والرسالة المستطرفة (ص ٢١٥).\n(٥) اختصره في كتابه (المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي).\nوشرحه سبطه محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز الكناني في كتاب سماه: (المنهج السوي في شرح المنهل الروي).\nانظر: الرسالة المستطرفة (ص ٢١٤)، وهدية العارفين (٢/ ١٤٨).\nوقد طبع الكتاب بتحقق محيي الدين عبد الرحمن رمضان ضمن مجلة معهد المخطوطات (مايو - آيار/ ١٩٧٥) القسم الأول: (المجلد ٢١ - ص ٢٩ - ١١٦)، والقسم الثاني: الجزء الثاني (١٩٦ - ٢٥٥).\n(٦) نكت على الكتاب سماها (محاسن الاصطلاح).\nانظر: الضوء اللامع (٦/ ٨٥)، وإيضاح المكنون (١/ ٢٧٩)، وقد طبع الكتاب بتحقيق د/ عائشة عبد الرحمن بحاشية مقدمة ابن الصلاح.\n(٧) نكت على المقدمة سماها (التقييد والإيضاح).","vol":"2","page":870},{"text":"والزركشي (١) وابن حجر (٢) إلا للتصحيح فقط، وسكتوا عن التحسين وقد سَوَّى ابن الصلاح بينهما حيث قال في (آخر كلامه: \"فآل الأمر إذن في) (٣) معرفة الصحيح والحسن، إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث\" (٤)، وعندي أن يقال: من جَوَّز التصحيح فالتحسين أولى، ومن منع فيحتمل أن يجوزه، وقد حسن جماعة أحاديث صرّح الحفاظ بتضعيفها، فحسن المزي حديث (٥) \"طلب العلم فريضة\" (٦)\n_________\n= انظر: الأنساب (٥/ ١٧١)، والرسالة المستطرفة (ص ١١٨).\n(١) له نكت على المقدمة اشتهرت باسم (نكت الزركشي).\nانظر: الدرر الكامنة (٤/ ١٨) وأطلق عليها اسم (شرح على المقدمة).\n(٢) له كتابان نكت فيهما على المقدمة: الكبرى وهي: الإفصاح، والصغرى وهي التي حققت، وقد تقدم ذكرها.\nانظر: مختصر الجواهر والدرر (ق ٧٤/ ب)، وكشف الظنون (٢/ ١٦٢)، وقد حققه شيخنا الدكتور ربيع بن هادى المدخلي في أطروحته للدكتوراه (أي النكت الصغرى).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) المقدمة (ص ٨٩).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وعبارة المزي قال: \"إنّ طرقه تبلغ رتبة الحسن\".\nذكره السخاوي في المقاصد الحسنة نقلًا عنه (ص ٢٧٦)، وعزاه إليه العجلوني في كشف الخفاء نقلًا عن (الدرر)، ولم يتبين لي مراده من قوله في (الدرر).\nانظر: كشف الخفاء (٢/ ٤٤).","vol":"2","page":871},{"text":"مع تصريح الحفاظ بتضعيفه (١)، وحسّن السلفي (٢) حديث \"من حفظ\n_________\n(١) ممن ضعفه من الحفاظ أحمد والبيهقي وإسحاق بن راهوية وأبو علي النيسابوري.\nانظر: المغني عن حمل الأسفار للعراقي (١/ ٣) والمقاصد الحسنة (ص ٢٧٦)، وتنزيه الشريعة (١/ ٢٥٨)، والعلل المتناهية (١/ ٥٤ - ٦٦)، وكشف الخفاء (٢/ ٤٤).\n(قلت): الحديث رواه ابن ماجة (المقدمة - باب فضل العلماء والحث على طلب العلم - ١/ ٨١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (باب قوله -ﷺ- طلب العلم فريضة - ١/ ٩٨)، والطبراني في الصغير (١/ ٩٨) والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٤٠١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/ ٥٧)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٥٤ - ٦٦) وخلق غيرهم.\nمن حديث أنس، وابن عمر، وعلي، وغيرهم.\nوقد جمع طرق الحديث وتكلم عليه أبو الفيض أحمد بن الصديق الغماري في كتابه: (المسهم في طرق حديث طلب العلم فريضة علي كل مسلم) ورجح صحة الحديث.\nوقال العراقي: \"قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه\".\nوقال السخاوي -بعد أن ذكر تخريج ابن شاهين له في الأفراد: \"ورجاله ثقات، بل يروى عن نحو عشرين تابعيًا عن أنس\".\nوصححه السيوطي، وقال المناوي: \"هو صحيح لغيره\"، وصححه الألباني أيضًا.\nانظر: المقاصد الحسنة (ص ٢٧٥)، وكشف الخفاء (٢/ ٤٣)، وفيض القدير (٤/ ٢٦٦)، والسراج المنير (٢/ ٤١٧)، وصحيح الجامع (٤/ ١٠).\n(٢) أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الجرواءاني بفتح الجيم وسكون الراء، وقيل غير ذلك، وجرواءان من محال أصبهان وسلفة لقب لجده أحمد، ومعناه الغليظ الشفة، الحافظ العلامة، توفي سنة (٥٧٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٩٨)، والأنساب (٣/ ٢٥٥)، وطبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٤٣).","vol":"2","page":872},{"text":"على أمتي أربعين حديثًا\" (١) مع اتفاق الحفاظ على تضعيفه (٢)، كما سيأتي بسطه في نوع الحسن، ولا شك أن شروط الحسن أخف، وعلل الصحيح أخفى، فالحكم بالحسن أسهل من الحكم بالصحة\n_________\n(١) في أربعينه، ونص كلامه عن الحديث: \"أنه روى من طرق وثقوا بها، وركنوا إليها، وعرفوا صحتها، وعولوا عليها\".\nوقد أجاب عنه الحافظ المنذري بقوله: \"بأنه يمكن أن يكون سلك في ذلك مسلك من رأى أن الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها لبعض أحدثت قوة\".\nقلت: وإن يكن السلفي ﵀ قد رأى ذلك، فطرق الحديث هذا مما لا يقوي بعضها بعضًا كما تقدم قريبًا. انظر: كشف الخفاء (٢/ ٢٤٦).\n(٢) حديث (من حفظ على أمتي) روي بألفاظ مختلفة منها: \"من حفظ على أمتي أربعين حديثًا ينتفعون بها بعثه اللَّه يوم القيامة فقيهًا عالمًا\"، وبلفظ: \"من حفظ على أمتي أربعين حديثًا ينفعهم اللَّه ﷿ بها قيل له: أدخل من أي أبواب الجنة شئت\".\nرواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٨٩)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١١١ - ١٢٢) عن ابن مسعود، وعلي، ومعاذ بن جبل وغيرهم.\nقال ابن حجر: \"جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة\".\nوقال أحمد: \"هذا متن مشهور، وليس له إسناد صحيح\".\nوقال النووي: \"طرقه كلها ضعيفة، وليس بثابت\".\n(قلت): ولاختلاف طرقه فمنها ما فيه (كذاب)، ومنها ما في (ضعيف)، حكم بعض الحفاظ عليه بالوضع، وحكم بعضهم عليه (بالضعف).\nانظر: تذكرة الموضوعات للمقدسي (ص ١١٥)، والمقاصد الحسنة (ص ٤١١)، وتمييز الطيب من الخبيث (ص ١٦١)، وضعيف الجامع الألباني (٦/ ١٩٢).","vol":"2","page":873},{"text":"فلذلك أقول بجوازه دونها.\n(السادسة): لم يبين ضابط العصر الذي يمتنع فيه التصحيح فيحتمل أن يريد من زمنه فما بعد ويشير إليه قوله (فإنا لا نتجاسر) (١)، ويحتمل أن يريد [قبل] (٢) ذلك أيضًا ويشير إليه بقوله (هذه الأعصار) (٣)، ويحتمل أن يريد من آخر من صنف كتابًا صحّحَ فيه لقوله (فآل الأمر) (٤) إلى آخره فيكون مِن بعد البيهقي، ولم يتحرر لي في ذلك شيء (٥).\n(السابعة): منع ابن الصلاح هنا الجزم [بالحكم] (٦) بالصحة والحسن ومنع فيما سيأتي -ووافقه عليه النووي وغيره- الجزم بالحكم بالضعف اعتمادًا على الإسناد لاحتمال أن يكون له إسناد صحيح غيره، فالحاصل أن ابن الصلاح سد على أهل هذه الأزمان\n_________\n(١) المقدمة (ص ٨٩).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: مثل.\n(٣) المقدمة (ص ٨٩).\n(٤) المقدمة (ص ٨٩).\n(٥) رجح الصنعاني في توضيح الأفكار (١/ ١٢٠)، أن مراد ابن الصلاح هو عصره فما بعده، قال: \"المسألة خلافية في عصر ابن الصلاح وبعده. . . \" وتقدم رأي الغماري في عصر انتهاء التصحيح على مذهب ابن الصلاح.\n(٦) من (د).","vol":"2","page":874},{"text":"أبواب التصحيح والتحسين والتضعيف لضعف أهليتهم (١)، وَنِعِمَّا فعل (٢) ولا شك أنّ الحكم بالوضع أولى بالمنع قطعًا إلا حيث لا يخفى كالأحاديث الطوال الركيكة التي وضعها القصاص، أو ما فيه\n_________\n(١) انظر: المقدمة (ص ٢١٦)، والإرشاد (ق ٣٠/ أ)، وتبعهما العراقي، فقال في ألفيته:\nوَإِنْ تَجِدْ مَتْنًا ضَعِيْفَ السَنَدِ ... فَقُلْ ضَعيْفٌ أَي بِهَذَا فَاقْصِدِ\nوَلَا تُضَعِّفْ مُطْلَقًا بِنَاءًا ... عَلَى الطَريقِ إِذ لَعَلَّ جَاءَ\nإلا أنه رجح الإطلاق في الحكم بالضعف من إمام حافظ من أئمة الحديث فقال:\n. . . . . . بَلْ يَقِفُ ... ذَاكَ عَلَى حُكْم إِمَامٍ يَصِفُ\nبيان ضَعْفِهِ فَإنْ أَطَلَقَهُ ... فَالشَيْخُ فِيْمَا بَعْدُ قَدْ حَقَقَهُ\nوتبعه السخاوي في هذا فقال: \". . . فإذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد، وبذل الوسع في التفتيش على ذلك المتن من مظانه، فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة، ساغ له الحكم بالضعف بناء على غلبة الظن\".\nفتح المغيث (ص ٢٨٢، ص ٢٨٣).\n(٢) أرى أنَّ العمدة في التصحيح والتحسين والتضعيف في الأزمنة المتأخرة، هو الرجوع أولًا إلى أحكام الحفاظ المتقدمين في الحكم على الحديث، وتتبع مخارج الحديث التي بها صححوا أو حسنوا أو ضعفوا، فإن وجد في الأزمنة المتأخرة مصادر بها مخارج للحديث غير ما ذكره المتقدمون من الحفاظ فحينئذ يتأكد من دقة وسلامة حكم أولئك الحفاظ على الحديث فلربما حكموا على أحاديث من طرق معينة بأحد الأحكام الثلاثة، ووُقِفَ على طرق أخرى من مصادر لم يقفوا عليها فالاعتماد حينئذ على الدليل والبرهان، وما ظهر من الطرق الأخرى للحديث.\nوإذا لم يوجد حكم حافظ من المتقدمين على حديث ما فإنه يستوفى تخريج الحديث من جميع المصادر المتوفرة، ثم تدرس الطرق، ويحكم على الحديث بما =","vol":"2","page":875},{"text":"مخالفة للعقل أو الإجماع (١)، وقد رأيت في كتاب [المنامات] (٢) لابن أبي الدنيا حديثًا مرسلًا لا بأس بسده، لو سئلت عنه قبل الوقوف عليه (٣) لبادرت إلي إنكاره، فليحذر العالم من المسارعة إلى إنكار ما لا يعلم، وسيأتي بسط هذه المسألة في محلها، وأما الحكم بالتواتر أو الشهرة فلا يمتنع إذا وجدت الطرق المعتبرة في ذلك، وينبغي التوقف عن الحكم بالفردية والغرابة لاحتمال طريق آخر لم يقف عليه [وعن الفردية أكثر] (٤) لضيق شرطها. .\n_________\n= يتفق وقواعد علم مصطلح الحديث.\n(١) لمعرفة أمارات الأحاديث الموضوعة انظر: كتاب المنار المنيف (ص ٤٣، ص ٤٤)، وكتاب تنزيه الشريعة (١/ ٥ - ٨).\n(٢) من (د)، وفي (ج): المتابعات وفي بقية النسخ: المنافات، وهو تصحيف.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: ومن العزة لضيق شرطها.","vol":"2","page":876},{"text":"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر\n\nتأليف\nالحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي\n(٨٤٩ هـ - ٩١١ هـ)\n\nتحقيق ودراسة\nأبي أنس أنيس بن أحمد بن طاهر الأندونوسي\nأستاذ مساعد بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية\n\n[الجزء الثالث]","vol":"3","page":null},{"text":"٦٥ - (مَا سَاهَلَ البُسْتِي فِي كِتَابِهِ ... بَل شَرْطُهُ خَفَّ وَقَدْ وَفَى بِهِ) (١)\nلما ذكر ابن الصلاح تساهل الحاكم قال: \"ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي\" (٢).\nقال العراقي: \"وقد فهم بعض المتأخرين من كلامه ترجيح كتاب الحاكم على كتاب ابن حبان (فاعترض على كلامه هذا بأن قال: أما صحيح ابن حبان) (٣) فمن عرف شرطه واعتبر كلامه عرف سموه على كتاب الحاكم، قال (٤): وما فهمه هذا المعترض [من كلام المصنف] (٥) ليس بصحيح فإنما (٦) أراد (ابن الصلاح) (٧) أنه يقاربه في التساهل، فالحاكم أشد تساهلًا منه وهو كذلك\" (٨) انتهى.\nوممن مشى على الاعتراض الزركشي فقال في نكته: \"ليس كما قال (ابن الصلاح) (٩)، بل صحيح ابن حبان أصح (من\n_________\n(١) بياض في (د).\n(٢) المقدمة (ص ٩٤).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) أي العراقي ﵀.\n(٥) من الأصل، وقد سقطت من النسخ.\n(٦) وفي الأصل: وإنما.\n(٧) زيادة من السيوطي على ما في الأصل.\n(٨) التقييد والإيضاح (ص ٣٠، ص ٣١).\n(٩) إضافة من السيوطي، وليست في الأصل.","vol":"3","page":877},{"text":"المستدرك) (١) بكثير فقد قال في خطبة كتابه: (إنا لم نحتج فيه إلا بحديث [اجتمع] (٢) (فيه) (٣)، في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:\n١ - العدالة.\n٢ - والصدق (٤).\n٣ - والعقل بما (٥) يحدث.\n٤ - والعلم بما يخل مما يروي.\n٥ - والخلو من التدليس (٦).\nفكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه، وكل من تَعَرَّى عن خصلة منها لم نحتج به (٧) -إلى أن\n_________\n(١) من المصنف.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: احتج.\n(٣) ليست موجودة في خطبة الصحيح.\n(٤) من (د)، ومن الأصل، وفي بقية النسخ قدم الصدق على العدالة.\n(٥) من (د)، ومن الأصل، وفي بقية النسخ: لما.\n(٦) ذكرها الزركشي في نكته باختصار وتصرف، وإلا فإن لفظها في خطبة ابن حبان في صحيحه بهذا النص:\nالأول: العدالة في الدين بالستر الجميل، الثاني: الصدق في الحديث بالشهرة فيه، الثالث: العقل بما يحدث من الحديث، الرابع: العلم بما يخل من معاني ما يروي، الخامس: المتعري خبره عن التدليس. . . \" (١/ ٨١).\n(٧) مقبول الرواية عند جمهور المحدثين: هو العدل الضابط وهو المسلم، العاقل، البالغ، السالم من أسباب الفسق وخوارم المررءة، وأن يكون مع ذلك متيقظًا =","vol":"3","page":878},{"text":"قال (١): ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي (٢) شيخ (٣) من أسْفِيْجَاب (٤) إلى الإسكندرية (٥)، ولم [نرو] (٦) في كتابنا هذا إلا عن مائة وخمسين شيخًا أو أقل أو أكثر، [ولعل] (٧) معول كتابنا هذا على نحو من عشرين شيخًا ممن أدرنا السنن عليهم، قال (٨): (وممن اختلف فيه) (٩) كسماك بن حرب، وداود بن أبي هند، ومحمد بن إسحاق بن يسار،\n_________\n= غير مغفل حافظًا إن حدث من حفظه، فاهمًا إن حدَّث على المعنى.\nاختصار علوم الحديث (ص ٩٢)، والتبصرة والتذكرة (١/ ٢٩٢)، وفتح المغيث (ص ٢٨٥).\n(١) يعني ابن حبان.\n(٢) من الأصل، وفي النسخ: ألف.\n(٣) قال الذهبي بعد أن نقل هذا القول عن ابن حبان: \"كذا فلتكن الهمم، هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف\".\nسير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٤)\n(٤) أسفيجاب: بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء، وياء ساكنة، وجيم، وألف، وباء موحدة، اسم بلدة كبيرة في حدود تركستان، وقد تغير اسمها بعد الغزو المغولي، (إلى سيرام)، وتقع اليوم في جنوب غرب الاتحاد السوفيتي سابقًا.\nمعجم البلدان (٩/ ١٧٩)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٥٢٧).\n(٥) بلدة مشهورة بمصر. معجم البلدان (١/ ٨٣).\n(٦) وفي (م)، (ع): ترد.\n(٧) من (د).\n(٨) يعني ابن حبان.\n(٩) ولفظ ابن حبان: \"واحتج بمشايخ قد قدح فيهم بعض أئمتنا مثل سماك. . . \"","vol":"3","page":879},{"text":"وحماد بن سلمة، وأبي بكر بن عياش (١)، وأضرابهم فمن صح عندي بالاعتبار أنه ثقة احتججت به ولم أعرج على قول (٢) من قدح فيه، ومن صح عندي (٣) أنه غير عدل لم أحتج به، وأن وثقه بعض أئمتنا قال: وأما زيادات (٤) الألفاظ في الروايات فلا نقبل (٥) شيئًا منها إلا عن من كان الغالب عليه الفقه (٦)؛ لأن أصحاب الحديث يغلب (٧) عليهم\nحفظ الأسانيد دون المتون، والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها (٨) وأداؤها بالمعنى دون الأسانيد، فإذا رفع محدث خبرًا وكان الغالب عليه (٩) الفقه لم أقبل رفعه، إلا من كتابه لأنه لا يعلم\n_________\n(١) (ع) أبو بكر بن عياش -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي، الكوفي المقريء، الحافظ، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، مات سنة (١٩٤ هـ).\nالتقريب (ص ٢٩٦)، وترتيب ثقات العجلي (ق ٤٥/ ب)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٣٤).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) في خطبة ابن حبان بعد قول عندي: \". . بالدلائل النيِّرة والاعتبار الواضح على سبيل الدين. . . \".\n(٤) ونص ابن حبان: \"زيادة\".\n(٥) من (د)، وفي (ب): تقبل،، وفي الأصل: فإنا لا نقبل.\n(٦) من الأصل، وفي النسخ: \"الثقة\".\n(٧) في الأصل: الغالب.\n(٨) وفي (م): أو أحكامها.\n(٩) في الأصل: عليهم.","vol":"3","page":880},{"text":"المسند من المرسل ولا الموقوف من المنقطع) (١) انتهى (٢).\nقال الزركشي: \"وبه يعرف (٣) أن شرطه أعلى من شرط الحاكم (٤) \".\nوقال ابن حجر: \"ما (ذكر من) (٥) تساهل ابن حبان ليس بصحيح فإنَّ غايته أن يسمي الحسن صحيحًا، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه فهي مشاحة في الاصطلاح، وإن كانت باعتبار خفة شروطه فإنَّه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس سمع من شيخه وسمع منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع، وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة، ولم يأت بحديث منكر فهو عنده ثقة، وفي كتاب الثقات له كثير ممن (٦) هذه حاله، ولأجل هذا [ربما] (٧) اعترض عليه في جعلهم ثقات من لا يعرف حاله ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك (٨)، وهذا دون شرط الحاكم حيث شرط أن\n_________\n(١) صحيح ابن حبان (١/ ٨١، ٨٢، ٨٣، ٨٧).\n(٢) نكت الزركشي (ق ٣٠/ أ).\n(٣) وفي (ب): نعرف.\n(٤) نكت الزركشي (ق ٣٠/ أ، ب).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وفي (د): من.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: وربما بزيادة واو.\n(٨) قلت: يبقى الاعتراض قائمًا من ناحية تعديله وتوثيقه لمن روى عنه ثقة: وروى عن=","vol":"3","page":881},{"text":"يُخَرِّجَ عن رواة خرج لمثلهم الشيخان في الصحيح، فالحاصل أن ابن حبان وفَّى بالتزام شروطه ولم يُوفِّ الحاكم\" انتهى (١).\nوقد أشرت إلى ذلك من زيادتي (٢).\nوقال ابن السمعاني في القواطع: قد صنف أبو حاتم بن حبان كتابًا سماه صحيحًا وجمع في كثيرًا (٣) وليس في الصحة والثبت مثل هذه الكتب (٤) \".\n_________\n= ثقة فهو عند أكثر المحدثين مجهول عين.\nفتح المغيث (ص ٣١٦).\n(١) لم أقف على هذا النص في نكت ابن حجر، ولا في النزهة! !\nوكلامه هذا نقله السيوطي في التدريب (١/ ١٠٨) ولم ينسبه لابن حجر بل صدَّره بقول (قيل)، وهنا كما ترى عزاه لابن حجر، وهذا مما تميز به أسلوب السيوطي في هذا الكتاب وهو ذكر ما قد يبهمه في التدريب فتأمل.\n(٢) وهو قوله: . . بَلْ شَرْطُهُ خَفَّ وَقَدْ وَفى بِهِ\nوهو ما زاده على العراقي في ألفيته حيث اكتفى العراقي فيما يتعلق بتصحيح ابن حبان بقوله:\n. . . . . . . . ... والبُسْتِي يُدَانِي الحَاكِمَا\nألفية العراقي (ص ١٧٠).\n(٣) وفي (د): الكثير.\n(٤) وقال الذهبي: \"في تقاسيمه من الأقوال، والتأويلات البعيدة، والأحاديث المنكرة، عجائب\". سير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٧).","vol":"3","page":882},{"text":"فائدة:\nصحيح ابن حبان ترتيبه مخترع ليس على الأبواب ولا على المسانيد ولهذا سماه (التقاسيم والأنواع) (١)، وسببه (٢) أنه كان عارفًا بالكلام والنجوم والفلسفة (٣) ولهذا تكلم فيه ونُسب إلى الزندقة (٤)،\n_________\n(١) انظر: طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ١٤١)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٤).\n(٢) هذا التعليل من الحافظ السيوطي لتقسيم ابن حبان كتابه \"الصحيح\" فيه نظر! ! فما كان السبب لهذا التقسيم من ابن حبان معرفته بعلم الكلام والنجوم والفلسفة، وإنما تأثره بالقرآن، وبعلوم الإسلام هو الذي دفعه إلى أن يرتب هذا الترتيب، ويقسم هذا التقسيم لأحاديث صحيحه، وقد صرح هو نفسه بذلك في مقدمة صحيحه حيث قال: \". . ولأنَّ قصدنا في نظم السنن حذو تأليف القرآن، لآنَّ القرآن ألف أجزاء، فجعلنا السنن أقسامًا بإزاء أجزاء القرآن، ولما كانت الأجزاء من القرآن كل جزء منها يشتمل على سور، جعلنا كل قسم من أقسام السنن يشتمل على أنواع، فأنواع السنن بإزاء سور القرآن، ولما كان كل سورة من القرآن تشتمل على آي، جعلنا كل نوع من أنواع السنن يشتمل على أحاديث، والأحاديث من السنن بإزاء الآي من القرآن. . . \".\nانظر: مقدمة صحيح ابن حبان (١/ ١٣٨).\nنعم، قد يكون مما ساعده على التقسيم والتنويع علمه بالكلام والفلسفة ولا غرابة في أن تسخر العلوم جمعيها لخدمة علوم الكتاب والسنة، ونحن اليوم نستخدم \"الكمبيوتر\" لفهرسة السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.\n(٣) سير النبلاء (١٦/ ٩٤)، والوافي بالوفيات (٢/ ٣١٨)، ولسان الميزان (٥/ ١١٢).\n(٤) قال أبو إسماعيل الهروي مؤلف كتاب \"ذم الكلام\" سمعت عبد الصمد بن محمد بن محمد سمعت أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: (النبوة العلم =","vol":"3","page":883},{"text":"وكادوا يحكمون بقتله (١)، ثم نفي (٢) من سِجِسْتَان (٣) إلى سَمَرْقَنْد (٤)، والكشف من كتابه عسر جدًا (٥) ولهذا عمل له الحافظ أبو الفضل\n_________\n= والعمل) فحكموا عليه بالزندقة.\nوقال ابن كثير: \"وقد حاول بعصهم الكلام فيه من جهة العقيدة، ونسبة إلى القول بأن النبوة مكتسبة، وهي نزعة فلسفية، واللَّه أعلم بصحة عزوها إليه، ونقلها عنه\"، ودافع الذهبي وابن ححر عنه في كل ما رمي به.\nسير النبلاء (١٦/ ٩٥)، والوافي بالوفيات (٢/ ٣١٨)، والبداية والنهاية (١١/ ٢٥٩)، واللسان (٥/ ١١٣).\n(١) سير النبلاء (١٦/ ٩٦)، والوافي بالوفيات (٢/ ٣١٨).\n(٢) قال أبو إسماعيل الأنصاري: \"سمعت يحيى بن عمار الواعظ، وقد سألته عن ابن حبان فقال: نحن أخرجناه من سجستان، كان علم كثير، ولم يكن له كبير دين، قدم علينا فأنكر الحد للَّه، فأخرجناه\"، قال الذهبي مدافعًا عنه \"إنكاركم عليه بدعة أيضًا! \".\nسير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٧).\n(٣) وفي (د): تخستان، وسِجِستان: بكسر أوله وثانيه، وسين أخرى مهملة، وتاء مثناة من فوق، وآخره فوق، إحدى البلاد المعروفة من أرض أفغانستان.\nمعجم البلدان (٣/ ١٩٠)، والأنساب (١/ ٨٤)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٣٧٢).\n(٤) سمرقند: بفتح أوله وثانيه، ويقال لها بالعربية (سمران)، بلد معروف مشهور بخراسان، وتقع اليوم في منطقة (أزبكستان) في جنوب غرب الاتحاد السوفيتي سابقًا، على نحو من (١٥٠) ميلًا من شرق بخارى. معجم البلدان (٣/ ٢٤٦)، وتاريخ الطبري (١/ ٥٧٨)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٥٠٦).\n(٥) وهكذا يتبن من قول السيوطي هذا. . . أنَّ العلماء قد استصعبوا ترتيب كتاب ابن =","vol":"3","page":884},{"text":"العراقي أطرافًا (١) فأجاد كل الإجادة (٢) لأن أحق ما عملت الأطراف لمثل هذا الذي لا ندري مظنة الحديث منه ألبتة (٣)، وقد رتبه بعض المتأخرين على الأبواب فأحسن وسماه الإحسان بترتيب ابن\n_________\n= حبان قبل العامة، ومما ورد من أقوالهم في ذلك:\nقال الذهبي: \"وقد اعترف -يعني ابن حبان- أن صحيحه لا يقدر على الكشف منه إلا من حفظه، كمن عنده مصحف لا يقدر على موضيع آية يريدها منه إلا من حفظه\".\nوقال الأمير علاء الدين الفارسي مرتب الصحيح: \"لكنه -أي صحيح ابن حبان- لبديع صنعه، ومنيع وضعه، قد عزّ جانبه، فكثر مجانبه\".\nوقال أحمد شاكر: \"وقد قصد بهذا الترتيب الذى اخترعه، وتفنن فيه إلى مقصد لم يتحقق، وصار الكشف من كتابه عسرًا جدًا\".\nوقال أيضًا: \"ولكن حيلته للحفظ لم تفلح، ثم نجح أي نجاح في تصعيب الكشف من كتابه\".\nانظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٧)، ومقدمة الأمير (١/ ٧٩)، ومقدمة أحمد شاكر (١/ ١١).\n(١) كتب الأطراف نوع من المصنفات الحديثية، اقتصر فيها مؤلفوها على ذكر طرف الحديث الذى يدل على بقيته، وترتب غالبًا على مسانيد الصحابة وترتب أسماؤهم على حروف المعجم، (مثل) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للحافظ أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي (ت ٧٤٢ هـ)، وهو المطبوع، وككتاب إتحاف المهرة بأطراف العشرة لابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) انظر: كتاب التخريج د/ الطحان (ص ٢٧).\n(٢) من (د).\n(٣) لم أقف على من ذكر كتاب العراقي المذكور سوى الكتاني في الرسالة المستطرفة (ص ١٧٠).","vol":"3","page":885},{"text":"حبان (١)، وجرد الحافظ أبو الحسن الهيثمي [زوائده] (٢) على الصحيحين في مجلد سماه \"بغية الظمآن\".\n\nفائدة: (٣)\nقال الخطيب في آخر الجامع: \"ومن الكتب التي تكثر منافعها إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها، مصنفات أبي حاتم بن حبان (٤) البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السِجْزي (٥) وأوقفني على\n_________\n(١) الذي قام بترتيبه هو الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد اللَّه المصري الحنفي الفقيه النحوي المحدث، (ت ٧٣٩ هـ)، ومنه نسخة خطية كاملة في دار الكتب المصرية في تسع مجلدات، وقد طبع في القاهرة، بتحقيق أحمد محمد شاكر، طبعه دار المعارف - سنة (١٩٥٢ م) - وقد صدر منه الجزء الأول فقط.\nوطبع منه أيضًا ثلاث مجلدات بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان طبعة المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ثم توقف طبع الكتاب.\nوقد طبع الكتاب كاملًا بتحقيق:\nشعيب الأرناؤوط، وحسين أسد.\nحاشية سير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٧)، وتاريخ التراث (١/ ٣٠٧).\n(٢) من التدريب، وفي النسخ: زوائد.\n(٣) وفي (د): بياض.\n(٤) وفي الأصل: محمد بن حبان.\n(٥) أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي -بكسر السين المهملة، وسكون الجيم، وفي آخرها الزاي، هذه النسبة إلى (سجستان) على غير قياس، الحافظ، الفقيه الرحال، =","vol":"3","page":886},{"text":"تذكرة أساميها (١)، ولم يقدر لي الوصول إلى النظر فيها (٢) لأنها غير موجودة بيننا ولا معروفة عندنا، وأنا أذكر منها ما استحسنه سوى ما عدلت عنه، واطَّرحته فمن ذلك: كتاب الصحابة (٣)، كتاب التابعين (٤)، كتاب أتباع التابعين (٥)، كتاب تبع الأتباع (٦)، كتاب تباع (٧) التبع (٨)، والفصل بين النقلة (٩)، علل أوهام أصحاب التواريخ (١٠)،\n_________\n= توفي سنة (٤٧٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢١٦) وطبقات الحفاظ لاين عبد الهادي (ق ٥/ ب).\n(١) في الأصل: بأساميها، وفي عبارة ياقوت الحموي التي نقلها في معجم البلدان: \"على تذكرة بأسمائها\" (١/ ٤١٧).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) في الأصل كتاب الصحابة خمسة أجزاء، وسيحذف السيوطي ما يتعلق بوصف الكتب جريًا على قاعدته في الاختصار للمنقول، وكتاب الصحابة وصلنا باسم (أسماء الصحابة) نسخه الخطية بعارف حكمت (مجموعة ٣٩٠)، وبمكتبة جامعة إستنبول (١١٠١). انظر: تاريخ التراث (١/ ٣٠٩).\n(٤) في الأصل: اثنا عشر جزءًا.\n(٥) في الأصل: خمسة عشر جزءًا.\n(٦) في الأصل: سبعة عشر جزءًا.\n(٧) وفي (د): تبع التبع.\n(٨) في الأصل: عشرون جزءًا.\n(٩) في الأصل: عشرة أجزاء.\n(١٠) في الأصل: عشرة أجزاء. انظر: سير النبلاء (١٦/ ٩٥).","vol":"3","page":887},{"text":"علل حديث الزهري (١)، علل حديث مالك بن أنس (٢)، علل مناقب أبي حنيفة (٣)، علل ما أسند أبو حنيفة (٤) وما خالف الثوري شعبة (٥)، وخالف شعبة الثوري (٦)، ما انفرد به أهل المدينة من السنن (٧)، ما انفرد به أهل مكة من السنن (٨)، ما انفرد [به] (٩) أهل خراسان (١٠) (من السنن) (١١)، ما انفرد به أهل العراق من السنن (١٢)، ما عند شعبة عن\n_________\n(١) في الأصل: . . عشرون جزءًا. وكمال عبارة الخطيب فيما نقله عنه الذهبي \"علل مناقب الزهري\" في مجلد.\n(٢) عشرة أجزاء.\n(٣) نص العبارة في الأصل: علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه عشرة أجزاء.\n(٤) عشرة أجزاء: كما في الأصل.\n(٥) ثلاث أجزاء كما في الأصل.\n(٦) جزءان: كما في الأصل.\n(٧) عشرة أجزاء. . كما في الأصل، والنص الذي نقله الذهبي عن الخطيب بلفظ. . \"مجلد\".\nانظر: سير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٥).\n(٨) خمسة أجزاء. كما في الأصل، وفي النص المنقول في معجم البلدان (١/ ٤١٧): عشرة أجزاء، وقال الذهبي في السير (١٦/ ٩٥) مجيليد.\n(٩) سقطت من (م).\n(١٠) خمسة أجزاء. كما في الأصل، والنص في السير: \"مجيليد\" السير (١٦/ ٩٥).\n(١١) ليست في الأصل.\n(١٢) عشرة أجزاء. كما في الأصل، وفي السير عن الخطيب: \"مجلدٌ\". انظر: سير النبلاء (١٦/ ٩٥).","vol":"3","page":888},{"text":"قتادة (١) وليس عند سعيد عن قتادة، ما عند سعيد عن قتادة وليس عند شعبة عن قتادة (٢)، غرائب الأخبار (٣)، ما أغرب (٤) الكوفيون على البصريين (٥)، ما أغرب البصريون على الكوفيين (٦)، أسامي من [يعرف] (٧) بالكنى (٨)، كنى من يعرف بالأسامي (٩)، الفصل والوصل (١٠)، التمييز بين حديث النضر (١١) الحُدَّاني (١٢)، والنضر (١٣)\n_________\n(١) جزءان. (كما في الأصل)، وفي السير عن الخطيب: \"مجيليد\"، (١٦/ ٩٥).\n(٢) جزءان. (كما في الأصل)، وفي السير عن الخطيب: \"مجيليد\"، (١٦/ ٩٥).\n(٣) عشرون جزءًا. (كما في الأصل)، وفي السير عن الخطيب: \"مجلد\"، (١٦/ ٩٥).\n(٤) وفي الأصل: ما أعرب (بالعين المهملة) وهو تصحيف، وصوابه ما أثبته.\n(٥) عشرة أجزاء. (كما في الأصل).\n(٦) ثمانية أجزاء. (كما في الأصل).\n(٧) من (د)، ومن الأصل، وفي بقية النسخ: عرف.\n(٨) ثلاثة أجزاء. (كما في الأصل).\n(٩) ثلاث أجزاء. (كما في الأصل)، وورد اسم الكتابين فيما نقله الذهبي عن الخطيب: \"الكنى\" مجيليد. السير (١٦/ ٩٥).\n(١٠) عشرة أجزاء. (كما في الأصل)، وفي السير عن الخطيب: \"مجلد\" سير النبلاء (١٦/ ٩٥).\n(١١) (س ق) النضر بن شيبان الحُدَّاني -بضم المهملة وتشديد الدال- لين الحديث، من السادسة.\nالتقريب (ص ٣٥٧)، والميزان (٤/ ٢٥٨)، والتهذيب (١٠/ ٤٣٨).\n(١٢) وفي الأصل: الحداثني (بمثلثة فوقية)، وهو تصحيف.\n(١٣) (ت) أبو عمر النضر بن عبد الرحمن الخزاز -بفتح الخاء، وتشديد الزاي الأولى بينها وبين الزاي الثانية ألف- ضعفه أحمد والدارقطني. =","vol":"3","page":889},{"text":"الخزاز (١) (الفصل بين حديث أشعث بن عبد الملك (٢) وأشعث (٣) ابن سوار) (٤)، الفصل (٥) بين حديث منصور بن المعتمر ومنصور (٦) ابن زادان (٧)، الفصل بين حديث مكحول الشامي (٨)\n_________\n= وقال البخاري: \"ضعيف ذاهب الحديث\".\nوقال النسائي وابن حجر وغيرهما: \"متروك\"، من السادسة.\nالميزان (٤/ ٢٦٠) والتقريب (ص ٣٥٨).\nوالمجروحين (٣/ ٤٩)، والكاشف (٣/ ٢٠٤)، واللباب (١/ ٤٣٩).\n(١) جزءان. (كما في الأصل) ووقعت الكلمة في (ج): هكذا: الحزاز.\n(٢) (خت ٤) أبو هانئ أشعث بن عبد الملك الحُمراني -بضم المهملة- بصري، ثقة فقيه، مات سنة (١٤٢ هـ).\nالتقريب (ص ٣٧)، والثقات لابن حبان (٦/ ٦٢)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٩٠).\n(٣) (خ م ت س ق) أشعث بن سوار الكندي النجار الأفرق الأثرم، صاحب التوابيت قاضي الأهواز، ضعيف، مات سنة (١٣٦ هـ).\nالتقريب (ص ٣٧)، والضعفاء للنسائي (ص ٢٠)، والمغني للذهبي (١/ ٩١).\n(٤) ليس موجودًا في الأصل، وهو موجود في النص المنقول في معجم البلدان (١/ ٤١٧) إلا أن لفظه: الفصل بين حديث أشعث بن عبد الملك وأشعث بن سوار، جزءان.\n(٥) وفي (ب): والفصل.\n(٦) (ع) أبو المغيرة منصور بن زاذان -بزاي وذال معجمة- الواسطي الثقفي، ثقة ثبت عابد، مات سنة (١٢٩ هـ).\nالتقريب (ص ٣٤٧)، والثقات لابن حبان (٧/ ٤٧٤)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٤١).\n(٧) ثلاثة أجزاء (كما في الأصل)، مع وقوع تصحيف في اسم زاذان، كتب ذاذان.\n(٨) (م ٤) أبو عبد اللَّه مكحول الشامي، ثقة فقيه، كثير الإرسال مشهور، مات سنة بضع عشرة ومائة.","vol":"3","page":890},{"text":"ومكحول الأزدي (١)، موقوف ما رفع (٢)، آداب [الرحلة] (٣)، ما أسند جُنادة (٤) عن عُبادة (٥)، الفصل بين حديث ثور بن يزيد (٦) وثور (٧) بن زيد (٨)، ما جعل عبد اللَّه بن عمر عبيد اللَّه بن (٩) عمر، ما جعل\n_________\n= التقريب (ص ٣٤٧)، وتاريخ خليفة (ص ٣٤٥)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٥٨٤).\n(١) جزء. (كما في الأصل).\n(٢) عشرة أجزاء. (كما في الأصل).\n(٣) من الأصل وفي (د): الرحالة، وفي بقية النسخ: الرجالة، وهو: جزءان. انظر: معجم البلدان (١/ ٤١٧).\n(٤) (ع) جُنادة بضم أوله ثم نون، مخضرم.\nقال العجلي: \"تابعي ثقة من كبار التابعين\".\nالإصابة (١/ ٢٤٦)، والتقريب (ص ٥٧)، وترتيب ثقات العجلي للسبكي (ق ١٠٤/ ب).\n(٥) جزء. (كما في الأصل).\n(٦) (ع) أبو خالد ثور بن يزيد -بزيادة تحتاية في أول اسم أبيه- الحمصي، ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر، مات سنة خمس وقيل ثلاث أو خمس وخمسين ومائة.\nالتقريب (ص ٥٢)، ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٨١)، وتذكرة الحفاظ (١/ ١٧٥).\n(٧) (ع) ثور بن زيد الديلي المدني، ثقة، توفي سنة (١٣٥ هـ).\nالكاشف (١/ ١٧٥)، وتاريخ خليفة بن خياط (ص ٤٢٧)، والمعين للذهبي (ص ٥٢)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣١).\n(٨) جزء. (كما في الأصل).\n(٩) وفي (ب): وعبيد اللَّه، والكتاب في جزأين. (كما في الأصل).","vol":"3","page":891},{"text":"شيبان (١) سفيان، أو سفيان شيبان (٢) مناقب مالك بن أنس (٣)، مناقب الشافعي (٤)، المعجم على المدن (٥) كتاب المقلين من الشاميين (٦)، كتاب المقلين من أهل الحجاز (٧)، كتاب المقلين من أهل العراق (٨)، الأبواب المتفرقة (٩)، الجمع بين الأخبار المتضادة (١٠)، وصف المُعَدِّلِ وَالمُعَدَّلِ (١١)، الفصل بين أخبرنا وحدثنا (١٢)، أنواع العلوم وأوصافها (١٣)، ومن آخر ما صنف (١٤) كتاب الهداية (١٥) إلى علم السنن،\n_________\n(١) وفي (ب): سنان وهو خطأ.\n(٢) ثلاث أجزاء. (كما في الأصل).\n(٣) جزءان (كما في الأصل).\n(٤) جزاءن. (كما في الأصل).\n(٥) عشرة أجزاء. (كما في الأصل).\n(٦) عشرة أجزاء. (كما في الأصل).\n(٧) عشرة أجزاء. (كما في الأصل).\n(٨) عشرون جزءًا. (كما في الأصل).\n(٩) ثلاثون جزءًا. (كما في الأصل)، وفي السير عن الخطيب: \"ثلاثة مجلدات\". (١٦/ ٩٥).\n(١٠) جزءان. (كما في الأصل).\n(١١) جزءان. (كما في الأصل).\n(١٢) جزء. (كما في الأصل).\n(١٣) ثلاثون جزءًا. (كما في الأصل)، وفي السير: ثلاث مجلدات.\n(١٤) من (د)، وفي بقية النسخ: صنف.\n(١٥) في مجلد. كما في (سير أعلام النبلاء - ١٦/ ٩٥).","vol":"3","page":892},{"text":"قصد (١) فيه إظهار الصناعتين (٢)، صناعة الحديث [وصناعة] (٣) الفقه يذكر حديثًا (٤)، ويترجم له ثم يذكر من ينفرد بذلك الحديث، ومن مفاريد أي بلد، ثم يذكر تاريخ كل اسم في إسناده من الصحابة إلى شيخه، كما (٥) يعرف من نسبه (٦)، ومولده، وموته، وكنيته، وقبيلته، وفضله، وتيقظه (٧)، ثم يذكر ما في (٨) ذلك الحديث من الفقه والحكمة، وإن عارضه خبر آخر ذكره وجمع بينهما، وإن تضاد لفظ في خبر آخر تلطف للجمع بينهما حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معًا.\nوهذا من أنبل كتبه، وأعزها (٩).\n_________\n(١) من الأصل، وفي النسخ: فصل.\n(٢) في الأصل بعد قوله: (الصناعتين). اللتين هما.\n(٣) من (ج).\n(٤) وكذلك في (ب) وفي الأصل، وفي (م)، (د): يذكر حدثنا.\n(٥) وفي الأصل: بما، وفي (ب)، (ج): مما.\n(٦) وفي الأصل: نسبته\n(٧) وفي (د): ويقظته.\n(٨) وفي (ب): باقي.\n(٩) نقل أسماء هذه المصنفات عن الخطيب ياقوت الحموي في معجم البلدان (١/ ٧١٤)، ونقل كذلك كتبًا غيرها وقعت للمعاني، ونقلها الذهبي أيضًا في سير أعلام النبلاء (١٦/ ٩٥)، والشيخ محمد عبد الرازق حمزة محقق موارد الظمآن في مقدمة الكتاب (ص ١٣ - ص ١٨)، وأضاف إليها كتبًا أخرى لابن حبان =","vol":"3","page":893},{"text":"وسُئل (١) [مسعود] (٢) بن ناصر أكل هذه الكتب موجودة عندكم؟؟ ومقدور عليها ببلادكم؟؟ فقال: لا، إنما يوجد منها الشيء اليسير (٣)، قال: وقد كان ابن حبان (٤) سبل كتبه ووقفها وجمعها في دار رسمها بها (٥)، فكان السب في ذهابها مع تطاول الزمان، وضعف أمر\n_________\n= ذكرت في كتابه: \"روضة العقلاء\". فبلغ تعدادها تسعة وخمسين مصنفًا.\n(قلت): والدى طبع من كتب ابن حبان ما يلي:\n١ - صحيحه.\n٢ - الثقات\n٣ - روضة العقلاء. (في مجلد).\n٤ - المجروحين. (في ثلاث مجلدات).\n٥ - مشاهير علماء الأمصار. (طبع في مجلد لطيف).\nومن كتبه في المخطوطة الموجودة:\nكتاب: العظمة، ومختصر الحدود، والتفسير، وحديث الأقران.\nانظر: تاريخ التراث (١/ ٣٠٨)\n(١) وفي الأصل: سألت.\n(٢) وفي (ب)، (ع): ابن مسعود.\n(٣) وفي الأصل بعد هذه العبارة: (والنزر الحقير).\n(٤) قبلها في الأصل أبو حاتم، وفي (ج): ابن عباس. وهو خطأ.\n(٥) وهى داره، التي جعلها مدرسة لأصحاب الحديث، وجعل فيها خزانة كتب، وجعلها تحت يد من بذلها لمن يريد نسخ شيء منها.\nانظر: لسان الميزان (٥/ ١١٥).","vol":"3","page":894},{"text":"السلطان، واستيلاء ذوي العبث والفساد على أهل تلك البلاد، قال:\nمثل هذه الكتب الجيلة كان يجب أن يكثر (١) بها النسخ ويتنافس فيها (٢) أهل العلم، ويكتبوها (٣) لأنفسهم، ويخلدوها أحرازهم، ولا أحسب المانع من ذلك (٤) إلا قلة معرفة أهل (٥) تلك البلاد لمحل (٦) العلم وفضله، وزهدهم فيه ورغبتهم عنه وعدم بصيرتهم به.\nثم أخرج الخطب (بسنده) (٧) عن عبد اللَّه بن المعتز (٨) قال: \"إنما يتفق العالم بالعارف وإلا فالعلم حسرة، والفضل نقص في المسرة\".\n_________\n(١) وفي الأصل: تكثر، ولكن المحقق لم يجزم بها لأنّ الأصل مطموس، وبقيت منه حروف يسيرة.\n(٢) من الأصل، وفي النسخ: بها.\n(٣) وفي (م)، (ج): ويكتبونها.\n(٤) وفي النسخ كلها بعد قوله من ذلك: كان، وليست في الأصل.\n(٥) وفي (ب): لأهل.\n(٦) من الأصل، وفي النسخ: بمحل بالباء.\n(٧) سقطت من (ج).\n(٨) أبو العباس عبد اللَّه بن المعتز باللَّه أمير المؤمنين واسمه محمد بن جعفر بن المتوكل البغدادي، كان متقدمًا في الأدب، غزير العلم، بارع الفضل، حسن الشعر (ت ٢٩٦ هـ).\nتاريخ بغداد (١٠/ ٩٥)، ونزهة الألباء في طبقات الأدباء (ص ٢٣٣)، والبداية والنهاية (١١/ ١٠٨).","vol":"3","page":895},{"text":"وأخرج عن الحسن (١) قال: \"أزهد الناس في عالم (٢) أهله (٣) \"، توفي ابن حبان ليلة الجمعة لثمان بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاثمائة (٤)، والبستي بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة ومثناة فوقية، نسبة إلى (بست) (٥) مدينة من بلاد كابل (٦) بين هراة وغزنة (٧).\n_________\n(١) (ع) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار -بالتحتانية والمهملة الأنصاري، مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس.\nقال البزار: \"كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا، وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة\"، مات سنة عشرة ومائة، وقد قارب التسعين.\nالتقريب (ص ٦٩)، وطبقات ابن سعد (٧/ ١٥٦)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ٣٢)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣١)، وطبقات التدليس لابن حجر (ص ٦)، في المرتبة الثانية.\n(٢) وفي (ج): العالم.\n(٣) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٢/ ٣٦١ - ٣٦٣).\n(٤) الأنساب (٢/ ٢٢٦)، والوافي بالوفيات (٢/ ٣١٨)، والمعين للذهبي (ص ١٣).\n(٥) انظر: الأنساب (٢/ ٢٢٤).\n(٦) كابل: بضم الباء الموحدة، ولام. معجم البلدان (٤/ ٤٢٦).\n(٧) غزنة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ثم نون، هكذا يتلفظ بها العامة، والصحيح عند العلماء (غزنين)، ويعربونها فيقولون (جزنة) وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان، والتي هي اليوم -القسم الشمالي الغربي من أفغانستان-\nمعجم البلدان (٤/ ٢٠١)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٣٨٧، ص ٤٢٣)","vol":"3","page":896},{"text":"٦٦ - واسْتَخْرَجُوا عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ. . . (بِأَنْ يَرْوِي أَحَادِيثَ كِتَابٍ حَيْثُ عَنْ\nلَا مِنْ طَرِيْقِ مَنْ إِلَيْهِ عَمَدَا ... مُجْتَمِعًا فِي شَيْخِهِ فصَاعِدَا) (١)\nموضوع المستخرج كما قال العراقي (٢) والزركشي: \"أن يأتي المصنف إلى كتاب البخاري أو مسلم، فيخرج أحاديثه (٣) بأسانيد (٤) لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، فيجتمع إسناد المصنف مع إسناد البخاري أو مسلم في شيخه أو من فوقه\".\nقال الحافظ (٥) (ابن حجر) (٦): \"وشرطه أن لا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد [سندًا] (٧) يوصله إلى الأقرب، إلا لعذر من علو، أو زيادة مهمة (٨)، قال: ولذلك يقول أبو عوانة في مستخرجه (٩) على مسلم (١٠) بعد أن يسوق طرق مسلم كلها: \"من هنا لمخرجه\" ثم\n_________\n(١) بياض في نسخة (د).\n(٢) انظر: التبصرة والتذكرة (١/ ٥٦).\n(٣) في (ب): أحاديث.\n(٤) في (م): بأسانيده.\n(٥) لم أقف على قول الحافظ هذا في كتابيه النكت والنزهة! !\n(٦) بياض في نسخة (ب).\n(٧) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: مسندًا.\n(٨) وفي (د): منه.\n(٩) في (ج): مستخرجات.\n(١٠) له فيه زيادات كثيرة على صحيح مسلم. =","vol":"3","page":897},{"text":"يسوق أسانيد يجتمع فيها مع مسلم فمن (١) فوق ذلك، وربما قال: \"من هنا لم يخرجاه\"، قال: ولا يظن أنه يعني البخاري ومسلمًا فإني استقرأت [صنيعه] (٢) في ذلك فوجدته إنما يعني مسلمًا وأبا الفضل أحمد بن سلمة فإنه كان [قرين] (٣) مسلم، وصنف (في ذلك) (٤) مثل مسلم (٥)، وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندًا يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب، فممن صنف مستخرجًا على صحيح البخاري: أبو بكر الإسماعيلي، وأبو أحمد (٦)\n_________\n= قال ابن حجر: \"وهو في الأصل كالمستخرج على مسلم، لكنه زاد فيه زيادة كثيرة جدًا، من الطرق المفيدة، بل ومن الأحاديث المستقلة\".\nانظر: الرسالة المستطرفة (ص ٢٧)، وإتحاف المهرة (١/ ق/ ٢/ ب)، وكشف الظنون (٢/ ١٦٧١).\n(١) وفي (ج): فيمن.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: صنعة.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: قريب.\n(٤) من (م).\n(٥) ذكر ذلك الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٧)، وانظر: الرسالة المستطرفة (ص ٢٨).\n(٦) أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين الرباطي الغِطْرِيْفي -بكسر الغين المعجمة، وسكون الطاء المهملة وكسر الراء وسكون الياء، النسبة لأحد أجداده -الجرجاني العبدي، كان إمامًا فاضلًا مكثرًا من الحديث، صنف (المسند الصحيح على كتاب البخاري)، توفي سنة (٣٧٧ هـ).\nالأنساب (١٠/ ٥٦)، وتاريخ جرجان (ص ٤٣٠/ رقم الترجمة ٧٧٩)، وتذكرة =","vol":"3","page":898},{"text":"الغِطْرِيفى (١)، وأبو عبد اللَّه بن أبي ذهل (٢)، وأبو بكر بن مردوية (٣)، وعلى صحيح مسلم أبو عوانة الإسفراييني (٤)، وأبو بكر محمد ابن رجاء النيسابوري (٥)، وأبو جعفر بن حمدان (٦) وأبو بكر\n_________\n= الحفاظ (٣/ ٩٧١)، وإيضاح المكنون (٢/ ٦٤)، ووقع اسمه في الأخير: أبو أحمد ابن محمد، ووقع اسم كتابه في التذكرة (الصحيح على المسانيد)، وانظر لآثاره: تاريخ التراث العربي (١/ ٣٣٢).\n(١) وكذلك في (د)، وفي (م)، (ب): القطريفي بالقاف.\n(٢) أبو عبد اللَّه محمد بن العباس بن أحمد الضبي الهروي العُصْمي -بضم العين وسكون الصاد المهملين وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى (عصم) وهو اسم رجل من أجداد المنتسب إليه- كان رئيسًا عالمًا فاضلًا مُكْثِرًا من الحديث، مات سنة (٣٧٨ هـ).\nالأنساب (٩/ ٣٢٠)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٠٦) ونقل فيه عن أبي النضر الغامي أنه قال: \"لأبي عبد اللَّه صحيح خرَّجه على صحيح مسلم\"، والرسالة المستطرفة (ص ٢٦)، وذكر بأنه مستخرج على البخاري كما ذكر في المتن.\n(٣) أبو بكر أحمد بن موسى بن مردوية الأصبهاني الحافظ، توفي سنة (٤١٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي (ق ٨/ أ)، وذكر من يعتمد قوله للذهبي (ص ١٩٧/ رقم ٥٢٣)، وشذرات الذهب (٣/ ١٩٠)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٦).\n(٤) طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٣٢١)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٧٩).\n(٥) أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء النيسابوري الإسفراييني، الحافظ الثبت، متقدم يشارك مسلمًا في أكثر شيوخه، (ت ٢٨٦).\nالجرح والتعديل (٨/ ٨٧)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٩٢)، وشذرات الذهب (٢/ ١٩٣)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٧).\n(٦) أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري، الحافظ الزاهد القدوة المجاب الدعوة، توفي سنة (٣١١ هـ). =","vol":"3","page":899},{"text":"الجوزقي (١) وأبو حامد (٢) الشاركي (٣)، وأبو الوليد حسان بن محمد القرشي (٤)، وأبو عمران موسى (٥) بن عباس (بن محمد) (٦) الجويني (٧)،\n_________\n= تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٦١)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٦١)، وكشف الظنون (١/ ٥٥٦).\n(١) الأنساب (٣/ ٣٦٥)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٤٠٣)، وطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ١٦٩)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٧).\n(٢) أبو حامد أحمد بن محمد بن شارك الهروي الشاركي -نسبة إلى شارك أحد أجداده-، صاحب المستخرج على صحيح مسلم الفقيه عالم هراة وإمامها ومحدثها وأديبها وفقيهها ومفسرها توفي سنة (٣٥٥ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٩٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٨) والأنساب (٨/ ١٢)، وذكر أن نسبه إلى بليدة ببلخ تسمى (شارك)، ولم يترجم له.\n(٣) من المصادر، وفي (ب): الشاذلي، وفي بقية النسخ: الشاذكي.\n(٤) أبو الوليد حسان بن محمد بن القرشي الأموي النيسابوري.\nقال الحاكم: \"كان إمام أهل الحديث بخراسان\"، مات سنة (٢٤٩ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ١٩١)، وطبقات الشافعية للحسيني (ص ٧٣)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٨) وذكر مستخرجه على صحيح مسلم.\n(٥) من (م)، وفي (ب)، (ع): محمد موسى، وفي (د): أبو عمران موسى.\n(٦) من المصادر، وفي النسخ: محمد بن موسى بن العباس، وفي (ب) العياش.\nوسقطت لفظة (بن محمد) من (ج).\n(٧) أبو عمران موسى بن عباس بن محمد الجويني -بضم الجيم وفتح الواو وسكون الياء، نسبة إلى جوين وتسمى (جويم)، وهي مدينة تقع جنوب إيران وتسمى اليوم (كوين).\nقال الحاكم: \"هو من أعيان الرحالة في طلب الحديث\"، مات سنة (٣٢٣ هـ).\nالأنساب للسمعاني (٣/ ٤٢٩)، وفيه ذكر مستخرجه على صحيح مسلم، ومعجم =","vol":"3","page":900},{"text":"وأبو النضر (١) الطوسي (٢)، وأبو سعيد بن أبي عثمان الحِيْري (٣)، واستخرج على كل من الصحيحين: أبو نعيم الأصبهاني (٤) وأبو بكر البرقاني (٥)، وأبو عبد اللَّه بن الأخرم (٦)، وأبو ذر الهروي (٧)، وأبو محمد\n_________\n= البلدان (٢/ ١٩٢)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٨)، ودائرة المعارف الإسلامية (٧/ ١٧٨)، وبلدان الخلافة (ص ٢٨٩).\n(١) من (د)، ومن الأصول، وفي بقية النسخ، والتدريب (١/ ١١١): أبو النصر بصاد مهملة.\n(٢) أبو النصر -بنون وضاد معجمة- محمد بن محمد بن يوسف الطوسي شيخ الشافعية الإمام الحافظ، خرَّج الصحيح على كتاب مسلم، مات سنة (٣٤٤ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٩٢)، وطبقات الشافعية (٢/ ١٦٢)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٦٨)، وكشف الظنون (١/ ٥٥٦).\n(٣) أبو سعيد أحمد بن محمد بي سعيد الحِيْرِي -بكسر الحاء وسكون الياء، نسبة إلى محلة بنيسابور- النَيسَابورى الحافظ الإمام، صنَّف التفسير الكبير والصحيح المخرَّج على كتاب مسلم، استشهد بطرسوس سنة (٣٥٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٩٢٠)، وطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٩٧)، وشذرات الذهب (٣/ ١٢).\n(٤) تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٩٧)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٩).\n(٥) تاريخ بغداد (٤/ ٣٧٤)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٧٤)، والوافي بالوفيات (٧/ ٣٣١).\n(٦) تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٤)، وشذرات الذهب (٢/ ٣٦٨) والرسالة المستطرفة (ص ٢٩).\n(٧) سير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٥٩) ونقل عن عبد الغافر الفارسي بأنه قال فيه: \"خَرَّج على الصحيحين تخريجًا حسنًا\"، وطبقات المفسرين للداودي (١/ ٣٦٨)، وتاريخ التراث (١/ ٣٨٨).","vol":"3","page":901},{"text":"الخلال (١)، وأبو علي (٢) المَاسَرْجسى (٣)، [وأبو مسعود] (٤) سليمان بن إبراهيم الأصبهاني (٥)، وأبو بكر (٦) اليزدي (٧)، واستخرج (٨) عليهما معًا\n_________\n(١) أبو محمد الحسن بن أبي طالب محمد بن الحسن البغدادي الخلال الإمام الحافظ المجود، محدث العراق، خرَّج المسند على تصحيحه، توفي سنة (٤٣٩ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٧/ ٥٩٣)، وتاريخ بغداد (٧/ ٤٢٥)، والأنساب (٥/ ٢١٨)، وتاريخ التراث لسزكين (١/ ٣٨٩)\n(٢) أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي -بفتح الميم والسين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم والسين المهملة نسبة إلى (ماسرجس) أحد أجداده-، الحافظ الكبير الثبت الجوّال، توفي سنة (٣٦٥).\nسير النبلاء (١٦/ ٢٨٧)، وشذرات الذهب (٣/ ٥٠)، وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٤/ ٣٥٤)، واللباب (٣/ ١٤٧).\n(٣) وكذلك في (د)، وفي (م)، (ب): الماسرجي.\n(٤) من الأصول، والتدريب (١/ ١١١) (ج)، وفي النسخ: أبو سعيد.\n(٥) أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد الأصبهاني الملنجي -بكسر الجيم، وفتح اللام، وسكون النون، وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى قرية بأصبهان يقال لها: (ملنجة) - الحافظ الإمام محدث أصبهان توفي سنة (٤٨٦) هـ.\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٩٧)، والأنساب (١٢/ ٤٢٧)، والبداية والنهاية (١٢/ ١٤٥)، ولسان الميزان (٣/ ٧٦).\n(٦) أبو بكر أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن منجوية الأصبهاني اليزدي -نسبة إلى (يزد) مدينة متوسطة بين \"شيراز\" و\"أصبهان\"، وهي اليوم في وسط إيران، وقد رجحت هذه النسبة المثبتة في (د) لأن أغلب المصادر على ذلك- الحافظ، نزيل نيسابور، توفي سنة (٤٢٨ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٣٩)، ودول الإسلام (١/ ٢٥٥)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١٨٥)، والوافي (٧/ ٢١٧)، والأنساب (١٣/ ٤٩٣)، وأطلس العالم (ص ٦٩).\n(٧) وكذلك في (ع)، وفي (ب): البردي، وفي (د): اليزدي.\n(٨) وفي (م): وأخرج.","vol":"3","page":902},{"text":"في مؤلف واحد: أبو بكر بن عبدان الشيرازي (١)، ولا يختص المستخرج بالصحيحين، فقد استخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن (٢)، وقاسم بن أصبغ (٣) على سنن أبي داود، واستخرج أبو علي الطوسي (٤) على جامع الترمذي، واستخرج أبو محمد بن الجارود على صحيح ابن خزيمة في كتابه المنتقى (٥)،\n_________\n(١) أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي، من الحفاظ الكبار.\nقال ابن حجر عن مستخرجه على الصحيحين: \"رتبه ترتيبًا حسنًا يدل على معرفته\"، مات سنة (٣٨٨) هـ.\nالأنساب (٨/ ٢١٩)، ولسان الميزان (١/ ١٩٢)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٠).\n(٢) أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الملك بن أيمن القرطبي، مُسْنِد الأندلس، توفي سنة (٣٣٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٣٦)، وتاريخ علماء الأندلس (ص ٥٠)، والديباج المذهب (٢/ ٣١٣)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٠).\n(٣) انظر لمستخرجه بغية الملتمس (ص ٤٤٨)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٥٤) والرسالة المستطرفة (ص ٣٠).\n(٤) أبو علي الحسن بن علي بن نصر الخراساني الطوسي، المعروف بكردوش -بشين معجمة-، الحافظ، حدث بقزوين، توفي سنة (٣١٢ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٨٧)، والرسالة المستطرفة (ص ٣١).\n(٥) جزم السيوطي هنا بكونه مستخرجًا على صحيح ابن خزيمة، وسبقه ابن حجر إلى ذلك كما في مقدمة إتحاف المهرة ونص عبارته: \"هو في التحقيق مخرج على صحيح ابن خزيمة باختصار\".\nوذكر ذلك الكتاني حيث قال: -مشيرًا إلى هذا-: \"وهو كالمستخرج على صحيح =","vol":"3","page":903},{"text":"واستخرج أبو نعيم على التوحيد لابن خزيمة (١)، واستخرج الحافظ أبو الفضل العراقي على المستدرك (٢).\n_________\n= ابن خزيمة\"، ونفى الأعظمي (محقق صحيح ابن خزيمة) أن يكون المنتقى مستخرجًا على صحيح ابن خزيمة فقال: \"لكن المقارنة بين الكتابين المذكورين لا تفيد هذا الاستنتاج\"، وسماه ابن عبد البر وغيره صحيحًا، وبالنسبة لأحاديث الكتاب قال عنها الذهبي: \". . . لا يزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد\".\nوقل الكتاني عنها: \". . وتتبعته فلم ينفرد عن الشيخين منها إلا بيسير\".\nسير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٣٩)، والرسالة المستطرفة (ص ٢٥)، ومقدمة الأعظمي على صحيح ابن خزيمة (١/ ٢٣)، وإتحاف المهرة (١/ ق ٢/ ب).\n(١) انظر: الرسالة المستطرفة (ص ٢١).\n(٢) أملاه إملاء، ولم يكمل. انظر: الرسالة المستطرفة (ص ٣١)، ولعرفة المزيد من الكلام عن المستخرجات على كتب السنة انظر: مقدمة \"تحفة الأحوذي\" للمباركفوري (ص ٢٧ - ص ٦٩).","vol":"3","page":904},{"text":"٦٨ - فَرُبَّمَا تَفَاوتَتْ [مَعْنًى] (١) وَفِي ... لَفْظٍ كَثْيِرًا فَاجْتَنِبْ أَنْ (٢) تُضِفِ\n٦٩ - إِلَيهِمَا وَمَنْ عَزَا أَرَادَا (٣) ... بِذَلِكَ الأصلَ (٤) (وَمَا (٥) أَجَادا) (٦)\nالكتب المخرجة على الصحيحين لم يلتزم فيها أصحابها موافقة ألفاظ الصحيحين لأنهم إنما يروون بالألفاظ التي وقعت لهم عن شيوخهم، فحصل فيها تفاوت في اللفظ وربما وقعت المخالفة في المعنى أيضًا، فليس لك لأن [تنقل] (٧) منها حديثًا [وتقول] (٨) أخرجه البخاري أو مسلم، [بهذا] (٩) اللفظ إلا إن علمت أنه في المستخرج بلفظ الصحيح بمقابلته عليه (فإن قلت) (١٠): فهذا البيهقي في السنن الكبرى والمعرفة (١١) وغيرهما، والبغوي (١٢) في شرح السنة وغير واحد\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع): حتى.\n(٢) وفي (د) من الألفية: إن.\n(٣) وفي (ت)، (س): أو زادا.\n(٤) وفي (ت): الأصلِ (بكسر اللام).\n(٥) وفي (ت)، (س): فما بالفاء.\n(٦) بياض في نسخة (د).\n(٧) من (ج)، وفي (د): تفصل، وفي بقية النسخ: يفعل.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: ويقول.\n(٩) من (د)، وفي بقية النسخ: فهذا بالفاء.\n(١٠) بياض في نسخة (د).\n(١١) سقطت من (ب).\n(١٢) أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، كان فقيهًا محدثًا مفسرًا توفي سنة =","vol":"3","page":905},{"text":"يروون الحديث بأسانيدهم ثم يعزونه إلى البخاري أو مسلم مع اختلاف الألفاظ والمعاني (١).\nفالجواب: [أنهم] (٢) إنما يريدون بذلك أصل الحديث لا [عزو] (٣) ألفاظه، ومع ذلك فالأحسن أيضًا خلافه والاعتناء بالبيان حذرًا من إيقاع من لا يعرف الاصطلاح فِي اللَبْس، وقد نبهت على ذلك من زيادتي (٤)، وحيئذ فلا يجوز أن ينقل من كتب البيهقي ونحوه حديث ويقال: هو هكذا في الصحيحين إلا أن يقابل بهما، أو يقول (٥) المصنف: أخرجاه بلفظه؛ هكذا قال ابن الصلاح (٦) \".\nقال الحافظ ابن حجر: \"ومحصله أن مُخَرِّج الحديث إذا نسبه إلى\n_________\n= (٥١٦ هـ).\nطبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٢١٤)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٥٧)، وطبقات المفسرين للسيوطي (ص ٤٩).\nوكتابه (شرح السنة) طبع في خمسة عشر مجلدًا تحقيق زهبر الشاويش وشعيب الأرناؤوط.\n(١) وفي (د): أو المعاني.\n(٢) من (د).\n(٣) من (م)، (د)، وفي (ب)، (ع): لا أعزو.\n(٤) وهو قوله: وما أجادا.\n(٥) وفي (م)، (ب)، (د): أو يقول، وفي (ع): تقول.\n(٦) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٥، ص ٩٦).","vol":"3","page":906},{"text":"تخريج (الصحيح) (١) فلا يخلو إما أن يصرح بالمرادفة [أ] و(٢) المساواة أولا (٣)، فإن صرح فذاك وإن لم يصرح كان على الاحتمال، فليس لأحد أن ينقل الحديث منها ويقول هو على هذا الوجه فيهما، لكن هل له أن ينقل منه ويطلق كما أطلق؟ هذا محل بحث وتأمل (٤) \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>فوائد </span>(٥):\nالأولى: قال الحافظ ابن حجر في نكته: \"استنكر ابن دقيق العيد عزو المصنفين على أبواب الأحكام الأحاديث إلى تخريج البخاري ومسلم مع تفاوت المعنى، لأنَّ شأن مَنْ هذه (٦) حاله أن يستدل (٧) على صحة ما بوب، فإذا ساق الحديث بإسناده ثم عزاه لتخريج أحدهما أوهم الناظر فيه أنه (٨) [عند] (٩) صاحب الصحيح كذلك، ولو كان ما\n_________\n(١) وفي الأصل: بعض المصنفين.\n(٢) من الأصل.\n(٣) بعدها في الأصل: يصرح.\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ١٠١).\n(٥) بياض في (د).\n(٦) وفي (م) هذا.\n(٧) وفي (ب): يستدل.\n(٨) وفي (ب): أنه عنده.\n(٩) من (د)، وفي بقية النسخ: هذه.","vol":"3","page":907},{"text":"أخرجه صاحب الصحيح لا يدل على مقصود التبويب، فيكون فيه تلبيس غير لائق ثم إنَّ فيه (أيضًا مفسدة) (١) من جهة (٢) أخرى وهو احتمال أن يكون في إسناد صاحب المستخرج من لا يحتج به، فإذا ظن الظان أن صاحب الصحيح أخرجه بلفظه قطع نظره عن البحث عن أحوال رواته اعتمادًا على صاحب الصحيح، والحال أنَّ صاحب الصحيح لم يخرج ذلك، يوهم فاعل ذلك ما ليس بصحيح صحيحًا [هذا معنى كلامه، ثم قال: ولا ينكر هذا على من صنف على غير الأبواب] (٣)، كأصحاب المعاجم والمشيخات (٤)، فإنَّ مقصودهم أصل الإسناد لا الاستدلال بألفاظ المتون (٥) \" انتهى.\nوعبارته في شرح الإلمام: \"إذا قال أهل الحديث في حديث:\n_________\n(١) من نسخة (ب) من النكت وفي بقة النسخ: مفسدة أيضًا.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٤) المعاجم في اصطلاح المحدثين هي: ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الشيوخ، والغالب عليها اتباع الترتيب على حروف الهجاء مثل معجمي الطبراني الصغير والأوسط.\nوالمشيخات: كتب يجمع فيها المحدثون أسماء شيوخهم وما تلقوه عليهم من الكتب والأحاديث مع إسنادهم إلى مؤلفي الكتب التي تلقوها.\nمنهج النقد د/ عتر (ص ١٨٣، ص ١٨٤)، ومقدمة تحفة الأحوذي (١/ ٦٦)، والرسالة المستطرفة (ص ١٣٤، ص ١٤٠).\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ١٠١، ١٠٢).","vol":"3","page":908},{"text":"أخرجه فلان وفلان مثلًا أو رووه من غير جهة الكتب المشهورة وقالوا: أخرجه فلان، فإنما يعنون بذلك تخريج أصل الحديث دون آحاد الألفاظ والحروف، وينبغي للفقيه (١) المستدل بلفظة من (٢) الحديث ونسب (٣) الحديث إلى كتاب أن تكون (٤) تلك اللفظة التي تدل على ذلك [الحكم] (٥) موجودة في ذلك الكتاب بعينها، فلا يعذر في هذا كما يعذر المحدث لأنَّ صناعته تقتضي النظر إلى مدلول الألفاظ، وأكثر نظر المحدث فيما يتعلق بالأسانيد ومخارج الحديث، والنظر في مدلول اللفظة (٦) المعينة خارج عن نظره، وهو غرض متعلق الفقيه عينًا، وعلى هذا ينبغي أن يتفقد (٧) التراجم التي يذكرونها في المصنفات فإذا دلت الترجحة على الحكم الذي يريد إثباته باللفظة المعينة، ثم قال: أخرجه فلان ولم تكن تلك اللفظة التي هي عمدة دليله موجودة في تلك الكتب كان متسامحًا أو مخطأ\".\nالثانية: الكتب المختصرة من الصحيحين (٨) (أتى فيها أربابها\n_________\n(١) وفي (ب): الفقيه.\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) كذلك في (د)، وفي (ب): ونسبة.\n(٤) وفي (ب)، (ج): يكون.\n(٥) من (د)، وقد سقطت في بقية النسخ.\n(٦) وفي (د): الألفظة.\n(٧) وفي (د): تفقد.\n(٨) فمن مختصرات صحيح البخاري: =","vol":"3","page":909},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١ - إرشاد الساري إلى اختصار صحيح البخاري.\nلأبي القاسم علي بن الحسن بن محمد اليزدي (عاش سنة ٤٨٨ هـ) / مخطوط.\n٢ - مخصر صحيح البخاري - لعبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الأزدي (ت ٥٨١) / مخطوط.\n٣ - مختصر الصحيح - لأحمد بن عمر الأنصاري القرطبي (ت ٦٥٦ هـ) / مخطوط.\n٤ - جمع النهاية ببعض الخير والغاية - لعبد اللَّه بن سعد بن أبي جمرة الأزدي (ت ٦٩٩ هـ) / طبع ثلات طبعات بمصر انظر: ذخائر التراث (١/ ٣٠) والكتاب مشتهر باسم \"مختصر ابن أبي جمرة\".\n٥، ٦ - تلخيصان مشروحان - للنووي. مخطوطان.\n٧ - التجريد الصريح - لأبي العباس أحمد بن أحد الزبيدي (٨٩٣ هـ)، وقد طبع ببولاق (١٢٨٧ هـ).\n٨ - الكوكب الساري في اختصار البخاري - لأبي على محمد بن عيسى بن عبد اللَّه ابن حرزوز (ت ٩٦٠ هـ) / مخطوط.\n٩ - تلخيص من تلخيص على كتاب الجامع الصحيح - ليحيى بن محمد ألف سنة (١٣٠٠ هـ) / مخطوط.\n١٠ - زبدة البخاري - لعمر ضياء الدين طبع بالقاهرة سنة (١٣٣٠ هـ).\n١١ - مختصر صحيح البخاري - لمحمد ناصر الدين الألباني صدر منه المجلد الأول إلى هذا العام (١٤٠٥ هـ).\nوأما صحيح مسلم فمن أهم مختصراته:\n١ - مختصر صحيح مسلم - لأبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن تومرت (ت ٥٢٤ هـ) - مخطوط.\n٢ - تلخيص صحيح مسلم - لأحمد بن عمر الأنصاري القرطبي (ت ٦٥٦ هـ) - مخطوط. =","vol":"3","page":910},{"text":"بألفاظ الصحيحين من غير زيادة) (١)، ولا تغيير، فلك أن تنقل منها وتعزو ذلك للصحيح ولو باللفظ\" قاله ابن الصلاح (٢).\nقال الحافظ ابن حجر: \"ثم إن اتفاقا في اللفظ فذاك، وإن اختلفا فتارة يحكيه المختصر على وجه (٣)، وتارة يقتصر على لفظ أحدهما، قال (٤): وبقي ما إذا كان كل منهما أخرج من الحديث جملة لم يخرجها الآخر فهل [للمختصر] (٥) أن يسوق الحديث مساقًا واحدًا وينسبه إليهما ويطلق ذلك؟ أو عليه أن يبين؟ هذا محل [تأمل] (٦)، ولا يخفي الجواز وقد فعله غير واحد\" (٧) انتهى.\nالثالثة: الجمع بين الصحيحين لعبد الحق (٨) كالمختصرات\n_________\n= ٣ - المختصر الجامع المعلم بمقاصد جامع مسلم - لأبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، وقد طبع بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني.\nتاريخ التراث (١/ ١٩٢، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٦، ٢١٧).\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) بمعنى ما ذُكر. المقدمة (ص ٩٦).\n(٣) وفي الأصل: على وجهه.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) وفي (ب)، (ع): المختصر.\n(٦) من (د)، (ج).\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ١٠٢).\n(٨) الديباج المذهب (٢/ ٦٠)، وكشف الظنون (١/ ٥٩٩)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧٩).","vol":"3","page":911},{"text":"المذكورة: أتى [فيها] (١) بألفاظ (٢) الصحيح من غير زيادة، وأما الجمع لأبي عبد اللَّه الحميدي الأندلسي (٣) ففيه زيادة ألفاظ وتتمات على الصحيحين كثيرة.\nقال ابن الصلاح: \"فربما نقل بعض (٤) من لا يميز [بعض] (٥) ما يجده فيه عن الصحيح (٦) وهو مخطئ لكونه زيادة ليست فيه\" (٧).\n[قال] (٨) العراقي: \"هذا مما أنكر على الحميدي لأنه جمع بين كتابين فمن أين تأتي الزيادة؟ قال: واقتضي كلام ابن الصلاح أنَّ الزيادات التي تقع في (٩) كتاب الحميدي يحكم بصحتها وليس كذلك لأنه ما رواه بسنده كالمستخرج ولا ذكر أنه (يزيد) (١٠)\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: فيه.\n(٢) من (د)، وفي (ج): بلفظ.\n(٣) بغيسة الملتمس (ص ١٢٤)، وبرنامج التجيبي (ص ٩٢)، وكشف الظنون (١/ ٥٩٩)، والرسالة المستطرفة (ص ١٧٣).\n(٤) ليست في الأصل.\n(٥) من (د).\n(٦) وفي الأصل: الصحيحين أو أحدهما.\n(٧) المقدمة (ص ٩٦)، وقد تصرف السيوطي في النص بالاختصار كعادته.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: قاله.\n(٩) سقطت من (ب).\n(١٠) وفي (ج): يريد.","vol":"3","page":912},{"text":"ألفاظًا (١)، واشترط فيها الصحة حتى يقلد في ذلك\" (٢) انتهى.\nوتبعه على ذلك الزركشي (٣) وهذا الذي نقله عن ابن الصلاح وقع له عند ذكر زيادة الصحيح حيث قال: \"ويكفي وجوده في كتاب من اشترط الصحيح، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة. . من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح. . وكثير من هذا [موجود] (٤) في الجمع للحميدي\" (٥).\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: ما ذكره شيخنا في النكت واعتمده في منظومته حيث قال: (وليت إذ زاد الحميدي ميَّزا) (٦) كأنه قلد (٧) فيه غيره وإلا فلو راجع كتاب الحميدي (٨) لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه الزيادات وغيرها، ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزَّوة إلى من زادها من أصحاب المستخرجات.\n_________\n(١) وفي (م): ألفاظ.\n(٢) التبصرة والتذكرة (١/ ٦٢).\n(٣) النكت (ق ٣٠/ ب).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: موجودًا.\n(٥) المقدمة (ص ٩٣) بتصرف.\n(٦) ألفية العراقي (ص ١٧١).\n(٧) وفي (د): قيد.\n(٨) الجمع بين الصحيحين.","vol":"3","page":913},{"text":"قال: وقد تبع الشيخ على ذلك الشيخ سراج الدين ابن الملقن في كتابه المقنع (١)، وشيخ الإسلام أبو حفص البلقيني في محاسن الاصطلاح، والدليل على أن الحميدي أظهر اصطلاحه قوله في خطبة كتابه ما نصه: \"وربما أضفنا إلى ذلك نبذًا مما نبهنا (٢) [عليه] (٣) من كتب أبي الحسن الدارقطني، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي بكر الخوارزمي -يعني البرقاني-، وأبي مسعود الدمشقي، وغيرهم من الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين، من تنبيه على غرض، أو تتميم لمحذوف، أو زيادة [في] (٤) شرح، أو بيان لاسم [أ] و(٥) نسب، أو كلام (٦) [على] (٧) إسناد أو تتبع لوهم\" (٨).\n_________\n(١) في مصطلح الحديث، ويقع في مجلد، وقد اختصره في كتاب سماه \"التذكرة\"، وقد حققه طالب بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية بالمدينة، ذكر ابن الملقن في (المقنع) من علوم الحديث: ثمانين نوعًا، وقد حقق (المقنع) من قبل شخصين مرتين في رسالتي دكتوراه: (الأولي) بكلية أصول الدين -بالأزهر- تحقيق مصطفى عبدالقادر خضر. و(الثانية) بجامعة أم القرى -بمكة. وقد طبع الكتاب في مجلدين بتحقيق جاسم الفهيد الدوسري. وله طبعة أخرى بتحقيق عبد اللَّه بن يوسف الجديع.\n(٢) وفي (د): تنبهنا.\n(٣) من الأصل (١/ ق ٣/ ب)، وفي جميع النسخ: له.\n(٤) من الأصل (١/ ق ٣/ ب)، وفي النسخ: من.\n(٥) من الأصل (١/ ق ٣/ ب)، وقد سقطت من النسخ.\n(٦) من (د)، ومن الأصل.\n(٧) من (د).\n(٨) الجمع بين الصحيحين للحميدي (١/ ق ٣/ ب).","vol":"3","page":914},{"text":"فقوله (من تتميم لمحذوف أو زيادة) هو غرضنا هنا وهو يختص بكتابي الإسماعيلي والبرقاني لأنَّهما استخرجا على البخاري، واستخرج البرقاني على مسلم.\nوقوله (من تنبيه على غرض أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم أو بيان لاسم أو [نسب]) (١) يختص بكتابي الدارقطني وأبي مسعود، ذاك في كتاب التتبع وهذا في كتاب الأطراف (٢).\nوقوله (مما (٣) يتعلق بالكتابين) احترز به عن تصانيفهم التي لا تتعلق بالصحيحين فإنه لم ينقل منها شيئًا [هنا] (٤)، فهذا الحميدي قد أظهر اصطلاحه في خطبة كتابه ثم إنه فيما (٥) تتبعه (٦) من كتابه إذا ذكر الزيادة في المتن يعزوها لمن زادها من أصحاب المستخرجات وغيرهم، فإن عزاها لمن استخراج أقرها، وإن عزاها لمن لم يستخرج تعقبها غالبًا، لكنه تارةً يسوق الحديث من الكتابين أو من أحدهما ثم يقول مثلًا: زاد فيه فلان كذا، وهذا لا إشكال فيه، وتارة يسوق الحديث والزيادة جميعًا في نسقٍ واحد ثم يقول عقبه مثلًا:\n_________\n(١) وفي (ع): نسبة.\n(٢) أطراف الصحيحين، تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٦٨)، وتهذيب تاريخ دمشق لبدران (٢/ ٢٩٠) وكشف الظنون (١/ ١١٦).\n(٣) وفي (ب): وفيما.\n(٤) من (د).\n(٥) وفي (د): مما.\n(٦) من الأصل، وفي النسخ: تتبعه.","vol":"3","page":915},{"text":"اقتصر منه البخاري على كذا وزاد فيه الإسماعيلي كذا، وهذا يشكل على الناظر غير المميز لأنه إذا نقل عنه حديثًا برمته وأغفل كلامه بعده، وقع في المحذور الذي حذَّر منه ابن الصلاح لأنه حينئذ يعزو (١) إلى أحد الصحيحين ما ليس فيه فهذا الحامل لابن الصلاح على (التنبيه على ذلك) (٢)، قال: وقد نص على (٣) ما قلته الحافظ أبو سعيد العلائي في كتابه \" [في] (٤) علوم الحديث\" (٥).\nحيث قال -لما ذكر المستخرجات-: \"ومنها المستخرج على البخاري للإسماعيلي، والمستخرج على الصحيحين للبرقاني وهو مشتمل على زياداتٍ كثيرةٍ في تضاعيف متون الأحاديث، وهي التي ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين [منبهًا عليها] (٦) هذا لفظه (٧).\nالرابعة: لهم المُسْتَخْرَج والمخرَّج والمخْرَج والتَخْرِيْج، وأصل\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) وفي الأصل: على الاستثناء المذكور.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) من (د).\n(٥) لم أقف في مصادر ترجمته على أنَّ له كتابًا مستقلًا في علوم الحديث! ! .\n(٦) من (د)، وفي (ع): مبهمًا.\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٣٠٠ - ٣١٠) بتصرف كبير، وزيادات. . .","vol":"3","page":916},{"text":"الاستخراج في اللغة الاستنباط (١)، والمستخرج (٢) اسم مفعول منه سمي به هذا النوع من التآليف لأنه استنباطُ طرقٍ لأحاديث الكتاب المُسْتَخْرَجِ عليه، وقد يطلق عليه المخرَّج بالتشديد كما وقع في عبارة ابن الصلاح، وأما المَخْرَج بسكون الخاء وتخفيف الراء فأصله في اللغة مكان الخروج، أطلق على الموضع الذي يرد (٣) منه الحديث\".\nقال ابن العربي: \"مخرج الحديث [الرواة] (٤) الذين رووه وجاء عنهم، فإذا جاء مثلًا من رواية راوٍ قد [اشتهر] (٥) برواية حديث [أهل بلده] (٦) كقتادة في البصريين (٧)، وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين (٨)، وعطاء في المكيين وأمثالهم (٩)، كان مخرجه معروفًا (١٠) وإذا جاء عن غيره كان شاذًا\".\nوأما التخريج فمصدر خرَّج فلانًا في الأدب فَتَخَرَّج (١١) أُطلق في\n_________\n(١) لسان العرب (٢/ ٢٤٩)، والقاموس المحيط (١/ ١٨٥).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: المخرج.\n(٣) وفي (ج): برز.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: الرواية.\n(٥) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: انتهى.\n(٦) سقطت من (م).\n(٧) تهذيب التهذيب (٨/ ٣٣٥)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٥٠٣).\n(٨) تهذيب التهذيب (٨/ ٦٦)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٥١٩).\n(٩) تذكرة الحفاظ (١/ ٩٨)، والعقد الثمين (٦/ ٨٥).\n(١٠) وفي (م): معروفة.\n(١١) القاموس (١/ ١٨٥).","vol":"3","page":917},{"text":"الاصطلاح على شيئين (١):\nأحدهما: إيراد الحديث بإسناده في كتاب أو إملاء ومنه قولهم: خرَّجه البخاري ومسلم، وهذه العبارة تقع للمغاربة (٢) كثيرًا، وأكثر ما يقوله [غيرهم] (٣) (أخرج) بالهمزة.\nالثاني: عزو الأحاديث إلى من أخرجها من الأئمة ومنه الكتب المؤلفة في تخريج أحاديث الإحياء (٤)، والرافعي (٥)، وغير ذلك تسمى\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: سببين.\n(٢) من (ج)، وفي بقية النسخ: للمغايرة.\n(٣) وكذلك في (د)، (ج)، وفي (م)، (ب): عنهم.\n(٤) مثل كتاب (إخبار الأحياء بأخبار الإحياء) للعراقي (ت ٨٠٦ هـ) في أربع مجلدات أختصره في مجلد سماه (المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار)، واستدرك عليه الحافظ ابن حجر ت (٨٥٢ هـ) فيما فاته في مجلد، وقد طبع المسغني بحاشية الإحياء، وككتاب (تحفة الأحياء فيما فات من تخاريج أحاديث الإحياء) لابن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ)، وأطال النفس في تخريجه الزبيدي (ت ٢٠٥ هـ) ضمن شرحه (إتحاف السادة المتقين في شرح إحياء علوم الذين) طبع في عشر مجلدات كبيرة.\nلحظ الألحاظ لابن فهد (ص ٢٢٩، ص ٢٣٠)، وكشف الظنون (١/ ٢٤) وذيله (١/ ١٨).\n(٥) كتاب أبي القاسم الرافعي (ت ٦٣٣ هـ) اسمه (شرح الوجيز) في اثني عشر مجلدًا، والكتب المخرجة عليه كثيرة من أوسعها كتاب (البدر المنير) لابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ)، ومن أشملها وأجودها وأخلصها كتاب (التلخيص الحبير) لابن حجر =","vol":"3","page":918},{"text":"تخاريج، وكأنه من باب مجاز الملابسة (١) أو على حذف مضاف أي بيان التخاريج.\n_________\n= (ت ٨٥٢ هـ)، وطبع في أربعة أجزاء بتحقيق عبد اللَّه هاشم اليماني.\nفوات الوفيات (٢/ ٣٧٧)، وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ١١٩)، والتلخيص الحبير (١/ ٩)، وكتاب (ابن حجر ودراسة مصنفاته لشاكر عبد المنعم) (ص ٣٨١).\n(١) مجاز الملابسة هو: الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه، لضرب من التأويل -إفادةً ليست بأصل الوضع-، لأن (التخريج) على المعنى الثاني المذكور يطلق ويراد به عزو الأحاديث التي من أخرجها، ويطلق ويراد به كتب (التخاريج) فكان المعنى من باب مجاز الملايسة ويسمى أيضًا عند البلاغيين المجاز العقلي.\nإيضاح علوم البلاغة - للخطيب القزويني (١/ ١٢٢). . .","vol":"3","page":919},{"text":"٧٠ - واحْكُمْ [بصِحَّةٍ] (١) لِمَا يَزِيْدُ ... فَهُوَ مَعَ العُلوِّ ذَا يُفِيْدُ\n٧١ - (وَكَثْرَة الطُّرْقِ [وَتَبْيِيِنَ] (٢) الَّذي ... أُبْهِمَ أَوْ أُهْمِلَ أَوْ سَمَاعَ ذِي\n٧٢ - تَدْلِيْسٍ أَوْ [مُخْتَلِطٍ] (٣) وَكُلُّ مَا ... أُعِلَّ في الصَّحِيْحِ مِنْهُ سَلِمَا) (٤)\nذكر ابن الصلاح في مختصره للمستخرجات فائدتين:\nإحداهما: علو الإسناد (٥) لأنَّ مصنف المستخرج لو روى حديثًا مثلًا من طريق البخاري لوقع أنزل من الطريق الذي رواه به في المستخرج مثاله: أنَّ أبا نعيم لو روى حديثًا عن عبد الرزاق من طريق البخاري أو مسلم لم يصل إليه إلا بأربعة، وإذا رواه عن الطبراني عن الدَبَري (٦) عنه وصل باثنين، وكذا لو روى حديثًا في مسند الطيالسي (٧) من طريق مسلم كان بينه وبينه أربعة، شيخان بينه\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع): بصحته.\n(٢) من نسخ الألفية، وفي نسخ البحر: وتبين.\n(٣) وفي (م)، (ب)، (ع): مخلط.\n(٤) بياض في (د).\n(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ٩٦). . . .\n(٦) الدَبَري بفتح الدال المهملة والباء -نسبة إلى الدبر وهي قريسة من قرى صنعاء- أبو يعقوب إسحاق بن ابراهيم بن عباد الدبري، راوي كتب عبد الرزاق بن همام.\nالأنساب للسمعاني (٥/ ٣٠٤)، وطبقات فقهاء اليمن الجعدي (ص ٦٤)، واللباب (١/ ٤٨٩).\n(٧) سير أعلام النبلاء (٩/ ٣٧٨)، وقد طبع هذا المسند طبعتين أولهما بالهند بتعليق =","vol":"3","page":920},{"text":"وبين مسلم، ومسلم وشيخه، واذا رواه عن ابن فارس (١)، عن يونس ابن حبيب عنه وصل باثنين.\nالثانية: ما يقع عنده من ألفاظ زائدة على ما في الصحيح من تتمة [المحذوف] (٢)، أو زيادة شرح في حديث أو نحو ذلك فإنها محكوم بصحتها؛ لأنها خارجة من مخرج الصحيح وواردة (٣) بإسناده.\nقال الحافظ ابن حجر: \"وهذا مسلم في الرجل الذي [التقى] (٤) فيه إسناد المستخرج (٥) وإسناد مصنف الأصل، وفي من بعده وأما من بين (٦) المستخرج وبين ذلك الرجل فيحتاج إلى نقد لأنَّ المستخرج لم يلتزم الصحة في ذلك (٧) وإنما\n_________\n= الحسن بن محمد النعماني بحيدر آباد الدكن - مجلس دائرة المعارف النظامية سنة (١٣٢١ هـ) والأخرى بمصر سنة (١٣٧٢ هـ) بتحقيق وترتيب أحمد عبد الرحمن البنا سماه. (منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي أبي داود.).\n(١) المعمر محمد بن فارس، مسند أصبهان.\nتذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٩٢)، ولم أقف له على ترجمة في غيره.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: المحذوف.\n(٣) في (ج): وأرده.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: اكتفى.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: المخرج.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) هذا هو الصحيح، قال السخاوي ﵀: \". . . بشرط ثبوت الصفات المشترطة =","vol":"3","page":921},{"text":"(جعل) (١) جل قصده العلو فمتي حصل وقع على غرضه، فإن كان مع ذلك [صحيحًا] (٢) أو فيه زيادة فزيادة حسن حصلت اتفاقًا وإلا فليس ذلك [همه] (٣)، قال: وقع ابن الصلاح هنا في ما فر منه من عدم التصحيح في هذا الزمان لأنه أطلق تصحيح هذه [الزيادات] (٤) ثم عللها بتعليل أخص من دعواه، وهو كونها بذلك الإسناد، وذلك (٥) إنما هو من ملتقى الإسناد إلى منتهاه (٦) \".\nذكر ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم:\nفائدة ثالثة: وهي تكثير طرق الحديث (٧) ليقوي فيرجح بها عند المعارضة وذلك [بأن] (٨) يضم المستخرج راويًا آخر فأكثر مع الذي\n_________\n= في الصحة للرواة الذين بين المخرج والراوي الذي اجتمعا فيه. . \" فتح المغيث (ص ٣٥/ باب المستخرجات).\n(١) وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: تصحيحًا.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: همته.\n(٤) من (د)، وفي (ج): الزيادة، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٥) وفي (د): من ذلك.\n(٦) من نكت ابن حجر (١/ ٨٣، ٨٤) بتصرف.\n(٧) التنبيه على ما أشكل في مسند صحيح مسلم (ق ٥/ ب) ولفظه فيه: \". . . وفوائد تنشأ من تكثير الطرق. . . \"، ونقلها عنه النووي في مقدمة المنهاج بنص: \". . . وزيادة قوة الحديث بكثرة الطرق. . . \" مقدمة المنهاج (١/ ٢٦).\n(٨) وفي (م): أن.","vol":"3","page":922},{"text":"حدث صاحب الصحيح عنه، وربما ساق له طرقًا أخرى إلى الصحابي بعد فراغه من استخراجه كما يصنع أبو عوانة، وقد ذكر النووي (١) (هذه الفائدة) (٢) في الإرشاد (٣) وغيره من المتأخرين (٤).\nقال الحافظ ابن حجر في النكت: \"وللمستخرجات فوائد أخر (٥) لم يتعرض أحد منهم لذكرها.\nأحدها: الحكم بعدالة من أخرج له فيه؛ لأنَّ المخرج على شرط الصحيح (لم يلزمه أن (٦) يخرج إلا عن ثقة عنده) (٧) فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقسامًا:\nأ - منهم من ثبتت عدالته قبل هذا المخرج فلا كلام فيهم.\nب - ومنهم من طعن فيه غير هذا المخرج فينظر في ذلك الطعن\n_________\n(١) تأخرت في نسخة (٥) إلى بعد كلمة: الارشاد.\n(٢) سقطت من (ب)، والمراد بالفائدة الفائدة الثالثة المذكورة عن ابن الصلاح.\n(٣) الإرشاد (ق ٧/ أ).\n(٤) مثل الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) في نكته (ق ٣/ ب)، والعراقي (ت ٨٠٦ هـ) في التقييد والإيضاح (ص ٣٢).\n(٥) وفي الأصل: أخرى.\n(٦) وفي (د): يحذف (لم)، وإثبات (لا) بعد أن.\n(٧) ونص العبارة في الأصل: \"ويلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده\".","vol":"3","page":923},{"text":"إن كان مقبولًا قادحًا فيقدم (١).\nجـ - ومنهم من لا يعرف لأحد قبل هذا المخرج فيه توثيق ولا تجريح، فتخريج من يشترط الصحة لهم [ينقلهم] (٢) من درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثق (٣) فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج (٤).\nالثانية: (ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع وهي (٥) في الصحيح بالعنعنة (وإن كنا نعلم في الجملة) (٦) أن الشيخين أطّلعا (٧) على أنه مما سمعه المدلس من شيخه، لكن ليس اليقين كالاحتمال فوجود ذلك في المستخرج بالتصريح ينفي أحد الاحتمالين) (٨).\n_________\n(١) وفِي توضيح الأفكار (١/ ٧٢) نقل الصنعاني كلام الحافظ وفيه زيادة بعد قوله: (. . . فيقدم) زاد: (وإلا فلا).\n(٢) من الأصل (ص ١١٢)، وفي النسخ: تنقلهم.\n(٣) من (ب)، (ع)، ومن الأصل (١١٢)، وفي بقية النسخ: موثوق.\n(٤) بعدها في الأصل (ص ١١٢): (واللَّه أعلم).\n(٥) من (ع)، (د)، والأصل (ص ١١٢)، وفي بقية النسخ: وهو.\n(٦) وفي الأصل (ص ١١٢) نصه: (فقد قدمنا أنا نعلم في الجملة).\n(٧) من الأصل (ص ١١٢)، وفي النسخ: أطلقا.\n(٨) سقطت من (ب).","vol":"3","page":924},{"text":"الثالثة: ما يقع منها (١) حديث المختلطين عمن (٢) سمع منهم قبل الاختلاط، وهو في الصحيح من حديث [من سمع منهم بعد ذلك (٣)، والحال فيها كالتي قبلها.\nالرابعة: ما يقع فيها من] (٤) التصريح بالأسماء المبهمة أو (٥) المهملة في الصحيح في الإسناد أو في المتن.\nالخامسة: ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال (٦) به على المتن المحال عليه وذلك في كتاب مسلم كثير جدًّا، فإنه يخرج (٧) الحديث على لفظ بعض الرواة [ويحيل] (٨) بباقى ألفاظ الرواة على ذلك اللفظ الذي يورده، فتارة يقول: (مثله) فيحمل على أنه نظيره سواء، وتارة\n_________\n(١) وهي هكذا في الأصل (ص ١١٢)، وفي توضيح الأفكار بلفظ: (فيها) (١/ ٧٣).\n(٢) وفي (م): على من.\n(٣) وفي الأصل (ص ١١٣) بلفظ: (وهو في الصحيح في حديث من سمع منهم قبل ذلك. . .)، والنص نقله النصعاني في توضيحه (١/ ٧٣) بلفظ: (وهو في الصحيح من حديث من اختلط ولم يبين هل سماع ذلك الحديث منه في هذه الرواية قبل الاختلاط أو بعده. . .).\n(٤) سقطت من (م).\n(٥) وفي الأصل (ص ١١٣): (و).\n(٦) وفي (ب): المخاطب.\n(٧) من (ب).\n(٨) من الأصل (ص ١١٣)، وفي النسخ: (ويخل).","vol":"3","page":925},{"text":"يقول: (نحوه) أو (معناه) فتوجد (١) بينهما مخالفة بالزيادة والنقص، وفي ذلك من الفوائد ما لا يخفى (٢).\nالسادسة: ما يقع [فيها] (٣) من الفصل لكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث، ويكون في الصحيح غير مفصل.\nالسابعة: ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها ويكون (٤) في أصل الصحيح (٥) موقوفة أو كصورة الموقوف كحديث ابن [عون] (٦) (عن نافع) (٧) عن ابن عمر قال: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنَا في يَمَنِنَا\" الحديث أخرجه البخاري في أواخر الاستسقاء هكذا موقوفًا (٨)، ورواه الإسماعيلي (٩) وأبو نعيم في مستخرجيهما من هذا الوجه مرفوعًا بذكر النبي ﷺ (١٠) فيه، من أمثلة كثيرة لذلك، قال:\n_________\n(١) من الأصل (ص ١١٣)، وفي النسخ: فيوجد.\n(٢) من (د)، ومن الأصل (ص ١١٣)، وفي بقية النسخ: (ما لا يحصى).\n(٣) من الأصل (ص ١١٣)، وفي النسخ: منها.\n(٤) وفي (ج): وتكون.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وفي (م)، (ب): عوف.\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) كتاب الاستسقاء - باب ما قيل في الزلازل والآيات (٢/ ٥٢١).\n(٩) من رواية أحمد بن إبراهيم الدروقي عن أزهر به، وأخرجه من طريق عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عون عن أبيه كذلك، انظر: فتح الباري (١٣/ ٤٦).\n(١٠) قال القابسي: \"سقط ذكر النبي -ﷺ- من النسخة ولا بد منه لأنَّ مثله لا يقال =","vol":"3","page":926},{"text":"وكملت فوائد المستخرج (١) بهذه الفوائد [السبعة] (٢) التي ذكرناها (٣) عشرة\" (٤) انتهى (٥).\nوذكر أنه قيل له: \"إن الحافظ ابن ناصر (٦) الدين (٧) ذكر في مؤلفه (٨) للمستخرج بضع عشرة [فائدة] (٩)، فأطرق ثم قال: كل (١٠) علة أعل بها حديث في أحد الصحيحين جاءت رواية المستخرج سالمة منها فهي من فوائده وذلك كثير جدًا\".\n_________\n= بالرأي، ورواه أزهر السمان عن ابن عون مصرحًا فيه بذكر النبي -ﷺ-\".\nانظر: الجامع الصحيح للبخاري (كتاب الفتن - باب قول النبي -ﷺ- من قبل المشرق - ١٣/ ٤٥).\n(١) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل: المستخرجات.\n(٢) من الأصل (ص ١١٤)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) من (د)، ومن الأصل (ص ١١٤)، وفي بقية النسخ: ذكرنا.\n(٤) وفي الأصل (ص ١١٤): عشر فوائد.\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٣٢١ - ٣٢٣).\n(٦) وفي (ب): الحافظ ناصر.\n(٧) أبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر عبد اللَّه بن محمد القيس الدمشقي الشهير بابن ناصر الدين، الشافعي وقيل: الحنبلي، حافظ دمشق، مات سنة (٨٤٢ هـ).\nشذرات الذهب (٧/ ٢٤٣)، ومعجم المؤلفين (٩/ ١١٢).\n(٨) لعله ذكر ذلك في كتابه (شرح عقود الدرر في علوم الأثر).\nوعقود الدرر قصيدة له في أنواع علوم الحديث. شذرات الذهب (٧/ ٢٤٤).\n(٩) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: فوائد.\n(١٠) سقطت من (ب).","vol":"3","page":927},{"text":"قلت (١): من ذلك وصل ما وقع في الصحيح مرسلًا أو مرويًا بالوجادة أو بالكتابة، ومن فوائده التي لم يتنبه لها أحد أن يكون في الحديث لفظ على خلاف القاعدة العربية، فيتكلف لتوجيهه (٢) ويتحمل لتخريجه، فيجيء في رواية المستخرج على القاعدة فيعرف أنه الصواب، وأنّ الذي في الصحيح وهم من تغيير (٣) الرواة (٤).\n_________\n(١) بياض في (د).\n(٢) وفي (ج): لتوجهه.\n(٣) وفي (ج): تعبير.\n(٤) هذا الكلام من السيوطي مما تفرد بذكره في هذا الكتاب ولم يذكره في التدريب.","vol":"3","page":928},{"text":"خاتمة\n٧٣ - لأَخْذِ مَتْنٍ مِنْ مُصَنَّفٍ يَجِبْ ... عَرْضٌ عَلَى أَصْلٍ وَعِدَّةٍ (١) نُدِبْ\nقال ابن الصلاح: \"إذا ظهر [بما] (٢) قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن [الآن] (٣) في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة فسبيل من أراد [العمل] (٤) أو الاحتجاج بذلك، إذا كان ممن [يسوغ] (٥) له العمل بالحديث أو الاحتجاج به لذي مذهب أن يرجع إلى أصلٍ قد قابله هو أو ثقة غيره على أصول (٦) صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة، ليحصل له (٧) بذلك -مع اشتهار هذه الكتب، وبعدها [عن] (٨) أن تقصد بالتبديل [والتحريف- الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول (٩)، فقد يكثر بعض الأصول المقابل بها،\n_________\n(١) بياض مكان البيت في (د).\n(٢) من (د)، والأصل (ص ١٠١)، وفي بقية النسخ: مما.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: إلا أن.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: العلم.\n(٥) وفي (م): يصوغ وهو تصحيف.\n(٦) وفي الأصل (ص ١٠٢): بأصول.\n(٧) وفي (ج): له.\n(٨) من (د)، (ج).\n(٩) إلى هنا انتهى كلام ابن الصلاح في المقدمة (ص ١٠١).","vol":"3","page":929},{"text":"التي تنزل] (١) منزلة التواتر، أو منزلة الاستفاضة (٢).\nهذا كلامه في علوم الحديث، و\"شرح مسلم\"، وحكاه النووي في \"شرح مسلم\".\nوقال: \"هذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار (٣)، وإلا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات، فإن الأصل الصحيح المعتمد يكفي\" (٤) وجزم بذلك في التقريب فقال: \"فإن قابلها بأصل محقق معتمد (٥) أجزأه\" (٦).\nوقال ابن جماعة في المنهل الروي: \"هذا (من ابن الصلاح) (٧) ينبغي أن يحمل على الاستحباب لا على الاشتراط، لتعسر ذلك غالبا أو تعذره؛ ولأنَّ الأصل الصحيح يحصل به الثقة\" (٨).\nوكذا قال الزركشي في نكته (٩).\n_________\n(١) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٢) صيانة صحيح مسلم (ص ١١٥) نقله بتصرف.\n(٣) يعني: الاحتياط من أن يتطرق إليه خلل أو خطأ.\n(٤) مقدمة المنهاج (ص ١/ ١٤) وفيه تكملة: (وتكفي المقابلة به).\n(٥) وفي الأصل (ص ٤٢): معتمد محقق.\n(٦) التقريب (ص ٤٢).\n(٧) وفِي الأصل (ص ٥٢): (منه).\n(٨) المنهل الروي (ص ٥٢/ ضمن مجلة معهد المخطوطات).\n(٩) النكت (ق ٤٤/ ب).","vol":"3","page":930},{"text":"وقال العراقي: \"في كلام ابن الصلاح (١) في موضع آخر ما يدل على عدم الاشتراط فإنه حين ذكر في قسم الحسن أن نسخ الترمذي تختلف (٢) في قوله: حسن، أو حسن صحيح، ونحو ذلك، قال: فينبغي أن [تصحح] (٣) أصلك بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتفقت عليه، فقوله [هنا] (٤) (ينبغي) [قد] (٥) يشير إلى عدم اشتراط ذلك (٦) وإنما هو مستحب وهو كذلك\" (٧).\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"ليس بين (كلامي ابن الصلاح) (٨) مناقضة؛ بل كلامه هنا مبني على (٩) ما ذهب إليه من عدم الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه علل صحة ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه (١٠) خللًا فقضية ذلك أن لا يعتمد (١١) على\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من الأصل (١/ ٨٢)، وفي النسخ: يختلف.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: يصحح.\n(٤) من الأصل (١/ ٨٢)، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) وفي (م): لك.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) التبصرة والتذكرة (١/ ٨٢).\n(٨) وفي الأصل (ص ١٧٩): كلامه.\n(٩) سقطت من (ب)، (ع).\n(١٠) من الأصل (١/ ٣٨٤)، وفي النسخ: ويجد.\n(١١) وفي (د) تعتمد.","vol":"3","page":931},{"text":"أحدها بل يعتمد (١) على مجموع ما [تتفق] (٢) عليه الأصول المتعددة فيحصل (٣) بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد، وأما قوله في الموضع الآخر (ينبغي) (٤) فلا ينافي قوله المتقدم لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضًا (٥) \"! !\n(وأقول): لو قيل بالفرق بين المقامين، والاكتفاء بأصل واحد في لفظ الحديث، واشتراط أصول متعددة في كلام الترمذي عليه، لم يبعد، وذلك لأن لفظ الحديث قلَّ أن يقع فيه الاختلاف، وقد يدرك ما عساه أن يكون فيه من الخلل، بالفهم، والعلم بقواعد العلوم، وأما كلام الترمذي على الحديث فلا يدرك إلا بالنقل المحض عنه، وقد اختلفت نسخه، فلا يحصل الثقة به، (ويحصل (٦) ويحسن) (٧) الاعتماد عليه إلا بأن [تتفق عليه] (٨) أصول متعددة وإلا فلو وجد في أصل: حسن وفي أصل: حسن صحيح [فما المرجح] (٩)\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٣٨٤).\n(٢) وفي النسخ: يتفق.\n(٣) وفي الأصل (١/ ٣٨٤): (ليحصل).\n(٤) وفي الأصل (١/ ٣٨٤) نقل عبارة ابن الصلاح كاملة. مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٩).\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٣٨٤).\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) هكذا في جميع النسخ! !\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: يتفق فيه.\n(٩) وفي (د): كالمرجح، وفي (ع): كما المرجح.","vol":"3","page":932},{"text":"[لاعتماد] (١) أحد الأصلين على الآخر: فالتعدد في ذلك هو الذي يغلب على الظن رجحان أحد الجانبين فتأمل.\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: لاحتمال.","vol":"3","page":933},{"text":"٧٤ - وَمَن لِنَقْلٍ في الحَدِيثِ شَرَطَا ... رِوَايَةً وَلَوْ مُجَازًا (١) (غُلِّطا) (٢)\nقال العراقي في ألفيته هنا:\nقُلتُ ولاِبْنِ خَيْرٍ امتِناعُ ... نَقْلٍ سِوَى مَرْوِّيه إجْمَاعُ (٣)\nوقال في شرحها: \"لما ذكر ابن الصلاح أن من أراد أخذ حديث من كتاب من الكتب المعتمدة أخذه من كتاب مقابل، أحببت أن أذكر أن بعض الأئمة حكى الإجماع على أنه لا يحل الجزم بنقل الحديث إلا لمن له به رواية، وهو الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الأموي الإشبيلي (٤) خال أبي القاسم السهيلي (٥) فقال في برنامجه المشهور (٦)\n_________\n(١) وفي (س) مجازًا \"بفتح الميم\".\n(٢) بياض في (د).\n(٣) انظر: الألفية: (ص ١٧٢).\n(٤) أبو بكر محمد بن خير بن عمر اللمتوني الإشبيلي، الإمام الحافظ شيخ القراء، توفي سنة (٥٧٥ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٦٦)، وبغية الملتمس (ص ٧٤/ رقم ١١٣) وغاية النهاية (٢/ ١٣٩).\n(٥) أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أحمد الخثعمي الأندلسي المالقي الضرير، الحافظ العلامة البارع، صاحب التصانيف المؤنقة، توفي سنة (٥٨١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٤٨)، والديباج المذهب (١/ ٤٨٠)، وبغية الوعاة (٢/ ٨١).\n(٦) هو المعروف باسم: فهرسة ما رواه ابن خير عن شيوخه (ص ١٦، ص ١٧).","vol":"3","page":934},{"text":"(وقد اتفق العلماء (١) على (٢) أنه لا يصح لمسلم أن يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجوه الروايات، لقوله ﷺ (٣) \"من كذب علي متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار\" (٤)، وفي بعض الروايات \"من كذب علي\" (٥) مطلقًا دون تقييد) انتهى (٦).\nهكذا نقله (٧) العراقي ولم يتعقبه (٨)، وقد تعقبه الزركشي فقال في\n_________\n(١) بعدها في الأصل (١/ ٨٣): ﵏.\n(٢) من الأصل (ص ١٦).