{"ً":{"ٌ":782,"ٍ":"اللباب في فقه السنة والكتاب","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/lbfkhsnk/lbfkhsnk.pdf"]},"ّ":"الكتاب: اللباب في فقه السنة والكتاب «مختصر فقه السنة»\nالمؤلف: محمد صبحي بن حسن حلاق\nالناشر: مكتبة الصحابة (الشارقة)، مكتية التابعين (القاهرة)\nالطبعة: الثانية، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م\nعدد الصفحات: ٥٦٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1114,"ٕ":18,"ٖ":1780758742,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"معنى الفقه","level":2,"page":2},{"title":"وها أنا الفقير - إلى رحمة الله تعالى - أدليت بدلوي بين الدلاء","level":2,"page":9},{"title":"وقد رتبته على النحو الآتي","level":2,"page":10},{"title":"وإليك أخي القارئ منهجي في تأليف الكتاب","level":2,"page":11},{"title":"الكتاب الأول كتاب الطهاوة","level":1,"page":13},{"title":"معنى الطهارة","level":2,"page":15},{"title":"الباب الأول أقسام المياه","level":2,"page":17},{"title":"أولا: الماء المطلق","level":3,"page":17},{"title":"١ - ماء المطر والثلج والبرد","level":4,"page":17},{"title":"٢ - ماء البحر والنهر","level":4,"page":17},{"title":"٣ - ماء زمزم","level":4,"page":18},{"title":"٤ - ماء البئر","level":4,"page":18},{"title":"٥ - الماء المتغير بطول المكث أو بسبب مقره أو بما خالطه","level":4,"page":19},{"title":"ثانيا: الماء المستعمل","level":3,"page":19},{"title":"١ - الماء المستعمل طاهر في نفسه","level":4,"page":19},{"title":"٢ - والدليل على أن الماء المستعمل مطهر لغيره","level":4,"page":20},{"title":"ثالثا: الماء الذي خالطه طاهر","level":3,"page":21},{"title":"رابعا: الماء الذى لاقته نجاسة","level":3,"page":22},{"title":"١ - الماء القليل أو الكثير إذا وقعت فيه نجاسة","level":4,"page":22},{"title":"٢ - الماء القليل أو الكثير","level":4,"page":22},{"title":"فروع تتعلق بالباب الأول: أقسام المياه","level":3,"page":23},{"title":"فرع (١)","level":4,"page":23},{"title":"فرع (٢) في تفسير القلتين","level":4,"page":23},{"title":"فرع (٣): تقدير الماء الكثير لا يستند إلى أصل شرعي يعتمد عليه","level":4,"page":24},{"title":"فرع (٤): البول في الماء الراكد مكروه","level":4,"page":25},{"title":"فرع (٥): النهي عن غمس المستيقظ من النوم يده في الإناء قبل غسلها للتنزيه","level":4,"page":25},{"title":"فرع (٦): جواز وضوء وغسل الرجل والمرأة من إناء واحد","level":4,"page":26},{"title":"فرع (٧): جواز وضوء وغسل الرجل من فضل طهور المرأة","level":4,"page":26},{"title":"فرع (٨): الطهارة من الحدث لا تصح إلا بالماء، أو بالتراب عند فقد الماء، ولا تغني المائعات كالنبيذ وغيره في الطهارة","level":4,"page":26},{"title":"الباب الثاني باب النجاسات","level":2,"page":28},{"title":"الفصل الأول: فصل أحكام النجاسات","level":3,"page":28},{"title":"١ - بول الآدمي","level":4,"page":28},{"title":"٢ - غائط الآدمي","level":4,"page":28},{"title":"٣ - المذي","level":4,"page":29},{"title":"٤ - الودي","level":4,"page":29},{"title":"٥ - لعاب الكلب","level":4,"page":29},{"title":"٦ - دم الحيض","level":4,"page":29},{"title":"٧ - روث ما لا يؤكل لحمه","level":4,"page":30},{"title":"٨ - الميتة","level":4,"page":30},{"title":"ما أبين من حي فهو ميتة","level":4,"page":31},{"title":"ويستثنى من الميتة ما يلي","level":4,"page":31},{"title":"١ - الآدمي المسلم لا ينجس بالموت","level":5,"page":31},{"title":"٢ - أجزاء وشعر المسلم لا تنجس بالانفصال","level":5,"page":32},{"title":"٣ - ميتة السمك والجراد","level":5,"page":32},{"title":"٤ - ميتة ما لا دم له سائل، طاهرة؛ كالنحلة، والنملة، والخنفساء، والذباب، والعقرب","level":5,"page":32},{"title":"٥ - عظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها، وشعرها، وريشها، ووبرها، ولبنها، وأنفحتها طاهر","level":5,"page":33},{"title":"٦ - نجاسة لحم الحيوان الذي لا يؤكل إذا ذبح","level":5,"page":33},{"title":"الفصل الثاني فصل تطهير النجاسات","level":3,"page":34},{"title":"١ - تطهير الثوب من بول الرضيع","level":4,"page":34},{"title":"٢ - تطهير الأرض","level":4,"page":34},{"title":"٣ - تطهير الثوب إذا أصابه دم الحيض","level":4,"page":35},{"title":"٤ - تطهير ذيل ثوب المرأة","level":4,"page":35},{"title":"٥ - تطهير الثوب من المذي بالنضح","level":4,"page":35},{"title":"٦ - تطهير أسفل النعل بالدلك","level":4,"page":36},{"title":"٧ - تطهير الإناء إذا ولغ فيه الكلب","level":4,"page":36},{"title":"٨ - تطهير جلد الميتة بالدباغ","level":4,"page":36},{"title":"فروع تتعلق بالنجاسات","level":3,"page":36},{"title":"فرع (١): قيء الآدمي طاهر","level":4,"page":36},{"title":"فرع (٢): مني الآدمي طاهر","level":4,"page":38},{"title":"فرع (٣): دم المسلم طاهر ولا دليل على النجاسة","level":4,"page":38},{"title":"فرع (٤): الدم المسفوح طاهر ولا دليل على نجاسته","level":4,"page":40},{"title":"فرع (٥): الدليل على طهارة رطوبة فرج المرأة","level":4,"page":40},{"title":"فرع (٦): الخمر حرام؛ وليس في نجاسة المسكر دليل يصلح للتمسك به","level":4,"page":41},{"title":"فرع (٧): نجاسة المشرك معنوية","level":4,"page":41},{"title":"فرع (٨): لا دليل على نجاسة الخنزير، بل الدليل على تحريم أكله","level":4,"page":42},{"title":"فرع (٩): طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه","level":4,"page":42},{"title":"فرع (١٠): لم يرد دليل على نجاسة بول الجلالة ورجيعها - أي روثها - وإنما ورد كراهة أكل لحم الجلالة، وشرب لبنها، والركوب عليها، تنزها وتنظفا","level":4,"page":43},{"title":"الباب الثالث باب السؤر والعرق","level":2,"page":45},{"title":"الفصل الأول: فصل السؤر","level":3,"page":45},{"title":"١ - سؤر الآدمي المسلم طاهر سواء كان جنبا، أو حائضا، أو نفساء","level":4,"page":45},{"title":"٢ - سؤر الآدمي الكافر طاهر سواء كان جنبا أو حائضا، أو نفساء","level":4,"page":45},{"title":"٣ - سؤر ما يؤكل لحمه طاهر","level":4,"page":46},{"title":"٤ - سؤر ما لا يؤكل لحمه","level":4,"page":46},{"title":"أ - سؤر الهرة طاهر","level":5,"page":46},{"title":"ب - سؤر الكلب نجس","level":5,"page":47},{"title":"الفصل الثاني: العرق","level":3,"page":48},{"title":"١ - عرق الإنسان المسلم، والإنسان الكافر، الجنب والحائض والنفساء طاهر","level":4,"page":48},{"title":"٢ - عرق الحيوان المركوب عريا طاهر","level":4,"page":48},{"title":"فروع تتعلق بالباب الثالث: باب: السؤر والعرق","level":3,"page":49},{"title":"فرع (١): يطلق اسم المشركين على أهل الكتاب وغيرهم","level":4,"page":49},{"title":"فرع (٢): بعض الأحاديث الموضوعة الواردة في سؤر السلم يحذر منها","level":4,"page":49},{"title":"الباب الرابع باب الآنية","level":2,"page":51},{"title":"١ - تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة","level":3,"page":51},{"title":"٢ - تضبيب الإناء بالفضة جائز","level":3,"page":51},{"title":"٣ - الرخصة في آنية الصفر ونحوها","level":3,"page":51},{"title":"٤ - استحباب تخمير الأواني","level":3,"page":51},{"title":"٥ - حكم استعمال آنية الكفار","level":3,"page":51},{"title":"٦ - جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل","level":3,"page":52},{"title":"الباب الخامس باب قضاء الحاجة","level":2,"page":53},{"title":"١ - يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث؛","level":3,"page":53},{"title":"٢ - يستحب إذا خرج من الخلاء أن يقول: غفرانك","level":3,"page":53},{"title":"٣ - إذا كان في الفضاء استحب له الإبعاد حتى لا يرى","level":3,"page":53},{"title":"٤ - يستحب ألا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض","level":3,"page":53},{"title":"٥ - يحرم استقبال القبلة، واستدبارها في الصحراء، ويجوز في البنيان","level":3,"page":54},{"title":"٦ - يحرم التخلي في طريق الناس وفي ظلهم","level":3,"page":54},{"title":"٧ - يكره أن يبول في مستحمه","level":3,"page":54},{"title":"٨ - يحرم البول في الماء الراكد","level":3,"page":55},{"title":"٩ - يجوز البول قائما","level":3,"page":55},{"title":"١٠ - يجب الاستنزاه من البول","level":3,"page":56},{"title":"١١ - النهي عن الاستنجاء باليمين","level":3,"page":56},{"title":"١٢ - جواز الاستنجاء بالماء، أو بالأحجار، أو ما يقوم مقامها","level":3,"page":56},{"title":"١٣ - لا يجوز الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار","level":3,"page":56},{"title":"١٤ - لا يجوز الاستجمار بالعظم والروث","level":3,"page":57},{"title":"١٥ - يستحب الاستتار عند قضاء الحاجة","level":3,"page":57},{"title":"الباب السادس سنن الفطرة","level":2,"page":58},{"title":"١ - الختان","level":3,"page":58},{"title":"٢ - إعفاء اللحية وقص الشارب","level":3,"page":59},{"title":"٣ - السواك: السواك مستحب في كل حال، ويتأكد استحبابه في المواضع الآتية","level":3,"page":60},{"title":"أ - عند الوضوء","level":4,"page":60},{"title":"ب - عند الصلاة","level":4,"page":60},{"title":"جـ - عند قراءة القرآن","level":4,"page":60},{"title":"د - عند دخول البيت","level":4,"page":60},{"title":"هـ - عند القيام من الليل","level":4,"page":60},{"title":"٤ - تقليم الأظفار: سنة.","level":3,"page":61},{"title":"٥ - نتف الإبط: سنة.","level":3,"page":61},{"title":"٦ - حلق العانة: سنة يجزئ فيها الحلق، والقص، والنتف، والنورة.","level":3,"page":61},{"title":"٧ - كراهة نتف الشيب","level":3,"page":61},{"title":"٨ - تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما، وتحريم السواد","level":3,"page":61},{"title":"٩ - جواز اتخاذ الشعر وإكرامه، واستحباب تقصيره، وكراهة القزع","level":3,"page":62},{"title":"١٠ - التطيب","level":3,"page":63},{"title":"الباب السابع باب الوضوء","level":2,"page":64},{"title":"الفصل الأول صفة الوضوء، وشروط صحته، وفرائضه","level":3,"page":64},{"title":"١ - صفة الوضوء","level":4,"page":64},{"title":"٢ - شروط صحة الوضوء","level":4,"page":64},{"title":"أ - النية بالقلب دون التلفظ بها","level":5,"page":64},{"title":"ب - التسمية","level":5,"page":64},{"title":"جـ - الموالاة","level":5,"page":65},{"title":"٣ - فرائض الوضوء","level":4,"page":65},{"title":"١ - غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق","level":5,"page":65},{"title":"٢ - غسل اليدين إلى المرفقين","level":5,"page":66},{"title":"٣ - مسح الرأس كله، والأذنان من الرأس","level":5,"page":66},{"title":"٤ - غسل الرجلين إلى الكعبين","level":5,"page":67},{"title":"٥ - تخليل أصابع اليدين والرجلين","level":5,"page":67},{"title":"الفصل الثاني مستحبات الوضوء","level":3,"page":68},{"title":"١ - غسل الكفين إلى الرسغين ثلاثا قبل الشروع في غسل أعضاء الوضوء","level":4,"page":68},{"title":"٢ - السواك عند الوضوء","level":4,"page":68},{"title":"٣ - الجمع بين المضمضة والاستنشاق ثلاثا بغرفة واحدة","level":4,"page":68},{"title":"٤ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم","level":4,"page":68},{"title":"٥ - تقديم اليمنى على اليسرى","level":4,"page":68},{"title":"٦ - الدلك","level":4,"page":68},{"title":"٧ - تخليل اللحية","level":4,"page":69},{"title":"٨ - تثليث الغسل لكل عضو","level":4,"page":69},{"title":"٩ - الترتيب","level":4,"page":69},{"title":"١٠ - الدعاء بعده","level":4,"page":70},{"title":"١١ - صلاة ركعتين بعده","level":4,"page":70},{"title":"الفصل الثالث نواقض الوضوء","level":3,"page":71},{"title":"١ - ما خرج من السبيلين: \"القبل والدبر\"","level":4,"page":71},{"title":"٢ - النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك","level":4,"page":72},{"title":"٣ - زوال العقل","level":4,"page":72},{"title":"٤ - مس الفرج من غير حائل إذا كان بشهوة","level":4,"page":72},{"title":"٥ - أكل لحم الإبل","level":4,"page":73},{"title":"الفصل الرابع ما يجب له الوضوء وما يستحب","level":3,"page":74},{"title":"ما يجب له الوضوء","level":4,"page":74},{"title":"١ - يجب الوضوء للصلاة","level":5,"page":74},{"title":"٢ - يجب الوضوء للطواف بالبيت","level":5,"page":74},{"title":"ما يستحب له الوضوء","level":4,"page":74},{"title":"١ - ذكر الله ﷿","level":5,"page":74},{"title":"٢ - النوم","level":5,"page":74},{"title":"٣ - الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الجماع","level":5,"page":75},{"title":"٤ - قبل الغسل، سواء أكان واجبا أم مستحبا","level":5,"page":75},{"title":"٥ - أكل ما مسته النار","level":5,"page":75},{"title":"٦ - لكل صلاة","level":5,"page":76},{"title":"٧ - عند كل حدث","level":5,"page":76},{"title":"٨ - من حمل الميت","level":5,"page":76},{"title":"٩ - من القيء","level":5,"page":77},{"title":"الفصل الخامس المسح على الخفين","level":3,"page":78},{"title":"١ - مشروعية المسح على الخفين","level":4,"page":78},{"title":"٢ - يشترط لجواز المسح أن يلبس الخفين على وضوء","level":4,"page":78},{"title":"٣ - يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن","level":4,"page":79},{"title":"٤ - اختصاص المسح بظهر الخف","level":4,"page":79},{"title":"٥ - المسح على الجوربين والنعلين","level":4,"page":79},{"title":"٦ - ما يبطل المسح","level":4,"page":79},{"title":"فروع الباب السابع (باب الوضوء)","level":3,"page":80},{"title":"فرع رقم (١): لم يثبت في مسح الرقبة حديث","level":4,"page":80},{"title":"فرع رقم (٢): لمس المرأة لا ينقض الوضوء","level":4,"page":80},{"title":"فرع رقم (٣): لم يثبت في استحباب تنشيف أعضاء الوضوء حديث","level":4,"page":81},{"title":"فرع رقم (٤): جواز العاونة في الوضوء","level":4,"page":81},{"title":"فرع رقم (٥): الدعاء على أعضاء الوضوء لا أصل له","level":4,"page":81},{"title":"فرع رقم (٦): لم يثبت دليل على أن الضحك ينقض الوضوء","level":4,"page":82},{"title":"فرع رقم (٧): لم يثبت دليل على أن الرعاف أو القيء أو القلس ينقض الوضوء","level":4,"page":82},{"title":"فرع رقم (٨): دليل الوضوء من الغضب ضعيف","level":4,"page":82},{"title":"فرع رقم (٩): دليل الوضوء من الكلام الخبيث ضعيف","level":4,"page":83},{"title":"فرع رقم (١٠): دليل مشروعية مسح أسفل الخف ضعيف","level":4,"page":83},{"title":"الباب الثامن باب الغسل","level":2,"page":84},{"title":"الفصل الأول متى يجب الغسل؟","level":3,"page":84},{"title":"١ - خروج المني في اليقظة، أو في النوم","level":4,"page":84},{"title":"٢ - الجماع وإن لم ينزل","level":4,"page":85},{"title":"٣ - انقطاع الحيض والنفاس","level":4,"page":85},{"title":"٤ - إسلام الكافر","level":4,"page":86},{"title":"٥ - ما يحرم على الجنب","level":4,"page":86},{"title":"١ - يحرم على الجنب أن يمكث في المسجد","level":5,"page":86},{"title":"٢ - الصلاة.","level":5,"page":86},{"title":"٣ - الطواف","level":5,"page":86},{"title":"الفصل الثاني أركان الغسل وسننه","level":3,"page":87},{"title":"١ - أركان الغسل","level":4,"page":87},{"title":"أ - النية","level":5,"page":87},{"title":"ب - تعميم البدن بالماء.","level":5,"page":87},{"title":"٢ - سنن الغسل","level":4,"page":87},{"title":"٣ - غسل المرأة","level":4,"page":88},{"title":"جواز وضوء وغسل الرجل من فضل طهور المرأة","level":4,"page":89},{"title":"الفصل الثالث متى يسن الغسل؟","level":3,"page":90},{"title":"١ - غسل الجمعة","level":4,"page":90},{"title":"٢ - غسل العيدين","level":4,"page":90},{"title":"٣ - غسل من غسل ميتا","level":4,"page":90},{"title":"٤ - الغسل للإحرام","level":4,"page":91},{"title":"٥ - الغسل لدخول مكة","level":4,"page":91},{"title":"٦ - غسل المستحاضة لكل صلاة، أو للظهر والعصر جميعا غسلا، وللمغرب والعشاء جميعا غسلا، وللفجر غسلا","level":4,"page":91},{"title":"٧ - الاغتسال بعد الإغماء","level":4,"page":91},{"title":"٨ - الاغتسال من دفن المشرك","level":4,"page":92},{"title":"٩ - الاغتسال عند كل جماع","level":4,"page":92},{"title":"فروع باب الغسل","level":3,"page":93},{"title":"فرع رقم (١): جواز دخول الرجال الحمام - خارج المنزل - بمئزر، وتحريم دخوله على النساء","level":4,"page":93},{"title":"فرع رقم (٢): دخول الوضوء في الغسل","level":4,"page":93},{"title":"الباب التاسع باب التيمم","level":2,"page":94},{"title":"١ - دليل مشروعية التيمم","level":3,"page":94},{"title":"٢ - الأسباب المبيحة للتيمم","level":3,"page":94},{"title":"٣ - ما هو الصعيد؟","level":3,"page":95},{"title":"٤ - صفة التيمم","level":3,"page":96},{"title":"٥ - جواز التيمم بالجدار","level":3,"page":96},{"title":"٦ - نواقض التيمم","level":3,"page":96},{"title":"٧ - الرخصة في الجماع لعادم الماء","level":3,"page":97},{"title":"٨ - من كان به جرح قد لفه، أو كسر قد جبره فقد سقط عنه غسل ذاك الموضع، ولا يلزمه المسح عليه، ولا التيمم له","level":3,"page":97},{"title":"٩ - أدلة مشروعية المسح على الجبيرة ضعيفة","level":3,"page":97},{"title":"١٠ - خشية خروج الوقت لا تبيح للمسلم التيمم والصلاة إذا كان قادرا على استعمال الماء","level":3,"page":98},{"title":"الباب العاشر الحيض والنفاس والاستحاضة","level":2,"page":100},{"title":"الفصل الأول: الحيض","level":3,"page":100},{"title":"١ - تعريف الحيض","level":4,"page":100},{"title":"٢ - لون دم الحيض","level":4,"page":100},{"title":"٣ - مدة الحيض","level":4,"page":101},{"title":"٤ - يباح الاستمتاع بالحائض فيما دون الفرج","level":4,"page":101},{"title":"٥ - كفارة من يأتي زوجته وهي حائض","level":4,"page":102},{"title":"الفصل الثاني: النفاس","level":3,"page":103},{"title":"١ - تعريف النفاس","level":4,"page":103},{"title":"٢ - أكثر النفاس أربعون يوما","level":4,"page":103},{"title":"٣ - لا حد لأقل النفاس، لأنه لم يأت في ذلك دليل","level":4,"page":103},{"title":"٤ - ما يحرم بالحيض والنفاس","level":4,"page":103},{"title":"الفصل الثالث: الاستحاضة","level":3,"page":104},{"title":"١ - تعريفها","level":4,"page":104},{"title":"٢ - أحكامها","level":4,"page":104},{"title":"الكتاب الثاني كتاب الصلاة","level":1,"page":105},{"title":"الباب الأول مواقيت الصلاة","level":2,"page":107},{"title":"١ - مواقيت الصلوات الخمس","level":3,"page":107},{"title":"٢ - استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر","level":3,"page":108},{"title":"٣ - استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":3,"page":108},{"title":"٤ - استحباب التبكير بالعصر","level":3,"page":108},{"title":"٥ - إثم من أخر العصر إلى الاصفرار","level":3,"page":109},{"title":"٦ - إثم من فاتته صلاة العصر","level":3,"page":109},{"title":"٧ - المحافظة على الصلاة الوسطى","level":3,"page":109},{"title":"٨ - استحباب تعجيل المغرب، وكراهة تأخيرها","level":3,"page":109},{"title":"٩ - استحباب تأخير العشاء ما لم تكن مشقة","level":3,"page":110},{"title":"١٠ - كراهية النوم قبلها، والسمر بعدها إلا في مصلحة","level":3,"page":110},{"title":"١١ - استحباب التغليس بالفجر","level":3,"page":111},{"title":"١٢ - من أدرك بعض الصلاة في الوقت فإنه يتمها","level":3,"page":111},{"title":"١٣ - حكم تارك الصلاة","level":3,"page":111},{"title":"١٤ - أمر الصبي بالصلاة تمرينا لا وجوبا","level":3,"page":113},{"title":"١٥ - من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها","level":3,"page":113},{"title":"١٦ - هل يقضي من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها؟.","level":3,"page":113},{"title":"١٧ - إذا أسلم الكافر لم يقض الصلاة","level":3,"page":114},{"title":"١٨ - الصلوات الخمس المفروضة، فضلها ومنزلتها في الإسلام","level":3,"page":114},{"title":"١٩ - الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها: أوقات الكراهة خمسة","level":3,"page":115},{"title":"٢٠ - النهي عن التطوع إذا أقيمت الصلاة","level":3,"page":116},{"title":"٢١ - كراهة الصلاة في الحمام","level":3,"page":116},{"title":"٢٢ - حرمة الصلاة على القبور وإليها","level":3,"page":116},{"title":"٢٣ - كراهة الصلاة بلباس يشغل القلب، أو في مكان فيه نقوش أو تصاوير","level":3,"page":117},{"title":"٢٤ - كراهة الصلاة في مبارك الإبل","level":3,"page":117},{"title":"٢٥ - يكره لغير الإمام التزام مكان خاص في المسجد","level":3,"page":117},{"title":"الباب الثاني الأذان والإقامة","level":2,"page":119},{"title":"١ - حكم الأذان","level":3,"page":119},{"title":"٢ - فضل الأذان","level":3,"page":119},{"title":"٣ - صفة الأذان","level":3,"page":120},{"title":"٤ - يستحب للمؤذن أن يجمع بين كل تكبيرتين في نفس، وعلى السامع أن يجيبه كذلك","level":3,"page":120},{"title":"٥ - يستحب الترجيع: الترجيع: هو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت (٢).","level":3,"page":121},{"title":"٦ - مشروعية التثويب في الأذان الأول للفجر","level":3,"page":121},{"title":"٧ - أذان بلال قبل الفجر لإيقاظ النائم مستحب","level":3,"page":122},{"title":"٨ - يستحب لمن سمع الأذان والإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذن","level":3,"page":122},{"title":"٩ - يستحب أن يدعو بالوارد بعد النداء","level":3,"page":122},{"title":"١٠ - يستحب الإكثار من الدعاء بين الأذان والإقامة","level":3,"page":123},{"title":"١١ - النهي عن أخذ الأجرة على الأذان","level":3,"page":123},{"title":"١٢ - يستحب للمؤذن أن يلتفت برأسه وعنقه يمينا عند قوله: \"حي على الصلاة\" وشمالا عند قوله: \"حي على الفلاح\"","level":3,"page":123},{"title":"١٣ - يستحب إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان","level":3,"page":123},{"title":"١٤ - يستحب الأذان والإقامة للفائتة","level":3,"page":123},{"title":"١٥ - لا يؤذن للعيد، ولا يقال: الصلاة جامعة","level":3,"page":124},{"title":"١٦ - كم بين الأذان والإقامة؟","level":3,"page":124},{"title":"١٧ - النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان","level":3,"page":124},{"title":"١٨ - يستحب للمؤذن أن يؤذن وهو قائم","level":3,"page":125},{"title":"١٩ - يستحب للمؤذن أن يؤذن وهو مستقبل القبلة","level":3,"page":125},{"title":"فروع باب الأذان والإقامة","level":2,"page":125},{"title":"فرع رقم (١): التسبيح الذي اعتاده الناس عوضا عن الأذان الأول في الفجر بدعة","level":3,"page":125},{"title":"فرع رقم (٢): مسح العينين بالسبابتين عثد تشهد المؤذن بدعة","level":3,"page":125},{"title":"فرع رقم (٣): ضعف الدليل على عدم مشروعية الأذان للإمام","level":3,"page":126},{"title":"فرع رقم (٤): ضعف الدليل على أن من أذن فهو يقيم","level":3,"page":126},{"title":"الباب الثالث شروط الصلاة","level":2,"page":127},{"title":"شروط صحة الصلاة","level":3,"page":127},{"title":"١ - العلم بدخول الوقت؛","level":4,"page":127},{"title":"٢ - الطهارة من الحدثين","level":4,"page":127},{"title":"٣ - طهارة الثوب والبدن والمكان الذي يصلى فيه","level":4,"page":127},{"title":"٤ - ستر العورة؛ لقوله تعالى: ﴿يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١].","level":4,"page":128},{"title":"٥ - استقبال القبلة","level":4,"page":129},{"title":"فروع تتعلق بشروط الصلاة","level":3,"page":131},{"title":"فرع رقم (١)","level":4,"page":131},{"title":"فرع رقم (٢)","level":4,"page":131},{"title":"الباب الرابع كيفية الصلاة","level":2,"page":132},{"title":"الفصل الأول: صفة الصلاة","level":3,"page":132},{"title":"الفصل الثاني أركان الصلاة","level":3,"page":135},{"title":"١ - القيام في الفرض للقادر عليه","level":4,"page":135},{"title":"٢ - تكبيرة الإحرام","level":4,"page":135},{"title":"٣ - قراءة الفاتحة في كل ركعة","level":4,"page":135},{"title":"٤ - الركوع والطمأنينة فيه","level":4,"page":135},{"title":"٥ - الاعتدال بعد الركوع والطمأنينة فيه","level":4,"page":136},{"title":"٦ - السجود والطمأنينة فيه","level":4,"page":136},{"title":"وأعضاء السجود سبعة","level":5,"page":136},{"title":"٧ - الجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيه","level":4,"page":136},{"title":"٨ - التشهد في القعود الأخير","level":4,"page":137},{"title":"٩ - الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد الأخير","level":4,"page":137},{"title":"١٠ - التعوذ من أربع قبل السلام","level":4,"page":138},{"title":"١١ - السلام","level":4,"page":138},{"title":"الفصل الثالث واجبات الصلاة","level":3,"page":139},{"title":"١ - التشهد الأول","level":4,"page":139},{"title":"٢ - اتخاذ السترة بين يدي المصلي تمنع المرور أمامه","level":4,"page":139},{"title":"لا يدع المصلي أحدا يمر بينه وبين السترة","level":5,"page":140},{"title":"يقطع صلاة من لم يتخذ سترة: الحمار والمرأة والكلب الأسود","level":5,"page":140},{"title":"تحريم المرور بين يدي المصلي","level":5,"page":140},{"title":"سترة الإمام سترة للمأموم","level":5,"page":141},{"title":"الفصل الرابع سنن الصلاة القولية والفعلية","level":3,"page":142},{"title":"أولا: سنن الصلاة القولية","level":4,"page":142},{"title":"١ - دعاء الاستفتاح","level":5,"page":142},{"title":"٢ - الاستعاذة","level":6,"page":142},{"title":"٣ - التأمين","level":6,"page":142},{"title":"٤ - قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين","level":6,"page":143},{"title":"٥ - التسبيح في الركوع والسجود","level":6,"page":144},{"title":"٦ - تكبيرة الركوع والسجود والرفع والخفض","level":6,"page":144},{"title":"٧ - الزيادة في الاعتدال من الركوع على قول","level":6,"page":145},{"title":"٨ - الدعاء بين السجدتين","level":6,"page":145},{"title":"٩ - الصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد الأول لفعله - ﷺ - ذلك","level":6,"page":145},{"title":"١٠ - التسليمة الثانية","level":6,"page":146},{"title":"ثانيا: سنن الصلاة الفعلية","level":5,"page":146},{"title":"١ - رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام وعند الركوع، والرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول للأحاديث التالية","level":6,"page":146},{"title":"٢ - وضع اليمنى على اليسرى فوق الصدر","level":6,"page":147},{"title":"٣ - النظر إلى موضع السجود","level":6,"page":147},{"title":"٤ - أن يفعل في ركوعه ما تضمنته الأحاديث الآتية من هيئات","level":6,"page":147},{"title":"٥ - يقدم المصلي يديه قبل ركبتيه عند الهوي للسجود","level":6,"page":148},{"title":"٦ - أن يفعل في سجوده ما تضمنته الأحاديث الآتية من هيئات","level":6,"page":148},{"title":"٧ - أن يكون جلوسه بين السجدتين على الهيئة التي تضمنتها الأحاديث الآتية","level":6,"page":149},{"title":"٨ - ألا ينهض من السجود حتى يستوي جالسا","level":6,"page":149},{"title":"٩ - أن يكون جلوسه في التشهدين على ما جاءت به السنة","level":6,"page":150},{"title":"الفصل الخامس مكروهات الصلاة","level":3,"page":151},{"title":"١ - الاختصار في الصلاة: ومعناه أن يجمل يده على خاصرته","level":4,"page":151},{"title":"٢ - الالتفات في الصلاة لغير ضرورة","level":4,"page":151},{"title":"٣ - البصاق أمامه أو عن يمينه","level":4,"page":151},{"title":"٤ - رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":4,"page":151},{"title":"٥ - الصلاة بحضرة الطعام، أو وهو يدافع الأخبثين","level":4,"page":151},{"title":"٦ - التثاؤب في الصلاة","level":4,"page":152},{"title":"٧ - كفت الثوب أو الشعر","level":4,"page":152},{"title":"٨ - السدل والتلثم في الصلاة","level":4,"page":152},{"title":"٩ - اشتمال الصماء في الصلاة","level":4,"page":152},{"title":"١٠ - تشبيك الأصابع","level":4,"page":153},{"title":"١١ - مسح الحصى وتسويته أكثر من مرة","level":4,"page":153},{"title":"١٢ - مسابقة الإمام","level":4,"page":153},{"title":"١٣ - بسط الذراعين في السجود","level":4,"page":153},{"title":"١٤ - وضع الركبتين قبل اليدين في السجود","level":4,"page":153},{"title":"١٥ - النظر إلى ما يلهي","level":4,"page":153},{"title":"الفصل السادس ما يباح فعله في الصلاة","level":3,"page":154},{"title":"١ - حمل الصبيان في الصلاة","level":4,"page":154},{"title":"٢ - قتل الحية والعقرب في الصلاة","level":4,"page":154},{"title":"٣ - يرد المصلي السلام بالإشارة على من سلم عليه","level":4,"page":154},{"title":"٤ - البكاء والأنين","level":4,"page":154},{"title":"٥ - تسبيح الرجال، وتصفيق النساء لمن نابه أمر وهو في الصلاة","level":4,"page":155},{"title":"٦ - يدفع المصلي المار بين يديه بلطف، فإن لم يندفع دفعه بشدة","level":4,"page":155},{"title":"٧ - الفتح في القراءة على الإمام","level":4,"page":155},{"title":"٨ - المشي اليسير للحاجة","level":4,"page":155},{"title":"٩ - غمز رجل النائم","level":4,"page":155},{"title":"١٠ - البصاق في ثوبه، أو إخراج منديله من جيبه","level":4,"page":156},{"title":"١١ - الالتفات والإشارة المفهمة للحاجة","level":4,"page":156},{"title":"الفصل السابع مبطلات الصلاة","level":3,"page":157},{"title":"١ - الكلام عمدا في الصلاة","level":4,"page":157},{"title":"٢ - مرور المرأة، أو الحمار، أو الكلب الأسود، بين يدي المصلي دون موضع سجوده","level":4,"page":157},{"title":"٣ - تيقن الحدث","level":4,"page":157},{"title":"٤ - ترك ركن من أركان الصلاة، أو شرط من الشروط عمدا","level":4,"page":157},{"title":"٥ - الضحك","level":4,"page":158},{"title":"٦ - الأكل والشرب عمدا","level":4,"page":158},{"title":"الفصل الثامن الأدعية والأذكار بعد الصلاة","level":3,"page":159},{"title":"الباب الخامس صلاة التطوع","level":4,"page":161},{"title":"١ - فضل صلاة التطوع","level":4,"page":161},{"title":"٢ - استحباب كون صلاة التطوع في البيت","level":4,"page":161},{"title":"٣ - أنواع صلاة التطوع","level":4,"page":161},{"title":"٤ - حرص النبي - ﷺ - على ركعتي الفجر","level":4,"page":163},{"title":"٥ - ما يقرأ في ركعتي الفجر","level":4,"page":163},{"title":"٦ - الضجعة على الجنب الأيمن بعد ركعتي الفجر سنة","level":4,"page":163},{"title":"٧ - الوتر سنة مؤكدة","level":4,"page":164},{"title":"٨ - بيان وقت الوتر وأنه الليل كفه","level":4,"page":164},{"title":"٩ - عدد ركعات الوتر","level":4,"page":165},{"title":"١٠ - القراءة في ركعات الوتر الثلاث","level":4,"page":166},{"title":"١١ - القنوت في الوتر","level":4,"page":166},{"title":"١٢ - موضع القنوت في الوتر بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع","level":4,"page":166},{"title":"١٣ - قيام الليل سنة مستحبة","level":4,"page":166},{"title":"١٤ - يتأكد استحباب قيام الليل في رمضان","level":4,"page":167},{"title":"١٥ - عدد ركعات قيام الليل","level":4,"page":167},{"title":"١٦ - مشروعية الجماعة في قيام رمضان","level":4,"page":167},{"title":"١٧ - قضاء قيام الليل","level":4,"page":168},{"title":"١٨ - يكره ترك قيام الليل لمن اعتاده","level":4,"page":168},{"title":"١٩ - صلاة الضحى: صلاة الأوابين","level":4,"page":168},{"title":"أ - دليل مشر وعيتها","level":5,"page":168},{"title":"ب - فضلها","level":5,"page":169},{"title":"جـ - عدد ركعاتها","level":5,"page":169},{"title":"د - أفضل أوقاتها","level":5,"page":169},{"title":"٢٠ - الصلاة عقيب الطهور","level":4,"page":169},{"title":"٢١ - صلاة الاستخارة","level":4,"page":170},{"title":"الباب السادس سجود السهو، سجود التلاوة، سجود الشكر","level":2,"page":171},{"title":"الفصل الأولى: سجود السهو","level":3,"page":171},{"title":"١ - أسبابه ثلاثة","level":4,"page":171},{"title":"أ - الزيادة","level":5,"page":171},{"title":"ب - النقص","level":5,"page":171},{"title":"جـ - الشك","level":5,"page":172},{"title":"٢ - سجدتا السهو قبل التسليم في موضعين","level":4,"page":172},{"title":"٣ - سجدتا السهو بعد التسليم في موضعين أيضا","level":4,"page":172},{"title":"٤ - سجدتا السهو بإحرام وتحليل","level":4,"page":173},{"title":"٥ - إذا سجد الإمام للسهو تابعه المؤتم؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه ... \"، وهو حديث صحيح (٣).","level":4,"page":173},{"title":"الفصل الثاني سجود التلاوة","level":3,"page":174},{"title":"١ - مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم","level":4,"page":174},{"title":"٢ - حكم سجود التلاوة","level":4,"page":174},{"title":"٣ - الدليل على أن سجود التلاوة سنة لا فرض","level":4,"page":174},{"title":"٤ - الدليل على أن سجود التلاوة على غير وضوء، وإلى غير القبلة كيفما يمكن","level":4,"page":175},{"title":"٥ - فضل سجود التلاوة","level":4,"page":175},{"title":"٦ - ما يقول إذا سجد","level":4,"page":175},{"title":"الفصل الثالث سجود الشكر","level":3,"page":176},{"title":"الباب السابع باب صلاة الكسوف","level":2,"page":177},{"title":"١ - النداء لها","level":3,"page":177},{"title":"٢ - أصح ما ورد في صفتها ركعتان في كل ركعة ركوعان","level":3,"page":177},{"title":"٣ - الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف","level":3,"page":178},{"title":"٤ - يسن للإمام أن يخطب بالناس بعد السلام من الصلاة","level":3,"page":178},{"title":"٥ - الحث على الصدقة والاستغفار والذكر في الكسوف","level":3,"page":178},{"title":"٦ - يخرج وقت الصلاة بالتجلي","level":3,"page":179},{"title":"الباب الثامن باب صلاة الاستسقاء","level":2,"page":180},{"title":"أ - من أسباب حدوث الجدب.","level":3,"page":180},{"title":"ب - أنواع استسقائه - ﷺ -","level":3,"page":180},{"title":"دليل النوع الأول","level":4,"page":180},{"title":"ودليل النوع الثاني","level":4,"page":181},{"title":"ودليل النوع الثالث","level":4,"page":181},{"title":"ودليل النوع الرابع","level":4,"page":181},{"title":"ودليل النوع الخامس","level":4,"page":181},{"title":"ودليل النوع السادس","level":4,"page":182},{"title":"جـ - يسن رفع الأيدي بالدعاء عند طلب السقيا","level":3,"page":182},{"title":"د - على أي شيء تتضمن الخطبة","level":3,"page":182},{"title":"هـ - تحويل رداء الإمام حين استقبال القبلة","level":3,"page":182},{"title":"الباب التاسع صلاة المسافر","level":2,"page":183},{"title":"١ - وجوب القصر في السفر","level":3,"page":183},{"title":"٢ - مسافة القصر","level":3,"page":184},{"title":"٣ - من أقام لقضاء حاجته، ولم يجمع إقامته يقصر إلى عشرين يوما","level":3,"page":185},{"title":"٤ - صلاة التطوع في السفر","level":3,"page":186},{"title":"٥ - السفر يوم الجمعة","level":3,"page":186},{"title":"٦ - الجمع بين الصلاتين في السفر","level":3,"page":187},{"title":"٧ - الجمع بين الصلاتين في الحضر","level":3,"page":187},{"title":"٨ - الجمع بأذان وإقامتين من عير تطوع بينهما","level":3,"page":188},{"title":"الباب العاشر باب صلاة العيدين","level":2,"page":189},{"title":"١ - حكم صلاة العيدين","level":3,"page":189},{"title":"٢ - وقت صلاة العيد","level":3,"page":189},{"title":"٣ - لا أذان ولا إقامة للعيدين، وكذلك ولا نداء: الصلاة جامعة","level":3,"page":189},{"title":"٤ - عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها","level":3,"page":190},{"title":"٥ - القراءة في صلاة العيدين","level":3,"page":190},{"title":"٦ - الخطبة بعد صلاة العيد","level":3,"page":191},{"title":"٧ - إذا اجتمع العيد والجمعة","level":3,"page":191},{"title":"٨ - إذا فاته العيد يصلي ركعتين","level":3,"page":191},{"title":"٩ - إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، خرج للعيد من الغد","level":3,"page":192},{"title":"١٠ - ما يستحب يوم العيد","level":3,"page":192},{"title":"أ - التجمل ولبس أحسن الثياب","level":4,"page":192},{"title":"ب - الخروج إلى خارج البلد","level":4,"page":192},{"title":"جـ - مخالفة الطريق","level":4,"page":192},{"title":"د - الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى","level":4,"page":193},{"title":"هـ - التكبير في أيام العيدين","level":4,"page":193},{"title":"الباب الحادي عشر صلاة الخوف","level":2,"page":195},{"title":"أنواع صلاة الخوف","level":3,"page":195},{"title":"الأول: صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام","level":4,"page":195},{"title":"الثاني: اشتراك الطائفتين مع الإمام، وتقدم الثانية، وتأخر الأولى، والسلام جميعا","level":4,"page":195},{"title":"الثالث: صلاة الإمام بكل طائفة ركعة، وقضاء كل طائفة ركعة","level":4,"page":196},{"title":"الرابع: اشتراك الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام","level":4,"page":196},{"title":"الخامس: صلاة الإمام بكل طائفة ركعة، وانتظاره لقضاء كل طائفة ركعة","level":4,"page":196},{"title":"الباب الثاني عشر صلاة الجمعة","level":2,"page":198},{"title":"١ - تجب صلاة الجمعة على كل مكلف إلا المرأة، والعبد، والمسافر، والمريض","level":3,"page":198},{"title":"٢ - المحافظة طى صلاة الجمعة والتبكير إليها","level":3,"page":198},{"title":"٣ - التحذير من التهاون بصلاة الجمعة","level":3,"page":199},{"title":"٤ - وقت صلاة الجمعة وقت الظهر","level":3,"page":199},{"title":"٥ - بكم تنعقد الجمعة؟","level":3,"page":200},{"title":"٦ - هديه - ﷺ - في خطبة الجمعة","level":3,"page":201},{"title":"أ- افتتاح الخطبة بالمأثور","level":4,"page":201},{"title":"ب - إطالة الصلاة، وقصر الخطبة","level":4,"page":202},{"title":"ج - أن تكون الخطبة على منبر","level":4,"page":202},{"title":"د - أن يخطب قائما، وأن يجلس بين الخطبتين","level":4,"page":202},{"title":"هـ - أن تحتوي الخطبة على آيات من القرآن","level":4,"page":202},{"title":"و- رفع الصوت في الخطبة عند اللزوم","level":4,"page":203},{"title":"ز - يناقش الخطأ والخلل في الخطبة دون تجريح أو تشهير","level":4,"page":203},{"title":"ج - عدم رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة الثانية","level":4,"page":203},{"title":"ط - ألا يقف الخطيب عند أسفل المنبر للدعاء، وألا يتباطأ في الصعود على المنبر، وألا يشتغل بالدعاء إذا صعد المنبر، مستقبل القبلة قبل الإقبال على الناس، والسلام عليهم","level":4,"page":203},{"title":"٧ - إذا نعس الرجل في مجلسه يوم الجمعة فليتحول إلى غيره","level":3,"page":204},{"title":"٨ - وجوب الإنصات، وحرمة الكلام أثناء الخطبة","level":3,"page":204},{"title":"٩ - من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدركها","level":3,"page":204},{"title":"١٠ - ما يقرأ الإمام في صلاة الجمعة","level":3,"page":204},{"title":"١١ - التنفل بعد صلاة الجمعة","level":3,"page":204},{"title":"١٢ - التنفل لمن أتى الجمعة ما شاء من غير حصر حتى يخرج إمامه","level":3,"page":205},{"title":"١٣ - الجمعة في المسجد الجامع","level":3,"page":205},{"title":"١٤ - اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد","level":3,"page":205},{"title":"١٥ - يستحب للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من لم يشهد العيد","level":3,"page":205},{"title":"١٦ - ما يستحب من الأذكار والأدعية يوم الجمعة","level":3,"page":205},{"title":"أ - الإكثار من الصلاة والسلام على النبي - ﷺ -","level":4,"page":205},{"title":"ب - قراءة سورة الكهف","level":4,"page":206},{"title":"ج - الإكثار من الدعاء رجاء أن يصادف ساعة الإجابة","level":4,"page":206},{"title":"الباب الثالث عشر صلاة الجماعة","level":2,"page":207},{"title":"١ - حكم صلاة الجماعة","level":3,"page":207},{"title":"أولا: أحاديث تفيد وجوب صلاة الجماعة","level":4,"page":207},{"title":"ثانيا: أحاديث صارفة لوجوب صلاة الجماعة إلى السنة","level":4,"page":207},{"title":"٢ - حضور النساء المساجد، وفضل صلاتهن في بيوتهن","level":3,"page":208},{"title":"٣ - تنعقد صلاة الجماعة باثنين","level":3,"page":209},{"title":"٤ - إذا كثر الجمع في صلاة الجماعة كان الثواب أكثر","level":3,"page":209},{"title":"٥ - السعي إلى المسجد بالسكينة","level":3,"page":209},{"title":"٦ - ما يقول إذا خرج من بيته","level":3,"page":210},{"title":"٧ - ما يقول عند الدخول إلى المسجد والخروج منه","level":3,"page":210},{"title":"٨ - تحية المسجد","level":3,"page":210},{"title":"٩ - تحية المسجد الحرام","level":3,"page":211},{"title":"١٠ - إذا دخل المسجد والإمام يخطب للجمعة","level":3,"page":211},{"title":"١١ - إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة","level":3,"page":211},{"title":"١٢ - فضل التكبيرة الأولى مع الإمام","level":3,"page":211},{"title":"١٣ - المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال كان، ولا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها","level":3,"page":212},{"title":"١٤ - صلاة الفذ خلف الصف مجزئة جمعا بين أحاديث الباب","level":3,"page":212},{"title":"١٥ - يؤمر الإمام بالتخفيف","level":3,"page":213},{"title":"١٦ - إطالة الإمام الركعة الأولى، وانتظار من أحس به داخلا ليدرك الركعة","level":3,"page":213},{"title":"١٧ - وجوب متابعة الإمام، والنهي عن مسابقته","level":3,"page":214},{"title":"١٨ - من أحق بالإمامة","level":3,"page":215},{"title":"١٩ - إمامة الصبي","level":3,"page":215},{"title":"٢٠ - إمامة الأعمى والعبد والمولى","level":3,"page":215},{"title":"٢١ - يؤم الرجل النساء لا العكس","level":3,"page":216},{"title":"٢٢ - اقتداء المفترض بالمتنفل وعكسه","level":3,"page":216},{"title":"٢٣ - من أم قوما يكرهونه","level":3,"page":216},{"title":"٢٤ - وجوب تسوية الصفوف ورصها وسد خللها","level":3,"page":217},{"title":"٢٥ - كيف تسوى الصفوف؟","level":3,"page":217},{"title":"٢٦ - بيان أفضلية الصف الأول للرجال، والصف الأخير للنساء في الصلاة","level":3,"page":217},{"title":"٢٧ - بيان فضيلة الصفوف الأول وميامن الصفوف","level":3,"page":218},{"title":"٢٨ - الأحق بالصف الأول أولو الأحلام والنهى","level":3,"page":218},{"title":"٢٩ - كراهة الصف بين السواري للمأموم","level":3,"page":218},{"title":"٣٠ - لا بأس بصلاة المنفرد بين الساريتين","level":3,"page":218},{"title":"٣١ - الأعذار في ترك صلاة الجماعة في المسجد","level":3,"page":219},{"title":"أ - البرد والمطر","level":4,"page":219},{"title":"ب - حضور الطعام","level":4,"page":219},{"title":"ج - مدافعة الأخبثين","level":4,"page":219},{"title":"الباب الرابع عشر الجنائز","level":2,"page":220},{"title":"١ - على المريض أن يحسن الظن بربه","level":3,"page":220},{"title":"٢ - على المسلم وبالأخص المريض أن يتوب إلى الله","level":3,"page":220},{"title":"٣ - على المريض أن يتخلص من كل ما عليه، ويكتب وصيته","level":3,"page":220},{"title":"٤ - من السنة عيادة المريض","level":3,"page":220},{"title":"٥ - ومن السنة تلقين المحتضر الشهادتين","level":3,"page":221},{"title":"٦ - من السنة تغميض عينيه، والدعاء له إذا مات","level":3,"page":221},{"title":"٧ - من السنة تغطية جميع بدن الميت بثوب","level":3,"page":221},{"title":"٨ - من السنة التعجيل بتجهيزه وإخراجه","level":3,"page":221},{"title":"٩ - المبادرة بقضاء دين الميت","level":3,"page":221},{"title":"١٠ - يجوز كشف وجه الميت وتقبيله","level":3,"page":221},{"title":"١٢ - ما يحرم على أقارب الميت","level":3,"page":222},{"title":"أ - النياحة","level":4,"page":222},{"title":"ب - ضرب الخدود وشق الجيوب","level":4,"page":223},{"title":"ج - حلق الشعر","level":4,"page":223},{"title":"د - نشر الشعر","level":4,"page":223},{"title":"١٣ - يجب غسل الميت المسلم على الأحياء","level":3,"page":223},{"title":"١٤ - أحد الزوجين أولى بالآخر","level":3,"page":223},{"title":"١٥ - الغسل يكون ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر بماء وسدر، وفي الأخيرة كافور","level":3,"page":224},{"title":"١٦ - القريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه، لا سيما إذا كان أعرف بسنة الغسل","level":3,"page":224},{"title":"١٧ - تقدم في غسل الميت الميامن","level":3,"page":224},{"title":"١٨ - لا يغسل شهيد المعركة","level":3,"page":224},{"title":"تنبيه","level":4,"page":224},{"title":"١٩ - يجب تكفين اليت بما يستره ولو لم يملك غيره","level":3,"page":225},{"title":"٢٠ - لا بأس بالزيادة في الكفن من غير مغالاة","level":3,"page":225},{"title":"٢١ - الأولى أن يكون الكفن من الأبيض","level":3,"page":225},{"title":"٢٢ - يكفن الشهيد في ثيابه التي قتل فيها","level":3,"page":225},{"title":"٢٣ - تجب الصلاة على الميت","level":3,"page":226},{"title":"٢٤ - لا تجب الصلاة على الطفل والشهيد","level":3,"page":226},{"title":"٢٥ - عدم وجوب الصلاة على الطفل والشهيد، لا ينفي مشروعية الصلاة عليهما","level":3,"page":226},{"title":"٢٦ - فضل الصلاة على الميت، وما يرجى له بكثرة الجمع","level":3,"page":227},{"title":"٢٧ - إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء، صلي عليها صلاة واحدة، وجعلت الذكور - ولو كانوا صغارا - مما يلي الإمام، وجنائز الإناث مما يلي القبلة","level":3,"page":228},{"title":"٢٨ - يجوز أن يصلي الإمام على كل واحدة من الجنائز المجتمعة صلاة، لأنه الأصل،","level":3,"page":228},{"title":"٢٩ - تجوز الصلاة على الجنازة في المسجد","level":3,"page":228},{"title":"٣٠ - الأفضل الصلاة على الجنازة خارج المسجد في مكان معد لذلك","level":3,"page":229},{"title":"٣١ - يقوم الإمام حذاء رأس الرجل، ووسط المرأة","level":3,"page":229},{"title":"٣٢ - صفة صلاة الجنازة","level":3,"page":229},{"title":"أ - يكبر أربعا","level":4,"page":229},{"title":"ب - أو يكبر خمسا","level":4,"page":229},{"title":"ج - أو يكبر ستا","level":4,"page":229},{"title":"د - أو يكبر سبعا","level":4,"page":230},{"title":"هـ - أو يكبر تسعا","level":4,"page":230},{"title":"و- يشرع له أن يرفع يديه في التكبيرة الأولى فقط","level":4,"page":230},{"title":"ز - يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد، ثم يشد بهما على صدره","level":4,"page":230},{"title":"ج - يقرأ عقب التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة","level":4,"page":231},{"title":"ط - يقرأ الفاتحة وسورة سرا","level":4,"page":231},{"title":"ي - يصلي على النبي - ﷺ - عقب التكبيرة الثانية","level":4,"page":231},{"title":"ك - يأتي ببقية التكبيرات، ويخلص الدعاء فيها للميت","level":4,"page":231},{"title":"ل - يدعو بما ثبت عنه - ﷺ - من الأدعية","level":4,"page":232},{"title":"م - يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره","level":4,"page":232},{"title":"ن - يجوز الاقتصار على التسليمة الأولى فقط","level":4,"page":232},{"title":"س - لا تجوز الصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة التي تحرم الصلاة فيها إلا لضرورة","level":4,"page":233},{"title":"٣٣ - المشي بالجنازة سريعا سنة","level":3,"page":233},{"title":"٣٤ - المشي مع الجنازة سنة","level":3,"page":233},{"title":"٣٥ - حمل الجنازة سنة","level":3,"page":233},{"title":"٣٦ - المتقدم على الجنازة والمتأخر عنها سواء","level":3,"page":233},{"title":"٣٧ - الركوب مع الجنازة مكروه","level":3,"page":234},{"title":"٣٨ - حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز وتشييع المشيعين لها وهم في السيارات، فهذه الصورة لا تشرع البتة وذلك لأمور","level":3,"page":234},{"title":"٣٩ - يحرم النعي على الميت","level":3,"page":234},{"title":"٤٠ - تحرم النياحة على الميت","level":3,"page":235},{"title":"٤١ - يحرم اتباع الجنازة بنار","level":3,"page":235},{"title":"٤٢ - السنة ألا يقعد المتبع للجنازة حتى توضع","level":3,"page":236},{"title":"٤٣ - القيام للجنازة منسوخ","level":3,"page":236},{"title":"٤٤ - ما يقال عند الدخول على المقبرة أو المرور بجوارها","level":3,"page":236},{"title":"٤٥ - يجب دفن الميت في حفرة تمنعه من السباع","level":3,"page":237},{"title":"٤٦ - لا بأس بالضرح واللحد أولى","level":3,"page":237},{"title":"٤٧ - يدخل الميت من مؤخر القبر","level":3,"page":237},{"title":"٤٨ - يسن لمن يلحده أن يقول: بسم الله وعلى سنة رسول الله - ﷺ -","level":3,"page":237},{"title":"٤٩ - يوضع الميت على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها، وعلى هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله - ﷺ - إلى يومنا هذا.","level":3,"page":237},{"title":"٥٠ - يستحب حثو التراب من كل من حضر ثلاث حثيات","level":3,"page":237},{"title":"٥١ - لا يرفع القبر زيادة على شبر","level":3,"page":238},{"title":"٥٢ - أن يجعل القبر مسنما","level":3,"page":238},{"title":"٥٣ - أن يعلم القبر بحجر أو نحوه","level":3,"page":238},{"title":"٥٤ - أن يقف على القبر يدعو له بالتثبيت","level":3,"page":238},{"title":"٥٥ - مشروعية زيارة القبور","level":3,"page":238},{"title":"والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور لوجوه","level":4,"page":239},{"title":"٥٦ - يقف الزائر مستقبلا للقبلة","level":3,"page":239},{"title":"٥٧ - مشروعية التعزية لأهل الميت","level":3,"page":240},{"title":"٥٨ - من السنة إهداء الطعام لأهل الميت","level":3,"page":240},{"title":"٥٩ - يحرم اتخاذ القبور مساجد وزخرفتها والكتابة عليها","level":3,"page":240},{"title":"٦٠ - يحرم القعود على القبور","level":3,"page":240},{"title":"٦١ - تحرم الصلاة عند القبور ولو بدون استقبال","level":3,"page":241},{"title":"٦٢ - تحريم الصلاة إلى القبور","level":3,"page":241},{"title":"٦٣ - يحرم اتخاذ القبور عيدا، تقصد في أوقات معينة، ومواسم معروفة للتعبد عندها","level":3,"page":241},{"title":"٦٤ - يحرم سب الأموات","level":3,"page":241},{"title":"٦٥ - ينتفع الميت من عمل غيره بأمور","level":3,"page":242},{"title":"أ - دعاء المسلم له، إذا توفرت فيه شروط القبول","level":4,"page":242},{"title":"ب - ما خلفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية","level":4,"page":242},{"title":"ج - قضاء ولي الميت صوم النذر عنه","level":4,"page":242},{"title":"د - قضاء الدين عنه من أي شخص وليا كان أو غيره، لقضاء أبي قتادة الدينارين عن ميت.","level":4,"page":242},{"title":"هـ - ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة","level":4,"page":242},{"title":"الكتاب الثالث كتاب الصيام","level":1,"page":243},{"title":"الباب الأول أحكام الصيام","level":2,"page":245},{"title":"الفصل الأول: وجوب صوم رمضان","level":3,"page":245},{"title":"١ - الصوم في اللغة: الإمساك في الجملة وأنشدوا في ذلك (١)","level":4,"page":245},{"title":"٢ - الصوم في الشريعة: الإمساك عن الطعام والشراب والجماع - مع انضمام النية إليه - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.","level":4,"page":245},{"title":"٣ - لا كراهة في قول القائل جاء رمضان، وذهب رمضان، وهو مذهب الجمهور","level":4,"page":245},{"title":"٤ - حكم الصوم","level":4,"page":246},{"title":"٥ - فضل الصوم","level":4,"page":246},{"title":"أولا: آيات بينات من كتاب الله، تحض على الصوم تقربا لله، وتبين فضائله: كقوله تعالى: ﴿وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [البقرة: ١٨٤].","level":5,"page":246},{"title":"ثانيا: آيات بينات من كتاب الله تتحدث عن جعل الصيام من كفارات مثل حلق الرأس في الإحرام لعذر من مرض","level":5,"page":246},{"title":"ثالثا: الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما","level":5,"page":247},{"title":"رابعا: باب الريان للصائمين","level":5,"page":247},{"title":"خامسا: الصيام وقاية للعبد المسلم من النار","level":5,"page":248},{"title":"سادسا: الصوم يدخل الجنة","level":5,"page":249},{"title":"سابعا: يوفى الصائمون أجورهم بغير حساب","level":5,"page":250},{"title":"ثامنا: الصوم يساعد على إضعاف شهوة الجماع","level":5,"page":250},{"title":"٦ - فضل رمضان وفضل العمل به","level":4,"page":251},{"title":"أولا: رمضان شهر القرآن","level":5,"page":251},{"title":"ثانيا: في رمضان تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران","level":5,"page":251},{"title":"ثالثا: رمضان شهر غفران الذنوب","level":5,"page":252},{"title":"رابعا: من نطق بالشهادتين، وصلى المكتوبة وأدى الزكاة، وصام رمضان كان من الصديقين والشهداء","level":5,"page":253},{"title":"خامسا: الجود ومدارسة القرآن مستحبات في كل وقت، إلا أنهما آكد في رمضان","level":5,"page":253},{"title":"سادسا: الثواب الجزيل لمن فطر صائما","level":5,"page":253},{"title":"سابعا: الاجتهاد بالعمل في العشر الأخير من رمضان","level":5,"page":254},{"title":"٧ - التدرج في تشريع الصوم","level":4,"page":254},{"title":"٨ - شروط صحة الصوم","level":4,"page":254},{"title":"٩ - يجب صيام رمضان لرؤية هلاله من عدل","level":4,"page":255},{"title":"١٠ - أو يجب صيام رمضان بإكمال عدة شعبان ثلاثين يوما","level":4,"page":255},{"title":"١١ - الحبلى والمرضع إذا لم تطيقا الصوم، أو خافتا على أولادهما فلهما الفطر، وعليهما الفدية، ولا قضاء عليهما","level":4,"page":256},{"title":"١٢ - إذا رأى الهلال أهل بلد لزم سائر البلاد الموافقة","level":4,"page":257},{"title":"١٣ - تجب على الصائم النية قبل الفجر في صوم الفريضة","level":4,"page":258},{"title":"الفصل الثاني مبطلات الصوم","level":3,"page":259},{"title":"١ - يبطل الصوم بالأكل والشرب عمدا","level":4,"page":259},{"title":"٢ - ويبطل الصوم بالجماع عمدا","level":4,"page":259},{"title":"٣ - ويبطل الصوم بالقيء عمدا","level":4,"page":259},{"title":"٤ - يحرم الوصال","level":4,"page":259},{"title":"٥ - إنزال المني يفسد الصوم","level":4,"page":260},{"title":"ووجه الاستدلال","level":5,"page":260},{"title":"الفصل الثالث قضاء الصوم","level":3,"page":264},{"title":"١ - يجب على من أفطر لعذر شرعي أن يقضي","level":4,"page":264},{"title":"٢ - الفطر للمسافر رخصة","level":4,"page":264},{"title":"٣ - إذا خشي المسافر المقاتل التلف أو الضعف عن القتال، فالفطر عزيمة","level":4,"page":264},{"title":"٤ - قضاء الفوات من رمضان لا يجب على الفور؛ بل يجب على التراخي وجوبا موسعا","level":4,"page":265},{"title":"٥ - جواز صيام التطوع لمن عليه قضاء","level":4,"page":265},{"title":"٦ - من مات وعليه صوم، صام عنه وليه","level":4,"page":266},{"title":"٧ - الكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفر عن كل يوم بإطعام مسكين","level":4,"page":266},{"title":"الباب الثاني صوم التطوع","level":2,"page":267},{"title":"الفصل الأول: ما يستحب صومه","level":3,"page":267},{"title":"١ - صيام ست أيام من شوال","level":4,"page":267},{"title":"٢ - صيام تسع ذي الحجة","level":4,"page":267},{"title":"٣ - صيام شهر المحرم","level":4,"page":267},{"title":"٤ - صيام شهر شعبان","level":4,"page":268},{"title":"٥ - صيام الاثنين والخميس","level":4,"page":268},{"title":"٦ - صيام أيام البيض","level":4,"page":268},{"title":"٧ - أفضل التطوع صيام يوم وإفطار يوم","level":4,"page":268},{"title":"٨ - فضل صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء","level":4,"page":268},{"title":"الفصل الثاني ما يكره صومه","level":3,"page":269},{"title":"١ - يكره صوم الدهر","level":4,"page":269},{"title":"٢ - يكره إفراد يوم الجمعة","level":4,"page":269},{"title":"٣ - يكره إفراد يوم السبت","level":4,"page":269},{"title":"الفصل الثالث ما يحرم صومه","level":3,"page":270},{"title":"١ - يحرم صوم العيدين","level":4,"page":270},{"title":"٢ - يحرم صوم أيام التشريق","level":4,"page":270},{"title":"٣ - يرخص للمتمتع فقط إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق","level":4,"page":270},{"title":"٤ - يحرم استقبال رمضان بيوم أو يومين","level":4,"page":270},{"title":"٥ - تنتفي حرمة صوم يوم الشك إذا وافق عادة له","level":4,"page":270},{"title":"الباب الثالث الاعتكاف","level":3,"page":271},{"title":"١ - دليل مشروعية الاعتكاف","level":4,"page":271},{"title":"٢ - يصح الاعتكاف في كل وقت في المساجد الثلاثة","level":4,"page":271},{"title":"٣ - الاعتكاف في رمضان آكد لاسيما في العشر الأواخر منه","level":4,"page":271},{"title":"٤ - يستحب الاجتهاد في العمل في العشر الأواخر من رمضان","level":4,"page":272},{"title":"٥ - يستحب قيام الليالي التي هي مظنة ليلة القدر","level":4,"page":272},{"title":"٦ - من أدعية من وجد ليلة القدر","level":4,"page":272},{"title":"٧ - المعتكف لا يخرج إلا لحاجة","level":4,"page":272},{"title":"الكتاب الرابع كتاب الزكاة","level":1,"page":273},{"title":"الباب الأول أحكام الزكاة","level":2,"page":275},{"title":"١ - منزلة الزكاة في الدين","level":3,"page":275},{"title":"٢ - فضل الزكاة والترغيب في أدائها","level":3,"page":275},{"title":"٣ - الصدقة والزكاة بمعنى واحد، تفترقان في الاسم وتتحدان في المعنى","level":3,"page":276},{"title":"٤ - متى شرعت الزكاة؟.","level":3,"page":277},{"title":"٥ - الحث عليها والتشديد في منعها","level":3,"page":277},{"title":"٦ - حكم مانعها","level":3,"page":278},{"title":"٧ - آثار إخراج الزكاة على البلاد والعباد","level":3,"page":279},{"title":"أ - منع الجدب","level":4,"page":279},{"title":"ب - سبيل لنيل البر","level":4,"page":279},{"title":"ج - يخلف الله على مخرج الزكاة","level":4,"page":279},{"title":"د - الدخول في رحمة الله","level":4,"page":280},{"title":"هـ - النجاة من الخسران","level":4,"page":280},{"title":"٨ - على من تجب الزكاة؟","level":3,"page":280},{"title":"الباب الثاني زكاة الحيوان","level":2,"page":281},{"title":"الفصل الأول: نصاب الإبل","level":3,"page":281},{"title":"الفصل الثاني: نصاب البقر","level":3,"page":283},{"title":"الفصل الثالث: نصاب الغنم","level":3,"page":284},{"title":"الفصل الرابع: في الجمع والتفريق والأوقاص","level":3,"page":285},{"title":"١ - لا يجمع بين متفرق من الأنعام، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة","level":4,"page":285},{"title":"صورة التفريق بين مجتمع","level":5,"page":285},{"title":"وصورة الجمع بين مفرق","level":5,"page":285},{"title":"٢ - لا زكاة فيما دون النصاب، ولا في الأوقاص","level":4,"page":285},{"title":"٣ - تراجع الخليطين بالسوية","level":4,"page":285},{"title":"وصورة الخليطين","level":5,"page":285},{"title":"٤ - الأنواع التي نهى المصدق عن أخذها","level":4,"page":286},{"title":"الباب الثالث زكاة الذهب والفضة","level":2,"page":287},{"title":"١ - النصاب والحول شرطان لوجوب زكاة الذهب والفضة","level":3,"page":287},{"title":"٢ - نصاب الفضة مائتا درهم، وفيها ربع العشر: أي (٢.٥) بالمائة.","level":3,"page":287},{"title":"٣ - نصاب الذهب عشرون دينارا، وفها ربع العشر: أي: (٢.