\n(٣) وفي الأصل (ص ١٧)، وفي التبصرة (١/ ٨٣): لقول رسول اللَّه ﷺ.\n(٤) رواه البخاري (كتاب العلم - باب إثم من كذب على النبي ﷺ (١/ ٢٠٠)، ومسلم (كتاب الزهد - باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ٤/ ٢٢٩٨/ رقم ٧١) من حديث الزبير وأبي سعيد الخدري وغيرهما، وقد رواه جماعة غير البخاري ومسلم، وعد الحديث من المتواتر.\nانظر: نظم المتناثر للكتاني (ص ٢٠ - ص ٨٣)، وذكر فيه من أفرد هذا الحديث بالتأليف في جزء، ومن الروايات التي ذكرت مطلق الكذب ما رواه البخاري وهي المشار إليها آنفًا.\n(٥) من (د).\n(٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٨٢، ٨٣).\n(٧) سقطت من (د).\n(٨) لأنه موافق له على هذا الرأي، ويؤيد هذا ما قاله في خطبة كتابه \"تقريب الأسانيد\" (١/ ١٧): \". . . فإنه يقبح بطالب الحديث بل بطالب العلم أن لا يحفظ بإسناده عدة من الأخبار يستغني بها عن حمل الأسفار في الأسفار، وعن مراجعة الأصول عند =","vol":"3","page":935},{"text":"جزء له: \"الإجماع منعقد على جواز النقل من الكتب المعتمدة، ولا يشترط اتصال السند إلى مصنيفها، وممن حكى ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وهو شامل لكتب الحديث والفقه وعمل الناس على ذلك، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في جواب سؤال كتبه إليه أبو محمد بن عبد الحميد (١): وأما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفاق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد إليها لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك قد اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو واللغة والطب وسائر العلوم لحصول (٢) الثقة بها [و] (٣) بعد التدليس، ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطأ في ذلك فهو أولى بالخطأ منهم، ولولا جواز الاعتماد على تلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بها، وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في صور، وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا من (٤) قوم كفار (٥)، ولكن لما بعد التدليس\n_________\n= المذاكرة والاستحضار، ويتخلص به من الحرج بنقل ما ليست له به رواية، فإنه غير سائغ بإجماع أهل الدراية\".\n(١) لم أقف على ترجمة له! ! .\n(٢) وفي (م)، (ب): بحصول.\n(٣) وفي (م): بعد.\n(٤) في (ج): عن.\n(٥) انظر فيما يتعلق بعلم الطب والأطباء، وأول من ألف في الطب، والمؤلفات عمومًا في ذلك: =","vol":"3","page":936},{"text":"فيها اعتمد عليها كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس\" انتهى كلام الشيخ عز الدين [رحمه اللَّه تعالى] (١).\nقال الزركشي (٢): \"وكتب الحديث أولى بذلك من كتب الفقه وغيرها لاعتنائهم بضبط النسخ (٣) وتحريرها، فمن قال: إن شرط التخريج من كتاب يتوقف على سماع ذلك الكتاب واتصال إسناده به فقد خرق الإجماع (٤)، وغاية المخرج أن ينقل الحديث من أصل موثوق بصحته وينسبه إلى من رواه، نعم، [في] (٥) ذلك خلاف محكي (٦) في كتب الأصوليين.\n_________\n= طبقات الأطباء لابن جلجل، ومقدمة ابن خلدون (ص ٣٠٩)، وكشاف اصطلاحات الفنون (٤/ ٨٩٩)، وأبجد العلوم (٢/ ٣٥٢ - ٣٦١).\n(١) سقطت من (ب)، (ع)، (د).\n(٢) أي في الجزء المذكور (ص ١٠٠١).\n(٣) وفي (ب): الشيخ وهو تحريف.\n(٤) فلا يسلم للعراقي دعوى الإجماع لأن جماعة من المحدثين خالفوا ابن خير في ذلك قال السخاوي: \". . . ولكن انتصر للأول جماعة\".\nقلت: يقصد به من قال بعدم اشتراط الرواية لنقل المتن. . . حتى قيل -وإن كان فيه نظر- إن الثاني لم يقل به بعض المحدثين، ولو صح الخدش في دعوى الإجماع. . . لكان مقتضى كلامه منع إيراد ما يكون في الصحيحين أو أحدهما حيث لا رواية له به، وجواز نقل ما له به رواية ولو كان ضعيفًا. . \".\nانظر: فتح المغيث (ص ٥٧، ص ٥٨).\n(٥) من (د) و(ج)، وفي بقية النسخ: من.\n(٦) وفي (ب): يحكي.","vol":"3","page":937},{"text":"قال إلكيا الطبري في تعليقه: \"من (١) وجد حديثًا في صحيفة صحيحة كالصحيحين جاز له أن يرويه ويحتج به، وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه من شيخه، وهذا غلط\"، هذا لفظه. وكذلك حكاه إمام الحرمين في \"البرهان\" عن بعض المحدثين، وقال: \"هم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول\" (٢)، ومراد الإمام المقتصرون على السماع، أما أئمة الحديث فهم نجوم الأرض وأوتادها (٣) لا يقع (٤) الإجماع بدونهم.\nوقال ابن برهان في \"الأوسط\" (٥): \"وذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه، بل إذا صح عنده النسخة من\n_________\n(١) وفي (د): فمن.\n(٢) البرهان (١/ ٦٤٩).\n(٣) الأوتاد: هذه من الألفاظ المتداولة لدى الصوفية.\nوللسيوطي كتاب سماه: \"الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال.\n(٤) وفي (د): لا ينعقد.\n(٥) في أصول الفقه.\nانظر: هدية العارفين (١/ ٨٢)، ولم أر في الكتب التي ترجمت له من ذكر هذا الكتاب بهذا الاسم سواه! ! .","vol":"3","page":938},{"text":"الصحيحين مثلًا أو من السنن جاز له العمل بها وإن لم يسمع. . . وأما ما ذكره ابن خير فنقله الإجماع [عجيب] (١)، وإنما حكي ذلك عن بعض المحدثين، ثم هو معارض بنقل ابن برهان إجماع الفقهاء على الجواز، وقد جزم به إمام الحرمين (٢) وشدد النكير على قائل خلافه، وكذلك أصحابه إلكيا الطبري، والغزالي، وغيرهما، وليس هذا الناقل مشهورًا بالعلم مثل اشتهار هؤلاء الأئمة.\nوقد قال أبو الوليد الباجي (٣) في كتابه \"الفصول\" (٤): \"روي عن الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٥) في الرسالة أنه يجوز أن يحدث بالخبر وإن لم يعلم أنه سمعه\" (٦) فأي إجماع (بقي بعد) (٧) ذلك،\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وفي بعض النسخ: عجب.\n(٢) وفي (د): ابن الصلاح.\n(٣) أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد التجيبيي المالكي الأندلسي الباجي، من علماء الأندلسي وحفاظها، توفي سنة (٤٧٤ هـ).\nوفيات الأعيان (٢/ ٤٠٨) وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١٧٨)، والديباج المذهب (١/ ٣٨٤)، وتاريخ قضاة الأندلس (ص ٩٥).\n(٤) واسم الكتاب كاملا: (إحكام الفصول في أحكام الأصول).\nانظر ما تقدم من المصادر.\n(٥) سقطت من بقية النسخ، هي من (م).\n(٦) انظر: الرسالة (ص ٣٧٨، ص ٤٣١) يعني ما ذكر، ولكن لابد حين التحدث أن يأتي الراوي بالواسطة التي سمع ذلك الحديث منها، وإلا عدّ مدلسًا.\nانظر: الكفاية: (ص ٥١٠)، والاقتراح (ص ٢٠٦).\n(٧) وفي (ب): فقد قال.","vol":"3","page":939},{"text":"واستدلاله علي المنع بالحديث المذكور أعجب (وأعجب) (١)، إذ ليس في الحديث اشتراط ذلك، وإنما فيه تحريم الجزم بنسبة الحديث إلى النبي ﷺ حتى يتحقق أنه قاله، وهذا لا يتوقف على روايته ويكفي في ذلك علمه بوجوده في كتب من خرج (٢) [الصحيح] (٣) أو نص إمام على صحته، ثم إنه يقتضي أن (٤) لا يجوز لأحد نقل حديث من البخاري أو مسلم أو غيرهما من الكتب الصحيحة حتى يتصل سنده بالبخاري (٥)، وعمل الناس على خلاف ذلك، هذا كله كلام الزركشي في الجزء المذكور، وقال في النكت: \"قال إمام الحرمين في البرهان: إذا وجد الناظر حديثًا مسندًا في كتاب مصحح (٦)، ولم يسترب في ثبوته، ولم يسمعه من شيخه فلا يرويه (٧)، ولكن يتعين عليه العمل به، ولا يتوقف وجوب العمل على المجتهدين بموجبات الأخبار على أن ينتظم لهم الإسناد في جميعها (٨)،\n_________\n(١) سقطت من (ج).\n(٢) وفي (د): من أخرج.\n(٣) وفي (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: الصحيحين.\n(٤) وفي (ج): أنه.\n(٥) وفي (د): إلى.\n(٦) وفي (ب): صحيح.\n(٧) وفي (د): نرويه، وفي الأصل (١/ ٦٤٧): فهذا رجل لا يروي ما رآه.\n(٨) من الأصل، وفي النسخ: في جمعها.","vol":"3","page":940},{"text":"والمعتمد في ذلك أن الذين كانوا (١) يرد عليهم كتب رسول اللَّه ﷺ كان يتعين عليهم العمل بموجبها، ومن بلغه ذلك الكتاب ولم يكن مخاطبًا بمضمونه، ولم يسمعه ممن سمعه، فهو كالمقصود بمضمون الكتاب، قال: ولو قال رجل: رأيت حديثًا في صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، وقد وَثِقْتُ (باشتمال الكتاب عليه فعلى) (٢) الَّذي يسمعه يذكر ذلك أن يثق به ويلحقه بما [تلقاها] (٣) بنفسه، [ورآه] (٤) ورواه عن الشيخ المسمع، قال: ولو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه فإنَّ فيه [سقوطًا] (٥) بنصب (٦) الرواية عن ظهور [الثقة] (٧)، وصحة الرواية، وهم عصبة لا مبالاة بهم في حقائق الأصول\" (٨) انتهى (كلام الإمام) (٩)، جعل الأبياري (١٠) في \"شرح البرهان\" هذه المسألة من تفريعات رد المرسل لأنَّ الاعتماد على\n_________\n(١) من الأصل.\n(٢) مطموس في (ع).\n(٣) من الأصل، وفي النسخ: يلقاه.\n(٤) من الأصل (١/ ٦٤٨).\n(٥) وفي جميع النسخ، وفي الأصل (١/ ٦٤٩): سقوط.\n(٦) وفي الأصل (١/ ٦٤٩).\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: المشقة.\n(٨) البرهان (١/ ٦٤٧ - ٦٤٩).\n(٩) زيادة من السيوطي وليست من كلام الزركشي.\n(١٠) وكذلك في (د)، وفي بقية النسخ: الأنباري وهو تصحيف والأبياري هو: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن علي الأبياري -بفتح الهمزة وسكون الباء وفتح الياء =","vol":"3","page":941},{"text":"صحة النسخة فقط لا [تحصل] (١) منه معرفة الواسطة، فإذا وجد (٢) نسخة مصححة مثلًا من صحيح البخاري فمن الذي أوصله إلى أن هذا صحيح البخاري؟ ولو ثبت عنده ذلك لاحتاج [إلى] (٣) أن يثبت عنده الطريق) (٤) من البخاري إلى النبي ﷺ، [فهؤلاء] (٥) لا يجيزون أبدًا الرواية والعمل بها إلا إذا عرفت الوسائط بالعدالة، وما وراء ذلك فلا يلتفت إلى صحة النسخة، إلا أن يقول الراوي: أنا أروي هذا عن فلان وعيَّنه له، وعلمه الفرع، قال: والمحدثون في هذا الباب هم أهل الفن على الحقيقة فلا معنى لاطِّراح أقوالهم.\nثم قال الزركشي: \"قيل ومن الغريب (ما ذكره ابن خير) (٦) (فنقل\n_________\n= هذ النسبة إلى (أبيار) قرية من أعمال مصر من العلماء الأعلام وأئمة الإسلام، توفي سنة (٦١٦ هـ).\nالديباج المذهب (٢/ ١٢١)، وحسن المحاضرة (١/ ٤٥٤)، وشجرة النور الزكية (١/ ١٦٦). وفيها شرح البرهان للجويني.\n(١) من (د) وفي (أ): يجعل، وفي (ب): يحصل.\n(٢) وفي (ب) زيادة (فيه) بعد كلمة (وجد).\n(٣) من (د).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) من الأصل، وفي النسخ: فهم.\n(٦) وفي الأصل: ما فعله الحافظ، وذكر اسمه كاملًا.","vol":"3","page":942},{"text":"كلامه السابق) (١)، ثم قال: وليس فيه (اشتراط ذلك بل) (٢) فيه تحريم الجزم بنسبة القول (إليه ﷺ) (٣) حتى يتحقق أنه روي من كتاب الروايات بدليل استدلاله بالحديث\" (٤) انتهى.\nقلت: فالحاصل أن الزركشي (أشار في \"النكت\" (٥) إلى تأويل كلام ابن خير وصرفه عمّا يوهمه، وقد كنت أقول في تأويله ما يقرب من ذلك، وهو إنما قصد بذلك ردع العوام ومن لا علم له بالأحاديث من الإقدام على الرواية عن النبي ﷺ بغير مستند، وأما حملة العلم الذين يمكنهم (٦) مراجعة الكتب والنقل منها فلا يمتنع عليهم ذلك، ويكون مستندهم في ذلك (الوجادة) وهي من أقل وجوه الروايات فهي (داخلة في قوله) (٧) (حتى يكون عنده ذلك القول مرويًا ولو على أقل وجوه الروايات)، وانظر إلى قوله: (حتى يكون عنده مرويًا) ولم [يقل] (٨): حتى يكون مرويًا له وبينهما فرق، فإن العبارة الثانية تشعر بأن يكون له به رواية، والأولى لا تدل\n_________\n(١) من السيوطي.\n(٢) وفي الأصل: اشتراط ذلك فيه بل.\n(٣) وفي الأصل: إلى رسول اللَّه ﷺ.\n(٤) نكت الزركشي (ق ٤٤/ ب، ق ٤٥/ أ).\n(٥) وفي (ج): في النكت أشار.\n(٦) وفي (م)، (ج): تمكنهم.\n(٧) سقطت من (د).\n(٨) وفي (م): يقول.","vol":"3","page":943},{"text":"على ذلك، بل [تدل] (١) على أن [يثبت] (٢) عنده أنه مروي عن النبي ﷺ وإن لم يتصل السند إليه بأن يرويه غيره، ويتحقق هو ذلك، وهذا شرط في غاية الحسن وما أظن أحدًا [يخالف] (٣) فيه، ونظيره تحريم الكلام في تفسير القرآن بغير علم والنهي عن ذلك، وأنه يكون مخطئا وإن صادف الصواب (٤)، لأنَّ الإقدام على الكلام\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع): يدل.\n(٢) وفي (ب)، (ع): تثبت.\n(٣) وفي (ب)، (ع): تخالف.\n(٤) يشير إلى حديث: \"من قال في كتاب اللَّه برأيه فأصاب فقد أخطأ\" رواه الترمذي (كتاب التفسير - باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه - ٥/ ٢٠٠، وقال: هذا حديث غريب)، وأبو داود (كتاب العلم - باب في الكلام في كتاب اللَّه بغير علم - ٤/ ٦٣)، والنسائي (فضائل القرآن - من الكبرى، انظر: فضائل القرآن ص ١٤/ رقم ١١١ - بتحقيق فاروق حمادة) كلهم من حديث سهيل بن مهران (هو ابن أبي حزم القطعي) -بضم القاف وفتح الطاء- عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد اللَّه البجلي مرفوعًا.\nوسهيل قال عنه أبو حاتم والبخاري والنسائي: \"ليس بالقوي\"، وزاد البخاري \"منكر الحديث\"، وضعفه ابن معين وابن حجر وهو كذلك والحديث ضعيف به.\nانظر: تحفة الأشراف (٢/ ٢٤٤)، والضعفاء الصغير للبخاري (ص ١٣٩)، والضعفاء للنسائي (ص ٥٤)، والميزان (٢/ ٢٤٤)، والتقريب (ص ١٣٩)، وضعيف الجامع (٥/ ٢٨٨).\nولا يعني ضعف الحديث جواز التفسير بالرأي ولو وافق الصواب، بل ذلك محرم وشدد علماء السلف في ذلك، قال ابن تيمية: \". . . فمن قال في القرآن برأيه فقد تكلف ما لا علم له به، وسلك غير ما أمر به، فلو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ لأنه لم يأت الأمر من بابه. . . \". =","vol":"3","page":944},{"text":"والرواية بغير علم جرأة على اللَّه تعالى (١) ورسوله، وإيذان بقلة المبالاة بالافتراء، إذ (٢) لا يدري أما قاله ثابت أم لا؟ لم يتحر التصون عن الوقوع في الكذب. وأما كلام إمام الحرمين فحاصله أنه منع الرواية وأوجب العمل به، وهذا هو التحرير لأن الرواية لا [تجوز] (٣) إلا بأحد طرق التحمل المشهورة، وأما العمل فيجب على كل أحد إذا صح الحديث وإن لم يكن مرويًا له، ولو كان العمل (٤) لم يجب إلا على من له به رواية لم يجب العمل بغالب الشريعة على غالب الأمة وهم العوام (٥) الذين لا يدرون ما الرواية، وهذا كلام لا يقوله أحد، ومسألة الرواية مرجعها إلى أهل الحديث، ومسألة العلم مرجعها إلى أهل الفقه والأصول، لأن الإخبار بالتكليف وظيفتهم وعنهم يؤخذ، والمحدثون أجانب عن ذلك، ولو تكلموا به لم يقبل منهم لأنه ليس من فنهم (٦)، كما أن الأصولي لو أفتى في [حديث] (٧) بحكم لم يقبل\n_________\n= انظر: مقدمة في أصول التفسير (ص ٣٨).\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وفي (د) زيادة: (في) بعد (إذ).\n(٣) من (م)، (د) وفي (ب)، (ع): لا يجوز.\n(٤) وفي (د): لا.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وفي (ب)، (ع): فيهم.\n(٧) وفي (د): بياض وفي (ج): جزئية، وفي بقية النسخ (حديثه).","vol":"3","page":945},{"text":"منه، ولو وقعت له حادثة [وجب] (١) عليه أن يستفتي الفقهاء، وكذلك المحدث (٢)، والحاصل أن كل أمر إنما يؤخذ عن أهله، فظهر بهذا تصويب ما قاله الإمام إلا أنه بقيت مطالبته بتصحيح النقل من المحدثين (أنهم يأبون (٣) العمل به) وعبارة إلكيا في تعليقه:\n_________\n(١) من (ج).\n(٢) وهكذا كان علماء السلف يعترفون بالتخصصات، ويستفيد بعضهم من بعض. . . . فهذا الإمام الشافعي يخاطب تلميذه الإمام أحمد قائلًا له: \"أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحا فأعلموني، كوفيا كان أو بصريًا أو شاميًا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا\"، وهكذا كان أحمد بن حنبل يستفيد من الشافعي ويقول: \"ما رأيت أحدًا أفقه في كتاب اللَّه من هذا الفتى القرشي -يعني الشافعي\".\nوروي الصدفي في تاريخ به عن محمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى الليثي قال: كنا عند مالك فاستؤذن لعبد اللَّه بن المبارك بالدخول، فأذن له، فرأينا مالكًا تزحزح له في مجلسه ثم أقعده بلصقه، وما رأيت مالكًا تزحزح في مجلس غيره، فكان القاريء يقرأ على مالك، فربما مر بشيء فيسأله مالك: ما مذهبكم في هذا؟؟ أو ما عندكم في هذا؟ فرأيت ابن المبارك يجاوبه ثم قام فخرج. . وسئل ابن المبارك بحضور سفيان بن عيينة عن مسألة، فقال: \"نهينا أن نتكلم عند أكابرنا\".\nوهكذا عشرات الصور من عصر سلفنا التي تبرز بوضوح إخلاصهم للَّه، وصفاء قلوبهم، وحبهم لبعضهم، ومنهجهم العلمي الدقيق في الاستفادة من العلماء الآخرين.\nآداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (ص ٥٩، ص ٩٤، ص ٩٥)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ٣٧١).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: يأتون.","vol":"3","page":946},{"text":"\"من وجد حديثًا في صحيفة صحيحة كصحيح مسلم والبخاري (١) وهؤلاء الكبار جاز له أن يرويه ويحتج به، وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز له أن يرويه لأنه لم يسمعه من شيخ (وهذا غلط، لأنه بسماعه من شيخ) (٢) أي شيء يزداد له؟ ! بل ربما كان كونه في كتاب صحيح ونسخ منه أثبت عنده (٣) وأولى بالقبول من رواية راو له، قالوا: فكيف يرويه (٤) وما سمعه (٥)؟ قلنا: يقول روي البخاري في صحيحه عن رسول اللَّه ﷺ كذا أو يقول: قال رسول اللَّه ﷺ كذا وكذا (٦) ويحتج به، نعم، لا يقول: سمعته من فلان ولا روى لي شيخ، ثم إذا قلتم: لا يعمل بهذا الحديث فبماذا يعمل؟ يرجع إلى قياس مع وجود النص، ما هذا إلا بمثابة من وجد نصًا في كتاب اللَّه تعالى (٧) كما في مصحف قرأه، لا يجوز أن يقول قائل (٨): يجوز له تركه، ويعمل بالقياس لأنه ما تلقنه من معلمه، فكيف يجوز له أن يترك الحديث النص وقد وجده في\n_________\n(١) وفي (د) البخاري ومسلم.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي (ب): منه.\n(٤) وفي (د): نرويه وهو تصحيف.\n(٥) سقطت الواو من (ب).\n(٦) سقطت الواو من (ب).\n(٧) سقطت من (د).\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: لا يجوز.","vol":"3","page":947},{"text":"كتاب صحيح ويعمل بالقياس أو حديث منسوخ قد عرف أنَّ هذا الحديث له ناسخ؟ ! (١).\nوقال الغزالى في (٢) المنخول: \"الاعتماد (٣) على الكتب قد منعه المحدثون والمختار أنه إذا تبين صحة النسخة عند إمام صح التعويل عليه في العمل والنقل، ودليله مسلكان:\nأحدهما: اعتماد أهل الأقطار المتفرقة على صحف رسول اللَّه ﷺ في الصدقات المضمونة إلى الولاة والرسل من غير توقف على نقل الراوي عن رسول اللَّه ﷺ.\nوالثاني: أنا نعلم أنَّ المفتي إذا اعتاصت (٤) عليه مسألة، فطالع أحد الصحيحين، فاطلع (٥) على حديث ينص على غرضه، لا يجوز له الإعراض [عنه] (٦) ويجب عليه التعويل، ومن لم (٧) يجوز هذا فقد\n_________\n(١) وفي (د): ناسخ له.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي (ب): المعتمد.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: اغتاصات، واعتاص: أي غمض وصعب. انظر: لسان العرب (٧/ ٥٩).\n(٥) وفي (د) قاطع.\n(٦) من الأصل (ص ٢٦٩).\n(٧) وفي (ب): لا، وفي الأصل (ص ٢٦٩): ومن جوَّز هذا.","vol":"3","page":948},{"text":"خرق الإجماع، وليس ذلك إلا لحصول الثقة [به] (١)، وهو (٢) نهاية المرام، نعم، لا (يقول: سمعته من شيخي) (٣) ولم (٤) يسمعه (٥) \".\n_________\n(١) من (د)، (ج).\n(٢) وفي (د)، والأصل (ص ٢٦٩)، وهي.\n(٣) وفي (د)، (ج): سمعت شيخي.\n(٤) وفي (ب)، (ج): وهو.\n(٥) انظر: المنخول (ص ٢٦٩).","vol":"3","page":949},{"text":"- الحسن-\n٧٥ - المُرْتَضَى فِي حَدِّهِ مَا اتَّصَلَا ... بِنَقْلِ عَدْلٍ قَلَّ ضَبْطُهُ وَلَا\n٧٦ - شَذَّ وَلَا عُللِّ (وَليُرَتَّبِ ... . . . . . . . . . . . . . .\nش: (١) قوله (٢): اختلفت (٣) عبارات الحفاظ في حد الحسن! !\nفقال الخطابي: \"الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله\" (٤).\nقال التبريزي في الكافي (٥) ومن خطه نقلت \"قيل: قوله (ما عرف\n_________\n(١) من (د).\n(٢) وكذلك في (م)، (ب)، وليست في (د)، ولعل الصواب بدونها لأن القول من السيوطي.\n(٣) قال البقاعي مستدركًا على العراقي في إيراده هذا الاختلاف: \"غير مسلَّم، فليس بين أقوالهم اختلاف، فإنَّ الخطابي، والترمذي، ما تواردا على شيء واحد بل كل منهم عرَّف نوعًا منه، وأما ابن الجوزي فالظاهر أنه لم يرد الحد، وإنما أراد الوصف بصفةٍ تقرب الحسن من التمييز\". انظر: نكت البقاعي (ق ٥٩/ ت).\nقلت: وسيأتي ذكر كل قول بالتفصيل.\n(٤) انظر: معالم السنن (١/ ١١)، وتمام التعريف فيه: \". . . وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء\".\n(٥) هكذا سماه الزركلي في الأعلام (٤/ ٣٠٦) وقال: \"هو مخطوط باستامبول\"، وذكر البغدادي بأنَّ له كتاب \"القسطاس\" في علم الحديث، انظر: هدية العارفين =","vol":"3","page":950},{"text":"مخرجه) احتراز عن المنقطع الذي لم يعرف مخرجه، وقوله (واشتهر رجاله) احتراز عن حديث المدلس قبل أن يتبين تدليسه (١) \".\nوقال الطيبي في الخلاصة قوله: (واشتهر رجاله): \"أي بالصدق\" (٢).\nوقال الزركشي في النكت (٣): \"المراد بالاشتهار السلامة من\n_________\n= (١/ ٧١٩)، ولا أدري هل هو (الكافي) أو لا؟؟\n(١) وكذا قال البلقيني والسخاوي إلا أنَّ السخاوي زاد على تعريف التبريزي مفصلًا قائلًا عن تعريف الخطابي: (ما عرف مخرجه): أي المعروف وهو كونه شاميًا عراقيًا مكيًا كوفيًا -إلى أن قال- \". . وذلك كناية عن الاتصال، إذ المرسل والمنقطع والمعضل لعدم بروز رجالها لا يعلم مخرج الحديث منها. . . \"\n(قلت): وجعل التبريزي -كما هو ظاهر في كلامه- الاحتراز من حديث المدلس احترازًا في قول الخطابي (اشتهر رجاله)، وأما السخاوي فجعل حديث المدلس احترازًا من قول الخطابي (عرف مخرجه) حين قال: \". . . وكذا المدلس -يعني خرج من قول الخطابي: عرف مخرجه -بفتح اللام- وهو الذي سقط منه بعضه مع إيهام الاتصال\".\nانظر: محاسن الاصطلاح (ص ١٠٣)، وفتح المغيث (ص ٦١).\n(فائدة) قول التبريزي: (قبل أن يتبين تدليسه) مصدر مراد به اسم المفعول أي قبل أن يتبين مُدَلَّسُهْ: أي الراوي الذى دلَّس المدلِّس ذلك الحديث عنه. . .\nانظر: نكت البقاعي (ق ٦٠/ أ).\n(٢) الخلاصة (ص ٣٩).\n(٣) وفي (د): نكته.","vol":"3","page":951},{"text":"وصمة التكذيب\" (١) وقيل: إن عبارة الخطابي (واستقر حاله) بالسين المهملة والقاف والحاء المهملة دون راء في أوله كذا ذكر أبو عبد اللَّه ابن رشيد أنه رآه بخط الحافظ أبي علي الجياني، ورده الحافظ أبو الفضل العراقي (٢) لأن الموجود في النسخ الصحيحة من معالم السنن ما نقل عنه أولًا، قال (٣): \"وليس للثاني كبير معنى: (وقد قدح في هذا الحد) (٤) \".\nقال ابن دقيق العيد: (ليس في عبارة الخطابي كبير تلخيص) (٥)، وأيضًا فالصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله، فيدخل الصحيح في (حد) (٦) الحسن، قال: وكأنه يريد مما لم يبلغ درجة الصحيح.\n(قال الشيخ تاج الدين التبريزي) (٧): فيه نظر لأنه -أي ابن دقيق العيد- ذكر من بعد أن الصحيح أخص من الحسن، قال: ودخول الخاص [في] (٨) حد العام ضروري، والتقييد بما يخرجه عنه\n_________\n(١) نكت الزركشي (ق ٤٥/ أ).\n(٢) انظر: التقييد والإيضاح (ص ٤٤).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) ليست من كلام العراقي في التقييد والإيضاح.\n(٥) هذه العبارة هي نص كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح (ص ١٦٣).\n(٦) من التبصرة والتذكرة (١/ ٨٤).\n(٧) واللفظ في الأصل: \". . . واعترض الشيخ تاج الدين التبريزي على كلام الشيخ تقي الدين بقوله. . . \" التقييد والإيضاح (ص ٤٤).\n(٨) من (د)، ومن الأصل، وفي النسخ: من.","vol":"3","page":952},{"text":"مخل (١) للحد.\n(قال الحافظ أبو الفضل العراقي: وهو اعتراض متجه) (٢) (٣).\nوقال الحافظ أبو الفضل بن حجر متعقبًا عليه: \"بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بيِّن واضح لمن تدبره فلا يرد اعتراض التبريزي، إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقًا حتى يدخل الصحيح في الحسن\" (٤).\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: محل بالحاء، وهو تصحيف.\n(٢) سقط من (ب).\n(٣) التقييد والإيضاح (ص ٤٤).\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٥٠٥) قال محققه د/ ربيع بن هادي حفظه اللَّه: \"سبق للحافظ كلام حول قيد عدم الشذوذ في حد الصحيح يفيد أنَّ بين الصحيح والحسن عمومًا مطلقًا قال [الحافظ]: \"فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة\".\nونقل عن ابن حجر أنه قال: \"إنَّ ابن دقيق العيد إنما ذكر أنَّ الصحيح أخص استطرادًا وبحثًا، بخلاف مناقشته مع الخطابي فهي في أصل الباب، وما يكون في بابه هو المعتمد\"، ورد السخاوي على هذا النص المنقول عن ابن حجر بأمرين:\n١ - قال: لم يصح هذا النقل عن شيخنا.\n٢ - وليس بظاهر، بل الكلامان في باب واحد.\nانظر: فتح المغيث (ص ٦٢، ٦٣) بتصرف واختصار.","vol":"3","page":953},{"text":"وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: \"إنما يتوجه الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف الحسن فقط، أما وقد عرف الصحيح أولًا ثم عرَّف الحسن (١) فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله (ما عرف مخرجه واشتهر رجاله) (٢) ما لم يبلغ درجة الصحيح ويعرف هذا من مجموع كلامه\".\nقال الحافظ ابن حجر (٣): \"وعلى تقدير تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط كما أن القرب الذي في كلام ابن الجوزي (٤) الآتي غير منضبط، فصحَّ ما قال ابن دقيق العيد: \"أنه على غير صناعة الحدود والتعريفات\" (٥).\nوقال ابن جماعة: \"يرد على هذا الحد ضعيف عرف مخرجه بالضعف\" (٦)، وأجاب الطيبي: \"بأنَّ مراد الخطابي أنَّ رجاله مشهورون عند أرباب هذه الصناعة بالصدق، وبنقل (٧) الحديث، ومعرفة\n_________\n(١) وفي (د): بالحسن.\n(٢) وفي (م): مما.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) سيأتي كلام ابن الجوزي.\n(٥) الاقتراح (ص ١٦٤).\n(٦) المنهل الروي (ص ٥٤) -من مجلة معهد المخطوطات- مجلد (١١) الجزء الأول.\n(٧) من (ع)، (ب)، وفي (م): وينقل.","vol":"3","page":954},{"text":"أنواعه (١)، لأن إطلاق الشهرة في عرفهم دلّ على (٢) خلاف ما فهم من الضعيف\" (٣).\nوقال الترمذي في \"العلل\" التي في أواخر الجامع (٤): \"وما ذكرنا في هذا الكتاب [من] (٥) حديث \"حسن\" فإنَّما أردنا به حُسْنَ إسناده عندنا، كل حديث يروى (لا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا، وَيُرْوَى) (٦) من غير وجه نحو ذلك (٧) فهو عندنا حديث حسن (٨) \".\nقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد ابن أبي بكر الموَّاق: \"لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح فلا يكون صحيحًا إلا وهو غير شاذ ولا يكون صحيحًا حتى [تكون] (٩) رواته غير متهمين بل\n_________\n(١) في الأصل بعد هذا الكلام: \". . . وحيث كان مطلقًا من قيد العدالة والضبط دلّ على انحطاطهم عن درجة رجال الصحيح وهذا هو الجواب أيضًا عن قوله (واشتهر رجاله) بالضعف. . . \" الخلاصة (ص ٤٠).\n(٢) وفي (أ)، (ب)، (ج)، بعد قوله (دلّ) كلمة (ذلك) وليست في الأصل.\n(٣) الخلاصة (ص ٤٠).\n(٤) وفي (ب): الجوامع.\n(٥) من (ج).\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) وفي الأصل: نحو ذاك.\n(٨) الجامع (كتاب العلل - ٥/ ٧٥٨).\n(٩) وفي (ب)، (ع): يكون.","vol":"3","page":955},{"text":"ثقات (١)، قال: [فظهر] (٢) من هذا أنَّ الحسن عند الترمذي صفة لا تخص هذا القسم بل قد يشركه فيها الصحيح، قال: فكل صحيح عنده حسن وليس كل حسن صحيحًا\".\nوقال ابن جماعة في المنهل الروي: \"يرد على حد الترمذي أنَّ أكثر الصحيح كذلك فيدخل في حد الحسن ما ليس منه (٣)، ويرد عليه أيضًا الفرد من الحسن (٤) \".\nوقال البَرْشَنْسِيُ (٥) في \"شرح ألفيته\": قيل [إنَّ] (٦) هذا إخبار عن\n_________\n(١) إلى هنا من كلام ابن المواق ذكره في التدريب (١/ ١٥٥) وما سيذكره بعد عنه ليس في التدريب.\n(٢) وفي (م): وظهر.\n(٣) والنص في الأصل: (. . . فيدخل الصحيح في حد الحسن. . .)\n(٤) المنهل الروي (ص ٥٣)، (ص ٥٤) بتصرف، وتمام العبارة في المنهل: (. . . فإنه لم يرو من وجه آخر.).\n(٥) من الضوء اللامع (٧/ ٢٩٠)، وقد ضبطها السخاوي بالحروف فقال: \"البَرْشَنْسِي\". بفتح الموحدة، وسكون الراء، ثم معجمة مفتوحة، بعدها نون، ثم مهملة، وضبطها ابن العماد في الشذرات (٧/ ٧٩) بغير النون، فقال: \"بفتح الموحدة التحتية، وسكون الراء، وفتح المعجمة، بعدها سين مهملة أي: (البرشيسي) وقد اضطربت نسخ (البحر) في ضبطها، فتارة تضبط: (البرشيسي، والبرسيسي، وتارة من غير إعجام ولا نقط: البرسيسي، وأخرى: البرسني).\nوالذي أثبته هو ما أثبته البخاري، وذلك لقرب عصره منه، ولأنَّ أكثر المراجع كهدية العارفين ومعجم المؤلفين تثبت ما أثبته السخاوي وقد تقدمت ترجمته في أوائل الكتاب في أثناء ذكر منظومات مقدمة ابن الصلاح.\n(٦) من (د)، (ج).","vol":"3","page":956},{"text":"مصطلحه في كتاب الجامع، فلو قال في غيره عن حديث إنه حسن لم يلزم أن يفسره هناك بما ذكره في هذا إلا بعد البيان\".\nوقال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات والعلل المتناهية: \" [الحديث] (١) الذي فيه ضعف قريب مُحْتَمَل هو الحديث الحسن\" (٢)، واعترض ابن دقيق العيد على هذا الحد بأنه \"ليس مضبوطًا بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره، قال: وإذا اضطرب هذا الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة\" (٣).\n[و] قال (٤) ابن جماعة: \"هذا الحد يتوقف على معرفة الضعف القريب المحتمل وهو أمر مجهول\" (٥).\nوقال الطيبي: \"هذا مبني على أنَّ معرفة الحسن موقوفة على معرفة الصحيح والضعيف؛ لأنَّ الحسن وسط بينهما، فقوله (قريب) أي قريب مخرجه إلى الصحيح، (محتمل) كذبه لكون رجاله مستورين\" (٦).\n_________\n(١) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٢) الموضوعات (١/ ٣٥).\n(٣) الاقتراح (ص ١٦٩).\n(٤) من (د).\n(٥) المنهل الروي (ص ٥٤).\n(٦) الخلاصة (ص ٤١).","vol":"3","page":957},{"text":"وقال ابن الصلاح بعد ذكر هذه الحدود الثلاثة: \"كل هذا (١) مستبهم لا يشفي الغليل، (قال) (٢): وليس في (كلام) (٣) الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من (٤) الصحيح، قال (٥): وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث جامعًا بين أطراف كلامهم، ملاحظًا مواقع استعمالهم، فتفتح (٦) (لي) (٧) واتضح أن الحديث الحسن قسمان:\nأحدهما: الحديث الذي لا يخلو (٨) رجال إسناده من مستور لم [تتحقق] (٩) أهليته، غير أنه ليس مغفلًا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث، ولا سبب آخر مُفَسِّق، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عُرف بأن (١٠) روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر، حتى اعتضد\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ١٠٤): ذلك.\n(٢) من قول السيوطي.\n(٣) وفي الأصل (ص ١٠٤): فيما ذكره.\n(٤) وفي الأصل (ص ١٠٤): عن.\n(٥) من قول السيوطي.\n(٦) وفي (ج): فتنقح.\n(٧) ليست في الأصل.\n(٨) وفي (م)، (ب): تخلوا.\n(٩) وفي (م)، (ب)، (ع): يتحقق.\n(١٠) في (م): بأنه.","vol":"3","page":958},{"text":"بمتابعة من تابع [راويه] (١) على مثله، أو بما له [من] (٢) شاهد، وهو [ورود] (٣) حديث آخر [بنحوه] (٤)، فيخرج (٥) بذلك عن أن يكون شاذًا أو منكرًا، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل.\nالقسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يَقْصُر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من [يعد ما] (٦) ينفرد به من حديثه منكرًا، ويعتبر (٧) في كل هذا -مع سلامة الحديث من أن يكون شاذًا (و) (٨) منكرًا- سلامته من أن يكون مُعَللًا، وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي (قال) (٩): وهذا (١٠) الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك، وكأنَّ الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن، وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصرًا كل واحد منهما على ما\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: رواية.\n(٢) من (د)، (ج).\n(٣) من (د) (ج)، وفي بقية النسخ: مردود.\n(٤) من الأصل، وفي النسخ: نحوه.\n(٥) وفي الأصل (ص ١٠٤): فخرج.\n(٦) من الأصل (ص ١٠٤)، وفي النسخ: (بعد بما) وهو تصحيف.\n(٧) من (د).\n(٨) من الأصل (ص ١٠٤)، وفي النسخ: أو.\n(٩) من كلام السيوطي.\n(١٠) وفي الأصل (ص ١٠٥): فهذا.","vol":"3","page":959},{"text":"رأى أنه يشكل معرضًا عن ما رأى أنه لا يشكل (١)، أو أنه غفل عن البعض وذهل (٢) \" انتهى.\nقال ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\": \"وعليه في كلامه هذا مؤاخذات ومناقشات (٣) \".\nوقال البارزي (٤) في \"مشكاة الأنوار\" بعد إيراده: \"وفيه نظر، ثم قال: وتلخص بما في رجاله مستور لم يكثر خطؤه أو مشهور الصدق والأمانة لم يكمل ضبطه، ولا يكون شاذًا ولا منكرًا ولا معللًا\".\nوقال البدر بن جماعة: \"يرد على الأول من القسمين الضعيف والمنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر.\n_________\n(١) قال البلقيني: \". . ولا يقال ما ينسب إلى الخطابي والترمذي واحد، من جهة أنّ قول الخطابي (ما عرف مخرجه) كقول الترمذي: (وروى نحوه من غير وجه)، وقول الخطابي: (اشتهر رجاله) يعنى بالسلامة من وصمة الكذب، هو كقول الترمذي: (ولا يكون إسناده من يتهم بالكذب).\nلأنا نقول: اشتهار الرجال أخص من قول الترمذي: (ولا يكون في إسناده من يتهم بالكذب) لشموله المستور، ولما تباينا تنزلا على القسمين السابقين. . . \"\nانظر: محاسن الاصطلاح (ص ١٠٥).\n(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٤، ص ١٠٥).\n(٣) ونص كلامه في الاقتراح (ص ١٧١): \". . وهذا كلام فيه مباحثات ومناقشات على بعض الألفاظ\".\n(٤) وكذلك في (د)، (م)، وفي بقية النسخ: البازري وهو تصحيف.","vol":"3","page":960},{"text":"[ويرد] (١) على الثاني المرسل (٢) الذي اشتهر راويه بما ذكر فإنه كذلك وليس بحسن في الاصطلاح\" (٣).\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"بين [الخطابي والترمذي في ذلك فرق، وذلك أن] (٤) الخطابي قصد تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث، فذكر الصحيح ثم الحسن ثم الضعيف، وأما الذي سكت عنه وهو حديث المستور (٥) إذا أتى من غير وجه فإنما سكت عنه لأنه ليس عنده من قبيل الحسن، فقد صرح بأن رواية (٦) المجهول من قسم الضعيف، وأطلق ذلك ولم يفصل (٧)، والمستور (٨) قسم من المجهول، وأما الترمذي فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة عند أهل الحديث، بدليل أنه لم يعرف بالصحيح ولا\n_________\n(١) من الأصل (ص ٥٤)، وليست في النسخ.\n(٢) وفي الأصل (ص ٥٤): المتصل، وهو تحريف.\n(٣) المنهل الروي (ص ٥٤).\n(٤) من (د)، (ج).\n(٥) وفي (د): المشهور وهو تصحيف.\n(٦) وفي (د): رواته.\n(٧) صرّح بذلك في كتابه معالم السنن حيث قال: \". . . فأما السقيم منه -يعنى من أقسام الحديث- فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب -أعني ما قلب إسناده- ثم المجهول\".\nانظر: معالم السنن (١/ ١١).\n(٨) وفي (د): المشهور وهو خطأ.","vol":"3","page":961},{"text":"بالضعيف، بل ولا بالحسن المتفق على كونه حسنًا، بل [المعرّف] (١) [به] (٢) عنده هو: حديث المستور على ما فهمه (ابن الصلاح) (٣)، لا يعده كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن [وليس] (٤) هو في التحقيق عند الترمذي مقصورًا على رواية المستور، بل يشرك معه الضعيف بسبب سوء الحفظ والموصوف بالغلط (٥) والخطأ، وحديث المختلط بعد اختلاطه، والمدلس إذا عنعن، وما في إسناده انقطاع خفيف، فكل ذلك عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة وهي:\n١ - أن لا يكون فيهم من يتهم بالكذب.\n٢ - ولا يكون الإسناد شاذًا.\n٣ - وأن يروى مثل ذلك الحديث، أو نحوه من وجه آخر فصاعدًا.\nوليس كلها في المرتبة على حدٍ سواء، بل بعضها أقوى من بعض.\n(قال): ومما يقوي هذا ويعضده: أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال السند أصلًا بل أطلق ذلك، فلهذا وصف كثيرًا من الأحاديث\n_________\n(١) وفي الأصل والنسخ: (المعروف)، وفي (د): المعترف.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من السيوطي، وفي الأصل (ص ١٨٢): المصنف.\n(٤) من (د)، (ج)، وفي (م)، (ع): هو، وفي (ب): وهو.\n(٥) من الأصل (ص ١٨٢)، وفي النسخ: أو.","vol":"3","page":962},{"text":"المنقطعة بالحسن (١)، (قال): ولنذكر لكل نوع من ذلك [مثالًا] (٢) من كلامه يؤيد ما قلناه، فأما أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية المستور فكثيرة لا تحتاج (٣) إلى الإطالة بها (٤)، وإنما نذكر أمثلة لما زدناه (٥) على ما (ذكره ابن الصلاح) (٦)، فمن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية (٧) الضعيف السيء الحفظ ما رواه (٨) من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد اللَّه (٩) عن (١٠) عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة (١١) عن\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ١٨٣): بكونها حسانًا.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: مثلًا.\n(٣) وفي (ب): يحتاج، وفي (د): نحتاج.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) وفي (م): أردناه.\n(٦) وفي الأصل (ص ١٨٣): عند المصنف.\n(٧) وفي (د): رواته.\n(٨) الترمذي في (كتاب النكاح - باب ما جاء في مهور النساء - ٣/ ٤١١).\n(٩) (عخ د ت س ق) عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، ضعيف، مات سنة (١٣٢ هـ).\nالتقريب (ص ١٥٩)، وتاريخ يحيى بن معين (٢/ ٢٨٣)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٤٦).\n(١٠) وفي (ب): بن.\n(١١) (ع) أبو محمد عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة العَنْزي -بالسكون- المدني، ولد على عهد النبي -ﷺ- ولأبيه صحبة مشهورة، ووثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين.\nالتقريب (ص ١٧٨)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٩) وترتيب ثقات العجلي (ق ٢٣/ أ)، وسير أعلام النبلاء (٣/ ٥٢١).","vol":"3","page":963},{"text":"أبيه (١): \"أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْن فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ (أَرَضِيْتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ) (٢)؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجَازَهُ\" (٣).\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن (٤)، وفي الباب عن عمر (٥) وأبي هريرة (٦)، وعائشة (٧)، وأبي حدرد (٨) [﵃] (٩) \"، وذكر\n_________\n(١) عامر بن ربيعة ﵁.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من الأصل (ص ١٨٣)، جامع الترمذي (٣/ ٤١١)، وفي النسخ: فاجاز.\n(٤) في جميع النسخ التي وقفت عليها: (حسن صحيح)، وكذا قال المزي في تحفة الأشراف.\nانظر: جامع الترمذي (٣/ ٤١١ - طبعة محمد عبد الباقي)، وطبعة دار الفكر (٢/ ٢٩٠) والهندية (١/ ١٥٢)، والجامع مع التحفة (٤/ ٢٥٠)، وتحفة الأشراف (٤/ ٢٢٩).\n(٥) حديث: عمر رواه الإمام أحمد (١/ ٤١)، وأبو داود (كتاب النكاح باب الصداق - ٢/ ٥٨٣)، والترمذي (كتاب النكاح - باب منه ٣/ ٤١٣) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (كتاب النكاح - باب القسط في الأصدقة - ٦/ ١١٧)، وابن ماجة (كتاب النكاح - باب صداق النساء - ١/ ٦٠٧) والحديث بلفظ \"لا تغالوا صداق النساء. . \" الحديث.\n(٦) حديث أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال فيه: \". . كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل. . \" الحديث رواه مسلم (كتاب النكاح - باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها - ٢/ ١٠٤٠).\n(٧) وحديث عائشة بلفظ: \"إنَّ أعْظَمَ النِّكَاح بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً\".\nرواه أحمد (٦/ ٨٢، ١٤٥)، وعزاه المباركفوري للطبراني في الأوسط.\nانظر: تحفة الأحوذي (٤/ ٢٥١).\n(٨) وحديث أبي حدرد بلفظ: \". . . لَوْ كُنْتم تَغْرِفُوْنَ مِنْ بطْحَانَ مَا زِدْتُم. . . \" الحديث.\nرواه أحمد (٣/ ٤٤٨).\n(٩) من الأصل (ص ١٨٤)، وليست موجودة في النسخ.","vol":"3","page":964},{"text":"جماعة غيرهم، وعاصم بن (١) [عبيد اللَّه] (٢) قد ضعفه الجمهور (٣) ووصفوه بسوء الحفظ (٤)، وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه (٥)، وقد حسن الترمذي حديثه هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط (٦)، ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية (٧) الضعيف الموصوف بالغلط (٨) والخطأ ما أخرجه من طريق عيسى بن يونس (٩) عن\n_________\n(١) من الأصل (ص ١٨٥): وفي النسخ الألف مثبتة هكذا: ابن.\n(٢) من (د)، ومن الأصل (ص ١٨٥)، وفي النسخ عبد اللَّه.\n(٣) ضعفه ابن معين، ويعقوب بن شيبة، والنسائي، وابن عبدي، وابن حجر وغيرهم.\nتاريخ ابن معين (٢/ ٢٨٣)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٤٧، ٤٨)، والتقريب (ص ١٥٩).\n(٤) ممن وصفه بسوء الحفظ ابن خزيمة، وابن حبان وقال: \"كان سيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطأه\".\nانظر المجروحين لابن حبان (٢/ ١٢٧)، والتهذيب (٥/ ٤٨).\n(٥) الذي وقفت عليه أنَّ الذي عاب شعبة في الرواية عن عبيد اللَّه بن عاصم هو: مالك ابن أنس حيث قال: \"عجبًا من شعبة هذا الذي ينتقي الرجال وهو يحدث عن عاصم. . . \"\nانظر: المجروحين لابن حبان (٢/ ١٢٧)، والتهذيب لابن حجر (٥/ ٤٧).\n(٦) بعدها في الأصل (حد ١٨٥): واللَّه أعلم.\n(٧) وفي (ب): وهو رواية.\n(٨) من الأصل (حد ١٨٥)، وفي النسخ: أو.\n(٩) (ع) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السَبِيْعِي -بفتح المهملة وكسر الموحدة- أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، مات سنة سبع وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين. من الثانية.\nالتقريب (٢٧٣)، والتاريخ الكبير (٦/ ١٤٠٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٩)، =","vol":"3","page":965},{"text":"مجالد (١) عن أبي الودَّاك (٢) عن أبي سعيد [﵁] (٣) قال: \"كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيْم (فَلَمَّا نَزَلَتْ المَائِدةُ سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ ﷺ وَقُلْتُ: إِنَّهُ لِيَتِيْمٍ) (٤) فَقَال (٥): \"أَهْرِقُوْهُ\" قال: \"هذا حديث حسن (٦) \".\n_________\n= وتهذيب التهذيب (٨/ ٢٣٧).\n(١) (م ٤) أبو عمرو مُجَالِد -بضم أوله وتخفيف الجيم- ابن سعيد بن عمير الهَمْداني، -بسكون الميم- الكوفي، ضعفه يحيى بن سعيد (في قول) وابن معين، وابن سعد وغيرهم، وفسر أحمد جرح العلماء له فقال: ليس بشيء يرفع حديثًا كثيرًا لا يرفعه الناس، وكذَّبَه الشافعي قائلًا: كان مجالد يجلد -أي يكذب- وكذا يحيى بن سعيد القطان (في قول ثان له) لمن سأله عن كتابه السيرة عن وهب بن جرير عن أبيه عن مجالد؟ قال: تكتب كذبًا كثيرًا، وقد اختار ابن حجر مذهب النسائي فيه وهو أنه ليس بالقوي (وهو أحد قولي النسائي)، والمختار عندي قول من كذب.\nالتقريب (ص ٣٢٨)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٥٤٩)، والمجروحين (٣/ ١٠)، والضعفاء للنسائي (ص ٩٦)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٠) وشرح ألفاظ التجريح د/ الهاشمي (ص ٨٢).\n(٢) (م د ت س ق) أبو الوَدَّاك -بفتح الواو وتشديد الدال وآخره كاف- جبر بن نوف -بفتح النون آخره فاء- الهَمْدَاني -بسكون الميم- البِكالي بكسر الموحدة وتخفيف الكاف صدوق يهم من الرابعة.\nالتقريب (ص ٥٣)، والجرح والتعديل (٢/ ٥٣٢)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٦٠).\n(٣) من الأصل (ص ١٨٥)، وليست في النسخ.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) في الأصل (ص ١٨٥) بعدها: رسول اللَّه -ﷺ-.\n(٦) الترمذي في جامعه (كتاب البيوع - باب ما جاء في النهي للمسلم أن يدفع إلى الذمي الخمر يبيعها له - ٣/ ٥٥٤)، وقال: \"حسن صحيح\" هكذا في هذه النسخة =","vol":"3","page":966},{"text":"قال الحافظ: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ (١)، وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من غير وجهٍ عن النبي ﷺ من حديث أنس (٢) وغيره [رضي اللَّه تعالى عنهم] (٣)، وأشد من هذا ما رواه من طريق الأعمش عن إسماعيل بن مسلم (٤) عن الحسن عن عبد اللَّه بن مغفل [﵁] (٥) في الأمر بقتل الكلاب وغير ذلك، قال: \"هذا حديث حسن\" (٦).\n_________\n= وهي نسخة محمد عبد الباقي، وكذلك في نسخة الدعاس (٢/ ٥٥٤)، وأما الذي في نسخة تحفة الأحوذي (٤/ ٤٧٨)، ونسخة دار الفكر (٢/ ٣٦٧)، وتحفة الأشراف (٣/ ٣٣٩) فحسن فقط.\n(١) ممن ضعفه الدارقطني ويحيى بن سعيد القطان وابن سعد.\nانظر: الميزان (٣/ ٤٣٨)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٠).\n(٢) حديث أنس \". . أَهْرِقِ الخَمْرَ واكسِرِ الدِنَانَ. . \" الحديث.\nأخرجه الترمذي (في كتاب البيوع - باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك - ٢/ ٥٧٩).\nومسلم (كتاب الأشربة - باب تحريم الخمر - ٣/ ١٥٧٠).\n(٣) من الأصل (ص ١٨٦)، وليست موجودة في النسخ.\n(٤) (ت ق) أبو إسحاق إسماعيل بن مسلم المكي، العبدي، كان من أهل البصرة، ثم سكن مكة، وكان فقيهًا، ضعيف الحديث من الخامسة.\nالتقريب (ص ٣٥)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٩٠) والمغني في الضعفاء (١/ ٨٧)، والعقد الثمين (٣/ ٣٠٨).\n(٥) من الأصل (ص ١٨٦)، وليست موجودة في النسخ.\n(٦) الترمذي في (كتاب الأحكام والفوائد - باب ما جاء من أمسك كلبًا ما ينقص من أجره - ٤/ ٧٩).","vol":"3","page":967},{"text":"(قال الحافظ) (١): وإسماعيل اتفقوا على تضعيفه ووصفه بالغلط وكثرة الخطأ (٢)، ولكن عضده بأن قال: روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن مثله يعني [متابعة] (٣) إسماعيل بن مسلم عن الحسن (٤)، ومثله ما رواه من طريق علي بن مُسْهِر (٥)\n_________\n(١) زيادة من السيوطي.\n(٢) ممن ضعفه: أبو زرعة وأبو حاتم وابنه، والعقيلي والدولابي والساجي وابن الجارود، وممن رماه بالخطأ والغلط: يحيى بن سعيد القطان حيث قال: \"لم يزل مُخَلِّطًا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب\".\nوابن عيينة، قال: \"كان إسماعيل يخطيء أسأله عن الحديث فما كان يدري شيئًا\".\nالضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٦٠٠)، والجرح والتعديل (٢/ ١٩٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ٣٣٢).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: بمتابعة، وفي (م): عن بمتابعة.\n(٤) المتابعة المشار إليها لإسماعيل بن مسلم رواها الإمام أحمد (٤/ ٨٥)، والترمذي نفسه (كتاب الأحكام والفوائد - باب ما جاء في قتل الكلاب - ٤/ ٧٨) وقال: \"حسن صحيح\"، وأبو داود (كتاب الصيد - باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره - ٣/ ٢٦٧)، وابن ماجة (كتاب الصيد - باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية - ٢/ ١٠٦٩)، كلهم من حديث يونس بن عبيد عن الحسن به، ورواه الدارمي (٢/ ١٨) من حديث عوف عن الحسن به، والحديث صححه السيوطي، والألباني بمجموع طرقه، وحسنه الهيثمي والعزيزي، وأرجح قول من صححه بمجموع طرقه.\nانظر: فيض القدير (٤/ ٤٣)، وغاية المرام (ص ١١٤)، ومجمع الزوائد (٤/ ٤٣)، والسراج المنير (٣/ ٢٢٤).\n(٥) (ع) علي بن مسهر -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي الكوفي =","vol":"3","page":968},{"text":"عن عبيدة (١) بن معتب (٢) عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت: \"كُنَّا نَحِيْضُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللَّه ﷺ ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأمُرُنَا (٣) بِقَضَاءِ الصِّيَامِ وَلَا يَأمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ\" قَال: \"هذا حديث حسن (٤) \".\n(قال الحافظ) (٥): وعبيدة (٦) ضعيف جدًا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه، إلا أنهم لم يتهموه بالكذب، ولحديثه أصل (٧) من حديث معاذة عن عائشة [رضي اللَّه تعالى عنها] (٨) مخرج في الصحيح، فلهذا\n_________\n= قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد ما أضر، مات سنة (١٨٩ هـ).\nالتقريب (ص ٢٤٩)، ونكت الهميان (ص ٢١٩) وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٨٣).\n(١) (خت د ت ق) أبو عبد الرحيم عبيدة بن معتِّب -بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة- الضبي الكوفي الضرير ضعيف واختلط بآخره، من الثامنة.\nالتقريب (٢٣١)، والمجروحين (٢/ ١٧٣)، والميزان (٣/ ٢٥).\n(٢) وفي (د): معقب.\n(٣) بعدها في الأصل (ص ١٨٧): رسول اللَّه ﷺ.\n(٤) الترمذي (كتاب الصوم - باب ما جاء في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة - ٣/ ١٤٥).\n(٥) زيادة من السيوطي.\n(٦) وفي الأصل (ص ١٨٧) ذكر اسمه كاملًا.\n(٧) الحديث رواه البخاري (كتاب الحيض - باب لا تقضي الحائض الصلاة ١/ ٤٢١)، ومسلم (كتاب الحيض - باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة - ١/ ٢٦٥) بلفظ: \". . كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. . \"، وهذا اللفظ لمسلم.\n(٨) من الأصل (ص ١٨٧)، وليست موجودة في النسخ.","vol":"3","page":969},{"text":"وصفه بالحسن [ويؤيد] (١) هذا ما روينا عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن أبي صالح كاتب الليث، فقال: لم يكن ممن يتعمد الكذب (٢)، ولكنه كان يغلط، وهو عندي حسن الحديث (٣) ومن أمثلة ما وصفه (٤) بالحسن وهو من رواية (٥) من سمع من مختلط بعد اختلاطه ما رواه من طريق يزيد بن هارون (٦) عن المسعودي (٧) عن زياد بن\n_________\n(١) من (د) ومن الأصل (ص ١٨٨)، وفي بقية النسخ: ويؤيده.\n(٢) وفي (ب): بالكذب.\n(٣) نص كلام أبي زرعة في الضعفاء (ص ٤٩٢): \". . ذاك رجل حسن الحديث. . \" وفي تاريخ بغداد (٩/ ٤٨٠) بزيادة: \". . فضحك وقال. . . \" ويُروى كلامه عن ابن أبي حاتم عنه بلفظ: \". . . لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب وكان حسن الحديث\".\nالجرح والتعديل (٥/ ٨٧)، والميزان (٢/ ٤٤١)، والتهذيب (٥/ ٢٥٩).\n(٤) وفي (م): وصف.\n(٥) وفي (د): رواته.\n(٦) (ع) أبو خالد يزيد بن هارون بن زاذي [ويقال زاذان] السلمي مولاهم الواسطي الحافظ القدوة شيخ الإسلام، توفي سنة (٢٠٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٣١٧)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٣١٤)، وتاريخ الفسوي (١/ ١٩٥)، ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٧٧).\n(٧) (خت ٤) عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه أنَّ من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط مات سنة (١٦٠ هـ) وقيل (١٦٥ هـ).\nالتقريب (ص ٢٠٥)، والأنساب (١٢/ ٢٥١)، والكاشف (٢/ ١٧١).","vol":"3","page":970},{"text":"علاقة (١) قال: \"صلّى بنا المغيرة بن شعبة رضي اللَّه تعالى عنه (٢) فلما صلى ركعتين قام فلم يجلس، فسبح من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم، وقال: هكذا صنع رسول اللَّه ﷺ\"، قال: هذا (٣) \"حديث حسن (٤) \".\n(قال الحافظ) (٥): والمسعودي اسمه عبد الرحمن، وهو ممن وصف بالاختلاط (٦)، وكان سماع يزيد (بن هارون) (٧) منه بعد أن\n_________\n(١) (ع) أبو مالك زياد بن علاقة -بكسر المهملة وبالقاف- الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الكوفي، ثقة، رمي بالنصب، مات سنة (١٥٥ هـ).\nالتقريب (ص ١١٠)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٣١٦)، والتاريخ الكبير (٣/ ٣٦٤)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٢١٥).\n(٢) من الأصل (ص ١٨٩).\n(٣) وفي (ب)، (ج): هكذا.\n(٤) جامع الترمذي (كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا - ٢/ ٢٠١) وقال: \"حسن صحيح\"، وأشار أحمد شاكر إلى أنه في نسخة (م) لم تذكر كلمة (صحيح).\n(٥) زيادة من السيوطي.\n(٦) قال السمعاني: \". . . اختلط في آخر عمره اختلاطًا شديدًا حتى ذهب عقله، وكان يحدث بما يحبه فحمل عليه، فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير، ولم يتميز فاستحق الترك. . . \"\nالأنساب (١٢/ ٢٥١)، والاغتباط (ص ٣٧٨).\n(٧) زيادة من السيوطي، وليست في الأصل.","vol":"3","page":971},{"text":"اختلط (١)، وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر (٢) بعضها عند (٣) المصنف (٤)، ومن أمثلة ما وصف بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن ما رواه من طريق يحيى بن سعيد عن المثني بن سعيد (٥) عن\n_________\n(١) قال ابن نمير: \". . . سمع منه ابن مهدي ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة. . \" تهذيب التهذيب (٦/ ٢١١).\n(٢) منها ما رواه الترمذي نفسه في الجامع (في كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا - ٢/ ١٩٨) من حديث ابن أبي ليلى عن الشعبي قال: صلى بنا المغيرة. . الحديث، وقال: حديث المغيرة قد روي من غير وجه عن المغيرة بن شعبة. . . وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قبل حفظه.\nومنها ما رواه الإمام أحمد (٤/ ٢٥٣) من طريق جابر الجعفي عن المغيرة بن شبل ويقال بالتصغير عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة. . الحديث وفيه الجعفي وهو رافضي ضعيف كما في التقريب (ص ٥٣)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس - ١/ ٦٢٩) من حديث الجعفي والمسعودي، ومن حديث أبي عميس عن ثابت بن عبيد قال: صلى بنا المغيرة. . . الحديث بمثل حديث زياد بن علاقة، ورجاله ثقات، والطيالسي (١/ ١١) من حديث المسعودي - فالحديث صحيح.\n(٣) من (ج)، وفي بقية النسخ: \"عن\".\n(٤) وفي الأصل: (ص ١٨٩) بعدها عبارة: أيضًا رحمة اللَّه تعالى عليه.\n(٥) (ع) أبو سعيد المثنى بن سعيد الضبعي البصري، القسَّام الذراع القصير رأى أنسًا، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو داود والعجلي وغيرهم، من السادسة.\nتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٤)، والتقريب (ص ٣٢٨) وتاريخ ابن معين (٢/ ٥٤٩)، وترتيب ثقات العجلي للسبكي (ق ٣٧/ أ).","vol":"3","page":972},{"text":"قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة (١) [عن أبيه] (٢) عن النبي ﷺ قال: \"المُؤْمِن يَمُوتُ بِعَرَقِ الجَبِيْن\"، قال: هذا حديث حسن (٣) وقد قال بعض أهل العلم: لم يسمع قتادة من عبد اللَّه (٤) بن بريدة (٥) [رضي اللَّه تعالى عنه] (٦).\nقال الحافظ (٧): ولو صح أنه سمع منه فقتادة مدلس معروف بالتدليس (٨)، وقد روى هذا بصيغة العنعنة، وإنما وصفه بالحسن لأنَّ\n_________\n(١) وفي (م): يزيد.\n(٢) من الأصل (ص ١٩٠)، وقد سقطت من النسخ.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) لم أقف على من نص في أنَّ قتادة لم يسمع من عبد اللَّه بن بريدة، غير نص الترمذي، ونقلها عنه العلائي في جامع التحصيل (ص ٣١٤).\nولكن القائلين من أهل العلم بذلك لعلهم يستدلون بنصوصٍ عامةٍ منقولة عن أحمد ابن حنبل وأبي حاتم والحاكم في أنَّ قتادة لم يرو عن أحدٍ من الصحابة سوى أنس بن مالك ﵁، وزاد أبو حاتم وعبد اللَّه بن سَرْجِسْ.\n(٥) وفي (م): يزيد، والحديث رواه الترمذي (في كتاب الجنائز - باب ما جاء أنَّ المؤمن يموت بعرق الجبين - ٣/ ٣٠١) ونص ما قال بعده: \"هذا حديث حسن، وقد قال بعض أهل العلم: لا نعرف لقتادة سماعًا من عبد اللَّه بن بريدة\".\n(٦) من الأصل (ص ١٩٠).\n(٧) زيادة من السيوطي، وبعدها في الأصل (ص ١٩٠): وهو عصريه وبلديه كلاهما من أهل البصرة.\n(٨) من الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين عند ابن حجر، وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج من حديثهم إلا بما صرحوا بالسماع فيه. . . =","vol":"3","page":973},{"text":"له شواهد (١) من حديث عبد اللَّه بن مسعود وغيره [﵃] (٢) ومن أمثلة (٣) ما وصفه بالحسن وهو منقطع (٤) الإسناد ما رواه من طريق عمرو بن مرة عن أبي البَخْتري (٥) عن علي رضى اللَّه\n_________\n= تعريف أهل التقديس لابن حجر (ص ١١) والتبيين لسبط بن العجمي (ص ٣٥٢).\n(١) الحديث رواه أيضًا ابن ماجه (كتاب الجنائز - باب ما جاء في المؤمن يؤجر في النزع - ١/ ٤٦٧)، والنسائي (كتاب الجنائز باب علامة موت المؤمن - ٤/ ٥) من حديث قتادة ومن حديث محمد بن معمر حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا كهمس عن ابن بريدة عن أبيه، وأحمد (٥/ ٣٥٠) كلهم من حديث المثنى به، وصححه ابن حبان من حديث بريدة. انظر: كشف الخفاء (٢/ ٢٩٥). والشاهد المشار إليه من حديث عبد اللَّه بن مسعود قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٥): \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات\".\n(قلت): بحثت عنه في مسند ابن مسعود من المعجم الكبير فلم أقف عليه.\n(فائدة) معنى الحديث: (المؤمن يموت بعرق الجبين)\nقال العراقي:\n١ - لما يعالج من شدة الموت.\n٢ - وقيل من الحياء. . لأنَّ المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل واستحيى من اللَّه تعالى فعرق جبينه.\nانظر: زهر الربى للسيوطي (٤/ ٦) وعزاه للعراقي في شرحه على الترمذي، وتحفة الأحوذي (٤/ ٥٧).\n(٢) من الأصل (ص ١٩٠).\n(٣) مثال آخر قبل هذا أسقطه السيوطي.\n(٤) وفي (د): ينقطع.\n(٥) (ع) أبو البَخْتري -بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة- سعيد بن فيروز بن أبي =","vol":"3","page":974},{"text":"تعالى (١) عنه أن النبي ﷺ قال لعمر في العباس رضى اللَّه تعالى عنهما: \"إنَّ عَمَّ الرَجُلِ صِنْوُ أَبِيْهِ\"، وكان عمر [رضي اللَّه تعالى عنه] (٢) تكلم في صدقته، قال (٣): \"هذا حديث حسن\" (٤)! !\n(قال الحافظ) (٥): \"وأبو البَخْتري (٦) اسمه سعيد بن فيروز، ولم يسمع من علي [﵁ (٧)] فالإسناد منقطع\" (٨)، ووصفه بالحسن\n_________\n= عمران الطائي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، مات سنة (١٣٣ هـ).\nالتقريب (ص ١٢٥)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٢٩٢)، والتاريخ الكبير للبخاري (٣/ ٥٠٦)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٧٢).\n(١) من (م)، وفي (ب)، (ع): ﵁، وفي الأصل (ص ١٩٢) بعد الترضي كلمة: قال.\n(٢) من الأصل (ص ١٩٢)، وليست موجودة في النسخ.\n(٣) وفي الأصل (ص ١٩٢): وقال.\n(٤) الترمذي في (كتاب المناقب - باب مناقب العباس - ٥/ ٦٥٢) وقال: \"حسن صحيح\"، وهذا في طبعة الحلبي بتحقيق إبراهيم عطوة وكذلك في نسخة الترمذي مع عارضة الأحوذي (١٣/ ١٨٨) وأما النسخة الهندية (٢/ ٢١٩)، والنسخة السلفية مع تحفة الأحوذي (١٠/ ٢٦٦) فحسن فقط.\n(٥) زيادة من السيوطي.\n(٦) وفي (ب): البحترى بالحاء المهملة، وهو تصحيف.\n(٧) من الأصل (ص ١٩٢) وليست موجودة في النسخ.\n(٨) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٧٤)، وجامع التحصيل (ص ٢٢٢).","vol":"3","page":975},{"text":"لأنّ له شواهد مشهورة من حديث أبي هريرة وغيره (١)، وأمثلة ذلك عنده كثيرة، وقد صرَّح هو ببعضها فمن ذلك: ما رواه [من] (٢) طريق الليث عن خالد بن يزيد (٣) عن سعيد بن أبي هلال (٤) عن إسحاق بن\n_________\n(١) حديث أبي هريرة رواه مسلم (كتاب الزكاة - باب في تقديم الزكاة ومنعها - ٢/ ٦٧٦) بلفظ: \"يا عمر أما شعرت أنَّ عمَّ الرجل صِنْو أبيه\"، والترمذي نفسه (في كتاب المناقب - باب مناقب العباس - ٥/ ٦٥٣) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\"، وأبو داود (كتاب الزكاة - باب في تعجيل الزكاة - ٢/ ٢٧٣)، وأحمد (١/ ٩٤).\nوالصِنْو: بكسر الصاد وسكون النون: المثل. . يريد أنَّ أصل العباس وأصلَ أبي واحدٌ، وهو مثل أبي أو مثلي.\nالنهاية لابن الأثير (٣/ ٥٧)، وتحفة الأحوذي (١٠/ ٢٦٤) ومجمع بحار الأنوار (٣/ ٣٦٠).\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) (ع) أبو عبد الرحيم خالد بن يزيد الجمحي ويقال: السكسكي المصري، ثقة فقيه، مات سنة (١٣٩ هـ).\nالتقريب (ص ٩١)، والثقات لابن حبان (٦/ ٢٦٥)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٢٩)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٠٠).\n(٤) (ع) أبو العلاء سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم المصري وثقه العجلي وابن سعد وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عبد البر والذهبي وغيرهم.\nوقال أحمد: \"ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث\"، توفي سنة (١٣٥ هـ) وقيل غير ذلك. تهذيب التهذيب (٤/ ٩٤)، والجرح والتعديل (٤/ ٧١)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ٣٠٣).","vol":"3","page":976},{"text":"عمر (١) عن عائشة (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٢) قالت: \"ما صلى رسول اللَّه ﷺ صَلَاةً لِوَقْتِهَا الآخِرِ إلَّا مَرتَّيْنِ (٣) حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ -تَعَالَى\" (٤) قال: \"هذا حديث حسن (٥) \"، وليس إسناده بمتصل (٦)، وإنما وصفه بالحسن لما عضده من الشواهد من حديث أبي برزة (٧) الأسلمي وغيره (٨)، وقد حَسَّن عدة أحاديث من رواية أبي\n_________\n(١) (ت) إسحاق بن عمر عن عائشة، وعنه سعيد بن أبي هلال مجهول.\nالكاشف (١/ ١١٢)، والجرح والتعديل (٢/ ٢٢٩)، وتهذيب التهذيب (١/ ٢٤٤).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) وليس في (ج): إلا.\n(٤) سقطت من (د) وفي الأصل (ص ١٩٣): ﷿.\n(٥) الترمذي \"أبواب الصلاة - باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل - ١/ ٣٢٨)، وزيادة لفظة: (غريب) ليست موجودة في النسخة التي اعتمد عليها الحفاظ هنا، ولا التي اعتمد عليها الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٤٤)، ولا الحافظ نفسه في التهذيب (١/ ٢٤٤)، ولا المزي في التحفة (١١/ ٣٥٠)، وهي موجودة مثبتة في بعض النسخ كما أشار أحمد شاكر ﵀، وموجودة أيضًا في نسخة تحفة الأحوذي (١/ ٥١٦)، ونسخة عبد الوهاب عبد اللطيف (١/ ١١١). إلا أنّ لفظة (غريب) مقدمة فيهما على (حسن).\n(٦) وكذا حكم البيهقي، وابن القطان. انظر: السنن الكبرى (١/ ٤٣٥)، ونصب الراية (١/ ٢٤٤).\n(٧) من الأصل (ص ١٩٣)، وفي النسخ: بردة. وهو تصحيف.\nوأبو برزة هو نضلة بن عبيد. انظر: الإصابة (٣/ ٥٥٦).\n(٨) الحديث رواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٩٠)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٤٣٥) من =","vol":"3","page":977},{"text":"عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود (١) عن أبيه (٢)، وهو لم يسمع منه عند الجمهور (٣)، [وحديثًا] (٤) من (٥) رواية أبي قلابة الجرمي عن عائشة\n_________\n= طريق أبي النضر هاشم بن القاسم قال: حدثنا الليث بن سعد عن أبي النضر (هو سالم مولى عمر بن عبيد اللَّه) عن عمرة عن عائشة الحديث. . .، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.\nقلت: ورجال الإسناد ثقات، فالحديث صحيح.\n(١) (ع) أبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود مشهور بكنيته والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه عامر، كوفي، ثقة. . . توفي بعد سنة ثمانين.\nالتقريب (ص ٤١٦)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٢١٠)، والتاريخ الكبير للبخاري (٩/ ٥١).\n(٢) من أمثلة ما حسَّنه وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه حديث: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرَضْف. . \" الحديث.\nقال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن، إلا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه\"، رواه في جامعه في (أبواب الصلاة - باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين - ٢/ ٢٠٢)، وانظر للوقوف على أمثلة أخرى من طريق أبي عبيدة: تحفة الأشراف (٧/ رقم ٩٦١٣، ٩٦٢٨).\n(فائدة): الرَّضْف: بتشديد الراء المهملة، وإسكان الضاد: هي الحجاة المحماة.\nانظر: غريب الحديث للخطابي (٢/ ٣١٠).\n(٣) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص ٢٥٦)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٧٥).\n(٤) من الأصل (ص ١٩٤)، وفي النسخ: حديث.\n(٥) الحديث هو: \"إنَّ مِنْ أَكْمَلِ المُؤْمِنِيْنَ إِيْمَانًا أَحْسَنهم خُلُقًا. . . \" الحديث.\nرواه في جامعه (كتاب الإيمان - باب ما جاء في استكمال الإيمان وزيادته =","vol":"3","page":978},{"text":"[رضي اللَّه تعالى عنها] (١)، وقال بعده: \"لم يسمع أبو قلابة من عائشة رضى اللَّه تعالى عنها\"!\n(قال الحافظ) (٢): \"ورأيت للنسائي (٣) نحو ذلك، فإنه روى حديثًا من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، ثم قال: \"أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكنّ (٤) هذا الحديث جيد (٥) \"، وكذا قال في حديث رواه من رواية\n_________\n= ونقصانه - ٥/ ٩) وقال: \"هذا حديث صحيح، ولا نعرف لأبي قلابة سماعًا من عائشة\".\nوالحديث رواه البزار (١/ ٢٧ - كشف الأستار) من حديث جابر ورجاله ثقات رجال البخاري ومسلم سوى الجوهري انفرد به مسلم، ومن حديث أنس ورجاله ثقات غير زكريا بن يحيى الطائي فإنه صدوق له أوهام ليَّنه بسببه الدارقطني، والحديث صحيح، صححه ابن حبان والحاكم والعراقي في أماليه والسيوطي في الجامع الصغير والألباني.\nانظر: مجمع الزوائد (١/ ٥٨)، وفيض القدير للمناوي (٢/ ٩٧، ٩٨)، وصحيح الجامع للألباني (٢/ ٥٢).\n(١) من الأصل (ص ١٩٤)، وليست موجودة في النسخ.\n(٢) من قول السيوطي.\n(٣) وفي الأصل (ص ١٩٤): لأبي عبد الرحمن.\n(٤) وفي الأصل (ص ١٩٤): إلا أنّ.\n(٥) بحثت عن هذا الحديث الذي أشار إليه الحافظ في السنن الصغرى للنسائي في المواطن التي أشار إليها المزي في تحفة الأشراف فلم أقف على الحديث مع حكم النسائي المشار إليه.\nتحفة الأشراف (٧/ الأرقام: ٩٦٠٤، ٩٦٠٩، ٩٦١١، ٩٦١٦، ٩٦٢٠، ٩٦٢٨، =","vol":"3","page":979},{"text":"عبد الجبار بن وائل بن حجر (١): عبد الجبار لم يسمع من أبيه لكن الحديث [في] (٢) نفسه [جيد] (٣) \"، إلى غير ذلك من الأمثلة.\n(قال الحافظ) (٤): وذلك مصير منه (*) إلى أنَّ الصورة الاجتماعية لها تأثير في [التقوية] (٥)، قال: وإذا (٦) تقرر ذلك، وكان من رأي الترمذي (٧) أنّ جميع ذلك إذا [اعتضد] (٨) لمجيئه من وجه آخر أو\n_________\n= ٩٦٣٠، ٩٦٣١).\nولعله في السنن الكبرى: انظر إحالات المزي إليها (٧/ ١ الأرقام: ٩٦١٩، ٩٦٢٠، ٩٦٢٣، ٩٦٣٣) من تحفة الأشراف.\n(١) الحديث رواه في السنن الصغرى (كتاب الصلاة - باب رفع اليدين حيال الأذنين - ٢/ ١٢٢) ونصه عن وائل ﵁: قال: \"صليت خلف رسول اللَّه -ﷺ- فلما افتتح الصلاة كبَّر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه. . . \" الحديث.\nوالحديث رواه النسائي نفسه في (كتاب الصلاة - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة - ٢/ ١٢٦)، و(باب موضع المرفقين - ٣/ ٣٥)، وابن ماجه (كتاب إقامة الصلاة - باب رفع اليدين إذا ركع - ١/ ٢٨١) كلاهما من حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر والدارمي (كتاب الصلاة - باب رفع اليدين في الركوع والسجود - ١/ ٢٢٩) من حديث مالك بن الحويرث وغيرهم، والحديث صحيح.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: من.\n(٣) من (د)، (ج): ومن الأصل (ص ١٩٤)، وفي بقية النسخ: جيدًا.\n(٤) زيادة من السيوطي.\n(*) في الأصل: منهم.\n(٥) من (د)، ومن الأصل (ص ١٩٥)، وفي بقية النسخ: القوة.\n(٦) وفي (د): وإنما.\n(٧) وفي الأصل (ص ١٩٥): كان من رأيه -أي الترمذي-.\n(٨) من الأصل (ص ١٩٥)، وفي النسخ: اعتقد.","vol":"3","page":980},{"text":"أكثر (١) ينزل (٢) منزلة الحسن احتمل أن لا يوافقه غيره على هذا الرأى أو يبادر للإنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف (٣) أو [ما] (٤) إسناده منقطع بكونه حسنًا، فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك، وأفصح عن [مصطلحه] (٥) فيه، ولهذا أطلق الحسن لمَّا عرَّف به فلم يقيده (٦) بغرابة ولا غيرها (٧)، ونسبه إلى نفسه وإلى من يرى رأيه، فقال: \". . . عندنا كل حديث. . . \" إلى آخر كلامه (٨).\nوقال القاضي بدر الدين بن جماعة في المنهل الروي: \"لو قيل (٩): الحسن كل حديث خال عن العلل، وفي سنده المتصل مستور له به شاهد، أو مشهور دون رجال الصحيح في الإتقان، لكان قريبًا مما حاولوه وأجمع لما حددوه\" (١٠).\n_________\n(١) وفي (ب): وأكثر.\n(٢) من (ع)، (د) وفي (م)، (ب): نزل.\n(٣) وفي (ب): بالضعيف.\n(٤) من (د).\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: مصلحة، وفي الأصل (ص ١٩٥): مقصده.\n(٦) من (د) ومن الأصل (ص ١٩٥)، وفي (ب) تقيده، وفي (م)، (ع): تفيده.\n(٧) وفي (ب): ولا غيرهما.\n(٨) نكت ابن حجر (١/ ٣٨٧ - ٣٩٩)، ولكلام الترمذي في تعريف الحسن الجامع (كتاب العلل - ٥/ ٧٥٨).\n(٩) وفي الأصل (ص ٥٤): ولو.\n(١٠) وفي (م): جددوه، انظر: المنهل الروي (ص ٥٤)، وتوجد بعض الكلمات قد =","vol":"3","page":981},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"أما قول ابن جماعة الأحسن (١) في حد الحسن أن يقال: هو ما في إسناده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، وخلا من العلة والشذوذ، فليس بحسن في حد الحسن فضلًا عن أن يكون أحسن؛ لأوجه:\n(أحدها): أنَّ قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام الضبط [و] (٢) الإتقان، وهذا (هو) (٣) الحسن لذاته، وهو الذى لم يتعرض الترمذي لوصفه (٤) بخلاف القسم الثاني الذي وصفه (٥) فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما قررناه.\n(ثانيها): اقتصاره على رواية (المستور) (٦) يشعر بأنَّ رواية الضعيف السيء الحفظ [و] (٧) من ذكرنا معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حسانًا إذا تعددت طرقها وليس الأمر في تصرف الترمذي كذلك\n_________\n= انمحت من الأصل المخطوط للمنهل كما ذكر المحقق، وَنَقْلُ السيوطي هنا يدل على وقوفه على نسخة مكتملة.\n(١) لم يقل ابن جماعة: (الأحسن)، وقد تقدمت عبارته قريبًا.\n(٢) سقطت من (م)، (ع).\n(٣) سقط من (ج).\n(٤) من الأصل (ص ٢٠٤)، وفي (د): بوضعه، وفي بقية النسخ: بوصفه.\n(٥) وفي (د): وضعه بالضاد.\n(٦) وفي (ج): المشهور.\n(٧) من الأصل (ص ٢٠٤)، وقد سقطت من النسخ.","vol":"3","page":982},{"text":"فلا يكون الحد الذي ذكره جامعًا.\n(ثالثها): اشتراطه (١) نفي العلة لا يصلح هنا لأنّ الضعف في الراوي علة في الخبر (٢) [والانقطاع في الإسناد علة في الخبر] (٣)، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال الراوي علة في الخبر، ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك.\n(رابعها): القصور الذى ذكره (٤) غير منضبط، فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي (٥) \" انتهى.\nوقال ابن دحية في العلم المشهور: \"الحديث الحسن هو ما دون الصحيح، مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو، لا ينتهي إلى درجة العدالة ولا ينحط إلى درجة الفسق\".\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٢٠٥): اشتراط.\n(٢) يدافع شيخنا د/ ربيع بن هادى، حفظه اللَّه في تعليقه على النكت عن ابن جماعة وقال: \"بأنّ العلة التي نفاها ابن جماعة هى العلة القادحة لا كل العلل. قال: وما اعترض به الحافظ كله ليس في هذا القبيل\".\nانظر: النكت (١/ ٢٠٥) من الطبعة الأولى.\n(٣) من (د).\n(٤) وفي الأصل (ص ٢٠٥): ذكر.\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٤٠٦ - ٤٠٨).","vol":"3","page":983},{"text":"قال الحافظ ابن حجر: \"هو (١) جيد بالنسب إلى النظر في الراوي، لكن صحة الحديث وحسنه ليس تابعًا لحال (٢) الراوي فقط بل لأمور (٣) تنضم (٤) إلى ذلك من المتابعات والشواهد، وعدم الشذوذ والنكارة، فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة [راويه] (٥) الموصوف بذلك من الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا [المجبور] (٦) على رأي الترمذي\" (٧).\nوقال الطيبي في الخلاصة: \"الفرق بين حدي الصحيح والحسن أنَّ شرائط الصحيح معتبرة في حد الحسن، لكنَّ العدالة في الصحيح ينبغي أن تكون ظاهرة والإتقان (٨) كاملًا، وليس ذلك بشرط في الحسن، ومن ثم احتاج إلى قيام شاهد أو مشهود (٩) لينجبر (١٠) به، فلو قيل هو مُسْنَدُ مَنْ قَرُبَ من درجة الثقة أو مرسل ثقة، وروي\n_________\n(١) وفي الأصل (٢٠٢): وهو.\n(٢) وفي (م)، (ب): بحال.\n(٣) من الأصل (ص ٢٠٢)، وفي النسخ: الأمور.\n(٤) وفي (ب): ينضم.\n(٥) من (د) وفي النسخ: رواية.\n(٦) من (د)، (ج).\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٢٠٢).\n(٨) وفي الأصل (ص ٤٣): والاتفاق، وهو تصحيف.\n(٩) من الأصل (ص ٤٣)، وفي النسخ: مشهور (بالراء).\n(١٠) هذا هو الصحيح كما نقله المؤلف، ووقع تصحيف في الأصل (ص ٤٣٥) إلى: ليخبر.","vol":"3","page":984},{"text":"كلاهما من غير وجه، وَسَلِمَ عن شذوذ [وعلة] (١) لكان أجمع وأبعد من التعقب (٢)، قال: ويعنى (٣) بالمسند ما اتصل إسناده إلى منتهاه، وبالثقة من جمع بين العدالة والضبط\" (٤) انتهى.\nوقال الزركشي (٥): \"وجدت بخط الإمام الحافظ أبي الحجاج يوسف بن محمد الشالسي (٦): الحسن ما له [من] (٧) الحديث منزلة بين [منزلتي] (٨) الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنًا، هكذا إما بأن يكون أحد رواته مختلفًا فيه، وثقه قوم وضعفه قوم آخرون ولا يكون ما ضعف به مُفَسَّرًا، فإن كان مُفسرًا قُدِّم على توثيق من وثقه (٩)، فصار الحديث ضعيفًا، وإما أن يكون أحد رواته مستورًا أو\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: وعلمه.\n(٢) وفي الأصل (ص ٤٣): من التعقيد.\n(٣) وفي الأصل (ص ٤٣): ونعني.\n(٤) الخلاصة للطيبي (ص ٤٣).\n(٥) بحثت عن هذا النقل في النكت في مبحث الحسن فلم أقف عليه! !\n(٦) هكذا في جميع النسخ، ولعله هو: أبو الحجاج يوسف بن محمد التنوخي الجماهيري، من أهل دمشق، كان فقيهًا محدثًا، مات سنة (٥٥٨ هـ) طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٦٦) وهدية العارفين (٢/ ٥٥٢) ومعجم المؤلفين (١٣/ ٣٣٢).\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: عن.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: منزلتين.\n(٩) انظر: فتح المغيث للسخاوي (ص ٣٠٧)، والرفع والتكميل (ص ٩٧).","vol":"3","page":985},{"text":"مجهول الحال، فأما المستور [فمن] (١) لم تثبت عدالته ممن قد روى عنه اثنان فأكثر (٢)، فإن هذا مختلف في قبول روايته.\nوقال الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري في كتابه (٣) المسمى \"رسوم التحديث في علوم الحديث (٤) \" الذي لخص فيه (٥) كتاب ابن الصلاح: \"الحسن لغة: الملائم، واصطلاحًا: ما نقله العدل الضابط عن مثله متصلًا، الترمذي المنوه به مع مستور الخطابي أو قاصر حفظ لم ينكر انفراده بكل (٦) تابع أو شاهد قوّاه كتقوية الشافعي المرسل والضعيف بغير (٧) الفسق\" (٨).\nوقال علاء الدين بن النفيس المستطيب (٩) في كتابه \"أصول علم الحديث\": الخبر الحسن هو ما فيه وهن يسير لا يقوى إلى حد منع\n_________\n(١) من (د).\n(٢) فتح المغيث (ص ٣٢٢).\n(٣) وفي (د): مختصره.\n(٤) انظر: فوات الوفيات (١/ ٣٩)، وشذرات الذهب (٦/ ٩٨)، وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية بمصر، ضمن (مجموعة ق ٢٩ - ٣٥ - ٢٢٤) مجاميع.\nانظر: فهرست المخطوطات لدار الكتب المصرية (مصطلح الحديث - ١/ ٢٣٠).\n(٥) وكذلك في (د).\n(٦) وفي الأصل (ق ٤/ ب): لكل.\n(٧) انظر: الرسالة (ص ٤٦٣/ رقم ١٢٧١)، وجامع التحصيل (ص ٣٧) بمعنى المذكور.\n(٨) انظر: رسوم التحديث للجعبري (ق ٤/ ب).\n(٩) هكذا في جميع النسخ، ولعل صوابها: \"المتطبب\".","vol":"3","page":986},{"text":"العمل به، وقيل: الحسن نوع من الصحيح وقيل: الحسن إنما ينحط عن درجة الصحيح بأنّ رجال الصحيح أكثر إتقانًا وحفظًا.\nوقال صاحب \"الخلاصة الألفية\":\nوالحَسَنُ الوَسَطُ في حَالاتِهِ ... إِذْ هُو لَم يَبْلُغْ إلى غَايَاتِهِ\nسَلِمَ في المَعْنَى وَفِي الإسْنَادِ ... لِذَاكَ قَدْ كثُر [في التعْدَادِ] (١)\nوهو عِنْدَ التِرمذي كُلُّ مَا ... إسْنَادُهُ بِكَذِبٍ مَا اتُّهِمَا\nوَلَا شُذُوْذ فِيْهِ وَهَو قد نقل ... مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَلِذَاكِ (٢) قَدْ (٣) قبل\nوَلَا لانْفِرَادِ (٤) مَا رَأَى أن يشتبه ... فِيْهِ وَلَكِنْ بِالقَرِيْبِ نَعَتَهْ\nوَقَالَ في تَحْقِيْقِهِ الخَطَّابِي ... مِنْ بَعْدِ أَنْ بَالَغَ في الإطْنَابِ\nهُوَ الذي مَخْرَجُهُ قَدْ عُرِفَا ... واشْتَهَرَتْ رِجَالُهُ دُوْنَ خَفَا\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قد رأيت لبعض المتأخرين في الحسن (٥) كلامًا يقتضي أنّه (٦) الحديث الذي في رواته مقال (٧)، لكن لم يظهر\n_________\n(١) وفي (ع): بالتعداد.\n(٢) وكذا في (ب)، وفي بقية النسخ: (ولذلك).\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) وفي (د): والانفراد.\n(٥) من (د)، ومن الأصل، وفي بقية النسخ: كلامًا في الحسن.\n(٦) وكذلك في (ب)، والأصل، وفي (م)، (د): أنّ.\n(٧) وفي (م)، (ب): فقال.","vol":"3","page":987},{"text":"فيه مقتضى الرد فيحكم على حديثه بالضعف ولا يسلم (١) من (٢) غوائل (٣) الطعن فيحكم لحديثه بالصحة (٤) \".\nوقال الشيخ سراج الدين بن الملقن في \"التذكرة\": \"الحسن ما كان إسناده دون الأول في الحفظ والإتقان (٥) قال في شرحها المسمى \"بالتبصرة\": \"هو رسم بديع لا يرد عليه شيء مما أورد على الخطابي والترمذي وابن الصلاح فإنَّ الكل [نقضناه] (٦) في [كتابنا] (٧) المقنع\" (٨).\nوقال الشيخ شمس الدين (٩) بن الجزري في أرجوزته المسماه \"بالهداية في علوم الرواية\" (١٠):\n_________\n(١) من الأصل (ص ٢٠٢)، وفي النسخ: سلم.\n(٢) وفي (ب): عن.\n(٣) من (د)، ومن الأصل، وفي النسخ: عوامل.\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٢٠٢).\n(٥) التذكرة (ق ١).\n(٦) من (د).\n(٧) من (د).\n(٨) وهو أصل كتابه التذكرة، وهو في مجلد واحد، طبع في مجلدين.\nانظر: التذكرة (ق ١)، والبدر الطالع (١/ ٥٠٩)، وهدية العارفين (١/ ٧٩٢).\n(٩) سقطت من (ب).\n(١٠) انظر: الهداية مع شرحها الغاية (ق ٦١/ ب).","vol":"3","page":988},{"text":"وَالحَسَنُ اخْتَلَفَ حَدًّا وَالأَصَحْ ... بِأَنَّهُ دُوْنَ الذي مِن قَبْلُ صَحْ\nوَقِيْلَ مَا [قُرَب ضَعْفًا] (١) والذي ... قَالَ صَحِيْحٌ حَسَنٌ [فَالتِرْمِذِي] (٢)\nوقال [البرشنسي] (٣) في ألفيته:\nالحَسَنُ الكَلَامُ فِيْهِ منتشر ... وَلَيْسَ في حَدِّ صَحِيْحٍ قَدْ [حُصِرْ] (٤)\nوقال شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في محاسن الاصطلاح: \"الحسن لما توسط بين الصحيح والضعيف عند الناظر، كان (٥) شيئًا ينقدح في نفس الحافظ قد تقصر عبارته عنه كما قيل في الاستحسان، فلذلك صعب تعريفه\" (٦)، وذكر مثله الحافظ عماد الدين بن كثير (٧).\n_________\n(١) من الأصل (ق ٦١/ ب)، وفي (د): ما قوي ضعفًا، وفي بقية النسخ: ما قرب صنفًا.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: ما الترمذي.\n(٣) من شذرات الذهب (٧/ ٧٩)، وفي النسخ: البرمشزي، وفي (د) البرسيسي.\n(٤) وفي (ب)، (ع): حضر.\n(٥) وفي الأصل (ص ١٠٥): كأنّ.\n(٦) محاسن الاصطلاح (ص ١٠٥).\n(٧) انظر: اختصار علوم الحديث (ص ٣٧) ما نصه: \". . وهذا النوع لما كان وسطًا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر لا في نفس الأمر، عسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة، وذلك لأنه أمر تسبي، شيء ينقدح عند الحفاظ، ربما تقصر عبارته عنه\".","vol":"3","page":989},{"text":"وقال ابن عماد (١) في \"منظومته\":\nوَمَا تَرَاخَى عَنْ صَحِيْحٍ فَحَسَنْ\nوحد الحافظ ابن حجر في \"النخبة\" الصحيح لذاته بما نقله عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل، ولا شاذ، ثم قال: فإن خف الضبط فهو حسن لذاته\" (٢) فشرك بينه وبين الصحيح في الشروط إلا (تمام الضبط)، ثم ذكر الحسن لغيره بالاعتضاد.\nوقال شيخنا الإمام تقي الدين (٣) [الشمني] (٤) في \"شرح نظم النخبة\": الحسن خبر متصل [قل] (٥) ضبط راويه العدل، وارتفع عن\n_________\n(١) ابن العماد في معجم المؤلفين ستة، السادس منهم هو محمد بن عبد الرحمن المصري الغزي (ت ٨٧٤ هـ) وهو الذي له منظومة في الفقه فلا أدري هل هو المقصود بابن العماد هنا أو لا؟؟\nمعجم المؤلفين (١٥/ ٨٣، ١٠/ ١٣٩).\n(٢) النخبة مع النزهة (ص ٣٣).\n(٣) أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد الشُمُنيِّ -بضم الشين المعجمة وتشديد النون، نسبة لمزرعة بباب قسنطينية وتقع في الشمال الشرقي من الجزائر، يقال لها شمنة- القسنطيني الأصل، الإسكندري المولد، القاهري المنشأ، المالكي ثم الحنفي، المتوفى سنة (٨٧٢ هـ) واسم كتابه: \"العالي الرتبة في شرح نظم النخبة\"، وصاحب نظم النخبة هو أبوه: كمال الدين أبو عبد اللَّه محمد بن الحسن الشمني.\nالرسالة المستطرفة (٢١٧)، والضوء اللامع (٢/ ١٧٤)، وحسن المحاضرة (١/ ٤٧٤)، والبدر الطالع (١/ ١١٩) وأطلس العالم (ص ٦٢).\n(٤) من (د)، (ج)، وفي (ع)، (م): السمني.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: قد ضبط.","vol":"3","page":990},{"text":"حال من [يعد] (١) تفرده منكرًا، وليس بشاد ولا معلل.\nهذا مجموع ما وقفت عليه من كلام الأئمة في حد الحسن وبه يعرف شرح البيت [وقولي] (٢) (وليرتب) يأتي شرحه مع ما بعده.\n\nفائدة: (٣)\nقال الحافظ ابن حجر في نكته (٤): \"فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحديث: بأن يكون الحديث من [رواية] (٥) راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده كقتادة في البصريين، وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين، وعطاء (٦) في المكيين (٧)، وأمثالهم (٨)، فإنّ\n_________\n(١) من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: بعد.\n(٢) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٣) بياض في (د).\n(٤) انظر: نكت ابن حجر (١/ ٤٠٥).\n(٥) من (ب)، ومن الأصل، وفي بقية النسخ: رواته.\n(٦) (ع) عطاء بن أبي رباح -بفتح الراء والموحدة- القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال، توفي سنة أربع عشرة ومائة.\nالتقريب (ص ٢٣٩)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٤٦٧) والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٥٤)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ٦٩)، والعقد الثمين (٦/ ٨٤).\n(٧) انظر لاشتهار قتادة في البصريين، والسبيعي في الكوفيين: المحدث الفاصل (ص ٦١٤)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٥٣٣ - ٥١٧).\n(٨) انظر لكلام ابن العربي: عارضة الأحوذي (١/ ١٤) وكمال العبارة فيه: =","vol":"3","page":991},{"text":"حديث البصريين مثلًا إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفًا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذًا (١).\n_________\n= \". . . والمدنيين عن ابن شهاب\".\n(١) الحكم بالشذوذ على رواية من أتى حديثه من غير من اشتهر بالرواية عنهم، وافق الحافظَ عليه طاهرُ الجزائري في كتابه \"توجيه النظر\" (ص ١٤٦)، ولا يسلم لهما في ذلك لأنه قد تروى أحاديث عن أهل بلد ما عن غير من اشتهر بالرواية عنهم، فهل نحكم على حديث أولئك بالشذوذ؟ !","vol":"3","page":992},{"text":"٧٦ - . . . . . . . . . . . . . . ... مَرَاتِبًا) (١) والاحْتِجَاجَ (٢) يَجْتَبِي\n٧٧ - . . . . . . . . . . . . . . ... فَإِنْ أَتَى مِنْ طُرْقٍ أُخرَى يُنْمِي (٣)\n٧٨ - الفُقَهَاء وَجُلُّ أَهْلِ العِلْمِ ... يَرْقَى إلى الحُسْنِ الَّذِي قَدْ رُسِمَا (٤)\n٧٩ - إلى الصَّحِيْحِ أَي لِغَيْرِهِ كَمَا ... تَدْلِيْسٍ أَوْ جَهَالَةٍ إِذَا رَأَوْا\n٨٠ - ضَعْفًا لِسُوءِ الحِفْظِ أَوْ إرْسَالٍ أوْ ... كَانَ لِفِسْقٍ أَوْ يُرَىُ مُتَّهَمَا\n٨١ - مَجِيْئَهُ مِنْ جِهَةٍ أُخرَى وَمَا ... بَلْ رُبَّمَا يَصِيْرُ كَالَّذي) (٥) بُدي\n\n(ش) (٦) فيه<span data-type=\"title\" id=toc-310> مسائل:</span>\nالأولى: الحسن أيضًا على مراتب متفاوتة كالصحيح (٧).\nقال الذهبي في الموقظة: \"فأعلى مراتبه (٨) بهز بن حكيم عن أبيه عن جده (٩)، وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وابن\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وفي (ج) من الألفية: والاحتجاجُ (بالضم).\n(٣) وفي (س): ينتمي.\n(٤) هكذا في نسخ البحر، وفي جميع نسخ الألفية: (وسما).\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) من (م)، (ب).\n(٧) وكذلك قال الزركشي: \". . درجات الحسن تتفاوت كالصحيح بل الضعيف كذلك، فالقسم الأول أدنى في المرتبة من الثاني. . . \".\nانظر: نكت الزركشي (ق ٤٧/ ب).\n(٨) وفي الأصل (ق ٢/ أ): مراتب الحسن.\n(٩) بعض العلماء يصحح حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده كابن معين والحاكم، =","vol":"3","page":993},{"text":"إسحاق عن التيمي، [وأمثال ذلك مما قيل: إنه صحيح وهو أدنى من مراتب المحتج (١)، ثم بعد ذلك ما اختلف في تحسينه] (٢) وضعفه [كحديث] (٣) الحارث بن عبد اللَّه (٤)، وعاصم بن ضمرة (٥)، وحجاج\n_________\n= والصواب ما اختاره الذهبي\nانظر الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٠)، والمجروحين (١/ ١٩٤)، وميزان الاعتدال (١/ ٣٥٣)، والمستدرك (١/ ٤٦، ٤/ ٥٦٤).\n(١) هكذا في نسخ البحر، وكل من نقل هذا النص عن الذهبي نقل هذه الكلمة بلفظ الصحيح.\n(٢) (د)، (ج).\n(٣) (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: لحديث.\n(٤) تتبعت أقوال المحدثين في الحارث، فوجدت أنَّ البعض يكذبه والبعض الآخر يضعفه، والبعض يوثقه والذهبي تحيَّر في أمره، واضطرب قوله فيه، وعبد العزيز الغماري في كتابه (الباحث عن علل الطعن في الحارث) يوثقه ويصحح حديثه، ولكنَّ نعرة الرفض بادية على الكتاب حيث طعن في أم المؤمنين عائشة ﵂، وانتقص بعض المحدثين كالبخاري وغيره ووجدت أن أعدل الأقوال وأوسطها، قول الحافظ ابن حجر في التقريب (ص ٦٠) حيث قال: \". . . كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، وليس له عند النسائي سوى حديثين. . \".\nطبقات ابن سعد (٦/ ١٦٨) وتاريخ الدارمي عن ابن معين (ص ٩٠)، والمعرفة والتاريخ (٣/ ١١٧)، والجرح والتعديل (٣/ ٧٨)، والمجروحين (١/ ٢٢٢)، وتنزيه الشريعة (١/ ٤٧).\n(٥) (٤) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، وثقه العجلي، وابن سعد، وابن معين، وابن المديني. =","vol":"3","page":994},{"text":"ابن أرطاة (١) ونحوهم (٢) (٣).\n_________\n= وقال النسائي: \"ليس به بأس\".\nوقال البزار: \"صالح الحديث، وأما حبيب بن أبي ثابت فروى عنه مناكير، وأحسب أنَّ حبيبًا لم يسمع منه\".\nوقال ابن حبان: \"كان رديء الحفظ فاحش الخطأ على أنه أحسن حالًا من الحارث\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق\"، مات سنة أربع وسبعين ومائة.\nالميزان (٢/ ٣٥٢)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٤٧)، والمجروحين (٣/ ١٢٥)، والتقريب (ص ١٥٩).\n(١) (بخ - ٤) أبو أرطاة حجاج بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي، صدوق، حكم بذلك: أبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وابن حجر وزاد في التقريب: \"كثير الخطأ\"، ووصفه بالتدليس كل من: النسائي، وابن المبارك ويحيى القطان وابن معين وأحمد وابن حجر.\nوقال العجلي: \". . . كان جائز الحديث إلا أنه صاحب إرسال، وكان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ومكحول، ولم يسمع منهما\".\nوقال يعقوب بن شيبة: \"في حديثه اضطراب كثير\"، مات سنة (١٤٥ هـ).\nتهذيب التهذيب (٢/ ١٩٦)، والجرح والتعديل (٣/ ١٥٤)، والتقريب (ص ٦٤)، وثقات العجلي (ق ٨/ أ)، وطبقات المدلسين لابن حجر (ص ١٢٥)، وعده في المرتبة الرابعة، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ٤٧)، وسير أعلام النبلاء (٧/ ٦٨).\n(٢) قال الشيخ محمد السماحي: \". . نقول: إنَّ الذهبي إنما ذكر المرتبة العليا، والمرتبة الدنيا، وترك ما بينهما من مراتب، وإلا فأين المتفق على حسنه، وأين الضعيف المرتقي إلى الحسن؟ ! وهكذا، وكما أنّ قولهم: حديث صحيح الإسناد دون قولهم حديث صحيح، فكذلك قولهم: حديث حسن الإسناد دون قولهم: حديث حسن. . . \".\nانظر: المنهج الحديث/ قسم مصطلح الحديث (ص ١٢٢، ص ١٢٣).\n(٣) انظر: الموقظة (ص ٣٢، ص ٣٣) باختصار وتصرف.","vol":"3","page":995},{"text":"(الثانية): ذهب كل الفقهاء وأكثر العلماء إلى أنَّ الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة، وشذَّ بعض أهل الحديث فرده، روي عن ابن أبي حاتم أنه قال: \"سألت أبي عن حديث فقال: إسناده حسن! ! فقلت: يحتج به؟؟ فقال: لا\" (١)! !\n_________\n(١) ظاهر هذه العبارة أن أبا حاتم ﵀ لا يحتج بالحديث الحسن، ولكنَّ السخاوي ﵀ نقل في فتح المغيث عنه نصًا يدل على أنَّ الحسن عنده هو الحسن لغيره.\nقال السخاوي: \". . . ووجد الشافعي إطلاقه -أي الحسن- في المتفق على صحته، ولابن المديني في الحسن لذاته، وللبخاري في الحسن لغيره، ونحوه فيما يظهر قول أبي حاتم الرازي: فلان مجهول، والحديث الذي رواه حسن\"، فتح المغيث (ص ٦٩)، ولا يبعد إرادة أبي حاتم رحمه اللَّه تعالى الحسن اللغوي في أحد الموضعين؛ لأنه قد وُجد في كلامه ما يفيد هذا.\nقال السخاوي بعد أن ساق قول أبي حاتم: \". . وقول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في الطلحي: إنه ضعيف الحديث مع حسنه على أنه يحتمل إرادتهما أي: أبا حاتم والجوزجاني المعنى اللغوي أيضًا\". فتح المغيث (ص ٦٩) ويؤيده النص المنقول عنه في كتابه الجرح والتعديل (٣/ ٤١ - رقم الترجمة ٣١٣).\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: \"عبد ربه بن سعيد لا بأس به\"، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: \"هو حسن الحديث، ثقة\" وكذا في تهذيب التهذيب (٦/ ١٢٧).\nهذا وقول أبي حاتم الذي نقله السيوطي نقله السخاوي بألفاظ مغايرة ويحمل نفس المعنى في عدم الاحتجاج بالحسن حيث قال: \". . سئل عن حديث فحسنه فقيل له: أتحتج به؟ فقال: إنه حسن، فأعيد السؤال مرارًا، وهو لا يزيد على قوله: إنه حسن. ونحوه أنه سئل عن عبد ربه بن سعيد، فقال: \"إنه لا بأس به\" فقيل له: =","vol":"3","page":996},{"text":"وعبارة البارزي في المشكاة: \"وهو كالصحيح احتجاجًا إجماعًا\" (١).\nقال ابن الصلاح: \"إذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي اللَّه (تعالى) (٢) عنه في مراسل التابعين: \"أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندًا، [وكذلك] (٣) لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير [أصحاب] (٤) رجال التابعي الأول (٥) \" وذكرنا له أيضًا ما حكاه الإمام أبو المظفر السمعاني\n_________\n= أتحتج بحديثه؟ فقال: \"هو حسن الحديث\"، ثم قال: \"الحجة سفيان وشعبة\"، وهذا يقتضي عدم الاحتجاج به. . . \" فتح المغيث (ص ٦٧).\n(١) قد انفرد السيوطي عن كل من ألف في المصطلح بذكر هذا النص عن البارزي.\n(٢) من (م)، وفي الأصل (ص ١٠٦): ﵁.\n(٣) من الأصل، وفي (د)، وفي بقية النسخ، أو كذا.\n(٤) من (ع)، وليست في الأصل، ولا في بقية النسخ.