٥) بالمائة","level":3,"page":287},{"title":"٤ - لا تجب الزكاة في الجواهر","level":3,"page":288},{"title":"٥ - لا تجب الزكاة ذات النصب التي يشترط فيها حولان الحول في حلي المرأة، المستعمل من الذهب والفضة، وإنما الواجب صدقة مطلقة بحسب ما تجود به النفس","level":3,"page":288},{"title":"٦ - زكاة عروض التجارة","level":3,"page":289},{"title":"الباب الرابع زكاة النبات","level":2,"page":290},{"title":"١ - أصناف الحبوب التي تجب فيها الزكاة","level":3,"page":290},{"title":"٢ - نصاب النبات خمسة أوسق","level":3,"page":290},{"title":"٣ - ما سقت السماء ففيه العشر، وما سقي بالسانية فنصف العشر","level":3,"page":291},{"title":"٤ - تجب الزكاة في العسل","level":3,"page":291},{"title":"٥ - توزع زكاة كل محلة على فقرائها","level":3,"page":291},{"title":"٦ - تجزئ الزكاة وإن دفعت لسلطان جائر","level":3,"page":291},{"title":"الباب الخامس مصارف الزكاة","level":2,"page":292},{"title":"أولا: مصارف الزكاة ثمانية.","level":3,"page":292},{"title":"١ - الفقير: الذي لا شيء له.","level":4,"page":292},{"title":"٢ - المسكين: الذي له شيء لا يكفيه.","level":4,"page":292},{"title":"٣ - العاملون عليها: هم الجباة والسعاة ولا يجوز أن يكونوا من بني هاشم.","level":4,"page":292},{"title":"٤ - المؤلفة قلوبهم","level":4,"page":293},{"title":"٥ - وفي الرقاب: أي إنها تشتري الرقاب لتعتق.","level":4,"page":294},{"title":"٦ - الغارمين: هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم.","level":4,"page":294},{"title":"٧ - في سبيل الله: يصرف في الغزاة، وفي الحج.","level":4,"page":294},{"title":"٨ - وابن السبيل: المسافر.","level":4,"page":295},{"title":"ثانيا: تحرم الصدقة على بني هاشم ومواليهم.","level":3,"page":295},{"title":"ثالثا: كراهة المتصدق أن يشتري ما تصدق به.","level":3,"page":295},{"title":"رابعا: يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها.","level":3,"page":296},{"title":"الباب السادس صدقة الفطر","level":2,"page":297},{"title":"١ - وجوب صدقة الفطر","level":3,"page":297},{"title":"٢ - حكمة صدقة الفطر","level":3,"page":297},{"title":"٣ - وقت إخراج زكاة الفطر","level":3,"page":297},{"title":"٤ - مصرف زكاة الفطر مصرف الزكاة المفروضة","level":3,"page":297},{"title":"الباب السابع الخمس","level":2,"page":298},{"title":"١ - يجب الخمس فيما يغنم في القتال","level":3,"page":298},{"title":"٢ - يجب الخمس في الركاز","level":3,"page":298},{"title":"٣ - مصرف الغنائم والركاز","level":3,"page":298},{"title":"الكتاب الخامس كتاب الحج","level":1,"page":299},{"title":"الباب الأول أحكام الحج","level":2,"page":301},{"title":"الفصل الأول: وجوب الحج","level":3,"page":301},{"title":"١ - تعريف الحج","level":4,"page":301},{"title":"٢ - الحج واجب مع العمرة في العمر على كل مسلم بالغ، عاقل، حر، مستطيع","level":4,"page":301},{"title":"٣ - إذا حج الصبي صح حجه ولا تسقط عنه حجة الإسلام إذا بلغ","level":4,"page":302},{"title":"٤ - تجوز الاستنابة في الحج من الولد أو الأخ أو القريب","level":4,"page":302},{"title":"٥ - فضل الحج والعمرة","level":4,"page":303},{"title":"الفصل الثاني وجوب تعيين نوع الحج بالنية","level":3,"page":304},{"title":"أولا: تعيين نوع الحج بالنية واجب","level":4,"page":304},{"title":"ثانيا: الإحرام من المواقيت المكانية المحددة.","level":4,"page":305},{"title":"الإحرام من المواقيت المعروفة","level":5,"page":305},{"title":"الفصل الثالث حجة النبي - ﷺ -","level":3,"page":306},{"title":"الفصل الرابع محظورات الإحرام","level":3,"page":310},{"title":"الفصل الخامس ما يجب عمله أثناء الطواف","level":3,"page":316},{"title":"١ - طواف القدوم على طهارة","level":4,"page":316},{"title":"٢ - طواف القدوم سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي فيما بقى","level":4,"page":316},{"title":"٣ - يقبل الحاج الحجر الأسود","level":4,"page":316},{"title":"٤ - أو يستلم الحاج الحجر الأسود بمحجن ويقبله","level":4,"page":316},{"title":"٥ - يستلم الحاج الركن اليماني","level":4,"page":316},{"title":"٦ - يكفي القارن طوافا واحدا وسعيا واحدا","level":4,"page":317},{"title":"٧ - الحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت","level":4,"page":317},{"title":"٨ - يندب الذكر حال الطواف بالمأثور","level":4,"page":317},{"title":"٩ - يصلي ركعتين في مقام إبراهيم بعد الفراغ من الطواف، ثم يعود إلى الركن فيستلمه","level":4,"page":317},{"title":"الفصل السادس وجوب السعي بين الصفا والمروة","level":3,"page":318},{"title":"١ - الصعود إلى الصفا والمروة والدعاء فيهما","level":4,"page":318},{"title":"٢ - من الصفا إلى المروة شوط ثم منها إليه كذلك متواليا","level":4,"page":318},{"title":"٣ - المتمتع بعد السعي يصبح حلالا","level":4,"page":319},{"title":"الفصل السابع مناسك الحج","level":3,"page":320},{"title":"١ - التوجه إلى عرفات صبح يوم التاسع","level":4,"page":320},{"title":"اعلم أن الحج عرفة","level":5,"page":320},{"title":"أما وقت الوقوف بعرفة فمن الزوال إلى فجر النحر","level":5,"page":320},{"title":"٢ - الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، ويصلي المغرب والعشاء جمع تأخير","level":4,"page":321},{"title":"٣ - المبيت بمزدلفة وصلاة الفجر فيها، والدفع منها قبل شروق الشمس","level":4,"page":321},{"title":"٤ - الوقوف في المشعر الحرام مع ذكر الله","level":4,"page":321},{"title":"٥ - يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس","level":4,"page":322},{"title":"٦ - يرخص للضعفاء بالرمي بعد منتصف ليلة النحر","level":4,"page":322},{"title":"٧ - حلق الرأس أو تقصيره","level":4,"page":323},{"title":"٨ - يحل لمن رمى جمرة العقبة كل شيء إلا النساء","level":4,"page":323},{"title":"٩ - من حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فلا حرج","level":4,"page":323},{"title":"١٠ - المبيت في منى ليالى التشريق","level":4,"page":324},{"title":"١١ - يرمي كل يوم الجمرات الثلاث بسبع حصيات بالترتيب","level":4,"page":324},{"title":"١٢ - تستحب الخطبة يوم النحر","level":4,"page":325},{"title":"١٣ - تستحب الخطبة في وسط أيام التشريق","level":4,"page":325},{"title":"١٤ - يطوف الحاج طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة يوم النحر","level":4,"page":325},{"title":"١٥ - يطوف الحاج طواف الوداع","level":4,"page":326},{"title":"الفصل الثامن البدع المستحدثة في الحج","level":3,"page":327},{"title":"أولا: السفر للحج والإحرام","level":4,"page":327},{"title":"ثانيا: الطواف","level":4,"page":328},{"title":"ثالثا: الكعبة","level":4,"page":329},{"title":"رابعا: زمزم","level":4,"page":329},{"title":"خامسا: السعي","level":4,"page":330},{"title":"سادسا: عرفة","level":4,"page":330},{"title":"سابعا: مزدلفة","level":4,"page":332},{"title":"ثامنا: التحلل","level":4,"page":332},{"title":"تاسعا: رمي الجمرات","level":4,"page":333},{"title":"الفصل التاسع أفضل أنواع الهدي","level":3,"page":334},{"title":"١ - تجزئ البقرة والبدنة عن سبعة","level":4,"page":334},{"title":"٢ - يجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه","level":4,"page":334},{"title":"٣ - يجوز للمهدي أن يركب على هديه","level":4,"page":334},{"title":"٤ - يندب للمهدي إشعار الهدي وتقليده","level":4,"page":334},{"title":"٥ - بيان حكم من بعث بهديه","level":4,"page":335},{"title":"الباب الثاني العمرة المفردة","level":2,"page":336},{"title":"١ - يحرم للعمرة من الميقات","level":3,"page":336},{"title":"٢ - من كان في مكة يحرم للعمرة من الحل","level":3,"page":336},{"title":"٣ - أركان العمرة","level":3,"page":336},{"title":"٤ - العمرة مشروعة في جميع أيام السنة","level":3,"page":336},{"title":"الكتاب السادس كتاب النكاح","level":1,"page":337},{"title":"الباب الأول النكاح","level":2,"page":339},{"title":"الفصل الأول: أحكام النكاح","level":3,"page":339},{"title":"١ - الحث على الزواج","level":4,"page":339},{"title":"٢ - التبتل حرام","level":4,"page":339},{"title":"٣ - صفة المرأة التي تستحب خطبتها","level":4,"page":339},{"title":"٤ - تخطب الكبيره إلى نفسها، والمعتبر حصول الرضا منها","level":4,"page":340},{"title":"٥ - على الولي أن يأخذ برأي ابنته ويأثم إن أرغمها","level":4,"page":340},{"title":"٦ - يجوز للولي أن يعرض ابنته على من يتوسم فيه الصلاح والدين، ولا يعد ذلك إزراء به ولا بابنته","level":4,"page":340},{"title":"٧ - تخطب الصغيرة إلى وليها","level":4,"page":341},{"title":"٨ - تحرم الخطبة على الخطبة","level":4,"page":341},{"title":"٩ - تحرم الخطبة في العدة من وفاة، أو من طلاق بائن، أو من طلاق رجعي","level":4,"page":341},{"title":"١٠ - يجوز التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة، أو من طلاق بائن","level":4,"page":341},{"title":"١١ - يجوز النظر إلى المخطوبة","level":4,"page":342},{"title":"١٢ - الولي شرط لصحة النكاح","level":4,"page":342},{"title":"١٣ - الشاهدان شرط لصحة النكاح","level":4,"page":343},{"title":"١٤ - تبطل ولاية الولي بالإعضال أو الشرك","level":4,"page":343},{"title":"١٥ - يجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح ولو واحدا","level":4,"page":343},{"title":"١٦ - استحباب الخطبة للنكاح","level":4,"page":344},{"title":"١٧ - الدعاء للمتزوج","level":4,"page":344},{"title":"الفصل الثاني: الأنكحة المحرمة","level":3,"page":345},{"title":"١ - نكاح المتعة منسوخ","level":4,"page":345},{"title":"أولا: في خيبر.","level":5,"page":345},{"title":"ثانيا: في عمرة القضاء.","level":5,"page":346},{"title":"ثالثا: في عام الفتح.","level":5,"page":346},{"title":"رابعا: في عام أوطاس.","level":5,"page":346},{"title":"خامسا: في غزوة تبوك.","level":5,"page":346},{"title":"سادسا: في حجة الوداع.","level":5,"page":347},{"title":"٢ - نكاح التحليل","level":4,"page":347},{"title":"٣ - نكاح الشغار.","level":4,"page":348},{"title":"٤ - نكاح العبد بغير إذن سيده.","level":4,"page":348},{"title":"٥ - الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها.","level":4,"page":348},{"title":"٦ - نكاح المحرم","level":4,"page":348},{"title":"٧ - نكاح الزانية أو المشركة والعكس","level":4,"page":348},{"title":"٨ - نكاح ما زاد على الأربعة","level":4,"page":349},{"title":"٩ - الجمع بين الأختين","level":4,"page":349},{"title":"١٠ - المطلقة ثلاثا","level":4,"page":349},{"title":"١١ - نكاح ما صرح القرآن بتحريمه","level":4,"page":350},{"title":"أ - المحرمات من النسب وهن سبع","level":5,"page":350},{"title":"ب - المحرمات من الرضاع هن سبع","level":5,"page":351},{"title":"ج - لبن الفحل يحرم.","level":5,"page":352},{"title":"د - إن الذي يحرم هو خمس رضعات.","level":5,"page":353},{"title":"هـ - الإرضاع في الكبر.","level":5,"page":353},{"title":"و- المحرمات بالمصاهرة وهن.","level":5,"page":354},{"title":"١٢ - إذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها، وخيرت في زوجها.","level":4,"page":354},{"title":"١٣ - إذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح وتجب العدة.","level":4,"page":354},{"title":"١٤ - حكم نكاح من أسلم وزوجته لم تنقض عدتها.","level":4,"page":355},{"title":"الفصل الثالث: أحكام المهر (الصداق)","level":2,"page":356},{"title":"١ - وجوب الصداق","level":3,"page":356},{"title":"٢ - يستحب تعجيل المهر.","level":3,"page":356},{"title":"٣ - تقليل الصداق مستحب.","level":3,"page":356},{"title":"٤ - مهر المرأة التي لم يفرض لها مهر، فلها مهر نسائها إذا دخل بها.","level":3,"page":357},{"title":"٥ - بعض المهور على عهد النبي - ﷺ -.","level":3,"page":357},{"title":"٦ - ذم من كلف نفسه ما لا يطيق من صداق.","level":3,"page":357},{"title":"٧ - تزويج المعسر بما معه من القرآن","level":3,"page":358},{"title":"٨ - يجوز أن يجعل إسلام الرجل مهرا","level":3,"page":358},{"title":"٩ - يجوز أن يجعل العتق صداقا","level":3,"page":358},{"title":"١٠ - عون الله للناكح.","level":3,"page":358},{"title":"الفصل الرابع: حكم الوليمة","level":2,"page":359},{"title":"١ - تستحب وليمة العرس بشاة أو أكثر.","level":3,"page":359},{"title":"٢ - تجب إجابة الدعوة لوليمة العرس.","level":3,"page":359},{"title":"الفصل الخامس: القسم بين الزوجات","level":2,"page":360},{"title":"١ - تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين","level":3,"page":360},{"title":"٢ - للزوج البكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة","level":3,"page":360},{"title":"٣ - جواز تنازل المرأة عن نوبتها","level":3,"page":360},{"title":"٤ - يجوز للرجل الدخول على من لم يكن يومها من نسائه.","level":3,"page":360},{"title":"٥ - إقراع المسافر بين نسائه.","level":3,"page":360},{"title":"٦ - تحريم إتيان المرأة في دبرها","level":3,"page":361},{"title":"٧ - جواز العزل والأولى تركه","level":3,"page":361},{"title":"الفصل السادس: حقوق الزوجين","level":2,"page":362},{"title":"أولا: حقوق الزوجة على زوجها.","level":3,"page":362},{"title":"١ - المعاشرة بالمعروف","level":4,"page":362},{"title":"٢ - أن يكون عونا لها على طاعة الله ﷿","level":4,"page":362},{"title":"٣ - أن يغار عليها","level":4,"page":362},{"title":"٤ - أن يعطيها مهرها المتفق عليه.","level":4,"page":362},{"title":"٥ - أن ينفق عليها وعلى أولادها ولا يقتر عليهم إن كان في سعة، وأما إن كان في ضيق عيش وقلة ذات يد، فعليها أن تصبر","level":4,"page":362},{"title":"٦ - ألا يأمرها بمعصية، وإذا أمرها بذلك فلا طاعة له.","level":4,"page":363},{"title":"ثانيا: حقوق الزوج على زوجته","level":3,"page":363},{"title":"١ - على الزوجة الطاعة في غير معصية","level":4,"page":363},{"title":"٢ - لا تخرج الزوجة من بيت زوجها إلا بإذنه","level":4,"page":364},{"title":"٣ - أن تحرص على ماله فلا تتصرف فيه بغير رضاه ولا تنفقه بغير علمه.","level":4,"page":364},{"title":"٤ - لا تصوم المرأة نفلا وبعلها شاهد إلا بإذنه.","level":4,"page":365},{"title":"٥ - أن تشكر له حسن صنيعه إليها ولا تجحد فضله.","level":4,"page":365},{"title":"٦ - أن تخدمه في الدار، وتساعده على أسباب العيش الحسن؛ فإن ذلك يعينه على التفرغ لما هو فيه، لاسيما إن كان مشتغلا بالعلم","level":4,"page":365},{"title":"الباب الثاني: الطلاق","level":2,"page":366},{"title":"الفصل الأول: مشروعية الطلاق وأحكامه","level":3,"page":366},{"title":"١ - مشروعية الطلاق","level":4,"page":366},{"title":"٢ - لا يقع الطلاق من المكره","level":4,"page":366},{"title":"٣ - طلاق الهازل يقع","level":4,"page":366},{"title":"٤ - الطلاق جائز لمن كانت في طهر لم يمسها فيه ولا طلقها في الحيضة التي قبله أو في حمل قد استبان","level":4,"page":367},{"title":"٥ - الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع طلقة واحدة","level":4,"page":367},{"title":"الفصل الثاني بما يقع الطلاق؟","level":3,"page":368},{"title":"١ - حكم الطلاق بلفظ من ألفاظ الكناية","level":4,"page":368},{"title":"٢ - حكم الطلاق بالتخيير.","level":4,"page":368},{"title":"٣ - حكم الطلاق بالتوكيل","level":4,"page":368},{"title":"٤ - حكم الطلاق بلفظ التحريم","level":4,"page":369},{"title":"٥ - الرجعة حق للزوج مدة العدة من طلاق رجعي.","level":4,"page":369},{"title":"الباب الثالث الخلع","level":2,"page":370},{"title":"١ - مشروعية الخلع","level":3,"page":370},{"title":"٢ - الخلع بتراضي الزوجين أو إلزام الحاكم","level":3,"page":370},{"title":"٣ - الخلع فسخ لا طلاق","level":3,"page":370},{"title":"٤ - عدة المختلعة حيضة","level":3,"page":370},{"title":"الباب الرابع الإيلاء","level":2,"page":371},{"title":"١ - مدة الإيلاء","level":3,"page":371},{"title":"٢ - حكم الإيلاء","level":3,"page":371},{"title":"الباب الخامس الظهار","level":2,"page":372},{"title":"١ - كفارة الظهار","level":3,"page":372},{"title":"٢ - إعانة الإمام للمظاهر","level":3,"page":372},{"title":"٣ - المسيس قبل التكفير","level":3,"page":373},{"title":"الباب السادس اللعان","level":2,"page":374},{"title":"١ - مشروعة اللعان","level":3,"page":374},{"title":"٢ - الإمام يأمر رجلا يضع يده على في اللاعن عند الخامسة","level":3,"page":375},{"title":"٣ - تذكير المتلاعنين بالتوبة إلى الله تعالى","level":3,"page":375},{"title":"٤ - التفريق بين المتلاعنين","level":3,"page":375},{"title":"٥ - إلحاق الولد بأمه بعد الملاعنة","level":3,"page":375},{"title":"٦ - صداق الملاعنة","level":3,"page":376},{"title":"٧ - التعريض بالقذف ليس قذفا","level":3,"page":376},{"title":"الباب السابع العدة","level":2,"page":377},{"title":"الفصل الأول: أنواع العدة","level":3,"page":377},{"title":"١ - عدة الحامل بالوضع","level":4,"page":377},{"title":"٢ - عدة الحائض بثلاث حيض","level":4,"page":377},{"title":"٣ - عدة الصغيرة والتي يئست من المحيض","level":4,"page":377},{"title":"٤ - عدة التي مات عنها زوجها","level":4,"page":377},{"title":"٥ - لا عدة على غير مدخول بها","level":4,"page":378},{"title":"٦ - على المعتدة من وفاة ترك التزين","level":4,"page":378},{"title":"٧ - لزوم المعتدة من وفاة بيت زوجها","level":4,"page":378},{"title":"الفصل الثاني استبراء الأمة المسبية والمشتراة","level":3,"page":379},{"title":"١ - تستبرئ الأمة المسبية والمشتراة بحيضة إن كانت حائضا، والحامل بوضع الحمل","level":4,"page":379},{"title":"٢ - هم رسول - ﷺ - بلعن من وفى امرأة حاملا من السبي","level":4,"page":379},{"title":"٣ - لا يقعن رجل على امرأة وحملها لغيره","level":4,"page":379},{"title":"٤ - لا تستبرئ البكر ولا الصغيرة","level":4,"page":379},{"title":"الباب الثامن النفقة","level":2,"page":380},{"title":"١ - نفقة الزوجة واجبة على زوجها","level":3,"page":380},{"title":"٢ - نفقة المطلقة رجعيا واجبة على زوجها","level":3,"page":380},{"title":"٣ - لا نفقة للبائنة إلا أن تكون حاملا","level":3,"page":381},{"title":"٤ - لا نفقة للمعتدة من وفاة إلا أن تكون حاملا","level":3,"page":381},{"title":"٥ - نفقة الوالد على ولده واجبة والعكس","level":3,"page":381},{"title":"٦ - نفقة المملوك واجبة على سيده","level":3,"page":381},{"title":"٧ - الكسوة واجبة وكذا السكن مع النفقة","level":3,"page":382},{"title":"٨ - النفقة على الأقارب مستحبة لصلة الرحم","level":3,"page":382},{"title":"الباب التاسع الحضانة","level":2,"page":383},{"title":"١ - الأولى بحضانة الطفل أمه، ما لم تنكح","level":3,"page":383},{"title":"٢ - الأولى بحضانة الطفل بعد الأم الخالة","level":3,"page":383},{"title":"٣ - الأولى بحضانة الطفل بعد الأم والخالة الأب","level":3,"page":383},{"title":"٤ - الأولى بحضانة الطفل قرابته، إذا انعدمت الأم والخالة والأب","level":3,"page":383},{"title":"٥ - يخير الصبي بين أبيه وأمه بعدما يبلغ سن الاستقلال","level":3,"page":384},{"title":"الباب السابع كتاب البيوع","level":2,"page":385},{"title":"أبواب كتاب البيوع","level":3,"page":386},{"title":"الباب الأول أنواع البيوع المحرمة","level":3,"page":387},{"title":"١ - مشروعية البيع","level":3,"page":387},{"title":"٢ - الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره","level":3,"page":387},{"title":"٣ - الترغيب في البكور في طلب الرزق","level":3,"page":387},{"title":"٤ - الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والمعيشة","level":3,"page":388},{"title":"٥ - الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء","level":3,"page":388},{"title":"٦ - ترغيب التجار في الصدق وترهيبهم من الكذب والحلف","level":3,"page":388},{"title":"٧ - الترهيب من بخس الكيل والوزن","level":3,"page":388},{"title":"٨ - الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع","level":3,"page":389},{"title":"٩ - لا يجوز بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام","level":3,"page":389},{"title":"١٠ - لا يجوز بيع الكلب","level":3,"page":389},{"title":"١١ - لا يجوز بيع السنور","level":3,"page":390},{"title":"١٢ - لا يجوز بيع الدم","level":3,"page":390},{"title":"١٣ - لا يجوز بيع عسب الفحل","level":3,"page":390},{"title":"١٤ - لا يجوز بيع فضل الماء","level":3,"page":390},{"title":"١٥ - لا يجوز بيع الغرر؛ كالسمك في الماء، واللبن في الضرع، والسمن في اللبن، والصوف على الظهر","level":3,"page":390},{"title":"١٦ - لا يجوز بيع حبل الحبلة","level":3,"page":391},{"title":"١٧ - لا يجوز بيع المنابذة والملامسة","level":3,"page":391},{"title":"١٨ - لا يجوز بيع الغنائم حتى تقسم","level":3,"page":392},{"title":"١٩ - لا يجوز بيع الثمر حتى يصلح","level":3,"page":392},{"title":"٢٠ - لا يجوز بيع التصاوير التي فيها روح","level":3,"page":392},{"title":"٢١ - النهي عن بيع المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة","level":3,"page":393},{"title":"٢٢ - نهي عن بيع العصير إلى من يتخذه خمرا","level":3,"page":393},{"title":"٢٣ - نهى عن بيع السلعة قبل قبضها","level":3,"page":393},{"title":"٢٤ - نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان","level":3,"page":393},{"title":"٢٥ - نهى عن بيع الثنيا إلا أن تعلم","level":3,"page":393},{"title":"٢٦ - لا يجوز بيع حاضر لباد","level":3,"page":394},{"title":"٢٧ - لا يجوز التفريق بين المحارم في البيع","level":3,"page":394},{"title":"٢٨ - لا يجوز بيع النجش","level":3,"page":394},{"title":"٢٩ - لا يجوز بيع المسلم على بيع أخيه","level":3,"page":394},{"title":"٣٠ - النهي عن تلقي الركبان","level":3,"page":395},{"title":"٣١ - نهى رسول الله - ﷺ - عن الاحتكار","level":3,"page":395},{"title":"٣٢ - لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع","level":3,"page":395},{"title":"٣٣ - لا يصح بيعتان في بيعة","level":3,"page":396},{"title":"٣٤ - لا يصح بيع ما ليس عند البائع","level":3,"page":396},{"title":"٣٥ - يجب وضع الجوائح","level":3,"page":396},{"title":"٣٦ - النهي عن التسعير","level":3,"page":396},{"title":"الباب الثاني الربا","level":3,"page":397},{"title":"١ - التعامل بالربا حرام ومن الكبائر","level":3,"page":397},{"title":"٢ - يحرم بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا مثلا بمثل يدا بيد","level":3,"page":397},{"title":"٣ - إذا اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدا بيد","level":3,"page":398},{"title":"٤ - لا يجوز بيع الشيء بجنسه إلا بعد العلم بالمماثلة","level":3,"page":398},{"title":"٥ - لا يجوز بيع شيء من المطعوم بجنسه أحدهما رطب والآخر يابس","level":3,"page":398},{"title":"٦ - رخص - ﷺ - في بيع العرايا","level":3,"page":398},{"title":"٧ - لا يجوز بيع اللحم بالحيوان","level":3,"page":399},{"title":"٨ - يجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه","level":3,"page":399},{"title":"٩ - لا يجوز بيع العينة","level":3,"page":400},{"title":"الباب الثالث الخيارات","level":3,"page":401},{"title":"١ - يجب على من باع ذا عيب أن يبينه وإلا ثبت الخيار","level":3,"page":401},{"title":"٢ - الدخل والمنفعة بضمان الأصل","level":3,"page":401},{"title":"٣ - للمشتري الرد بالغرر، ومنه المصراة فيردها وصاعا من تمر","level":3,"page":401},{"title":"٤ - البيعان بالخيار إذا وقع البيع على صورة محرمة","level":3,"page":402},{"title":"٥ - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا","level":3,"page":402},{"title":"٦ - القول للبائع إذا اختلف البيعان","level":3,"page":402},{"title":"الباب الرابع السلم","level":3,"page":403},{"title":"١ - دليل مشروعيته","level":3,"page":403},{"title":"٢ - شروط صحة السلم","level":3,"page":403},{"title":"الباب الخامس القرض","level":3,"page":404},{"title":"١ - يجب على المقترض إرجاع ما اقترضه","level":3,"page":404},{"title":"٢ - يجوز الإحسان من المقترض للمقرض بدون شرط","level":3,"page":404},{"title":"٣ - إنظار المعسر","level":3,"page":404},{"title":"٤ - مطل الغني ظلم","level":3,"page":404},{"title":"٥ - من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أو إتلافها","level":3,"page":405},{"title":"٦ - حسن القضاء","level":3,"page":405},{"title":"٧ - فضل القرض","level":3,"page":405},{"title":"الباب السادس الشفعة","level":3,"page":406},{"title":"١ - سبب الشفعة الاشتراك في شيء ولو منقولا","level":3,"page":406},{"title":"٤ - لا تبطل الشفعة بالتراخي؛","level":3,"page":406},{"title":"الباب السابع الإجارة","level":3,"page":407},{"title":"١ - مشروعية الإجارة","level":3,"page":407},{"title":"٣ - إذا لم تكن الأجرة معلومة،","level":3,"page":407},{"title":"٤ - النهي عن أجرة المؤذن","level":3,"page":408},{"title":"٥ - النهي عن قفيز الطحان","level":3,"page":408},{"title":"٦ - يجوز الاستئجار على تلاوة القرآن","level":3,"page":408},{"title":"٧ - لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن","level":3,"page":408},{"title":"٨ - يجوز كراء العين مدة معلومة بأجرة معلومة","level":3,"page":408},{"title":"٩ - جواز كراء الأرض بأجرة معلومة","level":3,"page":409},{"title":"١٠ - إذا فسد ما استؤجر عليه أو تلف ما استأجره، ضمن","level":3,"page":409},{"title":"١١ - إثم من منع أجر الأجير","level":3,"page":409},{"title":"الباب الثامن الإحياء والإقطاع","level":3,"page":410},{"title":"١ - من أحيا أرضا ميتة فهي له","level":3,"page":410},{"title":"٢ - يجوز للإمام أن يقطع بعض رعيته لمصلحة","level":3,"page":410},{"title":"الباب التاسع الشركة","level":3,"page":411},{"title":"١ - مشروعيتها","level":3,"page":411},{"title":"٢ - الناس شركاء في الماء والنار والكلأ","level":3,"page":411},{"title":"٣ - بيان توزيع الماء بين المستحقين","level":3,"page":411},{"title":"٤ - لا يجوز منع فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ","level":3,"page":412},{"title":"٥ - يصح للإمام أن يحمي بقعة موات؛ لرعي دواب المسلمين","level":3,"page":412},{"title":"٦ - جواز الاشتراك في النقود والتجارات","level":3,"page":412},{"title":"٧ - تجوز المضاربة ما لم تشتمل على ما لا يحل","level":3,"page":412},{"title":"٨ - إذا تشاجر الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع","level":3,"page":413},{"title":"٩ - النهي عن منع الجار جاره أن يغرز خشبة في جداره","level":3,"page":413},{"title":"١٠ - بيان أنه لا ضرر ولا ضرار بين الشركاء","level":3,"page":413},{"title":"الباب العاشر الرهن","level":3,"page":414},{"title":"١ - دليل مشروعية الرهن","level":3,"page":414},{"title":"٢ - ينتفع بالمرهون إذا كان دابة تركب أو بهيمة تحلب","level":3,"page":414},{"title":"الباب الحادي عشر الوديعة والعارية","level":3,"page":415},{"title":"١ - تعريف الوديعة","level":3,"page":415},{"title":"٢ - حكم الوديعة","level":3,"page":415},{"title":"٣ - لا ضمان على مؤتمن إذا تلفت الأمانة بدون جنايته وخيانته","level":3,"page":415},{"title":"٤ - تعريف العارية","level":3,"page":415},{"title":"٥ - حكم العارية","level":3,"page":416},{"title":"٦ - وجوب رد العارية","level":3,"page":416},{"title":"٧ - ضمان العارية","level":3,"page":416},{"title":"٨ - لا يجوز منع الماعون كالدلو والقدر","level":3,"page":416},{"title":"٩ - أمثلة على ما لا يجوز منعه كعارية؛ كإطراق الفحل، وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك، والحمل عليها في سبيل الله","level":3,"page":416},{"title":"الباب الثاني عشر الغصب","level":3,"page":417},{"title":"١ - تعريف الغصب: هو أخذ مال الغير عدوانا.","level":3,"page":417},{"title":"٢ - الأدلة على تحريم الغصب: قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء: ٢٩].","level":3,"page":417},{"title":"٣ - يجب على الغاصب رد ما أخذ من مال أخيه المسلم","level":3,"page":417},{"title":"٤ - بيان حكم من زرع أو غرس في أرض غيره بالقوة","level":3,"page":417},{"title":"٥ - غصب الأرض حرام","level":3,"page":417},{"title":"٦ - حرمة الانتفاع بالمغصوب","level":3,"page":417},{"title":"٧ - من أتلف المغصوب فعليه مثله أو قيمته","level":3,"page":418},{"title":"٨ - من مات دون ماله فهو شهيد","level":3,"page":418},{"title":"الباب الثالث عشر العتق","level":3,"page":419},{"title":"١ - تعريف العتق","level":3,"page":419},{"title":"٢ - الترغيب في العتق","level":3,"page":419},{"title":"٣ - بيان أن فضل الرقاب أنفسها عند أهلها","level":3,"page":419},{"title":"٤ - يجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها","level":3,"page":419},{"title":"٥ - من ملك رحمه عتق عليه","level":3,"page":419},{"title":"٦ - من لطم مملوكه فكفارته أن يعتقه","level":3,"page":420},{"title":"٧ - حكم من مثل بمملوكه","level":3,"page":420},{"title":"٨ - حكم من أعتق عبدا له فيه شركاء","level":3,"page":420},{"title":"٩ - بيان أن الولاء لمن أعتق","level":3,"page":420},{"title":"١٠ - يجوز التدبير فيعتق بموت مالكه، وإذا احتاج المالك جاز له بيعه","level":3,"page":421},{"title":"١١ - يجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه","level":3,"page":421},{"title":"١٢ - يصير المكاتب حرا عند الوفاء، ويعتق منه بقدر ما سلم","level":3,"page":421},{"title":"الباب الرابع عشر الوقف","level":3,"page":422},{"title":"١ - تعريف الوقف","level":3,"page":422},{"title":"٢ - الأدلة على مشروعية الوقف","level":3,"page":422},{"title":"٣ - للواقف أن يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين","level":3,"page":422},{"title":"٤ - للواقف أن يجعل غلات الموقوف لمن شاء","level":3,"page":422},{"title":"٥ - بطلان وقف من أراد مضارة لوارثه","level":3,"page":423},{"title":"٦ - بيان حكم المال الموقوف الذي يوضع في مكان لا يستفاد منه","level":3,"page":423},{"title":"٧ - تحريم الوقف على القبور؛ لتزيينها أو زخرفتها","level":3,"page":423},{"title":"الباب الخامس عشر الهدايا","level":3,"page":424},{"title":"١ - يشرع قبول الهدية ومكافأة فاعلها","level":3,"page":424},{"title":"٢ - جواز تبادل الهدايا بين المسلم والكافر","level":3,"page":424},{"title":"٣ - يحرم الرجوع في الهدية، إلا الوالد فيما يعطي ولده","level":3,"page":424},{"title":"٤ - تجب التسوية بالهدايا بين الأولاد","level":3,"page":424},{"title":"٥ - رد الهدية لغير مانع شرعي مكروه","level":3,"page":424},{"title":"الباب السادس عشر الهبة","level":3,"page":426},{"title":"١ - متى تكون الهبة بحكم الهدية","level":3,"page":426},{"title":"٢ - متى تكون الهبة بيعا","level":3,"page":426},{"title":"٣ - بيان أن العمرى والرقبى يوجبان الملك للمعمر والمرقب ولعقبه أبدا","level":3,"page":426},{"title":"الباب السابع عشر الوكالة","level":3,"page":427},{"title":"١ - تعريف الوكالة","level":3,"page":427},{"title":"٢ - مشروعية الوكالة","level":3,"page":427},{"title":"٣ - بيان حكم بيع الوكيل بزيادة على ما أذن به الموكل","level":3,"page":427},{"title":"٤ - حكم مخالفة الوكيل للموكل إلى ما هو أنفع","level":3,"page":428},{"title":"الباب الثامن عشر الضمانة (الكفالة)","level":3,"page":429},{"title":"ماذا يجب على من ضمن على حي أو ميت؟.","level":3,"page":429},{"title":"الباب التاسع عشر الحوالة","level":3,"page":430},{"title":"١ - دليل مشروعية الحوالة","level":3,"page":430},{"title":"٢ - هل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة","level":3,"page":430},{"title":"الباب العشرون المفلس","level":3,"page":431},{"title":"١ - بيان ما يجوز لأهل الدين أخذه من المدين","level":3,"page":431},{"title":"٢ - ما حكم من أدرك ماله عند المدين المفلس","level":3,"page":431},{"title":"٣ - متى يكون صاحب المتاع أسوة كالغرماء","level":3,"page":431},{"title":"٤ - هل يجوز حبس من تبين إفلاسه","level":3,"page":431},{"title":"٥ - لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته","level":3,"page":432},{"title":"٦ - متى يجوز الحجر على المفلس","level":3,"page":432},{"title":"٧ - متى يجوز الحجر على المبذر","level":3,"page":432},{"title":"٨ - متى يمكن اليتيم من ماله","level":3,"page":433},{"title":"٩ - يجوز لولي اليتيم أن يأكل من ماله بالمعروف","level":3,"page":433},{"title":"الباب الحادى والعشرون اللقطة","level":3,"page":434},{"title":"١ - ما يفعل من وجد لقطة","level":3,"page":434},{"title":"٢ - يجوز للملتقط صرف اللقطة في نفسه، ويضمن إذا جاء صاحبها بعدما عرف بها حولا","level":3,"page":434},{"title":"٣ - المبالغة في تعريف لقطة مكة","level":3,"page":435},{"title":"٤ - يجوز للملتقط أن ينتفع بالشيء الحقير من اللقطة","level":3,"page":435},{"title":"٥ - تلتقط ضالة الدواب إلا الإبل","level":3,"page":435},{"title":"الباب الثاني والعشرون الصلح","level":3,"page":436},{"title":"١ - الدليل على مشروعية الصلح","level":3,"page":436},{"title":"٢ - متى لا يجوز الصلح؟.","level":3,"page":436},{"title":"٣ - دليل جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول","level":3,"page":436},{"title":"٤ - دليل جواز الصلح في حد القتل","level":3,"page":437},{"title":"٥ - دليل جواز الصلح عن إنكار وسكوت","level":3,"page":437},{"title":"الكتاب الثامن كتاب الأيمان","level":1,"page":439},{"title":"١ - تعريف الأيمان","level":2,"page":440},{"title":"٢ - بم تنعقد اليمين","level":3,"page":440},{"title":"٣ - الحلف بغير الله تعالى وصفاته حرام","level":3,"page":440},{"title":"٤ - من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال","level":3,"page":440},{"title":"٥ - لا حنث على من حلف واستثنى","level":3,"page":441},{"title":"٦ - يكفر عن يمينه من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه","level":3,"page":441},{"title":"٧ - لا يأثم بالحنث من أكره على اليمين","level":3,"page":441},{"title":"٨ - من علم كذب يمينه فهي غموس","level":3,"page":441},{"title":"٩ - لا مؤاخذة بيمين اللغو","level":3,"page":441},{"title":"١٠ - من حق المسلم على المسلم إبرار قسمه","level":3,"page":442},{"title":"١١ - بيان كفارة اليمين","level":3,"page":442},{"title":"١٢ - حكم الحلف بالحرام","level":3,"page":443},{"title":"الكتاب التاسع كتاب النذور","level":1,"page":444},{"title":"١ - تعريف النذر","level":2,"page":445},{"title":"٢ - مشروعية النذر","level":2,"page":445},{"title":"٣ - متى يصح النذر","level":2,"page":445},{"title":"٤ - النهي عن النذر المعلق","level":2,"page":445},{"title":"٥ - من أنواع نذر المعصية","level":2,"page":445},{"title":"٦ - لا يجب النذر في فعل لم يشرعه الله","level":2,"page":445},{"title":"٩ - إذا نذر المشرك بطاعة ثم أسلم لزمه الوفاء","level":2,"page":446},{"title":"١٠ - ماذا على من نذر كل ماله؟.","level":2,"page":446},{"title":"١١ - وفاء الولد بنذر أبيه بعد موته يجزئ","level":2,"page":446},{"title":"الكتاب العاشر كتاب الأطعمة","level":1,"page":447},{"title":"الباب الأول المحرمات من الأطعمة","level":2,"page":448},{"title":"١ - الأصل في الأشياء الحل، والحرام ما حرمه الله ورسوله - ﷺ -","level":3,"page":448},{"title":"٢ - المحرمات من الأطعمة في كتاب الله","level":3,"page":448},{"title":"٣ - المحرمات من الأطعمة في السنة النبوية","level":3,"page":450},{"title":"أ - كل ذي ناب من السباع","level":4,"page":450},{"title":"ب - كل ذي مخلب من الطير","level":4,"page":450},{"title":"ج - الحمر الإنسية (الأهلية)","level":4,"page":450},{"title":"د - الجلالة قبل الاستحالة","level":4,"page":450},{"title":"(هـ) الكلب","level":4,"page":450},{"title":"و- الهر","level":4,"page":451},{"title":"٤ - ما عدا ما تقدم من المحرمات","level":3,"page":451},{"title":"وما أمر - ﷺ - بقتله فلا يكون حلالا","level":3,"page":451},{"title":"٥ - إباحة ما حرم عند الاضطرار","level":3,"page":452},{"title":"الباب الثاني الصيد","level":3,"page":453},{"title":"١ - ما يجوز الاصطياد به","level":3,"page":453},{"title":"٢ - يشترط للصيد بالمعراض أن يخرق","level":3,"page":453},{"title":"٣ - إذا شارك الكلب المعلم كلب آخر لم يحل صيدهما؛ لحديث عدي بن حاتم المتقدم آنفا واللاحق أيضا.","level":3,"page":453},{"title":"٤ - إذا أكل الكلب المعلم من الصيد لم يحل فإنما أمسك على نفسه","level":3,"page":453},{"title":"٥ - حكم الصيد إذا وجد بعد أيام","level":3,"page":454},{"title":"الباب الثالث الذبح","level":3,"page":455},{"title":"١ - تعريف الذبح","level":3,"page":455},{"title":"٢ - الأداة التي يصح بها الذبح","level":3,"page":455},{"title":"٣ - تعذيب الذبيحة حرام","level":3,"page":455},{"title":"٤ - يحرم الذبح لغير الله","level":3,"page":456},{"title":"٥ - إذا تعذر الذبح بوجه جاز الطعن والرمي وكان ذلك كالذبح؛ لحديث رافع بن خديج الصحيح المتقدم في الفقرة (٢) من هذا الباب.","level":3,"page":456},{"title":"٦ - ذكاة الجنين ذكاة أمه","level":3,"page":456},{"title":"٧ - ما قطع من الحيوان الحي فهو ميتة","level":3,"page":456},{"title":"٨ - أحل السمك والجراد من الميتة والكبد والطحال من الدماء","level":3,"page":456},{"title":"الباب الرابع الأشربة","level":3,"page":457},{"title":"١ - كل مسكر خمر وكل مسكر حرام","level":3,"page":457},{"title":"٢ - ما أسكر كثيره فقليله حرام","level":3,"page":457},{"title":"٣ - يجوز الانتباذ في جميع الآنية","level":3,"page":457},{"title":"٤ - لا يجوز انتباذ جنسين مختلطين","level":3,"page":457},{"title":"٥ - يحرم تخليل الخمر","level":3,"page":457},{"title":"٦ - ويجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه","level":3,"page":457},{"title":"٧ - آداب الشرب","level":3,"page":458},{"title":"أ - ألا يتنفس في الإناء","level":3,"page":458},{"title":"ب - أن يشرب باليمين","level":3,"page":458},{"title":"جـ - أن يشرب قاعدا","level":3,"page":458},{"title":"د - أن يشرب الأيمن فالأيمن","level":3,"page":458},{"title":"هـ - الساقي آخر القوم شربا","level":3,"page":458},{"title":"و- يكره الشرب من فم السقاء","level":3,"page":459},{"title":"٨ - إذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم يحل شربه، وإن كان جامدا ألقيت وما حولها","level":3,"page":459},{"title":"٩ - يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة","level":3,"page":459},{"title":"الباب الخامس الضيافة","level":3,"page":460},{"title":"١ - يجب على من وجد ما يقري به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك، وحد الضيافة إلى ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فصدقة، ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يحرجه","level":3,"page":460},{"title":"٢ - إذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه، كان للضيف أن يأخذ من ماله بقدر قراه","level":3,"page":460},{"title":"٣ - يحرم أكل طعام الغير بغير إذنه","level":3,"page":460},{"title":"٤ - لا يجوز حلب ماشية أحد أو أخذ ثمرته وزرعه إلا بإذنه","level":3,"page":460},{"title":"٥ - أمثلة على جواز أكل مال الغير عند الحاجة بدون حمله","level":3,"page":460},{"title":"الباب السادس آداب الأكل","level":3,"page":462},{"title":"١ - التسمية","level":3,"page":462},{"title":"٢ - الأكل باليمين","level":3,"page":462},{"title":"٣ - الأكل من حافتي الطعام لا من وسطه","level":3,"page":462},{"title":"٤ - الأكل مما يليه","level":3,"page":462},{"title":"٥ - لعق الأصابع والصحفة","level":3,"page":462},{"title":"٦ - الحمد عند الفراغ","level":3,"page":463},{"title":"٧ - أن يستوي جالسا ولا يأكل متكئا","level":3,"page":463},{"title":"الباب السابع الأضحية","level":3,"page":464},{"title":"١ - تعريفها","level":3,"page":464},{"title":"٢ - مشروعية الأضحية","level":3,"page":464},{"title":"٣ - حكم الأضحية","level":3,"page":464},{"title":"٤ - وقتها بعد صلاة عيد النحر إلى آخر أيام التشريق","level":3,"page":464},{"title":"٥ - الشاة تجزئ عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة","level":3,"page":465},{"title":"٦ - لا يجزئ من الأضحية الثني من المعز","level":3,"page":465},{"title":"٧ - الأضحية التي لا تجزئ: العوراء، والمريضة، والعرجاء، والعجفاء","level":3,"page":465},{"title":"٨ - يصح أن يتصدق من الأضحية ويأكل ويدخر","level":3,"page":465},{"title":"٩ - تذبح الأضحية في المصلى أفضل","level":3,"page":466},{"title":"١٠ - يسن لمن أراد أن يضحي ألا يأخذ من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحي","level":3,"page":466},{"title":"١١ - لا يعطي الجزار من الأضحية","level":3,"page":466},{"title":"١٢ - يستحب إضجاع الغنم على الجنب الأيسر ثم الدعاء بقبولها","level":3,"page":466},{"title":"الباب الثامن العقيقة","level":3,"page":467},{"title":"١ - تعريفها","level":3,"page":467},{"title":"٢ - حكمها","level":3,"page":467},{"title":"٣ - ما يذبح عن الغلام والبنت","level":3,"page":467},{"title":"٤ - وقت الذبح للعقيقة، والتسمية للمولود وحلق رأسه","level":3,"page":467},{"title":"٥ - يتصدق بوزن شعر المولود ذهبا أو فضة","level":3,"page":467},{"title":"الكتاب الحادي عشر كتاب الطب","level":1,"page":468},{"title":"١ - مشروعية التداوي بالحلال","level":2,"page":469},{"title":"٢ - التوكل مع الصبر أفضل","level":2,"page":469},{"title":"٣ - التداوي بالمحرمات حرام","level":2,"page":469},{"title":"٤ - الكي يكره تنزيها","level":2,"page":469},{"title":"٥ - مشروعية الحجامة","level":2,"page":470},{"title":"٦ - مشروعية الرقية من العين وغيرها","level":2,"page":470},{"title":"الكتاب الثاني عشر كتاب اللباس","level":1,"page":471},{"title":"١ - وجوب ستر العورة في الملأ والخلاء","level":2,"page":472},{"title":"٢ - يحرم لباس الذهب والحرير على الذكور ويحل للإناث","level":2,"page":472},{"title":"٣ - يجوز لباس أربع أصابع من الحرير للذكور فقط","level":2,"page":472},{"title":"٤ - يجوز لباس الحرير للذكور بقصد التداوي","level":2,"page":473},{"title":"٥ - لا يجوز افتراش الحرير","level":2,"page":473},{"title":"٦ - يحرم لبس الثوب المعصفر","level":2,"page":473},{"title":"٧ - يحرم لبس ثوب الشهرة","level":2,"page":473},{"title":"٨ - لبس ثوب الرجل للمرأة ولبس المرأة لثوب الرجل حرام","level":2,"page":473},{"title":"الكتاب الثالث عشر كتاب الوصايا","level":1,"page":474},{"title":"١ - تعريفها","level":2,"page":475},{"title":"٢ - حكمها","level":2,"page":475},{"title":"٣ - متى تحرم الوصية","level":2,"page":475},{"title":"٤ - لا وصية لوارث","level":2,"page":475},{"title":"٥ - مقدار الوصية في القرب","level":2,"page":476},{"title":"٦ - قضاء الديون مقدم على الوصية وجوبا","level":2,"page":476},{"title":"٧ - السلطان يقضي دين من مات ولم يترك ما يقضي دينه","level":2,"page":476},{"title":"الكتاب الرابع عشر كتاب الفرائض","level":1,"page":477},{"title":"١ - تعريفها","level":2,"page":478},{"title":"٢ - أسباب الإرث ثلاثة","level":2,"page":478},{"title":"٣ - موانع الإرث ثلاثة","level":2,"page":478},{"title":"٤ - المواريث واضحة المعالم في كتاب الله","level":2,"page":478},{"title":"أولا: أحكام البنين والبنات","level":3,"page":479},{"title":"ثانيا: حكم الأبوين","level":3,"page":480},{"title":"ثالثا: الدين مقدم على الوصية.","level":3,"page":480},{"title":"رابعا: حكم الزوج.","level":3,"page":480},{"title":"خامسا: حكم الزوجة أو الزوجات","level":3,"page":480},{"title":"سادسا: حكم الإخوة أو الأخوات لأم","level":3,"page":480},{"title":"سابعا: حكم الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب","level":3,"page":480},{"title":"٥ - يجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة وما بقي فللعصب","level":2,"page":481},{"title":"٦ - الأخوات مع البنات عصبة","level":2,"page":481},{"title":"٧ - المستحقون للسدس","level":2,"page":481},{"title":"أ - بنت الابن مع البنت","level":3,"page":481},{"title":"ب - الأخت لأب مع الأخت لأبوين: قياسا على بنت الابن مع البنت.","level":3,"page":481},{"title":"ج - الجدة مع عدم الأم","level":3,"page":481},{"title":"د - الجد مع من لا يسقطه","level":3,"page":482},{"title":"هـ - الأم مع الولد أو الإخوة","level":3,"page":482},{"title":"و- الواحد من ولد الأم ذكرا كان أم أنثى؛ للآية السابقة المتقدمة في (هـ).","level":3,"page":482},{"title":"ز - الأب مع الولد؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (١١)","level":3,"page":482},{"title":"٨ - لا ميراث للإخوة والأخوات مطلقا مع الابن أو ابن الابن أو الأب","level":2,"page":482},{"title":"٩ - بيان الخلاف في ميرات الإخوة والأخوات مع الجد","level":2,"page":482},{"title":"١٠ - بيان أن الإخوة يرثون مع البنات إلا الإخوة لأم","level":2,"page":482},{"title":"أما ميراث الأخوة مع البنات.","level":3,"page":482},{"title":"١١ - بيان أن الأخ لأب يسقط مع الأخ لأبوين","level":2,"page":483},{"title":"١٢ - المرتبة الثالثة للورثة: ذوي الأرحام","level":2,"page":483},{"title":"١٣ - إذا تزاحمت الفرائض يصار إلى العول","level":2,"page":484},{"title":"الكتاب الخامس عشر كتاب الحدود","level":1,"page":488},{"title":"١ - تعريف الحدود","level":2,"page":489},{"title":"٢ - كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان","level":3,"page":489},{"title":"٣ - استحباب الستر على المؤمن","level":3,"page":489},{"title":"٤ - الحدود كفارة","level":3,"page":489},{"title":"٥ - من يقيم الحدود؟.","level":3,"page":490},{"title":"الباب الأول حد الزنى","level":2,"page":491},{"title":"١ - حد البكر الزاني","level":3,"page":491},{"title":"٢ - حد الثيب الزاني","level":3,"page":491},{"title":"٣ - يثبت الزنا بالإقرار مرة والتربيع فيه للتثبيت","level":3,"page":492},{"title":"٤ - كما أن الزنا يثبت بأربعة شهداء","level":3,"page":492},{"title":"٥ - يجب أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج","level":3,"page":492},{"title":"٦ - يسقط الحد بالرجوع عن الإقرار","level":3,"page":493},{"title":"٧ - يسقط الحد بكون المرأة عذراء أو رتقاء، وبكون الرجل مجبوبا أو عنينا","level":3,"page":493},{"title":"٨ - يشرع الحفر للمرجوم إلى الصدر","level":3,"page":493},{"title":"٩ - لا ترجم الحبلى حتى تضع وترضع ولدها إن لم يوجد من يرضعه","level":3,"page":494},{"title":"١٠ - يجوز الجلد حال المرض بعثكال","level":3,"page":494},{"title":"١١ - حد اللواط القتل للفاعل والمفعول به بكرا أم محصنا","level":3,"page":495},{"title":"١٢ - حد ناكح البهيمة التعزير","level":3,"page":495},{"title":"١٣ - حد المملوك نصف حد الحر","level":3,"page":495},{"title":"١٤ - من أكره على الزنا فلا حد عليه","level":3,"page":495},{"title":"١٥ - إذا شهد ثلاثة وتخلف الرابع حد الثلاثة حد القذف","level":3,"page":496},{"title":"الباب الثاني حد السرقة","level":2,"page":497},{"title":"١ - شروط إقامة الحد على السارق","level":3,"page":497},{"title":"أ - أن يكون السارق مكلفا مختارا","level":4,"page":497},{"title":"حد التكليف: الإسلام والبلوغ والعقل","level":5,"page":497},{"title":"ودل على اشتراط العقل والبلوغ","level":5,"page":497},{"title":"ودل على شرط الاختيار","level":5,"page":497},{"title":"ب - أن يكون المسروق من حرز","level":4,"page":497},{"title":"ج - أن يبلغ المسروق ربع دينار","level":4,"page":498},{"title":"٢ - تثبت السرقة بأحد أمرين","level":3,"page":498},{"title":"٣ - تقطع الكف الأيمن للسارق","level":3,"page":498},{"title":"٤ - يسقط الحد إذا عفا صاحب المال قبل رفعه إلى السلطان","level":3,"page":498},{"title":"٥ - لا قطع في أربعة","level":3,"page":499},{"title":"٦ - جاحد العارية سارق يقام عليه الحد","level":3,"page":499},{"title":"٧ - فروع في المسألة","level":3,"page":499},{"title":"فرع ١: ضعف دليل تلقين السارق ما يسقط عنه الحد","level":4,"page":499},{"title":"فرع ٢: ضعف دليل حسم موضع القطع في زيت مغلي","level":4,"page":499},{"title":"فرع ٣: ضعف دليل تعليق يد السارق في عنقه للعبرة","level":4,"page":500},{"title":"الباب الثالث حد القذف","level":2,"page":501},{"title":"١ - حد القذف ثمانون جلدة","level":3,"page":501},{"title":"٢ - يثبت الحد بالإقرار، أو بشهادة عدلين","level":3,"page":501},{"title":"٣ - القاذف ساقط العدالة حتى يتوب","level":3,"page":501},{"title":"٤ - يسقط الحد عن القاذف بأمرين","level":3,"page":501},{"title":"الباب الرابع حد الشرب","level":2,"page":502},{"title":"الباب الخامس حد المحارب","level":2,"page":504},{"title":"١ - تعريف الحرابة","level":3,"page":504},{"title":"٢ - حكم الحرابة","level":3,"page":504},{"title":"٣ - يفعل الإمام في المحاربين ما رأى فيه صلاحا لدين الله","level":3,"page":504},{"title":"٤ - يسقط الحد عن المحارب إن تاب قبل القدرة عليه","level":3,"page":505},{"title":"الباب السادس من يستحق القتل حدا","level":2,"page":506},{"title":"١ - الحربي","level":3,"page":506},{"title":"٢ - المرتد عن الإسلام","level":3,"page":507},{"title":"٣ - الساحر","level":3,"page":507},{"title":"٤ - الكاهن","level":3,"page":507},{"title":"٥ - الساب لله أو لرسوله أو لكتابه أو لسنة نبيه أو للإسلام","level":3,"page":508},{"title":"٦ - الزنديق","level":3,"page":508},{"title":"٧ - يقام حد القتل على المستحقين بعد استتابتهم","level":3,"page":508},{"title":"٨ - الزاني المحصن: تقدم الدليل عليه.","level":3,"page":508},{"title":"٩ - اللوطي مطلقا: تقدم الدليل عليه.","level":3,"page":508},{"title":"١٠ - المحارب: تقدم الدليل عليه.","level":3,"page":508},{"title":"الكتاب السادس عشر كتاب القصاص","level":1,"page":509},{"title":"١ - الدليل على وجوب القصاص","level":2,"page":510},{"title":"٢ - تعظيم حرمات المسلمين","level":2,"page":510},{"title":"٣ - على من يجب القصاص؟.","level":2,"page":510},{"title":"٤ - أنواع القتل","level":2,"page":510},{"title":"٥ - من حق الورثة التنازل عن القصاص وطلب الدية","level":2,"page":511},{"title":"٦ - الآثار المترتبة على القتل","level":2,"page":511},{"title":"٧ - اتفاق العلماء في قتل المرأة بالرجل والعبد بالحر، والكافر بالمسلم","level":2,"page":512},{"title":"٨ - لا يقتل الحر بالعبد، ولا المسلم بالكافر","level":2,"page":512},{"title":"٩ - لا يقتل الأصل بالفرع","level":2,"page":513},{"title":"١٠ - يثبت القصاص في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان","level":2,"page":513},{"title":"١١ - يسقط القصاص بإبراء أحد الورثة","level":2,"page":514},{"title":"١٢ - إذا كان في الورثة صغير ينتظر في القصاص بلوغه","level":2,"page":514},{"title":"١٣ - يهدر القصاص إذا كان السبب من المجني عليه","level":2,"page":514},{"title":"١٤ - ما حكم من أمسك رجلا فقتله آخر","level":2,"page":514},{"title":"١٥ - عقوبة قتل الخطأ الدية والكفارة","level":2,"page":514},{"title":"١٦ - تجب دية قتل الخطأ على العاقلة وهم العصبة","level":2,"page":515},{"title":"الكتاب السابع عشر كتاب الديات","level":1,"page":516},{"title":"١ - تعريف الدية","level":2,"page":517},{"title":"٢ - مقدار دية الرجل المسلم","level":2,"page":517},{"title":"٣ - متى تغلظ الدية؟.","level":2,"page":518},{"title":"٤ - كيف تغلظ الدية؟.","level":2,"page":518},{"title":"٥ - مقدار دية الذمي نصف دية المسلم","level":2,"page":518},{"title":"٦ - مقدار دية المرأة، ودية أطرافها","level":2,"page":518},{"title":"٧ - مقدار دية الأعضاء والشجاج","level":2,"page":519},{"title":"٨ - دية الشجاج","level":2,"page":519},{"title":"٩ - دية الجنين","level":2,"page":520},{"title":"١٠ - تعريف القسامة","level":2,"page":520},{"title":"١١ - يخير المدعى عليهم بين أن يحلفوا خمسين يمينا أو يسلموا الدية، وإن التبس الأمر كانت من بيت المال","level":2,"page":521},{"title":"١٢ - القسامة في الجاهلية","level":2,"page":521},{"title":"الكتاب الثامن عشر كتاب القضاء","level":1,"page":523},{"title":"الباب الأول القضاء","level":2,"page":524},{"title":"١ - مشروعيته","level":3,"page":524},{"title":"٢ - حكمه","level":3,"page":524},{"title":"٣ - ممن يصح القضاء؟.","level":3,"page":524},{"title":"٤ - لا يحل الحرص على القضاء وطلبه","level":3,"page":525},{"title":"٥ - لا يحل للإمام تولية من حرص على القضاء أو طلبه","level":3,"page":525},{"title":"٦ - القاضي المتأهل على خطر عظيم","level":3,"page":525},{"title":"٧ - النساء لا تلي القضاء","level":3,"page":526},{"title":"٨ - لا يجوز للقاضي أن يحكم وهو غضبان","level":3,"page":526},{"title":"٩ - قضاء الحاكم لا يغير من الحق شيئا","level":3,"page":526},{"title":"١٠ - تحرم على القاضي الرشوة والهدية لكونه قاضيا","level":3,"page":527},{"title":"١١ - على القاضي السماع من الخصمين","level":3,"page":527},{"title":"١٢ - على القاضي أن يسهل الدخول عليه","level":3,"page":527},{"title":"١٣ - يجوز للقاضي اتخاذ الأعوان","level":3,"page":527},{"title":"١٤ - يجوز للقاضي الشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح","level":3,"page":528},{"title":"الباب الثاني الخصومة","level":2,"page":529},{"title":"١ - البينة على المدعي","level":3,"page":529},{"title":"٢ - اليمين على المنكر","level":3,"page":529},{"title":"٣ - يحكم الحاكم بالإقرار","level":3,"page":529},{"title":"٤ - أو يحكم الحاكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين؛","level":3,"page":529},{"title":"٥ - أو يحكم الحاكم بشهادة رجل ويمين المدعي","level":3,"page":530},{"title":"٦ - يجوز للحاكم أن يحكم بيمين المنكر","level":3,"page":530},{"title":"٧ - لا تقبل شهادة من ليس بعدل","level":3,"page":530},{"title":"٨ - لا تقبل شهادة الخائن ولا ذي العداوة، والمتهم، والقانع لأهل البيت","level":3,"page":530},{"title":"٩ - لا تقبل شهادة القاذف","level":3,"page":531},{"title":"١٠ - لا تقبل شهادة بدوي على صاحب قرية","level":3,"page":531},{"title":"١١ - تجوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله، إذا انتفت التهمة","level":3,"page":531},{"title":"١٢ - شهادة الزور من أكبر الكبائر","level":3,"page":531},{"title":"١٣ - لا تقبل البينة بعد اليمين؛","level":3,"page":531},{"title":"الكتاب التاسع عشر كتاب الجهاد","level":1,"page":532},{"title":"الباب الأول أحكام الجهاد","level":2,"page":533},{"title":"١ - تعريف الجهاد","level":3,"page":533},{"title":"٢ - فضل الجهاد","level":3,"page":533},{"title":"٣ - الترهيب من ترك الجهاد","level":3,"page":534},{"title":"٤ - الحض على الجهاد","level":3,"page":534},{"title":"٥ - متى يكون الجهاد فرض كفاية ومتى يكون فرض عين؟.","level":3,"page":534},{"title":"٦ - لا يشترط السلطان أو القائد العادل لوجوب الجهاد، بل يصح مع كل بر وفاجر","level":3,"page":534},{"title":"٧ - في جهاد التطوع لابد من إذن الوالدين","level":3,"page":535},{"title":"٨ - الجهاد بإخلاص يكفر الخطايا إلا حقوق الآدميين","level":3,"page":535},{"title":"٩ - لا يستعان بالمشركين في الجهاد إلا لضرورة","level":3,"page":535},{"title":"١٠ - تجب على الجيش طاعة أميرهم إلا في معصية الله","level":3,"page":535},{"title":"١١ - على الأمير مشاورة الجيش والرفق بهم وكفهم عن الحرام","level":3,"page":536},{"title":"١٢ - مشروعية التورية للإمام إذا أراد غزوا","level":3,"page":536},{"title":"١٣ - مشروعية الاستطلاع إذا أراد الإمام غزوا","level":3,"page":536},{"title":"١٤ - مشروعية ترتيب الجيش واتخاذ الرايات","level":3,"page":536},{"title":"١٥ - آداب الجهاد","level":3,"page":537},{"title":"١٦ - يحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ إلا لضرورة","level":3,"page":537},{"title":"١٧ - المثلة والإحراق بالنار حرام","level":3,"page":537},{"title":"١٨ - يحرم الفرار من الزحف إلا إلى فئة","level":3,"page":538},{"title":"١٩ - يجوز تبييت العدو ليلا","level":3,"page":538},{"title":"٢٠ - الخداع في الحرب جائز","level":3,"page":538},{"title":"٢١ - الكذب في الحرب جائز","level":3,"page":538},{"title":"الباب الثاني أحكام الغنائم","level":2,"page":539},{"title":"١ - كيف تقسم الغنيمة على الجيش والمصارف الأخرى؟.","level":3,"page":539},{"title":"٢ - يأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم، والراجل سهما","level":3,"page":539},{"title":"٣ - يستوي في الغنيمة القوي والضعيف، ومن قاتل ومن لم يقاتل","level":3,"page":539},{"title":"٤ - تنفيل بعض الجيش جائز بحسب المصلحة","level":3,"page":539},{"title":"٥ - للإمام صفي وسهم","level":3,"page":540},{"title":"٦ - لا يسهم للنساء والأطفال إذا حضرا المعركة، بل يرضخ لهم إذا رأى الإمام ذلك","level":3,"page":540},{"title":"٧ - يجوز للإمام إيثار المؤلفين","level":3,"page":540},{"title":"٨ - المالك أحق بماله إذا رده الكفار","level":3,"page":540},{"title":"٩ - يحرم الانتفاع بشيء من الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف","level":3,"page":540},{"title":"١٠ - بيان تحريم الغلول وما جاء في الترهيب منه","level":3,"page":541},{"title":"١١ - يجوز للإمام أن يفعل ما هو الأحوط للإسلام والمسلمين؛ من قتل أو فداء أو من للأسرى","level":3,"page":542},{"title":"الباب الثالث أحكام الأسير والجاسوس والهدنة","level":2,"page":543},{"title":"١ - يجوز استرقاق الكفار من عرب أو عجم","level":3,"page":543},{"title":"٢ - يجوز قتل الجاسوس","level":3,"page":543},{"title":"٣ - بيان أن الحربي إذا أسلم طوعا أحرز أمواله","level":3,"page":543},{"title":"٤ - بيان أن عبد الكافر إذا أسلم ثبتت له الحرية","level":3,"page":543},{"title":"٥ - حكم الأرض المغنومة مفوض إلى الإمام يفعل فيها ما فيه المصلحة","level":3,"page":544},{"title":"٦ - من أمنه أحد المسلمين صار آمنا","level":3,"page":544},{"title":"٧ - أن الرسول - ﷺ - كالمؤمن","level":3,"page":544},{"title":"٨ - تجوز مهادنة الكفار وملوكهم وقبائلهم،","level":3,"page":544},{"title":"٩ - يجوز تأبيد المهادنة بالجزية","level":3,"page":544},{"title":"١٠ - يمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب","level":3,"page":545},{"title":"١١ - ممن تؤخذ الجزية؟.","level":3,"page":545},{"title":"١٢ - قدرها","level":3,"page":545},{"title":"الباب الرابع حكم قتال البغاة","level":2,"page":546},{"title":"١ - يجب قتال البغاة حتى يرجعوا إلى الحق","level":3,"page":546},{"title":"٢ - لا يقتل أسير البغاة ولا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم ولا تغنم أموالهم","level":3,"page":546},{"title":"الباب الخامس أحكام الإمامة","level":2,"page":547},{"title":"١ - يجب طاعة الحاكم إلا في معصية الله؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (٥٩): ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.","level":3,"page":547},{"title":"٢ - لا يجوز الخروج على الحاكم ما أقام الصلاة ولم يظهر كفرا بواحا","level":3,"page":547},{"title":"٣ - وجوب الصبر على جور الحاكم","level":3,"page":547},{"title":"٤ - وجوب النصيحة للحكام","level":3,"page":548},{"title":"٥ - بيان ما يجب على الحكام نحو رعيتهم","level":3,"page":548}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,112":110,"1,113":111,"1,114":112,"1,115":113,"1,116":114,"1,117":115,"1,118":116,"1,119":117,"1,120":118,"1,121":119,"1,122":120,"1,123":121,"1,124":122,"1,125":123,"1,126":124,"1,127":125,"1,128":126,"1,129":127,"1,130":128,"1,131":129,"1,132":130,"1,133":131,"1,134":132,"1,135":133,"1,136":134,"1,137":135,"1,138":136,"1,139":137,"1,140":138,"1,141":139,"1,142":140,"1,143":141,"1,144":142,"1,145":143,"1,146":144,"1,147":145,"1,148":146,"1,149":147,"1,150":148,"1,151":149,"1,152":150,"1,153":151,"1,154":152,"1,155":153,"1,156":154,"1,157":155,"1,158":156,"1,159":157,"1,160":158,"1,161":159,"1,162":160,"1,163":161,"1,164":162,"1,165":163,"1,166":164,"1,167":165,"1,168":166,"1,169":167,"1,170":168,"1,171":169,"1,172":170,"1,173":171,"1,174":172,"1,175":173,"1,176":174,"1,177":175,"1,178":176,"1,179":177,"1,180":178,"1,181":179,"1,182":180,"1,183":181,"1,184":182,"1,185":183,"1,186":184,"1,187":185,"1,188":186,"1,189":187,"1,190":188,"1,191":189,"1,192":190,"1,193":191,"1,194":192,"1,195":193,"1,196":194,"1,197":195,"1,198":196,"1,199":197,"1,200":198,"1,201":199,"1,202":200,"1,203":201,"1,204":202,"1,205":203,"1,206":204,"1,207":205,"1,208":206,"1,209":207,"1,210":208,"1,211":209,"1,212":210,"1,213":211,"1,214":212,"1,215":213,"1,216":214,"1,217":215,"1,218":216,"1,219":217,"1,220":218,"1,221":219,"1,222":220,"1,223":221,"1,224":222,"1,225":223,"1,226":224,"1,227":225,"1,228":226,"1,229":227,"1,230":228,"1,231":229,"1,232":230,"1,233":231,"1,234":232,"1,235":233,"1,236":234,"1,237":235,"1,238":236,"1,239":237,"1,240":238,"1,241":239,"1,242":240,"1,243":241,"1,244":242,"1,245":243,"1,246":244,"1,247":245,"1,248":246,"1,249":247,"1,250":248,"1,251":249,"1,252":250,"1,253":251,"1,254":252,"1,255":253,"1,256":254,"1,257":255,"1,258":256,"1,259":257,"1,260":258,"1,261":259,"1,262":260,"1,263":261,"1,264":262,"1,265":263,"1,266":264,"1,267":265,"1,268":266,"1,269":267,"1,270":268,"1,271":269,"1,272":270,"1,273":271,"1,274":272,"1,275":273,"1,276":274,"1,277":275,"1,278":276,"1,279":277,"1,280":278,"1,281":279,"1,282":280,"1,283":281,"1,284":282,"1,285":283,"1,286":284,"1,287":285,"1,288":286,"1,289":287,"1,290":288,"1,291":289,"1,292":290,"1,293":291,"1,294":292,"1,295":293,"1,296":294,"1,297":295,"1,298":296,"1,299":297,"1,300":298,"1,301":299,"1,302":300,"1,303":301,"1,304":302,"1,305":303,"1,306":304,"1,307":305,"1,308":306,"1,309":307,"1,310":308,"1,311":309,"1,312":310,"1,313":311,"1,314":312,"1,315":313,"1,316":314,"1,317":315,"1,318":316,"1,319":317,"1,320":318,"1,321":319,"1,322":320,"1,323":321,"1,324":322,"1,325":323,"1,326":324,"1,327":325,"1,328":326,"1,329":327,"1,330":328,"1,331":329,"1,332":330,"1,333":331,"1,334":332,"1,335":333,"1,336":334,"1,337":335,"1,338":336,"1,339":337,"1,340":338,"1,341":339,"1,342":340,"1,343":341,"1,344":342,"1,345":343,"1,346":344,"1,347":345,"1,348":346,"1,349":347,"1,350":348,"1,351":349,"1,352":350,"1,353":351,"1,354":352,"1,355":353,"1,356":354,"1,357":355,"1,358":356,"1,359":357,"1,360":358,"1,361":359,"1,362":360,"1,363":361,"1,364":362,"1,365":363,"1,366":364,"1,367":365,"1,368":366,"1,369":367,"1,370":368,"1,371":369,"1,372":370,"1,373":371,"1,374":372,"1,375":373,"1,376":374,"1,377":375,"1,378":376,"1,379":377,"1,380":378,"1,381":379,"1,382":380,"1,383":381,"1,384":382,"1,385":383,"1,386":384,"1,387":385,"1,388":386,"1,389":387,"1,390":388,"1,391":389,"1,392":390,"1,393":391,"1,394":392,"1,395":393,"1,396":394,"1,397":395,"1,398":396,"1,399":397,"1,400":398,"1,401":399,"1,402":400,"1,403":401,"1,404":402,"1,405":403,"1,406":404,"1,407":405,"1,408":406,"1,409":407,"1,410":408,"1,411":409,"1,412":410,"1,413":411,"1,414":412,"1,415":413,"1,416":414,"1,417":415,"1,418":416,"1,419":417,"1,420":418,"1,421":419,"1,422":420,"1,423":421,"1,424":422,"1,425":423,"1,426":424,"1,427":425,"1,428":426,"1,429":427,"1,430":428,"1,431":429,"1,432":430,"1,433":431,"1,434":432,"1,435":433,"1,436":434,"1,437":435,"1,438":436,"1,439":437,"1,440":438,"1,441":439,"1,443":440,"1,444":441,"1,445":442,"1,446":443,"1,447":444,"1,449":445,"1,450":446,"1,451":447,"1,453":448,"1,454":449,"1,455":450,"1,456":451,"1,457":452,"1,458":453,"1,459":454,"1,460":455,"1,461":456,"1,462":457,"1,463":458,"1,464":459,"1,465":460,"1,466":461,"1,467":462,"1,468":463,"1,469":464,"1,470":465,"1,471":466,"1,472":467,"1,473":468,"1,475":469,"1,476":470,"1,477":471,"1,479":472,"1,480":473,"1,481":474,"1,483":475,"1,484":476,"1,485":477,"1,487":478,"1,488":479,"1,489":480,"1,490":481,"1,491":482,"1,492":483,"1,493":484,"1,494":485,"1,495":486,"1,496":487,"1,497":488,"1,499":489,"1,500":490,"1,501":491,"1,502":492,"1,503":493,"1,504":494,"1,505":495,"1,506":496,"1,507":497,"1,508":498,"1,509":499,"1,510":500,"1,511":501,"1,512":502,"1,513":503,"1,514":504,"1,515":505,"1,516":506,"1,517":507,"1,518":508,"1,519":509,"1,521":510,"1,522":511,"1,523":512,"1,524":513,"1,525":514,"1,526":515,"1,527":516,"1,529":517,"1,530":518,"1,531":519,"1,532":520,"1,533":521,"1,534":522,"1,535":523,"1,537":524,"1,538":525,"1,539":526,"1,540":527,"1,541":528,"1,542":529,"1,543":530,"1,544":531,"1,545":532,"1,547":533,"1,548":534,"1,549":535,"1,550":536,"1,551":537,"1,552":538,"1,553":539,"1,554":540,"1,555":541,"1,556":542,"1,557":543,"1,558":544,"1,559":545,"1,560":546,"1,561":547,"1,562":548},"ٜ":{"1":[3,562]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,449","1,450","1,451","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,475","1,476","1,477","1,479","1,480","1,481","1,483","1,484","1,485","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"9":[3],"10":[4],"11":[5],"13":[6],"15":[7],"17":[8,9,10,11],"18":[12,13],"19":[14,15,16],"20":[17],"21":[18],"22":[19,20,21],"23":[22,23,24],"24":[25],"25":[26,27],"26":[28,29,30],"28":[31,32,33,34],"29":[35,36,37,38],"30":[39,40],"31":[41,42,43],"32":[44,45,46],"33":[47,48],"34":[49,50,51],"35":[52,53,54],"36":[55,56,57,58,59],"38":[60,61],"40":[62,63],"41":[64,65],"42":[66,67],"43":[68],"45":[69,70,71,72],"46":[73,74,75],"47":[76],"48":[77,78,79],"49":[80,81,82],"51":[83,84,85,86,87,88],"52":[89],"53":[90,91,92,93,94],"54":[95,96,97],"55":[98,99],"56":[100,101,102,103],"57":[104,105],"58":[106,107],"59":[108],"60":[109,110,111,112,113,114],"61":[115,116,117,118,119],"62":[120],"63":[121],"64":[122,123,124,125,126,127],"65":[128,129,130],"66":[131,132],"67":[133,134],"68":[135,136,137,138,139,140,141],"69":[142,143,144],"70":[145,146],"71":[147,148],"72":[149,150,151],"73":[152],"74":[153,154,155,156,157,158,159],"75":[160,161,162],"76":[163,164,165],"77":[166],"78":[167,168,169],"79":[170,171,172,173],"80":[174,175,176],"81":[177,178,179],"82":[180,181,182],"83":[183,184],"84":[185,186,187],"85":[188,189],"86":[190,191,192,193,194],"87":[195,196,197,198,199],"88":[200],"89":[201],"90":[202,203,204,205],"91":[206,207,208,209],"92":[210,211],"93":[212,213,214],"94":[215,216,217],"95":[218],"96":[219,220,221],"97":[222,223,224],"98":[225],"100":[226,227,228,229],"101":[230,231],"102":[232],"103":[233,234,235,236,237],"104":[238,239,240],"105":[241],"107":[242,243],"108":[244,245,246],"109":[247,248,249,250],"110":[251,252],"111":[253,254,255],"113":[256,257,258],"114":[259,260],"115":[261],"116":[262,263,264],"117":[265,266,267],"119":[268,269,270],"120":[271,272],"121":[273,274],"122":[275,276,277],"123":[278,279,280,281,282],"124":[283,284,285],"125":[286,287,288,289,290],"126":[291,292],"127":[293,294,295,296,297],"128":[298],"129":[299],"131":[300,301,302],"132":[303,304],"135":[305,306,307,308,309],"136":[310,311,312,313],"137":[314,315],"138":[316,317],"139":[318,319,320],"140":[321,322,323],"141":[324],"142":[325,326,327,328,329],"143":[330],"144":[331,332],"145":[333,334,335],"146":[336,337,338],"147":[339,340,341],"148":[342,343],"149":[344,345],"150":[346],"151":[347,348,349,350,351,352],"152":[353,354,355,356],"153":[357,358,359,360,361,362],"154":[363,364,365,366,367],"155":[368,369,370,371,372],"156":[373,374],"157":[375,376,377,378,379],"158":[380,381],"159":[382],"161":[383,384,385,386],"163":[387,388,389],"164":[390,391],"165":[392],"166":[393,394,395,396],"167":[397,398,399],"168":[400,401,402,403],"169":[404,405,406,407],"170":[408],"171":[409,410,411,412,413],"172":[414,415,416],"173":[417,418],"174":[419,420,421,422],"175":[423,424,425],"176":[426],"177":[427,428,429],"178":[430,431,432],"179":[433],"180":[434,435,436,437],"181":[438,439,440,441],"182":[442,443,444,445],"183":[446,447],"184":[448],"185":[449],"186":[450,451],"187":[452,453],"188":[454],"189":[455,456,457,458],"190":[459,460],"191":[461,462,463],"192":[464,465,466,467,468],"193":[469,470],"195":[471,472,473,474],"196":[475,476,477],"198":[478,479,480],"199":[481,482],"200":[483],"201":[484,485],"202":[486,487,488,489],"203":[490,491,492,493],"204":[494,495,496,497,498],"205":[499,500,501,502,503,504],"206":[505,506],"207":[507,508,509,510],"208":[511],"209":[512,513,514],"210":[515,516,517],"211":[518,519,520,521],"212":[522,523],"213":[524,525],"214":[526],"215":[527,528,529],"216":[530,531,532],"217":[533,534,535],"218":[536,537,538,539],"219":[540,541,542,543],"220":[544,545,546,547,548],"221":[549,550,551,552,553,554],"222":[555,556],"223":[557,558,559,560,561],"224":[562,563,564,565,566],"225":[567,568,569,570],"226":[571,572,573],"227":[574],"228":[575,576,577],"229":[578,579,580,581,582,583],"230":[584,585,586,587],"231":[588,589,590,591],"232":[592,593,594],"233":[595,596,597,598,599],"234":[600,601,602],"235":[603,604],"236":[605,606,607],"237":[608,609,610,611,612,613],"238":[614,615,616,617,618],"239":[619,620],"240":[621,622,623,624],"241":[625,626,627,628],"242":[629,630,631,632,633,634],"243":[635],"245":[636,637,638,639,640],"246":[641,642,643,644],"247":[645,646],"248":[647],"249":[648],"250":[649,650],"251":[651,652,653],"252":[654],"253":[655,656,657],"254":[658,659,660],"255":[661,662],"256":[663],"257":[664],"258":[665],"259":[666,667,668,669,670],"260":[671,672],"264":[673,674,675,676],"265":[677,678],"266":[679,680],"267":[681,682,683,684,685],"268":[686,687,688,689,690],"269":[691,692,693,694],"270":[695,696,697,698,699,700],"271":[701,702,703,704],"272":[705,706,707,708],"273":[709],"275":[710,711,712],"276":[713],"277":[714,715],"278":[716],"279":[717,718,719,720],"280":[721,722,723],"281":[724,725],"283":[726],"284":[727],"285":[728,729,730,731,732,733,734],"286":[735],"287":[736,737,738,739],"288":[740,741],"289":[742],"290":[743,744,745],"291":[746,747,748,749],"292":[750,751,752,753,754],"293":[755],"294":[756,757,758],"295":[759,760,761],"296":[762],"297":[763,764,765,766,767],"298":[768,769,770,771],"299":[772],"301":[773,774,775,776],"302":[777,778],"303":[779],"304":[780,781],"305":[782,783],"306":[784],"310":[785],"316":[786,787,788,789,790,791],"317":[792,793,794,795],"318":[796,797,798],"319":[799],"320":[800,801,802,803],"321":[804,805,806],"322":[807,808],"323":[809,810,811],"324":[812,813],"325":[814,815,816],"326":[817],"327":[818,819],"328":[820],"329":[821,822],"330":[823,824],"332":[825,826],"333":[827],"334":[828,829,830,831,832],"335":[833],"336":[834,835,836,837,838],"337":[839],"339":[840,841,842,843,844],"340":[845,846,847],"341":[848,849,850,851],"342":[852,853],"343":[854,855,856],"344":[857,858],"345":[859,860,861],"346":[862,863,864,865],"347":[866,867],"348":[868,869,870,871,872],"349":[873,874,875],"350":[876,877],"351":[878],"352":[879],"353":[880,881],"354":[882,883,884],"355":[885],"356":[886,887,888,889],"357":[890,891,892],"358":[893,894,895,896],"359":[897,898,899],"360":[900,901,902,903,904,905],"361":[906,907],"362":[908,909,910,911,912,913,914],"363":[915,916,917],"364":[918,919],"365":[920,921,922],"366":[923,924,925,926,927],"367":[928,929],"368":[930,931,932,933],"369":[934,935],"370":[936,937,938,939,940],"371":[941,942,943],"372":[944,945,946],"373":[947],"374":[948,949],"375":[950,951,952,953],"376":[954,955],"377":[956,957,958,959,960,961],"378":[962,963,964],"379":[965,966,967,968,969],"380":[970,971,972],"381":[973,974,975,976],"382":[977,978],"383":[979,980,981,982,983],"384":[984],"385":[985],"386":[986],"387":[987,988,989,990],"388":[991,992,993,994],"389":[995,996,997],"390":[998,999,1000,1001,1002],"391":[1003,1004],"392":[1005,1006,1007],"393":[1008,1009,1010,1011,1012],"394":[1013,1014,1015,1016],"395":[1017,1018,1019],"396":[1020,1021,1022,1023],"397":[1024,1025,1026],"398":[1027,1028,1029,1030],"399":[1031,1032],"400":[1033],"401":[1034,1035,1036,1037],"402":[1038,1039,1040],"403":[1041,1042,1043],"404":[1044,1045,1046,1047,1048],"405":[1049,1050,1051],"406":[1052,1053,1054],"407":[1055,1056,1057],"408":[1058,1059,1060,1061,1062],"409":[1063,1064,1065],"410":[1066,1067,1068],"411":[1069,1070,1071,1072],"412":[1073,1074,1075,1076],"413":[1077,1078,1079],"414":[1080,1081,1082],"415":[1083,1084,1085,1086,1087],"416":[1088,1089,1090,1091,1092],"417":[1093,1094,1095,1096,1097,1098,1099],"418":[1100,1101],"419":[1102,1103,1104,1105,1106,1107],"420":[1108,1109,1110,1111],"421":[1112,1113,1114],"422":[1115,1116,1117,1118,1119],"423":[1120,1121,1122],"424":[1123,1124,1125,1126,1127,1128],"426":[1129,1130,1131,1132],"427":[1133,1134,1135,1136],"428":[1137],"429":[1138,1139],"430":[1140,1141,1142],"431":[1143,1144,1145,1146,1147],"432":[1148,1149,1150],"433":[1151,1152],"434":[1153,1154,1155],"435":[1156,1157,1158],"436":[1159,1160,1161,1162],"437":[1163,1164],"439":[1165],"440":[1166,1167,1168,1169],"441":[1170,1171,1172,1173,1174],"442":[1175,1176],"443":[1177],"444":[1178],"445":[1179,1180,1181,1182,1183,1184],"446":[1185,1186,1187],"447":[1188],"448":[1189,1190,1191],"450":[1192,1193,1194,1195,1196,1197],"451":[1198,1199,1200],"452":[1201],"453":[1202,1203,1204,1205,1206],"454":[1207],"455":[1208,1209,1210,1211],"456":[1212,1213,1214,1215,1216],"457":[1217,1218,1219,1220,1221,1222,1223],"458":[1224,1225,1226,1227,1228,1229],"459":[1230,1231,1232],"460":[1233,1234,1235,1236,1237,1238],"462":[1239,1240,1241,1242,1243,1244],"463":[1245,1246],"464":[1247,1248,1249,1250,1251],"465":[1252,1253,1254,1255],"466":[1256,1257,1258,1259],"467":[1260,1261,1262,1263,1264,1265],"468":[1266],"469":[1267,1268,1269,1270],"470":[1271,1272],"471":[1273],"472":[1274,1275,1276],"473":[1277,1278,1279,1280,1281],"474":[1282],"475":[1283,1284,1285,1286],"476":[1287,1288,1289],"477":[1290],"478":[1291,1292,1293,1294],"479":[1295],"480":[1296,1297,1298,1299,1300,1301],"481":[1302,1303,1304,1305,1306,1307],"482":[1308,1309,1310,1311,1312,1313,1314,1315],"483":[1316,1317],"484":[1318],"488":[1319],"489":[1320,1321,1322,1323],"490":[1324],"491":[1325,1326,1327],"492":[1328,1329,1330],"493":[1331,1332,1333],"494":[1334,1335],"495":[1336,1337,1338,1339],"496":[1340],"497":[1341,1342,1343,1344,1345,1346,1347],"498":[1348,1349,1350,1351],"499":[1352,1353,1354,1355,1356],"500":[1357],"501":[1358,1359,1360,1361,1362],"502":[1363],"504":[1364,1365,1366,1367],"505":[1368],"506":[1369,1370],"507":[1371,1372,1373],"508":[1374,1375,1376,1377,1378,1379],"509":[1380],"510":[1381,1382,1383,1384],"511":[1385,1386],"512":[1387,1388],"513":[1389,1390],"514":[1391,1392,1393,1394,1395],"515":[1396],"516":[1397],"517":[1398,1399],"518":[1400,1401,1402,1403],"519":[1404,1405],"520":[1406,1407],"521":[1408,1409],"523":[1410],"524":[1411,1412,1413,1414],"525":[1415,1416,1417],"526":[1418,1419,1420],"527":[1421,1422,1423,1424],"528":[1425],"529":[1426,1427,1428,1429,1430],"530":[1431,1432,1433,1434],"531":[1435,1436,1437,1438,1439],"532":[1440],"533":[1441,1442,1443],"534":[1444,1445,1446,1447],"535":[1448,1449,1450,1451],"536":[1452,1453,1454,1455],"537":[1456,1457,1458],"538":[1459,1460,1461,1462],"539":[1463,1464,1465,1466,1467],"540":[1468,1469,1470,1471,1472],"541":[1473],"542":[1474],"543":[1475,1476,1477,1478,1479],"544":[1480,1481,1482,1483,1484],"545":[1485,1486,1487],"546":[1488,1489,1490],"547":[1491,1492,1493,1494],"548":[1495,1496]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة</span>\nإنَّ الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمدٍ - ﷺ -، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكل محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالةٌ وكل ضلالةٍ في النار.