\n(٥) ونص الإمام الشافعي ﵀ في الرسالة (ص ٤٦٢): \". . منها أن يُنظَرَ إلى ما أرسل من الحديث، فإن شَرِكَهُ فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول اللَّه -ﷺ- بمثل معنى ما روى، كانت هذه دِلالة على صحة من قبل عنه وحفظه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم عنه من غير رجاله الذين قبل عنهم. . \" قال العراقي ﵀: \"قول ابن الصلاح حكاية عن نص الشافعي ﵁ في مراسل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندًا. . . فيه نظر، من حيث إنَّ الشافعي ﵁ إنما يقبل من المراسيل التي اعتضدت بما ذكر =","vol":"3","page":997},{"text":"وغيره (١) عن بعض أصحاب الشافعي (﵁) (٢) من أنه \"تقبل (٣) رواية المستور وإن لم تقبل شهادته (٤)، ولذلك وجه متجه، كيف وأنّا لم نكتف في الحديث الحسن [المجرد] (٥) رواية المستور على ما سبق\" (٦) (٧).\nوقال ابن دقيق العيد في الاقتراح: \"ما قيل من أنّ الحسن يحتج (٨) به فيه (٩) إشكال! ! لأنَّ ثم أوصافًا تجب معها قول الرواية إذا وجدت، فإن كان (١٠) هذا المسمى بالحسن [مما] (١١) وجدت فيه هذه\n_________\n= مراسيل كبار التابعين بشروط أخرى في من أرسل كما نص عليه في الرسالة. . . وعلى هذا فإطلاق الشيخ النقل عن الشافعي ليس بجيد. . \"\nانظر: التقييد والإيضاح (ص ٥٠).\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من (م).\n(٣) من الأصل، وفي (د)، وفي بقية النسخ: يقبل.\n(٤) وفي (ب): شفاعته.\n(٥) من (د)، (ج)، وفي (ب)، (ع): مجرد، وفي (م): المجرد.\n(٦) من (د)، ومن الأصل، إلا أنّ فيه: بمجرد، وفي بقية النسخ: بمجرد روايته عن المستور.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٦).\n(٨) وفي (د): نحتج.\n(٩) وفي الأصل: ففيه (ص ٦٥).\n(١٠) سقطت من (ب).\n(١١) من الأصل (ص ١٦٦)، (ج)، وفي النسخ: فما.","vol":"3","page":998},{"text":"الصفات على أقل الدرجات التي يجب معها القبول فهو صحيح. . . وإن لم توجد (١) لم يجز الاحتجاج به وإن سمي حسنًا، اللهم إلا أن يرد هذا إلى أمر اصطلاحي وهو أن يقال: إنَّ الصفات التي بجب (٢) معها قبول الرواية لها مراتب ودرجات [فأعلاها] (٣) هو الصحيح، وكذلك أوسطها وأدناها الحسن وحينئذ فيرجع الأمر في ذلك إلى الاصطلاح ويكون الكل صحيحًا في الحقيقة، والأمر في الاصطلاح قريب، لكن من أراد هذه الطريقة فعليه أن يعتبر ما سماه أهل الحديث حسنًا وتحقق (٤) وجود الصفات التي يجب معها قبول الرواية في تلك الأحاديث\" (٥).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قد نقل ابن الصلاح وغير واحد الاتفاق على أنّ الحديث الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في المرتبة، لكن ما المراد بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك؟ هل هو القسم الذي حرره ابن الصلاح، وقال: (إنَّ\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: يوجد.\n(٢) وفي (ب): تجب.\n(٣) من (د).\n(٤) من (ب) وفي الأصل (ص ١٦٧)، وفي النسخ: ويحقق.\n(٥) الاقتراح (ص ١٦٥ - ص ١٦٧) بتصرف واختصار.\nقال السخاوي تعليقًا على قول ابن دقيق السابق: \"وكلام ابن دقيق العيد أيضًا يشير إلى التوقف في إطلاق الاحتجاج بالحسن. . . \" فتح المغيث (ص ٦٨).","vol":"3","page":999},{"text":"كلام الخطابي يتنزل عليه وهو رواية الصدوق) (١) المشهور بالأمانة (٢)؟ أو القسم الذي ذكرناه عن الترمذي مع مجموع أنواعه التي ذكرنا أمثلتها أو ما هو أعم من ذلك؟، لم أر من تعرض لتحرير هذا\".\nقال: \"والذي يظهر لي أنَّ دعوى الاتفاق إنما تصح على الأول دون الثاني، وعليه أيضًا يتنزل (٣) قول ابن الصلاح: \"إنَّ كثيرًا من أهل الحديث لا يفرق بين الصحيح والحسن كالحاكم\"، قال: \"فأما ما حررناه عن الترمذي أنه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع إذا اعتضد، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على الاحتجاج به جميعه، ولا دعوى الصحة فيه إذا أتى من طرق، ويؤيد هذا قول الخطيب: \"أجمع أهل العلم على أنَّ الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به\" (٤)، وقد صرَّح أبو الحسن ابن القطان -أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه- بيان الوهم والإيهام -بأنَّ هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف [عن] (٥) العمل به في الأحكام، إلا إذا\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٤).\n(٣) وفي (ب): ينزل.\n(٤) الكفاية (ص ٨٣).\n(٥) من الأصل (١/ ٤٠٢) (ج)، وفي النسخ: على.","vol":"3","page":1000},{"text":"كثرت طرقه أو عضده اتصال (١) عمل أو موافقة شاهد صحيح أو ظاهر القرآن\".\nقال الحافظ: \"وهذا حسن قوي رائق ما أظن منصفًا يأباه\"، قال: \"ويدل على أنَّ الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم عده (٢) أن يحتج به أنه (٣) أخرج حديثًا (٤) من طريق خيثمة البصري، عن الحسن، عن عمران بن حصين (٥) وقال بعده: هذا حديث حسن (٦)،\n_________\n(١) وفي (م): إيصال.\n(٢) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٠٢)، وفي النسخ: منه.\n(٣) من الأصل (١/ ٤٠٢)، وفي النسخ: إن.\n(٤) الحديث رواه الترمذي في (كتاب فضائل القرآن - باب رقم ٢٠ - ٥/ ١٧٩) من طريق الأعمش عن خثيمة عن الحسن عن عمران بن حصين أنه مرَّ على قاص يقرأ، ثم سأل فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: \"من قرأ القرآن فليسأل اللَّه به. . . \" الحديث.\nقلت: في سنده خيثمة بن أبي خثيمة أبو نصر البصري.\nقال ابن معين عنه: \"ليس بشيء\"، ووثقه ابن حبان.\nوقال عنه ابن حجر: \"لين الحديث\".\nوالحديث فيه آفة ثانية وهي: عنعنة الحسن وهو مدلس، وفي مسند أحمد (٤/ ٤٣٦)، ما يرفع هذه العلة، فقد صرح الحسن فيه بالسماع عن عمران بن حصين. . .\nوالحديث قد صححه الشيخ الألباني بمجموع طرقه.\nانظر: تاريخ ابن معين (٢/ ١٥٠)، والتقريب (ص ٩٥)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ الأرقام ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٦٠).\n(٥) وفي الأصل بعدها رضي اللَّه تعالى عنه (١/ ٤٠٢).\n(٦) من الأصل (١/ ٤٠٣)، وقد سقطت من النسخ.","vol":"3","page":1001},{"text":"وليس إسناده بذاك\".\nوقال في كتاب العلم (١) -بعد أن أخرج حديثًا في فضل العلم-: \"هذا حديث حسن\"، قال: \"وإنما لم [يقل] (٢) لهذا الحديث صحيح لأنه يُقال: إنَّ الأعمش دَلَّس فيه فرواه بعضهم عنه: قال [حدثت] (٣) عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه\"، فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه، وامتنع من [الحكم] (٤) عليه بالصحة\n_________\n(١) جامع الترمذي (كتاب العلم - باب فضل طلب العلم - ٥/ ٢٨)، قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ سَلَكَ طَرِيْقًا يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيْقًا إلى الجَنَّةِ\".\nقال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن\".\nقلت: والحديث رواه مسلم في صحيحه (كتاب العلم - باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ٤/ حديث رقم ٣٨٣) وفي تصريح الأعمش بسماعه من أبي صالح فانتفت علة التدليس.\n(٢) من (د) ومن قتح الباري (١/ ١٦٠) وفي الأصل (١/ ٤٠٣)، وفي بقية النسخ (نقل) بالنون، فعلى هذه الرواية (نقل) يكون الكلام من الترمذي نفسه، وقد بحثت في نسخ الترمذي الموجودة بين يدي فلم أقف على هذا الكلام المنقول، فيبقى احتمالان في المسألة:\nأ - أما أن الحافظ وقف على نسخة من جامع الترمذي فيها هذا الكلام للترمذي.\nب - وإما أن الكلام من قول الحافظ ابن حجر نفسه والعبارة (يقل) بالياء التي أثبتها تفيد هذا، ولكن يدفع هذا تصدير الحافظ للكلام في النكت بقوله (قال)، وختمه له بقوله (انتهى).\n(٣) من الأصل (١/ ٤٠٣)، وفي النسخ: حدث.\n(٤) وفي (م)، (ع)، (ب): المحكم.","vol":"3","page":1002},{"text":"لذلك، قال: \"ومحل البحث هل يستلزم الوصف بالحسن الحكم له بالحجية (١) أم لا؟؟ هذا الذي يتوقف فيه، والقلب إلى ما حرره ابن القطان أميل\" (٢).\n(الثالثة): قال ابن الصلاح: \"إذا كان راوي الحديث متأخرًا عن درجة أهل الحفظ والإتقان، غير أنه من المشهورين بالصدق والسّتر وروي (٣) مع ذلك حديثه مش غير وجه، فقد اجمعت له القوة من الجهتين، وذلك يرقي حديثة من درجة الحسن إلى درجة الصحيح (٤) مثاله: حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى) (٥) عنه أنّ رسول اللَّه ﷺ قال:\n_________\n(١) وكذلك في (ب)، (د)، وفي الأصل (١/ ٤٠٣): بالحجة.\n(٢) نكت ابن حجر (١/ ٤٠١ - ٤٠٣).\n(٣) وفي (د): وراوي.\n(٤) قال: \"ابن جماعة\" متعقبًا على كلام ابن الصلاح: \"وذلك يرقي. . \" الخ، \"وفيه نظر؛ لأنَّ حد الصحة المتقدم لا يشمله، فكيف يسمى صحيحًا؟ \"، وتبع ابنَ جماعة الزركشيُّ في نكته، ولم يعز الكلام إليه.\nوقال الطيبي مستدركًا على كلام ابن جماعة في تعقبه: \". . . ومعنى قوله: (يرقى من الحسن إلى الصحيح) أنه ملحق في القوة به لا أنه عينه، فلا يرد عليه ما قيل: فيه نظر لأنَّ حد الصحيح لا يشمله فكيف يسمى صحيحًا؟؟، ووافق الطيبي على هذا السيد الشريف كما نقله عنه القاسمي وسيأتي جزء من عبارة الطيبي، انظر: المنهل الروي (ص ٥٥)، ونكت الزركشي (ق ٥٠/ أ)، والخلاصة (ص ٤٤)، وقواعد التحديث (ص ١٠٣).\n(٥) سقطت من (د)، وليست موجودة في الأصل: (ص ١٠٨).","vol":"3","page":1003},{"text":"\"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِوَاك عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ\" [فمحمد] (١) ابن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الإتقان، حتى ضعَّفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، [فحديثه] (٢) من هذه الجهة حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه روي من (وجه آخر) (٣) زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا الإسناد، والتحق بدرجة الصحيح\" (٤).\nقال الحافظ أبو الفضل العراقي: \"وقد أخذ ابن الصلاح كلامه هذا من الترمذي فإنه قال -بعد أن أخرجه من هذا الوجه-: حديث [أبي] (٥) سلمة عن أبي هريرة عندي صحيح\" (٦)، ثم قال: \"وحديث\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: لمحمد.\n(٢) من (د)، (ج)، وفي (ب)، (ع): من جهة هذه الجهة.\n(٣) وفي الأصل (ص ١٠٩) أوجه أخر، وقد رجع البقاعي رواية الإفراد: (وجه آخر) وقال -في شأن رواية الجمع التي هي مثبتة في النسخ التي بين أيدينا-: \". . لفظ الجمع مخالف لما رأيته في كتاب \"ابن الصلاح\" في نسخة بخط بعض الفضلاء، وعليها خط الشيخ زين الدين بقراءتها عليه بلفظ: (من وجه آخر) بالإفراد.\nانظر: النكت الوفية (ق ٧١/ أ).\n(٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٩).\n(٥) من (د).\n(٦) وفي (د): ثم قال: \"وحديث أبي هريرة عندي صحيح\".","vol":"3","page":1004},{"text":"أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه\" (١).\nقال العراقي: \"والمتابعة في هذا الحديث ليست لمحمد عن أبي سلمة بل لأبي سلمة عن أبي هريرة، فقد رواه عنه أيضًا (٢) الأعرج وسعيد المقبري وأبوه (وغيرهم) (٣) (٤).\n_________\n(١) جامع الترمذي (كتاب الطهارة/ باب ما جاء في السواك - ١/ ٣٤).\nقلت: قول الترمذي: \"إنما صح لأنه قد روي من غير وجه\". هذا الإطلاق فيه نظر؛ لأنَّ الحديث ورد من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وهو حديث صحيح لذاته من هذا الطريق مخرج عند الشيخين، وأما الحديث من طريق محمد بن عمرو فهو حسن لذاته صحيح لغيره لمجيئه من غير وجه.\nوانظر: فتح الباقي (١/ ٩٤/ سطر ٤، ٥) وما سيأتي من كلام البقاعي.\n(٢) وفي (ب): أيضًا عنه.\n(٣) من السيوطي، وفي الأصل ذكر أسماء عديدة.\n(٤) التبصرة والتذكرة (١/ ٩٣، ٩٤)، والحديث صحيح رواه البخاري في (كتاب الجمعة - باب السواك يوم الجمعة - ٢/ ٣٧٤)، ومسلم في (كتاب الطهارة - باب السواك - ١/ ٢٢٠/ رقم ٤٢) كلاهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.\nولصحة الحديث ووجوده في صحيح البخاري ومسلم اعترض البقاعي على ابن الصلاح وعلى العراقي تمثيلهما بحديث \"لولا أن أشق\".\nفقال: \". . . فإنّ الحديث نفسه صحيح متفق عليه، وإنما كان ينبغي التمثيل بحسن مساوٍ له في مرتبة الحسن سواء كان الحسن لذاته أو لغيره فيفهم منه استفادة تصحيح الحديث إذا توبع بأحسن منه. . . \"\nانظر: النكت الوفية (ق ٧١/ أ).\nقلت: ويصلح مثالًا جريًا على اعتراض البقاعي هذا، حديث عثمان بن عفان \"وأَنَّ =","vol":"3","page":1005},{"text":"تنبيه: (١)\nقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح، وكان على شرط الحسن، وروي (٢) من وجه آخر لا يدخل في التعريف السابق للصحيح (٣)، فإما أن يزداد (٤) في حد الصحيح ما يعطي أنّ هذا أيضًا يسمى صحيحًا، وإما أن لا يسمى صحيحًا\"، قال: \"والحق من طريق النظر أنه يسمى صحيحًا وينبغي أن يزاد في (تعريف الصحيح) (٥) فيقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل التام الضبط أو القاصر (٦) عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه، ولا يكون شاذًا ولا معللًا\".\nقال: \"وإنما قلت ذلك لأني (٧) اعتبرت كثيرًا من أحاديث الصحيحين فوجدتها لا يتم الحكم عليها بالصحة إلا بذلك، من\n_________\n= النبي -ﷺ- كَانَ يُخَلِّل لِحْيَتَهُ\" الحديث.\nانظر: طرقه والكلام عليه من قبل السخاوي: فتح المغيث (ص ٧١، ٧٢).\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) وفي الأصل (١/ ٤١٧): إذا.\n(٣) وفي الأصل (١/ ٤١٧): الذي عرف به الصحيح أولًا.\n(٤) وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): يراد، وفي الأصل: يزيد.\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤١٧): التعريف بالصحيح.\n(٦) وفي (ب): والقاصر.\n(٧) وفي الأصل (١/ ٤١٧): لأنني.","vol":"3","page":1006},{"text":"ذلك حديث أُبيّ بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده في ذكر خيل النبي ﷺ (١)، وأبي هذا قد [ضعفه] (٢) لسوء حفظه أحمد، وابن معين، والنسائي (٣)، ولكن تابعه عليه أخوه عبد المهيمن، أخرجه ابن ماجه (٤).\n(وعبد المهيمن) (٥) أيضًا فيه ضعف (٦)، فاعتضد، وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام، فلهذه الصورة المجموعة حكم البخاري بصحته (٧)، وكذا حكم بصحة حديث معاوية بن إسحاق ابن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة (٨) عن عائشة (رضي اللَّه\n_________\n(١) تقدم الكلام على أبي وعلى أبيه وعلى عبد المهيمن وما يتعلق بهذا الحديث.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: ضعفوه.\n(٣) قال أحمد فيه: \"منكر الحديث\".\nوقال النسائي: \"ليس بالقوي\".\nانظر: الضعفاء للنسائي (ص ١٥)، وميزان الاعتدال (١/ ٧٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ١٨٦).\n(٤) وفي (د) بعد ابن ماجة: (من طريق).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) لم أقف على الحديث في سنن ابن ماجة كما أشار الحافظ، ولكنه عند ابن مندة كما أشار هو ﵀ إلى ذلك في الفتح (٦/ ٥٩).\nوالكلام على عبد المهيمن تقدم.\n(٧) تقدم الكلام على الحديث، وأنه لا يسلم بصحته.\n(٨) (ع) أم عمران عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه التيميمية. ثقة، من الثالثة.\nالتقريب (ص ٤٧٠)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٧٣٨). وترتيب الثقات للعجلي =","vol":"3","page":1007},{"text":"تعالى) (١) عنها أنها [سألت النبي (٢)] ﷺ عن الجهاد فقال \"جهَادُكُنَّ الحَجُّ وَالعُمْرَة (٣) \" ومعاوية ضعفه أبو زرعة (٤)، وقد تابعه عليه (٥) حبيب بن أبي عمرة (٦) فاعتضد (٧) في أمثلة كثيرة (لذلك\n_________\n= (ق ٥٠/ أ)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٤٣٦) وأعلام النساء لكحالة (٣/ ١٣٧ - ١٥٥).\n(١) سقطت من (د).\n(٢) من الأصل (١/ ٤١٩)، وفي النسخ: قالت للنبي.\n(٣) رواه البخاري في صحيحه في (كتاب الجهاد - باب جهاد النساء - ٦/ ٧٥) وليس فيه ذكر (العُمْرَة).\n(٤) (خ قد س ق) أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبد اللَّه التيمي.\nقال ابن حجر: \"صدوق ربما وهم\".\nوقال أبو حاتم والفسوي: \"لا بأس به\"، ووثقه الدارقطني، وأحمد، والنسائي، وابن حبان، وابن سعد، والعجلي، والذهلي، والذهبي، وضعفه أبو زرعة -كما أشار إلى ذلك الحافظ-، ونص عبارته قال: \"شيخ واه\".\n(قلت): وهذا جرح بهم.\nالمعرفة والتاريخ (٣/ ٩٥) والجرح والتعديل (٤/ ٣٨١) وسؤالات الحاكم للدارقطني (٤٩٦)، والميزان (٤/ ١٣٤)، والكاشف (٣/ ١٥٦) والتقريب (ص ٣٤١)، والتهذيب (١٠/ ٢٠٢).\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤١٩) بعد كلمة عليه: عنده.\n(٦) (خ م خد ت س ق) أبو عبيد اللَّه حبيب بن أبي عمرة القصاب الحِمائي -بكسر المهملة- الكوفي ثقة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة.\nالتقريب (ص ٦٣)، والجرح والتعديل (٣/ ١٠٦)، والثقات لابن حبان (٦/ ١٧٧)، وتهذيب التهذيب (٢/ ١٨٨).\n(٧) متابعة حبيب بن أبي عمرة رواها البخاري في (كتاب الجهاد والسير باب فضل =","vol":"3","page":1008},{"text":"في البخاري) (١) وفي كتاب مسلم منها (٢) أضعاف ما في البخاري (٣) \".\nقلت: ولهذا يقام عذر الحاكم في تصحيحه [لكثير] (٤) من الأحاديث التي (٥) لم يصح إسنادها على الشرط السابق لحصول المتابعة مع انضمام أن الحديث ليس من أحاديث الأحكام، ويصفو من المستدرك بهذا الاعتبار صحيح كثير واللَّه أعلم.\nوأما الطيبي فقال: \"معنى قول (ابن الصلاح) (٦): يرقى (٧) من الحسن إلى الصحيح أنه يلحق (٨) به في القوة لا أنه عينه\" قال: \"فلا يرد عليه ما قيل: فيه نظر لأنَّ حد الصحيح لا يشمله فكيف يسمى صحيحًا؟ ! \" (٩) انتهى.\nثم قال الحافظ ابن حجر: \"وقياس ما ذكره ابن الصلاح أنّ\n_________\n= الجهاد والسير - ٦/ ٤).\n(١) وهكذا في النسخ، وفي الأصل (١/ ٤١٩): قد ذكرت الكثير منها في مقدمة شرح البخاري.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٤١٦ - ٤١٩).\n(٤) من (د)، (ج)، وفي (ب): كثير، وفي (م)، (ع): فكثير.\n(٥) سقطت من (د).\n(٦) ليست موجودة في الأصل.\n(٧) من الأصل (ص ١٠٨)، وفي النسخ: ترقى، وهو تصحيف.\n(٨) وفي (ب): يلتحق، وفي الأصل: ملحق.\n(٩) الخلاصة (ص ٤٤)، وتقدم هذا الكلام من الطيبي وأنه قاله معقبًا على كلام ابن جماعة.","vol":"3","page":1009},{"text":"الحسن قسمان، حسن لذاته وحسن [بجابره] (١)، كون الصحيح كذلك، ويكون القسم الذي هو صحيح أو حسن لذاته أقوى من الآخر، [وتظهر] (٢) فائدة ذلك عند التعارض\"، قال: \"وكذلك أقول في الضعيف إذا رُوي بأسانيد كلها قاصرة عن درجة الاعتبار بحيث لا يجبر بعضها بعضًا (٣) أنه أمثل من ضعيف رُوي بإسناد واحد كذلك (٤)، ويظهر (٥) فائدة ذلك في جواز العمل به أو منعه مطلقًا\".\n\n(تنبيه آخر) (٦):\nقال الحافظ ابن حجر: \"اعترض على ابن الصلاح في المثال الذي مثَّل به، وهو حديث: \"لولا أن أشق (على أمتي) (٧) \" بأنَّ الحكم بصحته (إنما جاء) (٨) من جهة أنه روي من طرق أخرى (٩)\n_________\n(١) من (د)، وفي الأصل (١/ ٤١٩): لجابره.\n(٢) وفي (ب): فيظهر، وفي (ع): ويظهر.\n(٣) وفي الأصل (١/ ٤٢٠): لا يجبر بعضها ببعض.\n(٤) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٢٠)، وفي بقية النسخ: لذلك.\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤٢٠): وتظهر.\n(٦) بياض في (د).\n(٧) سقطت من (د).\n(٨) من الأصل (١/ ٤٢٠)، وفي النسخ: إنما هو جاء.\n(٩) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل (١/ ٤٢٠): طريق أخرى، وقد رجح محقق النكت الدكتور ربيع بن هادي أن يكون النص (من طرق أخرى) قال: \"لأنَّ واقع الحديث كذلك\".","vol":"3","page":1010},{"text":"صحيحة [لا يطعن] (١) فيها منها (٢) ما في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣) \".\nوالمثال اللائق هنا أن يذكر حديث له أسانيد كل منها لا يرتقي عن درجة الحسن قد حكم له بالصحة باعتبار مجموع تلك الطرق.\nقال: \"والجواب أنّ المثال الذي أورده مستقيم، والذي طولب به قسم من المسألة، وذلك أنَّ الحديث الذي يروى (٤) بإسناد حسن لا يخلو إما أن يكون فردًا أو له متابع، والثاني: لا يخلو المتابع (٥) إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه، فإن كان دونه فإنه لا يرقيه عن درجته، نعم [يفيده] (٦) إذا كان عن (٧) غير متهم بالكذب قوة ما يرجح بها لو عارضه حسن آخر بإسناد غريب (٨)، وإن كان مثله أو فوقه، فكل منهما\n_________\n= (قلت): وتقدم ترجيح البقاعي لرواية: (من وجه آخر) فهو مثله فانظره.\n(١) من (د).\n(٢) وفي (م)، (ب)، (ع)، قبل كلمة (منها): (هنا).\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) وفي (د): نروي.\n(٥) وفي (م): المتتابع.\n(٦) من (د) (ج)، وفي (ب) يقيده، وفي الأصل (١/ ٤٢١) قبل كلمة يفيده كلمة: قد.\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) وفي (م): وغريب.","vol":"3","page":1011},{"text":"يرقيه إلى درجة الصحة، فذكر (ابن الصلاح) (١) مثالًا لما فوقه، ولم يذكر مثالًا لما هو مثله\"، قال: \"وإذا كانت الحاجة ماسة إليه فلنذكره نيابة عنه، وأمثلته كثيرة قد ذكرنا منها الحديثين اللذين أوردناهما في الصحيح قبل هذا (٢)، (ومنها): ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل (٣) عن عامر بن شقيق (٤) عن أبي وائل عن عثمان رضي اللَّه تعالى (٥) عنه \"أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته\"، (عامر بن شقيق) (٦) قد [قواه] (٧) البخاري (٨)، والنسائي (٩)،\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ٤٢١): المصنف.\n(٢) وهما حديثا: أبي بن العباس تقدم، وحديث معاوية بن إسحاق، تقدم.\n(٣) (ع) أبو يوسف إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السّبيعي الهمداني الكوفي، وثقه أبو حاتم، والعجلي، ويعقوب بن شيبة وابن حجر وقال: \"تكلم فيه بلا حجة\"، مات سنة ستين ومائة.\nالتقريب (ص ٣١)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٣٧٤)، والجرح والتعديل (٢/ ٣٣٠)، وتاريخ بغداد (٧/ ٢٠)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢١٤) وتهذيب التهذيب (١/ ٢٦١).\n(٤) وفي (م): شفيق.\n(٥) وكذا في (ب).\n(٦) وفي الأصل (١/ ٤٢١) قبل كلمة (عامر) عبارة (تفرد به)، وعامر هذا هو ابن شقيق ابن جمرة -بالجيم والراء- الأسدي الكوفي، لين الحديث، من السادسة (د ت ق).\nانظر: التقريب (ص ١٦١) وستأتي أقوال العلماء فيه.\n(٧) من (د).\n(٨) ذكره في التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٨).\n(٩) كما في تهذيب التهذيب (٥/ ٦٩).","vol":"3","page":1012},{"text":"وابن حبان (١)، وليَّنه (٢) ابن معين (٣) وأبو حاتم (٤)، وحكم البخاري -فيما حكاه الترمذي في العلل (٥) - بأنَّ حديثه (٦) هذا حسن، وكذا قال أحمد فيما حكاه [عنه] (٧) أبو داود: \"أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان (٨) \"، وصححه مطلقًا\n_________\n(١) انظر: الثقات (٧/ ٢٤٩).\n(٢) من الأصل (١/ ٤٢١)، وفي (ب): ودلسه، وفي بقية النسخ: وكتبه.\n(٣) انظر: تاريخه (٢/ ٢٨٧)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٦٩).\n(٤) قال أبو حاتم: \"ليس بالقوي، وليس من أبي وائل بسبيل\" وظاهر العبارة يدل على أنه قصد منها جرحًا.\nانظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٢).\n(٥) في العلل الكبير له كما نقله الزيلعي عنه في نصب الراية (١/ ٢٤).\nقال: قال محمد بن إسماعيل -يعنى البخاري-: \"أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان، وهو حديث حسن\" انتهى، وكذا ذكره في جامعه في (كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية - ١/ ٤٥) وقال: قال محمد بن إسماعيل: \"أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان\".\n(٦) وفي (ب): حديث.\n(٧) ومن (د).\n(٨) وهكذا نقله الإمام ابن القيم عن الإمام أحمد في تهذيبه لسنن أبي داود (١/ ١٠٨)، ولم أقف على هذا النقل في سنن أبي داود، إلا أنني وقفت على نقل آخر عن الإمام أحمد ﵀.\nقال أبو داود: \"قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟؟ فقال: يخلل، قد روي فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث\". =","vol":"3","page":1013},{"text":"الترمذي (١)، والدارقطني (٢)، وابن خزيمة (٣)، والحاكم (٤)، وغيرهم (٥)، وذلك لما (٦) عضده من الشواهد، كحديث أبي المليح الرقي (٧)\n_________\n= انظر: مسائل الإمام أحمد تأليف أبي داود (ص ٧)، وكذا قال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: \"ليس في تخليل اللحية شيء صحيح\".\nانظر: التلخيص الحبير (١/ ٨٧).\n(١) في جامعه (كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية - ١/ ٤٦).\nوقال عقبه: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n(٢) علل الدارقطني (٣/ ٣٥).\n(٣) حديث رواه في صحيحه (كتاب الوضوء - باب تخليل اللحية في الوضوء عند غسل الوجه - ١/ ٧٨).\n(٤) المستدرك (١/ ١٤٩) وقال عقبه: \"قد اتفق الشيخان على إخراج طرق حديث عثمان في دبر وضوئه، ولم يذكرا في رواياتهما تخليل اللحية ثلاثًا، وهذا إسناد صحيح قد احتجا بجميع رواته غير عامر بن شقيق، ولا أعلم في عامر بن شقيق طعنًا بوجه من الوجوه\".\nوقال الذهبي -بعد كلام الحاكم هذا في تلخيصه-: \"ضعفه -يعنى عامرًا- ابنُ معين، وله شاهد صحيح\".\n(٥) كابن حبان، وابن السكن. صحيح ابن حبان (٢/ ٢٩٥)، التلخيص الحبير (١/ ٨٠٧).\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) (خ د س ق) أبو اللميح الحسن بن عمر -أو عمرو- ابن يحيى الفزاري مولاهم الرقي -بفتح الراء، وفي آخرها القاف المشددة- وثقه أحمد وأبو زرعة، والدارقطني، وابن معين، مات سنة (١٨١ هـ)، التقريب (ص ٧١)، والأنساب (٦/ ١٥٦)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٩).","vol":"3","page":1014},{"text":"عن الوليد بن زروان (١) عن أنس ﵁، أخرجه أبو داود (٢) وإسناده حسن لأنّ الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد، وتابعه عليه ثابت البناني (٣) عن أنس أخرجه الطبراني في الكبير من رواية عمر بن إبراهيم العبدي (٤) عنه، وعمر لا بأس به (٥)،\n_________\n= (١) (د) الوليد بن زروان، بزاي ثم راء. قال ابن حجر: \"زروان بزاي ثم واو ثم راء، وقيل بتأخير الواو\" وفي النسخ: ذروان، بالذال، وما أثبته مثبت في الثقات، والتاريخ الكبير، وفي التقريب والتهذيب: زوران بواو ثم راء- السلمي الرقي.\nقال ابن حجر: \"لين الحديث\"، ووثقه ابن حبان والذهبي، من الخامسة.\nالثقات لابن حبان (٦/ ٥٥)، والتاريخ الكبير (٨/ ١٤٤)، والكاشف (٣/ ٢٣٨)، والتهذيب (١١/ ١٣٤)، والتقريب (ص ٣٧٠)، والخلاصة للخرجي (٣/ ١٣٠).\n(٢) سنن أبي داود (كتاب الطهارة - باب تخليل اللحية - ١/ ١٠١).\n(٣) أعجب من الحافظ ابن حجر حيث حكم عليه في التقريب (ص ٣٧٠)، بأنه لين الحديث، ثم يقول هنا: (وتابعه عليه ثابت)، فكيف يكون لين الحديث، وقد قال هو نفسه ﵀ في شأن أهل المرتبة السادسة: \"من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) حيث يتابع وإلا فلين الحديث؟ \" إذًا فلا يسلم تليين الحافظ لحديثه لتعارض هذا المثال مع ما أصله في مقدمة التقريب. إلا أنه رواه في سننه (١/ ٩١) ولم يتكلم عليه.\nانظر: التقريب (ص ١٠).\n(٤) بحثت عنه في المعجم الكبير (١/ ٢٢٣ - ٢٣٥) في مسند (أنس) فلم أقف عليه، وذكر الهيثمي بأن الطبراني رواه في الأوسط من حديث أنس، ورجاله وثقوا. انظر: مجمع الزوائد (١/ ٢٣٥).\n(٥) (قد ت س ق) عمر بن إبراهيم العبدي البصري، صاحب الهروي -بفتح الهاء والراء- صدوق في حديثه عن قتادة ضعف، من السابعة.\nوقال ابن عبدي: \"يروي عن قتادة ما لا يوافق عليه\". =","vol":"3","page":1015},{"text":"ورواه (١) الذهلي في الزهريات (٢) من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس، إلا أنَّ له علة لكنها غير قادحة كما قال ابن قطان، ورواه الترمذي والحاكم (٣) من طريق قتادة عن حسان بن بلال (٤) عن عمار ابن ياسر (رضي اللَّه تعالى عنه) (٥)، وهو معلول وله شواهد أخرى دون ما ذكرنا (٦) في المرتبة (٧)، ولمجموع (٨) ذلك حكموا على أصل\n_________\n= وقال عبد اللَّه بن أحمد: \"سألت أبي عنه، فقال: له مناكير\".\nالتقريب (ص ٢٥٢)، وميزان الاعتدال (٣/ ١٧٨)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٤٢٥).\n(١) وفي (ب): رواه.\n(٢) في مجلدين، جمع فيهما حديث ابن شهاب الزهري، ويوجد منها مختارات بالمكتبة الظاهرية - مجموع (٨٣) (من ١٤٠ أ - ١٤٨/ ب).\nانظر: الرسالة المستطرفة (ص ١١٠)، وتاريخ التراث (١/ ٢٠٨).\n(٣) الترمذي في جامعه (كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل اللحية - ١/ ٤٤)، والحاكم في مستدركه (١/ ١٤٩)، وذكر الذهبي في التلخيص متابعة قتادة لعبد الكريم الجزري عن حسان عن عمار بن ياسر.\n(٤) (ت س ق) حسان بن بلال المزني البصري من الثالثة، وثقه علي بن المديني وابن حبان، والذهبي.\nوقال ابن حجر: \"صدوق\".\nالثقات لابن حبان (٤/ ١٦٤)، والكاشف (١/ ٢١٦)، والتهذيب (٢/ ٢٤٦) والتقريب (ص ٦٨).\n(٥) سقطت من (د)، وليست في الأصل.\n(٦) وفي الأصل (١/ ٤٢٣): ما ذكر.\n(٧) انظر لشواهد الحديث ومتابعاته وأحكام الحفاظ عليه: نص الراية (١/ ٢٣ - ٢٦)، ومجمع الزوائد (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والتلخيص الحبير (١/ ٨٥ - ٨٧).\n(٨) وفي الأصل (١/ ٤٢٣) وبمجموع.","vol":"3","page":1016},{"text":"الحديث بالصحة (١) وكل طريق منها بمفرده، لا تبلغ درجة الصحيح\" (٢).\n(الرابعة): قال ابن الصلاح: \"لعل الباحث الفَهِم يقول: إنا نجد (٣) أحاديث محكومًا (٤) بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل (٥) حديث: \"الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأس\" ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن لأنَّ بعض ذلك عضّد بعضًا، كما قلتم في نوع الحسن؟ \" قال: \"وجواب ذلك أنه (٦) ليس كل ضعف (٧) في الحديث يزول [بمجيئه] (٨) من وجوه! ! بل ذلك [يتفاوت] (٩)، فمنه\n_________\n(١) قلت. علمًا بأن الهيثمي صحح الحديث من طريق أبي يعلى، والطبراني في الأوسط من حديث عثمان، وأنس وقال: \"إنَّ رجالهما قد وثقوا\".\n(٢) نكت ابن حجر (١/ ٤١٩ - ٤٢٤).\n(قلت): وهو الذي أقول به صحة الحديث بمجموع طرقه كما قال الحافظ، مع اعتبار تصحيح الهيثمي المتقدم.\n(٣) وكذا في (د).\n(٤) من الأصل (ص ١٠٧)، وفي جميع النسخ: محكوم.\n(٥) وكذا في (د).\n(٦) في الأصل (ص ١٠٧): أن ليس.\n(٧) من الأصل (ص ١٠٧) وفي النسخ: ضعيف.\n(٨) من (ب)، وفي الأصل (ص ١٠٧)، وفي النسخ: لمجيئه.\n(٩) وفي (ع): بتفاوت.","vol":"3","page":1017},{"text":"ضعف (١) يزيله (ذلك، بأن يكون ضعنه) (٢) [ناشئًا] (٣) من ضعف حفظ [راويه] (٤) مع كونه من أهل الصدق والديانة (٥)، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر، عرفنا أنه مما قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال، زال بنحو ذلك، كما في المرسل (إذا أرسله) (٦) إمام حافظ، إذ فيه (٧) ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذًا، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة\" (٨).\n_________\n(١) وفي من (د): مضعف.\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) من الأصل (ص ١٠٧)، وفي النسخ: بأشياء.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: رواية.\n(٥) مثل إسماعيل بن عبد اللَّه بن أويس الأصبحي، وجنادة بن سلم السوائي، وعبد اللَّه بن الجراح التميمي، ومروان بن شجاع الجزري، ويونس بن بكير الشيباني وغيرهم كثير ممن وصفوا بالصدق مع ضعف بعضهم في الحفظ ووقوع الوهم والغلط منهم نتيجة ضعف الحفظ أيضًا.\n(٦) وفي الأصل (ص ١٠٧): الذي يرسله.\n(٧) من الأصل (ص ١٠٧)، وفي (ب): وفيه، وفي بقية النسخ: أو فيه.\n(٨) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٧).","vol":"3","page":1018},{"text":"وقال الزركشي في (نكته): \"قد بحث (مع ابن الصلاح في هذه المواضع) (١) الحافظ أبو الفتح اليعمري، وقال: الحق في هذه المسألة أن يقال: إما أن يكون الراوي المتابع مساويًا للأول في ضعفه أو منحطًا عنه أو أعلى منه، فأما مع الانحطاط فلا تفيد المتابعة شيئًا، وأما مع المساواة فقد يقوى [ولكنها قوة] (٢) لا تخرج عن رتبة الضعيف بل [الضعيف] (٣) يتفاوت فيكون الضعيف الفرد أضعف رتبة من الضعيف المتابع، ولا يتوجه الاحتجاج بواحد منهما، وإنما يظهر أثر ذلك في الترجيح، وأما إن كان المتابع أقوى من الراوي الأول إن أفادت متابعته (رفع تهمة) (٤) الضعيف عن الطريق الأول فلا مانع من القول بأنه يصير حسنًا\".\n[قال] الزركشي (٥): \"وهو تفصيل حسن\"، قال: \"ولا يخفى أنَّ هذا كله فيما إذا كان الحديث في الأحكام، فإن كان من الفضائل فالمتابعة فيه تقوي على كل (٦) تقدير (٧)؛ لأنه\n_________\n(١) وفي (د): هذا الموضع، ونص العبارة في الأصل (ق ٤٨/ ب)، \"وقد بحثت معه في هذا الشيخ. . . \"\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: ولكن قوة.\n(٣) من (د)، (ج).\n(٤) وفي الأصل (ق ٤٩/ أ): دفع شبهة.\n(٥) وفي (ب)، (ع): قاله.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) هذا الإطلاق من الزركشي ﵀ غير جيد، ويفهم منه أنه إذا كان الحديث في =","vol":"3","page":1019},{"text":"عند انفراده مقيد (١)، وشذ [ابن] (٢) حزم عن الجمهور فقال: ولو بلغت (٣) طرق الضعيف ألفًا لا يقوى ولا يزيد انضمام الضعيف (إلى الضعيف) (٤) إلا ضعفًا (٥) \".\nقال الزركشي: \"وهذا مردود لأن الهيئة الاجتماعية لها أثر، ألا ترى أنّ الخبر المتواتر (يفيد القطع مع أنا لو نظرنا إلى آحاده لم\n_________\n= الفضائل فيتسامح في المتابعات والشواهد حتى برواية الكذابين والمتهمين وليس الأمر كذلك؛ لأن المحدثين لا يعتبرون برواية الكذابين والمتهمين بالكذب والمتروكين ومن قيل عنه: ضعيف جدًا، أو واه أو طرحوه.\nانظر: التبصرة والتذكرة (٢/ ١٠ - ١٢)، وفتح المغيث (ص ٣٧٣ - ٣٧٥) وفتح الباقي (٢/ ١٢).\n(١) وفي الأصل (ق ٤٩/ أ): مفيد.\n(٢) من (د)، (ج).\n(٣) وفي (م)، (ب): تلقت.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) لم أقف على نص هذه العبارة عن ابن حزم، وإنما وقفت على عبارة قريبة المعنى منها حيث قال رحمه للَّه في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢/ ٨٣) في (مبحث صفة وجوه النقل عند المسلمين).\nقال: \". . . والخامس: شيء نقل كما ذكرنا إما بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي -ﷺ- إلا أنّ في الطريق رجلًا مجروحًا بكذب أو غفلة أو مجهول الحال، فهذا أيضًا يقول به بعض المسلمين، ولا يحل عندنا القول به، ولا تصديقه، ولا الأخذ بشيء منه. . . \".","vol":"3","page":1020},{"text":"[يفد] (١) ذلك (٢)؟ [فإذا كان] (٣) ما لا يفيد القطع بانفراده) (٤) يفيده عند الانضمام فأولى أن يفيد الانضمام الانتقال من درجة الضعف إلى درجة القوة، فهذا سؤال لازم لا سيما إذا بلغ مبلغ المتواتر (٥)، فإنَّ المتواتر لا يشترط (٦) في آحاده (٧) العدالة كما تقرر في علم الأصول (٨) \"، قال: \"واعلم أنّ الصواب في التمثيل لما\n_________\n(١) من (ب)، (ع)، (ج)، وفي (د): نعد.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي (ب)، (ع). ما إذا كان.\n(٤) سقطت من (م).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وفي (ب): لا يبلغ.\n(٧) وفي الأصل (ق ٤٩/ أ): أخباره.\n(٨) انظر: المسودة (ص ٢٣٤)، والمستصفى (١/ ١٤٠)، والوصول إلى الأصول (٢/ ١٥٦)، وفتح المغيث (٣/ ٣٥)، ونظم المتناثر (ص ٩)، ومنهج النقد (ص ٣٨١)، والوسيط لأبي شهبة (ص ١٩٠).\nوأما القاسمي ﵀ فقد ذهب إلى اشتراط العدالة حيث قال: \"وقع في كلام النووي في شرح مسلم في المتواتر أنه لا يشترط في المخبرين به الإسلام، وكذا قال الأصوليون، ولا يخفى أن هذا اصطلاح للأصولين، وإلا فاصطلاح المحدثين فيه، أن يرويه عدد من المسلمين لأنهم اشترطوا فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلًا ضابطًا بأن يكون مسلمًا بالغًا، فلا تقبل رواية الكافر في باب الأخبار، وإن بلغ في الكثرة ما بلغ.\nوعبارة جمع الجوامع مع شرحه: \"لا تقبل رواية كافر، وإن عرف بالصدق لعلوّ منصب الرواية عن الكفار\". نعم يقبل من الكافر ما تحمله في كفره إذا أسلم. . \" قواعد التحديث (ص ١٤٧).","vol":"3","page":1021},{"text":"ذكره بحديث \"الشمس\" (١).\n_________\n(١) حديث: (الشمس) يقصد به حديث: (الماء المشمس)، وقد روي بألفاظ عديدة منها:\nعن عائشة ﵂ قالت: \"أسخنت ماء للرسول -ﷺ- في الشمس ليغتسل به، فقال لي: \"يا حميراء لا تفعلي، فإنه يورث البرص\"، وفي لفظ من طريقها أيضًا: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يتوضأ بالماء المشمس، أو يغتسل به وقال: \"إنه يروث البرص\".\nوالحديث روي من طريق عائشة، وأنس، وروي عن عمر موقوفًا.\nفأما حديث عائشة فرواه: الدارقطني (١/ ٣٨)، والبيهقي (١/ ٦)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٧٥)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٧٩) والدارقطني في غرائب مالك، وأبو نعيم في الطب (ق ١٢٤/ أ) من طرق عن عائشة، وفيها: خالد بن إسماعيل: وهو متروك، وأبو البختري وهب بن وهب\nقال: ابن عدي: \"هو شر من خالد\"، والهيثم بن عدي وهو متروك، وعمرو بن محمد الأعشم وهو منكر الحديث، وسند الدارقطني مسلسل بالضعفاء، وأما حديث \"أنس\" ﵁: فرواه العقيلي في الضعفاء بإحالة الزيلعي، وقد بحثت عنه في الضعفاء المطبوعة فلم أقف عليه، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٧٨). وفيه سوادة بن إسماعيل: مجهول.\nوالموقوف على \"عمر\" ﵁:\nرواه الشافعي في الأم، ومن طريقه البيهقي (١/ ٦)، ورواه الدارقطني (١/ ٣٩) وابن حبان في الثقات في ترجمة: حسان بن أزهر، وسند الشافعي فيه صدقة بن عبد اللَّه، وهو ضعيف، وفيه عنعنة أبي الزبير، وفيه شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال ابن حجر: \"متروك\"، وأما سند ابن حبان ففيه حسان بن أزهر لم يوثقه إلا هو، وهو معروف بتساهله ﵀.\nوالحديث موضوع لا تقوم له قائمة، حكم عليه بذلك: العقيلي، والعجلي، والدارقطني، وابن الجوزي، والشوكاني، ومن المعاصرين الألباني. =","vol":"3","page":1022},{"text":"كما مثّل به النووي (١)، وقال في الأربعين في حديث: \"من حفظ على أمتي أربعين حديثًا\": \"اتفق الحفاظ على ضعفه (٢) وإن كثرت طرقه\"، وأما جعل المصنف حديث \"الأذنان من الرأس\" محكومًا (٣) بضعفه، وإن روي بأسانيد، فقد سبقه إليه الدارقطني (٤)، والبيهقي (٥)، لكن (٦) صححه ابن حبان (٧).\nوقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام: \"قد (٨)\n_________\n= انظر تخريج الحديث موسعًا: في نصب الراية (١/ ١٠١ - ١٠٣)، والفوائد المجموعة (ص ٨)، وإرواء الغليل (١/ ٥٠ - ٥٤).\n(١) كما في الإرشاد (ق ١١/ ب).\n(٢) وفي (د): على أنه ضعيف.\n(٣) وفي الأصل (ق ٤٩/ أ) محكوم.\n(٤) انظر سنن الدارقطني (١/ ٩٧)، وبالنسبة لحكم البيهقي السنن الكبرى (١/ ٦٦).\n(٥) وفي الأصل (ق ٤٩/ أ) بعد قوله (والبيهقي): \"فقال: إنه روي بأسانيد ضعاف، لكن أخرجه ابن ماجة في سننه عن سويد بن زيد عن عباد بن تميم عن عبد اللَّه ابن زيد، وسويد احتج به مسلم، وحديثه وثقه جماعة، وباقي الإسناد على شرط الصحيحن، ولهذا أخرجه ابن حبان في صحيحه. . . \"\n(٦) وفي (د): لكنه.\n(٧) تصحيحه للحديث من غير هذا اللفظ: \"إنما الأذنان في الرأس\" إنما من فعل النبي -ﷺ- وأنه مسح برأسه وأذنيه. . . الحديث رواه في صحيحه (٢/ ٢٩٧) من حديث ابن عباس.\n(٨) وفي الأصل (ق ٤٩/ ب): كلام طويل ينقله ابن دقيق عن شيخه المنذري.","vol":"3","page":1023},{"text":"علم أن تظافر الرواة على شيء، ومتابعة بعضهم لبعض [في حديث] (١) مما يشده ويقويه، وربما التحق بالحسن، وما يحتج به، قال: \"وقد أورد ابن الصلاح كلامًا [يفهم] (٢) منه (أنه لا يرى) (٣) هذا الحديث من هذا القبيل (٤) مع كونه قد رُوي بأسانيد ووجوه\"، قال: \"وهذا الذي ذكره قد لا يوافق عليه، فقد رواه ابن ماجه بسند رواته ثقات (٥) ورواه\n_________\n(١) من الأصل (ق ٤٩/ ب)، وفي (ج): في حديثه، وفي بقية النسخ: من حديثه.\n(٢) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: يفهمه منه.\n(٣) وفي الأصل (ق ٤٩/ ب): يفهم منه لا يرى.\n(٤) وفي الأصل (ق ٤٩/ ب): من هذا الوجه القبيل.\n(٥) سنن ابن ماجة (كتاب الطهارة - باب الأذنان من الرأس (١/ ١٥٢)، قال: ثنا سويد ابن سعيد ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة عن حبيب بن زيد عن عباد ابن تميم عن عبد اللَّه بن زيد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"الأذنان من الرأس\".\nقال الزيلعي بعد أن ذكر سند ابن ماجة: \"هذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رواته، فابن أبي زائدة وشعبة وعباد احتج بهم الشيخان، وحبيب ذكره ابن حبان في الثقات في أتباع التابعين وسويد بن سعيد احتج به مسلم. نصب الراية (١/ ١٩) وتعقبه ابن حجر في الدراية (ص ٢١) فقال: \"سويد اختلط\".\n(قلت): إذًا فلا يسلم بقول من وثق رجال الحديث، ولذلك حكم البوصيري كما في زوائد ابن ماجة (١/ ٦٥) على هذا السند بالحسن مع التقييد فقال: \"هذا إسناد حسن، إن كان سويد بن سعيد حفظه\".\n(قلت): وهو كذلك؛ لأن سويدًا وصفه بالصدق أحمد والبخاري وأبو حاتم وابن حجر وغيرهم إلا أنه عمي فصار يتلقن، ووصفه أبو حاتم بالتدليس وعداده في المرتبة الرابعة من المدلسين، والحديث له طرق من حديث أبي أمامة وابن عباس وأبي هريرة وأبي موسى وأنس وغيرهم عند الترمذي (كتاب الطهارة، باب =","vol":"3","page":1024},{"text":"الدارقطني (١) بسند حكم له ابن القطان بالصحة (٢) \"، قال: \"وعلى (٣) الجملة (فإن كان الحكم (٤) له بالقبول [فيتوقف] (٥) على) (٦) طريق لا علة لها، ولا كلام في أحد من رواتها، فقد يتوقف في ذلك هنا لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير (مما صححوه أو حسنوه) (٧) فإنَّ السلامة [من] (٨) الكلام في الناس قليل، ولو شرط ذلك لما كان\n_________\n= الأذنان من الرأس - ١/ ٥٣)، والدارقطني (١/ ٩٧)، والطحاوي (١/ ٣٣) وخلق غيرهم فالحديث صحيح بمجموع طرقه.\nانظر لاستقصاء طرق الحديث ومخارجه: نصب الراية (١/ ١٨ - ٢٣)، والتلخيص الحبير (١/ ٩١) والدراية (ص ٢١)، والأحاديث الصحيحة للألباني (١/ ٤٧ - ٥٥) فقد أطال النفس جدًا في تخريج الحديث.\n(١) سنن الدارقطني (١/ ٩٩) من طريق أبي كامل الجحدري نا غندر محمد بن جعفر عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي -ﷺ- قال. . . الحديث.\nوأورد بعدها بأحاديث تصريح ابن جريج سماعه للحديث من سليمان بن موسى مرسلًا.\n(٢) انظر: نصب الراية (١/ ١٩) ولفظه قال: \". . . إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته\".\n(٣) وفي (ب): على.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: فيوقف.\n(٦) وفي الأصل (ق ٤٩/ ب): \"فإنه يوقف تصحيحه. . . على ذكر طريق. . . الخ\".\n(٧) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل (ق ٤٩/ ب): \"مما استحسنوه، وصححوه من هذا الوجه. . . \".\n(٨) من الأصل (ق ٤٩/ ب)، وفي (د): في، وفي بقية النسخ كلمة غير واضحة.","vol":"3","page":1025},{"text":"لهم حاجة إلى الحكم بالحسن (بمقتضى المتابعة) (١)، والمجيء من طرق الإسناد الضعيف؛ لأنَّ [الضعف] (٢) علة\" انتهى (٣).\nوأورد الحافظ ابن حجر كلام ابن دقيق العيد متعقبًا به على ابن الصلاح وقال (٤) عقبه: \"وقال الحافظ صلاح الدين بن العلائي: في التمثيل بذلك نظر؛ لأنَّ الحديث المشار إليه [ربما] (٥) ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن\"، ثم أورد ابن حجر طرقه، وقال: \"إذا نظر [المنصف] (٦) إلى مجموع هذه الطرق علم أنَّ للحديث أصلًا، وأنه ليس مما يطرح\"، قال: \"وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه\"، قال: \"وينبغي أن يمثل في هذا المقام بحديث \"مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًا\"، فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ (على ضعفه) (٧) مع كثرة طرقه\" (٨).\n(قلت) (٩): لكن أشار السِلفي في الأربعين البلدانية (١٠) إلى\n_________\n(١) وفي الأصل (ق ٤٩/ ب): \"بالتظافر والمتابعة. . \"\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: الضعيف.\n(٣) نكت الزركشي (ق ٤٨/ ب، ق ٤٩/ أ، ب)، باختصار وتصرف في العبارة.\n(٤) وفي (د): وذكر.\n(٥) من الأصل (١/ ٤٠٩)، وفي النسخ: بما.\n(٦) من الأصل (١/ ٤١٥)، (ج)، وفي بقية النسخ: المصنف.\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) نكت ابن حجر (١/ ٤٠٩، ٤١٥)\n(٩) بياض في (د).\n(١٠) واسمه كاملًا الأربعين المستغني بتعيين ما فيه، عن المعين، جمع فيه السلفي =","vol":"3","page":1026},{"text":"صحته (١)، وكذا الحافظ عبد القادر الرهاوي فإنه أخرجه أيضًا في الأربعين (٢) \".\nثم قال: \"إنَّ الأحاديث الضعاف إن انضم بعضها إلى بعض مع كثرة تعاضد وتتابع أحدثت قوة، وصارت كالاشتهار والاستفاضة اللذين يحصل بهما العلم في بعض الأمور (٣) \"، لكن قال الحافظ ابن\n_________\n= أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا في أربعين مدينة، أبان بها عن رحلة واسعة، وأظهر فيها رتبة عالية ذكره الوادي آشي في برنامجه (ص ٢٨٩) هو مما قرأه على شيوخه، وكذلك ذكره التجيبي في مستفاد الرحلة والاغتراب (ص ٥٠) وابن رشيد في كتابه ملأ العيبة (ص ٣٦١)، توجد ثلاث نسخ خطية من الكتاب بدار الكتب المصرية بالأرقام: (١٢٣ م، ١٢٥٦، ١٥٦٩)، ونسخه في المكتبة الوطنية بباريس برقم (٧٢٢)، ونسختان بمكتبة شهيد على بتركيا، ونسخ بالظاهرية.\nانظر: كشف الظنون (١/ ٥٤)، وتاريخ الأدب العربي (٦/ ٢٤٩)، وفهرس مخطوطات الظاهرية - مخطوطات الحديث (ص ٣٠٠) ودراسة الدكتورة بهيجة الحسني لمصنفات السلفي في مقدمة تحقيقها لمعجم السفر (ص ٨٣)، وانظر: دراسة د/ حسن عبد الحميد صالح للحافظ أبي طاهر السلفي (ص ١٩٥).\n(١) انظر: الأربعين للسلفي (ق ١٩/ أ).\n(٢) الأربعون المتباينة الأسانيد، في مجلد كبير يدل على تبحره وسعة علمه.\nانظر تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٨٨)، وكشف الظنون (١/ ٥٦)، والرسالة المستطرفة (ص ١٠٤).\n(٣) بحثت عن هذا النقل في \"الأربعين\" للرهاوي فلم أقف على هذا النص، ونقل الحافظ ابن حجر في كتابه الأربعين المتباينة (ق ٧١/ أ) عن الرهاوي أنه قال في هذا الحديث: \"طرقه كلها ضعاف؛ إذ لا يخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول لا يعرف، أو معروف يضعف\".","vol":"3","page":1027},{"text":"حجر في الأربعين المتباينة (١): \"اتفاق الأئمة على تضعيفه (٢) أولى من إشارة السلفي إلى صحته (٣) \".\nقال المنذري: \"لعل السلفي كان يرى أنّ مطلق (٤) الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أحدث قوة\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث عن مرتبة (٥) الضعيف (٦)، والضعف (٧) يتفاوت فإذا كثرت طرق حديث رجح على حديث فرد، فيكون الضعيف [الذي] (٨) ضعفه ناشيء عن سوء حفظ رواته إذا كثرت طرقه ارتقى إلى مرتبة الحسن، والذي ضعفه ناشيء (٩) عن تهمة أو جهالة إذا كثرت طرقه (١٠) ارتقى عن مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى مرتبة\n_________\n(١) كشف الظنون (١/ ٥٣).\n(٢) وفي الأصل (ق ٧٢/ أ): ضعفه.\n(٣) تقدم الكلام على الحديث.\n(٤) وفي (د): يطلق.\n(٥) وفي (م): رتبة.\n(٦) وفي الأصل (ق ٧٢/ أ): الضعف.\n(٧) وفي الأصل (ق ٧٢/ أ): لكن الضعف.\n(٨) وفي (ب)، (ع): الذين.\n(٩) سقطت من (ب).\n(١٠) سقطت من (د).","vol":"3","page":1028},{"text":"الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال\" انتهى.\nوفيما علق عن الحافظ ابن حجر: \"أنّ الضعيف لتدليس أو جهالة حال يرتقي إلى الحسن بتعدد طرقه، وأنَّ الضعيف لكذب أو فسق (١) يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرًا أو لا أصل له، بل ربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور والسيء (٢) الحفظ، بحيث إذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب يحتمل (٣) ارتقى [بمجموع ذلك] (٤) إلى درجة الحسن\" (٥).\nوقال الحافظ أبو موسى المديني (٦): \"في كتاب الحاكم [كم] (٧) من (٨) حديث له طرق تجمع (٩) في جزء لا يصح منها حديث وأحد، كحديث \"الطير\" يروى عن قريب من أربعين رجلًا عن أنس (١٠) ويروى عن\n_________\n(١) وفي (د): لفسق أو كذب.\n(٢) وفي التدريب (١/ ١٧٧): المستور السيء الحفظ.\n(٣) وفي التدريب (١/ ١٧٧): بلفظ: محتمل.\n(٤) من (د).\n(٥) نقلها السيوطي في تدريبه (١/ ١٧٧) عن الحافظ ولم أقف عليها في نكته.\n(٦) أبو موسى محمد بن عمر بن أحمد بن المديني الأصبهاني الشافعي الحافظ الكبير صاحب التصانيف، توفي سنة (٥٨١ هـ).\nانظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٣٤)، والوافي بالوفيات (٤/ ٢٤٦)، وطبقات الشافعية للسبكي (٤/ ٩٠)، ولما بقي من آثاره انظر: تاريخ الأدب العربي (٦/ ١٨٣).\n(٧) أضفتها من عندي ليكمل بها معنى الكلام، وليست موجودة في جميع النسخ.\n(٨) هكذا قرأتها من جميع النسخ، وفي (د) (ق ٥٦/ ب) رسمت هكذا: (مر).\n(٩) من (ج)، وفي جميع النسخ: يجمع بالياء.\n(١٠) وفي (د): من أصحاب أنس.","vol":"3","page":1029},{"text":"جماعة من الصحابة غيره، وقد جمع غير واحد من الحفاظ طرقه للاعتبار والمعرفة (١)، كالحاكم، وابن مردوية، وأبي نعيم.\nفي شرح ألفية البرشنسي (٢)، قال التبريزي: \"ما أطلقه ابن الصلاح فيه بحث؛ لأنا لو حكمنا [بضعف] (٣) حديث [لكذب راويه] (٤) أو فسقه، ثم رأينا ذلك الحديث جاء بطريق آخر صحيح إلى منتهاه فلا نحكم (٥) قطعًا بضعف الحديث، بل غاية ما في الباب أن يقال: هذا ضعيف [من] (٦) هذا الوجه، إذا روي بالطريق الأول، وذلك لأن الحكم بضعف الحديث لضعف الإسناد، إنما يمكن (٧) إذا كان شاذًا من ذلك الطريق، نعم إذا كان الطريق الثاني فيه وهن أيضًا فكثرة الطرق الضعيفة لا تفيد (٨) شيئًا، وكذا قال بعضهم في المرسل\".\n_________\n(١) تقدم الكلام على حديث (الطير): فانظره.\n(٢) وفي (ب): البرسيشي، وفي (ع): البرسنيسي، وفي (د) غير منقوطة، وقد تقدم ضبطها كما ضبطتها.\n(٣) وفي (م)، (ب): بمضعف.\n(٤) من (د)، (ج).\n(٥) وفي (ب): فلا يحكم.\n(٦) من (د) (ج)، وفي بقية النسخ: في.\n(٧) وفي (م): يكن.\n(٨) وفي (ب)، (ج): لا يفيد.","vol":"3","page":1030},{"text":"قال البرشنسي (١): \"وما أورده غير وارد؛ لأنّ كلام ابن الصلاح فيما روي بطرق متعددة ضعيفة لا فيما (٢) بعضها صحيح، وبعضها ضعيف\".\nوكذا قال البلقيني في محاسن الاصطلاح عقب كلام ابن الصلاح: \"لا يقال ينجبر بأن (٣) [يروى] (٤) من وجه صحيح؛ لأنّ الكلام فيما إذا رُوي (من طرق) (٥) كل منها مثل الأخرى في ذلك الضعف\" (٦).\nوقال الحافظ ابن حجر في النكت: \"لم يذكر ابن الصلاح للجابر ضابطًا يعلم منه ما يصلح (٧) أن يكون جابرًا أو لا، والتحرير فيه أن يقال: إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد [فحيث يستوي الاحتمال فيها فهو الذي يصلح لأن ينجبر، وحيث يقوى جانب الرد] (٨) فهو الذي لا ينجبر وأما إذا رجح جانب القبول فليس\n_________\n(١) وفي (ب): البرشيشي، وفي (د): البرشيني، وتقدم ضبطها.\n(٢) وفي (د): لأنما.\n(٣) وفي (د): بما يروي.\n(٤) من (ب)، (ج).\n(٥) وفي الأصل (ص ١٠٧): بطرق.\n(٦) محاسن الاصطلاح (ص ١٠٧).\n(٧) ليست في الأصل.\n(٨) من (د).","vol":"3","page":1031},{"text":"من هذا الباب (١) بل ذلك (٢) في الحسن الذاتي (٣) \".\n_________\n(١) ليست في الأصل.\n(٢) وفي الأصل (١/ ٤٠٩): ذاك.\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٤٠٩).","vol":"3","page":1032},{"text":"٨٢ - وَالْكُتُبُ الأَرْبَعُ ثُمَّةَ (١) السُّنَنْ ... لِلدَّارَقُطْنِي مِنْ مَظِنَّاتِ الَحَسَنْ) (٢)\nش: المظنات جمع مَظِنَّة، وهي بكسر الظاء، كما ضبطها صاحب النهاية، وقال: \"هي موضع الشيء وَمَعْدِنُهُ، مَفْعِلَة من الظِنّ بمعنى العلم، وكان القياس فتح الظاء، وإنَّما كُسرت لأجل الهاء\" (٣).\nقال ابن الصلاح: \"كتاب أبي عيسى الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه (٤) وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله (٥) كأحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهما، وتختلف النسخ من كتاب الترمذي (٦) في قوله: (هذا حديث\n_________\n(١) وفي (د) من الألفية: ثمت (بكسر التاء) وفي نسخ البحر: تمت (بتاء مفتوحة).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) انظر: النهاية (٣/ ١٦٤).\n(٤) حيث قال في آخر جامعه في (كتاب العلل - ٥/ ٧٥٨): \". . . وما ذكرنا في هذا الكتاب \"حديث حسن\" فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذًا، ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن\".\n(٥) من (د)، وفي (م)، (ب): مثلته.\n(٦) قال الزركشي: \". . . النسخ من كتاب الترمذي مختلفة في قوله (حسن صحيح) أو (حسن)، وأكثر ما يعتمده المتأخرون رواية (السروجي) وهي مخالفة في التصحيح لرواية المبارك بن عبد الجبار. =","vol":"3","page":1033},{"text":"حسن) (١)، و(هذا حديث حسن صحيح)، ونحو ذلك، فينبغي (٢) أن\n_________\n= قلت: ومن أشهر الروايات عن الترمذي ما يلي:\n١ - رواية أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب.\n٢ - رواية أبي حامد بن عبد اللَّه التاجر المروزي.\n٣ - رواية أبي ذر محمد بن إبراهيم بن محمد الترمذي.\n٤ - رواية أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي.\n٥ - رواية أبي محمد الحسن بن إبراهيم القطان.\n٦ - رواية أبي الحسن الوازري.\n\"ملاحظة\": رواية المبارك بن عبد الجبار التي أشار إليها الزركشي أصلها رواية المحبوبي، رواها عن ابن زوج الحرة، عن أبي علي الحسن بن محمد بن شعبة المروزي عن المحبوبي.\nانظر: نكت الزركشي (ق ٥٠/ ب)، والمنهل الروي (ص ٥٥)، والتقييد لابن نقطة (ق ٣٧/ أ، ب)، وجواهر الأصول (ص ٢٢)، والمنهج الحديث (ص ١٢٠) وفهرس ابن خبر (ص ١١٧ - ص ١٢١)، وبرنامج التجيبي (ص ٩٩ - ص ١٠٣)، ومستفاد الرحلة والاغتراب له (ص ٩٠)، وفهرس ابن عطية (ص ٥١)، وبرنامج الوادى آشى (ص ١٩٥ - ص ١٩٦).\n(١) وفي (الأصل ص ١٠٩): أو.\n(٢) قال العراقي: \". . فقوله هنا (ينبغي) قد يشير إلى عدم اشتراط ذلك، وإنما هو مستحب، وهو كذلك. . . \".\nوقال الشيخ زكريا الأنصاري: \". . قد يشير -أي قول ابن الصلاح (ينبغي) - كما قال الناظم -أي العراقي- إلى حمل ما قاله هنا على الاستجاب، فلا مخالفة، لكن قد يفرق بزيادة الاحتياط للعمل والاحتجاج دون الرواية، نظرًا للأصل فيهما، وللوصف في الرواية، إذ متن الحديث أصل وكونه صحيحًا أو حسنًا وصف له. . . \".\nانظر: التبصرة والتذكرة (١/ ٨٢) ومعها فتح الباقي للأنصاري.","vol":"3","page":1034},{"text":"تصحح أصلك به بجماعة أصول [وتعتمد على ما اتفقت عليه (١)، ونصّ الدارقطني في سننه على كثير من ذلك (٢)، ومن مظانه سنن (٣)] أبي داود\" (٤) انتهى.\nوقال الزركشي في نكته: \"وقد وجد الحسن في كلام الطبقة التي في البخاري وأحمد، [كمالك] (٥)، وذكر (٦) ابن القطان من جهة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٧) قال: \"سمعت\n_________\n(١) من الأصل (ص ١٠٩)، وفي النسخ: ما اعتمدت.\n(٢) فمن أمثلة ما قال عنه في سننه (إسناد حسن) في (باب أواني الذهب والفضة - رقم (١) (١/ ٤٠)، ورقم (٢٤) (١/ ٤٨)، ومما قال عنه: (إسناد صحيح) في (باب الاغتسال في الماء الدائم رقم (١) ١/ ٥٢)، ومما قال عنه: (صحيح) بإطلاق، في (باب ما روي في جواز تقديم غسل اليد اليسرى على اليمنى حديث رقم (٨) (١/ ٨٩).\nومثال ما قال عنه: (قريب صحيح): في (باب صفة وضوء رسول اللَّه -ﷺ- رقم (٢) (١/ ٩٠).\nومثال ما قال عنه (ثابت صحيح) في (باب ما روي في فضل الوضوء رقم (٣) (١/ ١٠٨).\nولم أقف على حديث في سننه وصفه بأنه: (حسن صحيح)! ! !\n(٣) من (د).\n(٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠٩).\n(٥) من (ب)، (ج)، (د).\n(٦) وفي (د): فذكر.\n(٧) (م) وفي الجرح والتعديل (١/ ٣١): \"ابن أخي ابن وهب\"، وهو: أبو عبيد اللَّه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي مولاهم المصري، لقبه بحشل، وثقه ابن =","vol":"3","page":1035},{"text":"عمي (١) يقول: سئل مالك بن أنس عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس، فأمهلته (٢) حتى [خفّ] (٣) الناس، ثم قلت: يا أبا عبد اللَّه سمعتك تقول في مكة (٤): عندنا فيها سنة، قال: وما هي؟ قلت: حدثنا ابن لهيعة والليث بن سعد (٥) عن\n_________\n= عبد الحكم، وعبد الملك بن شعيب، وضعفه بعضهم، ودافع ابن عبدي عنه فقال: \"ومن ضعفه أنكر عليه أحاديث وكثرة روايته عن عمه، وكل ما أنكروه عليه محتمل، وإن لم يروه غيره عن عمه، ولعله خصه به\".\nورمي بالاختلاط، وحدد وقت اختلاطه كما قال ابن الأخرم: \"نحن لا نشك في اختلاطه بعد الخمسين، وإنما ابتلي بعد خروج مسلم من مصر، وقد ورد عن أبي حاتم ما يدل على أنه رجع بعد ما اختلط، فقد روى ابن أبي حاتم عن أبيه قال: \"كتبنا عنه وأمره مستقيم، ثم خلط بعد، ثم جاء في خبره أنه رجع عن التخليط، وسئل أبي عنه بعد ذلك فقال: كان صدوقًا\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق تغير بآخره\".\nوقال الألباني -بعد أن ساق حكم ابن حجر- \"واحتج به مسلم فحديثه حسن إذا لم يخالف\"، توفي سنة (٢٦٤ هـ).\nالجرح والتعديل (٢/ ٥٩)، والضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٧٠٩)، وميزان الاعتدال (١/ ١١٣)، والاغتباط (ص ٣٦٧)، وتهذيب التهذيب (١/ ٥٤) والتقريب (ص ١٤)، ونزهة الألباب (ق ١٩/ أ) والصحيحة للألباني (١/ حديث رقم ٣٠٥).\n(١) عمه هو: عبد اللَّه بن وهب. كما في تهذيب الكمال (١/ ٣٨٧).\nوقد تقدمت ترجمته.\n(٢) وفي (ب): فأهملته.\n(٣) من (د)، ومن الأصل (ق ٥٠/ ب)، وفي النسخ: خفت.\n(٤) من الأصل (ق ٥٠/ ب)، وفي النسخ: وفي.\n(٥) وفي الجرح والتعديل (١/ ٣١): وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث.","vol":"3","page":1036},{"text":"يزيد بن عمرو (١) المعافري (٢) عن [أبي] (٣) عبد الرحمن الحُبُلي (٤) عن المستورد بن [شداد] (٥) قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يتوضأ فخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه، قال: فقال مالك: \"إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة\"، قال عمي: ثم سمعته بعد يسأل عن تخليل الأصابع في الوضوء فأمر (٦) به\".\n_________\n(١) (د ن ق) يزيد بن عمرو المعافري المصري، من الرابعة.\nقال أبو حاتم: \"لا بأس به\".\nوذكره ابن حبان في الثقات.\nوحكم عليه بأنه صدوق: الذهبي وابن حجر.\nانظر: الجرح والتعديل (٩/ ٢٨١)، وثقات ابن حبان (٧/ ٦٢٥)، والكاشف (٣/ ٢٨٤) والتهذيب (١١/ ٣٥١)، والتقريب (ص ٣٨٤)\n(٢) وفي (م): المعاذري، وهو تحريف، وفي النسخ: يزيد بن عمر.\n(٣) وفي النسخ: ابن وهو تحريف؛ لأنه ليس من شيوخ يزيد المعافري من يسمي (ابن عبد الرحمن الحبلي) ولكن (أبي عبد الرحمن الحبلي).\nانظر: تهذيب الكمال (ق ٧٦٩/ ب).\n(٤) (بخ م ٤) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن يزيد المعافري الحُبُلي -بضم المهملة والموحدة-، وثقه ابن معين وابن حبان وابن سعد، والعجلي وابن حجر، توفي سنة (١٠٠ هـ).\nتاريخ ابن معين (٢/ ٣٣٨)، والثقات لابن حبان (٥/ ٥١)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٨٢) والتقريب (ص ١٩٤).\n(٥) من (د)، (ج).\n(٦) رواها ابن أبي حاتم في تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل (١/ ٣١) =","vol":"3","page":1037},{"text":"قال ابن القطان: \"إسناده مصحح\" (١).\n_________\n= بنحو ما ذكر.\n(١) إن كان قصد ابن القطان (إسناد الحديث صحيح) من هذا الطريق الذي ذكره من حديث ابن لهيعة فلم يصب في ذلك؛ لأن في ابن لهيعة كلاما مشهورًا لدى المحدثين، والحديث على كل صحيح، رواه الترمذي في (كتاب الطهارة - باب ما جاء في تخليل الأصابع - ١/ ٥٧) وقال: \"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة\"، وأبو داود في (كتاب الطهارة - باب غسل الرجلين - ١/ ١٠٣) كلاهما بلفظ: (دلك) وابن ماجة في (كتاب الطهارة - باب تخليل الأصابع - ١/ ١٥٢)، وأحمد (٤/ ٢٢٩) بلفظ (التخليل) كلهم من طريق ابن لهيعة به. ولم ينفرد ابن لهيعة كما أشار إلى ذلك الترمذي، بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، أخرجة البيهقي في الكبرى (١/ ٧٦، ٧٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص ٢٦١)، وعزاه الشوكاني في النيل (١/ ١٨٢) إلى الدولابي، والدارقطني في \"غرائب مالك\".\nويشهد للحديث أيضًا: ما رواه لقيط بن صبرة -بفتح المهملة وكسر الموحدة ﵁ قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع\" الحديث.\nأخرجه: ابن خزيمة (١/ ٨٧)، وأبو داود في (كتاب الطهارة - باب في الاستنثار ١/ ٩٧) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"، والنسائي (كتاب الطهارة - باب الأمر بتخليل الأصابع - ١/ ٩٧)، وابن ماجة (كتاب الطهارة - باب تخليل الأصابع - ١/ ١٥٣)، والحاكم (١/ ١٤٧)، والبيهقي (١/ ٧٦) وغيرهم من طريق أبي هاشم إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه عن النبي -ﷺ-. . . الحديث، وهذا إسناد رجاله ثقات، والحديث صحيح.","vol":"3","page":1038},{"text":"وقال الشافعي (١) (رضي اللَّه تعالى عنه) (٢) في كتاب اختلاف الحديث: وقد ذكر حديث ابن عمر (٣) (﵄) (٤) في استدبار الكعبة \"هو حسن الإسناد\" (٥).\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي في النكت \"قد وجد التعبير بالحسن في (كلام) (٦) شيوخ الطبقة التي قبل الترمذي كالشافعي قال في اختلاف الحديث عند ذكر حديث ابن عمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٧): \"قد (٨) ارتقيت على ظهر بيت لنا. . . \" الحديث، حديث ابن عمر مسند حسن الإسناد\"، وقال فيه أيضًا: \"وسمعت من يروي بإسناد حسن أنّ أبا بكرة (٩) (رضي اللَّه تعالى عنه) (١٠) ذكر للنبي صلى اللَّه\n_________\n(١) اختلاف الحديث (٧/ ٢٧٢) ولفظه: \". . . حديث ابن عمر عن النبي مسند حسن الإسناد\" وستأتي العبارة بنقل العراقي.\n(٢) من (م)، وليست في بقية النسخ ولا في الأصل.\n(٣) سيأتي تخريجه.\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) نكت الزركشي (ق ٥٠/ أ، ب).\n(٦) ليست في الأصل (ص ٥٢).\n(٧) سقطت من (د) وليست في الأصل (ص ٥٢).\n(٨) وفي (د): لقد.\n(٩) رواه البخاري في (كتاب الصلاة - باب إذا ركع دون الصف - ٢/ ٢٦٧)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب الرجل يركع دون الصف - ١/ ٤٤٠)، والنسائي (كتاب الصلاة - باب الركوع دون الصف - ٢/ ١١٨).\n(١٠) سقطت من (د).","vol":"3","page":1039},{"text":"عليه وسلم أنه ركع دون الصف. . . \" الحديث (١)، وكذا يعقوب بن شيبة في مسنده (٢)، وأبو علي الطوسي أكثر من ذلك إلا أنهما إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي، وكأنّ (٣) كتاب أبي علي الطوسي مخرج على كتاب الترمذي لكنه شاركه (٤) في كثير من شيوخه\" (٥).\nوقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: \"لا يقال: يعقوب بن شيبة -تلميذ ابن المديني- أكثر من تحسين (٦) الأحاديث، وفي مواضع كثيرة يجمع بين الحسن والصحة، وأبو علي الطوسي -شيخ أبي حاتم الرازي- جمع في كتابه الأحكام (٧) بين الصحة والحسن (٨)، والغرابة إثر كل حديث، وكان في عصر الترمذي؛ لأنا نقول: لم يشتهر ذلك كاشتهاره عن الترمذي\" (٩).\n_________\n(١) اختلاف الحديث (٧/ ٢١٩).\n(٢) المسند الكبير المعلل. سيأتي الكلام عليه.\n(٣) من الأصل (ص ٥٢)، وفي جميع النسخ: \"كان\".\n(٤) كمحمد بن بشار (بندار)، ومحمد بن المثنى الزمن، وإسحاق الكوسج وغيرهم.\n(٥) التقييد والإيضاح (ص ٥٢) بتصرف.\n(٦) وفي (م): يحسن.\n(٧) الأحكام يوجد من الأول إلى الحادي عشر وينتهي بـ \"باب ما جاء في توريث المرأة من دية زوجها\" بالمكتبة الظاهرية برقم حديث (٢٩٣) (ق ١/ ١٦٩).\nانظر: فهرس مخطوطات الظاهرية للألباني (ص ١٨١/ رقم ٣١٢)، وسماه: مختصر الأحكام، ولسان الميزان (٢/ ٢٣٣)، والرسالة المستطرفة (ص ٣٠).\n(٨) وفي (د): بين الحسن والصحة.\n(٩) محاسن الاصطلاح (ص ١٠٩).","vol":"3","page":1040},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"قد وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم من الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (١).\nقال إبراهيم النخعي: \"كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه\" (٢).\nوقيل لشعبة: \"كيف تركت أحاديث العرزمي (٣) وهي حسان؟ قال:\n_________\n(١) من (م)، وليست في بقية النسخ ولا في الأصل.\n(٢) رواها السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء (ص ٥٩) بسنده، وفي السند \"مفرّج بن شجاع\" الموصلي، مجهول، ووهّاه الأزدي، وحدث عنه بشر بن موسى بخبر باطل، ومن طريقه السخاوي في فتح المغيث (ص ٦٩).\nقال السمعاني: \"عنى إبراهيم بالأحسن الغريب لأنّ الغريب غير المألوف يستحسن أكثر من المشهور المعروف\".\n(قلت): هذا إن صح النقل إلى إبراهيم، وإلا فإنّ السند هذا ضعيف.\nانظر: تنزيه الشريعة (١/ ١١٩).\n(٣) من الأصل (١/ ٤٢٤)، ومن مصادر الترجمة، وفي النسخ العزرمي (بزاي ثم راء)، والعرزمي هو عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي -بفتح المهملة وسكون الراء، وبالزاي المفتوحة نسبة إلى عرزم بطن من فزارة وثقه ابن معين (في رواية)، وأحمد، والعجلي، وابن عمار الموصلي، ويعقوب بن سفيان، والنسائي، وابن سعد، والترمذي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: \"ربما أخطأ\".\nوقال أبو زرعة عنه: \"لا بأس به\".\nوحكم عليه بأنه صدوق كل من: الساجي، وابن حجر، وزاد: \"له أوهام\".\n(قلت): والأوهام حددها العلماء بأمرين: =","vol":"3","page":1041},{"text":"\"من حسنها فررت\" (١)، ووجد في كلام علي بن المديني، وأبي زرعة الرازي (٢)، وأبي حاتم (٣)، [ويعقوب بن شيبة] (٤)، وجماعة، لكن منهم من يريد بإطلاق ذلك المعنى الاصطلاحي، ومنهم من لا يريده، فأما ما وجد من (٥) ذلك في عبارة الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه] (٦)، ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل [رضي اللَّه تعالى عنه] (٧)، فلم يتبين\n_________\n= ١ - حديث الشفعة الذي تفرد به (والذي تركه شعبة من أجله).\n٢ - رفعه لأحاديث عن عطاء (ذكره أحمد)، توفي سنة (١٤٥ هـ).\nانظر: المعرفة والتاريخ (٣/ ٩٤)، وطبقات خليفة (ص ١٦٧)، وسير أعلام النبلاء (٦/ ١٠٧)، والكاشف (٢/ ٢٠٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٦)، والتقريب (ص ٢١٩).\n(١) الجرح والتعديل (١/ ١٤٦)، وأدب الإملاء والاستملاء (ص ٥٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٧)، وفتح المغيث (ص ٦٩).\n(٢) قال البيهقي في سننه الكبرى (١/ ١٣٠): \". . . وبلغني عن أبي عيسى الترمذي قال سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كان يعده محفوظًا\".\nوقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٨٧ - في ترجمة عبد اللَّه بن صالح أبو صالح كاتب الليث) نا عبد الرحمن قال: سألت أبا زرعة عن أبي صالح كاتب الليث فقال: \"لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث\".\n(٣) كما روى ابنه في (الجرح والتعديل ١/ ١٤٨) في ترجمة إبراهيم بن يوسف بن إسحاق السبيعي قال: سمعت أبي يقول: \"يكتب حديثه، وهو حسن الحديث\".\n(٤) من الأصل (١/ ٤٢٤)، (ج)، وفي النسخ: ابن أبي شيبة.\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤٢٤): في.\n(٦) من (م)، وليست في بقية النسخ ولا في الأصل.\n(٧) من (م)، وليست في بقية النسخ، ولا في الأصل.","vol":"3","page":1042},{"text":"لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك؛ فإنَّ حكم الشافعي على حديث ابن عمر [رضي اللَّه تعالى عنهما] (١) في استقبال بيت المقدس حال قضاء الحاجة بكونه حسنًا خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق على صحته (٢) وكذا قال الشافعي [رضي اللَّه تعالى عنه] (٣) في حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) في السهو (٥)، (وهذا حديث من أحسن الأحاديث إسنادًا) (٦).\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٢٥) وليست في النسخ.\n(٢) رواه البخاري في (كتاب الطهارة - باب من تبرز على لبنتين - ١/ ٢٤٧)، ومسلم في (كتاب الطهارة - باب الاستطابة - ١/ ٢٢٥).\n(٣) من (م)، ومن الأصل (١/ ٤٢٥).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) الحديث: \"أنَّ رسول اللَّه -ﷺ- صلى الظُهْرَ خَمْسًا، فَقِيْل لَهُ: أَزِيْدَ في الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قال: صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْن بَعْدَمَا سَلَّمَ\".\nرواه البخاري (كتاب السهو - باب إذا صلى خمسًا - ٣/ ٩٣)، ومسلم (كتاب المساجد ومواضع الصلاة - ١/ ٤٠٠/ رقم ٨٩)، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب إذا صلى خمسًا - ١/ ٦٣)، والنسائي (كتاب الصلاة - باب ما يفعل من صلى خمسًا - ٣/ ٣١)، وابن ماجة (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب السهو في الصلاة ١/ ٣٨٠).\nفأما البخاري والنسائي وابن ماجة فأخرجوه من حديث الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه به، وأما مسلم وأبو داود فروياه من حديث منصور عن إبراهيم عن علقة عن عبد اللَّه بنحو ما ذكره الشافعي.\n(٦) ليست في الأصل.","vol":"3","page":1043},{"text":"وأما أحمد: فإنه سئل -فيما حكاه الخلال (١) - عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر؟؟ فقال: \"أصح ما فيهما حديث أم حبيبة (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٢) [قال (٣): وسئل عن حديث بسرة؟ فقال: صحيح\".\nقال الخلال: \"حدثنا (أحمد بن أصرم) (٤) أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة] (٥) (رضي اللَّه تعالى\n_________\n(١) أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي المشهور بالخلال الفقيه العلامة المحدث، مات سنة (٣١١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٧٨٥)، وتاريخ بغداد (٥/ ١١٢)، وطبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٧١)، وطبقات الحنابلة (١/ ٢٩٥).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) من (د).\n(٤) من الأصل (١/ ٤٢٥)، وفي النسخ كلمات غير واضحة وأحمد بن أصرم هو أبو العباس أحمد بن أصرم بن خزيمة المزني المغفلي وثقه الخلال.\nوقال ابن أبي حاتم \"كتبت عنه مع أبي\".\nوقال صالح بن أحمد الحافظ: \"كان ثبتًا، شديدًا على أصحاب البدع\"، توفي سنة (٢٨٥ هـ). الجرح والتعديل (٢/ ٤٢)، وتاريخ بغداد (٤/ ٤٤)، وطبقات الحنابلة (١/ ٢٢)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٣٨٤)، والمنهج لأحمد (١/ ٢٨٨).\n(٥) حديث (أم حبيبة) ﵂ رواه ابن ماجة (كتاب الطهارة باب الوضوء من مس الذكر - ١/ ١٦٢)، والطحاوي (١/ ٧٥)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٣٠)، ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى كما في (مصباح الزجاجة للبوصيري ١/ ٦٩).\nكلهم من طريق مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت: \"سمعت رسول اللَّه -ﷺ-. . . \" الحديث.","vol":"3","page":1044},{"text":"عنهما) (١) في مس الذكر! ! فقال: \"هو حديث حسن\" (٢) فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي؛ لأنَّ الحسن لا يكون أصح من الصحيح وأما أبو حاتم فذكر ابنة في كتاب الجرح والتعديل (٣) في باب من اسمه عمرو من حرف العين: \" [عمرو بن محمد] (٤) روى عن سعيد بن جبير، وأبي زرعة بن [عمرو] (٥) بن جرير (٦) روى عنه إبراهيم\n_________\n= قال البوصيرى: \"هذا إسناد فيه مقال، مكحول الدمشقي مدلس، وقد رواه بالعنعنة، فوجب ترك حديثة، لا سيما وقد قال البخاري: \"إنه لم يسمع من عنسبة ابن أبي سفيان، فالإسناد منقطع وكذا قال الطحاوى\".\n(قلت): والحديث على كل حال صحيح، وإن لم يصح بهذا السند،، فإنَّ له طرقًا أخرى عن صحابة آخرين، وقد تقدم ما يعضده من حديث بسرة، وانظر: نصب الراية (١/ ٥٦).\n(١) سقطت من (س).\n(٢) وفي المغني (١/ ١٧٨): وقال أحمد: \"حديث بسرة وحديث أم حبيبة صحيحان\".\n(٣) الجرح والتعديل (٦/ ٢٦٢).\n(٤) من الأصل (١/ ٤٢٦)، وفي النسخ: عمر بن مخلد، وهو تصحيف.\n(٥) من (د) ومن الأصل (١/ ٤٢٦)، وفي النسخ: عمر.\n(٦) (ع) أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجلي الكوفي، (اختلف في اسمه)، وثقه ابن معين، وابن خراش، وابن حجر وذكره ابن حبان في الثقات. من الثالثة.\nالتقريب (ص ٤٠٦)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٧٠٥)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٩٩).","vol":"3","page":1045},{"text":"ابن طهمان (١) سألت أبي عنه فقال: [هو] (٢) مجهول، والحديث الذي رواه عن سعيد بن جبير حسن\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وكلام أبي حاتم [هذا محتمل، فإنه] يطلق المجهول على ما هو أعم من المستور وغيره، فيحتمل أن يكون حكم على الحديث بالحسن لأنه روي من وجه آخر -فيوافق كلام الترمذي-، ويحتمل أن يكون حكم بالحسن وأراد المعنى اللغوي [أي أنَّ] (٣) متنه حسن فاللَّه أعلم.\nوأما علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في مسنده (٤) [وفي] (٥) علله (٦)، وظاهر (٧) عبارته قصد المعنى\n_________\n(١) (ع) أبو سعيد إبراهيم بن طَهْمَان بن شعبة الخراساني، وثقه يحيى بن معين وأحمد وأبو حاتم وأبو داود وعثمان بن سعيد الدارمي وإسحاق بن راهوية وابن حجر وزاد: \"يغرب، وتكلم في بالإرجاء، ويقال: رجع عنه\"، مات سنة (١٦٨ هـ).\nتهذيب التهذيب (١/ ١٢٩)، وتاريخ ابن معين (٢/ ١٠)، والجرح والتعديل (٢/ ١٠٧) والتقريب (ص ٢٠).\n(فائدة): له كتاب \"السنن\" وقد طبع الكتاب مؤخرًا سنة (١٤٠٣) هـ بتحقيق د/ محمد طاهر مالك، في جزء لطيف يحتوي على ثمانية ومائتي حديث طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق.\n(٢) من (د)، (ج).\n(٣) من (د).\n(٤) ذكره ابن النديم في (الفهرست ص ٣٢٢) وسماه: المسند بعلله.\n(٥) من (د) وفي بقية النسخ: ومن.\n(٦) انظر: كتاب \"العلل\": (ص ٧٨ - رقم ١١٨، ص ٩٤ رقم ١٥٩).\n(٧) وفي الأصل (١/ ٤٢٦): فظاهر.","vol":"3","page":1046},{"text":"الاصطلاحي، وكأنّه الإمام السابق بهذا (١) الاصطلاح، وعنه أخذ البخاري، ويعقوب بن (٢) شيبة (٣) وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي (٤)، فمن ذلك ما ذكر الترمذي في العلل الكبير (٥) أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين؟؟ فقال: \"حديث صفوان بن عسال (٦) (رضي اللَّه تعالى عنه) (٧) صحيح، وحديث أبي بكرة (رضي اللَّه تعالى عنه) (٨) حسن،\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ٤٢٦): لهذا.\n(٢) وفي (م): ابن أبي شيبة.\n(٣) تهذيب التهذيب (٧/ ٣٤٩، ٣٥٠).\n(٤) تهذيب التهذيب (٩/ ٤٧).\n(٥) وذكر الترمذي في جامعه (كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم - ١/ ١٦١) قال: قال محمد بن إسماعيل: \"أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسَّال المرادي\". وقد نقل البيهقي (١/ ٢٧٦)، والزيلعي (١/ ٨٨) عن الترمذي في العلل الكبير كلام البخاري على الحديث بلفظ:\nقال الترمذي: \"سألت محمدًا -يعني البخاري- أي حديث أصح عندك في التوقيت في المسح على الخفين؟ فقال. حديث صفوان بن عسال، وحديث أبي بكرة حديث حسن\".\n(فائدة): كتاب العلل الكبير للترمذي حققه أحد طلبة جامعة أم القرى بمكة في رسالة علمية.\n(٦) من الأصل (١/ ٤٢٦): وفي النسخ: ابن عساكر وهو تصحيف.\n(٧) ليست موجودة في (د)، ولا في الأصل.\n(٨) سقطت من (د)، وليست في الأصل.","vol":"3","page":1047},{"text":"وحديث صفوان الذي أشار إليه موجود فيه شرائط الصحة (١)، وحديث أبي بكرة الذي أشار إليه رواه ابن ماجة (٢) من رواية المهاجر بن (٣) مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (٤) عن أبيه\n_________\n(١) حديث التوقيت من طريق صفوان ﵁ رواه الترمذي (كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم - ١/ ١٥٩) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"، والنسائي (كتاب الطهارة - باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر - ١/ ٨٣)، وابن ماجة (كتاب الطهارة - باب الوضوء من النوم - ١/ ١٦٠)، وأحمد (٤/ ٢٣٩)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٩٨)، وابن حبان في صحيحه (٢/ ٤٤٥) والدارقطني (١/ ١٩٧)، والبيهقي في الكبرى (١/ ٢٧٦) كلهم من طرق عن عاصم، وعاصم بن أبي النجود: صدوق له أوهام، روى له الشيخان مقرونًا، فحديثه حسن، إلا أنني وقفت على من تابعه، فقد تابعه المنهال بن عمرو وهو صدوق ربما يهم، من رجال البخاري وزبيد بن الحارث اليامي: هو ثقة ثبت عابد من رجال البخاري ومسلم، روى المتابعتين الطبراني في الكبير (٨/ ٦٣، ٦٤) فالحديث صحيح. وبهذا تتحقق من دقة حكم البخاري والترمذي وابن حجر فتأمل.\n(٢) الحديث رواه ابن ماجة (كتاب الطهارة - باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر - ١/ ١٨٤)، وابن خزيمة (١/ ٩٦)، وابن حبان (٢/ ٤٤٧) والبيهقي (١/ ٢٧٦)، وابن الجارود في المنتقى (ص ٣٩)، والدارقطني (١/ ١٩٤)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٩)، كلهم من حديث المهاجر عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، والحديث صحيح من غير هذا الطريق كما تقدم قريبًا.\nوانظر: نصب الراية (١/ ١٦٨)، والتلخيص الحبير (١/ ١٥٧).\n(٣) من (د).\n(٤) (ع) عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي، ثقة. =","vol":"3","page":1048},{"text":"[﵁] (١) به.\nوالمهاجر قال وهيب: \"إنه كان غير حافظ\" (٢).\nوقال ابن معين (٣): \"صالح\".\nوقال الساجي (٤) [رضي اللَّه تعالى عنه] (٥): \"صدوق\" (٦).\nوقال أبو حاتم: \"لين الحديث، يكتب حديثه\" (٧)، فهذا على\n_________\n= قال شعبة: \"كان أقرأ أهل البصرة\"، مات سنة (٩٦ هـ).\nالتقريب (ص ١٩٩)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٣١٩)، وطبقات ابن سعد (٧/ ١٩٠)، وطبقات خليفة بن خياط (ص ٢٠٣).\n(١) من الأصل (١/ ٤٢٧)، وليست في النسخ.\n(٢) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٢٧)، وفي النسخ: غير ساقط وهو تحريف.\n(٣) ذكره في تاريخه (٢/ ٥٩٠)، وليس فيه قوله هذا المنقول هاهنا.\n(٤) من الأصل (١/ ٤٢٨)، وفي النسخ: الشافعي، وهو تحريف والساجي: هو أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن الضبي البصري الساجي، الإمام الحافظ محدث البصرة، وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري تحرير مقالة أهل الحديث والسلف، مات سنة (٣٠٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٩)، وتاريخ بغداد (٨/ ٤٥٩)، والأنساب (٧/ ١٠)، وكنيته فيهما: أبو يعلى، وطبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٢٣٦).\n(٥) من (د).\n(٦) نقل هذه الأقوال الحافظ ابن حجر في تهذيبه (١٠/ ٣٢٣)، وقال في التقريب (ص ٣٤٩): \"مقبول\".\n(٧) وتمام كلامه: \"ليس بذاك، وليس بالمتين\". انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٢٦٢).\nوقال الذهبي: \"لينه وهيب بن خالد\"، انظر: ديوان الضعفاء للذهبي (ص ٣٠٩).","vol":"3","page":1049},{"text":"شرط الحسن لذاته (١) كما تقرر (٢)، وإن كان ابن حبان أخرجه في صحيحه فذاك [جرى] (٣) على قاعدته في عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، فلا يعترض به (٤)، وذكر الترمذي أيضًا في الجامع (٥) أنه\n_________\n(١) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٢٨)، ولا يوجد في بقية النسخ.\n(٢) حكم الحافظ على هذا الحديث بهذا السند بأنه على شرط الحسن لذاته فيه نظر للكلام المتقدم في \"المهاجر\"، ولقول ابن حجر خاصة: \"مقبول\". حيث يتابع وإلا فهو لين الحديث، فمن هذه صفته يكون حديثه من قسم (الحسن لغيره) لا لذاته.\n(٣) وفي (ع): جري.\n(٤) (قلت): لم يصرح ابن حبان ﵀ بأنَّ قاعدته التي يسير عليها: عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، ولكن هناك دلائل وقرائن تدل على أنه لا يفرق بين الصحيح والحسن وهي:\n١ - ذكره في مقدمة صحيحه ضمن شروط الصحيح عنده شروطًا مشتركة بين الصحيح والحسن.\n٢ - وجود الأحاديث الحسنة وما هو دونها ضمن صحيحه.\nوقد صرَّح السخاوي ﵀: بأنَّ مذهب ابن حبان هو ما ذكره المصنف حيث قال: \". . . لا سيما ومذهبه: إدراج الحسن في الصحيح، مع أنّ شيخنا -يعني الحافظ ابن حجر ﵀- قد نازع في نسبته إلى التساهل من هذه الحيثية. . . \".\nانظر: تقريب الإحسان (١/ ٨١)، والإرشاد للنووي (ق ٦/ ب)، وفتح المغيث (ص ٣٢).\n(٥) جامع الترمذي (كتاب الأحكام - باب ما جاء فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم - ٣/ ٦٣٩) وقال عنه: \"هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث أبي إسحاق، إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد اللَّه\".","vol":"3","page":1050},{"text":"سأله (١) عن حديث شريك بن عبد اللَّه النخعي (٢) عن أبي إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خديج (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣) أنّ النبي ﷺ قال: \"مَنْ زَرَعَ في أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِم فَلَيْسَ لَهُ مِن الزَّرْعِ شَيءٌ، وَلَهُ نَفَقَتُهُ\"، وهو من أفراد شريك عن أبي إسحاق.\nفقال البخاري: \"هو حديث حسن\".\nقال الحافظ: \" [و(٤)] تفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق، مع كثرة الرواة عن أبي إسحاق [مما] (٥) يوجب التوقف عن الاحتجاج به، لكنه اعتضد بما رواه الترمذي أيضًا من طريق عقبة ابن الأصم (٦) عن عطاء عن رافع [﵁] (٧) فوصفه بالحسن\n_________\n(١) وفي (م): سأل.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) من (د).\n(٥) وفي (ب)، (ع): كما.\n(٦) (ت) عقبة بن عبد اللَّه بن الأصم الرفاعي البصري، ضعيف، وربما دلس.\nوقال ابن حبان: \"كان ممن ينفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير، حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته شهد لها بالوضع\".\nوقال النسائي: \"ليس بثقة\"، من الرابعة.\nانظر: التقريب (ص ٢٤١)، والمجروحين (٢/ ١٩٩)، والضعفاء للنسائي (ص ٢٩٩)، والميزان (٣/ ٨٦).\n(٧) من الأصل (١/ ٤٢٩)، وقد سقطت من النسخ.","vol":"3","page":1051},{"text":"لهذا (١)، وهذا على شرط القسم الثاني، فبان أنَّ استمداد الترمذي (لذلك إنما هو من البخاري، ولكنَّ الترمذي) (٢) أكثر منه، وأشاد بذكره، وأظهر الاصطلاح في فصار أشهر به من غيره\".\nقال الحافظ: \"وأما قول شيخنا: (إنّ يعقوب (٣) بن شيبة [وأبا علي الطوسي إنما صنفا كتابيهما بعد الترمذي) (٤) ففيه نظر بالنسبة إلى\n_________\n(١) الحديث رواه: أبو داود (كتاب البيوع والإجارات - باب في زرع الأرض بغير إذن صاجها - ٣/ ٦٩٢)، وابن ماجة (كتاب الرهون - باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم - ٢/ ٨٢٤)، وأحمد (٤/ ١٤١)، وأبو عبيد في الأموال (ص ٣٦٤)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣/ ٢٨٠)، والبيهقي (٦/ ١٣٦)، كلهم من طريق شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع به. . .\nوشريك: هو ابن عبد اللَّه النخعي.\nقال عنه الحافظ: \"صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء\" التقريب (ص ١٤٥)، وتابعه قيس بن الربيع أخرجه البيهقي (٦/ ١٣٦)، وقيس: قال عنه الحافظ: \"تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس حديثه\" التقريب (ص ٢٨٣)، ويوجد للحديث متابعة قاصرة من طريق بكير بن عبد الرحمن بن أبي أنعم أن رافع بن خديج أخبره. . الحديث أخرجه أبو داود (٣/ ٦٩٢)، والطحاوي (٣/ ٢٨٢)، والبيهقي (٦/ ١٣٦).\nفالحديث كما قال الترمذي: \"حسن. . بمجموع طرقه\"، علمًا بأنَّ الألباني قد صححه. كما في إرواء الغليل (٥/ ٣٥٠ - ٣٥٣).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي (م): ابن أبي شبية.\n(٤) التقييد والإيضاح (ص ٥٢)، ونقل الأبناسي عبارة العراقي رحمهما اللَّه ولم يتعقبه =","vol":"3","page":1052},{"text":"يعقوب بن شيبة (١)] فإنه من طبقة شيوخ الترمذي، وهو أقدم سنًا وسماعًا وأعلى رجالًا من البخاري إمام الترمذي، وإن تأخرت وفاته بعده بست سنين، وذكر الخطيب (٢) أنه أقام في تصنيف مسنده مدة طويلة وأنه لم يكمله مع ذلك (٣)، ومات قبل الترمذي بنحو من\n_________\n= بشيء. الشذا الفياح (ق ١٠/ ب).\n(١) سقطت من (م).\n(٢) تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨١).\n(٣) قال الذهبي: \"المسند الكبير المعلل، ما صنف مسند أحسن منه، ولكنه ما أتمه\".\nوقال الخطيب: \"قال الأزهري: وبلغني أنَّ يعقوب كان في منزله أربعون لحافًا، أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين، لتبيض المسند ونقله، ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار\"، قال: \"وقيل في: إن نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت بمصر، فكانت مائتي جزء\".\nقال الخطيب: \"والذى ظهر ليعقوب، مسند العشرة، وابن مسعود، وعمار، وعتبة بن غزوان، والعباس، وبعض الموالى، هذا الذي رأيناه من مسنده حسب\".\nقال الذهبي: \"بلغني أنّ مسند علي له خمس مجلدات. . وقد وقع لى من مسنده جزء واحد\".\nقال الكتاني: \"وشوهد أيضًا منه بعض أجزاء من مسند ابن عمر يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، وعللها، ولو تم لكان في مائتي مجلد\".\nوهذا المسند لم يصل إلينا منه إلا الجزء العاشر بعنوان: (مسند أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب)، ويوجد بالمكتبة الخاصة لسامي حداد في بيروت في (٢٥) ورقة، بنسخة مصورة بالقاهرة، دار الكتب المصرية، وقد طبع هذا الجزء في المطبعة الأمريكية يبروت سنة (١٣٥٩ هـ/١٩٤٠ م)، وقد طبع طبعة ثانية في هذا العام (١٤٠٥ هـ) بتحقيق كمال يوسف الحوت، وهو جزء صغير يوجد فيه من الأحاديث =","vol":"3","page":1053},{"text":"عشرين سنة، فكيف يقال: إنه صنف كتابه بعد الترمذي؟ !، ظاهر الحال يأبى (١) ذلك، وأما أبو (٢) علي الطوسي المذكور فاسمه الحسن بن [علي] (٣) بن نصر (٤)، وليس شيخًا لأبي حاتم الرازي، وإن وقع ذلك في كلام مغلطاي (٥)، بل أبو حاتم شيخه، وأبو علي من طبقة الترمذي، وشاركه في أكثر مشايخه، واستخرج على كتابه، كما (٦) قال شيخنا: وسمى كتابه \"كتاب الأحكام\"، والدليل على صحة كون كتابه مستخرجًا على الترمذي أنه [يحكم] (٧) على كل حديث بنظير ما\n_________\n= خسمة ثلاثون حديثًا تقريبًا.\nانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨١)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٧، ٥٧٨)، والرسالة المستطرفة (ص ٦٩) وتاريخ التراث (ص ١٠٤)، وتعليقات أبي غدة على قواعد في علوم الحديث للتهانوي (ص ١٠٤).\n(١) من (د).\n(٢) من (د) وفي (ب): الطوسي، وفي (ع): علي الطوسي.\n(٣) من (د).\n(٤) ليس في النكت التصريح باسم أبي علي الطوسي.\n(٥) في كتاب (شرح صحيح البخاري)، كما أشار الحافظ ابن حجر في الأصل (١/ ٤٣٠) وفي لسان الميزان (٢/ ٣٣) إلى ذلك، وشرحه هذا يقع في عشرين مجلدًا.\nانظر: لحظ الألحاظ (ص ١٣٩)، وتاج التراجم (ص ٧٧).\n(٦) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٣١).\n(٧) من الأصل (١/ ٤٣١)، وفي النسخ: حكم.","vol":"3","page":1054},{"text":"يحكم عليه الترمذي سواء (١) إلا أنه يعبر بقوله: يقال هذا حديث حسن، يقال: هذا حديث حسن صحيح (٢) لا يجزم (٣) بشيء من ذلك، وهذا مما يقوي أنه نقل كلام غيره فيه (٤) وهو الترمذي لأنها [عبارته] (٥) بعينها (٦) \".\nقال الحافظ: \"وإذا تقرر ذلك فقول ابن الصلاح: (إنَّ كتاب الترمذي أصل في معرفة (٧) الحديث الحسن) لا اعتراض عليه (٨) فيه لأنّه [نبَّه] (٩) بعد (١٠) ذلك على أنه يوجد في [متفرقات] (١١) كلام من تقدمه (١٢)، وهو كما قال (١٣) \" انتهى.\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٣١)، وفي (د) كلمة غير واضحة، وفي بقية النسخ: سرًا\n(٢) وفي (ب)، (ع): حديث صحيح.\n(٣) وفي (ب): لا نجزم.\n(٤) وفي (د): وهذا مما يقوى به، أصل كلام غيره فيه.\n(٥) من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: عبارة.\n(٦) وذكر الحافظ هذا الكلام أيضًا في لسان الميزان (٢/ ٢٣٣)\n(٧) وفي (م)، (ع) معرفته\n(٨) سقطت من (ب)\n(٩) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: منه.\n(١٠) وفي الأصل (١/ ٤٣١): مع ذلك.\n(١١) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٣١)، وفي النسخ: مفرقات.\n(١٢) سقطت من (ب).\n(١٣) نكت ابن حجر (١/ ٤٣٤ - ٤٢٤).","vol":"3","page":1055},{"text":"وقال أبو الحسن [علي] (١) بن محمد (٢) الشَارِّي (٣) في فهرسته: \"سمعت أبي محمد بن عبيد اللَّه (٤) يذكر عن شيخه أبي بكر بن العربي، ووجدت ذلك بخط ابن العربي أنه قال: ليس في قدر كتاب أبي عيسى الترمذي مثله حلاوة مقطع، ونباهة مُتْرَع (٥)، وعذوبة مشرع (٦)، وفيه أربعة عشر علمًا [فوائد صنف\n_________\n(١) من (د)، (ج).\n(٢) أبو الحسن عليه بن محمد بن علي بن محمد الغافقي ثم السبتي، الشَارِّي -بالمعجمة، وبتشديد الراء نسبة إلى بلدة بشرق الأندلس، إمام محدث حافظ مقريء، مات سنة (٦٤٩ هـ).\nغاية النهاية (١/ ٥٧٤، ٥٧٥) ولم أقف له على ترجمة في غيره! !\n(٣) بياض في (د).\n(٤) وفي (ب): عبيد اللَّه. وأبو محمد هذا هو عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه الحَجَرِي الخطيب، الحافظ المتقن المقريء. شيخ المغرب، مات سنة (٥٩١ هـ) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٧٠)، والتكملة لوفيات النقلة (١/ ٢١٧)، وغاية النهاية (١/ ٤٥٣)، وشذرات الذهب (٤/ ٣٠٧).\n(٥) وفي الأصل (١/ ٥): ونفاسة منزع.\n(٦) مقطع كل شيء، ومنقطعه: آخره حيث ينقطع، كمقاطع الرمال والأردية ومقاطع الأودية: مآخيرها. . . ومقاطع القرآن: مواضع الوقوف، والمعنى: أنّ جامع الترمذي بديع الترتيب حلوه، بحيث جاءت الأحاديث في مواضع الوقوف المناسبة لمعناها، الملائمة لها، من غير خلط، ولا تقديم ولا تأخير.\n(ونباهة مُتْرَع) النباهة: من الحفظة والانتباه، هي ضد الخمول، والمترع: اسم مفعول من أترع يترع فهو مترع، والكلمة في اللغة تدل على امتلاء وارتفاع. =","vol":"3","page":1056},{"text":"وهو] (١) أقرب إلى العمل، وأسند، وصحح، وأسقم (٢)، وعدَّد الطرق، وجرَّح وعدَّل، وأسمى وأكنى (٣)، ووصل وقطع، وأوضح المعمول به والمتروك، وبين اختلاف العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله، وكل علم [من] (٤) هذه العلوم أصل (٥) في\n_________\n= والمعنى: من صفات الجامع دقة تأليفه، والتنبيه فيه على مسائل فنه، وسموه، وارتفاع قدره، وهذا على العنى المثبت في المتن، وأما المعنى المثبت في الأصل وهو:\n(نفاسة منزع) النفاسة ضد الرخص، والمنزع: بفتح الميم وكسر الزاي، مصدر قياس من نزع بمعنى: استنبط، واستخرج، والمعنى: أن من سمات الجامع للترمذي تلك الاستنباطات النفسية، سواء كان ذلك في الفقه أو في الحديث أو في غيرهما.\n(وعذوبة مشرع)، المشرعة: هي المواضع التي ينحدر إلى الماء منها والشريعة هي مورد الشاربة، فكأنّ ابن العربي ﵀ شبه العلوم، والأحاديث التي احتواها جامع الترمذي بالماء العذب النابع من أصله وينبوعه، وكذا الجامع أصيل في محتواه، وأحاديثه لها أصول سالفة.\nانظر: لسان العرب (٨/ ١٧٥، ٢٧٨)، (١٣/ ٥٤٧)، وتاج العروس (٥/ ٢٨٩، ٥٢١، ٣٩٥).\n(١) من (ب)، (د)، (ج). وفي الأصل (١/ ٥) بدل كلمة (وهو): وذلك.\n(٢) وفي الأصل (١/ ٦): وأسلم، وما هو مثبت في نسخة السيوطي بالمتن هو الصواب، وليس (لأسلم) معنى.\n(٣) يعني: تعرض لذكر أسماء الرجال وكناهم.\n(٤) من (د).\n(٥) من (ب)، (د)، وفي بقية النسخ: أصلي.","vol":"3","page":1057},{"text":"بابه، وفرد في نصابه، فالقاريء له لا يزال في رياض مونقة، وعلوم متفقة (١) متسقة (٢)، قال: ووجدت بخط الشيخ [الفقيه] (٣) أبي الصبر أيوب بن عبد اللَّه (٤) أبياتًا في مدح (٥) مصنف الترمذي غير منسوبة (٦) وهي:\nكِتَابُ التِرْمذِي رِيَاضُ عِلْمٍ ... حَكَتْ (٧) أَزْهَارُهُ زَهْرَ النُجُومِ\nبِهِ الآثَارُ وَاضِحَةٌ أُبِينَتْ ... [بِأَلْقَابٍ] (٨) أُقيمَتْ كَالرُّسُومِ\nفَأَعْلَاهَا (٩) الصِحَاحُ وَقَدْ أَنَارَتْ ... نُجُومًا [لِلخُصُوْصِ] (١٠) وَلِلعُمُوم\n_________\n(١) وفي (م): منفقة.\n(٢) عارضة الأحوذي (١/ ٥، ٦).\n(٣) وفي (د): شيخنا الفقيه، وقد سقطت (الفقيه) من بقية النسخ.\n(٤) أبو الصبر أيوب بن عبد اللَّه، من القراء، قرأ على محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الأشقر الداني.\nغاية النهاية (١/ ١٧٢). ولم أقف على ترجمة له في غيره.\n(٥) وفي (ب): شرح.\n(٦) وقد ذكرها صديق حسن خان في كتابة (الحطة) (ص ٢٤١).\n(٧) وفي الحطة (ص ٢٤١): جلت.\n(٨) وفي (م): بألقام، وفي الحطة (ص ٢٤١) بألفاظ.\n(٩) وفي الحطة (ص ٢٤١): وأعلاها.\n(١٠) من (د)، وفي بقية النسخ: للتخصيص.","vol":"3","page":1058},{"text":"وَمِنْ حَسَنٍ يَلِيْهَا (١) أَوْ غَرِيْبٍ ... وَقَدْ بَانَ الصَّحِيحُ منِ السَقِيْمِ\nفَعَلَلَهُ أبُو عِيْسَى مُبِينًا ... مَعَالِمَهُ لِطُلَّابِ (٢) العُلُوْمِ\nوَطَرَّزَهُ [بآثَارٍ] (٣) صِحَاحٍ ... تَخيَّرَهَا أولو النَّظَرِ (٤) السَلِيْمِ\nمِنَ العُلَمَاءِ والفُقَهَاءِ قَدْمًا (٥) ... وَأَهْلِ الفَضْلِ والنَّهْجِ [القَوِيْمِ] (٦)\nفَجَاءَ [كِتَابُهُ] (٧) عِلْمًا يَقِيْنَا (٨) ... يُنَافِسُ (٩) فِيه أَرْبَابُ الحُلُوْمِ (١٠)\nوَيَقْتَبِسُونَ مِنْهُ نَفِيْسَ عِلْمٍ ... يُفِيدُ نُفُوْسَهُمْ أَسْنَى الرُسُومِ\nكَتَبْنَاهُ رَوَيْنَاهُ لِنَرْوَى (١١) ... مِنَ التَسْنِيْمِ فِي دَارِ النَّعِيمْ\nوَغَاصَ الفِكْرُ فِي بَحْرِ المَعَانِيْ ... فَأَدْرَكَ كُلَّ مَعْنًى مُسْتَقِيْمِ (١٢)\n_________\n(١) من (ب).\n(٢) وفي الحطة (ص ٢٤٢): لأرباب.\n(٣) من الحطة (ص ٢٤٢)، وفي النسخ: بآداب.\n(٤) وفي (د): النظم.\n(٥) القدم: الشرف القديم. انظر: لسان العرب (١٢/ ٤٦٨).\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: القديم.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: كتابنا\n(٨) وفي الحطة (ص ٢٤٢): علقًا نفيسًا.\n(٩) وفي الحطة (ص ٢٤٢): تفنن.\n(١٠) وفي الحطة (ص ٢٤٢): العلوم.\n(١١) من (ب)، (د).\n(١٢) إلى هنا فقط نقلها صاحب الحطة (ص ٢٤١، ص ٢٤٢).","vol":"3","page":1059},{"text":"فأَخْرَجَ جَوَهرا يَلْتَاحُ (١) نُوْرًا ... فَقَلَدَ عِقْدَهُ أَهْلَ الفُهُوْمِ\n[لِيَصْعَد] (٢) بِالمَعَانِي لِلمَعَالِي ... بِسَعْدِ بَعْدَ تَوْدِيْع الجُسُومِ\nمَحَلُّ العِلْمِ لا يُأوي تُرَابًا ... وَلَا يَبْلَى عَلَى الزَمَن القَدِيْمِ\nفَمَنْ قَرَأَ العُلُومَ وَمَنْ رَوَاهَا ... لِتَنْقُلَهُ إلى المَغْنَى المُقِيْمِ\nفَإِنَّ الرُوْحَ تَألَفُ كُلَّ رَوْحٍ ... وَرِيْحًا مِنْهُ عَاطِرَةَ النَّسِيْمِ\nتُحَلّي مِنْ عَقَائِدِهِ عُقُوْدًا ... مُنَظَّمَةً بِيَاقُوتٍ وَتُومِ\nوَتُدْرِكُ نَفْسُهُ أَسْنَى ضِيَاءٍ ... مِنَ العِلْمِ النَّفِيْسِ لِذِي العُلُوْمِ (٣)\nوَيُحْيي جِسْمَهُ أَعْلَى لَذَاذٍ ... مُحَابَاةً عَلَى الخَيْرِ (٤) الجَسِيْمِ\nجَزَى الرَحْمَنُ خَيْرًا بَعْدَ خَيْرٍ ... أَبَا عِيسَى عَلَى الفِعْلِ (٥) الكَرِيْمِ (٦)\nوَأَلْحَقَهُ بِصَالِحِ مَنْ حَوَاهُ ... مُصَّنفُهُ مِنَ الجِيْلِ (٧) العَظِيْم\nوَكَانَ سَمِيُّهُ فِيهِ شَفِيْعًا ... مُحَمَّدٌ المسَمَّى بالرَحِيْمِ\n_________\n(١) وفي (م): المناح.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: ليصدر.\n(٣) وفي (د): العليم.\n(٤) وفي (د): الحيز.\n(٥) وفي (م)، (ب): العقل.\n(٦) هذا البيت أيضًا مما نقله صاحب الحطة (ص ٢٤٢).\n(٧) في النسخ: الحبل، وفي (ج): الجبل. والصواب ما أثبته.","vol":"3","page":1060},{"text":"صَلَاةُ اللَّه تُوْرِثُهُ عَلاءً (١) ... فَإِنَّ لِذِكْرِهِ أَذْكَى نَسِيْمِ\n\nفائدة:\nقال المحدث أبو عثمان سعد بن أبي جعفر أحمد بن ليون (٢) التجيبي في ألفيته المسماة بالخلاصة: \"ألقاب موارد الحسن والفروق بينها:\n[وَكَثُرَ] (٣) الَحَسنُ في المُصَنَّفَاتِ ... وَفِي الجَوَامعِ أَتَى وَالمُسْنَدَاتِ\nكذَاكَ في السُنَنِ وَالمُوَطَّآتِ ... نَعَمْ وَفِي الأَحْكَام والمُنْتَقَياتِ\nوَالفْرقُ بَيْنِ هذِهِ الأَلْقَابِ ... أَنَّ المُصَنَّفَ عَلَى الأَبْوَابِ\nوَأنَّ فِي الجَامِع بَعْضَ الآثَارِ ... وَالرَأي مَع كَثْرَةِ سَوْقِ الأَخْبَارِ\nوَالمُسْنَدُ الَّذِي عَلَى الرِجَالِ ... بناؤُهُ بشَرْطِ الاتِّصَالِ\nوَرُبَّمَا أُطلِقَ فِيمَا بُوِّبَا ... مثْلُ صَحِيْحَ مُسْلِمٍ إِذْ رُتِّبَا\nوالسُنَنُ الأَخْبَار فِي الأَحْكَامِ ... تُبْنَى عَلَى التَبْويْبِ في إِحْكَامِ\nكَذَا المُوَطَّأ وَلَكِنْ مَعَ أَثَرْ ... وَرُبَّمَا يُشَرَّب (٤) ذَلِكَ نَظَرْ\n_________\n(١) من كتاب ختم الترمذي لعبد اللَّه بن سالم (ل ٤/ أ)، وفي النسخ: \"علا\".\n(٢) وفي (د): لتون.\n(٣) وفي (م)، (ب)، (ع): وكنز.\n(٤) وفي (د): يثوب.","vol":"3","page":1061},{"text":"وَمِثْلُها الأَحْكَامُ لكِنْ الأَثَرْ ... [فِيها] (١)، وَقَدْ [تُخْرَجُ] (٢) مِنْ كُتْبٍ أُخَر\nوَالمُنْتَقَى يُشْبِهُهَا وَلَكِنْ ... تُخْتَارُ فِي البَعْضِ مِنَ الدَوَاوِنْ\n\nفائدة:\nقال ابن الصلاح: \"من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجًا في أنواع الصحيح، لاندراجه في أنواع ما [يحتج] (٣) به، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد اللَّه في تصرفاته (٤) إلى أن قال: ثم من (٥) سمى الحسن صحيحًا، لا ينكر أنه دون الصحيح\n_________\n(١) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: فيهما.\n(٢) من (د)، وفي بعض النسخ: يخرج.\n(٣) من الأصل (ج)، وفي بقية النسخ: ما يخرج، وفي (د): نحتج.\n(٤) وكذلك تصريحه في كتابه (المدخل في أصول الحديث ص ٨٧، ص ٩١).\nحيث قال: \". . . والصحيح من الحديث منقسم على عشرة أقسام. . . . . إلى أن قال: القسم الخامس من الصحيح: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم يتواتر الرواية عن آبائهم وأجدادهم إلا عنهم كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. . . الخ\".\n(قلت): ولا يخفى أن هذا السند من قسم الحسن، كما حكم الذهبي بذلك فقال: \". . . ولسنا نقول: إنَّ حديث من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن\" -يعني بذلك حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٢٦٨).\n(٥) في الأصل (ص ١١٦): ثم إنَّ من.","vol":"3","page":1062},{"text":"المقدم المبيّن أولا، فهذا إذًا اختلاف في العبارة دون المعنى\" (١).\nقال الزركشي (٢) والحافظ اين حجر (٣) كلاهما في النكت: \"فقد (٤) نازع الشيخ تقي الدين بن تيمية الخطابي (٥) فيما ادعاه من انقسام الحديث عند أهله إلى حسن وصحيح وضعيف (٦)، فقال: إنما هذا اصطلاح للترمذي خاصة، وغير الترمذي من أهل الحديث كافة الحديث [عندهم] (٧) إما صحيح وإما ضعيف (٨)، والضعيف عندهم ما\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٥، ص ١١٦).\n(٢) نكت الزركشي (ق ٥٧/ ب) بمعنى كلام ابن حجر.\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٣٨٥).\n(٤) وفي (ج): قد.\n(٥) الذي وقفت عليه من كلام ابن تيمية ﵀ أنه نفل عن بعض أهل العلم منازعتهم للترمذي لا الخطابي في هذا التقسيم، مع العلم بأنّ الخطابي سائر على منوال الترمذي متبع له في هذا التقسيم، وكون ابن تيمية نازع الترمذي ونقل ذلك، أقرب مما نقل عنه آنفًا، لما هو موجود من كلامه في مناقشاته للترمذي في القسمة الثلاثية للحديث.\nانظر: مجموع الفتاوى (قسم الحديث ١٨/ ٢٣ - ٢٥)، وتوجيه النظر (ص ٦٨)، والوسيط لأبي شهبة (ص ٢٢٤).\n(٦) وفي (ب): صحيح، وحسن، وضعيف، والكلام ذكره الخطابي في معالم السنن (١/ ١١).\n(٧) من (ع)، (د)، (ج)، (ب): عنهم.\n(٨) تقدم (ص ١٠٣٥)، أن كثيرًا من المحدثين ممن سبق الترمذي قد استعملوا لفظة (الحسن) وأطلقوها على أحاديث، وانظر كلام د. محمد عوامة يرد فيه على كلام =","vol":"3","page":1063},{"text":"انحط عن درجة الصحيح، ثم قد يكون (ضعيفًا) (١) متروكًا، وهو أن يكون راويه متهمًا أو كثير الغلط، وقد يكون حسنًا بأن لا يتهم بالكذب (٢)، قال: وهذا معنى قول أحمد بن حنبل (رضي اللَّه تعالى عنه) (٣): \"العمل بالحديث الضعيف أولى من القياس\" (٤)، يريد بالضعيف\n_________\n= شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ رحمة واسعة في أنّ \"الترمذي هو الذي اصطلح على إيجاد الحديث الحسن وأحدثه. . . \"، ورد عليه د. ربيع بن هادي المدخلي في كتاب خاص بهذه المسألة، وبيّن مراد ابن تيمية في القسمة الثلاثية.\nانظر: حاشية كتاب (قواعد في علوم الحديث/ للتهانوي ص ١٠٠ - ص ١٠٦)، وكتاب تقسيم الحديث د. ربيع.\n(١) ليست في نكت ابن حجر.\n(٢) ومعنى (الضعيف) محمد ابن تيمية ﵀ هو الحديث (الحسن) فقد قال: \". . . أما نحن فقولنا: إنَّ المحدث الضيف خير من الرأي ليس المراد به الضعيف المتروك، لكن المراد به الحسن كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم الهجري، وأمثالها ممن يحسن الترمذي حديثه أو يصححه. . . \".\nانظر: توجيه النظر (ص ٦٨) وقد عزاه لمنهاج السنة، ولم أقف عليه فيه! !\n(٣) من (م)، وهي زيادة من السيوطي، وليست في الأصلين.\n(٤) الموضوعات لابن الجوزي (١/ ٣٥)، والعبارة المشهورة عنه: \"الحديث الضعيف احب إلي من الرأي\" رواها ابن حزم في المحلى (١/ ٨٩) من طريق عبد اللَّه عن أبيه.\nوقال السخاوي: \"روينا من طريق عبد اللَّه بن أحمد بالإسناد الصحيح إليه، قال: سمعت أبي يقول: لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي الا وفي قلبه دغل، والحديث الضعيف أحب إلي من الرأي\".\nوكذا تابعه علي ذلك تلميذة أبو داود (كما نقل عنه ذلك ابن مندة).\n(قلت): وأما ماذا يعني الإمام أحمد ﵀ (بالضعيف)؟ فذهب ابن تيمية والسيوطي (في التدريب ١/ ١٦٨) والبحر -كما سأتي- إلى أنَّ مراده (بالضعيف) =","vol":"3","page":1064},{"text":"الحسن) (١)، قال: \"وهذا كما في ضعف (٢) المريض، فتارةً يكون ضعفه\n_________\n= الحديث الحسن وذهب السخاوي (فتح المغيث ص ٧٩ - ٨٠) إلى أنه يقصد (بالضعيف) في عبارتي أحمد وأبي داود: الضعيف المشهور عند المحدثين، وهو الحديث الذي لم تتحقق في شروط القبول، قال ﵀: \". . (الضعيف) أي مِنْ قِبَلِ سوء حفظ راويه، ونحو ذلك كالمجهول عينًا أو حالًا لا مطلق الضعف الذي يشمل ما كان راويه متهمًا بالكذب\"، وتعقب من يفسر قولي أحمد وأبي داود (للضيعف) بأنه الحسن فقال: \". . . حمل قول ابن مندة على أنه أريد بالضعيف هذا الحديث الحسن، وهو بعيد. . . \".\nوتبعه على ذلك من المعاصرين (محمد عوامة) كما نقله عنه المفتاح أبو غدة في تعليقه على (قواعد في علوم الحديث) للتهانوي (ص ١٠٨) قال: \". . . وعلى كل حال فكلام الإمام أحمد يحمل على ظاهره، وأنه يريد الضعيف المتوسط، وما فوقه مما هو إلى الحسن أقرب. . . \".\n(قلت): الأمر سهل قريب، فما دام الجميع قد اتفق على أنَّ الإمام أحمد لا يعني بالضعيف المطروح غير المعتبر به، ببقى الأمر راجعًا إلى اصطلاح كل مسفر لعبارة الإمام، فمن حمل عبارة الإمام أحمد (على الحسن) عنى به الحسن لغيره الذي هو ضعيف في حد ذاته، ومن حملها على ظاهرها، فقصده: الضعيف المعتبر به، الذي يؤول أمره إلى أن يكون حسنًا لغيرها ولا مشاحة في الاصطلاح، وقد قال السخاوي ﵀: \". . . والحسن رتبة متوسطة بينهما -أي بين الصحيح والضعيف-، فأعلاها ما أطلق عليه اسم الحسن لذاته، وأدناها ما أطلق عليه باعتبار الانجبار، والأول صحيح عند قوم، حسن عند قوم، والثاني حسن عند قوم ضعيف عند قوم. . . \" انظر: فتح المغيث (ص ١١).\n(١) من السيوطي، وليست في نكت ابن حجر.\n(٢) وفي نكت ابن حجر (١/ ٣٨٥): كضعف.","vol":"3","page":1065},{"text":"قاطعًا له، فيكون صاحب فراش عطاياه من الثلث، وتارة لا يكون قاطعًا له (١)، فتكون عطاياه من رأس المال كوجع الضرس والعين\" (٢).\nولهذا قال أبو داود: \"ذكرت في كتابي هذا: الصحيح وما يشبهه وما يقاربه\" (٣) ولم يذكر إلا نوعين\" انتهى (٤).\nقال الزركشي والحافظ ابن حجر، ويؤيده قول البيهقي من رسالته إلى الشيخ أبي محمد الجويني: \"الأحاديث المروية على ثلاثة أنواع: نوع اتفق أهل العلم (٥) على صحته، ونوع اتفقوا على ضعفه، ونوع اختلفوا (٦) في ثبوته، فبعضهم يصححه، وبعضهم يضعفه لعلةٍ تظهر له، إما أن [تكون] (٧) خفية على من صححه، وإما أن يكون\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) من قوله: \"إنما هو اصطلاح. . إلى قوله. . . كوجع الضرس والعين\" من كلام ابن تيمية. انظر: مجموع الفتاوي (قسم الحديث ١٨/ ٢٣ - ٢٥)\n(٣) لم ينص أبو داود ﵀ على ما نقله المصنف ولكنه بيَّن في رسالته أنه يذكر أصح ما عرفه في الباب، وما فيه وهن شديد، بينه وما لم يذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصح من بعض.\nانظر: رسالته إلى أهل مكة (ص ٢٧)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) وفي الطبقات (٣/ ٢١٥): أهل العلم به.\n(٦) وفي الطبقات (٣/ ٣١٥): اختلف.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: يكون.","vol":"3","page":1066},{"text":"لا يراها (١) معتبرة\" (٢) انتهى.\nوقال الزركشي في مختصره المسمى \"الضوابط السنية (٣) في الروابط السنية\" ما نصه: \"وقيل: الحسن نوع من الصحيح لا قسيمه، وحكاه بعضهم عن جمهور أهل الحديث\".\n\nفائدة:\nقال الشيخ سراج الدين بن الملقن في كتابه المقنع، والزركشي في النكت: \"قد يطلقون الحسن على الغريب والمنكر\" (٤).\nروى ابن السمعاني في أدب الاستملاء عن ابن عون عن إبراهيم النخعي أنه قال: \"كانوا يكرهون إذا اجتمعوا أن يخرج الرجل أحسن ما عنده\" قال: عنى النخعي بالأحسن الغريب؛ لأنَّ الغريب غير\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) رسالة البيهقي إلى الحويني يستدرك فما على كتاب له ألفه وسماه (المحيط)، وينبهه فيها على أخطاء حديثية وقعت له في هذا الكتاب، وتوجد لهذه الرسالة نسخة خطية مكونة من منع ورقات بكتبة أحمد الثالث بإستنابول ضمن مجموعة رقمها (١١٢٧)، ونقل السبكي قطعة كبيرة منها ضمن ترجمة البيهقي في طبقات الشافعية له (٣/ ٢١٠ - ٢١٧). استفدت هذا من د/ أحمد عطية الغامدي من مقدمة كتابه (البيهقي وموقفه من الإلهيات) (ص ٥٩ - ص ٦٢، ص ٧٥) وقد طبعت الرسالة ضمن الرسائل المنيرية (جـ ٢/ ص ٢٨٠ - ص ٢٩٠).\n(٣) هو مختصر لكتابه النكت على ابن الصلاح.\n(٤) نكت الزركشي (ق ٤٧/ ب).","vol":"3","page":1067},{"text":"مألوف، ويستحسن أكثر من المشهور المعروف قال: \"وأصحاب الحديث يعبرون عن المناكير بهذه العبارة، ولهذا قال شعبة بن الحجاج وقيل له [مالك] (١) لا تروي عن عبد الملك بن [أبي] (٢) سليمان وهو حسن الحديث؟ ! قال: من حسنه فررت\" (٣).\n_________\n(١) من (د).\n(٢) (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: بن سليمان.\n(٣) أدب الإملاء والاستملاء (ص ٥٩)، وتهذيب الكمال (٥/ ق ٨٥٩/ أ)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٩٧).\nوقد كان شعبة يشهد له بالحفظ، فقد قل ابن مهدي عنه: \"كان شعبة يعجب من حفظه، بل كان يصرح بأنه لا يستغني عن مروياته، فقد قال مرة: لو جاء عبد الملك بآخر مثله لرميت بحديثه\". ويقال: إنه تركه لحديث الشفعة الذي تفرد به.\n(قلت): وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين (في قول)، ويعقوب بن سفيان، وابن سعد، والنسائي، والترمذي، وابن عمار الموصلي، والعجلي.\nوقال الساجي: \"صدوق\".\nوقال أبو زرعة: \"لا بأس به\".\n(قلت): والذي تبين لي بعد دراسة حال عبد الملك هذا، أنَّ هناك أربعة أقوال فيه:\n١ - الذين وثقوه.\n٢ - الذين قالوا: \"صدوق أو لا بأس به\" (مع إثبات أوهام له).\n٣ - الذين ضعفوه.\n٤ - ثم من جمع بين التوثيق والتصديق (وهو أحد الأقوال المروية عن ابن معين أنه قال: \"ثقة صدوق\". =","vol":"3","page":1068},{"text":"قلت (١): وكان ذلك ما أخرجه الرامهرمزي في كتاب (٢) المحدث [الفاصل] (٣) من طريق عيسى بن المسيِّب البجلي (٤) قال: سمعت\n_________\n= والذي أرجحه أنه ثقة مع وجود أوهام قليلة له في حديثه، كحديث الشفعة الذي خالف به، رلفد رأيت قول ابن حبان معتدلًا فيه حيث ذكره في الثقات ثم قال: \". . كان عبد الملك من خيار أهل الكوفة وحفاظهم، والغالب على من يحفظ ويحدث من حفظه أن يهم، وليس من الأنصاف ترك حديث شيخ ثبتت صحة عدالته، بأوهام (يهم) في روايته. . . \".\nانظر غير ما ذكر من مصادر: المعرفة والتاريخ (١/ ١٢٨)، وثقات ابن حبان (٧/ ٩٧)، والجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٣١٦)، ورجال مسلم لابن منجوية - (ق ١٠٧/ أ)، والكاشف (٢/ ٢٠٩)، والتقريب (ص ٢١٨).\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وفي (ج): كتابه.\n(٣) من المثبت في عنوان المطبوعة، ومما نقله المحقق عن أصول الكتاب الخطية، وفي النسخ كلها: (الفاضل) بالضاد.\n(٤) الكوفي، ضعفه: يحيى، والنسائي، والدارقطني، وأبو داود.\nوقال أبو معين أيضًا: \"ليس بشيء\".\nوقال أبو حاتم وأبو زرعة: \"ليس بالقوي\".\n(قلت): وقد بيّن ابن حبان سبب جرحه فقال: \"كان يقلب الأخبار، ولا يفهم، ويخطيء حتى خرج عن حد الاحتجاج به\"، مات في خلافة أبي جعفر.\nتاريخ ابن معين (٢/ ٤٦٤)، والضعفاء للنسائي (ص ٧٧)، والجرح والتعديل (٦/ ٢٨٨)، والمجروحين (٢/ ١١٩)، والميزان (٣/ ٣٢٣)، ولسان الميزان (٤/ ٤٠٥). =","vol":"3","page":1069},{"text":"إبراهيم النخعي يقول: \"لا تحدث\" (١) الناس [أحسن] (٢) ما عندك فيرفضوك\" (٣).\nوأخرج أيضًا عن عبد اللَّه بن داود (٤) قال: قلت لسفيان: يا أبا عبد اللَّه حديث \"مجوس هجر\" (٥) فنظر إلي ثم أعرض (فقلت: يا أبا عبد اللَّه حديث مجوس هجر فنظر إلي ثم أعرض) (٦) ثم سألته فقال رجل إلى جنبه فحدثني به، وكان إذا كان الحديث حسنًا (٧) لم يكد\n_________\n= (فائدة): قول أبي زرعة: (ليس بالقوي) أي: ليس بالقوي الثبت. قاله الذهبي، وعليه فليست تدل على جرح شديد عنده.\nانظر: الموقظة (ص ٨٣)، وشرح ألفاظ التجريح النادرة (ص ٣٦).\n(١) من (ب)، (د).\n(٢) وفي (ب)، (ع): بأحسن.\n(٣) وفي (د): فيضروك.\n(٤) (خ ٤) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن داود بن عامر الهمداني الخُريبي -بمعجمة وموحدة مصغرًا- كوفي الأصل، نقة عابد، مات سنة (٢١٣ هـ).\nالتقريب (ص ١٧٢)، وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٩٥)، ومشاهير علماء الأمصار (ص ١٦٣)، والأنساب (٥/ ١٠٧)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٣٤٦)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٣٧).\n(٥) تقدم تخريجه.\n(٦) سقطت من (ب)، (د).\n(٧) وفي الأصل (ص ٥٦٤): حسًا (وأظنه تصحيفًا، وأن ما نقله السيوطي هو الصواب).","vol":"3","page":1070},{"text":"يحدث به\"، وترجم على ذلك باب: من كره أن [يروي] (١) أحسن ما عنده، وأورد يه أيضًا أثر النخعي السابق أولًا وآثارًا أخر صُرِّحَ فيها بأن المراد الغريب (٢)، منها قول زهير بن معاوية (٣): \"ينبغي للرجل ان يتوقى رواية غريب الحديث، فإني أعرف رجلًا كان يصلي في اليوم مائتي ركعة (٤)، ما أفسده عند الناس إلا روايته غرائب الحديث\".\nوقول أبي يوسف: \"من تتبع غريب الحديث كُذّب\" (٥).\nوقول إبراهيم النخعي: \"كانوا يكرهون غريب الحديث (٦)\n_________\n(١) من (ب)، (ج)، ومن الأصل (ص ٥٦١)، وفي بقية النسخ: يرى.\n(٢) وفي (م): بالغريب.\n(٣) (ع) أبو خيثمة زهير بن معاوية بن خديج الجعفي الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، إلا أنَّ سماعه عن أبي إسحاق بآخره، مات سنة اثنتين وثلاثين أو ثلاث أو أربع وسبعين ومائة.\nالتقريب (ص ١٠٩) وطبقات ابن سعد (٦/ ٣٧٦)، والجرح والتعديل (٣/ ٥٨٨)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٣٣).\n(٤) وفي (د): فما.\n(٥) رواه الخطيب في الكفاية (ص ٢٢٥)، وأبو يرسف هو يعقوب بن إبراهيم القاضي.\n(٦) تقدم الكلام على الحديث الغريب، وأزيد فأقول: الغريب المذكور في كلام هؤلاء الأئمة، والذي حذروا من روايته هو الغريب غير الصحيح، سواء غريب في سنده أو متنه.\nقال ابن الصلاح: \". . . ثم إنَّ الغريب بنقسم إلى: صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح وإلى غير الصحيح، وذلك هو الغالب على الغرائب، روينا عن أحمد بن حنبل أنه قال غير مرة: \"لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء\". =","vol":"3","page":1071},{"text":"والكلام\"، في آثار أخر (١).\n_________\n= وقال العراقي: \"إنَّ وصف الحديث بكونه غريبًا لا ينافي الصحة ولا الضعف. بل قد يكون غريبًا صحيحًا أو غريبًا ضعيفًا. . \"\nانظر: مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٩٥)، والتبصرة والتذكرة (٢/ ٢٦٨ باختصار)، والمنهل الروي (ص ٧١)، والخلاصة (ص ٥١).\n(١) انظر: المحدث الفاصل (ص ٥٦١ - ٥٦٥).","vol":"3","page":1072},{"text":"٨٣ - قَالَ أَبُو دَاودَ عَن كِتَابِهْ ... ذَكَرْتُ مَا صَحَّ وَمَا بُشَابِه\n٨٤ - وَمَا بِهِ وَهْنٌ أَقُلْ (١) وَحيْثُ لَا ... فَصَالِحٌ فَابْنُ الصَّلاح جَعَلا\n٨٥ - مَا لَم يُضَعِّفْهُ وَلَا صَحَّ حَسَنْ ... لَدَيْهِ (مَعَ جَوازِ أنَّهُ (٢) وَهَنْ)\n٨٦ - فَإِنْ يُقَلْ (٣) قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ لَه ... (قُلْنَا احتيَاطًا حَسِنًا قَدْ جَعَلَهْ)\n٨٧ - فَإن يُقَلْ (٤) فَمُسْلِمٌ يَقُولُ لا ... يَجْمَعُ جُمْلَةَ الصَّحِيحِ النُبَلا\n٨٨ - فَاحتَاجَ أَنْ يَنْزِلَ للمَصدَّقِ (٥) ... وَإِنْ يَكُنْ فِي حِفْظِهِ لَا يَرْتَقِي\n٨٩ - هَلَّا قَضَى فِي الطَّبَقَاتِ الثانِيَةَ ... بِالحُسْنِ مِثْلَ مَا قَضَى فِي المَاضِية\n٩٠ - أَجِبْ (٦) بِأَنَّ مُسْلِمًا فِي شَرَطْ ... مَا صَحَّ فامنَعْ أَنْ لِذِي الُحْسنِ (٧) يُحَطْ\nش: قال ابن الصلاح: \"ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني\n_________\n(١) وفي (ج): يقل.\n(٢) يعني ما سكت عليه.\n(٣) وفي (س)، و(ت)، و(ق)، من الألفية: (يقل) بضم القاف، وفتح المثناة التحتية.\n(٤) وفي (س)، و(ت)، و(ق)، من الألفية: (يقل) بضم القاف، وفتح المثناة التحتية.\n(٥) وفي (ف): (للمصدِّق) بدال مكسورة مشدودة.\n(٦) وفي (س)، (د)، (ف)، (م): أجب: بضم الهمزة وكسر الجيم وسكون الباء.\n(٧) سقطت هذه الأبيات من (د).","vol":"3","page":1073},{"text":"-﵀-. روينا عنه أنه قال: \"ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه [ويقاربه] (١)، [و] (٢) روينا عنه أيضًا ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب، وقال: ما كان في [كتابي] (٣) من حديث فيه وهن شديد فقد بينته (٤)، و(٥) ما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض (٦) \".\nقال ابن الصلاح: \"فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا\n_________\n(١) من (د)، ومن الأصل (ص ١١٠)، وفي بقية النسخ: وما يقاربه.\n(٢) من الأصل (ص ١١٠).\n(٣) من الأصل (ص ١١٠) (ج) وفي النسخ: كتاب.\n(٤) وفي (د): بينه\n(٥) حرف الواو في نسخة السيوطي، من رسالة أبي داود التي سيأتي ذكرها كاملة، وأما نسخة المقدسي التي اعتمد عيها د/ محمد الصباغ (محقق الرسالة) فليس موجودًا فيها.\n(٦) رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه (ص ٢٧)، وقد بين البقاعي -﵀- في ضوء كلام أبي داود هذا عن سننه أقسام أحاديث كتاب السنن فقال: واشتمل هذا الكلام -يعني كلام أبي داود الذي قال فيه: ذكرت فيه الصحيح. . . إلخ- على خمسة أنواع:\nالأول: الصحيح، ويمكن أن يريد به الصحيح لذاته.\nوالثاني: شبهه، ويمكن أن يريد به الصحيح لغيره.\nوالثالث: ما يقاربه، ويحتمل أن يريد به الحسن لذاته.\nوالرابع: الذي فيه وهن شديد.\nوقوله (ما لم. .) يفهم منه الذي في وهن ليس بشديد فهو قسم خامس.\nالنكت الوفية (ق ٧٣/ أ)، والحطة (ص ٢٥٣).","vol":"3","page":1074},{"text":"وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز (١) بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره، ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به\" (٢)، انتهى. وفيه أمور:\nالأول: قال الحالظ العراقي في نكته: \"قد اعترض الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن عمر بن رشيد على ابن الصلاح في هذا، فقال: (ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف ولا نص عليه يخره بصحة، أن الحديث عند أبي داود حسن، إذ قد يكون عنده صحيحًا وإن لم يكن عند غيره كذلك)، حكاه الحافظ أبو الفتح اليعمري في شرح الترمذي عن ابن رشيد (٣)، ثم قال: (وهذا تعقب حسن)، قال العراقي: (والجواب عنه أن (ابن الصلاح) (٤) إنما ذكر ما لنا أن نعرف الحديث به عند أبي داود، والاحتياط أن لا يرتفع به إلى درجة الصحة، [وإن] (٥) جاز أن يبلغها عند أبي داود، لأن عبارة أبي داود (فهو صالح) (٦) -أي للاحتجاج\n_________\n(١) وكذا في (ب)، ومن الأصل: (ص ١١٠)، وفي بقية النسخ: ميز.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠).\n(٣) (١/ ٨٥ بتحقيق د. عبد الرحمن محيي الدين).\n(٤) وفي الأصل (ص ٥٣): المصنف.\n(٥) من (د) (ج) ومن الأصل (ص ٥٣)، وفي بقية النسخ: وإذا.\n(٦) رسالة أبي داود (ص ٢٧).","vol":"3","page":1075},{"text":"به- فإن كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط بل الصواب ما قاله ابن الصلاح.).\nوإن كان رأيه كالمتقدمين أن الحديث ينقسم إلى صحيح وضعيف، فما سكت عنه فهو صحيح، والاحتياط أن يقال: صالح (١) كما عبَّر أبو داود به (٢) وهكذا رأيت الحافظ أبا عبد اللَّه بن المواق يفعل في كتابه بغية النقاد (٣) ويقول في الحديث الذي سكت عليه أبو داود: هذا حديث صالح\".\nوقال الزركشي في نكته: \"اعتراض ابن رشيد حسن لا سيما مع قول أبي داود (ذكرت في [كتابي] (٤) الصحيح وما يشبهه) (٥) فعلم أن قوله: (صالح) أراد به القدر المشترك بين الصحيح والحسن، هذا إن كان أبو داود يفرق بين الصحيح والحسن.\nوأما (٦) إن كان يرى الكل صحيحًا ولكن درجات الصحيح تتفاوت -وهو الظاهر من حاله- فذاك أقوى في الاعتراض على من\n_________\n(١) قبلها في الأصل (ص ٥٣): فهو.\n(٢) التقييد والإيضاح (ص ٥٣).\n(٣) في أصول الحديث كشف الظنون (١/ ٢٥١).\n(٤) من (ج)، وفي النسخ: كتاب.\n(٥) ومقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠)، ومختصر سنن أبي داود للمنذري (ص ٦).\n(٦) سقطت من (م).","vol":"3","page":1076},{"text":"نقل عنه الحكم بكونه حسنًا، نعم جاء عن أبي داود أيضًا (وما سكتُّ عنه فهو حسن) (١) إلا أن الرواية (٢) لسنن أبي داود مختلفة يوجد في بعضها كلام وحديث ليس في الأخرى، وللآجري (٣) [عنه] (٤) أسئلة، فيحتمل قوله: (وما سكت عنه) (٥) -أي في السنن- ويحتمل مطلقًا (٦) والصواب الأول، والسياق مصرح به (٧).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"حكى ابن كثير في مختصره (٨) أنه رأى في بعض النسخ من رسالة أبي داود ما نصه: (وما سكت عليه فهو حسن، وبعضها أصح من بعض)، قال: فهذه النسخة إن كانت معتمدة فهو نص في موضع النزاع [فيتعين] (٩) المصير إليه ولكن نسخة روايتنا والنسخ المعتمدة التي وقفنا عليها ليس فيها هذا\n_________\n(١) محاسن الاصطلاح (ص ١١٠).\n(٢) هكذا في الأصل (ق ٥١/ ب).\n(٣) ص (ع)، (د).\n(٤) وفي (م): عليه.\n(٥) محاسن الاصطلاح (ص ١١٠).\n(٦) ستأتي مناقشة العراقي لهذه المسألة.\n(٧) نكت الزركشي (ق ٥١/ ب).\n(٨) نص عبارة ابن كثير في مختصره (ص ٤١): ويروى عنه أنه قال: \"وما سكت عنه فهو حسن\".\n(٩) من (د) (ج)، وفي بقية النسخ: يتبين.","vol":"3","page":1077},{"text":"(الأمر) (١) (٢) \".\nالثاني: تعقب الحافظ أبو الفتح اليعمري كلام ابن الصلاح [بتعقب] (٣) آخر فقال في شرح الترمذي:\n\"لم يرسم أبو داود شيئًا بالحسن، وعمله ذلك [شبيه] (٤) بعمل مسلم الذي لا ينبغي أن يحمل كلامه على غيره انه اجتنب الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين الأول والثاني، وحديث من مثل به من الرواة من القسمين الأول والثاني موجود في كتابه دون القسم الثالث قال: فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو مسلمًا من ذلك ما ألزم به أبا داود، فمعنى كلامهما واحد! !، قال: وقول أبي داود (وما يشبهه) (٥) يعني في الصحة (وما يقاربه) (٦) يعني فيها أيضًا، قال: وهو نحو قول مسلم: إنه ليس كل صحيح تجده عند مالك، وشعبة، وسفيان فاحتاج أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي سليم (٧) وعطاء ابن\n_________\n(١) ليست في النكت.\n(٢) نكت ابن حجر (١/ ٤٣٢).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: متعقب.\n(٤) من (د) (ج) وفي بقية النسخ: بسببه.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠)، ومقدمة مختصر المنذري (١/ ٦).\n(٦) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠)، ومقدمة مخصر المنذري (١/ ٦).\n(٧) (خت م ٤) الليث بن أبي سليم بن زنيم -بالزاي والنون مصغرًا- واسم أبيه أيمن، وقل: أنس، وقيل غير ذلك، صدوق، اختلط أخيرًا فلم يتميز حديثه فترك، مات سنة (١٤٨ هـ). =","vol":"3","page":1078},{"text":"السائب (١)، ويزيد بن أبي زياد (٢).\n_________\n= التقريب (ص ٢٨٧) والضعفاء لابن حبان (١/ ٦٨)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢١٠٥ - ٢١٠٨)، والاغتباط (ص ٣٨٢)، والهذيب (٨/ ٤٦٥ - ٤٦٨).\n(١) (خ ٤) أبو السائب (وقيل غير ذلك في كنيته) عطاء بن السائب بن مالك الكوفي، اتفقوا على أنه اختلط، ولكن قبل الاختلاط، بها حاله؟؟ ذهب أيوب، وأحمد، وابن سعد، والنسائي، والساجي، والطبراني، ويعقوب بن سفيان، والذهبي إلى أنه (ثقة) أي في حديثه القديم قبل الاختلاط، وزاد الساجي: (صدوق ثقة) وذهب ابن حجر إلى أنه (صدوق) اختلط.\nقلت: وعلى كلا الوضعين قبل اختلاطه فرواية الثوري، وشعبة، وزهير، وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب عنه صحيحة في الاختلاط، مات سنة (١٣٦) هـ.\nتهذيب التهذيب (٧/ ٢٠٣)، وسؤالات الأجري لأبي داود (ص ٢٠٩، ٢١٠)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٩٨)، والاغتباطـ (ص ٣٧٩)، والميزان (٣/ ٧٠)، والكاشف (٢/ ٣٦٥)، والتقريب (ص ٢٣٩).\n(٢) (خت، م مقرونًا، ٤) أبو عبد اللَّه يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعفه ابن معين، وابن عدي (وزاد: يكتب حديثه)، وابن قانع، والدارقطني، وابن حجر، وسبب جرحه وتعضيفه كما قال ابن حبان: \"لما كبر ساء حفظه، وتغير فكان يتلقن ما لقن، فوقعت المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه، وإجابته فيما ليس من حديثه لسوء حفظه، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة بعد تغير حفظه وتلقنه بها يلقن فسماع ليس بشيء\".\nقلت: ومما يؤيد أنه كان ثقة (أو صدوقًا على قول) -قبل الكبر والتغير توثيق أحمد بن صالح المصري له، وابن سعد وقول الذهبي فيه: شيعي عالم فهم صدوق رديء الحفظ لم يترك، مات سنة (١٣٦ هـ) وقيل غير ذلك.\nتهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٩)، والمجروحين لابن حبان (٣/ ١٠٠) وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٧١)، والكامل (٧/ ٢٧٢٩)، والكاشف (٣/ ٢٧٨)، والميزان (٤/ ٤٢٣)","vol":"3","page":1079},{"text":"لما [يشمل] (١) الكل من اسم العدالة والصدق، وإن تفاوتوا في الحفظ والإتقان (٢)، ولا فرق بين الطريقين غير أن مسلمًا شرط الصحيح فيخرج من حديث الطبقة الثالثة (٣) وأبا داود لم يشترطه فذكر ما [يشتد وهنه (٤)] عنده، والتزم البيان عنه، قال: وفي قول أبي داود (أن بعضها أصح من بعض) (٥)، ما يشير إلى القدر المشترك بينهما من الصحة، وإن تفاوتت فيه لما [تقتضيه] (٦) صيغة أفعل في الأكثر (٧) \".\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي: \"والجواب عنه أن مسلمًا\n_________\n(١) وفي (م): يشتمل.\n(٢) مقدمة صحيح مسلم (١/ ٥) بتصرف.\n(٣) دعوى تخريج مسلم من حديث الطبقة الثالثة الذين قال فيهم \"قوم عند أهل الحديث متهمون، أو عند الأكثر منهم\"، أو الملحقة بها الذين قال فيهم: \"وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط\" يحتاج إلى برهان ودليل بأمثلة واقعية من صحيح مسلم، لأنه نص ﵀ بأنه لا يخرج لهم في صحيحه فقال: \"لسنا نتشاغل بتخريج حديثهم\" ونص على ذلك ابن الصلاح أيضًا وغيره، وقد تقدم قريبًا التصريح بذلك وسيأتي نصوص تدل على ذلك.\nمقدمة مسلم (١/ ٧)، وصيانة صحيح مسلم (ص ٩٠).\n(٤) من (د).\n(٥) رسالة أبي داود (ص ٢٧).\n(٦) وفي النسخ: يقتضيه.\n(٧) من كونها: تدل على أن شيئين اشتركا في صفة، وزاد أحدهما على الآخر فيها، انظر: شرح قطر الندى لابن هشام (ص ٣٩٤).","vol":"3","page":1080},{"text":"شرط الصحيح، بل الصحيح المجمع عليه (١) في كتابه فليس لنا أن نحكم على حديث في كتابه [بأنه] (٢) حسن عنده، لما عرف من قصور الحسن عن الصحيح.\nوأبو داود قال: (إن ما سكت عنه فهو صالح) (٣)، والصالح يجوز أن يكون صحيحًا ويجوز أن يكون حسنًا، عند من يرى الحسن مرتبة (٤) متوسطة بين الصحيح والضعيف، [ولم ينقل لنا عن أبي داود هل يقول بذلك أو يرى ما ليس بضعيف صحيحًا؟ فكان الأولى (٥)] بل الصواب ألا يرتفع (٦) بما سكت عنه إلى\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح (٩١)، وقوله (المجمع عليه) اختلفت عبارات المحدثين في تفسير (المجمع عليه) عند مسلم.\nقال ابن الصلاح \"أراد -واللَّه أعلم- أنه يصح في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده في شرائط الصحيح المجمع عليه.\nوقال النووي: \"المراد ما لم تختلف الثقات فيه\".\nوقال البلقيني: \"وقيل أراد مسلم بقوله (ما أجمعوا عليه) أربعة أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور الخراساني\".\nمقدمة ابن الصلاح مع المحاسن (ص ٩١)، والمنهاج (١/ ١٦)، وتدريب الراوي (١/ ٩٨).\n(٢) من (د)، ومن الأصل (ص ٥٤)، وفي النسخ: أنه.\n(٣) رسالة أبي داود (ص ٢٧).\n(٤) وفي الأصل (ص ٥٤): رتبة.\n(٥) سقطت من (م).\n(٦) وفي (د): ترتفع.","vol":"3","page":1081},{"text":"الصحة حتى يعلم (١) أن رأيه (٢) هو الثاني، ويحتاج إلى نقل (٣) \".\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قد أجاب الحافظ [صلاح الدين] (٤) العلائي عن كلام اليعمري (٥)، بجواب أمتن من هذا فقال ما نصه: هذا الذي قاله ضعيف، وقول ابن الصلاح أقوى، لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت فلا يعني (٦) بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها والدرجة الدنيا مها لم يخرج منها (٧) مسلم شيئًا في الأصول إنما (٨) يخرجها في المتابعات والشواهد (٩) \".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وهو تعقب صحيح وهو مبني على أمر اختلف نظر الأئمة فيه، وهو قول مسلم ما معناه: إن الرواة ثلاثة أقسام:\n_________\n(١) وفي (د): نعلم.\n(٢) وفي (م): رواية.\n(٣) التقييد والإيضاح (ص ٥٤).\n(٤) من (د).\n(٥) وفق الأصل (١/ ٤٣٣): أبي الفتح اليعمري.\n(٦) من (ب)، (د) وأشار محقق النكت إلى أنها في جميع نسخ البيت: (فلا معنى إلى) ثم نقل تصويبها من توضيح الأفكار (١/ ٢٠٣) بلفظ: (فلا نعني بالحسن).\n(قلت) وما نقله السيوطي عن نسخه من النكت قريب مما نقله الصنعاني.\n(٧) سقطت من (ب)، وفي الأصل (١/ ٤٣٣): لم يخرج مسلم منها.\n(٨) وفي الأصل (١/ ٤٣٣): وإنما.\n(٩) وكذا نقله السخاوي عنه في فتح المغيث (ص ٧٨)، وتوضيح الأفكار (١/ ٢٠٣).","vol":"3","page":1082},{"text":"الأول: كمالك وشعبة وأنظارهما.\nوالثاني (١): مثل عطاء بن السائب، ويزيد بن [أبي] (٢) زياد وأمثالهما، وكل من القسمين [مقبول (٣) لما] يشمل الكل [من] (٤) اسم الصدق.\nوالطبقة الثالثة: أحاديث المتروكين (٥) \".\nفقال القاضي عياض (٦) وتبعه (٧) النووي (٨) وغيره: \"إن مسلمًا أخرج أحاديث القسمين الأولين، ولم يخرج شيئًا (٩) من أحاديث القسم الثالث\".\nوقال الحاكم (١٠) والبيهقي، وغيرهما: \"لم يخرج مسلم إلا\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ٤٣٣): الثاني بدون واو.\n(٢) وفي (د): بن زياد.\n(٣) من الأصل (١/ ٤٣٣) وفي (ج): مقبول فيما، وفي بقية النسخ: منقول فيما.\n(٤) من الأصل (١/ ٤٣٣)، وقد سقط من النسخ.\n(٥) مقدمة صحيح مسلم (١/ ٤ - ٦) بتصرف.\n(٦) إكمال المعلم (١/ ق ٤/ أ).\n(٧) وفي (ب): ومن.\n(٨) المنهاح (١/ ٥٥) بالمعنى.\n(٩) سقطت من (ب).\n(١٠) المدخل إلى الصحيح (ص ١١٢).","vol":"3","page":1083},{"text":"أحاديث القسم الأول فقط، فلما حدث به اخترمته المنية قبل إخراج القسمين الآخرين\"، ويؤيد هذا ما رواه البيهقي بسند صحيح عن إبراهيم بن محمد بن سفيان صاحب مسلم، قال: صنَّف مسلم ثلاثة كتب:\nأحدها: هذا الذي قرأه على الناس -يعني الصحيح-.\nوالثاني: يدخل فيه عكرمة وابن إسحاق وأمثالهما.\nوالثالث: يدخل فيه الضعفاء.\nقال الحافظ ابن حجر: \"إنما اشتبه الأمر على القاضي عياض ومن تبعه بأن الرواية عن أهل القسم الثاني موجودة في صحيحه لكن فرض (١) المسألة: هل احتج بهم كما احتج بأهل القسم الأول، أم لا؟ والحق أنه لم يخرج شيئا مما تفرد (٢) به الواحد منهم، وإنما احتج بأهل القسم الأول سواء [تفردوا] (٣) أم لا، ويخرج من أحاديث أهل القسم الثاني ما يرفع به [التفرد] (٤) عن أحاديث أهل القسم الأول، وكذلك إذا كان لحديث أهل القسم الثاني (٥) طرق\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٣٤)، وفي النسخ: حرف.\n(٢) وفي الأصل (١/ ٤٣٤): انفرد.\n(٣) من الأصل (١/ ٤٣٤)، وفي النسخ: انفرد ذا.\n(٤) من الأصل (١/ ٤٣٤)، (ج) وفي النسخ: المنفرد.\n(٥) سقطت من (م).","vol":"3","page":1084},{"text":"كثيرة يعضد بعضها بعضًا (١)، فإنه قد يخرج (٢) ذلك وهذا ظاهر بَيِّنٌ في كتابه، ولو كان يخرج جميع أحاديث أهل القسم الثاني في الأصول بل (٣) وفي المتابعات لكان كتابه أضعاف بها هو عليه، ألا تراه أخرج لعطاء بن السائب في المتابعات وهو من المكثرين، ومع ذلك فما (٤) له [عنده] (٥) سوى مواضع يسيرة (٦)، وكذا محمد ابن إسحاق وهو من بحور الحديث وليس له عنده [في] (٧) المتابعات (٨) إلا ستة أحاديث (٩) أو سبعة (١٠)، ولم يخرج لليث بن أبي سليم ولا ليزيد بن أبي زياد، ولا لمجالد (١١) [بن سعيد] (١٢) إلا مقرونًا،\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٣٤)، وليست في النسخ.\n(٢) وفي (ع): تخرج.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (م)، (ب) مماله.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: عندي.\n(٦) الذين ترجموا لعطاء لم يذكروا أن مسلمًا ورى له في المتابعات، بل الذي روى له في المتابعات هو البخاري روى له حديثًا واحدا متابعة؛ وأخرج حديث أيضا أصحاب السنن.\nالجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٣٨٧). وتهذيب الكمال (ق/ ٤٦٨/ ب) والميزان (٣/ ٧٠)، وتهذيب الخزرجي (٢/ ٢٣٠) والتقريب (ص ٢٣٩).\n(٧) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٣٥)، وفي بقية نسخ البحر: من.\n(٨) تهذيب التهذيب (٩/ ٤٥).\n(٩) سقطت من (د)، (ج) وفيها: ست، وليست موجودة في: النسخ.\n(١٠) للوقوف على رواياته في صحيح مسلم انظر رجال مسلم: لابن منجوية (ق ١٥٠/ ب).\n(١١) وفي (م): خالد.\n(١٢) من الأصل (١/ ٤٣٥)، وفي النسخ: أبي سعيد.","vol":"3","page":1085},{"text":"وهذا بخلاف أبي داود فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول محتجًا بها، ولأجل [ذا] (١) [تخلَّف] (٢) كتابه عن شرط الصحة، وفي قول أبي داود (وما كان فيه (٣) وهن شديد بينته) ما يفهم أن الذي يكون فيه وهن غير شديد أنه لا يبينه، ومن هنا يتبين أن جميع ما سكت عليه أبو داود لا يكون من قبيل الحسن الاصطلاحي، بل هو على أقسام:\n١ - منه ما هو في الصحيحين أو على شرط الصحة.\n٢ - ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته.\n٣ - ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد، وهذان القسمان كثير في كتابه جدًا.\n٤ - ومنه (٤) ما هو ضعيف، لكنه من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا (٥).\n_________\n(١) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٣٥)، وفي بقية النسخ: ذلك.\n(٢) من الأصل (١/ ٤٣٥)، وفي (م)، (ع): يخلف، وفي (د) يختلف.\n(٣) رسالة أبي داود (ص ٢٧)، وفي جميع النسخ: به.\n(٤) من الأصل (١/ ٤٣٥)، وفي جميع النسخ: ومنها.\n(٥) هذا تقسيم حسن جدًا، وقريب منه ما ذكره الذهبي من أقسام أحاديث من أبي داود عموما، وما سكت عليه أبو داود من الأحاديث خاصة قال ﵀:\n\"فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت: =","vol":"3","page":1086},{"text":"وكل هذه الأقسام عنده تصلح (١) للاحتجاج بها كما نقل ابن مندة عنه: أنه يخرج الحديث الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، [وأنه] (٢) أقوى عنده من رأي الرجال (٣) \"، وكذلك قال ابن عبد البر: \"كل ما سكت عليه أبو داود فهو صحيح عنده، لا سيما إن كان لم يذكر في الباب غيره، ونحو هذا ما رويناه عن الإمام أحمد ابن حنبل فيما نقله ابن المنذر عنه [أنه] (٤) كان يحتج بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده إذا لم يكن في الباب غيره (٥)،\n_________\n= ١ - ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب.\n٢ - ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر.\n٣ - ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدًا، سالمًا من علة وشذوذ.\n٤ - ثم يليه ما كان إسناده صالحًا، وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدًا، يعضد كل إسناد منهما الآخر.\n٥ - ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه، فمثل هذا يمشيه أبو داود ويسكت عنه غالبًا.\n٦ - ثم يليه ما كان بيِّن الضعف من جهة راويه، فهذا لا يسكت عنه، بل يوهنه غالبا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، واللَّه أعلم\".\nسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢١٤).\n(١) وفي (ب): يصلح.\n(٢) من (د) ومن الأصل (١/ ٧٣٦)، وفي بقية النسخ: وهو.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠، ص ١١١).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: إن.\n(٥) قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل سئل عن عمرو بن شعيب؟ فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتجنا به، وربما وجس في القلب منه. =","vol":"3","page":1087},{"text":"وأصرح من هذا ما رويناه عنه فيما رواه (١) (أبو العز بن كادش) (٢) أنه قال لابنه: لو أردت ان أقتصر على ما صح عندي (لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، إني لا أخالف بها يضعف إلا إذا كان [في] (٣) الباب شيء يدفعه\" (٤) ومن هذا) (٥) ما روينا من طريق عبد اللَّه ابن الإمام أحمد ابن حنبل بالإسناد الصحيح إليه قال: سمعت أبي يقول: لا تكاد ترى أحدًا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دَغَل (٦)، والحديث الضعيف\n_________\n= انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٣٨)، وشرح علل الترمذي (١/ ٣١٣) وقال الأثرم أيضًا: رأيت أبا عبد اللَّه إن كان الحديث عن النبي -ﷺ- في إسناده شيء يأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب.\nالمسودة لآل تيمية (ص ٢٧٣).\n(١) وفي (د): فيما حكاه.\n(٢) من الأصل (١/ ٤٣٧)، وفي النسخ: ابن المعز بن كادش، وأبو العز هو: أحمد بن عبد اللَّه بن كادش، مشهور من شيوخ أبو عساكر، أقر بوضع حديث، ثم تاب وأناب، مات سنة (٥٥٦ هـ).\nميزان الاعتدال (١/ ١١٨)، ولسان الميزان (١/ ٢١٨).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: من.\n(٤) ذكرها أبو مرسى المديني في خصائص المسند (ص ٢٧) ثم عقب فقال: \"وهذا ما أظنه يصح، لأنه كلام متناقض، لأنه يقول: لست أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو يقول في هذا الحديث بخلافه وإن صح، فلعله كان أولًا، ثم أخرج نه ما ضعف، لأني طلبته في المسند فلم أجده\".\n(٥) سقط في (ج).\n(٦) الدغل: بالتحريك: الفساد. ولسان العرب (١١/ ٢٤٤).","vol":"3","page":1088},{"text":"أحد إليّ من الرأي، قال: فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا (١) صاحب حديث لا يدري صحيحه من سقيمه، وصاحب رأي فمن يسأل؟ قال: يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأي\" (٢) فهذا نحو مما يحكى (٣) عن أبي داود، ولا عجب (٤) فإنه كان من تلامذة (٥) الإمام أحمد فغير (٦) مستنكر أن يقول بقوله (٧)، بل حكى النجم الطوفي عن العلامة تقي الدين بن تيمية أنه قال:\n\"اعتبرت مسند أحمد فوجدته موافقًا لشرط أبي داود\" (٨) وقد أشار\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) جامع بيان العلم (٢/ ١٧٠)، وإعلام الموقعين (١/ ٧٦، ٧٧).\n(٣) وفي (د): حكي.\n(٤) وفي (د): ولا عجيب.\n(٥) الجرح والتعديل (٤/ ١٠٢)، وتاريخ بغداد (٩/ ٥٥). وتهذيب الكمال (١/ ٤٤٠ - من المُحَقق).\n(٦) وفي (م): بغير.\n(٧) قال ابن تيمية: قلت: وعلى هذه الطريفة التي ذكرها أحمد بنى عليه أبو داود كتاب السنن لمن تأمله، ولعله أخذ دلك عن أحمد، فقد بين أن مثل عبد العزيز ابن أبي داود -وهو صدوق عابد ربما وهم، كما في التقريب ص (٢١٥) - ومثل الذي فيه رجل لم يسم يعمل به، إذا يخالفه ما هو أثبت منه.\nالمسودة (ص ٢٧٥).\n(٨) نعم، لا غرابة في أن تكون هناك موافقة بين شرطي أبي داود في سننه وشرط أحمد في مسنده، لأن أبا داود أخذ عنه وتأثر به ولكننى أنفي أن يتفق الشرطان، ويؤيد هذا المنقول عن ابن تيمية في أن شرط أحمد أعلى وأجود من شرط أبي داود، قال ابن تيمية ﵀: \"ولهذا نزَّه أحمد مسنده عن أحاديث جماعة =","vol":"3","page":1089},{"text":"شيخنا - (يعني العراقي) (١) - في النوع الثالث والعشرين إلى شيء من هذا (٢)، ومن هنا يظهر ضعف طريقة من يحتج بكل ما يسكت (٣) عليه أبو داود، فإنه يخرج أحاديث جماعة من الضعفاء في الاحتجاج ويسكت عنها، مثل [ابن] (٤) لهيعة (٥)،\n_________\n= يروي عهم أهل السنن كأبي داود والترمذي، مثل مشيخة: كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وإن كان أبو داود يروي في سننه منها، فشرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود في سننه\".\nكتاب التوسل والوسيلة (ص ٢٥٠) (ضمن مجموع الفتاوى المجلد الأول).\n(١) عبارة توضيحيه من السيوطي، وليست في الأصل.\n(٢) لم أجده في التقييد، والتبصرة.\n(٣) وفي الأصل (١/ ٤٣٨): سكت.\n(٤) من (د)، (ج).\n(٥) (م د ت ق) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن لهيعة -بفتح وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي المصري القاضي، بعد استقراء أقوال الحفاظ في ابن لهيعة رأيت أن أحرر القول فيه بقدر جهدي وعلمي، فأقول. ابن لهيعة جرّح بثلاثة أمور:\nأ: بالتخليط.\nب: والتدليس.\nجـ: والتشيع\nفالتخليط: قد ثبت اختلاطه بعد احتراق كتبه، وقد احترقت كتبه سنة تسع وستين ومائة (وهذه رواية الميموني عن أحد عن إسحاق بن عيسى، وفي رواية البخاري عن يحيى بن بكير أن احتراقها كان سنة سبعين ومائة، وبعض المصريبن وابن أبي مريم ينفون احتراق كتبه، قال الذهبي: \"والظاهر أنه لم يخترق إلا بعض أصوله\"، وأيضًا وقع من على حماره فأفلج وسقط، فكان ذلك بداية علته، وصحح المحدثون رواية العبادلة عنه وهم: عبد اللَّه بن المبارك =","vol":"3","page":1090},{"text":"وصالح مولى التوأمة (١)،\n_________\n= وعبد اللَّه بن وهب، وعبد اللَّه بن يزيد المقريء، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، ومن المحدثين من طلق القول بتضعيفه (كالنسائي، وابن معين) وقال:\nهو ضعيف قبل أن تحترق كتبه وبعد احتراقها\"، وكذا قال أبو زرعة: \"سماع الأوائل والأواخر منه سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله وليس ممن يحتج به\"، وكذا قال الذهبى: \"ضعف\"، وقال أيضًا: \"والعمل على تضعيف حديثه\"، وثالثة قال: \"ضعيف\".\nثانيًا التدليس: قلت: ولعلها هي العلة التي ضعف بها قبل الاختلاط وبعده، كما قال ابن حبان: \"كان يدلس عن الضفاء قبل احتراق كتبه\"، وعدَّه ابن حجر في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين.\nثالثا التشيع: ذكر الذهبي عن ابن عدي أنه قال: \"لعل البلاء فيه من ابن لهيعة فإنه مفرط في التشيع\" ولم أقف عليها في الكامل في ترجمة ابن لهيعة! ! .\nوخلاصة القول: أن الأحاديث المروية من طريقه بعد اختلاطه ضعيفة بيقين، وأما أحاديثه قبل لاختلاط فيقبل منها ما كان من رواية العبادلة الأربعة وبالذات ابن المبارك وابن وهب، وأما ما كان من رواية غيرهم فهي ضعيفة، ولا يحتج بها، ولكن تقبل للمتابعات والشواهد كما قال أحمد بن حنبل فيما رواه عنه حنبل:\nقال: \"ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب لأعتبر به، ويقوي بعضه بعضًا\".\nالمجروحين (٢/ ١١)، والكامل (٤/ ١٤٦٢) والكاشف (٢/ ١٢٢) والمغني (١/ ٣٥٢)، والميزان (٢/ ٤٧٧)، وسير أعلام النبلاء (٨/ ١٠ - ٢٨) وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٧٣)، وتعريف أهل التقديس (ص ١٤٢)، والتقريب (ص ١٨٦).\n(١) (د ت ق) صالح بن نهان المدني، مولى التوأمة -بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- صدوق، اختلط بآخره، قال ابن عدي: \"لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج\" مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة. =","vol":"3","page":1091},{"text":"وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل (١)، وموسى (٢) بن وردان (٣)، وسلمة بن الفضل (٤)،\n_________\n= التقريب: (ص: ١٥) والكامل (٤/ ١٣٧٣)، والميزان (٢/ ٣٠٢) والاغتباط (ص ٣٧٦).\n(١) (بخ ت ق) أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بآخره، وكذا قال الترمذي: صدوق، وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وقال الفسوي: في حديثه ضعف وهو صدوق، ورجح الذهبي بأن حديثه في مرتبة الحسن، مات بعد الأربعين.\nالتقريب (ص ١٨٨)، والميزان (٢/ ٤٨٤)، وتهذيب التهذيب (٦/ ١٣).\n(٢) (بخ ٤) أبو عمر موسى بن وردان العامري، مولاهم المصري، مدني الأصل، ضعفه أبو داود: في رواية -وابن معين، ولم يفسرا الجرح، وفسره ابن حبان حيث قال: \"كان ممن فحش خطؤه حتى كان يروى عن المشاهير الأشياء المناكير\".\nوقال البزار: مدني صالح روى عنه محمد بن أبي حميد أحاديث منكرة.\nوقال الفسوي، والداردقطني، والبزار: \"لا بأس به\".\nووثقه العجلي وأبو داود في رواية.\nوقال الذهبي وابن حجر: \"صدوق\" وزاد الأخير: \"ربما أخطأ\".\nمات سنة (١١٧ هـ).\nالمجروحين (٢/ ٢٣٩)، الكامل (٦/ ٢٣٤٥)، والميزان (٤/ ٢٢٦) والكاشف (٣/ ١٩٠)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٧٧) والتقريب (ص ٣٥٣).\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) (د ت فق) سلمة بن الفضل الأبرش -بالمعجمة مولى الأنصار قاضي الري، مات بعد التسعين وقد جاوز المائة.\nوثقه ابن معين، وابن سعد، وابن حبان، وأبو داود. =","vol":"3","page":1092},{"text":"ودلهم بن صالح (١) وغيرهم، فلا ينبغي للناقد أن يقلده في\n_________\n= وقال ابن حجر: (صدوق كثير الخطأ).\nوضعفه النسائي، وإسحاق، وتكلم فيه البخاري، وابن عدي، وابن حبان (مع ذكره له في الثقات)، وأبو أحمد الحاكم، وابن المديني وأبو حاتم.\nقلت: وقد فسر الجرح فيه بما يلي:\n١ - قال البخاري: \"عنده مناكير وفيه نظر\".\n٢ - وقال ابن عدي: \"عنده غرائب وأفراد، ولم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز الحد في الأنكار، وأحاديثه تقاربة محتملة\".\n٣ - وقال ابن حبان \"يخطيء ويخالف\".\nقلت: فخلاصة الأقوال فيه: أن هناك من وثقة، وآخرون قالوا: إنه صدوق أو لا بأس به، وبعضهم ضعفه، ولا تعارض بين المعدلين بالتوثيق، أو بالتصديق، ولربما من أجل ذلك جمع ابن سعد بين اللفظين، فقال: كان ثقة صدوقًا، وإنما الذي ظاهره التعارض ما بين المعدلين والمضعفين المجرحين، ولا تعارض أيضًا حيث إن \"سلمة\" في ذاته ثقة أو صدوق \"على الاختلاف المذكور\"، وهذا لا يتنافى مع كونهم قالوا: عنده مناكير وغرائب وأخطاء كما قرره السخاوي في فتح المغيث (ص ٣٧٥)، ولكن يبقى الأشكال قائما في قول البخاري (وفيه نظر) مع أقوال المعدلين، لأنه من المعلوم لدى المحدثين أن البخاري يطلق هذه العبارة فيمن تركوا حديثه، كما في فتح المغيث (ص ٣٧٢)، والرفع والتكميل (ص ١٠٩)، ولم يظهر لي في هذه الجزئية شيء! ! !\nتاريخ ابن معين (٢/ ٢٢٦)، والتاريخ الصغير للبخاري (ص ٥٥)، والمجروحين (١/ ٣٣٧)، والكاشف (١/ ٣٨٦)، والميزان (٢/ ١٩٢)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٥٤)، والتقريب (ص ١٣١)\n(١) (د ت ق) دلهم بن صالح الكندي، الكوفي، من السادسة، ضعفه ابن معين، وابن حجر. =","vol":"3","page":1093},{"text":"السكوت على أحاديثهم، ويتابعه في الاحتجاج بهم، بل طريقه أن ينظر: هل لذلك الحديث متابع فيعتضد به أو هو غرب فيتوقف فيه؟ لاسيما إن كان مخالفًا لرواية من هو أوثق منه فإنه ينحط إلى قبيل (١) المنكر (٢)، وقد يخرج لمن هو أضعف من هؤلاء بكثير كالحارث بن وجيه (٣)،\n_________\n= وقال الذهبي: \"فيه ضعف\"، وقال مرة أخرى: \"حسن الحديث\" وثالثة: ضعفه ابن معين ووثقه غيره\".\nقلت: وقد فسر ابن حبان هذا الجرح فقال: \"منكر الحديث جدًا، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات\".\nوقول الذهبي: \"حسن الحديث\" أي إذا توبع، وإلا فهو ضعيف على الأرجح كما ذهب إليه الحافظان: ابن معين وابن حجر.\nتاريخ ابن معين (٢/ ١٥٦)، والمجروحين (١/ ٢٩٤)، والكاشف (١/ ٢٩٤)، وديوان الضعفاء (ص ٩٦)، والمغني (١/ ٢٢٣) والميزان (٢/ ٢٨)، والتقريب (ص ٩٨).\n(١) وفي (ب): قبيل قبيل، وفي (ع): قبل قبيل.\n(٢) الحديث المنكر هو الحديث الذي رواه الضعيف مخالفًا فيه روايات الثقات أو هو ما انفرد به الضعيف ولو لم يخالف، قال السيوطي:\nالمُنْكَر الذِي رَوى غَيْرُ الثِّقةٌ ... مُخَالِفًا في نخبة قد حقَقَه\nألفية السيوطي (ص ٦٤) بشرح الترمسي، ومقدمة ابن الصلاح (ص ١٨٠)، ونزهة النظر (ص ٣٦)، وفتح المغيث (ص ١٩٨).\n(٣) (د ت ق) أبو محمد الحارث بن وجيه بوزن فعيل وقيل: بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة الراسبي البصري، ضعفه أبو حاتم، والنسائي وأبو داود، والساجي، وابن حجر وغيرهم، وتضعيفه أبانه البخاري حيث قال: \"في حديثه بعض المناكير\".\nوقال ابن حبان: \"يتفرد بالمناكير عن المشاهير في قلة روايته\"، من الثامنة. =","vol":"3","page":1094},{"text":"وصدقة الدقيقي (١)، وعثمان بن (٢) واقد (٣) العمري، ومحمد (٤) ابن عبد الرحمن [البيلماني (٥)] وأبي [جناب] (٦) الكلبي (٧)،\n_________\n= التهذيب (٢/ ١٦٢)، والتقريب (ص ٦١)، والمجروحين (١/ ٢٢٤)، والضعفاء للبخاري (ص ٢٨).\n(١) (بخ د ت) أبو المغيرة ويقال: أبو محمد صدقة بن موسى الدقيقي السلمي البصري، ضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، والدولابي، والساجي، والذهبي، وسبب الجرح ذكره ابن حبان قال: \"الحديث لم يكن من صناعته، فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به\".\nوقال مسلم بن إبراهيم، وابن حجر: \"صدوق\"، وزاد الأخير: \"له أوهام\".\nتهذيب التهذيب (٤/ ٤١٨)، والتقريب (ص ١٥٢) والضعفاء للنسائي (ص ٥٨)، والمجروحين (١/ ٢٧٣)، والكاشف (٢/ ٢٧).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) (د ت) عثمان بن واقد بن محمد العمري المدني، نزيل البصرة، صدوق ربما وهم، من السابعة.\nالتقريب (ص ٢٣٦)، الميزان (٣/ ٥٩)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٥٨).\n(٤) (د ق) محمد بن عبد الرحمن البيلماني -بفتح الموحدة واللام بينها تحتانية ساكنة -قال الذهبي: \"ضعفوه\"، قلت وسبب تضعيفه ما ذكره ابن حبان قال: \"حدث عن أبيه بنسخة شبيهة بمائتي حديث كلها موضوعة\".\nوقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، من السابعة التقريب (ص ٣٠٧)، والمغني (٢/ ٦٠٣) والمجروحين (٢/ ٢٦٤) والجرح والتعديل (٧/ ٣١١).\n(٥) من (د)، (ج).\n(٦) من الأصل (١/ ٤٤٠) (ج)، وفي النسخ: حباب.\n(٧) (د ت ق) يحيى بن أبي حية -بمهملة، وتحتانية- الكلبي، أبو جناب -بجيم ونون خفيفتين وآخره موحدة مشهور بها-، ضعفوه لكثرة تدليسه، مات سنة =","vol":"3","page":1095},{"text":"وسليمان بن أرقم (١)، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة (٢) وأمثالهم\n_________\n= (١٥٠) أو قبلها.\nالتقريب (ص ٣٧٤)، والضعفاء للنسائي (ص ١١٠) والضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٩٨)، وتعريف أهل التقديس (ص ١٤٦) وعده في المرتبة الخامسة، وتهذيب التهذيب (١١/ ٢٠١).\n(١) (د ت س) أبو معاذ سليمان بن أرقم البصري من السابعة، ذهب البخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، والترمذي، وأبو أحمد الحاكم والدارقطني، والذهبي، وابن خراش وغير واحد إلى أنه \"متروك\" وأما أبو زرعة، والترمذي، فقد حكما عليه بأنه \"ضعيف\" ووافقهما ابن حجر على ذلك.\nوالذي أختاره ما ذهب إليه جماهير المحدثين وهو أنه (متروك) وذلك لأن سبب جرحه هو: الأحاديث المناكير التي لا يتابع عليها -ومنكر الحديث عند بعض المحدثين، كمسلم هو المتروك، كما ذكر ذلك السخاوي، وابن حجر-، وأيضًا تقليبه الأخبار، وروايته عن الثقات الموضوعات، كما ذكر ذلك عمرو بن علي، وابن عدي، وابن حبان.\nتهذيب التهذيب (٤/ ١٦٨)، والجرح والتعديل (٤/ ١٠٠)، والمجروحين (٤/ ١٠٠)، والكاشف (١/ ٣٩٠)، والتقريب (ص ١٣٢)، وفتح المغيث (ص ١٩٩) ونكت ابن حجر (٢/ ٦٧٥)، ومنهج النقد د/ العتر (ص ٢٨٠).\n(٢) (د ت ق) إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، الأموي، مولاهم المدني حكم عليه بأنه \"متروك\" البخاري، وأبو زرعة، والذهبي، وابن حجر، قال ابن حبان: \"كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل\".\nوقال ابن عدي بعد أن ذكر له عدة مرويات. \"ما ذكرت هاهنا من أخباره بالأسانيد التي ذكرت فلا يتابعه أحد على أسانيده، ولا على متونه، وسائر أخباره مما لم أذكره تشبيه هذه الأخبار في ذكرتها\" مات سنة (١٤٤ هـ).\nالتقريب (ص ٢٩)، والتاريخ الصغير (ص ١٧)، والمجروحين (١/ ١٣١)، والكامل (١/ ٣٢٣)، والكاشف (١/ ١١١) والميزان (١/ ١٩٣).","vol":"3","page":1096},{"text":"(من المتروكين) (١) وكذلك ما فيه من الأسانيد المنقطعة، وأحاديث (٢) المدلسين بالعنعنة والأسانيد التي فيها من أبهمت أسماؤهم، فلا يتجه الحكم لأحاديث هؤلاء بالحسن من أجل سكوت أبي داود، لأن سكوته تارة يكون اكتفاء لما تقدم له من الكلام في ذلك الراوي في نفس كتابه، وتارة يكون لذهول منه، وتارة يكون لشدة وضوح ضعف ذلك الراوي، واتفاق الأئمة على طرح روايته: [كأبي] (٣) الحويرث (٤)، ويحيى (٥) بن [العلاء] (٦) وغيرهما،\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) صحفت هذه الكلمة في الأصل (١/ ٤٤٠) إلى: وأحاديثهم.\n(٣) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: عن كتابي.\n(٤) (د ق) أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث -بالتصغير- الأنصاري، الزرقي، المدني، مشهور بكنيته. قال: ابن معين: \"لا يحتج بحديثه\"، وقال مالك والنسائي: ليس بثقة، وقال الذهبي: ضعفوه، وقال ابن حجر: \"صدوق سيء الحفظ، رمي بالإرجاء. مات سنة (١٣٠ هـ) وقتل بعدها\".\nالتقريب (ص ٢١٠)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٣٥٨)، والكامل (٤/ ١٦١٧)، والكاشف (٢/ ١٨٦)، والميزان (٢/ ٥٩١) وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٧٢).\n(٥) (د ق) أبو عمرو -أو أبو سلمة- يحيى بن العلاء البجلي الرازي، قال البخاري، والنسائي. متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال أحمد ابن حنبل: \"كذاب يضع الحديث\"، ولا ابن حجر: \"رمي بالوضع\" قلت: وقد ذكره ابن عراق والحلبي ضمن الكذابين. مات قرب سنة (١٦٠ هـ).\nالتقريب: (ص ٣٧٨)، والكامل (٧/ ٢٦٥٥)، والميزان (٤/ ٣٩٧)، والكشف الحثيث (ص ٤٦٠) وتنزيه الشريعة (١/ ١٢٧).\n(٦) من الأصل (١/ ٤٤٠) (ج)، وفي النسخ: العطاء.","vol":"3","page":1097},{"text":"وتارة يكون من اختلاف الرواة عنه وهو الأكثر، فإن في رواية أبي الحسن بن العبد عنه (١) من الكلام على جماعة من الرواة والأسانيد ما ليس [في] (٢) رواية اللؤلؤي وإن كانت رواية اللؤلؤي (٣) أشهر (٤) ومن أمثلة ذلك: ما رواه من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار (٥) عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى عنه) (٦) حديث: \"إنَّ تحتَ كُلِّ شَعْرةٍ جَنَابة .. . . \" [الحديث] (٧)، فإنه تكلم عليه في [بعض] (٨)\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من (د) (ج)، وفي بقية النسخ: من.\n(٣) وفي الأصل (١/ ١/ ٤): وإن كانت روايته. . .\n(٤) قال الشاه عبد العزيز الدهلوي: رواية اللؤلؤي مشهورة في الشرق ورواية ابن داسة مروجة في المغرب، وأحدهما يقارب الآخر، وإنما الاختلاف بينهما بالتقديم، والتأخير، دون الزيادة، والنقصان، بخلاف رواية ابن الأعرابي، فإن نقصانها بيِّن بالنسبة الى هاتين النسختين\" وسيأتي التفصيل عن رواة السنن.\nالحطة (ص ٢٥١)، ومقدمة تحفة الأحوذي (١/ ١٢٦).\n(٥) (خت ٤) أبو يحيى مالك بن دينار البصري الزاهد، صدوق عابد، مات سنة (١٣٠) هـ.\nالتقريب (ص ٣٢٦)، والثقات لابن حبان (٥/ ٣٨٣)، وحلية الأولياء (٢/ ٣٥٧)، ووفيات الأعيان (٤/ ١٣٩).\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) من (ج).\n(٨) من (د) (ج) وفي بقية النسخ: نقيض.","vol":"3","page":1098},{"text":"الروايات فقال: \"هذا [حديث] (١) ضعيف والحارث حديثه منكر\"، وفي بعضها اقتصر على بعض هذا الكلام، و[في] (٢) بعضها لم يتكلم فيه (٣)، وقد يتكلم على الحديث بالتضعيف البالغ خارج السنن ويسكت (٤) عنه فيها، ومن أمثلته (٥) ما رواه\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٤١)، وقد سقطت من نسخ البحر.\n(٢) من (د).\n(٣) رواه أبو داود في (كتاب الطهارة - باب في الغسل من الجنابة - ١/ ١٧١)، وفي النسخ التي بين يدي من السنن نقل عن أبي داود بنحو ما ذكر عنه، قال: \"الحارث ابن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف\".\nوالحديث رواه الترمذي في (كتاب الطهارة - باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة ١ - ١٧٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ١٧١) وابن ماجة في (كتاب الطهارة - باب تحت كل شعرة جنابة - ١/ ١٩٦)، والبيهقي في الكبرى (١/ ١٧٥) كلهم من طريق الحارث بن وجيه، وروي من طريق الحسن مرسلًا، وعن أبي هريرة من قوله ذكره ابن حجر في التلخيص (١/ ١٤٢) ورواه أحمد (٦/ ١١١، ٢٥٤)، من حديث عائشة بلفظ \". . . يا عائشة أما علمت ان على كل شعرة جنابة\"، وفيه رجل مجهول.\nقال الشافعي: \"هذا الحديث ليس بثابت\".\nوقال الترمذي: \"حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك\".\nوقال البيهقي: \"أنكره أهل العلم بالحديث، والبخاري، وأبو داود وغيرهما\".\nقلت: فالحديث ضعيف.\n(٤) وفي (ب): دسكت.\n(٥) من (ع)، (د) وفي بقية النسخ: أمثلة.","vol":"3","page":1099},{"text":"في السنن من طريق محمد (١) بن ثابت [العبدي] (٢) عن نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة (٣) إلى ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهم) (٤) فذكر الحديث: في الذي سلم على النبي ﷺ فلم يرد عليه (٥) حتى تيمم، ثم رد السلام، قال: (٦) \"إنّه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر\"، لم يتكلم عليه في السنن (٧)\n_________\n(١) (د ق) أبو عبد اللَّه محمد بن ثابت العبدي البصري.\nقال الذهبي: \"ليس بالقوي\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق بين الحديث\".\nقلت قوله \"لين الحديث\" يؤيده تفسير هذا الجرح حيث قال البخاري: يخالف في بعض حديثه.\nوقال ابن عدي: \"عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه\"، من الثانية.\nالتقريب (ص ٢٩٢)، والكاشف (٣/ ٢٦)، والتاريخ الكبير (١/ ٥٠)، والكامل (٦/ ٢١٤٥)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٨٥).\n(٢) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: العيدي.\n(٣) وفي (ج): جماعة.\n(٤) سقطت من (د)، وسقطت كلمة: تعالى، وفي الأصل (١/ ٤٤٢): عنهما.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٤٢)، وفي بقية النسخ: ثم قال.\n(٧) رواه أبو داود في (كتاب الطهارة - باب التيمم في الحضر ١/ ٢٣٤).\nوقال عقبه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم، قال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة =","vol":"3","page":1100},{"text":"ولما (١) ذكره في كتاب (التفرد) (٢) قال: لم يتابع أحد محمد ابن ثابت على هذا (٣) ثم حكى عن أحمد بن حنبل أنه قال: \"هو حديث منكر\" (٤). واما الأحاديث التي (٥) في إسنادها انقطاع\n_________\n= على \"ضربتين\" عن النبي -ﷺ- ورووه فِعْلَ ابن عمر. والحديث رواه أيضًا ابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٥١)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ٣٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥/ ٢). كلهم من طريق محمد بن ثابت العبدي.\nقال الحافظ ابن حجر: ومداره على محمد بن ثابت العبدي، وقد ضعفه ابن معين وأبو حاتم، والبخاري وأحمد.\nوقال أحمد والبخاري: ينكر عليه حديث التيمم.\nوقال الخطابي -في حديث التيمم هذا-: \"ما يصح لأن محمد بن ثابت ضعيف جدًا\".\nوأما قول الحافظ: \"لم يتكلم عليه\" فمردود بما نقلت عن أبي داود، فلعل لدى الحافظ نسخة لا يوجد فيها كلام أبي داود، أو أنه ظن عدم وجوده في السنن وهو موجود بها، ويؤيد الأخير إطلاقه العزو لأبي داود في التلخيص الحبير (١/ ١٥١).\nتاريخ ابن معين (٢/ ٥٠٧)، والجرح والتعديل (٧/ ٢١٦)، وضعفاء البخاري (ص ٩٨)، ومعالم السنن (١٠/ ٢٠٤).\n(١) وفي (ج): وما.\n(٢) كتاب \"التفرد\" أي ما تفرد به أهل الأمصار من السنن الواردة، والكتاب من الكتب التي تلقاها ابن خير عن شيوخه، فقد رواه عن شيخيه: أبي بكر محمد بن أحمد ابن طاهر \"سماعًا\"، وأبي محمد بن عتاب \"إجازة\".\nفهرس ابن خير (ص/ ١٠٩).\n(٣) تحفة الأشراف (٦/ ٢٢٦).\n(٤) المغني (١/ ٢٤٥).\n(٥) سقطت من (ب)، (ع).","vol":"3","page":1101},{"text":"أو [إبهام] (١) ففي الكتاب من ذلك أحاديث كثيرة منها: وهو ثالث حديث في كتابه ما رواه من طريق أبي التياح (٢)، قال: حدثني شيخ قال: لما قدم ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٣) البصرة كان يحدث عن أبي موسى -رضي اللَّه تعالى عنه- فذكر حديث: \"إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَليَرْتَدْ لِبَوْلِهِ\" (٤) لم يتكلم عليه في جميع الروايات، وفيه هذا الشيء المبهم، إلى غير ذلك من الأحاديث التي [يمنع] (٥) من الاحتجاج بها ما فيها من العلل، فالصواب عدم الاعتماد على [مجرد سكوته] (٦)\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٤٣)، (ج)، وفي النسخ: إيهام.\n(٢) (ع) أبو التياح -بمثناة ثم تحتانية ثقيلة وآخره مهملة- يزيد بن حميد الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- مشهور بكنيتة، ثقة ثبت مات سنة (١٢٨ هـ).\nالتقريب (ص ٣٨)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٦٩)، والجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٥٧٣)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٢٠).\n(٣) سقطت من (د)، (ج)، وليست موجودة في الأصل.\n(٤) أخرجه أبو داود في (كتاب الطهارة - باب الرجل يتبوأ لبوله - ١/ ١٥)، وأحمد (٤/ ٣٩٦)، وفيه وصف هيئة الرجل، وأنه رجل أسود طويل، والبيهقي في الكبرى (١/ ٩٣) كلهم من طريق أبي التياح عن شيخ بنحو ما تقدم، والحديث ضعيف لجهاله الشيخ.\nومعنى الحديث تؤيده أحاديث التنزه الصحيحة، ومعناه: أي يطلب مكانًا لينًا لئلا يرجع عليه رشاش بوله.\nالنهاية (٢/ ٢٧٦).\n(٥) من الأصل (١/ ٤٤٣)، (ج) وفي جمع النسخ: تمنع.\n(٦) من (د)، (ج).","vol":"3","page":1102},{"text":"لما وصفنا (١) [أنه] (٢) يحتج بالأحاديث الضعيفة [ويقدمها] (٣) على القياس إن ثبت ذلك عنه، والمعتمد على مجرد سكوته لا يرى [الاحتجاج] (٤) بذلك فكيف يقلده فيه؟ !، وهذا جميعه إن حملنا قوله (وما لم (٥) أقل فيه شيئا فهو صالح) (٦) على أن مراده أنه صالح للحجة، وهو الظاهر، وإن حملناه على ما هو أعم من ذلك وهو الصلاحية للحجة أو للاستشهاد أو للمتابعة، فلا يلزم منه أن يحتج بالضعيف، ويحتاج إلى تأمل تلك المواضع التي يسكت عليها وهي ضعيفة هل فيها أفراد أم لا؟ إن وجد فيها أفراد تعين الحمل على الأول، وإلا احتمل (٧) الثاني، وعلى كل تقدير فلا يصلح ما سكت عليه للاحتجاج مطلقًا، وقد نبه على ذلك الشيخ محيي الدين النووي -[رحمه اللَّه تعالى]- (٨) فقال: \"في سنن أبي داود\n_________\n(١) وفي (ب): وصف.\n(٢) من (ب)، (ج) وفي بقية النسخ: أن.\n(٣) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: وتقدمها.\n(٤) من الأصل، وليست في النسخ، وقال د/ ربيع (محقق نكت ابن حجر) كلمة الاحتجاج من هامش (ر) استظهارًا من المصحح وقد سقطت في جميع النسخ.\nحاشية النكت (١/ ٤٤٣).\n(٥) وفي (ب): وما أقل.\n(٦) رسالة أبي داود (ص ٢٧).\n(٧) وفي الأصل (١/ ٤٤٤): حمل على.\n(٨) من الأصل (١/ ٤٤٤)، وليست في النسخ.","vol":"3","page":1103},{"text":"أحاديث ظاهرة الضعف لم [يبينها] (١) مع أنها (٢) متفق على ضعفها، فلا بد من تأويل كلامه\"، قال: \"والحق أن ما وجدناه في سننه مما لم يبينه ولم ينص على صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد عليه (٣)، فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يعتمد أو (٤) رأى العارف في سنده ما يقتضي الضعف، ولا جابر له حكم بضعفه ولم يلتفت إلى سكوت أبي داود (٥)، هذا كلام النووي، قال الحافظ ابن حجر: \"وهو التحقيق (٦)، [ولكنه] (٧) خالف ذلك في\n_________\n(١) من (ب)، وفي (م): يثبتها.\n(٢) وفي الأصل (١/ ٤٤٤): أنه.\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) من الأصل (١/ ٤٤٤)، وفي النسخ: إذا رأى.\n(٥) ونص النووي كما في الإرشاد (ق/ ١٢/ أ، ب).\n\". . . ومن مظان الحسن سنن أبي داود، روينا عنه أنه قال: ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وفي رواية ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه فيه، قال: وما كان في كتابي منه وهن شديد فقد بينتة، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصح من بعض قال: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مطلقًا ولم ينص على صحته أحد ممن يميز بين الحسن والصحيح حكمنا بأنه من الحسن عند أبي داود، وقد يكون في بعضه ما ليس حسنًا، عند غيره، ولا داخلًا في حد الحسن\".\nوبنحوه في التقريب (٤٧).\n(٦) وفي الأصل (١/ ٤٤٤)، وهذا هو التحقيق.\n(٧) من الأصل (١/ ٤٤٤) وفي النسخ: لكن.","vol":"3","page":1104},{"text":"(مواضع) (١) من شرح المهذب وغيره من تصانيفه، فاحتج بأحاديث كثيرة من أجل سكوت أبي داود عليها (٢) فلا يغتر (٣) بذلك\" (٤) انتهى.\nالأمر الثالث: قال الحافظ أبو الفضل العراقي في نكته: \"إنَّ بعض من اختصر كتاب ابن الصلاح تعقبه بتعقب آخر وهو الحافظ عماد الدين بن كثير، فقال: إن الروايات لسنن أبي داود كثيرة ويوجد في بعضها ما ليس في الأخرى، [ولأبي عبيد] (٥) الآجري\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) من الأمثلة على ذلك: حديث \"المسور -بضم الميم وفتح السين وتشديد الواو- ابن يزيد المالكي الصحابي -﵁- قال شهدت النبي -ﷺ- يقرأ في الصلاة فترك شيئًا لم يقرأه! فقال له رجل. يا رسول اللَّه تركت آية كذا وكذا فقال رسول اللَّه -ﷺ-: هلا أذكرتنيها\".\nقال النووي: -﵀- عقبه: \"رواه أبو داود بإسناد جيد، ومذهبه أن ما لم يضعفه فهو عنده حسن\".\nانظر: المجموع (٤/ ١٣٨) (استفدته من د/ ربيع حفظه اللَّه).\nوالحديث رواه أبو داود في (كتاب الصلاة - باب الفتح على الإمام في الصلاة - ١/ ٥٥٨) وفي سنده مروان بن معاوية الفراري كان يدلس تدليس الشيوخ، وهو من المرتبة الثالثة طبقات المدلسين ص (١١٠)، وفيه أيضًا يحيى بن كثير الكاهلي الكوفي (قال ابن حجر عنه: لين الحديث، تقريب ص ٣٧٨).\n(٣) من الأصل (١/ ٤٤٤)، وفي النسخ: فلا يغتر عليها بذلك.\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٤٣٣ - ٤٤٥).\n(٥) من الأصل (٥٤)، وفي النسخ: ولأبي داود وهو تحريف.","vol":"3","page":1105},{"text":"عنه أسئلة في الجرح والتعديل، والتصحيح، والتعليل، كتاب مفيد، ومن ذلك أحاديث ورجال قد [ذكرها] (١) في سننه (٢)، فقول ابن الصلاح: ما سكت عنه فهو حسن، (هل مراده) (٣) ما سكت عليه في سننه فقط أو مطلقًا؟ !، هذا مما ينبغي التنبيه عليه، والتيقظ له (٤) \".\nقال العراقي: \"وهو كلام عجيب، وكيف يحسن هذا الاستفسار بعد قول ابن الصلاح إنَّ من مظان الحسن سنن أبي داود؟ -فكيف يحتمل حمل كلامه على الإطلاق في السنن وغيرها؟، وكذلك لفظ أبي داود صريح فيه، فإنه قال في رسالته: \"ذكرت في كتابي هذا الصحيح\" (٥) إلى آخر كلامه، وأما قول ابن كثير من ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه، إن أراد به أنه [ضعف] (٦) أحاديث\n_________\n(١) من الأصل (ص ٥٤)، وفي النسخ: ذكرهما.\n(٢) وقد طبع الجزء الثالث من كتاب \"أسئلة الآجري لأبي عبيد\" في مجلد واحد من ثلاثة أجزاء وصلت إلينا والجزءان الباقيان هما: الرابع والخامس، بتحقيق محمد علي قاسم العمري -طبعة المجلس العلمي لإحياء التراث بالجامعة الإسلامية- بالمدينة المنورة، وقد طبع الكتاب كاملًا بتحقيق عبد العليم البستوي.\n(٣) ليست في المختصر.\n(٤) اختصار علوم الحديث (ص ٤١).\n(٥) لم أقف على هذا الكلام في رسالة أبي داود، لا في المطبوعة ولا في نسخة السيوطي التي اعتمدها، وإنما عزاه إليه الخطابي، وابن الصلاح.\nمعالم السنن (١/ ٦)، ومقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠).\n(٦) من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: ضعيف.","vol":"3","page":1106},{"text":"ورجالًا في سؤالات الآجري وسكت عليها في السنن، فلا يلزم من ذكره لها في السؤالات (بضعف أن يكون الضعف شديدًا فإنه يسكت في سننه (١) على الضعف الذي ليس بشديد كما ذكره هو، نعم إن ذكر في السؤالات) (٢) أحاديث أو رجالًا بضعف شديد، وسكت عليها في السنن فهو وارد عليه ويحتاج حينئذ إلى جواب\" (٣) انتهى.\nالأمر الرابع: قال الشيخ ولي الدين العراقي في أول شرح سنن أبي داود (٤): \"إنما أحوج (٥) ابن الصلاح إلى ما ذكره رأيه في انقطاع التصحيح في هذه الأعصار، وهو رأي ضعيف مردود قد خالفه فيه غيره، ولا مستند له من نقل، ولا دليل، وإنما قلنا\n_________\n(١) وفي (د): نفسه.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) التقييد والإيضاح (ص/ ٥٤، ص ٥٥).\n(٤) وهو شرح عظيم، شرح ولي الدين قطعة من السنن ولم يكمله، وهو شرح موسع كبير جدًا، كتب منه من أوله إلى سجود السهو في سبع مجلدات، وكتب مجلدًا فيه: الصيام، والحج، والجهاد.\nقال السيوطي: \"ولو كمل لجاء في أكثر من أربعين مجلدا\".\nمقدمة مرقاة الصعود (. . .)، والبدر الطالع (١/ ٧٤)، وكشف الظنون (٢/ ١٠٠٥): والحطة (ص ٢٥٢).\nولمعرفة شروح سنن أبي داود، انظر:\nكشف الظنون (٢/ ١٠٠٤، ١٠٠٥)، والحطة (ص ٢٥٣).\n(٥) من (ج)، وفي بقية النسخ: أخرج.","vol":"3","page":1107},{"text":"بالحق (١) في ذلك غير من له أهلية النظر من التصحيح والتضعيف ورد الأحاديث المسكوت عليها في سنن أبي داود إلى ما يليق بحالها من صحة وحسن.\nقال: ومن العجب موافقة النووي له على ما ذكره في مخالفته له في انقطاع التصحيح، ثم إنه ذكر أن المتعذر الاستقلال بإدراك الصحيح، وما نحن فيه ليس استقلالًا بذلك بل قد سبقنا إلى النظر فيه إمام معتمد، وصرح بأن السكوت عليه حجة عنده، وإنما ترددنا من أي القسمين هو؟ ! فتميز (٢) أحدهما من الآخر ليس فيه استقلالٌ، بإدراك الصحيح فإنا لم ندركه إلا بإعانة من دل كلامه على أنه من أحد القسمين\".\nالأمر الخامس: قال النووي في شرح سنن أبي داود (٣): اعلم (٤) أنه وقع في سنن أبي داود أحاديث ظاهرها (٥) الضعف لم يبيِّنها (٦) مع أنه متفق على ضعفها عند المحدثين كالمرسل والمنقطع ورواية\n_________\n(١) وفي (ج): من.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: فيتميز.\n(٣) رجعت إلى أغلب المصادر التي ترجمت للنووي فلم أقف على من ذكر شرحه هذا للسنن سوى السيوطي، فلعله من أواخر ما صنف النووي.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) وفي (د): ظاهر.\n(٦) وفي (ج): تبين.","vol":"3","page":1108},{"text":"عن مجهول كشيخ ورجل ونحوه، فقد يقال: إن هذا مخالف لقوله (١) (ما كان فيه وهن شديد [بينته]) (٢)، وجوابه أنه لما كان ضعف هذا النوع ظاهرًا استغنى بظهوره عن التصريح ببيانه، قال الشيخ ولي الدين العراقي: وقد يقال فيها إذا وقع في بعض أسانيده عن رجل أنه إنما سكت عليه لأنه عرف ذلك الرجل وعدالته من وجه آخر، ويدل لذلك أنه روى من طريق الأعمش عن رجل عن ابن عمر (رضي اللَّه تعالى عنهما) (٣) أن النبي -ﷺ- \"كَانَ إذا أَرَادَ حَاجةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَى يَدْنُو مِنَ الأَرْضِ\" (٤) وسكت عليه، وإنما ضعف رواية الأعمش\n_________\n(١) رسالة أبي داود (ص ٢٧).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: بينه\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) رواه أبو داود في (كتاب الطهارة - باب كشف التكشف عند الحاجة ١/ ٢١).\nوالحديث رواه الترمذي (كتاب الطهارة - باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة - ١/ ٢١)، وقال: هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس هذا الحديث، وروى وكيع والحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر. . . وكلا الحديثين مرسل، والدارمي (١/ ١٣٦) من حديث الأعمش عن أنس، البيهقي -كما أشار المصنف- في الكبرى (١/ ٩٦) من حديث الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر، وفي سنده عبد اللَّه بن محمد بن مسلم، قال ابن حجر عنه: مقبول. تقريب (ص ١٨٩)، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر (كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٠٦) وفي \"الحسين بن عبيد اللَّه العجلي\"، وهو ممن يضع الحديث، كما في الكشف الحثيث (ص ١٥٠).\nقال المناوي: \"قال العراقي، والنووي: الحديث ضعيف من جميع طرقه وكذلك حكم الصدر المناوي\" انظر: فيض القدير (٥/ ٩٢، ٩٣).","vol":"3","page":1109},{"text":"عن أنس (١) -﵁- (٢)، [وتبين] (٣) رواية البيهقي في سننه أن هذا الرجل هو القاسم بن محمد (٤) فلعل سكوت أبي داود عليه لعلمه (٥) بذلك لا لظهور ضعفه\".\n\nفائدة (٦):\nرسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه مشهورة لكنها عزيزة الوجود فلنسقها هنا لتستفاد: أخبرني أبو الفضل بن المرجاني (٧) إجازة، عن أبي هريرة ابن الحافظ أبي (٨) عبد اللَّه الذهبي (٩)،\n_________\n(١) قال علي بن المديني: \"لم يحمل -يعني الأعمش- عن أنس، إنما رآه يخضب، ورآه يصلي، فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس\".\nوقال ابن معين: \"كل ما روى الأعمش عن أنس مرسل\".\nوقال ابن المناوي: \"قد رأى أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه\".\nوقد علل الأعمش عدم سماعه، من أنس فقال: \"رأيت أنس بن مالك وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي\".\nالمراسيل لابن أبي حاتم (ص ٨٢)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٣٤)، وتهذيب الكمال (ق ٥٤٢/ ب)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٢٢).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) من (د)، (ج)، وقد سقطت من (ب)، وفي بقية النسخ: وبين.\n(٤) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.\n(٥) وفي (ب): لعلة.\n(٦) بياض في (د).\n(٧) لم أقف له على ترجمة! !\n(٨) من (ج)، وفي بقية النسخ: \"ابن\".\n(٩) زين الدين أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن الحافظ الكبير شمس =","vol":"3","page":1110},{"text":"قال: أخبرنا (١) أبو نصر بن السيراجي (٢) عن الإمام شهاب الدين عمر ابن محمد السهروردي (٣)، أخبرنا أبو الفتح (٤) محمد بن عبد الباقي ابن [البطي] (٥)،\n_________\n= الدين أبي عبد اللَّه الذهبي، الشيخ المسند بقية المسندين والرواة.\nتوفي سنة (٩٩٧ هـ).\nتاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٦٣٤)، والدرر الكامنة (٢/ ٤٤٩)، وشذرات الذهب (٦/ ٣٦٠)، ومعجم شيوخ الذهبي (١/ ق ٣٨).\n(١) وفي (د) رمز لأخبرنا بـ أنا وبقية السند سيرمز لها (بـ أنا).\n(٢) وفي (د)، (ج): الشيرازي.\n(٣) أبو حفص عمر بن محمد بن عبد اللَّه البكري، الملقب شهاب الدبن السُهْرَوَرْدي -بضم السين المهملة، وسكون الهاء، وفتح الراء والواو، وسكون الراء الأخرى، وفي آخرها الدال المهملة هذه النسبة \"سهُرْوَرد\" بليدة كان قد غلب عليها الأكراد، وموقعها اليوم بشمال غرب إيران -كان فقيهًا، شافعي المذهب، صوفيًا شيخ طريقة -عافانا اللَّه- وهو صاحب كتاب \"عوارف المعارف\".\nتوفي سنة (٦٣٢ هـ).\nوفيات الأعيان (٣/ ٤٤٦)، والأنساب للسمعاني (٧/ ٣٠٧)، وطبقات الشافعية (٢/ ٦٣)، والبداية والنهاية (١٣/ ١٣٨)، وبلدان الخلافة الشرقية (ص ٢٢١، ص ٢٥٨).\n(٤) أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان بن البطي، البغدادي.\nقال الذهبي عنه: \"مسند بغداد. شيخ صالح\"، توفي سنة (٥٦٤ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٢١)، والأنساب للسمعاني (٢/ ٢٦٢)، والتقييد لابن نقطة (ق/ ٣٢/ ب).\n(٥) من (د)، (ج) وفي (ب)، (ع): أسطى.","vol":"3","page":1111},{"text":"أخبرنا أبو الفضل (١) أحمد بن الحسن بن [خيرون] (٢)، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن علي الصوري (٣) الحافظ، سمعت [أبا الحسين] (٤) محمد بن أحمد بن جميع الغساني (٥) بصيدا (٦) يقول:\n_________\n(١) أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي، ابن الباقلاني.\nقال الذهبي: الحافظ العالم الناقد، ذكره السمعاني فقال: ثقه عدل متقن، واسع الرواية. . . وكان له معرفة بالحديث، توفي سنة (٤٨٨ هـ). تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٠٧)، والعبر (٣/ ٣١٩) وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٤٤٥).\n(٢) من (د) (ج)، وفي بقية النسخ: خيرون.\n(٣) هكذا في النسخ، وهكذا ذكره الذهبي، وذكره الخطيب وابن كثير والسيوطي والذهبي نفسه في سير النبلاء باسم: محمد بن علي بن عبد اللَّه، وهو أبو عبد اللَّه الصوري الحافظ. قال الخطيب البغدادي: كان صدوقًا. كتبت عنه وكتب عني شيئًا كثيرًا، ولم يقدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث، وكان دقيق الخط صحيح النقل\"، مات سنة (٤٤١ هـ).\nتاريخ بغداد (٣/ ١٠٣)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ١١١٤)، وسير النبلاء (١٧/ ٦٢٧)، والبداية والنهاية (١٢/ ٦٠) وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٤٢٨).\n(٤) من الأصل (٨/ ٣٥٧)، وفي النسخ: أبا الحسن.\n(٥) أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد الغساني، الصيداوي، الحافظ رحل في طلب الحديث إلى مصر والعراق والجزيرة وفارس وسمع فأكثر، أدرك المحاملي ببغداد، توفي بعد سنة (٣٩٤ هـ) وقال السمعاني: \"توفي قبل الأربعمائة\".\nمعجم البلدان (٣/ ٤٣٧)، والأنساب (٨/ ٣٥٧).\n(٦) صيداء: بالفتح ثم السكون والدال المهملة والمد، وأهلها يقصرونها، هي مدينة على ساحل بحر الشام، من أعمال دمشق، شرقي صور، وهي اليوم إحدى مواني لبنان، وتقع في الطرف الغربي منه، وتطل على ساحل البحر المتوسط.\nمعجم البلدان (٣/ ٤٣٧)، وأطلس العام (ص ٤١). =","vol":"3","page":1112},{"text":"سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفضل بن يحيى ابن القاسم بن عون بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب الهاشمي (١) بمكة، يقول: سمعت أبا داود سليمان ابن الأشعث بالبصرة (٢)، وسئل عن رسالته التي كتبها إلى [أهل] (٣) مكة وغيرها جوابًا لهم فأملى علينا: سلام عليكم، فإني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ كما ذكر، أما بعد: عافانا اللَّه (تعالى) (٤) وإياكم عافية لا مكروه معها ولا عقاب بعدها، فإنكم سألتموني (٥) أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب [السنن] (٦): أهي أصح ما عرفت في الباب؟ ووقفت على جميع ما ذكرتم، فاعلموا أنه كذلك كله (٧)، إلا أن يكون قد روي من وجهين صحيحين، وأحدهما (٨) أقوى (٩) إسنادًا،\n_________\n(١) لم أقف على ترجمته!\n(٢) لا يوجد في المطبوعة التصريح بمكان سماع الهاشمي من أبي داود.\n(٣) من (د).\n(٤) ليست في الأصل.\n(٥) وفي الأصل المطبوع (ص ٢٢): سألتم.\n(٦) سقطت من (م).\n(٧) وفي توجيه النظر (ص ١٥٢): أنه كله كذلك.\n(٨) وفي الأصل (ص ٢٣): فأحدهما.\n(٩) وفي الأصل (ص ٢٣)، وتوجيه النظر (ص ١٥٢): أقوم.","vol":"3","page":1113},{"text":"والآخر صاحبه أقدم (١) في الحفظ، فربما كتبت ذلك (٢)، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث، ولم أكتب في الباب (٣) إلا حديثًا أو حديثين [وإن] (٤) كان في الباب أحاديث صحاح فإنه يكثر، وإنما أردت قرب منفعته، وإذا أعدت (٥) الحديث في الباب من وجهين و(٦) ثلاثة فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما [تكون] (٧) فيه كلمة (زائدة على الأحاديث) (٨)، وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه (ولا يعلم موضع الفقه منه) (٩)، فاختصرته لذلك، وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس،\n_________\n(١) سقطت من (ب)، وفي توجيه النظر (ص ١٥٢): أقوم.\n(٢) قال د/ الصباغ: أي يكتب الحديث الذي صاجه أقدم في الحفظ وكأنه يريد بذلك ما عرف عند علماء الحديث بعلو الإسناد.\nقلت: انظر كتاب \"مسألة العلو والنزول\" لابن طاهر المقدسي.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (م): وإذا.\n(٥) وفي (ب): أعددت.\n(٦) وفي الأصل (ص ٢٣): أو.\n(٧) من توجيه النظر (ص ١٥٢)، وقد سقطت هنا ومن الأصل أيضًا.\n(٨) وفي الأصل (ص ٢٣): زيادة على الأحاديث.\n(٩) وفي الأصل (ص ٢٤)، وتوجيه النظر (ص ١٥٢): ولا يفهم موضع الفقه منه.","vol":"3","page":1114},{"text":"والأوزاعي حتى جاء الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (١) فتكلم فيها (٢)، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره [رضوان اللَّه عليهم] (٣). فإذا لم يكن مسند (٤) غير (٥) المراسيل، ولم يوجد المسند فالمرسل (٦) يحتج به وليس هو مثل المتصل في القوة، وليس في كتاب \"السنن\" الذي صنفته (٧) عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر [بينت] (٨) أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره، وهذه الأحاديث ليس منها في كتاب ابن المبارك (٩)، ولا كتاب (١٠) وكيع (١١) إلا الشيء اليسير، وعامته في كتاب\n_________\n(١) من (م).\n(٢) سقطت من (ب)، وفيه: فتابعه، وما أثبته من توجيه النظر (ص ١٥٢)، وفي النسخ، والأصل: فيه.\n(٣) من الأصل (ص ٢٤)، وقد سقطت من النسخ.\n(٤) من الأصل (ص ٢٥)، وفي النسخ: مسندًا، وقد سقطت من (ب).\n(٥) من توجيه النظر (ص ١٥٢)، وفي الأصل (ص ٢٥)، نسخ البحر: ضد.\n(٦) قال د/ الصباغ: في الأصل -يعني- أصل نسخة الرسالة- فالمراسيل، والتصويب من توجيه النظر (ص ١٥٢).\n(٧) وفي (ب): صنفه.\n(٨) من الأصل (ص ٢٥)، وفي النسخ: بينته.\n(٩) لعله كتاب \"السنن\" في الفقه.\nانظر: الفهرست (ص ٣١٩).\n(١٠) وفي (ب): ولا في.\n(١١) كتابه \"السنن\". انظر: الفهرست لابن النديم (ص ٣١٧). =","vol":"3","page":1115},{"text":"هؤلاء مراسيل، وفي كتاب السنن من موطأ مالك بن أنس شيء صالح وكذلك من مصنفات حماد بن سلمة وعبد الرزاق، وليس ثلث هذه الكتب (١) [فيما] (٢) أحسبه في كتب جميعهم أعني (٣) مصنفات مالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الرزاق، وقد ألفته نسقًا على ما وقع عندي؛ فإن ذكر لك عن النبي -ﷺ- سنة ليس [مما] (٤) خرجته فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر فإني لم أخرج [الطرق] (٥) لأنه يكثر (٦) على المتعلم ولا أعرف أحدًا جمع على [الاستقصاء] (٧) غيري، وكان الحسن بن علي الخلال (٨)\n_________\n(١) قال د / الصباغ يعني المؤلف ﵀ بقوله (ثلث هذه الكتب) كتب كتابه \"السنن\" مثل كتاب الصلاة، وكتاب الزكاة، وكتاب الصوم، وما إلى ذلك، ويريد بهذه الجملة أن زيادات كتابه \"السنن\" عن جميع أولئك العلماء تبلغ نحو ثلث الكتاب.\nانظر: حاشية الرسالة (ص ٢٦).\n(٢) من الأصل (ص ٢٦)، وفي النسخ: مما.\n(٣) من (د)، وفي (ع): عني، وفي البقية: غير.\n(٤) من الأصل (ص ٢٦)، وفي النسخ: فيما.\n(٥) وفي الأصل (ص ٢٦)، وفي النسخ: الطريق.\n(٦) وفي الأصل (ص ٢٦): يكبر.\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: أحدًا أجمع على الاستقامة.\n(٨) (خ م د ت ق) أبو علي الحسن بن علي بن محمد الهذلي الخلال الحلواني -بضم المهملة- نزيل مكة، ثقة حافظ، له تصانيف مات سنة (٢٤٢ هـ).\nالتقريب (ص ٧١)، وثقات ابن حبان (٨/ ١٧٦)، والعقد الثمين (٤/ ١٦٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٢٢)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٢).","vol":"3","page":1116},{"text":"قد جمع منه قدر [تسع] (١) مائة حديث (٢). وذكر أن ابن المبارك قال: السنن عن النبي -ﷺ- نحو تسعمائة حديث فقيل له: إن أبا يوسف قال: هي ألف ومائة، قال ابن المبارك: أبو يوسف يأخذ بتلك الهناة (٣) من هنا ومن (٤) هنا نحو الأحاديث الضعيفة. وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. وهذا لو وضعه غيري لقلت أنا فيه أكثر، وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي -ﷺ- بإسناد صالح إلا [وهي] (٥) فيه، إلا أن يكون (٦) كلام استخرج من الحديث، ولا يكاد يكون هذا، ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن [يتعلموه] (٧) من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من العلم بعدما يكتب هذه الكتب شيئًا، وإذا نظر\n_________\n(١) من (د).\n(٢) كتابه \"السنن\". تهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٣).\n(٣) من النسخ، وفي الأصل (ص ٢٧) كتبت بتاء مبسوطة، وصوابها أنها بهاء مربوطة، والهناة: هي المعضلات والأمور العظام.\nتاج العروس (١٠/ ٤١٣)، ولسان العرب (١٥/ ٣٦٧).\n(٤) وفي (م): فمن، وفي الأصل (ص ٢٧): وهنا.\n(٥) من توجيه النظر (ص ١٥٢)، وفي النسخ، وفي الأصل: وهو.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) من توجيه النظر (ص ١٥٢)، وفي النسخ، وفي الأصل: يتعلموا.","vol":"3","page":1117},{"text":"فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره، وأما هذه (١) المسائل: مسائل مالك، والثوري (٢)، والشافعي، فهذه الأحاديث أصولها، ويعجبني أن يكتب [الرجل] (٣) مع هذه الكتب من رأي أصحاب [النبي] (٤) -ﷺ-، ويكتب أيضًا مثل جامع سفيان الثوري فإنه أحسن ما وضع الناس من (٥) الجوامع (٦). والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير [وهي] (٧) عند كل من كتب شيئًا من [الحديث] (٨) إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير فإنه لا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالك [ويحيى] (٩) بن سعيد والثقات من أئمة العلم، ولو احتج رجل بحديث غريب، وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا، فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) وفي (د): والثوري ومالك، وفي الأصل (ص ٢٨): الثوري ومالك.\n(٣) من (د).\n(٤) من (د) ومن الأصل (ص ٢٨)، وفي بقية النسخ: رسول اللَّه.\n(٥) وفي الأصل (ص ٢٨): في.\n(٦) له جامعان: \"الكبير\"، ويجري مجرى الحديث، و\"الصغير\"، انظر الفهرست لابن النديم (ص ٣١٥)، والرسالة المستطرفة (ص ٤١).\n(٧) من توجيه النظر (ص ١٥٢)، وفي النسخ والأصل: وهو.\n(٨) من (د)، ومن الأصل (٢٩)، وفي بقية النسخ: الأحاديث.