\n\n• ثم أما بعد:\nقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا (^١) فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١٢٢].\nوعن حُميد بن عبد الرحمن، قال: سمعتُ معاوية خطيبًا يقول:\nسمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"مَن يْرد اللهُ به خيرًا يُفقههُ في الدِّين، وإنما أنا قاسمٌ، والله يُعطي، ولن تزالَ هذهّ الأمَّةُ قائِمةً على أمرَ الله لا يضرُّهم من خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ الله\" (^٢).\n_________\n(^١) الفقهُ: هو التوصُّلُ إلى عِلْم غائب بعلمٍ شاهدٍ فهو أخصُّ من العلم قال تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨]، والفقه العلم بأحكام الشريعة يُقال: فَقُهَ الرجل، فقاهةً إذا صار فقيهًا، وفقِهَ أي: فهم فقهًا؛ وفقهه؛ أي: فهمه وتفقه: إذا طلبه فتخصص به قال تعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾.\n[المفردات في غريب القرآن: للراغب الأصفهاني ص (٣٨٤)].\n(^٢) وهو حديث صحيح: أخرجه البخاري رقم (٧١)، ومسلم رقم (١٠٣٧).","vol":"1","page":3},{"text":"وعن ابن عباسٍ - ﵄ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"مَنْ يُرِدِ اللّهُ بهِ خيرًا يُفقِّههُ في الدين\" (^١).\nوقال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)﴾ [المجادلة: ١١].\nأي: إنَّ الله يرفع المؤمن العالم على المؤمن الجاهل في الدنيا بعلو المنزلة، وَحُسْنِ الصيت، وفي الآخرة بكثرة الثوابِ، المؤدي لِرفعة الدرجات في الجنة (^٢).\nوعن عامر بن وَاثِلة: أنَّ نافع بنَ عبد الحارثِ لقيَ عُمَرَ بعُسْفَان (^٣)، وكان عمر يستعمله على مكة فقال: من استعملت على أهل الوادي فقال: ابنُ أَبْزَى، قال: ومن ابنُ أبْزَى، قالَ: مولى من موالينا، قالَ: فاستخلفتَ عليهم مواليَ، قالَ: إنِّهُ قارئ لكتابِ الله ﷿، وإنَّهُ عالمٌ بالفرائِض، قال عمر: أمَا إنَّ نبيكم - ﷺ - قد قال: \"إنَّ اللّه يرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا، ويضعُ به آخرينَ\" (^٤).\nواعْتَدَّ الله - ﷿ - بشهادة أهل العلم في وحدانيته فقال:\" ﴿شَهدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلم قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨].\nفقرن الله - ﷿ - شهادتهم بشهادته، وشهادة الملائكة؛ وفي هذا رفْعٌ لقدر أهل العلم، وزيادة في شرفهم، وبيانِ فضلهم، وهم في كل زمان ومكان قادة وسادة، يردّون الناس إلى الله، ويدعونهم إليه، ويبعدونهم عن مخالفته وعصيانه، يقولون الحقَّ بلا خوف أو وجل.\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح: أخرجه أحمد (١/ ٣٠٦)، والترمذي رقم (٢٦٤٥)، وقال: حديث حسن صحيح، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (١/ ٢٨٥ رقم ١٣٢) وقال: حديث صحيح.\n(^٢) \"زاد المسير في علم التفسير\"، لابن الجوزي (٨/ ١٩٣).\n(^٣) وهي منهل من مناهل الطريق بين \"الجحفة\" و\"مكة\" وسُميَّتْ عُسْفَان؛ لتعسُّف السيل فيها. [معجم البلدان لياقوت الحموي (٤/ ١٢١ - ١٢٢].\n(^٤) وهو حديث صحيح. أخرجه مسلم (٦/ ٩٨ - بشرح النووي) \" وهو من الأحاديث التي تتبعها الدارقطني على مسلم في كتابه: \"التتبع\" ص (٣٨٣)، ولم يجب عنه النووي في شرحه لمسلم، قلت: إن هذا التتبع لا يخدشُ بصحة الحديث؛ لأن الدارقطني نفسه قال في كتابه \"العلل\" (٢/ ٩٨ - ١٩٩) وقد سئل عن هذا الحديث قال: \"رواه الزهري، عن أبي الطفيل.،. ورواه حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الفضيل موقوفًا غير مرفوع … وحديث الزهري هو الصواب؛ لأن الزهري أحفظ من حبيب بن أبي ثابت، وكلاهما مدلس من الطبقة الثالثة، لكن الزهريَّ صرَّح بالتحديث فيترجح حديثه\".","vol":"1","page":4},{"text":"وقد حكى الله عن قارونَ وماله وكبريائه، وافتتان الناس به، وإنكار العلماء تمنى مثل ما أوتي، فقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [القصص: ٨٠].\nفمن رام الفلاحَ في الدنيا والآخرة، فعليه أن يخلص النية لله في طلب العلم، والتفقه في الدين، وقد حذر النبي - ﷺ - من عدم إخلاص النية لله في ذلك.\nفعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من تعلَّم علمًا مما يُبتغى به وجْهُ الله، لا يتعلَّمُهُ إلَّا ليُصيب به عَرَضًا من الدُّنيا، لم يَجِدْ عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القِيامةِ \" يعني ريحها (^١).\nوعن علي - ﵁ - أنه ذكر فِتنًا تكونُ في آخرِ الزمان فقال لَه عمرُ - ﵁ -: متى ذلكَ يا عليُّ؟ قال: \"إذا تُفُقه لغير الدِّين، وتُعلِّم العلمُ لغير العملِ، والْتُمِسَتِ الدُّنيا بعملِ الآخرة\" (^٢).\nوعن جابر بن عبد الله: أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تعلَّمُوا العلَم لتُباهُوا به العلماء، ولا لِتُمَاروا به السُّفَهاءَ، ولا تَخَيَّرُوا به المجالس، فمن فعلَ ذلكً فالَنَّارَ النَّارَ\" (^٣).\nولقد جاء الحديث الصحيح يحمل الوعيد الشديد للثلاثة الذين أفسد الرياءُ أعمالهم، ونقلهم من ديوان المخلصين الصادقين إلى ديوان المرائين الكاذبين، فكانوا أول من تُسَعَّر\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٠/ ٩٧ - مع العون)، وابن ماجه (١/ ٩٢ رقم ٢٥٢)، والحاكم (١/ ٨٥)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧) و(٨/ ٧٨)، وابن حبان (١/ ٢٤٥ - الإحسان) كلهم من طريق أبي يحيى فليح بن سليمان الخزاعي، وهو صدوق كثير الخطأ، (التقريب: ٢/ ١١٤)، ولكن يشهد له حديثُ جابر الذي أخرجه، وابن ماجه (١/ ٩٣ رقم ٢٥٤)، والحاكم (١/ ٨٦) وابنُ حبانَ (١/ ٢٤٤ - الإحسان).\nوحديث أنس عند البزار (١/ ١٠١ رقم ١٧٨ - كشف) والخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" رقم (١٠١). وصححه الألباني - ﵀ - في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٦ رقم ١٠٠).\n(^٢) وهو أثر صحيح: أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١١/ ٣٦٠ رقم ٢٠٧٤٣)، والحاكم (٤/ ٤٥١) وصححه الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٤٨ رقم ١٠٧).\n(^٣) وهو حديث صحيح: أخرجه ابن ماجه (١/ ٩٣ رقم ٢٥٤)، وابن حبان في صحيحه (١/ ٢٤٤ - الإحسان)، والحاكم (١/ ٨٦)، وابن عبد البر في \"الجامع\" (١/ ١٨٧)، وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (١/ ١١٦)، \"وكلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقي، عن ابن جريج عن أبي الزبير عنه، ويحيى هذا ثقة احتج به الشيخان وغيرهما، ولا يلتفت إلى من شذّ فيه\".\nقلت: إنّ ابن جريج وشيخه أبا الزبير مُدَلِّسانِ من المرتبة الثالثة، وقد عَنْعَناهُ، غيرَ أن الحديث صحيحٌ على كل حال، فإنَّ له شواهدَ يتقوى بها، وتتقوى به.\n(منها): حديث ابن عمر الذي أخرجه ابن ماجه رقم (٢٥٣)، (ومنها) حديث أبي هريرة أيضًا أخرجه ابن ماجه رقم (٢٦٠)، و(منها) حديث كعب بن مالك الذي أخرجه الترمذي (٧/ ٤١٤ - مع التحفة)، وقد صحح الشيخ الألباني الحديث وشواهده في صحيح الترغيب رقم (١٠٢) و(١٠٤) و(١٠٥) و(١٠١).","vol":"1","page":5},{"text":"بهم النارُ يوم القيامة، ومنهم: \"رجلٌ تعلمَ العلم وعلَّمَهُ، وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفَهُ نعَمهُ فعرفها، قال: فما عَملتَ فيها؟ قال: تعَلمتُ العلم وعلمتهُ، وقرأت فيكَ القرآنَ، قَال: كذبت، ولكنك تعلمتَ العلمَ ليقالَ عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليقالَ هو قارئٌ، فقد قيلَ، ثم أمر به فسحب على وجههِ حتىَ أُلقي في النَّارِ\" (^١).\nوقد ذكر لنا رسولُ الله - ﷺ - صورة مخيفةً من صور يوم القيامة لمن خالف عملُه علْمَهُ.\nفعن أبي وائل قال: قال أسامة - ﵁ -: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"يُجاءُ بالرجل يومَ القيامة فَيُلقى في النار، فتندلق أقتابُهُ في النار، فيدورُ كما يدورُ الحمارُ برحاه، فيجتمعُ أهلُ النار عليه فيقولون: أي فلانُ، ما شأنك؟ أليسَ كنتَ تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيهِ\" (^٢).\nوعن لقمانَ - يعني: ابن عامر - قال: كان أبو الدرداء - ﵁ - يقول: \"إنما أخشى من ربِّي يومَ القيامة أن يدعوني على رؤوس الخَلائق فيقول لي: يا عُويمر! - اسمه - فأقول: لبيك ربِّ، فيقول: ما عَمِلتَ فيما عَلِمتَ\" (^٣).\nوقال بعضهم (^٤):\nاعملْ بعلمِكَ تغنمْ أيُّها الرجلُ … لا ينفعُ العلمُ إن لم يَحسُنِ العملُ\nوالعلمُ زينٌ وتقوى الله زينتُهُ … والمتقونَ لهم في علمهم شُغُلُ\nوَحُجَّةُ الله يا ذا العلمِ بالغةٌ … لا المكرُ ينفعُ فيها لَا ولا الحيلُ\nتعلَّمِ العلمَ واعمل ما استطعتَ به … لا يُلْهينَّكَ عنهُ اللَّهُو والجدَلُ\nوقد أوجب الله على المسلمين اتباعَ الرسول - ﷺ - فيما يأمرُ وينهى، فقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح: أخرجه مسلم (٣/ ١٥١٣ رقم ١٩٠٥) من حديث أبي هريرة.\n(^٢) وهو حديث صحيح: أخرجه البخاري رقيم (٣٢٦٧)، ومسلم رقم (٢٩٨٩).\n(^٣) وهو أثر صحيح أخرجه البيهقي في \"الشُّعَب\" رقم (١٨٥٢) والدارميُّ (١/ ٨٢)، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٢ و٣) وابن المبارك في الزهد رقم (٣٩).\n(^٤) في كتاب: \"اقتضاء العلم العمل\" للخطيب البغدادي، تحقيق: المحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - ﵀ - ص (١٧٤).","vol":"1","page":6},{"text":"أي: ما أعطاكم الرسول - ﷺ - من الفيء فخذوه لكم حلالًا، وما نهاكم عن أخذه فانتهوا، \"وَاتَّقُوا اللهَ\" وفي أمر الفيء، \"إنَّ اللهَ شديدُ الْعقَاب\" إذا فعلتم ما نهاكم عنه الرسول - ﷺ -. هذا هو المعنى الأصلي للآية الذي يدلّ عليه السياق.\nوالآية وإن نزلت في الفيء فهي عامَّةٌ في كل شيء يأتي به رسولُ - ﷺ - من أمرٍ، أو نهي، أو قولٍ، أو فعلٍ، والسبب وإن كان خاصًّا فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وكل شيء أتانا بهالله من الشرع؛ فقد أعطانا إياه، وأوصله إلينا.\nفهذه الآية الكريمة نصٌّ صريح في أنّ كل ما أتانا به رسول الله - ﷺ - وبلغه إلينا من الأوامر وغيرها؛ سواءً كانت مذكورة في الكتاب، أي القرآن المجيد، أو السُّنَّة، أي كل ما صح رفعُه إلى النبي - ﷺ -: واجب علينا قبوله، وكذا كلُّ ما نهانا عنه من المنهيَّات والمنكرات المبيَّنة في الكتابِ أو السُّنَّة: واجب علينا اجتنابهُ والانتهاءُ عنه (^١).\nوعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"لعَنَ الله الواشماتِ والمستوشمات (^٢)، والنَّامصاتِ والمتنمصات (^٣)، والمتفلِّجات (^٤) للحُسْن، المغيِّرات خلقَ الله. قال: فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد يُقال لها أمُّ يعقوب، وكانت تقرأ القرآنَ، فأتَتْهُ فقالت ما حديثٌ بلغني عنك أنكَ لعنتَ الواشماتِ والمستوشمات، والمتنمِصات والمتفلجات للحُسْن، المغيِّرات خلق الله؟ فقال عبدُ الله: وما لي لا ألعنُ مَن لعنَ رسول الله - ﷺ -، وهو في كتاب الله؟ فقالت المرأةُ: لقد قرأتُ ما بين لَوْحَي المصحف فما وجدتُهُ؟ فقالَ: لئن كنتِ قَرَأتيه لقد وجدتيه، قال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] فقالت المرأة: فإنّي أرى شيئًا من هذا على امرأتِكَ الآن، قال: اذهبي فانظري، قال: فدخلت على امرأةِ عبد الله فلم تر شيئًا فجاءتْ إليه، فقالت: ما رأيتُ شيئًا، فقال: أَمَا لوْ كان ذلك لم نُجَامِعهَا\" (^٥) \" (^٦).\n_________\n(^١) \"الجامع لأحكام القرآن\" للقرطبي (١٨/ ١٧ - ١٩).\n(^٢) الواشمة: فاعلة الوشم، وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوها في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضر، فإن طلبت فعل ذلك بها: فهي مستوشمة.\n(^٣) هي التي تُزيل الشعر من الوجه، والمتنمِّصة التي تطلب فعل ذلك بها.\n(^٤) المتفلِّجات هن اللواتي يُعالجن أسنانهنَّ بعدما شرعن في السنِّ حتى يكون لها تحدد ورقة وأشرٌ، فيشبهن بالشوابِّ.\n(^٥) أي: لم نصاحبها، ولم نجتمع نحن وهي بل كنا نطلقها.\n(^٦) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٤/ ١٠٥ - ١٠٧ بشرح النووي).","vol":"1","page":7},{"text":"قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].\nوالمعنى إن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم، فرُّدوه إلى الله، أي: فارتادوا معرفة حكم ذلك الذي اشتجرتم فيه من كتاب الله، فإن لم تجدوا علمَ ذلك في كتاب الله، فارتادُوا معرفة ذلك عند رسول الله - ﷺ - إن كان حيًّا، أو بالنظر في سُنتهِ إن كان ميتًا (^١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أنه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"ما نَهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلُوا منه ما استطعتُم، فإنما أهلكَ الذين من قبلكم كثرةُ مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم\" (^٢).\nوعن أبي رافع، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا ألفينَّ أحدَكم مُتَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمرُ من أمري مما أَمَرْتُ به أو نَهيتُ عنه فيقولُ: لا ندري، ما وجدنا في كَتاب الله اتبعْنَاهُ\" (^٣).\nوقد حذّر اللّه تعالى من مخالفة أمر رسول اللّه - ﷺ - فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].\nوعن أبي موسى - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"إنما مَثَلي ومثلُ ما بعثني اللّه به كمثل رجل أتى أقوامًا فقال: يا قوم إني رأيتُ الجيشَ بعيني، وإني أَنا النذير العُرْيان (^٤)، فالنجاء، فأطاعَهُ طائفة من قومه فأدلَجوا (^٥)، فانطلقوا على مَهْلِهم فنَجَوا، وَكَذَّبت طائفة منهم، فأصبحوا مكانهم فصبَّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحَهُم، فذلك مثلُ من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثلُ من عصاني وكذَّب بما جئتُ به مَن الحقِّ\" (^٦).\n_________\n(^١) \"الجامع لأحكام القران\"، للقرطبي (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n(^٢) وهو حديث صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٨٣٠ رقم ١٣٣٧).\n(^٣) وهو حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٢/ ٣٥٦ - مع العون)، والترمذي (٧/ ٤٢٤ - مع التحفة)، وقال: \"حديث حسن\"، وفي بعض النسخ: \"حسن صحيح\"، وابن ماجه (١/ ٧ رقم ١٣)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، وقال: \"هذا حديث حسن\"، وصححه الألباني في \"صحيح الجامع\" رقم (٧١٧٢).\n(^٤) وهو رجل من خَثْعَم، حمل عليه يوم ذي الخَلَصة .. فقطع يده ويدَ امرأته، … \"لسان العرب\" (١٥/ ٤٨)، أو هو ربيئة القوم وعينُهم يكون في مكانٍ عالٍ، فإذا رأى العدو قد أقبل نزع ثوبه، وألاح به لينذر قومه ويبقى عُريانًا، (النهاية: ٣/ ٢٢٥).\n(^٥) معناه: ساروا من أول الليل.\n(^٦) وهو حديث صحيح: أخرجه البخاري رقم (٧٢٨٣)، ومسلم رقم (٢٢٨٣).","vol":"1","page":8},{"text":"وقرن الله طاعة الرسول - ﷺ - بطاعته في آيات كثيرة من القران الكريم فقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].\nوعن أبي هريرة - ﵁ -، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"كلُّ أمتي يدخلونَ الجنَّةَ إلَّا من أبى\" قالوا: يا رسول اللّه ومن يأبى؟، قال: \"من أطاعني دخل الجنَّة، ومن عصاني فقد أبى\" (^١).\nكما حثّ الله - سبحانه - على الاستجابة لما يدعو إليه النبي - ﷺ - فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤].\nولم يبحْ للمؤمنين مطلقًا أن يخالفوا حكمه - ﷺ - أو أمرًا من أوامره، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦].\nواعتبر ﷾ من علامات النفاقِ: الإعراضَ عن تحكيم الرسول - ﷺ - في مواطنِ الخلاف، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [النور: ٤٨ - ٥٠].\nوأقسم تعالى على نفي إيمان من لم يُحَكِّمِ الرسولَ - ﷺ -، فقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nوأخيرًا فمهمةُ السنة النبوية بالنسبة للقرآن الكريم تبيين المجمل، وتفسير المشكل، وتخصيص العام، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] فبيانُ الرسول وتفسيره - ﷺ - في أحاديثه، ومن المعلوم أنّ الأخذ بهذه الأحاديثِ، والعملَ بمقتضاها واجب علينا.\nوعلينا أن نعلم علمًا جازمًا لا يُداخلُه الشكُّ، أننا لن نضلَّ عن الطريق المستقيم، ولن نتيهَ في شِعاب الباطل، ما دمنا متمسكّين بكتاب الله العزيز، وبسنة الرسول الكريم، قال رسول الله - ﷺ -: \"أيها النَّاسُ، فإنَّما أنا بَشَرٌ يوشِكُ أن يأتي رسولُ ربي فأُجيبَ، وأنا\n_________\n(^١) وهو حديث صحيح: أخرجه البخاري في \"صحيحه\" رقم (٧٢٨٠).","vol":"1","page":9},{"text":"تاركٌ فيكم ثِقلَيْنِ (^١) أولهما: كتابُ الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به\" فحثَّ على كتاب الله ورغبَ فيه، ثم قال: \"وأهلُ بيتي (^٢) أُذَكركُم الله في أهلِ بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي\" (^٣).\nوقال - ﷺ -: \"يأيها الناسُ، إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به؛ فَلَن تَضلُّوا أبدًا: كتابَ الله وسنةَ نبيه - ﷺ - (^٤).\nفمن خالف الكتاب والسُّنَّة، فقد ضل ضلالًا بعيدًا، وخَسِرَ خُسْرانًا مبينًا، والعاقد عليهما بكلتا يديهِ مستمسكٌ بالعروة الوثقى، ظافرٌ بكل الخير دنيا وأخرى (^٥).\nقال عمر بن عبد العزيز - ﵀ -: \"سنَّ رسول الله - ﷺ - وولاةُ الأمر بعده سُننًا، الأخذُ بها تصديقٌ بكتاب الله، واستعمالٌ بطاعة الله، وقوةٌ على دين الله، ليس لأحدٍ تغييرُها ولا تبديلُها، ولا النَّظَرُ في رأي مَنْ خالفها، من اقتدى بها فهو مُهتَدٍ ومن انتصر بها منصورٌ، ومن خالفها واتبعَ غَيْرَ سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولَّى وأصلاهُ جهنَّم وساءَت مصيرًا\" (^٦).\nوقال الإمام الشافعي \"أجمع الناسُ على أنّ: من استبانتْ له سنةٌ عن رسول الله - ﷺ -، لم يكن له أن يدعَها لقول أحد من الناس\" (^٧).\nوقال ابن خزيمة: \"لا قولَ لأحدٍ مع رسول الله - ﷺ - إذا صحَ الخبرُ عنه\" (^٨).\n_________\n(^١) سماهما ثقلين؛ لأنّ الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، أو إعظامًا لقدرهما وتفخيمًا لشأنهما، (النهاية: ١/ ٢١٦).\n(^٢) لأنهم لم يعملوا إلا بسُنَّتي؛ فالإضافة إليهم؛ إما لعملهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياهم؛ فلذا ذُكرَ أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث، [انظر \"المرقاة\" للقاري (١/ ١٩٩)]\n(^٣) وهو حديث صحيح: أخرجه مسلم (١٥/ ١٧٩ - ١٨٠ بشرح النووي) من حديث زيد بن أرقم، وأخرجه أحمد (٤/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" رقم (١٥٥٠) و(١٥٥١) \" والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٣٦٨)\n(^٤) وهو حديث صحيح بطرقه: أخرجه الحاكم (١/ ٩٣) من حديث ابن عباس، وصححه ووافقه الذهبي \" وانظر: طرق الحديث في \"الصحيحة\" (٤/ ٣٥٥ - ٣٦١) للشيخ الألباني ﵀.\n(^٥) انظر: \"الشفا بتعريف حقوق المصطفى\"، للقاضي عياض (٢/ ٥٥٤ - ٥٥٤) و(٢/ ٥٥٩ - ٥٦٢) \"والفقيه والمتفقه\" للخطيب البغدادي (١/ ١٤٣ - ١٥٤).\n(^٦) انظر: \"الشفا بتعريف حقوق المصطفى\" للقاضي عياض (٢/ ٥٥٥).\n(^٧) \"إعلام الموقعين\"، لابن القيم (٢/ ٢٨٢).\n(^٨) \"إعلام الموقعين\"، لابن القيم (٢/ ٢٨٣).","vol":"1","page":10},{"text":"ولما ثبت في الحثِّ على تحصيل العلم، والاجتهادِ في اقتباسِه، وتعليمه لطالبه، والمحتاج إليه، والعملِ بمقتضاه بصدق وإخلاص؛ اندفعَ الراغبون في ثواب الله، والخائفون من عقابهِ إلى الاشتغال بالفقه، حتى استغرقَ منهم الأوقات، ورحلوا في طلبه حتى تمزقتْ منهم الأقدامُ.\nفأثمرت تلك الجهودُ الكبيرة، والعزائم القوية، والعقول المبدِعةُ: مكتبةً إسلامية رائعة، ملأت الخافقين في جميع فنون العلم والمعرفة.\nفشكر الله لهم سعيهم، وأجزل لهم المثوباتِ، وأحلَّهم في دار كرامتهِ أعلى المقامات، وجعل لنا نصيبًا من ذلك، ومن جميع الخيرات، وغفر لنا ولوالدينا، ولمشايخنا، ولمن أحسن إلينا، وللمسلمين والمسلماتِ، إنه سميع الدعاء، جزيلُ العطاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>وها أنا الفقير - إلى رحمة الله تعالى - أدليت بدلوي بين الدِّلاء</span>، رغْمَ ضعفي وعجزي، وضيقِ وقتي، لا من أجل نيل شهادةٍ أو إحراز لقبٍ؛ بل:\n* رَغبة وطمعًا في ثواب الله الذي أعده لمعلم الناس الخيرَ.\n* ورهبةً من عقابه الأليم، وعذابه الشديد، لمن كتم علمه وأخفاه.\n* وخدمةً لهذا الدين الذي أعزّنا الله به.\n* ومشاركةً في الدعوة إلى الهدى والفضيلةِ؛ لإعلاء كلمة الحق.\n* ومحاربةً للجهل والهوى والباطل؛ لإخمادِ كلمةِ الضلال.\n* وفتحًا لباب الفهم عن الله - ﷿ - ورسوله - ﷺ -.\n* وحرصًا على جمع المسلمين على الكتاب والسُّنَّةِ.\n* وقضاءً على الخلاف وبدعةِ التعصُّب الذهبي.\n* وتسهيلًا لإيصال الفقه إلى المسلمين، بعبارة واضحة، وأسلوب سهل، بعيدًا عن التعقيد، والمصطلحات الفنيةِ، والتفريعات المفترضة التي لم تقع، مستوعبًا كلَّ ما يحتاجُه المسلم في جميع أقسام الفقه الإسلامي بعون الله.\nمن أجل هذه الأسباب مجتمعة قمتُ بتأليف كتابي الذي أسميته: \"اللباب في فقه السُّنَّةِ والكِتَاب\".","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>وقد رتبته على النحو الآتي:</span>\n١ - كتاب الطهارة.\n٢ - كتاب الصلاة.\n٣ - كتاب الصوم.\n٤ - كتاب الزكاة.\n٥ - كتاب الحج.\n٦ - كتاب النكاخ.\n٧ - كتاب البيوع والمعاملات الأخرى.\n٨ - كتاب الأيمان.\n٩ - كتاب النذور.\n١٠ - كتاب الأطعمة.\n١١ - كتاب الطب.\n١٢ - كتاب اللباس.\n١٣ - كتاب الوصايا.\n١٤ - كتاب الفرائض.\n١٥ - كتاب الحدود.\n١٦ - كتاب القصاص.\n١٧ - كتاب الديات.\n١٨ - كتاب القضاء.\n١٩ - كتاب الجهاد.\n\nفهذا كتاب \"اللباب في فقه السنة والكتاب\" يتضمن جميع كتب الفقه الإسلامي وأبوابه، مقرونةً بالدليل، ومعروضةً بسهولة ويُسْرٍ، ليفهمها الصغيرُ والكبير، دَون التقليد لمذهب من المذاهب، بل خضوعًا للدليل الصحيح، واتباعًا للقول الراجح من غير تعصب لطائفة على طائفة، بل أوافق كل طائفة على ما عندها من الحق، وأخالفها إذا جانبت الصوابَ، ولا أستثني من ذلك طائفةً ولا مقالة، وأرجو الله العلي القدير أن أحيا على ذلك، وأموت عليه، وألقى الله به.\nلأنَّ الحق يتضحُ بالأدلة، كما تُعْرَفُ الشهورُ بالأهلةِ، والبرهان للأحكام كالعماد للخِيام، وطالب الحق ضيف الله، والدليل القاطع سيفُ اللَّه، به يفك العلم وينشر.\nفلا يحل لأحدٍ مخالفةُ الحق بعد معرفته، ولا يلزم الناس طاعة أحد لأجل أنه عالمٌ أو إمام؛ وإنما يلزم الناس قبولُ الحق ممن جاء به على الإطلاق، ونبذُ الباطل ممن جاء به بالاتفاق؛ لأن الله تعالى قال في سورة يونس: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس: ١٣٢].\nهذا مع حفظ مراتب العلماء وموالاتِهم، وحسن الظن بهم؛ فإنَّ الخطأ الذي يقع فيه إمام منهم لا يكون عن سوء نيةٍ، ولا قُبح طوية، واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم في حفظ الدين وضبطه، فهم ﵃، دائرون بين الأجر والأجرين والمغفرة.","vol":"1","page":12},{"text":"ولكن هذا لا يوجب إهدار النصوص، وتقديم قول الواحدِ منهم عليها بشبهة أنه أعلمُ منك، بل عليك أن تعرض أقوالهم على النصوص، وتزنها بها، وتخالِف منها ما خالف النصَّ، وتأخُذ منها ما وافقه.\nوما أروع ما قاله أبو عمر يوسف بن عبد البر النَّمِري القرطبي في كتابه \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/ ١٧٢ - ١٧٣): \"فعليك يا أخي بحفظ الأصولِ والعناية بها، واعلم أن من عُني بحفظ السُّننِ والأحكام المنصوصة في القرآن، ونظر في أقاويل الفقهاء، فجعله عونًا له على اجتهاده، ومفتاحًا لطرائق النظرِ، وتفسيرًا لجمل السن المحتملة للمعاني، ولم يقلِّد أحدًا منهم تقليد السُّنن التي يجب الانقياد إليها على كل حال دون نظر، ولم يُرحْ نفسه مما أخذ العلماءُ به أنفسهم من حفظ السنن وتدبُّرها، واقتدى بهم في البحث والتفهم والنظر، وشكر لهم سعيهم فيما أفادوه، ونبهوا عليه، وحمدهم على صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم، ولم يُبَرِّئْهُمْ من الزلل كما لم يبرئُوا أنفسهم منه؛ فهذا هو الطالب المتمسكُ بما عليه السلف الصالح، وهو المصيب لحظه، والمعاينُ لرشده، والمتبع لسُنة نبيه - ﷺ - وهدي صحابته - ﵃ -، ومن أعفى نفسهُ من النظر، وأضرب عما ذكرنا، وعارض السُّننَ برأيه، ورام أن يرُدَّها إلى مبلغ نظره فهو ضال مضل، ومن جهل ذلك كلَّه أيضًا وتقحم في الفتوى بلا علم فهو أشدُّ عمى وأضلُّ سبيلًا\" اهـ.\n\n•<span data-type='title' id=toc-5> وإليك أخي القارئ منهجي في تأليف الكتاب:</span>\nأولًا: تحديد المصادر، وجمع المادة لكل باب من أبواب الكتاب - وهي بحمد الله كثيرة - ككتب تفسير القرآن، وخاصَّة تفاسير آيات الأحكام، وكتب الحديث وخاصة التي تهتم بفقه الحديث، وكتبِ الفقه الذهبي والمقارنِ وخاصَّة التي تُعنى بالدليل، ومناقشةِ آراء المخالفين والرد عليها.\n\nثانيًا: تمحيص وترجيح النصوص والأقوال، ونصرةُ القول الراجحِ الذي قويت حجَّتُه، واتضحت أدلَّتُه، وليس هذا تلفيقًا، وإنما هو اتباع للدليل حيثما وجدته، وخضوع للحقِّ الواضح.\n\nثالثًا: تخريجُ الأحاديث، وبيانُ مرتبة كلِّ حديثٍ من الصحة والضعف.","vol":"1","page":13},{"text":"وقد اعتمدت الحديث الصحيح أو الحسنَ حجَّةً، ورددت الحديث الضعيف والعملَ به حتى في فضائلِ الأعمال، كما قبلتُ مرسل الصحابي، وقدَّمت حديثَ الآحاد على عمل أهل المدينة، وكذلك عملت بخبر الآحادِ وإن خالف مقتضى القياس أو الأصول المقررة.\nأما الآثار فأذكر مرتبتها من الصحة أو الضعفِ إذا كانت في مقام إلحجة والدليل فقط.\n\nرابعًا: احترامُ الإجماع المتيقَّن الذي لم يثبت فيه خلاف.\n\nخامسًا: إعمال القياس الصحيح إذا اتضحتْ عِلَّتُهُ الجامعةُ بين الأصل والفرع، ولم يكن بينهما فارقٌ ظاهر أو خفي، ولم يوجد معارض معتبر.\nقال ابن تيمية في \"رسالة القياس\" ص (١٠): \"القياسُ لفظٌ مجمل يدخلُ فيه القياسُ الصحيح والقياسُ الفاسد؛ فالقياسُ الصحيح: هو الذي وردَتْ به الشريعةُ … \" اهـ.\nوقال تلميذه ابنُ قيم الجوزية في \"إعلام الموقِّعين\" (١/ ١٣٠): \"بل كانوا - أي الصحابة - متفقين على القولِ بالقياس، وهو أحد أصول الشريعة، ولا يستغني عنه فقيه\" اهـ.\n\nسادسًا: ضبطُ وشكلُ ما يلزم ضبطُه وشكلُه من ألفاظِ الأحاديثِ، والأعلام، والألقاب، والأماكن، والكلمات المُشْكِلةِ على القارئ.\n\nسابعًا: التعرضُ لقضايا الفقه الجديدة، مستلهمًا قواعد الشريعة ومبادئها، ومقرَّراتِ الفقهاء.\n\nوبعد هذا، فإني لا أَدَّعِي العصمةَ من الخطأ؛ فإنَّ العصمةَ لمن خصَّهم الله بها من عبادِه المرسلين، وكلُّ ما أدعيه: هو أني بذلتُ غايةَ ما أملك من جهدٍ في سبيل تقديم عمل أرجو أن يكون نافعًا لي وللمسلمين في الدنيا والآخرة.\nفإن أكُن وُفِّقْتُ فهذا ما أبتغيه، ولله الفضل والمنة، وإن كان غيرَ ذلك، فحسبي أني أردتُ الخيرَ، وبذلتُ في سبيله ما وَسعني من جهد، وإنما الأعمال بالنيات.\nاللهُمَّ اجعل أعمالنا كلها صالحةً، ولوجهك خالصةً، ولا تجعلْ فيها شركًا لأحد … آمين.\n\nصنعاء صباح الجمعة\n٢٩ شوال ١٤٢٠ هـ\n٤/ ٢/ ٢٠٠٠ م","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>الكتاب الأول كتاب الطهاوة</span>\nويتضمن عَشَرة أبوابٍ","vol":"1","page":15},{"text":"الباب الأول: أقسام المياهِ.\nالباب الثاني: النجاسات.\nالفصل الأول: أَحكام النجاسات. الفصل الثاني: تطهير النجاسات.\nالباب الثالث: السُّؤْر والعَرَق.\nالفصل الأول السُّؤر. الفصل الثاني: العَرَق.\nالباب الرابع: الآنية.\nالباب الخامس: قضاء الحاجة.\nالباب السادس: سُنَن الفِطْرَةِ.\nالباب السابع: الوُضوء.\nالفصل الأول: صفة الوضوءِ، وشروط صحته، وفرائضه.\nالفصل الثاني: مستحبَّات الوضوء.\nالفصل الثالث: نواقض الوضوء.\nالفصل الرابع: ما يجب له الوضوء وما يُسْتَحَبُّ.\nالفصل الخامس: المسح على الخفين.\nالباب الثامن: الغُسل:\nالفصل الأول: متى يجبُ الغسل؟.\nالفصل الثاني: أركان الغُسل وسنته.\nالفصل الثالث: متى يُسَنُّ الغُسل؟.\nالباب التاسع: التيمم.\nالباب العاشر: الحيض والنفاس والاستحاضة.\nالفصل الأول الحيض.\nالفصل الثاني: النفاس.\nالفصل الثالث: الاستحاضة.","vol":"1","page":16},{"text":"الطهارة\nفي الأصل الوَضَاءة والنظافة، يقال مِن ذلك تَطهَّر فهو مُتطهِّر ومُطَّهر، فتُدْغَمُ التاءُ في الطاءِ لقرب مخرجيهما، والطَّهُور: الماء.\nقال ثعلبٌ: الطَّهور: الطاهِرُ في نَفْسِه المُطَهِّر لغيره، ويقال: فلان طاهرُ الثِّياب، إذا كان نقيًّا من الدَّنس والوسخ، وذكر أهل التفسير: أنَّ الطهارةَ في القرآنِ على ثلاثةِ عَشَر وجهًا (^١):\nأحدها: انقطاعُ دمِ الحيض؛ ومنه قولهُ - تعالى - في سورة البقرة الآية (٢٢٢): ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾.\nوالثاني: الاغتسال، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٢): \"فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتوهُنَّ\". وفي سورة المائدة الآية (٦): \"وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَّروا\".\nوالثالث: الاستنجاءُ بالماء، ومنه قوله - تعالى - في سورة براءة الآية (١٠٨): \" ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ \" ونزلَتْ في أهل قُبَاءَ، وكانوا يستعملون الماءَ في الاستنجاء.\nوالرابع الطهارة من جميع الأحداث والأقذار، ومنه قوله - تعالى - في سورة الأنفال الآية (١١): \" ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ \".\nوالخامس: السلامةُ من سائر المستقْذَرَات؛ ومنه قوله - تعالى - في سورة البقرة الآية (٢٥): ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾، وفي سورة آل عمران الآية (١٥): ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾.\nوالسادس: التنزُّه عن إتيان الرجال؛ ومنه قوله - تعالى - في سورة النمل الآية (٥٦): ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾.\nوالسابع: الطهارة من الذنوب، ومنه قوله - تعالى - في سورة براءة الآية (١٠٣): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، وفي سورة المجادلة الآية (١٢): ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾.\nوالثامن: الطهارةُ من الأوثان؛ ومنه قولهُ - تعالى - في سورة البقرة الآية (١٢٥):\n_________\n(^١) قال الراغبُ الأصفهانيُّ في \"المفردات\" (ص ٣٠٧): \"والطهارةُ ضرْبانِ: طهارة جسمٍ، وطهارةُ نفسٍ، وحُمل عليها عامة الآيات\" اهـ.","vol":"1","page":17},{"text":"﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ ومثلها في سورة الحج الآية (٢٦): ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.\nوالتاسع: الطهارة من الشرك؛ ومنه قوله - تعالى - في سورة عبس الآية (١٤): ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ وفي سورة البينة الآية (٢): ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾.\nوالعاشر: الحلال؛ ومنه قوله - تعالى - في سورة هود الآية (٧٨): ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أي: أحلُّ.\nوالحادي عشر: طهارةُ القلب من الريبة؛ ومنه قوله - تعالى - في سورة البقرة الآية (٢٣٢): ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ يريد أطهرُ لقلب الرجل والمرأة من الريبة، وفي سورة الأحزاب الآية (٥٣) ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ أي: من الريبة والدَّنَس.\nوالثاني عشر: التقصيرُ، ومنه ق وله - تعالى - في سورة المدثر الآية (٤): ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، أي: قصِّرْ؛ لأن تقصيرَ الثياب: تطهيرُها.\nوالثالث عشر: الطهارةُ من الفاحشة\" ومنه قوله - تعالى - في سورة آل عمران الآية (٤٢): ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ (^١).\nوبدأت بالطهارة؛ لأنَّها شرطٌ من شروط الصلاة التي هي آكدُ أركان الإسلامِ بعد الشهادتين، والشرط مقدَّمٌ على المشروط.\nقال رسول الله - ﷺ -: \"مفْتَاح الصَّلاة الطهُورُ، وتحريمُهَا التكبيرُ، وتحليلُها التسلِيمُ\"، وهو حديث حسن (^٢).\n_________\n(^١) \"نُزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر\"، لابن الجوزي تحقيق: محمد عبد الكريم كاظم الراضي، ص (٤١٩ - ٤٢٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود (١/ ٨٨ - مع العون)، والترمذي (١/ ٣٦ - مع التحفة)، وابن ماجه (١/ ١٠١ رقم ٢٧٥)، وأحمد (٣/ ١٥٩ - الفتح الرباني)، والدارمي (١/ ١٧٥)، والبيهقي (٢/ ١٧٣، ٣٧٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧٢)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ١٩٧)، والدارقطني (١/ ٣٦٠ رقم ٤) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي - ﵁ - مرفوعًا، وقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ١٧): \"هذا حديث حسن\"، وقال المحدث الألباني في \"الإرواء\" (٢/ ٨ رقم ٣٠١): \"الحديث صحيح بلا شك فان له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحة\".\nقلت: انظر: شواهد الحديث في \"نصب الراية\"، للزيلعي (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨).","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-8>الباب الأول أقسام المياه</span>\n<span data-type='title' id=toc-9>أولًّا: الماءُ المُطْلقُ:</span> هو الماء العاري عن الإضافة اللازمةِ، وإن شئتَ قلتَ: هو ما كفى في تعريفه اسمُ ماءٍ، وهذا الحدُّ نصَّ عليه الشافعي - ﵀ - في البويطي.\nوقيل: هو الباقي على وصف خِلْقَتِهِ (^١).\n• ويشتملُ الماءُ الطلقُ على:\n\n<span data-type='title' id=toc-10>١ - ماءُ المطرِ والثلج والبَرَد</span>، لقوله - تعالى - في سورة الأنفال الآية (١١) ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾؛ ولقوله تعالى في سورة الفرقان الآية (٤٨): ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾.\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: \"كان رسولُ الله - ﷺ - إذا كبَّرَ في الصلاةِ سكَتَ هُنَيَّةً قبلَ أن يقرأ، فقلتُ: يا رسولَ الله بأبي أنتَ وأمي، أرأيتَ سكوتكَ بين التكبير والقراءةِ ما تقول؟ قال: \"أقول: اللهمَّ باعدْ بيني وبين خطايايَ كما باعَدتَ بين المشرقِ والمغرِبِ، اللهُمَّ نقِّني من خطاياي كما يُنَقَّىَ الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس، اللهُمَّ اغسِلْني من خطاياي بالماء والثلجِ والبَرَد\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-11>٢ - ماءُ البحَر والنهرِ</span>؛ لحديث أبي هريرةَ كت قال: سألَ رجلٌ رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا نركبُ البحرَ، ونحمِلُ معنَا القليلَ من الماءِ، فإنْ توضَّأْنا بهِ عَطِشْنا، أفنتوضَّأ من ماء البحر؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"هو الطهُور ماؤهُ، الحلُّ مَيْتَتُه\" وهو حديث صحيح (^٣).\nولظاهر نصِّ الكتاب، وهو قوله - تعالى - في سورة النساء الآية (٤٣): ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وماء البحر من المياه فلا يجوز العدولُ إلى التيمُّم مع وجودِه (^٤).\n_________\n(^١) \"المجموع\" (١/ ٨٠)، و\"المغني\" (١/ ٣٦)، و\"المنتقى\" للباجي (١/ ٥٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٧٤٤)، ومسلم رقم (٥٩٨)، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه أبو داود (١/ ٦٤ رقم ٨٣) والترمذي (١/ ١٠٠ رقم ٦٩) وقال: حديث حسن صحح، والنسائي (١/ ٥٠ رقم ٥٩) و(١٧٦ رقم ٣٣٢) و(٧/ ٢٠٠٧ رقم ٤٣٥٠)، وابن ماجه (١/ ١٣٦ رقم ٣٨٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٧، ٣٦١، ٣٧٨، ٣٩٢)، والحاكم (١/ ١٤٠)، وفي علوم الحديث (ص ٨٧)، والدارقطني (١/ ٣٦ رقم ١٣) وغيرهم، وانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٩٥ - ٩٩)، و\"تلخيص الحبير\" (١/ ٢١ - ٢٤)، والإرواء رقم (٩) والصحيحة رقم (٤٨٠).\n(^٤) \"المغني\" \"لابن قدامة\" (١/ ٣٧).","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>٣ - ماء زمزمَ</span>، لحديث علي - ﵁ - في صفةِ حجِّ رسول اللّه - ﷺ - قال: \"ثم أفاضَ فدعا بسجْل من ماء زمزمَ فشربَ منه، وتوضَّأ، ثم قال: \"انزعُوا يا بني عبد المطلب، فلولا أن تُغْلَبُوا عليها لنزعتُ\"، وهو حديث حسن (^١).\n* والسَّجْل: الدَّلو الملأَى ماءً، ويُجمع على سِجَالٍ (^٢).\nوقوله: \"فولا أن تُغْلَبُوا\": يعني لولا خوفي أن يعتقد الناسُ ذلك من مناسك الحج، ويزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم؛ لكثرة فضيلة هذا الاستقاء (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-13>٤ - ماء البئر</span>؛ لحديثِ أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قيلَ: يا رسول اللّه أنتوضَّأ من بئرِ بُضَاعةَ، وهي بِئْرٌ يُلقى فيها الحِيَضُ ولحومُ الكلاب والنَّتَنُ؟ فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"إنَّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيء\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n* وقال ياقوت الحموي (^٥) بُضاعة: بالضم وقد كَسَرَهُ بعضهم، والأول أكْثَرُ، وهي دار بني ساعدة بالمدينة وبئرها معروفة\".\nوقال ابن الأثير (^٦): هي بئر معروفة بالمدينة.\nوقال أبو داود في \"سننه\" (١/ ١٢٩ - ١٣٠ - العون): \"سمعتُ قُتيبة بن سعيدٍ قال: سألتُ قيم بئر بُضاعة عن عُمقِها، قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقصَ؟ قال: دون العورةِ.\nقال أبو داود: وقدَّرتُ أنا بئرَ بُضاعةَ بردائي مدَدْتُه عليها، ثم ذَرَعْتُهُ فإذا عرضُها ستةُ\n_________\n(^١) أخرجه عبد اللّه بن الإمام أحمد في \"زوائد المسند\" (١/ ٧٦) بسند جيد، ومعناه في \"الصحيحين\"، وقال الشوكاني في \"النيل\" (١/ ١٠٨): \"سند هذا الحديث مستقيم\"، وحسَّن الألباني الحديثَ في \"الإرواء\" رقم (١٣).\n(^٢) \"النهاية\" (٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤).\n(^٣) \"الفتح الرباني\" (١/ ٢٠٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود (١/ ٥٥ رقم ٦٧)، والترمذي (١/ ٩٥ رقم ٦٦) وقال: \"حديث حسن\"، والنسائي (١/ ١٧٤)، وأحمد (٣/ ١٥، ٣١، ٨٦)، والشافعي (١/ ٢١ رقم ٣٥ - ترتيب المسند)، والطيالسي (ص ٢٩٢ رقم ٢١٩٩)، وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٤٧)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١١)، والدارقطني (١/ ٢٩ رقم ١٠)، والبيهقي (١/ ٤، ٢٥٧)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (٢/ ٦١) وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وصححه أحمد في \"التلخيص\" (١/ ١٣)، والنووي في \"المجموع\" (١/ ٨٢)، والألباني في \"الإرواء\" رقم (١٤).\n(^٥) \"معجم البلدان\" (١/ ٤٤٢).\n(^٦) \"النهاية\" (١/ ١٣٤).","vol":"1","page":20},{"text":"أذْرعُ، وسألتُ الذي فتح لي باب البستانِ فأدخلَني إليه، هل غُيِّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيتُ فيها ماءً متغيِّر اللَّونِ\" اهـ\n\n<span data-type='title' id=toc-14>٥ - الماءُ المتغيِّرُ بطولِ المُكْثِ أو بسببِ مقرِّه أو بما خالَطَهُ </span>كطحلُبٍ، أو ورقِ شجرٍ، وما لا ينفك عنه غالبًا، فإنَّ اسمَ الماءِ المطلق يتناوله باتفاقِ العلماء.\nوالأصلُ في هذا البابِ أن كلَّ ما يصدُقُ عليه اسمُ الماء مطلقًا عن التقييد يصح التطهُّر به؛ لقولهِ - تعالى - في سورة المائدة الآية (٦): \"فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا\".\nوقال ابن قدامة (^١): \"والماءُ الآجنُ: وهو الذي يتغيُّر بطول مكْثِهِ في المكان، من غير مخالطةِ شيء يغيرهُ، باق على إطلاقه في قول أكثر أهل العلم\" اهـ.\nوقال ابن المنذر (^٢): \"أجمع كلُّ من نحفظُ قولَه من أهل العلم على أن الوضوءَ بالماء الآجنِ من غير نجاسةٍ حلَّتْ فيه جائز، غيرَ ابن سيرينَ فإنه كرهَ ذلك، وقول الجمهور أولى\" ا هـ.\nوقال ابن رشد (^٣): \"وكذلك أجمعوا على أنَّ كلَّ ما يُغيِّر الماءَ مما لا يَنْفَك عنه غالبًا أنه لا يسلبُه صفةَ الطهارةِ والتطهير؛ إلا خلافًا شاذًّا في الماءِ الآجنِ عن ابن سيرينَ، وهو محجوجٌ بتناولِ اسم الماء المُطْلقِ له\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-15>ثانيًا: الماءُ المسْتَعْمَلُ:</span>\nهو الماءُ المنفصلُ من أعضاءِ المتوضئ أو المغتسل.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>١ - الماءُ المستعملُ طاهرٌ في نفسه</span>؛ لحديث جابر قال: جاء رسول الله - ﷺ - يعودُني وأنا مريضٌ لا أعقلَ، فتوضَّأ وصبَّ عليَّ من وَضُوئِهِ، فعقلْتُ .. \" (^٤).\nولحديث أبي جُحيفة - ﵁ - قال: \"خرج علينا رسولُ الله - ﷺ - بالهاجرة، فَأُتِيَ بوَضُوءٍ فتوضَّأ، فجعل الناسُ يأخذون من فضلِ وضُوئِهِ فيتمسحونَ به، .. \" (^٥).\n• أما قولُ بعضهم: إنَّ هذا من خصائص النبي - ﷺ -، فمردودٌ؛ لأن الأصلَ أنَّ\n_________\n(^١) \"المغني\" (١/ ٤٢).\n(^٢) \"الإجماع\" (ص ٣٣).\n(^٣) \"بداية المجتهد\" (١/ ٧٢) بتحقيقي.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٩٤).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١٨٧).","vol":"1","page":21},{"text":"حكمَهُ وحكمَ أمته واحدٌ، إلا أنْ يقومَ دليلٌ يقضي بالاختصاصِ، ولا دليلَ، كما أن الحكم بكون الشيءَ نجسًا حكم شرعي يحتاج إلى دليل ولا دليل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-17>٢ - والدليل على أن الماءَ المستعمل مطهِّر لغيره</span>، حديث ابن عقيلٍ، عن الرُّبَيِّع - بنتِ مُعَوِّذ - \"أن النبي - ﷺ - مسحَ برأسِه من فضْلِ ماءٍ كان في يده\" (^٢). وهو حديث حسن.\nفإن قيل: قد عارضه حديث عبد الله بن زيدِ بن عاصم الأنصاري - ﵁ -: \" … ثم أدخلَ يَدَهُ - في الإناء - فاستخرجَهَا فمسحَ برأسهِ، فأقبل بيديه وأدبرَ .. \" (^٣).\nقلت: لا تعارض بينهما؛ لأنَّ التنصيص على شيءٍ بصيغة لا تدلُّ إلا على مجرد الوقوع، ولم يتعرض فيها لحصْرٍ على المنصوص عليه، ولا نفيٍ لما عداهُ، لا يستلزم عدمَ وقوع غيره (^٤).\nأما الحديث الذي أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير \" رقم (٢٠٩١) عن دهثم بن قُرآنَ، عن نمران بن جارية، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خذوا للرأسِ ماءً جديدًا\"، فهو حديث ضعيف جدًّا لا تقومُ به حجة.\nوأما حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ، فغسلَ وجهَهُ، خرجَ من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطرِ الماءِ، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كلُّ خطيئةٍ كان بطشتْها يداهُ معَ الماءِ، أو معَ آخر قطْرِ الماءِ، فإذا غسلَ رجليه، خرجت كلُّ خطيئةٍ مَشتْهَا رجلاهُ معَ الماءِ، أو مَع آخر قَطْرِ الماءِ حتى يخرجَ نقيًّا من الذنوبِ\" (^٥).\nفقد قال الإمام النووي (^٦): \"المراد بخروجها مع الماء المجازُ والاستعارةُ في غفرانِها؛ لأنها ليست بأجسامٍ فتخرج حقيقةً\". اهـ.\n_________\n(^١) انظر: \"نيل الأوطار\" نهاية شرح الحديث رقم (٤) بتحقيقي.\n(^٢) أخرجه أبو داود (١/ ٩١ رقم ١٣٠).\nوقال المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" (١/ ١٠٠): \"وابنُ عقيل هذا هو أبو محمد عبدُ الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وقدِ اختلفَ الحفَّاظُ في الاحتجاج بحديثه\"، قلت: قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٨٥) بعدما أورد كلام الحفَّاظِ فيه: \"حديثهُ في مرتبة الحسن\".\nوقد حسنه الألبانيُّ في \"صحيح أبي داود\"، وعبد القادر الأرناؤوط في تحقيق \"جامع الأصول\" (٧/ ١٦٤).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٣٨، ٣٩)، والبخاري رقم (١٨٥)، ومسلم رقم (٢٣٥).\n(^٤) \"نيل الأوطار\" خلال شرح الحديث رقم (٧) بتحقيقي.\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٢٤٤).\n(^٦) \"شرح صحيح مسلم\" (٣/ ١٣٣).","vol":"1","page":22},{"text":"وقال ابن حزم (^١): \"قلنا: نعم ولله الحمدُ فكان ماذا؟ وإن هذا لما يغبطُ باستعمالهِ مرارًا إن أمكن لفضله، وما علمنا للخطايا أجرامًا تحلُّ في الماء\" ا هـ.\nوقال ابن حزم (^٢): \"فلا يختلفُ اثنان من أهل الإسلام في أن كلَّ متوضئٍ يأخذ الماء، فيغسلُ به ذراعيهِ من أطراف أصابعهِ إلى مرفقِه، وهكذا كلُّ عضو في الوضوءِ، وفي غسل الجنابة، وبالضرورة والحسِّ يدري كلُّ مشاهد لذلك أن ذلك الماءَ قد وضئت به الكفُّ وغسلتْ، ثم غسل به أولُ الذراع ثم آخِرُهُ، وهذا ماء مستعمل بيقينٍ، ثم إنه يردُّ يده في الإناء وهي تقطر من الماء الذي طهر به العضْوَ، فيأخذُ ماءً آخَرَ للعضوِ الآخَرِ، فبالضرورة يدري كلُّ ذي حسٍّ سليم أنه لم يطهِّر العُضْوَ الثاني، إلا بماء جديدٍ قد مازجهُ ماءٌ آخَرُ مستعملٌ في تطهير عضوٍ آخَرَ، وهذا لا مَخْلَصَ منه\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-18>ثالثًا: الماءُ الذي خالطَهُ طاهرٌ</span>؛ كزعفرانَ أو صابون أو عجينٍ أو غيرِ ذلك من الأشياء الطاهرة، التي تنفكُّ عنه غالبًا - طَهورٌ ما دام حافظًا لإطلاقه، فإِنْ خَرَجَ عن إطلاقهِ، بحيثُ لا يتناولُه اسمُ الماء المطلق، فيصبحُ طاهرًا في نفسِهِ، غيرَ مطهِّر لغيره.\nلحديث أم عطيةَ - ﵂ - قالت: لما ماتَتْ زينبُ بنتُ رسول الله - ﷺ -، قالَ لنا رسولُ الله - ﷺ -.\" اغسلْنَهَا وِتْرًا، ثلاثًا، أو خَمْسًا، واجعلْنَ في الَخامسةِ كافورًا، أو شيئًا من كافور، فإذا غسَّلْتُنَّها فَأَعْلِمْنَنِي\" قالت: فأعلمناهُ فأعطانَا حقْوَهُ - إزاره - وقال: \"أشْعِرْنَها إياهُ\"، اجعلْنَ الإزار شعارًا لها (^٣).\nولحديث أم هانئ - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - اغْتَسَلَ هُوَ وميمونةُ من إناءٍ واحدٍ، في قَصْعةٍ فيها أثَرُ العجين\"، وهو حديث حسن (^٤).\n• ففي الحديثين وُجِدَ الاختلاط بين الماءِ والكافورِ، وبين الماء والعجين، إلا أنه لم يبلغْ من الكثرةِ ما يسلبُ إطلاقُ الماءِ عليه\" فلذا جاز التطهُّر بهذا الماء (^٥).\n_________\n(^١) \"المحلى\" (١/ ١٨٩).\n(^٢) السابق: (١/ ١٨٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٢٥٣)، ومسلم رقم (٩٣٩).\n(^٤) أخرجه النسائي (١/ ١٣١ رقم ٢٤٠)، وابن ماجه (١/ ١٣٤ رقم ٣٧٨)، ورجاله ثقات. قال المحدث الألباني في تحقيق \"مثسكاة المصابيح\" (١/ ١٥١): \"رواه النسائي، وابن ماجه من طريق مجاهد عنها، ورجاله ثقات، لكن أعلَّه البيهقيُّ (١/ ٧ - ٨) بالانقطاع بين مجاهد وأم هانئ، لكن رواه النسائي من طريق عطاء، قال: حدثتني أم هانى به، وهو متصل وسنده حسن\" اهـ.\n(^٥) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (١/ ٨٧ - ٧٩)، بتحقيقي.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>رابعًا: الماءُ الذى لاقَتْهُ نجاسةٌ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-20>١ - الماءُ القليل أو الكثير إذا وَقَعَتْ فيه نجاسةٌ</span>؛ فغيَّرت طعْمَهُ أو لونَهُ أو ريحَهُ، فإنه نجسٌ ولا يجوز التطهيرُ به.\nودليله الإجماع:\nقال ابن المنذر (^١): \"وأجمعوا على أن الماءَ القليلَ والكثيرَ إذا وقعتْ فيه نجاسةٌ، فغيَّرت الماءَ طعْمًا، أو لونا، أو ريحًا؛ أنه نجسٌ ما دام كذلك\" اهـ.\nوقال ابن رشد (^٢): \"واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسةُ؛ إما طعمه أو لونَه أو ريحهُ أو أكثر من واحد من هذه الأوصاف، فإنه لا يجوزُ به الوضوءُ ولا الطهورُ\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>٢ - الماءُ القليل أو الكثير</span>، إذا وقعتْ فيه نجاسةٌ ولم تُغيِّر لونَهُ أو طعمهُ أو ريحه فهو طاهرٌ مطهِّر:\nللأدلة التالية:\n• حديث أبي سعيد الخدري الصحيح الوارد عند الكلام على \"ماء البئر\".\n• وحديث ابن عمرَ - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان الماءُ قُلَّتينِ لم يَحْمِلِ الخبثَ\"، وفي لفظ ابن ماجة: \"لم يُنَجِّسْهُ شيء\" وهو حديث صحيح (^٣).\n• فالشارع قد نفى النجاسةَ عن مطلق الماء؛ كما في حديث أبي سعيد المتقدم، وما يشهدُ له، ونفاها عن الماء المقيَّد بالقُلَّتينِ كما في حديث ابن عمر المتقدم أيضًا، وكان النفي بلفظٍ هو أعم صيغ العامِّ.\nفقال في الأول: \"الماء طهور لا ينجِّسهُ شيء\"، وقال في الثاني - أيضًا - كما في تلك الرواية: \"لم ينجِّسْهُ شيء\".\nفأفاد ذلكَ أنَّ كل ماء يوجد على وجه الأرض طاهرٌ، إلا ما ورد فيه التصريحُ بما\n_________\n(^١) الإجماع (ص ٣٣ رقم ١٠)، ونقله عنه النووي في المجموع (١/ ١١٠)، وابن قدامة في المغني (١/ ٥٣) وغيرهم.\n(^٢) \"بداية المجتهد\" (١/ ٧٢) بتحقيقي.\n(^٣) أخرجه أبو داود (١/ ٥١ رقم ٦٣)، والترمذي (١/ ٩٧ رقم ٦٧)، والنسائي (١/ ١٧٥)، وابن ماجه (١/ ١٧٢ رقم ٥١٧)، وابن خزيمة في \"صحيح\" (١/ ٤٩ رقم ٩٢)، والحاكم (١/ ١٣٢)، وابن حبان رقم (١١٧، ١١٨ - موارد)، وأحمد (٢/ ٢٧)، والدارقطني في \"السنن\" (١/ ١٣ - ٢٣ رقم ١ - ٢٥) وأطال في طرقه.","vol":"1","page":24},{"text":"يخصِّصُ هذا العامَّ، مصرِّحًا بأنه يصيرُ الماء نجسًا كما وقع في تلك الزيادة التي وقع الإجماع عليها، فإنها وردتْ بصيغةِ الاستثناء من ذلك الحديث، فكانت من المخصصاتِ المتصلة بالنسبة إلى حديث أبي سعيد، ومن المخصَّصات المنفصلة بالنسبة إلى حديث ابن عمرَ عَلى القول الراجح في الأصولِ، وهو أنه يبنى العامُّ على الخاصِّ مطلقًا.\nفتقرر بهذا أنه لا منافاة بين مفهوم حديث القُلتين، وبين سائر الأحاديث، بل يقال فيه: إن ما دون القلتين إن حملَ الخبَثَ حملًا استلزم تغير ريح الماءِ، أو لونِهِ أو طعمِهِ، فهذا هو الأمر الموجب للنجاسة والخروج عن الطهورية، وإن حمله حملًا لا يغيِّر أَحَدَ تلك الأوصافِ فليس هذا الحملُ مستلزمًا للنجاسة\" (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-22> فروع تتعلقُ بالبابِ الأولِ: أقسام المياهِ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-23>فرع (١):</span> الإجماعُ المتقدِّم آنفًا وقعَ على زيادة ضعيفةٍ وردت بصيغة الاستثناء في حديث أبي أمامة الباهلي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -\" \"إنَّ الماءَ لا ينجِّسُهُ شيء، إلا ما غلبَ على ريحِهِ، وطعمِهِ، ولونِهِ\" وهو حديث ضعيف (^٢).\n<span data-type='title' id=toc-24>فرع (٢) في تفسير القُلتين:</span>\nقال ابنُ التركماني (^٣): \"قد اخْتُلِفَ في تفسير القُلَّتينِ اختلافًا شديدًا كما ترى، ففُسِّرَتَا بخمس قِرَبٍ، وبأربع، وبأربعٍ وستين رطلًا، وباثنين وثلاثين، وبالجرتين مطلقًا، وبالجرتين بقيد الكبرِ، وبالخابيتينِ، والخابية الحبّ.\nفظهر بهذا جهالةُ مقدار القلتين، فتعذَّر العملُ بها\" اهـ.\n_________\n(^١) \"الدراري المضية\" (١/ ٧٥ - ٧٦)، بتحقيقي.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٧٤ رقم ٥٢١)، والبيهقي (١/ ٢٥٩)، والطبراني في \"الكبير\" رقم (٧٥٠٣)، و\"الأوسط\" رقم (٧٤٤)، والدارقطني (١/ ٢٨ رقم ٣).\nوأورده الهيثميُّ في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢١٤)، وقال: \" … وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف\".\nقال الدارقطني: \"لم يرفعه غيرُ رشدين بن سعدٍ، وليس بالقوي\".\nوقال الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٩٤): \"وهذا الحديث ضعيف؛ فإن رشدين بن سعدٍ جرَحَهُ النسائي، وابن حبانَ، وأبو حاتم، ومعاوية بن صالح\".\nقلت: الحديث ضعيف بهذا الاستثناء، وأما قوله: \"الماء طهورٌ لا ينجِّسُهُ شيء\"، فهو حديث صحيح من رواية أبي سعيد الخدري المتقدمة عند الكلام على (ماء البئر).\n(^٣) \"الجوهر النقي\" (١/ ٢٦٥) السنن الكبرى.","vol":"1","page":25},{"text":"• قال الحافظ (^١): \" … إلا أن مقدارَ القلتينِ لم يُتَّفَقْ عليه، واعتبره الشافعي بخمسِ قِرَبٍ من قربِ الحجازِ احتياطًا … \" اهـ.\nأما ما ورد في تخصيص القلتينِ بقلالِ هَجَرَ، فليس بجيد؛ لأنه لم يرد مرفوعًا إلا من طريق \"المغيرة بن سقلاب\" بسنده عن ابن عمرَ: \"إذا بلغ الماء قُلَّتين من قلال هَجَرَ، لم ينجِّسْهُ شيء\"، وهو حديث ضعيف بهذه الزيادة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-25>فرع (٣): تقديرُ الماء الكثير لا يستندُ إلى أصلٍ شرعيٍّ يُعتَمَدُ عليه:</span>\n• قال الإمام البغوي (^٣): \"وقدَّر بعضُ أصحابِ الرأي الماءَ الكثيرَ الذي لا ينجسُ، بأَنْ يكون عشَرَةَ أذرعٍ في عشرةِ أذرعٍ، وهذا تحديد لا يرجعُ إلى أصلٍ شرعي يُعْتَمَدَ عليه\".\nوأما حديث عبد الله بن مُغَفَّل عن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حفرَ بئرًا فَلَهُ أربعونَ ذراعًا عَطنًا لماشيتهِ\"، وهو حديث حسن (^٤).\nفلا دليل فيه - أيضًا - على تحديد الماء الكثير الذي لا ينجس بأَنْ يكونَ عشرةَ أذرع في عشرةِ أذرع؛ لأن الواضحَ من الحديثِ أنَّ حريمَ البئر من كلِّ جانبٍ أربعونَ ذراعًا (^٥).\nثم قال البغويُّ (^٦). \"وحدَّهُ بعضُهم بأَنْ يكونَ في غديرٍ عظيمٍ، بحيثُ لو حُرِّكَ منه جانبٌ لم يضطربْ منه الجانبُ الآخرُ، وهذا في غاية الجهالةِ؛ لاختلافِ أحوالِ المحرِّكينَ في القوةِ والضعفِ\" اهـ.\n• وقال الإمام الشوكاني (^٧). \"وللناس في تقدير القليل والكثيرِ أقوالٌ ليس عليها أثارةٌ من علم، فلا نشتغلُ بذكرِها\" اهـ.\n_________\n(^١) \"الفتح\" (١/ ٣٤٢).\n(^٢) أخرجه ابن عدي في الكامل\" (٦/ ٢٣٥٨) في ترجمة المغيرة هذا، وقال عامةُ ما يرويه لا يُتَابَعُ عليه.\nوقال ابن حجر في \"التلخيص\" (١/ ٢٩) عن المغيرة: هذا منكرُ الحديث: ثم قال (١/ ٣٠): \"والحديث غيرُ صحيحٍ، يعني بهذه الزيادة\".\n(^٣) الشرح السنة\" (٢/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٤) أخرجه الدارمي (٢/ ٢٧٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٣١ رقم ٢٤٨٦).\n(^٥) انظر: كتاب \"فتح باب العناية بشرح كتاب النُّقاية\"، لعلي القاري (١/ ١٠٩).\n(^٦) الشرح السنة\" (٢/ ٥٩ - ٦٠).\n(^٧) \"نيل الأوطار\" في نهاية شرح الحديث رقم (١٣). بتحقيقي.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>فرع (٤): البولُ في الماءِ الراكِدِ مكروهٌ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -، أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"لا يَبُولنَّ أَحدُكم في الماء الدَّائِم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه\"، وهذا لفظ البخاري، ولفظ الترمذي: \"ثم يتوضأ منه\"، ولفظ الباقين: \"ثم يغتسلُ منه\" (^١).\nففي الحديث نهي عن أن يُبَالَ في الماءِ الدائم، ثم يُغْتَسَلُ منه، ولا يعني ذلك نجاسة الماء بحلولِ ذلك البول فيه، وإن لم يُغيِّرْ أحدَ أوصافِه، فالقول بالتنجيس يحتاج إلى دليلٍ شرعيٍّ، وليس لنا دليل يفيدُ ذلك \" فبقي الحديث على النهي للبائل أن يغتسلَ، أو يتوضأ، وله الانتفاعُ به ما عدا ذلك، وغير البائل مباحًا له الاغتسالُ والوضوء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-27>فرع (٥): النهي عن غمسِ المستيقظِ مِن النومِ يدَه في الإناءِ قبلَ غسْلِها للتنزيه:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إذا استيقظَ أحدُكم من نومه فلا يغمسْ يدهُ في الإناءِ، حتى يغسلَها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتتْ يده\"، واللفظ لمسلم، وهو حديث صحيح (^٣).\nففي الحديث نهي عن غَمْسِ المستيقظِ من النوم يده في الإناء قبل غسْلِها للتنزيه، ولا فرقَ بين نومِ الليلِ أو النهارِ، والأمرُ بالغَسل عند الجمهور على الندبِ، والقرينةُ الصارفةُ للأمر عن الوجوب التعليلُ بأمرٍ يقتضي الشكَّ.\nولو غمسَ المستيقظُ من النومِ يَده في الإناء قبل غسْلِها، ولم يعلم بها نجاسةً؛ يكره، ولا يفسدُ الماء عند أكثر أهل العلم (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٦) والبخاري رقم (٢٣٩) ومسلم رقم (٢٨٢) وأبو داود رقم (٧٠) والترمذي رقم (٦٨) والنسائي (١/ ٤٩) وابن ماجه رقم (٣٤٤).\n(^٢) \"إحكام الأحكام\" (١/ ٢١) و\"المجموع\" (١/ ١١٦)، و\"طرح التثريب\" (٢/ ٣٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٦٢) ومسلم رقم (٨٨/ ٢٧٨) وأحمد (٢/ ٤٦٥، ٤٧١، ٤٠٣) بدون ذِكر الثلاث، وأخرجه مسلم رقم (٨٧/ ٢٧٨) والترمذي (١/ ٣٦ رقم ٢٤) وقال \" حديث حسن صحيح\"، والنسائي (١/ ٦ رقم ١)، و(١/ ٩٩ رقم ١٦١) وابن ماجه (١/ ١٣٨ رقم ٣٩٣) وأحمد (٢/ ٢٤١، ٢٦٥، ٢٨٤، ٣٨٢، ٤٥٥) مع ذِكْر الثلاث.\n(^٤) \"شرح السنة\" للبغوي (١/ ٤٠٨) و\"طرح التثريب\" (٢/ ٤٤) وشرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٥٠).","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>فرع (٦): جواز وضوءِ وغُسْلِ الرجلِ والمرأةِ من إناءٍ واحدٍ:</span>\nلحديث عائشة - ﵂ - قالت: كنتُ أغتسل أنا ورسولَ الله - ﷺ - من إناءٍ - بيني وبينه - واحدٍ، فيبادِرُني حتى أقول: دَعْ لي، دَعْ لي، قالت: وهُمَا جُنُبَانِ (^١).\nولحديث أنس - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - والمرأةُ من نسَائه يغتسلان من إناءٍ واحدٍ - زاد مسلم ووهبٌ عن شعبة - من الجنابةِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-29>فرع (٧): جوازُ وضوءِ وَغُسْلِ الرجل من فَضْلِ طهورِ المرأة:</span>\nلحديث ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ -: \"كان يغْتَسِلُ بِفَضْلِ ميمونَةَ - ﵂ -\" (^٣).\nولأصحاب السنن: اغتسل بعض أزواجِ النبي - ﷺ - في جَفْنَةٍ، فجاء يغتسلُ منها، فقالت: إني كنتُ جُنبًا، فقال: \"إن الماءَ لا يجْنبُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوأما حديث الحَكَم بن عمرو الغفاري، أن رسول الله - ﷺ -: \"نهى أن يتوضَأَ الرجلُ بفضل طهورِ المرأة\"، فهو حديث صحيح (^٥).\nلكنه محمولٌ على نهي التنزيه؛ بقرينة أحاديثِ الجوازِ الكثيرة؛ والتي منها حديثُ ابن عباس الآنفُ الذكرِ، انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٠) و\"المجموع\" (٢/ ١٩١).\n\n<span data-type='title' id=toc-30>فرع (٨): الطهارةُ من الحَدَث لا تصحُّ إلا بالماء، أو بالتراب عند فَقْدِ الماءِ، ولا تغني المائعاتُ كالنبيذُ وغيرهِ في الطهارة:</span>\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦) \"فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعيدًا طَيّبًا\"، فهذا نصٌّ في الانتقال إلى الترابِ عند عدمِ الماء.\n• ولحديث أبي ذر الغفاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الصعيدَ الطيِّبَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦١)، ومسلم رقم (٤٦/ ٣٢١)، واللفظ لمسلم.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٦٤).\n(^٣) أخرجه مسلم (١/ ٢٥٧ رقم ٤٨/ ٣٢٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود (١/ ٥٥ رقم ٦٨)، والنسائي (١/ ١٧٣ رقم ٣٢٥)، والترمذي (١/ ٩٤ رقم ٦٥)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن ماجه (١/ ١٣٢ رقم ٣٧٠، ٣٧١).\n(^٥) أخرجه أحمد (٥/ ٦٦)، وأبو داود رقم (٨٢)، والترمذي رقم (٦٤)، وابن ماجه رقم (٣٧٣)، والدارقطني (١/ ٥٣)، والبيهقي (١/ ١٩١).","vol":"1","page":28},{"text":"طهورُ المسلم، وإن لم يجدِ الماءَ عَشْرَ سنينَ، فإذا وجَدَ الماءَ فَليُمِسَّهُ بشْرَتَهُ، فإنَّ ذلكَ خيرٌ\". وهو حديث حسن (^١).\nولأن الصحابة - ﵃ - كانوا يُعْدَمُونَ الماء في أسفارهم، ومعهم الدهنُ وغيره من المائعات، وما نُقِلَ عن أحد منهم الوضوء بغير ماءٍ، ولا يصح القياسُ على الماء؛ فإن الماء جمعَ اللطافةَ وعدمَ التركيب من أجزاء، وليس كذلك غيره (^٢).\n• وأما الذين قالوا بجواز الطهارةِ بالنبيذ وغيره، فإنَّ أدلَّتَهم ضعيفةٌ لا تقومُ بها حجةٌ (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦ رقم ٣٣٢، ٣٣٣)، والنسائي (١/ ١٧١)، والترمذي (١/ ٢١١ رقم ١٢٤)، وقال حديث حسن صحيح، وأحمد (٥/ ١٤٦ - ١٤٧، ١٥٥)، والحاكم (١/ ١٧٦ - ١٧٧) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي والبيهقي (١/ ٢١٢)، والطيالسي (ص ٦٦ رقم ٤٨٤).\nوصححه النووي في \"المجموع\" (١/ ٩٤)، والشيخ الألباني في \"الإرواء\" رقم (١٥٣).\n(^٢) المجموع شرح المهذب (١/ ٩٣).\n(^٣) انظر: تخريج تلك الأحاديثِ في كتابنا: \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الطهارة.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>الباب الثاني بابُ النجاساتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-32>الفصل الأول: فصلُ أحكامِ النجاسات</span>\nالنجاساتُ: جمع نجاسةٍ، وهي كل شيء يستقذرُهُ أهلُ الطبائع السَليمة، ويتحفظون عنه، ويغسلُون الثيابَ إذا أصابَها كالعُذْرَةِ والبول (^١).\n• والأصلُ الطهارةُ معلوم من كليات الشريعةِ المطهرةِ وجزئياتِها، ولا ريبَ أن الحكمَ بنجاسة شيء يستلزمُ تكليفَ العبادِ بحكم، والأصلُ البراءةُ من ذلك، ولا سيما من الأمور التي تعمُّ بها البلوى … فما لم يردْ فيه شيء من الأدلة الدالة على نجاسته، فليس لأحد من عباد الله أن يحكمَ بنجاسته بمجرَّدِ رأي فاسدٍ أو غلطٍ في الاستدلالِ (^٢).\nوالنجاسات هي:\n\n<span data-type='title' id=toc-33>١ - بولُ الآدمي:</span>\nلحديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: \"جاء أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجدِة فزجَرَهُ الناسُ فنهاهُمُ النبي - ﷺ -، فلما قضى بَوْلَهُ أمرَ النبي - ﷺ - بذَنُوب من ماء فأُهْرِيقَ عليه\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-34>٢ - غائطُ الآدمي:</span>\nلحديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا وطيءَ أحدُكُم بنعلهِ في الأذى، فإن الترابَ لها طهورٌ\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٤).\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا وطئَ أحدُكم الأذى بخُفَّيهِ فطهورُهُما الترابُ\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٥).\n_________\n(^١) الروضة الندية شرح الدرر البهية لمحمد صديق حسن خان بتحقيقي (١/ ٦٩).\n(^٢) الدراري المضية (١/ ٩٧). بتحقيقي، والروضة الندية (١/ ٨٥). بتحقيقى.\n(^٣) أخرجه البخاري (١/ ٣٢٤ رقم ٢٢١) ومسلم (١/ ٢٣٦ رقم ٢٨٤) والترمذي (١/ ٢٧٦ رقم ١٤٨)، والنسائي (١/ ١٧٥) وابن ماجه (١/ ١٧٦ رقم ٥٢٨) وأحمد (٣/ ١١٠ - ١١١) من طرق متعددة.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٨٥) والبغوي في شرح السنة رقم (٣٠٠) والحاكم (١/ ١٦٦) والبيهقى (٢/ ٤٣٠) وابن حبان رقم (٢٤٨ موارد).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٣٨٦) وابن خزيمة رقم (٢٩٢) والحاكم (١/ ١٦٦) والبيهقي (٢/ ٤٣٠) وابن حبان (رقم ٢٤٩ موارد).","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>٣ - المذي:</span>\nالمذى: بالتسكين، الماء الذي يخرجُ عند الملاعبةِ والتقبيلِ، ويكون ذلك للرجلِ والمرأةِ، يقال: مَذَى وأَمْذَى وَمَذَّى (^١).\nعن علي - ﵁ - قال: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، وكنتُ أستحيي أن أسألَ النبي - ﷺ -؛ لمكان ابنتهِ، فأمرتُ المقدادَ بن الأسود، فسألَهُ فقال: \"يغْسلُ ذَكَرَهُ ويتوضأُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-36>٤ - الوَدْيُ:</span>\nالوَدْيُ: بالتسكين ماءٌ يخرجُ بعد البول، وكذلك الوَدِيُّ بالتشديد (^٣).\nوهو نجسٌ، ودليله الإجماعُ، قال الإمام النوويُّ (^٤): \"أجمعتِ الأُمَّةُ على نجاسةِ المذي والودْي\" اهـ.\nوأخرج البيهقيُّ (^٥) عن ابن عباس - ﵄ - قال: \"المنيُّ والمذيُ والودي، فالمنيُّ منه الغُسلُ، ومن هذينِ الوضوءُ، يغسل ذَكَرَهُ ويتوضأ\" وهو أثرٌ حسنُ الإسناد.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>٥ - لعابُ الكلب:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أحدِكم فَلْيُرِقهِ، ثم لِيَغسلُهُ سبعَ مَرَّاتٍ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-38>٦ - دم الحيض:</span>\nلحديث أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: سألتِ امرأةٌ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: أرأيتَ إحدانا إذا أصاب ثوبَها الدمُ من الحيضةِ، كيف تصنعُ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا\n_________\n= له شاهدان صحيحان يتقوَّى بهما\nالأول: من حديث أبي سعيد عند أحمد (٣/ ٢٠)، وأبي داود رقم (٦٥٠).