\n(٩) من الأصل (ص ٢٩)، وفي النسخ: عن ابن سعيد.","vol":"3","page":1118},{"text":"فليس يقدر أن يرده عليك أحد (١)، وقال إبراهيم النخعي: [كانوا] (٢) يكرهون الغريب من الحديث (٣)، وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانشده (٤) كما تنشد الضالة فإن عرف وإلا فدعه (٥)،\n_________\n(١) جاء بعدها في من توجيه النظر (ص ١٥٢): \"وأما الحديث الغريب فإنَّه لا يحتج به ولو كان من رواية الثقات من أئمة العلم\".\n(٢) من (د)، (ج).\n(٣) تقدم تخريجه.\n(٤) وفي (ب): فانشد.\n(٥) والمعنى: ابحث عن مخرجه عند أهل العلم، وعن شهرته، وصحته، فقد يكون مكذوبًا، وقد يكون من الغرائب الضعاف، التي لا تقوم بها حجة، فيضل الإنسان بحفظها، والعمل بها، والاعتقاد بما فيها، وهكذا كان السلف ﵏ ورضي عنهم أجمعين، ما كانوا يقبلون أي كلام ينسب للرسول -ﷺ- من أي أحد، بل كانوا لا يقبلون حديثًا إلا بعد التثبت والتأكد من أن أئمة النقل قد عرفوه، ودرسوه.\nقال الوليد بن مسلم: \"سمعت الأوزاعي يقول: كنا نسمع الحديث، ونعرضه على أصحابنا كما نعرض الدرهم الزائف، فما عرفوا منه أخذناه، وما أنكروا منه تركناه\".\nوقال جرير: \"كنت إذا سمعت الحديث جئت به إلى المغيرة فعرضته عليه، فما قال لي: ألقه، ألقيته\".\nوقال شعبة: \"اكتبوا المشهور عن المشهور\".\nوقال مالك بن أنس: \"شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس\".\nوقال بندار: \"من طب الإغراب في الحديث لم ينبل\".\nوقال أبو مسعد محمد بن الهيثم بن محمد السلمي: =","vol":"3","page":1119},{"text":"وإن من الأحاديث في كتاب (١) السنن ما ليس بمتصل، وهو مرسل ومدلس [وهو] (٢) إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على معنى أنه متصل. وهو مثل: الحسن عن جابر، والحسن عن أبي هريرة (٣)، والحكم عن مقسم عن ابن عباس (رضي اللَّه تعالى عنهم) (٤)، وليس بمتصل (٥) وسماع الحكم\n_________\n= لا تَرْو غيَرَ الوَاضِحِ المَشهورِ ... مِن قَوْل النَّبي الأَريحي الأَبْطَحِي\nوَدَعِ الغَرَائِبَ وَالمَنَاكِيرَ التي ... في الحَشْر إنْ نُوقِشتَ فِيهَا تَستَحِي\nهذا هو منهج السلف في أخذ دين اللَّه، وأخذ حديث رسول اللَّه -ﷺ- وما ضل الخلف، وانقسموا إلى: صوفية وأشعرية وماتوريدية وأحزابٍ وجماعات لا تعد ولا تحصى إلا لأنهم حادوا عن طريق السلف القويم، وقبلوا كل شيء عن كل أحدا، من دون تثبت ولا روية. . .\nالكفاية (ص ٦٠٥)، وأدب الإملاء والاستملاء (ص ٥٨، ص ٥٩).\n(١) وفي الأصل (ص ٣٠): كتابي.\n(٢) من الأصل (ص ٣٠) وقد سقطت النسخ.\n(٣) قال أبو زرعة: الحسن لم يلق جابرًا.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول: عن الحسن ثنا جابر، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب، مع أنه أدرك جابرًا.\nوقال بهز بن أسد: \"لم يسمع الحسن من ابن عباس، ولا من أبي هريرة، ولم يره، ولا من جابر\".\nانظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٦٧)، والجرح والتعديل (٣/ ٤٠)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ٣٤، ص ٣٧).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) سقطت من الأصل.","vol":"3","page":1120},{"text":"عن (١) مقسم أربعة أحاديث (٢)، وأما أبو إسحاق عن الحارث عن علي فلم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث (٣) ليس فيها مسند واحد [وما] (٤) في كتاب السنن من هذا النحو فقليل، ولعل في\n_________\n(١) وأثبتها د/ الصباغ في متن الأصل: (من)، وفي الحاشية قال: في الأصل (عن).\n(٢) قال شعبة وأحمد وغيرهما: لم يسمع الحكم من مقسم، إلا خمسة أحاديث، وعددها يحيى القطان:\n١ - حديث الوتر.\n٢ - حديث القنوت.\n٣ - حديث عزمة الطلاق.\n٤ - وجزاء ما قتل من النعم.\n٥ - والرجل يأتي امرأته وهي حائض.\nانظر: جامع الترمذي (٣/ ٣١٨) وجامع التحصيل (ص ٢٠٠، ٢٠١) وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٣٤)، وانظر لروايات الحكم عن مقسم عن ابن عباس: تحفة الأشراف (٥/ ٢٤١/ ٢٤٥).\n(٣) ذكر ذلك العجلي، وابن أبي حاتم، وزاد العجلي، والباقي كتاب. أما كيف حصل على كتب الحارث فقد قال الإمام أحمد: كان أبو إسحاق تزوج امرأة الحارث الأعور، فوقعت إليه كتبه. وقال الذهبي: \"شبابة عن شعبة: ما سمع أبو إسحاق من الحارت إلا أربعة أحاديث -يعني أن أبا إسحاق كان يدلس-\".\nانظر: ترتيب ثقات العجلي (ص ١٢٧٢)، وجامع التحصيل (ص ٣٠٠) وسير أعلام النبلاء (٥/ ٣٩٨).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ، وفي الأصل. وأما، ولما لم يكتمل المعنى بها أضاف إليها د/ الصباغ: \"ما\" وما أثبته من نسخة (د) لا يحتاج إلى إضافة.","vol":"3","page":1121},{"text":"[ليس] (١) كتاب السنن للحارث الأعور إلا حديث (٢) واحد (٣) وإنما (٤) كتبته\n_________\n(١) في (د)، (ج)، وقد سقط في بقية النسخ.\n(٢) كلام أبي داود هذا ظاهره يدل على أنه لم يخرج للحارث في كتابه \"السنن\" إلا حديثًا واحدًا، وهذا مخالف لما هو موجود للحارث من الأحاديث في السنن، فقد وجدت له أربعه أحاديث في السنن وهي:\nالأول: حديث: \"لَعَن اللَّه المُحلِلّ وَالمُحَلَّل لَهُ\".\nرواه أبو داود في (كتاب النكاح - باب في التحليل - ٢/ ٥٦٢) من طريق عامر عن الحارث عن علي به.\nالثاني: حديث أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول عند مضجعه: \"اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ، وَكَلمَاتِكَ التَامَّة. . . \" الحديث.\nرواه في (كتاب الأدب - باب ما يقول عند النوم - ٥/ ٣٠١) من طريق أبي إسحاق عن الحارث وأبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني عن علي به.\nالثالث: حديث: \"هاتوا رُبُعَ العُشرِ، مِنْ كُل أَربعينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ. . . \".\nرواه في (كتاب الزكاة - باب في زكاة السائمة - ٢/ ٢٢٨) من طريق عاصم بن ضمرة عن الحارث عن علي مرفوعًا.\nوالرابع: حديث: \"يَا عَلي لا تَفْتَح عَلى الإمام في الصَّلاة. . . \".\nرواه في (كتاب الصلاة - باب الفتح على الإمام في الصلاة ١/ ٥٥٨)، من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث به. فإن كانت عبارة أبي داود محمولة على ما يفهم من ظاهرها، فإنه يحمل على أنه ذهول من أبي داود عن عدة ما للحارث من الأحاديث في سننه وإن كان يقصد من عبارته شيئًا آخر لم أعرف مراده منه. فاللَّه أعلم.\n(٣) وفي الأصل (ص ٣١): (ولعل ليس للحارث الأعور في كتاب السنن إلا حديث واحد).\n(٤) وفي الأصل (٣١): فإنما.","vol":"3","page":1122},{"text":"[بآخرة] (١)، وربما كان في الحديث ما [يثبت] (٢) صحة الحديث منه إذا كان يخفى ذلك عليّ فربما تركت الحديث إذا لم [أفقهه] (٣)، وربما كتبته وبينته، وربما (٤) أتوقف عن مثل هذا (٥) لأنه ضرر على العامة أن يكشف لهم كل ما (٦) كان في هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث، لأن علم العامة يقصر عن (٧) مثل هذا. وعدد كتب (٨) هذه السنن ثمانية عشر جزءًا مع المراسيل، منها [جزء] (٩) واحد مراسيل، وما روي عن النبي -ﷺ- من المراسيل، منها ما لا يصح، ومنها ما هو مسند عند تمييزه (١٠) وهو\n_________\n(١) وفي (م)، (ع)، (ب): باخره.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ في الحديث ثبت صحة، وفي الأصل (ص ٣١) ما تثبت.\n(٣) من (د).\n(٤) وفي الأصل (ص ٣١): (أو). فقط من غير ربما، وقد زاد د/ الصباغ من عنده (ربما وغيره (أو) إلى (و) فصارت: (وربما)، ولا داعي للإضافات فهي هنا أصلا: (وربما).\n(٥) وفي الأصل (ص ٣١): هذه.\n(٦) قال د/ الصباغ: سقطت من الأصل، واستدركها مستدرك على الهامش (ص ٣١).\n(٧) من الأصل (ص ٣٢)، وفي النسخ: عن.\n(٨) من الأصل (ص ٣٢) وفي النسخ: كتبي.\n(٩) من الأصل (ص ٣٢) وفي النسخ: جزأ.\n(١٠) وفي (د): غيره، وفي الأصل (ص ٣٢): عن غيره.","vol":"3","page":1123},{"text":"متصل صحيح، ولعل عدد الأحاديث التي (١) [في] (٢) [كتابي] (٣) [قدر] (٤) أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث (٥)، ونحو ستمائة حديث من المراسيل. فمن أحب أن يميز هذه الأحاديث مع الألفاظ، فربما يجيء (٦) الحديث (٧) من طريق (٨) وهو عند العامة (٩)\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٣٢): الذي.\n(٢) من (د) وفي بقية النسخ: من.\n(٣) من الأصل (ص ٣٢)، وفي النسخ: كتبي.\n(٤) وفي (ع): قد.\n(٥) أحصاها حققا السنن: الدعاس، وعادل السيد، فبلغت خمسة آلاف ومئتين وأربعة وسبعين حديثًا، وأحصاها عبد الرحمن محمد عثمان - محقق (السنن بحاشية عون المعبود) فبلغت خمسة الآف ومئتين واثنين وخمسين حديثًا، وبلغت في مختصر السنن للمنذري خمسة آلاف ومائة وثلاثة عشر حديثًا.\nوبين ما ذكره أبو داود وبين المحصى في طبعات السنن اختلاف كبير، فلعل ذلك يرجع إلى أن أبا داود -﵀- كتب سننه مرات، وأن العدد في المرة الأولى هو ما ذكره.\nوأما ما بين النسخ من الاختلاف فلربما لاعتمادهم على نسخ مختلفة وإحصائهم أحاديث الكتاب بالمكرر.\nانظر: سنن أبي داود نسخة الدعاس والسيد (٥/ ٤٢٣)، وعون المعبود (١٤/ ١٩١)، ومختصر السنن للمنذري (٨/ ١١٨).\n(٦) وفي (ب)، (ع): تجيء.\n(٧) وفي الأصل: حديث.\n(٨) وفي (م): الطريق.\n(٩) أي عند عامة أهل العلم.","vol":"3","page":1124},{"text":"من حديث (١) الأئمة الذين هم مشهورون، غير أنه ربما طلب (٢) اللفظة التي [تكون] (٣) لها معان كثيرة (٤) وممن عرفت (نقل من جميع هذه الكتب) (٥) فربما يجيء الإسناد فَيُعْلَمُ من حديث غيره أنه [غير] (٦) متصل ولا [يتبينه] (٧) السامع إلا بأن يعلم الأحاديث فيكون (*) له فيه معرفة فيقف عليه، مثل ما يروى (٨) عن ابن جريج (٩)\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٣٢): طريق.\n(٢) هكذا في النسخ، وفي الأصل، وأنبت د/ الصباغ من عنده بدلها: (طلبت).\n(٣) من (م) ومن الأصل (ص ٣٣)، وفي بقية النسخ: (يكون).\n(٤) والمعنى: أي أنه قد يعرض عن لفظ الحديث المعروف برواية الأئمة المشهورين، إلى غيره من الألفاظ طلبًا لمعنى فقهي لا يوجد في لفظ هؤلاء الأئمة.\n(٥) من الأصل (ص ٣٣)، وفي النسخ: وممن عرفت وقد نقل من جميع هذه الكتب ممن عرفت.\nوالعبارة فيها شيء من الغموض.\nقال د/ الصباغ (محقق الرسالة): \"يعرض المؤلف بناس عرفهم ينقلون من الكتب، ولا يراعون ما يراعى من ناحية لفظ الحديث، وسنده\": (ص ٣٣).\n(٦) قال د/ الصباغ: سقطت من الأصل، وقد أثبت في المطبوعة.\nقلت: وقد سقطت من النسخ أيضًا.\n(٧) وفي (م): يتنبه.\n(٨) وفي (ب)، (ع): يروي.\n(٩) من الأصل (ص ٣٣)، وفي النسخ: ابن جرير.\n(*) في الأصل: ويكون.","vol":"3","page":1125},{"text":"قال: أخبرت (١) عن الزهري ويرويه [البرساني] (٢) عن ابن [جريج] (٣) عن الزهري فالذي يسمع يظن أنه متصل (٤) ولا يصح [بتة (٥) فإنما (تركنا ذلك) (٦) لأن أصل الحديث غير متصل ولا يصح] (٧)، وهو\n_________\n(١) قال الأثرم عن أحمد: إذا قال: ابن جريج قال فلان، وقال فلان، وأخبرت جاء بمناكير\"، وإذا قال \"أخبرني\"، و\"سمعت\" فحسبك به. تهذيب التهذيب (٦/ ٤٠٤).\n(٢) من (د)، ومن الأصل (ص ٣٤)، وفي بقية النسخ: البرماوي، والبرساني هو (ع) أبو عثمان محمد بن بكر بن عثمان البرساني -بضم الموحدة، وسكون الراء، وبعدها السين المهملة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى بني برسان بطن من الأزد- البصري، جرَّحه النسائي وابن عمار الموصلي ولم يفسرا الجرح، ووثقه ابن معين، وأبو داود، وابن حبان، وابن قانع، والعجلي: والذهبي في واحد من ثلاثة أقوال له ذكره في الكاشف، وتوسط قوم فيه:\nفقال: الذهبي في الميزان: \"له ما ينكر\"، وقال في المغني: \"صدوق\".\nوقال ابن حجر: \"صدوق يخطيء\".\nمات سنة (٢٠٤ هـ) ويلاحظ: أن عبارتي الذهبي: \"صدوق\"، \"له ما ينكر\" هما نحو عبارة ابن حجر: \"صدرق يخطيء\".\nالتقريب (ص ٢٩١)، والتهذيب (٩/ ٧٧)، والأنساب (٢/ ١٦٢) والجرح والتعديل (٧/ ٢١٢)، والكاشف (٣/ ٢٤)، والمغني (٢/ ٥٦٠)، والميزان (٣/ ٤٩٢).\n(٣) من الأصل (ص ٣٣)، وفي النسخ: ابن جرير.\n(٤) وفي (د): يتصل.\n(٥) من الأصل (ص ٣٤)، وفي النسخ كلمة غير واضحة.\n(٦) وفي الأصل (ص ٣٤): تركناه لذلك.\n(٧) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.","vol":"3","page":1126},{"text":"حديث معلول، ومثل هذا كثير، والذي لا يعلم يقول: قد تركت (١) حديثًا صحيحًا [من هذا] (٢) وجاء بحديث معلول، [ولم] (٣) أصنف في كتابي (٤) السنن إلا الأحكام، ولم أصنف كتب (٥) الزهد وفضائل الأعمال، وغيرها، فهذه الأربعة آلاف [والثمانمائة] (٦) حديث (٧) كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة (صحاح من) (٨) الزهد والفضائل وغيرها في غير هذا لم أخرجها (٩) والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، وصلى اللَّه على (نبيه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه المنتخبين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وسلم تسليمًا والحمد للَّه رب العالمين) (١٠).\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٣٤): تركنا.\n(٢) من الأصل (ص ٣٤) وليست في النسخ.\n(٣) وفي الأصل (ص ٣٤) وإنما لم.\n(٤) وفي الأصل (٣٤): كتاب.\n(٥) من (د) ومن الأصل (ص ٣٤)، وفي بقية النسخ: كتاب.\n(٦) من (د) وفي بقية النسخ: والثمانية.\n(٧) سقطت من الأصل.\n(٨) وفي الأصل (٣٥): كثيرة في.\n(٩) وفي الأصل (ص ٣٥): لم أخرجه.\n(١٠) ونص الصلاة في الأصل (ص ٣٥): وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا، وحسبنا اللَّه ونعم والوكيل).","vol":"3","page":1127},{"text":"وقد قال التجيبي في [خلاصته] (١): عداد (٢) الأحاديث المسماة (٣) بالسنن وكم [في] (٤) سنن أبي داود:\n_________\n(١) وفي (م): خلاصة.\n(٢) وفي (ب): (د): عدد.\n(٣) وفي (د): المسميات.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: من.","vol":"3","page":1128},{"text":"وَفِي رِسَالَةِ أَبِي دَاودَا ... أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَنْ يَزِيدَا\nللأَلِفِ وَالمائَةِ شَيْئًا في المَقُولِ ... عَلَيه سُنَّةٌ مِن أَخْبَارِ الرَّسُولِ\nوَابْنُ المُبَارَكِ رَأَى تُسْعُمِائَةْ ... تِلْكَ وَضَعَّفَ زِيَادَاتِ [فِئَةْ] (١)\nوَقَالَ في الرِّسَالَةِ المَذْكُورَة ... أنَّ الَّذِي في السُّنَنِ المَشْهُورَة\n[منه شَدِيدُ] (٢) الوَهنِ قَدْ بَيَّنُتُهُ ... وَالغَيْرُ صالحٌ كَذَا أَهْمَلْتُهُ\n[وَإِنَّمَا] (٣) فِيهَا مِنَ الأَخْبَارِ ... أَرْبَعَةُ آلافِ بِاخْتِصَارِ\nمَعَهَا ثَمَانِ مِائَةٍ وَمِنْهَا ... مَرَاسِيْلُ سِتُ مَئُونٍ (٤) تُنْهَى\n\nفائدة:\nقال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول اللَّه -ﷺ- خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: فيه.\n(٢) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: ستة شديدة.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: وإن.\n(٤) وفي (ج): متون.","vol":"3","page":1129},{"text":"ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث (١) (٢).\nأحدها: قوله -ﷺ-: \"الأَعْمَالُ بالنِّيَّات\" (٣).\nوالثاني: قوله -ﷺ-: \"لا يَكونُ المؤمِنُ مُؤْمنًا حَتَى يَرْضَى لأَخِيهِ مَا يَرْضى لِنَفْسِهِ\" (٤).\n_________\n(١) قال الذهبي تعليقًا على قول أبي داود هذا: \" (قوله يكفي الإنسان لدينه) ممنوع، بل يحتاج المسلم إلى عد كثير من السنن الصحيحة مع القرآن\".\nانظر سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢١٠).\nقال التجيبي -بعد ذكره كلام أبي داود المتقدم \"وقد ذكرت في كتاب مستفاد الرحلة والاغتراب في ترجمة أبي العباس البطرني المقري الأحاديث التي قيل فيها إنها أصول الإسلام، أو أصول الدين أو عليها مدار الإسلام، أو مدار الفقه، أو العلم، وبلغ جميع ما ذكرته هناك منها ستة وعشرين حديثا.\nقلت: وقد بحثت في كتابه \"مستفاد الرحلة والاغتراب\" فلم أقف على في ترجمة أبي العباس هذا! ! وقد خرج أبو عمرو الداني المقري هذه الأحاديث الأربعة التي ذكرها أبو داود في حزء قال التجيبي فيه: سمعته على ابن صالح.\nانظر برنامج التجيبي (ص ٩٨).\n(٢) وفي (م)، (ب)، (ع): بعد أحاديث: منها.\n(٣) تقدم تخريجه.\n(٤) الحديث أخرجه البخاري في (كتاب الإيمان - باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ١ - ٥٦)، ومسلم في: (كتاب الإيمان - باب الدليل أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير - ١/ ٦٧) بلفظ: لأخيه (أو) لجار. . . الحديث. والترمذي في (كتاب صفة القيامة - باب (٥٩) - ٤/ ٦٦٧)، وقال: -حديث حسن صحيح-، والنسائي (كتاب الإيمان وشرائعه - =","vol":"3","page":1130},{"text":"والثالث (١): قوله -ﷺ-: \"مِنْ حُسنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعنِيه\" (٢).\n_________\n= باب علامة الإيمان - ٨/ ١١٥)، وفيه زيادة في آخر الحديث: \". . . ما يحب لنفسه من الخير. . . \" وابن ماجة (في المقدمة - باب في الإيمان - ١/ ٢٦) كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه\".\n(١) وفي (ب)، (ع)، (د)، (ج): تقدم الثالث على الثاني.\n(٢) رواه الترمذي في (كتاب الزهد - باب ١١ - ٤/ ٥٥٨)، وقال: \"هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه، وابن ماجه (كتاب الفتن - باب كف اللسان في الفتنة - ٢/ ١٣١٥)، ومالك (كتاب حسن الخلق - باب ما جاء في حسن الخلق - ٢/ ٩٠٣)، وأحمد (١/ ٢٠١)، والطبراني في الصغير (٢/ ١١)، والكبير (٣/ ١٣٨)، والأوسط (ذكره الهيثمي) من حديث أبي هريرة وعلي بن الحسين، والحسين ابن علي.\nأما حديث أبي هريرة ففيه قرّة بن عبد الرحمن بن حيويل (وهو صدوق له مناكير. التقريب ص ٢٨٢)، وحديث علي بن الحسين مرسل، وحديث الحسين ابن علي في سنده عند الطبراني في الصغير قزعة بن سويد الباهلي (وهو ضعيف - التقريب ص ٢٨٢)، وفي سند أحمد والطبراني عنه عبد اللَّه بن عمر، ولم أعرف من هو؟ فإن كان هو العمري فهو ضعيف (التقريب ص ١٨٢)، وإن كان غيره فقد قال الهيثمي: \"ورجال أحمد والكبير -يعني الطبراني في الكبير- ثقات\".\nوالحديث عزاه السيوطي لغير من ذكرت إلى: الحاكم في (الكنى) من حديث أبي بكر، وفي (تاريخ نيسابور) من حديث علي بن أبي طالب، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) من حديث الحارث بن هشام. =","vol":"3","page":1131},{"text":"والرابع: قوله -ﷺ-: \"الحَلال بَيِّنٌ والحَرامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمورٌ مُشْتَبِهَات\" (١) الحديث.\nوقال الخطابي: \"اعلموا أن الحديث عند أهله ثلاثة أقسام:\n١ - صحيح\n٢ - حسن\n٣ - سقيم (٢).\nوكتاب أبي داود جامع لنوعي الصحيح والحسن، وأما السقيم فعلى طبقات، شرها الموضوع، ثم المقلوب، ثم المجهول، وكتاب أبي داود خلي منها [بريء] (٣) من جملة وجوهها، وإن (٤) وقع منه شيء من (٥) بعض أقسامها [لضرب] (٦) من الحاجة تدعوه\n_________\n= والحديث صححه: ابن عبد البر، والسيوطي، والألباني.\nمجمع الزوائد (٨/ ١٨)، وفيض القدير (٦/ ١٣)، ومشكاة المصابيح (٣/ ١٣٦١).\n(١) رواه في سننه (كتاب البيوع - باب في اجتناب الشبهات - ٣/ ٦٢٣)، والحديث رواه أيضًا: البخاري في (كتاب الإيمان - بان فضل من استبرأ لدينه - ١٢٦)، والترمذي في (كتاب البيوع - باب ما جاء في ترك الشبهات - ٣/ ٥٠٢) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\" والنسائي في (كتاب البيوع - باب اجتناب الشبهات في الكسب ٧/ ٢٤١)، وابن ماجة (في المقدمة - باب الوقوف عند الشبهات ٢/ ١٣١٨) كلهم من حديث النعمان بن بشير.\n(٢) وفي الأصل (١/ ١١) زيادة: (حديث) قبل صحيح وحسن وسقيم.\n(٣) من الأصل (١/ ١١) (ج)، وفي النسخ: يرى.\n(٤) وفي الأصل (١/ ١١): فإن.\n(٥) وفي (د): عن.\n(٦) من (د)، ومن الأصل (١/ ١١)، وفي بقية النسخ: فضرب.","vol":"3","page":1132},{"text":"إلى ذكره، فإنه لا يألو أن يببن أمره، ويذكر علته، ويخرج من عهدته ويحكى (١) لنا عن أبي داود (٢) أنه قال: ما ذكرت في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه\" (٣).\nوقال الخطيب: \"يقال: إن أبا داود صنف كتابه السنن قديمًا وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده، واستحسنه\" (٤) وقال محمد (٥) بن إسحاق [الصاغاني] (٦) وإبراهيم بن إسحاق الحربي (٧)\n_________\n(١) وفي (ع): يحكي.\n(٢) هذه العبارة نقلها عنه المنذري في مختصره لسننه (١/ ٨) والخطابي في معالم السنن وهي أدق من كلامه في رسالته إلى أهل مكة (ص ٢٤) حيث قال: \"وليس في كتاب \"السنن\" الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء\" لأنه وجد في سننه من قيل عنه متروك الحديث كأبان بن أبي عياش فيرور البصري حكم عليه بذلك الفلاس، وأحمد بن حنبل وابن معين والنسائي والدارقطني، وأبو زرعة، وابن حجر.\nتهذيب التهذيب (١/ ٩٨)، والتقريب (١٨).\n(٣) معالم السنن (١/ ١١) بتصرف.\n(٤) تاريخ بغداد (٩/ ٥٦)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٠٩)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٢)، والحطة (ص ٢٤٥).\n(٥) أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني، الحافظ الحجة، محدث بغداد، مات سنة (٢٠٧ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٤)، وتاريخ بغداد (١/ ٢٤٠)، والجمع بين رجال الصحيحين (٢/ ٤٦٨)، والمعجم المشتمل (ص ٢٢٥).\n(٦) من (د).\n(٧) أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، البغدادي، الإمام الحافظ، أحد =","vol":"3","page":1133},{"text":"لما صنف أبو داود كتاب السنن: \"ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد\" (١).\nوقال أبو عبد اللَّه محمد بن مخلد (٢): \"كان أبو داود يفي بمذاكرته مائة ألف حديث، ولما صنف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث [كالمصحف] (٣) يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهل زمانه بالحفظ (والتقدم (٤) فيه) \" (٥).\nوقال الخطابي: \"اعلموا رحمكم اللَّه تعالى (٦) أن كتاب السنن\n_________\n= الأعلام، توفي سنة (٢٨٥ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٤)، وتاريخ بغداد (٦/ ٢٧)، وفوات الوفيات (١/ ١٤)، وبغية الوعاة (٤٠٨١).\n(١) انظر: معالم السنن (١/ ١٢) وطبقات الحنابلة (١/ ٥٢٦)، وتهذيب تاريخ دمشق (٦/ ٢٤٧) كلهم عن الحربي، والمنذري في مختصر سنن أبي داود (١/ ٥)، والذهبي في سير النبلاء (١٣/ ٢١٢) عن الحربي والصاغاني.\n(٢) من الأصول في النسخ: خالد، وأو عبد اللَّه هذا هو: محمد بن مخلد بن حفص الدوري العطار، الخضيب، الإمام المفيد الثقة، مسند بغداد.\nمات سنة (٣٣٠ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٢٨)، وتاريخ بغداد (٣/ ٣١٠)، وتذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي (ق/ ٤٧/ ب).\n(٣) من الأصل (٤/ ١٧٢) وفي النسخ: كالمصنف.\n(٤) ليست في الأصل (٤/ ١٧٢).\n(٥) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢١٢) وتهذيب التهذيب (٤/ ١٧٢).\n(٦) من (م)، وليست في بقية النسخ، ولا في الأصل.","vol":"3","page":1134},{"text":"لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس (١) حكمًا بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء، على اختلاف مذاهبهم فلكل فيه وِرد، ومنه شِرب، وعليه معول أهل العراق [ومصر (٢)، وبلاد] (٣) المغرب، وكثير من مدن أقطار الأرض، وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم [بكتابي] (٤) محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج، ومن نحا (٥) نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفًا (٦) وأكثر فقهًا، وكتاب أبي عيسى أيضًا كتاب حسن (٧)، وكان تصنيف علماء الحديث قبل زمان أبي داود الجوامع والمسانيد ونحوهما، فتجمع (٨) تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظ وآدابًا، فأما السنن المحضة فلم\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ١٠): من الناس كافة.\n(٢) وفي الأصل (١/ ١١): وأهل مصر.\n(٣) من (د).\n(٤) من الأصل (١/ ١١)، وفي النسخ: بكتاب.\n(٥) من الأصل (١/ ١١)، وفي النسخ: يجييء.\n(٦) من الأصل (١/ ١١)، وفي (م)، (ج): وضعًا، وفي بقية النسخ: وصفًا وما أثبته من الأصل أنسب وأقرب، لأن الرصف هو ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه، انظر لسان العرب (٩/ ١١٩).\n(٧) بعدها كلام طويل حذفه السيوطي اختصارًا على عادته.\n(٨) وفي (ب) فيجتمع.","vol":"3","page":1135},{"text":"يقصد [واحد] (١) منهم جمعها واستيفاءها، ولم يقدر على [تخليصها] (٢) واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها على حسب ما أتفق لأبي داود، ولذلك حل هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء الأثر (٣) محل العجب فضربت فيه أكباد الإبل، ودانت (٤) إليه الرحل.\nقال الخطابي: \"وسمعت ابن الأعرابي (٥) يقول -ونحن نسمع منه هذا الكتاب-: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب اللَّه تعالى (٦) ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة\".\nقال الخطابي: \"وهذا كما قال لا شك فيه، لأن اللَّه ﷾ [أنزل كتابه تبيانًا لكل شيء، وقال (عز من قائل) (٧): ﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٨) فأخبر (٩) سبحانه أنه] (١٠) لم يغادر شيئًا\n_________\n(١) من الأصل (١/ ١١)، وفي النسخ: أحدًا.\n(٢) من الأصل (١/ ١١) وفي (ج) تحصيلها وفي بقية النسخ: تلخيصها.\n(٣) وفي (ب) بعد (وعلماء الأثر): محل العجب.\n(٤) وفي الأصل: ودامت.\n(٥) من (د).\n(٦) من (م).\n(٧) سقطت من الأصل.\n(٨) سورة الأنعام: آية رقم (٣٨).\n(٩) من (ب)، ومن الأصل (١/ ١٢)، وفي بقية النسخ: فإنه أخبر.\n(١٠) سقطت من (م) وكلمة (وأنه) مثبتة في الأصل (١/ ١٢).","vol":"3","page":1136},{"text":"من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب إلا [أن] (١) البيان على ضربين:\n١ - بيان جلي يتناوله (٢) الذكر نصًا.\n٢ - وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا.\nفما (٣) كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي -ﷺ- وهو معنى قوله ﷾: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾. (٤) فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان، وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا [نعلم] (٥) متقدما سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه\" (٦) انتهى.\nقال الشيخ ولي الدين العراقي: \"ومن هنا قال الرافعي: إنَّ المجتهد لا يحتاج إلى تتبع الأحاديث على (٧) تفرقها وانتشارها، بل\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع): أنه.\n(٢) وفي الأصل (١/ ١٢): تناوله.\n(٣) وفي (ب): فإن.\n(٤) سورة النحل: آية رقم (٤٤).\n(٥) من الأصل (١/ ١٣)، وفي النسخ: ما لا يعلم.\n(٦) معالم السنن (١/ ١١ - ١٣) بتصرف واختصار.\n(٧) سقطت من (ب).","vol":"3","page":1137},{"text":"يكفي أن يكون له أصل مصحح وقعت العناية به، يجمع أحاديث الأحكام كسنن أبي داود\" ولكن قال النووي في الروضة: \"لا يصح التمثيل بسنن أبي داود (١) فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمه، وذلك ظاهر بل معرفته ضرورية لمن له أدنى طلاع، وكم في صحيح البخاري، ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود، وأما ما كان في الترمذي والنسائي وغيرهما من الكتب المعتمدة فكثرته وشهرته غنية عن التصريح بها\"، وقال الشيخ ولي الدين: \"لا نسلم [أن] (٢) ما ذكره من أن أبا داود لم يستوعب معظم أحاديث الأحكام فالحق أنه ذكر معظمها، وما لم يذكره منها فهو يسير بالنسبة إلى ما ذكره، وقد صرح بذلك النووي في شرح أبي داود فقال: ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء بسنن أبي داود، وبمعرفته التامة فإن معظم أحاديث الأحكام التي احتج بها فيه مع سهولة [تناوله] (٣)، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه، وقال الحافظ ابن حجر في آخر قصيدة له:\nمِثْلُ البُخارِي ثمَّ مُسْلِمٍ الَّذِي ... يَتْلُوهُ في العُلْيَا (٤) أبُو دَاودَ\n_________\n(١) سقط من (ب).\n(٢) من (د).\n(٣) وفي (ب)، (ع)، (ج): متناوله.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: العيا.","vol":"3","page":1138},{"text":"[فَاقَ] (١) التَّصَانيِفَ الكِبَارَ (٢) بجَمْعِهِ ... الأَحْكَامَا فِيهَا يَبْذُلُ المَجهُودَا\nقَدْ كَانَ أَقْوَى مَا رَأى في بَابِهِ ... يَأتِي بِهِ وَيُحَرِّرُ التَّجْوِيدَا\n\nفائدة:\nقال أبو الحسن [الشاري] (٣) في فهرسته: \"قال ابن التبريزي: رواية اللؤلؤي من أصح الروايات لأنها آخر ما أملى أبو داود، وعليها مات (٤).\nوقال أبو علي الغساني: \"رواية ابن داسه (٥) أكمل الروايات كلها (٦) ورواية أبي عيسى الرملي (٧) تقاربها\" (٨).\n_________\n(١) من (د) وفي بقية النسخ: فساق.\n(٢) وفي (ب): الكتاب.\n(٣) من (م)، (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: الشارى.\n(٤) برنامج التجيبي (٩٦)، وسيأتي وقت سماع اللؤلؤي للسنن من أبي داود.\n(٥) أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق بن داسة التمار، الشيخ الثقة، العالم، مسند البصرة، صاحب أبي داود، وراوي السنن توفي سنة (٣٤٦ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٣٨) والتقييد (١/ ٤٤). وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٦٣) وشذرات الذهب (٢/ ٣٧٣).\n(٦) برنامج التجيبي (ص ٩٦) وقال الذهبي: \"وهو -أي ابن داسة- آخر من حدث بالسنن كاملًا عن أبي داود. . . وآخر من روى عن ابن داسة بالإجازة الحافظ أبو نعيم الأصبهاني\". سير أعلام النبلاء (١٥/ ٥٣٩).\n(٧) لم اقف له على ترجمة! !\n(٨) برنامج التجيبي (٩٦)، والحطة (ص ٢٥١) ومقدمة تحفة الأحوذي (١/ ١٢٦).","vol":"3","page":1139},{"text":"وقال الشيخ ولي الدين العراقي في شرحه: \"روى (١) عن أبي داود كتاب السنن أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي (٢) وأبو بكر محمد بن بكر ابن داسة، وأبو الطيب أحمد بن إبراهيم الأشناني، وأبو عمر أحمد بن علي بن الحسن البصري، وأبو الحسن علي بن الحسن بن العبد (٣) وأبو سعيد أحمد بن محمد الأعرابي (٤) وله فيه فوت (٥)، وأبو أسامة محمد بن عبد الملك الرواس، وفاته منه مواضع، وأشهر رواته عنه اللؤلؤي وابن داسة\".\n_________\n(١) وفي (م): روى.\n(٢) أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي البصري، من أهل البصرة، وهو آخر من حدث عنه بكتاب السنن.\nالأنساب للسمعاني (١١/ ٢٣٣)، ولم أقف له على ترجمة في غيره! !\nانظر: التقييد (ص ٣٣)، والحطة (ص ٢٥١)، ومقدمة تحفة الأحوذي (١/ ١٢٦).\n(٣) أبو الحسن علي بن الحسن بن العبد الوراق، سمع أبا داود السجستاني وروى عنه الدارقطني، مات سنة (٣٢٨ هـ). تاريخ بغداد (١١/ ٣٨٢).\n(٤) أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري الصوفي، المعروف بابن الأعرابي، الحافظ الزاهد، شيخ الحرم، مات سنة (٣٤٠ هـ).\nالتقييد (١/ ص ١٨٩)، تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٥٢)، وتهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٥٤)، والعقد الثمين (٣/ ١٣٧) ولسان الميزان (١/ ٣٠٨).\n(٥) قال ابن خير الأشبيلي: \"وما فات أبا سعيد بن الأعرابي عن أبي داود فروى كثيرًا منه أبو عمر بن حزم عن أبي القاسم حميد بن ثوابة بن حميد الجذامي الثغري عن أبي عيسى الرملي عن أبي داود. =","vol":"3","page":1140},{"text":"قال القاضي أبو عمرو (١) الهاشمي: \"وهو آخر من حدثه [عن اللؤلؤي، قرأ أبو علي اللؤلؤي هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة] (٢) كان هو القاريء لكل قوم يسمعونه\" (٣) قال: \"والزيادات التي في رواية ابن داسة حذفها أبو داود في آخر أمره لشيء كان يريبه في إسناده فلهذا تفاوتا\" (٤).\nقال الشيخ ولي الدين: \"وقد سمعه اللؤلؤي من أبي داود سنة وفاته وهي سنة خمس [وسبعين] (٥) ومائتين، فينبغي أن يكون العمل على روايته\" انتهى.\n_________\n= والفوت الحاصل في رواية ابن الأعرابي بينه أبو علي الغساني حيث قال: \"وليس في رواية أبي سعيد بن الأعرابي كتاب الفتن والملاحم، والحروف، والخاتم، وسقط منه من كتاب اللباس نحو نصفه، وفاته من كتاب الوضوء، والصلاة، والنكاح أوراق كثيرة وأحاديث خرجها من روايته عن شيوخه، وروى أكثرها عن أبي أسامة محمد بن عبد الملك الرواسي عن أبي داود\".\nقال الغساني: \"وأضبط من كتب المصنف عن أبي سعيد بن الأعرابي من أهل بلدنا أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم، وليس من رجل بعده ضبط كضبطه، وبكتابه الذي بخطه قابلت كتابي\".\nفهرس ابن خير (ص ١٠٦) وبرنامج التجيبي (ص ٩٥) والوافي بالوفيات (١٥/ ٣٥٤).\n(١) وفي (ب)، (د): أبو عمر.\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) انظر: التقييد (١/ ٣٣).\n(٤) انظر: التقييد (١/ ٣٣).\n(٥) من (د)، وفي النسخ: وستين، وهو خطأ.","vol":"3","page":1141},{"text":"٩١ - فإن يقل في السنن الصحاح مع ... ضعيفها والبغوي قد جمع (١)\n٩٢ - مصابحا وجعل الحسان ما ... في سنن قلنا: اصطلاحًا (٢) ينتمى (٣)\nش:\nقال ابن الصلاح: \"ما صار إليه صاحب المصابيح (٤) ﵀\n_________\n(١) من الأصل (ص ١١١)، وليست في النسخ.\n(٢) وفي نسخ الألفية كلها: اصطلاح.\n(٣) سقط البيتان من (د).\n(٤) هو كتاب \"مصابيح السنة\" للإمام المحدث الفقيه: \"أبو محمد الحسين به مسعود الفراء البغوي\" (ت ٥١٦).\nجمع في أحاديث متفرقة في أبواب شتى كالعقائد والأحكام والسير والآداب والمناقب وغيرها، محذوفة الأسانيد، وقسمها إلى صحاح وحسان، وعَنَى بالصحاح ما أخرجه الشيخان، وبالحسان ما أخرجه أصحاب السنن، وما كان فيها من ضعف أو غريب أشار إليه، وأعرض عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا هذا هو المشروط في الخطبة مع العلم بأنه ذكر حديثًا في آخر باب مناقب قريش وقال عنه: منكر! !\nوعدد أحاديث الكتاب قيل: إنها أربعة آلاف وسبعمائة وتسعة عشر حديثًا وقيل غير ذلك، والكتاب مطبوع.\nلمزيد الكلام علي الكتاب وشروحه ومنهج مؤلفه وأحاديثه المنتقدة، انظر:\nالمصابيح (١/ ٢)، وأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح (٣/ ١٧٧٣ - من المشكاة)، وكشف الظنون، (٢/ ١٢٩٨)، وإيضاح المكنون (٤/ ٤٨٩)، =","vol":"3","page":1142},{"text":"من (١) تقسيم أحاديثه إلي نوعين: الصحاح والحسان، مريدًا بالصحاح: ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما، وبالحسان: ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم (٢)، فهذا اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك، وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن\" (٣)، انتهى.\nوتبعه على ذلك النووي في مختصره فقال: \"هذا الكلام من البغوي ليس بصواب؛ لأنّ في السنن الصحيح، والحسن، والضعيف، والمنكر\" (٤).\nوقد تعقب العلامة تاج الدين التبريزي (٥) في مختصره (٦) هذا الكلام فقال: \"ليس من العادة المشاحة في الاصطلاح (٧) والتخطئة عليه مع نص الجمهور على أن من اصطلح في أول الكتاب فليس ببعيد عن الصواب، والبغوي قد نص في ابتداء المصابيح بهذه\n_________\n= ومقدمة مرقاة المفاتيح لملا علي القاري (١/ ٥٦ - ٦١).\n(١) من الأصل (ص ١١١)، وليست في النسخ.\n(٢) انظر: مصابيح البغوي (١/ ٢).\n(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١١).\n(٤) التقريب (ص ٤٧)، والإرشاد (ق ١١/ أ).\n(٥) تقدمت ترجمته (١/ ٢٣٨).\n(٦) هو مختصره لمقدمة ابن الصلاح الذي سماه \"الكافي\"، وتقدم ذكره.\n(٧) وفي (ب): الصحاح.","vol":"3","page":1143},{"text":"العبارة \"وأعني (١) بالصحاح ما أخرجه الشيخان\" إلى آخره، ثم قال: \"وأعني (٢) بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة\" إلى آخره، ثم قال: \"وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عمّا كان منكرًا أو موضوعًا\" هذه عبارته، لم يذكر قط أنّ مراد الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا.\nقال: \"ومع هذا فلا [يعرف] (٣) لتخطئة الشيخين -يعني ابن الصلاح والنووي- إياه وجه\"، [وأورد] (٤) هذا التعقيب (٥) الحافظ ابن حجر في نكته مرتضيًا له، ثم قال: \"ومما يشهد [لصحة] (٦) كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحًا خاصًا له كذا هي في النكت ولعل الصواب (أنه) يقول في مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح تارة، وهذا ضعيف تارة بحسب ما يظهر له كان ذلك، ولو كان أراد بالحسان الاصطلاح العام ما نوعه في كتابه إلى الأنواع الثلاثة، وحتى لو كان عليه في بعض ذلك مناقشة بالنسبة إلى الإطلاق فذاك (٧) يكون لأمر خارجي (٨) يرجع إلى\n_________\n(١) وفي (ب): أعني.\n(٢) وفي (ب): أعني.\n(٣) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: يفوت.\n(٤) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: وارد.\n(٥) وفي (د): التعقب.\n(٦) من (د)، (ج)، ومن الأصل (١/ ٤٤٦)، وفي النسخ: بصحة.\n(٧) وفي الأصل (١/ ٤٤٦): وذلك.\n(٨) في الأصل (١/ ٤٤٦) بعدها: حتى.","vol":"3","page":1144},{"text":"الذهول، ولا يضر فيما نحن فيه\" (١) انتهى.\nوأما البلقيني فقال في محاسن الاصطلاح: \"لا يقال: الاصطلاحات لا مشاحّة فيها، فقد قال البغوي: أردت بالصحيح ما خرج في كتاب الشيخين، وبالحسن ما أورده أبو داود وأبو عيسى وغيرهما، وما كان فيهما من غريب أو ضعيف أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا (٢)، وقد بوّبَ على الصحيح والحسن والغريب وغيرها (٣)، لأنا نقول: يقع الاعتراض من وجه آخر وهو أنّ فيهما أحاديث صحيحة ليست في الصحيحين، وباصطلاحه يخرج عن ذلك لمرتبة الحسن، ولم يقل بذلك أحد غيره\" (٤).\nوقال الزركشي في النكت: \"اعتراض ابن الصلاح والنووي على البغوي عجب (٥) لأن البغوي لم يقل: إن [مراد] (٦) الأئمة بالصحاح كذا وبالحسان كذا، وإنما اصطلح على هذا رعاية للاختصار، ولا مشاحة (في الاصطلاح) (٧). . .، وقد (٨) التزم بيان غير الحسن،\n_________\n(١) نكت ابن حجر (١/ ٤٤٦).\n(٢) مصابيح السنة (١/ ٢) بمعناه.\n(٣) وفي (م): وغيرهما.\n(٤) محاسن الاصطلاح (ص ١١١).\n(٥) وفي الأصل (ق ٥٢/ أ): عجيب.\n(٦) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: يراد.\n(٧) سقطت من (ب)، وبعدها كلام طويل في الأصل (ق ٥٢/ أ)، لم يذكره السيوطي رحمة اللَّه.\n(٨) وفي الأصل (ق ٥٢/ أ): فقد.","vol":"3","page":1145},{"text":"وبوّب على الصحيح والحسن، ولم يميّز بينهما لاشتراك الكل في الاحتجاج في نظر الفقيه، قال: نعم في السنن أحاديث صحيحة، ليست في الصحيحين (١)، ففي (٢) إدراجه لها في قسم الحسن نوع مشاحة\" (٣).\nوقال العراقي في النكت: \"أجاب بعضهم عن هذا الإيراد على البغوي بأنه بين [في] (٤) كتاب المصابيح عقب كل حديث كونه صحيحًا أو حسنًا أو غريبًا، فلا (٥) يرد عليه ذلك\".\nقال العراقي: \"وما ذكره هذا المجيب (٦). . . ليس كذلك فإنه لا يبين الصحيح من الحسن فيما أورده من السنن، وإنما سكت (٧)\n_________\n(١) وكذلك في المقابل مما يؤخذ عليه إدخاله في الفصل الأول المسمى بالصحاح عدة روايات ليست في الصحيحين ولا في أحدهما مع التزامه الاقتصار عليهما.\nوقد أجاب السخاوي عن هذا الاعتراض بجواب حسن فقال: إنه \"يذكر أصل الحديث منهما أو من أحدهما، ثم يتبع ذلك باختلاف لفظه ولو بزيادة في نفس ذلك الخبر يكون بعض من خرج السنن أوردها فيشير هو إليها لكمال الفائدة\".\nانظر: فتح المغيث (ص ٨٣).\n(٢) وفي (د): نفى.\n(٣) نكت الزركشي (ق ٥٢/ أ).\n(٤) من (د).\n(٥) وفي الأصل (ص ٥٥): ولا.\n(٦) في الأصل (ص ٥٥) بعدها كلام طويل حذفه السيوطي اختصارًا.\n(٧) وفي الأصل (ص ٥٥): يسكت.","vol":"3","page":1146},{"text":"عليها، وأنما يبين الغريب غالبًا، وقد يبين الضعيف (١). . .، فالإيراد باق في مزجه صحيح ما في السنن بما فيها من الحسن، وكأنه سكت عن بيان ذلك لاشتراكهما في الاحتجاج به\" (٢).\n_________\n(١) في الأصل (ص ٥٥) كلام حذفه السيوطي.\n(٢) التقييد والإيضاح (ص ٥٥، ص ٥٦)، وأيضًا وقعت له أوهام على ما اشترطه.\nقال المناري: \". . . فوقع له بعد ذلك أن ذكر أحاديث من الصحاح، وليست في واحد من الصحيحين، وأحاديث من الحسان، وهي في أحد الصحيحين، وأدخل في الحسان أحاديث ولم ينبه عليها وهي ضعيفة واهية، وربما ذكر أحاديث موضوعة في غاية السقوط متناهية. . . \"\nكشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (١/ ق ١/ أ).","vol":"3","page":1147},{"text":"٩٣ - يَرْوِي أَبُوْ دَاوُدَ أَقْوَى مَا وَجَدْ (١) ... ثُمَّ [الضَّعِيْفَ] (٢) حَيْثُ غَيْرَهُ فَقَدْ\n٩٤ - والنَّسَئِي مَا لَمْ (٣) يَكُونُوْا اتَّفَقُوْا ... تَرْكًا لَهُ (والآخَرُوْن أَلحَقُوْا\n٩٥ - بِالخَمْسَةِ ابْنَ (٤) مَاجَةٍ قِبْلَ وَمَنْ ... مَازَ بِهِمْ فَإِنَّ فِيهِمُوا (٥) وَهَنْ) (٦)\nهذا بيان لكون السنن فيها غير الحسن.\nقال ابن الصلاح: \"روينا عن أبي داود ما معناه: أنه يذكر في كل باب أصحّ ما عرفه في ذلك الباب.\nوقال أبو عبد اللَّه بن منده عنه: إنه يخرج الإسناد لضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال\" (٧).\nقال الزركشي: \"يقرب منه ما ذكره الماوردي من احتجاج الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٨) بالمرسل إذا لم يوجد دلالة\n_________\n(١) وفي (د) من الألفية من (وجد) بضم الواو، وكسر الجيم، وسكون الدال.\n(٢) سقطت من (ج).\n(٣) وفي جميع نسخ الألفية: (من لم).\n(٤) وفي (س) بإسكان التاء.\n(٥) هكذا رسمها في نسخ البحر، وفي نسخ الألفية: (فيهم).\n(٦) بياض في (د).\n(٧) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠، ص ١١١) باختصار.\n(٨) من (م).","vol":"3","page":1148},{"text":"سواه (١)، ونقل (٢) عن الإمام (٣) أحمد بن حنبل (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) أنه كان يحتج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إذا لم يكن في الباب غيره (٥) \".\nثم قال ابن الصلاح: \"وحكى أبو عبد اللَّه بن مندة الحافظ (٦) أنه\n_________\n(١) ينسب للإمام الشافعي ﵀ القول بقبول المرسل مطلقًا أو رده مطلقًا، وهو خطأ، وصواب مذهبه في المرسل هو التفصيل: فما كان من مراسيل الصحابة فهي حجة مطلقًا، ومراسيل صغار التابعين ليست حجة عنده، وأما مراسيل كبار التابعين فحجة عنده بأحد شروط خمسة:\n١ - أن يكون من أسنده غير من أرسله.\n٢ - أو يرسله راو آخر أخذ عن غير شيوخ الأول.\n٣ - أو يعضده قول صحابي.\n٤ - أو يعضده قول أكثر أهل العلم.\n٥ - أو يكون حال المرسل إذا سمى لا يسمي مجهولًا ولا مرغوبًا عن الرواية عنه.\nومراسيل سعيد بن المسيب الكبار عنده بالذات مقبولة لأنها حسان عنده.\nانظر: الرسالة (ص ٤٦١ - ص ٤٦٣)، والمسودة (ص ٢٥٠، ص ٣١٠)، والبرهان (٦٣٤)، والمستصفى (١/ ١٦٩)، واللمع (ص ٧٤، ص ٧٥)، والوصول إلى الأصول (٢/ ١٧٨).\n(٢) وفي الأصل (ق ٥٢/ أ) ونقل كلمة مطموسة عن أحمد بن حنبل.\n(٣) من (م).\n(٤) من (م).\n(٥) نكت الزركشي (ق ٥٢/ أ).\n(٦) فتح المغيث (ص ٨١، ص ٨٢)، وزهر الربى على المجتبى (١/ ٣).","vol":"3","page":1149},{"text":"سمع محمد بن سعد البَاوُرْدِي (١) بمصر -يقول: كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يخرج عن كل من لم يُجْمَع على تركه\" (٢).\nقال العراقي: \"وهو (٣) مذهب متسع\" (٤).\nقال الحافظ ابن حجر في النكت: \"ما حكاه ابن الصلاح عن الباوردي أنّ النسائي يخرج أحاديث [من] (٥) لم يجمع على تركه (٦)،\n_________\n(١) لم أقف على من ترجمة له.\n(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٠، ص ١١١).\n(٣) وفي (د): وهذا.\n(٤) قال في ألفيته:\nوالنَسَائِي يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا ... عَلَيه تَرْكًا مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ\nانظر: الألفية مع شرحها التبصرة (١/ ١٠٢).\n(٥) من الأصل (١/ ٤٨٢) وقد سقطت من جميع النسخ.\n(٦) علمًا بأنَّ النسائي ﵀ من المتشددين المتعنتين في جرح الرجال كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في تهديبه (٢/ ١٤٧)، في ترجمة الحارث بن عبد اللَّه الهَمْدَاني، وشرطه أيضًا شديد في الرجال.\nفقد قال الحافظ ابن طاهر: \"سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل؟ فوثقه، فقلت: قد ضعفه النسائي! ! فقال: يا بني إنَّ لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم.\nانظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٣١)، فكان المفروض أن لا يخرج في سننه أيضًا عن المتروك الذي لم يجتمع على تركه فمذهبه مذهب فيه توسع كما ذكر العراقي.","vol":"3","page":1150},{"text":"فإنه (١) أراد بذلك إجماعًا خاصًا، وذلك أنّ كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط، فمن (الأولى): شعبة وسفيان الثوري، وشعبة أشد منه، ومن (الثانية): يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى أشد من عبد الرحمن ومن (الثالثة): يحيى بن معين وأحمد، ويحيى أشد من أحمد، ومن (الرابعة): أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم أشد من البخاري (٢).\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ٤٨٢): فإنما.\n(٢) سبق الحافظ ابن حجر في تقسيم الحفاظ النقاد للرجال إلى مراتب الحافظ الذهبي في كتابه ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص ١٥٨، ص ١٥٩)، وخلاصة قوله فيه:\n(القسم الأول): قسم متعنت في الجرح، متثبت في التعديل، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، ويليِّن بذلك حديثه، فهذا إذا وثق شخصًا فعض على قوله بناجذيك، وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه. . . وذكر أمثلة من هذا القسم مثل ابن معين، وأبي حاتم، والجوزجاني. . .\n(القسم الثاني) متساهلون، كأبي عيسى الترمذي، والحاكم، والبيهقي.\n(القسم الثالث): معتدلون منصفون، كالبخاري، وأحمد بن حنبل، وأبي زرعة. . . أ. هـ.\nوقال أبو الحسنات اللكنوي كما في الأجوبة الفاضلة (ص ١٦١) في جوابه عن التعارض بين الأئمة في الجرح والتعديل قال: \". . . وله صور: (أحدها) أن يكون صاحب أحد لقولين متساهلًا في التصحيح، واسع الخطو في الحكم به، والآخر متعمقًا، محققًا متجنبًا عن الإفراط والتفريط فيه، فحينئذ يرجح قول غير المتساهل على المتساهل. . .\n(وثانيها): أن يكون أحد الحاكمن متساهلًا في الحكم بالتضعيف، والوضع، متشددًا في الجرح، والآخر متوسطًا في القدح، فيترك قول المتشدِّد، ويقبل قول =","vol":"3","page":1151},{"text":"فقال (١) النسائي: \"لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فأما إذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلًا فإنه لا يترك لما عرف من تشديد يحيى، ومن هو مثله في النقد\".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وإذا تقرر ذلك ظهر أنّ الذي يتبادر إلى الذهن من أنَّ مذهب النسائي في الرجل مذهب متسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين\".\nفحكى (٢) أبو الفضل بن طاهر قال: \"سألت سعد بن علي الزنجاني (٣) عن رجل (٤) فوثقه، فقلت له: إنَّ النسائي لم\n_________\n= غير المتشدد. . . \" أ. هـ\nوهو كلام جيد فانظره بكماله في كتابه المذكور (ص ١٦٠ - ص ١٨١).\n(١) وفي الأصل (١/ ٤٨٢): وقال.\n(٢) وفي الأصل (١/ ٤٨٣): وحكي.\n(٣) أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني -بفتح الزاي وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها نون، نسبة إلي زنجان بلدة على حد أذربيجان، وتقع في شمال إيران- الحافظ شيخ الحرم.\nوقال عنه محمد بن طاهر: \"ما رأيت مثل الزنجاني\"، توفي سنة (٤٧١ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ١١٧٤)، والأنساب للسمعاني (٦/ ٣٢٥)، والعقد الثمين (٤/ ٥٣٥)، وبلدان الخلافة الشرقية (٤/ ٥٣٥) لضبط النسبة.\n(٤) وفي الأصل (ص ٢١): عن حال رجل من الرواة.","vol":"3","page":1152},{"text":"يحتج به (١)، فقال: يا بني إنَّ لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم\" (٢).\nوقال أبو بكر [البرقاني] (٣) الحافظ في جزء له معروف: \"هذه أسماء رجال تكلم فيهم (٤) النسائي ممن أخرج له الشيخان في [صحيحيهما] (٥) سألت عنهم أبا الحسن الدارقطني فدوّن (٦) كلامه في ذلك (٧) \".\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٢١): ضعفه.\n(٢) شروط الأئمة الستة للمقدسي (ص ٢١).\n(٣) وفي (ب)، (ع): البرماني.\n(٤) وفي (د): فيها.\n(٥) من (د)، (ب)، وفي (ع): صحيحهما.\n(٦) وفي الأصل (١/ ٤٨٣)، وفي النسخ: فلان.\n(٧) الذي وصلنا: أسئلة البرقاني للدارقطني رواية الكرجي عنه قام بتحقيقه د/ عبد الرحيم القشقري، وليست خاصة برجال الصحيحين الذين تكلم فيهم النسائي بل هي عامة، والأسئلة التي وجهت إليه في شأن من تكلم فيهم النسائي وذكرهم في كتابه الضعفاء وهم من رجال الصحيحين هي أسئلة أبي عبد اللَّه بن بكير للدارقطني التي يقوم بتحقيقها الأخ: موفق بن عبد اللَّه بن عبد القادر محقق سؤالات السهمي والحاكم للدارقطني.\nوقد رجح الأخ موفق أن سؤالات البرقاني ثلاثة أجزاء وأن ما اشار إليه سزكين باسم (تعليق على سؤالات البرقاني) هو الجزء الثالث، ولعل ما أشار إليه المصنف في المتن أحد الأجزاء الثلاثة.\nانظر: مقدمتي المحقق لسؤالات السهمي والحاكم للدارقطني (ص ٣٥)، (ص ٣٣).","vol":"3","page":1153},{"text":"وقال أحمد بن محبوب الرملي: \"سمعت النسائي يقول: لما عزمت على جمع السنن استخرت اللَّه تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيها (١) عنهم\" (٢).\nوقال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر (٣) شيخ الدارقطني: \"من [يصبر] (٤) على ما (٥) [يصبر] (٦) عليه النسائي كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة -فما حدث منها بشيء (٧).\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع): منها.\n(٢) برنامج التجيبي (ص ١١٦)، وزهر الربى للسيوطي (١/ ٤)، وزاد التجيبي أثناء ذكره لكلام النسائي هذا: \". . . فكان يترك الإسناد العالي إذا وقع في قلبه منه شيء، ويأتي بالإسناد الذي ليس في قلبه منه شيء. وإن كان نازلًا\".\n(٣) أبو طالب أحمد بن نصر بن طالب الحافظ، كان الدارقطني يقول: \"أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ أستاذي\"، توفي سنة (٣٢٣ هـ).\nتاريخ بغداد (٥/ ١٨٢)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٣٢).\n(٤) من الأصل (١/ ٤٨٣)، وفي النسخ: يصير.\n(٥) وفي (ب): على من يصير.\n(٦) من الأصل (١/ ٤٨٣)، وفي النسخ: يصير.\n(٧) انظر: شروط الأئمة للمقدسي (ص ٢٢) ولفظه: \". . . فما حدث بهما\" وتهذيب التهذيب (١/ ٣٨) مثله، وزهر الربى (١/ ٤) بلفظ: \". . . فما حدث عنه لي بشيء\".\nوقال السندي: \". . ولذلك ما أخرج حديث ابن لهية، وإلا فقد كان عنده حديثه ترجمة ترجمة. . . \"\nانظر: حاشية السندي على السنن (١/ ٤).","vol":"3","page":1154},{"text":"(قال الحافظ ابن حجر): \"وكان عنده (١) عاليًا عن قتيبة عنه، ولم يحدث به لا في السنن ولا في غيرها\".\nوقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر في شروط الأئمة: \"وأما أبو داود (والنسائي) (٢) فإن كتابيهما [ينقسمان] (٣) على ثلاثة أقسام:\n(الأول): الصحيح المخرج في الصحيحين فحكمه على ما ذكرنا.\n(والقسم الثاني) صحيح على شرطهما. أما أبو داود والنسائي فحكى أبو عبد اللَّه بن منده أن شرطهما إخراج أحاديث أقوام لم يجتمع (٤) على تركهم، إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال فيكون هذا القسم من الصحيح (إلا أنه طريق لا يكون طريق ما أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما) (٥)، بل طريقه طريق ما ترك (٦) البخاري ومسلم من الصحيح لما بينا أنهما تركا كثيرًا من الصحيح الذي حفظاه.\n_________\n(١) نكت ابن حجر (١/ ٤٨٣ - ٤٨٤).\n(٢) وفي الأصل (ص ١٣): أبو داود فمن بعده.\n(٣) وفي (م): تنقسم، وفي النسخ: ينقسم.\n(٤) وفي الأصل (ص ١٣): يجمع.\n(٥) ونص العبارة في الأصل (ص ١٤): إلا أنَّ طريقه لا يكون كطريق ما أخرجاه. . .\n(٦) وفي (ب): ما ذكره.","vol":"3","page":1155},{"text":"(القسم الثالث): أحاديث أخرجاها من غير قطع [منهما] (١) بصحتها، وقد أبانا علتها بما يفهمه أهل المعرفة، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لأنه رواية قوم لها واحتجاجهم بها فأورداها وبينا سقمها لتزول الشبهة، وذلك إذا لم يجدا له طريقًا غيره لأنه عندهما (٢) أقوى من رأي الرجال، وأما أبو عيسى الترمذي فكتابه على أربعة أقسام (٣) قسم صحيح مقطوع به وهو ما وافق البخاري ومسلمًا، وقسم على شرط أبي داود، والنسائي (٤) كما بينا في القسم الثاني لهما، وقسم آخر كالقسم الثالث لهما أخرجه وأبان [عن] (٥) علته، وقسم رابع أبان هو عنه وقال: ما أخرجت في كتابي إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء فعلى هذا الأصل كل حديث احتج به محتج، أو عمل بموجبه عامل أخرجه سواء صحَّ طريقه [أم لم يصح، وقد أزاح عن نفسه، فإنه تكلم على كل حديث بما فيما (٦)،\n_________\n(١) التصويب من عندي، وفي النسخ: عنهما.\n(٢) وفي (د)، (ج): أقوى عندهما.\n(٣) نقل الذهبي هذا التقسيم أيضًا عن أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الحق اليوسفي كما في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٤)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٧٤) ووقع اسم أبي نصر في: عبد الرحيم بن عبد الخالق.\n(٤) وفي الأصل (ص ١٥): وقسم على شرط الثلاثة \"دونهما\".\n(٥) سقطت من (م).\n(٦) وفي الأصل (ص ١٦): بما يقتضيه.","vol":"3","page":1156},{"text":"وكان من طريقته] (١) أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي قد صح الطريق إليه وأخرج حديثه (٢) في الكتب (٣) الصحاح فيورد في الباب ذلك الحكم من حديث صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون الطريق إليه كالطريق إلى الأول إلا أنّ الحكم صحيح ثم يتبعه بأن يقول: وفي الباب عن فلان وفلان (٤)، ويعد (٥) جماعة منهم الصحابي الذي أخرج ذلك الحكم من حديثه، وقل ما [يسلك] (٦) هذه الطريق، إلا في أبواب معدودة\" (٧) انتهى.\nوقال أبو جعفر بن الزبير: \"أولى ما أرشد إليه ما اتفق المسلمون على اعتماده، وذلك: الكتب الخمسة والموطأ الذي تقدمها وضعًا ولم يتأخر عنها رتبة، وقد اختلفت مقاصدهم فيها، وللصحيحين فيها [تفرق] (٨)، وللبخاري لمن أراد التفقه\n_________\n(١) من (د)، وقد سقطت من بقية النسخ.\n(٢) وفي الأصل (ص ١٦): من حديثه.\n(٣) وفي الأصل (ص ١٦): الكتاب.\n(٤) وفي (د): عن فلان وعن فلان.\n(٥) وفي (ب): وبعد.\n(٦) عن (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: سلك.\n(٧) انظر: شروط الأئمة الستة (ص ١٣ - ص ١٦) باختصار وتصرف.\n(٨) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ كلمة غير واضحة، وفي الأصل حصل تصحيف في الكلمة حيث وردت: (شغوف) بالغين، فأشكلت حتى على أحد شيوخنا الأفاضل وهو الشيخ العبّاد فقال: أثبتوها: (شفوف) -بفائين-.=","vol":"3","page":1157},{"text":"[مقاصد] (١) جليلة (٢)، ولأبي داود في حصر أحاديث الأحكام واستيعابها ما ليس لغيره، وللترمذي في فنون (٣) الصناعة (٤) الحديثية ما لم يشاركه غيره، وقد سلك النسائي أغمض تلك المسالك، وأجلها\" (٥) انتهى.\nوقال الذهبي: \"انحطت رتبة جامع الترمذي عن سنن أبي داود: والنسائي لإخراجه حديث المصلوب (٦) والكلبي (٧) وأمثالهما (٨) \".\n_________\n= ثم وقفت على نسخة من السنن بحاشيتها التعليقات السلفية (ص ٣٠) وفيها أيضًا (شغوف) بالغين، والكلمة في التدريب (١/ ١٧٠): (شفوف) بفائين كما أثبتها شيخنا العباد، والصواب ما أثبته السيوطي هنا، ولبعد معنى العبارة لو أُثبتت الكلمة (بالفاء) أو (بالغين).\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: مقاصدهم.\n(٢) وفي زهر الربى (١/ ٤): جميلة.\n(٣) وفي (ب): فروع.\n(٤) وفي (ب): الصناعات.\n(٥) زهر الربى (١/ ٤).\n(٦) تقدمت ترجمته.\n(٧) (ت فق) أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي النسابة المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، مات سنة (١٤٦ هـ) التقريب (ص ٢٩٨)، والمجروحين (٢/ ٢٥٣)، والكشف الحثيث (ص ٣٧٣)، وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ١٤٤)، وتنزيه الشريعة (١/ ١٠٥).\n(٨) التدريب (١/ ١٧١)، ومقدمة تحفة الأحوذي (١/ ٣٦٤)، وقد وقفت على عبارة للذهبي بمعنى ما نقل عنه هنا قال: \". . في الجامع علم نافع، وفوائد غزيرة، =","vol":"3","page":1158},{"text":"وقال التجيبي في ألفيته:\nوَخَمْسَةُ الكُتْبِ (١) كَثِيْرُ فَضْلَا ... عَلَى المُدَوَّنَاتِ مِمَا نُقِلَا\nوفي النكت للحافظ ابن حجر: \"قال أبو الحسن المعافري: إذا نظرت إلى ما يخرجه أهل الحديث فما خرجه (٢) النسائي أقرب إلى الصحة مما خرجه (٣) غيره\".\nوقال ابن رشيد: \"كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفًا، وأحسنها [ترصيفًا] (٤) وكأنّ (٥) كتابه جامع بين طريقتي (٦) البخاري ومسلم، مع حظ كثير من بيان العلل (٧) \"، وفي الجملة\n_________\n= ورؤوس المسائل، وهو أحد أصول الإسلام، لولا ما كدّره بأحاديث واهية، بعضها موضوع، وكثير منها في الفضائل. . \"\nوقال ابن رجب: \". . إلا أنه -يعني الترمذي- قد يخرج حديثًا مرويًا من طريق، ومختلفًا في إسناد، وفي بعض طرقه متهم، وعلى هذا الوجه خرج حديث محمد ابن سعيد المصلوب، ومحمد بن السائب الكلبي\".\nسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٧٤)، وشرح علل الترمذي (١/ ٣٩٥).\n(١) وفي (د): للكتب.\n(٢) وفي (م): أخرجه.\n(٣) وفي (م): أخرجه.\n(٤) من (د)، (ج)، والترصيف هو ضم الشيء بعضه إلى بعض ونظمه.\nانظر: لسان العرب (٩/ ١١٩)، وتاج العروس (٦/ ١١٨).\n(٥) وفي زهر الربى (١/ ٤): كان.\n(٦) وفي زهر الربى (١/ ٤): طريقي.\n(٧) من (ب)، ومن زهر الربى (١/ ٤).","vol":"3","page":1159},{"text":"فكتاب [النسائي] (١) أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا، ورجلًا مجروحًا، ويقاربه كتاب أبي داود وكتاب الترمذي، ويقابله من (٢) الطرف (٣) الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث، وبعض تلك الأحاديث لا [تعرف] (٤) إلا من جهتهم، مثل [حبيب بن] (٥) أبي حبيب (٦) كاتب\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٨٤)، وفي النسخ: السنن.\n(٢) وفي الأصل (١/ ٤٨٤): في.\n(٣) وفي (ع): الطرق.\n(٤) من الأصل (١/ ٤٨٤)، وفي النسخ: لا يعرف.\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: وابن أبي حبيب.\n(٦) (ق) أبو محمد حبيب بن أبي حبيب المصري، كذبه أحمد وأبو داود، وقال عنه \"متروك\": النسائي والأزدي وابن حجر.\nوقال أبو أحمد الحاكم: \"ذاهب الحديث\"، مات سنة (٢١٨ هـ).\nتهذيب التهذيب (٢/ ١٨١)، والمجروحين (١/ ٢٦٥)، والكشف الحثيث (ص ١٣١)، وتنزيه الشريعة (١/ ٤٧). والحديث الذي رواه له ابن ماجة في سننه هو حديث عبد اللَّه بن عمرو أنّ النبي -ﷺ-: \"نَهَى عَن بَيْعِ العُرْبَان\". رواه في \"كتاب التجارات - باب بيع العربان - ٢/ ٧٣٨)، والحديث أخرجه أيضًا أبو داود في كتاب البيوع - باب في العربان - ٣/ ٧٦٨)، ومالك في الموطأ (كتاب البيوع - باب ما جاء في بيع العربان - ٢/ ٦٠٩)، وفيه راوٍ لم يسم، وسمي في رواية أخرى فقيل: هو عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، وقيل: هو ابن لهيعة، وهما ضعيفان، والحديث رواه أيضًا، الدارقطني، والخطيب في الرواة عن مالك من طريق الهيثم بن اليمان وهو ضعيف، ورواه البيهقي في الكبرى (٥/ ٣٤٢) من طريق عن مالك (بلاغًا) وعن ابن لهيعة، وعن عاصم بن عبد العزيز، وحبيب بن =","vol":"3","page":1160},{"text":"مالك والعلاء (١) بن زيد (٢)، وداود بن المحبر (٣)، وعبد الوهاب بن\n_________\n= أبي حبيب وكلهم متكلم فيهم. فالحديث ضعيف.\nانظر: التخليص الحبير (٣/ ١٧) وضعيف الجامع (٦/ ٣٣).\nو(العربان) ويقال: (عربون) هو أن يشتري السلعة، ويدفع إلى صاحبها شيئًا على أنه أن أمضى البيع من الثمن، وإن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة ولم يرتجعه المشتري.\nانظر: النهاية (٣/ ٢٠٢).\n(١) وفي (م): والعلائي.\n(٢) وفي زهر الربى (١/ ٥): زيد (ق) هو أبو محمد العلاء بن زيد ويقال: زيدل -بزيادة لام الثقفي البصري.\nقال عنه أبو حاتم، وأبو داود، والدارقطني، وابن حجر: \"متروك\".\nوقال البخاري، والعقيلي، وابن عدي: \"منكر الحديث\".\nوقال علي بن المديني: \"كان يضع الحديث\".\nورماه أبو الوليد الطيالسي بالكذب.\nوقال ابن حبان، والحاكم، وأبو نعيم: \"روى عن أنس أحاديث موضوعة\". من الخامسة.\nتهذيب التهذيب (٨/ ١٨٢)، والتقريب (ص ٢٦٨)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٥٥)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٤٣)، والكامل لابن عدي (٥/ ١٨٦٢)، والضعفاء للدارقطني (ص ٢٩١)، والكشف الحثيث (ص ٢٩٠).\nوقد روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في سننه في (كتاب إقامة الصلاة، باب الجلوس بين السجدتين - ١/ ٢٨٩) حديث أنس مرفوعًا وفيه: \". . . لا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الكَلْب. . \" الحديث.\n(٣) (قد، ق) أبو سليمان داود بن المحبّر -بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة. . .، البصري، نزيل بغداد.\nحكم عليه بأنه (متروك): ابن حبان، والدارقطني، وابن حجر، بل قال ابن حبان: =","vol":"3","page":1161},{"text":"الضحاك (١) وإسماعيل (٢) بن زياد\n_________\n= \"أجمعوا على تركه\".\nووصفه بالوضع في الحديث والكذب: ابن حبان، والدارقطني، وأحمد وقال الذهبي: \"واه\".\nقال ابن حجر: \"أكثر كتاب \"العقل\" الذي صنفه موضوعات\"! !\nقلت: في نسبة الكتاب له، وأنه صنفه نظر! ! ذلك لأنَّ الدارقطني قال عن الكتاب: \"إن داودَ سرقه من ميسرة بن عبد ربه، وركب عليه أسانيد من عنده\".\n(١) (ق) أبو الحارث عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العُرْضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- الحمصي.\nقال النسائي، والعقيلي، والدارقطني، والذهبي، والبيهقي، وابن حجر: \"متروك\"، وكذبه أبو حاتم.\nوقال أبو داود: \"كان يضع الحديث\" وبنحو هذا قال الحاكم، وأبو نعيم.\nوقال ابن حبان: \"كان ممن يسرق الحديث\".\nتهذيب التهذيب (٦/ ٤٤٦)، والتقريب (ص ٢٢٢)، والجرح والتعديل (٦/ ٧٤)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٧٨)، والمجروحين (٢/ ١٤٧)، والكامل (٥/ ١٩٣٣)، والضعفاء للدراقطني (ص ٢٧٩) والمغني (٢/ ٤١٢)، والكشف الحثيث (ص ٢٧٨).\nوالحديث الذي رواه له ابن ماجة هو حديث عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"إنَّ اللَّه اتَّخَذَنِي خَلِيْلًا\" الحديث، رواه في (المقدمة - باب فضل العباس ابن عبد المطلب ١/ ٥٠).\nقال الذهبي -عن هذه الرواية: \"وهي من بلاياه\". انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٦٧٩).\n(٢) (ق) إسماعيل بن زياد (أو) ابن أبي زياد، الكوفي، قاضي الموصل.\nقال عنه ابن حبان: \"شيخ دجال لا يحل ذكره في الحديث إلا على سبيل القدح فيه\".\nوقال عنه الذهبي: \"متهم، واه، كذاب\". =","vol":"3","page":1162},{"text":"[السكوني] (١) وعبد السلام (٢) بن أبي\n_________\n= وقال ابن حجر: \"متروك كذبوه\"، من الثامنة.\nالتقريب (ص ٢٢)، والمجروحين (١/ ١٢٩)، وديوان الضعفاء (ص ٢١)، والكاشف (١/ ١٢٣)، والمغني (١/ ٨١)، والكشف الحثيث (ص ٩٨)، وتنزيه الشريعة (١/ ٣٩). والحديث الذي رواه له ابن ماجة في سننه هو حديث ابن عباس.\n\"نهى أن يلبس السلاح في بلاد الإسلام في العيدين. . . \" رواه في (كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في لبس السلاح في يوم العيد - ١/ ٤١٧) والحديث رواه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٢٨٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٢٨٥) من طريق الضحاك بن مزاحم قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يخرج بالسلاح يوم العيد\" مرسلًا.\nوجزم البخاري في صحيحه في (كتاب العيدين - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم - ٢/ ٤٥٤١) بتعليقه عن الحسن، ثم روى حديث ابن عمر أنه قال للحجاج: حملت السلاح في يوم لم يكن يحل فيه.\nقال العيني في عمدة القاري -بعد أن ساق مرسل الضحاك-: \". . وهذا يدل على أنَّ للحديث أصلًا، إن كان هذا الإسناد ضعيفًا\".\nقلت: وعلى كل حال فطريق ابن ماجة من حديث إسماعيل لا تصح.\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: السكوتي.\n(٢) (ق) عبد السلام بن أبي الجنوب -بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة، وآخره موحدة- المدني.\nقال عنه ابن المديني، وابن حبان، والدارقطني: \"منكر الحديث\" وزاد ابن حبان: \"يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يعجبني الاحتجاج بخبره لمخالفته الأثبات في الروايات\".\nوقال أبو حاتم: \"متروك الحديث\".=","vol":"3","page":1163},{"text":"الجنوب (١)، وغيرهم، وأما ما حكاه بن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال: \"لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا مما فيه ضعف (٢) \"، فهي حكاية لا تصح لانقطاع سندها، وإن كانت محفوظة (٣) فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية أو كان\n_________\n= وضعفه أبو زرعة، وابن حجر.\nوقال عنه الذهبي: \"واه\".\nتهذيب التهذيب (٦/ ٣١٦)، والتقريب (ص ٢١٣)، والجرح والتعديل (٦/ ٤٥)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ٦٦)، والمجروحين (٢/ ١٥٠)، والكاشف (٢/ ١٩٤).\nومن أحاديثه في سنن ابن ماجه في (كتاب الديات/ باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم (٢/ ٨٩٥) [٢٦٨٤]) من طريق عبد السلام من أبي الجنوب عن الحسن عن معقل بن يسار مرفوعا: \"المسلمون يدٌ على من سواهم، وتتكافأ دماؤهم\".\n(١) وفي زهر الربى (١/ ٥): بن يحيى أبي الجنوب.\n(٢) شروط الأئمة للمقدسي (ص ١٩) ولفظه: \". . . طالعت كتاب أبي عبد اللَّه (ابن ماجه) فلم أجد فيها إلا قدرًا يسيرًا مما فيه شيء، ذكر قريب بضعة عشر أو كلامًا هذا معناه. . . \".\n(٣) ذكرها الذهبي عن ابن ماجه بصيغة الجزم حيث قال عنه: \"عرضت هذه السنن على أبي زرعة الرازي، فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها\" ثم قال: \"لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثًا، مما في إسناده ضعيف، أو نحو ذا\".\nثم قال الذهبي -عقب كلام ابن ماجه هذا-: \"وقول أبي زرعة (إن صح) فإنما عنَى بثلاثين حديثًا الأحاديث المطروحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف\".\nسير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٧٨، ٢٧٩)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٣٦) ولشيخنا د/ سعدي الهاشمي بحث نفيس حول قول أبي زرعة هذا في سنن ابن ماجه، نشر في أعداد من مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة، وهي الأعداد =","vol":"3","page":1164},{"text":"ما رأى من الكتاب إلا جزءًا منه فيه هذا القدر، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي [في] (١) كتاب العلل لابن أبي حاتم (٢) \" (٣).\nوكان الحافظ صلاح الدين العلائي يقول: \"ينبغي أن يعد كتاب الدارمي سادسًا للكتب الخمسة بدل (٤) كتاب ابن ماجه، فإنه قليل الرجال الضعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة، فهو مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه (٥) \".\nقال الحافظ ابن حجر: \"وبعض أهل العلم لا يعد السادس إلا الموطأ كما صنع رزين (٦)\n_________\n= (٤٧، ٤٨، ٥٥، ٥٦) من سنة (١٤٠٠ هـ).\n(١) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: من.\n(٢) وفي زهر الربى (١/ ٥): أبي حاتم.\n(٣) زهر الربى للسيوطي (١/ ٤، ٥).\n(٤) بياض في نسخة: د.\n(٥) توجيه النظر (ص ١٥٣)، وقد بيّن ابن الصلاح سبب تأخر رتبة المسانيد ومنها مسند الدارمي عن الكتب الخمسة وذلك لأن أصحاب المسانيد من عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًا به. . . المقدمة (ص ١١٢).\n(٦) أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي -بفتح السين والراء المهملتين، وضم القاف بعدها سين أخرى ساكنة، وفي آخرها الطاء المهملة، هذه النسبة إلى سرقسطة بلدة على ساحل البحر من بلاد الأندلس- إمام المالكية =","vol":"3","page":1165},{"text":"[السرقسطي] (١)، وتبعه المجد بن الأثير في جامع الأصول (٢) وكذا غيره، وحكى ابن عساكر أنّ أول من أضاف كتاب ابن ماجه إلى الأصول أبو الفضل بن طاهر، وهو كما قال، فإنه عمل [أطرافه] (٣) معها، وصنف جزءًا في شروط الأئمة الستة [فعده] (٤) معهم (٥) ثم عمل الحافظ عبد الغني كتاب الكمال في أسماء الرجال الذي هذبه الحافظ أبو الحجاج المزي فذكره منهم (٦)، وإنما عدل ابن طاهر ومن تبعه عن عدّ الموطأ إلى عبد ابن ماجه [لكون] (٧) زيادات الموطأ على\n_________\n= بالحرم، كان رجلًا فاضلًا عالمًا بالحديث وغيره، توفي سنة (٥٣٥ هـ).\nوكتابه اسمه (جامع الصحاح) وسماه البعض (تجريد الصحاح) أو (جمع ما يتضمنه كتاب مسلم والبخاري والموطأ والسنن والنسائي والترمذي).\nقال عنه علي بن سعيد الغرناطي (ت ٦٧٣ هـ): \"كتاب جليل مشهور في أيدي الناس بالمشرق والمغرب\".\nالصلة (١/ ١٨٦)، والأنساب (٧/ ١٢٣)، وفهرس ابن خير (ص ١٢٣)، وذيل علي بن سعيد الغرناطي على جواب ابن حزم (ص ٢٢) والعقد الثمين (٤/ ٣٩٨) والديباج المذهب (١/ ٣٦٦)، وشذرات الذهب (٤/ ١٠٦).\n(١) وفي (م)، (ع): السرقسط، وفي (د): البرقسطي.\n(٢) جامع الأصول (١/ ١٧٩).\n(٣) من (د).\n(٤) من (د).\n(٥) شروط الأئمة الستة (ص ١٢).\n(٦) وفي الأصل (١/ ٤٨٧): فيهم.\n(٧) وفي (م): لكثرة.","vol":"3","page":1166},{"text":"الكتب الخمسة في الأحاديث المرفوعة يسيرة جدًا بخلاف ابن ماجه فإنّ زياداته أضعاف زيادات الموطأ، فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلى [الخمسة] (١) تكثير الأحاديث المرفوعة (٢) \" انتهى ما أورده الحافظ ابن حجر في نكته.\nوقال الحافظ جمال الدين المزي -فيما نقله عنه الحسيني (٣) في تذكرته-: \"كل ما انفرد به ابن ماجة ضعيف\".\nقال الحافظ ابن حجر فيما كتبه بخطه على حاشية الكتاب: \"مراده من الرجال لا من الأحاديث، فإنّ في أفراده صحاحًا\".\nوقال الزركشي: \"تسمية هذه الكتب صحاحًا، إما باعتبار الأغلب (٤) لأن غالبها الصحاح والحسان وهي ملحقة بالصحاح، والضعيف منها ربما التحق بالحسن (٥) فإطلاق الصحة\n_________\n(١) سقطت من (م).\n(٢) نكت ابن حجر (١/ ٤٨٤ - ٤٨٧).\n(٣) أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن الحسيني.\nقال عنه ابن فهد: \"كان رضي النفس، حسن الأخلاق، من الثقات الأثبات إمامًا مؤرخًا حافظًا له قدر كبير. . . \"، مات سنة (٧٦٥ هـ).\nلحظ الألحاظ (ص ١٥٠)؛ والرسالة المستطرفة (ص ٢٠٩).\n(٤) وفي الأصل (ق ٥٧/ ب): هو الأغلب.\n(٥) قلت: إطلاق الصحة على كتب السنن ولو كان من باب التغليب فيه نظر فإنّ ذلك ضرب من الإيهام، وهو تساهل ممن أطلق ذلك كما قال العراقي:\nوَمَنْ عَلَيْهَا أَطلَقَ الصَحِيْحَا ... فَقَدْ أتَى تَسَاهُلًا صَرِيحًا\nوسيأتي تفصيل المصنف والكلام على هذه المسألة.\nالألفية مع شرحها التبصرة (١/ ١٠٤)، وفتح المغيث (ص ٨٣).","vol":"3","page":1167},{"text":"عليها من (١) باب التغليب (٢) [انتهى] (٣).\n\nفائدة:\nقال القاضي (٤) تاج الدين السبكي: \"سنن النسائي التي هي أحد الكتب الستة هي الصغرى لا الكبرى وهي التي يخرجون عليها الرجال ويعملون الأطراف\" (٥).\nوفي النكت للحافظ ابن حجر: \"قال محمد بن معاوية الأحمر (٦) -الراوي عن النسائي ما معناه (٧) - قال النسائي: \"كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول إلا أنه [لم] (٨) يبين علته (٩) \"، والمنتخب [منه] (١٠) المسمى بالمجتبى صحيح كله، وذكر أنّ النسائي لما صنف السنن\n_________\n(١) وفي الأصل (ق ٥٧/ ب): في.\n(٢) نكت الزركشي (ق ٥٧/ ب).\n(٣) من (ج).\n(٤) وفي (ب): الحافظ.\n(٥) زهر الربى (١/ ٥).\n(٦) أبو بكر محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، المعروف بابن الأحمر، محدث أندلسي، وهو أول من أدخل سنن النسائي إلى الأندلس، توفي نحو (٣٦٥ هـ).\nالأعلام (٧/ ١٠٥)، وجذوة المقتبس (ص ٨٨) وبغية الملتمس (ص ١٢٧).\n(٧) سقطت من (ب).\n(٨) من الأصل (١/ ٤٨٤)، ومن زهر الربى (١/ ٥)، وفي النسخ: إلا أنه يبين علته.\n(٩) نكت ابن حجر (١/ ٤٨٤).\n(١٠) من الأصل (١/ ٤٨٤).","vol":"3","page":1168},{"text":"الكبرى (١) أهداه إلى أمير فلسطين فقال له الأمير: أكل (٢) ما في هذا صحيح: قال: \"لا\" قال: فجرد الصحيح فصنف له المجتبى (٣) \".\n_________\n(١) سقطت من (م).\n(٢) وفي (م): كل.\n(٣) أطلق الذهبي في السير (١٤/ ١٣١) اسم (المجتنى) بالنون على (المجتبى).\nقال السندي: \"وهو بالباء ويقال: بالنون\"، وقد أنكر الذهبي هذه القصة قصة النسائي مع أمير فلسطين فقال: \"هذا لم يصح، بل المجتنى اختيار ابن السني. . ثم قال: والذي وقع لنا من سننه هو الكتاب (المجتنى) منه، انتخاب أبي بكر بن السني، سمعته ملفقًا من جماعة سمعوه من ابن باقا برواية عن أبي زرعة المقدسي سماعًا لمعظه، وإجازة لفوت له محدد في الأصل، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدّوني، قال: أخبرنا القاضي أحمد بن الحسين الكسار، حدثنا ابن السني، عنه\"، وقال في تذكرة الحفاظ في ترجمة ابن السني (٣/ ٩٣٩): \"صاحب كتاب عمل اليوم والليلة، وراوى سنن النسائي\" وتبعه على ذلك ابن ناصر الدين. كما في شذرات الذهب في ترجمة ابن السني (٣/ ٤٨) وهذه الدعوى من الذهبي غير صحيحة لأمور:\n١ - لم يقدم لنا الذهبي دليلًا على قوله هذا.\n٢ - ما نقله ابن خير الأشبيلي في (فهرسه ص ١١٦) بسنده إلى أبي علي الغساني قال: \"كتاب الإيمان والصلح ليسا من المصنف، وإنما هما من المجتبى له (بالباء) في السنن المسندة لأبي عبد الرحمن النسائي، اختصره من كتابه المصنف. . . \"\n٣ - النسخ الخطية العديدة للمجتبى التي عليها سماعات تدل على أنها من تأليف النسائي نفسه.\n٤ - نص ابن السني نفسه في أنه سمع المجتبى من المؤلف.\n٥ - تصريح ابن كثير والعراقي بأنّ النسائي انتخب المجتبى من السنن الكبرى.\nالبداية والنهاية (١١/ ١٢٣)، ومقدمة عبد الرحمن شرف الدين لتحفة الأشراف =","vol":"3","page":1169},{"text":"فائدة:\nقال أبو الحسن الشاري في فهرسته: \"كتاب خصائص علي [من السنن] (١) الكبرى لم يُسمِّعه ابن الأحمر أحدًا بالأندلس لأنه منع من ذلك، ولا أخذه عنه أحد إلا على طريق الإجازة، ولا استنسخه (٢) إلا الشاذ. ذكر هذا أبو عبد اللَّه الحميدي عن ابن حزم الظاهري، وذكر لنا ذلك كثير من أشياخنا\".\n_________\n= (١/ ١٨، ١٩) ومقدمته على السنن الكبرى (١/ ١٧ - ٢٤). ومقدمة د/ فاروق حمادة لكتاب عمل اليوم والليلة للنسائي (ص ٦٩ - ص ٧٣) باختصار وتصرف.\n(١) من (د).\n(٢) وفي (د): انتسخه.","vol":"3","page":1170},{"text":"٩٦ - تَسَاهَلَ الَّذِي عَلَيْهَا أَطْلَقَا ... صَحِيْحَةً (وَالدَّارِمِي وَالمُنْتَقَى) (١)\nش: (٢) قال ابن الصلاح: \"سمى الحاكم أبو عبد اللَّه كتاب الترمذي بالجامع الصحيح (٣)، وأطلق الخطيب أبو بكر (٤) أيضًا عليه اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي (٥) \".\nوذكر الحافظ أبو طاهر السلفي الكتب الخمسة، وقال: \"اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب\" (٦)، وهذا تساهل؛ لأنَّ فيها ما صرحوا لكونه ضعيفًا أو منكرًا أو نحو ذلك، من أوصاف الضعيف، وصرَّح أبو داود فيما قدّمنا روايته (٧) بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرَّحٌ في كتابه التمييزُ بين الصحيح والحسن\" (٨).\nوقال النووي: \"مراد السلفي أنَّ معظم كتب الثلاثة سوى\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) فتح المغيث (ص ٨٣).\n(٤) فتح المغيث (ص ٨٣).\n(٥) فتح المغيث (ص ٨٣).\n(٦) زهر الربى (١/ ٥).\n(٧) وفي الأصل (ص ١١٥) بعدها: عنه.\n(٨) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٥، ص ١١٦).","vol":"3","page":1171},{"text":"الصحيحين يحتج به\"، وتعقبه التبريزي بأنه ليس كل صحيح يحتج به (١)، فإنَّ المنسوخ صحيح غير محتج به.\nوأجاب الزركشي: \"بأن (٢) مراده السالم عن المعارض\" (٣).\nوقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"قد وجدت في المستدرك للحاكم إِثْرَ (٤) حديث أخرجه، قال: أخرجه أبو داود في كتاب السنن الذي هو صحيح على شرطه، وهذا محمول على أنه أراد به عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، ولم يعتبر الضعف الذي فيه لقلته بالنسبة إلى النوعين. . قال: وقد أطلق اسم الصحة أيضًا (٥) على كتاب النسائي (٦) أبو علي النيسابوري، وأبو أحمد بن عدي، وأبو الحسن الدارقطني، وابن مندة، وعبد الغني بن سعيد وأبو يعلى الخليلي وغيرهم\" (٧).\n_________\n(١) زهر الربى للسيوطي (١/ ٥).\n(٢) وفي (م): أنَّ.\n(٣) نكت الزركشي (ق ٥٨/ أ) وبيَّن أن السلفي قال ذلك في كتابه: \"مقدمة السنن\".\n(٤) وفي الأصل (١/ ٤٧٩): أثر.\n(٥) وفي (د): أيضًا اسم الصحة.\n(٦) زهر الربى (١/ ٥)، والتعليقات السلفية على سننن النسائي (ص ٣١)، وقد تقدم أنَّ إطلاق الصحة على كتب السنن ومنها سنن النسائي تساهل صريح.\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٤٧٩، ٤٨١) بتصرف.","vol":"3","page":1172},{"text":"وقال الخليلي في الإرشاد في ترجمة بعض الرواة من الدينوريين (١): \"سمع من أبي بكر بن السني صحيح أبي عبد الرحمن النسائي\". وأطلق الحاكم أيضًا اسم الصحة عليه وعلى كتاب أبي داود والترمذي كما سبق.\nوقال أبو عبد اللَّه بن مندة: \"الذين خرجوا الصحيح أربعة البخاري ومسلم وأبو داود النسائي\" وأشار إلى مثل ذلك أبو علي بن السكن، وتقدم في أول الكتاب عن مغلطاي أنّ جماعة أطلقوا [على مسند الدارمي كونه صحيحًا.\nوقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: \"أطلق جماعة من الحفاظ على مسند الدارمي] (٢) اسم الصحيح (٣) \"، وذكر أنّ بعضهم أطلق على المنتقى لابن الجارود اسم الصحيح.\nوقال الحافظ ابن حجر في فهرسته: \"إنه كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة مقتصرًا على أصول أحاديثه\".\n_________\n(١) لعل منهم القاضي أبا نصر أحمد بن الحسين الدينوري الكسّار (ت ٤٣٣ هـ) وهو من الدينوريين الذين سمعوا السنن من ابن السني، ومن طريقه عن ابن السني سمعها الذهبي.\nسير أعلام النبلاء (١٤/ ١٣٣)، وشذرات الذهب (٣/ ٢٥٠)، وكشف الظنون (٢/ ١٨٨٦).\n(٢) سقطت من (م).\n(٣) محاسن الاصطلاح (ص ١١٣).","vol":"3","page":1173},{"text":"وقال أبو الحسن الشاري في فهرسته: \"كان أبو محمد بن عبيد اللَّه يثني على هذا الكتاب، ويؤئر ذلك [عن] (١) شيخه أبي عبد اللَّه الحوضي\".\nويحكى عن أبي بحر سفيان بن القاضي الأسدي أنه كان يقول فيه: \"ما أحسنه هو في الحديث مثل كتاب [الجمل] (٢) في النحو (٣)، أخذ من كل باب\".\nويحكى عن ابن الجارود أنه قال: \"مخضت الحديث سبع سنين حتى أخرجت منه المنتقى\".\n_________\n(١) وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): على.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: الحمل.\n(٣) هناك ثلاثة كتب في النحو تسمى (الجُمَل): منها كتاب (الجمل في النحو) لابن خالويه (ت ٣٧٠ هـ)، وكتاب (الجمل في النحو) للجرجاني (ت ٤٧٤ هـ)، وكتاب (الجمل في النحو) للزجاجي (ت ٣٣٩ هـ).\nانظر: كشف الظنون (١/ ٦٠٢، ٦٠٣)، ولا أدري أي الكتب الثلاثة قصد أبو بحر! !","vol":"3","page":1174},{"text":"٩٧ - وَدُونَهَا مَسَانِدٌ وَ(المُعْتَلِي ... مِنْهَا الَّذِي لأحْمَدٍ والحَنْظَلِي) (١)\n(ش) (٢): قال ابن الصلاح: \"كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي الصحيحان، وسنن أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي، وما جرى مجراها في الاحتجاج به والركون إلى ما يورد فيها مطلقًا، كمسند أبي داود الطيالسي، ومسند [عبيد اللَّه] (٣) ابن موسى (٤)، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند إسحاق بن راهوية، ومسند عبد بن حميد (٥)، ومسند الدارمي، ومسند أبي يعلى\n_________\n(١) بياض في (د).\n(٢) سقطت من (ب)، (د).\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: عبد اللَّه.\n(٤) العبسي الكوفي انظر لمسنده سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٥٤)، والرسالة المستطرفة (ص ٧).\n(٥) قال عنه الذهبي: \"المسند الكبير\".\nقال الكتاني: \"وله مسندان كبير، وصغير، وهو المسمى بالمنتخب، وهو القدر المسموع لإبراهيم بن خزيم الشاشي منه، وهو الموجود في أيدي الناس في مجلد لطيف، وهو خال عن مسانيد كثير من مشاهير الصحابة، وقد وقع المسند الصغير لعبد بن حميد رواية للتجيبي ولابن رشيد عن شيوخهما، ووقع أيضا للذهبي عاليًا\".\nوقد قُدم المنتخب أطروحة للدكتوراه من قبل د/ محمد سعيد خطيب أوغلي، بكلية الإلهيات بجامعة أنقرة، وكذلك قدم أطروحة بجامعة محمد بن سعود، وطبع منه مجلد بتحقيق مصطفى العدوي هذا العام عام (١٤٠٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٣٤)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٣٦) والمستفاد من الرحلة والاغتراب (ص ٨٤، ص ٢٠٠)، وملء العيبة (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٩)، والرسالة =","vol":"3","page":1175},{"text":"الموصلي (١)، ومسند الحسن بن سفيان (٢)، ومسند البزار أبي بكر (٣) وأشباهها، فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن يكون حديثًا محتجًا به فلهذا تأخرت [مرتبتها] (٤) -وإن جلت لجلالة مؤلفيها- عن مرتبة الكتب الخمسة، وما\n_________\n= المستطرفة (ص ٦٧)، والفضل المبين (ص ٣١٥).\n(١) قال السمعاني: \"سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: قرأت المسانيد كمسند العدني، ومسند ابن منيع، وهي كالأنهار، ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار\".\nقال الذهبي إثر هذا الكلام: \"صدق، ولا سيما \"مسنده\" الذي عند أهل أصبهان من طريق ابن المقريء عنه فإنه كبير جدًا، بخلاف المسند الذي رويناه من طريق أبي عمرو بن حمدان عنه فإنه مختصر\".\nوقال أيضًا: \"سمعنا مسند أبي يعلى بفوت نصف جزء بالإجازة العالية\" ويوجد لمسنده نسخ خطية عديدة. تاريخ التراث (١/ ٢٧١) وقد طبعت زوائده المسماة \"المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي\" للهيثمي، بتحقيق د/ نايف الدعيس، والقدر الذي حققه يعادل ربع الأصل. وقد طُبع مسند أبي يعلى نفسه بتحقيق: حسين سليم أسد في ثلاث عشر مجلدًا.\n(٢) قال الذهبي عنه \"المسند الكبير\".\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٧٠٣)، والرسالة المستطرفة (ص ٧).\n(٣) قال الذهبي: \"المسند الكبير المعلل، الذي تكلم على أسانيده\".\nوقال ابن حجر: \"حدث به بمصر\".\nوتوجد منه نسخ خطية بتركيا، ومصر، والمغرب، تاريخ التراث (١/ ٢٥٧)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٥٤)،، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٥٤).\n(٤) وفي (م): مراتبهم.","vol":"3","page":1176},{"text":"التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب\" (١) انتهى.\nوفيه أمور:\n(الأول): قال الحافظ ابن حجر: \"هذا هو الأصل في وضع هذين الصِّنفين، فإنَّ ظاهر حال من يصنف على الأبواب أنه [يدعي أن] (٢) الحكم في المسألة التي بوب عليها ما بوب به، فيحتاج (أن يستدل بصحة) (٣) دعواه والاستدلال إنما ينبغي أن يكون بما يصلح أن يحتج به، وأما من صنف (٤) على المسانيد فإن ظاهر قصده (٥) جمع حديث كل صحابي على حدة، سواء كان يصلح الاحتجاج به (٦) أم لا، وهذا (٧) ظاهر (٨) من أصل الوضع بلا شك لكن جماعة من المصنفين في كل من الصِّنفين خالف أصل موضوعه فانحط أو ارتفع، فإنَّ بعض من صنف الأبواب قد أخرج فيها الأحاديث الضعيفة بل والباطلة، إما لذهول عن ضعفها أو (٩) لقلة معرفة بالنقد، وبعض من صنف على\n_________\n(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٢).\n(٢) من (م)، (ج) وفي بقية النسخ، والأصل (١/ ٤٤٦): ادعى على.\n(٣) وفي الأصل (١/ ٤٤٧): إلى مستدل لصحة.\n(٤) وفي الأصل (١/ ٤٤٧): يصنف\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤٤٧): قصده.\n(٦) وفي الأصل (١/ ٤٤٧): للاحتجاج به.\n(٧) وفي (ب): هذا.\n(٨) وفي الأصل (١/ ٤٤٧): هو ظاهر.\n(٩) وفي الأصل (١/ ٤٤٧): وإما.","vol":"3","page":1177},{"text":"المسانيد انتقى أحاديث كل صحابي، [فأخرج] (١) أصح ما وجد (٢) من حديثه كما روينا عن إسحاق بن راهويه أنه انتقى في (٣) مسنده أصح ما وجده من حديث كل صحابي، إلا أن لا يجد ذلك المتن إلا من تلك الطريق فإنه يخرجه، ونحى بقي بن مخلد في مسنده نحو ذلك، وكذا صنع أبو بكر البزار قريبًا من ذلك وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع (٤) فيخرج الإسناد الذي فيه [مقال] (٥)، ويذكر علته (٦)، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه وأما الإمام أحمد، فقد صنَّف أبو موسى المديني جزءًا كبيرًا (٧) ذكر فيه أدلة كثيرة تقتضي أنَّ أحمد انتقى مسنده، وأنه كله صحيح عنده، وأنّ ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات (٨)، وإن كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك (٩)،\n_________\n(١) من (د)، (ج).\n(٢) من الأصل (١/ ٤٤٧)، وفي النسخ: \"ما وجده\".\n(٣) وفي (د): من.\n(٤) بعدها في الأصل (١/ ٤٤٧): من مسنده.\n(٥) من الأصل (١/ ٤٤٧)، وفي النسخ: فقال.\n(٦) سقطت الواو من (ب).\n(٧) سماه: \"خصائص المسند\" وقد حققه أحمد محمد شاكر ﵀، وطبع في مقدمة المسند بتحقيقه.\n(٨) خصائص المسند (ص ٢١).\n(٩) قال ابن القيم ﵀: \". . ليس كل ما رواه، وسكت عنه يكون صحيحًا عنده =","vol":"3","page":1178},{"text":"لكنه لا يشك منصف أنَّ مسنده أنقى أحاديث (١) وأتقن رجالًا من غيره، وهذا يدل على أنه انتخبه، ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها (٢) وروى أبو موسى في هذا الكتاب من طريق حنبل بن إسحاق (٣) قال: \"جمعنا أحمد (٤)، (أنا وابناه عبد اللَّه (٥) وصالح) (٦) فقال (٧): (هذا كتاب جمعته (٨) و) انتقيته (٩) من اكثر من سبعمائة ألف (١٠) حديث (١١) وخمسين\n_________\n= حتى لو كان صحيحًا عنده وخالفه غيره في تصحيحه لم يكن قوله حجة على نظيره، وبهذا يعرف وهم الحافظ أبي موسى المديني في قوله: إنَّ ما خرجه الإمام أحمد في مسنده فهو صحيح عنده، فإنَّ أحمد لم يقل ذلك قط، ولا قال ما يدل عليه، بل قال ما يدل على خلاف ذلك. . \".\nانظر: الفروسية (ص ٤٨) وفيه كلام نفيس عن المسند.\n(١) من الأصل (١/ ٤٤٧)، وفي النسخ: الأحاديث.\n(٢) خصائص المسند (ص ٢٤).\n(٣) أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، الحافظ الثقة، ابن عم الإمام أحمد وتلميذه، مات سنة (٢٧٣ هـ).\nتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٠٠)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٦)، وطبقات الحنابلة (١/ ١٤٣).\n(٤) وفي الأصل (ص ٢١): عمي.\n(٥) من الأصل (١/ ٤٤٨)، وفي النسخ: وعبد اللَّه.\n(٦) وفي الأصل (ص ٢١): لي ولصالح ولعبد اللَّه.\n(٧) وفي الأصل (١/ ٤٤٨): وقال.\n(٨) ليست في الأصل.\n(٩) وفي الأصل (ص ٢١). وأتقنته.\n(١٠) ليست هذه العدة أحاديث متباينة مختلفة وإنما هي بتعدد الطرق، وبآثار الصحابة والتابعين.\n(١١) ليست في الأصلين لا النكت ولا الخصائص.","vol":"3","page":1179},{"text":"ألفًا (١)، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول اللَّه ﷺ فارجعوا إليه، فإن وجدتموه (٢) وإلا فليس بحجة (٣) \". فهذا صريح فيما قلناه إنَّه (٤) انتقاه، ولو وقعت فيه الأحاديث الضعيفة والمنكرة فلا يمنع ذلك صحة هذه الدعوى، لأنَّ هذه أمور نسبية، بل هذا كاف فيما قلناه: إنه لم يكتف بمطلق (٥) [جمع] (٦) حديث كل صحابي\" (٧) انتهى.\nوقال الزركشي: \"ما ذكره ابن الصلاح من أنّ مسند أحمد لا يشترط في الحديث كونه محتجًا [به] (٨)، وأنه دون الكتب الخمسة مردود، فقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني في كتاب فضائل مسند أحمد: أنَّ عبد اللَّه سأل أباه عن هذا المسند، فقال: جعلته أصلًا للإسلام يرجعون إليه [فما] (٩) ليس فيه فليس بصحيح، وعنه أنه قال:\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٤٨)، وفي النسخ: ألف.\n(٢) وفي الخصائص (ص ٢١): فإن كان فيه وإلا. . .\n(٣) خصائص المسند (ص ٢١) باختلاف يسير.\n(٤) من الأصل (١/ ٤٤٨)، وفي النسخ: أنه.\n(٥) وفي (د): لمطلق.\n(٦) من (د)، (ج) وسقطت من (ب).\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٤٤٦ - ٤٤٨).\n(٨) من (د).\n(٩) وفي (م): فيما.","vol":"3","page":1180},{"text":"\"جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون من حديث رسول اللَّه ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه وإلا فليس بحجة (١) \".\nقال الزركشي: \"وهذا لا يدل على أنّ كل ما فيه صحيح كما توهمه المديني، بل يدل على أن ما ليس فيه ليس بحجة عنده، لما يطلع عليه، وما أشبه (٢) هذا بقول [مالك] (٣) وقد سأله الزهري عن رجل: لو كان ثقة لوجدته في كتابي (٤)، وقال بعض الحفاظ (٥): هذا الكلام فيه إشكال إذ في الصحيحين وغيرهما أحاديث ليست في المسند، ويقال: إنه فاته من الصحابة في الصحيحين قرب من مائتين،\n_________\n(١) خصائص المسند (ص ٢١، ص ٢٢)، والمصعد الأحمد (ص ٣١).\nقال ابن الجزري: \"قال الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبي: هذا القول منه غالب الأمر، وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند\".\nقلت: ونص الذهبي في سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٢٩): \". . . في الصحيحين أحاديث قليلة ليست في المسند، ولكن قد يقال: لا ترد على قوله، فإنَّ المسلمين ما اختلفوا فيها، ثم ما يلزم من هذا القول: أنَّ ما وُجد فيه أن يكون حجة، ففيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها، ولا يجب الاحتجاج بها. . \".\n(٢) وكذا في (د)، وفي (م)، (ب): اشبهه.\n(٣) من (د).\n(٤) رواه ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل (١/ ٢٤) والسائل فيه هو بشر بن عمر وليس الزهري.\n(٥) قلت: منهم الحافظ الذهبي. كما في سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٢٩).","vol":"3","page":1181},{"text":"وأجيب بأنّ تلك الأحاديث بعينها وإن [خلا] (١) المسند عنها، فلها فيه أصول ونظائر وشواهد، وأما متن (٢) صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير فلا يكاد يوجد، وربما اعترض بأنه (٣) ليس فيه حديث عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (٤) (٥) في قصة أم زرع (٦)، مع أنه في الصحيحين (٧)، وهذ نادر (٨).\n_________\n(١) من (د)، (ج).\n(٢) وفي الأصل (ق ٥٣/ ب): وإما أن يكون متن.\n(٣) وفي الأصل (ق ٥٣/ ب): فإنه.\n(٤) سقطت من (د)، وليست في الأصل.\n(٥) وفي الأصل (ق ٥٣/ ب) نحو.\n(٦) أخرجه البخاري (كتاب النكاح - باب حسن المعاشرة مع الأهل ٩/ ٢٥٤) ومسلم في (كتاب فضائل الصحابة - باب ذكر حديث أم زرع - ٤/ ١٨٩٦) كلاهما عن عائشة وهي قصة مشهورة في جلوس إحدى عشرة امرأة، تعاهدن، وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا. . . الحديث.\nوقد أفرده القاضي عياض بمصنف خاص سمّاه: \"بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد\" وقد طبع في مجلد بالمغرب بتحقيق نخبة من المحققين.\n(٧) قال ابن الجزري: وهو عن عبد اللَّه بن أحمد، كما رواه الطبراني في كتاب \"العشرة\".\nانظر: المصعد الأحمد (ص ٣٠).\n(٨) سبب عدم إخراج الإمام أحمد لحديث أم زرع ذكره ابن الجزري فقال: سمعت شيخنا الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير يقول: إنما لم يخرجه أحمد في المسند لأنه ليس من قول النبي ﷺ، بل هو حكاية من عائشة ﵂. =","vol":"3","page":1182},{"text":"قال أبو موسى: \"ولم يخرج أحمد إلا عن (١) من ثبت عنده صدقه وديانته (٢) دون من طعن في أمانته، يدل على ذلك قول عبد اللَّه ابنه سألت أبي عن عبد العزيز بن أبان؟ (٣) فقال: لم أخرج عنه في المسند شيئًا\".\nقال أبو موسى: \"ومن الدليل على أنّ ما أودعه مسنده، احتاط فيه\n_________\n= انظر: المصعد الأحمد (ص ٢٨).\nقلت: ليس كل الحديث حكاية عن عائشة ﵂ بل آخر الحديث من قول النبي ﷺ حيث قال لها: \"كنت لك كأبي زرع لأم زرع\".\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) مع العلم بأنه أخرج لأناس طعن في عقيدتهم -وهم قلة مثل رشيد الهجري كوفي.\nقال الجوزجاني \"كذاب\".\nوقال ابن حبان: \"كان يؤمن بالرجعة\" وأسند عن الشعبي أنه قال: \"زعم لي أنه دخل على علي بعد ما مات فأخبره بأشياء ستكون، قال: فقلت له: إن كنت كاذبًا فعليك لعنة اللَّه\" ويخرج للإمام أحمد فيهم بأنه لم يطلع على حقيقة أمرهم وعقيدتهم.\nتعجيل المنفعة (ص ٨٩).\n(٣) (ت) أبو خالد عبد العزيز بن أبان بن محمد الأموي السعيدي، نزيل بغداد، قال عنه \"متروك\": أحمد، ويعقوب بن شيبة، والبخاري، والنسائي، وأبو علي النيسابوري، وابن حجر، وقال ابن معن: \"كذاب خبيث يضع الحديث\"، مات سنة (٢٠٧ هـ).\nالتقريب (ص ٢١٤)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٩)، والضعفاء للبخاري (ص ٧٥)، والضعفاء للنسائي (ص ٧٢)، وتاريخ بغداد (١٠/ ٤٤٢) والكشف الحثيث (ص ٢٦٣).","vol":"3","page":1183},{"text":"إسنادًا ومتنًا، ولم يورد إلا ما صح عنده ضربه على أحاديث رجال ترك الرواية عنهم، وروى عنهم في غير المسند (١)، وهذا كله يوهن جعل ابن الصلاح مسند أحمد دون الكتب الخمسة، فإنَّ هذا الشرط يقارب شرط أبي داود، لكن حكى أبو العز بن كادش (٢) عن عبد اللَّه ابن أحمد أنّ أباه قال له في كلام: لو أردت أن [أقصد] (٣) ما صح عندي لم [أرو] (٤) من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقي (٥) في الحديث لست أخالف ما يضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه (٦) \".\nقال الزركشي: \"وفي هذا مخالفة لما صار إليه المديني ولذلك خطأ ابن دحية أصحاب أحمد في احتجاجهم بجميع ما في مسنده، وبالغ فقال: أكثرها لا يحل الاحتجاج به وإنما خرجها الإمام حتى يعرف الحديث من أين مخرجه، والمنفرد (٧) به عدل أو مجروح\".\nوقال النجم الطوفي (٨): \"قال بعض متعقبي المتأخرين: لا تقوم\n_________\n(١) خصائص المسند (ص ٢٦) بتصرف.\n(٢) وفي (ب) كاوش.\n(٣) من (د)، ومن الأصل (ق ٥٣/ ب) وفي بقية النسخ: أعضد.\n(٤) وكذ في (د)، (ب)، وفي (م): أرد.\n(٥) وفي المسوّدة (ص ٢٧٥): طريقتي.\n(٦) المسوّدة لآل تيمية (ص ٢٧٥).\n(٧) وفي (د): والمتفرد.\n(٨) وفي الأصل (ق ٥٣/ ب): وقال الشيخ نجم الدين الطوفي (فيما وجدته بخطه). .، =","vol":"3","page":1184},{"text":"الحجة بما في مسند أحمد حتى يصح من طريق آخر (١)، قال: \"وأخبرني شيخنا أبو العباس ابن تيمية أنه اعتبر مسند أحمد فوجد أكثره على شرط أبي داود (٢) \".\nوقال ابن تيمية في بعض مؤلفاته (٣): \"قد تنازع الحافظان أبو العلاء الهمداني، وأبو الفرج بن الجوزي في مسند أحمد هل فيه أحاديث موضوعة؟ [فأنكر] (٤) الحافظ أبو العلاء ذلك وأثبته أبو الفرج\".\n_________\n= قلت: ويلاحظ هنا أنَّ العبارة بين القوسين التي تدل على الوجادة حذفها السيوطي لأنه وقعت للزركشي وليست له وهذا من أمانته.\n(١) قلت: هذا الكلام له معنيان: إن كان من قاله قصد أنه لا تقوم الحجة بالأحاديث المتكلم فيها في المسند حتى تصح من طرق أخرى في المسند نفسه تعضد الأولى فلا غبار على هذا المعنى، وإن كان من قاله قصد أنه لا يحتج بأحاديث المسند مطلقًا حتى ترد وتصح من وجوه أخرى خارج المسند فليس بشرط، وكلامه هذا باطل، ذلك لأن الحديث قد يصح في المسند ويكون صحيحًا لذاته وبالتالي لا يحتاج إلى طريق أخرى خارج المسند تعضده.\nقال ابن كثير ﵀: \"يوجد في المسند من الأسانيد والمتون شيء مما يوازي أحاديث مسلم، بل والبخاري أيضًا، وليست عندهما، ولا عند أحدهما، بل ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة\".\nوقال أحمد شاكر ﵀: \". . . وفيه -أي من المسند- أحاديث صحاح كثيرة لم تخرج في الكتب الستة\".\nاختصار علوم الحديث مع الباعث (ص ٢٧).\n(٢) المسودة لآل تيمية (ص ٢٧٥) بمعناه.\n(٣) كتابه قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ٢٤٨).\n(٤) من (د)، (ج)، وفي بقية النسخ: فأنكره.","vol":"3","page":1185},{"text":"قال ابن تيمية: \"وفصل الخطاب أنَّ أحمد لم يرو فيه عن الدعاة إلى البدع، بدع الكلام والرأي ونحو ذلك، وهذه (١) طريقة أصحاب السنن، فإنه ترك أحاديث جماعة مثل كثير بن عوف (٢) [المزني] (٣)، وروى لهم أبو داود وغيره، لكن يوجد فيه ما يوجد في هذه الكتب\n_________\n(١) سقطت الواو من (ب).\n(٢) (د ت ق) كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني المدني، (ضعفه): علي بن المديني، وابن سعد، والساجي، ويعقوب بن سفيان، وابن البرقي، وابن عبد البر، وابن حجر.\nوكذبه: الشافعي فقال: \"ركن من أركان الكذب\".\nوقال أبو داود: \"كان أحد الكذابين\".\nوحكم عليه بأنه متروك: النسائي، والدارقطني.\nوقد فسر ابن حبان الجرح فقال: \"منكر الحديث جدًا، يروي عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب\".\nوقال الذهبي: \"واه\".\nقلت: وكلام من كذب أقرب، لما ذكره ابن حبان من التفسير في جرحه وهو الذي اختاره الخزرجي في الخلاصة ولذلك تركه الإمام أحمد بل كان يضرب على حديثه في مسنده كما رواه عنه ابنه عبد اللَّه فقال: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد اللَّه في المسند، ولم يحدث به.\nالتقريب (ص ٢٨٥) وتهذيب التهذيب (٨/ ٤٢١)، والمجروحين (٢/ ٢٢١)، وضعفاء الدارقطني (ص ٣٣١)، والكامل (٦/ ٢٠٧٨) والكاشف (٣/ ٥)، والميزان (٣/ ٤٠٦)، والخلاصة (٢/ ٣٦٣).\n(٣) من (د)، وفي (م)، (ع): المريني.","vol":"3","page":1186},{"text":"من أحاديث رواها من (١) غلط فيها لسوء حفظه لا لتعمده الكذب، فإن أريد بالموضوع ما قد يستدل على بطلانه بدليل منفصل فمثل (٢) هذا يقع في عامة الكتب فإنَّ الثقات الكبار قد يغلطون في أشياء\" (٣) انتهى.\nقال الزركشي: \"واعلم أنّ الغالب فيه الرواية عن الثقات كمالك وشعبة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، وفيه الرواية قليلًا (عن جماعة) (٤) نسبوا إلى الضعف وقلة الضبط، وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد (٥)، وذلك مثل روايته عن عامر بن صالح الزبيري (٦) ومحمد بن إبراهيم الأسدي،\n_________\n(١) وفي (م): عن.\n(٢) من الأصل (ق ٥٤/ ب)، وفي النسخ: لمثل.\n(٣) انظر: المصعد الأحمد (ص ٣٥) بمعنى ما نقل هنا.\nقال الذهبي: \". . . وفيه -أي المسند- أحاديث معدودة شبه موضوعة ولكنها قطرة في بحر\" سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٢٩).\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) وفي (ب)، (ع): الاشتهاد.\n(٦) (ت) أبو الحارث عامر بن صالح بن عبد اللَّه القرشي الأسدي الزبيري المدني، نزيل بغداد، حكم الدارقطني، والذهبي، وابن حجر بتركه، زاد ابن حجر: أفرط فيه ابن معين فكذبه. . .، مات في حدود التسعين.\nالتقريب (ص ١٦١)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٧١)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٦٠)، وزاد: \"لعل ما روى أحمد عن أحد أوهى من هذا\" قلت: وقد تقدم قريبًا ذكر من هو أوهى منه ممن روى لهم أحمد، وانظر: الكامل لابن عدي (٥/ ١٧٣٧).","vol":"3","page":1187},{"text":"وعمر (١) بن هارون البلخي (٢)، وعلي بن عاصم الواسطي (٣)، وإبراهيم ابن أبي الليث صاحب الأشجعي (٤) ويحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي (٥)، وموسى بن هلال (٦) وغيرهم ممن اشتهر الكلام فيه، بل\n_________\n(١) وفي (م): وعمرو.\n(٢) (ت ق) عمر بن هارون البلخي الحافظ، قال أبو زرعة، وأبو علي الحافظ، وابن سعد، والنسائي، وصالح بن محمد، وابن حجر: \"متروك\".\nوقال الذهبي: \"واه اتهمه بعضهم\"، مات سنة (٢٩٤ هـ).\nالكاشف (٢/ ٣٢٢)، والتقريب (ص ٢٥٧)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٥٠٤)، والضعفاء للعقيلي (٣/ ١٩٤).\n(٣) (د ت ق) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، التميمي مولاهم، صدوق يخطيء، ويصر، ورمي بالتشيع، مات سنة (٢٠١ هـ).\n(٤) إبراهيم بن أبي اليث، كذبه: صالح جزرة، وابن معين، وعبد اللَّه بن أحمد بن إبراهيم الدورقي.\nوقال الساجي، ويعقوب بن شيبة، وموسى بن إبراهيم، والذهبي: \"متروك\" وزاد: \"أشكل أمره على أحمد حتى ظهر له بعد\"، توفي سنة (٢٣٤ هـ).\nميزان الاعتدال (١/ ٥٤)، واللسان (١/ ٩٣) والكامل (١/ ٢٦٧).\n(٥) يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي المدني.\nقال أبو حاتم: \"منكر الحديث\"، وقال ابن عدي: \"الضعف على حديثه بين\".\nالميزان (٤/ ٤١٤)، ولسان الميزان (٦/ ٢٨١)، وتعجيل المنفعة (٢/ ٣٦٦).\n(٦) موسى بن هلال العبدي، شيخ بصري.\nقال أبو حاتم، والدارقطني: \"مجهول\".\nوقال العقيلي: \"لا يصح حديثه ولا يتابع عليه\".\nوقال ابن عدي: \"أرجو أنه لا بأس به\".\nوقال الذهبي: \"صالح الحديث\"، ونقل ابن حجر عبارته بلفظ \"صويلح الحديث\".\nقلت: تجهيل أبي حاتم والدارقطني لموسى بن هلال غير جيد، ذلك لأنهما قصدا =","vol":"3","page":1188},{"text":"في المسند أحاديث سئل عنها فضعفها وأنكرها، وهذا يرد قول ابن المديني (١) أنه لا يخرج إلا ما صح عنده. منها أنه روى حديث ابن المطوس (٢) عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: \"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِن رَمَضَانَ لَمْ\n_________\n= (جهالة العين) فهي منتفية عنه لرواية جماعة عنه منهم: أحمد، والفضل بن سهل الأعرج، وأبو أمية الطرسوسي، وأحمد بن أبي غرزة وآخرون، وإن أرادا (جهالة الحال) فهي منتفية أيضا لتعديل ابن عدي والذهبي له.\nوبقي عندنا تجريح العقيلي غير المفسر وتعديل ابن عدي والذهبي غير المفسر أيضًا والذي أرجحه هو جانب التعديل لما هو مقرر عند المحدثين من أنه إذا تعارض جرح مبهم وتعديل مبهم فإنه يقدم التعديل.\nقال ابن حجر في نزهة النظر (٧٣): \". . . لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته\" فعلى هذا فموسى بن هلال صالح الحديث ولا بأس به، مع وجود ما ينكر عليه من حديثه كحديث الشفاعة.\nميزان الاعتدال (٤/ ٢٢٦)، ولسان الميزان (٦/ ١٣٤)، وديوان الضعفاء للذهبي (ص ٣١٢)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ١٧٠)، والكامل لابن عدي (٦/ ٢٣٥٠)، والرفع والتكميل (ص ٨٩).\n(١) وفي الأصل (ق ٥٤/ ب): المديني: بغير ابن.\n(٢) (٤) أبو المطوس: هو يزيد (وقيل) عبد اللَّه بن المطوس من السادسة.\nقال ابن حجر: \"من قال أبو المطوس أو ابن المطوس فقد أصاب\".\nبعد النظر في ترجمته يمكن تقسيم كلام المحدثين فيه إلى ثلاثة أقسام:\n١ - توقف فيه أحمد، والبخاري.\n٢ - وجرَّحه ابن حبان، والذهبي (في أحد قولين له)، وابن حجر.\nقال ابن حبان: يروى عن أبيه ما لم يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.\nوقال الذهبي: \"ضعف\" (كما في الميزان، والمغني).\nوقال ابن حجر: \"لين الحديث\".\n٣ - وعدّله: ابن معين، والذهبي (في القول الثاني له).=","vol":"3","page":1189},{"text":"يَقْضِهْ صِيَامُ الدَّهْرِ\" (١) وسئل عنه، فقال: لا أعرف أبا المطوس، ولا\n_________\n= قال ابن معين: \"ثقة\".\nوقال الذهبي: \"وثق\" (كما في الكاشف). بالنسبة لتعارض قولي الذهبي فللمحدثين مخرجان في هذا التعارض إما أن يؤخذ القول الأخير للذهبي (في الميزان لأنه صنفه بعد الديوان وبعد المغني، وهذا مذهب الزركشي)، وإما أن يؤخذ بتعديله ويحمل تخريجه على شيء خاص، وهذا يدل عليه صنيع الحافظ ابن حجر، والذي أرجحه القول الأخير للذهبي وهو التضعيف، لا سيما وأن حديثه قد ضعفه أكثر المحدثين كما سيأتي في تخريج الحديث.\nالتقريب (ص ٤٢٧)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٢٣٨)، والمجروحين (٣/ ١٥٧)، والديوان للذهبي (ص ٣٦٦) والمغني له (٢/ ٨٠٨)، والميزان له (٤/ ٥٧٤)، والرفع والتكميل للكنوي (ص ٩٤، ص ٩٥).\n(١) الحديث ذكره البخاري تعليقًا بصيغة التمريض في صحيحه في (كتاب الصوم - باب إذا جامع في رمضان - ٤/ ١٦٠)، وأخرجه أبو داود (كتاب الصوم - باب التغليظ فيمن أفطر عمدًا - ٢/ ٧٧٨).\nوالترمذي في (كتاب الصوم - باب ما جاء في الإفطار متعمدًا - ٣/ ٩٢) وقال حديث أبي هريرة لا نعرفه الا من هذا الرجه، وسمعت محمدًا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث، وابن ماجه في (كتاب الصيام - باب ما جاء في كفارة من أفطر يومًا من رمضان - ١/ ٥٣٤)، والخطيب في تاريخه (٨/ ٤٦٢) كلهم من حديث ابن المطوس عن أبيه عن أبي هريرة.\nوالحديث ضعيف ضعَّفه: البخاري، والترمذي، والقرطبي، والبغوي، والذهبي، وابن حجر، والألباني.\nوسبب التضعيف قد بينه ابن حجر حيث قال: فحطت فيه أي الحديث ثلاث علل:\n١ - الاضطراب\n٢ - والجهل بحال أبي المطوس.\n٣ - والشك في سماع أبيه عن أبي هريرة. =","vol":"3","page":1190},{"text":"ابن المطوس، في أحاديث أخر\" (١) انتهى.\nوقال الحافظ أبو الفضل العراقي: \"اعترض على (ابن الصلاح) (٢) بأنّ أحمد شرط في مسنده أن لا يخرج إلا حديثًا صحيحًا عنده. . . قاله أبو موسى المديني، قال: والجواب: أنا لا نسلم أن أحمد اشترط الصحة في كتابه (٣)، فإنّ وجود الضعيف فيه محقق، بل فيه أحاديث موضوعة وقد جمعتها في جزء (٤)، وقد [ضعف] (٥) الإمام أحمد نفسه أحاديث فيه (٦) (٧) منها حديث عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (٨) مرفوعًا: \"رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمنَ بنَ عَوْفٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ حَبْوًا\" (٩).\n_________\n= الكبائر للذهبي (ص ٦٢)، وفتح الباري (٤/ ١٦١)، وفيض القدير (٦/ ٧٨)، وضعيف الجامع الصغير (٥/ ١٧٤).\n(١) نكت الزركشي (ق ٥٣/ أ - ق ٥٤/ ب) بتصرف.\n(٢) وفي الأصل (ص ٥٦): المصنف (ثم ذكر كلامًا).\n(٣) بعدها كلام ونقل عن أبي موسى المديني في الأصل (ص ٥٧).\n(٤) نقل ما فيها الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه: القول المسدد في الذب عن المسند.\n(٥) من (د)، (ج) وفي بقية النسخ: منعت.\n(٦) وفي (د): فيها، وقد سقطت من (ب).\n(٧) وفي الأصل (ص ٥٧): فممن ذلك.\n(٨) سقطت من (د).\n(٩) الحديث أخرجه أحمد (٦/ ١١٥)، والبزار، وعبد بن حميد (بواسطة عنهما)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٩٨) كلهم من طريق عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس، وعمارة صدوق كثير الخطأ كما في التقريب (ص ٢٥١)، والحديث له شواهد: =","vol":"3","page":1191},{"text":"قال الإمام أحمد: \"هذا حديث كذب منكر\" (١) انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر \" [حرف] (٢) الجواب أنّ المراد بالصحة ماذا؟ إن قيل باعتبار الشرائط التي تقدم ذكرها فلا [يمكن] (٣) دعوى ذلك في المسند مع ما فيه من الآحاديث المعللة والمضعفة، وإن قيل باعتبار ما يراه أحمد من التمسك بالأحاديث ولو كانت ضعيفة ما لم يكن\n_________\n= أخرجها الطبراني في (مسند الشاميين) من حديث حفص بنت عمر قال عنه السيوطي: \"هو أقوى شاهد للحديث\".\nوالبزار عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه. والسراج في تاريخه: من طريق عبد الواحد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه.\nقال السيوطي: ورجاله ثقات، قلت: وفي سنده عبد العزيز بن محمد فإن كان هو الدراوردي فإنه صدوق يخطيء. كما في التقريب (ص ٢١٦).\nقال المنذري: ورد من حديث جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ أنّ عبد الرحمن يدخل الجنة حبوًا لكثرة ماله، ولا يسلم أجودها من مقال، ولا يبلغ شيء منها بانفراده درجة الحسن. قلت: نعم بانفراده، وإلا فإنَّ الحديث أقل ما يقال عنه بشواهده إنه حسن لغيره.\nالقول المسدد (ص ٢٨)، وأسد الغابة (٣/ ٤٨٢)، واللآليء المصنوعة (١/ ٤١٢) وحاشية المعلمي على الفوائد المجموعة (ص ٤٠١).\n(١) التقييد والإيضاح (ص ٥٦، ص ٥٧)\n(٢) هكذا في الأصل وفي جميع النسخ ما عدا (م) ففيها: فالجواب، والحرف يأتي في اللغة بمعنى (الوجه).\nانظر مختار الصحاح (ص ١٣١)، وتاج العروس (٦/ ٦٨).\n(٣) من (د)، (ج).","vol":"3","page":1192},{"text":"ضعفها شديدًا، كما تقدم في الكلام على أبي داود، فهذا [يمكن] (١) دعواه.\nقال: وما ادعاه شيخنا من أنّ فيه أحاديث موضوعة وجمعها في جزء وعدتها تسعة أحاديث (٢)، ففي (٣) الحكم بكونها موضوعة نظر وتأمل (٤)، وفي الجملة لا يتأتى (٥) الحكم على جميعها بالوضع، قال: وروينا عن العلامة تقي الدين بن تيمية قال: \"ليس في المسند عن الكذابين المتعمدين (٦) شيء، بل ليس فيه عن الدعاة إلى البدع شيء (٧)، فإن أريد بالموضوع ما يتعمد صاحبه الكذب فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في مسنده، ومتى وقع منه شيء فيه ذهولًا أمر بالضرب عليه حال القراءة، وإن أريد بالموضوع ما يستدل على بطلانه بدليل منفصل فيجوز\" (٨).\n_________\n(١) وفي (ع): يكن.\n(٢) مقدمة القول المسدد (ص ٤ - ص ١١).\n(٣) وفي (ب): نفى.\n(٤) بعدها في الأصل (١/ ٤٥٢): ثم إنها كلها في الفضائل أو الترغيب والترهيب.\n(٥) من الأصل (١/ ٤٥٢)، وفي النسخ: لا ينافي.\n(٦) وفي (م): المعتمدين.\n(٧) تقدم الكلام على هذا الأمر.\n(٨) المصعد الأحمد (ص ٣٤).","vol":"3","page":1193},{"text":"قال الحافظ ابن حجر: \"وقد تحرر من مجموع ما ذكر أنَّ المسند مشتمل على أنواع الحديث لكن مع مزيد انتقاء وتحرير بالنسبة إلى غيره من الكتب التي لم يلتزم الصحة في جميعها\" (١) انتهى.\nوقد ألف الحافظ كتابًا في هذا المعنى سماه القول المسدد في الذب عن المسند (٢) قال في خطبته: \"قد ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة وهي في مسند أحمد ذبًا عن هذا التصنيف (٣) العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم وجعله أمامهم حجة (٤) يرجع إليه، ويعوّل عند الاختلاف عليه (٥) \"، ثم سرد الأحاديث التي جمعها العراقي وهي تسعة، وأضاف إليها خمسة عشر حديثًا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات (وهي من المسند) (٦) وأجاب عنها حديثًا حديثًا، قلت: وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي في الموضوعات في (٧) المسند\n_________\n(١) نكت ابن حجر (١/ ٤٤٩ - ٤٧٣) باختصار شديد.\n(٢) طبع الكتاب في جزء صغير بدائرة المعارف النظامية - بحيدر أباد/ الدكن سنة (١٣٨٩ هـ)، وله عدة طبعات أخرى.\n(٣) وفي الأصل (ص ٢). المصنف.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) القول المسدد (ص ١، ص ٢) باختصار.\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) وفي (د): من.","vol":"3","page":1194},{"text":"وعدتها أربعة عشر حديثًا وقد جمعتها في جزء [ذيلت به] (١) على القول المسدد (٢).\nوقال الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة (٣) في رجال الأربعة: \"ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، منها حديث عبد الرحمن بن عوف (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) أنه يدخل الجنة زحفًا قال: والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوًا أو ضرب وكتب من تحت الضرب\" (٥). وقال في كتابه تجريد زوائد مسند البزار: \"إذا كان الحديث في مسند أحمد لم يعز إلى غيره من المسانيد\" (٦).\nوقال الحافظ أبو الحسن الهيثمي (٧) في زوائد المسند: \"مسند أحمد\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: ذيلته به.\n(٢) سمّاه \"الذيل الممهد على القول المسدد\".\nتدرب الراوي (١/ ١٧٢)، وحسن المحاضرة (١/ ٣٤٠)، ودليل مخطوطات السيوطي (ص ٧٢/ رقم ١٦٦).\n(٣) طبع الكتاب في مجلد بتحقيق عبد اللَّه هاشم يماني المدني بالمدينة المنورة سنة (١٣٨٦ هـ).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) لم أقف على كلام الحافظ ابن حجر هذا في مقدمة نسخة تعجيل المنفعة المطبوعة، ولا المخطوطة (نسخة الظاهرية)! ! .\n(٦) مختصر زوائد مسند البزار (ق ٦/ أ).\n(٧) وفي النسخ: الهيتمي.","vol":"3","page":1195},{"text":"أصح صحيحًا من غيره (١) \".\nوقال الحافظ عماد الدين بن كثير: \"لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته (٢)، وقد فاته أحاديث كثيرة جدًا بل قيل: إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبًا من المائتين (٣) \".\n\nوقال الحسيني في كتابه (٤) التذكرة في رجال العشرة: \"عدد (٥) أحاديث المسند أربعون ألفًا بالمكرر\".\nوقال الزركشي: \"ذكر الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه الأربعين (٦): أن في المسند أربعين ألف حديث إلا أربعين أو ثلاثين\".\n_________\n(١) لم أقف على كلام الهيثمي هذا في مقدمة كتابه (مجمع الزوائد)! ! .\n(٢) وفي الأصل (ص ٣٢): سياقته.\n(٣) اختصار علوم الحديث (ص ٣٢) باختلاف يسير.\nقال أحمد شاكر معلقًا على كلام ابن كثير هذا: \"في هذا غلو شديد، بل نرى أنّ الذي فات المسند من الأحاديث شيء قليل، وأكثر ما يفوته من حديث صحابي معين يكون مرويًا عنده معناه من حديث صحابي آخر. . . \".\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) وفي (د): عدة.\n(٦) لم أقف عليه في كتاب الأربعين له، في ما هو موجود منه (من نسخة دار الكتب الظاهرية).","vol":"3","page":1196},{"text":"وقال أبو عبد اللَّه: \"هكذا سمعته من القطيعي (١) لما سمعته منه\".\n_________\n(١) أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي: بفتح القاف، وكسر الطاء المهملة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها، هذه النسبة إلى قطيعة الدقيق -موضع ببغداد- الشيخ العالم المحدث، مسند الوقت، راوي مسند الإمام أحمد. وقد تكلم فيه لأمرين:\n(أحدهما): كما قال: ابن أبي الفوارس: \". . . له في بعض المسند أصول فيها نظر، ذكر أنه كتبها بعد الغرق. . . \".\nوقال الخطيب: \". . . كتب عن عبد اللَّه بن أحمد المسند. . . وكان بعض كتبه غرق، فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس\".\nوقد دافع عنه الخطيب نفسه في هذا الأمر فقال: \"إلا أنا لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتحاج به، وقد روى عنه من المتقدمين الدارقطني وابن شاهين\".\nوذكر البرقاني ما ذكره الخطيب وقال مدافعًا عن القطيعي: \". . . وكنت شديد التنفير عنه، حتى تبين عندي أنه صدوق، لا يشك في سماعه\".\nقلت: وهو المتعين، لأنه لا يغمز المحدث العالم لفقد أصل له إذا كان ثبت سماع ذلك الأصل من الشيخ، وكان متقنًا لذلك الأصل ولو استحدث له نسخًا.\nوأما الأمر (الثاني): فهو اختلاطه آخر عمره، وهو ثابت لا مرية فيه.\nقال أبو الحسن بن الفرات: \". . . خلط في آخر عمره، وكفَّ بصره، وخرّف، حتى كان لا يعرف شيئًا مما يقرأ عليه\".\nوقال ابن اللبان الفَرَضي: \"لا تذهبوا إلى القطيعي، قد ضعف واختل، وقد منعت ابني من السماع منه\".\nقلت: لكن سماع أبي علي بن المُذْهِب -راوي المسند عنه- المسند قبل اختلاطه بيقين.\nانظر: تاريخ بغداد (٤/ ٧٣)، وسير أعلام النبلاء (١٦/ ٢١٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٨٨)، والتقييد (ص ١٣٩)، والمصعد الأحمد (ص ٤٣)، ولسان الميزان (١/ ١٤٥).","vol":"3","page":1197},{"text":"وعن [ابن المنادي] (١) أنّ فيه ثلاثين ألف حديث، ولعله أراد بإسقاط المكرر أو خاليًا عن (٢) زيادات (٣) ابنه (٤) قال: وقد ذكر ابن دحية في كلامه على أحاديث المعراج أنّ فيه أربعين ألفًا بزيادات ابنه عبد اللَّه (٥)،\n_________\n(١) من (ع)، (د)، (ج) وفي بقية النسخ: المناري (بالراء) وهو خطأ. وابن المنادي هو: أبو الحسين أحمد بن جعفر بن محمد بن المنادي بضم الميم، وفتح النون وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى من ينادي على الأشياء التي تباع.\nالبغدادي، الإمام المقريء، الحافظ مات سنة (٣٣٦ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٥/ ٣٦١)، والأنساب (١٢/ ٣٤٥)، وتاريخ بغداد (٤/ ٦٩)، وتذكرة الحفاظ (٣/ ٨٤٩)، وغاية النهاية (١/ ٤٤).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي الأصل (ق ٥٤/ ب): زيادة.\n(٤) إلى هنا انتهت النسخة الجزائرية، ويوجد بعد هذا كلام لا صلة له بمسند الإمام أحمد، وللَّه الحمد.\n(٥) انظر: خصائص المسند (ص ٢٣)، والمصعد الأحمد (ص ٣٣) فيهما ذكر العدد، ولكنه ليس منسوبًا الى ابن دحية. وتعداد مثل هذه الموسوعة الحديثية الضخمة يحتاج إلى دقة، وطول فراغ كما قال شمس الدين بن الجزري: \"ولو وجدنا فراغًا لعددناه إن شاء اللَّه تعالى\".\nوقال الذهبي في تعداد أحاديثه: \"فلو عدّه بعض الأصحاب لأفاد، ولا يسهل عدّه إلا بالمكرر، وبالمعاد، وأما عده بلا مكرر فيصعب ولا ينضبط تحرير ذلك\".\nوقال أحمد شاكر -وهو خبير بالمسند-: \"لا يقل عن خمسة وثلاثين ألفًا ولا يزيد على أربعين\".\nومن علم أن مجموع أحاديث الكتب الستة (٣٨٨٧٠)، علم قدر مسند أحمد، وما حواه من الأحاديث التي منها ما ليس في الكتب الستة. وهذا العدد في المسند أو في الكتب الستة هو بالمكرر، وكذا يحمل كلام الحفاظ الذين كانوا يحفظون مئات=","vol":"3","page":1198},{"text":"وهو مجمع الأقوال (١) \".\nالأمر [الثاني]: (٢) قال العراقي: \"اعترض على ابن الصلاح بأنّ إسحاق بن راهوية يخرج أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي، ذكره عنه أبو زرعة الرازي، وبأنّ مسند الدارمي أطلق عليه اسم الصحيح غير واحد من الحفاظ، وبأنّ مسند البزار بيّن فيه الصحيح وغيره، قال: والجواب أن مسند ابن راهوية فيه الضعيف، ولا يلزم من كونه يخرج أمثل ما يجد للصحابي أن يكون جميع ما خرجه (٣) صحيحًا، بل هو أمثل بالنسبة لما تركه، وأما مسند الدارمي فلا يخفى ما فيه من الضعيف، [لخلل (٤) رواته، أو لإرساله، وذلك كثير فيه، وأما مسند\n_________\n= الآلاف من الأحاديث، أنّ العدة بتعدد الطرق كما روي عن إبراهيم بن سعيد الجوهري أنه قال: \"كل حديث لم يكن عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم\" لا أنها متون مختلفة، لأن القول بهذا يؤدي إلى القول بضياع السنة، وحاشا أن يكون شيء من السنة قد ضاع، وإنما التعدد يدل على أنّ السنة لم ينفرد بحملها رواة معدودون، وإنما حملها رجال لا يعدون كثرة، وهذا من حفظ اللَّه لكتابه وسنة نبيه ﷺ.\nانظر: المصعد الأحمد (ص ٣٣)، والباعث الحثيث (ص ١٨٧)، وكتاب بقى بن مخلد العمري (ص ١١)، وتاريخ بغداد (٦/ ٩٤).\n(١) نكت الزركشي (ق ٥٥/ أ).\n(٢) وفي (م) الثالث.\n(٣) وفي (م): ما أخرجه.\n(٤) وفي الأصل (ص ٥٨): لحال.","vol":"3","page":1199},{"text":"البزار فإنه مجملًا يبين (١) الصحيح من الضعيف] (٢) إلا قليلًا، إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث به (٣) ومتابعة غيره عليه\" (٤).\nوقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: \"عد الدارمي في [المسندات] (٥) التي على مسانيد الصحابة دون الأبواب فيه نظر،\n_________\n(١) من الأصل (ص ٥٨)، وفي النسخ: لا يبين، والذي أثبته من الأصل هو الصواب، وهو الموافق لحال مسند البزار المسمى \"بالبحر الزخار\"، فإنَّ البزار بيَّن فيه الصحيح من الضعيف إجمالًا، وعلى قلة -كما صرح العراقي- لا استطرادًا في كل حديث.\nقال الخطيب البغدادي: \"صنف المسند، وتكلم على الأحاديث، وبين عللها\".\nوقال الهيثمي في مقدمة كشف الأستار: \". . وإذا تكلم على حديث بجرح لبعض رواته أو تعديل بحيث طوّل، اختصرت كلامه، من غير إخلال بمعنى، وربما ذكرته بتمامه إذا كان مختصرًا.\nوقال الكتاني: \". . . له مسندان، الكبير المعلل، وهو المسمى بالبحر الزخار، يبين فيه الصحيح من غيره. . والصغير. . \" والمتصفح لأحاديثه في كشف الأستار يرى صحة ودقة قول الحافظ العراقي في أحاديثه.\nتاريخ بغداد (٤/ ٣٣٤)، وكشف الاستار (١/ ٦)، والرسالة المستطرفة (ص ٦٨).\n(٢) من (د)، وقد سقطت بقية النسخ.\n(٣) قال الحافظ ابن حجر في كلام البزار حول التفرد: \". . . يخرج الإسناد الذي فيه مقال، ويذكر علته، ويعتذر عن تخريحه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه\".\nقلت: والأفراد والغرائب وإن وجدت في مسنده بكثرة فليس بغريب فقد قال أبو الشيخ: وغرائب حديثه وما ينفرد به كثير.\nانظر: نكت ابن حجر (١/ ٤٤٧)، ولسان الميزان (١/ ٢٣٨).\n(٤) التقييد والإيضاح (ص ٥٦ - ص ٥٨).\n(٥) من (د)، وفي الأصل (ص ١١٢)، وفي بقية النسخ: المصنفات.","vol":"3","page":1200},{"text":"فالموجود للدارمي مصنّف على الأبواب، الطهارة وغيرها (١) \".\nوقال العراقي: \"عد ابن الصلاح مسند الدارمي في جملة هذه المسانيد مما أفرد فيه حديث كل صحابي وحده وهم منه، فإنه (٢) مرتب على الأبواب كالكتب الخمسة، واشتهر بتسميته بالمسند كما سمى البخاري كتابه بالمسند الجامع الصحيح، وإن كان مرتبًا على الأبواب، لكون (٣) أحاديثه مسندة، قال: إلا أنَّ فيه المرسل، والمعضل، والمنقطع، والمقطوع كثيرًا\" (٤) انتهى. على أنهم ذكروا في ترجمة الدارمي أنَّ له الجامع، والمسند، والتفسير وغير ذلك، فلعل الموجود الآن (٥) هو الجامع، والمسند فُقِد (٦).\nوقال أبو الحسن الشاري في فهرسته: \"مسند البزار عندي من أحسن المسندات لما اشتمل عليه من الكلام على علل الحديث، وإن\n_________\n(١) محاسن الاصطلاح (ص ١١٢).\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: فإنه منه.\n(٣) وكذا في (د)، وفي (م): لكن، وفي (ب): لكونه.\n(٤) التقييد والايضاح (ص ٥٦).\n(٥) من (م)، (د)، وفي (ب)، (ع): إلا أنَّ.\n(٦) تقدم الكلام على سننه ومسنده، وأرى أن مراد السيوطي هنا بالجامع هو السنن نفسه، وهو الموجود بين أيدينا، لأن ترتيبه على الكتب والأبواب الفقيهة وهذا يؤيد كونه جامعًا أو سننًا لا مسندًا وأن المسند كتاب مستقل كما قال السيوطي ولربما فقد، علمًا بأنّ ابن حجر يذكره باسم المسند.\nانظر: فهرست مروياته على حروف المعجم (ق ١١/ ب).","vol":"3","page":1201},{"text":"كان قد تكلم بعض الناس في البزار بما لم يعتمد عليه أهل التحقيق\".\nوقال الزركشي في مسند الطيالسي: \"ليس المسند له، إنما هو ليونس بن جب بن عبد القادر (*) العجلي، سمعه في أصبهان منه فنسب إليه\" (١).\nوقال العراقي: \"لم يصنف الطيالسي هذا المسند، وإنما هو من جمع الحفاظ الخراسانيين جمع فيه ما [رواه] (٢) يونس بن حبيب خاصة عنه (٣)، وشذّ عنه كثير منه (٤) [، ويشبه] (٥) هذا مسند\n_________\n(١) نكت الزركشي (ق ٥٣/ أ).\n(٢) وفي النسخ ما عدا (د): رآه.\n(٣) أكثر الطيالسي التحديث بأصبهان بسؤال وبغير سؤال، قال محمد بن بشار بندار: \"سمعت أبا داود الطيالسي يقول: حدثت بأصبهان أحد وأربعين ألف حديث ابتداء من غير أن أُسأَل\".\nوقال عمر بن شبة: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث، وليس معه كتاب.\nوكان من الأصبهانيين الذين استفادوا منه، وحملوا عنه: المحدث يونس بن حبيب.\nقال الخطيب البغدادي: قال لنا أبو نعيم: صنَّف أبو مسعود الرازي ليونس بن حبيب مسند أبي داود الطيالسي.\nوقال الذهبي: \"سمع يونس بن حبيب عدة مجالس متفرقة، فهي المسند\".\nقلت: فلعل أبا مسعود الرازي ساعد أبا داود على جمع المسند وترتيبه.\nانظر: تاريخ بغداد (٩/ ٢٤)، وسير أعلام النبلاء (٩/ ٣٨٢).\n(٤) قال الحافظ ابن حجر: \". . وبقي من حديث الشافعي شيء كثير لم يقع في هذا المسند\".\nانظر: تعجيل المنفعة (ص ٩).\n(٥) وفي (م): وشبه.\n(*) هكذا في جميع النسخ غير (ج) لأنها منتهية في هذا الموضع، وفي الجرح والتعديل: \"عبد القاهر\".","vol":"3","page":1202},{"text":"(الإمام) (١) الشافعي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٢) فإنه ليس تصنيفه وإنما التقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم (٣) من الأم (٤) وسمعه عليه (٥)، فإنه كان سمع الأم أو غالبها على الربيع عن الإمام (٦) الشافعي (٧) وعمّر فكان آخر من روى عنه، [وحصل] (٨) له صمم فكان\n_________\n(١) من (م).\n(٢) من (م).\n(٣) أبو العباس محمد بن يعقوب بن بوسف الأموي مولاهم المعقلي النيسابوري الذي يقال له: الأصم، الإمام المفيد الثقة محدث المشرق، توفي سنة (٣٤٦ هـ).\nتذكرة الحفاظ (١/ ٨٦٣)، والوافي (٥/ ٢٢٣)، وطبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٧٦).\n(٤) والمبسوط للشافعي. انظر إتحاف السادة المتقين (٦/ ٢٣٩).\n(٥) وقد سبق العراقي إلى هذا التجيبي (ت ٧٣٠ هـ) في برنامجه (ص ١١٩) حيث قال: \". . وليس هذا المسند من جمع الشافعي الإمام ﵀ كما يتوهمه بعض أهل العلم، وإنما جمعه أبو عمرو بن مطر النيسابوري، وقيل: أو غيره من كتاب الأم\".\n(٦) من (م).\n(٧) إلا أربعة أحاديث رواها الربيع عن البويطي عن الشافعي، التقطها بعض النيسابوريين، وهو أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر المطري العدل النيسابوري الحافظ من شيوخ الحاكم، من الأبواب لأبي العباس الأصم المذكور، لحصول الرواية له بها عن الربيع.\nإتحاف السادة المتقين (٦/ ٢٣٩).\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: وجعل.","vol":"3","page":1203},{"text":"[في] (١) السماع عليه مشقة\" (٢).\nالأمر الثالث: قال الحافظ ابن حجر: \" [ظاهر] (٣) كلام (ابن الصلاح) (٤) أنّ الأحاديث التي في الكتب الخمسة (٥) يحتج بها جميعها، وليس كذلك فإنَّ فيها شيئًا كثيرًا لا يصلح للاحتجاج به، بل وفيها ما لا يصلح للاستشهاد (٦) به من حديث المتروكين، وليست الأحاديث الزائدة في مسند أحمد على ما في الصحيحين بأكثر ضعفًا من الأحاديث الزائدة على الصحيحين من سنن أبي داود، وجامع الترمذي. وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن أو بحديث من المسانيد واحد، إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة، وهذا (٧) المحتج إن كان متأهِّلا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال سنده، وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد\n_________\n(١) من (د)، وفي (م)، (ع): من، وفي (ب) فكان عليه من السماع.\n(٢) بحثت عن كلام العراقي هذا في كتابيه: التقييد والإيضاح، وشرح التبصرة والتذكرة فلم أقف عليه، فلعله في شرحه الكبير على ألفيته.\n(٣) سقطت من (م).\n(٤) وفي الأصل (١/ ٤٤٨): المصنف.\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤٤٨): في الكتب الخمسة وغيرها.\n(٦) وفي (ب): للاجتهاد.\n(٧) وفي الأصل (١/ ٤٤٩): فهذا.","vol":"3","page":1204},{"text":"حتى يحيط علمًا بذلك. وإن كان غير متأهل لدرك (١) ذلك فسبيله أن ينظر في الحديث إن كان [قد] (٢) خرج في (٣) الصحيحين أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسنه فما له أن يتقدم (٤) على الاحتجاج به، فيكون كحاطب ليل، فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر. قال: ولم أر (لابن الصلاح) (٥) سلفًا في أنَّ جميع ما صنف على الأبواب يحتج به مطلقًا ولو كان اقتصر على الكتب الخمسة لكان أقرب، من حيث الأغلب، لكنه قال مع ذلك: وما جرى مجراها، فدخل (٦) في عمارته غيرها من الكتب المصنفة على الأبواب كسنن ابن ماجه، بل ومصنف ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق وغيرهم، فعليه في إطلاق ذلك من التعقب ما أوردناه\" (٧).\n\n(فائدة):\nقال البلقيني في محاسن الاصطلاح: \"المساند يجوز لك أن تثبت\n_________\n(١) من الأصل (١/ ٤٤٩)، وفي النسخ: لمدرك.\n(٢) من (د).\n(٣) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٤٩)، وفي بقية النسخ: من في.\n(٤) وفي الأصل (١/ ٤٤٩): يقدم\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤٤٩): للمصنف.\n(٦) وفي الأصل (١/ ٤٤٩): فيدخل.\n(٧) نكت ابن حجر (١/ ٤٤٨، ٤٤٩).","vol":"3","page":1205},{"text":"الياء فيها، والأولى أن لا [تثبت] (١)، قال: وقد [صنفت] (٢) على ذلك مصنفًا سميته: ذكر الأسانيد (٣) في لفظة المسانيد\" (٤).\nقال الزركشي: \"يجوز إثبات الياء في المسانيد والمراسيل، ويجوز حذفها، والأولى الحذف.\nقال اللَّه تعالى ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ. . .﴾ (٥) والإثبات عند البصريين، موقوف على السماع، وعند الكوفيين جائز\" (٦).\n\n(فائدة):\n\" الحنظلي\" هو إسحاق بن راهويه، منسوب إلى حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم بن مرّ وهو أشهر حنظلي، نسب إليها ذكره ابن الأثير في الأنساب (٧).\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ لا يثبت.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: صنف، وفي الأصل (ص ١١٢): صنعت.\n(٣) وفي (م): المسانيد.\n(٤) محاسن الاصطلاح (ص ١١٢).\n(٥) سورة القصص الآية رقم (٧٦).\n(٦) نكت الزركشي (ق ٥٢/ أ).\n(٧) اللباب (١/ ٣٩٦)، وعجالة المبتدي (ص ٥١).","vol":"3","page":1206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-368>(مسألة):</span>\nمن (١) حدها كما قال العلامة عز الدين بن جماعة مطلوب يبرهن (٢) عنه في العلم.\n_________\n(١) سقط من (د).\n(٢) وفي (د): مبرهن.","vol":"3","page":1207},{"text":"مسألة\n٩٨ - والحُكْمُ (١) بِالصِّحَّة والحُسْن عَلَى ... مَتْنٍ رَواهُ (٢) التِّرْمِذِي وَاسْتُشْكِلا\n٩٩ - فَقِيْلَ (٣) يَعْنِي اللغَوي وَيَلْزَمُ ... وَصْفُ الضَّعِيْف، وَهْوَ نُكْرٌ لَهُمُ\n١٠٠ - وَقيْلَ بِاعْتبَارِ تَعْدَادِ السَّنَدْ ... وَفِيه شَيْءٌ حَيْثُ وَصْفُ ما انفَرَدْ\n١٠١ - وَقيْلَ مَا تَلقَاهُ (٤) يحْوِي العُلْيَا ... فذَاكَ حَاوٍ أَبَدًا لِلدُّنْيَا\n١٠٢ - كُلُّ صَحِيْحٍ حَسْنٌ لا يَنْعكِسْ ... وَقِيلَ هَذَا حَيْثُ رَأيٌ يلْتَبِسْ\n١٠٣ - وَصَاحِبُ النُّخْبَةِ ذَا إنِ انفَرَدْ ... إسَنادُهُ وَالثَانِي حَيْثُ ذُو عَدَدْ\n١٠٤ - وَقَدْ بَدا لِي فِيْه مَعْنَيَانِ ... لَمْ يُوْجَدَا لأَهْلِ هَذَا (٥) الشانِ\n١٠٥ - أَيْ حَسَنٌ لِذاتِهِ صَحِيْحُ ... لِغَيرِه لَمَّا بَدَا التَرْجِيْحُ\n١٠٦ - أَوْ حَسَنٌ عَلَى الذي بِهِ يُحَدّ ... وَهُوَ أصَحُّ مَا هُنَاكَ قَدْ وَرَدْ\n_________\n(١) وفي جميع النسخ من الألفية: الحكم، بغير واو.\n(٢) وفي (د) من الألفية: رآه.\n(٣) وفي (س) من الألفية: وقيل.\n(٤) وفي (ب): ما يلقاه، وفي (س)، (ت): ما يلفاه.\n(٥) من هذا البيت (١٠٤) إلى البيت رقم (١٠٦) سيشرحها السيوطي ﵀ شرحًا إجماليًا. ولم يشرحها شرحًا تفصيليًا، ولذلك رأيت شرحها.\n١٠٤ - (و) عاطفة، على ما مرّ من أقوال العلماء.\n(قد) للتحقيق.\n(بدا لي) فعل ماضٍ، بمعنى ظهر لي. =","vol":"3","page":1208},{"text":"(ش) (١) قال ابن الصلاح: \"في قول الترمذي وغيره: هذا حديث حسن صحيح إشكال (٢)! ! لأن الحسن قاصر عن الصحيح كما سبق إيضاحه، ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذاك (٣) القصور وإثباته، قال: وجوابه: أنّ ذلك راجع إلى الإسناد، فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين -أحدهما إسناد حسن والآخر إسناد صحيح- استقام أن يقال فيه: إنه حديث حسن صحيح أي:\n_________\n= (في) أي في الإشكال الحاصل من الجمع بن الحسن والصحة (معنيان) فاعل بدا، أي: أمران.\n(لم) نافية.\n(يوجدا) مضارع، مجزوم بلم.\n(لأهل هذا الشأن) من الحفاظ المتقدمين على السيوطي.\n١٠٥ - (أي) حرف تفسير، وما بعدها عطف بيان على ما قبلها أو بدل (حسن لذاته) باعتبار انقسام الحسن إلى قسمين: لذاته ولغيره وهو في نفس الوقت.\n(صحيح لغيره) كذلك.\n(لما بدا الترجيح)\n١٠٦ - (أو) حرف عطف للإباحة.\n(حسن) إسناده.\n(على الذي به يحد) على اختلاف التعريفات في حدِّه.\n(وهو) أي: ذلك الحديث الحسن.\n(أصح ما هناك قد ورد) أصح الأحاديث في ذلك الباب.\nانظر: استقصاء الأثر (ق ٥٣ - ق ٥٦)، ومنهج ذوي النظر (ص ٣٧، ص ٣٨)، وشرح محمد محي الدين (ص ٥١ - ص ٥٤)\n(١) سقطت من (د)، وبياض في (ب).\n(٢) وفي (م): استشكال.\n(٣) وفي الأصل (ص ١١٣): ذلك.","vol":"3","page":1209},{"text":"أنه حسن بالنسبة إلى [إسناد] (١)، صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر. على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه البغوي وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب، دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده\" (٢) انتهى.\nقال الحافظ أبو الفضل العراقي: \"وقد تعقبه الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في الاقتراح (٣) بأنّ الجواب الأول ترد عليه [الأحاديث] (٤) التي قيل فيها: حسن صحيح مع أنه ليس لها إلا مخرج واحد، قال: وفي كلام الترمذي في مواضع يقول: \"هذا حديث صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\nقال العراقي: \"وقد أجاب بعض المتأخرين (٥) عن ابن الصلاح بأنّ الترمذي حيث قال هذا. . .\n_________\n(١) من الأصل (ص ١١٤)، وفي النسخ: إسناده\n(٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٣، ص ١١٤).\n(٣) الاقتراح (ص ١٧٣).\n(٤) من (د).\n(٥) ربما قصد الحافظ العراقي البلقينيَّ لأنه هو الذي صرَّح في محاسن الاصطلاح بأنَّ مراد الترمذي من قوله \". . . لا نعرفه إلا من هذا الوجه. . \" التفرد النسبي لا المطلق قال: لأنا نقول أراد الترمذي بذلك انفراد أحد رواته، لا أن المتن منفرد به، ويدل لهذا أنه يقول في بعض الأحاديث: غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث فلان كقوله في حديث خالد. . وذكر الحديث الذي ذكره العراقي.\nانظر محاسن الاصطلاح (ص ١١٤).","vol":"3","page":1210},{"text":"يريد (١) تفرد أحد الرواة عن (٢) الآخر (٣) لا التفرد المطلق، قال (٤): ويوضح ذلك ما ذكره في الفتن من حديث خالد الحذاء (٥) عن ابن سيرين عن أبي هريرة (رضي اللَّه تعالى عنه) (٦) يرفعه: \"مَنْ أَشَارَ عَلَى (٧) أَخِيْهِ بِحَدِيْدَةٍ\". . . الحديث (٨)، قال: هذا حديث\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٥٩): يريد به.\n(٢) وفي الأصل (ص ٥٩): به عن.\n(٣) وهو ما يسمى عند المحدثين بالتفرد النسبي وهو أحد قسمي التفرد، وهو التفرد المقيد بثقة أو ببلد ونحو ذلك. فيقال لم يروه ثقة إلا فلان وهكذا قال السيوطي:\nوَمِنهُ نِسْبِىٌ بِقَيْدٍ يُعْتَمَدْ ... بِثَقةٍ أوْ عَنْ فُلانٍ أوْ بَلَدْ\nوأما التفرد المطلق: فهو أن ينفرد راو بحديث لا يروى عن غيره ولو تعددت الطرق إليه، قال السيوطي:\nالفَرْدُ إمَّا مُطْلَقٌ مَا انفَردا ... رَاو بِهِ فإنْ لضَبْطٍ بَعُدًا\nمقدمة ابن الصلاح (ص ١٩٢)، وفتح المغيث (ص ٢١٥)، وألفية السيوطي (ص ٦٥) مع منهج ذوي النظر.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) (ع) أبو المنازل -بفتح الميم وقيل بضمها وكسر الزاي- خالد بن مهران الحذّاء بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة. . ثقة يرسل، من الخامسة، وقد أشار حماد بن زيد إلى أنَّ حفظه تغيَّر لما قدم من الشام. . توفي سنة (١٤١ هـ) وقيل غير ذلك. التقريب (ص ٩٠) بتصرف. وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٥٩)، وتاريخ خليفة (ص ٤٢٠)، والمعرفة والتاريخ (١/ ١٢٤)، وتهذيب التهذيب (٣/ ١٢٠).\n(٦) سقطت من (د)، وفي (م): ﵁، وليست في الأصل.\n(٧) وفي (د): إليه، في الأصل (ص ٥٩): إلى.\n(٨) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر - باب النهي عن الإشارة بالسلاح =","vol":"3","page":1211},{"text":"حسن صحيح غريب من هذا الوجه، فاستغربه من حديث خالد لا مطلقًا (١).\nقال العراقي: \"وهذا الجواب لا يمشي في المواضع التي يقول فيها: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، كحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: \"إِذا بَقيَ نِصْفُ شَعْبَانَ (٢) فَلَا تَصُوْمُوا (٣) \" قال فيه الترمذي (٤): حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٥). . . . .\n_________\n= إلى مسلم - ٤/ ٢٠٢٠)، والترمذي (كتاب الفتن - باب ما جاء في إشارة المسلم إلى أخيه بالسلاح ٤/ ٤٦٣)،\nونص ما قاله: قال: وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث خالد الحذاء.\nوأحمد (٢/ ٢٥٦)، فأما مسلم وأحمد فأخرجاه من حديث ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة بنحوه.\n(١) لأن خالدًا توبع، تابعه أيوب وابن عون (كما تقدم عند مسلم وأحمد).\n(٢) وفي الأصل (ص ٥٩): من شعبان.\n(٣) سقطت من (ب)، وفي الأصل (ص ٥٩): فلا يصوموا.\n(٤) تقدم تخريجه (٢/ ٦٦٥).\n(٥) وقد أجاب الصنعاني تبعًا لابن الوزير على إيراد ابن دقيق هذا بثلاثة أجوبة أخرى:\n١ - أنّ الترمذي أراد من قوله: \"لا نعرفه إلا من هذا الوجه\" أنه لا يعرف الحديث: بذلك اللفظ، كما قيد به في هذا المثال، وأراد أنه قد ورد معناه، بإسناد آخر، أخذًا من مفهوم قوله: على هذا اللفظ. =","vol":"3","page":1212},{"text":"على هذا اللفظ (١).\nوقال الزركشي: \"قد رد ابن أبي الدم (٢) الجواب الأول لأنه يمكن أن يكون الحديث صحيح الإسناد، ولا يكون المتن صحيحًا، لكونه شاذًا أو معللًا (٣)، فوصف الإسناد بالصحة أو الحسن غير وصف الحديث نفسه بالصحيح (٤) أو الحسن، فلا يحسن أن يقال: إنَّ مراده بقوله حديث حسن صحيح -بعد التصريح بوصف الحديث بهما- أنه راجع إلى وصف إسناده، فإنَّ الحديث شيء وإسناد الحديث شيء آخر، وإنما [لا] (٥) يبعد أن يكون المراد بقوله: هذا حديث حسن صحيح أنَّ الصحيح هو الذي نقله العدل (عن العدل (٦)\n_________\n= ٢ - أو يريد بقوله: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. . أي لا نعرفه حسنًا صحيحًا إلا من هذا الوجه، ونعرفه من وجه آخر بغير تلك الصفة. .\n٣ - أو يريد أنه لا يعرف الحديث عن ذلك الصحابي الذي رواه عنه إلا بذلك الإسناد، فقوله: لا يعرف إلا من هذا الوجه أي عن ذلك الصحابي.\nانتهى باختصار وتصرف من توضيح الأفكار (١/ ٢٣٧، ٢٣٨).\n(١) التقييد والإيضاح (ص ٥٩، ص ٦٠).\n(٢) إبراهيم بن عبد اللَّه بن عبد المنعم الهَمْدَاني الحموي الشافعي المعروف بابن أبي الدم، قاضي حماة، توفي سنة: (٦٤٢ هـ) الوافي بالوفيات (٦/ ٣٣) وطبقات الشافعية للسبكي (٥/ ٤٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٢١٣) له كتاب في المصطلح اسمه \"تدقيق العناية\" نسخته الخطية الفريدة موجودة في المكتبة الوطنية بالجزائر. إفادة الطالب النجيب مصطفى إيتيم الجزائري.\n(٣) سقطت من (ب)\n(٤) هكذا في الأصل (ق ٥٥/ أ).\n(٥) من (د).\n(٦) سقطت من (ب).","vol":"3","page":1213},{"text":"بشرط الضبط كما تقدم، والحسن هو الحديث الوارد فيه بشرى للمكلف وتسهيل عليه وتشير مأخوذ مما تميل إليه النفس، وهو الذي أشار إليه ابن الصلاح في الجواب الثاني (١)، قال: وأما اعتراض ابن دقيق العيد (٢) بأنه ينتقض (٣) بقول الترمذي ذلك في الأحاديث التي ليس لها إلا مخرج واحد فيجاب عنه بأنّ الصورة التي ذكرها ابن الصلاح مطلقة ليست مقيدة بهذا القيد، وكلامه محمول على (٤) الإطلاق، ويكون (٥) المراد هو الاعم الأغلب فإنَّ هذا القيد الذي ذكره الترمذي\n_________\n(١) ويقرب من هذا الرأي ما ذكره محمد بن إبراهيم الوزير (ت ٨٤٠ هـ) في كتابه \"تنقيح الأنظار\" قال: \". . . وعدي جواب آخر، وهو أن يريد الترمذي أن الحديث صحيح في إسناده ومتنه، حسن في الاحتجاج به على ما قصد الاحتجاج به فيه، ويكون هذا الحسن هو الحسن اللغوي دون الاصطلاحي\" أ. هـ.\nوتعقبه الصنعاني فقال: \". . . ليس من مدلولها -أي كلمة- حسن الاحتجاج به. . . فهذا معنى للحسن آخر ليس لغويًا، ولا هو الاصطلاحي المعروف. . . وكذلك يرد عليه أنه إذا كان الحديث صحيح الإسناد والمتن فالاحتجاح به معلوم لا يفتقر إلى ذكره، ولأنه لم يأت لى اصطلاحهم وصف الحديث بالحسن مرادًا به حسن الاحتجاج به، ولا يحمل كلامهم إلا على اصطلاحهم. . . ثم إنه كان الأولى على تقدير إرادة ما ذكره المصنف أن يقال: صحيح حسن، لا حسن صحيح، لأنَّ حسن الاحتجاح فرع عن صحته\" أ. هـ ص توضيح الأفكار (١/ ٢٤٢، ٢٤٣).\n(٢) انظر: الاقتراح (ص ١٧٣).\n(٣) وفي (د): ينقض.\n(٤) وفي الأصل (ق ٥٥/ ب) عند.\n(٥) وفي (ب): فيكون.","vol":"3","page":1214},{"text":"قليل بالنسبة إلى مطلقه\" (١) انتهى.\nثم قال العراقي: \"ورد ابن دقيق العيد الجواب الثاني بأنه يلزم عليه أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ أنه حسن، وذلك لا [يقوله] (٢) أحد من المحدثين إذا جروا على اصطلاحهم\".\nقال العراقي: \"قد أطلقوا على الحديث الضعيف أنه حسن، وأرادوا حسن اللفظ لا المعنى الاصطلاحي فروى ابن عبد البر في كتاب بيان آداب العلم (٣) حديث معاذ بن جبل (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) مرفوعًا: تَعَلَّموُا العِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّه خَشْيَة، وطَلَبَهُ عِبَادَةْ، وَمُذَاكَرَتهُ تَسْبِيْحٌ، وَالبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعَلِيمَهُ لِمَنْ لَا يْعلَمهُ صَدَقةٌ وَبَذْلَهُ لأهْلِهِ قُرْبَةٌ، لأَنَّه مَعالِمُ الحَلَالِ وَالْحَرَام، وَمَنَارُ سُبُلِ أَهْلِ الجَنَّة، وَهُوَ الأُنسُ [في] (٥) الوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ في الغُرْبَةِ، والمُحَدّثُ في الخَلْوةِ، والدَّليْلُ عَلَى السَرَّاءِ والضَرَّاء، والسِلَاحُ عَلَى الأَعْداء، والزينُ عْنِدَ الأَخِلَّاء، يَرْفَعُ اللَّه تَعَالى بِهِ أُقَوَامًا فَيَجْعلَهُم في\n_________\n(١) نكت الزركشي (ق ٥٥/ ب).\n(٢) من الأصل (ص ٦٠)، وفي النسخ: لا يقول.\n(٣) جامع بيان العلم وفضله (١/ ٦٥).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) من (د)، ومن الأصل (١/ ٦٥)، وفي النسخ: من.","vol":"3","page":1215},{"text":"الخَيْرِ قَادَةً وَأَئمَّةً تُقْتَصُّ (١) آثَارُهُمْ (٢)، وَيُقْتَدَى تَبَعًا لَهُمْ، وَيُنْتَهَى إلَى رأْيِهِمْ، تَرْغَبُ المَلائكةُ في خُلَّتهِمْ، بأَجْنحِتِهَا تَمْسَحَهُمْ، يَسْتغْفِرُ لَهُمْ كُلُ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَحِيتانُ البَحْرِ، وهَوَامُه، وسِبَاعُ البَرّ، وأَنْعَامُهْ، لأِنَّ العِلْمِ حَيَاةُ القُلُوبْ مِنَ الجَهْلِ، وَمَصابِيْحُ الأَبْصَار مِنَ الظُلَم، يَبْلُغُ العَبْدُ بِالْعلِم مَنَازلَ الأَخْيار والدَرَجَات العُلَى (٣) في الدُنْيَا والآخِرَة، والتَفَكُرُ فِيه يَعْدلُ الصِيَامَ، وَمُدَارَسَتُهُ تَعدِلُ القِيامَ، بِهِ تُوْصَلُ الأَرْحَامُ، وبِهِ يُعْرفُ الحَلَال وَالْحرَامُ (٤)، هُوَ إِمَامُ العَمَلِ وَالعَمَلُ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُعَدَاءُ، وَيُحْرَمُهُ الأَشقِياءُ\".\nقال ابن عبد البر: \"وهو حديث حسن جدًا ولكن ليس له إسناد قوي (٥) \" فأراد بالحسن حسن اللفظ قطعًا، . . . . .\n_________\n(١) وفي (م) يقتص، وفي (د): تقص.\n(٢) اقتص وتقصص: أي تتبع الأثر.\n(٣) وفي (د): العليا.\n(٤) وفي الأصل (١/ ٦٥): الحلال من الحرام.\n(٥) ورواه أيضًا مرفوعًا أبو نعيم في معجم شيوخه (كما في إتحاف السادة ١/ ١٢١)\nقال الزبيدي: \"ولا يثبت وحسبه أن يصل إلى معاذ\".\nقلت: وثبوته عن معاذ موقوفًا فيه نظر أيضًا، فقد رواه موقوفًا عليه سليم الرازي في \"الترغيب والترهيب\"، وفيه كنانة بن جبلة وهو ضعيف، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢٣٩)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٦٥) وفيهما أبو عصمة وهو كذاب كما في التقريب (ص ٣٦٠)، وأبو الشيخ، وابن حبان في كتاب =","vol":"3","page":1216},{"text":"فإنه (١) من رواية موسى بن محمد البلقاوي عن عبد الرحيم بن زيد العمي، والبلقاوي هذا (٢) كذاب كذبه أبو زرعة (٣)، وأبو حاتم (٤)، ونسبه العقيلي (٥) وابن (٦) حبان (٧) إلى وضع الحديث (٨)، والظاهر أنَّ هذا الحديث (٩) مما صنعت يداه (١٠) وعبد الرحيم العمي متروك (١١). . .\n_________\n= الثواب، والمرهبي في العلم من حديث أنس، وفيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٥) من حديث أبي هريرة، وإسناده ضعيف والمظفر بن الحسين الغزنوي في كتاب \"فضائل القرآن\" من حديث أبى هريرة، وهو منكر جدًا.\nالمغني للعراقي (١/ ٢٠)، وإتحاف السادة المتقين للزبيدي (١/ ١٢١ - ١٢٣)\n(١) من (د)، وفي بقة النسخ: \"وأنه\".\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) ضعفاء أبي زرعة (٢/ ٤٩٦).\n(٤) الجرح والتعديل (٨/ ١٦١).\n(٥) ضعفاء العقيلي (١٦٩/ ٤)\n(٦) المجروحين (٢/ ٢٤٢).\n(٧) وفي (د): ابن حبان والعقيلي.\n(٨) الكشف الحثيث للحلبي (ص ٤٣٥) وقال عنه: أحد التلفى.\n(٩) سقطت من (ب).\n(١٠) هذا التعبير كناية عن الوضع، وقد استعمل شبهه ابن حبان حيث قال في شأن \"أيوب بن خوط أبو أمية البصري\" وروايته لحديث دخوط الذباب النار، قال: \"كأنه مما عملت يداه\".\nالموضوعات (٣/ ٢٦٦)، والكشف الحثيث (ص ١٠٧)، والوضع، د/ فلاتة (١/ ١١٤).\n(١١) حكم عليه بالترك: البخاري، وأبو حاتم، والذهبي، وكذبه يحيى بن معين =","vol":"3","page":1217},{"text":"أيضًا\" (١) انتهى.\nقال التبريزي في الكافي بعد إيراد تعقب ابن دقيق العيد: \"هذا لا يرد على ابن الصلاح لأنه ذكر هذا التأويل للحسن الذي يقال مع (٢) الصحيح لا للحسن المطلق، فالحديث الموضوع لا يقال إنه صحيح (٣) ولئن سلم أن المراد الحسن المطلق، لكن لا نسلم أنه لا يقول أحد إنَّ (٤) الحديث (٥) الموضوع حسن اللفظ إذا كان كذلك. وذكر مثله البلقيني في محاسن الاصطلاح، فقال: \"وأما الموضوع فلا يرد، لأنَّ الكلام فيما (جمع فيه) (٦) ببن الصحة والحسن، وهو غير داخل (٧). وقد اعتمد هذا الحافظ ابن حجر فقال عقب كلام ابن دقيق العيد: \"هذا الإلزام عجيب، لأنَّ ابن الصلاح إنما فرض\n_________\n= التاريخ الصغير (ص ٢٠٦)، والجرح والتعديل (٥/ ٣٣٩)، والكاشف (٢/ ١٩٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٦٠٥).\n(١) التقييد والإيضاح (ص ٦٠).\n(٢) وفي (م): موضع.\n(٣) وقد أيد كلام التبريزي السخاوي حيث قال:\n\"لكن أجاب بمنع وروده بعد الحكم عليه بالصحة الذي هو فرض المسألة وهو حسن\" انظر فتح المغيث (ص ٩٠).\n(٤) وفي النسخ: أنّ.\n(٥) وفي (د): للحديث.\n(٦) ليست في الأصل (ص ١١٤).\n(٧) محاسن الاصطلاح (ص ١١٤).","vol":"3","page":1218},{"text":"المسألة حيث يقول [القائل] (١): حسن صحيح، فحكمه عليه بالصحة ممتنع (٢) معه أن يكون موضوعًا (٣).\nقال: وأما قول شيخنا إنَّ ابن عبد البر أطلق الحسن، وأراد به معناه اللغوي دون الاصطلاحي فعجيب لأنَّ ابن دقيق العيد قد قيد كلامه بقوله: إذا جروا على اصطلاحهم، وهنا لم يجر ابن عبد البر على اصطلاح المحدثين باعترافه بعدم قوة إسناده، فكيف يحسن التعقيب (٤) بذلك على ابن دقيق العيد (٥).\n_________\n(١) من (د).\n(٢) وفي الأصل (١/ ٤٧٥): يمتنع.\n(٣) وعلى كل فإنَّ ما ردّ به التبريزي، والبلقيني، وابن حجر على ابن دقيق العيد فيما يتعلق بأنّ مراده من (الحسن) الناحية الإسنادية لا اللغوية كما تقدم.\nقال السخاوي: \"ولكن لا يأتي هذا إذا مشينا على أنَّ تعريفه إنما هو لما يقول فيه حسن فقط\".\nورد الشيخ السماحي أيضًا على ابن الصلاح، والتبريزي، والبلقيني، وابن حجر فقال: \". . . حمل كلام ابن الصلاح على حسن اللفظ ليس بجيد إذ لا شأن له بالقوة في القبول وعدمه، والأقرب أن يحمل على حسن الإسناد، إذ الحسن في كل شيء بحسبه، ألا ترى قول ابن طاهر في شرط الصحيح: فإن كان له راويان فحسن، وإلا فصحيح فقط. . . فلو أراد الترمذي غير المعنى المصطلح عليه فيما إذا اجتمع الحسن مع غيره لبيَّنة، كما بيّن الأول -أي الحسن إذا انفرد- فإرادته للحسن اللغوي بعيد\".\nفتح المغيث (ص ٩٠)، وشروط الأئمة لابن طاهر (ص ١٢) والمنهج الحديث/ قسم المطلح (ص ١١٧، ص ١١٨).\n(٤) في بعض نسخ النكت: التعقب (١/ ٤٧٥).\n(٥) نكت ابن حجر بتصرف (١/ ٤٧٥).","vol":"3","page":1219},{"text":"وقال الزركشي: \"قد اعترض على ابن الصلاح بأمر آخر وهو أنّ الترمذي يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم والحدود والقصاص ونحو ذلك مما لا يوافق القلب، إلا أن يقال: \"إنه حسن باعتبار ما فيه من الزجر عن القبيح\" (١).\nوذكر البلقيني في محاسن الاصطلاح نحوه فقال: \"وأما (٢) ما ذكر (٣) آخرًا ففيه نظر [لقول] (٤) الترمذي ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، والحدود والقصاص، ونحو ذلك، وأيضًا فالأحاديث الموضوعة فيها ترقيقات (٥) ولا يحل إطلاق الحسن عليها والانفصال عنه أن يقال: ولو كان في الأحاديث (٦) المذكورة كان حسنًا باعتبار ما فيه من الوعيد والزجر بالأساليب البديعة\" انتهى.\nوعبارة ابن الملقن في المقنع: \"ولك أن تقول: لا يرد على الشيخ (٧) ما ألزمه به لأنه ذكر هذا التأويل للحسن الذي يقال مع الصحيح لا الحسن (٨) المطلق، والموضوع لا يقال إنه صحيح،\n_________\n(١) نكت الزركشي (ق ٥٦/ أ).\n(٢) سقطت من (ب) الواو.\n(٣) وفي (م): ذكره.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: بقول.\n(٥) وفي (د): ترقيعات.\n(٦) وفي (د): الأمور.\n(٧) وفي (د): شيخ.\n(٨) وفي (د): للحسن.","vol":"3","page":1220},{"text":"[ووهاه] (١) بعضهم أيضًا بأنَّ أحاديث الوعيد لا توافق القلب بل يجد منها كربًا وألما من الخوف، وهي من الأحاديث الحسان\" انتهى.\nوقال ابن دقيق العيد: \"الذي أقوله في جواب هذا السؤال أنه لا يشترط في الحسن قيد القصور عن: [الصحيح] (٢)، وإنما يجيئه (٣) القصور، [ويفهم] (٤) ذلك فيه إذا اقتصر على قوله: حسن، فالقصور يأتيه من حيث (٥) الاقتصار، لا من حيث حقيقته وذاته، (فإذا جمع بينهما فلا قصور حينئذ) (٦)، وبيان ذلك أنَّ هاهنا صفات للرواة [تقتضي] (٧) قبول روايتهم (٨) وتلك (٩) الصفات متفاوت بعضها (١٠) فوق بعض، كالتيقظ والحفظ والإتقان مثلًا، ودونها الصدق، وعدم التهمة بالكذب [فوجود] (١١) الدرجة [الدنيا] (١٢) كالصدق مثلًا لا ينافيه وجود\n_________\n(١) وفي (م): ورواه.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: التصحيح.\n(٣) من الأصل (ص ١٧٥)، وفي (د): مجيئه.\n(٤) من الأصل (ص ١٧٥)، وفي (ب)، (ع): مفهم، وفي بقية النسخ: ومعهم.\n(٥) وفي الأصل (ص ١٧٥): قيد.\n(٦) ليست في الأصل.\n(٧) من الأصل (ص ١٧٦)، وفي النسخ: يقتضي.\n(٨) وفي الأصل (ص ١٧٦): الرواية.\n(٩) وفي (د): ولكن، وفي الأصل (ص ١٧٦): ولتلك.\n(١٠) ونص العبارة في الأصل (ص ١٧٦): ولتلك الصفات درجات بعضها فوق بعض.\n(١١) من (د)، وفي بقية النسخ: موجود.\n(١٢) من (د).","vol":"3","page":1221},{"text":"ما هو أعلى منه كالحفظ والإتقان، فإذا (١) وجدت الدرجة العليا لم يناف ذلك وجود الدنيا كالصدق، فيصح أن يقال في هذا: إنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا وهي الصدق مثلًا، صحيح باعتبار الصفة العليا وهي الحفظ والإتقان، ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسنًا، [ويلتزم] (٢) ذلك ويؤيده (٣) ورود قول المتقدمين: هذا حديث حسن في الأحاديث الصحيحة\" (٤) انتهى.\nقال العراقي: \"وقد سبقه إلى [نحو] (٥) ذلك الحافظ أبو عبد اللَّه ابن المواق فقال في كتابه بغية النقاد: \"لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن الصحيح، فلا يكون صحيحا إلا وهو غير شاذ، ولا يكون صحيحًا حتى يكون (٦) رواته غير متهمين بل [ثقات، قال: فظهر من هذا أنَّ الحسن عند الترمذي صفة لا تخص (٧) هذا القسم بل] (٨) قد يشركه فيها الصحيح، قال: \"فكل صحيح عنده حسن، وليس كل حسن صحيحًا\".\n_________\n(١) من (د)، وفي بقية النسخ: إذا.\n(٢) من (د)، ومن الأصل (ص ١٧٦)، وفي النسخ: ويلزم.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) ونص العبارة في الأصل (ص ١٧٦): \". . ويلتزم ذلك ويؤيده ورود قولهم: هذا حديث حسن في الأحاديث: الصحيحة، وهذا موجود في كلام المتقدمين\".\n(٥) من (د)، وسقطت من بقية النسخ.\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) من الأصل (ص ٦٠)، وفي النسخ: لأخص.\n(٨) من (د).","vol":"3","page":1222},{"text":"قال العراقي: \"وقد اعترض على ابن المواق في هذا الحافظ (١) أبو الفتح اليعمري فقال في شرح الترمذي: بقي عليه أنه اشترط في الحسن أن يُروى من وجه آخر، ولم يشترط ذلك في الصحيح (قال: وجواب ما اعترض به: أنّ الترمذي إنما يشترط في الحسن مجيئه من وجه آخر إذا لم يبلغ رتبة الصحيح، فإن بلغها لم يشترط ذلك بدليل قوله في مواضع: هذا حديث حسن صحيح غريب، فلما ارتفع إلى درجة الصحة أثبت له الغرابة بإعتبار فرديته) (٢)، وقد ذكر نحو ذلك اليعمري نفسه عند حديث عائشة:\n\"كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكْ\"\nفإنَّ الترمذي قال: هذا حديث [حسن] (٣) غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة (٤). . . . .\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) لا يوجد هذا الكلام في التقييد والإيضاح في طبعتي السلفية والطباخ.\n(٣) من (د).\n(٤) (بخ د ت سي ق) يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الاشعري، وثقة ابن حبان، والعجلي، والذهبي.\nوقال ابن حجر: مقبول.\nالثقات لابن حبان (٧/ ٦٣٨)، وترتيب ثقات العجلي للهيثمي (ص ٤٨٥)، والتاريخ الكبير (٨/ ٣٨٦)، والتقريب (ص ٣٨٨). =","vol":"3","page":1223},{"text":"ولا يعرف (١) في هذا الباب إلا حديث عائشة (٢) فأجاب اليعمري عن هذا الحديث بأن الذي يحتاج إلى مجيئه من غير وجه ما كان راويه في درجة المستور (٣)، ومن لم تثبت (٤) عدالته\".\nوقال: \"وأكثر ما في الباب أن الترمذي عرَّف بنوع منه لا بكل أنواعه\" (٥).\nوقال الزركشي عقب كلام ابن دقيق العيد: \"حاصله أنّ الصحيح يرجع إلى زيادة الحفظ والإتقان، والحسن يرجع إلى\n_________\n(١) وفي (ب): ولا نعرف وفي الأصل (ص ٦١) السلفية، وفي نسخة الطباخ من التقييد (ص ٤٦) كما هو مثبت هنا.\n(٢) الحديث أخرجه الترمذي في (كتاب الطهارة/ باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ١/ ١٢).\nوأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١/ ٤٨)، وابن حبان (٢/ ٥١٠)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء ١/ ٣٠)، وابن ماجه (كتاب الطهارة وسننها، باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ١/ ١١٠)، والدارمي (١/ ١٣٩)، وأحمد (٦/ ١٥٥)، وابن الجارود (ص ٢٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص ١٧٢)، والحاكم (١/ ١٥٨) وصححه ووافقه الذهبي.\nكلهم من طريق إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة بمثله والحديث صحيح.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (ب) يثبت.\n(٥) التقييد والإيضاح (ص ٦١).","vol":"3","page":1224},{"text":"الصدق ومطلق الحفظ، وقد يجتمعان، ويشكل عليه ما تقدم من إطلاق الصحيح عند شهرة الراوي بالصدق مع [قصور] (١) ضبطه، وأورد عليه ما لو كان السند قد اتفق على عدالة رواته، ويجاب (٢) بندرة ذلك! ! نعم ما ادعاه من أنَّ كل صحيح حسن ممنوع، فإنَّ الصحيح الذي ليس له إلا راو [واحد] (٣) ليس بحسن لأنّ شرط الحسن أن يروى من غير وجه كما تقدم، نعم لو (٤) قيل بينهما عموم وخصوص من وجه [لكان] (٥) متجهًا، إذ بعض الحسن ليس بصحيح أيضًا، لكون رجاله ليسوا في الضبط والإتقان والهرة بذلك (٦)، وإن كان معروف المخرج، وروي من غير وجه، فحيث عرف مخرجه، واشتهر رجاله، وهم بمكان من الضبط والإتقان، وروي من غير وجه فحسن وصحيح، (وحيث روي من وجه واحد فحسن) (٧) وحيث روي من وجه واحد (٨) وليس له إلا راو واحد في كل درجة وضابط متقن عدل ثقة فصحيح وليس بحسن، وحيث له مخرج مشتهر وأخرج من غير\n_________\n(١) من (د)، ومن الأصل، وفي النسخ: حصول.\n(٢) وفي الأصل (ق ٥٦/ أ): وجوابه.\n(٣) من (د).\n(٤) وفي (د): لو قد.\n(٥) وفي (د): فكان.\n(٦) وفي (د): بذاك.\n(٧) سقطت من (د)، ومن الأصل.\n(٨) وفي الأصل (ق ٥٦/ ب): آخر.","vol":"3","page":1225},{"text":"وجه فحسن\" (١) انتهى.\nوبعضه مأخوذ من كلام التبريزي، (فإنه قال في الكافي) (٢) متعقبًا على ابن دقيق العيد: \"قد اشترط الترمذي في الحسن أن يروى من غير وجه، فعلى هذا لا نسلم أنَّ كل صحيح حسن، فإنَّ الصحيح الذي لم يروه إلا واحد كأفراد الصحيحين صحيح وليس حسنًا بالتفسير المذكور، نعم لو قيل بينهما عموم وخصوص من وجه لكان أنسب إذ بعض الصحيح حسن دون بعض (وبعض الحسن صحح دون بعض) (٣) وإذا اجتمعا في مادة، وافترقا يكون بينهما عموم وخصوص من وجه\" انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر: \"تعقب اليعمري على ابن المواق وارد، ورده وأضح على زاعم التداخل بين النوعين، وكان ابن المواق فهم التداخل من قول الترمذي: \"وأن لا يكون راويه متهمًا بالكذب\"، [وذلك ليس بلازم للتداخل فإنّ الصحيح لا يشترط فيه أن لا يكون متهما بالكذب] (٤) فقط بل بانضمام أمر آخر وهو ثبوت العدالة والضبط بخلاف قسم الحسن الذي عرف به الترمذي فبان التباين بينهما\" (٥) انتهى.\n_________\n(١) نكت الزركشي (ق ٥٦/ ب).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) سقطت (ب).\n(٤) من الأصل (١/ ٤٧٦)، وقد سقطت من النسخ.\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٤٧٦).","vol":"3","page":1226},{"text":"وعبارة ابن النفيس في مختصره: (وقيل الحسن) (١) نوع من الصحيح فعلى هذا يصح أن يقال في الحديث الواحد إنه حسن صحيح، ولا يقال ذلك بالمعنى الأول إلا باعتبار إسنادين يكون ذلك الحديث بأحدهما حسنًا وبالآخر صحيحًا، وتبعه على ذلك الزركشي في الضوابط السنية فقال: وقيل الحسن نوع من الصحيح لا قسيمه، ولذلك يقال للحديث الواحد إنه حسن صحيح (٢) وعلى الأول فيقال ذلك باعتبار إسنادين غالبًا.\nوقال في النكت: \"قال شيخنا عماد الدين بن كثير: أصل هذا السؤال غير متجه لأن الجمع بين الحسن والصحة رتبة متوسطة، فالصحيح أعلاها، ويليه (٣) المشوب من كل منهما وهو الصحة والحسن، ويليه الحسن وما كان فيه شبه من شيئين اختص باسم وصار كالمستقل (٤) كقولهم: هذا حلو حامض أي مز.\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) بالنسبة لجوابي ابن النفيس، والزركشي من أنَّ الحسن نوع من الصحيح، يلزم من هذا أن يفسر الحسن والصحيح بالتعارف عليه عند المحدثين وهو أن الصحيح صحيح الإسناد والمتن حسنهما، وأن الحسن يدخل تحت الصحيح دخول النوع تحت الجنس كالإنسان تحت الحيوان، وقد ردّ الصنعاني على هذا بقوله:\n(. . . فهو أي الحسن -قسيم له- أي للصحيح- لا أنه هو، ولا قسم منه.)\nانظر إسبال المطر على قصب السكر (ص ٥٠).\n(٣) من الأصل (ق ٥٦/ ب)، وفي النسخ: وبينة.\n(٤) وفي (ب)، (ع)، كالمسقبل.","vol":"3","page":1227},{"text":"قال الزركشي: \"ويلزم على هذا أن لا يكون في كتاب الترمذي صحيح إلا قليل لقلّة اقتصاره على قوله هذا صحيح، مع أنَّ الذي يعبر عنه (١) بالصحة والحسن (٢) أكثره موجود في الصحيحين، ثم هو يقضي إثبات (٣) قسم آخر، وهو خرق لإجماعهم\" (٤) وعبارة البلقيني في محاسن الاصطلاح: \"وقيل الجمع بين الصحة والحسن (٥) رتبة متوسطة بين الحسن المجرَّد والصحيح المجرَّد، فأعلاها ما [تمحض] (٦) فيه وصف الصحة، وأدناها ما تمحض فيه (٧) [وصف] (٨) الحسن، وأوسطها ما جمع بينهما وفيه نظر\" (٩).\nوقال العراقي في النكت: \"أجاب الحافظ عماد الدين بن كثير في مختصره لعلوم الحديث عن أصل الإشكال بما حاصله أنّ\n_________\n(١) وفي (د): فيها.\n(٢) وفي (ب): فالحسن.\n(٣) وفي (ب): اتيان.\n(٤) نكت الزركشي (ق ٥٦/ ب).\n(٥) وفي (د): بين الحسن والصحة، وكذلك في الأصل (ص ١١٥).\n(٦) من (د)، ومن الأصل (ص ١١٥)، وفي (ب): يمحص، وفي بقية النسخ يمحض.\n(٧) من (ب)، (د)، ومن الأصل (ص ١١٥) وفي بقية النسخ: يمحض.\n(٨) من الأصل (ص ١١٥).\n(٩) محاسن الاصطلاح (ص ١١٤، ص ١١٥).","vol":"3","page":1228},{"text":"الجمع في حديث واحد بين الصحة والحسن درجة متوسطة بين الصحيح والحسن، قال: والذي يظهر أنه يشرب الحكم بالصحة على [الحديث] (١) بالحسن (٢) كما [يشرب] (٣) الحسن بالصحة فعلى هذا يكون ما (٤) يقول فيه حسن صحيح أعلى رتبة عده من الحسن ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن (٥) \".\nقال العراقي: \"وهذا الذى ظهر له تحكم لا دليل عليه، وهو بعيد من فهم معنى كلام الترمذي\" (٦) وقال الحافظ ابن حجر: \"قول شيخنا في جواب ابن كثير [يتبين] (٧) أنه تحكم لا دليل عليه، قد استدل هو عليه فيما وجدته عنه بما حاصله: أنّ [الجمع] (٨) بين (الصحة والحسن) (٩) رتبة (١٠) متوسطة. فالقبول ثلاث مرات،\n_________\n(١) سقطت من (م).\n(٢) وفي (م): الحسن بالحسن.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: يشوب.\n(٤) من الأصل (ص ٦٢)، وفي النسخ: كما.\n(٥) اختصار علوم الحديث (ص ٤٣، ص ٤٤) بتصرف.\n(٦) التقييد والإيضاح (ص ٦١، ص ٦٢).\n(٧) من (د).\n(٨) من الأصل (١/ ٤٧٦)، وفي النسخ: الجامع.\n(٩) وفي (د): بين الحسن والصحة.\n(١٠) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٧٦)، وفي النسخ: الجامع.","vol":"3","page":1229},{"text":"الصحيح أعلاها والحسن أدناها، والثالثة ما يتشرب من كل منهما، فإنَّ كل ما كان فيه شبه من شيئين، ولم يتمحض (١) لأحدهما اختص برتبة مفردة كقولهم للمُز (٢) وهو ما فيه حلاوة وحموضة: هذا حلو حامض.\nقال الحافظ ابن حجر: لكن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به، ثم إنه يلزم عليه أن لا يكون في كتاب (٣) الترمذي حديث صحيح إلا النادر لأنه قل ما يعبر إلا بقوله: حسن صحيح، وإذا أردت تحقيق ذلك فانظر إلى ما حكم به على الأحاديث المخرجة من الصحيحين كيف يقول فيه: حسن صحيح غالبًا (٤)، وقد جزم ابن [الجزري] (٥) في الهداية بجواب ابن كثير فقال: والذي قال: (حسن صحيح) (٦) فالترمذي يعني يثاب صحة وحسنًا، فهو إذن دون الصحيح معنى.\nوقال الزركشي: \"فإن قلت فما عندك في رفع (٧) هذا\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع)، يتمحص.\n(٢) وفي (ب): للمر. والمز (بضم الميم) بين الحامض والحلو.\nلسان العرب (٥/ ٤٠٩)، وتاج العروس (٤/ ٨١).\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٤٧٧).\n(٥) من (د)، وفي بقية النسخ: الجوزي.\n(٦) وفي (د): صحيح حسن.\n(٧) وفي الأصل (ق ٥٦/ ب): دفع (بالدال).","vol":"3","page":1230},{"text":"[الإشكال] (١) قلت: يحتمل أن يريد بقوله: حسن صحيح في هذه الصورة الخاصة الترادف، واستعمال هذا قليلًا دليل على جوازه كما استعمله بعضهم حيث وصف الحسن بالصحة على قول من أدرج الحسن في قسم الصحيح، ويجوز أن يريد حقيقتهما في إسناد واحد باعمار حالين، فيجوز أن يكون سمع هذا الحديث من رجل مرة في حال كونه مستورًا أو مشهورًا بالصدق والأمانة، ثم ترقى ذلك الرجل المسمع وارتفع حاله إلى درجة العدالة فسمعه منه الترمذي أو غيره (٢) مرة أخرى، فأخبر بالوصفين، وقد روي عن غير واحد أنه سمع الحديث الواحد على الشيخ الواحد غير مرة، وهو قليل، قال: وهذا الاحتمال وان كان بعيدًا فهو أشبه ما يقال، وهو راجع لما ذكره ابن دقيق العيد قال: ويحتمل أن يكون الترمذي أدى اجتهاده إلى حسنه، (وأدى اجتهاد غيره إلى صحته) (٣)، أو بالعكس أو أنَّ الحديث في أعلى درجات الحسن وأول درجات الصحيح فجمع له باعتبار مذهبين كحديث جابر (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤) في السلام (٥) سكت\n_________\n(١) وفي (م): الاشتمال.\n(٢) وفي الأصل (ت ٥٦/ ب): وغيره (بالواو).\n(٣) هكذا نقلها السيوطي، ولا توجد في نسخة الأصل (ق ٥٧/ أ).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) حديث جابر هو:\n\"أَنَّ رجلًا سَلَّم عَلَى رَسُوْلِ اللَّه -ﷺ- وَهُوَ يَبُوْلُ، فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ، فَلَمّا فَرَغَ قال: إذَا =","vol":"3","page":1231},{"text":"عنه عبد الحق سكوت مصحح. . . . .\n_________\n= رَأَيْتَني عَلَى مِثْلِ هَذِه الحَالِ فَلَا تُسَلّم عليَّ فإنِّي لَا أَرُدّ عَلَيْكَ\".\nالحديث لم يخرجه الترمذي في جامعه من حديث (جابر)، وإنما خرجه من حديث ابن عمر في موضعين:\n\"الأول\" في (كتاب الطهارة - باب في كراهة رد السلام غير متوضيئ - ١/ ١٥٠)\nمن طريق شيخيه نصر بن علي ومحمد بن بشار.\n\"والثاني\" في كتاب الاستئذان - باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول - ٥/ ٧١) في كلا الموضعين من طريق أبي أحمد محمد بن عبد اللَّه الزبيري عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، وفي كلا الموضعين قال: (هذا حديث حسن).\nومن حديث ابن عمر رواه أيضًا مسلم (كتاب الحيض - باب التيمم - ١/ ٢٨١) وأبو داود (كتاب الطهارة - باب أيرد السلام وهو يبول - ١/ ٢٢)، والنسائي (الطهارة - باب السلام على من يبول - ١/ ٣٦) وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب الرجل يسلم عليه وهو يبول - ١/ ١٢٧) وابن الجارود (ص ٢٣) عنده سند حسن. ومن حديث (جابر) كما أشار في المتن، وحديثه رواه ابن ماجه (كتاب الطهارة - باب الرجل يسلم عليه، وهو يبول - ١/ ١٢٦) وفيه سويد بن سعيد الحدثاني.\nقال الحافظ: \"صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار بتلقن ما ليس من حديثه\".\n(تقريب ١٤٠)، ومن حديث (المهاجر بن قنفذ) رواه أحمد (٤/ ٣٤٥)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب رد السلام وهو يبول - ١/ ٢٣)، والنسائي (كتاب الطهارة - باب رد السلام بعد الوضوء ١/ ٣٧)، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب الرجل يسلم عليه وهو يبول - ١/ ١٢٦) والدارمي (كتاب الاستئذان - باب إذا سلم على الرجل وهو يبول - ٢/ ١٩٠) والحديث مروي أيضًا من طريق عبد اللَّه بن حنظلة، وعلقمة ابن الفَغوَاء بفتح الفاء وإسكان الغين المعجمة، والبراء وهو صحيح من غير طريق جابر.","vol":"3","page":1232},{"text":"له (١)، وحسنه ابن القطان للاختلاف في رواية عبد اللَّه بن محمد بن عقيل فيقال: أشار بقوله: حسن صحيح إلى (٢) عدم الاعتداد به، ويقوي هذا قول الترمذي في حديث عائشة (﵂) (٣) في \"الغُسْلِ بِمُجَاوَزةِ (٤) الخِتَانْ\" حسن صحيح (٥) مع نقله عن البخاري في كتاب العلل (٦): إنّ إسناده خطأ، وأنت إذا تأملت تصرف الترمذي لعلك تسكن إلى قصده هذا\" (٧) انتهى كلام الزركشي،\n_________\n(١) ذكره عبد الحق في كتاب الطهارة من الأحكام الكبرى (ص ٢١).\n(٢) وفي الأصل (ق ٥٧/ أ): على.\n(٣) سقطت من (د).\n(٤) سقطت من (و).\n(٥) أخرجه الترمذي في (كتاب الطهارة - باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل - ١/ ١٨٠).\nعن عائشة قالت قال النبي -ﷺ-: \"إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل\".\nوقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح.\nوالحديث أخرجه: البخاري في (كتاب الغسل - باب إذا التقى الختانان (١/ ٣٩٥) من حديث أبي هريرة بنحوه، ومسلم (كتاب الحيض - باب نسخ الماء من الماء، ووجوب الغسل بالتقاء الختانين ١/ ٢٧١)، وأبو داود (كتاب الطهارة باب في الإكسال ١/ ١٤٦) من حديث أبي هريرة بنحوه، وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان - ١/ ١٩٩) وأحمد (٦/ ٤٧) وغيرهم.\n(٦) العلل الكبير (ق ١٠/ ب).\n(٧) نكت الزركشي (ق ٥٦/ ب، ق ٥٧/ أ).","vol":"3","page":1233},{"text":"وبعضه مأخوذ من الجعبري حيث قال في مختصره (١) وحيث (٢) قال البخاري: حسن صحيح باعتبار سندين أو مذهبين.\nوقال الحافظ ابن حجر في النكت: \"قد أجاب بعض المتأخرين عن أصل الإشكال بأنه باعتبار صدق الوصفين على الحديث بالنسبة إلى أحوال رواته عند أئمة الحديث، فإذا كان فيهم من يكون حديثه صحيحًا عبد قوم وحسنًا (٣) عند قوم يقال (٤) فيه ذلك، قال: ويتعقب هذا (٥) بأنه لو أراد ذلك لأتى بالواو التي للجمع، فيقول حسن وصحيح، أو أتى بأو التي هي للتخيير أو التردد فقال: حسن أو صحيح، قال: ثم إنَّ الذي يتبادر إلى الفهم أنَّ الترمذي إنما [يحكم] (٦) على الحديث بالنسبة إلى ما عنده [لا] (٧) بالنسبة إلى غيره، فهذا يقدح في الجواب ويتوقف أيضًا على اعتبار الأحاديث التي (٨)\n_________\n(١) رسوم التحديث (ق ٤/ ب).\n(٢) وفي (د): وقول.\n(٣) وفي (م): حسن.\n(٤) وفي (ب): ويقال.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وفي (م): حكم.\n(٧) من الأصل (ص/٤٧٧)، وقد سقط من النسخ.\n(٨) وفي (م): الذي.","vol":"3","page":1234},{"text":"جمع الترمذي فيها بين الوصفين، فإن كان في بعضها ما لا اختلاف فيه عند جميعهم في صحته قدح (١) في الجواب أيضًا لكن (٢) لو سلم هذا الجواب لكان أقرب إلى المراد من غيره، قال (٣): وإني لأميل إليه وأرتضيه، والجواب عن (٤) ما يرد عليه ممكن، قال: وقيل يجوز أن يكون مراده أنَّ ذلك باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم فيجوز أن يكون قوله: حسن أي باعتبار إسناده، صحيح أي باعتبار حكمه، لأنه من قبيل المقبول، فكل مقبول يجوز أن يطلق عليه [اسم] (٥) الصحة، وهذا يمشي على قول من لا يفرد الحسن من الصحيح، بل يسمي الكل صحيحًا، لكن يرد عليه ما أوردناه أولًا من أنَّ الترمذي أكثر من الحكم بذلك على الأحاديث الصحيحة (٦) الإسناد، قال: وأجاب بعض المتأخرين بأنه أراد حسن على طريقة من يفرق بين [النوعين] (٧) لقصور (٨) رتبة راويه عن درجة الصحة\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ٤٧٧): فيقدح.\n(٢) وفي (ب): ولكن.\n(٣) سقطت من (ب).\n(٤) وفي (ب) زيادة: والجواب أيضًا.\n(٥) من الأصل (١/ ٤٧٨)، وفي النسخ: رسمه.\n(٦) من (د).\n(٧) وفي (م): الفرعين.\n(٨) وفي (ب)، (ع): لتصور.","vol":"3","page":1235},{"text":"المصطلحة، صحيح على طريقة من لا يفرق.\nقال: ويرد عليه ما أوردناه فيما سبق) (١)، قال واختار بعض من [أدركنا] (٢) أنّ اللفظين عده مترادفان ويكون (٣) إتيانه باللفظ الثاني بعد الأول على سبيل التأكيد له (٤) كما يقال صحيح ثابت، أو جيد قوي أو غير ذلك.\nقال (٥): وهذا قد يقدح (٦) فيه القاعدة [بأنَّ] (٧) الحمل على التأسيس غير من الحمل على التأكيد لأنَّ الأصل عدم التأكيد، لكن قد يندفع القدح (٨) بوجود القرينة الدالة على ذلك، وقد وجدنا في عبارة غير واحد كالدارقطني: هذا حديث صحيح ثابت.\nقال: \"وفي الجملة أقوى الأجوبة ما أجاب به ابن دقيق العيد\" (٩)\n_________\n(١) هذا الكلام بين القوسين متقدم في الأصل عن هذا الموضع وهو تصرف من السيوطي ﵀.\n(٢) من (د).\n(٣) وفي (ب) ويجوز.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وفي (ع): تقدح.\n(٧) من الأصل (١/ ٤٧٨)، وفي النسخ: فانّ.\n(٨) سقطت (ب).\n(٩) نكت ابن حجر (١/ ٤٧٧، ٤٧٨) بتصرف.","vol":"3","page":1236},{"text":"انتهى ما أورده الحافظ في النكت.\nوقال: [البرشنسي] (١) في شرح الألفية (٢): \"الحكم للفظة حسن إنما هو إذا انفردت فيفيد (٣) حينئذ معناها الاصطلاحي ماذا جاءت للصحيح فالحكم للصحيح وليس ذلك بالمعنى الاصطلاحي مرادًا منها، ولا منافاة حينئذ كما لو قلت حديث معروف صحيح أو مشهور صحيح لم تحط تلك [الزيادة] (٤) الحديث عن رتبته وإن كانت قاصرةً عن الصحة إذا انفردت\" انتهى.\n(قلت) ويكون التأكيد بذلك (من باب الترقي) (٥) من الأدنى إلى الأعلى، كما يقال: عالم نحرير، وشجاع باسل، ولم يرد في كلام الترمذي، ولا غيره أن يقال: صحيح حسن بتأخير (٦) الأدنى، وهذا يفيد أن [المقول] (٧) فيه حسن صحيح أعلى رتبة من [المقول] (٨) فيه صحيح فقط.\n_________\n(١) من أصول الترجمة وفي (م) الترسيسي، في بفة النسخ: البرشيسي.\n(٢) وفي (ب): وفي النكت في شرح الألفية، وفي (د): في شرح ألفيته.\n(٣) وفي (د): فتفيد.\n(٤) وفي (م): الزيادات.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) وفي (م): تأخير.\n(٧) وفي (م): القول.\n(٨) وفي (م): القول.","vol":"3","page":1237},{"text":"وقال الحافظ ابن حجر في شرح النخبة: \"إذا جُمع الصحيح والحسن في (١) وصف واحد (٢) فللتردد (٣) الحاصل من المجتهد في الناقل هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها، وهذا حيث (٤) يحصل منه التفرد (٥) بتلك الرواية، وعرف بهذا جواب مش استشكل الجمع بين الوصفين فقال: الحسن قاصر عن الصحيح ففي الجمع بين الوصفين إثبات القصور ونفيه، قال: [ومحصل] (٦) الجواب أن تردد أئمة الحديث في حال ناقليه (٧) اقتضى للمجتهد أن لا يصفه بأحد الوصفين فيقال فيه حسن باعتبار وصفه عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم، وغاية ما فيه أنه حذف منه حرف التردد لأنَّ حقه أن يقول: حسن أو صحيح، وهذا كما حذف حرف العطف من الذي بعده، وعلى هذا: [فما] (٨) قيل فيه حسن صحيح، دون ما قيل فيه صحيح\n_________\n(١) وفي (ب): من.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) وفي (د): فلتردده.\n(٤) وكذا في (د).\n(٥) وفي (د): التعدد.\n(٦) من الأصل (ص ٣٣)، وفي النسخ: ويحصل.\n(٧) وفي الأصل (ص ٣٣): ناقله.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: إنما.","vol":"3","page":1238},{"text":"لأنّ الجزم أقوى من التردد، وهذا حيث (١) التفرد، وإلا إذا لم يحصل التفرد فإطلاق الوصفين معًا، على الحديث يكون باعتبار إسنادين: أحدهما صحيح والآخر حسن، وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح (٢) فوق ما قيل فه صحيح فقط إذا كان فردًا [لأن] (٣) كثرة الطرق (٤) تقوي (٥)، فإن قيل: قد صرح الترمذي بأنَّ شرط الحسن أن [يروى] (٦) من غير وجه، فكيف يقول في بعض الأحاديث: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، فالجواب أنّ الترمذي لم يعرف الحسن مطلقًا، وإنما عرف (٧) بنوع خاص منه وقع في كتابه، وهو ما يقول فيه حسن من غير صفة أخرى، وذلك أنه يقول في بعض الأحاديث حسن، وفي بعضها صحيح، وفي بعضها غريب، وفي بعضها حسن صحيح، وفي بعضها صحيح غريب، وفي بعضها حسن غريب، وفي بعضها حسن صحيح غريب، وتعريفه إنما\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ٣٣): من حيث.\n(٢) وفي (د): حسن أو صحيح.\n(٣) من الأصل (ص ٣٣)، وفي النسخ: الآن، وهو خطأ.\n(٤) من (ب)، (د)، وفي (م)، (ع): التطرق.\n(٥) من الأصل (ص ٣٣)، وفي النسخ: قوي.\n(٦) من (ب)، ومن الأصل (ص ٣٣)، وفي النسخ: يروي.\n(٧) في الأصل (ص ٣٣): عرفه.","vol":"3","page":1239},{"text":"وقع على (١) الأول فقط، وعبارته ترشد إلى ذلك حيث قال في آواخر كتابه (٢): وما قلنا في كتابنا: حديث حسن [فإنما] (٣) أردنا به حسن إسناده عندنا [إذا] (٤) كل حديث يروى (٥) [لا يكون] (٦) راويه متهمًا [بكذب] (٧)، ويروى من غير [وجه] (٨) نحو ذلك، ولا يكون شاذًا فهو عندنا حديث حسن، فعرف بهذا أنه إنما عرف الذي يقول فيه حسن فقط، أما ما (٩) يقول فيه حسن صحيح أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب فلم يعرج على تعريفه، كما لم يعرج على تعريف ما يقول في (صحيح فقط، أو غريب فقط) (١٠) وكأنه ترك ذلك استغناء\n_________\n(١) وفي (د) عليه.\n(٢) جامع الترمذي - (كتاب العلل - ٥/ ٧٥٨).\n(٣) من (د)، ومن الأصل (ص ٣٤)، وفي بقية النسخ: إنما.\n(٤) من الأصل (ص ٣٤)، وقد سقطت من النسخ، وليست في الجامع.\n(٥) وفي (م)، (د): يروي.\n(٦) من (د)، ومن الأصل (ص ٣٤)، وفي النسخ: ما.\n(٧) من الأصل (ص ٣٤)، وفي النسخ: بكذبه.\n(٨) من الأصل (ص ٣٤)، وفي النسخ: وجهه.\n(٩) وفي (م): وأما.\n(١٠) من (د)، ومن الأصل (ص ٣٤)، وفي النسخ تكررت العبارة التي قبلها.","vol":"3","page":1240},{"text":"بشهرته (١) عبد أهل الفن، واقتصر على تعريف ما يقول فيه في كتابه حسن فقط إما لغموضه [وإما] (٢) لأنه اصطلاح جديد (٣) ولذلك قيده بقوله عندنا، ولم ينسبه إلى أهل الحديث كما فعل الخطابي، وبهذا التقرير يدفع كثير من الإيرادات التي طال البحث فيها، ولم يفسر (٤) وجه توجيهها فلله الحمد على ما ألهم وعلم\" (٥) انتهى ما أورده في شرح النخبة، وهذا مجموع ما وقفت [عليه] (٦) من كلام الأئمة في هذه المسألة (٧).\nأقول: وظهر لي توجيهان آخران: أحدهما: أنّ المراد حسن\n_________\n(١) من الأصل (ص ٣٤)، وفي النسخ: \"لشهرته\".\n(٢) من (د)، ومن الأصل (ص ٣٤)، وفي النسخ: أو\n(٣) تقدم ما يدل على أن الحسن ليس اصطلاحًا جديدًا، بل سبق الترمذي إلى ذلك، وسيأتي مزيد كلام على ذلك.\n(٤) وفي الأصل (ص ٣٤): ولم يسفر.\n(٥) نزهة النظر (ص ٣٣، ص ٣٤).\n(٦) من (د)، وفي بقية النسخ: عنه.\n(٧) وقد وقفت على أقوال وترجيحات أخرى لبعض المحدثين المتأخرين والمعاصرين.\nقال الشيخ (محمد عبد الرازق حمزة):\n\"أوقعهم في الحيرة جعلهم الحسن قسيم الصحيح فورد عليهم وصف الترمذي لحديث واحد بأنه حسن صحيح فأجاب كل بما ظهر له، والذي يظهر: أنَّ الحسن في نظر الترمذي أعم من الصحيح، فيجامعه وينفرد عنه، وأنه في معنى المقبول المعمول به، الذي يقول مالك في مثله: \"وعليه العمل ببلدنا\". . وكأنَّ =","vol":"3","page":1241},{"text":"لذاته صحيح لغيره (١)، والآخر: أن المراد (٢) حسن باعتبار إسناده، صحيح أي أنه أصح شيء ورد في الباب، فإنه يقال: أصح ما ورد\n_________\n= غرض الترمذي أن يجمع في كتابه بين الأحاديث وما أيدها من عمل القرون الفاضلة من الصحابة ومن بعدهم، فيسمي هذه الأحاديث المزيدة بالعمل حسانًا، سواء صحت أو نزلت عن درجة الصحة، وما لم تتأيد بعمل لا يصفها بالحسن وإن صحت\". أ. هـ من حاشية الباعث باختصار (ص ٤٤).\nوقال (أحد شاكر): \"الذي أراه أن كل هذه الأجوبة عن قول الترمذي\" حسن صحيح\" عقب أحاديث كثيرة في سننه فيها تكلف ظاهر، وتقييد له باصطلاح لعله لم يتقيد به، وما أظنه يريد بهذا إلا تأكيد صحة الحديث بالترقي من الحسن إلى الصحة\".\nانظر شرحه على الألفية (ص ١٩).\nورجَّح الدكتور نور الدين عتر عند رأي ابن الصلاح الأول القائل بتعدد السند وأيد قوله بأمرين:\n١ - أن الترمذي نشر الحسن بتعدد الإسناد، وبين وصف رواة الحسن بصفات دون الصحيح، فإذا قال: \"حسن صحيح\" كانت كلمة صحيح بمثابة قيد تبين أن نزول الرتبة قد زال، وارتفع الحديث إلى الصحة، وبقي وصف التعدد سالمًا من التقييد.\n٢ - أنَّ الترمذي كثيرًا ما ينبه على تعدد الإسناد في هذه الأحاديث، خاصة إذا كان إسناده الذي أخرج به الحديث ينحط عن الصحيح، فهذا بظاهره يدل لما قلنا.\nثم ردَّ على الاعترافات الواردة على هذا الرأي:\nانظر كتابه: الإمام الترمذي (ص ١٩١، ١٩٢).\n(١) وقد رجحه الشيخ عبد الحق الدهلوي في مقدمة شرحه للمشكاة.\nانظر مقدمة تحفة الأحوذي (ص ٤٠٥).\n(٢) وفي (ب)، (ع): أنه.","vol":"3","page":1242},{"text":"كذا وإن كان حسنًا أو ضعيفًا، والمراد أرجحه أو أقله ضعفًا (١).\n\n(فائدة):\nلم ينفرد الترمذي بهذا المصطلح بل [سبقه] (٢) إليه شيخه البخاري.\nقال الزركشي في نكته: \"قال المصنف -يعني ابن الصلاح-: (٣) وجدت في أصل الحافظ أبي حازم العبدري (٤) بكتاب الترمذي (٥) في حديث معاذ (رضي اللَّه تعالى عنه) (٦): \"فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ\n_________\n(١) وقد رجح في التدريب (١/ ٦٤) كلام ابن حجر في النخبة وشرحها فقال:\n\"وجواب سادس وهو الذي أرتضيه ولا غبار عليه وهو الذي مشى عليه -أي ابن حجر في النخة وشرحها-: أن الحديث إن تعدد إسناده فالوصف راجع إليه باعتبار الإسنادين أو الأسانيد. . .، وإلا -أي: إذا لم يتعدد إسناده- فبحسب اختلاف النقاد في راويه. . .\nومن هنا تبين أنّ الأمرين اللذين ظهرا للسيوطي هنا في البحر ظهرا له بعد أن رجح ما قاله الحافظ كما في التدريب، لأنه ألف البحر بعد التدريب بيقين.\n(٢) من (د)، وفي بقية النسخ: سبق.\n(٣) هذا من أمالي ابن الصلاح، وجد على هامش مقدمته انظر المقدمة (ص ١١٣).\n(٤) لم أقف في كتب التراجم التي بين يدي من يحمل هذه الكنية بهذه النسبة، وإنما هناك: أبو حازم العبدوي عمر بن أحمد بن إبراهيم المسعودي العبدوي النيسابوري الأعرج، محدث نيسابور، إمام حافظ توفي سنة (٤١٧ هـ) فلعله هو، وربما تصحفت النسبة في الأصل. تذكرة الحفاظ (١/ ١٠٧٢)، والأنساب (٩/ ١٨٩).\n(٥) جامع الترمذي (كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة (ص) - ٥/ ٣٦٩).\n(٦) ليست في الأصل (ق ٥٥/ أ).","vol":"3","page":1243},{"text":"الأَعْلى (١) \" فقال (٢): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح\" (٣).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قول ابن الصلاح: \"الترمذي وغيره\" عنَى بالغير البخاري، وقد وقع ذلك في كلامه\" (٤).\n\nفائدة:\nقال الزركشي: \"اعلم أنّ هذا السؤال يرد بعينه في قول الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لأنَّ من شرط الحسن أن يكون معروفًا من غير وجه، والغريب ما انفرد به أحد رواته\n_________\n(١) الحديث أخرجه الدارمي (٢/ ٥١)، وأحمد (١/ ٣٦٨)، واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة (٣/ ٥١٣، ٥١٤)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص ١٢٥)، وعبد اللَّه بن أحمد في السنة (ص ١٧٩/ رقم ٩٥٢)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٨٨) في لفظ \"الرؤية\" فقط عند الأخيرين، والآجري في الشريعة (ص ٤٩٧) من حديث عبد الرحمن بن عايش، ومعاذ بن جبل، وابن عباس والحديث صحيح.\nوللحافظ ابن رجب الحنبلي كتاب مستقل في هذا الحديث سماه (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى) ذكر طرق الحديث واختلاف ألفاظه وشرحه بشرح نفيس. وقد طبع بتحقيق طه يوسف.\n(٢) وفي (د): قال\n(٣) نكت الزركشي (ق ٥٥/ أ).\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٤٧٥).","vol":"3","page":1244},{"text":"وبينهما تناف، قال: وجوابه أنَّ الغريب يطلق على أقسام: غريب من جهة المتن، وغريب من جهة الإسناد والمراد الثاني دون الأول، لأنَّ هذا الغريب معروف عن جماعة من الصحابة لكن تفرد بعضهم بروايته عن صحابي، فبحسب (١) المتن حسن، فإنه (٢) عرف مخرجه واشتهر فوجد شرط الحسن، وبحسب الإسناد غريب لأنه لم يروه من تلك الجماعة إلا واحد، ولا منافاة بين الغريب بهذا المعنى وبين الحسن، بخلاف سائر الغرائب فإنها تنافي الحسن\".\nوقال الإمام الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد المحسن العراقي (٣) في كتابه معتمد التنبيه: \"قول أبي عيسى: هذا حديث صحيح غريب، وهذا حديث حسن غريب، إنما يريد به ضيق المخرج أنه لم يخرج إلا من جهة واحدة، ولم يتعدد خروجه من طرق، إلا أنّ الراوي ثقة فلا يضر ذلك فيستغربه هو لقلة التابعة، وهؤلاء الأئمة شروطهم عجيبة، وقد يخرج الشيخان أحاديث تقع (٤) [إلى أبي عيسى:\n_________\n(١) وفي الأصل (ق ٥٧/ أ): يحسب.\n(٢) وفي الأصل (ق ٥٧/ أ) لأنه.\n(٣) لم أقف له على ترجمة! !\n(٤) من الأصل (ق ٥٧/ أ)، وفي (ب): يقول.","vol":"3","page":1245},{"text":"فيقول]: (١) هذا حديث حسن غريب كما قال في حديث أبي بكر (رضي اللَّه تعالى) (٢) عنه قلت: \"يَا رسُوْلَ اللَّه عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ في صَلاتِي\" الحديث (٣)، هذا حديث حسن [غريب] (٤) مع أنه متفق عليه (٥).\n\nفائدة:\nقال ابن الملقن في المقنع: \"اعلم أن العدالة والضبط إما أن ينتفيا (في الراوي) (٦) أو يجتمعا أو يوجد واحد مهما فقط. فإن انتفيا فيه لم يقبل حديثه أصلًا، وان اجتمعا فيه قبل وهو الصحيح المعتبر (٧)،\n_________\n(١) من الأصل (ق ٥٧/ ب)، وفي الشيخ: يقول الترمذي أبو عيسى.\n(٢) سقطت من (د)، وليست في الأمل.\n(٣) أخرجه في جامعه (كتاب الدعوات - باب ٩٧ - ٥/ ٥٤٣)، والحديث أخرجه البخاري: (كتاب الأذان - باب الدعاء في السلام - ٢/ ٣١٧)، ومسلم (كتاب الذكر والدعاء - باب استحباب خفض الصوت بالذكر - ٤/ ٢٠٧٨)، والنسائي في الكبرى (كما في تحفة الأشراف - ٥/ ٢٩٧)، وابن ماجه (كتاب الدعاء - باب دعاء رسول اللَّه -ﷺ- ٢/ ١٢٦١).\n(٤) من الجامع (٥/ ٥٤٣).\n(٥) نكت الزركشي (ق ٥٧/ أ، ب).\n(٦) سقطت من (ب).\n(٧) وفي (ب): وهو الصحيح والمعتبر.","vol":"3","page":1246},{"text":"وإن وجدت العدالة وحدها دون الضبط قبل حديثه لعدالته، وتوقف فيه لعدم ضبطه على شاهد منفصل يجبر ما فات من صفة الضبط، وإن وجد فيه الضبط دون العدالة لم يقبل حديثه لأنَّ العدالة هي الركن الأكبر في الرواية، ثم كل واحد من الضبط له مراتب عليا ووسطى ودنيا، ويحصل بتركب (١) بعضها مع بعض مراتب الحديث في القوة فتنبه لذلك\" (٢).","vol":"3","page":1247},{"text":"مسألة (١)\n١٠٧ - وَالحُكمُ باِلصِّحَّةِ لِلإسْنَادِ ... وَالحُسْنِ دُوْنَ المَتْنِ للنُّقَّادِ\n١٠٨ - (لِعِلَّةٍ أَوْ لِشُذُوْذٍ) فَاحكُم (٢) ... لِلمَتْنِ إنْ أَطْلَقَ ذُوْ حِفْظٍ نُمِيْ (٣)\nقال ابن الصلاح: \"قولهم هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد دون قولهم: هذا حديث صحيح، أو حديث حسن، لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذًا أو معللًا، غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأنّ عدم العلة والقادح هو الأصل (٤) والظاهر\" (٥).