\nوالثاني: من حديث عائشة عند أبي داود رقم (٣٨٧).\n(^١) أنيس الفقهاء: للقونوي ص (٥١)، وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص (٣٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٧٨)، ومسلم رقم (١٧/ ٣٠٣).\n(^٣) أنيسُ الفقهاء ص (٥١)، ومعجم مقاييس اللغة (٦/ ٩٧).\n(^٤) \"المجموع\" (٢/ ٥٥٢).\n(^٥) \"السنن الكبرى\" (١/ ١١٥).\n(^٦) أخرجه مسلم (١/ ٢٣٤ رقم ٢٧٩)، والنسائي (١/ ١٧٦ - ١٧٧).","vol":"1","page":31},{"text":"أصابَ ثوبَ إحداكُنَّ الدمُ من الحيضةِ فلتقرصْهُ، ثم لتنضحْهُ بماء، ثم لتصلِّ فيه\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-39>٧ - رَوْث ما لا يُؤكَلُ لحمُهُ:</span>\nلحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: أتى النبي - ﷺ - الغائط، فأمرني أن آتِيهُ بثلاثةِ أحجار، فوجدتُ حجرينِ والتمستُ الثالثَ فلم أجدْهُ، فأخذت روثةً فأتيتُهُ بها، فأخذَ الحجرين وألقى الروثةَ وقال: \"هذا رِكْسٌ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\"رِكْسٌ\": بكسر الراء، وإسكان الكاف، فقيل: هي لغةٌ في رجْسٍ بالجيم، ويدلُّ عليه رواية ابن ماجه، وابن خزيمة في هذا الحديث؛ فإنها عندهما بالجيم.\nوقيل: الرِّكْسُ: الرجيعُ رُدَّ من حالة الطهارةِ إلى حالة النجاسةِ، قاله الخطابي وغيره، والأوْلَى أن يقال: رُدَّ من حالةِ الطعامِ إلى حالة الرَّوْثِ .. \" اهـ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-40>٨ - الميتةُ:</span>\nالميتةُ: وهي ما مات حَتْفَ أنفهِ من غير ذكاةٍ شرعيةٍ.\nلحديث ابن عباس - ﵄ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا دُبَغَ الإهابُ فقد طَهُرَ\" وهو حديث صحيح (^٤).\nففي هذا الحديث دلالة على أن جِلْدَ الميتةِ نجسٌ يطهِّره الدِّباغُ، ويلزمُ من ذلك أن الميتةَ نجسةٌ.\nالإهاب: ككتاب: الجِلْدُ، أو ما لم يُدبَغْ، قاله في القاموس ص (٧٧).\nقال أبو داود (^٥): \"قال النضر بن شميل: إنما يُسمى إهابًا ما لم يدبغْ، فإذا دُبِغَ لا يقال: له إهابٌ، إنما يُسمى: شَنًّا وقِرْبةً\".\nوفي \"الصحاح\" (^٦): \"والإهابُ: الجلد ما لم يُدْبَغْ\".\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١/ ٤١٠ رقم ٣٠٧)، ومسلم (١/ ٢٤٠ رقم ٢٩١)، وأبو داود (١/ ٢٥٥ رقم ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٢)، والترمذي (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ١٣٨)، والنسائي (١/ ١٥٥)، وابن ماجه (١/ ٢٠٦ رقم ٦٢٩)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه البخاري (١/ ٢٥٦ رقم ١٥٦)، والترمذي (١/ ٢٥ رقم ١٧)، والنسائي (١/ ٣٩)، وابن ماجه (١/ ١١٤ رقم ٣١٤)، وابن خزيمة (١/ ٣٩ رقم ٧٠).\n(^٣) فتح الباري (١/ ٢٥٨).\n(^٤) أخرجه مسلم (١/ ٢٧٧ رقم ٣٦٦)، وأحمد (١/ ٢١٩)، والترمذي رقم (١٧٢٨)، وابن ماجه رقم (٣٦٠٩).\n(^٥) في سننه (١/ ٣٧١ - ٣٧٢)،\n(^٦) (١/ ٨٩).","vol":"1","page":32},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-41> ما أُبِين من حيٍّ فهو ميتةٌ:</span>\nلحديث أبي واقد الليثي قال: قدمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ، وبها ناسٌ يعمَدُونَ إلى ألياتِ الغنمِ، وأسنمة الإبلِ يجُبُّونَها، فقال: \"ما قُطِعَ من البهيمة وهي حيةٌ؛ فهو ميتةٌ\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-42> ويستثنى من الميتة ما يلي:</span>\n<span data-type='title' id=toc-43>١ - الآدميُّ المسلم لا ينجسُ بالموت:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - لقيهُ في بعض طريق المدينة وهو جُنبٌ، فانخنستُ منه، فذهبَ فاغتسلَ ثم جاءَ، فقال: أينَ كنتَ يا أبا هريرة؟ قال: كنتُ جنبًا، فكرهتُ أن أجالسكَ، وأنا على غير طهارة، فقال: \"سبحانَ الله! إنَّ المسلمَ لا ينجُسُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nووجه الاستدلالِ به أن صفةَ الإيمانِ لا تُسْلَبُ بالموت، وإن كانت باقيةً فهو غير نجسٍ - قاله الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ١٢٧).\n• ولحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُنَجِّسوا موتَاكم، فإنَّ المسلمَ لا ينجسُ حيًّا ولا ميتًا\"، وهو أثر صحيح (^٣).\nوقال الضياء في \"الأحكام\" بعد إيراده عن الدارقطني - كما في \"التغليق\" (^٤) - \"إسناده عندي على شرط الصحيح\"، والصوابُ وقْفُهُ على ابن عباس، ولا يصحُّ مرفوعًا. ولذلك قال ابن حجر معقبًا على ما سبق ذِكْرُهُ - كما في \"التغليق\" (^٥) -: \"والذي يتبادرُ إلى ذهني أن الموقوفَ أصحُّ\"، فقد رواه كذلك عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، عن ابن عباس، موقوفًا (^٦).\n• ولحديث ابن عباس قال: قالَ رسول الله - ﷺ -: \"ليس عليكم في غُسْل مَيتكِم\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٢١٨)، والترمذي رقم (١٤٨٠)، وأبو داود رقم (٢٨٥٨)، والحاكم (٤/ ٢٣٩).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٥، ٣٨٢، ٤٧١)، والبخاري رقم (٢٨٣) و(٢٨٥)، ومسلم رقم (٣٧١)، وأبو داود رقم (٢٣١)، والترمذي رقم (١٢١)، والنسائي (١/ ١٤٥)، وابن ماجه رقم (٥٣٤)، وابن حبان رقم (١٢٥٩).\n(^٣) أخرجه الحاكم (١/ ٣٨٥)، والدارقطني (٢/ ٧٠)، وصححه الحاكم على شرطهما.\n(¬٤، ¬٥) (٢/ ٤٦١).\n(^٦) أخرجه البيهقي (١/ ٣٠٦) بإسناد صحيح.","vol":"1","page":33},{"text":"غُسلٌ إذا غسَّلتُموه، فإن ميِّتَكُم ليس بنجسٍ، فَحَسبُكم أن تَغسِلُوا أيديَكُم\"، وهو أثر صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-44>٢ - أجزاءُ وشَعْرُ المسلم لا تنجسُ بالانفصال:</span>\n• لحديث أنس بن مالك: أن النبي - ﷺ - لما رمى الجَمرة، ونحرَ نُسُكَهُ، وحَلَقَ نَاوَلَ الحلاقَ شِقَّهُ الأيمنَ فحلقَهُ، ثم دعا أبا طلحةَ الأنصاريَّ فأعطاهُ إياهُ، ثم ناولَهُ الشِّقَّ الأيْسَرَ، فقال: \"احلقْهُ\" فحلَقَهُ فأعطاهُ أبا طلحةَ وقال: \"اقسمهُ بينَ الناسِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-45>٣ - ميتةُ السَّمكِ والجَرادِ:</span>\n• لحديث ابن عمرَ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أحِلَّ لنا ميتتان وَدَمَان، فأما الميتتانِ فالحوتُ والجرادُ، وأما الدَّمانِ فالكبدُ والطحالُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-46>٤ - ميتة ما لا دمَ له سائلٌ، طاهرةٌ؛ كالنحلة، والنملة، والخنفساء، والذباب، والعقرب:</span>\n• لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وقعَ الذبابُ في شرابِ أحدكم، فليغمسْهُ كلَّهُ ثم ليطرحْهُ، فإن في أحد جناحيه شفاءً، وفي الآخر داءً\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n• وقال النووي (^٥): \"أما الدودُ المتولِّد في الأطعمة والماء؛ كدود التين، والتفاح، والباقلاء، والجبن، والخل، وغيرها فلا ينجسُ ما ماتَ فيهِ بلا خلاف (^٦) اهـ\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم (١/ ٣٨٦)، والبيهقي في السن الكبرى (٣/ ٣٩٨) وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وانما هو حسنُ الإسناد كما قال الحافظ في \"التلخيص\" (١/ ٢٣٩ - قرطبة)؛ لأن فيه عمرو بن عمرو وفيه كلامٌ، وقد قال الذهبي نفسه في \"الميزان\" بعد أن ساقَ أقوال الأئمة فيه: \"حديثه صالحٌ حسن\".\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٧١)، ومسلم رقم (١٣٠٥).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٩٧)، وابن ماجه رقم (٣٢١٨)، والدارقطني (٤/ ٢٧١، ٢٧٢)، والبيهقي (١/ ٢٥٤) و(٩/ ٢٥٧) وانظر الصحيحة رقم (١١٨).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، والبخاري (٦/ ٣٥٩ رقم ٣٣٢٠) وأبو داود (٤/ ١٨٢ رقم ٣٨٤٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٥٩ رقم ٣٥٠٥)، وابن حبان في صحيحه (٤/ ٥٣ رقم ١٢٤٦)، وابن خزيمة (١/ ٥٦ رقم ١٠٥)، والطبراني في الأوسط رقم (٢٤١٩).\n(^٥) في \"المجموع\" (١/ ١٣١).\n(^٦) انظر: \"شرح السنة\" للبغوي (١١/ ٢٦٠ - ٢٦١).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>٥ - عَظْم الميتة وقَرْنُها وظُفْرُهَا وحَافِرُهَا، وشعرُها، وريشُها، ووبَرُهَا، ولبنُها، وأنفحَتُهَا طاهرٌ:</span>\nلأن الأصل في هذه كلِّها الطهارةُ، ولا دليلَ على النجاسة.\nوقال الزهري في عظامِ الموتى - نحوَ الفيلِ وغيره -: أدركتُ ناسًا من سلَفِ العلماء يمتشطونَ بها، ويدَّهِنُون فيها، لا يرون به بأسًا (^١).\nوقال حماد: لَا بأس بريشِ الميتة (^٢).\nوقال ابن سيرين وإبراهيمُ: ولا بأسَ بتجارة العاجِ (^٣).\nقال ابن حجر (^٤) عقب أثر ابن سيرين: \"وهذا يدل على أنه كان يراه طاهرًا؛ لأنه لا يجيز بيعَ النجس ولا المتنجِّس، الذي لا يمكن تطهيرهُ، بدليل قصته المشهورة في الزيت\" (^٥) اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>٦ - نجاسةُ لحم الحيوان الذي لا يُؤْكَلُ إذا ذُبِحَ:</span>\nلحديث سلمةَ بنِ الأكوع قَال: لما أمسى اليومُ الذي فُتحَتْ عليهم فيه خَيْبَرُ أوقدوا نيرانًا كثيرةً، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ما هذه النَّارُ على أيِّ شيء توقدون؟ \" قالوا: على لحمٍ، قالَ: \"على أيِّ لحم؟ \" قالوا: على لحَمِ الحُمُرِ الإنْسِيّة، فَقالَ: \"أهْرِيقُوها واكسروها\" وقال رَجلٌ: يا رسول الله، أوَنُهْرِيقُهَا ونغسِلُهَا؟ فقال: \"أوَ ذاك\" وفي لفظ: \"فقال: اغْسِلُوا\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nولحديث أنسٍ قال: أَصَبْنَا مِنْ لَحْم الحُمُر: يعني يومَ خيبرَ فنادَى منادي رسول الله - ﷺ -: \"إن الله ورسولهُ ينهيانكم عن لحومِ الحمرِ؛ فإنها رِجْسٌ أو نَجَسٌ\"، وهو حديث صحيح (^٧).\nهذان الحديثان يدُلَّانِ على نجاسة لحم الحيوانِ الذي لا يؤكلُ وإن ذُبِح لأنَّ الأمرَ بكسرِ الآنية أولًا، ثم الغسل ثانيًا، ثم قوله: فإنها رجسٌ أو نجسٌ ثالثًا، يدل على النجاسة، ولكنَ الحديثين نصٌّ في الحمر الإنسيةِ، وقياسٌ في غيرها مما لا يؤكل بجامع عدمِ الأكلِ.\n_________\n(^١) ذكره البخاري في صحيحه (١/ ٣٤٢ رقم الباب ٦٧) معلقًا بصيغة الجزم.\n(^٢) المصدر السابق نفسه، ووصله عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٦٧ رقم ٢٠٦).\n(^٣) المصدر السابق نفسه، ووصله عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ٦٨ رقم ٢١١).\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٣٤٣).\n(^٥) انظر: \"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية\" (٢١/ ٩٦ - ١٠٤).\n(^٦) أخرجه أحمد (٤/ ٤٨) والبخاري رقم (٤١٩٦) ومسلم رقم (١٨٠٢).\n(^٧) أخرجه أحمد (٣/ ١١٥) والبخاري رقم (٥٥٢٨) ومسلم رقم (١٩٤٠).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>الفصل الثاني فصلُ تطهيرِ النَّجاسات</span>\nتُزالُ النجاساتُ بالماء، دون غيرهِ من المائعات المزيلةِ لعينِ وأثرِ النجاسة، كالخلِّ وماءِ الوردِ ونحوِهما؛ لأن الأصل في التطهير الماءُ، فلا يقوم مقامَه غيرُه إلا بإذن الشارع، كالدباغِ في تطهير الجلود، والدَّلكِ في تطهير أسفلِ النعلِ وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>١ - تطهير الثوب من بول الرضيع:</span>\nلحديث أبي السَّمح قال: كنتُ أخدمُ النبيَّ - ﷺ - فكان إذا أرادَ أن يغتسلَ، قال: \"ولِّني قفاكَ\" فأولِّيه قفايَ، فأسْتُرهُ به، فأتي بحسن أو حسينٍ - ﵄ -، فبال على صدره، فجئتُ أغسِلُهُ، فقال: \"يُغْسلُ من بولِ الجاريةِ، ويُرشُّ من بول الغلام\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-51>٢ - تطهير الأرض:</span>\nإن الأرض التي أصابتْها نجاسةٌ ففي طهارتها وجهان:\nالأول: صبُّ الماء عليها؛ لحديث أنس الصحيحَ (^٢)، عن أنس بن مالك - ﵁ - أن أعرابيًّا قام إلى ناحية المسجد، فبال فيها فزجره الناسُ، فنهاهم النبي - ﷺ -، فلما قضى بوله، أمر النبي - ﷺ - بذَنُوبٍ من ماءٍ فأُهْرِيقَ عليه\".\nوالوجه الثاني: جفافُها ويُبْسُها بالشمسِ أو الهواءِ، وذهابُ أثرِ النجاسة؛ لحديث ابن عمر - ﵁ - قال: كنت أبيتُ في المسجد في عهد رسول الله - ﷺ -، وكنتُ فتىً عَزَبًا، وكانت الكلاب تبول وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشُّون شيئًا من ذلك\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nقال ابن حجر (^٤): \"واستدل أبو داود في السنن على أن الأرض تطهُرُ إذا لاقتْها النجاسة بالجفاف، يعني أن قولَه: \"لم يكونوا يرشون\" يدل على نفي صب الماء من باب أولى، فلولا أن الجفاف يفيدُ تطهير الأرض، ما تركوا ذلك، ولا يخفى ما فيه\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٦)، والنسائي (١/ ١٥٨)، وابن ماجه رقم (٥٢٦)، وصححه ابن خزيمة (١/ ١٤٣ رقم ٢٨٣)، وصححه الحاكم (١/ ١٦٦)، ووافقه الذهبي.\n(^٢) سبق تخريجه في النجاسات رقم (١).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٤١ - مع العون)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢/ ٨٢)، وقال: حديث صحيح، والبيهقي (١/ ٢٤٣)، والبخاري في صحيحه معلقًا (١/ ٢٧٨ - مع الفتح).\n(^٤) في \"فتح الباري\" (١/ ٢٧٩).","vol":"1","page":36},{"text":"وقال محمد شمس الدين الحق العظيم آبادي (^١): تعقيبًا على كلام ابن حجر هذا: \"ليس عندي في هذا الاستدلال خفاءٌ بل هو واضح … \" اهـ.\nوقال المباركفوري (^٢) أيضًا: \"واستدلال أبي داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهرُ بالجفاف صحيح، ليس فيه عندي خدشة … \" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>٣ - تطهير الثوب إذا أصابه دمُ الحيض:</span>\nلحديث أسماءَ بنت أبي بكر - ﵂ - الصحيح (^٣) -: عن أسماءَ بنت أبي بكر قالتْ: سألت امرأةٌ رسولَ الله - ﷺ - فقالت: أرأيتَ إحدانا إذا أصابَ ثوبَها الدمُ من الحيضةِ، كيف تصنعُ؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\"إذا أصابَ ثوبَ إحداكُنَّ الدمُ من الحيضَةِ فلتقرِصْهُ، ثم لتَنْضَحْهُ بماء، ثم لتصلِّ فيه\".\nويعفى عن أثر الحيض في الثوب بعد غسْله وحَتِّه؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قالت خولةُ: يا رسول الله، فإن لم يذهب الدَّمُ؟ قال: \"يكفيك الماءُ، ولا يضرُّكِ أَثَرُهُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-53>٤ - تطهيرُ ذيل ثوب المرأةِ:</span>\nلحديث حُميدةَ أنها سالتَ أمَّ سلمةَ زوجَ النبي - ﷺ - فقالت: إني امرأةٌ أُطِيلُ ذيلي، وأمشي في المكان القَذِر؟ فقالت أم سلمة: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"يُطَهِّرُهُ ما بعدَهُ\"، وهو حديث حسنٌ بشواهده (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-54>٥ - تطهير الثوب من المذي بالنضح:</span>\nلحديث سهل بن حنيف، قال: كنتُ ألقى من المذي شِدَّةً، وكنتُ أُكْثِرُ من الاغتسالِ،\n_________\n(^١) \"عونُ المعبودِ شرحُ سننِ أبي داودَ\" (١/ ٤٣).\n(^٢) \"تحفة الأحوذي\" (١/ ٤٦٢).\n(^٣) تقدمَّ تخريجُهُ في \"النجاسات\" رقم (٦).\n(^٤) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٦ رقم ٣٦٥)، وأحمد (٢/ ٣٦٤، ٣٨٠)، والبيهقي (٢/ ٤٠٨) بإسناد صحيح عنه، وهو وإن كان فيه ابنُ لهيعة، فإنه قد رواه عنه جماعة منهم: \"عبد الله بن وهب\" وحديثه عنه صحيح، كما قال غيرُ واحدٍ من الحفَّاظ.\n(^٥) أخرجه أبو داود (١/ ٢٦٦ رقم ٣٨٣)، والترمذي (١/ ٢٦٦ رقم ١٤٣)، وابن ماجه (١/ ١٧٧ رقم ٥٣١)، وأحمد (٦/ ٢٩٠)، ومالك (١/ ٢٤ رقم ١٦)، والدارمي (١/ ١٨٩).","vol":"1","page":37},{"text":"فسألتُ رسول الله - ﷺ - عن ذلك؟ فقالَ: \"إنما يجزيكَ من ذلكَ الوضوءُ\"، قلت: يا رسول الله! فكيف بما يصيبُ ثوبي منه؟ قال: \"يكفيكَ بأن تأخذ كَفًّا منْ مَاءٍ، فتنضحَ بها من ثوبكَ، حيثُ ترى أنه أصابَهُ\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-55>٦ - تطهيرُ أسفلِ النعل بالدَّلْكِ:</span>\nلحديث أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: \"إذَا جاءَ أحدُكم المسجدَ، فليقلبْ نعليهِ وَليَنْظُرْ فيهما، فإن رأى خَبثًا فليمْسَحْهُ بالأرضِ، ثُمَّ ليُصَلِّ فيهما\"، وهَو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-56>٧ - تطهيرُ الإناءِ إذا ولغَ فيه الكلبُ:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:\"طَهُورُ إناء أحدِكُم، إذا وَلَغَ فيه الكلبُ، أن يغسلَهُ سبعَ مراتٍ، أولاهُنَّ بالترابِ\"، وهو حديث صحيحَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-57>٨ - تطهيرَ جلْدِ الميتةِ بالدباغ:</span>\nلحديث ابن عباس - ﵄ - الصحيح (^٤).\nعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذَا دُبِغَ الإهَابُ فقد طَهُرَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-58>فروع تتعلق بالنجاسات</span>\n<span data-type='title' id=toc-59>فرع (١): قيءُ الآدميِّ طاهرٌ:</span>\nلأن الأصلَ في جميع الأشياء هو الطهارةُ، وأنه لا يَنْقُلُ عن ذلك إلَّا ناقلٌ صحيح صالح للاحتجاج به، غيرَ معارَضٍ بما يرجُح عليه أو يساويه، فإن وجدنا ذلك فبها ونعمتْ، وإن لم نجدْ ذلك كذلك وجب علينا الوقوفُ في موقف المنع، ونقول لمدَّعي النجاسة: هذه\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢١٠)، والترمذي رقم (١١٥) وابن ماجه رقم (٥٠٦)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد صرح هنا بالتحديث.\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٠)، وأبو داود رقم (٦٥٠)، والحاكم (١/ ٢٦٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٨٤)، والدارمي (١/ ٣٢)، والبيهقي (٢/ ٤٣١) وغيرهم.\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٩١/ ٢٧٩).\n(^٤) تقدم في \"النجاسات\" رقم (٨).","vol":"1","page":38},{"text":"الدَّعوى تتضمَّن أن الله - سبحانه - أوجب على عباده واجبًا هو غَسْلُ هذه العين التي تزعم أنها نجسة، وأنه يمنعُ وجودُها صحة الصلاة بها، فهاتِ الدليلَ على ذلك:\nفإن قال: حديث عمَّار بن ياسر قال: أتى عليَّ رسول الله - ﷺ - وأنا على بئرٍ أدلو ماءً في ركوةٍ لي، فقال: \"يا عمار، ما تصنعُ؟ \".\nقلت: يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أغسل ثوبي من نخامةٍ أصابتْه، فقال: \"يا عمَّار، إنما يُغْسلُ الثوبُ من خمسٍ: من الغائط، والبولِ، والقيء، والدمِ، والمنيِّ، يا عمَّار ما نخامتُك، ودموعُ عينيك، والماءَ الذي في ركوَتك إلَّا سواءٌ\" (^١).\nقلنا: هذا حديث باطل لا أصل له، لم يثبت من وجه صحيح ولا حسن، ولا بلغَ إلى أدنى درجةٍ من الدرجات الموجبة للاحتجاج به، والعمل عليه، فكيف يثبتُ به هذا الحكم الذي تعمُّ به البلوى؟، وهو لا يصَلح لإثبات أخفِّ حكم على فرد من أفراد العباد!.\nفإن قال: قد ورد أنه ينقضُ الوضوءَ.\nقلنا فهل ورد أنه لا ينقضُ الوضوءَ إلا ما هو نجسٌ؟\nفإن قلت: نعم، فأنت لا تجدُ إليه سبيلًا، وإن قلتَ: قد قال بعضُ أهل الفروع: إن النقض فرع التنجيس.\nقلنا فهل هذا القول من هذا البعض حجَّةٌ على أحد من عباد الله؟\nفإن قلت: نعم؛ فقد جئتَ بما لم يقل به أحدٌ من أهل الإسلام، وإن قلتَ: لا، قلنا: فما لك والاحتجاج بما لم يحتجَّ به أحدٌ على أحدٍ.\nفإن قال: إن القيء متفق على نجاسته.\nقلنا: هذه دعوى منقوضة، فقد خالف في ذلك ابنُ حزم (^٢)، حيث صرَّح بطهارة قيء المسلم، كما لم يذكر الشوكاني في \"الدرر البهية في المسائل الفقهية\"، وشرحها \"الدراري المضية\" له، وصديق حسن خان في \"الروضة الندية\": أن القيء من النجاسات؛ بل رجَّحا طهارة قيء الآدميِّ مطلقًا (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٧)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٨٥)، والبزار (١/ ١٣١ رقم ٢٤٨ - كشف)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١٧٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٢٥).\n(^٢) في كتابه \"المحلى\" (١/ ١٨٣).\n(^٣) انظر: كتابَنَا: \"إرشادُ الأمةِ إلى فقهِ الكتاب والسُّنَّة\"، جزء الطهارة.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-60>فرع (٢): منيُّ الآدمي طاهرٌ:</span>\n• عن عائشة - ﵂ -: \" .... ولقد رأيتني أفرُكُه - أي المنيَّ - من ثوب رسول الله - ﷺ - فرْكًا، فيصلي فيه\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولأبي داود (^٢)، عنها - ﵂ - قالت: \"كنتُ أفركُ المنيَّ من ثوب رسول الله - ﷺ - فيصلِّي فيه\"، وهو حديث صحيح.\nوللترمذي (^٣): عنها - ﵂ - قالت: \" … وربما فركتُهُ من ثوبِ رسول الله - ﷺ - بأصابعي\"، وهو حديث صحيح.\nوفي رواية لمسلم (^٤): عن عائشة - ﵂ - قالت: \" … لقد رأيتُني وإنِّي لأحُكُّه من ثوب رسول الله - ﷺ -، يابسًا بظُفُري\"، وهو حديث صحيح.\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"ربما حَتَتُّهُ من ثوب رسول الله - ﷺ - وهو يصلِّي\" لفظ الدارقطني، ولفظ ابن خزيمة: \"أنها كانت تحتُّ المني من ثوب رسول الله - ﷺ - وهو يصلِّي\" (^٥).\nولابن حبَّان (^٦) من حديث الأسود بن يزيدَ، عن عائشةَ قالت: \"لقد رأيتُني أفرُك المنيَّ من ثوب رسول الله - ﷺ -، وهو يصلي فيه\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-61>فرع (٣): دمُ المسلم طاهرٌ ولا دليلَ على النجاسة:</span>\nلحديث جابر، قال: \"خَرَجنْا مع رسول الله - ﷺ - يعني: في غزوةِ ذاتِ الرِّقاع - فأصابَ رجلٌ امرأةَ رجلٍ من المشركينَ، فحلفَ أنْ لا أنتهيَ حتى أُهريقَ دمًا في أصحابِ محمدٍ، فخرجَ يتبعُ أثرَ النبي - ﷺ -، فنزل النَّبِيُّ منزلًا، فقال: \"من رجُلٌ يكلؤُنَا\" فانتدب رجلٌ من المهاجرينَ، وَرَجُلٌ من الأنصارِ، فقال: \"كُونَا بفمِ الشِّعبِ\"، قال: فلما خرجَ الرجُلانِ إلى فم الشِّعْبِ اضطجعَ المهاجرِيِ، وقامَ الأنصاريُّ يُصَلِّي، وَأتى الرجلُ،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (١٠٥/ ٢٨٨).\n(^٢) في سننه رقم (٣٧٢).\n(^٣) في سننه رقم (١١٦).\n(^٤) رقم (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ رقم ١٠٩/ ٢٩٠).\n(^٥) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٧ رقم ٢٩٠)، والدارقطني (١/ ١٢٥)، والبيهقي (٢/ ٤١٦) من حديث محارب بن دِثَارٍ.\n(^٦) في صحيحه (٤/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ١٣٨٠).\n(^٧) انظر: \"المحلى\" (١/ ١٢٥ - ١٢٨)، وفتح الباري (١/ ٣٣٢ - ٣٣٤).","vol":"1","page":40},{"text":"فلمَّا رأى شخصَهُ عرفَ أنَّهُ ربيئةٌ للقوم فَرَمَاهُ بسهمٍ فوضعَهُ فيه، فنزعه، حتى رماهُ بثلاثةِ أسهمٍ، ثم ركعَ وسجدَ، ثم انتبه صاحبهُ، فلما عرفَ أنَّهُمْ قد نَذَرُوا به هربَ، ولما رأى المهاجريُّ ما بالأنصاري من الدَّم، قال: سبحان الله! ألا أنبهتني أؤَّلَ ما رَمَى؟ قالَ: كنتُ في سورةٍ أقرأها، فلم أحِب أن أقطعها\" وهو حديث حسن (^١).\n• ومعلوم أن النبي - ﷺ - قد اطلع على ذلك، ولم ينكرْ عليه الاستمرارَ في الصلاة بعد خروج الدم، ولم يُنْقَلْ عنه - ﷺ - أنه أخبره بأن صلاته بطلتْ، ولو كان الدم ناقضًا للوضوء لبيَّن له، ولمن معه، وكذلك لو كان الدمُ نجسًا لأوضحَ له ولمن معه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوزُ.\n• وقد كان الصحابة - ﵃ - يخوضون المعاركَ حتى تتلوَّثَ أبدانُهم وثيابُهم بالدم، ولم ينقل أنهم كانوا يتوضؤون لذلك، وكذلك يصلُّون بجراحاتِهم.\nولأثر هشام بن عروة، عن أبيه، أن المسورَ بن مخرمةَ أخبر أنه دخل على عمرَ بنِ الخطابِ بعد أن صلى الصبحَ من الليلةِ التي طُعِنَ فيها عمرُ، فأوقِظَ عمرُ، فقيل له: الصلاةَ لصلاةِ الصبح، فقال عمرُ: نعم ولا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاةَ، فصلَّى عمرُ وجُرْحُه يثغُبُ دمًا\" (^٢).\n• وللأثر الذي ذكره البخاري (^٣): \"عَصَرَ ابنُ عمر بُثْرَةً، فخرج منها الدمُ، ولم يتوضأ\"، بإسناد صحيح.\nوقال ابن حجر (^٤): وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وزاد قبل قوله: ولم يتوضأ \"ثم صلى\" اهـ.\n• وللأثر الذي ذكره البخاري (^٥): \"وبزقَ ابنُ أبي أوفى دمًا فمضى في صلاته\"، بإسناد صحيح.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (١/ ١٣٦ رقم ١٩٨)، وأحمد في المسند (٣/ ٣٤٤، ٣٥٩)، والبيهقي (٩/ ١٤٠)، وفي \"الدلائل\" (٣/ ٣٧٩)، وابن خزيمة (١/ ٢٤ رقم ٣٦)، وابن حبان في صحيحه (٣/ ٣٧٥ رقم ١٠٩٦)، والدارقطني (١/ ٢٢٣)، والحاكم (١/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٢) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٣٩ - ٤٠)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٥٧ رقم ٣٣٠) بإسناد صحيح.\n(^٣) في صحيحه معلقًا (١/ ٢٨٠ رقم الباب ٣٤).\n(^٤) في \"الفتح\" (١/ ٢٨٢).\n(^٥) في صحيحه معلقًا (١/ ٢٨٠ رقم الباب ٣٤).","vol":"1","page":41},{"text":"وقال ابن حجر (^١): \" .. وصله سفيان الثوري في جامعه عن عطاء بن السائب أنه رآه فعلَ ذلك، وسفيان سمعَ من عطاء قبل اختلاطِهِ، فالإسناد صحيح\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-62>فرع (٤): الدم المسفوح طاهرٌ ولا دليل على نجاستِه:</span>\n• لم يصح في كون كلِّ الدم نجسًا شيء من السنة - إلا نجاسة دم الحيض - وأما الاستدلال في الكتاب العزيز في قوله - سبحانه - في سورة الأنعام الآية (١٤٥): ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾.\nقلنا: الآية لم تُسَقْ لبيان الطهارةِ والنجاسةِ، بل لبيان ما يحلُّ ويحرُمُ.\nولأثر محمد بن سيرين، عن يحيى الجزار قال: \"صلَّى ابن مسعود وعلى بطنهِ فرث ودمٌ من جَزُورٍ نَحَرَهَا ولم يتوضأ\"، بإسناد صحيح (^٢).\nولأثر عائشةَ - ﵂ - قالت \"كنا نأكلُ اللحم والدمُ خطوطٌ على القِدْرِ\" (^٣)، وهو أثر صحيح غريب، قاله ابن كثير في \"تفسيره\" (^٤).\nوالخلاصةُ: أن القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حجةٌ إلَّا أنه محرَّمٌ بنص القرآن، فاستلزموا من التحريم التنجيسَ، كما فعلُوا تمامًا في الخمر (^٥).\nولا يخفى أنه لا يلزمُ من التحريم التنجيسُ؛ بخلاف العكسِ؛ كما بيَّنَهُ الصنعانيُّ والشوكانيُّ وغيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-63>فرع (٥): الدليلُ على طهارة رطوبة فرجِ المرأة:</span>\nحديث عائشةَ زوجِ النبي - ﷺ -، قالت: \"تتخذُ المرأةُ الخِرقةَ، فإذا فرغَ زوجُها ناولته فيمسحُ عنه الأذى، ومسحتْ عنها، ثم صلَّيا في ثوبَيْهما\"، بإسناد صحيح (^٦).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (١/ ٢٨٢).\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ ٢٨٤ رقم ٩٢١٩)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٢٥ رقم ٤٥٩، ٤٦٠) وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٥٨). ورواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.\n(^٣) أخرجه ابن جرير في \"جامع البيان\" (٥/ ج ٨/ ٧١).\n(^٤) (٣/ ٣٥٢).\n(^٥) انظر: الفرع الآتي رقم (٦).\n(^٦) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٢ رقم ٢٨٠).","vol":"1","page":42},{"text":"وحديث القاسم بن محمد قال: سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله، ثم يلبسُ الثوب فيعرقُ فيه، نجسًا ذلك؟ فقالت: قد كانت المرأةُ تعدُّ خِرْقَةً أو خرقًا، فإذا كان ذلك مسحَ بها الرجلُ الأذى عنه، ولم يرَ أن ذلك ينجِّسُهُ\"، بإسناد صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-64>فرع (٦): الخمر حرامٌ؛ وليس في نجاسة المسكِر دليلٌ يصلحُ للتمسُّك به:</span>\nأما الآية (٩٠) من سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾، فليس المراد بالرِّجْسِ هنا النجسُ الحقيقيُّ، بل المراد الرجسُ المعنوي؛ لأن لفظ \"رجس\" خبر عن الخمر وما عُطِفَ عليها، وهو لا يوصَفُ بالنجاسة الحسِّية قطعًا، قال تعالى في سورة الحج الآية (٣٠): \"فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَان\".\nفالأوثان رجسٌ معنوي لا تُنَجِّس مَنْ مسَّها؛ ولتفسيره في الآية بأنه من عمل الشيطان، يوقِعُ العداوةَ والبغضاءَ، ويصدُّ عن ذِكْرِ الله، وعن الصلاة (^٢).\nقال صاحب \"سبل السلام\" (^٣): \"والحقُّ أن الأصلَ في الأعيان الطهارةُ، وأن التحريم لا يلازمُ النجاسةَ، فإن الحشيشة محرمةٌ وهي طاهرة، وأما النجاسة فيلازمُها التحريمُ، فكل نجسٍ محرَّمٌ، ولا عكسَ؛ وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنعُ عن ملامَسَتِها على كل حالٍ، فالحكم بنجاسة العين حكمٌ بتحريمها، بخلاف الحكمِ بالتحريمِ؛ فإنه يحرمُ لُبْسُ الحرير والذهب وهما طاهران ضرورةً وإجماعًا\" اهـ.\nومن هذا فتحريم الخمر لا يلزم منه نجاستُها؛ بل لا بد من دليل آخر عليه ولا دليل (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-65>فرع (٧): نجاسةُ المشركِ معنويةٌ:</span>\nفي الآية (٢٨) من سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ تصريحٌ بنجاسة المشركين، ولكنْ وردَ من الأدلة ما يدلُ على أن هذه النجاسةَ ليست حِسِّيةً، بل هي نجاسةٌ معنوية؛ لأن المشرك ليس بنجس الذاتِ، ولكنه نجِسٌ في الاعتقاد والاستقذارِ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ١٤٢ رقم ٢٧٩).\n(^٢) انظر: \"جامع البيان\" (١٠/ ١٧ ج/ ١٥٣ - ١٥٥).\n(^٣) (١/ ٢٠١ - ٢٠٢) بتحقيقي.\n(^٤) انظر كتابنا \"إرشادُ الأمة\" جزء الطهارة.\n(^٥) انظر: \"فتح القدير\" (٢/ ٣٤٩) و\"فتح الباري\" (١/ ٣٩٠).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>فرع (٨): لا دليل على نجاسة الخنزير، بل الدليلُ على تحريم أَكْلِهِ:</span>\nلم يصح في كون الخنزير نَجِسًا دليلٌ.\nوأما الاستدلال في الآية (١٤٥) من سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾.\nقلنا: المراد بالرجس هنا الحرامُ كما يفيدهُ سياق الآية، والمقصودُ منها؛ فإنها وردت فيما يحرم أكلُه لا فيما هو نجسٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>فرع (٩): طهارة بولِ ورَوثِ ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ:</span>\nلحديث أنس بن مالك: أن رَهْطًا من عُكْلٍ أو قال عُرَينةَ قدِمُوا فاجتَووا المدينة فأمر لهم رسول الله بلقاحٍ، وأمرهُمْ أن يخرجُوا فيشرَبُوا من أبوالِها وألبانِها، وهو حديث صحيح (^١).\n• ففي الحديث دليل على طهارة بول ما يؤكل لحمهُ، أما في الإبل فبالنصِّ، وأما في غيرها مما يُوْكَلُ لحمُهُ فبالقياس.\n• وعن مالك بن الحارث السُّلمي عن أبيه، قال: \"صلى بنا أبو موسى الأشعري في دار البريد - موضعٍ بالكوفة - كانتِ الرُّسلُ تنزَّلُ فيه إذا حضرتْ من الخلفاءِ إلى الأمراءِ، وكان أبو موسى أميرًا على الكوفة في زمن عمر، وفي زمن عثمان، وكانت الدارُ في طرف البلد، ولهذا كانت البريةُ إلى جَنْبِها - وهناك - سرقينُ الدوابِّ - أي زبلُ الدوابِّ - والبريَّةُ على الباب، فقالوا: لو صليت على الباب، فقال: ها هُنا وثمَّ سواءٌ\"، وهو أثر صحيح.\n• وقد رواه سفيان الثوري في جامعهِ عن الأعمش بسنده ولفظهُ: \"صلَّى بنا أبو موسى على مكان فيه سرقينُ\"، وهذا ظاهرٌ في أنه بغير حائل.\n• وعن عبد الله بن مغفل أنه كان يصلِّي وعلى رجليهِ أثرُ السرقينِ، وهو أثرٌ صحيحٌ.\n• وعن عبيد بن عمير، قال: إن لي عُنَيْفًا - تصغير عَنَاقٍ، وهي الأنثى من ولد المعزِ - تبعر في مسجدي، وهو أثر صحيح.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٧، ١٦١)، والبخاري رقم (٢٣٣)، ومسلم رقم (١٦٧١).","vol":"1","page":44},{"text":"• وعن إبراهيمَ النخعي قال منصور: سألتُه عن السرقينِ يصيبُ خُفَّ الإنسانِ أو نعلَه أو قدَمَهُ؟ قال: لا بأسَ، وهو أثر صحيح.\n• وعن الحسن البصري: لا بأسَ بأبوال الغنمِ، وهو أثر صحيح.\n• وعن محمد بن علي بن الحسين، ونافع مولى ابن عمرَ، فيمن أصاب عمامته بولُ بعيرٍ، قالا جميعًا: لا يغسلهُ، وهو أثر صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-68>فرع (١٠): لم يردْ دليلٌ على نجاسة بولِ الجلَّالة ورجيعها - أي رَوْثُها - وإنما ورد كراهةُ أكلِ لحم الجلَّالةِ، وشربِ لبنِها، والركوَبِ عليها، تنزُّهًا وَتنظُّفًا:</span>\n• الجلَّالة: هي التي تأكل العُذْرَةَ - أي النجاسةَ - من الإبل، والبقرِ، والغنمِ، والدجاجِ، والأوَزِّ، وغيرها، حتى يتغيَّرَ ريحها.\nفإن حُبِستْ بعيدةً عن العذرة زمنًا، وعُلِفَتْ طاهرًا فطابَ لحمها، وذهب اسم الجلَّالة عنها حلَّتْ، لأن علَّة النَّهي والتغيَير قد زالتْ.\nفأما إذا رعتْ هذه الحيواناتُ الكلأَ، واعتلفتِ الحبَّ، وكانت تنالُ مع ذلك شيئًا من العذرة فليست بجلَّالةَ، ولا يُكْرَهُ أكلُها (^٢).\n• وما ورد في تحديد حبس الجلَّالة عن العذرة بأربعين ليلة فضعيفٌ.\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الإبل الجلالة ألَّا يؤكلَ لحمُها، ولا يُشْرَبَ لبنُها، ولا يحملُ عليها إلا الآدمُ، ولا يركبُها الناسُ حتى تُعْلَفَ أربعينَ ليلة\"، وهو حديث ضعيف (^٣).\n• وأما ما ورد في تحديد حبْسِ الدجاج عن العذرة ثلاثًا فصحيح.\nعن ابن عمر أنه كان يحبسُ الدجاجة ثلاثًا، بسند صحيح (^٤).\nوقال الشيخ الألباني (^٥): وهو أثر صحيح.\n_________\n(^١) وهذه الآثار كلها صحيحه، قال ذلك ابن حزم في \"المحلى\" (١/ ١٧١).\n(^٢) معالم السنن للخطابي (٤/ ١٤٨ - هامش السنن)، وتحفة الأحوذي للمباركفوري (٥/ ٥٤٩ - ٥٥٠).\n(^٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٨٣ رقم ٤٤)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ١٤٧ رقم ٤٦٦٠).\n(^٥) في \"الإرواء\" رقم (٢٥٠٥).","vol":"1","page":45},{"text":"• وأما ما ورد في كراهة أكلِ لحومِ الجلّالة، وشرب ألبانِها، والركوبِ عليها فصحيحة: (منها): عن ابن عباسَ - ﵄ - قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن شرب لبن الجلَّالةِ\"، وهو حديث صحيح (^١)، (ومنها): عن ابن عمرَ - ﵄ - قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن أكل الجلَّالة وألبانِها\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٨٦)، والنسائي (٧/ ٢٤٠ رقم ٤٤٤٨)، والترمذي (٤/ ٢٧٠ رقم ١٨٢٥)، وأحمد (١/ ٢٢٦، ٣٢١، ٣٣٩) وغيرهم.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٣٧٨٥)، والترمذي (٤/ ٢٧٠ رقم ١٨٢٤)، وابن ماجه رقم (٣١٨٩)، والبيهقي (٩/ ٣٣٢)، ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس، وقد عَنْعنهُ، ولكنْ للحديث شاهدان:\nالأول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال: نهى رسول اللَّه - ﷺ - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة: عن ركوبها، وأكلِ لحمها\"، أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٤ رقم ٣٨١١)، والبيهقي (٩/ ٣٣٣).\nوالثاني: حديثُ ابن عباس المتقدم قبلَ هذا.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>الباب الثالث باب السُّؤْر والعَرَقِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-70>الفصل الأول: فَصلُ السُّؤْرِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-71>١ - سُؤْرُ الآدمي المسلم طاهرٌ سواء كان جُنُبًا، أو حائِضًا، أو نفساءَ:</span>\n• السؤرُ: هو ما بقي في الإناء بعد الشُّرب.\nلحديث أنس - ﵁ -، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أتِيَ بلبنٍ قد شيبَ - أيُ خُلِطَ - بماءٍ، وعن يمينه أعرابيٌّ، وعلى يسارِه أبو بكرٍ - ﵁ -، فشربَ، ثم أعطى الأعرابيَّ وقال: \"الأيمنَ فالأيمنَ\".\nولحديث أبي هريرة الصحيح (^١) بلفظ: \"سبحان الله! إن المسلمَ لا ينجسُ\".\nولحديث عائشة - ﵂ - قالت: كنتُ أشربُ وأنا حائضٌ، ثم أُناولُهُ النبيَّ - ﷺ - فيضعُ فاهُ على موضعِ فيَّ فيشربُ، وأتَعَرَّقُ العَرْقَ وأنا حائضٌ - أي آخذ اللحم من العَرْقِ بأسناني وهو عظمٌ أُخِذَ معظمُ اللحمِ منه وبقيتْ عليه - ثم أناوِلُهُ النبيَّ - ﷺ - فيضعُ فاهُ على موضِعِ فيَّ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-72>٢ - سؤرُ الآدميِّ الكافر طاهرٌ سواءٌ كان جُنبًا أو حائضًا، أو نفساء:</span>\n• قال تعالى في سورة المائدة الآية (٥): ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾.\nلقد أباح الله في هذه الآيةِ للمؤمنين طعامَ أهلِ الكتاب ومؤاكلتَهم، ولن يخلُو هذا من آثارهم، كما أباح للمؤمنين الزواجَ بالكتابية، والزواجُ يدعو إلى أتمِّ المخالطةِ، ولا يمكن مع هذه المخالطة الاحترازُ عن آثارهنَّ من عَرَقٍ وريقٍ في بدن المؤمنِ وثوبهِ وفراشِهِ، ومع ذلك فلا يجب من غسلِ الكتابية إلا ما يجبُ من غسلِ المؤمنةِ.\n• وثبت من حديث عمرانَ بن حصينٍ أن الرسول - ﷺ - استعمل مزادةً المشركةِ في الشرب، وأمر أحد أصحابِه أن يرفعَ الجنابة عنه من مائِها (^٢).\n_________\n(^١) تقدم فيما يُسْتَثْنَى من الميتةِ رقم (١) الآدميُّ المسلم لا ينجسُ بالموت.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣٤٤) ومسلم رقم (٦٨٢).","vol":"1","page":47},{"text":"• وأخرج البيهقي (^١) عن زيد بن أسلم عن أبيه: \"أنَّ عمرَ بن الخطاب - ﵁ - توضأ من ماءٍ في جرة نصرانية\"، وهو أثر صحيح، وقد صححه النووي (^٢).\n• وكذلك أكلُ المشركين من طعام المسلمين، فقد جاءت وفودٌ كثيرةٌ إلى الرسول - ﷺ - فيدخلُهم مسجدَه، ويطعمُهم بأواني المسلمين، ولم يثبتْ عنه - ﷺ - أنه أمر بتطهير الأواني لأكلِ المشركينَ بها، ولم يُنْقَلْ عن السلفِ الصالح - ﵃ - توقِّي رطوبات الكفارِ، كما ثبت في الصحيحين (^٣): أنه - ﷺ - \"ثُمَامةَ بن أُثَالٍ\" المشرك بسارية المسجد.\nوالخلاصةُ: قد دلت الآيةُ والأحاديثُ والآثارُ على طهارة الآدميِّ الكافر، وبالتالي طهارةُ سؤرِه سواءٌ كان جنبًا أو حائضًا أو نفساء.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>٣ - سؤرُ ما يؤكلُ لحمُه طاهرٌ:</span>\nسؤر ما يؤكل لحمه طاهرٌ؛ لأن لعابَهُ متولِّدٌ من لحم طاهرٍ، فأخذَ حُكْمَهُ، وقال ابن المنذر (^٤): \"وأجمعوا على أن سُؤْرَ ما أُكِلَ لحمُه طاهرٌ، ويجوز شُرْبُهُ والوضوءُ به\".\nوقال ابن رُشْدٍ (^٥): \"اتفق العلماءُ على طهارة أسآرِ المسلمين، وبهيمةِ الأنعامِ واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافًا كثيرًا\" اهـ.\n• عن عمرو بن خارجة - ﵁ - قال: \"خَطَبَنَا النبيُّ - ﷺ - بمنىً، وهو على راحلتهِ ولعابُها يسيلُ على كتفي\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-74>٤ - سؤر ما لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-75>أ - سؤرُ الهِرَّةِ طَاهرٌ:</span>\nلحديث كبشةً بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادةَ: أنَّ أبا قتادةَ دَخلَ عليها\n_________\n(^١) في \"السنن الكبرى\" (١/ ٣٢).\n(^٢) في \"المجموع\" (١/ ٢٦٣).\n(^٣) البخاري رقم (٤٣٧٢)، ومسلم رقم (١٧٦٤).\n(^٤) في كتابه \"الإجماع\"، ص (٣٤) رقم (١٢).\n(^٥) في \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (١/ ٧٩).\n(^٦) أخرجه أحمد (٤/ ١٨٦ - ١٨٧، ٢٣٨، ٢٣٩)، والترمذي (٤/ ٤٣٤ رقم ٢١٢١)، وابن ماجه (٢/ ٩٠٥ رقم ٢٧١٢)، والنسائي (٦/ ٢٤٧)، والطيالسي (ص ١٦٩ رقم ١٢١٧)، والدارمي (١/ ٤١٩)، وغيرهم.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال الألباني في الإرواء (٦/ ٨٨ - ٨٩): \"لعل تصحيح الترمذي من أجل شواهدِه الكثيرة، وإلَّا فإنَّ شهرَ بن حوشب ضعيف لسوءِ حفظه\".","vol":"1","page":48},{"text":"فسكبتْ له وضوءًا، فجاءتْ هرَّة تشرَبُ منه، فأصغَى لها الإناءَ حتى شربَتْ، قالت كبشةُ: فرآني أنظرُ، فقال: أتعجبين يا ابنةَ أخي؟ فقلتُ: نعم، فقالَ: إن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إنها ليستْ بنجسٍ، إنها من الطَّوافينَ عليكم والطَّوافاتِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-76>ب - سُؤْرُ الكلبِ نَجِسٌ:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أحدكم فليُرِقْهُ، ثم ليَغْسلهُ سبعَ مراتٍ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nقال النووي (^٣): \"وفيه أيضًا: نجاسةُ ما وُلِغَ فيه وأنه إن كان طعامًا مائعًا حرام أكلُه؛ لأن إراقته إضاعةُ له، فلو كان طاهرًا لم يأمرْنَا بإراقته، بل قد نُهِينَا عن إضاعة المال، وهذا مذهَبُنَا، ومذهب الجماهير أنه يَنْجُسُ ما وُلِغَ فيه، ولا فرق بين الكلب المأذونِ في اقتنائهِ وغيرهِ، ولا بين كلبِ البدوي والحضري لعموم اللفظ\".\nوقال ابن خزيمة (^٤): \"وفيه دليلٌ على نقض قول من زعم أن الماء طاهرٌ، والأمرُ بِغَسْلِ الإناءِ تقيُّدٌ؛ إذ غيرُ جائز أن يأمرَ النبي - ﷺ - بهراقةِ ماءٍ طاهرٍ غيرِ نجسٍ\".\nوإن قيل: إنَّ ظاهر قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، يدلُّ على طهارة لعابهِ حيث أطلق عن الأمر بِغَسْلِ ما أصابَهُ ريقهُ، قلت: إن عدم الأمر في الآية بغسل ما أَصابه ريقه لا يدلُّ على المرادِ من طهارتِهِ؛ لإمكان أنَّ تَرْكَ التنصيص عليه، اكتفاءٌ بما في أدلة وجوب تطهير النجسَ، العامَّةِ لجميع أفراد ما يجب تطهيره، وكم من حُكمٍ ينصُّ عليه الشارعُ، ويحيلُ سائر ما يتبعهُ من الأحكام على ما ورد في محله\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٦، ٣٠٣، ٣٠٩)، وأبو داود رقم (٧٥)، والترمذي رقم (٩٢)، والنسائي (١/ ٥٥)، وابن ماجه رقم (٣٦٧)، وصححه النووي في \"المجموع\" (١/ ١٧١)، والألباني في الإرواء (١/ ١٩٢).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٧٩)، والنسائي (١/ ١٧٦ - ١٧٧).\n(^٣) في شرح صحيح مسلم (٣/ ١٨٤).\n(^٤) في صحيحه رقم (١/ ٥١).\n(^٥) انظر: \"الروض النضير\"، للسياغي (١/ ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩).","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>الفصل الثاني: العَرَق</span>\n<span data-type='title' id=toc-78>١ - عَرَقُ الإنسان المسلمِ، والإنسانِ الكافرِ، الجنُبِ والحائضِ والنفساء طاهرٌ:</span>\nلحديث أسماءَ بنتِ أبي بكر - ﵂ - قالت: جاءتِ امرأةٌ إلى النبي - ﷺ -، فقالت: إحدانا يصيبُ ثوبَها من الحيضةِ: كيف تصنعُ به؟ فقال: تَحتُّهُ ثم تَقْرِصُهُ بالماء، ثم تَنضَحُهُ، ثم تصلي فيه\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقلت: الحجةُ في الحديث هذا أن النبي - ﷺ - أمر الحائضَ أن تغسِلَ دمَ الحيضِ من ثوبِها، ولم يأمر بغَسْلِ الثوب كلِّه، ولا شكَّ في كثرةِ العَرَقِ فيه\" (^٢).\nوقال ابن المنذر في كتابه \"الإجماع\": (ص ٣٦، رقم ٢٥): \"وأجمعُوا على أن عَرَقَ الجنُبِ طاهرٌ، وكذلك الحائضُ\".\n• وقد ثبت بالأدلة الصحيحة في الفصل الأول: السؤرُ (رقم ١ ورقم ٢) أن سُؤر الآدمي المسلم والكافر الجنب والحائض والنفساء طاهرٌ، فَعَرَقُهُ طاهرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-79>٢ - عَرَقُ الحيوانِ المركوبِ عُرْيًا طاهرٌ:</span>\nلحديث أنس - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - أحسنَ الناس، وأجودَ الناس، وأشجعَ الناس، قال: وقد فزِعَ أهلُ المدينة ليلةً، سمِعُوا صوتًا قال: فتلقَّاهم النبي - ﷺ - على فرسٍ لأبي طلحة عُرْيٍ، وهو متقلِّدٌ سيفَهُ، فقال: \"لم تُرَاعُوا، لم تُرَاعُوا\" ثم قال رسولُ الله - ﷺ -: \"وجدْتُهُ بَحْرًا\" يعني: الفرس، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث جابر بن سمرة قال: صلى رسولُ الله - ﷺ - على ابنِ الدحدَاح، ثم أُتِيَ بفرسٍ عُرْيٍ، فعقلَهُ رجلٌ فركبه فجعلَ يتوقصُ بهِ - أي ينزو ويَثبُ ويقارب الخُطَا - ونحن نتبعُهُ نسعى خلفهُ قالَ: فقال رجلٌ من القومِ إن النبي - ﷺ - قالَ: \"كم من عِذقٍ معلَّقٍ أو مدلَّي في الجنةِ لابن الدحدَاحِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٥، ٣٥٣)، والبخاري رقم (٢٢٧)، ومسلم رقم (٢٩١).\n(^٢) انظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (١/ ١٨٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٦٢٧)، ورقم (٢٨٢٠)، ورقم (٢٨٥٧)، ورقم (٢٨٦٢)، ورقم (٢٨٦٦)، ورقم (٢٨٦٧)، ورقم (٢٩٠٨)، ورقم (٢٩٦٨)، ورقم (٢٩٦٩)، ورقم (٣٠٤٠)، ورقم (٦٠٣٣)، ورقم (٦٢١٢).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٩٦٥).","vol":"1","page":50},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-80> فروع تتعلق بالباب الثالث: باب: السؤرِ والعَرَقِ</span>*\nفرع: يُطلق اسمُ المشركين على أهل الكتاب وغيرهم:\nإن الشرك المطلقَ في القرآن لا يدخلُ فيه أهلُ الكتاب، وإنما يدخلُون في الشرك المقيَّد، قال تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١]. فجعلَ المشركين قسمًا غير أهل الكتابِ.\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: ١٧]. فجعلهم قِسْمًا غيرَهم.\nفأما دخولُهم في المقيد ففي قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١].\nفوصفهم بأنهم مشركون.\nوسبب هذا أن أصلَ دينهم الذي أنزل اللّه به الكتب، وأرسلَ به الرسلَ ليس فيه شركٌ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].\nوقال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: ٤٥].\nوقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].\nولكنهم بدَّلُوا وغيَّروا، فابْتَدَعُوا من الشرك ما لم يُنَزِّلْ بِهِ اللهُ سلطانًا، فصار فيهم شركٌ باعتبار ما ابتدعُوا لا باعتبارِ أصل الدين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-82>فرع (٢): بعض الأحاديث الموضوعة الواردةِ في سؤر السلم يُحذرْ منها:</span>\n١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مِنَ التواضع أن يشربَ\n_________\n(^١) دقائق التفسير لابن تيمية (٣/ ١٤).","vol":"1","page":51},{"text":"الرجلُ من سؤر أخيهِ، ومن شَرِبَ من سؤرِ أخيه ابتغاءَ وجهِ الله، رُفعتْ له سبعونَ درجةً، ومُحِيتْ عنه سبعون خطيئةً، وكتب له سبعون حسنةً\"، وهو حديث موضوع (^١).\n٢ - \"سؤرُ المؤمنِ شفاءٌ\"، لا أصل له (^٢).\n٣ - \"ريقُ المؤمن شفاءٌ\"، ليس بحديث (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٣/ ٤٠)، وقال: \"تفرَّد به نوحُ بن أبي مريم، وهو متروك، تركه مسلم، والدارقطني، والنسائي، وقال الذهبي: تركوه، وقال البخاري: منكر الحديث.\n[الميزان (٤/ ٢٧٩)، والمغني (٢/ ٧٠٣)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٨٤)].\nوقد تعقب السيوطي ابن الجوزي في \"اللآلي المصنوعة\" (٢/ ٢٥٨) بأن له متابعًا أخرجه الإسماعيليُّ في معجمه. قلت: لكنَّ فيه الحسنَ بن رشيد المروزي، قال العقيلي: \"في حديثه وهم\"، وقال أبو حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١٤): مجهول.\nقلت: فلا فيمة لتعقيب السيوطي ولا طائل تحته.\nوقال المحدث الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الضعيفة\" رقم (٧٩): إن للحديث علَّة أخرى لم أر من تنبه لها، وهي عنعنةُ ابن جريج؛ فإنه على جلالة قدره كان مدلسًا، وحكم على الحديث بالوضع.\n(^٢) قال الشيخ الألباني في \"الضعيفة\" رقم (٧٨): لا أصل له، وفي \"كشف الخفاء\"، للعجلوني (١/ ٥٥٥) ليس بحديثٍ، وقال القاري في \"المصنوع\" ص (١٠٦): ليس له أصل في مرفوع.\n(^٣) قال العجلوني في \"كشف الخفاء\" (١/ ٥٢٥): ليس بحديثٍ، وقال القاري في \"المصنوع\" ص (١٠٦): ليس له أصل في المرفوع.","vol":"1","page":52},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-83> الباب الرابع* بابُ الآنيةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-84>١ - تحريم الأكلِ والشُّربِ في آنية الذهب والفضةِ:</span>\nلحديث حذيفةَ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقَول: \"لا تَلْبَسُوا الحريرَ، ولا الديباجَ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكُلُوا في صِحَافِهَا؛ فإنَّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث أمِّ سلمةَ - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إنَّ الذي يشربُ في آنية الفضة إنما يُجَرْجِرُ في بطْنِهِ نَارَ جَهنم\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-85>٢ - تضبيبُ الإناءِ بالفضةِ جائزٌ:</span>\nلحديث أنس بن مالكٍ - ﵁ -: \"أن قدحَ النبي - ﷺ - انكسرَ، فاتَّخَذَ مكانَ الشَّعْبِ سلْسِلَةً من فضةٍ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-86>٣ - الرُّخصةُ في آنية الصُّفرِ ونحوِها:</span>\nلحديث عبد الله بن زيد قال: \"أتانا رسولُ الله - ﷺ - فأخْرَجْنَا له ماءً في تُورٍ (^٤) من صُفْرٍ (^٥) فتوضَّأ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-87>٤ - استحبابُ تخميرِ الأواني:</span>\nلحديث جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: جاء أبو حميد - رجل من الأنصار - من النقيع بإناءٍ من لبنٍ إلى النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"ألا خمَّرْتَهُ، ولو أنْ تعرُضَ عليه عودًا\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-88>٥ - حكمُ استعمالِ آنية الكفار:</span>\nلحديث أبي ثعلبة الخُشنيِّ قال: أتيتُ النبي - ﷺ - فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّا بأرضِ أهل\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥)، والبخاري رقم (٥٨٣١)، ومسلم رقم (٢٠٦٧).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٤، ٣٠٦)، والبخاري رقم (٥٦٣٣)، ومسلم رقم (٢٠٦٥).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٩، ١٥٥، ٢٥٩)، والبخاري رقم (٣١٠٩).\n(^٤) التُّور: يُشبه الطَّشت. وقيل: هو الطَّشت.\n(^٥) الصُّفْر: نوع من النحاس.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٩٧)، وأبو داود رقم (١٠٠)، وابن ماجه رقم (٤٧١).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٥٦٠٦)، ومسلم رقم (٢٠١١).","vol":"1","page":53},{"text":"الكتاب، أَفَنَأْكُلُ في آنيتهم؟ … فقال النبي - ﷺ -: \"أما ما ذكرتَ أنَّك بأرض أهلِ كتابٍ، فلا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا بُدًا فإن لم تجدوا بُدًا فاغسلوهَا وَكُلُوا .. \"، وهو حديث صحيح (^١).\n* قال البغوي (^٢): \"قال الإمام: الأمرُ بغسلِ إناء الكفار فيما إذا علمَ نجاسته يقينًا\".\nولحديث جابر بن عبد الله، قال: \"كُنَّا نَغْزُو مع رسول الله - ﷺ -، فنصيبُ من آنيةِ المشركينَ وأسقيتهم، فنستمتعُ بها، ولا يعيبُ ذلك عليهم\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث أبي ثعلبةَ الخششي قال: سُئلَ رسول الله - ﷺ - عن قدورِ المجوس قال: \"أنْقُوها غسلًا، واطبخوا فيها\"، ونهى عن كل سَبُعٍ ذي ناب، وهو حديث صحيح (^٤).\nقال الحافظ (^٥): \"والحكم في آنية المجوسِ لا يختلفُ مع الحكم في آنية أهل الكتاب، لأن العلَّة إن كانت لكونِهم تحلُّ ذبائحهم كأهل الكتاب فلا إشكال، أو لا تحلُّ فتكون الآنيةُ التي يطبخون فيها ذبائحهم، ويغرفون قد تنجستْ بملاقاة الميتةِ، فأهل الكتاب كذلك باعتبار أنَّهم لا يتديَّنون باجتناب النجاسةِ، وبأنهم يطبخون فيها الخنزيرَ ويضعون فيها الخمرَ وغيرها\" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-89>٦ - جواز إعداد الآنية للبول فيها بالليل:</span>\nلحديث حكيمة بنتِ أميمةَ عن أمها أميمة بنتِ رُقيقة: \"أن النبي - ﷺ - كان يبولُ في قدح من عيدان، ثم يُوضع تحت سريرهِ\"، وهو حديث حسن (^٧).\n_________\n(^١) آخرجه البخاري رقم (٥٤٧٨)، ومسلم رقم (١٩٣٠)، وأبو داود رقم (٣٨٣٩)، والترمذي رقم (١٥٦٠) و(١٤٦٤)، وابن ماجه رقم (٣٢٠٧).\n(^٢) \"شرح السنة\" (١١/ ٢٠٠).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٩)، وأبو داود رقم (٣٨٣٨) من طريق برد بن سنان عن عطاء عنه، قال الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٧٦): \"وهذا إسناد صحيح، وقد تابعه سليمان بن موسى عن عطاء به نحوه، أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٧، ٣٤٣، ٣٨٩).\n(^٤) أخرجه الترمذي (٥/ ٥١٢ - مع تحفة الأحوذي)، وقال الألباني في \"الإرواء\" (١/ ٧٥): \"وهذا سند صحيح على شرط مسلم .. \" اهـ.\n(^٥) \"فتح الباري\" (٩/ ٦٢٣).\n(^٦) وانظر: ما كتبناه في الباب الثالث من هذا الكتاب رقم (٢): سؤر الآدمي الكافر طاهرٌ سواء كان جنبًا أو حائضًا، أو نفساء.\n(^٧) أخرجه أبو داود رقم (٢٤)، والبغوي في شرح السنة رقم (١٩٤)، والنسائي (١/ ٣١)، والبيهقي (١/ ٩٩)، والطبراني في الكبير (ج ٢٤ رقم ٤٧٧)، وصححه الحاكم (١/ ١٦٧)، ووافقه الذهبي، وحسنه النووي وابن حجر وغيرهما.","vol":"1","page":54},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-90> الباب الخامس* باب قضاءِ الحاجة</span>\n<span data-type='title' id=toc-91>١ - يُسْتَحَبُّ لمن أراد دخولَ الخلاءِ أن يقولَ: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبثِ والخبائثِ</span>؛ لحديث علي بن أبي طَالب - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"سَتْرُ ما بين أعيُن الجنِّ وعوراتِ بني آدمَ إذا دخل أحدُهم الخلاءَ أن يقول: بسم الله\"، وهو حديث صحيح لغيره (^١).\nولحديث أنس - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء قال: \"اللهمَّ إني أعوذُ بِكَ من الخبثِ والخبائثِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-92>٢ - يستحبُّ إذا خرج من الخلاء أن يقول: غفرانك:</span>\nلحديث عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - كان إذا خرج من الغائطِ قال: \"غفرانَكَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-93>٣ - إذا كان في الفضاء اسْتُحبَّ له الإبعادُ حتى لا يُرى:</span>\nلحديث المغيرة بن شعبةَ أن النبي - ﷺ - كان إذا ذهبَ المذهَب أبعَد\"، وهو حديث حسن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-94>٤ - يستحب أَلَّا يرفعَ ثوبَه حتى يدنُوَ من الأرض:</span>\nلحديث ابن عمر أن النبي - ﷺ -: \"كان إذا أرادَ حاجة لا يرفعُ ثوبَهُ حتى يدنُوَ من الأرض\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٦٠٦)، وابن ماجه رقم (٢٩٧)، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nقلت: وله شواهدُ من حديث أنس، وأبي سعيد الخدري ومعاوية بن حيدة. انظر: تخريجها في الإرواء رقم الحديث (٥٠).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٩٩، ١٠١، ٢٨٢)، والبخاري رقم (١٤٢)، ومسلم رقم (٣٧٥)، وأبو داود رقم (٤) و(٥) والترمذي رقم (٥)، و(٦)، والنسائي (١/ ٢٠)، وابن ماجه رقم (٢٩٨).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٠)، والترمذي رقم (٧)، وقال حديث حسن غريب\" وابن ماجه رقم (٣٠٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١)، والترمذي رقم (٢٠)، والنسائي (١/ ١٨)، وابن ماجه رقم (٣٣١).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (١٤)، والترمذي رقم (١٤)، والبيهقي (١/ ٩٦) من حديث أنس، وأخرجه أبو داود رقم (١٤)، والترمذي رقم (١٤)، والدارمي (١/ ١٧١) من حديث ابن عمر، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (١٠٧١).","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٥ - يحرمُ استقبالُ القبلةِ، واستدبارهُا في الصحراءِ، ويجوز في البنيان:</span>\nلحديث أبي أيوبَ الأنصاري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتيتمُ الغائِطَ فلا تستقبلُوا القبلةَ ولا تستدبِرُوها، ولكنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا\"، وهو حديث صحيح.\nقال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدْنَا مراحيضَ بُنيتْ قِبَلَ القبلةِ، فننحرِفُ ونستغفرُ الله (^١).\nولحديث جابر بن عبد الله - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى أن نستَدْبِرَ القبلةَ أو نستقبلَهَا بفروجنا، ثم رأيتُهُ - ﷺ - قبل موتِهِ بعامٍ يبولُ مستقبلَ القبلة\"، وهو حديث حسن (^٢).\nقال ابن الجوزي (^٣): \"وقد ظنَّ جماعة نسخ الأول - أي حديث أبي أيوب - بالثاني - أي بحديث جابر - وليس كذلك، بل الأول محمول على من كان في الصحراء، والثاني على من كان في البنيان\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-96>٦ - يُحرم التخلي في طريق الناس وفي ظلِّهم:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"اتَّقُوا اللعَّانَيْنِ\" قالوا: وما اللَّعَّانانِ يا رسولِ الله؟ قال: \"الذي يتخلَّى في طريق الناس أو في ظلهم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-97>٧ - يُكْرَهُ أن يبولَ في مُسْتَحَمِّهِ:</span>\nلحديث حميد الحميري - وهو ابن عبد الرحمن - قال: لقيتُ رجلًا صحبَ النبيَّ - ﷺ - كما صحبه أبو هريرة قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يمتشط أحدُنا كلَّ يومٍ، أو يبولَ في مُغْتَسَلِهِ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٩٤)، ومسلم رقم (٢٦٤)، وأبو داود رقم (٩)، والترمذي رقم (٨)، والنسائي (١/ ٢٣)، وابن ماجه رقم (٣١٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٣)، والترمذي رقم (٩)، وابن ماجه رقم (٣٢٥)، وابن خزيمة رقم (٥٨)، وأحمد (٣/ ٣٦٠)، والحاكم (١/ ١٥٤)، وابن الجارود رقم (٣١) وغيرهم.\nقال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.\nقلت: وليس كما قالا، وابن إسحاق لم يُخْرِجْ له مسلمٌ في الأصول، والذهبي نفسُه صرَّح في \"الميزان\" أن محمد بنَ إسحاق لم يُخرج له مسلمٌ احتجاجًا، ومع ذلك فكل حديث يرويه الحاكم في المستدرك من طريق ابن إسحاق يقول فيه: \"صحيح على شرط مسلم\" ويوافقه الذهبي في كل ذلك فتنبه.\n(^٣) \"إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث\"، بتحقيقي، ص (٣٤).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٢٦٩)، وأحمد (٢/ ٣٧٢)، وأبو داود رقم (٢٥).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٢٨)، والنسائي رقم (٢٣٨).","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>٨ - يحرمُ البولُ في الماء الراكد:</span>\nلحديث جابر - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -: \"أنه نهى أن يُبالَ في الماء الراكد\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-99>٩ - يجوز البولُ قائمًا:</span>\nلحديث حذيفةَ قال: كنتُ مع النبيِّ - ﷺ - فانتهى إلى سُباطةِ (^٢) قومٍ، فبال قائمًا فتنحَّيتُ، فقال: \"ادْنُهْ\" فدنوتُ حتى قمتُ عندَ عقبيهِ، فتوضأ، فمسحَ على خفيهِ، وهو حديث صحيح (^٣).\n* أما أحاديث النهي عن البول قائمًا فكلها ضعيفة لا تقوم بها حُجَّةٌ.\n* وأما حديث عائشة فقد قالت: \"من حدَّثَكَ أن رسولَ الله - ﷺ - بالَ قائمًا فلا تُصدِّقْهُ، أنا رأيتُهُ يبولُ قاعدًا\" (^٤).\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: \"ما بالَ رسول الله - ﷺ - قائمًا منذ أُنْزِلَ عليه القرآنُ\"، وهو حديث صحيح.\n* وقال الحافظ ابن حجر (^٥): \"والجواب عن حديث عائشةَ أنه مستندٌ إلى علمها، فيحملُ على ما وقع منه في البيوت، وأما في غير البيوت فلم تطَّلِعْ هي عليه، وقد حفظه حذيفةُ، وهو من كبار الصحابة، وقد بينَّا أن ذلك كان بالمدينةِ فتضمَّن الردَّ على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن، وقد ثبت عن عمرَ، وعليٍّ، وزيد بنِ ثابت، وغيرهم أنهم بالوا قيامًا. وهو دال على الجواز من غير كراهةٍ إذا أمن الرَّشاشَ، والله أعلم\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٩٤/ ٢٨١)، والنسائي (١/ ٣٤)، وابن ماجه رقم (٣٤٣).\n(^٢) السُّباطة والكُناسةُ: الموضعُ الذي يُرْمَى فيه الترابُ والأوساخُ، وما يكْنَس من المنازل … [النهاية (٢/ ٣٣٥)].\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٢٥)، ومسلم رقم (٧٣/ ٢٧٣)، والترمذي رقم (١٣)، والنسائي رقم (١٨)، وأبو داود رقم (٢٣)، وابن ماجه رقم (٣٠٥).\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (١٢)، والنسائي رقم (٢٩)، وابن ماجه رقم (٣٠٧)، وفيه شريك بن عبد الله القاضي، وهو سيئ الحفظ، لكن تابعة سفيان عند أحمد في المسند (٦/ ١٣٦، ١٩٢)، وأبو عوانة (١/ ١٩٨)، والحاكم (١/ ١٨١)، والبيهقي (١/ ١٠١) وسنده صحيح.\n(^٥) في \"الفتح\" (١/ ٣٣٠).","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>١٠ - يجب الاستنزاه من البول:</span>\nلحديث ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - مرَّ بقبرين فقال: \"إنهما ليعذَّبان، وما يُعَذَّبَانِ في كبير، أما أحدُهُما فكان لا يستنزه من بولِه، وأما الآخَرُ فكان يمشي بين الناس بالنميمة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-101>١١ - النهي عن الاستنجاء باليمين:</span>\nلحديث أبي قتادة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يمسَّنَّ أحدُكم ذَكَرَهُ بيمينه، وهو يبولُ، ولا يتمسحْ من الخلاءِ بيمينه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-102>١٢ - جوازَ الاستنجاء بالماء، أو بالأحجارِ، أو ما يقوم مقامَها:</span>\nلحديث أنس - ﵁ - قال: \"كَان رسول الله - ﷺ - يدخُلُ الخلاءَ، فأَحْمِلُ أنا وغلامٌ نحوي إداوة من ماءٍ، وعَنَزَة، فيستنجي بالماء\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا ذهب أحدُكم إلى الغائط، فليذهبْ معه بثلاثة أحجارٍ، فليستطبْ بها، فإنها تجزئ عنه\"، وهو حديث حسن بشواهده (^٤).\n* أو ما يقوم مقامَها من جامد طاهرٍ مزيلٍ للعينِ، وليس له حُرْمَةٌ، ولا هو جزءٌ من حيوانٍ، مثل الخشب، والخرقِ، والآجُرِّ، والخَزَفِ. وهذا مذهب الجمهور؛ لأن النبي - ﷺ -: \"نهى أن يُسْتَنْجَى بعظمٍ أو رَوْثٍ\"، فيُفْهَمُ من ذلك أن ما لم يَنْهَ عنه يجوز الاستنجاءُ به إذا حصل به الإنْقَاءُ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-103>١٣ - لا يجوز الاقتصارُ على أقلّ من ثلاثة أحجار:</span>\nلحديث سلمانَ - ﵁ - قال: قيل له: قد علَّمكم نبيكم - ﷺ - كُلَّ شيءٍ حتى الخراءَةَ، قال، فقال: أجل لقد نَهانا أن نستقبلَ القبلةَ لغائطٍ أو بولٍ، أو أنْ نستنجيَ باليمين، أو\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢١٦)، ومسلم رقم (٢٩٢)، والترمذي رقم (٧٠)، وأبو داود رقم (٢٠)، والنساني (١/ ٢٨)، وابن ماجه رقم (٣٤٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٥٤)، ومسلم رقم (٦٣/ ٢٦٧)، وأبو داود رقم (٣١)، والترمذي رقم (١٥)، والنسائي (١/ ٢٥)، وابن ماجه رقم (٣١٠)، واحمد (٥/ ٣١٠).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٥٢)، ومسلم رقم (٧٠/ ٢٧١).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٤٠)، والنسائي رقم (٤٤)، وأحمد (٦/ ١٠٨).\n(^٥) المجموع (٢/ ١١٢ - ١١٣). والمغني (١/ ١٧٨ - ١٧٩).","vol":"1","page":58},{"text":"أن نستنجي بأقلَّ من ثلاثةِ أحجارٍ، أو أن نستنجىَ برجيع أو بعظمٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-104>١٤ - لا يجوز الاستجمار بالعظم والرَّوْثِ:</span>\nلحديث جابر - ﵁ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يُتَمَسَّح بعظمٍ أو ببعرٍ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-105>١٥ - يُسْتَحَبُّ الاستتارُ عند قضاء الحاجة:</span>\nلحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - قال: قال لي النبي - ﷺ -: \"خُذِ الإداوةَ\"، فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجتهُ، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٦٢) والترمذي رقم (١٦)، والنسائي رقم (٤١)، وأبو داود رقم (٧)، وابن ماجه رقم (٣١٦).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٥٨/ ٢٦٣)، وأبو داود رقم (٣٨).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٣٦٣)، ومسلم رقم (٧٥/ ٢٧٤)، والنسائي رقم (٨٢).","vol":"1","page":59},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-106> الباب السادس* سُنَنُ الفِطْرَةِ</span>\n* عن أبي هريرةَ، عن النبي - ﷺ - قال: \"الفِطْرَةُ خَمْسٌ - أو خَمْسٌ من الفِطْرَةِ - الخِتَانُ، والاستحدادُ، وتقليمُ الأظفار، ونتفُ الإبط، وقصُّ الشارب\"، وهو حديث صحيح (^١).\n* وعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"عشرٌ من الفطرةِ: قصُّ الشاربِ، وإعفاءُ اللحيةِ، والسِّواك، واستنشاقُ الماء، وقصُّ الأظفارِ، وغسلُ البراجمِ، ونتفُ الإبطِ، وحلقُ العانةِ، وَانتِقَاصُ الماءِ\".\nقال زكريا: قال مصعبٌ: ونسيتُ العاشرةَ، إلا أن تكونَ المضمضةَ.\nزادَ قتيبةُ: قال وكيعٌ: انتقاصُ الماءِ يعني الاستنجاءَ، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-107>١ - الخِتَانُ:</span>\n* والختانُ واجبٌ في حق الرجال والنساء؛ لأنه من شعائر الإسلام.\nلحديث عُثيم بن كليب، عن أبيه، عن جدِّه أنه جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: قد أسلمتُ فقال له النبي - ﷺ -: \"ألقِ عنك شَعْرَ الكفرِ واخْتَتنْ\"، وهو حديث حسن بشواهده (^٣).\n* والختانُ من ملَّةِ إبراهيم ﵇.\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: \"اختتنَ إبراهيمُ وهو ابن ثمانينَ سنةً بالقَدُّومِ\"، وفي لفظ: \"اختتن إبراهيمُ بعد ثمانينَ سنةً بالقدُّومِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٨٨٩)، ومسلم رقم (٤٩/ ٢٥٧)، وأبو داود رقم (٤١٨٠)، والترمذي رقم (٢٩٠٥)، والنسائي (١/ ١٤)، وابن ماجه رقم (٢٩٢).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٥٦/ ٢٦١)، وأبو داود رقم (٥٣)، والترمذي رقم (٢٩٠٦)، والنسائي (٨/ ١٢٦)، وابن ماجه رقم (٢٩٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٣ رقم ٣٥٦)، والبيهقي (١/ ١٧٢)، وفي سنده ضعفٌ؛ لجهالة المخبر لابن جريج؛ ولجهالة عثيم، وابن كليب أيضًا.\nلكن الحدبث حسن؛ لأن له شاهدينِ: (أحدهما) عن قتادة أبي هشام، (والآخر) عن واثلة بن الأسقع.\nانظر: إرواء الغليل رقم (٧٩)، وصحيح أبي داود رقم (٣٨٣).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٣٣٥٦)، ومسلم رقم (٢٣٧٠)، وأحمد (٢/ ٣٢٢، ٤١٨، ٤٣٥).","vol":"1","page":60},{"text":"وقد قال الله تعالى لنبيه محمد - ﷺ -: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣].\n* ويستحبُّ أن يكون الختانُ في اليوم السابع للمولود:\nلحديث جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ -: \"عقَّ عن الحسن والحسين وَخَتَنَهُمَا لسبعةِ أيامٍ\" (^١).\nولحديث ابن عباس قال: \"سبعةٌ من السُّنَّةِ في الصبي يوم السابع: يُسَمَّى ويُخْتَتَنُ .... \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-108>٢ - إعفاءُ اللحيةِ وقصُّ الشارِب:</span>\nإعفاءُ اللحية واجبٌ، وحلْقُها حرام؛ لأنه تغييرٌ لخلق الله، وهو من عمل الشيطانِ؛ لقوله تعالى عنه في سورة النساء الآية (١١٩): ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾، وفي حلقها تشبُّهٌ بالنساء، وقد قال ابن عباس: \"لعنَ رسولُ الله - ﷺ - المتشبهين من الرجاء بالنساء، والمتشبهاتِ من النساء بالرجال\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوقد أمر النبي - ﷺ - بإعفائها، والأمرُ للوجوب كما هو معلومٌ.\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جُزُّوا الشواربَ، وأرخُوا اللِّحى، خالفوا المجوسَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خَالفُوا المشركينَ: أحْفُوا الشوارب وأوفُوا اللِّحى\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الصغير\" ص (١٨٥) بسند رجاله ثقات، لكنْ فيه محمد بن أبي السري العسقلاني، وفيه كلام من قِبَلِ حفظه، والوليدُ بن مسلم يدلِّس تدليس التسوية، وقد عَنعَنَهُ.\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١/ ١٧٦ رقم ٥٥٨)، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ٥٩) وقال: \"رجاله ثقات\" وأما الحافظ فقال في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٣): \"في سنده ضعف\"، قال الألباني في تمام المنة ص (٦٨): \" .. لكن أحد الحديثين يقوِّي الآخرَ؛ إذ مُخْرِجُهُما مختلِفٌ، وليس فيهما متَّهمٌ … \" اهـ\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٨٨٥).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٥٥/ ٢٦٠).\n(^٥) أخرجه البخارى رقم (٥٨٩٢)، وسلم رقم (٥٤/ ٢٥٩).","vol":"1","page":61},{"text":"وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لم يأخذْ شارِبَهُ فليس منَّا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-109>٣ - السِّوَاكُ: السواكُ مستحبٌّ في كلِّ حال، ويتأكَّد استحبابُهُ في المواضع الآتية:</span>\n<span data-type='title' id=toc-110>أ - عند الوضوء:</span>\nلحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشُقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسِّواك مع الوضوء .. \"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-111>ب - عند الصلاة:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لولا أن أشُقَّ على أمَّتي - المؤمنين - لأَمَرْتُهم بالسواكِ عند كلِّ صلاةٍ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-112>جـ - عند قراءة القرآن:</span>\nلحديث علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: \"أُمِرْنَا بالسِّواكِ، وقال: إن العبدَ إذا قام يصلي أتاه الملكُ فقام خلْفَه يستمعُ القرآنَ ويدنُو، فلا يزالُ يستمعُ ويدنُو حتى يضعُ فاهُ على فيهِ، فلا يقرأ آيةً إلا كانت في جوفِ المَلَكِ\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-113>د - عند دخولِ البيتِ:</span>\nلحديث المقدام بن شُريح، عن أبيه قال: سألت عائشةَ، قلتُ: بأي شيءٍ كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دخل بيتهُ؟ قالت: بالسِّوَاكِ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-114>هـ - عند القيام من الليل:</span>\nلحديث حذيفةَ قال: كان النبي - ﷺ -: \"إذا قام من الليل يشوصُ فاهُ بالسواك\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (١/ ١٥ رقم ١٣)، وأحمد (٤/ ٣٦٦، ٣٦٨)، والترمذي (٥/ ٩٣ رقم ٢٧٦١)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (٦٥٣٣).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند رقم (٧٤٠٦ - شاكر) بسند صحيح. وانظر: الإرواء رقم (٧٠).