\nوعبارة العراقي في شرح الألفية: \"الحكم للإسناد بالصحة كقولهم: هذا حديث إسناده صحيح، دون قولهم هذا حديث صحيح، وكذلك حكمهم على الإسناد بالحسن، كقولهم: إسناده\n_________\n(١) من نسخة (ش) من الألفية، وليست موجودة في نسخ البحر.\n(٢) وفي (ش)، و(ق) من الاستقصاء: واحكم.\n(٣) بياض في (د).\n(٤) وفي (ب): والأول.\n(٥) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٣).","vol":"3","page":1248},{"text":"حسن (١) دون قولهم حديث حسن لأنه قد يصح (٢) الإسناد لثقة رجاله، ولا يصح الحديث لشذوذ [أو علة] (٣) \".\nقال ابن الصلاح: \"غير أن المصّنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: إنه صحيح الإسناد، ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأنَّ عدم العلة والقادح هو الأصل وهو الظاهر\" (٤).\nقال العراقي: \"وكذلك إن اقتصر على قوله: حسن الإسناد ولم يعقبه بضعف فهو أيضًا محكوم له بالحسن\".\nقال التاج التبريزي: \"ولقائل أن يقول: لا نسلم أنَّ قولهم: هذا حديث (صحيح) (٥) الإسناد يحتمل كونه شاذًا أو معلًا مردودًا ليكون دون قولهم هذا حديث صحيح (٦)، فإنَّ صحة الإسناد مستلزمة (لصحة\n_________\n(١) قال السخاوي: \"ويلتحق بذلك الحكم للإسناد بالضعف، إذ قد يضعف لسوء حفظ، وانقطاع ونحوها، وللمتن طريق آخر صحيح أو حسن. . . لكن المحدث المعتمد لو لم يفحص عن انتقاء المتابعات والشواهد ما أطلق\". انظر: فتح المغيث (ص ٨٩).\n(٢) وفي (م): يصحح.\n(٣) ومن (د)، ومن الأصل (١/ ١٠٧)، وفي بقية النسخ: لقلة.\n(٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٣)، وقد تقدمت هذه العبارة قريبًا.\n(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ١٠٧).\n(٦) سقطت من (ب).","vol":"3","page":1249},{"text":"المتن دون العكس، والحكم بصحة الإسناد) مع احتمال عدم صحته بعيد جدًا\".\nوقال الزركشي بعد إيراده كلام التبريزي هذا: \"فيه نظر، قال: وقد تقدم أنهم إذا قالوا: هذا حديث صحيح فمرادهم اتصال سنده لا أنه مقطوع به في نفس الأمر\".\nقال: \"وقد تكرر (١) في كلام المزي (٢) والذهبي وغيرهما من المتأخرين (٣): إسناده صالح والمتن منكر\" (٤).\nوقال الحافظ ابن حجر: \"قوله: إن الأصل عدم العلة غير مسلم (٥)، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أن يكون مع وجود علة، ولم [يتحقق] (٦) عدم العلة، فكيف يحكم له بالصحة (٧)؟؟\n_________\n(١) وفي (ب): تقدم.\n(٢) فتح المغيث (ص ٨٩).\n(٣) وكذا الداراقطني، والحاتم من المتقدمين. فتح المغيث (ص ٨٩)، وتوضيح الأفكار (١/ ٢٣٤).\n(٤) نكت الزركشي (ق ٥٥/ أ).\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤٧٤): لا نسلم أن عدم العلة هو الأصل.\n(٦) من (ب)، ومن الأصل (١/ ٤٧٤) وليس فيه الواو قبل لم، وفي بقية النسخ: تتحقق.\n(٧) نعم هذا هو الأصل في الصحيح، أنه لابد من خلوه من العلة والشذوذ، ولكن العلة هنا يقصد بها العلة القادحة. =","vol":"3","page":1250},{"text":"قال: وقوله \"إنَّ المصنف المعتمد إذا اقتصر. . . إلى آخره، يوهم أنَّ التفرقة التي [فرقها] (١) أولا تختص (٢) بغير المعتمد (٣)، وهو كلام [ينبو عنه] (٤) السمع، لأن المعتمد هو (٥) قول المعتمد وغير المعتمد لا يعتمد، قال: \"والذي [يظهر] (٦) لي أنّ [الصواب] (٧) التفرقة بين من [يفرق] (٨) في وصفه للحديث (٩) بالصحة بين التقييد والإطلاق، وبين من لا يفرق، فمن عرف من حاله بالاستقراء التفرقة يحكم له بمقتضى ذلك، ويحمل إطلاقه على الإسناد والمتن معًا، وتقييده على الإسناد\n_________\n= قال الصنعاني: \". . . لا يشترط فقد العلة عند الفقهاء إلا إذا كانت قادحة. . . ثم القبول له لا يلزم منه أنه صحيح فإنهم يقبلون الحسن\". انظر: توضيح الأفكار (١/ ٢٣٥).\n(١) من الأصل (١/ ٤٧٤)، وفي النسخ: \"فوقها\".\n(٢) وفي الأصل (١/ ٤٧٤): مختصة.\n(٣) قال السخاوي: \". . . لم يرد ابن الصلاح التفرقة بين المعتمد وغيره، إذ غير المعتمد لا يعتمد، اللهم إلا أن يقال الكل معتدون غير أن بعضهم أشد اعتمادا. . . \" فتح المغيث (ص ٨٨).\nقلت: ويلاحظ أن بعض عبارات السخاوي مقتبسة من شيخه ابن حجر دون أن يعزو إليه! ! .\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: متبوعه.\n(٥) سقطت من (ب).\n(٦) من (د)، ومن الأصل (١/ ٤٧٤)، وفي بقية النسخ: ظهر.\n(٧) من الأصل (١/ ٤٧٤)، وقد سقطت من النسخ.\n(٨) من (د)، وفي بقية النسخ: تفرق.\n(٩) وفي الأصل (١/ ٤٧٤): الحديث.","vol":"3","page":1251},{"text":"فقط، ومن عرف من حاله أنه لا يصف الحديث دائمًا أو (١) غالبًا إلا بالتقييد فيحتمل أن يقال في حقه ما قال الصنف (٢) آخرًا\" (٣) انتهى (٤).\n(قلت): ومن أمثلة ذلك ما أخرجه الحاكم (٥) في المستدرك من طريق عبيد بن غنائم (٦) النخعي عن علي بن حكيم عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى (٧) عن ابن عباس (رضي اللَّه تعالى\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ٤٧٤): وغالبًا.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٤٧٤).\n(٤) وهناك من عبارات الحفاظ التي يكثرون من إطلاقها، وهي من باب الحكم بصحة السند قولهم في الحديث: (رجاله ثقات) أو (رجاله رجال الصحيح)، وممن يكثر منها جدًا الحافظ الهيثمي في كتابه العظيم: \"مجمع الزوائد\".\nقال الدكتور نور الدين عتر: \". . . ينبغي أن تكون -أي إحدى العبارتين المتقدمتي الذكر- دون قولهم: صحيح الإسناد لأنها تزيد على عدم ذكر السلامة من الشذوذ والعلة، فقد الحكم باتصال السند انتهى\". من منهج النقد (ص ٢٥٥). قلت: ولو قال: على احتمال عدم السلامة لكان أولى لأنه لو تأكد الحافظ من طريان الشذوذ أو العلة القادحة في سند الحديث لما صحح سنده.\n(٥) لم تعرض المصنف لذكر أمثلة من المستدرك في التدريب (١/ ١٦١)، وإنما أجمل القول هناك فقال: \"وكثيرًا ما يستعمل ذلك الحاكم في مستدركه\"، وأما هنا فسيذكر المثال الآتي.\n(٦) وفي (د): غنام.\n(٧) (ع) أبو الضحي مسلم بن صُبيح -بالتصغير- الهَمْداني الكوفي العطار، مشهور بكنيتة، ثقة فاضل، مات سنة مائة. =","vol":"3","page":1252},{"text":"عنه) (١) قال: \"فيْ كُلّ أَرْضٍ نبِيّ كَنَبيِّكُمْ، وآدَمُ كَآدمِكُم، وَنُوْحٌ كنُوحِكُمْ (٢)، وَإِبَراهِيم كَإبراهيَم وعِيسَى كَعِيْسَى\".\nقال الحاكم: صحيح الإسناد (٣)، وقال البيهقي: إسناد صحيح ولكنه شاذ (وغيره) (٤).\n_________\n= التقريب (ص ٣٣٥)، وطبقات ابن سعد (٦/ ٢٨٨)، وتاريخ الثقات للعجلي (ص ٤٢٨)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ١٣٢).\n(١) سقطت من (د).\n(٢) وفي (د): وآدم كآدم، ونوح كنوح.\n(٣) المستدرك (٢/ ٤٩٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح.\n(٤) هكذا في النسخ.","vol":"3","page":1253},{"text":"١٠٩ - وَلِلقَبْولِ يُطلُقِونَ جَيِّدا ... وَالثَابِتَ الصَّالِحَ وَالمُجَوَّدَا\n- وَهَذهِ بَينَ الصَّحِيْحِ وَالْحَسَنْ ... وقَرَّبُوْا مُشَبَّهَاتٍ (١) مِنْ حَسَنْ\n١١٠ - وَهَلْ يُخَصُّ بِالصَّحِيْحِ الثَّابِتُ ... أَوْ يَشمَلُ الحُسْنَ (٢) نِزَاعٌ ثَابِتُ (٣)\nقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"قد وجدنا [في] (٤) عبارة جماعة من أهل الحديث ألفاظًا يوردونها في مقام القبول، ينبغي الكلام عليها وهي الثابت والجيد والقوي والمقبول والصالح، قال: وسنستوفي الكلام على هذه الأنوع في آخر هذا الكتاب] (٥) يعني النكت ولم يقدر بتمامه (٦)، ولا بكلامه على هذه الأنواع.\nوقال في نكته الكبرى في الكلام على أصح الأسانيد لما حكى ابن الصلاح (٧) عن أحمد بن حنبل (٨) أن أصحها الزهري عن سالم عن\n_________\n(١) وفي (ب)، (ع): مشتبهات.\n(٢) من (ش)، وفي (ق)، (ت): الحَسَنَ.\n(٣) بياض في (د).\n(٤) من (ب)، (د).\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٤٩٠). والكلام بين المربعين لا يوجد في نسخة (م)، وأول المربعين في نهاية (ص ١٢٤٩).\n(٦) وقد وصل فيه إلى نهاية النوع الثاني والعشرين وهو: المقلوب.\n(٧) مقدمة ابن الصلاح (ص ٨٤).\n(٨) ووافقه على الرأي في أصح الأسانيد إسحاق بن راهوية، فتح المغيث (ص ١٨، ص ١٩).","vol":"3","page":1254},{"text":"أبيه، عبارة أحمد: أجود الأسانيد كذا، أخرجه عنه الحاكم.\nقال: \"وهذا يدل على أنَّ ابن الصلاح يرى التسوية بين الجيد والصحيح (١).\nوكذا قال البلقيني في محاسن الاصطلاح بعد أن نقل ذلك: \"ومن ذلك يعلم أنَّ الجودة يعبر بها عن الصحة، وفي جامع الترمذي في (الطب) (٢) هذا حديث جيد. . . . .\n_________\n(١) هذان النصان المتتاليان المنقولان عن ابن حجر، يؤكدان على أن للحافظ ابن حجر كتابين في النكت كما قررته في القسم السابق من الدراسة.\n(٢) وهو حديث \"أم المنذر\" قالت: \"دخل علينا رسول اللَّه -ﷺ- ومعه علي، ولنا دَوَالٍ معَلّقَة. . . الحديث أخرجه الترمذي في (كتاب الطب - باب ما جاء في الحمية ٤/ ٣٨٢).\nوقال: هذا حديث جيد غريب.\nقلت: هكذا وقع في ما بين يدي من طبعات الجامع، وفي طبعة أحمد شاكر، وطبعة مع التحفة، وكذا النسخ التي اعتمدها المزي في تحفة الأشراف (١٣/ ١٠٧)، وطبعة حمص. ونسخة دار الفكر وليس فيها لفظ: (جيد حسن)، وأخرجه أبو داود (كتاب الطب - باب في الحمية ٢/ ١١٣٩) كلهم من طريق فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن، وعثمان بن عبد الرحمن (عند الترمذي) عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أم المنذر، والحديث رجاله ثقات سوى فليح فهو (صدوق كثير الخطأ)، وأيوب: (صدوق) أيضًا.\nقال المنذري في مختصر السنن (٥/ ٣٤٧):\n\". . وفي قوله -أي الترمذي- لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان، فيه نظر =","vol":"3","page":1255},{"text":"حسن (١) وكذا قال غيره، لا مغايرة بين جيد وصحيح عندهم (٢) إلا أنَّ [الجهبذ] (٣) منهم لا يعدل عن صحيح إلى جيد إلا لنكتة كأن يرتقي الحديث عنده عن الحسن لذاته، ويتردد في بلوغه الصحيح، فالوصف به أنزل رتبة من الوصف بصحيح، وكذا (القوي)، وأما (الصالح) فقد تقدم في شأن سنن أبي داود أنه شامل للصحيح والحسن لصلاحيتهما للاحتجاج، ويستعمل أيضًا في ضعيف يصلح للاعتبار، و(المجود) (٤)\n_________\n= فقد رواه غير فليح، ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي.\nقلت: لم أقف على من روى ذلك من غير طريق فليح، والحديث حسن إن شاء اللَّه، لاسيما وهو من رواية (فليح) عن (عثمان) و(أيوب)، وهما مدنيان، وقد قال ابن عدي: \". . . يروي -أي فليح- عن أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في صحيحه. . . \" الكامل (٦/ ٢٠٥٦).\n(والدوالي) جع دالية، وهي العِذق من البسر -والعِذْقُ: كل غصن له شعب- يعلق فإذا أرطب أكل. .\nانظر النهاية لابن الاثير (٢/ ١٤١)، ولسان العرب (١٠/ ٢٣٨).\n(١) محاسن الاصطلاح (ص ٨٥).\n(٢) وفي (د): عنده.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: الجيد.\n(٤) كلمة (المجوَّد) يطلقها بعض المحدثين أيضًا على (تدليس التسوية) قال السيوطي ﵀ في التدريب (١/ ٢٢٦):\n\". . . وهذه تسوية، والقدماء يسمونه تجويدًا، فيقولون: جوَّده فلان، أي ذكر من فيه من الأجواد، وحذف غيرهم\". =","vol":"3","page":1256},{"text":"و(الثابت) يشملان أيضًا الصحيح والحسن.\nقال ابن النفيس في مختصره: \"الخبر القوي هو (١) ما يعم الصحيح والحسن\".\nوقال ابن الجزري (٢) في الهداية بعد ذكره الحسن:\nوَدُوْنَهُ الصّالِحُ إِذْ قَدْ سَكَتَا ... عَنْهُ السِجِسْتَانِيْ وَفَات الصِّحَّتَا (٣)\nوقال الزركشي في نكته: \"وقع في عبارة بعضهم: الجيد كالترمذي في (الطب) من جامعه، ومراده الصحيح\".\n_________\n= انظر المنهج الحديث (ص ١٧٥).\n(١) في (ب): بما هو.\n(٢) وقال في تذكرة العلماء (ق ٥٥/ أ):\n\"الحديث الصالح: هو الذي يصلح للاستدلال، ولو قيل: إنه الحديث الذي في سنده المتصل: مستور، وهو خال عن علة قادحة لم يكن بعيدًا، وهو ملحق بالصحيح، ومن جملة الحسن، غير أنه لا يحتاج أن يكون له شاهد، ولذا كان عند أبي داود ما لم يصل إلى درجة الصحة، وجاوز أن يكون ضعيفًا بضعف موهن، وهو ما سكت عليه في كتابه. . . \".\nقلت: وقول ابن الجزري ﵀: \"لا يحتاج أن يكون له شاهدا فيه نظر، لأنه قد تقدم قريبًا بيان المصنف لمعنى (الصالح) وأن المعنى الثاني له هو: (صالح للاعتبار)، وهذا معناه: إما يكون هو شاهد ومتابع لغيره أو غيره شاهد ومتابع له، وهو الصحيح.\n(٣) الهداية مع الغاية (ق ٦٣/ ب).","vol":"3","page":1257},{"text":"وقال إسحاق (١) بن بشر (٢): \"قال ابن المبارك: [ليس جودة] (٣) الحديث قرب الإسناد، بل (٤) جودة الحديث صحة الرجال\"، ذكره ابن السمعاني في أدب الاستملاء (٥).\nويقع في عبارتهم (٦) الثابت (٧)، ويكثر ذلك في كلام ابن المنذر (٨)، وهل يستلزم ذلك الحكم بالصحة؟ يحتمل أن يتخرج فيه خلاف من (٩) خلاف الفقهاء أنّ القاضي لو قال: ثبت عندي بالبينة العادلة كذا، هل (١٠) يكون حكمًا؟ فيه وجهان: أقربهما نعم! ! لأنه إخبار\n_________\n(١) هناك ثلاثة يسمون بهذا الاسم وهم:\n١ - إسحاق بن بشر البخاري، قال الذهبي: تركوه. الميزان (١/ ١٨٤ - ١٨٦).\n٢ - وإسحاق من بشر الكاهلي، كذبه أبو بكر بن أبي شيبة، وموسى بن هارون، وأبو زرعة. كما في الميزان (١/ ١٨٦).\n٣ - وإسحاق بن بشر القرشي: مجهول. كما في ضعفاء العقيلي (١/ ١٠٠) ولم يتبين لي أيهم هو؟، وقد يكون شخصًا غير هؤلاء؟؟\n(٢) من الأصل (ص ٥٧)، وكذلك في أصل نكت الزركشي (ق ٥٨/ ب) وفي النسخ: بشير.\n(٣) سقطت من (م).\n(٤) ليست في الأصل، ولا في النكت.\n(٥) أدب الإملاء والاستملاء (ص ٥٧).\n(٦) وفي (م): عبارته.\n(٧) في (م): الثابتة.\n(٨) الأشراف لابن المنذر: (٢٧، ٢٨، ٣٠، ٣٣، ٣٥) وغيرها كثير.\n(٩) وفي (م): ومن\n(١٠) من الأصل (ق ٥٨/ ب)، وفي النسخ: بل.","vol":"3","page":1258},{"text":"عن تحقق الشيء جزمًا، وأصحهما لا، لأنَّ الحكم هو الإلزام، والثبوت ليس بإلزام، والأقرب أن لا يتخرج لأنهم أجروا هذا الخلاف (١) فيما لو قال: صح عندي كذا! ! هل يكون حكمًا؟؟ وقد كان الحافظ (٢) قطب الدين عبد الكريم الحلبي (٣)، والحافظ فتح الدين بن سيد الناس يقولان: \"إنَّ الثابت يختص بالحديث الصحيح دون الحسن، ونازعهم محمد بن الحسن بن علي اللخمي المعروف بابن الصيرفي (٤)، وصنف في ذلك جزءًا وقفت عليه بخطه.\nوقال: \"لا يختص به، بل يشمل الحسن أيضًا، لأنّ الحسن يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في القوة، واعترض على نفسه بأن الحفاظ قد استعملوا (٥) في مصنفاتهم الثابت الصحيح والصحيح الثابت، فقالوا: هذا حديث صحيح ثابت، وهذا حديث ثابت\n_________\n(١) وفي الأصل (ق ٥٨/ ب): الحديث.\n(٢) في الأصل (ق ٥٨/ ب).\n(٣) قطب الدين أبو علي عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي الحنفي مفيد الديار المصرية وشيخها الحافظ، توفي سنة (٧٣٥ هـ).\nحسن المحاضرة (١/ ٣٥٨)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٥٠٢)، وتاج التراجم (ص ٣٨)، وشذرات الذهب (٦/ ١١٠).\n(٤) محمد بن الحسن بن عيسى اللخمي، تقي الدين بن الصيرفي (ت ٧٣٨ هـ). الدرر الكامنة (٤/ ٤٣).\n(٥) وفي (ب): استدلوا.","vol":"3","page":1259},{"text":"صحيح، ولم يجعلوا الثابت (١) تأكيدًا للحسن، ولا الحسن تأكيدًا للثبوت، فلم يقولوا: هذا حديث حسن ثابت، أو ثابت حسن، وأجاب بأنه لا يلزم من عدم استعمالهم أن لا يجوز، ولا شك أن الثبوت يشمل الصحة [والحسن] (٢) لأنَّ اللفظ [يحتملهما] (٣).\nوقد قال الدارقطني في سننه (٤) -في حديث شهادة الأعرابي بهلال رمضان: \"إسناده حسن ثابت\".\nوقد (٥) قال ابن الصلاح في حديث ابن عمر (رضي اللَّه تعالى\n_________\n(١) هكذا في النسخ، وفي الأصل (ق ٥٨/ ب) الصحيح.\n(٢) في (م)، (ب)، (ع): ولا الحسن.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: يحتملها.\n(٤) سنن الدارقطني (٢/ ١٦٩)، والحديث رواه أيضًا أبو داود \"كتاب الصوم - باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال ٢/ ٧٥٤) من حديث رِبعي بن حِراش عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- بمثله.\nورواه أحمد (٥/ ٥٧)، وابن ماجه (كتاب الصيام - باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال - ١/ ٥٢٩) من حديث عبيد اللَّه بن أبي عمير بن أنس عن عمومة له. . . الحديث بنحوه.\nوالحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري، وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.\nمختصر المنذري لسنن أبي داود (٣/ ٢٢٦)، ونيل الأوطار (٤/ ٢١١).\n(٥) سقطت (قد) من (د).","vol":"3","page":1260},{"text":"عنهما) (١) - في رؤية الهلال: أخرجه أبو داود (٢) وهو ثابت، وقال في حديث القلتين (٣)، وفي حديث الوضوء في مس الذكر: حسن\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) الحديث هو: عن ابن عمر قال:\n\"تَرَاءَى النَّاسُ الهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنِّي رَأَيْتهُ، فَصَامه وَأَمَر النَّاس بِصيِامِه\".\nرواه أبو داود في (كتاب الصوم - باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان - ٢/ ٧٥٦)، والدارمي ١/ ٣٣٧)، والدارقطني (٢/ ١٥٦)، وابن حبان (ص ٢٢١/ من مرارد الظمأن)، والحاكم في مستدركه (١/ ٤٢٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢١٢)، كلهم من طريق أبي بكر بن نافع عن نافع عن ابن عمر. والحديث صحيح.\n(٣) عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: \"إِذَا كَان المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخبَثَ\".\nأخرجه الترمذي (كتاب الطهارة - باب منه آخر - ١/ ٩٧)، وأبو داود في (كتاب الطهارة - باب ما ينجس الماء - ١/ ٥١)، والنسائي في (كتاب الطهارة - باب التوقيت في الماء - ١/ ١٧٥)، وابن ماجه في (كتاب الطهارة وسننها - باب مقدار الماء الذي لا ينجس ١/ ١٧٢)، وابن خزيمة (١/ ٤٩)، وابن حبان (٢/ ٣٩٣)، وأحمد (٢/ ١٢)، والشافعي (١/ ١٩)، والدارقطني (١/ ١٤)، والحاكم (١/ ١٣٣)، والبيهقي (١/ ٢٦٣)، وغيرهم.\nكلهم من طريق محمد بن جعفر بن الزبير أو محمد بن عباد بن جعفر عن عبد اللَّه أو عبيد اللَّه ابني عبد اللَّه بن عمر عن عبد اللَّه بن عمر عن رسول اللَّه -ﷺ-.\nوالحديث صحيح. والقلة: هي الجرة العظيمة.\nلسان العرب (١١/ ٥٦٥)، والنهاية (٤/ ١٠٤).","vol":"3","page":1261},{"text":"ثابت، وقد استعمل ابن المنذر في الإشراف هذه العبارة كثيرًا في أول الأبواب فيقول: \"ثبت أنَّ رسول اللَّه ﷺ فعل كذا أو أمر بكذا أو نهى عن كذا، استعملها في أحاديث كثيرة حسنها الترمذي ولم يخرجها البخاري ولا مسلم كقوله:\n\"ثبت أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال لعثمان بن أبي العاص، \"وَاتَّخْذِ مُؤَذّنًا لَا يَأخُذُ (عَلَى أَذَانِهِ) (١) أَجْرًا\" (٢) قال الترمذي فيه: حسن وقال: ثبت أن رسول اللَّه ﷺ قال: \"لَا نِكَاحَ إلَا بَوليّ (٣) \"\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) أخرجه الترمذي في (كتاب الصلاة - باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرًا - ١/ ٤٠٩) وقال: \"حسن صحيح\"، وأبو داود (كتاب الصلاة - باب أخذ الأجرة على التأذين ١/ ٣٦٣) والنسائي (كتاب الأذان - باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا - ٢/ ٢٣)، وابن ماجه (كتاب الأذان والسنة فيها - باب السنة في الأذان ١/ ٢٣٦)، والحاكم (١/ ١٩٩)، والبيهقي (١/ ٤٢٩) فأما الترمذي وابن ماجه فأخرجاه من حديث: أشعث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص.\nوأما البقية فأخرجوه من حديث: أبي العلاء عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص.\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.\nقلت: وهو كما قال.\n(٣) أخرجه أبو داود في (كتاب النكاح - باب في الولي - ٢/ ٥٦٨)، =","vol":"3","page":1262},{"text":"وقد حسنة الترمذي قال: \"وهذا الذي قلناه في تسمية الثبوت للحسن ينبني (١) على اتحاد حكم الصحيح والحسن في وجوب العمل بهما في الإحكام، فمن نظر إلى حكم الحسن جاز أن يسميه صحيحًا، [مجازًا] (٢) اعتبارًا بحكمه كما فعل غير واحد من الأئمة [ومن] (٣) لم يسمه صحيحًا، وهم الأكثرون نظروا إلى حقيقة [إسناد] (٤) الحسن، فعلى هذا الإشكال وفي جواز تسمية الحسن بالثابت اعتبارًا بحكمه، وهل يسمى الحسن ثابتًا اعتبارًا بإسناده على مذهب الجمهور أنّ درجة متوسطة بين الصحيح والضعيف فيه ثلاث احتمالات، ثالثها: التفصيل بين راو مستور لم تتحقق أهليته، وليس مغفلًا، كثير الخطأ، ولا ظهر منه سبب مفسق، ويكون متن حديثه معروفًا، فلا يسمى حدسه ثابتًا لعدم تحقق الأهلية، وبين راو اشتهر\n_________\n= والترمذي (كتاب النكاح - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي - ٣/ ٣٩٨).\nوابن ماجه (١/ ٦٠٥)، والدارمي (٢/ ٦١)، وأحمد (٤/ ٣٩٤)، والحاكم (٢/ ١٦٩ - ١٧٢) وغيرهم كلهم من حديث أبي موسى وغيره وقد ذكر الحاكم طرقه والصحابة الراوين له، وهو حديث صحيح.\n(١) وفي (ب): بيتني.\n(٢) من الأصل (ق ٥٩/ أ)، وفي النسخ: فجاز.\n(٣) من الأصل (ق ٥٩/أ)، وقد سقطت من النسخ.\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: إسناده.","vol":"3","page":1263},{"text":"بالصدق والأمانة، وهو يرتفع عن حال من يعد تفرده منكرًا، فيسمى حديثه ثابتًا لوجود الثناء عليه وشهرته، فإنَّ درجات الحسن متفاوتة كما أنَّ درجات الصحيح والضعيف متفاوتة، فإن قلت: قولهم حديث حسن ثابت يقتضي إسنادين: أحدهما (١) حسن والآخر ثابت، كما اقتضى قولهم: حديث حسن صحيح.\nقلت: لا يتجه ذلك لجواز أن يكون الثبوت أريد به تأكيد الحسن، وهو المطلوب، أو الصحة فهو محتمل لهما فلا يحكم (٢) بالصحة في لفظ الثبوت [إلا] (٣) بأمر صحيح، وليس في الثبوت صراحة في الصحة، وقال الترمذي في غير حديث: \"هذا [إسناد] (٤) صحيح\" كما يقول: حسن صحيح، وقال الدارقطني في سننه: إسناد صحيح حسن (٥)، وقال أيضًا (٦): هذا إسناد صحيح ثابت\" (٧) انتهى.\n_________\n(١) ليست في الأصل.\n(٢) وفي (د): نحكم.\n(٣) من (د)، وفي بقية النسخ: لا.\n(٤) وفي (د): حديث حسن، وفي الأصل (ق ٥٩/ أ): هذا حديث حسن صحيح.\n(٥) مثل قوله وفي (د): حديث: \"صيام يوم الشك\": هذا إسناد حسن صحيح.\nانظر السنن (٢/ ١٥٧، ١٦٦، ١٦٧).\n(٦) انظر السنن (١/ ١٠٨).\n(٧) نكت الزركشي (ق ٥٩/أ، ب).","vol":"3","page":1264},{"text":"ونقل الحافظ ابن حجر في أماليه (١) ما روي عن الإمام أحمد أنه قال: \"لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثًا ثابتًا\" (٢).\nثم قال: \"لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف (٣) لاحتمال أن [يراد] (٤) بالثبوت الصحة فلا ينتفي الحسن، ولا يلزم من\n_________\n(١) للحافط ابن حجر أمالي عديدة قام بتخريجها، وأملاها محررة متقنة، وقد شرع بالإملاء سنة (٨٠٨ هـ) منها أمالي كتابه (نتائج الأفكار بتخريج أحاديث الأذكار) طبع منه مجلدن، بتحقيق حمدى عبد المجيد السلفي.\nانظر لأمالية بالتفصيل كتاب ابن حجر ودراسة مصنفاته للدكتور/ شاكر محمود عبد المنعم (ص ٦٦٤ - ٦٦٦).\n(٢) نص الراية (١/ ٤) ونصه عن الأثرم قال: سألت أحمد بن حنبل عن التسمية في الوضوء فقال: أحسن ما فيها حديث كثير بن زيد، ولا أعلم فيها حديثًا ثابتًا.\nونصه كما نقله صاحب المغني (١/ ١٠٣): \"قال أحمد: ليس يثبت في هذا حديث، ولا أعلم له حديثًا له إسناد جيد. . . \".\n(٣) قلت: نعم، هذا في الأصل جريًا على ما قرره المحدثون ولكنّ أحمد يقصد بعدم الثبوت هنا: الضعف لا الصحة ولا الحسن ومما يدل على ذلك أن الإمام أحمد نفسه قال: \". . . وأرجو أن يحزئه الوضوء، لأنه ليس فيه حديث أحكم به\".\nعلمًا بأن مجموع طرق الحديث تبلغه درجة (الحسن) فلو كان يقصد الإمام أحمد بالثبوت ثبوت (الحسن) لما نفى وجود حديث يحكم به، ويؤكد ذلك قول الحسن ابن محمد قال: \"ضعف أبو عبد اللَّه الحديث في التسمية\".\nنصب الراية (١/ ٤)، والمغني (١/ ٣٠١).\n(٤) من (د)، وفي بقية النسخ: يرد.","vol":"3","page":1265},{"text":"نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع، فأفاد بهذا إطلاق الثالث على الصحيح وعلى الحسن لذاته، وعلى المتن الذي ليس له إسناد حسن، ولكن تعددت طرقه بحيث صار حسنًا لغيره، وفي ألفاظهم أيضا: <span data-type=\"title\" id=toc-375>(المشبَّه) </span>(١): وهو يطلق (على الحسن) (٢) وما يقاربه، فهو بالنسبة إليه كنسبة الجيد إلى الصحيح.\nقال أبو حاتم (٣): \"أخرج [عمرو] (٤) [بن الحصين] (٥) الكلابي (٦) أول شيء أحاديث (مشبهة) [حسانًا] (٧)، ثم أخرج بعد أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا.\n_________\n(١) اسم مفعول، من شبّه، يشبه فهو مشبّه وهي: المماثلة.\nلسان العرب (٣١/ ٥٠٣)، وتاج العروس (٩/ ٣٩٣).\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٩).\n(٤) و(٥) من أصول الترجمة، وفي النسخ: عمر بن حصين.\n(٦) (ق) عمرو بن الحصين العُقيلى -بضم أوله الكلابي البصري ثم الجزري.\nحكم عليه بأنه (متروك): أبو حاتم، والدارقطني، وابن حجر مات بعد الثلاثين (أي ومائتين).\nالتقريب (ص ٢٥٨)، والكامل (٥/ ١٧٩٨)، وضعفاء العقيلي وميزان الاعتدال (٣/ ٢٥٢)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٢١).\n(٧) من (د)، وفي بقية النسخ: حسان.","vol":"3","page":1266},{"text":"(فوائد)\nمنثورة في تخريج (١) أحاديث الرافعي (٢) للحافظ ابن حجر في حديث: \"لا وضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُر اسمَ اللَّه عَلَيْه (٣) \".\nقال العقيلي: \"الأسانيد في هذا الباب فيها لين\".\nوقد قال أحمد بن حنبل: \"إن [حديث] (٤) كثير بن زيد عن ربيح بن عبد الرحمن عن أبي سعيد أحسن شيء في هذا الباب\" (٥).\nوقال السعدي (٦): \"سئل أحمد عن التسمية فقال: لا أعلم فيه حديثًا صحيحًا (٧)، وأقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح (٨) \".\n_________\n(١) سقطت من (ب).\n(٢) التلخيص الحبير (١/ ٧٣).\n(٣) تقدم تخريجه (٢/ ٤٧١).\n(٤) من (د).\n(٥) الضعفاء للعقيلي (١/ ١٧٧)، والمستدرك (١/ ١٤٧)، ونصب الراية (١/ ٤).\n(٦) وفي (ب): السندي، والسعدي هو أحمد بن حفص السعدي الحنبلي حدث عن الإمام أحمد بأشياء. انظر طبقات الحنابلة (١/ ٤١).\n(٧) وفي الأصول: يثبت.\n(٨) الكامل (٣/ ١٠٣٤) وفيه زيادة قال: وربيح رجل ليس بمعروف، والسنن الكبرى (١/ ٤٣)، ونصب الراية (١/ ٤).","vol":"3","page":1267},{"text":"وقال إسحاق بن راهوية: \"هو أصح ما في الباب\".\nوقال ابن عدي: \"بلغني عن أحمد أنه نظر في مسند إسحاق بن راهوية فإذا أول حديث [قد] (١) أخرجه حديث عائشة (رضي اللَّه تعالى عنها) (٢) في التسمية على الوضوء (٣)، وفي إسناده حارثة بن محمد، فأنكره جدًا، وقال: أول حديث يكون في الجامع عن حارثة، وروى [الحربي] (٤) عن أحمد أنه قال: \"هذا يزعم أنه اختار أصح شيء في الباب وهذا أضعف حديث فيه\".\nوروى الترمذي في جامعه من طريق رباح بن عبد الرحمن (٥) بن أبي (٦) سفيان بن حويطب (٧) عن جدته (٨) عن. . . . .\n_________\n(١) من (د).\n(٢) سقطت من (د).\n(٣) تقدم تخريجه.\n(٤) من (د)، وفي (ب)، (ع)، رسمتها قريبة من: الجرير، أو الجوني، أو الحرمي.\n(٥) (ت ق) أبو بكر رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب القرشي العامري الحويطيبي المدني. . (مقبول)، قتل سنة (١٣٢ هـ).\nالتقريب (ص ١٠٠)، والكاشف (١/ ٣٠١)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٣٤).\n(٦) من التهذيب (٣/ ٢٣٤)، وفي الأصل: عن.\n(٧) من التهذيب (٣/ ٢٣٤)، وفي الأصل: عن.\n(٨) (ت ق) أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوية. . .، سماها البيهقي في سننه الكبرى (١/ ٤٣) ويقال: لها صحبة. هكذا ذكر ابن حجر في التقريب =","vol":"3","page":1268},{"text":"أبيها (١) سمعت النبي ﷺ يقول: \"لَا وُضُوْءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُر اسمَ اللَّه عَليْه\"، وقال محمد بن إسماعيل: هذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب.\nوقال أحمد: \"لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد\".\nفي العلل للدارقطني حديث \"بئر بضاعة\" له طرق وأحسنها إسناد رواية الوليد بن كثير (٢) عن محمد بن كعب (٣) عن. . . . .\n_________\n= (ص ٤٦٥)، والسنن الكبرى (١/ ٤٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٣٩٨) والإصابة (٤/ ٢٢٩)\n(١) (ع) أبو الأعور وقيل أبو ثور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي العدوي، أحد العشرة من السابقين الأولين، ﵁.\nالتقريب (ص ١٢٢)، وتجريد أسماء الصحابة (ص ٢٢٢) والإصابة (٢/ ٤٠٦).\n(٢) (ع) أبو محمد الوليد بن كثير المخزومي مولاهم المدني، كان إباضيًا، وثقه ابن معين، وبن حبان، وأبو داود، وعيسي بن يونس، وإبراهيم بن سعيد، والذهبي كما في الكاشف.\nوحكم عليه بأنه صدوق ابن عيينة، والساجي، وابن حجر.\nوجمع الذهبي بين الوصفين -كما في الميزان- فقال: ثقة صدوق، مات سنة (١٥١ هـ).\nتهذيب التهذيب (١١/ ١٤٨)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٣٣) والكاشف (٣/ ٢٤١)، وميزان الاعتدال (٤/ ٣٤٥) والتقريب (ص ٣٧١).\n(٣) (ع) أبو حمزة محمد بن كعب بن سليم القرظي المدني ثقة عالم، مات سنة (١٢٠ هـ) وقيل قبل ذلك. =","vol":"3","page":1269},{"text":"[عبيد اللَّه] (١) بن عبد الرحمن بن رافع (٢) عن أبي سعيد (٣).\nوقال ابن القطان: له طريق أحسن من هذه، قال قاسم بن أصبغ في مصنفه (٤) حدثنا (٥) محمد بن وضاح (٦) حدثنا عبد الصمد بن أبي\n_________\n= التقريب (ص ٣١٦)، وطبقات خليفة (ص ٢٦٤)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٥٦٣)، وسير أعلام النبلاء (٥/ ٦٥)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٤٢٠).\n(١) من المصادر، وفي النسخ: عبد اللَّه وعبد الرحمن.\n(٢) (د ت س) عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري، ويقال ابن عبد اللَّه. . . مستور من الرابعة، وأطلق ابن مندة القول فقال: مجهول.\nالتقريب (ص ٢٢٦)، والثقات (٥/ ٧٠)، وتهذيب التهذيب (٧/ ٢٨).\n(٣) حديث (أبى سعيد) أخرجه أبو داود (كتاب الطهارة - باب ما جاء في بئر بضاعة - ١/ ٥٣)، والترمذي (كتاب الطهارة - باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء - ١/ ٩٥)، والنسائي (كتاب المياه - باب ذكر بئر بضاعة - ١/ ١٧٤)، وأحمد (٣/ ١٥)، والشافعي (١/ ٢٠)، والدارقطني (١/ ٣٠) والبيهقي (١/ ٢٥٧).\nوالحديث له شواهد عبد الطحاوي (١/ ١٢)، وابن ماجه (١/ ١٧٣) وغيرها وهو صحيح لغيره وقد صححه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن حزم، والألباني.\nالتلخيص الحبير (١/ ١٢ - ١٤)، ونيل الأوطار (١/ ٣٩)، وإرواء الغليل (١/ ٤٥، ٤٦)\n(٤) تقدم ذكره.\n(٥) وفي (د) أبدل بحدثنا: ثنا.\n(٦) أبو عبد اللَّه محمد بن وضاح بن بزيع المَرْواني، الإمام الحافظ محدث الأندلس مع بقي. =","vol":"3","page":1270},{"text":"سُكينة الحلبي (١) بحلب، حدثنا عبد العزيز (٢) بن أبي حازم (٣)، عن أبيه (٤)\n_________\n= قال ابن الفرضي: كان ابن وضاح كثيرًا ما يقول: ليس هذا من كلام النبي -ﷺ- في شيء! ! وهو ثابت من كلامه -ﷺ-، وله خطأ كثير محفوظ عنه، وأشياء كان يغلط فيها ويصحفها، وكان لا علم عنده بالفقه، ولا بالعربية، توفي سنة (٢٨٧ هـ).\nسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٤٥)، وتاريخ علماء الأندلس (٢/ ١٧) وجذوة المقتبس (ص ٩٣)، وبغية الملتمس (ص ١٣٣) ولسان الميزان (٥/ ٤١٦).\n(١) لم أقف له على ترجمة، لكن قال ابن حجر: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور،\nقال ابن عبد البر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن وضاح. التلخيص الحبير (١/ ١٣).\n(٢) (ع) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار، المدني، صدوق فقيه، مات سنة (١٨٤ هـ).\nالتقريب (ص ٢١٤)، والجمع بين رجال الصحيحين (١/ ٣٨) وترتيب ثقات العجلي (ص ٣٠٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ٣٣٣).\n(٣) وضع كاتب نسخة (د) على الحاشية (ع): حاتم، وأثبت حازم وفي بقية النسخ: حازم.\n(٤) (ع) أبو حازم سملة بن دينار، الأعرج، الأثور التمار المدني، ثقة، عابد، مات سنة (١٣٥ هـ).\nالتقريب (ص ١٣٠) وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٢٤)، وثقات ابن حبان (٤/ ٣١٦)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ٦٥).","vol":"3","page":1271},{"text":"عن سهل بن سعد (رضي اللَّه تعالى عنه) (١) قال: قالوا (٢): يا رسول اللَّه ﷺ، إنَّكَ تَتَوَضَّأ مِن بِئرِ بُضَاعةَ وَفيها ما ينَحّي (٣) النَّاسُ وَالحَائِضُ والجُنُبُ فَقال رسول اللَّه ﷺ: \"المَاء لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء\"، قال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة) (٤)\nفي تخريج الرافعي لابن حجر: \"روى الحاكم من طريق حماد ابن سلمة، عن عاصم بن المنذر (٥)، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر (٦) عن أبيه، حديث \"القلتين\"، وسئل ابن معين عن هذا (٧) الطريق\n_________\n(١) سقطت من (د).\n(٢) في (م): قال قال، وسقطت الباء من (ب).\n(٣) وفي (ب): ينجي.\n(٤) تقدمت هذه الأسطر في (د).\n(٥) (د ق) عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام، الأسدي، المدني، صدوق، من الرابعة.\nالتقريب (ص ١٦٠)، تاريخ ابن معين (٢/ ٢٨٤)، والكاشف (٥/ ٥٣)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٥٧).\n(٦) (خ م ت س) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب المدني، ثقة، مات سنة (١٠٥ هـ).\nالتقريب (ص ١٧٩)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٢٠١) وتاريخ خليفة (ص/ ٢١٤)، والمعرفة والتاريخ (٣/ ٣٧٤).\n(٧) وفي الأصل (١/ ١٨): هذه.","vol":"3","page":1272},{"text":"فقال: [إسنادها جيد، قيل له: فإنَّ ابن عُليَّة لم يرفعه، فقال] (١): وإن لم يحفظه ابن علية، فالحديث جيد الإسناد\" (٢).\nوقال البزار: روي (٣) حديث \"يُغْسَلُ مِنْ بَولِ الجَارِيَةِ، وَيُرَشُ مِنْ (٤) بَولِ الغلام\" من حديث جماعة من الصحابة (٥)، أحسنها إسنادا حديث علي (رضي اللَّه تعالى عنه) (٦)، وهو مخرج في السنن الأربعة إلا النسائي (٧).\n_________\n(١) من (د).\n(٢) التلخيص الحبير (١/ ١٨).\n(٣) وكذا في (م).\n(٤) سقطت من (د).\n(٥) كأبي السمح، ولبابة بنت الحارث، وأم كرز، وأنس، وعائشة، وغيرهم التلخيص الحبير (١/ ٣٧، ٣٨).\n(٦) سقطت من (د).\n(٧) حديث علي أخرجه: أبو داود (كتاب الطهارة - باب بول الطفل يصيب الثوب - ١/ ٢٦٣) والترمذي (كتاب الصلاة، باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع - ٢/ ٥٠٩) وقال: حسن صحيح. وابن ماجه (كتاب الطهارة - باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم - ١/ ١٧٥)، وأحمد (١/ ٧٦) وابن خزيمة (١/ ١٤٣)، والطحاوي (١/ ٩٢)، والحاكم (١/ ١٦٥)، كلهم من حديث معاذ بن هشام ثنا هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي مرفوعًا والحديث صحيح على شرط مسلم وقد صححه الترمذي، والحاكم، وابن حجر.\nانظر: التلخيص الحبير (١/ ٣٨).","vol":"3","page":1273},{"text":"فائدة:\nقال الذهبي في الموقظة: \"الحسن ما قصر سده قليلًا عن رتبة الصحيح، وسيظهر لك بالأمثلة، ثم لا تطمع بأنّ للحسن قاعدة تندرج (١) كل الأحاديث الحسان فيها، فإنا على إياس من ذلك، فكم من حديث قد تردد فيما الحفاظ هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيومًا يصفه بالصحة، ويومًا يصفه بالحسن، ويومًا يستضعفه، وهذا حق فإن الحديث الحسن يستضعفه الحفاظ عن أن ترقيه (٢) إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف [على هذا الحسن لا ينفك عن ضعف] (٣) ما، ولو [انفك] (٤) عن ذلك لصح باتفاق\" (٥) انتهى.\n\n(خاتمة):\nقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا: أن يتفق العلماء على العمل بمدلول\n_________\n(١) من (ع)، وكذا في الأصل، وفي (ب): مندرجة، وفي بقية النسخ: يندرج.\n(٢) هكذا في النسخ، وفي الأصل (ق ١/ ب): الحافظ عن أن يرقيه.\n(٣) من الأصل (ق ١/ ب)، وقد سقطت من النسخ.\n(٤) في النسخ كلمة غير واضحة، وما أثبتة موافق لرسمها ولتكميل معنى العبارة.\n(٥) الموقظة (ق أ/ ب).","vol":"3","page":1274},{"text":"حديث، فإنه يقبل، حتى يجب العمل به، صرَّح (١) بذلك جماعة من أئمة الأصول، ومن أمثلته (٢) قول الشافعي (٣) (رضي اللَّه تعالى عنه) (٤): وما قلت من أنه إذا تغير (٥) طعم الماء أو (٦) ريحه أو (٧) لونه (كان نجسًا) (٨)، يروى عن النبي ﷺ (٩) من وجه لا\n_________\n(١) وفي الأصل (١/ ٤٩٤): وقد صرّح.\n(٢) وفي (م): أمثلة.\n(٣) الأم (١/ ١٣)، والمدخل للبيهقي (١/ ق ١٠٢/ أ).\n(٤) من (م)، ومن الأصل (١/ ٤٩٤).\n(٥) وفي الأصل (١/ ٤٩٤): غير.\n(٦) وفي الأصل (١/ ٤٩٤): (و) بدل (أو).\n(٧) وفي الأصل (١/ ٤٩٤): (و) بدل (أو).\n(٨) ليست في الأصل.\n(٩) الحديث: \"إنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْء، إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطْعمِه وَلَوْنِهِ\".\nوالحديث بدون الاستثناء تقدم تخريجه، أما اللفظ الثاني بالاستثناء فأخرجه:\nابن ماجه في (كتاب الطهارة وسننها - باب الحياض - ١/ ١٧٤)، والطبراني في الكبير (٨/ ١٢٣)، والدارقطني (ب ١/ ٢٨) والبيهقي (١/ ٢٦٠) كلهم من طريق رِشدين بن سعد أنبأنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعًا، وفي رِشدين -بكسر الراء وسكون المعجمة- ابن سعد، وهو: ضعيف، خلط في الحديث، كما في التقريب (ص ١٠٣).\nورواه الدارقطني (١/ ٢٨) من حديث: رشدين ثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن ثوبان مرفوعًا. =","vol":"3","page":1275},{"text":"يثبت أهل الحديث مثله، ولكنه قول العامة (١)، لا أعلم بينهم فيه (٢) [خلافًا] (٣)، وقال في حديث \"لا وصية لوارث\" لا يثبته أهل العلم بالحديث (٤)، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخًا لآية الوصية للوارث\" (٥) انتهى.\n_________\n= ورواه البيهقي (١/ ٢٦٠) أيضًا من حديث حفص بن عمر عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعًا، وأورده أيضًا من طريق عطية بن بقية، عن أبيه، عن ثور به، فهاتان متابعتان قاصرتان من قبل حفص وبقية لرشدين لو نفعتا وروى الحديث (مرسلًا) عبد الرزاق (١/ ٨٠)، والطحاوي، والدارقطني (١/ ٢٩٨) عن عامر بن سعد. وصحح أبو حاتم إرساله.\nقلت: لأن راشد بن سعد ثقة كثير الإرسال.\nوالحديث ضعيف. قال الدارقطني: \"لا يثبت هذا الحديث\"، وقال البيهقي: \"الحديث غير قوي\"، وقال النووي: \"اتفق المحدثون على تضعيفه\" وكذا ضعفه ابن الملقن.\nنصب الراية (١/ ٩٤). والتلخيص الحبير (١/ ١٥)، ونيل الأوطار (١/ ٤٠).\n(١) أي من أهل العلم.\n(٢) سقطت من (ب).\n(٣) من الأصل (١/ ٤٩٥)، وفي النسخة: خلاف.\n(٤) الرسالة للشافعي (ص ١٣٩) بمعناه.\n(٥) نكت ابن حجر (١/ ٤٩٤، ٤٩٥).\nالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة، قال ابن السمعاني: وهو قول الشافعي في عامة كتبه، وكان عبد الجبار بن أحمد ينظر كثيرًا مذهب الشافعي في الفروع والأصول، فلما وصل إلى هذا الموضوع قال: =","vol":"3","page":1276},{"text":"وقال أبو طالب المكي في كتاب قوت القلوب: \"الحديث إذا تداوله عصران، أو رواه (١) القرون الثلاثة، أو كان مشهورًا لا تنكره الطبقة من المسلمين احتمل ووقع به حجة، وإن كان في [سنده] (٢) قول إذا لم ينافه كتاب أو سنة، وان لم يشهد له، ولم يخرج تأويله عن إجماع الأمة فإنه يوجب القبول والعمل، إلا ما خالف الكتاب والسنة الصحيحة، أو إجماع الأمة، أو ظهور (٣) كذب ناقليه بشهادة الصادقين من الأئمة\" انتهى.\nوقال بعضهم: \"يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه العلماء بالقبول، وإن لم يكن له إسناد صحيح\".\nقال ابن عبد البر في الاستذكار لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر (٤) \"هو الطهور ماؤه\" (٥): وأهل الحديث لا\n_________\n= \". . . ولم نعلم أحدًا منع من جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد عقلًا فضلًا عن المتواتر، فلعله يقول: دل عرف الشرع على المنع. . . \"\nإرشاد الفحول (ص ١٩١)، والوصول إلى الأصول - ابن برهان (٢/ ٤٣)، والمستصفى (١/ ١٢٤).\n(١) وفي (ب): رواية، وفي (م): رواة.\n(٢) وفي النسخ كلها: مسنده.\n(٣) هكذا في جميع النسخ، ولعل الأنسب للسياق: \"أو ظهر\".\n(٤) انظر نصب الراية (١/ ٩٧).\n(٥) هذا الحديث روي من طرق عن أبي هريرة، وجابر، وعلي، وأنس، وابن عباس، وعبد اللَّه بن عمرو، وأبي بكر الصديق، واكتفى فقط بذكر الحديث من طريق أبي هريرة. =","vol":"3","page":1277},{"text":"يصححون مثل إسناده: لكن الحديث عندي صحيح [لأن] (١) العلماء تلقوه بالقبول (٢).\n_________\n= أخرجه مالك (١/ ٢٢)، وأحمد (٢/ ٢٣٧)، وأبو داود (كتاب الطهارة - باب الوضوء بماء البحر - ١/ ٦٤)، والترمذي (كتاب الطهارة - باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور ١/ ١٠٠)، والنسائي (كتاب المياه - باب الوضوء بماء البحر - ١/ ١٧٦)، وابن ماجه (كتاب الطهارة وسننها - باب الوضوء بماء البحر - ١/ ١٣٦)، وابن حبان (٢/ ٣٩٠)، وابن أبي شيبة (١/ ١٣١)، والحاكم (١/ ١٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣) كلهم من حديث: صفوان بن سليم عن سعيد ابن سلمة من آل بني الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة الحديث، والحديث صحيح.\nوقد صححه: الحاكم، وابن حبان، وابن المنذر، والطحاوي، والبغوي، والخطابي وغيرهم.\nانظر: نصب الراية (١/ ٩٦)، ومجمع الزوائد (١/ ٢١٥)، والتلخيص الحبير (١/ ٩ - ١٢).\n(١) وفي (م): أنّ.\n(٢) انظر الاستذكار (١/ ٢٠١، ٢٠٢) ولا يسلم لابن عبد البر ﵀ ولا من نقل عنهم المصنف التصحيح قولهم هذا، ويناقشون بأمور ثلاثة:\nأ- أن كثيرًا من أهل الحديث قد صححوا الحديث. كما تقدم.\nب - أن الحديث له أسانيد صحيحة وحسنة، لا أنه صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول فقط.\nج- ليس كل ما تلقاه العلماء بالقبول يقتضي صحة (كما تقدم في حديث تغير ريح وطعم ولون الماء)، والتلقي بالقبول والعمل بالشيء ليسا قاعدة عند المحدثين للتصحيح! !","vol":"3","page":1278},{"text":"قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير: \"فرده (١) [من حيث الإسناد، وقبله] (٢) من حيث المعنَى\" (٣).\n_________\n= وأرى أنه من الأحوط التفرقة بين العمل بمدلول حديث ولو لم يكن له إسناد ثابت وبين تصحيحه، لأنَّ التصحيح الذي عليه جمهور المحدثين يقصد به تصحيح الحديث بسنده ورواته، وأما كوننا نصحح الحديث بمجرد عمل العلماء به فهذا معناه إلغاء قواعد المحدثين في الجرح والتعديل، وفي التصحيح والتضعيف، وأما القول بصحة العمل بمدلوله لقبول العلماء له فهذا لا مانع منه احتياطًا واستئناسًا بعملهم، ثم إنَّ عبارات العلماء المذكورة، وغير المذكورة في هذا الباب لا تدل صراحة على أن الحديث يصحح إسناه بمجرد تلقي العلماء والأمة لما يدل عليه، وهذه بعض نصوصهم:\nقال الشافعي: (. . . تلقة بالقبول، وعملوا به حتى جعلوه ناسخًا لآية الوصية. .) فعبّر بالقبول والعمل.\nوقال ابن حجر: (. . . أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث فإنه يقبل حتى يجب العمل به). نكت ابن حجر (١/ ٤٩٥).\nوقال السخاوي: (إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول، يعمل به على الصحيح) فتح المغيث (ص ٢٨٥).\nوقال ابن مرعي المالكي في شرح الأربعين النووية: (. . . ومحل كونه لا يعمل بالضعيف في الأحكام ما لم يكن تلقنه الناس بالقبول فإن كان كذلك تعين، وصار حجة يعمل به في الأحكام وغيرها) كما في التحفة المرضية (ص ١٧٩).\nفأقوال هؤلاء العلماء وغيرهم تدل على القبول والعمل والاحتجاج، ولا تدل على التصحيح والتضعيف، وكيف يكون ذلك والإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.\n(١) إلى هنا انتهت نسخة (د)! ! !\n(٢) من الأصل (١/ ١٠)، وقد سقطت من النسخ.\n(٣) التلخيص الحبير (١/ ١٠).","vol":"3","page":1279},{"text":"وقال في التمهيد: روى جابر رضي اللَّه تعالى عنه عن النبي ﷺ: \"الدِّينَارُ أرَبعَةٌ وَعشرُونَ قِيْراطًا\".\nقال: وفي قول جماعة العلماء وإجماع الناس (١) على معناه غِنى (٢) عن الإسناد فيه.\nوقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: \"يعرف صحة الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم\"،\n_________\n(١) قال السيوطي في كتابه التدريب (١/ ٣١٦)\n\"مما لا يدل على صحة الحديث أيضًا كما ذكره أهل الأصول، موافقة الإجماع له على الأصح، لجواز أن يكون المستند غيره، وقيل: بدل\".\nوقال الرازي: \"زعم أبو هاشم الجبائي المعتزلي (ت ٣٢١ هـ) والكرخي أبو الحسن الحنفي (ت ٣٤٠ هـ) وتلميذهما أبو عبد اللَّه البصري المعتزلي ت (٣٢١ هـ): أنّ الإجماع على العمل بموجب الخبر يدل على صحة الخبر، وهذا باطل من وجهين:\n(أحدهما): أن عمل كل الأمة بموجب الخبر لا يتوقف على قطعهم بصحة ذلك الخبر، فوجب أنه لا يدل على صحة ذلك الخبر.\nأما (الأول): فلأنَّ العمل بخبر الواحد واجب في حق الكل، فلا يكون عملهم به متوقفًا على القطع به.\nأما (الثاني): فلأنه لو؟ يتوقف عليه لم يلزم من ثبوته ثبوته.\n(الثاني): أنَّ عملهم بمقتضى ذلك الخبر يجوز أن يكون لدليل آخر، لاحتمال قيام الأدلة الكثيرة على المدلول الواحد.\nانظر المحصول (ق ١/جـ ٢ - ص ٤٠٨)\n(٢) وفي النسخ: غني.","vol":"3","page":1280},{"text":"وقال نحوه ابن فورك وزاد فمثل ذلك بحديث \"فِي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشُرِ، وَمَائتَي درْهَم خَمْسة دَرَاهِم\" (١).\nوقال أبو الحسن بن الحصار في تقريب المدارك على موطأ مالك: \"قد يعلم الفقيه صحة الحديث إذا لم يكن في سنده كذاب بموافقة آية من كتاب اللَّه أو بعض أصول الشريعة، فيحمله ذلك على قبوله والعمل به\" انتهى.\nوقال الحافظ ابن حجر (في تذكرته) (٢)، ومن خطه نقلت: قال ابن المواق في حديث معاذ بن جبل رضي اللَّه تعالى عنه: \"من كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لا إله إلا اللَّه دَخَلَ الجَنَّة\" (٣) هذا الحديث مما\n_________\n(١) رواه البيهقي (٤/ ١٣٤) من حديث أبي بكر -﵁-.\n(٢) سقطت من (ب).\nلعله يقصد التذكرة الحديثية، وتقع في أكثر من عشر مجلدات ضخمة انظر كتاب \"ابن حجر ودراسة مصنفاته\" د/ شاكر محمود عبد المنعم (ص ٢٣٠).\n(٣) أخرجه أبو داود (كتاب الجنائز - باب في التلقين ٣/ ٤٨٦)، والحاكم (١/ ٣٥١)، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\" ووافقه الذهبي، وابن مندة في التوحيد (ق ٤٨/ ٢) بإحالة الألباني، وأحمد (٥/ ٢٣٣) كلهم من طريق صالح ابن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل، ورجال السند ثقات سوى (صالح) ذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٤٥٧)، وقال عنه ابن حجر: \"مقبول\".\nوللحديث شاهد رواه ابن حبان (ص ١٨٤/ رقم ٧١٩) من حديث محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا الثوري عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة مرفوعًا، ورجاله ثقات سوى محمد بن إسماعل الفارسي ذكره ابن حبان في =","vol":"3","page":1281},{"text":"[تلقته] (١) الأئمة بالقبول ودرجوا على العمل به والمحافظة على مقتضاه\" (٢).\n_________\n= الثقات (٩/ ٧٨).\nوشاهد ثان من حديث علي، رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو بلال الأشعري، وقد ضعفه الدارقطني.\nوالحديث بمجموع هذه الطرق: حسن إن شاء اللَّه.\nمجمع الزوائد (٢/ ٣٣٣)، وإرواء الغليل (٣/ ١٤٩).\n(١) من (ب)، وفي بقية النسخ: قبلته.\n(٢) وقال في نكته (١/ ٣٧٣، ٣٧٤).\n\". . . وحكى إمام الحرمين عن القاضي أن تلقي الأمة لا يقتضي القطع بالصدق، وقال. . . أبو نصر عبد الوهاب المالكي في كتاب \"الملخص\": إنما اختلفوا فيما إذا أجمعت -أي الأمة- على العمل بخبر المخبر هل يدل ذلك على صحته أم لا؟ على قولين، وكذلك إذا عمل بموجه أكثر الصحابة -﵃- وأنكروا على من عدل عنه، فهل يدل على صحته، وقيام الحجة به؟؟ ذهب الجمهور إلى أنه لا يكون صحيحًا بذلك. . \" وهو الذي ترجح لي بعد دراسة المسألة.","vol":"3","page":1282},{"text":"الضعيف (١)\n١١٢ - هُوَ الَّذِي عَنْ صِفَةِ الحُسْنِ خَلَا ... وَهُوَ عَلَى مَرَاتِبٍ قَدْ جُعِلَا\nقال ابن الصلاح: \"كل حديث لم تجتمع (٢) فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم، فهو حديث ضعيف، وأطنب أبو حاتم بن حبان البستي في تقسيمه فبلغ به خمسين قسمًا إلا واحدًا، وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك\" (٣).\nوقال العراقي في الألفية (٤):\nأَمَّا الضَّعِيْفُ فَهوَ مَا لَم يَبلُغ ... مَرْتَبةَ الحُسْنِ. . . . . . . . . .\nوقال في الشرح (٥): \"ما قصر عن رتبة الحسن فهو ضعيف، وقول ابن الصلاح: (هو ما لم يجمع صفات الصحيح ولا صفات الحسن) فذكر الصحيح غير محتاج إليه (٦)، [لأنَّ] ما قصر عن\n_________\n(١) الضعيف لغة: صفة مشبهة، مأخوذة من الضعف -بفتح الضاد أو ضمها- وهو: ضد القوة.\nوفي اصطلاح علماء الحديث: عبارة عن الحديث الذي خلا من صفات القبول أو بعضها. شرح محمد محيي الدين عبد الحميد (ص ٥٧).\n(٢) من الأصل (ص ١١٧)، وفي النسخ: يجتمع.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٧).\n(٤) الألفية (ص ١٧٤).\n(٥) شرح التبصرة والتذكرة.\n(٦) قلت: ولذلك اقتصر السيوطي في نظمه على ذكر الحسن فقط فقال: =","vol":"3","page":1283},{"text":"الحسن فهر عن الصحيح أقصر\" (١).\nوقال الزركشي في نكته: \"اعترض على (ابن الصلاح) (٢) بأنه لا حاجة إلى ذكر الصحيح لأنّ ما قصر عن الحسن فهو عن الصحيح أقصر (قال) (٣): وهو عجيب لأن مقام التعريف يقتضي ذلك، إذ لا يلزم من عدم وجود وصف الحسن عدم وجود وصف الصحيح، والصحيح بشرطه السابق لا يسمّى حسنًا، فالترديد متعين، (قال): ونظيره قول النحوى (إذا عرف الحرف) (٤) بعد تعريف الاسم والفعل: الحرف (٥)\n_________\n= \". . . عن صفة الحسن خلا. . . \" وكذا قال البيقوني:\nوكُلُّ مَا عنْ رُتْبَةِ الحُسْن قَصُر ... فَهُوَ الضَّعِيفُ وَهُوَ أَقْسَامٌ كَثُرْ\nوكذلك كثير من المحدثين المتأخرين كالأجهوري، والزرقاني، ومن المعاصرين كالأزهري، والنبهاني، وشيخنا الشيخ: حماد الأنصاري اكتفوا في التعريف بالضعيف بقولهم: ما اختل فيه شرط من شروط الحسن أو هو ما قصر عن الحسن. البيقونية مع حاشيتي الزرقاني، والأجهوري (ص ٣٠)، ومتن في مصطلح الحديث للأزهري (ص ٩)، والنخبة النبهانية شرح البيقونية (ص ١٥)، ويانع الثمر في مصطلح أهل الأثر للشيخ حماد الأنصاري (ص ٢٣).\n(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ١١١، ١١٢).\n(٢) من المصنف.\n(٣) من الأصل (ق ٥٩/ ب).\n(٤) ليست في الأصل.\n(٥) وفي (ب): والحرف.","vol":"3","page":1284},{"text":"ما لا (١) يقبل شيئًا من علامات الاسم ولا [من] (٢) علامات الفعل\" (٣).\nقال الحافظ ابن حجر في نكته بعد إيراد كلام الزركشي: \"وأقول [التنظير] (٤) غير مطابق لأنه [ليس] بين (٥) الاسم والفعل والحرف عموم ولا خصوص، بخلاف الصحيح والحسن، فقد قررنا فيما [مضى] (٦) أنّ بينهما عمومًا وخصوصًا، وأنه يمكن اجتماعهما وانفراد كل منهما بخلاف الاسم والفعل والحرف، قال: (والحق) أنّ كلام (ابن الصلاح) (٧) معترض، وذلك أنه يعطي (٨) أنّ الحديث حيث تنعدم (٩) فيه صفة من صفات الصحيح يسمى ضعيفًا، وليس كذلك، لأن تمام الضبط مثلًا إذا تخلف صدق أنَّ صفات الصحيح لم [تجتمع] (١٠) ويسمى الحديث الذي اجتمعت فيه الصفات سواه حسنًا لا ضعيفًا، وما من صفة من صفات الحسن إلا وهي إذا انعدمت كان الحديث\n_________\n(١) وفي الأصل (ق/ ٥٩/ ب): ما لم.\n(٢) سقط من (ب)، (ع)، وليست في الأصل (ق ٥٩/ ب).\n(٣) نكت الزركشي (ق ٥٩/ ب).\n(٤) من (م)، ومن الأصل (١/ ٤٩١)، وفي بقية النسخ: النضير.\n(٥) من الأصل (١/ ٤٩١)، وفي بقية النسخ: \"لأنه بين\".\n(٦) من الأصل (١/ ٤٩١)، وفي النسخ: معنى.\n(٧) في الأصل (١/ ٤٩٢): المصنف.\n(٨) وفي الأصل (١/ ٤٩٢): أنَّ كلامه.\n(٩) في الأصل (١/ ٤٩٢): ينعدم.\n(١٠) من الأصل (١/ ٤٩٢)، وفي النسخ: يجتمع.","vol":"3","page":1285},{"text":"ضعيفًا، ولو عبَّر بقوله: (كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول) (١) لكان أسلم من الاعتراض [وأخصر] (٢) \" (٣).\nقلت: (٤) في صدر الكلام نظر لأنه إنما كان يرد عليه ذلك لو اقتصر على قوله لم يجتمع فيه صفات الصحيح، أما وقد ضم إليه قوله (ولا صفات الحسن) فكيف يعطي ذلك (٥)؟؟\nثم قال الحافظ: \"وما نقله عن ابن حبان لم نقف عليه، وتجاسر\n_________\n(١) وقد عرّفه بهدا التعريف من المتأخرين المسعودي في \"منحة المغيث في علم مصطلح الحديث\" (ص ١١)، والمحلاوى في \"حسن الحديث شرح تهذيب مصطلح الحديث\" (ص ١٣) حيث قالا:\n\"الضعيف: هو ما فقد شرطًا أو أكثر من شروط القبول\".\n(٢) من الأصل (١/ ٤٩٢)، وفي النسخ: واختصر.\n(٣) نكت ابن حجر (١/ ٤٩١، ٤٩٢).\n(٤) هذا التعقيب من السيوطي على اعتراض ابن حجر مما انفرد به السيوطي، فلم يذكره في التدريب، ولم أقف على أحد ذكره ممن جاء بعد ابن حجر، وبين يدي أكثر من ثلاثين كتابًا في المصطلح مما ألف بعد ابن حجر، فرحم اللَّه السيوطي رحمة واسعة، مع ملاحظة أنَّ السيوطي نفسه يرى أن لو اقتصر ابن الصلاح على ذكر الحسن لكان أولى! !\n(٥) ولابن الوزير في كتابه \"تنقيح الأنظار\" دفاع آخر عن ابن الصلاح حيث قال: \"لا اعتراض على ابن الصلاح، فإنه لا يلزمه أن يَحُدَّ الضعيف على رأي غيره، وإنما كان يلزمه لو كان يرى أن كل صحيح حسن. . \"\nواعترض الصنعاني على كلام ابن الوزير: بأنَّ رأي ابن الصلاح رأي من يقول: بأنَّ كل صحيح حسن، فيتم الاعتراض عليه!\nقال الصنعاني: على أنه وإن سلم. أنه يقول. إن الصحيح والحسن متحدان، فالاعتراض =","vol":"3","page":1286},{"text":"بعض من عاصرناه -يعني الزكشي- فقال: هو في أول كتابه في الضعفاء، ولم يصب في ذلك، فإن الذي قسمه ابن حبان في كتاب الضعفاء (١): الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة لا تقسيم الحديث الضعيف، ثم إنه بلغ بالأسباب المذكورة عشرين قسمًا لا تسعة وأربعين.\nقال: \"والحاصل أنَّ الموضع الذي ذكر فيه ابن حبان ذلك ما عرفنا مظنته\" انتهى.\nوعبارة النووي في مختصره (٢)، وابن الملقن في المقنع (٣): \"ويتفاوت ضعفه كصحة الصحيح\".\nوعبارة ابن جماعة في المنهل الروي: [وتتفاوت] (٤) درجاته في الضعف بحسب بعده من شروط الصحة، كما تتفاوت درجات (٥) الصحيح بحسب تمكنه منها\" (٦).\n_________\n= وارد عليه، لإغناء ذكر أحدهما عن الآخر. توضيح الأفكار (١/ ٢٤٧، ٢٤٨).\n(١) انظر: المجروحين (١/ ٦٢ - ٨٥).\n(٢) تقريب النووي (ص ٤٩)، والإرشاد (ق ١٣/ ب) ونصه: \"وتتفاوت درجاته في الضعف\".\n(٣) المقنع (ق ١١/ ب).\n(٤) من الأصل (ص ٥٦)، وفي (ع): وبتفاوت، وفي بقية النسخ: وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده من شروط الصحيح.\n(٥) وفي (ب): درجاتها.\n(٦) المنهل الروي (ص ٥٦).","vol":"3","page":1287},{"text":"وقال التجيبي في ألفيته:\nثُمَّ الضَّعيِفُ كُلُ مَا قَدْ اتُّهِمْ ... سَنَدًا أَوْ مَتْنًا بِأَمْرٍ مَا يُصَم (١)\nوَبِالمُعَلَّلِ وَالَمْعلُوْلِ (٢) ... يَسْمَى وَبِالسَّقِيْمِ وَالعَلِيْلِ (٣)\n_________\n(١) الوصْمُ: هو العيب. لسان العرب (١٢/ ٦٣٩)، والمعنى:\nأن الضعيف هو: الذي في سنده أو متنة عيب، ونوع جرح.\n(٢) المحدثون مثل البخاري، والترمذي، والدارقطني، والحاكم، وغيرهم يطلقون على الحديث الذي فيه علة لفظة: (معلول).\nقال النووي: وهو مرذول عند أهل النحو واللغة.\nلأن (المعلول) في اللغة اسم مفعول من (عَلَّهُ): إذا سقاه الشربة الثانية.\nوتعقبهم آخرون فقالوا: قد ذكر في بعض كتب اللغة: عَلَّ الشيء إذا أصابته علة، فيكون لفظ معلول هنا مأخوذًا منه، بل قال بعضهم: استعمال هذا اللفظ أولى لوقوعه في عبارات أهل الفن، مع ثبوته لغة، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.\nو(المعلول) مرافق للغة منسجم مع قواعدها إذا كان مشتقًا من عَلَّهُ بمعنى سقاه الشربة الثانية، فالاستعمال على هذا لا غبار عليه لا في اللغة ولا في الاصطلاح، وتكون العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: أن العلة ناشئة عن إعادة النظر في الحديث مرة بعد مرة وأما استعمال (معلل) فلا تمتعه القواعد أيضًا إذا كان مشتقًا من (علله) بمعني الهاه به، وشغله، ويكون معنى الحديث (المعلل): هو الحديث الذي عاقته: العلة -القادحة-وشغلته فلم يعد صالحًا للعمل به.\nوقد اختار العراقي والمصنف هذا الإطلاق على الأول، فقال العراقي:\nوَسَمِّ مَا بِعِلَّةٍ مَشْمُوْلِ ... (مُعَللًا) وَلا تَقُل مَعْلُولِ\nوقال المصنف\nمَع كَوْنِهِ ظَاهِرُهُ السَّلامةْ ... فَليَحْدُدِ (المُعَلّ) مَنْ قَدْ رَامَه =","vol":"3","page":1288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهي في اصطلاح المحدثين الأسباب الخفية التي تطرأ على الحديث فتقدح في صحته، مع أن ظاهر الأمر السلامه منها.\nعلل الحديث (ص ١٦)، وتصدير د/ العتر لعلل الترمذي (١/ ١٥)، وفتح المغيث (ص ٢٢٠)، والإرشاد والمنتخب من الإرشاد (١/ ١٢٧) محققًا، وتدريب الراوي (١/ ٢٥١)، ولسان العرب (١١/ ٤٦٧)، وتاج العروس (٨/ ٣١)، وألفية العراقي (ص ١٨٠). ونظم الدرر (ص ٥٥).\n(٣) عليل: فعيل بمعنى مفعول، ويقال في ما قيل في المعلول.","vol":"3","page":1289},{"text":"وَبَعْضُهُم قَالَ الضَّعِيفُ مَا اسْتَرَابْ (١) ... فِيْهِ (٢) عَلَى الإِطلَاقِ أَرْبَابُ الصَّوَابْ\n١١٣ - وَابْن الصَّلَاحِ فَلَهُ تَعْدِيْدُ ... إِلى كَثِيرٍ (وَهُوَ لَا يُفِيدُ)\nقال ابن الصلاح: \"سبيل من أراد [البسط] (٣): أن يعمد إلى صفة معينة منها (٤) فيجعل ما عدمت فيه (من غير أن يخلفها (٥) جابر -على حسب ما تقرر في نوع الحسن- قسمًا [واحدًا] (٦)، ثم ما عدمت فيه الصفة مع صفة أخرى معينة قسمًا ثانيًا، ثم ما عدمت فيه) (٧) مع صفتين معينتين قسمًا ثالثًا وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمع. ثم يعود ويعين من الابتداء صفة، ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة\n_________\n(١) تقول: استربت بشخص: إذا رأيت منه ما يريبك، والرَّيْبُ، والرَّيْبَةُ: الشَكُّ. لسان العرب (١/ ٤٤٢).\nوالمعني: أي بعض المحدثين عرَّف الضعيف بأنه ما شك في صحته الحفاظ الكبار، وممن وفقت عليه عرّف الضعيف بهذا التعريف ابن الجزري في تذكرة العلماء (ق ٥٧/ أ).\n(٢) وفي (ب): وفيه.\n(٣) من الأصل (ص ١١٧)، وفي النسخ: القسط.\n(٤) سقطت من (ب).\n(٥) من الأصل (١١٧)، وفي النسخ كلمة غير واضحة.\n(٦) وكذا في (ع) وفي بقية النسخ: قسما واحد.\n(٧) سقطت من (ب).","vol":"3","page":1290},{"text":"الأولى المبدوء بها لكون ذلك سبق في عدم الصفة الأولى، وهكذا هلم جرًا إلى آخر الصفات، ثم ما عدم فيه جميع الصفات. وهو القسم الآخِر الأرذل، وما كان في (١) الصفات له شروط فاعمل في شروطه نحو ذلك فتضاعف (٢) بذلك الأقسام\" (٣) وقد [شرع] (٤) العراقي في ذلك في شرح ألفيته (٥) فبلغت الأقسام فيما ذكره اثنين وأربعين قسمًا، ووصلها غيره إلى أكثر، وذكر الحافظ ابن حجر (٦) أنّ ذلك تعب ليس وراءه أرب، فإنه لا يخلو إما أن يكون لأجل معرفة مرات الضعيف وما كان منها أضعف أولا، فإن كان الأول فلا يخلو من أن يكون لأجل أن يعرف أنّ ما فقد من الشروط أكثر أضعف أولا، فإن كان الأول فليس كذلك، لأنّ لنا ما يفقد شرطًا واحدًا (ويكون أضعف مما يفقد الشروط الخمسة الباقية) (٧) وهو\n_________\n(١) وفي الأصل (ص ١١٧): من.\n(٢) الأصل (ص ١١٧): فتضاعف.\n(٣) مقدمة ابن الصلاح مع شيء من التصرف.\n(٤) من عندي، وفي النسخ: شرح بالحاء المهملة.\n(٥) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ١١٢ - ١١٥).\n(٦) كلام الحافظ ابن حجر هذا لم أقف عليه في كتابي الحافظ: النكت، والنزهة وشرحها، فلعل السيوطي نقله من نكته الكبرى.\n(٧) ونص العبارة في التدريب (١/ ١٧٩): أو يكون أضعف لا يفقد الشروط الخمسة الباقية.","vol":"3","page":1291},{"text":"ما فقد الصدق، وإن كان الثاني فما هو؟ وإن كان الأمر غير معرفة الأضعف فإن كان لتخصيص كل [قسم] (١) باسم فليس كذلك، فإنهم لم يسموا منها إلا القليل كالمعضل والمرسل ونحوهما، أو [المعرفة] (٢) كم يبلغ قسمًا بالبسط فهذه ثمرة مرة (٣)، أو لغير ذلك فما هو؟ \" انتهى (٤)\nوقد أشرت إلى ذلك بقولي (وهو لا يفيد)، وقد أسقطه غالب من اختصر كتاب ابن الصلاح (٥)، وعن الحافظ ابن حجر أنّ الأولى أن يذكر بدله (٦) أوهى الأسانيد (٧) كما ذكر في الصحيح أصح الأسانيد ما مثلت قوله في ذلك:\n_________\n(١) من التدريب (١/ ١٨٠).\n(٢) من التدريب (١/ ١٨٠)، وفي النسخ: أو المعرفة.\n(٣) وفي (م): مرت.\n(٤) ذكره في تدريب الراوي (١/ ١٧٩ - ١٨٠).\n(٥) كالطيبي في الخلاصة، وابن كثير في اختصار علوم الحديث وغيرهما.\n(٦) وفي (م)، (ب)، (ع): بذله، والصواب ما أثبته.\n(٧) لأنه من أهم فوائده ترجيح بعض الأسانيد على بعض، وتمييز ما يصلح للاعتبار مما لا يصلح.\nنكت ابن حجر (١/ ٤٩٦).","vol":"3","page":1292},{"text":"١١٤ - ثُمَّ عَنِ الصديقِ الاوْهَى كَرَّهْ ... صَدَقَةٌ عَنْ فَرْقَدٍ عَنْ مُرَّة\n١١٥ - وَالبَيْتِ عَمْرو ذَا عَنِ الجُعْفِيِّ ... عَنْ حَارِثِ (١) الأَعْور عَنْ عَليِّ\n١١٦ - وَلأَبِي هُرَيْرَةَ السَّريُّ (٢) عَنْ ... دَاوَدَ عَنْ وَالدِهِ أيُّ وَهَنْ\n١١٧ - لأَنَسٍ دَاوُدَ عَنْ أبِيْهِ عَنْ ... أَبَانَ وأَعْدُد لأَسَانِيدِ اليَمنْ (٣)\n١١٨ - حَفْصٌ (٤) عَنِيْتُ العَدَنِي عَنِ الحَكَمْ ... وَغَيْرُ ذَاكَ مِنْ تَرَاجِمِ تُضَمْ\nقال الحاكم في علوم الحديث: \"أوهى أسانيد أهل البيت: عمرو ابن شمر (٥) عن جابر الحعفي (٦) عن الحارث الأعور عن علي.\n_________\n(١) وفي (س) من الألفية: حارثٍ، بالتنوين.\n(٢) وفي (س) من الألفية، و(ت) من الشرح: البسري بالباء، والياء.\n(٣) وفي نسخة (د) من الألفية:\nوَلأَبِي هُرَيْرة السَريُ عَنْ ... أبان وَاعدُدْ لأسَانِيْدِ اليَمَنْ\nدَاودَ عَنْ وَالدِهِ أيّ وَهَنْ ... لأنسٍ دَاودَ عَنْ\n(٤) وفي (س)، و(ت) من الشرح: حفصًا.\n(٥) أبو عبد اللَّه عمرو بن شمر الجعفي، قال ابن حبان كان رافضيًا يشتم أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-، وكان ممن يروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت وغيرها،\nوقال الجوزجاني: زائغ كذاب.\nوقال السليماني: كان يضع للروافض.\nالمجروحين (٢/ ٧٥)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٦٨)، والكشف الحثيث (ص ٣٢٦)، وتنزيه الشريعة (١/ ٩٣).\n(٦) (د ت ق) أبو عبد اللَّه جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي الكوفي، رافضي، كان =","vol":"3","page":1293},{"text":"سمعت [علي] (١) بن عمر الحافظ (٢) عن بعض شيوخه (٣) قال: \"حضر [نضلة] (٤) مجلس أبي همام (٥) [السكوني] (٦)، [فقال (٧) أبو\n_________\n= يؤمن بالرجعة وهي عند الروافض: إعادة اللَّه لقوم من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعز فريقًا ويذل فريقًا وهي من عقائد الإمامية الخبيثة الباطلة، كذبه: سعيد بن جبير، ويحيى بن معين، وابن عيينة، وأيوب، والشعبي، والنسائي، وليث بن أبي سليم، وزائدة، وأبو حنيفة وغيرهم.\nقال ابن حبان: فإن احتج محتج بأنّ شعبة، والثوري رويا عنه؟؟ فالجواب: أنَّ الثوري ﵀ ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء، بل كان يؤدي الحديث على ما سمع. . . وأما شعبة وغيره من شيوخنا فإنهم رأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها، وكتبوها ليعرفوها، فربما ذكر أحدهم عنه الشيء بعد الشيء على جهة التعجب، فتداوله الناس بينهم، مات سنة (١٢٧ هـ)، وفي غير ذلك.\nالتقريب (ص ٥٣)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٧)، والمجروحين (١/ ٢٠٩)، والميزان (١/ ٣٧٩)، وتنزيه الشريعة (١/ ٤٤).\nوانظر في الرجعة: ابن سبأ حقيقة لا خيال د/ سعدي الهاشمي (ص ١٥١) نشر ضمن مجلة الجامعة الإسلامية عدد رقم (٤٦) السنة الثانية عشر.\n(١) من الأصل (ص ٥٦)، وفي النسخ: عن\n(٢) هو الدارقطني: وقد تقدمت ترجمته (١/ ٣٥١).\n(٣) في الأصل (ص ٥٦): شيوخهم.\n(٤) من الأصل (ص ٥٦)، وفي النسخ: بصله.\n(٥) من الأصل (ص ٥٦).\n(٦) وفي (م)، (ب): السكوفي.\n(٧) من الأصل (ص ٥٦)، وفي النسخ: حدثنا هشام.","vol":"3","page":1294},{"text":"همام] (١) حدثنا أبي (٢) قال: حدثنا عمرو عن جابر، فقام [نضلة] (٣) فقال: \"أنت وأبوك وعمرو وجابر تالله (٤) إن صبرنا (٥) وخرج من المجلس. وأوهى أسانيد الصديق: صدقة بن موسى الدقيقي عن فرقد السبخي (٦) عن مرة الطيب عن أبي بكر\n_________\n(١) أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني -بفتح السين، وضم الكاف، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى السكون وهو بطن من كندة وهي اسم قبيلة باليمن- البغدادي، محدث حافظ، مات سنة (٢٤٢ هـ).\nتاريخ بغداد (١٣/ ٤٤٣)، والأنساب (٧/ ١٦٥)، ومعجم المؤلفين (١٣/ ١٧٠)، ومعجم البلدان (٤/ ٤٨٢).\n(٢) أبوه (ع) هو أبو بدر شجاع بن الولد بن قيس السكوني من أهل الكوفة، سكن بغداد، الحافظ الثقة الفقيه، مات سنة (٢٠٤ هـ) تذكرة الحفاظ (١/ ٣٢٨)، وتاريخ بغداد (٩/ ٢٤٧)، والأنساب (٧/ ١٦٥)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣١٣).\n(٣) من الأصل (ص ٥٦)، وفي النسخ: بصلة.\n(٤) هكذا في جميع النسخ، وفي الأصل (ص ٥٧): اللَّه اللَّه.\n(٥) الظاهر من العبارة، وهو سياقها أنه يقصد بها التقليل من شأن المذكورين، وجرحهم.\n(٦) وفي (ب) السنجي، وهو تصحف، والسبخي هذا (ت ق) هو أبو يعقوب فرقد بن يعقوب السبخي -بفتح المهملة والموحدة، وبخاء معجمة- البصري.\nتعارضت أقوال علماء الجرح والتعديل فيه، ويمكن تلخيص الأقوال فيه بما يلي:\n١ - ضعفه يعقوب بن شيبة، وابن سعد، والدارقطني، والذهبي.\n٢ - ووثقه يحيى بن معين. =","vol":"3","page":1295},{"text":"(رضي اللَّه تعالى عنه) (١). وأوهى أسانيد العمريين: محمد (٢) بن القاسم بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم عن أبيه (٣) عن جده (٤)\n_________\n= ٣ - وقال عنه ابن حجر: (صدوق)، لكنه لين الحديث، كثير الخطأ.\nوالذي ترجحَّ لي هو القول الأول وهو القول (بتضعيفه) لأمور:\nأ- لغفلته.\nب - رداءة حفظه (كما فسر ذلك ابن حبان).\nج- نكارة حديثه (كما حكم عليه بذلك البخاري، والجوزجاني، وأبو أحمد الحاكم وغيرهم).\nوهذا تفسير للجرح فعليه المعَوّل كما هو مقرر.\nمات سنة (١٣١ هـ).\nالتقريب (ص ٢٧٤)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٧/ ٢٤٣) والضعفاء للدارقطني (ص ٣٢٦)، والمجروحين (٢/ ٢٠٤)، والكاشف (٢/ ٣٧٩)، وميزان الاعتدال (٣/ ٣٤٧).\n(١) ليست في الأصل.\n(٢) لم أقف له على ترجمة! !\n(٣) (ق) القاسم بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري، المدني.\nحكم عليه بأنه (متروك): أبو حاتم، وسعيد بن أبي مريم، والعجلي والأزدي، والذهبي، وابن حجر.\nورماه أحمد بالكذب، مات بعد الستين.\nالتقريب (ص ٢٧٩)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٢٠) والجرح والتعديل (٧/ ١١١)، والكاشف (٢/ ٣٩١)، والكشف الحثيث (ص ٣٣٧).\n(٤) (م ٤) أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب =","vol":"3","page":1296},{"text":"فإنَّ محمدًا والقاسم وعبد اللَّه لا يحتج بهم. وأوهى [أسانيد] (١) أبي هريرة: السري بن إسماعيل (٢) عن داود (٣) بن يزيد. . . .\n_________\n= العدوي المدني العمري.\nقال عنه (ضعيف): علي بن المديني، والنسائي، وابن سعد، ويحيى بن سعيد القطان وابن حجر وغيرهم.\nو(سبب) تضعيفه:\n١ - اختلاطه في الحديث (صرح بذلك صالح حزرة).\n٢ - اضطراب في حديثه (قاله يعقوب بن شيبة).\n٣ - غفلته عن الضبط. (قاله ابن حبان).\nمات سنة (٧١ هـ).\nالتقريب (ص ١٨٢)، والمجروحين (٢/ ٦)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٦٥)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٣٢٦).\n(١) من الأصل (ص ٥٧)، وفي النسخ: مسانيد.\n(٢) (ق) السرى بن إسماعل الهمداني الكوفي، ابن عم الشعبي،\n(متروك) قاله: أحمد، والنسائي، والذهبي، وابن حجر. من السادسة.\nالتقريب (ص ١١٧)، والكامل (٣/ ١٢٩٥)، والكاشف (١/ ٣٤٩)، وميزان الاعتدال (٢/ ١١٧).\n(٣) (بخ ت ق) أبو يزيد داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري -بزاي مفتوحة، ومهملة، وكسر الفاء- الكوفي الأعرج (ضعيف)، قاله: أحمد، وابن معين، وأبو داود (ونقل عنه الآجري أنه قال متروك)، والذهبي، وابن حجر، والذي ظهر لي من أسباب تضعيفه:\n١ - قوله بالرجعة. (ذكره ابن حبان).\n٢ - أنه كان يهم في الحديث (قاله الساجي). =","vol":"3","page":1297},{"text":"[الأودي] (١) عن أبيه (٢) عن أبي هريرة.\nوأوهى أسانيد عائشة: نسخة عند البصريين: \"عن الحارث بن شبل (٣)\n_________\n= ٣ - وأنه كان يلقن في الحديث فيتلقن (قاله العقيلي) مات سنة (١٥١ هـ).\nالتقريب (ص ٩٧)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٠٥)، والضعفاء للعقيلي (٢/ ٤١)، وسؤالات الآجري لأبي داود (ص ١٧٩)، والمجروحين (١/ ٢٨٩)، والكامل (٣/ ٩٤٧)، وميزان الاعتدال (٢/ ٢١)، والكاشف (١/ ٢٩٢).\n(١) من الأصل (ص ٥٧)، وفي النسخ: الأزدي.\n(٢) (بخ ت ق) أبو داود يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الأودى -بواو ساكنة بعدها مهملة-.\n(وثقه) العجلي، وابن حبان، وأشار الذهبي إلى توثيقه، وقال ابن حجر: (مقبول) قلت: وذلك لقله حديثه ولأنه لم يثبت شيء فيه يترك حديثه بسببه (عند ابن حجر). من الثالثة.\nالتقريب (ص ٣٨٣)، وترتيب ثقات العجلي للسبكي (ق ٤٤/ أ)، والثقات لابن حبان (٥/ ٥٤٢)، والكنى لمسلم (١/ ٣٠٠)، والكاشف (٣/ ٢٨٢)، وتهذيب التهذيب (١١/ ٣٤٥).\n(٣) (تمييز) الحارث بن شبل، بصرى.\nقال عنه (ضعيف): الدارقطني، والعقيلي، وابن حجر، وقال يحيى، وابن الجارود (ليس بشيء)، وقد فسر الجرح بما يلي:\n١ - بوجود المناكير في أحاديثه (قاله البخاري، والساجي).\n٢ - وبروايته أحاديث غير محفوظة (صرَّح بذلك ابن عدي).\nوقد وقع محقق كتاب الضعفاء للدارقطني الأخ موفق في وهم حيث قال عنه: يضع، والوضاع ليس هذا، وإنما هو الحارث بن شبل الكرماني (كما في الميزان =","vol":"3","page":1298},{"text":"عن أم النعمان (١) الكندية عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها. وأوهى أسانيد عبد اللَّه بن مسعود: شريك عن أبي فزارة (٢) عن أبي زيد (٣) عن عبد اللَّه (٤)، إلا أنَّ [أبا] (٥) فزارة راشد بن كيسان كوفي ثقة.\nوأوهى أسانيد أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه: داود بن\n_________\n= ١/ ٤٣٥). من السادسة.\nالتقريب (ص ٦٠)، والضعفاء للدارقطني (ص ١٧٧)، وزاد: \"مقل\"، والضعفاء للعقيلي (١١/ ٢١٣)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٩٣)، والتاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٢٧٠)، والكامل (٢/ ٦١٢)، ولسان الميزان (٢/ ١٥٢).\n(١) لم أقف لها على ترجمة! !\n(٢) (بخ م د ت ق) أبو فزارة راشد بن كيسان العبسي بالموحدة الكوفي، ثقة، من الخامسة.\nالتقريب (ص ٩٩)، والثقات لابن حبان (٦/ ٣٠٣)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٢٧).\n(٣) (د ت ق) أبو زيد المخزومي، مولى عمرو بن حريث، وقيل أبو زائدة روى عن: ابن مسعود، وعنه: أبو فزارة راشد بن كيسان (مجهول) حكم عليه بذلك: أبو زرعة، والبخاري، وأبو إسحاق الحربي، وابن حجر.\nوقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول، وحديثه منكر. من الثالثة.\nالتقريب (ص ٤٠٧)، والتاريخ الكبير (٩/ ٣٢) والكامل (٧/ ٢٧٤٦)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٠٣).\n(٤) ابن مسعود ﵁.\n(٥) من الأصل، وقد سقطت من النسخ.","vol":"3","page":1299},{"text":"المحبر بن قحذم عن أبيه عن أبان (١) بن أبي عياش (٢) عن أنس.\nوأوهى أسانيد المكيين: عبد اللَّه بن مَيْمُون (٣) القداح (٤) عن شهاب ابن خراش (٥)\n_________\n(١) (د) أبو إسماعيل أبان بن أبي عياش فيروز البصري العبدي (متروك) حكم عليه بذلك: الفلاس، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والنسائي، والدرقطني، وأبو حاتم، وابن حجر وغيرهم، مات في حدود الأربعين ومائة.\nالتقريب (ص ١٨)، وتهذيب التهذيب (١/ ٩٨)، والضعفاء للعقيلي (١/ ٣٩) والكامل (١/ ٣٧٢).\n(٢) وفي النسخ: عباس.\n(٣) وفي (ب): سمعون.\n(٤) (ت) عبد اللَّه بن ميمون بن داود القداح المخزومي المكي.\nقال السمعاني: \"يروي عن جعفر بن محمد بن طلحة بن عمرو، وأهل العراق والحجاز المقلوبات، وعن الأثبات من الغرباء الملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال ابن حجر: منكر الحديث، متروك.\nقلت: وقد سبق ابن حجر في إطلاق النكارة على حديث \"عبد اللَّه بن ميمون\" الترمذي، وأبو حاتم، وأبو نعيم.\nوقال البخاري: ذاهب الحديث (واختاره الذهبي في الكاشف)، وقال أبو زرعة: واهي الحديث.\nمن الثامنة التقريب (ص ١٩١)، والأنساب (١٠/ ٣٤٨، ٣٤٦) والضعفاء للعقيلي (٢/ ٣١٢)، والكامل (٤/ ١٥٠٤)، والكاشف (٢/ ١٣٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٤٩).\n(٥) (د) أبو الصلت شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني الواسطي، . . . صدوق =","vol":"3","page":1300},{"text":"عن إبراهيم (١) بن يزيد الخوزي] (٢) عن عكرمة عن ابن عباس \"رضي اللَّه تعالى عنهما\" (٣)\nوأوهى أسانيد اليمانيين: حفص بن عمر العدني (٤) عن الحكم بن\n_________\n= يخطيء وسبق ابن حجر في إطلاق الصدق عليه أبو حاتم، وقال ابن حبان: يخطيء كثيرًا حتى خرج عن الاحتجاج به إلا عند الاعتبار،\nوقال ابن عدي: وفي بعض رواياته ما ينكر عليه. من السابعة.\nالتقريب (ص ١٤٧)، والمجروحين (١/ ٣٦٢)، والكامل (٤/ ١٣٥٠)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٦٦).\n(١) (ت س) أبو إسماعيل إبراهيم بن يزيد الخوزي -بضم المعجمة وبالزاي- المكي.\n(متروك الحديث): حكم عليه بذلك: البخاري، والنسائي، والدولابي، وعلي بن الجنيد، وأحمد، والذهبي، وابن حجر. مات سنة (١٧١ هـ).\nالتقريب (ص ٢٤)، والضعفاء للبخاري (ص ١٤)، والضعفاء للنسائي (ص ١٣)، والكنى للدولابي (ص ٩٦)، والكاشف (١/ ٩٧) وتهذيب التهذيب (١/ ١٧٩).\n(٢) وفي (م)، (ع): الخرزى.\n(٣) ليست في الأصل.\n(٤) (ق) أبو إسماعيل حفص بن عمر بن ميمون العدني الصنعاني، لقبه: الفرخ -بالفاء وسكون الراء والخاء المعجمة-.\n(ضعيف) قاله: الدارقطني، والعجلي، والذهبي، وابن حجر.\nوسبب تضعيفه:\n١ - قال ابن عدي: عامة حديثه غير محفوظ.\n٢ - وقال ابن حبان: . . . كان ممن يقلب الأسانيد، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.=","vol":"3","page":1301},{"text":"أبان (١) عن عكرمة عن ابن عباس.\nوأوهى أسانيد المصريين: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد (٢) عن. . . .\n_________\n= التقريب (ص ٧٨)، والضعفاء للدارقطني (ص ١٦٨) والكاشف (١/ ٢٤٢)، والكامل (٢/ ٧٩٢)، والمجروحين (١/ ٢٥٧) وتهذيب التهذيب (٢/ ٤١١).\n(١) (ر ٤) أبو عيسى الحكم بن أبان العدني، تتبعت أقوال الحفاظ فيه فرأيتها على ثلاثة أقسام، طرفان ووسط:\n(فأما الطرف الأول) فذهب إلى (توثيقه)، وهم: ابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن حبان، وابن نمير، وابن المديني، وأحمد بن حنبل، والذهبي.\n(فأما الطرف المقابل) فذهب إلى تجريحه، قال ابن المبارك: الحكم بن أبان وحسام بن مصك، وأيوب بن سويد ارم بهؤلاء.\n(وتوسط) ابن حجر فقال: (صدوق عابد، له أوهام)، فقوله (له أوهام) كأنه يشير الى ما قاله عنه ابن حبان، حيث قال: (ربما أخطأ)، وزاد: . . . وإنما وقع المناكير في روايته من رواية ابنه إبراهيم عنه، وإبراهيم ضعيف.\nالتقريب (ص ٧٩)، والضعفاء للعقيلي (١/ ٢٥٥)، وقد وقع وهم لمحققه د/ قلعجي حيث قال: روى له (م- ٤)، وليس كذلك، والثقات لابن حبان (٦/ ١٨٥)، والكاشف (١/ ٣٤٤)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٤٢٣)\n(٢) أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين المصري.\n(كذبه) أحمد بن صالح، ونقل الذهبي، وابن حجر أنّ ابن عبدى قال: كذبوه، ولم أقف على هذا النقل في الكامل، وذكره ابن عمران ضمن الكذابين.\nوقال ابن عدي \"وابن رشدين\" هذا صاحب حديث، كثير الحديث من الحفظ بحديث مصر، أنكرت عليه أشياء مما رواه، وهو ممن يكتب حديثه مع (ضعفه)، =","vol":"3","page":1302},{"text":"أبيه (١) عن جده (٢) عن قرّة بن عبد الرحمن بن حيوئيل (٣) عن كل من روى عنه، فإنها نسخة كبيرة.\nوأوهى أسانيد الشاميين: محمد بن قيس المصلوب عن [عبيد اللَّه (٤)\n_________\n= وقال السيوطي أيضًا: (فيه ضعف).\nالكامل (١/ ٢٠١)، وميزان الاعتدال (١/ ١٣٣)، ولسان الميزان (١/ ٢٥٧)، وغاية النهاية (١/ ١٠٩)، وحسن المحاضرة (١/ ٤٨٧)، وتنزيه الشريعة (١/ ٣٢).\n(١) محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المهري، وفي اللسان الهروي.\nقال العقيلي: في حديثه نظر، وقال ابن عدي: كان بيت رشدين خصوا بالضعف، رشدين ضعيف، وابنه حجاج، وللحجاج ابن يقال له: محمد، ضعيف، قال ابن حجر: وابن محمد أحمد: ضعيف.\nقلت: \"لا توجد ترجمة لمحمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد في نسخة الكامل المطبوعة بين يدي! ! توفي سنة (٢٤٢ هـ).\nالضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٥)، وميزان الاعتدال (٣/ ٥١٠)، ولسان الميزان (٥/ ١١٨).\n(٢) حجاج بن رشدين بن سعد المصري، ضعفه ابن عدي وغيره مات سنة (٢١١ هـ).\nالكامل (٢/ ٦٥١)، وميزان الاعتدال (١/ ٤٦١)، ولسان الميزان (٢/ ١٧٦)\n(٣) من التقريب (ص ٢٨٢)، وفي بقية النسخة: حيول.\n(٤) (خ ت ٤) عبيد اللَّه بن زحر -بفتح الزاي وسكون المهملة- الضمري، مولاهم الأفريقي، جرّحه قومٌ وعدّله آخرون، قال أحمد، وابن معين والدارقطني وغيرهم (ضعيف)، وقال (لا بأس به) أبو زرعة والنسائي، (ووثقه) أحمد بن صالح، والبخاري كما نقل الترمذي ذلك عنه في العلل، وقال الحربي: غيره أوثق منه، وتوسط ابن حجر فقال: صدوق يخطيء.\nقلت: ولكنني أختار تضعيفه لأنَّ الجرح قد فسر. =","vol":"3","page":1303},{"text":"ابن زحر] (١) عن علي (٢) بن [يزيد] (٣) عن القاسم (٤) عن أبي\n_________\n= قال ابن عدي: \"ويقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه\".\nقلت: وقد مال الذهبي إلى معنى ما قاله ابن عدي بقوله: \"وله مناكير\".\nوقال ابن حبان: \"يروي الموضوعات عن الأثبات، فإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات\".\nوهو اختيار الذهبي حيث قال في الديوان: \"له صحيفة غرائب عن علي بن يزيد، ليس بحجة\".\nوقال في المغني: \"وهو إلى الضعف أقرب، بل لقد عدَّه سبط بن العجمي، وابن عراق الكناني ضمن الوضاعين، وزاد الأول: والأكثرون على ضعفه\".\nمن السادسة، التقريب (ص ٣٧١)، والمجروحين (٢/ ٦٢)، وديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي (ص ٢٠٥)، والمغني له (٢/ ٤١٥)، والكاشف له (٢/ ٢٢٥)، والكشف الحثيث (ص ٢٨١)، وتهذيب التهذيب (٧/ ١٣)، وتنزيه الشريعة (١/ ٨٣).\n(١) من الأصل (ص ٥٨) وفي النسخ: عبد اللَّه بن زجر.\n(٢) (ت ق) أبو عبد الملك علي بن يزيد بن أبي زياد (وقيل أبي هلال) الألهاني.\nقال الساجي: \"اتفق أهل العلم على ضعفه\".\nوتفسير جرحه: نكارة أحاديثه كما صرّح بذلك أبو حاتم، والبخاري، وأبو نعيم، وابن حبان، مات في العشر الثاني بعد المائة.\nالتقريب (ص ٢٤٩)، والضعفاء للبخاري (ص ٨٢) والمجروحين (٢/ ١١٠)، والضعفاء لأبي نعيم (ص ١١٦)، والكاشف (٢/ ٢٩٨) وتهذيب التهذيب (٧/ ٣٩٦).\n(٣) من الأصل (ص ٥٨)، وفي النسخ: بن زيد.\n(٤) (بخ ٤) أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، صاحب أبي أمامة.\n(صدوق) قاله الذهبي، وابن حجر، وزاد: يغرب كثيرًا\"، وفي بعض نسخ التقريب: \"يرسل كثيرًا\". .\nوقال أبو حاتم: \"روايته عن علي وابن مسعود مرسلة\". =","vol":"3","page":1304},{"text":"أمامة \"رضي اللَّه تعالى عنه\" (١).\nوأوهى أسانيد الخراسانيين: عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مليحة (٢) عن نهشل بن سعيد (٣) عن الضحاك (٤) عن ابن عباس (رضي اللَّه تعالى\n_________\n= وقال بعضهم: لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة الباهلي، مات سنة (١١٢ هـ). التقريب (ص ٢٧٩)، والمراسيل لابن أبي حاتم (ص ١٧٥)، وجامع التحصيل (ص ٣١٠)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٢٢).\n(١) ليست في الأصل.\n(٢) عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن مليحة النيسابوري.\nقال الحاكم أبو عبد اللَّه: الغالب على رواياته المناكير، واجتمع بعبد الرحمن بن مهدي فخطأه في حديثين.\nميزان الاعتدال (٢/ ٤٥٤)، ولسان الميزان (٣/ ٣٠٨).\n(٣) (ق) نهشل بن سعيد بن وردان الورداني، بصري الأصل، سكن خراسان.\n(متروك) حكم عليه بذلك: أبو حاتم، والنسائي، وابن حجر، (كذبه) أبو داود الطيالسي، وإسحاق بن راهوية وعدّه برهان الدين الحلبي، وابن عراق ضمن الكذابين في كتابيهما.\nالتقريب (ص ٣٦٠)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٩٦)، والضعفاء للنسائي (ص ١٠٣) وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٧٩) والكشف الحثيث (ص ٤٤٢)، وتنزيه الشريعة (١/ ١٢٢).\n(٤) (٤) أبو القاسم ويقال (أبو محمد) الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني.\n(وثقه) أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، والدارقطني، والعجلي، وابن حبان.\nوقال ابن حجر: (صدوق، كثير الإرسال).\nوكان شعبة ينكر أن يكون لقي ابن عباس قط. =","vol":"3","page":1305},{"text":"عنهما) (١) \" (٢).\nقال الحافظ ابن حجر في نكته: \"وهذا الذي ذكره الحاكم تبعه عليه أبو نعيم فيما خرجه على كتابه (٣)، والأستاذ أبو منصور\n_________\n= وقال ابن حبان: لم يشافه أحدًا من الصحابة، ومن زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم وقال ابن عدي: وأما روايته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه، ففي ذلك كله نظر.\n(وضعفه): يحيى القطان، وشعبة.\nقلت: وبالنظر في هذه الأقوال التي ظاهرها التعارض -ولا تعارض- ظهر لي أنّ الخلاف بين الأقوال محتمل، لأنَّ من وثقه وثقه من جهة صدقه وعلمه -لا سيما علم التفسير الذي عرف واشتهر به، قال الذهبي: \"وهو قوي في التفسير\"-، ومن ضعفه ضعفه لكثرة إرساله، ولا تعارض بين الحكمين -في هذ المقام- لأنّ التوثيق والتصديق لا يتعارضان مع الإرسال، أو كثرته، ولذلك جمع الحافظ ابن حجر بينهما، وكم من إمام من أئمة التابعين اشتهر بالإرسال مع إمامته كالحسن البصري، وقتادة السدوسي، وغيرهما.\nتهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٥)، والمغني (١/ ٣١٢) والتقريب (١٥٥)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٢٧٢).\n(١) ليست في الأصل.\n(٢) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٥٦ - ص ٥٨).\n(٣) مستخرج أبي نعيم على معرفة علوم الحديث للحاكم ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة شرح النخبة (ص ١٦) فقال:\n\"وتلاه أبو نعيم الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجًا، وأبقى أشياء للمتعقب\"، وانظر الرسالة المستطرفة (ص ١٤٣)، وكتاب (أبو نعيم حياته وكتابه الحلية) د/ الصباغ (ص ٣٥).","vol":"3","page":1306},{"text":"البغدادي، وابن دقيق العيد في الاقتراح (١)، وغير واحد ممن تأخر [عنه] (٢)، وليس (٣) عريًا عن الفائدة بل يستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض، وتمييز ما يصلح للاعتبار مما لا يصلح.\nقال: \"إلا أنَّ الغالب مما ذكره لا ينتهي نسخته إلى الوصف بالوضع، وإنما هو بالنسبة إلى اشتمال الترجمة على اثنين فأزيد من الضعفاء، ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد، [كنسخ] (٤) أبي هدبة إبراهيم بن هدبة (٥)، ونعيم بن سالم بن قنبر (٦).\n_________\n(١) الاقتراح (ص ١٧٨ - ص ١٩١).\n(٢) من الأصل (١/ ٤٩٥)، وفي النسخ: عنده.\n(٣) وفي الأصل (١/ ٤٩٥): وليس هو\n(٤) من الأصل (١/ ٥٠١)، وفي النسخ: نسخ.\n(٥) أبو هدبة إبراهيم بن هدبة الفارسي ثم البصري، كذبه أبو حاتم، وابن معين وغيرهما، وقال الذهبي: حدث ببغداد وغيرها بالأباطيل. . وحدّث بعد المائتين عن أنس بعجائب.\nوقال علي بن ثابت: \"هو أكذب من حماري هذا، وكان رقاصًا بالبصرة يدعى إلى العرائس فيرقص لهم\".\nتاريخ بغداد (٦/ ٢٠٢)، وأخبار أصبهان لأبي نعيم (١/ ١٧٠)، والموضوعات لابن الجوزي (٢/ ١٩٢)، وميزان الاعتدال (١/ ٧١)، والكشف الحثيث (ص ٤٨).\n(٦) نعيم بن سالم بن قنبر، قال ابن حجر في اللسان: في ترجمة (يَغْنم بن سالم بن قنبر): وقد صحفه بعض الرواة فقال: نعيم -بالنون والمهلة مصغرًا- وهو الصواب.=","vol":"3","page":1307},{"text":"ودينار (١) أبي [مكيس] (٢)، وسمعان (٣) وغير هؤلاء من الشيوخ\n_________\n= قال ابن حبان: كان يضع على أنس، وقال العقيلي: عنده عن أنس نسخة أكثرها مناكير.\nوقال ابن يونس: حدث عن أنس فكذب.\nوقال الذهبي: تركوه.\nوقال ابن حجر: أتي بعجائب، وبقي إلى زمان مالك.\nالمجروحين (٣/ ١٤٥)، والضعفاء للعقيلي (٤/ ٤٦٦)، والكامل (٧/ ٢٧٣٨)، وميزان الاعتدال (٤/ ٤٥٩)، والمشتبه (٢/ ٦٤٥)، ولسان الميزان (٦/ ٤١٥)، والكشف الحثيث (ص ٤٦٥).\n(١) دينار أبو مكيس الحبشي، عن أنس.\nقال ابن حبان: \"روى عن أنس أشياء موضوعة، لا يحل ذكره في الكتب، ولا كتابة ما رواه إلا على سبيل القدح فيه\"\nوقال الذهبي: \"ذاك التالف المتهم. . . حدَّث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن أنس بن مالك. . قال القفاص لابن عدي: أحفظ عن دينار مائتين وخمسين حديثًا، قلت -أي الذهبي-: إن كان من هذا الضرب فيقدر أن يروي عنه عشرين ألفًا كلها كذب.\nالمجروحين (١/ ٤٩٥)، والكامل (٣/ ٩٧٦)، والضعفاء لأبي نعيم (ص ٧٩)، وتاريخ بغداد (٨/ ٣٨١)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٠، ٣١)، ولسان الميزان (٢/ ٤٣٤)، وتنزيه الشريعة (١/ ٥٩).\n(٢) من الأصل (١/ ٥٠١) وفي النسخ: ملبش، وفي (ب): ملبس.\n(٣) سمعان بن مهدي، عن أنس بن مالك، قال الذهبي: لا يكاد يعرف، ألصقت به نسخة مكذوبة رأيتها، قبّح اللَّه من وضعها.\nوصف نسخته الموضوعة: قال ابن حجر: وهي من رواية محمد بن مقاتل =","vol":"3","page":1308},{"text":"المتهمين بالوضع كلهم عن أنس [رضي اللَّه تعالى عنه] (١)، ونسخة [يرويها] (٢) بقية (٣) عن مبشر بن عبيد (٤) عن حجاج بن\n_________\n= الرازي عن جعفر بن هارون الواسطي عن سمعان.\nوهي أكثر من ثلاثمائة حديث أكثر متونها موضوعة.\nميزان الاعتدال (٢/ ٢٣٤)، والمغني (١/ ٢٨٦)، ولسان الميزان (٣/ ١١٤)، وتنزيه الشريعة (١/ ٦٥).\n(١) من الأصل (١/ ٥٠١)، وقد سقطت من النسخ.\n(٢) وفي (ب)، (ع)، يروونها.\n(٣) (خت م ٤) أبو يحمد -بضم التحتانية، وسكون المهملة وكسر الميم- بقية بن الوليد بن صائد الكلائي نسبة إلى الكلاء موضع بالبصرة، (وثقه) يعقوب، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي والحاكم، والذهبي وغيرهم (إذا سمع من الثقات)\nوقال عنه (صدوق): ابن المبارك، والخطيب، وابن حجر.\nقلت: وهو كثير التدليس عن الضعفاء، مشهور بتدليس التسوية، فلا يحتج بما عنعنه من الحديث.\nوزاد علي بن المديني، وابن عدي تفصيلًا في حكم حديثه عن أهل البلدان فقالا: صالح ثبت فيما روى عن أهل الشام، وزاد ابن المديني: وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جدًا. مات سنة (١٩٧ هـ).\nالتقريب (ص ٤٦)، وترتيب ثقات العجلي للهيثمي (ص ٨٣)، والكاشف (١/ ١٦٠)، والتبيين (ص ٣٤٥)، وتهذيب التهذيب (١/ ٤٧٦)، والأنساب (١١/ ١٩١).\n(٤) (ق) أبو حفص مبشر بن عبيد القرشي الحمصي، كوفي الأصل.\nرماه أحمد، والدارقطني بالكذب ووضع الأحاديث، كما أشار المؤلف، وأما ما يتعلق بهذه النسخة التي أشار إليها المؤلف عن بقية عن مبشر عن حجاج فلم أقف =","vol":"3","page":1309},{"text":"أرطاة عن الشيوخ، ومبشر متهم بالكذب والوضع، ونسخة رواها إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي (١) عن أبيه (٢) عن عبد العزيز بن\n_________\n= على من أشار إليهما، ولكن هناك ما يدل على رواية بقية عن مبشر أحاديث موضوعة، روى عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه قال: روى عنه -أي عن مبشر- بقية وأبو المغيرة أحاديث موضوعة كذب.\nوهناك نسخة أخرى تروى عن بقية غير المشار إليها.\nقال ابن حبان: \"هذه نسخة موضوعة كتبناها، يشبه أن يكون بقية سمعها من إنسان ضعيف عن ابن جريج، فدلَّس عنه، فالتزق ذلك به\".\nتهذيب التهذيب (١٠/ ٣٣)، والضعفاء للدارقطني (ص ٥٠٠)، والمجروحين (٣/ ٣٠)، والكشف الحثيث (٣٤٢).\n(١) إبراهيم بن عمرو بن بكر السكسكي بالكاف الساكنة بين السينين المفتوحتين المهملتين، وفي آخرها كاف أخرى، هذه النسبة إلى السكاسك، وهو بطن من كنده، قال ابن حبان: يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة التي لا تعرف من حديث أبيه، وقال الدارقطني: متروك.\nالمجروحين (١/ ١١٢)، والضعفاء للدارقطني (ص ١٠٦)، والأنساب (٧/ ١٦١)، وميزان الاعتدال (١/ ٥١) واللسان (١/ ٨٧)، والكشف الحثيث (ص ٤٢)\n(٢) (ق) أبوه: عمرو بن بكر بن تميم السكسكي، الشامي.\nقال ابن حبان: يروي عن إبراهيم بن أبي عبلة وابن جريج وغيرهما من الثقات الأوابد والطامات، التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحل الاحتجاح به.\nوقال الذهبي: واه، وقال أيضًا: أحاديثه شبه موضوعة.\nوقال ابن حجر: متروك، من التاسعة.\nالمجروحين (٢/ ٧٨)، والكاشف (٢/ ٣٢٤)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٤٧)، =","vol":"3","page":1310},{"text":"أبي رواد (١) عن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما، وإبراهيم متهم بالوضع، وأبوه متروك الحديث،\n_________\n= والكامل (٥/ ١٧٩٥) والتقريب (ص ٢٥٧)، وتهذيب التهذيب (٨/ ٨)، وتنزيه الشريعة (١/ ٩٢).\nوقال ابن حبان في ترجمة ابنه إبراهيم وروايته الأشياء الموضوعة:\n\"لست أدري أهو الجاني على أبيه أو أبوه الذي كان يخصه بهذه الموضوعات\".\nانظر المجروحين (١/ ١١٢).\n(١) (خت ٤) عبد العزيز بن أبي روّاد -بفتح الراء، وتشديد الواو- (وثقه) يحيى بن سعيد القطان، وابن معين، والحاكم، والعجلي، والذهبي، مع وصفه بالعبادة والصلاح.\nوقال عنه (صدوق): الساجي، وابن حجر (وزاد): ربما وهم ورمي بالإرجاء.\nقلت: سبق الحافظ في إثبات وهمه أحيانًا: الدارقطني حيث قال: متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه، وممن رماه بالإرجاء يحيى القطان، والطائفي، وابن سعد، والحاكم، والجوزجاني (وزاد): كان غاليًا في الإرجاء.\nو(ضعفه) علي بن الجنيد، وابن حبان.\nوالذي أختاره هو ما ذهب إليه: الساجي، وابن حجر، والذي أنزله من مرتبة الثقات ما يلي:\n١ - غلوه في الإرجاء، ودعوته إليه (ذكره الجوزجاني، وابن عدي).\n٢ - وهمه (أحيانًا) كما تقدم ذكره.\n٣ - في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه (قاله ابن عدي)، وأظنها هي التي عناها ابن الجنيد بقوله: (وأحاديثه منكرات).\nتاريخ ابن معين (٢/ ٣٦٦)، وترتيب ثقات العجلي للهيثمي (ص ٣٠٤)، والكاشف (٢/ ١٩٨)، والتقريب (ص ٢١٤)، والكامل (٥/ ١٩٢٨)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٣٣٨).","vol":"3","page":1311},{"text":"ونسخة رواها أبو سعيد أبان (١) بن جعفر البصري أوردها كلها من حديث أبي حنيفة وهي نحو ثلاثمائة، حديث، ما حدث أبو حنيفة منها بحديث، وفي سردها كثرة.\nقال: \"ومن أراد استيفاءها فليطالع كتاب لسان الميزان (٢) الذي اختصرت فيه كتاب الذهبي في أحوال الرواة المتكلم فيهم، وزدت [عليه] (٣) تحريرًا وتراجم على شرطه\" (٤) انتهى.\n_________\n(١) قال ابن حجر: كذا سماه ابن حبان، وصحفه، وإنما هو أباء بهمزة لا بنون: أباء ابن جعفر النجيرمي -بفتح النون وكسر الجيم، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح الراء وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى نجيرم، ويقال: نجارم محلة بالبصرة.\nقال ابن حبان: \"رفع على أبي حنيفة أكثر من ثلاثمائة حديث. . . \"\nوقال الذهبي: \"كذاب\"، وقال البرهان الحلبي: \"تالف متأخر\".