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٨٨٧)، ومسلم رقم (٤٢/ ٢٥٢) وغيرهما.\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٣٨)، وانظر: شواهده في \"الصحيحة\" رقم (١٢١٣).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٣/ ٢٥٣)، وأبو داود رقم (٥١)، وابن ماجه رقم (٢٩٠/ والنسائي (١/ ١٣).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٢٤٥)، ومسلم رقم (٢٥٥)، وأبو داود رقم (٥٥)، والنسائي (١/ ٨).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>٤ - تقليمُ الأظفار: سُنَّةٌ</span>.\n<span data-type='title' id=toc-116>٥ - نتفُ الإبطِ: سُنَّةٌ</span>.\n<span data-type='title' id=toc-117>٦ - حَلْقُ العانةِ: سُنَةٌ يجزئ فيها الحلقُ، والقصُّ، والنتف، والنُّورة</span>.\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"خَمسٌ من الفطرة: الاستحدادُ، والختانُ، وقصُّ الشارب، ونتفُ الإبط، وتقليمُ الأظافرِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n* وقد رخَّص في ترك هذهِ الأشياءِ إلى أربعينَ ليلةً.\nلجديث أنس بن مالك قال: \"وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبطِ، وحلقِ العانةِ ألَّا نَتْرُكَ أكثرَ من أربعينَ ليلة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-118>٧ - كراهة نَتْفِ الشَّيْبِ:</span>\nلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تَنتِفُوا الشَّيب فإنه نُور المسلم، ما من مسلمٍ يشيبُ شيبةً في الإسلام إلَّا كتبَ اللهُ بها حسنةً ورفعهُ بها درجةً، وحَطَّ عنه بها خطيئةً\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-119>٨ - تغييرُ الشَّيب بالحِنَّاء والكَتْمِ ونحوهما، وتحريمُ السَّواد:</span>\n* عن أبي ذر - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أَحْسَنَ ما غُيِّرَ به هذا الشيبُ الحناءُ والكتم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) تقدَّم تخريجه في أول الباب السادس سننُ الفطرة.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٥١/ ٢٥٨)، وابن ماجه رقم (٢٩٥)، وأحمد (٣/ ١٢٢)، والترمذي رقم (٢٧٥٨) و(٢٧٥٩) وقال: هذا أصح من الأول والنسائي رقم (١٤)، وأبو داود رقم (٤٢٠٠).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩، ٢٠٧، ٢١٠)، وأبو داود رقم (٤٢٠٢)، والترمذي رقم (٢٨٢١)، وقال: حديث حسن، والنسائي (٨/ ١٣٦ رقم ٣٧٢١)، وابن ماجه رقم (٣٧٢١).\n(^٤) أخرجه أبو داود (٤/ ٤١٦ رقم ٤٢٠٥)، والترمذي (٤/ ٢٣٢ رقم ١٧٥٣)، والنسائي (٨/ ١٣٩ رقم ٥٠٧٨)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٦ رقم ٣٦٢٢) - وأحمد (٥/ ١٥٤، ١٥٦، ١٦٩)، قال الترمذي، هذا حديث حسن صحيح.\nقال الألباني في \"غاية المرام\" ص (٨٦): \"ورجاله ثقاتٌ غيرَ الأجْلَحَ فقيه خلافٌ، لكنه لم ينفردْ به، فقد تابعه معمرٌ عن سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة به\" اهـ\nأخرجه أبو داود رقم (٤٢٠٥)، وأحمد (٥/ ١٤٧، ١٥٠)، وابن حبان رقم (٥٤٧٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٥٣ رقم ١٦٣٨) بسند صحيح.","vol":"1","page":63},{"text":"* وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنَّ اليهودَ والنصارى لا يصبُغُونَ فَخَالِفُوهم\"، وهو حديث صحيح (^١).\n* وعن جابر بن عبد الله قال: جِيءَ بأبي قُحَافَةَ يومَ الفتح إلى رسول الله - ﷺ - كأنَّ رأسَهُ ثُغَامةٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اذهَبُوا به إلى بعض نسائه فلتُغَيِّرْهُ بشيءٍ، وجنِّبُوه السَّوادَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n* وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"قومٌ يخضبونَ في آخر الزمانِ بالسوادِ كحواصل الحمامِ لا يُرِيحُونَ رائحةَ الجنَّة\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-120>٩ - جوازُ اتِّخَاذِ الشَّعْرِ وإكرامه، واستحباب تقصيرهِ، وكراهة القزعِ:</span>\n* عن عائشةَ - ﵂ - قالت: كَان شَعْرُ رسول الله - ﷺ - فوقَ الوَفْرَة (^٤)، ودُونَ الجُمَّةِ\" (^٥)، وهو حديث صحيح بطرقهِ (^٦).\n* عن أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان يضربُ شَعْرُهُ منكبيه\"، وهو حديث صحيح (^٧)، وفي لفظ: \"كان شعرُهُ رَجِلًا ليسَ بالجَعْدِ، ولا السَّبْطِ بين أذنيهِ وعاتِقِهِ\"، وهو حديث صحيح (^٨).\n* عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: \"من كان له شعرٌ فليكرمْهُ\"، وهو حديث حسن لغيره (^٩).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٤٦٢)، ومسلم رقم (٢١٠٣)، والنسائي (٨/ ١٣٧)، وأبو داود رقم (٤٢٠٣)، وابن ماجه رقم (٣٦٢١)، وأحمد (٢/ ٢٤٠، ٢٦٠، ٣٠٩، ٤٠١).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢١٠٢)، وأبو داود رقم (٤٢٠٤)، والنسائي (٨/ ١٣٨)، وابن ماجه رقم (٣٦٢٤)، وأحمد (٣/ ٣١٦، ٣٢٢، ٣٣٨) وغيرهم.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٤٢١٢)، والنسائي (٨/ ١٣٨)، وأحمد (١/ ٢٧٣)، وقد قمت بتخريجه بتوسُّع في تحقيقي \"لنيل الأوطار\" عند الحديث رقم (٢١/ ١٣٨).\n(^٤) الوَفْرةُ: الشَّعْرُ المجتمع على الرأس، أو ما سال على الأذنين منه، أو ما جاوزَ شحمة الأذن، القاموس المحيط ص (٦٣٤ - ٦٣٥).\n(^٥) الجُمَّةُ: مُجْتَمَعُ شَعْرِ الرأسِ، القاموس المحيط ص (١٤٠٨).\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٨)، وأبو داود رقم (٤١٨٧)، والترمذي رقم (١٧٥٥)، وابن ماجه رقم (٣٦٣٥).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٥٩٠٣)، و(٥٩٠٤)، ومسلم رقم (٩٥/ ٢٣٣٨).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٥٩٠٥) و(٥٩٠٦)، ومسلم رقم (٩٤/ ٢٣٣٨).\n(^٩) أخرجه أبو داود رقم (٤١٦٣)، وابن عبد البرِّ في التمهيد (٢٤/ ١٠)، والبيهقي في شعب الإيمان رقم (٦٤٥٥)، والطحاوي في \"المشكل\" (٨/ ٤٣٤ - ٤٣٥ رقم ٣٣٦٥) بسند حسن، وانظر: تخريجه وتخريج شواهده في تحقيقي لنيل الأوطار عند الحديث رقم (٣١/ ١٤٨).","vol":"1","page":64},{"text":"• عن وائل بن حجر قال: أتيتُ النبيَّ - ﷺ - ولي شَعْرٌ طويلٌ فلما رآني قال: \"ذبابٌ ذبابٌ\" (^١) قال: فرجعت فجززْتُه، ثم أتيتُه من الغدِ، فقال: \"إن لم أَعْنِكَ وهذا أحسنُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n• عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن القَزَعِ، فقيل لنافعٍ: ما القزعُ؟ قال: \"أن يُحْلَقَ بعضُ رأسِ الصبي ويُتْرَكَ بعض\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-121>١٠ - التطيُّبُ:</span>\n• لحديث أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"حُبِّبَ إليَّ من الدُّنيا النِّسَاءُ، والطِّيبُ، وجُعِلَتْ قرةُ عيني في الصلاة\"، وهو حديث حسن (^٤).\n• ولحديث أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - قال في المسك: \"هو أطيبُ طيبكُم\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) الذباب: الشؤم، كما في القاموس والمعالم، وقيل: غيرُ ذلك، وقيل: الشرُّ الدائم (النهاية: ٢/ ١٥٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٤١٩٠)، والنسائي (٨/ ١٣١)، وابن ماجه رقم (٣٦٣٦).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤، ٣٩، ٥٥)، والبخاري رقم (٥٩٢٠)، و(٥٩٢١)، ومسلم رقم (٢١٢٠)، وأبو داود رقم (٤١٩٣)، والنسائي (٨/ ١٣٠)، وابن ماجه رقم (٣٦٣٧).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٨، ١٩٩) ٢٨٥)، والنسائي (٧/ ٦١ - ٦٢)، والحاكم (٢/ ١٦٠)، وانظر: تخريجه في تحقيقي لنيل الأوطار عند الحديث رقم (٣٩/ ١٥٦).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٢٢٥٢)، وأبو داود رقم (٣١٥٨)، والترمذي رقم (٩٩١)، والنسائي (٤/ ٣٩)، وأحمد (٣/ ٣٦)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":65},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-122> الباب السابع* بابُ الوضُوء</span>\n*<span data-type='title' id=toc-123> الفصل الأول* صفة الوضوءِ، وشروطُ صحته، وفرائضِه:</span>\n• الوُضُوءُ: يأتي بالضمِّ: الفعلُ، وبالفتح: ماؤُهُ وهو مصدرٌ أيضًا، أو لغتان ويُعنى بهما المصدرُ، وقد يُعنى بهما الماءُ: توضَّأْتُ للصلاةِ وتوضَّيْتُ لُغَيَّةٌ أو لُثْغَةٌ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-124>١ - صفة الوضوء:</span>\nعن حُمْران مولى عثمانَ، أن عثمانَ بن عفان - ﵁ - دعا بوَضُوء فتوضَّأَ فغسلَ كفيه ثلاثَ مراتٍ، ثم مضمضَ واستنثرَ، ثم غسل وجهَهُ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسل يدَهُ اليُمنى إلى المرفقِ ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ يدَهُ اليُسرى مثلَ ذلك، ثم مسح رأسَهُ، ثم غسلَ رجْلَهُ اليمنى إلى الكعبين ثلاثَ مراتٍ. ثم غسَلَ اليُسْرَى مثلَ ذلكَ، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضأ نحوَ وضُوئي هذا، ثم قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضَّأ نحوَ وضُوئي هذا، ثم قام فركعَ ركعتين، لا يُحدِّثُ فيهما نفسَهُ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-125>٢ - شروط صِحَّةِ الوضوء:</span>\n<span data-type='title' id=toc-126>أ - النية بالقلب دون التلفظ بها:</span>\nلحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما الأعمالُ بالنيةِ .. \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-127>ب - التسمية:</span>\nلحديث أنس قال. طلبَ بعضُ أصحاب النبي - ﷺ - وَضُوءًا فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل معَ أحدٍ منكم ماءٌ؟ \" فوضع يده في الماء، ويقول: \"توضَّؤُوا الله\"، فرأيتُ الماءَ\n_________\n(^١) القاموس المحيط ص (٧٠)\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٦٤)، ومسلم رقم (٣/ ٢٢٦) وغيرهما.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١)، ومسلم رقم (١٥٥/ ١٩٠٧) وغيرهما.","vol":"1","page":66},{"text":"يخرج من بين أصابعه، حتى توضَؤُوا من عند آخرهم. قال ثابت: قلتُ لأنس: كم تراهم؟ قال: نحوًا من سبعين، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-128>جـ - الموالاة:</span>\nلحديث خالد بن معدان، عن بعض أزواج النبي - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - رأى رجُلًا يُصلي في ظهر قدمه لُمعةٌ قَدْر الدرهم لم يُصبها الماءُ، فأمرهُ رسول الله - ﷺ - أن يُعيد الوضوءَ، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-129>٣ - فرائضُ الوضوءِ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-130>١ - غسَلُ الوجه، ومنه المضمضةُ والاستنشاقُ:</span>\nلقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦].\nأما كون المضمضة والاستنشاقِ من الوجه فتجبان، فلأنَّ الله - سبحان - قد أمر في كتابه العزيز بغسْلِ الوجه، وقد ثبت مداومةُ النبي - ﷺ - على ذلك في كل وضوء.\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا توضَّأ أحدُكم فَليجعلْ في أنْفِهِ ماءً، ثم لِيَنْتَثرْ … \"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث لقَيطِ بن صَبْرةَ … قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: \"أسبغ الوضوءَ، وخلِّل بين الأصابع، وبالغْ في الاستنشاق إلَّا أن تكون صائمًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوفي رواية: \"إذا توضأتَ فمضْمِضْ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (١/ ٦١ - ٦٢)، وابن خزيمة رقم (١٤٤)، والدارقطني (١/ ٧١ رقم ١)، والبيهقي (١/ ٤٣) من حديث معمر عن ثابت، وقتادة عن أنس، به.\nقال البيهقي: هذا أصح ما في التسمية.\nوقال النووي في \"المجموع\" (١/ ٣٨٥): \"وإسناده جيد، واحتج به البيهقي في كتابه: \"معرفة السنن والآثار\" وضعَّفَ الأحاديثَ الباقية\" اهـ\nوقال الألباني - ﵀ - في صحيح سنن أبي داود رقم (٧٦): إسناده صحيح.\nقلت: وهو كما قال - ﵀ - وان كان قد تكلم في رواية معمر عن ثابت خاصة، فروايته عنه هنا مقرونة بقتادةَ، مما يقوِّيها، والله أعلم.\nقلت: وأصلهُ في \"الصحيحين\" البخاري رقم (١٦٩)، ومسلم رقم (٢٢٧٩) بدون قوله: \"توضؤوا بسم الله\".\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤)، وأبو داود رقم (١٧٥) وبقية صرح بالتحديث عند أحمد، وجهالة الصحابي غير قادحة.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٦٢)، ومسلم رقم (٢٠/ ٢٣٧).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١٤٢)، وصححه الشيخ الألباني، ﵀.\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (١٤٤)، وصححه الشيخ الألباني، ﵀.","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>٢ - غسْلُ اليدينِ إلى المرفقينِ:</span>\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.\nولحديث حُمْرانَ مولى عثمان (^١)\nوفي رواية: \"هلمُّوا أتوضَّأ لكم وُضوءَ رسول الله - ﷺ - فغسَلَ وجْهَهُ ويديْه إلى المرفقين، حتى مسَّ أطراف العضُدينِ، ثم مسح برأسِه، ثم أمرَّ يديهِ على أذنيهِ ولحيتهِ، ثم غسل رجليهِ\"، إسنادُه حسن.\nولحديث نُعيم بن عبد الله المجمر قال: رأيتُ أبا هريرة يتوضَّأ فغسَلَ وجَههُ فأسبغَ الوضوءَ، ثم غسل يدهُ اليمنَى حتى أشرعَ في العضُد، ثم يَدَهُ اليُسْرَى حتى أشرعَ في العضد، ثم مسحَ رأسَهُ، ثم غسلَ رجلَهُ اليمنى حتى أشرعَ في السَّاق، ثم غسل رِجلَهُ اليُسرى حتى أشرعَ في الساق، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يتوضأ.\nوقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنتمُ الغرُّ المحجَّلُون (^٢) يومَ القيامة، من إسباغِ الوضوء فمنِ استطاعَ منكم فليُطِلْ غُرَّته وتحجيلَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٣ - مسحُ الرأس كلِّه، والأذنانِ من الرأس:</span>\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾.\nولحديث حمران مولى عثمانَ المتقدم في الباب السابع، الفصل الأول رقم (١) صفة الوضوء.\n• أما وجوبُ استيعابِ الرأس بالمسح فلأنَّ الأَمْرَ بالمسح في القرآن مُجْمَلٌ، وقد بينته السُّنة؛ فإن النبي - ﷺ - استوعب مسحَ رأسِهِ، وفي هذا دليلٌ على وجوب تكميل مسحِ الرأس.\n• وأما كونُ الأذنين من الرأس فيجبُ مسحُهما؛ لحديث أبي أمامة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الأذنانِ من الرأس\"، وهو حديثٌ صحيح بطرقه الكثيرة (^٤).\n_________\n(^١) سبق تخريجه في الباب السابع الفصل الأول رقم (١) صفة الوضوء.\n(^٢) الغُرَّةُ: بياضٌ في جبهةِ الفرس، والتحجيل: بياضٌ في يديها ورِجْليْها.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ٢١٦ رقم ٣٤/ ٢٤٦).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١٣٤)، والترمذي رقم (٣٧)، وابن ماجه رقم (٤٤٤)، وانظر: طرق الحديث في \"الصحيحة\" رقم (٣٦).","vol":"1","page":68},{"text":"• والحاصل أنه يجب استيعابُ الرأس بالمسح، والماسحُ إن شاء مسحَ على الرأس فقط، أو على العمامةِ فقط، أو على الرأس والعمامةِ، فالكلُّ صحيح ثابتٌ.\nلحديث عمرو بن أميةَ الضِّمري قال: \"رأيتُ النبي - ﷺ - يمسحُ على عمامته، وخُفَّيْهِ .. \" (^١).\nولحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - أن النبي - ﷺ -: \"توضَّأ فمسحَ بناصيتهِ وعلى العمامة والخفين\" (^٢). وهو حديث صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-133>٤ - غَسْلُ الرِّجلينِ إلى الكعبين:</span>\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.\nولحديث حمرانَ مولى عثمان السابق (^٣)؛ ولحديث نُعيم بن عبد الله المجمر (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-134>٥ - تخليلُ أصابعِ اليدين والرِّجلَين:</span>\nلحديث لقيط بن صَبرة … قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: \"أسبغ الوضوءَ، وخلِّلْ بين الأصابع، … \"، وهو حديث صحيح (^٥).\nولحديث المستورد بن شدَّاد قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا توضَّأ خلّلَ أصابعَ رجليه بخنصرهِ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n• قال الشوكاني (^٧) \"والأحاديثُ قد صرحت بوجوب التخليل، وثبت من قوله - ﷺ - وفعله، ولا فرقَ بين إمكان وصولِ الماء بدون تخليل وعدمه، ولا بين أصابع اليدينِ، والرِّجلين، فالتقييدُ بأصابعِ الرجلين أو بعدم إمكان وصولِ الماء لا دَليل عليه\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١/ ٣٠٨ رقم ٢٠٥)،\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٨٣/ ٢٧٤).\n(^٣) تقدم في الباب السابع، الفصل الأول رقم (١)، صفة الوضوء،\n(^٤) سبق أيضًا، وقد أخرجه مسلم رقم (٣٤/ ٢٤٦).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (١٤٢)، وصححه الشيخ الألباني، ﵀.\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (١٤٨)، والترمذي رقم (٤٠)، وابن ماجه رقم (٤٤٦)، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد (٤/ ٢٢٩) بثلاثة أسانيد، كلُّهم من طريق ابن لهيعةَ، وقد صرَّح الترمذي بانفراده به، ولكنه ليس كذلك، فقد قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (١/ ٩٤) \"تابَعَهُ الليثُ بن سعد، وعمرو بن الحارث، وأخرجه البيهقي - (١/ ٧٧) - وأبو بشر الدولابي، والدارقطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان\".\n(^٧) نيل الأوطار، في نهاية شرح الحدبث رقم (٢٥/ ١٨٧). بتحقيقي.","vol":"1","page":69},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-135> الفصل الثاني* مُسْتَحَبَّاتِ الوضوءِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-136>١ - غسلُ الكفين إلى الرسغين ثلاثًا قبلَ الشروعِ في غسل أعضاء الوضوء:</span>\nلحديث حمران مولى عثمان المتقدم في الباب السابع، الفصل الأول رقم (١) صفة الوضوء.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٢ - السِّواك عند الوضوء:</span>\nلحديث أبي هريرة المتقدم في الباب السادس: سننُ الفطرة رقم (٣): السِّواك عند الوضوء.\n\n<span data-type='title' id=toc-138>٣ - الجمع بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا بغرفةٍ واحدة:</span>\nلحديث عبد الله بن زيد - ﵁ - في تعليمه لوضوء رسول الله - ﷺ -: أنه تمضمض واستنشق من كفٍّ واحدة، ففعل ذلك ثلاثًا، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-139>٤ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم:</span>\nلحديث لقيط بن صبرة المتقدم في الباب السابع، الفصل الأول رقم (٣): فرائض الوضوء: غسلُ الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-140>٥ - تقديمُ اليمنى على اليسرى:</span>\nلحديث عائشة - ﵂ - قالت: \"كان النبي - ﷺ - يُعجبُهُ التيمُّن في تنعلِهِ، وترجُّلِهِ وطهوره، وفي شأنه كُلِّه\"، وهو حديث صحيح (^٢)؛ ولحديث حمران مولى عثمان المتقدم في الباب السابع، الفصل الأول رقم (١) صفة الوضوء.\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٦ - الدلك:</span>\nلحديث عبد الله بن زيد قال: \"إن النبي - ﷺ - أُتِيَ بثلثيْ مُدٍّ فجعلَ يدلك ذراعيه\"، وهو حديث حسن (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٥٩)، ومسلم رقم (١٨/ ٢٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٦٨)، ومسلم رقم (٢٦٨) وغيرهما.\n(^٣) أخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٦٢ رقم ١١٨) بإسناد صحيح، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٤٤) وقال: \"حديث صحيح على شرطِ الشيخين ولم يخرجاهُ\"، وأخرجه أيضًا الحاكم (١/ ١٦١) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقدِ احتجَّ بحبيب بن زيدٍ ولم يخرجاه\".","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>٧ - تخليل اللحية:</span>\nلحديث أنس أن النبي - ﷺ -: كان إذا توضَّأ أخذ كَفًّا من ماءٍ، فأدخله تحت حنكهِ فخلل به لحيته وقال: \"هكذا أمرني ربِّي ﷿\"، وهو حديث صحيح لغيره (^١).\nقال الشوكاني (^٢): \" … والإنصاف أنَّ أحاديثَ الباب بعد تسليم انتهاضِها للاحتجاج، وصلاحيتها للاستدلال لا تدلُّ على الوجوب؛ لأنها أفعالٌ، وما ورد في بعض الروايات من قوله - ﷺ -: \"هكذا أمرني ربي\"، لا يفيدُ الوجوبَ على الأمةِ؟ لظهوره في الاختصاص به .. \".\n\n<span data-type='title' id=toc-143>٨ - تثليث الغَسْلِ لكلِّ عضو:</span>\nلحديث أبي أنس، أن عثمانَ توضَّأ بالمقاعد، فقالَ: \"ألا أريكم وضوءَ رسول الله - ﷺ -؟ ثم توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا .. \"، وهو حديث صحيح (^٣).\n• المقاعد: قيل: هي دكاكينُ عند دار عثمان بن عفانَ، وقيل: درجٌ، وقيل: موضعٌ يقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائجِ الناس والوضوء ونحو ذلك.\nويُسْتَحَبُّ تثليثُ مسح الرأس:\nلحديث حمرانَ قال: رأيت عثمانَ بن عفَّانَ، .. وقال فيه: ومسحَ رأسَهُ ثلاثًا … ثم قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - توضأ هكذا، وقال: \"من توضَّأ دون هذا كفَاهُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nولحديث شقيق بن سلمةَ قال: رأيت عثمانَ بنَ عفَّان غسل ذراعيهِ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل هذا، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-144>٩ - الترتيبُ:</span>\nلأنَّ الغالِبَ في وضوء النبي - ﷺ - كما حكاه من روى وضوءَهُ - ﷺ -.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٤٥)، والبيهقي (١/ ٥٤)، والبغوي في شرح السنة رقم (٢١٥) وفيه عامر بن شقيق لينُ الحديث، ولكن للحديث شواهدُ، انظر: تخريجها في تحقيقي لنيل الأوطار، وعند الحديث رقم (١٦/ ١٧٨).\n(^٢) \"نيل الأوطار\" في نهاية شرح الحديث (١٧/ ١٧٩). بتحقيقي.\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٩/ ٢٣٠)\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١٠٧).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (١١٠)، وقد قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٢٦٠): \"وقد رواه أبو داود من وجهين صحَّحَ أحَدَهُمَا ابنُ خزيمةَ وغيرُه في حديث عئمانَ تثليثُ مسح الرأسِ، والزيادةُ من الثقةِ مقبولةٌ\" اهـ. واختاره محمد بن إسماعيل الأمير في \"سبل السلام\" (١/ ٢٣٦) بتحقيقي، وأيده الشيخ الالباني - ﵀ - في \"تمام المنة\" ص (٩١).","vol":"1","page":71},{"text":"لكنه قد صح عن المقدام بن معد يكرب: \"أنه أتى رسول الله - ﷺ - بوَضُوء فتوضَّأ فغسلَ كفَّيه ثلاثًا، وغسلَ وجْهَهُ ثلاثًا، ثم غَسَلَ ذراعيهِ ثلاثًا، ثم تمضمضَ واستنثَرَ ثلاثًا، ثم مسح برأسِهِ وأذنيهِ ظاهِرِهما وباطِنِهما\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-145>١٠ - الدعاءُ بعده:</span>\nعن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما منكم من أحد يتوضَّأ، فيسبغُ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبُدُه ورسولُهُ، إلا فُتِحَتْ له أبوابُ الجنة الثمانية يدخلُ من أيِّها شاء\" (^٢).\nوعن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: \"من توضَّأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلا أنتَ، أستغفركَ وأتوبُ إليكَ، كُتبَ في رقٍّ ثم طبع بطابعٍ، فلا يُكْسَرُ إلى يوم القيامة\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-146>١١ - صلاةُ ركعتينِ بعدَه:</span>\nلقول عثمان بعد أن علَّمهم صفةَ وضوءِ رسول الله - ﷺ -: رأيتُ النبي - ﷺ - توضَّأ نحو وضوئي هذا، وقال النبي - ﷺ -: \"من توضَّأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدِّثُ فيهما نفسه، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لبلالٍ، عند صلاة الغداةِ: \"يا بلالُ حدِّثني بأرْجَى عَمَل عَملتَه عندك في الإسلام منفعةً؛ فإني سمعتُ الليلةَ خشفَ نعليك بين يديّ في الجنة\" قالَ بلال: ما عملتُ عملًا في الإسلام أرجى عندي منفعةً، من أني لا أتطهَّرُ طَهُورًا تامًّا، في ساعة من ليلٍ ولا نهار إلا صليتُ بذلك الطهورِ، ما كَتَبَ الله لي أن أصَلِّيَ، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٢١)، وابن ماجه رقم (٤٤٢) مختصرًا.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٧/ ٢٣٤)، والترمذي رقم (٥٥)، وزاد: \"اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين\"، وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه الحاكم (١/ ٥٦٤) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\"، وصححه الشيخ الألباني في \"صحيح الترغيب\" رقم (٢٢٠).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٥٩)، ومسلم رقم (٢٢٦).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١١٤٩)، ومسلم رقم (٢٤٥٨).","vol":"1","page":72},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-147> الفصل الثالث* نواقض الوضوء</span>\n<span data-type='title' id=toc-148>١ - ما خرج من السبيلين: \"القبل والدُّبر</span>\":\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾، وهو كنايةٌ عن قضاء الحاجة.\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تُقْبَلُ صلاةُ مَنْ أحدثَ حتى يَتوضَّأَ\"، قال رجل من حضرموتَ: ما الحدثُ يا أبا هريرة؟ قال: فساءٌ أو ضُراط، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: كنت رجلًا مذَّاءً، فأمرتُ المقدادَ أن يسأل النبي - ﷺ -، فسأله فقال: \"فيه الوضوء\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث صفوان بن عسَّال قال: \"كُنَّا في سفر، فَأُمِرْنَا ألَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثلاثةَ أيام ولياليهنَّ إلا من جنابةٍ، ولكن من بولٍ، أو نومٍ، أو غائطٍ\"، هكذا روايةُ الترمذي.\nورواية النسائي: \"ثلاثةَ أيام بلياليهنَّ من غائطٍ، وبول، ونوم إلا من جنابةٍ\"، وهو حديث حسن (^٣).\nولحديث عبد الله بن زيد أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجُلَ الذي يُخَيَّلُ إليه أنه يجدُ الشيء في الصلاة فقال: \"لا يَنْفَتِلُ - أو لا ينصرف - حتى يسمعَ صوتًا أو يجدَ ريحًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nولأثر ابن عباس قال: \"هو المني، والمذي، والودي، فأما المذيُ والوديُ فإنَّهُ يغسلُ ذَكَرَهُ ويتوضأ، وأما المني ففيه الغُسْلُ\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣٥)، ومسلم رقم (٢٢٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٣٢)، ومسلم رقم (٣٠٣) وغيرُهما.\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (٩٦)، والنسائي (١/ ٨٣)، وابن ماجه رقم (٤٧٨)، والطيالسي رقم (١١٦٦)، وأحمد (٤/ ٢٣٩)، والدارقطني (١/ ١٩٦ رقم ١٥)، وابن خزيمة رقم (١٩٦)، وابن حبان رقم (١٧٩ - موارد).\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nونقل عن البخاري أنه قال \"أحسن شيءٍ في الباب حديثُ صفوان\".\nانظر: \"نصبَ الرايةِ\" (١/ ١٨٢ - ١٨٣)، والإرواء (١/ ١٤٠، ١٤١ رقم ١٠٤).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٣٧)، ومسلم رقم (٣٦١) وغيرهما.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١/ ١٥٩ رقم ٦١٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧).","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>٢ - النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك:</span>\nلحديث صفوان بن عسَّال المتقدم في رقم (١) من فصل نواقض الوضوء.\nولحديث علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"وكاءُ السَّهِ العينانِ، فمن نام فليتوضأ\"، وهو حديث حسن (^١).\nوكاء: هو الخيطُ الذي يُربط به الكيسُ وغيره. السَّه: الدُّبُرُ.\nوالمعنى: أن اليقظة تحفظُ ما في داخل الإنسانِ من الخروج؛ لأنه يحسُّ بذلك.\nقال المحدث الشيخ الألباني (^٢) - ﵀ -: \"فالحق أن النوم ناقض مطلقًا، ولا دليل يصلحُ لتقييد حديث صفوان - الحسن المتقدم - بل يؤيده حديثُ علي - الحسنُ - فقد أمر - ﷺ - كلَّ نائم أن يتوضَّأ\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-150>٣ - زوالُ العقل:</span>\nقال ابن رشد الحفيد (^٣): \"وينبغي أن تعلمَ أن جمهور العلماء أوجبُوا الوضوءَ من زوال العقل بأيِّ نوع كان من قبل إغماءٍ، أو جنون، أو سُكْرٍ، وهؤلاء كلُّهم قاسُوهُ على النوم، أعني: أنهم رأوا أنه إذا كان النومُ يوجبُ الوضوءَ في الحالة التي هي سبب للحدثِ غالبًا، وهو الاستثقالُ، فأحرى أن يكون ذهابُ العقلِ سببًا لذلك\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-151>٤ - مسُّ الفَرج من غير حائل إذا كان بشهوة:</span>\nلحديث بُسْرَةَ أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا مسَّ أحدُكُمْ ذَكَرَهُ فليتوضَّأ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوحديث طلْق بن علي، قال: قَدِمْنَا على رسول الله - ﷺ - وعنده رجل كأنه بدويُّ،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٠٣)، وابن ماجه رقم (٤٧٧).\n(^٢) \"تمام المنة\" ص (١٠٠).\n(^٣) \"بداية المجتهد ونهاية المقتصد\" (١/ ١١٢). بتحقيقي.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١٨١)، والترمذي رقم (٨٢)، والنسائي (١/ ١٠٠)، وابن ماجه رقم (٤٧٩)، وابن خزيمة رقم (٣٣)، والحاكم (١/ ١٣٦)، وابن حبان رقم (٢١١ - ٢١٤ - موارد) وصححه الترمذي، وأحمد بن حنبل، والدارقطني، ويحيى بن معين، والبيهقي، والحازميُّ، وقال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرِجْهُ الشيخانِ؛ لاختلافٍ وقعَ في سماع عروة منها، أو من مروانَ، فقد احتجا بجميع رواتهِ، واحتج البخاري بمروانَ بن الحكم في عدة أحاديث، فهو على شرط البخاري بكل حال، انظر: \"تلخيص الحبير\" (١/ ١٢٢ رقم ١٦٥)، والإرواء رقم (١١٦)، وتحقيقي لـ: \"بداية المجتهد\" (١/ ١٠٤ - ١٠٥).","vol":"1","page":74},{"text":"فقال: يا رسول الله، ما ترى في مسِّ الرجلِ ذَكَرَهُ بعد أن يتوضأ؟ فقال: \"وهل هو إلَّا بضعةٌ منك\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقال المحدث الألباني (^٢) - ﵀ -: \"قوله - ﷺ -: \"إنما هو بضعةٌ منك\" فيه إشارة لطيفة إلى أن المسَّ الذي لا يوجبُ الوضوءَ إنما هو الذي لا يقترنُ معه شهوة؛ لأنه في هذه الحالة يمكنُ تشبيهُ مسِّ العضْو بمسِّ عضوٍ آخر من الجسم، بخلاف ما إذا مسَّه بشهوةٍ، فحينئذٍ لا يشبهُ مسُّه مسَّ العضوِ الآخرِ؛ لأنه لا يقترن عادة بشهوةٍ، وهذا أمر بيِّنٌ كما ترى، وعليه فالحديث ليس دليلًا للحنفية الذي يقولون بأن المسَّ مطلقًا لا ينقضُ الوضوءَ، بل هو دليلٌ لمن يقول: بأن المسَّ بغير شهوة لا ينقضُ، وأما المسُّ بالشهوة فينقضُ، بدليل حديث بُسْرَةَ، وبهذا يُجْمَعُ بين الحديثين\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-152>٥ - أكلُ لحمِ الإبلِ:</span>\nلحديث البراء بن عازب قال: سُئِلَ رسول الله - ﷺ - عن الوضوءِ من لحوم الإبل، فقال: \"توضؤوا منها\" وسئل عن لحوم الغنم فقال: \"لا توضؤوا منها .. \"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث جابر بن سمرة - ﵁ - أن رجلًا سألَ رسولَ الله - ﷺ -: \"أتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: \"إن شئتَ فتوضأ، وإن شئتَ فلا توضَّأ\" قال: أتوضأُ من لحوم الإبل؟ قال: \"نعم، فتوضَّأ من لحوم الإبل\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٨٢)، والترمذي رقم (٨٥)، والنسائي (١/ ١٠١)، وابن ماجه رقم (٤٨٣)، والحاكم (١/ ١٣٩)، وابن حبان رقم (٢٠٧ - ٢٠٩ موارد)، وأحمد (٤/ ٢٣)، وصححه: عمرو بن علي الفلاس، وقال: هو عندنا أثبتُ من حديث بُسْرَةَ، وصححهُ أيضًا ابنُ حبان، والطبراني، وابن حزم، انظر: \"تلخيص الحبيرِ\" (١/ ١٢٥)، وضعفهُ الشافعي، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، وادَّعى فيه النسخ: ابنُ حبانَ، والطبراني، وابن العربي، والحازمي، وآخرون، انظر: هذا في تحقيقي لـ\"بداية المجتهد\" (١/ ١٠٧).\n(^٢) \"تمام المنة\" ص (١٠٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (١٨٤)، والترمذي رقم (٨١)، وابن ماجه رقم (٤٩٤)، وأحمد (٤/ ٣٠٣)، والبيهقي (١/ ١٥٩).\n(^٤) أخرجه مسلم (١/ ٢٧٥) رقم (٣٦٠).","vol":"1","page":75},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-153> الفصل الرابع*<span data-type='title' id=toc-154> ما يجبُ له الوضوءُ </span>وما يُسْتَحَبُّ</span>\n* ما يجب له الوضوء:\n<span data-type='title' id=toc-155>١ - يجب الوضوء للصلاة:</span>\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تُقْبَلُ صلاةُ أحَدكُم إذا أحدثَ حتى يتوضأ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث ابن عمرَ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - قول: \"لا يقبلُ الله صلاةً بغير طُهُور، ولا صدقةً من غَلُولٍ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-156>٢ - يجب الوضوء للطواف بالبيت:</span>\nلحديث ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الطواف بالبيتِ صلاةٌ، إلا أن الله أحلَّ فيه الكلام\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n*<span data-type='title' id=toc-157> ما يُسْتَحَبُّ لهُ الوضوءُ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-158>١ - ذكرُ الله ﷿:</span>\nلحديث المهاجرِ بن قنفذ: \"أنه سلَّم على النبي - ﷺ - وهو يتوضأ فلم يردَّ عليه حتى توضأ، فرد عليه، وقال: \"إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك، إلا أني كرهتُ أن أذْكُر الله إلا على طهارة\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-159>٢ - النوم:</span>\nلحديث البراء بن عازب - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا أتيتَ مضجعكَ فتوضَّأ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٩٥٤)، ومسلم رقم (٢/ ٢٢٥).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٢٤)، والترمذي رقم (١).\n(^٣) أخرجه الحاكم (١/ ٤٥٩) و(٢/ ٢٦٧)، والترمذي رقم (٩٦٠)، وابن خزيمة رقم (٢٧٣٩)، والبيهقي (٥/ ٨٧)، والدَّارِمي (٢/ ٤٤)، والطراني في الكبير رقم (١٠٩٥٥)، وابن الجارود رقم (٤٦١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٠٠١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٢٨) من طرق.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١٧)، وابن ماجه رقم (٣٥٠).","vol":"1","page":76},{"text":"وضوءك للصلاة، ثم اضطجعْ على شقِّكَ الأيمنِ، ثم قل: اللهم أسلمتُ نفسي إليك، ووجهتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إَليك، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابكَ الذي أنزلتَ، ونبيِّك الذي. أرسلتَ، فإن متَّ من ليلتكَ فأنت على الفطرةِ، واجعلهنَّ آخرَ ما تتكلَّم به\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-160>٣ - الجُنبُ إذا أراد أن يأكُلَ أو يشربَ، أو ينام، أو يعاودَ الجماعَ:</span>\nلحديث عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - إذا كان جُنُبًا، فأراد أن يأكلَ أو ينامَ توضَّأ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث أبي سعيد عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتى أحدُكُمْ أهْلَهُ، ثم أراد أن يعودَ فليتوضَّأ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-161>٤ - قبلَ الغُسْلِ، سواءٌ أكان واجبًا أم مُسْتَحَبًّا:</span>\nلحديث عائشةَ - ﵂ - قالتْ: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا اغتسلَ من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفرغُ بيمينه على شماله، فيغسِلُ فرْجَهُ، ثم توضَّأ وضوءًا للصلاة .. \"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-162>٥ - أكلُ ما مسَّتْهُ النارُ:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: إنما أتوضَّأُ من أثوارِ أَقطِ أكلتُها؛ لأني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"توضؤوا مما مسَّتِ النارُ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nوهو محمول على الاستحباب؛ لحديث عمرو بن أمية الضّمري أنه رأى رسولَ الله - ﷺ - يحتزّ من كتفٍ يأكلُ منها، ثم صلَّى ولم يتوضأ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٣١١)، ومسلم رقم (٢٧١٠).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٩١)، ومسلم رقم (٢٢/ ٣٠٥).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ٢١)، ومسلم رقم (٣٠٨)، وأبو داود رقم (٢٢٠)، والترمذي رقم (١٤١)، والنسائي (١/ ١٤٢)، وابن ماجه رقم (٥٨٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٤٨)، ومسلم رقم (٣٥/ ٣١٦).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٣٥٢)، والنسائي (١/ ١٠٥ رقم ١٧٣).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٢٠٨)، ومسلم رقم (٩٢/ ٣٥٥).","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>٦ - لكلِّ صلاة:</span>\nلحديث بُرَيْدَةَ أن النبي - ﷺ - صلَّى الصلواتِ يومَ الفتح بوضُوءٍ واحدٍ، ومسحَ على خُفَّيْهِ، فقالَ له عمرُ: لقد صنعتَ اليومَ شيئًا لم تكُنْ تصْنَعُهُ قال: \"عمدًا صنعتُهُ يا عمرُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-164>٧ - عند كلِّ حَدَثٍ:</span>\nلحديث بريدة - ﵁ - قال: أصبح رسول الله - ﷺ - يومًا فدعا بلالًا فقال: \"يا بلالُ، بم سبقتْني إلى الجنة؛ إني دخلتُ البارحةَ الجنةَ فسمعتُ خَشْخَشَتَكَ أمامي؟ \"، فقال بلال: يا رسول الله، ما أذَّنْتُ قطَّ إلا صليتُ ركعتين، ولا أصابني حدثٌ قطُّ إلا توضَّأت عنده، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لهذا\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-165>٨ - مِنْ حَمْلِ الميِّتِ:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"من غَسَّلَ ميتًا فليغتَسِلْ، ومن حَمَلَهُ فليتوضأ\"، وهو حديث حسن (^٣).\n• وقال المحدث الألباني - ﵀ - (^٤): \"وظاهرُ الأمر يفيد الوجوبَ، وإنما لم نَقُلْ به لحديثين موقوفين، لهما حكمُ الرفع.\nالأول: عن ابن عباس - ﵄ -: \"ليس عليكم في غسل ميتكم غُسلٌ إذا غسَّلْتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجسٍ، فحسبكم أن تغسِلُوا أيديكم\"، وهو أثر صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٨٦/ ٢٧٧)، وأبو داود رقم (١٧٢)، والترمذي رقم (٦١)، وابن ماجه رقم (٥١٠)، والنسائي (١/ ٨٦ رقم ١٣٣).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (٣٦٨٩)، وأحمد (٥/ ٣٦٠) بسند صحيح على شرط مسلم، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم (٧٨٩٤)، وصحيح الترغيب رقم (١٩٦).\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (٩٩٣) وحسنه، وأبو داود رقم (٣١٦٢)، وابن ماجه رقم (١٤٦٣) مختصرًا، وأحمد (١٤/ ١٠٦ رقم ٧٦٧٥) شاكر، كلُّهم من طريق سهيل بن صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا، وإسناده صحيح، إلا أن أبا داود أدخلَ بين أبي صالح وأبي هريرة - إسحاق مولى رائدة - وهو ثقة، وإعلالهُ بكونه روي موقوفًا عن أبي هريرة أيضًا ليس بشيء؛ لأن الرفع زيادة يجبُ قبولُها إذا جاءت عن ثقةٍ، قلت: وللحديث طريقان آخران عند أحمد (٢/ ٢٨٠)، وأبي داود رقم (٣١٦١)، وله شَواهد، انظر: تخريجها في كتابنا: \"إرشادُ الأمَّةِ إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الطهارة.\n(^٤) \"أحكام الجنائز وبدعها\" ص (٧١ - ٧٢).\n(^٥) تقدم تخريجه في الباب الثاني: باب النجاسات، الفصل الاول: فصل أحكام النجاساتِ، ويُسْتَثْنَى من الميتة رقم (١) الآدمي المسلم لا ينجسُ بالموت.","vol":"1","page":78},{"text":"والثاني: قولُ ابن عمرَ: \"كُنَّا نُغَسِّلُ الميتَ، فمنَّا من يغتسلُ، ومنَّا من لا يتغسلُ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-166>٩ - من القيء:</span>\nلحديث مَعْدَانَ بن أبي طلحةَ عن أبي الدرداء: أن رسول الله - ﷺ - قاءَ فتوضَّأ، فلقيتُ ثوبانَ في مسجد دمشق، فذكرتُ له ذلك، فقال: \"صدقَ أنا صببتُ له وَضُوءَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوقد نص شيخ الإسلام ابنُ تيمية (^٣): على استحباب الوضوء من القيء؛ لهذا الحديث.\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٢ رقم ٤)، والخطيب في تاريخه (٥/ ٤٢٤)، بإسناد صحيح كما قال الحافظ.\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٣)، والترمذي رقم (٨٧) وغيرهما، وانظر: تخريجه في \"نيل الأوطار\" رقم (٢/ ٢٣٩) بتحقيقي.\n(^٣) \"مجموع الرسائل الكبرى\" (٢/ ٢٣٤).","vol":"1","page":79},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-167> الفصل الخامس* المسح على الخُفَّيْنِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-168>١ - مشروعيةُ المسحِ على الخُفَّيْنِ:</span>\nلحديث همامِ بن الحارثِ قال: رأيتُ جريرَ بن عبد الله بالَ، ثم توضَّأ ومسحَ على خُفَّيْهِ، ثم قام فصلَّى. فَسُئِلَ، فقال: رأيتُ النبي - ﷺ - صنعَ مثلَ هذا، قال إبراهيم: فكان يعجبُهم؛ لأنَّ جريرًا كان من آخِرِ من أسلم (^١).\nقال ابن المنذر (^٢): \"ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائزٌ، قال: وذلك أن كلَّ من رُوِيَ عنه من أصحاب النبي - ﷺ - أنه كَرِهَ المسْحَ على الخفين، فقد روي عنه غيرُ ذلك\" اهـ.\nوقال ابن عبد البرِّ (^٣): \"وكذلك لا أعلمُ في التابعينَ أحدًا يُنكرُ ذلك، ولا في فقهاء المسلمينَ إلَّا رواية جابرٍ عن مالك. والرواياتُ الصِّحَاحُ عنه بخلافه، وهي منكرةٌ يدفعُها موطؤه وأصولُ مذهبه\" اهـ\nوقال في \"الاستذكار\" (^٤): \"والقائلون بالمسح على الخفَّينِ هم الجَمُّ الغفيرُ، والعددُ الكثيرُ الذين لا يجوزُ عليهم الغَلَطُ، ولا التشاغُر، ولا التواطؤُ، وهم جمهور الصحابة والتابعينَ، وهم فقهاء المسلمينَ\" (^٥) اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-169>٢ - يُشْتَرَطُ لجواز المسح أن يَلْبَسَ الخفينِ على وضوءٍ:</span>\nلحديث المغيرةِ بن شعبةَ قال: كنت مع النبي - ﷺ - ذاتَ ليلةٍ في مسيرٍ، فقال لي: \"أمعكَ ماءُ؟ \" قلتُ: نعم، فنزل عن راحلتِهِ، فمشى حتى توارى في سوادِ الليل، ثم جاءَ فأفرغتُ عليه من الإداوة، فغسلَ وجهَهُ، وعليه جبة من صوفٍ، فلم يستطِعْ أن يُخرِج ذراعيه منها؛ حتى أخرجَهُمَا من أسفَلِ الجبة فغسلَ ذراعيه ومسحَ برأسه، ثم أهويتُ لأنزعَ خُفَّيهِ فقال: \"دعْهُمَا، فإني أدخلتُهما طاهرتين، ومسح عليهما\" وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٨٧)، ومسلم رقم (٧٢/ ٢٧٢) وغيرهما.\n(^٢) في \"الأوسط\" (١/ ٤٣٤).\n(^٣) في \"التمهيد\" (١١/ ١٤١).\n(^٤) (٢/ ٢٣٧ رقم ٢١٨١).\n(^٥) انظر: \"سنن الترمذي\" (١/ ١٥٦)، و\"السنن الكبرى\" للبيهقي (١/ ٢٧٢).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٣٠٦)، ومسلم رقم (٧٩/ ٢٧٤).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>٣ - يَمْسَحُ المقيمُ يومًا وليلةً، والمسافِرُ ثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ:</span>\nعن شُريح بن هانئٍ، قال: أتيتُ عائشةَ أسألُها عن المسح على الخفين: فقالت: عليك بابن أبي طالب فسَلْهُ؛ فإنَّهُ كان يسافرُ معَ رسول الله - ﷺ - فسألناهُ، فقال: جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيامٍ ولياليهنَّ للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-171>٤ - اختصاصُ المسحِ بظهْرِ الخُفِّ:</span>\nلحديث علي - ﵁ - قال: لو كان الدينُ بالرأي لكان أسفلُ الخفِّ أولى بالمسح من أعلاهُ، لقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يمسحُ على ظَاهِرِ خُفَّيْهِ\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-172>٥ - المسحُ على الجوربين والنَّعلينِ:</span>\nلحديث المغيرةِ بن شعبةَ: \"أن رسول الله - ﷺ - توضَّأ ومسحَ على الجوربينِ والنعلين\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-173>٦ - ما يُبْطِلُ المسْحَ:</span>\n١ - انقضاء المدة: لأن المسح مؤقت كما في حديث علي بن أبي طالب الصحيح المتقدم آنفًا، فلا يجوز الزيادة على المدة المذكورة.\n٢ - الجنابة: لحديث صفوان: \"كان رسول الله - ﷺ - يامرُنا إذا كنا سُفْرًا ألَّا ننزع خِفَافَنَا ثلاثة أيام ولياليهنَّ إلَّا من جنابةٍ، لكن من غائطٍ وبولٍ ونومٍ\"، وهو حديث حسن (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٦٧٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٦٢)، والدارقطني (١/ ١٩٩ رقم ٢٣)، والبيهقي (١/ ٢٩٢)، والدارمي (١/ ١٨١)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ١٨١).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (١٥٩)، والترمذي رقم (٩٩)، وابن ماجه رقم (٥٥٩)، وأحمد (٤/ ٢٥٢)، والنساني في الكبرى (١/ ٩٢ رقم ١٣٠)، وانظر: تخريجي للحديث في تحقيقي \"لنيل الأوطار\" رقم الحديث (٥/ ٢٢٧).\n(^٤) تقدم تخريجه في \"الفصل الثالث: فصل نواقض الوضوء\" رقم (١).","vol":"1","page":81},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-174> فروع الباب السابع (باب الوضوء)</span> *\n<span data-type='title' id=toc-175>فرع رقم (١): لم يثبتْ في مسح الرقبةِ حديث:</span>\nأخرج البزَّار (^١) من حديث وائل بن حجر مرفوعًا في حديث طويل، وفيه: \"ومسحَ ظاهِرَ رقبتِهِ\"، وإسناده ضعيف فيه ثلاثُ عللٍ:\n١ - محمد بن حجر قال فيه البخاري: فيه بعضُ النظرِ، وقال الذهبي: له مناكير (^٢).\n٢ - سعدُ بن عبد الجبار، قال فيه النَّسائي: ليس بالقوي (^٣).\n٣ - أمُّ عبد الجبار بنِ وائل بن حجر، قال ابنُ التُّركماني (^٤): \"لم أعرفْ حالَها، ولا اسْمَهَا\"، والخلاصة أن الحديث ضعيف.\n• أخرج الطبراني (^٥): من حديث طلحةَ بنِ مصرِّفٍ، عن أبيه، عن جده، وفيه: \"مسحَ رأسَهُ. قال: هكذا وأَوْمَأَ بيدهِ من مَقْدِم رأسِه، حتى بلغ بهما إلى أسفل عنُقه من قِبَل قَفَاهُ\"، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه ثلاثُ علل أيضًا:\n١ - أبو سلمة الكندي: هو عثمانُ بن مقسِم البرِّي، تركَهُ القطانُ، وابن المبارك.\nوقال الجوزجاني: كذَّاب، وقال النسائي والدارقطني: متروك (^٦).\n٢ - ليثُ بن أبي سليم صدوقٌ اختلط، ولم يتميَّزْ حديثهُ فَتُرِك (^٧).\n٣ - طلحةُ بن مصرِّف مجهول (^٨).\nوالخلاصة أن الحديث ضعيف جدًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>فرع رقم (٢): لَمْسُ المرأةِ لا ينقضُ الوضوءَ:</span>\nلحديث عائشةَ بلفظ: \"أن النبيَّ - ﷺ - قبَّلَ بعضَ نسائِهِ، ثم خرجَ إلى الصلاة ولم يتوضَّأ، قال: قلتُ: من هي إلَّا أنتِ؟ قال: فضحكتْ\"، وهو حديث صحيح (^٩)، وصححه الشيخ الألباني، ﵀.\n_________\n(^١) (١/ ١٤٠ رقم ٢٦٨ - كشف).\n(^٢) الميزان (٣/ ٥١١) رقم (٧٣٩).\n(^٣) الميزان (٢/ ١٤٧) رقم (٣٢٢٥).\n(^٤) في \"الجوهر النقي\" (٢/ ٣٠) ذيل السنن الكبرى للبيهقي.\n(^٥) في \"الكبير\" (١٩/ ١٨٠) رقم … / ٤٠٩).\n(^٦) الميزان (٣/ ٥٦) رقم (٥٥٦٨).\n(^٧) التقريب (٢/ ١٣٨) رقم (٩).\n(^٨) التقريب (١/ ٣٨٠) رقم (٤٦).\n(^٩) أخرجه الترمذي (١/ ١٣٣ رقم ٨٦)، وأبو داود (١/ ١٢٣) رقم (١٧٨)، وابن ماجه (١/ ١٦٨ رقم ٥٠٢)، والنسائي (١/ ١٠٤ رقم ١٧٠).","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>فرع رقم (٣): لم يثبتْ في استحباب تنشيف أعضاءِ الوضوء حديث:</span>\nفعن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ -: \"كانت له خرقةٌ يتنشَّفُ بها بعدَ الوضوء\"، وهو حديث ضعيف (^١).\nقال الترمذيُّ: حديثُ عائشةَ ليس بالقائم، ولا يصحُّ عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء، وأبو معاذٍ: يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث.\nوقال الحاكم: أبو معاذ هذا هو: الفضل بن ميسرةَ، بصريُّ، روى عنه يحيى بن سعيد، وأثنى عليه.\nوقال الدارقطني والبيهقي: أبو معاذ هذا هو سليمانُ بن أرقمَ وهو متروكٌ.\nقلت: الصوابُ مع الترمذي، والدارقطني، والبيهقي؛ لأن هؤلاء الثلاثة أقعدُ من الحاكم في معرفة الرجال، والله أعلم.\nوعن معاذ بن جبل قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا توضَّأ مسَحَ وجْهَهُ بطرفِ ثوبِهِ\"، وهو حديث ضعيف (^٢).\nوإسناده ساقطٌ؛ وذلك لأنَّ عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعيفٌ، وكان يدلِّس على محمد بن سعيد المصلوبِ بالزندقةِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-178>فرع رقم (٤): جوازُ العاونةِ في الوضوءِ:</span>\nلحديث المغيرة بن شعبةَ: \"أنه كان مع رسول الله - ﷺ - في سَفَرٍ، وأنهُ ذَهَبَ لِحَاجَةً له، وأنَّ مغيرَةَ جعلَ يَصُبُّ الماءَ عليه وهو يتوضَّأ، فغسَلَ وجههُ ويديهِ ومسحَ برأسِهِ، ومسحَ على الخُفَّيْنِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-179>فرع رقم (٥): الدعاءُ على أعضاء الوضوء لا أصل لهُ:</span>\nقال الشيرازي (^٥): \" … وزاد غيره أن يدعُوَ على وضوئِهِ، فيقول عند غسل الوجه:\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٥٣)، والدارقطني (١/ ١١٠)، والحاكم (١/ ١٥٤)، والبيهقي (١/ ١٨٥)، وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" رقم (١٤٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١٠٢).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (٥٤)، والبيهقي (١/ ٢٣٦)، وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" رقم (١٤٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٢٣٦).\n(^٣) انظر: \"المجروحين\" (٢/ ٥٠).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٨٢)، ومسلم رقم (٢٧٤).\n(^٥) في \"المهذب\" (١/ ٤٨٦).","vol":"1","page":83},{"text":"اللهم بيضْ وجهي يوم تسْود الوجوه، وعلى غسل اليد: اللهم أعطني كتابي بيميني، ولا تعطِني بشمالي، وعلى مسح الرأس: اللهم حَرِّم شَعري وبَشَرى على النار، وعلى مسح الأذن: اللهم اجعلْني من الذين يستمعون القول فيتبعون أَحْسَنَهُ، وعلى غَسل الرِّجلين: اللهم ثبِّت قدمي على الصراط\".\nوقال الإمام النووي (^١): \"وأما الدعاءُ المذكورُ فلا أصلَ لهُ، وذكره كثيرون من الأصحاب، ولم يذكره المتقدمون، وزاد فيه الماوردي فقال: يقولُ عند المضمضة: اللهم اسْقِني من حوضِ نبيِّك كأسًا لا أظما بعدَه أبدًا، وعند الاستنشاق: اللهم لا تحرِمني رائحة نعيمك وجِنَانِك، قال: ويقول عند الرأس: اللهم أظلَّني تحتَ عرشِك يوم لا ظِلِّ إلا ظلُّكَ\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-180>فرع رقم (٦): لم يثبتْ دليلٌ على أن الضَّحكَ ينقضُ الوضوءَ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ضحكَ في الصلاة، فلْيُعِدِ الوضوءَ والصلاة\"، وهو حديث ضعيف جدًّا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-181>فرع رقم (٧): لم يثبتْ دليلٌ على أن الرُّعافَ أو القيء أو القَلْسَ ينقضُ الوضوءَ:</span>\nعن عائشةَ - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أصابهُ قيءٌ، أو رعافٌ، أو قَلْسٌ فلينصرفْ فليتوضأ، ثم لِيَبْنِ على صلاةٍ، وهو في ذلك لا يتكلم\"، وهو حديث ضعيف (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-182>فرع رقم (٨): دليل الوضوءِ من الغضب ضعيف:</span>\nلحديث أبي وائل القاصِّ، قال: دخلْنَا على عروةَ بن محمد السعدي، فكلَّمه رجُلٌ، فأغضبهُ، فقام فتوضَّأ، ثم رجعَ وقد توضَّأ، فقال: حدَّثَنِي أبي، عن جدي عطية قال:\n_________\n(^١) في \"المجموع\" (١/ ٤٨٩).\n(^٢) أخرجه الدارقطني (١/ ١٦٤)، وابن عدي (٣/ ١٠٢٧)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٣٧٩)، وابن الجوزي في \"العِلل\" (١/ ٣٦٩)، قال ابن عدي عقبَهُ: البلاءُ في هذا الإسناد من عبد العزيز بن حصين، وعبد الكريم هو عبد الكريم أبو أمية بصريُّ، وهما ضعيفان، قلت: والحسن لم يسمع من أبي هريرة، والحديث مروي من حديث ابن عمر، وأنسٍ، وعمرانَ بن الحصين، وجابر، وأبي المُليحِ، وأبي موسى، ومن مرسل إبراهيم النخعي، والزهري، ومَعْبَدٍ، وأبي العالية، انظر: تخريجها في كتابنا \"إرشادُ الأمةِ إلى فقه الكتابِ والسنةِ\" جزءُ الطهارة.\n(^٣) أخرخه ابن ماجه رقم (١٢٢١)، والدارقطني (١/ ١٥٤)، والبيهَقي (١/ ١٤٢)، وابن عدي (١/ ٢٩٢)، وابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٣٦٦).","vol":"1","page":84},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الغضبَ من الشيطانِ، وإن الشيطانَ خُلِقَ من النَّارِ، وإنما تُطْفأ النارُ بالماءِ، فإذا غضِبَ أحدُكم فليتوضأ\"، وهو حديث ضعيف (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-183>فرع رقم (٩): دليلُ الوضوء من الكلامِ الخبيثِ ضعيف:</span>\nلحديث ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحدثُ حَدَثَانِ: حَدَثُ اللسانِ، وحَدَثُ الفَرْجِ، وليسا سواءً، حدثُ اللسانِ أشدُّ من حَدَثِ الفرجِ، وفيهما الوضوءُ\"، وهو حديث ضعيف (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-184>فرع رقم (١٠): دليلُ مشروعيةِ مَسْحِ أسفلِ الخفِّ ضعيفٌ:</span>\nلحديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - مسح أعلى الخفِّ وأسفلَه، وهو حديث ضعيف (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٤٧٨٤)، وأحمد (٤/ ٢٢٦)، والبغوي في شرح السنة (١٣/ ١٦١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤١)، وضعفه الألباني - ﵀ - في ضعيف أبي داود، وفي ضعيف الجامع رقم (١٥١٠).\n(^٢) أخرجه الجوزقاني في \"الأباطيل\" (١/ ٣٥٣)، والديلمي في \"الفردوس\"، قال ابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٣٦٥): هدا حديث لا يصحُّ عن رسول الله - ﷺ - وبقيَّةُ مدلِّسٌ لعله سمعه من بعض الضعفاء.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (١٦٥)، والترمذي رقم (٩٧)، وابن ماجه رقم (٥٥٠)، وأَحمد (٤/ ٢٥١)، والدارقطني (١/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ٢٩٠) بسند منقطع مرسل؛ لأن ثورَ لم يسمعْه من رجاءٍ، وإنما قال: حُدِّثت عن رجاءٍ، كما رواه ابن المبارك عن ثور: حُدِّثْتُ عن رجاء، عن كاتبِ المغيرةِ مرسلًا، ولم يذكُرَ فيه المغيرةَ.","vol":"1","page":85},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-185> الباب الثامن* باب الغُسْلِ</span>\n*<span data-type='title' id=toc-186> الفصل الأول* متى يجب الغُسل</span>؟\n<span data-type='title' id=toc-187>١ - خروجُ المنيِّ في اليقظة، أو في النوم:</span>\nلحديث علي - ﵁ - قال: سألتُ النبي - ﷺ - عن المذْي؟ فقال: \"من المذي الوضوءُ، ومن المنيِّ الغُسْلُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث أمِّ سلمةَ: أنَّ أمَّ سُليم قالت: يا رسولَ الله، إن الله لا يَسْتَحْيي من الحق، فهل على المرأةِ الغُسلُ إذا احتلمتْ؟ قال: \"نعم إذا رأت الماءَ\" فقالت أمُّ سلمة: وتحتلمُ المرأةُ؟ فقال: \"تَرِبَتْ يداكِ فبما يُشْبِهُها ولدُها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n• ومن احتلمَ ولم يجد الماءَ فلا غُسْلَ عليه، ومن وجدَ الماءَ ولم يذكرِ احتلامًا فعليه الغُسْلُ؛ لحديث خولة بنت حَكيم أنها سألت النبي - ﷺ - عن المرأةِ ترى في منامِها ما يرى الرَّجلُ، فقال: \"ليس عليها غسل حتى تُنزِلَ، كلما أنَّ الرجل ليس عليه غُسلُ حتى يُنْزِلَ\" رواه أحمد، والنسائي مختصرًا ولفظه: \"أنها سألت النبي - ﷺ - عن المرأةِ تحتلمُ في منامها، فقال: \"إذا رأت الماءَ فلتغتسلْ\"، وهو حديث حسن (^٣).\nولحديث عائشة - ﵂ - قالت: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن الرجل يَجدُ البلل ولا يذكرُ احتلامًا، فقال: \"يغتسلُ\" وعن الرجل يرى أن قد احتلم، ولا يجدُ البللَ، فقال: \"لا غُسلَ عليه\" فقالت أمُّ سليم: المرأةُ ترى ذلك عليها الغُسل؟ قال: \"نعم، إنما النِّساءُ شقائِقُ الرِّجال\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (١١٤)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه رقم (٥٠٤).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٢، ٣٠٦)، والبخاري رقم (٢٨٢)، ومسلم رقم (٣١٣).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٩)، والنسائي (١/ ١١٥)، وابن ماجه رقم (٦٠٢)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (١/ ٨٠ - ٨١) وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢١٨٧).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٢٥٦)، وأبو داود رقم (٢٣٦)، والترمذي رقم (١١٣)، وابن ماجه رقم (٦١٢).","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>٢ - الجِمَاعُ وإن لم يُنْزِلْ:</span>\nلحديث أبي هرِيرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا جلسَ بين شُعَبِها الأربعِ، ثم جَهَدَهَا، فقد وجب عليه الغُسْلُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث عائشة - ﵂ - قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا قَعَدَ بين شُعَبها الأربع، ثم مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسلُ\"، ولفظ الترمذي: \"إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغُسْلُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوالختان: موضعُ الخَتْنِ، وهو عند الصبيِّ: الجلدةُ التي تغطِّي رأس الذَّكَرِ قبلَ الخَتن، وعند الأُنْثَى: جلدةٌ في أعلى القُبُل مجاورةٌ لمخرجِ البولِ.\nوالمراد بالتقاءِ الختانين تحاذيهما، ويكون ذلك بدخول الحشفةِ في الفرجِ، وهو كناية عن الجماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-189>٣ - انقطاع الحيض والنِّفَاس:</span>\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٢): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾.\nولحديث عائشةَ قالتْ: جاءتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبيشٍ إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني امرأةٌ اسْتَحَاضُ فلا أطْهُرَ، أفَأَدَعُ الصلاةَ؟ فقال: \"لا، إنما ذلكَ عِرْقٌ، وليس بالحيضةِ، فإذا أقبلتِ الحيضةُ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرتْ فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nقال الشيرازي (^٤): \"وأما دمُ النفاس فإنه يوجب الغسلَ؛ لأنه حيضٌ مجتمعٌ، ولأنه يحرمُ الصومُ والوَطْءُ، ويُسْقطُ فَرْضُ الصلاة، فأوجبَ الغسل كالحيضِ\" اهـ.\nوقال النووي (^٥): \"أجمع العلماءُ على وجوبِ الغُسْل بسبب الحيض، وبسبب النفاسِ، وممن نقل الإجماعَ فيهما ابن المنذر، وابن جرير الطبري وآخرون\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٣)، والبخاري رقم (٢٩١)، ومسلم رقم (٣٤٨).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤٧)، ومسلم رقم (٣٤٩)، والترمذي رقم (١٠٩).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٣٠٦)، ومسلم رقم (٣٣٣).\n(^٤) في \"المهذب\" (٢/ ١٦٧ - مع المجموع).\n(^٥) في \"المجموع\" (٢/ ١٦٨).","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>٤ - إسلامُ الكافر:</span>\nلحديث قيس بن عاصم، قال: \"أتيتُ النبيَّ - ﷺ - أريدُ الإسلامَ، فأمرني أن أغتسلَ بماءٍ وسِدْرٍ\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-191>٥ - ما يحرمُ على الجُنُبِ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-192>١ - يحرم على الجنُب أن يمكُثَ في المسجد:</span>\nلحديث عائشة قالت: جاء رسول الله - ﷺ - ووجُوهُ بيوتِ أصحابه شارعة في المسجد، فقال: \"وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد\"، ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القومُ شيئًا، رجاءَ أن تنزلَ فيهم رخصةٌ، فخرج إليهم بعدُ فقال: \"وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد؛ فإني لا أُحلُّ المسجدَ لحائِض، ولا جُنُبٍ\"، وهو حديث حسن (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-193>٢ - الصلاة</span>.\n<span data-type='title' id=toc-194>٣ - الطوافُ:</span>\nوقد تقدمت أدلةُ ذلك في \"الفصل الرابع\": ما يجبُ له الوضوءُ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٦١)، والترمذي رقم (٦٠٥)، والنسائي (١/ ١٠٩)، وأبو داود رقم (٣٥٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٣٢)، وقال الزيلعي في \"نصب الراية عقبَ هذا الحديث: وهو حديث حسن، قال ابن القطان في كتابه: \"قال أبو محمد عبد الحق في حديث جسرة هذا بأنه لا يثبتُ من قِبَل إسناده، ولم يُبيِّن ضعفه، ولستُ أقول: إنه حديث صحيح، وإنما أقول: إنه حسن، فإنه يرويه عبدُ الواحد بن زياد: ثنا أفلتُ بن خليفة، حدثتني جسرةُ بنت دجاجة عن عائشةَ، وعبدُ الواحد ثقة، لم يُذْكَر بقادحٍ، وعبد الحقِّ احتجَّ به في غير موضع من كتابه، وأفلتُ، ويقال: فُلَيْتُ بُن خليفة العامري، قال ابن حنبل: ما أرى به بأسًا، وقال فيه أبو حاتم: شيخ قلت: وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\" (١/ ٨٢): صدوق.\nوقال الذهبي في الكاشف (١/ ١٣٧): صدوق، وقال ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (١/ ١٨٥): \"قد أخرج حديثه ابنُ خزيمة، وقد روى عنه ثقات من ووثقه من تقدَّم، وذكَرَهُ ابنُ حبانَ في الثقاتِ، وحسَّنه ابنُ القطان\" وأما جسرةُ بنتُ دجاجة فقال فيها الكوفي: تابعيةٌ، وقول البخاري في تاريخه الكبير: عندها عجائبُ، لا يكفي في إسقاط ما روتْ، روى عنها أفلتُ، وقدامةُ بن عبد الله بن عبدة العامري\".\nوانظر: مزيدًا من الكلام على هذا الحديث في \"نصب الراية\" (١/ ١٩٤).\nوخلاصةُ القول أن الحديث حسن، والله أعلم.","vol":"1","page":88},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-195> الفصل الثاني* أركانُ الغسلِ وسننهِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-196>١ - أركانُ الغُسْلِ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-197>أ - النيةُ:</span>\nلحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنما الأعمالُ بالنيات، وإنما لكُلِّ امرئٍ ما نوى\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-198>ب - تعميمُ البدنِ بالماءِ</span>.\n<span data-type='title' id=toc-199>٢ - سُننُ الغُسْلِ:</span>\n١ - غسل يديه ثلاثًا.\n٢ - غسل فرجه.\n٣ - يتوضأ وضوءًا كاملًا كالوضوء للصلاة، وله تأخير غَسْل قدميه إلى أن يتم غُسْلَهُ.\n٤ - يُفيضُ الماءَ على رأسه ثلاثًا، مع تخليل الشَّعْرِ؛ ليصلَ الماءُ إلى أصولهِ.\n٥ - يفيضُ الماءَ على سائر بدنهِ بادئًا بالشقِّ الأيمنِ، ثم الأيسر.\nلحديث عائشة - ﵂ - قالت: \"كان رسولُ الله - ﷺ - إذا اغتسل من الجنابةِ يبدأ فيغسلُ يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله، فيغسلُ فرجهُ، ثم يتوضَّأ، ثم يأخذ الماءَ فيدخلُ أصابعه في أصول الشعر، ثم حفنَ على رأسه ثلاث حفناتٍ، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليهِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث ابن عباسٍ قال: قالت ميمونةُ: \"وضعتُ للنبي - ﷺ - ماءً للغُسلِ، فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم أفرغ على شماله فغسلَ مذاكيرَهُ، ثم مسح يده بالأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسلَ وجهَهُ ويديهِ، ثم أفاض على جسده، ثم تحوَّل من: مكانه فغسل قدميهِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١)، ومسلم رقم (١٩٠٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٤٨)، ومسلم رقم (٣١٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٥٧)، ومسلم رقم (٣١٧).","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>٣ - غُسْلُ المرأةِ:</span>\nغسل المرأة كغسل الرجلِ إلَّا أن المرأةَ يجب عليها نقضُ شعرِها في الغسل من الحيض؛ لحديث أمِّ سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأةٌ أشدُّ شعرَ رأسي، أفأنقضُهُ لغسل الجنابة؟ وفي رواية: \"والحيضة\" قال: \"لا، إنما يكفيك أن تَحْثِي على رأسكِ ثلاث حثيَاتٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عبيدِ بن عُميرٍ قال: بلغ عائشةَ أن عبد الله بن عمرو يأمرُ النِّساءَ إذا اغتسلنَ أن يَنقُضنَ رؤوسهنَّ، فقالت: \"يا عجبًا لابن عمرو، وهو يأمر النساء إذا اغتسلن بنقض رؤوسهنَّ! أوما يأمرهُنَّ أن يحلقْنَ رؤوسهنَّ، لقد كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناءٍ واحدٍ، وما أزيدُ على أن أُفْرِغَ على رأسي ثلاثَ إفراغاتٍ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nويُستحبُّ للمرأة إذا اغتسلت من حيضٍ أو نفاسٍ، أن تأخذ قطعةً من قطنٍ أو نحوه، وتضيفَ إليها مسكًا أو طيبًا، ثم تتبعُ بها أثر الدمِ؛ لتطيِّبَ المحلَّ، وتدفع عنه رائحةَ الدَّم الكريهة.\nلحديث عائشة - ﵂ - أن أسماءَ سألت النبي - ﷺ - عن غُسْلِ المحيض؟ فقال: \"تأخذ إحداكنَّ ماءَها وسدرتَها فتطهَّرُ، فتحسنُ الطَّهُورَ، ثم تَصُبُّ على رأسِها فتدلكهُ دلْكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسِها، ثم تصبُّ عليها الماءَ، ثم تأخذُ فرصةً ممسَّكةً فتطهَرُ بها\".\nفقالت أسماءُ: وكيف تطهَّرُ بها؟ فقال: \"سبحانَ الله! تطهَّرينَ بها\".\nفقالت عائشة - ﵂ -: (كأنها تُخفي ذلك) تتبعينَ أثَرَ الدم، وسألتْه عن غُسْلِ الجنابةِ؟.\nفقال: \"تأخذُ ماءً فتطهر، فتحسنُ الطهُورَ أو تُبلغُ الطهورَ، ثم تَصُبّ على رأسها فتدلكهُ حتى تبلغَ شؤون رأسِها، ثم تفيضُ عليها الماء\"، فقالت عائشة: نِعمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ لم يكن يمنعهنّ الحياءُ أن يتفقهنَ في الدين (^٣).\n• يجوز للزوجين أن يغتسلا معًا في مكان واحدٍ، ومن إناء واحد.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٣٣٠)، وأبو داود رقم (٢٥١)، والترمذي رقم (١٠٥)، والنسائي (١/ ١٣١).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٣٣١)، وأحمد (٦/ ٤٣).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٦١/ ٣٣٢).","vol":"1","page":90},{"text":"لحديث عائشةَ - ﵂ - قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله - ﷺ - من إناءٍ - بيني وبينه - واحد فيبادرني حتى أقولَ: دَعْ لي، دَعْ لي. قالت: وهما جُنُبَانِ، وهو حديث صحيح (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-201> جوازُ وضوء وغُسْلِ الرجلِ من فضل طهورِ المرأة:</span>\nلحديث ابن عباس - ﵄ - قال: اغتسلَ بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنةٍ، فجاء النبي - ﷺ - ليتوضأ منها - أو يغتسلَ - فقالت له: يا رسول الله؛ إني كنتُ جنبًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الماءَ لا يجنبُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦١)، ومسلم رقم (٤٦/ ٣٢١).\n(^٢) تقدم تخريجه في الفرع رقم (٧) من الفروع التي تتعلق بالباب الأول: بابُ أقسام المياهِ.","vol":"1","page":91},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-202> الفصل الثالث* متَى يُسَنُّ الغُسْلُ</span>؟\n<span data-type='title' id=toc-203>١ - غُسلُ الجمعةِ:</span>\nلحديث ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا جاءَ أحدكمُ الجمعةَ، فليغتسلْ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوصَرَفَهُ عن الوجوب، حديث سَمُرَة بن جُندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من توضَّأ يومَ الجمعة فبها ونعُمَتْ، ومن اغتسلَ فالغُسلُ أفضلُ\"، وهو حديث حسن بمجموع طرقه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-204>٢ - غُسْلُ العيدين:</span>\nقال البزار (^٣): لا أحفظُ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا.\nقلت: أخرج مالك (^٤)، والشافعي (^٥) عن ابن عمر - ﵄ -: \"أنه كان يغتسل يومَ الفطر قبلَ أن يغدو إلى المصلى\"، وهو أثر صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-205>٣ - غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ ميِّتًا:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من غَسَّلَ الميِّتَ فليغتسلْ، ومن حَمَلَهُ فليتوضَّأ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nوصرفه عن الوجوب:\nحديثُ ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس عليكم في غسل ميتكم غُسْل إذا غسلتموه؛ فإن ميتكم ليس بنجسٍ، فحسبُكم أن تغسلوا أيديكم\"، وهو أثر صحيح (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٨٧٧)، ومسلم رقم (٨٤٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٤)، والنسائي (٣/ ٩٤)، والترمذي رقم (٤٩٧)، وقال: \"حديث حسن\".\n(^٣) \"تلخيص الحبير\" (٢/ ٨١).\n(^٤) الموطأ (١/ ١٧٧ رقم ٢).\n(^٥) في الأم (١/ ٢٦٥).\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (٣١٦١)، والترمذي رقم (٩٩٣)، وقال: \"حديث حسن\" وابن ماجه رقم (١٤٦٣).\n(^٧) انظر: تخريجه في الباب الثاني - باب النجاسات، رقم (١): الآدمي. المسلم لا ينجسُ بالموتِ.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-206>٤ - الغُسْلُ للإحرام:</span>\nلحديث زيد بن ثابت: \"أنه رأى النبي - ﷺ - تجرَّد لإهلاله واغتسلَ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-207>٥ - الغُسْلُ لدخول مكة:</span>\nلحديث نافع: \"أن ابن عمر - ﵄ - كان لا يقدُمُ مكةَ إلا باتَ بذي طُوَىً، حتى يصبِحَ ويغتسلَ، ثم يدخلَ مكة نهارًا، يذكرُ عن النبي - ﷺ - أنه فعله\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-208>٦ - غُسْلُ المستحاضة لكل صلاة، أو للظهر والعصر جميعًا غُسْلًا، وللمغرب والعشاءِ جميعًا غُسلًا، وللفَجرِ غُسلًا:</span>\nلحديث عروة بن الزبير عن أسماء بنت عُميس قالت: قلتُ: يا رسول الله، إن فاطمة بنت حبيش اسْتُحِيضَتْ منذ كذا وكذا فلم تُصَلِّ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هذا من الشيطان، لتجلسْ في مركنٍ، فإذا رأتْ صُفْرةً فوقَ الماء فلتغتسلْ للظهر والعصر غُسلًا واحدًا، وَتغتسل للمغرب والعشاء غُسلًا واحدًا، وتغتسَل للفجر غُسلًا، وتتوضَّأ فيما بين ذلك\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-209>٧ - الاغتسالُ بعد الإغماء:</span>\nلحديث عائشة - ﵁ - قالت: ثَقِلَ رسول الله - ﷺ - فقال: أصَلَّى الناسُ؟ فقُلنا: لا، هُم ينتظرونكَ يا رسولَ الله، فقال: \"ضعُوا لي ماءً في المخْضَبِ\" قالت: ففعلنا، فاغتسلَ، ثم ذهب لينوءَ فأُغمِىَ عليه ثم أفاقَ، فقال: أصَلَّى الناسُ؟ فقُلنا: لا، هُم ينتظرونكَ يا رسولَ الله، فقال: \"ضعُوا لي ماءً في المخْضَبِ\" قالت: ففعلنا، فاغتسلَ ثُمَّ ذهبَ لينُوءَ فأُغْمِىَ عليه ثم أفاق، قال: أصَلَّى الناسُ؟ فقُلنا: لا، هُم ينتظرونكَ يا رسولَ الله، فذكرت إرسالهُ إلى أبي بكر، وتمام الحديث، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٨٣٠)، وقال: \"حديث حسن غريب\"، والدارقطني (٢/ ٢٢٠ رقم ٢٣٠)، والبيهقي (٥/ ٣٢)، والطبراني في \"الكبير\" (٥/ ١٣٥ رقم ٤٨٦٢).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٢٧/ ١٢٥٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٩٦).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٢٥١)، والبخاري رقم (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨).","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-210>٨ - الاغتسالُ من دفنِ المشركِ:</span>\nلحديث علي - ﵁ - أنه أتى النبيَّ - ﷺ - فقالَ: إنَّ أبا طالبٍ ماتَ. فقال: \"اذهب فواره\"، قال: إنه ماتَ مشركًا، قال: \"اذهب فوارِهِ\"، فلما واريتُهُ رجعتُ إليه، فقال لي: \"اغتسلْ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-211>٩ - الاغتسال عند كلِّ جِماعٍ:</span>\nلحديث أبي رافع: أن النبي - ﷺ - طَافَ ذاتَ ليلةٍ على نسائِه يغتسلُ عند هذه، وعند هذه، قال: فقلت يا رسول الله! ألا تجعله واحدًا؟ قال: \"هذا أَزكى وأطيبُ وأطهرُ\"، وهو حديث حسن (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (١/ ١١٠ رقم ١٩٠)، وأبو داود رقم (٣٢١٤)، والبيهقي (٣/ ٣٩٨)، وانظر الكلام عليه في \"أحكام الجنائز\" ص (١٦٩ - ١٧٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢١٨)، وابن ماجه رقم (٥٩٠).","vol":"1","page":94},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-212> فروع بابُ الغُسلِ</span>*\n<span data-type='title' id=toc-213>فرع رقم (١): جواز دخولِ الرجال الحمامَ - خارج المنزل - بِمِئْزرٍ، وتحريمُ دخولهِ على النساء:</span> لحديث جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحمَّامَ إلا بمئزرٍ، ومن كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فلا يُدخِلُ حليلتَهُ الحمَّامَ\"، وهو حديث حسن (^١).\nولحديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليكرمْ جارَهُ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَدْخُلِ الحمَّامَ إلا بمئزَرٍ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليصمُتْ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائِكم فلا تَدْخُل الحمَّامَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوفي الباب عن ابن عباس، وعن قاص الأجناد بالقسطنطينية، وعن أبي المليح الهذلي، وعن السائب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-214>فرع رقم (٢): دخولُ الوضوء في الغُسْلِ:</span>\nلحديث جابر بن عبد الله: أن أهلَ الطائِفِ قالوا: يا رسول الله، إن أرضَنَا أرضٌ باردة، فما يجزئنا من غسل الجنابة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: أما أنا فأفرغُ على رأسي ثلاثًا، وهو حديث صحيح (^٤)؛ ولحديث عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - لا يتوضَّأ بعد الغُسْل\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nقال المحدث الألباني (^٦) - ﵀ -: \"ينتجُ منهما - أي من الحديثين - أنه - ﷺ - كان يصلي بالغسل الذي لم يتوضأ فيه ولا بعده، والله أعلم\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٩)، والنسائي (١/ ١٩٨)، والترمذي رقم (٢٨٠١)، والحاكم (٤/ ٢٨٨)، وحسنه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"غاية المرام\" رقم (١٩٠).\n(^٢) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٥٥٩٧)، والبيهقي (٧/ ٣٠٩)، والحاكم (٤/ ٢٨٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٢٤ رقم ٣٨٧٣) من طرق.\n(^٣) انظر: تخريجها في كتابنا: \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الطهارة.\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٥٦/ ٣٢٨)\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٦٨)، وأبو داود رقم (٢٥٠)، والترمذي رقم (١٠٧)، والنسائي (١/ ٢٠٩)، وابن ماجه رقم (٥٧٩).\n(^٦) في \"تمام المنة\" ص (١٢٩).","vol":"1","page":95},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-215> الباب التاسع* بابُ التيمُّمِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-216>١ - دليلُ مشروعيةِ التيمُّمِ:</span>\nقال تعالى في سورة المائدة الآية (٦): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾.\nوعن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - قالت: \"خرجْنَا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداءِ - أو بذاتِ الجيشِ - انقطع عقدٌ لي، فأقام رسول الله - ﷺ - على التماسِهِ، وأقام الناسُ مَعَهُ، وليسوا على ماء، فأتى الناسُ إلى أبي بكرٍ الصديق، فقالوا: ألا ترى ما صنعتْ عائشةُ؟ أقامتْ برسولِ الله - ﷺ - والناسِ، وليسُوا على ماءٍ، وليسَ معهم ماءٌ، فجاء أبو بكر ورسولُ الله - ﷺ - واضعٌ رأسَهُ على فخذي قد نام، فقال: حَبَسْتِ رسولَ الله - ﷺ - والناسَ، وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقالَ ما شاءَ الله أن يقولَ وجعل يطعنني بيده في خَاصِرتي، فلا يمنعُني من التحرُّك إلا مكانُ رسول الله - ﷺ - على فخذي، فقام رسول الله - ﷺ -، حينَ أصبحَ على غير ماءٍ، فأنزل الله آية التيمم فتيمَّمُوا، فقال أُسَيدُ بن الحضير: ما هي بِأولِ بركتِكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعيرَ الذي كنتُ عليه، فأصبْنَا العقدَ تحتَه\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-217>٢ - الأسبابُ المبيحةُ للتيمم:</span>\nيُبَاحُ التيمم عند العجزِ عن استعمال الماءِ لفقده، أو خوف ضرره من استعماله لمرض في الجسم، أو شِدَّةِ بَرْدٍ؛ لحديث عمرانَ بنِ حصينٍ قال: كُنَّا مع رسول الله - ﷺ - في سَفَرٍ، فصلَّى بالناسِ، فإذا هو برجل معتزلٍ فقال: \"ما منعك أن تصلِّي؟ قال: أصابتني جنابةٌ ولا ماء، قال: \"عليك بالصَّعيدِ، فإنه يكفيك\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٣٤)، ومسلم رقم (٣٦٧).\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٤٣٤)، والبخاري رقم (٣٤٨)، ومسلم رقم (٦٨٢).","vol":"1","page":96},{"text":"ولحديث جابر قال: خرجنا في سفرٍ، فأصابَ رجلًا منا حجرٌ، فشجَّهُ في رأسهِ، ثم احتلم، فسألَ أصحابَهُ هل تجدونَ لي رُخصةً في التيمم؟ فقالوا: ما نجدُ لكَ رُخصةً وأنت تَقْدِرُ على الماء، فاغتسل فماتَ، فلما قَدِمْنَا على رسولِ الله - ﷺ - أُخبرَ بذلك، فقال: \"قَتِلوِهُ قتلَهُمُ الله، ألا سألوا إذْ لم ليَعْلَمُوَا؟ فإنما شفاء العيِّ السؤالُ، إنما كان يكفيه أن يتيمَّمَ، ويَعْصِرَ، أو يعصبَ على جُرْحِهِ، ثم يمسحَ عليه ويغسلَ سائر جسده\"، وهو حديث حسن بدون بلاغِ عطاءٍ (^١).\nولحديث عمرو بن العاص أنَّهُ لما بُعِثَ في غزوة ذاتِ السَّلاسل قال: احتلمتُ في ليلةٍ باردةٍ شديدةِ البردِ، فأشفقتُ إن اغتسلتُ أن أهلكَ فتيممتُ، ثم صليتُ بأصحابي صلاةَ الصبحِ، فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - ذكروا ذلك له، فقال: \"يا عمرو صليتَ بأصحابك وأنت جُنُبٌ؟ \" فقلتُ: ذكرتُ قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فتيممتُ ثم صليتُ، فضحكَ رسولُ الله - ﷺ - ولم يَقُلْ شيئًا\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-218>٣ - ما هوَ الصعيدُ</span>؟:\nقال ابن منظور (^٣): \"الصعيدُ الأرض، وقيل: الأرض الطيبةُ. وقيل: هو كل تراب طيِّبٍ، وفي التنزيل: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ … \"، وقال أبو إسحاق: الصعيدُ وجهُ الأرض، قال: وعلى الإنسان أن يَضْرِبَ بيديه وجْهَ الأرض ولا يبالي أكان في الموضعِ تُرابٌ أو لم يكن؛ لأن الصعيدَ ليس هو التراب، إنما هو وجهُ الأرض، ترابًا كان أو غيره،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٣٦)، والبيهقي (١/ ٢٢٨)، والدارقطني (١/ ١٨٩ - ١٩٠).\nقلت: ولحديث جابر شاهدان عن ابن عباس:\nالأول: أخرجَه أبو داود رقم (٣٣٧)، وابن ماجه رقم (٥٧٢)، والحاكم (١/ ١٦٥)، وابن حبان رقم (٢٠١ - موارد)، والدارمي (١/ ١٩٢).\nوالثاني: أخرجه الحاكم (١/ ١٧٨)، والدارقطني (١/ ١٩٠).\nوخلاصة القول: أن حديثَ جابر حسنٌ بدون بلاغِ عطاءٍ.\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٠٣)، وأبو داود رقم (٣٣٤، ٣٣٥)، والدارقطي (١/ ١٧٨ رقم ١٢)، وابن حبان (رقم ٢٠٢ - موارد)، والحاكم (١/ ١٧٧)، وصححه ووافقه الذهبي، وهو عند البخاري تعليقًا (١/ ٤٥٤ - مع الفتح).\nوقال الحافظ: \"هذا المعلقُ وصله أبو داود والحاكم .. وإسنادُه قوي\".\n(^٣) في \"لسان العرب\" (٧/ ٣٤٤).","vol":"1","page":97},{"text":"قال: ولو أن أرضًا كانت كلُّها صخرًا لا ترابَ عليه، ثم ضربَ المتيمم يدَه على ذلك الصخرِ لكان ذلك طهورًا إذا مسحَ به وجْهَهُ .. \" (^١) اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-219>٤ - صفةُ التيمُّمِ:</span>\nعن عمار بن ياسر أن النبي - ﷺ - قال في التيميم: \"ضربةٌ للوجه واليدين والكفين\" (^٢).\nعن عبد الرحمن بن أَبْزَى قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب فقال: إني أجنبتُ فلم أصِبَ الماءَ؟ فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكرُ أنَّا كُنَّا في سفر أنا وأنتَ، فأما أنت فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعكْتُ فصلَّيتُ، فذكرتُ للنبي - ﷺ - فقال النبيُّ - ﷺ -: \"إنما يكفيكَ هكذا\" فضربَ النبيُّ - ﷺ - بكفَّيْهِ الأرض، ونفخَ فيهما، ثم مسحَ بهما وجْهَهُ وكفَّيْهِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-220>٥ - جواز التيمم بالجدار:</span>\nعن الأعرج قال: \"سمعتُ عُميرًا - مولى ابن عباس - قال: أقبلتُ أنا وعبد الله بنُ يسار، مولى ميمونةَ زوج النبي - ﷺ -، حتى دخلْنَا على أبي جُهيم بنِ الحارثِ بن الصِّمة الأنصاري، فقال أبو الجُهيم: أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئرِ جَمَلٍ، فلقيَهُ رجلٌ فسَلَّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليه النبيُّ - ﷺ -، حتى أقبلَ على الجدَار، فمسح بوجهه ويديه، ثم ردَّ ﵇\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-221>٦ - نواقضُ التيمُّم:</span>\nينقض التيمم ما ينقضُ الوضوءَ، وينقضهُ أيضًا وجودُ الماء لمن فقدهُ، والقدرة على استعماله لمن عَجَزَ عنه، وما مضى من صلاتهِ فصحيحٌ لا تلزمه إعادتُهُ، عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: خرج رجلانِ في سفرٍ، فحضرتْ الصلاةُ وليس معهما ماءٌ، فتيمما صعيدًا طيبًا، فصليا، ثم وجدَا الماءَ في الوقت فأعادَ أحدُهما الوضوءَ والصلاةَ، ولم يُعد\n_________\n(^١) انظر: \"الروضة الندية\" (١/ ١٧٤ - ١٧٦) بتحقيقي: \"الخلاف في الصعيد الذي يُتيممُ به\".\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٣)، وأبو داود رقم (٣٢٧)، وفي لفظ للترمذي رقم (١٤٤) أن النبي - ﷺ - أمرَهُ بالتيمم للوجه والكفين وهو حديث صحيح.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٣٣٨) ومسلم رقم (٣٦٨).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٣٣٧) ومسلم رقم (٣٦٩).","vol":"1","page":98},{"text":"الآخرُ، ثم أتيا رسول الله - ﷺ -، فذكرا ذلك له، فقال للذي لم يُعِدْ: \"أصبتَ السُّنَّةَ، وأجْزَأتْكَ صلاتُكَ\"، وقال للذي توضأ وأعادَ: \"لك الأجرُ مرتين\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-222>٧ - الرخصةُ في الجماع لعادمِ الماءِ:</span>\nعن أبي ذر - ﵁ - قال: اجتويَتُ المدينةَ، فأمرَ لي رسولُ الله - ﷺ - بإبلٍ فكنتُ فيها، فأتيتُ النبي - ﷺ - فقلتُ: هلك أبو ذرٍّ، قال: \"ما حالُكَ؟ \" قال: كنتُ أتعرَّضُ للجنابةِ، وليس قربي ماءٌ، فقال: \"إن الصعيد طهورٌ لمن لم يجدِ الماءَ عشرَ سنينَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-223>٨ - من كان به جُرْحٌ قد لَفَّهُ، أو كَسْرٌ قد جَبَرَهُ فقد سقطَ عنه غُسلُ ذاك الموضع، ولا يلزمه المسحُ عليه، ولا التيمم له:</span>\nقال ابن حزم (^٣): \"برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقول رسول الله - ﷺ -: \"إذا أمرتكم بأمرٍ فَأتُوا منه ما استطعتُم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nفسقط بالقرآنِ والسنة كلُّ ما عجزَ عنه المرءُ، وكان التعويضُ منه شرعًا، والشرعُ لا يلزمُ إلا بقرآنٍ أو سُنَّةٍ، ولم يأت قرآنٌ ولا سُنَّةٌ بتعويض المسحِ على الجبائرِ، والدواءِ من غَسْلِ ما لا يقدِرُ على غسلِهِ، فسقطَ القولُ بذلك\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-224>٩ - أدلة مشروعيةِ المسحِ على الجبيرةِ ضعيفة:</span>\nلحديث ابن عُمَر - ﵄ -: \"أن النبي - ﷺ - كان يمسحُ على الجبائرِ\"، وهو حديث ضعيف (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٣٨)، والنسائي (١/ ٢١٣ رقم ٤٣٣).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٤٦)، وأبو داود رقم (٣٣٣)، والأثرم، وهو لفظُهُ.\n(^٣) في \"المحلى\" (٢/ ٧٤ - ٧٥).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤٢٨)، والبخاري رقم (٧٢٨٨)، ومسلم رقم (١٣٣٧).\n(^٥) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٠٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ١١٥)، وابن الجوزي في \"العلل\" (١/ ٣٦١). قال الدارقطني عقبه: \"لا يصحُّ مرفوعًا، وأبو عمارة ضعيفٌ جدًّا\".\nوللحديث شاهدٌ أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٥٤ رقم ٧٥٩٧).\nعن أبي أمامةَ عن النبي - ﷺ - أنه لما رماهُ ابن قَمئَةٍ يومَ أحُدٍ رأيتُ النبي - ﷺ - إذا توضَّأ حلَّ عن عصابِهِ ومسحَ عليها بالوضوءِ\"، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٢٦٤) وقال: فيه حفصُ بن عمر العدني وهو ضعيف، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه - أي حفصٌ هذا - غيرُ محفوظ، والخلاصة أن الحديث ضعيفٌ.","vol":"1","page":99},{"text":"• ولحديث علي - ﵁ - قال: \"انكسرتْ إحدى زنديَّ، فسألتُ رسول الله - ﷺ - فأمرني أن أمسح على الجبائر\"، وهو حديث ضعيف (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-225>١٠ - خشية خروج الوقت لا تبيحَ للمسلم التيمم والصلاةَ إذا كان قادرًا على استعمال الماء:</span>\nقال المحدِّثُ الألباني (^٢) - ﵀ رحمة الأبرارِ -: \" .. من الثابت في الشريعة أن التيمُّمَ إنما يُشْرعُ عند عدم وجودِ الماءِ بنصِّ القرآن الكريم، وتوسَّعتْ في ذلك السُّنةُ المطهَّرة فأجازتْه لمرضٍ، أو بَرْدٍ، … فأين الدليلُ على جوازه مع قدرتِهِ على استعمالِ الماء؟.\nفإن قيل: هو خشيةُ خروج الوقت.\nقلت: هذا وحده لا يصلحُ دليلًا؛ لأن هذا الذي خَشِيَ خروجَ الوقت له حالتانِ لا ثالث لهما:\nإما أن يكون ضاق عليه الوقتُ بكسبهِ وتكاسُلِهِ، أو بسببِ لا يملِكُه مثلَ النوم والنِّسيانِ، ففي هذه الحالة الثانية فالوقتُ يبتدئُ من حين الاستيقاظِ، أو التذكُّر بقدرِ ما يتمكن من أداء الصلاة فيه كما أُمِرَ، بدليل قوله - ﷺ -: \"من نَسِيَ صلاةً، أو نامَ عنها فكفَّارتُها أن يصَلِّيها إذا ذَكَرَهَا\" أخرجه الشيخان، وغيرهما، واللفظ لمسلمٍ.\nفقد جعل الشارعُ الحكيم لهذا المعذورِ وقتا خاصًّا به، فهو إذا صلَّى كما أمر، يستعملُ الماء لغسلهِ أو وضوئه، فليس يخشى عليه خروجُ الوقت؛ فثبت أنه لا يجوزُ له أن يتيمم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^٣)، وذكر في \"المسائل الماردينية\" (^٤) أنه مذهب الجمهور.\nوأما في الحالة الأولى، فمن المسلَّم أنه في الأصل مأمور باستعمال الماء، وأنه لا\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه رقم (٦٥٧)، والدارقطني (١/ ٢٢٦)، والبيهقي (١/ ٢٢٨) قال ابن حزم في \"المحلى\" (٢/ ٧٥): \"هذا خبر لا تحلُّ روايتهُ إلا على بيان سقوطِهِ؛ لأنه انفرد به أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي وهو مذكورٌ بالكذِبِ\". وقال أبو حاتم - كما في \"العلل\" لابنه (١/ ٤٦) -: \"وهذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له، وعمرو بن خالد متروك\".\n(^٢) في \"تمام المنة\" ص (١٣٢ - ١٣٣).\n(^٣) كما في \"الاختيارات\" ص (١٢).\n(^٤) ص (٦٥).","vol":"1","page":100},{"text":"يتيممُ، فكذلك يجب عليه في هذه الحالةِ أن يستعملَ الماءَ، فإنْ أدركَ الصلاةَ فبها، وإن فاتته فلا يلومنَّ إلا نفسَه؛ لأنه هو الذي سَعَى إلى هذه النتيجة.\nهذا هو الذي اطمأنت إليه نفسي، وانشرحَ له صدري، وإن كان شيخ الإسلام وغيره قالوا: إنه يتيمم ويصلِّي، واللّه أعلم.\nثم رأيتُ الشوكاني - ﵀ - كأنه مال إلى هذا الذي ذكرته (^١).\n* * *\n_________\n(^١) راجع: \"السيلَ الجرَّارَ\" (١/ ١٢٦ - ١٢٧).","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-226>الباب العاشر الحيضُ والنفاس والاستحاضةُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-227>الفصل الأول: الحيض</span>\n<span data-type='title' id=toc-228>١ - تعريف الحيض:</span>\nأصل الحيض في اللغة: السَّيلانُ، والمرادُ به هنا الدمُ الخارجُ من قُبل المرأةِ حالَ صِحَّتِها، من غير سببِ ولادةٍ ولا افتضاض.\n\n<span data-type='title' id=toc-229>٢ - لونُ دمِ الحيض:</span>\nأ - السَّوَادُ؛ لحديث فاطمة بنتِ أبي حبيشٍ: أنها كانت تُستحاضُ، فقال لها النبي - ﷺ -: \"إذا كان دمُ الحيضة فإنه أسودُ يُعْرَفُ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخَرُ فتوضَّئي وصلِّي، فإنما هو عِرق\"، وهو حديث صحيح (^١).\nب - الحمرة؛ لأنها أصلُ الدم.\nجـ - الصُّفرة: وهي ماء تراه المرأةُ كالصديد يعلُوه اصْفِرَارٌ.\nد - الكدرةُ: وهي التوسُّط بين لون البياض والسَّوادِ كالماءِ الوسخِ.\nلحديث علقمةَ بن أبي علقمة، عن أمِّه مُرجَانةَ مولاةِ عائشةَ - ﵂ -، قالت: \"كانت النساء يبعثْنَ إلى عائشةَ بالدِّرَجَة (^٢) فيها الكُرْسف (^٣) فيه الصفرةُ، فتقول لا تعجلَنَّ حتى تريْنَ القَصَّة البيضاء (^٤) \"، وهو حديث صحيح لغيره (^٥).\nوفي لفظٍ آخر عنها: \"قالت: إذا رأت الدَّمَ فلتمسكْ عن الصلاةِ، حتى ترى الطُّهْرَ أبيضَ كالفضةِ، ثم تغتسلُ وتُصلي\" (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٨٦)، والنسائي (١/ ١٨٥)، والبيهقي (١/ ٣٢٥)، والدارقطني (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابن حبان رقم (١٣٤٨).\n(^٢) الدِّرَجَة: جمع دُرْجٍ، وهو كالسَّفَطِ الصَّغير تضعُ فيه المرأةُ خفَّ متاعِها وطيبها، وقيل: إنما هو بالدُّرْجَة تأنيث دُرْج، وقيل: إنما هي الدُّرُجَة، وجمعَها الدُّرَجُ، تأنيث درجٍ، وهو ما تدخِلُهُ المرأةُ من قطنٍ وغيرِه؛ لتعرف هل بقيَ من أثر الحيض شيءٌ أم لا.\n(^٣) الكرسف: القطنُ.\n(^٤) القَصَّةُ: القطنةُ، أي حتى تخرُجَ القطنةُ بيضاءَ نقيةً لا يخالِطُها صُفْرةٌ.\n(^٥) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٥٩ رقم ٥٧)، والبخاري تعليقًا (١/ ٤٢٠ الفتح).\n(^٦) أخرجه الدارمي (١/ ٢١٤) بسند حسن.","vol":"1","page":102},{"text":"وإنما تكون الصُّفْرةُ والكدرةُ حيضًا في أيام الحيضِ، وفي غيرها لا تعتبر حيضًا لحديث أم عطية - ﵂ - قالت: \"كنا لا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ والكدرةَ بعدَ الطهر شيئًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-230>٣ - مُدَّةُ الحيضِ:</span>\nلم يأتِ في تقدير أقلِّه وأكثرِهِ ما تقومُ به الحجَّةُ، وكذلك الطُّهْرُ؛ لأنَّ ما ورد إما موقوف لا تنهضُ به الحجة، أو مرفوعٌ لا يَصِحُّ.\n* وأما ذاتُ العادةِ المتقررة تعمل عليها:\nلحديث عائشة - ﵂ - أنما قالت: قالت فاطمةُ بنتُ أبي حُبيش لرسول اللّه - ﷺ -: يا رسولَ اللّه، إني لا أطهُرُ، أَفَأَدَعُ الصلاةَ؟ فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"إنما ذلك عِرْق وليس بالحيضةِ، فإذا أقبلت الحيضةُ فاتركي الصلاةَ، فإذا ذهبَ قَدْرُها فاغسليَ عنك الدمَ وصلي\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث أمُّ سلمة - ﵂ - أنها استفتتْ رسولَ اللّه - ﷺ - في امرأةٍ تُهراقُ الدَّمَ، فقال: \"لتنظُرْ قَدْرَ الليالي والأيامِ التي كانت تحيضُهُنَّ، وقَدْرَهُنَّ من الشهر، فتدعْ الصلاة، ثم لتغتسلْ، ولتستثفِرْ ثم تُصلِّي\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n* وإن لم تكن لها عادةٌ متقررة، ترجعُ إلى القرائن المستفادة من الدم؛ لحديث فاطمة بنت أبي حبيش الصحيح المتقدِّم في هذا الباب رقم (٢) لونُ دم الحيض.\nفدل الحديثُ على أنَّ دمَ الحيض متميِّزٌ عن غيره، معروفٌ لدى النساء.\n\n<span data-type='title' id=toc-231>٤ - يباح الاستمتاع بالحائض فيما دونَ الفرجِ:</span>\nلحديث أنس - ﵁ - أن اليهود كانت إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤَاكلُوها، فقال النبي - ﷺ -: \"اصْنَعُوا كلَّ شيءِ إلَّا النِّكَاحَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٠٧)، والبخاري رقم (٣٢٦)، ولم يذكر لفظة: \"بعد الطهْرِ\".\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠٦).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٠)، وأبو داود رقم (٢٧٤): والنسائي (١/ ١٨٢)، وابن ماجه رقم (٦٢٣)، والبيهقي (١/ ٣٣٣).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٢)، ومسلم رقم (١٦/ ٣٠٢) وأبو داود رقم (٢٥٨)، والترمذي رقم (٢٩٧٧) والنسائي (١/ ١٨٧)، وابن ماجه رقم (٦٤٤).","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>٥ - كفارةُ من يأتي زوجته وهي حائضٌ:</span>\nلحديث ابن عباس - ﵄ - عن رسول اللّه - ﷺ - في الذي يأتي امرأتَهُ وهي حائضٌ قال: \"يتصدَّقُ بدينارٍ، أو بنصفِ دينار\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوالتخييرُ في الحديث راجعٌ إلى التفريق بين أول الدم وآخِره؛ لما روي عن ابن عباس موقوفًا: \"إن أصابَهَا في فورِ الدم تصدَّق بدينار، وإن كان في آخره فنصفُ دينار\"، وهو أثر صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٢٢٩)، وأبو داود رقم (٢٦٤)، والنسائي (١/ ١٥٣)، والترمذي رقم (١٣٧)، وابن ماجه رقم (٦٤٠) وغيرهم، وانظر: تحقيقي \"لسبل السلام\" رقم (٨/ ١٣٣).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٦٥)، وقال الألباني - ﵀ -: صحيحٌ موقوف.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>الفصل الثاني: النِّفاسُ</span>\n<span data-type='title' id=toc-234>١ - تعريف النفاس:</span>\nالنِّفاسُ: مدَّةُ تعقب الوضعَ لتعودَ فيها الرحِمُ، والأعضاءُ التناسليةُ إلى حالتِها السَّويَّةِ قبل الحملِ، وشرعًا: هو الدمُ الخارجُ عقبَ الوِلادةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-235>٢ - أكثر النفاسِ أربعونَ يومًا:</span>\nلحديث أمِّ سلمة - ﵂ - قالت: \"كانت النُّفساءُ على عهد رسول اللّه - ﷺ - تقعدُ بعد نِفَاسِها أربعينَ يومًا، أو أربعين ليلةً، وكُنَّا نُطْلِي على وجوهِنا الوَرْسَ (^١)، تعني من الكَلَف\" (^٢)، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-236>٣ - لا حدَّ لأقلِّ النفاسِ، لأنه لم يأت في ذلك دليلٌ:</span>\nأما إذا انقطع الدم قبل الأربعين انقطعَ عنها حكمُ النفاس، وإذا جاوزَ دمُها الأربعين عاملتْ نفسَها معاملةَ المستحاضةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-237>٤ - ما يحرمُ بالحيضِ والنفاس:</span>\nيحرم بالحيض والنفاس ما يحرمُ على الجُنبِ:\n١ - يحرم على الجنب أن يمكثَ في المسجد. ٢ - يحرم على الجنب الصلاة.\n٣ - يحرم على الجنب الطوافُ، وقد تقدم الكلام عليها في الباب الثامن (باب الغسل) الفصل الأول: فصل متى يجب الغُسل؟ تحت عنوان: \"ما يحرمُ على الجُنب\".\n٤ - الصومُ وتقضيه إذا طَهُرَتْ؛ لحديث معاذةَ قالت: سألت عائشةَ فقلتُ: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاةَ؟ قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول اللّه - ﷺ - فنؤمَرُ بقضاءِ الصومِ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n٥ - الوَطْءُ في الفَرْج: تقدم الدليل على ذلك في الباب العاشر، باب الحيض والنفاسِ والاستحاضةِ، الفصل الأول، فصل الحيض رقم (٤).\n_________\n(^١) الوَرْس: بفتح الواو، وإسكان الراء، وهو نَبْتٌ أصفرُ يُصبَغُ به، ويتخذُ منه حمرة للوجه لتحسين اللون.\n(^٢) الكلف: بالكاف واللام المفتوحتين، حمرةٌ كدرةٌ تعلو الوجْهَ، أو هو لونٌ بين السوادِ والحمرةِ.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣١١)، والترمذي رقم (١٣٩) وغيرهما.\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٢٣٢)، والبخاري رقم (٣٢١)، ومسلم رقم (٣٣٥)، وأبو داود رقم (٢٦٢)، والترمذي رقم (١٣٠)، والنسائي (١/ ١٩١، ١٩٢)، وابن ماجه رقم (٦٣١).","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>الفصل الثالث: الاستحاضةَ</span>\n<span data-type='title' id=toc-239>١ - تعريفها:</span> هي دم يخرجُ في غير أوقاتِ الحيضِ والنفاسِ أو متَّصلًا بهما:\nفإن كان الأول فواضحٌ.\nوإن كان الثاني: فإن كانت المرأةُ معتادةً فما زاد على عادتها فهو استحاضةٌ؛ لحديث عائشة - ﵂ - أنها قالت: إن أمَّ حبيبةَ سألت رسولَ - ﷺ - عن الدَّمِ؟. فقالت عائشةُ: رأيتُ مِركَنَها مَلآنَ دَمًا، فقال لها رسول اللّه - ﷺ -: \"امْكُثي قَدْرَ ما كانت تحبِسُك حَيضتُكِ، ثم اغتسلي وصَلِّي\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوإن كانت مميزةً بين الدَّمَيْنِ، فالحيض هو الأسودُ المعروفُ، وغيره استحاضةٌ، لحديث فاطمةَ بنتِ أبي حبيش أنها كانت تُسْتَحَاضُ فقال لها النبي - ﷺ -: \"إذَا كان دَمُ الحيضة فإنه دمٌ أسودٌ يُعرفُ، فإذا كانَ ذلكَ فأمسكي عن الصَّلاة، فإذا كانَ الآخر فتوضئي وصلِّي، فإنما هو عِرْقٌ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n* فإن بلغت مستحاضةً، ولا تستطيع التمييز رجعتْ إلى غالب عادة نسائِها؛ لحديث حمنةَ بنت جحش، وفيه فقال لها: \"إنما هذه ركضةٌ من ركضات الشيطان، فتحيضي ستةَ أيام أو سبعة في علم اللّه، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنكِ قَد طَهُرْت واسْتَنْقَيْت فصلِّي أربعًا وعشرين، أو ثلاثًا وعشرين ليلةً وأيامَها، وصُومي؛ فإنَّ ذلكَ يجزيكَ، وَكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيضُ النساء، وكما يطهرنَ لميقات حيضهنَّ وطُهْرِهِنَّ\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-240>٢ - أحكامها:</span>\nلا يحرم على المستحاضة شيءٌ مما يحرُمُ بالحيضِ، إلا أنه يلزمُها الوضوءُ لكل صلاة، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش الصحيح المتقدم أعلاه.\nويُسَنُّ لها الغُسَلُ لكل صلاة، لحديث أسماءَ بنتِ عميس (^٤).\nتم كتاب الطهارة والحمد لله\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٤، ٢٢٢، ٢٦٢)، ومسلم رقم (٦٥/ ٣٣٤)، وأبو داود رقم (٢٧٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٨٦)، والنسائي (١/ ١٨٥)، والبيهقي (١/ ٣٢٥)، والدارقطني (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، وابن حبان رقم (١٣٤٨)، وقد تقدم.\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٨١ - ٣٨٢، ٤٣٩، ٤٣٩ - ٤٤٠)، وأبو داود رقم (٢٨٧)، والترمذي رقم (١٨٢)، وابن ماجه رقم (٦٢٧)، والدارقطني (١/ ٢١٤ رقم ٤٨)، والحاكم (١/ ١٧٢)، وعنه البيهقي (١/ ٣٣٨).\n(^٤) وهو حديث صحيح تقدم في الباب الثامن، باب الغسل، الفصل الثالث، فصل متى يُسَنُّ الغُسلُ؟ رقم (٦).","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-241>الكتاب الثاني كتاب الصلاة</span>\nويتضمن أربعة عشر بابًا","vol":"1","page":107},{"text":"الباب الأول: باب مواقيتِ الصلاةِ.\nالباب الثاني: باب الأذانِ والإقامةِ.\nالباب الثالت: بابُ شروطِ الصلاة.\nالباب الرابع: بابُ كيفيةِ الصلاةِ.\nالفصل الأول: فصلُ صفةِ الصلاةِ.\nالفصل الثاني: فصلُ أركانِ الصلاةِ.\nألفصل الثالث: فصلُ واجبات الصلاةِ.\nالفصل الرابع: فصل سُنَنِ الصلاة القولية والفعلية.\nالفصل الخامس: فصلُ مكروهات الصلاةِ.\nالفصل السادس: فصل ما يُباحُ في الصلاة.\nالفصل السابع: فصل مبطلات الصلاة.\nالفصل الثامن: فصل الأدعية والأذكار بعد الصلاة.\nالباب الخامس: باب صلاةِ التطوُّع.\nالباب السادس: باب السجود.\nالفصل الأول: فصل سجود السَّهْوِ.\nالفصل الثاني: فصل سجود التلاوة.\nالفصل الثالث: فصل سجودِ الشكر.\nالباب السابع: باب صلاة الكسوف.\nالباب الثامن: باب صلاة الاستسقاءِ.\nالباب التاسع: باب صلاة السفرِ.\nالباب العاشر: باب صلاة العيدين.\nالباب الحادي عشر: باب صلاةِ الخوفِ.\nالباب الثاني عشر: باب صلاةِ الجمعةِ.\nالباب الثالث عشر: باب صلاة الجماعة.\nالباب الرابع عشر: باب الجنائز.","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-242>الباب الأول مواقيت الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-243>١ - مواقيتُ الصلوات الخمس:</span>\n١ - الظهر: وقته من زوالِ الشمس إلى أن يصير ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَهُ.\n٢ - العصر: وقته من صيرورة الظلِّ مثلَه إلى غروب الشمس.\n٣ - المغرب: وقتُه من غروب الشمس إلى أن يغيبَ الشفقُ.\n٤ - العشاء: وقتُها من غياب الشفقِ إلى نصفِ الليل.\n٥ - الفجر: وقتُه من طلوع الفجرِ إلى طلوع الشمس.\nلحديث جابر بن عبد اللّه: \"أن جبريل أتى النبي - ﷺ - يُعَلِّمُهُ مواقيتَ الصلاة، فتقدم جبريلُ ورسولُ الله - ﷺ - خَلْفَهُ، والناسُ خلفَ رسول اللّه - ﷺ -، وصلّى الظُّهْرَ حين زالت الشمسُ، وأتاهُ حين كان الظلُّ مثلَ شخصِهِ وصنعَ كما صنعَ، فتقدَّم جبريلُ ورسولُ اللَّه - ﷺ - خَلْفَهُ، والناسُ خلفَ رسول اللّه - ﷺ -، فصلَّى العصرَ، ثم أتاه حينَ وجبتِ الشمسُ فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ الله - ﷺ - خلَفَهُ، والناسُ خلفَ رسول اللّه - ﷺ -، فصلَّى المغرب، ثم أتاهُ حين غابَ الشفقُ، فتقدمَ جبريلُ ورسولُ اللّه - ﷺ - خلفَهُ، والناسُ خلفَ رسول اللّه - ﷺ -، فصلَّى العشاءَ، ثم أتاه حين انشقَّ الفجرُ، فتقدَّمَ جبريلُ ورسولُ الله - ﷺ - خَلْفهُ، والناسُ خلف رسول اللّه - ﷺ -، فصلَّى الغداةَ، ثم أتاهُ اليومَ الثاني حين كان ظِلُّ الرجُلِ مِثلَ شخصِهِ فصنعَ مثلَ ما صنعَ بالأمسِ، فصلَّى الظهرَ ثم آتاهُ حين كان ظلُّ الرجل مثلَ شخصيْهِ، فصنع كما صنعَ بالأمس، فصلَّى العصرَ، ثم أتاهُ حين وجبتِ الشمسُ، فصنع كما صنع بالأمس، فصلَّى المغرب فَنِمْنَا، ثم قُمنَا، ثم نمنا، ثم قمنا، فأتاه فصنعَ كما صنعَ بالأمس، فصلَّى العشاءَ، ثم أتاه حينَ امتدَّ الفجرُ وأصبحَ، والنجومُ باديةٌ مشتبكةٌ، فصنعَ كما صنعَ بالأمس، فصلَّى الغداةَ، ثم قال: ما بين هاتين الصلاتينِ وقتٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٠)، والترمذي رقم (١٥٠)، والنسائي (١/ ٢٥٥)، والدارقطني (١/ ٢٥٧ رقم ٣)، والحاكم (١/ ١٩٥)، والبيهقي (١/ ٣٦٨)، قال الترمذي: \"قال محمد - يعني البخاري -: أصح شيء في المواقيت حديث جابر\".","vol":"1","page":109},{"text":"ولحديث عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"وَقْتُ الظُّهْرِ إذا زالتِ الشمسُ، وكان ظلُّ الرجل كطوله، ما لم يَحْضُرِ العصْر، ووقتُ العصرِ ما لم تَصْفَرَّ الشمسُ، ووقتُ صلاةِ المغربِ ما لم يغبِ الشفقُ، ووقتُ صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقتُ صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تطلُعِ الشمسُ، فإذا طلعتِ الشمسُ فأمْسِكْ عن الصلَاة؛ فإنها تطلعُ بين قرني شيطانٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوالمقصود بالشَّفَق (^٢): \"بقيةُ ضوءِ الشمس وحُمْرتُها في أول الليل إلى قريب من العَتَمَةِ، وقال الخليل: الَشفقُ الحُمْرَةُ من غروبِ الشمس إلى وقت العشاء الأخير، فإذا ذهب قيل: غابَ الشفقُ، وقال الفراءُ: سمعتُ بعضَ العرب يقولُ: عليه ثوبٌ كأنَهُ الشفقُ، وكان أحمرَ\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-244>٢ - استحبابُ تقديم الظهرِ في أول الوقت في غير شدَّة الحرِّ:</span>\nلحديث جابر بن سَمُرة قال: \"كان النبي - ﷺ - يُصلِّي الظهرَ إذا دَحَضتِ الشمسُ\"، وهو حديث صحيح (^٣). دحضتِ الشمس: أي زالتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-245>٣ - استحبابُ الإبرادِ بالظهرِ في شدَّة الحرِّ:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إدْا اشتدَّ الحرُّ فأبردُوا بالصلاة، فإن شدةَ الحر من فَيْحِ جهنَّم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-246>٤ - استحبابُ التبكير بالعصر:</span>\nلحديث أنس - ﵁ - قال: كان رسولُ اللّه - ﷺ - يُصَلي العصرَ والشمسُ مرتفعةٌ حيةٌ، فيذهب الذاهبُ إلى العوالي فيأتيهم والشمسُ مرتفعةٌ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٢١٣)، ومسلم رقم (١٧٣/ ٦١٢)، والنسائي (١/ ٢٦٠)، وأبو داود رقم (٣٩٦).\n(^٢) مختار الصحاح، ص (١٤٤).\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٠٦)، ومسلم رقم (٦١٨)، وأبو داود رقم (٨٠٦)، وابن ماجه رقم (٦٧٤).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٨، ٢٥٦)، والبخاري رقم (٥٣٣، ٥٣٤)، ومسلم رقم (٦١٥)، وأبو داود رقم (٤٠٢)، والنسائي (١/ ٢٤٨)، والترمذي رقم (١٥٧)، وابن ماجه رقم (٦٧٧).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ١٣١، ١٦٩)، والبخاري رقم (٥٥٠)، ومسلم رقم (٦٢١)، وأبو داود رقم (٤٠٤)، والنسائي (١/ ٢٥٣)، وابن ماجه رقم (٦٨٢).","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>٥ - إثْمُ من أخَّرَ العَصْرَ إلى الاصفرار:</span>\nلحديث أنس - ﵁ - قال: سمعت رسولَ اللّه - ﷺ - يقول: \"تلكَ صلاةُ المنافقِ، يجلسُ يرقُبُ الشمسَ حتى إذا كانت بين قرني الشيطانِ قام فَنَقَرَهَا أربعًا، لا يذكرُ اللهَ إلا قليلًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-248>٦ - إثم مَنْ فاتَتْهُ صلاةُ العصرِ:</span>\nلحديث ابن عمر - ﷺ -، أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"الذي تفوتُهُ صلاةُ العصر كأنما وتِرَ أهلُهُ وَمَالُهُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث أبي المليح قال: كُنَّا مع بريدَةَ في غزوةٍ، في يومٍ ذي غيمٍ، فقال: بكِّروا بصلاة العصرِ؛ فإن النبي - ﷺ - قال: \"من ترك صلاةَ العصرِ فقد حَبطَ عملُهُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-249>٧ - المحافظة على الصلاة الوسطى:</span>\nلقوله تعالى في سورة البقرة (٢٣٨): ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.\nولحديث ابن مسعود - ﵁ - قال: حَبَسَ المشرِكون رسول اللّه - ﷺ - عن صلاة العصرِ حتى احمرَّتِ الشمسُ أو اصفرَّت، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"شَغَلُونا عن الصلاة الوسطى صلاةِ العصرِ، ملأ اللّه أجوافَهُم وقبورَهُم نارًا، أو حشا اللّهُ أجوافَهم وقبورَهم نارًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-250>٨ - استحبابُ تعجيلِ المغرب، وكراهةُ تأخيرها:</span>\nلحديث سلمةَ بن الأكوع: \"أَن رسول اللّه - ﷺ - كان يُصلي المغربَ إذا غربتِ الشمس وتوارتْ بالحجاب\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ١٤٩)، ومسلم رقم (٦٢٢)، وأبو داود رقم (٤١٣)، والترمذي رقم (١٦٠)، والنسائي (١/ ٢٥٤).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٥٢)، ومسلم رقم (٢٠٠/ ٦٢٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٥٣)، والنسائي (١/ ٢٣٦).\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ٤٠٤)، ومسلم رقم (٦٢٨)، وابن ماجه رقم (٦٨٦).\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ٥١)، والبخاري رقم (٥٦١)، ومسلم رقم (٦٣٦)، وأبو داود رقم (٤١٧)، والترمذي رقم (١٦٤)، وابن ماجه رقم (٦٨٨).","vol":"1","page":111},{"text":"ولحديث عقبة بن عامر أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تزال أمتي بخير، أو على الفطرةِ ما لم يؤخِّروا المغرب، حتى تَشْتَبِكَ النجومُ\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-251>٩ - استحبابُ تأخير العشاءِ ما لم تكن مشقَّةٌ:</span>\nلحديث عائشةَ قالت: أعتم النبي - ﷺ - ذاتَ ليلة حتى ذهب عامةُ الليلِ، وحتَّى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلَّى، فقال: \"إنه لوقتُها لولًا أن أشُقَّ على أمتي\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث أنس قال: أخَّرَ النبي - ﷺ - صلاةَ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ، ثم صلَّى، ثم قال: \"قد صلَّى الناسُ ونامُوا، أما إنَّكم في صلاةٍ ما انتظَرتُموها\"، قال أنس: كأني أنظرُ إلى وَبِيصِ خاتَمِهِ ليلَتَئِذٍ، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-252>١٠ - كراهِيةُ النومِ قَبلَها، والسَّمَرُ بعدَها إلا في مصلحةٍ:</span>\nلحديث أبي بَرْزَة الأسلميِّ: \"أنَّ النبي - ﷺ - كان يستحِبُّ أن يُؤخِّر العشاءَ، التي يدعُونَها العَتَمَةَ، وكان يكرَهُ النومَ قَبَلَها والحديثَ بعدَها\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nولحديث ابن مسعود قال: \"جَدَبَ لنا رسولُ اللّه - ﷺ - السَّمَر (^٥) بعد العشاءِ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nولحديث عمرَ قال: \"كان رسولُ اللّه - ﷺ - يَسْمُرُ عِندَ أبي بكر الليلةَ؛ كذلكَ في الأمرِ من أمرِ المسلمين وأنا مَعَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ١٤٧)، وأبو داود رقم (٤١٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ١٨٣ رقم ٤٠٨٣)، والحاكم (١/ ١٩٠ - ١٩١).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢١٩/ ٦٣٨)، والنسائي (١/ ٢٦٧).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٧٢)، ومسلم رقم (٦٤٠).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ٤٢١)، والبخاري رقم (٥٤٧)، ومسلم رقم (٢٣٧)، وأبو داود رقم (٣٩٨)، والترمذى رقم (١٦٨).\n(^٥) جدب السَّمر: أي ذمَّهُ وعابَهُ، وكلُّ عائبٍ جادبٌ، (النهاية ١/ ٢٤٣).\n(^٦) أخرجه ابن ماجه رقم (٧٠٣)، وأحمد (١/ ٣٧٩)، والترمذي معلقًا (١/ ٣١٩).\n(^٧) أخرجه أحمد (١/ ٢٦، ٣٤)، والترمذي رقم (١٦٩)، وحسَّنه، والنسائي في \"الكبرى\" رقم (٨٢٥٧)، ورجاله رجال الصحيح، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٧٨١).","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-253>١١ - استحبابُ التغليس بالفجر:</span>\nلحديث عائشةَ قالت: \"كُنَّ نساءُ المؤمنات يشهدْنَ مع النبي - ﷺ - صلاةَ الفجر متلفِّعات بمروطِهِنَّ، ثم ينقلِبْنَ إلى بُيُوتهنَّ حين يقضينَ الصلاة، لا يعرفُهُنَّ أحدٌ من الغَلَسِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-254>١٢ - من أدركَ بعض الصلاة في الوقت فإنَّهُ يُتمُّها:</span>\nلحديث عائشةَ قالت: قال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"من أدرك من العَصْرِ سجدةً قبلَ أن تغرُبَ الشمسُ، أو من الصُّبحِ قبلَ أن تطلُعَ الشمسُ، فقد أدركها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"مَنْ أدركَ من الصُّبح ركعةً قبل أن تطلعَ الشمسُ، فقد أدرك الصُّبحَ، ومن أدركَ ركعةً من العصر قبلَ أن تغرُبَ الشَّمسُ فقد أدركَ العصرَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوهذا الحكم عام في كل صلاة؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: مَنْ أدركَ ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-255>١٣ - حكمُ تارك الصلاة:</span>\nأجمع المسلمون عَلى أن مَن تركَ الصلاةَ؛ جحودًا بها، وإنكارًا كفرَ وخرجَ عن الإسلام.\nوأما من ترك الصلاة - مع إيمانه بها، واعتقادِه بفرضيتها - تكاسُلًا أو تشاغُلًا عنها، فقد اختلفوا في الحكم عليه، وسببُ الخلاف أحاديث جاءت عن رسول اللّه - ﷺ - تسمِّي تاركَ الصلاةِ كافرًا، من غير تفريقٍ بين الجاحدِ والمتكاسِلِ.\nعن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"بين الرَّجُل وبينَ الكُفْر تركُ الصَّلاةِ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٥)، وأحمد (٦/ ٣٣)، والبخاري رقم (٥٧٨)، ومسلم رقم (٦٤٥)، وأبو داود رقم (٤٢٣)، والترمذي رقم (١٥٣)، والنسائي رقم (٢٧١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٧٨)، ومسلم رقم (٦٠٩)، والنسائي (١/ ٢٥٧)، وابن ماجه رقم (٧٠٠).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٨، ٤٥٩)، والبخاري رقم (٥٧٩)، ومسلم رقم (٦٠٨)، والموطأ (١/ ٦)، وأبو داود رقم (٤١٢)، والترمذي رقم (١٨٦)، والنسائي (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٥٨٠)، ومسلم رقم (٦٠٧).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ٣٧٠)، ومسلم رقم (٨٢)، وأبو داود رقم (٤٦٧٨)، والترمذي رقم (٢٦٢٠)، وابن ماجه رقم (١٠٧٨).","vol":"1","page":113},{"text":"وعن بريدة قال: سمعتُ رسولَ - ﷺ - يقول: \"العهدُ الذي بَيْنَنَا وبينكُمُ الصلاةُ، فمن تَرَكَهَا فقد كَفَرَ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nلكن الراجح من أقوال العلماء أن المرادَ بالكفر هنا الكفرُ الأصغرُ الذي لا يُخْرجُ عن الملة، جمعًا بين هذه الأحاديث، وأحاديث أُخر.\n(منها): عن ابن مُحيرز أن رجلًا من بني كنانة يُدعَى المُخدجي سمع رجلًا بالشامِ يُدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، قال المخدجيُّ: فرحتُ إلى عبادةَ بن الصامت فأخبرتُهُ، فقال عبادة: كذبَ أبو محمد سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"خَمسُ صلوات كتبهن اللّهُ على العبادِ، مَنْ أتى بهنَّ لم يُضيَع منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهِنَّ، كان له عند الله عهدٌ أن يدخلهُ الجنةَ، ومن لم يأتَ بهنَّ فليسَ لَهُ عندَ اللّه عهدٌ، إنْ شاءَ عذَّبَهُ، وإن شاء غَفَرَ له\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nفلما ردَّ رسولُ اللّه - ﷺ - أمْرَ من لم يأت بهنَّ إلى مشيئة اللّه، علمنا أن تَرْكَهُنَّ دون الكفرِ والشرك؛ لقوله تعالى في سورة النساء (٤٨): ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.\nوعن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقولُ: \"إنَّ أوَلَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة الصلاةُ المكتوبةُ، فإن أَتَمَّها وإلَّا قيلَ: انظروا هلْ له من تطوُّع؟ فإن كان له تطوُّع أُكْمِلَت الفريضةُ من تطوِّعهِ، ثم يُفعلُ بسائرِ الأعمالِ المفروضة مثلُ ذلك\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من شَهدَ أن لا إله إلا اللّه وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبُده ورسولُهُ، وأنَّ عيسى عبدُ اللّه وكلمتُهُ ألقاها إلى مريمَ، وروحٌ منه، والجنةُ والنَّارُ حقٌّ، أدخله اللّه الجنةَ على ما كان من العملِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٦)، والترمذي رقم (٢٦٢١)، والنسائي (١/ ٢٣١)، وابن ماجه رقم (١٠٧٩)، والحاكم (١/ ٦ - ٧).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد لا نعرف له علة بوجهٍ من الوجوه، وصححه الألباني، ﵀.\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣١٥)، وأبو داود رقم (١٤٢٠)، والنسائي (١/ ٢٣٠)، وابن ماجه رقم (١٤٠١).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٢٥)، وأبو داود رقم (٨٦٤)، والترمذي رقم (٤١٣)، والنسائي (١/ ٢٣٣)، وابن ماجه رقم (١٤٢٥).\n(^٤) أخرجه أحمد (٥/ ٣١٨)، والبخاري رقم (٣٤٣٥)، ومسلم رقم (٢٨).","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-256>١٤ - أمْرُ الصبيِّ بالصلاة تمرينًا لا وجوبًا:</span>\nعن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلمَ، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nويجب على ولي أمرِ الصبيِّ أن يأْمُرَهُ بالصلاة وإن كانت غَيْرَ واجبةٍ، ليتعوَّد المحافظة عليها.\nوعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"مُرُوا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشرِ سنينَ، وفرِّقوا بينهم في المضاجع\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-257>١٥ - من نام عن صلاةٍ أو نسِيَها فوقتُها حين يذْكُرُهَا:</span>\nلحديث أنس بن مالكٍ قال: قال نبي - ﷺ -: \"من نَسيَ صلاةً، أو نامَ عنها، فكفارتُها أن يُصَلِّيَهَا إذا ذَكَرهَا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-258>١٦ - هل يقضي من ترك الصلاة عمدًا حتى خرجَ وقْتها</span>؟.\nقال ابن حزم (^٤): \"مسألة: وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرجَ وقتُها فهذا لا يقدرُ على قضائِها أبدًا، فليكثر من فعل الخيرات، وصلاةِ التطوع؛ ليثقل ميزانه يوم القيامة، وليتبْ، وليستغفر اللّه ﷿\".\nثم يقول (^٥): \"إن اللّه تعالى جعل لكلِ صلاةٍ فرض وقتًا محدود الطرفين، يدخلُ في حين محدود، ويبطلُ في وقت محدود، فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها، وبين من صلاها بعد وقتها؛ لأن كليهما صلى في غير الوقت.\nوأيضًا فإن القضاء إيجاب شرع، والشرع لا يجوزُ لغير اللّه تعالى على لسان رسوله - ﷺ -، ولو كان القضاءُ واجبًا على العامدِ لِتَرْكِ الصلاةِ حتى يخرج وقتُها، لَمَا أغفل اللّه\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٠ - ١٠١)، وأبو داود رقم (٤٣٩٨)، والنسائي (٦/ ١٥٦)، وابن ماجه رقم (٢٠٤١)، وابن حبان رقم (١٤٩٦ - موارد)، والحاكم (٢/ ٥٩).\nقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\nوانظر: شواهد الحديث في كتابي \"إرشاد الامة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الصلاة.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٨٧)، وأبو داود رقم (٤٩٥)، والحاكم (١/ ١٩٧)، والبيهقي (٧/ ٩٤).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٣١٥/ ٦٨٤).\n(^٤) \"المحلى\" (٢/ ١٠ رقم ٢٧٩).\n(^٥) السابق (٢/ ٢٣٥).","vol":"1","page":115},{"text":"تعالى، ولا رسوله - ﷺ - ذلك، ولا نسياهُ، ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] \".\nوحاول القاضي السياغي (^١): الرد على ابن حزم والمقبلي ولكنه لم يفلحْ، واللّه أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>١٧ - إذا أسلم الكافرُ لم يقضِ الصلاةَ:</span>\nعن عبد الله بن مسعود قال: يا رسولَ اللّه، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال - ﷺ - \"أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلامِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن عمرو بن العاص، أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"أما علمتَ أن الإسلامَ يهدمُ ما كان قبله؟ وأن الهجرةَ تهدمُ ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-260>١٨ - الصلواتُ الخمسُ المفروضة، فضلُها ومنزلتها في الإسلام:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: \"فرضت على النبي - ﷺ - الصلواتُ ليلة أُسريَ به خمسين، ثم نقصتْ حتى جعلت خمسًا، ثم نودي: يا محمدُ، إنه لا يبدلُ القولُ لديَّ وإن لك بهذه الخمس خمسين\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول اللّه - ﷺ - من أهل نجدٍ، ثائِر الرأسِ، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، وهو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: \"خمسُ صلوات في اليوم والليلة\" فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: \"لا، إلا أن تطوع .. \"، وهو حديث صحيح (^٥).\nوعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"بُنيَ الإسلامُ على خمسِ: شهادة أن لا إله إلا اللّه، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحجِّ، وصومِ رمضانَ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) \"الروض النضير\" (٢/ ٢٦٤ - ٢٦٨).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٨٩/ ١٢٠).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٩٢/ ١٢١).\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (٢١٣) وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\"، وأخرجه البخاري رقم (٣٨٨٧)، ومسلم رقم (٢٥٩/ ١٦٢) مطولًا.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٤٦)، ومسلم رقم (١١).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٨)، ومسلم رقم (١٦).","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-261>١٩ - الأوقاتُ التي يُنهى عن الصلاة فيها: أوقات الكراهةِ خمسة:</span>\n١ - بعد الفجر حتى ترتفع الشمسُ. ٢ - عند الزوال.\n٣ - بعد العصر حتى تغرب الشمسُ. ٤ - بعد صلاة الفجر.\n٥ - بعد صلاة العصر.\nعن عقبة بن عامر الجهني قال: \"ثلاث ساعاتٍ كان رسولُ اللّه - ﷺ - ينهانا أن نُصلي فيهنَّ، أو أن نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطْلع الشمسُ بازعةً حتى ترتفع، وحينَ يقومُ قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحينَ تضيفُ الشمسُ للغروب\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوقد أوضح النبي - ﷺ - علَّة النَّهي عن الصلاةِ في هذه الأوقاتِ في الحديث الآتي: عن أبي أمامة قال: قال عمرو بن عَنبسة السلمي: يا نبي اللّه، أخبرني عما علَّمك اللّه وأجهلُهُ، أخبرني عن الصلاة؟ قال: \"صلّ صلاة الصبح، ثم أقصرْ عن الصلاة حتى تطلعَ الشمسُ حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلعُ بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صلِّ؛ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذٍ تُسْجَرُ جهنَّم، فإذا أقبلَ الفيء فصلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصرَ، ثم أقصرْ عن الصلاة، حتى تغربَ الشمس؛ فإنها تغرُبُ بين قرني شيطان، وحينئذٍ يسجدُ لها الكفارُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"لا صلاةَ بعدَ الصبحِ حتى ترتفعَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد العصر حتى تغيب الشمسُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوالنهي محمول على ما لا سببَ له، لحديث أم سلمة - ﵂ - أنه - ﷺ - صلَّى ركعتين بعدَ العصرِ، فسألته عن ذلك فقال: \"يا بنتَ أبي أمية، سألتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناسٌ من عبد القيس، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٩٣/ ٨٣١)، وأحمد (٤/ ١٥٢)، وأبو داود رقم (٣١٩٢)، والترمذي رقم (١٠٣٠)، والنسائي (١/ ٢٧٥)، وابن ماجه رقم (١٥١٩).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٩٤/ ٨٣٢).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٨٦)، ومسلم رقم (٢٨٨/ ٨٢٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٢٣٣)، ومسلم رقم (٢٩٧/ ٨٣٤).","vol":"1","page":117},{"text":"ولحديث أبي هريرة: أن النبي - ﷺ - قال لبلال عند صلاة الصبح: \"يا بلال، أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعتُ دُف نعليك بين يدي في الجنة؟ \" قال: ما عملتُ عملًا أرجى عندي: أني لم أتطهرْ طهورًا في ساعةٍ من ليل أو نهار إلا صلَّيتُ بذلك الطهورِ ما كُتِبَ لي أن أصلِّيَ، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال نبي اللّه - ﷺ -: \"من نسي صلاةً، أو نام عنها، فكفارتها أن يصلِّيها إذا ذَكَرَها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث أبي قتادة السّلَميِّ: أن رسول اللّه - ﷺ -: \" .. إذا دخل أحدُكم المسجدَ فليركَع ركعتينِ قبل أنْ يجلسَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nفيظهر مما تقدَّم من أدلةٍ أن الصلاة المنهيَّ عنها في الأوقاتِ الخمسةِ هي صلاة التطوع المطلق الذي لا سبب له.\n\n<span data-type='title' id=toc-262>٢٠ - النهيُ عن التطوعِ إذا أقيمت الصلاةُ:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-263>٢١ - كراهةُ الصلاة في الحمَّامِ:</span>\nلحديث أبي سعيد الخدري، أن النبي - ﷺ - قال: \"الأرضُ كلُّها مسجد إلَّا المقبرةَ والحمَّامَ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-264>٢٢ - حرمةُ الصلاة على القبور وإليها:</span>\nعن أبي مرْثَدٍ الغنوَيِّ قال: سمعتُ رسولَ اللّه - ﷺ - يقول: \"لا تُصَلُّوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١١٤٩)، ومسلم رقم (٢٤٥٨) وقد تقدَّم.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٣١٥/ ٦٨٤) وقد تقدم.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٤٤٤)، ومسلم رقم (٧١٤).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٦٣/ ٧١٠)، والنسائي (٢/ ١١٦)، والترمذي رقم (٤٢١)، وابن ماجه رقم (١١٥١).\n(^٥) أخرجه الترمذي رقم (٣١٧)، وأبو داود رقم (٤٩٢)، وابن ماجه رقم (٧٤٥)، والحاكم (١/ ٢٥١)، وأحمد (٣/ ٩٦،٨٣).\nوقال الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الإرواء\" (١/ ٣٢٠): \"وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد صححه كذلك الحاكم والذهبي، وأعله بما لا يقدح، وقد أجبنا على ذلك في صحيح أبي داود رقم (٥٠٧).\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (٩٨/ ٩٧٢)، والنسائي رقم (٧٦٠)، وأبو داود رقم (٣٢٢٩)، والترمذي رقم (١٠٥٠)، وأحمد (٤/ ١٣٥).\nوقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠): \"هذا حديث ثابت من جهة الإسناد\".","vol":"1","page":118},{"text":"عن أبي هريرة أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"قاتل الله اليهودَ والنَّصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول اللّه - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه: \"لعنَ اللهُ اليهودَ والنصارى، اتَّخَذُوا قبور أنبيائِهم مساجدَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-265>٢٣ - كراهةُ الصلاةِ بلباسٍ يشغلُ القلبَ، أو في مكان فيه نقوشٌ أو تصاويرُ:</span>\nعن عائشةَ قالت: قام رسول اللّه - ﷺ - يصلِّي في خميصةٍ ذات أعلام، فلما قضى صلاته، قال: \"اذهبوا بهذه الخميصةِ إلى أبي جهم بن حذيفة، وأَتوني بأنبجانية (^٣)؛ فإنَّها ألهتني آنفًا في صلاتي\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أنس - ﵁ - قال: كان قِرَامٌ لعائشة، سترتْ به جانبَ بيتها، فقال لها النبي - ﷺ -: \"أميطي عنِّي؛ فإنه لا تزالُ تصاويُرُه، تعرضُ لي في صلاتي\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-266>٢٤ - كراهةُ الصلاة في مَبَارِك الإبلِ:</span>\nلحديث البراء بن عازب قالَ: سُئِلَ رسول اللّه - ﷺ - عن الصلاة في مَبَارِكِ الإبل فقال: \"لا تصلُّوا في مبارك الإبل؛ فإنها من الشياطين\"، وسُئلَ عن الصلاة في مرابضِ الغنم فقال: \"صلوا فيها؛ فإنها بركة\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-267>٢٥ - يُكْرَهُ لغير الإمام التزامُ مكانٍ خاصٍّ في المسجد:</span>\nلحديث عبد الرحمن بن شِبْلٍ قال: \"نهى رسول اللّه - ﷺ - عن نَقْرَةِ الغراب، وافتراشِ السَّبُعِ، وأن يُوَطنَ الرَّجُل المكان في المسجد، كما يوطنُ البعيرُ\"، وهو حديث حسن لغيره (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٣٧)، ومسلم رقم (٥٣٠).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤٤٤١)، ومسلم رقم (٥٢٩).\n(^٣) الأنبجانية: هي كساءٌ غليظ، لا عَلَم فيه، بخلاف الخميصة التي ردَّها.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٣٧٣)، ومسلم رقم (٥٥٦) وغيرهما.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٣٧٤).\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (١٨٤) و(٤٩٣)، والترمذي رقم (٨١)، وابن ماجه رقم (٤٩٤).\n(^٧) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨، ٤٤٤)، وابنُ حبَّانَ رقم (٤٧٦ - موارد)، والنسائي (٢/ ٢١٤)، وابن ماجه رقم (١٤٢٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٢٩)، وابن خزيمة رقم (١٣١٩) والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٦٦٦)، والدارمي =","vol":"1","page":119},{"text":"قال القاسمي (^١): \"يهوى بعضُ ملازمي الجماعات مكانًا مخصوصًا، أو ناحيةً من المسجد، إما وراء الإمام، أو جانب المنبر، أو أمامه، أو طرفَ حائطه اليمين أو الشمال، أو الصفة المرتفعة في آخره، بحيث لا يلذُّ له التعبد ولا الإقامة إلا بها، وإذا أبصر من سبقه إليها فربما اضطرهُ إلى أن يتنحى له عنها؛ لأنها محتكرة، أو يذهب عنها مغضبًا، أو متحوقلًا، أو مسترجعًا، وقد يفاجيء الماكث بها بأنها مقامه من كذا وكذا سنة، وقد يستعين بأشكاله من جهلة المتنسكين على أن يقام منها، إلى غير ذلك من ضروب الجهالات التي ابتليت بها أكثر المساجد، ولا يخفى أن محبة مكانٍ من المسجد على حدة تنشأ من الجهل أو الرياء والسمعة، وأن يقال أنه لا يصلي إلا في المكان الفلاني، أو أنه من أهل الصفِّ الأول مما يحبط العمل ملاحظته ومحبته، نعوذ باللّه.\nوهبْ أن هذا المتوطن لم يقصد ذلك فلا أقلَّ أنه يفقدُ لذة العبادة بكثرة الإلفِ والحرص على هذا المكان؛ بحيث لا يدعوه إلى المسجد إلا موضعه، وقد ورد النهيُ عن ذلك - كما في الحديث الحسن المتقدم آنفًا -\" اهـ.\n_________\n= (١/ ٣٠٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥١٥)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٧٠)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ٩١) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن تميم بن محمود عنه به، وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٨)، وأبو داود رقم (٨٦٢)، والنسائي (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)، والبيهقي (٢/ ١١٨) من طرق عن جعفر بن عبد اللّه - وهو والد عبد الحميد، وله شاهد بلفظ: \"نهى عن نقرة الغرابِ، وعن فرشةِ السَّبُعِ، وأن يوطن الرجلُ مقامَهُ في الصلاة كما يوطنُ البعيرُ\".\nأخرجه أحمد (٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧)، وفي سنده مجهولٌ، وهو عبد الحميد هذا، وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، واللّه أعلم.\n(^١) في \"إصلاح المساجد\" ص (١٨٥).","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-268>الباب الثاني الأذان والإِقامة</span>\n<span data-type='title' id=toc-269>١ - حكم الأذان:</span>\nالصحيح في حكم الأذانِ أنه فرضٌ على الكفاية، فليس لأهل مدينةٍ ولا قريةٍ أن يَدَعُوا الأذانَ والإقامة؛ لحديث أبي قُلابةَ عن مالك بنَ الحُوَيْرث قال: أتينا النبيَّ - ﷺ - في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلةً، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقَنَا إلى أهالينا قال: \"ارجعوا فكونوا فيهم، وعلِّموهم، وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم، وليؤمكم أكبركم\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث أنس بن مالك - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا غَزَا بِنَا قومًا، لم يكن يَغْزُو بنا حتى يُصبحَ وينظرَ، فإن سمعَ أذانًا كفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذَانًا أغار عليهم\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-270>٢ - فضلُ الأذانِ:</span>\nعن معاوية - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إن المؤذنينَ أطولُ النّاسِ أعناقًا يومَ القيامة\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"الإمامُ ضامنٌ، والمؤذنُ مؤتمنٌ اللهم أَرْشدْ الأئمةَ، واغْفِر للمؤذنينَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري، ثم المازني، عن أبيه أنه أخبرهُ، أن أبا سعيد الخُدري قال له: إني أراكَ تحبُّ الغنمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمكَ أو باديتك فأذَّنتَ بالصلاةِ، فارفعْ صوتكَ بالنداءِ، فإنَّهُ: \"لا يسمع مدى صوت المؤذن جنٌّ ولا إنسٌ ولا شيءٌ، إلَّا شَهِدَ لَهُ يومَ القيامة\" قال أبو سعيد: سمعتُهُ من رسول الله - ﷺ -، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٢٨)، ومسلم رقم (٦٧٤).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦١٠).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٩٥)، ومسلم رقم (٣٨٧)، وابن ماجه رقم (٧٢٥).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٢، ٢٨٤، ٤١٩)، وأبو داود رقم (٥١٧)، والترمذي رقم (٢٠٧).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٦٠٩)، وأحمد (٣/ ٣٥، ٤٣)، والنسائي (٢/ ١٢)، وابن ماجه رقم (٧٢٣).","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>٣ - صفةُ الأذان:</span>\nعن عبد اللّه بن زيد، قال: لما أمر رسول اللّه - ﷺ - بالناقوس يُعْمَلُ ليضربَ به للناس؛ لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجلٌ يحملُ ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبيعُ الناقوس؟ قال: وما تصنعُ به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاةِ، قال: أفلا أدلُّكَ على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال: فقال: تقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر، اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمدًا رسول اللّه، أشهد أن محمدًا رسول اللّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، اللّه اكبر، اللّه اكبر، لا إله إلا اللّه\". قال: ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا أقمت الصلاة: اللّه اكبر، اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمدًا رسول اللّه، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه، فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ اللّه - ﷺ - فأخبرتُه بما رأيتُ، فقال: \"إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء اللّه، فقم مع بلال فألقِ عليه ما رأيتَ فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك\" فقمت مع بلال، فجعلتُ ألقيه عليه ويؤذِّنُ به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجرُّ رداءَه، ويقولُ: والذي بعثك بالحق يا رسول اللّهْ لقد رأيتُ مثل ما رأى، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"فلله الحمدُ\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-272>٤ - يُسْتَحَبُّ للمؤذِّن أن يجمع بين كل تكبيرتين في نَفَسٍ، وعلى السامع أن يجيبه كذلك:</span>\nلحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا قالَ المؤذنُ: اللّه أكبر اللّه أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر، ثم قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول اللّه، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، تم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا باللّه، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوةَ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٤٢ - ٤٣)، وأبو داود رقم (٤٩٩)، والترمذي رقم (١٨٩) مختصرًا وقال: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة رقم (٣٧١)، وابن ماجه رقم (٧٠٦)، وابن حبان (رقم ٢٨٧ موارد)، والبيهقي (١/ ٣٩٠، ٣٩١) والدارمي (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، وقد صححه جماعة من الأئمة كالبخاري، والذهبي، والنووي وغيرهم انظر الإرواء (١/ ٢٦٥).","vol":"1","page":122},{"text":"إلا باللّه، ثم قال: اللّه أكبر، الله أكبر، قال: اللّه أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا اللّه، من قلبه دخل الجنة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-273>٥ - يستحبُّ الترجيع: الترجيع: هو العَوْدُ إلى الشهادتين مرتينِ برفع الصوتِ بعد قولهما مرتين بخفضِ الصوتِ (^٢)</span>.\nعن أبي محذورة أنَّ نبي اللّه - ﷺ - علَّمَهُ هذا الأذان: اللّه أكبر، اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا اللّه، أشهدُ أن لا إله إلا اللّه، أشهدُ أن محمدًا رسولُ اللّه، أشهد أن محمدًا رسول اللّه\". ثم يعود فيقول: \"أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللّهِ، أشهد أن محمدًا رسولُ اللّه، حي على الصلاة (مرتين) حي على الفلاح (مرتين)، زاد إسحاق: \"اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه\".\nوهو حديث ضعيف بتثنية التكبير (^٣)، أما بتربيع التكبير فهو صحيح (^٤).\nقلت: رواية التثنية في التكبير لا تصحُّ عن عبد اللّه بن زيد، بل هي باطلةٌ عنه؛ لأنها إنما وقعت غلطًا من بعض الرواة.\nوكذلك روايةُ التثنية عن أبي محذورة وردتْ من طرق صحيحةٍ في الظاهر، إلا أن جميعها معلول؛ لأنها غلط من بعض الرواة أيضًا.\nوانظر: تفصيل ذلك كله في كتابنا \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الصلاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-274>٦ - مشروعية التثويب في الأذانِ الأول للفجر:</span>\nلحديث ابن عمر - ﵁ - قال: \"كان في الأذان الأول بعد الفلاح: الصلاةُ خير من النوم مرتين\"، بسند حسن (^٥).\nوفي رواية لأبي داود (^٦) عن أبي محذورة عن النبي - ﷺ -: \"الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم، في الأولى من الصُّبْحِ\"، وهي رواية صحيحة.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٣٨٥)، وأبو داود رقم (٥٢٧).\n(^٢) شرح النووي لمسلم (٤/ ٨١).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٣٧٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٥٠٢)، وابن ماجه رقم (٧٠٩)، والنسائي رقم (٦٣٠)، قال المحدث الألباني - ﵀ - في \"ضعيف سنن أبي داود\" رقم (٥٠٥): \"صحيح بتربيع التكبير\".\n(^٥) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٤٢٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ١٣٧) وحسَّنَ الحافظ إسنَادَهُ.\n(^٦) رقم (١٠٥).","vol":"1","page":123},{"text":"قلت: وعلى هذا ليس \"الصلاة خيرٌ من النوم\" من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة، والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شُرِعَتْ؛ لإيقاظ النائم في الأذان الأول قبلَ دخولِ الوقتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-275>٧ - أذانُ بلالٍ قبلَ الفجرِ لإيقاظِ النائمِ مُسْتَحَبٌّ:</span>\nعن ابن عمر وعائشة - ﵂ - قالا: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إنَّ بلالًا يؤذِّنُ بليلٍ، فكلوا واشربُوا حتى ينادي ابنُ أم مكتومٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوقد بيَّنَ الرسول - ﷺ - الحكمةَ من تقديم في الأذانِ في الفجر على الوقتِ:\nلحديث ابن مسعود، عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يمنعنَّ أحدَكُم، أو أحدًا منكم أذانُ بلال من سحورِهِ؛ فإنه يؤذِّنُ، أو ينادي بليلٍ، ليرجِعَ قائِمُكُم، ولينتبه نائمُكُم، وليسَ أن يقولُ الفجرُ، أو الصبحُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-276>٨ - يستحبُّ لمن سمع الأذانَ والإقامة أن يقولَ مثلَ ما يقول المؤذِّنُ:</span>\nلحديث أبي سعيد الخدري كت قال قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا سمعتم النداءَ فقولوا: مثلمَا يقول المؤذِّنُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - في فضل القول كما يقول المؤذِّنُ كلمةً كلمة سوى الحيعَلَتين، فيقولُ: \"لا حول ولا قوة إلا باللّه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-277>٩ - يُسْتَحَبُّ أن يدعُو بالواردِ بعدَ النداءِ:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"من قال حين يسمعُ النداءَ: اللَّهُمَّ ربَّ هذه الدعوة التامَّة، والصلاةِ القائمة، آت محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْهُ مقامًا محمودًا الذي وعدْتَهُ، حلَّتَ له شفاعتي يومَ القيامةَ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٢٢)، ومسلم رقم (١٠٩٢).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٢١)، ومسلم رقم (١٠٩٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦١١)، ومسلم رقم (١٠/ ٣٨٣).\n(^٤) تقدَّم تخريجُه في هذا الباب رقم (٤).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٤٧١٩)، وأبو داود رقم (٥٢٩)، وابن ماجه رقم (٧٢٢)، والترمذي رقم (٢١١)، والنسائي رقم (٦٨٠).