\nلسان الميزان (١/ ٢١)، والأنساب (١٣/ ٤٣)، والمجروحين (١/ ١٨٤)، والمغني (١/ ٦)، والكشف الحثيث (ص ٣٥)\n(٢) في لسان الميزان (١/ ٢٧، ٢١) في ترجمة أباء بن جعفر لم يستوف الحافظ ﵀ الأحاديث الموضوعة على أبي حنيفة من طريق أباء، بل لم يذكر إلا حديثًا واحدًا هو حديث:\n\"الوِتْرُ في أَوْلِ الليلِ مَسْخَطَةٌ للشَّيْطَان، وَأَكْلُ السَّحُور مَرْضاةٌ لِلرَحْمَن\".\nثم قال الحافظ: وقد أكثر عنه أبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفة.\n(٣) سقطت من (م)، وفي الأصل (١/ ٥٠٢): وزدت فيه.\n(٤) نكت ابن حجر (١/ ٤٩٥، ٥٠١، ٥٠٢).","vol":"3","page":1312},{"text":"وقال في مقدمة كتاب أسباب النزول (١): \"رواية محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب\".\nوقال في تخريج أحاديث الرافعي (٢) \"قال ابن حبان في الضعفاء: \"روى نافع أبو هرمز (٣) عن (عطاء عن ابن عباس) (٤) نسخةً موضوعة [فمنها] (٥) حديث:\n\"حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ غُلَامٌ لِبْعْضِ قُريْشٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِن حِجَامِتهِ أخَذَ الدَمَ فَذَهبَ بِهِ مْنِ وَرَاءِ الحَائِطِ فَشَرِبَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ:\n_________\n(١) كتاب ابن حجر في أسباب النزول سماه: (الأعجاب بتبيان الأسباب) ويقع في مجلد ضخم، لم يبيض، لكنه شرع في تبييضه، وكتب منه جزءًا، وقد وصل إلينا مخطوطًا، توجد منه نسخة خطية بمكتبة جامعة القرويين بفاس.\nكتاب (ابن حجر ودراسة مصنفاته - د/ شاكر محمود ص ٢٨٢، ٢٨٣).\n(٢) التلخيص الحبير (١/ ٣٠).\n(٣) أبو هرمز نافع بن هرمز وسماه العقيلي: نافع بن عبد الواحد.\n(ضعفه) أحمد وجماعة. (وكذبه) ابن معين مرة (كما نقله عنه ابن أبي مريم، وفي تاريخه قال: ليس بشيء، وقال مرة: ضعيف، ورابعة قال: لا أعرفه).\nوقال النسائي: ليس بثقة.\nالضعفاء للعقيلي (٤/ ٢٨٦)، وتاريخ ابن معين (٢/ ٦٠٢)، وتاريخ الدارمي عنه (ص ٢٢٠)، والكامل (٧/ ٢٥١٣)، وميزان الاعتدال (٤/ ٢٤٣).\n(٤) وفي الأصل (٣/ ٥٨): عن عطاء وابن عباس وعائشة.\n(٥) من (م)، وفي (ب)، (ع): منها.","vol":"3","page":1313},{"text":"وَيْحَكَ ما صَنَعْتَ بالدَّمِ؟ قال: غَيَّبته! قَالَ أيْنَ غَيَّبْتهُ؟؟ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللَّه نفِسْتُ على دمِكَ أَنْ أهْرِيْقهُ في الأَرْضِ، فَهُوَ فِيْ بَطْنِي! ! قال: \"اذْهَبْ فَقَدْ أحْرَزْتَ نَفْسَكَ مِنَ النَّار\" (١).\n\nفائدة:\nقال الزركشي والحافظ ابن حجر -كلاهما في النكت-: \"قولهم ضعيف الإسناد [أسهل] (٢) من قولهم ضعيف على حد ما تقدم في قولهم: صحيح الإسناد، وصحيح ولا فرق\" (٣).\nزاد الزركشي: \"ولا يقتضي ضعف المتن، إلا إذا اقتصر عليه حافظ معتمد فالظاهر ضعف المتن\" (٤).\n\nفائدة:\nقال الجعبري عقب ذكر الضعيف زيادة على ابن الصلاح:\n_________\n(١) المجروحين (١/ ٥٨، ٥٩) بتصرف واختصار، ويروى عن عبد اللَّه بن الزبير، وعلي، ومالك والد أبي سعيد الخدري وغيرهم أنهم شربوا دم النبي -ﷺ- في مواطن مختلفة.\nانظر تخريج ذلك في التلخيص الحبير (١/ ٣٠، ٣١).\n(٢) في (م)، (ب)، (ع): ما سهل.\n(٣) نكت الزركشي (ق ٥٩/ ب) بالمعنى، ونكت ابن حجر (١/ ٤٩٤) باللفظ.\n(٤) نكت الزركشي (ق ٥٩/ ب، ق ٦٠/ أ).","vol":"3","page":1314},{"text":"وحكمه (١) التوقف إلى أن يصح أو يحسن بالجوابر.\n\nفائدة:\nجعل (٢) ابن الجوزي [مرتبة] (٣) بين الحسن والضعيف سماها المُضَعَّفُ (٤).\n_________\n(١) وفي (م): وحكمة.\n(٢) وفي (ب): وجعل.\n(٣) وفي النسخ: مرتبته.\n(٤) المُضَعَّفُ: عند المحدثين هو الحديث الذي لم يجمع على ضعفه، بل فيه إما في المتن أو في السند تضعيف لبعض أهل الحديث وتقوية لآخرين.\nوابن الجوزي هو أول من أفرد هذا النوع.\nوقد تعقب السخاوي ابن الجوزي في جعله (المضعف) نوعًا مستقلًا فقال: ومحل هذا إذا كان التضعيف هو الراجح، أو لم يترجح شيء، وإلا فيوجد في كتب ملتزمي الصحة، حتى البخاري مما يكون من هذا القبيل أشياء.\nوأما عن رتبة هذا (المضعف) فقد قال ابن الجزري: \"الضعيف مراتب والمضعف أعلاها\"،\nوقال السخاوي: \"ورتبته أنه أعلى مرتبةً من الضعيف المجمع عليه\".\nوقد استدرك د/ العتر على قول السخاوي هذا فقال:\n\"لكن هذا على إطلاقه غير مسلم في رأينا، لأنه قد ترجح التضعيف، ويكون أشد جرحًا مما أجمع على ضعفه، كما إذا فسر بجارح مفسق، وصح ثبوت ذلك عنه ثبوتًا مؤكدًا، فإنه أشد مما أجمع على ضعفه لسوء حفظ راويه، ولهذا فإنَّ الأولى ما درج عليه جمهور المحدثين من عدم إفراد هذا النوع\".\nتذكرة العلماء لابن الجزري (ق ٥٦/ أ)، وفتح المغيث (ص ٩٩) وتوجيه النظر =","vol":"3","page":1315},{"text":"فقال في الهداية (١) بعد ذكر الحسن والصالح:\nثُمَّ مُضَعَّفٌ وَذَاكَ مَا وَرَدْ ... فِيْهِ لِبَعْضٍ ضَعْفُ مَتْنٍ أَوْ سَنَدْ\nلَمْ يُجْمِعُوْا (٢) فِيْهِ عَلَى التَّضْعِيفِ ... وَدُوْنَ هَذَا رُتبَةُ الضَّعِيفِ\nوَهُوَ الَّذِي وَلَوْ عَلَى ضَعْفٍ [حَصَلْ] (٣) ... وَقَبْلُ مَا لَمْ يَكُن للِحُسْنِ وَصَلْ (٤) \"\n_________\n= (ص ٢٣٩)، ومنهج النقد (ص ٢٧٩)، وأصول الحديث د/ محمد عجاج الخطيب (ص ٣٤٤).\n(١) الهداية مع شرحها الغاية (ق ٦٥/ ب).\n(٢) قال السخاوي ﵀: وقوله (لم يجمعوا) هو تأكيد لما فهم.\nالغاية شرح الهداية (ق ٦٥/ ب).\n(٣) من الأصل (ق ٦٥/ ب)، وفي النسخ: جعل.\n(٤) وفي (ب): جعل.","vol":"3","page":1316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-392>فهرس المصادر والمراجع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>الهمزة</span>\n١ - القرآن الكريم.\n٢ - آداب الشافعي لابن أبي حاتم.\n٣ - آراء أبى بكر بن العربي الكلامية، عمار الطالبي.\n٤ - أبجد العلوم، صديق حسن خان، منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي، دمشق ١٩٧٨، صورته دار الكتب العلمية، بيروت (١ - ٣).\n٥ - ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته، د. شاكر محمود عبد المنعم، دار الرسالة للطباعة، بغداد، الطبعة الأولى (مجلد رقم ١).\n٦ - ابن سبأ حقيقة لا خيال، د. سعدي الهاشمي.\n٧ - أبو زرعة وجهوده في السنة، د. سعدي الهاشمي، المجلس العلمي الجامعة الإسلاميبة بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى عام ١٤٠٢ هـ (١ - ٣).\n٨ - إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للغزالي، دار الفكر، بيروت (١ - ١٠).\n٩ - الأجوبة الفاضلة للكنوي، الناشر مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب باب الحديد، الطبعة الثانية عام ١٤٠٤ هـ.\n١٠ - أجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح لابن حجر، بآخر مشكاة المصابيح، طبعة المكتب الإسلامي، لتحقيق محمد ناصر الدين الألباني (١ - ٣).\n١١ - إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، طبعة دار الشعب (١٦ جزء في أربع مجلدات).","vol":"3","page":1437},{"text":"١٢ - الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم، طبعة مطبعة العاصمة بالقاهرة، الناشر زكريا علي يوسف، بتحقيق أحمد محمد شاكر (٨ أجزاء).\n١٣ - أحوال الرجال للجوزجاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠٥ هـ، بتحقيق صبحي السامرائي.\n١٤ - اختلاف الحديث للشافعي، مكتبة الكليات الأزهرية، بتحقيق وإشراف محد زهري النجار، الطبعة الأولى عام ١٣٨١ هـ.\n١٥ - أخبار التراث العربي، العدد (١١) نشرة دورية، معهد المخطوطات، الكويت.\n١٦ - أخلاق النبي لأبى الشيخ، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، نشر أحمد محمد مرسي.\n١٧ - إختصار علوم الحديث لابن كثير، دار الكتب العلمية، بيروت، بتحقق وتعليق أحمد محمد شاكر، مصورة عن الطبعة الأولى.\n١٨ - أخبار أصبهان لأبي نعيم الأصبهاني: طبعة ليدن عام ١٩٣١ م، مطبعة بريل.\n١٩ - أخبار أبي حنيفة للصيمري، دار الكتاب العربي، بيروت، مصورة عن طبعة وزارة المعارف والتحقيقات العلمية، بالهند، الطبعة الثانية ١٩٧٦ م.\n٢٠ - أخبار القضاة لوكيع بن الجراح، عالم الكتب، بيروت (١ - ٣).\n٢١ - أخبار مكة لأبي الوليد الأزرقي، مطابع دار الثقافة، مكة المكرمة، الطبعة الثالثة ١٣٩٨ هـ، بتحقيق رشدي الصالح ملحس (١ - ٢).\n٢٢ - اختيار الأولى في شرح حديث فيم يختصم الملأ الأعلى لابن رجب، مكتبة دار الأقصى، الكويت، ١٤٠٦ هـ الطبعة الأولى، بتحقيق جاسم الفهيد الدوسري.\n٢٣ - أدب الإملاء والاستملاء لابن السمعاني، دار الكتب العلمية،","vol":"3","page":1438},{"text":"بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠١ هـ.\n٢٤ - إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ (١ - ٨).\n٢٥ - إرشاد الفحول، محمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة، بيروت عام ١٣٩٩ هـ.\n٢٦ - الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة للسيوطي، دار التأليف، القاهرة ١٣٧١ هـ.\n٢٧ - أزهار الرياض للتلمساني، طبعة اللجنة المشتركة بين المغرب والإمارات، عام ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.\n٢٨ - الاستيعاب لابن عبد البر، بحاشية الإصابة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، مصورة عن الطبعة الأولى، طبعة السعادة بمصر (١ - ٤).\n٢٩ - أساس البلاغة للزمخشري، دار المعرفة، بيروت.\n٣٠ - إسبال المطر على قصب السكر للصنعاني، جمعية النشر والتأليف الأثرية، باكستان.\n٣١ - أسد الغابة لابن الأثير، طبعة دار الشعب عام ١٣٩٠ هـ/ ١٩٧٠ م، بتحقيق نخبة (١ - ٧).\n٣٢ - الأسماء والصفات لأبي بكر البيهقي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٤ م.\n٣٣ - إسعاف المبطأ برجال الموطأ، مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر، الطبعة الأخيرة عام ١٣٧٠ هـ/ ١٩٥١ م، في نهاية تنوير الحوالك.\n٣٤ - أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد. . . لابن حزم، دراسة وتحقيق د. أكرم العمري، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\n٣٥ - الاستذكار لابن عبد البر، طبعة القاهرة عام ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م،","vol":"3","page":1439},{"text":"بتحقيق علي النجدي ناصف (١ - ٢).\n٣٦ - أسئلة الدقاق لابن معين، مركز البحث العلمي وإحياء التراث، كلية الشريعة، مكة المكرمة، الطبعة الأولى عام ١٤٠٠ هـ، بتحقيق د. أحمد محمد نور سيف.\n٣٧ - الإصابة في معرفة الصحابة لابن حجر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، مصورة عن الطبعة الأولى، طبعة دار السعادة بمصر (١ - ٤).\n٣٨ - إصلاح خطأ المحدثين للخطابي، ضمن الرسائل الكمالية، نشر مكتبة المعارف، الطائف.\n٣٩ - أصول الحديث، د. محمد عجاج الخطيب، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثالثة عام ١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م.\n٤٠ - الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الخامسة عام ١٩٨٠ م (١ - ٨).\n٤١ - أعلام الموقعين لابن القيم، مكتبة عبد السلام شقرون، القاهرة، طبعة جديدة عام ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م، بتعليق طه عبد الرؤوف سعد (١ - ٤).\n٤٢ - إعلام السائلين بكتب سيد المرسلين لابن طولون، مؤسسة الرسالة، بيروت عام ١٤٠٣ هـ، بتحقيق محمود الأرناؤوط.\n٤٣ - إغاثة اللهفان لابن القيم، مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر، الطبعة الأخيرة عام ١٣٨١ هـ، بتحقيق محمد سيد كيلاني (١ - ٢).\n٤٤ - الاغتباط بمعرفة من رمى بالاختلاط، سبط ابن العجمي، ضمن الرسائل الكمالية، مكتبة المعارف، الطائف.\n٤٥ - إفادة النصيح لابن رشيد، الشركة التونسية لفنون الرسم، تونس، تحقيق د. محمد الحبيب بن الحوجة.\n٤٦ - الاقتراح لابن دقيق العيد، وزارة الثقافة الهيئة المصرية، مركز تحقيق","vol":"3","page":1440},{"text":"التراث، بتحقيق د. عائشة عبد الرحمن.\n٤٧ - إكمال المعلم، محمد بن خلفة الأبي: دار الكتب العلمية، بيروت (١ - ٧).\n٤٨ - الإكمال في رفع الارتياب. . . لابن ماكولا، الناشر محمد أمين دمج، بيروت، بتصحيح عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، مصورة عن نسخة دائرة المعارف العثمانية.\n٤٩ - الإلزامات للدارقطني، المكتبة السلفية بالمدينة النبوية، الطبعة الأولى، بتحقيق مقبل بن هادي الوادعي.\n٥٠ - الألفية مع شرح ابن عقيل، نشر دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الرابعة عشرة عام ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (١ - ٢).\n٥١ - الإلماع للقاضي عياض، دار التراث بالقاهرة، والمكتبة العتيقة بتونس، الطبعة الأولى عام ١٣٨١ هـ/ ١٩٧٠ م، بتحقيق السيد أحمد صقر.\n٥٢ - ألفية السيوطي أو قطر الدرر، دار المعرفة، بيروت، بشرح أحد شاكر.\n٥٣ - إمعان النظر بشرح نخبة الفكر للنصربوري، حيدرآباد، السند، الباكستان، تحقيق غلام مصطفى القاسمي.\n٥٤ - الإمام البخاري وصحيحه، د. عبد الغني عبد الخالق، دار المنارة للنشر، جدة، الطبعة الأولى عام ١٤٠٥ هـ.\n٥٥ - الإمام البخاري، تقي الدين الندوي، دار القلم، دمشق.\n٥٦ - الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، الطبعة الأولى عام ١٣٩٠ هـ.\n٥٧ - الأموال لأبي عبيد، مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة، ودار الفكر","vol":"3","page":1441},{"text":"ببيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٥ هـ، بتحقيق وتعليق محمد خليل هراس.\n٥٨ - الأمصار ذوات الآثار للذهبي، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الأولى عام ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط ومحمود الأرناؤوط.\n٥٩ - إنباه الرواة عن أنباء النحاة للقفطي، دار الكتب المصرية، الطبعة الأولى عام ١٣٦٩ هـ/ ١٩٥٩ م، تحقيق أبي الفضل إبراهيم.\n٦٠ - إنباء الغمر بذكر أبناء العمر، ابن حجر، حيدآباد، الدكن، الهند، الطبعة الأولى عام ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م، بتحقيق محمد عبد المعيد (١ - ٩).\n٦١ - الإنتقاء لابن عبد البر، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٦٢ - الأنساب للسمعاني، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الدكن، الهند، الطبعة الأولى عام ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م، بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي.\n٦٣ - إيضاح المكنون، إسماعيل باشا البغدادي، نشر مكتبة المثنى، ببغداد.\n٦٤ - إيضاح علوم البلاغة للخطيب القزويني، بتعليق محمد عبد المنعم الخفاجي.\n٦٥ - الإيمان لابن مندة، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، الطبعة الأولى عام ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨١ م، بتحقيق د. علي بن محمد الفقيهي (١ - ٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>الباء</span>\n٦٦ - الباعث الحثيث لابن كثير، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٦٧ - بحوث في تاريخ السنة، د. أكرم العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة عام ١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م.\n٦٨ - البخاري محدثًا وفقيهًا، د. الحسيني عبد الحميد هاشم، المكتبة العصرية، بيروت.","vol":"3","page":1442},{"text":"٦٩ - البداية والنهاية لابن كثير، مكتبة المعارف بيروت، الطبعة الثانية عام ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م، بتحقيق نخبة (١ - ١٤/ ٧ مجلدات).\n٧٠ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي الشوكاني، مطبعة السعادة، القاهرة، الطبعة الأولى سنة ١٣٤٨ هـ (١ - ٢).\n٧١ - بدائع الزهور في وقائع الدهور، طبعة بولاق عام ١٣١١ هـ، والرابع من الطبعة الثانية بتحقيق محمد مصطفى، القاهرة ١٣٧٩ هـ/ ١١٦٩ م، (وسمّاه بعض المعاصرين تاريخ مصر).\n٧٢ - برنامج الوادآش للوادآشي محمد بن جابر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، بتحقيق محمد محفوظ.\n٧٣ - برنامح التجيبي، القاسم بن يوسف التجيبي، الدار العربية للكتاب، ليبيا وتونس، طبعة عام ١٩٨١ م، تحقيق عبد الحفيظ منصور.\n٧٤ - برنامح المجاري، محمد المجاري الأندلسي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٩٨٢ م، بتحقيق محمد أبو الأجفان.\n٧٥ - البرهان للجويني، دار الأنصار، القاهرة، الطبعة الثانية، بتحقيق عبد العظيم الديب.\n٧٦ - بغية الملتمس في رجال الأندلس، أحمد بن يحيى الضبي، دار الكاتب العرب، طبع عام ١٩٦٧ م.\n٧٧ - بغية الملتمس في سباعيات مالك بن أنس لصلاح الدين العلائي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠٥ هـ، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي.\n٧٨ - بغية الوعاة في طبقات النحاة للسيوطي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية عام ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م.\n٧٩ - بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد، الأوقاف","vol":"3","page":1443},{"text":"بالمغرب عام ١٣٩٥ هـ.\n٨٠ - بقي بن مخلد، د. أكرم العمري، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\n٨١ - بلدان الخلافة الشرقية، كي لسترنج، مطبعة الرابطة، بغداد، عام ١٣٧٣ هـ/ ١٩٥٤ م، نقله إلى العربية بشير فرنسيس وكوريس عواد.\n٨٢ - البهجة المرضية بشرح الألفية للسيوطي، عيسى البابي الحلبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>التاء</span>\n٨٣ - التاج المكلل، صديق حسن خان، المطبعة الهندية العربية، الطبعة الثانية.\n٨٤ - تاريخ التوقاز، يوسف عزت باشا، طبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة عام ١٩٣٣ م.\n٨٥ - تاريخ المساجد الأثرية التي صلى فيها الملك فاروق الأول، حسن عبد الوهاب، مطبعة دار الكتب المصرية، عام ١٣٦٥ هـ (١ - ٢).\n٨٦ - تاج العروس للزبيدي، دار مكتبة الحياة، بيروت (١ - ١٠).\n٨٧ - تاج التراجم لابن قطلوبغا، مكتبة المثنى، عام ١٩٦٢ م.\n٨٨ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، مصورة عن الطبعة الأولى عام ١٣٤٩ هـ/ ١٩٣١ م، السعادة القاهرة (١ - ١٤).\n٨٩ - تاريخ يحيى بن معين، مركز البحث العلمي وإحياء التراث، جامعة أم القرى، دراسة وتحقيق د. أحمد محمد نور سيف (١ - ٤).\n٩٠ - تاريخ الأطباء الفلاسفة، إسحاق بن حنين، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية عام ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، بتحقيق فؤاد سيد.\n٩١ - التاريخ الكبير للبخاري، دار الكتب العلمية، بيروت، مصورة عن طبعة حيدرآباد، الدكن، الهند، الطبعة الأولى عام ١٣٦١ هـ (١ - ٩).","vol":"3","page":1444},{"text":"٩٢ - تاريخ جرجان. . . للسهمي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الثالثة عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م، تحت مراقبة د. محمد عبد المعيد خان.\n٩٣ - تاريخ الدارمي عن يحيى بن معين، مركز البحث العلمي وإحياء التراث، جامعة أم القرى عام ١٤٠٠ هـ، بتحقيق د. أحمد محمد نور سيف.\n٩٤ - تاريخ خليفة بن خياط، مؤسسة الرسالة ببيروت، ودار القلم بدمشق، الطبعة الثانية سنة ١٣١٧ هـ/ ١٩٧٧ م، بتحقيق د. أكرم العمري.\n٩٥ - تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر القاهرة، نقله إلى العربية د. محمود فهمي حجازي، ود. فهمي أبو الفضل (١ - ٢).\n٩٦ - التاريخ الصغير للبخاري، المكتبة الأثرية بالباكستان، بتعليق عبد الشكور الأثري.\n٩٧ - تاريخ الطبري لابن جرير الطبري، دار المعارف بمصر، بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية (١ - ١٠).\n٩٨ - تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي، الدار المصرية لتأليف والترجمة، طبع سنة ١٩٦٦ م.\n٩٩ - تاريخ بخارى للنرشخي، دار المعارف بمصر، تحقيق د. أمين بدوي ونصر اللَّه الطرازي.\n١٠٠ - تاريخ الأدب العربي، كاربروكلمان، دار المعارف بمصر، نقله إلى العربية نخبة من المحققين (١ - ٦).\n١٠١ - تاريخ ابن قاضي شهبة، المعهد العلمي الفرنسي، دمشق، تحقيق عدنان درويش عام ١٩٧٧ م.\n١٠٢ - التبيين لسبط ابن العجمي، ضمن الرسائل الكمالية في الحديث (٢)، مكتبة المعارف، الطائف.","vol":"3","page":1445},{"text":"١٠٣ - تبيين كذب المفتري فيما نسب لأبي الحسن الأشعري، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانية عام ١٣٩٩ هـ.\n١٠٤ - التبصرة والتذكرة للعراقي، المطبعة الجديدة بفاس، بتعليق وتصحيح محمد بن الحسين العراقي الحسيني.\n١٠٥ - التتبع للدارقطني، المكتبة السلفية بالمدينة النبوية، الطبعة الأولى.\n١٠٦ - التجريد للذهبي، شرف الدين الكتبي وأولاده، بومباي، الهند، بتصحيح صالحة عبد الحكيم شرف الدين (١ - ٢).\n١٠٧ - التحفة المرضية في حل بعض المشكلات الحديثية، حسين بن محسن الأنصاري.\n١٠٨ - التحقيق لابن الجوزي، مطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٧٣ هـ، بتحقيق محمد حامد الفقي (الجزء الأول).\n١٠٩ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري، المكتبة السلفية بالمدينة النبوية، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان.\n١١٠ - تحفة الذاكرين، محمد علي الشوكاني، دار الكتب العلمية.\n١١١ - التحبير في المعجم الكبير، عبد الكريم بن السمعاني، مطبعة الإرشاد ببغداد عام ١٣٩٥ هـ (١ - ٢).\n١١٢ - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي، الدار القيمة، بمباي، الهند، الطبعة الأولى.\n١١٣ - تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي، (قطعة محققة منه تشتمل على سورة الممتحنة) بتحقيقي، بحث قدم لكلية الحديث، في السنة الرابعة بالكلية.\n١١٤ - التخريج ودراسة الأسانيد، د. محمود الطحان، المطبعة العربية بحلب، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.\n١١٥ - تخريج الفروع للزنجاني، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الرابعة","vol":"3","page":1446},{"text":"عام ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م، بتحقيق د. محمد أديب صالح.\n١١٦ - تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي للسيوطي، المكتبة العلمية للنمنكاني بالمدينة النبوية، الطبعة الثانية.\n١١٧ - تذكرة الموضوعات للمقدسي، المكتبة السلفية بالقاهرة، الطبعة الأولى عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م، بتعليق محمد مصطفى الحدري.\n١١٨ - تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي للسيوطي، الدار السلفية، الكويت، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، بتحقيق صبحي السامرائي.\n١١٩ - تذكرة الحفاظ للذهبي، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الهند، الطبعة الثالثة.\n١٢٠ - التذكار للقرطبى، دار البيان، دمشق.\n١٢١ - تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم لابن جماعة، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٢٢ - ترجمة ابن القاسم الطبراني لابن مندة، وزارة الأوقاف بالعراق، بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، في نهاية الجزء (٢٥) من المعجم الكبير.\n١٢٣ - الترغيب والترهيب للمنذري، مكتبة الجمهورية العربية، مصر، بتعليق محمد خليل هراس (١ - ٤).\n١٢٤ - ترجمة القاضي عياض لابنه أبي محمد، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، الطبعة الثانية، بتحقيق د. محمد بن شريفة.\n١٢٥ - ترجمة النووي للسخاوي، الجامعة الإسلامية، دار العلوم.\n١٢٦ - ترتيب المدارك للقاضي عياض، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب.\n١٢٧ - تسمية من روى عنه من أولاد العشرة علي بن المديني، دار القلم، الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م، بتحقيق د. علي حجاز.","vol":"3","page":1447},{"text":"١٢٨ - التعريفات للجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٢٩ - تغليق التعليق لابن حجر، المكتب الإسلامي ببيروت، ودار عمار بعمان، الطبعة الأولى عام ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، بتحقيق ودراسة سعيد عبد الرحمن القزقي (١ - ٥).\n١٣٠ - تفسير الثوري، سفيان الثوري، طبع بإعانة وزارة المعارف لحكومة الهند، وامبور، بتصحيح امتياز عرشي.\n١٣١ - تفسير القرآن العظيم لابن كثير، عيسى البابي الحلبى، دار إحياء الكتب العربية (١ - ٤).\n١٣٢ - التقصي، مكتبة القوسي، القاهرة عام ١٣٥٠ هـ/ ١٩٣١ م.\n١٣٣ - تقييد العلم للخطيب البغدادي، دار إحياء السنة النبوية، الطبعة الثانية عام ١٩٧٤ م، بتحقيق يوسف العشي.\n١٣٤ - التقييد لابن نقطة (المجلد ١) دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الدكن، الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.\n١٣٥ - التقييد والإيضاح، عبد الرحيم بن الحسين العراقي، المكتبة السلفية بالمدينة النبوية، الطبعة الأولى عام ١٣٨١ هـ/ ١٩٦٩ م، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان.\n١٣٦ - تقريب التهذيب، ابن حجر، دار نشر الكتب الإسلامية، كوجرا نواله، باكستان، الطبعة الأولى عام ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م.\n١٣٧ - التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير للنووي، دار الملاح للطباعة والنشر، بتحقيق د. مصطفى الخن.\n١٣٨ - التكملة لوفيات النقلة للمنذري، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨٢ م، بتحقيق بشار عواد (١ - ٤).\n١٣٩ - تكملة المعاجم العربية لرينهات دوزي، دار الرشيد، بغداد عام","vol":"3","page":1448},{"text":"١٩٨٢ م، نقله إلى العربية وعلق عليه د. محمد سليم النعمي.\n١٤٠ - تلخيص المستدرك للذهبي، بحاشية المستدرك، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الدكن، الهند (١ - ٤).\n١٤١ - تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي، مكتبة الآداب، القاهرة عام ١٩٧٥ م.\n١٤٢ - تمييز الطيب من الخبيث لابن الديبع الشيباني، مكتبة محمد علي صبيح، القاهرة.\n١٤٣ - التميهد لابن عبد البر، وزارة الأوقاف بالمغرب، تحقيق نخبة من المحققين (١ - ١٦ ولم يكمل).\n١٤٤ - التنكيل للمعلمي، المطبعة العربية، لاهور، باكستان، عام ١٤٠١ هـ، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني (١ - ٢).\n١٤٥ - التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي، مكتبة المثنى ببغداد، عام ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م، تحقيق محمد زاهد الكوثري.\n١٤٦ - تنبيه الغبي بتكفير ابن عربي للبقاعي، طبعة بتحقيق عبد الرحمن الوكيل.\n١٤٧ - تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة لابن عراق الكناني، مكتبة القاهرة، القاهرة، بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف وعبد اللَّه بن محمد بن الصديق الغماري، الطبعة الأولى (١ - ٢).\n١٤٨ - التنقيح في صلاة التسبيح، جاسم بن سليمان الفهيد الدوسري، مكتبة الصحابة الإسلامية، الكويت، الطبعة الأولى.\n١٤٩ - التوحيد لابن خزيمة، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، طبعة عام ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٨ م، مراجعة وتحقيق محمد خليل هراس.\n١٥٠ - توضح الأفكار للصنعاني، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الأولى","vol":"3","page":1449},{"text":"عام ١٣٦٦ هـ، بتحقيق محيي الدين عبد الحميد (١ - ٢).\n١٥١ - توجيه النظر، طاهر الجزائري، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.\n١٥٢ - تهذيب التهذيب لابن حجر، دار صادر، بيروت، مصورة عن طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، بحيدرآباد، عام ١٣٢٦ هـ (١ - ١٢).\n١٥٣ - تهذيب الاسماء واللغات للنووي، دار الكتب العلمية، بيروت (١ - ٤).\n١٥٤ - تهذيب الكمال للمزي، موسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، بتحقيق بشار معروف (١ - ٣٥).\n١٥٥ - تهذيب تاريخ دمشق، عبد القادر بدران، دار المسيرة، بيروت، الطبعة الثانية عام ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧١ م (١ - ٧ ولم يكمل).\n١٥٦ - التيسير بشرح الجامع الصغير للعزيزي مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثالثة عام ١٣٧٧ هـ/ ١٩٥٧ م (١ - ٣).\n١٥٧ - تيسير الكريم الرحمن لعبد الرحمن بن ناصر السعدي، المكتبة والمطبعة السلفية، القاهرة عام ١٣٧٧ هـ (١ - ٨ في أربع مجلدات).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>الثاء</span>\n١٥٨ - الثقات لابن حبان، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الدكن، الهند، الطبعة الأولى (١ - ٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>الجيم</span>\n١٥٩ - جامع بيان العلم لابن عبد البر، المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، الطبعة الثانية عام ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م (١ - ٢)، بتصحيح عبد الرحمن محمد عثمان.\n١٦٠ - جامع التحصيل بأحكام المراسيل للعلائي، الدار العربية للطباعة، العراق، وزارة الأوقاف، الطبعة الأولى عام ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م، بتحقيق حمدي","vol":"3","page":1450},{"text":"عبد المجيد السلفي.\n١٦١ - جامع الأصول لابن الأثير. الحلواني والملاح، ودار البيان، الطبعة الأولى، بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط، طبع سنة ١٣٩٨ هـ/ ١٩٦٩ م (١ - ١٠).\n١٦٢ - جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي، مصطفى البابي الحلبي القاهرة، الطبعة الرابعة.\n١٦٣ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع الخطيب البغدادي، مكتبة الفلاح، الكويت، الطبعة الأولى.\n١٦٤ - الجامع المسند الصحيح، محمد بن إسماعيل البخاري، عيسى الحلبي القاهرة (١ - ٤).\n١٦٥ - جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي، دار النشر الكتب، كوجرا نواله، باكستان، بتحقيق منير أحمد، وتعليق محمد بن عبد اللَّه الغزنوي (١ - ٢).\n١٦٦ - جامع الترمذي لأبي عيسى الترمذي، مطبعة مصطفى الحلبي القاهرة، الطبعة الأولى عام ١٣٥٦ هـ/ ١٩٣٧ م، بتحقيق أحمد شاكر (١ - ٥).\n١٦٧ - جامع البيان عن تأويل أي القرآن، محمد بن جرير الطبري، مصطفى البابي الحلبي ومحمد محمود الحلبي، الطبعة الثالثة عام ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م (١ - ٢٨ جزء).\n١٦٨ - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، أبو عبد اللَّه محمد بن فتوح بن عبد اللَّه الأزدي، الدار المصرية للتأليف عام ١٩٦٦ م.\n١٦٩ - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الدكن، الهند، الطبعة الأولى (١ - ٩).\n١٧٠ - الجمع بين رجال الصحيحين لابن القيسراني، محمد بن طاهر، دار الكتب العلمية، بيروت عام ١٤٠٥ هـ (١ - ٢).\n١٧١ - جمهرة أنساب العرب لابن حزم، دار المعارف، القاهرة، الطبعة","vol":"3","page":1451},{"text":"الرابعة، بتحقيق عبد السلام هارون.\n١٧٢ - جواهر الأصول للفارسي، الدار السلفية، بمباي، الهند.\n١٧٣ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية للقرشي، مكتبة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، عام ١٣٩٨ هـ (١ - ٢ ولم يكمل).\n١٧٤ - جلال الدين السيوطي مسيرته العلمية ومباحثه اللغوية، د. مصطفى الشكعة، شركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>الحاء</span>\n١٧٥ - الحاوي في الفتاوي للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية (١ - ٢).\n١٧٦ - حاشية الأجهوري على شرح الزرقاني على البيقونية، عطية اللَّه بن عطية البرهاني الأجهوري، طبعة الحلبي مصر عام ١٣٦٨ هـ.\n١٧٧ - حاشية الزرقاني على البيقونية، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، طبع عام ١٣٦٨ هـ/ ١٩٤٩ م.\n١٧٨ - حاشية النبهاني على البيقونية مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الأولى عام ١٣٥٧ هـ/ ١٩٣٨ م.\n١٧٩ - الحافظ السلفي، د. حسن عبد الحميد صالح.\n١٨٠ - حاشية السندي على سنن أبي داود.\n١٨١ - الحث على الحفظ لابن الجوزي، دار الكتب، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.\n١٨٢ - الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام، الدار السلفية، الكويت، الطبعة الثالثة عام ١٤٠٠ هـ.\n١٨٣ - حدث (نضر اللَّه أمرأ. . .)، عبد المحسن بن حمد العباد، مطابع الرشيد، الطبعة الأولى سنة ١٤٠١ هـ.","vol":"3","page":1452},{"text":"١٨٤ - الحديث النبوي مصطلحه وبلاغته، د. محمد الصباغ، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الرابعة عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.\n١٨٥ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأولى سنة ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م، بتحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم (١ - ٢).\n١٨٦ - حسن الحديث شرح تهذيب مصطلح الحديث للمحلاوي، مصطفى الباب الحلبي بمصر، الطبعة الأولى عام ١٣٥٧ هـ/ ١٩٣٨ م.\n١٨٧ - خصائص المسند لابن المديني، دار المعارف للطباعة والنشر بمصر، الطبعة الثالثة، بتحقيق أحمد محمد شاكر، ضمن الجزء الأول للمسند.\n١٨٨ - الحطة في ذكر الصحاح الستة، صديق حسن خان، إسلامي اكادمي، لاهور، الباكستان، الطبعة الأولى عام ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م.\n١٨٩ - حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني، مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى عام ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م (١ - ١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>الخاء</span>\n١٩٠ - خبر الآحاد لعبد العزيز بن راشد النجدي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الثانية عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.\n١٩١ - الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة لابن حجر، مكتبة الصحوة الإسلامية، الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\n١٩٢ - الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها، د. يوسف العش، مطبعة الترقي، دمشق عام ١٣٦٤ هـ.\n١٩٣ - الخطط التوفيقية، علي باشا مبارك، المطبعة الأميرية الكبرى، بولاق، سنة ١٣٠٤ هـ (المجلد ١ - ٢ لم يكمل).\n١٩٤ - خطبة الحاجة للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية.","vol":"3","page":1453},{"text":"١٩٥ - الخطط للمقريزي، دار صادر، بيروت (١ - ٢).\n١٩٦ - الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث، د. محمود الطحان، دار القرآن الكريم، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.\n١٩٧ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي، مكتبة القاهرة، القاهرة، عام ١٣٩٢ هـ.\n١٩٨ - خلاصة الفجر للشنشوري، دار الأرقم، الكويت، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٤ م.\n١٩٩ - الخلاصة في علوم الحديث للطيبي، رئاسة ديوان الأوقاف، العراق عام ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م، بتحقيق صبحي السامرائي.\n٢٠٠ - خلاصة الأثر للمحبي، دار صادر، بيروت (١ - ٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>الدال</span>\n٢٠١ - دائرة المعارف الإسلامية، نخبة من المستشرقين، دار المعرفة، بيروت، نقلها إلى العربية نخبة (١٥ مجلدًا إلى حرف العين).\n٢٠٢ - الدارس في تاريخ المدارس للنعيمي، المجمع العلمي بدمشق، عام ١٣٦٧ هـ/ ١٩٤٨ م، بتحقيق جعفر الحسيني.\n٢٠٣ - الدرر في اختصار المغازي والسير لابن عبد البر.\n٢٠٤ - الدراية لابن حجر، مطبعة الفجالة، القاهرة، عام ١٣٨٤ هـ.\n٢٠٥ - الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسيوطي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى.\n٢٠٦ - دراسات في الحديث النبوي، د. محمد مصطفى الأعظمي، مطابع جامعة الرياض.\n٢٠٧ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي، دار المعرفة، بيروت (١ - ٦)، مصورة عن الطبعة الأولى بالمطبعة الميمنية عام ١٣١٤ هـ.","vol":"3","page":1454},{"text":"٢٠٨ - الدرر المبثثة للفيررزآبادي، دار اللواء للنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الأولى عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.\n٢٠٩ - الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، ابن حجر، دار الكتب الحديثة، القاهرة، بتحقيق محمد سيد جاد الحق (١ - ٥).\n٢١٠ - دفاع عن أبي هريرة، صالح عبد المنعم العلي، دار القلم ببيروت، ومكتبة النهضة ببغداد، الطبعة الثانية.\n٢١١ - دليل مخطوطات السيوطي للشيباني والخزندار، مكتبة ابن تيمية، الكويت، الطبعة الأولى.\n٢١٢ - دول الإسلام للذهبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n٢١٣ - ديوان الضعفاء والمتروكين للذهبي، مطبعة النهضة، مكة المكرمة، حققه حماد بن محمد الأنصاري.\n٢١٤ - الديباج المذهب لابن فرحون، دار التراث، القاهرة، بتحقيق د. محمد الأحمدي أبو النور (١ - ٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>الذال</span>\n٢١٥ - ذخائر التراث، عبد الجبار عبد الرحمن، مطبعة جامعة البصرة عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.\n٢١٦ - ذكر عدد ما لكل من الصحابة من الحديث والرواة من الصحابة عن النبي -ﷺ-، بقي بن مخلد، الطبعة الأولى عام ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\n٢١٧ - ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة.\n٢١٨ - ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب، دار المعرفة، بيروت (١ - ٢).\n٢١٩ - ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي، عني بنشرة القدسي، دمشق، عام ١٣٤٧ هـ/ ١٩٢٨ م.","vol":"3","page":1455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-402>الراء</span>\n٢٢٠ - رحلة القلصادي لأبى الحسن على القلصادي الأندلسي، الشركة التونسية للتوزيع.\n٢٢١ - الرحلة للخطيب البغدادي، ضمن الرسائل الكمالية في الحديث، مكتبة المعارف، الطائف.\n٢٢٢ - الرد الوافر لابن ناصر الدين، المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٣٩٣ هـ.\n٢٢٣ - الرد على الجهمية للدارمي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق تحقيق زهير الشاويش، تخريج الألباني.\n٢٢٤ - الرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، تحقيق خليل الميس.\n٢٢٥ - الرد على سير الأوزاعي لأبي يوسف، لجنة إحياء المعارف النعمانية، بحيدرآباد، الدكن، الهند، الطبعة الأولى، صححه وعلق عليه أبو الوفا الأفغاني.\n٢٢٦ - الرسالة للإمام الشافعي، بتحقيق أحمد محمد شاكر.\n٢٢٧ - رسالة حروف القرآن لابن تيمية، مطبعة السنة المحمدية القاهرة، طبع عام ١٣٧٥ هـ/ ١٩٥٦ م، بتحقيق محمد حامد الفقي.\n٢٢٨ - الرسالة المستطرفة، محمد بن جعفر الكتاني، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثالثة.\n٢٢٩ - رسالة في الحديثين الموضوعين بصحيح البخاري لابن حزم، عالم الكتب، المجلد الأول، العدد الرابع ص ٥٩٢ - ٥٩٥.\n٢٣٠ - رسالة في علوم الحديث للطائي، رئاسة ديوان الأوقاف ببغداد، عام ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م.","vol":"3","page":1456},{"text":"٢٣١ - رسالة ابن تيمية في الرد على ابن عربي، ابن تيمية، ضمن جامع الرسائل، تحقيق محمد رشاد سالم، الطبعة الأولى ١٣٨٩ هـ/ ١٩٦٩ م.\n٢٣٢ - رسالة ابن داود إلى أهل مكة لأبي داود السجستاني، دار العربية، بتحقيق د. محمد الصباغ.\n٢٣٣ - رسالة في وصل البلاغات الأربع في الموطأ لابن الصلاح، المغرب، بتحقيق عبد اللَّه بن محمد الغماري.\n٢٣٤ - الرفع والتكميل للكنوي، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، الطبعة الثانية ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة.\n٢٣٥ - روضات الجنات للخونساري، محمد باقر، طهران سنة ١٣٦٧ هـ.\n٢٣٦ - ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا للشهاب أحمد بن محمد الخفاجي، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو (١ - ٢)، طبعة مكتبة عيسى البابي الحلبي عام ١٩٦٧ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>الزاي</span>\n٢٣٧ - زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم، محمد حبيب اللَّه الشنقيطي، مطبعة مصر، القاهرة ١٩٥٤ م (١ - ٥ مجلدات).\n٢٣٨ - الزاهر لأبي بكر الأنباري، وزارة الثقافة والإعلام بالعراق، عام ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م، بتحقيق د. حاتم صالح الضامن (١ - ٢).\n٢٣٩ - زهر الربى على المجتبى للسيوطي، دار إحياء التراث العربي، بيروت (١ - ٨).\n٢٤٠ - الزهري (ترجمته مقتطعة من تاريخ ابن عساكر) لابن عساكر، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م، بعناية شكر اللَّه بن نعمة اللَّه قوجاني.\n٢٤١ - الزهد لأحمد بن حنبل، دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"3","page":1457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-404>السين</span>\n٢٤٢ - سؤالات الآجري لأبي داود، المجلس العلمي لإحياء التراث الإسلامي بالجامعة الإسلامية، الطبعة الأولى عام ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، بتحقيق ودراسة محمد علي قاسم العمري.\n٢٤٣ - سؤالات السهمي للدارقطني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى عام ١٤١٤ هـ/ ١٩٨٤ م، بتحقيق موفق بن عبد اللَّه بن عبد القادر.\n٢٤٤ - السابق واللاحق للخطيب البغدادي، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى عام ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م، بتحقيق محمد بن مطر الزهراني.\n٢٤٥ - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، طبع سنة ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م، تحقيق د. مصطفى عبد الواحد (١ - ٦ ولم يكمل).\n٢٤٦ - السراج المنير، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثالثة عام ١٣٧٧ هـ/ ١٩٥٧ م (١ - ٣).\n٢٤٧ - سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، (١ - ٢)، والدار السلفية بالكويت، والمكتبة الإسلامية بعمان (٣ - ٤).\n٢٤٨ - السنن الكبرى للبيهقي، دار المعرفة، بيروت، مصورة عن الطبعة الأولى بمجلس دائرة المعارف العثمانية، بحيدرآباد، الهند، سنة ١٣٤٤ هـ (١ - ١٩).\n٢٤٩ - سنن ابن ماجة لابن ماجة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بتحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي (١ - ٢).\n٢٥٠ - السنة لمحمد بن نصر المروزي، المكتبة الأثرية، الباكستان.\n٢٥١ - سنن النسائي، أحمد بن علي بن شعيب النسائي، دار إحياء التراث العربي، بيروت (١ - ٨).","vol":"3","page":1458},{"text":"٢٥٢ - سنن أبي داود لأبي داود، نشر محمد علي السيد، بتعليق عزت عبيد الدعاس، الطبعة الأولى عام ١٣٨٨ هـ/ ١٩٧٩ م (١ - ٥).\n٢٥٣ - السنة لابن أبي عاصم، المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى، بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني (١ - ٢).\n٢٥٤ - السنن لابن طهمان، مجمع اللغة العربية، دمشق، عام ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، بتحقيق د. محمد طاهر مالك.\n٢٥٥ - السنن الكبرى للنسائي (المجلد الأول منه بمقدمة عبد الصمد شرف الدين)، الدار القيمة، بمباي، الهند، بتحقيق عبد الصمد شرف الدين (جزء واحد منه فقط).\n٢٥٦ - سنن سعيد بن منصور، المجلس العلمي، عام ١٤٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م، القسم الثاني من المجلد الثالث، والدار السلفية، بومباي، الهند، الجزء الأول من المجلد الثالث، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.\n٢٥٧ - السنة قبل التدوين، د. محمد عجاج الخطيب، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٣ م.\n٢٥٨ - سير أعلام النبلاء للذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى عام ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م، بتحقيق نخبة (١ - ٢٣ مجلدًا).\n٢٥٩ - سير الإمام أحمد لابنه صالح بن أحمد، شباب الجامعة الإسكندرية، الطبعة الأولى.\n٢٦٠ - السيوطي ومنهجه وآراءه الكلامية: د. محمد جلال أبو الفتوح شرف، دار النهضة العربية، بيروت سنة ١٩٨١ م.\n٢٦١ - السيوطي محدثًا، عبد الكريم السيد عتلم، وزارة الثقافة القاهرة، ١٩٧٨ م.\n٢٦٢ - السيوطي النحوي، د. عدنان سلمان، دار الرسالة للطباعة بغداد،","vol":"3","page":1459},{"text":"الطبعة الأولى عام ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>الشين</span>\n٢٦٣ - شجرة النور الزكية، محمد مخلوف، دار الكتاب العربي، بيروت.\n٢٦٤ - شذرات الذهب لابن العماد، منشورات دار الآفاق، بيروت (١ - ٨ في أربع مجلدات).\n٢٦٥ - الشريعة لأبي بكر الآجري، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى عام ١٣٦٩ هـ/ ١٩٥٠ م، بتحقيق محمد حامد الفقي.\n٢٦٦ - شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، بتحقيق د. أحمد سعد حمدان (١ - ٤ في مجلدين).\n٢٦٧ - شرح معاني الآثار للطحاوي، الأنوار المحمدية، القاهرة ١٣٨٦ هـ (١ - ٤ في مجلدين).\n٢٦٨ - شرح السنة للبغوي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، تحقيق شعيب الأرناؤوط (١ - ١٦ مجلدًا).\n٢٦٩ - شرح ألفاظ التجريح النادرة، د. سعدي الهاشمي، المطبعة السلفية بمصر، الطبعة الأولى.\n٢٧٠ - شروط الأئمة الستة للمقدسي، مكتبة عاطف القاهرة.\n٢٧١ - شرح علل الترمذي ابن رجب دار الملاحة، تحقيق د. نور الدين عتر، الطبعة الأولى عام ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م (١ - ٢).\n٢٧٢ - شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي، دار إحياء السنة النبوية، نشر كلية الالهيات، جامعة أنقرة، بتحقيق د. محمد سعيد أوغلي.\n٢٧٣ - الشرح والإبانة لابن بطة، المكتبة الفيصلية مكة المكرمة، بتحقيق رضا بن نعسان معطي.\n٢٧٤ - شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، المكتب الإسلامي،","vol":"3","page":1460},{"text":"الطبعة الأولى عام ١٣٩٢ هـ، وخرج أحاديثه الألباني.\n٢٧٥ - شرح نخبة الفكر، علي القاري، دار الكتب العلمية، بيروت عام ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م.\n٢٧٦ - الشعر والشعراء لابن قتيبة، دار الكتب، بيروت، الطبعة الأولى.\n٢٧٧ - شعار أصحاب الحديث لأبي أحمد الحاكم، دار البشائر، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، بتحقيق عبد العزيز السدحان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>الصاد</span>\n٢٧٨ - الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي، مطبعة الإمام بمصر.\n٢٧٩ - صحيح الترغيب والترهيب للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م، الجزء الأول ولم يكمل.\n٢٨٠ - صحيح ابن خزيمة، المكتب الإسلامي، بتحقيق د. مصطفى الأعظمي (١ - ٤ مجلدًا).\n٢٨١ - صحيح الجامع الصغير للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٩ م (١ - ٦ في ٣ مجلدات).\n٢٨٢ - الصحاح للجوهري، دار العلم للملايين، بيروت ١٩٧٩ م، وهي صورة عن طبعة القاهرة ١٩٥٧ م، بتحقيق أحمد عبد الغفور عطار (١ - ٦).\n٢٨٣ - صيد الخاطر لابن الجوزي، دار الفكر، دمشق، بتعليق علي الطنطاوي وناجي الطنطاوي، الطبعة الثالثة.\n٢٨٤ - صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح، دار الغرب الإسلامي عام ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، دراسة وتحقيق موفق بن عبد اللَّه بن عبد القادر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>الضاد</span>\n٢٨٥ - الضعفاء لأبي نعيم، دار الثقافة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى","vol":"3","page":1461},{"text":"١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٤ م، بتحقيق د. فاروق حمادة.\n٢٨٦ - الضعفاء للدارقطني، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، دراسة وتحقيق موفق بن عبد اللَّه.\n٢٨٧ - الضعفاء للعقيلي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، بتحقيق د. عبد المعطي قلعجي (١ - ٤ مجلدات).\n٢٨٨ - الضعفاء للنسائي، دار الوعي، حلب، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ، بتحقيق محمود إبراهيم زايد.\n٢٨٩ - الضعفاء للبخاري، دار الوعي، بحلب، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ، تحقيق محمود إبراهيم زايد.\n٢٩٠ - ضعيف الجامع الصغير للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م (١ - ٦ في ٣ مجلدات).\n٢٩١ - الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، محمد عبد الرحمن السخاوي، نشر مكتبة القدسي، القاهرة، عام ١٣٥٣ هـ و١٣٥٥ هـ (١ - ١٢ في ٦ مجلدات).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>الطاء</span>\n٢٩٢ - طبقات الشافعية للحسيني، دار الأوقاف، بيروت، الطبعة الأولى.\n٢٩٣ - طبقات الحنابلة لمحمد بن أبى يعلى، دار المعرفة، بيروت (١ - ٢).\n٢٩٤ - طبقات القراء للذهبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، حققه بشار عواد وشعيب الأرناؤوط وصالح مهدي عباس (١ - ٢).\n٢٩٥ - طبقات الفقهاء للشيرازي، دار الرائد العربي بيروت ١٩٧٨ م، تحقيق إحسان عباس.\n٢٩٦ - طبقات الأطباء لابن جلجل، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة","vol":"3","page":1462},{"text":"الثانية ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، تحقيق فؤاد سيد.\n٢٩٧ - طبقات الشعراء للجمحي، مطبعة السعادة ١٩٢٠ م، القاهرة.\n٢٩٨ - طبقات المفسرين للداودي، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٣ م، بتحقيق علي محمد عمر (١ - ٢).\n٢٩٩ - طبقات الحفاظ للسيوطي، مكتبة وهبة، عابدين، الطبعة الأولى ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م، بتحقيق علي محمد عمر.\n٣٠٠ - طبقات الشافعية للسبكي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية (١ - ٦ مجلدات).\n٣٠١ - طبقات فقهاء اليمن للجعدي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م، بتحقيق فؤاد سيد.\n٣٠٢ - طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الدكن، الهند، الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م، بتصحيح د. الحافظ عبد العليم خان (١ - ٤ مجلدات).\n٣٠٣ - طبقات الشافعية للأسنوي، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض، عام ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨١ م، بتحقيق عبد اللَّه الجبوري (١ - ٢).\n٣٠٤ - طبقات المفسرين للسيوطي، مكتبة وهبة، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م، بتحقيق علي محمد عمر.\n٣٠٥ - الطبقات، خليفة بن خياط، مطبعة العاني، بغداد، ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٧ م، الطبعة الأولى، تحقيق د. أكرم العمري.\n٣٠٦ - الطبقات الكبرى لابن سعد، دار صادر، بيروت (١ - ٩ مجلدات).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>العين</span>\n٣٠٧ - عارضة الأحوذي لأبي بكر بن العربي، دار العلم، بيروت (١ - ١٣ مجلدًا).","vol":"3","page":1463},{"text":"٣٠٨ - العبر في خبر من غبر للذهبي، دائرة المطبوعات والنشر، الكويت، بتحقيق نخبة من العلماء (١ - ٥ مجلدات).\n٣٠٩ - عجالة المبتدى وفضالة المنتهي للحازمي، الهيئة العامة، القاهرة، الطبعة الثانية.\n٣١٠ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين للتقي الفاسي، مكتبة السنة المحمدية، القاهرة (١ - ٨ مجلدات).\n٣١١ - العقود الدرية في ترجمة شيح الإسلام ابن تيمية لابن عبد الهادي، دار الكتب العلمة، بيروت.\n٣١٢ - العلم لزهير بن حرب، ضمن أربع رسائل من كنوز الستة، دمشق ١٣٨٥ هـ، الطبعة الأولى، نشره وحققه محمد ناصر الدين الألباني.\n٣١٣ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي، دار النشر، لاهور، الطبعة الأولى.\n٣١٤ - العلل في الحديث، د. همام بن سعيد، دار العدوي، عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م.\n٣١٥ - علوم الحديث، د. صبحي الصالح، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة ١٩٧٨ م.\n٣١٦ - العلل لابن أبي حاتم، مكتبة المثنى، بغداد (١ - ٢ مجلد).\n٣١٧ - العلل، علي بن المديني، المكتب الإسلامي، بيروت دمشق، الطبعة الثانية ١٩٨٠ م، بتحقيق محمد مصطفى الأعظمي.\n٣١٨ - عمدة القاري بشرح صحيح البخاري للعيني إدارة الطباعة المنيرية، القاهرة، عام ١٣٤٨ هـ (١ - ١١ مجلدًا).\n٣١٩ - عمل اليوم والليلة للنسائي، طبعة دار الأفتاء الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م، بتحقيق د. فاروق حمادة.","vol":"3","page":1464},{"text":"٣٢٠ - عمل اليوم والليلة لابن السني، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٣٢١ - عنوان الدراية للغبريني، الشركة الوطنية، الجزائر، تحقيق رابح بونار.\n٣٢٢ - علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين، مطبعة التراث، الطبعة الأولى.\n٣٢٣ - عيون الأثر لابن سيد الناس، دار المعرفة، بيروت (١ - ٢ مجلد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>الغين</span>\n٣٢٤ - غاية الأماني في الرد على النبهاني، محمود شكري الآلوسي، المطبعة العربية، لاهور، ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م (١ - ٢ مجلد).\n٣٢٥ - غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية (١ - ٢ مجلد).\n٣٢٦ - غاية المرام للألباني، المكتب الإسلامي، دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م.\n٣٢٧ - غريب الحديث للخطابي، مركز البحث العلمي التابع لجامعة أم القرى، طبع عام ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، تحقيق عبد الكريم الغرباوي، وخرج أحاديثه عبد القيوم عبدرب النبي (١ - ٣).\n٣٢٨ - الغرباء لأبي بكر الآجري، دار الخلفاء، الكويت، الطبعة الأولى، بتحقيق بدر البدر.\n٣٢٩ - غيث المغيث للسماحي، دار الأنوار، القاهرة، الطبعة الثانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>الفاء</span>\n٣٣٠ - الفاخر للمفضل بن سلمة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، عام ١٩٧٤ م، تحقيق عبد العليم الطحاوي.\n٣٣١ - الفائق في غريب الحديث للزمخشري، عيسى البابي الحلبي،","vol":"3","page":1465},{"text":"الطبعة الثانية، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم (١ - ٤ في مجلدين).\n٣٣٢ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، محمد بن عبد الرحمن السخاوي، نشر المكتبة العلمية بالمدينة النبوية، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، وهي تعادل مجلد و١٦٥ صفحة من الطبعة السلفية بالمدينة أيضًا عام ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان.\n٣٣٣ - فتوح مصر لابن عبد الحكم، مطبعة بريل، ليدن ١٩٣٠ م.\n٣٣٤ - فتح الباقي لزكريا الأنصاري، المطبعة الجديدة، فاس ١٣٥٤ هـ، بتصحيح وتعليق محمد بن الحسين العراقي (١ - ٣ أجزاء).\n٣٣٥ - فتح الرحمان بكشف ما يلتبس من القرآن لزكريا الأنصاري، دار القرآن، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، بتحقيق محمد علي الصابوني.\n٣٣٦ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر، طبعة المكتبة السلفية، بالقاهرة، نشر دار الإفتاء بالرياض، بتحقيق عبد العزيز بن باز (٣ مجلدات منه فقط)، ترقيم وتصحيح محمد فؤاد عبد الباقي ومحيي الدين الخطيب (١ - ١٣ مجلدًا).\n٣٣٧ - فتح الشكور في معرفة علماء التكرور، محمد بن أبي بكر الولاقي، دار الغرب، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٨١ م، بتحقيق محمد إبراهيم الكتاني ومحمد حجي.\n٣٣٨ - الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية، إدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، عام ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م.\n٣٣٩ - الفروسية لابن القيم، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٧٠ م.\n٣٤٠ - فضائل القرآن للنسائي، دار الثقافة، الدار البيضاء، تحقيق د.","vol":"3","page":1466},{"text":"فاروق حمادة ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م.\n٣٤١ - فضل الصلاة على النبي -ﷺ-، المكتب الإسلامي، دمشق، الطبعة الثالثة.\n٣٤٢ - الفضائل الباهرة في محاسن القاهرة لابن ظهيرة، مطبعة دار الكتب المصرية ١٩٦٩ م، تحقيق مصطفى السقا وكامل مهندس.\n٣٤٣ - الفضل المبين، جمال الدين القاسمي، دار النفائس، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، تحقيق عاصم بهجة البيطار.\n٣٤٤ - فقه اللغة للثعالبي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة عام ٣١٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م، تحقيق نخبة.\n٣٤٥ - الفوائد البهية في تراجم الحنفية محمد علي عبد الحي اللكنوي، دار المعرفة، بيروت عام ١٣٩٨ هـ.\n٣٤٦ - فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي، دار صادر، بيروت، بتحقيق د. إحسان عباس (١ - ٥ مجلدات).\n٣٤٧ - الفوائد الموضوعة في الأحاديث الموضوعة للكرمي المقدسي، دار العربية، بيروت، تحقيق د. محمد الصباغ.\n٣٤٨ - الفوائد المجموعة للشوكاني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٢ هـ، بتحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي.\n٣٤٩ - فهرس ابن خير الإشبيلي لابن خير، دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الثانية.\n٣٥٠ - الفهرست لابن النديم، دار المعرفة، بيروت ١٣٩٨ هـ.\n٣٥١ - فهرس الفهارس والأثبات، عبد الحي الكتاني، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية، بتحقيق إحسان عباس (١ - ٣ مجلدات).\n٣٥٢ - فهرس دار الكتب المصرية، مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٧٥ هـ/","vol":"3","page":1467},{"text":"١٩٥٦ م، الطبعة الأولى (١ - ٤ مجلدات).\n٣٥٣ - فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية (١ - ٦ مجلدات).\n٣٥٤ - فهرس ابن عطية، دار الغرب، بيروت، الطبة الأولى ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، تحقيق محمد أبو الأجفان ومحمد الزاهي.\n٣٥٥ - الفرست لابن النديم، دار المعرفة، بيروت.\n٣٥٦ - فهرست مرويات ابن حجر، اليمامة، دمشق، تحقيق عبد اللَّه الدرويش.\n٣٥٧ - فهرس مخطوطات الظاهرية للألباني، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق ١٣٩٠ هـ/ ١٩٧٠ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>القاف</span>\n٣٥٨ - القاموس المحيط للفيروزآبادي، صورة عن نسخة بولاق عام ١٢٧٢ هـ/ ١٨٥٥ م، بتصحيح نصر الهوريني (١ - ٤ مجلدات).\n٣٥٩ - القراءة خلف الإمام للبيهقي، دار الباز، مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٣٦٠ - قواعد التحديث، جمال الدين القاسمي، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، الطبعة الثانية ١٣٨٠ هـ/ ١٩٦١ م، بتحقيق محمد بهجة البيطار.\n٣٦١ - القول المسدد في الذب عن المسند، ابن حجر، حيدرآباد، الهند، الطبعة الثالثة.\n٣٦٢ - قواعد في علوم الحديث للتهانوي، مكتبة المطبوعات، حلب، الطبعة الثالثة ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م، بتحقيق عبد الفتح أبو غدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>الكاف</span>\n٣٦٣ - الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر، دار","vol":"3","page":1468},{"text":"الكتاب العربي، بيروت (١ - ٤ مجلدات).\n٣٦٤ - الكامل في الضعفاء لابن عدي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، بتحقيق نخبة من العلماء (١ - ٨ مجلدات).\n٣٦٥ - الكاشف للذهبي، دار الكتب الحديثة، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م، بتحقيق عزت علي عطية وموسى الموشي (١ - ٣ مجلدات).\n٣٦٦ - الكبائر للذهبي، مكتبة الرياض الحديثة ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م.\n٣٦٧ - كشف الظنون، حاجي خليفة، مكتبة المثنى، بغداد (١ - ٢ مجلد).\n٣٦٨ - الكشف الحثيث لسبط ابن العجمي، مطبعة العاني، بغداد، بتحقيق صبحي السامرائي.\n٣٦٩ - كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعجلوني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة ١٣٥١ هـ (١ - ٢ في مجلد).\n٣٧٠ - كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي، شركة خياط للكتب والنشر (١ - ٦).\n٣٧١ - كشف الأستار عن زوائد مسند البزار للهيثمي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي (١ - ٤ مجلدات).\n٣٧٢ - الكفاية للخطيب البغدادي، دار الكتب الحديثة، القاهرة، الطبعة الأولى، بمراجعة عبد الحليم محمد عبد الحليم وعبد الرحمن حسن محمود.\n٣٧٣ - الكنى للدولابي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية.\n٣٧٤ - الكنى لمسلم، المجلس العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، بتحقيق عبد الرحيم القشقري (١ - ٢ مجلد).\n٣٧٥ - الكواكب النيرات لابن الكيال، مركز البحث العلمي، التابع لجامعة أم القرى، بمكة، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م، بتحقيق عبد القيوم","vol":"3","page":1469},{"text":"عبد رب النبي.\n٣٧٦ - الكواكب الدراري بشرح صحيح البخاري، محمد بن يوسف الكرمانى، المطبعة البهية المصرية، القاهرة، ١٣٥٦ هـ/ ١٣٥٨ هـ (١ - ٢٥ في ٢١ مجلد).\n٣٧٧ - الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، نجم الدين الغزي، نشر محمد أمين دمج، بيروت، تحقيق جبرائيل جبور (١ - ٣ مجلدات).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>اللام</span>\n٣٧٨ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٦٥ هـ/ ١٩٧٥ م (١ - ٢).\n٣٧٩ - لب اللباب في تحرير الأنساب للسيوطي، مكتبة المثنى، بغداد، الطبعة الثانية.\n٣٨٠ - لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي، دار إحياء العلوم، بيروت، الطبعة الأولى.\n٣٨١ - اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير، دار صادر، بيروت ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م (١ - ٣ مجلدات).\n٣٨٢ - لحظ الألحاظ لابن فهد المكي، نشر القدسي، دمشق.\n٣٨٣ - لسان العرب لابن منظور الأفريقي، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى (١ - ٥ مجلد).\n٣٨٤ - لسان الميزان لابن حجر. الأعظمي، بيروت، الطبعة الثانية (١ - ٧ مجلدات).\n٣٨٥ - لقط الدرر شرح نخبة الفكر، عبد اللَّه بن حسين العدوي، مصطفى البابي الحلبي، ١٣٥٦ هـ/ ١٩٣٨ م، الطبعة الأولى.\n٣٨٦ - لقط اللآلئ المتناثرة للزبيدي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة","vol":"3","page":1470},{"text":"الأولى ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، تحقيق محمد عبد القادر عطا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>الميم</span>\n٣٨٧ - مؤلفات السيوطي، د. عصام عبد الرؤوف، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، القاهرة ١٩٧٨ م، ضمن بحوث ندوة.\n٣٨٨ - المؤرخون في مصر في القرن الخامس عشر الميلادي، محمد مصطفى زيادة، مطبعة لجنة التأليف والنشر، القاهرة ١٩٤٩ م.\n٣٨٩ - مجلة الجامعة الإسلامية، الجامعة الإسلامية بالمدينة.\n٣٩٠ - المتكلمون في الرجال للسخاوي، دار القرآن الكريم، بيروت، الطبعة الثالثة، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م.\n٣٩١ - المجروحون لابن حبان، دار الوعي، حلب، تحقيق محمود إبراهيم زايد، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ (١ - ٣ في مجلد).\n٣٩٢ - مجمع الأمثال للميداني، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثالثة ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٢ م، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (١ - ٢ مجلد).\n٣٩٣ - مجموع فتاوي شيخ الإِسلام ابن تيمية، جمع ابن قاسم، توزيع دار الإفتاء، بالرياض (١ - ٣٧ مجلدًا).\n٣٩٤ - مجمع الزوائد للهيثمي، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الثانية (١ - ١٠ في ٥ مجلدات).\n٣٩٥ - مجمل اللغة، أحمد بن فارس، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، تحقيق زهير عبد المحسن سلطان (١ - ٤ في مجلدين).\n٣٩٦ - مجاز القرآن لأبي عبيدة مكتبة الخانجي، مصر، علق عليه د. محمد فؤاد سزكين (١ - ٢ مجلد).\n٣٩٧ - المحدث الفاصل للرامهرمزي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى","vol":"3","page":1471},{"text":"١٣٩١ هـ / ١٩٧١ م، تحقيق محمد عجاج الخطيب.\n٣٩٨ - محاسن الاصطلاح للبلقيني، مطبعة دار الكتب، ١٩٧٤ م، تحقيق د. عائشة عبد الرحمن، بحاشية مقدمة ابن الصلاح.\n٣٩٩ - المحرز الوحيز لابن عطية الغرناطي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م، المغرب، بتحقيق المجلس العلمي، بفاس (١ - ٧ أجزاء ولم يكمل).\n٤٠٠ - مختصر ابن الحاجب (منتهى السؤل والأمل) لابن الحاجب، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.\n٤٠١ - مختصر الشمائل المحمدية للألباني، المكتبة الإسلامية، عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٤٠٢ - مختار الصحاح للرازي، دار الكتاب العربي، بيروت ١٩٦٨ م، الطبعة الأولى.\n٤٠٣ - مختصر سنن أبي داود للمنذري، دار المعرفة، بيروت، عام ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، بحقيق أحمد شاكر ومحمد الفقي (١ - ٨).\n٤٠٤ - مختصر المقاصد الحسنة للزرقاني، مكتبة التربية العربي لدول الخليج، ١٤٠١ هـ، بتحقيق د. محمد لطفي الصباغ.\n٤٠٥ - المختصر المحتاج إليه لابن الدبيثي، مطبعة المجمع العلمي العراقي، ١٣٩٧ هـ الجزء الثالث، بتحقيق د. مصطفى جواد.\n٤٠٦ - المخصص لابن سيده، دار الآفاق الجديدة، بيروت، بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي بالدار (١ - ٥ مجلدات كبار).\n٤٠٧ - المدلسون، حماد بن محمد الأنصاري، بمجلة الجامعة الإِسلامية.\n٤٠٨ - المدخل إلى الصحيح للحاكم، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، دراسة وتحقيق د. ربيع بن هادي (صدر القسم","vol":"3","page":1472},{"text":"الأول في مجلد منه).\n٤٠٩ - مذكرة في علم الجرح والتعديل، د. محمد أمين المصري، مطبوعة على الآلة الكاتبة.\n٤١٠ - مرآة الجنان لليافعي، مؤسسة الأعلمي، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٠ هـ، مصورة عن حيدرآباد ١٣٣٩ هـ.\n٤١١ - مراتب أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر، المطبعة المحمودية التجارية بمصر.\n٤١٢ - مرقاة المفاتيح شرح مكاة المصابيح، ملا علي القاري، المكتبة الإمدادية، ملتان، باكستان (١ - ١٠).\n٤١٣ - مسند أبي يعلى، دار المأمون للتراث، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م، بتحقيق حسين أسد (١ - ٧ مجلدات ولم يكمل بعد).\n٤١٤ - مساجد مصر وأولياؤها الصالحون، د. سعاد ماهر محمد، طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.\n٤١٥ - مسند الإمام أحمد، أحمد بن حنبل، المكتب الإِسلامي، بيروت، ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٦ م، وبهامشه منتخب كنز العمال (١ - ٦ مجلدات) وهي معتمدة على طبعة الاعتصام بالقاهرة ١٩٧٦ م.\n٤١٦ - مستفاد الرحلة والاغتراب للتحيبي، الدار العربية للكتاب، تونس، تحقيق عبد الحفيظ منصور.\n٤١٧ - المستصفى أبو حامد الغزالي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية (١ - ٢ مجلد).\n٤١٨ - المستدرك، محمد عبد اللَّه النيسابوري الحاكم، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب (١ - ٦ مجلدات).\n٤١٩ - المسودة لآل تيمية، دار الكتاب العربي، بيروت، بتحقيق محمد","vol":"3","page":1473},{"text":"محيي الدين عبد الحميد.\n٤٢٠ - المسلمون تحت السيطرة الشيوعية، محمود شاكر.\n٤٢١ - مسند الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م.\n٤٢٢ - مسائل أحمد بن حنبل لابن هانئ، المكتب الإِسلامي، بيروت، دمشق، تحقيق زهير الشاويش، الطبعة الأولى ١٣٩٤ هـ - ١٤٠٠ هـ (١ - ٢ مجلد).\n٤٢٣ - مسند أبي عوانة الاسفراييني لأبي عوانة، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الهند، ١٣٨٥ هـ/ ١٩٦٥ م، الطبعة الأولى (١ - ٤ ولم يكمل).\n٤٢٤ - مسألة العلو والنزول، محمد بن طاهر المقدسي، مكتبة ابن تيمية، الكويت، بتحقيق صلاح الدين مقبول.\n٤٢٥ - مشكاة المصابيح للتبريزي، المكتب الإِسلامي، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م، بتحقيق الألباني (١ - ٣ مجلدات).\n٤٢٦ - مشارق الأنوار للصاغاني، المكتبة العتيقة، تونس، ودار التراث بالقاهرة (١ - ٢ في مجلد).\n٤٢٧ - المشتبه للذهبي، عيسى البابي الحلبي بالقاهرة ١٩٦٢ م، بتحقيق علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى (١ - ٢ مجلد).\n٤٢٨ - مشاهير علماء الأمصار، ابن حبان، دار الكتب العلمية، بيروت، بتصحيح م. فلايشهمر.\n٤٢٩ - مشكل الآثار للطحاوي، دار صادر، بيروت، صورة عن الطبعة الأولي ١٣٣٣ هـ، بحيدرآباد (١ - ٤ مجلدات).\n٤٣٠ - المصباح المضيء كتاب النبي -ﷺ- الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي لابن حديدة، دائرة المعارف العثمانية، حيدرآباد، الهند، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ/ ١٩٧٦ م (١ - ٢ مجلد).","vol":"3","page":1474},{"text":"٤٣١ - المصباح المنير للفيومي، المكتبة العلمية، بيروت (١ - ٢).\n٤٣٢ - مصباح الزجاجة بشرح سنن ابن ماجه للسيوطي، بهامش سنن ابن ماجه، المطبعة الوهبية، سنة ١٢٩٩ هـ.\n٤٣٣ - مصنف عبد الرزاق، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي (١ - ١١ مجلدًا).\n٤٣٤ - المصباح في علوم الحديث للأندجاني، مطبعة المدني، القاهرة عام ١٣٧٩ هـ/ ١٩٦٠ م.\n٤٣٥ - مصطلح الحديث للأزهري.\n٤٣٦ - المصعد الأحمد ابن الجوزي، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة عام ١٣٦٨ هـ/ ١٩٤٩ م، بتحقيق أحمد شاكر، في أوائل المجلد الأول لمسند أحمد.\n٤٣٧ - مصباح الزجاجة بزوائد ابن ماجه للبوصيري، دار العربية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، بتحقيق محمد المنتقي الكشناوي (١ - ٤).\n٤٣٨ - مصنف ابن أبي شيبة لابن أبي شيبة، الدار السلفية، بمباي، الهند، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م، أهتم بطبعه ونشره مختار أحمد السلفي (١ - ١٥ مجلدًا).\n٤٣٩ - المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان الفسوي، مطبعة الإرشاد، بغداد، عام ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م، تحقيق د. أكرم العمري (١ - ٣).\n٤٤٠ - المعتمد لأبي الحسين البصري، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، ١٣٨٤ هـ دمشق، تحقيق محمد حميد اللَّه.\n٤٤١ - معرفة علوم الحديث للحاكم، المكتبة العلمية بالمدينة النبوية، الطبعة الثانية ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م، بتحقيق د. معظم حسين.\n٤٤٢ - معالم السنن للخطابي، دار المعرفة، بيروت، عام ١٤٠٠ هـ/","vol":"3","page":1475},{"text":"١٩٨٠ م، تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي (١ - ٨ مع مختصر السنن للمنذري).\n٤٤٣ - معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار إحياء التراث العربي، بيروت (١ - ٥ مجلدات).\n٤٤٤ - المعجم المشتمل لابن عساكر، دار الفكر، دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م، بتحقيق سكينة الشهابي.\n٤٤٥ - معجم الأدباء لياقوت الحموي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م (١ - ٢٠ جزء).\n٤٤٦ - معجم المصطلحات البلاغية، د. أحمد مطلوب، المجمع العلمي العراقي، طبع سنة ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م (الجزء الأول إلى حرف الباء ولم يكمل).\n٤٤٧ - معجم مؤلفات السيوطي للسيوطي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، بتحقيق عبد العزيز السيروان.\n٤٤٨ - معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، مكتبة المثنى ببيروت، ودار إحياء التراث ببيروت أيضًا (١ - ١٥ جزء).\n٤٤٩ - المعجم الصغير للطبراني، المكتبة السلفية بالمدينة النبوية، بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان (١ - ٢).\n٤٥٠ - المعجم الكبير للطبراني، مطبعة الأمة، بغداد، بتحقيق حمدي عبد الحميد السلفي (١ - ٢٥ مجلدًا).\n٤٥١ - المعين في طبقات المحدثين للذهبي، دار الفرقان، عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، تحقيق د. همام سعيد.\n٤٥٢ - معجم السفر لأبي طاهر السلفي، منشورات وزارة الثقافة، العراق، عام ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م، بتحقيق د. بهيجة الحسيني.\n٤٥٣ - مغازي رسول اللَّه -ﷺ- لعروة بن الزبير، د. محمد مصطفى","vol":"3","page":1476},{"text":"الأعظمي، مكتبة التربية العربي لدول الخليج، الطبعة الأولى ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م، د. محمد مصطفى الأعظمي.\n٤٥٤ - المغني في الضعفاء للذهبي، دار المعارف، حلب، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م، تحقيق د. نور الدين عتر (١ - ٢ مجلد).\n٤٥٥ - المغني في ضبط أسماء الرجال للفتني، دار الكتاب العربي، بيروت ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م.\n٤٥٦ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، تخريج ما في إحياء الغزالي من الأخبار للعراقي، دار الشعب، القاهرة (١ - ١٦ جزء).\n٤٥٧ - المغني لابن قدامة المقدسي، مكتبة الجمهورية العربية، القاهرة (١ - ٩ مجلدات).\n٤٥٨ - المنفردات والوحدان لمسلم، أكرا عام ١٣٢٣ هـ.\n٤٥٩ - مقدمة ابن خلدون، دار ومكتبة الهلال، بيروت، طبع عام ١٩٨٣ هـ، بتحقيق حجر عاصي.\n٤٦٠ - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الطبعة الثانية ١٣٨٩ هـ/ ١٩٦٩ م، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد.\n٤٦١ - مقدمة ابن الصلاح لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح، مطبعة دار الكتب ١٩٧٤ م، الهيئة المصرية العامة، مركز تحقيق التراث، بتحقيق عائشة عبد الرحمن.\n٤٦٢ - مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، المكتبة السلفية، القاهرة، الطبعة الثالثة.\n٤٦٣ - المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة للسخاوي، الأدب العربي النزهة ١٣٧٥ هـ.","vol":"3","page":1477},{"text":"٤٦٤ - مكانة أهل الحديث، د. ربيع بن هادي المدخلي، دار الأرقم، البحرين، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.\n٤٦٥ - مكانة الصحيحين، د. خليل ملا خاطر، المطبعة العربية الحديثة، القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.\n٤٦٦ - مكتبة الجلال السيوطي، أحمد الشرقاوي إقبال، دار المغرب، الرباط ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م.\n٤٦٧ - ملأ العيبة بما جمع بعد طول الغيبة لابن رشيد الفهري السبتي، الشركة التونسية للتوزيع، تونس، بتحقيق د. محمد الحبيب ابن الخوجة (الجزء الثالث).\n٤٦٨ - الملل والنحل للشهرستاني، مؤسسة الحلبي، القاهرة سنة ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٨ م، تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل.\n٤٦٩ - المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي، حققه وعلق عليه محب الدين الخطيب.\n٤٧٠ - المنتقى لابن الجارود، مطبعة الفجالة، القاهرة ١٣٨٢ هـ/ ١٩٦٣ م، بعناية عبد اللَّه هاشم اليماني.\n٤٧١ - مناقب الشافعي للبيهقي، دار التراث، القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م، بتحقيق أحمد صقر (١ - ٢).\n٤٧٢ - منح الشكور في شرح فتح الغفور، محمد حياة السندي، جمعية أهل الحديث، كراتشي.\n٤٧٣ - المنهج الحديث للسماحي، دار الأنوار، القاهرة، الطبعة الأولى.\n٤٧٤ - مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، مكتبة الخانجي بمصر، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م.\n٤٧٥ - منهج ذوي النظر، محمد محفوظ الترمسي، مكتبة مصطفى البابي","vol":"3","page":1478},{"text":"الحلبي، الطبعة الثالثة ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٥ م.\n٤٧٦ - المنهل الروي، محمد بن إبراهيم بن جماعة، من مجلة معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، المجلد الحادي والعشرون.\n٤٧٧ - المنتخب من كتاب ذيل المذيل لابن جرير الطبري، دار المعارف، الطبعة الرابعة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.\n٤٧٨ - المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي، مطبعة دار الكتب المصرية، ١٣٧٥ هـ/ ١٩٥٦ م، تحقيق أحمد يوسف بخاتي.\n٤٧٩ - منهج النقد في علوم الحديث، د. نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانية.\n٤٨٠ - المنهاج شرح مسلم بن الحجاج للنووي، المكتبة المصرية، القاهرة (١ - ١٨ جزء).\n٤٨١ - المنخول للغزالي، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، بتحقيق محمد حسن هيتو.\n٤٨٢ - من تكنى بأبي زرعة، د. سعدي مهدي الهاشمي، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة، السنة ١٥ - العدد ٥٨.\n٤٨٣ - المنذري وكتابه التكملة، د. بشار عواد معروف، مطبعة الآداب بالنجف، ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م.\n٤٨٤ - المنار المنيف لابن القيم، مكتب المطبوعات، حلب، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ/ ١٩٧٠ م.\n٤٨٥ - المنهج الأحمد للعليمي، عالم الكتب، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م، بتعليق عادل نويهض (١ - ٢ مجلد).\n٤٨٦ - مناسبات تراجم أبواب البخاري، بدر الدين بن جماعة، الدار السلفية، بومباي، الهند، تحقيق محمد إسحاق محمد إبراهيم، الطبعة الأولى","vol":"3","page":1479},{"text":"١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.\n٤٨٧ - منحة المغيث في علم مصطلح الحديث للمسعودي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر، طبع سنة ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٧ م.\n٤٨٨ - المنتقى شرح الموطأ للباجي، مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الثالثة ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م (١ - ٧ اجزاء).\n٤٨٩ - الموطأ، مالك بن أنس، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، بتحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.\n٤٩٠ - مرويات معاذ بن جبل من مسند أحمد، إبراهيم محمد نور سيف، رسالة ماجستير، مقدمة لجامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n٤٩١ - موارد الظمآن بزوائد ابن حبان للهيثمي، المكتبة السلفية بالقاهرة، بتحقيق محمد عبد الرزاق حمزة.\n٤٩٢ - الموقظة للذهبي، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة.\n٤٩٣ - الموضوعات لابن الجوزي، المكتبة السلفية بالمدينة النبوية، تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان، عام ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٦ م (١ - ٣ أجزاء).\n٣٩٤ - الموضوعات الصغرى للقاريء، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م، بتحقيق عبد الفتاح أبو غدة.\n٣٩٥ - مرارد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، د. أكرم العمري، دار القلم، بيروت، دمشق، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م.\n٤٩٦ - المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي، مطبعة الإمام، تحقيق حامد إبراهيم أحمد ومحمد حسين العقبي (١ - ٤).\n٤٩٧ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال، دار المعرفة، بيروت، تحقيق علي محمد البجاوي (١ - ٤ مجلدات).","vol":"3","page":1480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-416>النون</span>\n٤٩٨ - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي، طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب بالقاهرة.\n٤٩٩ - النخبة النبهانية شرح المنظومة البيقونية، محمد خليفة النبهاني، مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى ١٣٥٧ هـ/ ١٩٣٨ م.\n٥٠٠ - نزهة الألباء في طبقات الأدباء، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.\n٥٠١ - نخبة الفكر (مع النزهة) لابن حجر مع النزهة، المكتبة العلمية بالمدينة النبوية، الطبعة الثالثة.\n٥٠٢ - النصيحة في صفات الرب جل وعلا للواسطي، أحمد بن إبراهيم ابن شيخ الحرمين، مطبعة المدني، القاهرة ١٩٧٠ م.\n٥٠٣ - نصب الراية بتخريج أحاديث الهداية للزيلعي، المجلس العلمي (١ - ٤ مجلدات).\n٥٠٤ - نظم المتناثر للكتاني، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٥٠٥ - نفح الطيب للمقري، دار صادر، بيروت، تحقيق د. إحسان عباس (١ - ٨ مجلدات).\n٥٠٦ - نكت الهميان في نكت العميان، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، نشر أسعد طربزوني، الطبعة الأولى.\n٥٠٧ - نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح، أحمد بن علي ابن حجر، المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، تحقيق د. ربيع بن هادي، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م (١ - ٢ مجلد).\n٥٠٨ - النكت الظراف على الأطراف، أحمد بن حجر العسقلاني، بحاشية تحفة الأشراف، الدار القيمة، بمباي، ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٥ م (١ - ١٣","vol":"3","page":1481},{"text":"مجلد).\n٥٠٩ - النور السافر عن أخبار القرن العاشر، عبد القادر بن عبد اللَّه العيدروس، المكتبة العربية، بغداد ١٩٣٤ م، نشره محمد رشيد الصفار.\n٥١٠ - النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، المكتبة الإسلامية، تحقيق طاهر الزاوي ومحمود محمد الطناحي (١ - ٥ مجلدات).\n٥١١ - نيل الأوطار للشوكاني، مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى (١ - ٨).\n٥١٢ - نيل الإبتهاج للتمبكتي، دار الكتب العلمية، بيروت، بهامش الديباج المذهب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>الواو</span>\n٥١٣ - الوافي بالوفيات للصفدي، خليل بن أيبك، دار النشر، بقيسبان، المانيا، باعتناء هلموت ريتر (١ - ١٧ ولم يكمل).\n٥١٤ - الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، د. محمد حميد اللَّه، مجموعة الوثائق السياسية، دار النفائس، الطبعة الرابعة ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.\n٥١٥ - وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة، محمد ناصر الدين الألباني، من رسائل الدعوة السلفية، الدار السلفية، الكويت.\n٥١٦ - الوسيط في علوم الحديث لأبي شهبة، علم المعرفة، جدة، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م.\n٥١٧ - الوصول إلى الأصول لابن برهان، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، بتحقيق د. عبد الحميد علي أبو زنيد (١ - ٢ مجلد).\n٥١٨ - الوفيات لابن قنفد، المكتب التجاري، بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧١ م، تحقيق عادل نويهض.","vol":"3","page":1482},{"text":"٥١٩ - وفيات الأعيان لابن خلكان، دار صادر، بيروت، تحقيق د. إحسان عباس (١ - ٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-418>الهاء</span>\n٥٢٠ - هدي الساري، ابن حجر العسقلاني، المطبعة السلفية بالقاهرة، توزيع دار الإفتاء.\n٥٢١ - هداية الطالب المعدم إلى معاني ديباجة المسلم، محمد أمين الاثيوبي الهرري، مطابع الصفا، مكة، ١٤٠٤ هـ -١٤٠٥ هـ.\n٥٢٢ - هدية العارفين في أسماء المصنفين للبغدادي، مكتبة المثنى، بيروت، عن طبعة استانبول سنة ١٩٥١ م (١ - ٢)، بذيل كشف الظنون (٥ - ٦).\n* * *","vol":"3","page":1483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-419>فهارس مخطوطات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>الهمزة</span>\n١ - الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم، مكتبة كوبريلي، باستانبول (٣٨٥ ق)، رقم مصورتها (ميكرو فيلم) بالجامعة الإسلامية (١٤٥).\n٢ - إتحاف السادة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري، دار الكتب الأزهرية (١١٥ ق)، رقمه بالجامعة الإسلامية (١٨٦٥).\n٣ - الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، دار الكتب الظاهرية، وهو الأحكام الوسطى وليس الكبرى، مصورته بالجامعة الإسلامية رقم (٣١٥).\n٤ - الاختلاف بين رواة البخاري عن الفربري، دار الكتب المصرية، القاهرة (٥٣ ق)، رقمها بالجامعة الإسلامية (١٧٩٥) مصورة.\n٥ - الأربعون البلدانية للسلفي، نسخة دار الكتب الظاهرية (١٦ ق) (١٦ - ٣٢)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (١٥٨٨).\n٦ - الإرشاد للنووي، نسخة كوبريلي، تركيا، مصورة عنها بقسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية.\n٧ - استقصاء الأثر، محمد حجازي قلقشندي، نسخة أبي تراب الظاهري بمكتبته الخاصة، جدة، وهي مصورة عندي.\n٨ - الاستدراك لابن نقطة، نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق (٢٦٣ ق)، مصورتها بالجامعة الإسلامية رقمها (١٠٢٠، ١٠٢١).\n٩ - إكمال المعلم بشرح صحيح مسلم عياض بن موسى، نسخة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد، مصورتها بالجامعة الإسلامية برقم (٢٧١٤).\n١٠ - الأوهام الواقعة في مدخل الحاكم لعبد الغني الأزدي، نسخة أحمد","vol":"3","page":1484},{"text":"الثالث باستانبول (٨ ق) (٢٠٠ - ٢٠٦)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (١٨١٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>الباء</span>\n١١ - البدر المنير لابن الملقن، مكتبة أحمد الثالث بتركيا (جـ ١/ ١٨٩ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٢٥٨٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>التاء</span>\n١٢ - التدوين في أخبار قزوين الرافعي، المكتبة الناصرية، بلكنو، الهند (٢٦٦ ق)، رقمها بالجامعة (٣٥٨٤).\n١٣ - تذكرة الحفاظ لابن عبد الهادي، مصورة عندي عن نسخة خطية.\n١٤ - تذكرة العلماء لابن الجزري، مكتبة برلين، ألمانيا (١٣٥ ق)، رقم الميكروفيلم بالجامعة الإسلامية (١١٢٨).\n١٥ - التذكرة لابن الملقن، رقمها بالجامعة الإِسلامية (١١٨٤)، وهي نسخة أصلية بالجامعة.\n١٦ - ترتيب ثقات العجلي للهيثمي، المكتبة السليمانية، تركيا (٦٩ ق)، رقمها بالجامعة الإسلامية (١٠٤٣).\n١٧ - التظريف في التصحيف للسيوطي، مكتبة برلين، ألمانيا الغربية (٢٣ ق)، رقم مصورتها ميكروفيلم بالجامعة الإسلامية (١٢١٧).\n١٨ - تعليقه على مقدمة مسلم وشرح النووي، د. محمد عوامة، نسخة بخط يد المؤلف، عندي صورة منها.\n١٩ - تقييد المهمل وتمييز المشكل للغساني، المكتبة الأحمدية، حلب، رقم مصورتها بالجامعة الإِسلامية (١٣٧٦، ١٣٧٧).\n٢٠ - التقييد لابن نقطة، نسخة المتحف البريطاني (١٧٠ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (١٨٩٨).","vol":"3","page":1485},{"text":"٢١ - التنقيح في مسألة التصحيح للسيوطي، الظاهرية.\n٢٢ - تهذيب الكمال للمزي، المكتبة الشرقية، بحيدرآباد، الهند (١٤٦٧ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٧٠٩ - ٧٢٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>الخاء</span>\n٢٣ - خلاصة الكتاب التالي للتلخيص للسيوطي، نسخة ضمن مجموعة باستانبول، تركيا، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (١٨٤٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>الدال</span>\n٢٤ - الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للسيوطي، الخزانة العامة بالرباط (٢١٣)، مصورتها بالجامعة الإسلامية قسم المخطوطات رقم (١٠٩٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>الذال</span>\n٢٥ - ذم الكلام للهروي، نسخة دار الكتب الظاهرية، دمشق، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٥٧٨).\n٢٦ - ذيل الطبقات الصغرى للشعراني، دار الكتب المصرية رقم (٤٩٣) تاريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>الراء</span>\n٢٧ - رجال مسلم لابن منجويه، المكتبة البلدية بالإسكندرية (٢٢٤ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإِسلامية (١٤٣٧).\n٢٨ - رسوم التحديث للجعبري، المكتبة الأحمدية، حلب (٤٨ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (١٤٢٨).\n٢٩ - ريح النسرين فيمن عاش من الصحابة مائة وعشرين للسيوطي، الظاهرية (١١٤٥) حديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>السين</span>\n٣٠ - سؤالات أبي عبد اللَّه بن بكير للدارقطني، دار الكتب الظاهرية، دمشق، رقم مصورته بالجامعة الإسلامية (١٨١٨).","vol":"3","page":1486},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-428>الشين</span>\n٣١ - شرح ألفية العراقي للسيوطي، الأحمدية، حلب، مصورة بمكتبة الجامعة الإسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>الطاء</span>\n٣٢ - الطب لأبي نعيم، نسخة مكتبة الأسكريال بأسبانيا (١٤١ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (١٢٩٨).\n٣٣ - طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة للسيوطي، المكتبة الأزهرية، القاهرة، أدب، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٢٧٠٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>الظاء</span>\n٣٤ - ظفر الأماني بشرح الأرجوزة المسماة بالفتح الرباني، أبو محمد عبد الحق الهاشمي، بمكتبة ابنه أبي تراب الظاهري، بجدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>العين</span>\n٣٥ - العلل الكبير للترمذي، مكتبة أحمد الثالث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>الغين</span>\n٣٦ - الغاية بشرح الهداية لابن الجزري، دار الكتب المصرية، القاهرة، رقم مصورتها (ميكروفيلم) بالجامعة الإسلامية (٩٨٢، ٩٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>الكاف</span>\n٣٧ - الكشف والبيان للثعلبي، المكتبة المحمودية بالمدينة (٨١٧/ جـ ١)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٢٢٦٣).\n٣٨ - كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح للمناوي، (جـ ١/ ٣٨١ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإِسلامية (١٢٥٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>الميم</span>\n٣٩ - ما لا يسع المحدث جهله للميانجي، مكتبة رضا برامفور، الهند، رقم","vol":"3","page":1487},{"text":"الميكروفيلم بالجامعة الإسلامية (١٥٢٩).\n٤٠ - المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس، ابن حجر، دار الكتب المصرية، القاهرة (٢٣١ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (١٤٤٤).\n٤١ - مختصر الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإِسلام أبو حجر، نسخة الحسيني.\n٤٢ - المدخل إلى كتاب السنن للبيهقي، الجمعية الآسيوية كلكته، الهند (٥٩ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٧٦٩).\n٤٣ - معرفة السنن والآثار للبيهقي، نسخة الأسكريال.\n٤٤ - معجم شيوخ الذهبي، دار الكتب المصرية (٢٠٢ ق)، رقمها بالجامعة الإسلامية (١٦٨٥).\n٤٥ - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، المكتبة العثمانية، حلب (جـ ١/ ٥٠٢ ص)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٢٣٤٣، ٢٣٤٦).\n٤٦ - المقنع لابن الملقن، مصورة بالجامعة الإسلامية، قسم المخطوطات.\n٤٧ - من روى عن أبيه عن جده لابن قطلوبغا، نسخة المدرسة الأحمدية بحلب، وهي مصورة عندي.\n٤٨ - منتخب الإرشاد للسلفي، الخزانة العامة بالرباط (١٧٤ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٨٨٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>النون</span>\n٤٩ - نزهة الألباب في الألقاب لابن حجر، دار الكتب المصرية برقم (١٦٦) مصطلح، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (٤٠٧).\n٥٠ - النكت الوفية للبقاعي، مكتبة الأوقاف العامة، بغداد (٣٠٢ ق)، رقم مصورتها بالجامعة الإسلامية (١٠٢٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>الياء</span>\n٥١ - اليواقيت والدرر للمناوي، مصورة عندي عن نسخة الشيخ بديع الدين شاه الراشدي السندي.","vol":"3","page":1488}]}