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-278>١٠ - يُسْتَحَبُّ الإكثارُ من الدعاءِ بين الأذان والإقامةِ:</span>\nلحديث أنس - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"لا يُرَد الدعاءُ بين الأذان والإقامة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-279>١١ - النَّهْيُ عن أخْذ الأُجْرَةِ على الأذانِ:</span>\nلحديث عثمانَ بن أَبي العاص - ﵁ - قال: يا رسولَ اللّه اجعلْني إمامَ قومي، فقال: \"أنت إمامُهُم واقتدِ بأضعَفِهم، واتخذ مؤذِّنًّا لا يأخذُ على أذانِهِ أجرًا\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-280>١٢ - يُسْتَحَبُّ للمؤذِّن أن يلتفتَ برأسِه وعُنُقِهِ يمينًا عند قوله: \"حي على الصلاة\" وشمالًا عند قولهِ: \"حي على الفلاح</span>\":\nلحديث أبي جحيفة قال: \"أتيتُ النبي - ﷺ - بمكةَ، وهو بالأبطح في قُبَّة له حمراءَ من أدمٍ، قال: فخرج بلالٌ بوضوئِهِ، فَمِنْ نائلٍ، وناضحٍ، قال: فخرج النبي - ﷺ - وعليه حُلَّةٌ حمراءُ كأني أَنْظْرُ إلى بياض ساقيهِ، قال: فتوضأ وأذّن بلال، قال: فجعلتُ أتتبعُ فاهُ ههنا وههنا (يقول: يمينا وشمالًا)، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح .. \"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-281>١٣ - يُسْتَحَبُّ إدخالُ الإصبع في الأذنِ عند الأذانِ:</span>\nلحديث أبي جحيفة قال: \"رأيت بلالًا يؤذنُ ويدورُ، ويتبعُ فاهُ هاهنا، وهاهنا، وإصبعَاهُ في أذنيه … \"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-282>١٤ - يُسْتَحَبُّ الأذانُ والإقامةُ للفائتة:</span>\nعن أبي عُبيدة بن عبد اللّه بن مسعودٍ عن أبيه، أنَّ المشركينَ شَغَلُوا النبي - ﷺ - يومَ\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"اليوم والليلة\" رقم (٦٧، ٦٨، ٦٩)، وأبو داود رقم (٥٢١)، والترمذي رقم (٢١٢)، وأحمد (٣/ ١٥٥، ١١٩، ٢٥٤)، وابن خزيمة رقم (٤٢٧).\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢١، ٢١٧)، وأبو داود رقم (٥٣١)، والترمذي رقم (٢٠٩)، والنسائي (٢/ ٢٣)، وابن ماجه رقم (٧١٤)، والحاكم (١/ ١٩٩، ٢٠١) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الإرواء\" حديت رقم (١٤٩٢).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦٣٤)، ومسلم رقم (٢٤٩/ ٥٠٣) وما بين الخاصرتين لمسلم.\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (١٩٧)، وابن ماجه رقم (٧١١)، وانظر: \"الإرواء\" (٢٣٠).","vol":"1","page":125},{"text":"الخندق عن أربع صلواتٍ حتى ذهبَ من الليلِ ما شاء اللّه، فأمر بلالًا فأذَّنَ، ثم أقامَ فصلَّى الظهرَ، ثم أقامَ فصلَّى العصرَ، ثم أقامَ فصلَّى المغربَ، ثم أقامَ فصلَّى العشاءَ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-283>١٥ - لا يؤذن للعيدِ، ولا يُقالُ: الصلاة جامعةٌ:</span>\nلحديث جابر بن سمرة قال: صليتُ مع النبي - ﷺ - العيدينِ، غيرَ مرةٍ ولا مرتين بغير أذانٍ ولا إقامة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nقال ابن القيم الجوزية (^٣): \"وكانَ - ﷺ - إذا انتهى إلى المصلَّى أخذَ في الصلاة، أي: صلاة العيد من غير أذانٍ، ولا إقامةٍ، ولا قول: الصلاةُ جامعةٌ، والسنةُ: ألَّا يُفْعَلَ شيءٌ من ذلك\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-284>١٦ - كم بينَ الأذانِ والإقامة</span>؟:\nترجم الإمام البخاري (^٤): \"بابُ كم بين الأذانِ والإقامة؟ \"، ولكن لم يثبت التقديرُ.\nقال ابنُ بطالٍ: \"لا حدَّ لذلك غيرُ تمكنِ دخول الوقتِ واجتماع المصلِّينَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-285>١٧ - النَّهْيُ عن الخروج من المسجد بعد الأذانِ:</span>\nلحديث أبي الشَّعْثَاء قال: \"كُنَّا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة، فأذّنَ المؤذنُ، فقامَ رجلٌ من المسجدِ يمشي، فأتبعَهُ أبو هريرة بصرهُ حتى خرجَ من المسجد، فقال أبو هريرة - ﵁ -: أما هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٣٧٥)، والنسائي (٢/ ١٧ - ١٨)، والترمذي رقم (١٧٩)، والبيهقي (١/ ٤٠٣)، قال الترمذي: \"حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد اللّه\" قلت: ولكن للحديث شاهدٌ من حديث أبي سعيد أخرجه النسائي رقم (٦٦١)، والبيهقي (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، وأحمد (٣/ ٢٥، ٤٩، ٦٧)، والطيالسي رقم (٢٢٣١) بسند صحيح، وخلاصة القول أن حديث عبد اللّه صحيح لغيره، واللّه أعلم.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٨٨٧)، وأبو داود رقم (١١٤٨)، والترمذي رقم (٥٣٢)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٣) \"زاد المعاد\" (١/ ٤٤٢).\n(^٤) في صحيحه (٢/ ١٠٦ رقم الباب ١٤ - مع الفتح).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٢٥٨/ ٦٥٥)، والنسائي (٢/ ٢٩)، والترمذي رقم (٢٠٤)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وأبو داود رقم (٥٣٦)، وابن ماجه رقم (٧٣٣).","vol":"1","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-286>١٨ - يستحب للمؤذن أن يؤذن وهو قائم:</span>\nلقول رسول اللّه - ﷺ -: \"يا بلالُ، قُمْ فنادِ بالصلاةِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-287>١٩ - يستحب للمؤذن أن يؤذِّن وهو مستقبل القبلة:</span>\nقال ابن المنذر (^٢): \"أجمع أهلُ العلم على أن من السُّنَّةِ أن تُسْتَقْبَلَ القِبْلَة بالأذانِ\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-288>فروع باب الأذان والإِقامة</span>\n<span data-type='title' id=toc-289>فرع رقم (١): التسبيحُ الذي اعتاده الناسُ عِوضًا عن الأذان الأول في الفجر بدعة:</span>\nوقال الشقيري (^٣): \"وقولهم - قبل الفجرِ على المنائِرِ - يا ربِّ عفوًا بجاه المصطفى كرمًا، بدعة وتوسل جاهلي، وكذا التسبيح أو القراءةُ، أو الأشعارُ، بِدعٌ في الدين، مغيرة لسنة الأمين - ﷺ - .. \" اهـ\nوقال ابن الجوزي (^٤): \"وقد رأينا من يقومُ بالليلِ كثيرًا على المنارةِ فيعظُ ويذكر، ومنهم من يقرأ سُورًا من القرآن بصوتٍ مرتفع، فيمنعُ الناسَ من نومهم، ويخلطُ على المتهجدين قراءتهم، وكلُّ ذلك من المنكراتِ\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>فرع رقم (٢): مسحُ العينين بالسبابتين عثد تشهد المؤذنِ بدعة:</span>\nعن أبي بكر الصديق - ﵁ - أنه لما سمع قولَ المؤذِّن: \"أشهد أن محمدًا رسول اللّه\"، قال هكذا - وقبَّلَ باطنَ الأُنْمُلَتَيْنِ السَّبَّابَتَيْنِ، ومسح عينيه - فقال - ﷺ -: \"من فعلَ مثلَ ما فعلَ خليلي حلَّت عليه شفاعتي\"، وهو موضوع (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٠٤)، ومسلم رقم (٣٧٧).\n(^٢) في \"الأوسط\" (٣/ ٢٨ م ٣٥٣).\n(^٣) في \"السننُ والمبتدعاتُ\" ص (٤٩).\n(^٤) في \"تلبيس إبليس\" ص (١٥٧).\n(^٥) أخرجه الديلمي في \"مسند الفردوس\" كما في \"المقاصد\" رقم (١٠٢١) - وقال السخاوي: \"لا يصح، وأورده الشوكاني في \"الفوائد المجموعة\" رقم (١٨) بتحقيقي، وقال:\"قال ابن طاهر في التذكرةِ: لا يصح\".\nوقال المعلمي معقبًا: وكلمةُ (لا يصحُّ) إنما تقال فيما له قوة، فأما هذا فلا يرتابُ عالِمٌ بالسُّنَّةِ في بُطْلانه اهـ.\nوانظر كلام الشيخ عبد الفتاح أبي غدة رحمه على هذا الحديث الموضوع في تعليقه على المصنوع، رقم (٣٠٠).","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-291>فرع رقم (٣): ضعف الدليل على عدم مشروعيةِ الأذانِ للإمامِ:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه قال: \"نهى رسول اللّه - ﷺ - أن يكون الإمامُ مؤذَّنًّا\"، وهو حديث ضعيف (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-292>فرع رقم (٤): ضَعْفُ الدليلِ على أن من أذَّنَ فهو يقيمُ:</span>\nعن زياد بن الحارث الصِّدائي قال: لما كان أولُ أذانِ الصبح أمرني - يعني النبي - ﷺ - فأذنْتُ، فأراد بلال أن يُقيِمَ فقال له نبي اللّه: \"إن أخا صداءٍ أذَّنَ، ومن أذَّنَ فهو يقيمُ\" قال: فأقمتُ، وهو حديث ضعيف (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي (١/ ٤٣٣)، وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ٣٢٣)، وفي سنده إسماعيلُ بن عمر، وهو ضعيف قال ابن عدي: \"سائر رواياته مما لا يُتابعُ عليها، وهو ضعيف\" وله طريق أخرى أخرجها ابن حبَّانَ في \"المجروحين\" (٢/ ٣٢١) ومن طريقه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٠٠) وفيه المعلى بن هلال كذَّبه الثورفي، وابن عيينة، والسعديُ كما قال ابن الجوزي.\nوله شاهد أخرجه ابنُ عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٠٠)، ومن طريقه ابنُ الجوزي في \"العلل المتناهية\" (١/ ٤٠٠) عن أنس عن النبي - ﷺ -: \"يُكرَهُ للمؤذِّن أن يكون إمامًا\"، وفي سنده سلام الطويلُ، وزيد العمي، الأول متروك كما قال البخاري والنَّسَائِي، والثاني ضعيف كما قال النسائي، وخلاصةُ القول أن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٥١٤)، والترمذي رقم (١٩٩)، وابن ماجه رقم (٧١٧)، وأحمد (٤/ ١٦٩)، والبيهقي (١/ ٣٩٩).\nوقد ضعف الحديث البغوي، والبيهقي، وأنكره سفيان الثوري، كما في \"الإرواء\" (١/ ٢٥٥ رقم ٢٣٧).\nوللحديث شاهدان ضعيفان من حديث ابن عمر، وابن عباس، انظر تخريجهما في كتابنا \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتابِ والسنةِ\" جزءُ الصلاةِ.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-293>الباب الثالث شروط الصلاة</span>\nالشرط لغة: العلامةُ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] أي: علاماتُ الساعةِ، وفي لسان الفقهاءِ: ما يلزمُ من عدمه العدم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-294>شروطُ صحةِ الصلاةِ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-295>١ - العلم بدخول الوقت</span>؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] فلا تصح الصلاةُ قَبلَ دخول وقتِها، ولا بعدَ خروجِهِ إلَّا لِعُذْرٍ.\n<span data-type='title' id=toc-296>٢ - الطهارة من الحدثين:</span> لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].\nولحديث ابن عمرَ - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقبلُ الله صلاةً بغير طُهُورٍ، ولا صدقةً من غُلولٍ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-297>٣ - طهارةُ الثوبِ والبدن والمكان الذي يصلّى فيه:</span>\nأما طهارة الثوبِ؛ فلقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].\nولحديث معاوية قال: قلتُ لأمِّ حبيبة: \"هل كانَ النبي - ﷺ - يصلِّي في الثوب الذي يُجامِعُ فيه؟ قالتْ نعم إذا لم يكن فيه أذى\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوأما طهارة البدن؛ فلقوله - ﷺ - لعلي وقد سأله عن المذي: \"توضأ واغْسلْ ذَكَرَكَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nولقوله - ﷺ - للمستحاضة: \"اغسلي عنك الدم وصلِّي\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) \"سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام\". بتحقيقي (٢/ ١٠٢) الطبعة الأولى.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٢٤)، والترمذي رقم (١).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ١١٢ رقم ٤١٧ - الفتح الرباني)، وأبو داود رقم (٣٦٦)، والنسائي (١/ ١٥٥)، وابن ماجه رقم (٥٤٠)، وانظر: \"الروضة الندية\" بتحقيقي (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٢٢٨)، ومسلم رقم (٣٣٣).","vol":"1","page":129},{"text":"وأما طهارة المكان؛ فلقوله - ﷺ - لأصحابه وقد بال الأعرابي في المسجد: \"أريقوا على بولهِ سَجْلًا من ماءٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-298>٤ - سَتْرُ العورةِ؛ لقوله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]</span>.\nأي: استروا عوراتِكم، وكانوا يطوفُون بالبيت عُرَاةً.\nوعورةُ الرجل ما بين سُرَّتِهِ وركبتِهِ، كما جاء بذلك الحديثُ:\n\"عورةُ الرجلِ ما بين سُرَّتِهِ إلى ركبته\"، وهو حديث حسن (^٢).\n* ولقوله - ﷺ -: \"يا معمرُ غطِّ فَخذَيْكَ؛ فإن الفخذين عَورةٌ\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٣).\nقال الشيخ الألباني (^٤) - ﵀ -: \" … فلا ينبغي التردُّدُ في كونِ الفخذِ عورةً؛ ترجيحًا للأدلة القولية، فلا جَرَمَ أنْ ذهبَ إليه أكثرُ العلماءِ، وجزم به الشوكانيُّ - في نيل الأوطار - (٢/ ٥٢ - ٥٣)، السيل الجرار (١/ ١٦٠ - ١٦١)، نعم، يمكن القولُ بأنَّ عورة الفخذينِ أخفّ من عورة السَّوْأتَيْنِ، وهو الذي مال إليه ابنُ القيم في \"تهذيب السنن\" كما كنتُ نقلتُه عنه في \"الإرواء\" (١/ ٣٠١) \" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦١٢٨).\n(^٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٣) عن سوار بن داود، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين، واضربوهم عليها في عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة، فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة\".\nورواه أبو داود في \"سننه\" رقم (٤٩٥) لم يقل فيه: فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورةِ.\nورواه أحمد في \"مسنده\" (٢/ ١٨٧)، ولفظُهُ: \"فإن ما أسفلَ من سرتِهِ إلى ركبتيه من عورته\".\nورواه العقيلي في \"ضعفائه\" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨) ولين سوار بن داودَ.\nقال صاحب \"التنقيح\": وسوارُ بنُ داودَ أبو حمزة البصري وثقَهُ ابنُ معين، وابنُ حبَّانَ، وقال أحمد: شيخ بصري لا بأسَ به، وله طريق آخرُ عند ابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٢٩٢) أخرجه عن الخليل بن مُرة عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب به، وليَّنَ الخليلَ بنَ مرَّة ونقل عن البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ١٩٩ ت ٦٧٩) أنه قال: فيه نظر، قال ابن عدي: وهو ممن يُكْتَبُ حديثه؛ فإنه ليس بمنكرِ الحديثِ.\nوالخلاصةُ أن الحديث حسن واللّهُ أعلمُ.\nانظر: \"نصب الراية\" (١/ ٢٩٦)، و\"الإرواء\" رقم (٢٧١).\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ٢٩٠). والبخاري تعليقًا (١/ ٤٧٨ - مع الفتح): وفي \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٣)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ١٨٠).\n(^٤) في تمام المنة ص (١٦٠).","vol":"1","page":130},{"text":"ولحديث عائشةَ، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لا يقبل اللّهُ صلاةَ حائضٍ (^١) إلَّا بخمار\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوالخمار: ما تغطِّي به المرأةُ رأسَها، وإذا وجبَ سَتْرُ الرأسِ فَسَتْرُ غيرهِ أولى، ودل على هذا حديث عائشة قالت: \"لقد كان رسول اللّه - ﷺ - يصلِّي الفجرَ، فيشهدُ معه نساءٌ من المؤمنات، مُتلفعاتٍ (^٣) في مروطهنَّ (^٤)، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفُهن أحدٌ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nولأحاديث النهي عن الصلاة في الثوب الواحد، ليس على عاتق المصلِّي منه شيْءٌ:\n(منها): عن أبي هريرة، قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يصلِّي أحدُكُم في الثوب الواحد ليس على عاتقهِ شيءٌ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n(ومنها): عن أبي هريرة، قال: أشهد أني سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"من صلَّى في ثوب فليخالفْ بين طرفيهِ\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-299>٥ - استقبالُ القبلةِ:</span>\nلقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].\nوكان رسول اللّه - ﷺ -: إذا قام إلى الصلاة استقبلَ الكعبةَ في الفرضِ والنفلِ، وأمر - ﷺ - بذلك فقال للمسيء صلاتَهُ: \"إذا قُمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضُوءَ، ثم استقبل القبلة فَكبِّرْ .. \"، وهو حديث صحيح (^٨).\nويجوز تركُ الاستقبال في شدةِ الخوفِ، وفي النافلةِ في السَّفرِ على الراحلةِ (^٩):\n_________\n(^١) الحائض: هي التي بلغت، وسُمِّيَتْ حائضًا؛ لأنها بلغت سِنَّ الحيض.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٦٤١)، والترمذي رقم (٣٧٧)، وقال: حديث حسن، وابن ماجه رقم (٦٥٥) وغيرهم.\n(^٣) متلفعات: متلحفات، أي. مغطياتُ الرؤوس والأجساد.\n(^٤) مروطهنَّ جمع مرط، وهو ثوب من خز أو صوفٍ أو غيره، وقيل: هو الملحفة.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٥٧٨)، ومسلم رقم (٦٤٥).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٣٥٩)، ومسلم رقم (٥١٦).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٣٦٠).\n(^٨) أخرجه البخاري رقم (٦٢٥١)، ومسلم رقم (٤٦/ ٣٩٧) وغيرهما.\n(^٩) انظر: الباب الحادي عشر: باب صلاة الخوف.","vol":"1","page":131},{"text":"وأما النوافلُ فقد خففَ الشارعُ فيها، وسوَّغ تأديتَها على ظهر الراحلةِ إلى جهة القبلةِ وغير جهتِها.\nلحديث عبد الله بن عامر عن أبيه، قال: رأيتُ النبي - ﷺ - يصلِّي على راحلتِه حيث توجهت بِهِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث أنس بن سيرينَ قال: \"استقبلنا أنسًا - ابن مالك - حين قدم الشام فتلقيناه بعينِ التمر، فرأيتهُ يصلِّي على حمار ووجهُهُ من ذا الجانب - يعني عن يسار القبلة - فقلت: رأيتك تُصلِّي لغير القبلة، فقال: لولا أني رأيتُ رسولَ اللّه - ﷺ - فعلَهُ لم أفعله\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n٦ - النية؛ لحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ اللّه - ﷺ - يقول: \"إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى .. \"، وهو حديث صحيح (^٣).\nقال ابن القيم الجوزية (^٤):\n\"كان - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة قال: \"اللّه أكبر\" ولم يقلْ شيئًا قبلها، ولا تلفظ بالنية البتةَ، ولا قال: أصلي للّه صلاةَ كذا مستقبل القبلة أربع ركعات إمامًا أو مأمومًا، ولا قال: أداء ولا قضاء، ولا فرضَ الوقتِ، وهذه عشرُ بدعٍ لم يَنْقُلْ عنه أحدٌ قطٌ بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا مسندٍ ولا مرسلٍ لفظةً واحدةً منها البتةَ، بل ولا عن أحد من أصحابهِ، ولا استحسَنَهُ أحد من التابعين، ولا الأئمةُ الأربعةُ، .. \" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٠٩٣)، ومسلم رقم (٤٠/ ٧٠١).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١١٠٠)، ومسلم رقم (٤١/ ٧٠٢).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١)، ومسلم رقم (١٩٠٧).\n(^٤) \"زاد المعاد\" (١/ ١٩٤).","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>فروع تتعلق بشروط الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-301>فرع رقم (١):</span> من صلى وعليه نجاسةٌ لا يدري بها فصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه، وإن عَلِمَ بها أثناءَ الصلاة: فإن أمكنه إزالتها بان كانت في نعليهِ، أو في ثوب زائد على ما يسترُ العورةَ أزالَها وأتمَّ صلاته.\nلحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: بينما رسول اللّه - ﷺ - يُصلِّي بأصحابه؛ إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القومُ ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول اللّه - ﷺ - صلاته قال: \"ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ \" قالوا: رأيناك ألقيت نعليكَ فألقينا نِعَالَنَا، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"إن جبريل - ﷺ - أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا\" أو قال: \"أذى\" وقال: \"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظرْ: فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذىً فليمسحهُ وليصلِّ فيهما\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-302>فرع رقم (٢)</span> من تحرى القبلةَ فصلَّى إلى الجهة التي ظنَّها، ثم تبيَّن له خطؤُهُ فلا إعادة عليه؛ لحديث عامر بن ربيعةَ، قال: \"كنا مع النبي - ﷺ - في ليلة مظلمةٍ، فأشكلتْ علينا القبلةُ، فصلَّيْنَا، فلما طلعت الشَّمْسُ، إذا نحنُ صلينا إلى غير القبلة، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، وهو حديث حسن (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٦٥٠).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (٢٩٥٧)، وابن ماجه رقم (١٠٢٠) نحوه من طريق الطيالسي، وهذا في \"مسنده\" رقم (١١٤٥)، وعنه البيهقي (٢/ ١١)، والدارقطني (١/ ٢٧٢ رقم ٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٧٩ - ١٨٠).\nوعلة الحديث عاصمُ بن عبيد اللّه، فإنه سيئ الحفظِ، وبقيةُ رجالِهِ عند الطيالسي ثقاتٌ، رجال مسلم، عدا. أشعثَ بن سعيدٍ السمان، وقد تابعَه - عنده عمرو بن قيس، وهو الملائي احتج به مسلم، وانظر: بقية تخريجه في \"سبل السلام\" (٢/ ١١٠) بتحقيقي ط ١.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>الباب الرابع كيفية الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-304>الفصل الأول: صفة الصلاةِ</span>\nكان رسولُ اللّه - ﷺ - إذا قام إلى الصلاةِ استقبل الكعبة في الفرض والنفل، قائمًا قريبًا من السُّتْرَة.\nثم كان - ﷺ - يستفتحُ الصلاةَ بقوله: \"الله أكبر\"، وكان يرفع يديه مع التكبير، ثم يضعُ يده اليمنى على اليسرى فوق صدرِه، ثم يرمي ببصره نحو الأرض، ثم يستفتح القراءةَ بأدعيةٍ كثيرةٍ متنوعةٍ، يحمد اللّه تعالى فيها ويمجده، ويثني عليه، ثم يستعيذُ باللّه تعالى من الشيطان الرجيم، ثم يقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم ولا يجهرُ بها، ثم يقرأ الفاتحة ويقطعها آيةً آيةً، فإذا انتهى من الفاتحة قال: آمينَ، ويجهرُ ويمدُّ بها صوته ثم يقرأ بعد الفاتحة سورةً غيرها وكان يطيلها أحيانًا، ويقصرها أحيانًا.\nوكان - ﷺ - يجهرُ بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسرُّ بها في الظهر والعصر، والثالثة من المغربِ والأخريين من العشاء.\nوكان يجهر بها أيضًا في صلاة الجمعة والعيدين، والاستسقاء، والكسوف، وكان يجعلُ الركعتين الأخيرتينِ أقْصَرَ من الأوليينِ قَدْرَ النصفِ، قدر خمس عشرة آيةً، وربما اقتصر فيهما على الفاتحة.\nثم كان - ﷺ - إذا فرغَ من القراءة سكت سكتةً، ثم رفعَ يديه وكبَّر وركَعَ، وكان\nيضعُ كفَّيه على ركبيتهِ، ويفرِّجُ بين أصابعهِ، ويمكِّنُ يديهِ من ركبتيهِ كَأنه قابضٌ عليهما.\nوكان يجافي مرفقيه عن جنبيه، ويبسطُ ظَهْرَهُ ويسوِّيه، حتى لو صُبَّ عليه الماءُ لاستقرَّ.\nوكان يطمئن في ركوعهِ، ويقول: سبحانَ ربِّيَ العظيم ثلاثًا، وكان يقول في هذا الركوع أنواعًا من الأذكار والأدعية، تارة بهذا، وتارة بهذا، وكان ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.\nثم كان - ﷺ - يرفع صُلْبَهُ من الركوع قائلًا: سمعَ اللّه لمن حَمِدَهُ، وكان يرفع يديه","vol":"1","page":134},{"text":"عند هذا الاعتدال، ويقولُ وهو قائم: ربَّنا ولكَ الحمدُ، وكان تارة يزيد على ذلك، ثم كان يكبِّر ويَهْوِي ساجدًا، ويضعُ يديهِ على الأرضِ قبلَ ركبتهِ، وكان يعتمدُ على كفيه ويُبْسطُهما، ويضمُّ أصابعهما ويوجِّهُهما قِبَل القبلة، وكان يجعَلهما حذو منكبيه، وأحيانًا حَذْوَ أذنيهِ، ويمكِّنُ أنْفَهُ وجبهته من الأرض، وكان يقول: أُمِرْتُ أن أسجُدَ على سبعةِ أعظمٍ: على الجبهةِ، وأشار بيده على أنفه، واليدينِ والركبتين وأطرافِ القدمينِ.\nوكان يقول: \"لا صلاة لمن لا يصيبُ أنفه من الأرض ما يصيبُ الجبينَ\".\nوكان يطمئن في سجوده، ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وكان يقول أنواعًا من الأذكار والأدعية، تارةً هذا، وتارةً هذا.\nوكان يأمر بالاجتهاد والإكثارِ من الدعاء في هذا الركنِ، ثم كان - ﷺ - يرفع رأسه مكبِّرًا، ثم يفرش رجله اليسرى، فيقعدُ عليها مطمئنًا، وكان ينصِبُ رجله اليمنى ويستقبلُ بأصابِعها القبلةَ.\nوكان يقول: اللهم اغفر لي وارحمني، واجبرني وارفعني، واهدني وعافني، وارزقني ثم يكبر ويسجدُ السجدةَ الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسَهُ مكبرًا، ثم يستوي قاعدًا على رجله اليسرى معتدلًا، حتى يرجعَ كلُّ عظمٍ إلى موضعِه، ثم ينهضُ معتمدًا على الأرض إلى الركعة الثانية.\nوكان يصنعُ فيها مثلَ ما يصنع في الأولى، إلا أنه كان يجعلُها أقْصَرَ من الأولى، ثم كان - ﷺ - يجلس للتشهد بعد الفراغِ من الركعة الثانية، فإذا كانت الصلاة ركعتينِ جلس مفترشًا، كما كان يجلسُ بين السجدتين، وكذلك يجلس في التشهد الأول من الثلاثية والرباعية.\nوكان إذا قعد في التشهد وضع كفَّه اليُمْنَى على فخذه اليمنى، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وكان يبسط اليسرى، ويقبضُ اليمنى، ويشير بالسبابة، ويرمي ببصره إليها، وكان إذا رفعَ أصبعه يحرِّكُها يدعُو بها ويقول: \"لهي أشدُّ على الشيطان من الحديد\" يعني: السبابة.\nثم كان - ﷺ - يقرأ في كل ركعتين التحية، وكان يصلِّي على نفسه في التشهد الأول وغيره، وشرعَ ذلك لأمتِهِ، وكان يدعو في صلاته بأدعية متنوعةٍ.","vol":"1","page":135},{"text":"ثم كان - ﷺ - يسلِّم عن يمينه: \"السلام عليكم ورحمه اللّه\" وعن يساره كذلك، وكان أحيانًا يزيد في التسليمة الأولى \"وبركاته\".\nكل ما تقدم من صفة صلاتِهِ - ﷺ - فيه الرجالُ والنساء ولم يرد في السُّنَّةِ ما يقتضي استثناءَ النساءِ من بعض ذلك، بل إن عمومَ قوله - ﷺ -: \"صلوا كما رأيتموني أصلِّي يشمَلُهنَّ\" اهـ (^١).\n_________\n(^١) مقتبس من كتاب: \"صفة صلاة النبي - ﷺ - من التكبير إلى التسليم كأنك تراه للمحدث الشيخ \"محمد ناصر الدين الألباني\" - ﵀ - ص (٧٥ - ١٨٩) ط ١، مكتبة المعارف، وقد أورد الشيخ - ﵀ - الأدلة على كل فقرة مما تقدم مع تخريجها والحكم عليها وللّه الحمد والمنة.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-305>الفصل الثاني أركان الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-306>١ - القيام في الفرض للقادر عليه:</span>\nلقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].\nولحديث عمران بن حُصين قال: \"كانت بي بواسيرُ، فسألت النبي - ﷺ - عن الصلاةِ، فقال: \"صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جَنْبٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-307>٢ - تكبيرة الإحرام:</span>\nلحديث علي - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"مفتاح الصلاة الطَّهُور، وتحريمها التكبيرُ، وتحليلها التسليمُ\"، وهو حديث حسن (^٢).\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال للمسيء صلاته: \"إذا قمت إلى الصلاة فكبِّر\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-308>٣ - قراءةُ الفاتحة في كل ركعة:</span>\nلحديث عبادة بن الصامتِ يبلغُ به النبي - ﷺ -: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحةِ الكتابِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أمر المسيء صلاته بالقراءة، ثم قال: \"ثم افعلْ ذلك في صلاتك كلها\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-309>٤ - الركوعُ والطُّمأنينةُ فيه:</span>\nلقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١١١٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٦١)، والترمذي رقم (٣)، وابن ماجه رقم (٢٧٥)، وأحمد (١/ ١٢٣) وغيرهم، وله شواهد، انظر تخريجها في \"نصب الراية\" (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨)، وانظر: الإرواء رقم (٣٠١).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦٢٥١)، ومسلم رقم (٣٩٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٧٥٦)، ومسلم رقم (٣٤/ ٣٩٤)، والترمذي رقم (٣٤٧)، والنسائي (٢/ ١٣٧).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٦٢٥١)، ومسلم رقم (٣٩٧).","vol":"1","page":137},{"text":"ولقوله - ﷺ - للمسيء صلاتَه: \"ثم اركعْ حتى تطمئنَّ راكعًا\"، وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-310>٥ - الاعتدالُ بعد الركوع والطمأنينة فيه:</span>\nلحديث أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"لا تجزئ صلاةٌ لا يقيمُ الرجلُ فيها صُلْبَهُ في الركوع والسجود\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوقال النبي - ﷺ - للمسيء صلاتَه: \"ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا\"، وهو حديث صحيح تقدم تخريجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-311>٦ - السجودُ والطمأنينةُ فيه:</span>\nلقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].\nولقوله - ﷺ - للمسيء صلاته: \"ثم اسجُدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئَّن جالسًا، ثم اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-312> وأعضاءُ السجود سبعةٌ:</span>\nلحديث ابن عباس أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"أمرتُ أن أسجُدَ على سبعة أعْظُمٍ: الجَبْهة (وأشار بيده على أنفه) واليدين، والرجلينِ، وأطراف القدمينِ، ولا نكفِتَ الثياب، ولا الشعرَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-313>٧ - الجلوسُ بين السجدتين، والطمأنينةُ فيه:</span>\nلحديث أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرجلُ فيها صُلبَهُ في الركوع والسجود\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أمر المسيء صلاته بقوله: \"اسجدْ حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا .. \"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (٢/ ١٨٣)، والترمذي رقم (٢٦٥)، وأبو داود رقم (٨٥٥)، وابن ماجه رقم (٨٧٠).\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٨٠٨)، ومسلم رقم (٢٣٠/ ٤٩٠).\n(^٤) تقدم تخريجه.\n(^٥) تقدم تخريجه.","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>٨ - التشهد في القعود الأخير:</span>\nلحديث عبد اللّه بن مسعود - ﵁ - قال: \"كنا إذا صلَّينا خلفَ النبي - ﷺ - قلنا: السلامُ على جبريل وميكائيلَ، السلامُ على فلانٍ وفلانٍ. فالتفتَ إلينا رسولُ اللّه - ﷺ - فقال: \"إن الله هو السلامُ، فإذا صلَّى أحدُكم فليقلْ: \"التحياتُ لله، والصلواتُ، والطيباتُ، السلامٌ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتموها أصابتَ كلَّ عبدٍ لله صالحٍ في السماءِ والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولَه\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقلت: ورد في صيغة التشهدِ رواياتٌ عدّةٌ كلها صحيحة - انظرها: في كتابنا \"إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة\" جزء الصلاة، وأصحُّها تشهُّد ابن مسعود المتقدم، واللّه أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-315>٩ - الصلاةُ على النبي - ﷺ - بعد التشهُّدِ الأخير:</span>\nلحديث فُضَالةَ بن عبيدٍ قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعُو في صلاته، فلم يصلِّ على النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: \"عَجل هذا\" ثم دعاهُ فقال له - أو لغيره: \"إذا صلَّى أحدُكم، فليبدأ بتحميد الله، والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي - ﷺ - ثم ليدعُ - بعدُ - بما شاءَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث أبي مسعود قال: أتانا رسولُ اللّه - ﷺ - ونحنُ في مجلس سعد بن عُبَادةَ، فقال له بشيرُ بنُ سعدٍ: أمرَنَا اللّه أن نُصَلِّيَ عليكَ، فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: فسكتَ رسول اللّه - ﷺ - حتى تمنَّيْنَا أنه لم يسأل، ثم قال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آلِ محمدٍ، كما صليت على الِ إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركتَ على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ، والسلامُ كما قد عَلِمْتُمْ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٨٣١)، ومسلم رقم (٤٠٢) وغيرهما.\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (٣٤٧٧)، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\"، وأبو داود رقم (١٤٨١)، والنسائي (٣/ ٤٤)، وابن خزيمة رقم (٧١٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (١٩٦٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠، ٢٦٨) وصحَّحه، ووافقه الذهبي.\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ١١٩)، ومسلم رقم (٤٠٥)، والترمذي رقم (٣٢٢٠)، والنسائي (٣/ ٤٥)، وأبو داود رقم (٩٨٠)، وابن خزيمة رقم (٧١١)، وابن حبان رقم (١٩٥٨)، و(١٩٥٩)، والدارقطني (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، والحاكم (١/ ٢٦٨) وصححه، والبيهقي (٢/ ١٤٦).","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-316>١٠ - التعوذ من أربع قبلَ السلام:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا تشهَّدَ أحدُكُم فليستعِذْ بالله من أربع: يقولُ: اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من عذاب جهنَّم، ومن عذابِ القبرِ، ومن فتنةِ المحَيا والمماتِ، ومن شرِّ فتنة المسيحِ الدجال\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-317>١١ - السلام:</span>\nلقوله - ﷺ -: \"مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلُها التسليمُ\"، وهو حديث حسن (^٢).\nولحديث عبد اللّه بن مسعود - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يُرى بياضُ خدِّه، السلام عليكم ورحمة اللّه، السلام عليكم ورحمة اللّه\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٢٨/ ٥٨٨).\n(^٢) تقدم تخريجه.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٩٩٦)، والترمذي رقم (٢٩٥)، والنسائي (٣/ ٦٣)، وابن ماجه رقم (٩١٤) وغيرهم.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>الفصل الثالث واجبات الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-319>١ - التشهدُ الأول:</span>\nلحديث ابن مسعود - ﵁ - قال: إن محمدًا - ﷺ - قال: \"إذا قعدتُم في كل ركعتين فقولوا: التحياتُ للّه، والصلواتُ والطيباتُ، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللّه وبركاته، السلامُ علينا وعلى عباد اللّه الصالحين، أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخيَّرْ أحدُكم من الدعاءِ أعجبَه إليه، فليدعُ به ربَّه ﷿\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوقد أمر به النبي - ﷺ - المسيء صلاته فقال: \"فإذا جلستَ في وَسَط الصلاة، فاطمئنَّ وافترشْ فخذكَ اليسرى، ثم تشهدْ\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-320>٢ - اتخاذُ الستْرةِ بين يدي المصلِّي تمنعُ المرورَ أمامَه:</span>\nلحديث سهل بن أبي حثمةَ، يبلغُ به النبي - ﷺ - قال: \"إذا صلى أحدُكُم إلى سترة فليدْنُ منها؛ لا يقطع الشيطانُ عليه صلاتَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nلا يدنُو من السترة وتتحقق بالجدارِ، والأسطوانةِ، والعَصَا المغروزة، والراحلة يعرضُها فيصلِّي إليها.\nعن سهل بن سعد قال: كان بين مُصَلَّى رسولِ اللّه - ﷺ - وبين الجدارِ ممرٌّ شاةٍ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن ابن عمر قال: كان رسول اللّه - ﷺ - إذا خرجَ يومَ العيد يأمرُ بالحربةِ فتوضعُ بين يديه، فيصلي إليها والناسُ وراءَه، وكان يفعلُ ذلك في السَّفرِ\"، وهو حديث صحيح.\nوعن طلحة بن عُبيد اللّهِ قال: كُنَّا نصلِّي والدوابُّ تمرُّ بين أيدينا، فذكرنا ذلك للنبي\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٤٣٧)، والنسائي (٢/ ٢٣٨)، وصححه الشيخ الألباني في \"الإرواء\" رقم (٣٣٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٨٦٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٦٩٥)، والنسائي (٢/ ٦٢).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٤٩٦)، ومسلم رقم (٢٦٢/ ٥٠٨)، وأبو داود رقم (٦٩٦).","vol":"1","page":141},{"text":"- ﷺ - فقال: \"مثلُ مؤخرةِ الرَّحلِ يكون بين يدي أحدِكم، ثم لا يضرُّهُ ما مرَّ بين يديه\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عبد اللّه بن عمر - ﵁ - كان إذا دخل الكعبةَ مشى قبلَ وجههِ حينَ يدخلُ، وجعل الباب قبل ظهره، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع صلَّى، يتوخى المكانَ الذي أخبره به بلال: \"أن النبي - ﷺ - صلى فيه، قال: وليس على أحدنا بأسٌ إنْ صلَّى في أي نواحي البيت شاء\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-321> لا يدع المصلِّي أحدًا يمرُّ بينه وبين السترة:</span>\nلحديث ابن عمر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا كان أحدكم يصلِّي، فلا يدعْ أحدًا يمرُّ بين يديه، فإن أبى فليقاتِلهُ؛ فإنَّ معهُ القرينَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"إذا صلى أحدُكم إلى شيءٍ يستُرهُ من النَّاسِ، فأرادَ أحدٌ أن يجتازَ بين يديه فليدْفعْهُ، فإنْ أبى فليقاتِلهُ؛ فإنَّما هو شيطانٌ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n*<span data-type='title' id=toc-322> يقطع صلاةَ من لم يتخذ سترة: الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ:</span>\nلحديث عبد اللّه بن الصامت عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا قام أحدُكم يُصَلِّي فإنَّهُ يستُرُهُ إذا كان بين يديه مثْلُ آخرَةِ الرَّحْلِ، فإذا لم يكنْ بينَ يديْه مثلُ آخرَةِ الرَّحْلِ، فإنَّهُ يقطعُ صلاتَهُ المرأةُ، والحمَارُ، والكلبُ الأسودُ\" قلت: يا أبا ذَرّ ما بالُ الكَلبِ الأسْود من الكلبِ الأحمرِ من الكلب الأصفر؟ قال: يابْنَ أخي، سالتُ رسول اللّه - ﷺ - كما سألتني فقال: \"الكلبُ الأسودُ شيطان\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n*<span data-type='title' id=toc-323> تحريم المرورِ بين يدي المصلِّي:</span>\nلحديث أبي النَّضْر مولى عمر بن عُبيد اللّه عن بُسْرِ بن سعيدٍ عن أبي جهيمٍ عبد اللّه\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٢٦٣)، ومسلم رقم (٢٤٢/ ٤٩٩)، وابن ماجه رقم (٩٤٠).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٠٦).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٨٦)، ومسلم رقم (٥٠٦)، وابن ماجه رقم (٩٥٥).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٦٣)، والبخاري رقم (٥٠٩)، ومسلم رقم (٥٠٥)، وأبو داود رقم (٧٠)، والنسائي (٢/ ٦٦).\n(^٥) أخرجه أحمد (٥/ ١٤٩)، ومسلم رقم (٥١٠)، وأبو داود رقم (٧٠٢)، والترمذي رقم (٣٣٨)، والنسائي (٢/ ٦٣)، وابن ماجه رقم (٩٥٢).","vol":"1","page":142},{"text":"بن الحارث بنِ الصِّمَّةِ الأنصاري قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"لو يعلم المارُّ بين يَدَي المصلِّي ماذَا عليه لكان أن يقفَ أربعين خيرًا له من أن يمرَّ بينَ يديه\"، قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعينَ يومًا، أو شهرًا، أو سنةً، وهو حديث صحيح (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-324> سترة الإمام سترة للمأموم:</span>\nلحديث ابن عباس قال: \"أقبلتُ راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحتلامَ، ورسولُ اللّه - ﷺ - يُصلي بالناس بمنىً إلى غير جدارٍ، فمررتُ بين يدي بعض الصفِّ، فنزلتُ وأرسلتُ الأتانَ ترتع، فدخلتُ في الصف، فلم يُنكر ذلك عليَّ أحدٌ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرج أحمد (٤/ ١٦٩)، والبخاري رقم (٥١٠)، ومسلم رقم (٥٠٧)، وأبو داود رقم (٧٠١)، والترمذي رقم (٣٣٦)، والنسائي (٢/ ٦٦)، وابن ماجه رقم (٩٤٤).\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٢٦٤)، والبخاري رقم (٤٩٣)، ومسلم رقم (٥٠٤)، وأبو داود رقم (٧١٥)، والترمذي رقم (٣٣٧)، والنسائي (٢/ ٦٤ - ٦٥)، وابن ماجه رقم (٩٤٧).","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-325>الفصل الرابع سننُ الصلاةِ القولية والفعلية</span>\n<span data-type='title' id=toc-326>أولًا: سنن الصلاة القولية:</span>\n<span data-type='title' id=toc-327>١ - دعاء الاستفتاح:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسول اللّه - ﷺ - إذا كبَّر للصلاةِ، سكتَ هُنَيْهَةً قبل أن يقرأ، فسألتُهُ، فقال: \"أقول: اللهم باعدْ بيني وبين خطاياي كمَا باعدتَ بين المشرقِ والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما يُنقى الثوبُ الأبيض من الدَّنَس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-328>٢ - الاستعاذةُ:</span>\nلقوله تعالى في سورة النحل الآية (٩٨): ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، ولحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول: \"أعوذُ باللّه السميع العليم من الشيطانِ الرجيم؛ من هَمْزِهِ ونفْخِهِ ونَفْثِهِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-329>٣ - التأمينُ:</span>\nلحديث وائل بن حُجْرٍ قال: كان رسول اللّه - ﷺ - إذا قرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ قال: \"آمين\" ورفع بها صوتَهُ، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا؛ فإنَّهُ من وافقَ تأمينُهُ تأمين الملائكةِ غُفِرَ لَهُ ما تقدم من ذنبه\".\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣١)، والبخاري رقم (٧٤٤)، ومسلم رقم (١٤٧/ ٥٩٨)، وأبو داود رقم (٧٨١)، والنسائي (٢/ ١٢٩ - ١٢٨)، وابن ماجه رقم (٨٠٥).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٥٠)، والترمذي رقم (٢٤٢)، وأبو داود رقم (٧٧٥)، والنسائي (١/ ٢٤٣) والدارقطني (١/ ٣٠١ رقم ١٧).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٩٣٢)، والترمذي رقم (٢٤٨)، وقال: \"حديث حسن\"، وابن ماجه رقم (٨٥٥)، وانظر: \"الصحيحة\" (١/ ٧٥٥).","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>٤ - قراءة السورة بعد الفاتحة في الأُولَيَينِ:</span>\nلحديث أبي قتادة: \"أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأمِّ الكتابِ وسورتين، وفي الركعتين الأُخريين بفاتحة الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويُطول في الركعة الأولى ما لا يُطيلُ في الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوتُسنُّ القراءةُ في الأخريين أحيانًا:\nلحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدْر ثلاثينَ آيةً، وفي الأخريين قدْرَ قراءة خمس عشرة آيةً، أو قالَ: نصفَ ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين، في كل ركعةٍ قَدْرَ قراءةِ خمسَ عشْرةَ آيةً، وفي الأخريين قدر نصف ذلك\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nويُسَنُّ الجهرُ بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الأوليينِ من المغرب والعشاء، ويُسنُّ الإسرارُ بالقراءة في الظهرِ والعصر، والثالثةِ من المغرب، والأخريينِ من العشاء:\nقال الإمام النووي (^٣): \"فالسنةُ الجهرُ في ركعتي الصبح والمغرب والعشاء، وفي صلاة الجمعة، والإسرارُ في الظهر والعصر، وثالثةِ المغرب والثالثةِ والرابعةِ من العشاءِ، وهذا كله بإجماع المسلمين مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك\".\nوقال ابن حزم (^٤): \"واتفقوا أن القراءةَ في ركعتي الصبح، والأوليين من المغرب والعشاء من جهر فيها فقد أصابَ، ومن أسر في الأخريين من العَتَمَةِ، وفي الثالثة من المغرب، وفي جميع الظهرِ والعصرِ فقد أصاب\".\nوأقرَّه ابن تيمية على ذلك.\nقلت: وإليك بعضَ الأحاديث التي أشار إليها الإمامُ النووي، ﵀:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٧٦)، ومسلم رقم (٤٥١)، وأحمد (٥/ ٣٠٥)، وزاد أبو داود رقم (٧٩٨) قال: \"فظننا أنهُ يريدُ بذلك أن يدرك الناسُ الركعةَ الأولى\".\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٨٥)، ومسلم رقم (٤٥٢).\n(^٣) في \"الجموع\" (٣/ ٣٥٥).\n(^٤) في كتابه: \"مرات الإجماع\" ص (٣٣).","vol":"1","page":145},{"text":"١ - عن قُطْبَةَ بن مالكٍ: أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]، وهو حديث صحيح (^١).\n٢ - عن عَمْرو بن حُريث: أنه سمع النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] وهو حديث صحيح (^٢).\n٣ - عن ابن عباس - ﵄ -: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر يومَ الجمعة: السجدة ﴿الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: ١] وأن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الجمعة، سورة الجمعة والمنافقين، وهو حديث صحيح (^٣).\nقال المحدث الألباني (^٤) - ﵀ -: \"وأما القراءةُ في الأوليين فلا أعلمُ في ذلك حديثًا صريحًا، فالعمدةُ في ذلك على الاتفاقِ الذي سبق نقلُه عن النووي\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-331>٥ - التسبيحُ في الركوع والسجود:</span>\nلحديث حذيفة قال: صلَّيتُ مع النبي - ﷺ - ذات ليلةٍ … وفيه: ثم ركع، فجعلَ يقول: \"سبحان ربِّي العظيم\"، ثم سجد فقال: \"سبحان ربي الأعلى\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-332>٦ - تكبيرةُ الركوع والسجود والرفعِ والخفضِ:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قالَ: كان رسول اللّه - ﷺ - إذا قَامَ إلى الصلاةِ يكبرُ حين يقومُ، ثم يكبرُ حين يركعُ، ثم يقولُ: \"سمع اللّه لمن حمده\" حين يرفع صُلبَهُ من الركوع، ثم يقول وهو قائم: \"ربنا ولك الحمدُ\" ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبرُ حين يرفعُ رأسهُ، ثم يكبرُ حين يسجدُ، ثم يكبر حين يرفعُ رأسهُ، ثم يفعل مثل ذلك في الصلاة كُلِّها حتى يقضيها، ويكبر حين يقومُ من المثنى بعد الجلوس.\nثم يقول أبو هريرة: إني لأشْبَهُكم صلاةً برسول اللّه - ﷺ -، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٦٦/ ٤٥٧)، وأحمد (٤/ ٣٢٢)، والترمذي (٢/ ١٠٨ - ١٠٩ رقم ٣٠)، وابن ماجه رقم (٨١٦)، والدارمي (١/ ٢٩٧).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٦٤/ ٤٥٦).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٦٤/ ٨٧٩).\n(^٤) في \"الإرواء\" (٢/ ٦٤).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٢٠٣/ ٧٧٢) وغيره.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٧٨٩)، ومسلم رقم (٢٨/ ٣٩٢).","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-333>٧ - الزيادةُ في الاعتدالِ من الركوع على قول:</span> ربَّنا ولك الحمد بإحدى هذه الزيادات: لحديث عبد اللّه بن أبي أوفى قال: كان رسول اللّه - ﷺ - يدعو بهذا الدعاء: \"اللهم ربنا لك الحمدُ، مِلءَ السموات، وملءَ الأرض، وملء ما شئتَ من شيءٍ بعد\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث عبد اللّه بن عباس أن النبي - ﷺ - كان إذا رفعَ رأسه من الركوع قال: \"اللهم ربنا لك الحمدُ، ملءَ السموات، وملءَ الأرض، وما بينهما، وملءَ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهل الثناءِ والمجدِ لا مانع لمَا أعطيتَ، ولا معطي لما منعت، ولا ينفعُ ذا الجدّ منكَ الجَدُّ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث رفاعة بن رافع الزرقيِّ قال: كُنَّا يومًا نُصلي وراء النبي - ﷺ -، فلما رفع رأسَهُ من الركعة، قال: \"سمع الله لمن حمده\" قال رجل وراءهُ: (ربنا ولكَ الحمدُ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه\"، فلما انصرف قال: \"من المتكلم؟ \" قال: أنا. قال: \"رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها، أيُّهُمْ يكْتبُها أَوَّلُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-334>٨ - الدعاء بين السجدتين:</span>\nلحديث ابن عباس - ﵄ - قال: كان رسول اللّه - ﷺ - يقول بين السجدتين في صلاة الليل: \"ربِّ اغفر لي، وارحمني، واجْبُرْني، وارزقني، وارفعني\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-335>٩ - الصلاةُ على النبيِّ - ﷺ - بعد التشهدِ الأول لفعلهِ - ﷺ - ذلك:</span>\nعن عائشةَ قالت: كُنَّا نُعِدّ لَهُ سِوَاكَهُ وطَهُورَهُ، فيبعثهُ اللّهُ ما شاءَ أن يبعثَهُ من الليل، فيتسوَّكُ ويتوضّأُ ويُصَلّي تِسعَ ركعاتٍ، لا يجلسُ فيها إلا في الثامنةِ فيذكرُ اللّه، ويحمدُهُ، ويدعوهُ، ثم ينهضُ ولا يُسَلّمُ، ثم يقومُ فيصلي التاسعةَ. ثم يقعدُ فيذكرُ اللّه، ويحمدُهُ، ويدعوهُ، ثم يسلمُ تسليمًا يُسْمِعُنَا .. \"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٠٣/ ٤٧٦).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٠٦/ ٤٧٨).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٧٩٩) وغيره.\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (٨٥٠)، وأبو داود رقم (٢٨٤)، وابن ماجه رقم (٨٩٨) وغيرهم.\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (١٣٩/ ٧٤٦)، وأبو عوانة في \"صحيحه\" (٢/ ٣٢٤).","vol":"1","page":147},{"text":"قال المحدِّثُ الألباني (^١): \"ففيه دلالةٌ صريحة على أنه - ﷺ - صلَّى على ذاته - ﷺ - في التشهد الأول، كما صلَّى في التشهدِ الآخرِ، وهذه فائدة عزيزةٌ فاستفدْها، وعُضَّ عليها بالنواجذ.\nولا يقال: إن هذا في صلاة الليل، لأننا نقول: \"الأصلُ أن ما شُرِعَ في صلاة شرعَ في غيرها دون تفريق بين فريضةٍ أو نافلةٍ، فمنِ ادَّعى الفَرْقَ فعليه الدليلُ\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-336>١٠ - التسليمةُ الثانية:</span>\n* عن ابن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان يسلِّم عن يمينه وعن شماله، حتى يُرى بياضُ خدِّه \"السلامُ عليكم ورحمةُ الله، السلامُ عليكم ورحمةُ اللّه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوربَّما اقتصر على تسليمةٍ واحدة، كما جاء عن عائشة: أن النبي - ﷺ - كان يسلِّم في الصلاة تسليمة واحدة تلْقَاءَ وجههِ، يميلُ إلى الشقِّ الأيمنِ شيئًا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-337>ثانيًا: سنن الصلاة الفعلية:</span>\n<span data-type='title' id=toc-338>١ - رفع اليدينِ عند تكبيرة الإحرامِ وعند الركوع، والرفع منه، وعند القيامِ من التشهد الأول للأحاديث التالية:</span>\nعن ابن عمر - ﵁ - قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة رفعَ يديه حتى يكونَا خِذْو منكبيهِ ثم يكبر\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن مالك بن الحويرث قال: \"رأيت رسول اللّه - ﷺ - يرفع يديه إذا كبَّر وإذا ركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع، حتى يبلغَ بهما فروعَ أذنيه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nوعن نافع: \"أن ابن عمر - ﵄ - كان إذا دخلَ في الصلاة كبَّر ورفعَ يديه، وإذا ركع\n_________\n(^١) \"تمام المنة\" ص (٢٢٤ - ٢٢٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٩٩٦)، والترمذي رقم (٢٩٥)، والنسائي (٣/ ٦٣ رقم ١٣٢٤)، وابن ماجه رقم (٩١٤).\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (٢٩٦)، وابن ماجه رقم (٩١٩).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٧٣٦)، ومسلم رقم (٢٢/ ٣٩٠).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٧٣٧)، ومسلم رقم (٢٥/ ٣٩١).","vol":"1","page":148},{"text":"رفع يديه، وإذا قال: سمع اللّه لمن حمده، رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابنُ عمر إلى نبي اللّه - ﷺ -\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-339>٢ - وضع اليمنى على اليُسرى فوق الصَّدْرِ:</span>\nعن سهل بن سعد قال: كانَ الناسُ يُؤمرونَ أن يضعَ الرجلُ اليدَ اليمنى على ذراعهِ اليسرى في الصلاة.\nقال أبو حازم: لا أعلمُهُ إلَّا ينمي ذلك إلى النبي - ﷺ -، قال إسماعيلُ: \"يُنمى\nذلك ولم يقُلْ: يَنْمِي\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن وائل بن حجرٍ، أنه رأى النبي - ﷺ - رفعَ يديه حين دخل في الصلاةِ، وكبر (وصف همام حيالَ أذنيه) ثم التحفَ بثوبهِ، ثم وضع يدهُ اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركعَ أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهَمَا، ثم كبَّرَ فركعَ، فلما قال: \"سمع الله لمن حمده\"، رفع يديه فلما سجدَ، سجدَ بين كفَّيه.\nوصف همام حيال أذنيه: مدخَل بين المتعاطفينِ: أدخله عفَّان بن مسلم يحكي عن همام أنه بين صفة الرفع برفع يديهِ إلى قُبالةِ أذنيه وحِذائِهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-340>٣ - النظرُ إلى موضع السجودَ:</span>\nلحديث عائشة - ﵂ - قالت: \"دخل رسول اللّه - ﷺ - الكعبةَ، وما خَلَفَ بصره موضعَ سجودِهِ حتى خرج منها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولحديث أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما بالُ أقوم يرفعونَ أبصارَهُم إلى السماء في صلاتهم\"، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: \"لينتهينَّ عن ذلك أو لتُخطفنَّ أبصارُهَم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-341>٤ - أن يفعلَ في ركوعهِ ما تضمنتهُ الأحاديثُ الآتية من هيئاتٍ:</span>\nعن أبي حميد الساعدي - ﵁ - في وصفه لصلاة النبي - ﷺ -: \"وإذا ركعَ أمكن يديْهِ من ركبتيهِ، ثم هصَرَ (^٥) ظهره\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٣٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٧٤٠).\n(^٣) أخرجه الحاكم (١/ ٤٧٩)، وعنه البيهقي (٥/ ١٥٨)، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٧٥٠).\n(^٥) هَصَرَ ظَهْرَهُ: أي ثناه في استواء من غير تقويس.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٨٢٨)، وفرَّقه البخاري في مواضع من صحيحه معلقًا مجزومًا به، وأخرجه أبو داود رقم (٧٣٠) و(٧٣١) و(٧٣٢) و(٧٣٣) و(٧٣٤) و(٧٣٥)، والترمذي رقم (٢٦٠) و(٣٠٤) و(٣٠٥)، وابن ماجه رقم (٨٦٢) و(٨٦٣)، والنسائي مختصرًا (١/ ١٨٧)، وأحمد (٥/ ٤٢٤).","vol":"1","page":149},{"text":"وعن عائشة قالت: \"وكان إذا ركعَ لم يُشْخِصْ رأسهُ، ولم يُصَوّبْهُ، ولكن بين ذلك\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي حميد قال: \"أنا أعلمُكم بصلاةِ رسول اللّه - ﷺ - فذكر بعضَ هذا، قال: ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابضٌ عليهما، ووتَّر يديه فتجافى عن جنبيه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-342>٥ - يقدِّمُ المصلِّي يديه قبلَ رُكْبَتَيْهِ عند الهويِّ للسجود:</span>\nلحديث أبي هريرة قالَ: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا سجدَ أحدُكم، فلا يبركْ كما يبركُ البعيرُ، وليضعْ يديْهِ قبلَ ركبتيه\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-343>٦ - أن يفعلَ في سجوده ما تضَمنته الأحاديثُ الآتيةُ من هيئات:</span>\nعن أبي حميد في وصفه صلاةَ النبي - ﷺ - قال: \"فإذا سجد وضعَ يديْهِ غَيْرَ مفترِشٍ، ولا قابضِهما، واستقبل بأطراف أصابعِ رجليهِ القبلةَ\"، وهو حديث صحيح تقدم تخريجه.\nوعن البراء بن عازب - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا سجدت فضعْ كفَّيك، وارفعْ مرفقيك\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن ابن بُحينةَ أنَّ رسولَ اللّه - ﷺ -: \"كان إذا صلى وسجدَ فرّجَ بين يديهِ، حتى يبدُو بياضُ إبطيه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nوعن أبي حميد في صفة صلاةِ رسول اللّه - ﷺ - قال: \"إذا سجد فرّجَ بين فخذيه، غيرَ حاملٍ بطنه على شيء من فخذيه\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٤٠/ ٤٩٨) وغيره.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٧٣٤)، والترمذي رقم (٢٦٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٨٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٧ رقم ١٠٩١)، وأحمد (٢/ ٣٨١)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ٦٤٣)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ١٣٩)، والدارمي (١/ ٣٠٣)، والبيهقي (٢/ ٩٩ - ١٠٠)، والدارقطني (١/ ٣٤٤ رقم ٣).\nوانظر: تخريجه في تحقيقي لسبل السلام لمحمد بن إسماعيل الأمير رقم (٤٣/ ٢٩٢) الطبعة الأولى.\n(^٤) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" رقم (٤٩٤)، وأحمد (٤/ ٢٨٣)، والبيهقي (٢/ ١١٣)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٣٢٩ رقم ٦٥٦).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٨٠٧)، ومسلم رقم (٤٩٥)، وأحمد (٥/ ٣٤٥).\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (٧٣٥).","vol":"1","page":150},{"text":"وعن أبي حميد: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد، أمكن أنفه وجبهته من الأرض، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-344>٧ - أن يكون جلوسُه بين السجدتين على الهيئةِ التي تضمنتها الأحاديث الآتية:</span>\nحديث عائشة قال: \" .. وكان يفرشُ رجلَهُ اليسرى، وينصبُ اليمنى، وكان ينهى عن عقبةِ الشيطان … \"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوحديث عبد الله بن عمر قال: \"من سنةِ الصلاة أن تنصبَ القدمَ اليمنى، واستقبالهُ بأصابعها القبلةَ، والجلوسُ على اليسرى\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nحديث أبي الزبير أنه سمع طاووسًا يقول: \"قلنا لابن عباس: في الإقعاء على القدمين فقال: هي السُّنَّةُ، فقلنا له: إنا لنراهُ جَفَاءً بالرجلِ، فقال ابنُ عباس: بل هيَ سنةُ نبيك - ﷺ -\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nقال محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (^٥): (\"ينهى عن عُقبة الشيطان\": أي في القعود، وفُسِّرت بتفسيرين: \"أحدهما\": أن يفترشَ قدميهِ، ويجلس بإليتيه على عقبيه، ولكنَّ هذه القِعْدةَ اختارها العبادلةُ في القعود غير الأخير، وهذه تسمى إقعاءً، وجعلوا المنهيَّ عنه هو الهيئةُ \"الثانية\" تسميَّ أيضًا إقعاء، وهو أن يلصقَ الرجلُ إليتيهِ في الأرض، وينصبَ ساقيه وفخذيه، ويضعَ يديه على الأرض كما يقعي الكلبُ، وافتراشُ الذراعين تقدمَ أنه بسطُهُمَا على الأرض حالَ السجودَ، وقد نهى - ﷺ - عن التشبُّه بالحيوانات …) اهـ\n\n<span data-type='title' id=toc-345>٨ - أَلَّا ينهض من السجود حتى يستوي جالسًا:</span>\nلحديث مالك بن الحويرث: \"أنه رأى النبي - ﷺ - يُصلِّي، فإذا كان في وِترٍ من صلاته لم ينهضْ حتى يستويَ قاعدًا\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٧٣٠)، والترمذي رقم (٢٧٠).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٤٠/ ٤٩٨)، وأبو داود رقم (٧٨٣)، وأحمد (٦/ ٣١، ١٩٢).\n(^٣) أخرجه النسائي (٢/ ٢٣٦ رقم ١١٥٨)، وانظر: إرواء الغليل رقم (٣١٧).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٣٢/ ٥٣٦)، وأبو داود رقم (٨٤٥)، والترمذي رقم (٢٨٣)، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(^٥) \"سبل السلام\" بتحقيقي (٢/ ٢٣٢) الطبعة الأولى.\n(^٦) أخرجه أحمد (٥/ ٥٣)، والبخاري رقم (٨٢٣)، وأبو داود رقم (٨٤٤)، والترمذي رقم (٢٨٧)، والنسائي (٢/ ٢٢٤).","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>٩ - أن يكون جلوسُهُ في التشهدين على ما جاءت به السُّنَّةُ:</span>\nعن ابن عمر - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قعد للتشهُّدِ وضع يَدهُ اليسرى على ركبته اليسرى، واليمنى على اليمنى، وعقد ثلاثًا وخمسين، وأشار بإصبعهِ السبابةِ\" رواه مسلم، وفي رواية له: \"وقبضَ أصابعه كلَّها، وأشار بالتي تلي الإبهام\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي حميد أنه قال في وصفه صلاة النبي - ﷺ -: \"فإذا جلس في الركعتين جلس على رجلهِ اليسرى، ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدَّم رجله اليُسْرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعديه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١١٥، ١١٦/ ٥٨٠)، وأبو داود رقم (٩٨٧)، والنسائي (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧) و(٣/ ٣٦)، والترمذي رقم (٢٩٤)، وابن ماجه رقم (٢٩٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٨٢٨) وفرَّقه في مواضعَ من \"صحيحه\" معلقًا مجزومًا به، وقد تقدم تخريجه.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-347>الفصل الخامس مكروهات الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-348>١ - الاختصار في الصلاة: ومعناه أن يجملَ يدَهُ على خاصِرتِهِ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"نهى رسولُ الله - ﷺ - أن يصلِّي الرَّجلُ محتصرًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-349>٢ - الالتفات في الصلاة لغير ضرورة:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: سألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: \"هو اختلاسٌ يختلسهُ الشيطانُ من صلاة العبد\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-350>٣ - البُصَاقُ أمامَهُ أو عن يمينه:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا كان أحدكم في الصلاة، فإنَّه يناجي رَبّهُ، فلا يبصقْ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شمالِهِ تحت قَدمِهِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-351>٤ - رفعُ البصرِ إلى السماء في الصلاة:</span>\nعن جابر بن سَمُرَةَ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لينتهينَّ أقوامٌ يرفعونَ أبصارَهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-352>٥ - الصلاة بحضرة الطعام، أو وهو يدافع الأخبثين:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا صلاةَ بحضوة طعامٍ، ولا هو يُدَافِعُهُ الأخبثان\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٢١٩) و(١٢٢٠)، ومسلم رقم (٤٦/ ٥٤٥)، وأبو داود رقم (٩٤٧)، والترمذي رقم (٣٨٣)، والنسائي (٢/ ١٢٧)، وأحمد (٢/ ٣٩٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٧٥١)، وأبو داود رقم (٩١٠)، والنسائي (٣/ ٨)، والترمذي رتم (٥٩٠)، وقال: \"حديث حسن غريب\"، وصححه الحاكم (١/ ٢٣٧)، ووافقه الذهبي.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٤١٢)، ومسلم رقم (٥٤/ ٥٥١).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١١٧/ ٤٢٨)، وأحمد (٥/ ١٠٨)، وابن ماجه رقم (١٠٤٥).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٦٧/ ٥٦٠)، وأبو داود رفم (٨٩)، وأحمد (٦/ ٧٣).","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>٦ - التثاؤبُ في الصلاة:</span>\nعن أبي هريرة كت أن النبيَّ - ﷺ - قال: \"التثاؤبُ من الشيطان، فإذا تثاءَبَ أحدُكم\nفليكظِمْ ما استطاع\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-354>٧ - كَفْتُ الثوبِ أو الشعرِ:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \" .. ولا يكفت الثياب (^٢) ولا الشَّعْر (^٣) \"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-355>٨ - السَّدْلُ والتَّلثُّم في الصلاة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -: \"أنَّ النبي - ﷺ - نهى عن السَّدلِ في الصلاة، وأن يغطِّيَ الرجُلُ فاهُ\"، وهو حديث حسن (^٥).\nوالسدلُ: \"هو أن يلتحفَ بثوبه، ويُدْخِلَ يديه من داخل، فيركع ويسجدَ وهو كذلك .. وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه، ويُرسل طرفيه، عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفه\" (^٦) اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-356>٩ - اشتمالُ الصَّمَّاءِ في الصلاة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - نهى أن يشتملَ الصَّمَّاءَ\"، وهو حديث صحيح (^٧).\nالاشتمالُ: \"افتعال من الشملةِ، وهو كساءٌ يُتغطى به، ويتلفف فيه، والمنهي عنه هو التجلل بالثوب وإسبالهُ من غير أن يرفع طرفه\" (^٨).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٥٦/ ٢٩٩٤)، والترمذي رقم (٣٧٠)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والبيهقي (٢/ ٢٨٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣/ ٢٤٣ رقم ٧٢٨).\n(^٢) كفتُ الثوب: أن يأخذ طرفَ ثوبه فيفرزه في حُجْزَته، أو نحو ذلك.\n(^٣) كفتُ الشعر: أن يأخذ من شعرهِ خَصلةً مسترسلة فيكفتها في شعرِ رأسهِ، أو يربطها بخيطٍ إليه، أو نحو ذلك.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٨١٢)، ومسلم رقم (٤٩٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٦٤٣)، ولأحمد (٢/ ٢٩٥، ٣٤٥)، والترمذي رقم (٣٧٨) عنه: \"النهي عن السَّدلِ\"، ولابن ماجه رقم (٩٦٦) \"النهي عن تغطية الفم\".\n(^٦) النهاية (٢/ ٣٥٥).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٣٦٨)، ومسلم رقم (١٥١١).\n(^٨) النهاية (٢/ ٥٠١).","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-357>١٠ - تشبيكُ الأصابع:</span> عن كعب بن عُجْرَةَ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"إذا توضأ أحدُكم، ثم خرجَ عامدًا إلى الصلاة؛ فلا يشبكنَّ بين يديه، فإنه في صلاةٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n<span data-type='title' id=toc-358>١١ - مسحُ الحصَى وتسويته أكثر من مرة:</span>\nعن مُعَيْقِبٍ عن النبي - ﷺ - قال في الرجل يُسوي الترابَ حيثُ يسجد: \"إنْ كُنت فاعلًا فواحِدةً\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-359>١٢ - مسابقةُ الإمام:</span> عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"أما يخشى أحدُكم، أو لا يخشى أحدُكم إذا رفع رأسَه قبْلَ الإمام، أن يجعلَ اللهُ رأسَهُ رأسَ حمارٍ، أو يجعلَ اللهُ صورَتَهُ صورةَ حمارٍ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n<span data-type='title' id=toc-360>١٣ - بسْطُ الذراعين في السجود:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"اعتدلُوا في السجود، ولا يَبْسُط أحدكم ذراعيهِ انبساطَ الكلبِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-361>١٤ - وضعُ الركبتينِ قبلَ اليدينِ في السجود:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا سجد أحدُكم، فلا يبرك كما يبركُ البعيرُ، وليضعْ يديه قبل ركبتيه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-362>١٥ - النظرُ إلى ما يَلهي:</span>\nعن عائشة - ﵂ -: أن النبي - ﷺ - صلَّى في خميصة لها أعلامٌ، فنظر إلى أعلامها نظرةً، فلما انصرفَ قال: \"اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْمٍ، وائتوني بأنبجانية أبي جَهْم؛ فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤١)، وأبو داود رقم (٥٦٢)، والترمذي رقم (٣٨٦).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٦)، والبخاري رقم (١٢٠٧)، ومسلم رقم (٥٤٦)، وأبو داود رقم (٩٤٦)، والترمذي رقم (٣٨٠)، والنسائي (٣/ ٧)، وابن ماجه رقم (١٠٢٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦٩١)، ومسلم رقم (٤٢٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٨٢٢)، ومسلم رقم (٢٣٣/ ٤٩٣).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٨٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٧).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٣٧٣)، ومسلم (٥٥٦).","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-363>الفصل السادس ما يباح فعله في الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-364>١ - حملُ الصِّبيانِ في الصلاة:</span>\nعن أبي قتادةَ - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يُصلي وهو حاملٌ أمامةَ - بنت زينبَ - فإذا سجد وضعَها، وإذا قامَ حملَها، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-365>٢ - قتلُ الحيةِ والعقربِ في الصلاة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحيةَ والعقربَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-366>٣ - يردُّ المصلِّي السلامَ بالإشارة على من سلّم عليهِ:</span>\nعن ابن عمرَ - ﵁ - قال: \"قلتُ لبلالٍ: كيفَ رأيتَ النبيَّ - ﷺ - يردُّ عليهم حين يسلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول هكذا، وبسطَ كفَّهُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن جابر - ﵁ - أن رسولَ الله - ﷺ - بعثَه لحاجةٍ قال: ثم أدركْتُهُ وهو يصلي، فسلمتُ عليه فأشارَ إليَّ فلما فرغَ دعاني، وقال: \"إنك سلمت آنفًا، وأَنَا أُصَلِّي\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-367>٤ - البكاءُ والأنينُ:</span>\nعن مطرِّفِ بنِ عبد الله بن الشِّخير عن أبيه قال: \"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يُصَلِّي، وفي صدره أزيرٌ كازيرِ المرجلِ من البكاء\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥١٦)، ومسلم رقم (٥٤٣)، وأبو داود رقم (٩١٧) و(٩١٨) و(٩١٩) و(٩٢٠)، والنسائي (٢/ ٤٥)، وأحمد (٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٩٢١)، والترمذي رقم (٣٩٠)، والنسائي (١٠/ ٣)، وابن ماجه رقم (١٢٤٥)، والحاكم (١/ ٢٥٦)، وابن حبان رقم (٢٣٤٦)، وأحمد (٢/ ٢٣٣، ٢٤٨، ٢٥٥، ٤٧٣، ٤٧٥، ٤٩٠)، والبيهقى (٢/ ٢٦٦).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٩٢٧)، والترمذي رقم (٣٦٨)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٣٦/ ٥٤٠)، وابن ماجه رقم (١٠١٨)، والنسائي (٣/ ٦)، وأحمد (٣/ ٣٣٤)، واليهقي (٢/ ٢٥٨).\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥، ٢٦)، وأبو داود رقم (٩٠٤)، والنسائي (٣/ ١٣)، والترمذي في \"الشمائل\" رقم (٣١٥).","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>٥ - تسبيح الرجالِ، وتصفيق النساء لمن نابه أمرٌ وهو في الصلاة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"التسبيحُ للرجال، والتصفيق للنساء\"، متفق عليه، زاد مسلم: \"في الصلاة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-369>٦ - يدفعُ المصلِّي المارَّ بين يديه بلطفٍ، فإن لم يندفعْ دفعه بشدَّةٍ:</span>\nعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قَال رسول الله - ﷺ -: \"إذا صلَّى أحدُكم إلى شيء يسترُهُ من الناس، فأرادَ أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطانٌ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-370>٧ - الفتحُ في القراءة على الإمام:</span>\nعن مسوَّر بن يزيدَ المالكي قال: صلَّى رسولُ الله - ﷺ - فترك آيةً، فقالَ له رجل: يا رسول الله، آيةُ كذا وكذا، قال: \"فهلَّا ذكَّرْتَنيهَا؟ \"، وهو حديث حسن (^٣).\nوعن ابن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - صلَّى صلاة، فقرأ فيها، فَلُبس عليه، فلمَّا انصرف قال لأبي: \"أصليتَ معنا؟ \" قال: نعم، قالَ: \"فما منعك؟ \"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-371>٨ - المشيُ اليسيرُ للحاجة:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يُصلي في البيت والبابُ عليه مغلقٌ، فجئتُ فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مقامِهِ، ووصفتْ أن البابَ في القبلةِ\"، وهو حديث حسن (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-372>٩ - غمزُ رجْلِ النائم:</span>\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: كنتُ أنامُ بين يَدَىْ رسولِ الله - ﷺ -\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٢٠٣)، ومسلم رقم (١٠٦، ١٠٧/ ٤٢٢)، والنسائي (٣/ ١١)، وابن ماجه رقم (١٠٣٤)، والترمذي رقم (٣٦٩)، وأبو داود رقم (٩٣٩)، وأحمد (٢/ ٢٦١).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٠٩)، ومسلم رقم (٢٥٩/ ٥٠٥)، وأبو داود رقم (٧٠٠)، وأحمد (٣/ ٦٣)، وابن خزيمة رقم (٨١٧).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٩٠٧)، وعبد الله بن أحمد في \"روائد المسند\" (٤/ ٧٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٩٠٨).\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٣١)، وأبو داود رقم (٩٢٢)، والترمذي رقم (٦٠١)، والنسائي (٣/ ١١).","vol":"1","page":157},{"text":"ورجلاي في قبلتِهِ، فإذا سجد غَمَزَني فقبضتُ رِجْليَّ، فإذا قام بسطتُهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيحُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-373>١٠ - البُصاقُ في ثوبِهِ، أو إخراجُ منديلهِ من جيبه:</span>\nعن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"فإنَّ أحدكم إذا قام يصلِّي، فإنَّ الله ﵎ قبل وجهه، فلا يبصُقَنَّ قبَلَ وجههِ، ولا عن يمينه، وليبصقْ عن يساره، تحتَ رجلِهِ اليسرى، فإن عجلَتْ به بادرةً فليَقلْ بثوبهِ هكذا\"، ثم طوى ثوبَهُ بعضَه على بعض، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-374>١١ - الالتفات والإشارةُ المفهِمةُ للحاجة:</span>\nعن جابر - ﵁ - قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - فصلَّينا وراءَهُ، وهو قاعدٌ، وأبو بكر يُسْمِعُ الناسَ تكبيرهُ، فالتفتَ إلينا فرآنا قيامًا، فأشارَ إلينا فقعدْنا، فصلَّينا بصلاته قعودًا، وهو حديث صحيح (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٨٢)، ومسلم رقم (٥١٢).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٣٠٠٨)، وأبو داود رقم (٤٨٥).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٨٤/ ٤١٣)، والنسائي (٣/ ٩)، وأبو داود رقم (٦٠٢).","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-375>الفصل السابع مبطلات الصلاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-376>١ - الكلام عمدًا في الصلاة:</span>\nعن معاوية بن الحكم - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ هذه الصلاةَ لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناسِ، إنَّما هو التسبيحُ والتكبير، وقراءة القرآنِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن زيد بن أرقم أنَهُ قالَ: \"إن كُنَّا لنتكلَّمُ في الصَّلاة على عهد رسول الله - ﷺ - يُكَلِّمُ أحدُنا صاحبَهُ بحاجتهِ، حتى نزلتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمِرنا بالسكوتِ، ونُهينا عن الكلامِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-377>٢ - مرورُ المرأة، أو الحمار، أو الكلب الأسود، بين يدي المصلِّي دون موضع سجودِه:</span>\nعن أبي ذر الغفاري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يقطعُ صلاةَ الرجلِ المسَلم - إذا لم يكن بين يديه مثلُ مؤخرةِ الرَّحْلِ - المرأةُ، والحمارُ، والكلبُ الأسود\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-378>٣ - تيقُّنُ الحَدَثِ:</span>\nعن عَبَّاد بن تميم، عن عمِّه أنَّهُ شكا إلى رسول الله - ﷺ -: الرجلُ الذي يُخيلُ إليه أنَّهُ يجدُ الشيء في الصلاة؟ فقالَ: \"لا ينفتِلْ - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتًا أو يجدَ ريحًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-379>٤ - تركُ ركن من أركان الصلاة، أو شرطِ من الشروطِ عمدًا:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسولَ الله - ﷺ - دخل المسجدَ، فدخلَ رجلٌ، فصلَّى، فسلَّم على النبي - ﷺ - فردَّ، وقال: \"ارجعْ فصلِّ فإنك لم تُصلِّ \" فرجعَ يصلّي كما صلَّى، ثم جاء، فسلَّم على النبي - ﷺ - فقال: \"ارجع فصلِّ فإنك لم تُصلِّ\" ثلاثًا، قال: والذي\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٣٣/ ٥٣٧)، وأبو داود رقم (٩٣١)، والنسائي (٣/ ١٤ - ١٨)، وأحمد (٥/ ٤٤٧، ٤٤٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٢٠٠)، ومسلم رقم (٣٥/ ٥٣٩).\n(^٣) أخرجه ملم رقم (٢٦٥/ ٥١٠).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٣٧) - ومسلم رقم (٣٦١).","vol":"1","page":159},{"text":"بعثك بالحقِّ ما أحسنُ غيرَهُ، فعلَّمني؟ فقال: \"إذا قُمتَ إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسَّر معكَ من القرآن، ثم اركع حتى تطمئنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تعتدلَ قائمًا، ثم اسجُد حتى تطمئنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتى تطمئنَّ جالسًا، وافعلْ ذلك في صلاتك كلها\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن خالد بن معدانَ، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -: \"أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمِه لُمعَة قَدْرَ الدرهم لم يُصِبْها الماءُ، فأمره النبي - ﷺ - أن يعيدَ الوضوءَ والصلاة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-380>٥ - الضحكُ:</span>\nقال ابن المنذر (^٣): \"وأجمعوا على أن الضحك يفسدُ الصلاةَ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-381>٦ - الأكلُ والشربُ عمدًا:</span>\nقال ابن المنذر (^٤): \"وأجمعوا على أن من أكلَ وشربَ في صلاته الفرض، عامدًا أن عليه الإعادة\" اهـ.\nقلتُ: وكذلك في صلاة التطوع عند الجمهور، لأنَّ ما أبطلَ الفرضَ يبطلُ التطوعَ.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٥٧)، ومسلم رقم (٣٩٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٧٥).\n(^٣) في \"الإجماع\" ص (٤٠)، رقم (٤٨).\n(^٤) في \"الإجماع\" ص (٤٠)، رقم (٤٧).","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-382>الفصل الثامن الأدعية والأذكار بعد الصلاة</span>\n١ - عن ثوبان - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا انصرفَ من صلاته، استغفر الله ثلاثًا، وقال: \"اللهمَّ أنتَ السلامُ، ومنكَ السلامُ، تباركت يا ذا الجلال والإكرامِ\"، وهو (^١) حديث صحيح.\n٢ - وعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ -: أن رسولَ الله - ﷺ - كان يتعوذُ بهنَّ دُبُرَ كُلِّ صلاة: \"اللهم إني أعوذُ بكَ من البُخلِ، وأعوذُ بكَ من الجُبنِ، وأعوذُ بكَ من أن أُردَّ إلى أرذَلِ العُمْرِ، وأعوذُ بِكَ من فتنةِ الدنيا، وأعوذ بكَ من عذاب القبرِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n٣ - وعن المغيرة بن شعبة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - كان يقول دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: \"لا إله إلا اللّهُ، وحدَهُ لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كُلِّ شيءٍ قدير، اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجَدُّ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n٤ - وعن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول في دُبُرِ كُل صلاة حين يُسَلِّمْ: \"لا إلهَ إلَّا اللّهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، ولا نعبُدُ إلَّا إياهُ، له النعمةُ، وله الفضلُ، ولَهُ الثناءُ الحسنُ، لا إله إلَّا الله، مخلصينَ له الدينَ ولو كرهَ الكافرونَ\".\nقال: وكان رسول الله - ﷺ - يهللُ بهنَّ دُبُر كُلِّ صلاةٍ، وهو حديث صحيح (^٤).\n٥ - عن كعب بن عُجْرَة عن رسول الله - ﷺ - قال: \"معقِّبات لا يخيبُ قائلهنَّ (أو فاعلهن) دُبُرَ كلِّ صلاة مكتوبةٍ: ثلاث وثلاثونَ تسبيحةً، وثلاث وثلاثون تحميدةً، وأربعٌ وثلاثونَ تكبيرةً\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٣٥/ ٥٩١)، والنسائي (٣/ ٦٨)، وابن ماجه رقم (٩٢٨)، وأبو داود رقم (١٥١٣)، والترمذي رقم (٣٠٠) وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٨٢٢)، والترمذي رقم (٣٥٦٧)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي (٨/ ٢٦٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٨٤٤)، ومسلم رقم (٥٩٣).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ٤)، ومسلم رقم (٥٩٤)، وأبو داود رقم (١٥٠٧)، والنسائي (٣/ ٦٩).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (١٤٤/ ٥٩٦)، والنساني (٣/ ٧٥)، والترمذي رقم (٣٤١٢).","vol":"1","page":161},{"text":"٦ - وعن معاذ بن جبل - ﵁ - أن رسولَ الله - ﷺ - قال له: \"أوصيكَ يا معاد لا تَدَعَنَّ دُبُرَ كل صلاةٍ أن تقول: اللهم أعنِّي على ذِكرِكَ، وشُكْرِكَ، وحُسنِ عبادَتِكَ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n٧ - وعن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأَ آيةَ الكرسيِّ دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ، لم يمنعْهُ من دخول الجنة إلَّا الموتَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوزاد الطبراني: \"وقل هو الله أحد\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n٨ - وعن عقبةَ بن عامر قال: \"أمَرَني رسول الله - ﷺ - أن أقرأ بالمعوِّذَات دُبُرَ كلِّ صلاة\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n٩ - وعن أمِّ سلمةَ أن النبي - ﷺ - كان يقول إذا صلَّى الصبح حين يسلمُ: \"اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا مُتَقَبَّلًا\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٥، ٢٤٧)، وأبو داود رقم (١٥٢٢)، والنسائي في \"المجتبى\" (٣/ ٥٣)، وفي \"عمل اليوم والليلة \" رقم (١٠٩)، وابن حبان (رقم ٢٣٤٥ - موارد)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٩ رقم ٧٥)، والحاكم (١/ ٢٧٣) و(٣/ ٢٧٣)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١١٨).\n(^٢) أخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٠٠).\n(^٣) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ١٣٤ رقم ٧٥٣٢)، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٠٢)، وقال: \"رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد\"، وأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" رقم (١٢٤)، وصححه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الصحيحة\" رقم (٩٧٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١٥٢٣)، وابن حبان (رقم ٢٣٤٧ - موارد)، وأحمد (٤/ ١٥٩) بإسناد حسن رجاله ثقات غير حنين بن أبي حكيم صدوق كما في \"التقريب\"، ولكن تابعه يزيدُ بن محمد القرشيُّ عند أحمد (٤/ ١٥٥).\nوانظر: \"الصحيحة\" رقم (١٥١٤).\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٥)، وابن ماجه رقم (٩٢٥).","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-383>الباب الخامس صلاة التطوُّع</span>\n<span data-type='title' id=toc-384>١ - فضلُ صلاةِ التطوُّع:</span>\nعن ربيعةَ بن مالكٍ الأسلمي - ﵁ - قال: قال لي النبي - ﷺ -: \"سلْ\" فقلتُ: أسألُكَ مرافقتَكَ في الجنةِ، فقالَ: \"أو غير ذلكَ \" فقلتُ: هو ذاكَ، قال: \"فأعنِّي على نفسكَ بكثرة السجودِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-385>٢ - استحبابُ كونِ صلاةِ التطوّع في البيت:</span>\nعن كعب بن عُجرة - ﵁ - قال: \"صلى النبيّ - ﷺ - في مسجد بني عبد الأشهلِ المغربَ، فقام قوم يتنفَّلون، فقال النبي - ﷺ -: \"عليكم بهذه الصلاة في البيوت\"، وهو حديث حسن (^٢).\nوعن زيد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - اتخذ حُجْرَةً، قال: حسبتُ أنه قال: من حصيرٍ في رمضانَ، فصلى فيها لياليَ، فصلَّى بصلاتِهِ ناسٌ من أصحابه، فلما علم بهم جعل يَقْعُدُ، فخرج إليهم فقال: \"قد عرفتُ الذي رأيتُ لمن صنيعكم، فصلُّوا أيُّها الناس في بيوتِكم، فإنَّ أفضل الصلاةِ صلاةُ المرء في بيتهِ إلَّا المكتوبةَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-386>٣ - أنواعُ صلاة التطوُّع:</span>\nتنقسم صلاةُ التطوع إلى قسمين:\n(الأول): مطلقةٌ، (والثاني): مقيَّدةٌ.\nفأما المقيدةُ: فهي المعروفةُ بالسُّنن الرَّواتبِ قبلَ الصلاة وبعدَها، وهي قسمان: مؤكَّدةٌ، وغيرُ مؤكدة.\n• أما المؤكدة فهي عَشْرُ ركعات أو اثنتي عشرة ركعةً:\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: حفظتُ من النبي - ﷺ - عَشْرَ ركعاتٍ: ركعتينِ قبلَ الظهرِ،\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٢٦/ ٤٨٩) وأبو داود رقم (١٣٢٠)، والنسائي (٢/ ٢٢٧).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (٦٠٤)، وله شاهد عند أحمد في \"المسند\" (٥/ ٤٢٧).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٧٣١)، ومسلم رقم (٧٨١).","vol":"1","page":163},{"text":"وركعتين بعدَها، وركعتين بعدَ المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبلَ الفجر\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أم حبيبةَ أم المؤمنين - ﵂ - قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"من صلى اثنتي عَشْرَةَ ركعةً في يومِهِ وليلتِهِ، بُنِيَ له بهنَّ بيتٌ في الجنة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوفي رواية لمسلم (^٣): \"تطوعًا\".\n• وأما غير المؤكَّدةِ فهي:\nأ - أربعُ ركعاتِ قبلَ العصْرِ:\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"رحمَ اللهُ امرءًا صلَّى أربعًا قبلَ العصرِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nب - ركعتانِ قبلَ المغربِ:\nعن عبد الله بن مغفل المزني - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"صَلُّوا قَبْلَ المغربِ، صَلّوا قبلَ المغرب\" ثم قال في الثالثة: \"لمن شاء\"؛ كراهيةَ أن يتخذها الناسُ سُنَّةً، وهو حديث صحيح (^٥).\nج - ركعتانِ قبلَ العشَاءِ:\nعن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي - ﷺ -: \"بين كلِّ أذانين صلاة، بين كلِّ أذانين صلاة\" ثم وقال في \"الثالثة\" \"لمن شاء\"، وهو حديث صحيح (^٦)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٣٧)، ومسلم رقم (١٠٤/ ٧٢٩)، وأبو داود رقم (١٢٥٢)، والنسائي رقم (٨٧٣)، والترمذي رقم (٤٣٣، ٤٣٤)، ومالك (١/ ١٦٦ رقم ٦٩).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٠١/ ٧٢٨).\n(^٣) رقم (١٠٢/ ٧٢٨) \"تطوعًا\".\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ١١٧)، وأبو داود رقم (١٢٧١)، والترمذي رقم (٤٣٠) وقال: \"حديث غريب حسن\"، وابن خزيمة رقم (١١٩٣) وغيرهم.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١١٨٣)، وابن خزيمة رقم (١٢٨٩)، وأبو داود رقم (١٢٨١) والدارقطني (١/ ٢٦٥ رقم ٣)، والبغوي في \"شرح السنة (٣/ ٤٧١ رقم ٨٩٤).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٦٢٧) - ومسلم رقم (٣٠٤/ ٨٣٨).","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-387>٤ - حِرصُ النبي - ﷺ - على ركعتي الفجر:</span>\nعن عائشةَ - ﵂ - قالت: \"لم يكنِ النبيُّ - ﷺ - على شيءٍ من النوافلِ أشدُّ تعاهُدًا منه على ركعتي الفجر\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عائشةَ مرفوعًا: \"ركعتا الفجرِ خيرٌ من الدُّنْيَا وما فيها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-388>٥ - ما يقرأ في ركعتي الفجر:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: كانَ النبي - ﷺ - يُخَفِّفُ الركعتين اللتين قبلَ صلاة الصبح حتى إني أقولُ: أَقَرَأَ بامِّ الكتابِ؟ وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - قرأ في ركعتي الفجرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في ركعتي الفجر، في الأولى منها: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] الآية التي في سورة البقرة، وفي الآخرة منها: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-389>٦ - الضجعةُ على الجنب الأيمنِ بعد ركعتي الفجر سُنَّة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا صلَّى أحدُكم الركعتين قبلَ صلاةِ الصبح، فلْيَضطجعْ على جنبِهِ الأيمنِ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان النبي - ﷺ - إذا صلى ركعتي الفجر، اضطجع على شقِّه الأيمن\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١١٦٩)، ومسلم رقم (٩٤/ ٧٢٤)، وأبو داود رقم (١٢٥٤)، والنسائي (٣/ ٢٥٢).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٩٦/ ٧٢٥)، وأحمد (٦/ ٥٠ - ٥١)، والترمذي رقم (٤١٦)، والنسائي (٣/ ٢٥٢).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١١٧١)، ومسلم رقم (٧٢٤)، وأبو داود رقم (١٢٥٥)، والنسائي (٢/ ١٥٦)، ومالك (١/ ١٢٧ رقم ٣٠).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٩٧/ ٧٢٦).\n(^٥) أخرجه مسلم (١/ ٥٠٢ رقم ٩٩/ ٧٢٧).\n(^٦) أخرجه أحمد (٢/ ٤١٥)، وأبو داود رقم (١٢٦١)، والترمذي رقم (٤٢٠)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٦٠ رقم ٨٨٧)، وابن حبان رقم (٢٤٥٩)، وابن خزيمة رقم (١١٢٠) وغيرهم.\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (١١٦٠)، ومسلم رقم (٧٤٣)، وأبو داود رقم (١٢٦٢)، وابن ماجه رقم (١١٩٨)، وأحمد (٦/ ٢٥٤).","vol":"1","page":165},{"text":"قال النووي (^١): \"المختارُ أنَّها سنةٌ، لظاهر حديث أبي هريرة\"، قلت: - القائل: محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام (٣/ ١٩ بتحقيقي ط ١) - وهو الأقربُ، … وعدمُ استمراره - ﷺ - عليها دليلُ سنيتها، ثم إنه يُسنَّ على الشقِّ الأيمن.\nقال ابن حزم (^٢): \"فإن تعذر على الأيمن، فإنه يومئ ولا يضطجعُ على الأيسر\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-390>٧ - الوِترُ سنَّةٌ مؤكّدَةٌ:</span>\nعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: \"ليس الوترُ بحتمٍ كهيئةِ المكتوبة، ولكن سنةٌ سنها رسولُ الله - ﷺ -، وهو حديث صحيح لغيره (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-391>٨ - بيانُ وقتِ الوترِ وأنَّهُ الليلُ كفّه:</span>\nعن عائشةَ - ﵂ - قالت: من كلِّ الليلِ قد أوترَ رسولُ الله - ﷺ -، وانتهى وِتْرهُ إلى السَّحَرِ، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن خارجة بن خذافة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ الله أمدَّكُم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم من حُمْرِ النَّعَمِ\" قلنا: وما هي يا رسولَ الله،؟ قال: \"الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر\"، وهو حديث صحيح دون قولهِ: \"هي خير لكم من حمر النعم\" (^٥).\n• ويستحب تعجيلُ الوترِ أولَ الليلِ لمن خشيَ ألَّا يستيقظ آخِرَهُ؛ كما يُسْتَحَبُّ تأخيره إلى آخر الليل لمن غلب على ظنه أنه يستيقظ آخره.\nعن جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"أيكم خاف ألَّا يقومَ من آخِرِ الليلِ فليوتِر، ثم\n_________\n(^١) في شرحه لصحيح مسلم (٦/ ١٩).\n(^٢) في \"المحلى\" (٣/ ١٩٦).\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (٤٥٣) وحسنه، والنسائي (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، والحاكم (١/ ٣٠٠)، وأبو داود رقم (١٤١٦)، وابن ماجه رقم (١١٦٩)، وابن خزيمة رقم (١٠٦٧)، قال الألباني - ﵀ - في تعليقه على ابن خزيمة: \"إسناده ضعيف لاختلاط أبي إسحاقَ - وهو السَّبيعي - وعَنْعنته، وفي ابن ضمرة، كلام يسير، لكن الحديث حسن، بل صحيحٌ له ما يشهدُ له .. \".\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٩٩٦)، ومسلم رقم (٧٤٥)، وأبو داود رقم (١٤٣٥)، والنسائي (٣/ ٢٣٠)، والترمذي رقم (٤٥٧)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (١٤١٨)، والترمذي رقم (٤٥٢)، وابن ماجه رقم (١١٦٨)، والدارقطني (٢/ ٣٠ رقم ١)، والبيهقي (٢/ ٤٦٩). والطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٠٠ رقم ٤١٣٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤/ ١٠١ رقم ٩٧٥)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٠٦)، وصححه وأقره الذهبي في التلخيص، وانظر: بقية الكلام على تخريجه في تحقيقي لسبل السلام رقم الحديث (١٨/ ٣٤٨) الطبعة الأولى.","vol":"1","page":166},{"text":"ليَرْقُدْ، ومن وَثقَ بقيامٍ من آخِرِ الليل فليوترْ من آخره؛ فإن قراءة آخر الليلِ محضورةٌ، وَذلك أفضل\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-392>٩ - عددُ ركعات الوِتْرِ:</span>\n• أقل الوتر ركَعة: عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"صلاةُ الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً، تُوتر له ما قد صَلَّى\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n• ويصحُّ الوترُ بثلاث، أو خمسٍ، أو سَبْعٍ، أو تِسْع:\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"ما كان رسولُ الله يزيدُ في رمضانَ ولا في غيره على إحدى عَشْرَةَ ركعةً، يصلي أربعًا، فلا تسألُ عن حسْنِهنَّ وطولهن، ثم يُصلي أربعًا، فلا تسأل عن حُسْنِهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلّي ثلاثًا .. \"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان رسولُ الله - ﷺ - يُصَلِّي من الليلِ ثلاث عَشْرةَ ركعة، يوتِر من ذلك بخمسٍ، لا يجْلِسُ في شيءٍ إلَّا في آخرِها\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوفي سعد بن هشام أنه قالَ لعائشةَ: أنبئيني عن وتر رسول الله - ﷺ -، فقالت: \"كُنَّا نُعِدُّ له سواكَه وطَهُورَهُ فيبعثُه اللهُ متى شاءَ أنْ يبعثَه من الليل، فيتسوَّكُ، ويتوضأُ، ويصلِّي تِسعَ ركعاب، لا يجلسُ فيها إلَّا في الثامنةِ، فيذكرُ اللهَ ويحمدُهُ، ويدعوهُ، ثم ينهضُ ولا يُسلم، ثم يقومُ فيصلِّي التاسعةَ، ثم يقعُدُ فيذكُر اللهَ ويحمَدُهُ ويدعوهُ، ثم يسلِّمُ تسليمًا يُسْمعُنا، ثم يصلّى ركعتين بعد ما يُسَلِّمُ وهو قاعد، فتلك إحدى عَشْرَةَ ركعةً يا بنيَّ، فلما أسنَّ رسولُ الله - ﷺ -، وأخذهُ اللَّحمُ أوتر يسبعٍ، وصنعَ في الركعتين مثل صنيعهِ الأوَّلِ، فتلك تِسعٌ يا بني .. \"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨)، ومسلم رقم (١٦٣/ ٧٥٥)، والترمذي رقم (٤٥٥)، وابن ماجه رقم (١١٨٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٩٩٠)، ومسلم رقم (١٤٥/ ٧٤٩)، وأبو داود رقم (١٣٢٦)، والترمذي رقم (٤٣٧)، والنسائي (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، وابن ماجه رقم (١٣٢٠)، وأحمد (٢/ ٥).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١١٤٧)، ومسلم رقم (١٢٥/ ٧٣٨)، وأبو داود رقم (١٣٤١)، والترمذي رقم (٤٣٩)، والنسائي (٣/ ٢٣٤).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١٢٣/ ٢٣٧)، وأحمد (٦/ ٢٣٠)، وأبو داود رقم (١٣٣٨)، والترمذي رقم (٤٥٩)، والنسائي (٣/ ٢٤٠)، والبيهقي (٣/ ٢٧).\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٥٣، ٥٤)، ومسلم رقم (٧٣٧)، وأبو داود رقم (١٣٤٢)، والنسائي (٣/ ٢٣٩).","vol":"1","page":167},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ -، عن رسولِ الله - ﷺ - أنَّه قال \"لا تُوتِرُوا بثلاثٍ، أوترُوا بخَمْسٍ أو بسبعٍ، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-393>١٠ - القراءة في ركعات الوتر الثلاث:</span>\nعن أبيِّ بن كعب - ﵁ - قال: \"كان رسولُ الله - ﷺ - يُوتِرُ بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يأيُّها الكافرون، وقل هو الله أحد\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-394>١١ - القنوت في الوتر:</span>\nعن الحسن بن علي - ﵄ - قال: علَّمني رسولُ الله - ﷺ - كلماتٍ أقولُهن في قنوت الوتر: \"اللهم اهدني فيمن هديتَ، وعافني فيمن عافيتَ، وتولَّنِي فيمن توليتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقني شرَّ ما قضيتَ، فإنك تقضي ولا يُقْضى عليك، إنَّهُ لا يذلُّ من واليتَ، تباركتَ ربنا وتعاليت\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-395>١٢ - موضع القنوت في الوتر بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع:</span>\nعن أبيِّ بن كعب - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -: \"كان يوتر ويقنتُ قبلَ الركوع\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-396>١٣ - قيام الليل سُنَّةٌ مستحبَّةٌ:</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٩].\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضلُ الصَّلاة بعدَ الفريضة صلاةُ الليل\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٤)، وابن حبان في صحيحه رقم (٢٤٢٩)، والحاكم (١/ ٣٠٤)، والبيهقي (٣/ ٣١)، بإسناد صحيح على شرط مسلم.\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ١٢٣)، وأبو داود رقم (١٤٢٣)، والنسائي (٣/ ٢٤٤)، وزاد \"ولا يُسلِّم إلَّا في آخرهنَّ\". وانظر: تحقيقي \"لسبل السلام\" رقم (٢٧/ ٣٥٧)، الطبعة الأولى.\n(^٣) أخرجه أحمد (١/ ١٩٩)، وأبو داود رقم (١٤٢٥)، والترمذي رقم (٤٦٤)، والنسائي (٢/ ٢٤٨)، وابن ماجه رقم (١١٧٨) وغيرهم.\n(^٤) أخرجه النسائي (٣/ ٢٣٥ رقم ١٦٩٩)، وابن ماجه رقم (١١٨٢).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٢٠٢/ ١١٦٣)، والترمذي رقم (٤٣٨)، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوالنسائي رقم (١٦١٣)، وأبو داود رقم (٢٤٢٩)، وأحمد (٢/ ٣٤٤)، والحاكم (١/ ٣٠٧) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبيُّ.","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-397>١٤ - يتأكد استحبابُ قيام الليل في رمضان:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يُرغِّب في قيام رمضان من غيرِ أن يأمرَ فيه بعزيمة، فيقولُ: \"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفرَ له ما تقدم من ذنبه\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-398>١٥ - عددُ ركعاتِ قيام الليل:</span>\nأقلُّه ركعةٌ، وأكثرُهُ إحدى عَشْرَةَ؛ لحديث عائشةَ الصحيح المتقدِّم في هذا الباب رقم (٩)، عددُ ركعاتِ الوتر.\n\n<span data-type='title' id=toc-399>١٦ - مشروعية الجماعة في قيام رمضان:</span>\nعن عائشةَ أنَّ رسول الله - ﷺ - خرجَ من جوف الليل، فصلَّى في المسجد، فصلّى رجالٌ بصلاته، فأصبح الناسُ يتحدَّثون بذلك، فاجتمع أكثرُ منهم فخرج رسول الله - ﷺ - في الليلة الثانية، فصلُّوا بصلاته فأصبح الناسُ يذكرونَ ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلُّوا بصلاته، فلما كانت الليلةُ الرابعةُ عَجَزَ المسجدُ عن أهلِهِ. فلم يخرجْ إليهم رسول الله - ﷺ -، فطَفِقَ رجالٌ منهم يقولون: الصلاةَ، فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ - حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبلَ على الناس، ثم تشهدَ فقال: \"أما بعدُ: فإنه لم يخفَ عليَّ شأنُكُم الليلةَ، ولكني خشيتُ أن تفرضَ عليكم صلاةُ الليل، فتعجزُوا عنها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ، قال: خرجت مع عُمر بن الخطاب في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ متفرقون، يُصلّى الرجُلُ لنفسِهِ، ويصلِّي الرجلُ فيصلّى بصلاتِهِ الرَّهْطُ، فقال عمرُ: إني أرَى لو جَمَعْتُ هؤلاء على قارئ واحدٍ لكان أمثلَ، ثُمَّ عزمَ فجمعهُمْ على أبيِّ بن كعب، ثم خرجْتُ معه ليلةً أخرى والناس يصلُّون بصلاة قارِئِهم، فقال عمر: نِعْمَتِ البدعةُ هذه، والتي ينامون عنها أفضلُ من التي يقومون - يعني آخِرَ الليل، وكان الناسُ يقومون أوَّلَهُ - وهو أثر صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٩)، والبخاري رقم (٢٧)، ومسلم رقم (١٧٣/ ٧٩٥)، وأبو داود رقم (١٣٧١)، والترمذي رقم (٦٨٣)، والنسائي (٤/ ١٥٦)، وابن ماجه رقم (١٣٢٦).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٩٢٤)، ومسلم رقم (١٧٨/ ٧٦١).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٠٠).","vol":"1","page":169},{"text":"• قلت: لقد اتضح من حديث عائشة، وأثرِ عبد الرحمن بن عبد القاريِّ أن صلاةَ القيام في رمضانَ مشروعةٌ، وصلاتُها جماعةً مشروعةٌ، وإنما ترك النبي - ﷺ - الحضور في الليلة الرابعة، مخافةَ أن تُفْرَضَ على المسلمين، فلما انقطع الوحي بموت رسول الله - ﷺ - أُمِنَ ما خافَ منه الرسول - ﷺ -؛ لأن العلَّةَ تدور مع المعلوم وجودًا وَعَدَمًا، فبقيتِ السنةُ للجماعة لزوال العارض، فجاء عمر - ﵁ - وأمر بصلاتها جماعةً؛ إحياء للسنة التي شرعها رسول الله - ﷺ -، وبهذا تعلم أنَّ مفهوم البدعة لا ينطبقُ على فعل عمر - ﵁ -.\nويقول ابن تيمية - ﵀ -: أكثر ما في هذا تسميةُ عمرَ تلك بدعة، مع حُسْنِها، وهذه تسمية لغويةٌ، لا تسمية شرعيةٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-400>١٧ - قضاء قيام الليل:</span>\nعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال رسولُ الله - ﷺ -: \"من نَامَ عن حزبه من الليلِ، أو عن شيء منه فقرأهُ ما بينَ صلاة الفجر، وصلاة الظهر، كُتِبَ لَهُ كأنّما قرأ منَ الليل\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن عائشة - ﵂ -: \"أن رسول الله - ﷺ - كان إذا فاتتْهُ الصلاةُ من الليل من وجَعٍ أو غيره، صلّى من النهارِ اثنتي عشرةَ ركعةً\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-401>١٨ - يكرهُ تركُ قيام الليل لمن اعتاده:</span>\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يا عبدَ الله لا تكن مثلَ فلان، كان يقومُ الليلَ فتركَ قيامَ الليلِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-402>١٩ - صلاةً الضحى: صلاةُ الأوابينَ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-403>أ - دليل مشر وعيتها:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاث: بصيام ثلاثةِ أيامٍ في كُل شَهْرٍ، وركْعَتَي الضُّحَى، وأن أوتِرَ قبل أن أنام، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) انظر: كتاب \"اقتضاء الصراط المستقيم\" لابن تيمية ص (٢٧٥ - ٢٧٧) ط: دار المعرفة.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٤٢/ ٧٤٧)، وأبو داود رقم (١٣١٣)، والترمذي رقم (٥٨١)، وابن ماجه رقم (١٣٤٣)، والنسائي (٣/ ٢٥٩ رقم ١٧٩٠).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٤٠/ ٧٤٦)، والترمذي رقم (٤٤٥)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي رقم (١٧٨٩).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١١٥٢)، ومسلم رقم (١٨٥/ ١١٥٩).\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ٢٥٨)، والبخاري رقم (١٩٨١)، ومسلم رقم (٧٢١).","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-404>ب - فضلُها:</span>\nعن أبي ذرٍّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"يُصْبِحُ على كلّ سُلامى منْ أحدكُمْ صَدَقةٌ، فكلُّ تَسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدة صدقةٌ، وكُلُّ تهليلةٍ صدقة، وكُلُّ تكبيرةٍ صدَقة، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهى عن المنكر صدقةٌ، ويجزئ منَ ذلكَ رَكعتان يركعهُما من الضُّحَى\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-405>جـ - عددُ ركعاتِها:</span>\nأقلُّها اثنتان، لما سبق من الأدلة، وأوسَطُها أربعُ:\nلحديث نعيم بن هَمَّارٍ عن النبي - ﷺ - قال: \"قال ربكم - ﷿ -: يابْنَ آدَمَ، صَلِّ لي أرْبَعَ ركعاتِ من أوَّل النهار أكفِكَ آخِرَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوأكثرها ثمانٍ:\nلحديث أُمِّ هانئ: أنَّهُ لَمَّا كان عامُ الفتح أتتْ رسول الله - ﷺ - وهو بأعلى مكة، فقام رسول الله - ﷺ - إلى غسله، فسترتْ عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه فالتحفَ به، ثم صلَّى ثماني ركعاتٍ سُبْحَةَ الضُّحى، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-406>د - أفضلُ أوقاتِها:</span>\nعن زيد بن أرقم، قال: خرجَ النبي - ﷺ - على أهلِ قُبَاءَ وهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى، فقال: \"صلاةُ الأوابينَ (^٤) إذا رَمَضَتْ الفِصَالُ (^٥) من الضحى\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-407>٢٠ - الصلاةُ عقيبَ الطُّهورِ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - قالَ لبلالٍ عندَ صلاةِ الصُّبْحِ: \"يا بلالُ، حدِّثني بأرْجَى عملٍ عَمِلْتَهُ في الإسلام، فإني سمعتُ دفَّ نعليكَ بينَ يديَّ في الجنة\" قال: ما\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ١٦٧)، ومسلم رقم (٧٢٠)، وأبو داود رقم (١٢٨٥).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٧)، وأبو داود رقم (١٢٨٩).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٢)، والبخاري رقم (٣٥٧)، ومسلم رقم (٧١/ ٣٣٦).\n(^٤) الأوابين: جمع أوَّابٍ، وهو الراجعُ إلى الله تعالى من آب: إذا رجع.\n(^٥) إذا رَمضَتْ: أي احترقت من حرّ الرمضاء، وهي شدة الحرِّ، والمراد إذا وجد الفصيلُ حر الشمسِ، ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها.\n(^٦) أخرجه أحمد (٤/ ٣٦٦)، ومسلم رقم (١٤٤/ ٧٤٨).","vol":"1","page":171},{"text":"عملتُ عملًا أرجى عندي أني لم أتطَهَّرْ طُهُورًا في سَاعَةٍ من ليلِ أو نهار، إلَّا صليتُ بذلكَ الطهُورِ ما كُتِبَ لي أن أصلِّي\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-408>٢١ - صلاةُ الاستخارةِ:</span>\nدليل مشروعيتها والدعاءُ عقيبها:\nعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يُعَلِّمُنا الاستخارةَ في الأمُورِ كُلِّها، كما يُعَلمنا السّورةَ من القُرآن يقول: \"إذا هَمَّ أحدُكم بالأمرِ، فليركَعْ ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقُلْ: اللهمَّ إني أَستخيرُكَ بعلْمكَ، وأستقدرُكَ بقُدْرَتكَ، وأسألُكَ من فضلكَ العظَيم، فإنكَ تَقْدِرُ ولا أقدرُ، وَتَعْلَمُ ولا أعلَمُ، وأنَتَ علامُ الغَيوب، اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقْدرهُ لي وَيَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بَاركْ لي فيه، وإنْ كُنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شَرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قالَ: عاجل أمري وآجلهِ، فاصْرفهُ عني، واصرفْنِي عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيثُ كَان، ثُمَّ أرْضِني به، قال: ويسمِّي حَاجَتَه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٣)، والبخاري رقم (١١٤٩)، ومسلم رقم (٢٤٥٨).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٤)، والبخاري رقم (٦٣٨٢)، وأبو داود رقم (١٥٣٨)، والترمذي رقم (٤٨٠)، والنسائي (٦/ ٨٠)، وابن ماجه رقم (١٣٨٣).","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-409>الباب السادس سجود السهو، سجود التلاوة، سجود الشكر</span>\n<span data-type='title' id=toc-410>الفصل الأولى: سجود السهو</span>\n<span data-type='title' id=toc-411>١ - أسبابُهُ ثلاثة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-412>أ - الزيادة:</span>\nإذا زاد المصلي في صلاته قيامًا، أو قعودًا، أو ركوعًا، أو سجودًا، متعمدًا بَطُلَتْ صلاتهُ، وإن كان ناسيًا، ولم يذكر الزيادةَ حتى فرغَ منها فليس عليه إلا سجودُ السَّهو، وصلاته صحيحهٌ، وإن ذكر الزيادة في أثنائها وجب عليه الرجوعُ عنها، وسجودُ السهو، وصلاتُه صحيحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-413>ب - النقصُ:</span>\nإذا سلَّم المصلِّي قبل تمام صلاتِهِ متعمِّدًا بطلتْ صلاتُه.\nوإن كان ناسيًا، ولم يذكُرْ إلا بعد زمن طويلٍ أعاد الصلاة من جديد.\nوإن ذكر بعد زمن قليلٍ - كدقيقتين أو ثلاثٍ - فإنه يكملُ صلاته ويسلِّم، ثم يسجدُ للسَّهْوِ ويسلمُ.\nإذا نقصَ المصلِّي ركنًا من صلاته، فإن كان تكبيرة الإحرام فلا صلاةَ له، سواءٌ تركَها عمدًا أم سهوًا؛ لأن صلاتَهُ لم تنعقد.\nوإن كان غيرَ تكبيرةِ الإحرام، فان تركَهُ متعمدًا بطلت صلاته.\nوإن تركه سهوًا فإن وصل إلى موضعه من الركعةِ الثانية بطلت الركعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها، وإن لم يصلْ إلى موضعه من الركعة الثانية وجب عليه أن يعودَ إلى الركن المتروك، فيأتي به وبما بعده وفي كلا الحالين يجب عليه أن يَسْجُدَ للسَّهو بعد السلام.\nإذا ترك المصلي التشهدَ الأوسط ناسيًا، وذكره قبل أن يُفَارِقَ محلَّه من الصلاة أتى به ولا شيء عليه، وإن ذكره بعد مفارقة محلِّه قبل أن يصِلَ إلى الركن الذي يليه، رجعَ فأتى به، ثم يكملُ صلاتَهُ، ويسلِّم ثم يسجدُ للسَّهو ويسلِّم.","vol":"1","page":173},{"text":"وإن ذكره بعد وصوله إلى الركن الذي يليه سقطَ فلا يرجعُ إليه، فيستمرُّ في صلاته، ويسجد للسهو قبلَ أن يسلِّمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-414>جـ - الشك:</span>\nإذا شكَّ المصلي في صلاته، وترجَّح عنده أحدُ الأمرينِ، فيعملُ بما ترجَّح عنده، فَيُتمُّ عليه صلاته، ويسلِّم، ثم يسجدُ للسهو ويسلِّمُ.\nوإن لم يترجَّح عنده أحدُ الأمرين فيعملُ باليقينِ، وهو الأقلُّ، فيتم عليه صلاتَه، ويسجدُ للسهو قبل أن يسلِّم، ثم يسلِّم.\n\n<span data-type='title' id=toc-415>٢ - سجْدَتا السَّهوِ قبل التسليم في موضعينِ:</span>\nالأول: إذا كان عن نقصٍ:\nلحديث عبد الله بن بُحينةَ - ﵁ - أنه قال: \"إن رسول الله - ﷺ - قام من اثنتينِ من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاتَهُ سجدَ سجدتين ثم سَلَّم بعد ذلك\"، وهو حديث صحيح (^١).\nالثاني: إذا كان عن شك لم يترجَّح فيه أحدُ الأمرين:\nلحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - \": \"إذا شك أحدُكم في صلاته فلم يدرِ كَم صلَّى، ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشلث، وليبنِ على ما استيقنَ، ثم يسجُدُ سجدتين قبلَ أن يسلِّم، فإن كان صلَّى خمسًا، شفعنَ له صلاتَهُ، وإن كان صلّى إتمامًا لأربعٍ كانتا ترغيمًا للشيطان\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-416>٣ - سجدتا السهو بعد التسليم في موضعين أيضًا:</span>\nالأول: إذا كان عن زيادة، لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - صلَّى الظُّهر خمسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاةِ؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليتَ خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلَّمَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nالثاني: إذا كان عن شك ترجَّح فيه أحدُ الأمرينِ؛ لحديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٢٢٤ - ١٢٢٥)، ومسلم رقم (٥٧٠).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٧٢)، ومسلم رقم (٥٧١).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٢٢٦)، ومسلم رقم (٩١/ ٥٧٢).","vol":"1","page":174},{"text":"رسول الله - ﷺ - قال: \"وإذا شَكَّ أحدُكُم في صلاتِهِ فليتحَرَّ الصوابَ، فليتمَّ عليه، ثم ليُسَلِّم، ثم يسجُد سجدتين\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-417>٤ - سجدتا السهو بإحرام وتحليل:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: صلَّى بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشيِّ - قال ابن سيرينَ: سمَّاها أبو هريرة، ولكن نسيتُ أنا - قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلَّمَ، فقام إلى خشبةٍ معروضةٍ في المسجد فاتَّكأ عليها، كأنَّهُ غضبانُ، ووضعَ يده اليمنى على اليسرى، وشبَّك بين أصابعهِ، ووضع خذَه الأيمنَ على ظهرِ كفِّه اليسرى، وخرجَتِ السَّرَعانُ من أبوابِ المسجدِ فقالوا: قَصُرَتِ الصلاةُ؟ وفي القوم أبو بكر وعمرُ، فهابا أن يكلِّماهُ، وفي القومِ رجلٌ في يديه طولٌ، يقال له: ذو اليدينِ، قال: يا رسول الله، أنسيتَ أم قَصُرت الصلاةُ؟ قال: \"لم أنسَ، ولم تقْصر\" فقال: \"أكما يقولُ ذو اليدين؟ \" فقالوا: نعم، فتقدَّم، فصلَّى ما تركَ، ثم سَقَمَ، ثم كبَّرَ وسجدَ مثل سجودِهِ أو أطول، ثم رفع رأسَه وكبَّرَ، ثم كبَّر وسجدَ مثل سجودهِ أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوهُ: ثم سلَّم؟ نبِّئْتُ أن عمرانَ بن حصين قال: ثم سلَّم، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-418>٥ - إذا سجد الإمام للسهو تابَعَهُ المؤتم؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إنما جُعِلَ الإمام ليؤتمَّ به، فلا تختلفوا عليهِ … \"، وهو حديث صحيح (^٣)</span>.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٠١)، ومسلم رقم (٨٩/ ٥٧٢).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٠٥١)، ومسلم رقم (٩٧/ ٥٧٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٧٢٢)، ومسلم رقم (٤١٤).","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-419>الفصل الثاني سجود التلاوة</span>\n<span data-type='title' id=toc-420>١ - مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم:</span>\nقال ابن حزم (^١): \"وفي القرآن أربع عشرة سجدةً، أولها في آخر ختمة سورة الأعراف الآية: (٢٠٦)، ثم الرعد الآية (١٥)، ثم في النحل الآية (٥٠)، ثم في سبحان الآية (١٠٩)، ثم في كهيعص الآية (٥٨)، ثم في الحج في الأولى الآية (١٨)، وليس قرب آخرها سجدة الآية (٧٧)، ثم في الفرقان الآية (٦٠)، ثم في النمل الآية (٢٦)، ثم في الم تنزيل الآية (١٥)، ثم في سورة ص الآية (٢٤)، ثم في حم فصلت الآية (٣٨)، ثم في النجم في آخرها الآية (٦٢)، ثم في إذا السماء انشقت عند قوله تعالى: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ الآية (٢١)، ثم في اقرأ باسم ربك الذي خلق في آخرها الآية (١٩) \".\n\n<span data-type='title' id=toc-421>٢ - حكم سجود التلاوة:</span>\nسجود التلاوة سُنَّةٌ عند جمهور الفقهاء، ولا يشترطُ له ما يشترطُ في الصلاة من الطهارة وغيرها.\nقال محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (^٢): \"والأصلُ أنَّهُ لا يشترطُ الطهارةَ إلا بدليل، وأدلةُ وجوب الطهارة وردت للصلاة، والسجدةُ لا تُسمَّى صلاة، فالدليلُ على من شرطَ ذلك، وكذلكَ أوقاتُ الكراهةِ وردَ النهيُ عن الصلاة فيها، فلا تشملُ السجدةَ الفردةَ\" اهـ.\nوقال ابن حزم (^٣): \"وليس السجودُ فرضًا، لكنه فضلٌ، ويسجدُ لها في صلاة الفريضة والتطوع، وفي غير الصلاة في كل وقتٍ، وعند طلوع الشمس، وغروبها، واستوائها إلى القبلة، وإلى غير القبلة، وعلى طهارة، وعلى غير طهارة\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-422>٣ - الدليل على أن سجودَ التلاوة سنة لا فرض:</span>\nعن ابن عباس: \"أن النبي - ﷺ - سجدَ بالنجم وسجدَ معه المسلمون، والمشركون، والجن والإنس\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (٥/ ١٠٥ - ١٠٦).\n(^٢) في \"سبل السلام\" (٢/ ٣٧٩) بتحقيقي ط ١.\n(^٣) في \"المحلى\" (٥/ ١٠٦).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٠٧١)، والترمذي رقم (٥٧٥)، وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":176},{"text":"وعن زيد بن ثابت قال: قرأتُ على النبي - ﷺ -: \"والنجم\" فلم يسجدْ فيها، وهو (^١) حديث صحيح.\nقلت: في الحديث الأول سجدَ بالنجم، وفي الحديث الثاني لم يسجد؛ وذلك لبيان الجواز، وأن السجودَ سنة لا فرض (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-423>٤ - الدليل على أن سجود التلاوة على غير وضوءِ، وإلى غير القبلة كيفما يمكنُ:</span>\nلأنها ليست صلاة، وقد قال - ﷺ -: \"صلاةُ الليل والنهار مثنى مثنى\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nفما كان أقلَّ من ركعتين فليس صلاةً، إلا أن يأتي نصٌّ بأنه صلاة؛ كركعة الخوف، والوترِ، وصلاة الجنازة، ولا نصَّ في أن سجدةَ التلاوة صلاةٌ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-424>٥ - فضلُ سجودِ التلاوة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قالَ: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قرأ ابنُ آدمَ السجدةَ فسجدَ، اعتزلَ الشيطانُ يبكي يقول: يا ويلَهُ\" (وفي رواية أبي كُريب: يا ويلي) \"أُمِرَ ابنُ آدمَ بالسجودِ فسجدَ، فلَهُ الجنةُ، وأُمِرْتُ بالسجودِ فأبيتُ فلي النار\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-425>٦ - ما يقول إذا سجد:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبيُّ - ﷺ - يقولُ في سجود القرآن بالليل: \"سَجَدَ وجهي للذي خلقه، وشقَّ سَمْعَهُ وبصرهُ بحوله وقَوَّتهِ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: كنتُ عندَ النبيِّ - ﷺ - فأتاه رجلٌ فقالَ: إني رأيتُ البارحةَ فيما يرى النائمُ كأني أصلِّي إلى أصل شجرة، فقرأتُ السَّجْدَةَ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجُودي، فسمعتُها تقول: \"اللهم احططْ عنِّي بها وزْرًا، واكتبْ لي بها أجرًا، واجعلها لي عندكَ ذُخْرًا\"، قال ابن عباس: فرأيتُ النبي - ﷺ - قرأ السجدةَ فسجدَ، فسمعته يقول في سجوده مثلَ الذي أخبرهُ الرجلُ عن قولِ الشجرة، وهو حديث حسن (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ١٨٦)، والبخاري رقم (١٠٧٣)، ومسلم رقم (٥٧٧).\n(^٢) انظر: \"فتح الباري (٢/ ٥٥٥).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٠٢)، والبخاري رقم (٩٩٠)، ومسلم رقم (١٤٥/ ٧٤٩).\n(^٤) انظر: \"المحلي\" لابن حزم (٥/ ١١١)\n(^٥) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" رقم (١٣٣/ ٨١).\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ٢١٧)، وأبو داود رقم (١٤١٤)، والترمذي رقم (٥٨٠)، والنسائي (٢/ ٢٢٢).\n(^٧) أخرجه ابن ماجه رقم (١٠٥٣)، والترمذي رقم (٥٧٩) وزاد فيه: \"وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ﵇\"، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٧١٠).","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-426>الفصل الثالث سجود الشكر</span>\nيُسْتَحبُّ لمن وردت عليه نعمةٌ، أو دُفعَتْ عنه نقمةٌ، أو بُشِّرَ بما يَسُرُّه، أن يخرَّ ساجدًا لله تعالى؛ لحديث أبي بكرةَ: أن النبي - ﷺ - كان إذا أتاهُ أمرٌ يَسُرُّهُ، أو بُشِّرَ به خرَّ ساجدًا شكرًا لله تعالى، وهو حديث حسن (^١).\nولحديث عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: سجدَ النبي - ﷺ - فأطال السجود، ثم رفع رأسَهُ، فقال: \"إن جبريلَ أتاني فبشَّرني، فسجدتُ لله شكرًا\"، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده (^٢).\nولحديث البراء بن عازب - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - بعثَ عليًّا إلى اليمن - فذكر الحديثَ - قال: فكتبَ علي بإسلامهم، فلمَّا قرأ رسولُ الله - ﷺ - الكتابَ خَرّ ساجدًا؛ شكرًا لله تعالى على ذلك\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nأما حكم سجود الشكر فهو كحكم سجودِ التلاوة.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٧٧٤)، والترمذي رقم (١٥٧٨)، وابن ماجه رقم (١٣٩٤).\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ١٩١)، والحاكم (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وزاد: \"وما في سجدة الشكر أصحُّ منه\" وأورده الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٢٨٧)، وقال: \"رواه أحمد، ورجاله ثقات\".\n(^٣) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٣٦٩)، وأصله عند البخاري، رقم (٤٠٩٢ - البغا).","vol":"1","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-427>الباب السابع باب صلاة الكسوف</span>\n<span data-type='title' id=toc-428>١ - النداء لها:</span> عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: \"لَمَّا كُسِفَت الشمسُ على عهد النبي - ﷺ - نوديَ: إن الصلاة جامعةٌ، .. \"، وهو حديث صحيح (^١).\n<span data-type='title' id=toc-429>٢ - أصح ما ورد في صفتها ركعتان في كل ركعةٍ ركوعان:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: خَسَفَت الشمسُ في حياة رسول الله - ﷺ -، فخرج رسولُ الله - ﷺ - إلى المسجد، فقام فكبر وصفَّ الناسُ وراءَهُ، فقرأَ قراءةً طويلةً، ثم كبَّر فركع ركوعًا طويلًا، هو أدنى من القراءة الأولى، ثم رفع رأسه فقال: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمدُ\"، ثم قام فقرأ قراءةً طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبَّرَ فركعَ ركوعًا هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: \"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمدُ\" ثم هجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثلَ ذلك، حتى استكمل أربعَ ركعاتٍ، وأربع سجداتٍ، وانجلتِ الشمسُ قبل أن ينصرفَ.\nثم قام فخطب الناسَ فأثنى على الله بما هو أهلُهُ، ثم قال: \"إن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله - ﷿ - لا ينخسفَان لَموت أحدٍ، ولا لحياته، فإذا رأيتمُوهُمَا، فافزعُوا إلى الصَّلاة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: خسفت الشمس فصلَّى رسولُ الله - ﷺ -، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفعَ فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركعَ ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قامَ قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم رفعَ فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلَّت الشمسُ فقال: \"إنَّ الشمسَ والقمرَ آيتان من آيات الله لا يُخْسَفَان لموت أحدٍ، ولا لحياتِهِ، فإذا رأيتمُ ذلك، فاذكروا الله\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٩٨)، والبخاري رقم (١٠٥١)، ومسلم رقم (٩١٠).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٩٨)، والبخاري رقم (١٠٤٦)، ومسلم (٣/ ٩٠١).\n(^٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٥٨)، والبخاري رقم (١٠٥٢)، ومسلم رقم (٩٠٧).","vol":"1","page":179},{"text":"قال الشوكاني (^١): \"وقد اختلف العلماء في صفتها بعد الاتفاق على أنها سنةٌ غير واجبةٍ، كما حكاه النووي في شرح مسلم، والمهدي في البحر وغيرهما\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-430>٣ - الجهر بالقراءة في صلاة الكسوف:</span>\nعن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - جَهَرَ في صلاة الخُسوف بقراءته، فصلَّى أربعَ ركعات في ركعتين، وأربعَ سجداتٍ. أخرجاه.\nوفي لفظٍ: \"صلى صلاة الكسوف، فجهر بالقراءة فيها\"، رواه الترمذي وصححه.\nوفي لفظٍ قال: \"خسفت الشمسُ على عهد رسول الله - ﷺ -، فأتى المصلَّى فكبر، فكبَّر الناسُ، ثم قرأ فجهرَ بالقراءة، وأطال القيام\"، رواه أحمد (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-431>٤ - يُسَنُّ للإمام أن يخطُبَ بالناسِ بعد السلام من الصلاة:</span>\nلحديث عائشةَ الصحيح المتقدم في البند رقم (٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-432>٥ - الحثُّ على الصدقة والاستغفار والذِّكْرِ في الكسوف:</span>\nعن أسماءَ بنتِ أبي بكر - ﵂ - قالت: لقد أمرَ رسول الله - ﷺ - بالعَتَاقةِ (^٤) في كسوف الشمسِ\"، وهو حديث صحيح (^٥)، وعن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الشمسَ والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحدٍ، ولا لحياته، فإذا رأيتمُ ذلكَ فادعُوا الله، وكبِّروا، وتصدَّقُوا، وصلَّوا\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nوعن أبي موسى - ﵁ - قال: خسفت الشمسُ فقامَ النبي - ﷺ - فصلَّى وقال: \"إذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، ودعائهِ، واستغفارهِ\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) \"نيل الأوطار\" خلال شرح الحديث رقم (١٣٢٦) بتحقيقي.\n(^٢) انظر: \"الأدلة الرضية\" ص (٩٦ - ٩٧) بتأليفي.\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٦٥)، والبخاري رقم (١٠٦٥)، ومسلم رقم (٥/ ٩٠١)، والترمذي رقم (٥٦٣).\n(^٤) العتاقة: أي الإعتاقُ عند الكسوف.\n(^٥) أخرجه أحمد (٦/ ٣٤٥)، والبخاري رقم (١٠٥٤)، وأبو داود رقم (١١٩٢).\n(^٦) أخرجه أحمد (٦/ ١٦٤)، والبخاري رقم (١٠٤٤)، ومسلم رقم (٩٠١).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (١٠٥٩)، ومسلم رقم (٩١٢).","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-433>٦ - يخرج وقتُ الصلاة بالتجلِّي:</span>\nعن المغيرة بن شعبةَ - ﵁ - قال: انكسفت الشمسُ على عهد رسولِ الله - ﷺ - يومَ ماتَ إبراهيم، فقالَ الناسُ: انكسفتْ لموتِ إبراهيمَ، فقال النبي - ﷺ -: \"إن الشمس والقمرَ آيتانِ من آيات الله - ﷿ - لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتمُوها فادعوا الله تعَالى، وصلُّوا حتى ينجلي\"، وهو حديث صحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٥)، والبخاري رقم (١٠٦٠)، ومسلم رقم (٩١٥).","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-434>الباب الثامن باب صلاة الاستسقاء</span>\n<span data-type='title' id=toc-435>أ - من أسباب حدوث الجدْب</span>.\nعن ابن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لم يُنْقِصْ قومٌ الميكالَ، والميزانَ، إلا أُخذِوا بالسِّنين، وشدةِ المؤْنَةِ، وجورِ السلطان عليهم، ولم يمنَعُوا زكاةَ أموالهم إلَّا مُنعوا القطرَ من السماء\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-436>ب - أنواع استسقائه - ﷺ </span>-:\nالأول: خروجه إلى المصلى، وصلاتُهُ، وخطبتُه.\nالثاني: يوم الجمعة على المنبر أثناء الخطبة.\nالثالث: استسقاؤه على منبر المدينة، استسقى مجرَّدًا في غير يوم الجمعة ولم يُحْفظْ عنه فيه صلاةٌ.\nالرابع: أنه استسقى وهو جالس في المسجد، فرفع يديه، ودعا الله ﷿.\nالخاص: أنه استسقى عندَ أحجارِ الزيت، قريبًا من الزوراءِ، وهي خارجُ باب المسجد.\nالسادس: أنه استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركونَ إلى الماء، وأغيثَ - ﷺ - في كل مرة استسقى فيها (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-437> دليل النوع الأول:</span>\nحديث ابن عباس - ﵄ - قال: خرج رسولُ الله - ﷺ - متواضعًا متبذلًا، متخشعًا، مترسِّلًا، متضرعًا، فصلَّى ركعتين كما يصلِّي في العيد\" لم يخطبْ خطبتكم هذه، وهو حديث حسن (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٣٢ رقم ٤٠١٩)، والحاكم (٤/ ٥٤٠)، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وتعقَّبهما الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الصحيحة\" (١/ ١٦٨) بقوله: \"بل هو حسن الإسناد\" وانظر تخريجه في تحقيقي \"لسبل السلام\" (٣/ ٢٦٥)، الطبعة الأولى.\n(^٢) انظر. \"زاد المعاد في هدي خير العباد\" لابن القيم الجوزية (١/ ٤٣٩ - ٤٤٤).\n(^٣) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٠)، والنسائي (٣/ ١٦٣)، والترمذي رقم (٥٥٩)، وابن خزيمة رقم (١٤٠٥)، وابن ماجه رقم (١٢٦٦)، والدارقطني (٢/ ٦٨)، والحاكم (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٤٤)، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":182},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-438> ودليل النوع الثاني:</span>\nحديث أنس بن مالك - ﵁ - أن رجلًا دخل المسجدَ يومَ جُمعة من باب كان نحو دار القضاءِ، ورسولُ الله - ﷺ - قائمٌ يخطبُ، فاستقبل رسولَ الله - ﷺ - قائمًا، ثم قال: يا رسولَ الله هلكت الأموالُ، وانقطعت السُّبُلُ، فادعُ اللهَ يُغِثنا. قال: فرفعَ رسولُ الله - ﷺ - يديهِ، ثم قال: \"اللهمّ أغثنا، اللهم أغثنا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-439> ودليل النوع الثالث:</span> حديث شُرحبيلَ بنِ السِّمط، أنه قالَ لكعب: يا كعب بنَ مُرَّةَ حدثنَا عن رسول الله - ﷺ -، واحذَرْ، قالَ: جاءَ رجلٌ إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! استسْقِ اللهَ، فرفَعَ رسولُ الله - ﷺ - يديه، فقال: \"اللهمَّ اسقنا غيثًا مَرِيئًا (^٢) مريعًا (^٣) طَبقًا (^٤)، عاجلًا غيرَ رائثٍ (^٥)، نَافعًا غيرَ ضارٍّ\" قال: فما جمَّعوا (^٦) حتى أُحيُوا، مريعا … قال: فأتَوْهُ فشكوْ إليه المطرَ فقالوا: يا رسول الله، تهدَّمتِ البيوتُ، فقالَ: \"اللهم حوالينا ولا عَلَيْنَا\" قال: فجعلَ السَّحَابُ ينقطعُ يمينًا وشمالًا، وهو حديث صحيح (^٧).\n•<span data-type='title' id=toc-440> ودليل النوع الرابع:</span>\nحديث جابر بن عبد الله - ﵁ -، قال: أتت النبيَّ - ﷺ - بواكي فقال: \"اللهم اسقنَا غيثًا مُغيثًا، مَرِيئًا، مريعًا، نافعًا غير ضار، عاجلًا غير آجل\" قال: فأطبقت عليهم السماءُ، وهو حديث صحيح (^٨).\n\n•<span data-type='title' id=toc-441> ودليل النوع الخامس:</span>\nحديث عمير مولى بني آبي اللحمِ: أنه - ﷺ - استسقى عندَ أحجار الزيت بالدعاء، وهو حديث صحيح (^٩).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٣٣)، ومسلم رقم (٨/ ٨٩٧).\n(^٢) مريئًا: أي محمودَ العاقبة.\n(^٣) مُريعًا: بضمِّ الميم وفتحها، من الرَّيع وهو الزيادة.\n(^٤) طبقًا: أي مائلًا إلى الأرض مغطيًا، يقال: غيث طبق، أي: عام واسعٌ.\n(^٥) رائث: أي بطيء متأخر.\n(^٦) فما جَمَّعوا: أي فما صلُّوا الجمعةَ.\n(^٧) أخرجه ابن ماجه رقم (١٢٦٩)، والحاكم (١/ ٣٢٨)، والبيهقي (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦)، وأحمد (٤/ ٢٣٦)، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\n(^٨) أخرجه أبو داود رقم (١١٦٩)، والبيهقي (٣/ ٣٥٥)، والحاكم (١/ ٣٢٧)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^٩) أخرجه أبو داود رقم (١١٦٨)، والترمذي رقم (٥٥٧)، وأحمد (٥/ ٢٢٣)، والنسائي (٣/ ١٥٩)، والحاكم (١/ ٣٢٧) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":183},{"text":"•<span data-type='title' id=toc-442> ودليل النوع السادس:</span>\nما ذكره ابن القيم الجوزية (^١): أنه - ﷺ - استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطشُ، فشكوا إلى رسول الله - ﷺ -، وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا، لاستسقى لقومه، كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: \"أوقد قالوها؟ عسى ربكم أن يسقيكم\"، ثم بسط يديه، ودعا، فما ردَّ يديه من دعائِهِ حتى أظلَّهُمُ الستَحَابُ، وأمطروا فأعمَّ السيلُ الوادي، فشربَ الناسُ فارتَوَوْا.\n\n<span data-type='title' id=toc-443>جـ - يُسنَّ رفعُ الأيدي بالدعاء عند طلب السُّقْيَا:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - لا يرفعُ يديه في شيءٍ من دعائه إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفعُ يديه حتى يرى بياضُ إبْطَيْهِ، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-444>د - على أي شيء تتضمن الخطبةُ:</span>\nتتضمن الذِّكْرَ، والترغيبَ في الطاعة، والزَّجرَ عن المعصية، ويستكثر الإمامُ ومن معه من الاستغفار والدُّعاءِ برفع الجدب.\nلحديث أبي إسحاق السبيعي الذي أخرجه البخاري (^٣).\nوحديث ابن مسعود الذي أخرجه البخاري (^٤)، ومسلم.\nوحديث أنس الذي أخرجه البخاري، ومسلم (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-445>هـ - تحويل رداء الإمام حين استقبالِ القبلة:</span>\nعن عبد الله بن زيد - ﵁ - قال: رأيتُ النَّبيَّ - ﷺ - يومَ خرجَ يستسقي قالَ: فحوَّلَ إلى الناس ظهرَهُ، واستقبلَ القبلةَ يدعُو، ثم حوَّلَ رداءَهُ، ثم صلّى ركعتين جهر فيهما بالقراءة، وهو حديث صحيح (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) في \"زاد المعاد\" (١/ ٤٤١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٨٢)، والبخاري رقم (١٠٣١)، ومسلم رقم (٨٩٥).\n(^٣) البخاري رقم (١٠٢٢).\n(^٤) البخاري (٤٨٢١)، ومسلم (٢٧٩٨).\n(^٥) البخاري (١٠١٥)، ومسلم (٨٩٧).\n(^٦) أخرجه أحمد (٤/ ٤١)، والبخاري رقم (١٠٢٥)، وأبو داود رقم (١١٦٢)، والنسائي (٣/ ١٥٧)، ومسلم (٤/ ٨٩٤)، ولم يذكر الجهرَ بالقراءة.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-446>الباب التاسع صلاة المسافر</span>\n<span data-type='title' id=toc-447>١ - وجوبُ القصر في السفر:</span>\nلحديث عائشة - ﵂ - قالت: \"فُرضت الصلاةُ ركعتين، ثم هاجَرَ النبي - ﷺ - ففُرِضَتْ أربعًا، تركت صلاة السفر على الأولى\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولحديث يعلى بن أمية قال: قلتُ لعمرَ بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أمِنَ الناسُ فقال: عجبتُ مما عجِبتَ منه، فسألت رسولَ - الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: \"صدقة تصدَّقَ اللهُ بها عليكم، فاقبلوا صَدَقَتهُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث ابن عمر قال: صحبت النبي - ﷺ -، وكان لا يزيدُ في السفرِ على ركعتينِ، وأبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ كذلك، وهو حديث صحيح (^٣).\nقال الشوكاني (^٤): \"والظاهر من الأدلة في القصر والإفطارِ، عدمُ الفرق بين مَنْ سفره في طاعةٍ، ومن سفره في معصية، لا سيما القصر، لأن صلاة المسافر شرعها الله كذلك، فكما أن الله شرع للمقيم صلاة التمام من غير فرقٍ بين من كان مطيعًا، ومن كان عاصيًا بلا خلاف، كذلك شرع للمسافر ركعتين من غير فرق، وأدلةُ القصرِ متناولة للعاصي تناولًا زائدًا على تناول أدلة الإفطار له، لأن القصر عزيمة، وهي لم تشرع للمطيع دون العاصي، بل مشروعة لهما جميعًا بخلاف الإفطار، فإنه رخصةً للمسافر، والرخصةُ تكون لهذا دون هذا في الأصل، وإن كانت هنا عامةً، وإنما المراد بطلانُ القياس \" ا هـ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٩٣٥)، ومسلم رقم (٦٨٥).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٦٨٦)، وأبو داود رقم (١١٩٩)، والنسائي (٣/ ١١٦)، والترمذي رقم (٣٠٣٤)، وابن ماجه رقم (١٠٦٥)، وأحمد (١/ ٣٦).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٥٦)، والبخاري رقم (١١٠٢)، ومسلم رقم (٦٨٩).\n(^٤) \"وبل الغمام على شفاء الأُوام\" (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) بتحقيقي.","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-448>٢ - مسافة القصْر:</span>\nقال ابن القيم الجوزية (^١): \"ولم يحد لأمتِه مسافةً محدودة للقصر والفطر، بل أطلقَ لهم ذلك في مُطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيممَ في كل سفر، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثةِ، فلم يصح عنه منها شيءٌ البتة، واللّه أعلم\" اهـ.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"كل اسم ليس له حدٌّ في اللغة، ولا في الشرع؛ فالمرجعُ فيه إلى العُرْف، فما كان سفرًا في عُرف الناس؛ فهو السفرُ الذي علق به الشارعُ الحكمَ\" اهـ.\nوقال المحدث الألباني (^٢) ﵀: \"وقد اختلف العلماء في المسافة التي تُقصَر فيها الصلاة اختلافًا كثيرًا جدًّا، على نحو عشرين قولًا، وما ذكرناه عن ابن تيمية، وابن القيم أقربُها إلى الصواب، وأليقُ بيُسْر الإسلام؛ فإنَّ تكليفَ الناس بالقصرِ في سَفَر محدود بيوم، أو بثلاثةِ أيام، وغيرها من التحديدات يستلزمُ تكليفهم بمعرفة مسافات الطرقِ التي قد يطرقونها، وهذا مما لا يستطيعه أكثر الناس، لا سيما إذا كانت مما لم تُطْرَق من قبل! \".\nوفي الحديث فائدة أخرى، وهي أن القصرَ مبدؤُه من بعد الخروج من البلدةِ، وهو مذهب الجمهور من العلماء؛ كما في \"نيل الأوطار\" (٣/ ٨٣)، قال: \"وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلِّي ركعتين، ولو كان في منزله؛ ومنهم من قال: إذا رَكِبَ قَصَر إنْ شاء، ورجح ابن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنّه يَقصرُ إذا فارقَ البيوت، واختلفُوا فيما قبلَ ذلك؛ فعليه الإتمامُ على أصل ما كان عليه، حتى يثبُتَ أنّ له القصرَ\" قال: \"ولا أعلم النبي - ﷺ - قصر في سفر من أسفاره، إلا بعد خروجه من المدينة\".\nقلت: - القائل الشيخ الألباني ﵀ - والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد خرجتُ طائفة منها في \"الإرواء\" من حديث أِنس، وأبي هريرة، وابن عباس وغيرهم، فانظر: رقم (٥٦٢).\n_________\n(^١) \"زاد المعاد\" (١/ ٤٦٣).\n(^٢) في \"الصحيحة\" (١/ ٣١٠ - ٣١١).","vol":"1","page":186},{"text":"وعن شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال:\nسألتُ أنسًا - ﵁ - عن قصر الصلاةِ فقال: كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج مسيرةَ ثلاثةِ أميالٍ، أو ثلاثةِ فراسخَ، صلَّى ركعتين، (شعبة الشاكُّ)، وهو حديث صحيح.\nقال المحدث الألباني - ﵀ - في \"الصحيحة\" (١/ ٣٠٧، ٣٠٨):\n\"يدل هذا الحديثُ على أن المسافر إذا سافر مسافة ثلاثة فراسخَ (والفرسخُ نحوُ ثماني كيلومترات) جاز له القصرُ. وقد قال الخطابي في \"معالم السن\" (٢/ ٤٩): \"إن ثبتَ الحديث؛ كانتِ الثلاثة الفراسخ حدًّا فيما يقصرُ إليه الصلاةُ، إلَّا أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء يقول به\".\nوفي هذا الكلام نظر من وجوه:\nالأول: أن الحديث ثابت، وحسبك أن مسلمًا أخرجه ولم يضعفه غيره.\nالثاني: أنه لا يضرُّ الحديثَ، ولا يمنعُ العملَ به عدمُ العلم بمن قال به من الفقهاء، لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.\nالثالث: أنه قال به راويه أنس بن مالك - ﵁ - وأفتى به يحيى بن يزيد الهنائي راويه عنه كما تقدم .. \"اهـ.\nقال الحافظ (^١):\n\"وهو أصحُّ حديث ورد في ذلك وأخرجُهُ، وقد حمله مَن خالفه على أن المراد المسافةُ التي يبتدأ منها القصرُ لا غايةُ السفرِ، ولا يخفى بُعْدُ هذا الحمل .. \" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-449>٣ - من أقام لقضاء حاجته، ولم يُجمعْ إقامته يقصرُ إلى عشرين يومًا:</span>\nلحديث جابر - ﵁ - قال: أقامَ النبي - ﷺ - بتبوكَ عشرين يومًا يقصر الصلاةَ وهو حديث صحيح (^٢).\nوإذا عزم الإقامة أتمَّ بعد تسعةَ عشر يومًا.\nلحديث ابن عباس - ﵄ - قال: لما فتحَ النبي - ﷺ - مكةَ؛ أقام فيها تسعَ عشرةَ يُصلِّي\n_________\n(^١) في \"الفتح\" (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٩٥)، وأبو داود رقم (١٢٣٥).","vol":"1","page":187},{"text":"ركعتين، قالَ: فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة قصرنا، وإن زدنا أتممنا، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-450>٤ - صلاة التطوع في السفر:</span>\nقال ابن القيم الجوزية (^٢): \"وكان من هديه - ﷺ - في سفره الاقتصارُ على الفرضِ، ولم يُحْفَظْ عنه - ﷺ - أنه صلَّى سُنةَ الصلاةِ قبلها ولا بعدَها، إلا ما كان من الوتر، وسنةِ الفجرِ، فإنه لم يكن ليدعَها حَضَرًا، ولا سفرًا\" اهـ.\nقال ابن عمر، وقد سئل عن ذلك: فقال: صحبت رسول الله - ﷺ - في السفر، فلم يزد على ركعتين، حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزدْ على ركعتين، حتى قبضهُ اللّهُ، وصحبتُ عمرَ فلم يزد على ركعتين، حتى قبضه الله. ثم صحبتُ عثمان، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وهو حديث صحيح (^٣).\nثم قال ابن القيم: \"وإلَّا فقد صح عنه - ﷺ -، أنه كان يُسبح على ظهرِ راحلته حيث كان وجهه\" اهـ.\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ -، كان يُصلي سبحتهُ، حيثما توجَّهت به ناقته، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-451>٥ - السفرُ يوم الجمعة:</span>\nقال الشيخ الألباني - ﵀ - (^٥): \"وليس في السُّنَّةِ ما يمنع من السفر يوم الجمعة مطلقًا، بل رُوي عنه - ﷺ - أنه سافر يومَ الجمعة من أول النهار، ولكنه ضعيف؛ لإرساله\" ا هـ.\nعن الأسود بن قيس عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب - ﵁ - رجلًا عليه هيئة\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٣١٥)، والبخاري رقم (١٠٨٠)، وابن ماجه رقم (١٠٧٥).\n(^٢) \"زاد المعاد\" (١/ ٤٥٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١١٠١)، ومسلم رقم (٨/ ٦٨٩).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٠٠٠)، ومسلم رقم (٣١/ ٧٠٠).\n(^٥) في \"الضعيفة\" (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧).","vol":"1","page":188},{"text":"السفر، فسمعه يقول: لولا أن اليومَ يوم جمعةٍ لخرجتُ، قال عمر - ﵁ -: اخْرُجْ؛ فإنَّ الجمعةَ لا تحبِسُ عن السفر، وهو أثر صحيح الإسناد (^١).\nقال الألباني (^٢) - ﵀ - \" … وحديثُ الزهري (^٣) مرسلٌ، ومعناه صحيحٌ ما لم يَسْمَع النداءَ، فإذا سمعه وجب عليه الحضور، والله أعلم\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-452>٦ - الجمعُ بين الصلاتين في السفر:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا رحلَ قبل أن تزيغَ الشمسُ أخرَ الظهرَ إلى وقت العصر، ثم نزل يجمعُ بينهما، فإن زاغتْ قبلَ أن يرتحل صلّى الظهرَ، ثم ركب، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن معاذ - ﵁ -: \"أنَّ النبي - ﷺ - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبلَ أن تزيغَ الشمسُ أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهرَ والعصرَ جميعًا ثم سارَ، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخَّرَ المغربَ حتى يُصلِّيها مع العشاء، وإذا ارتحلَ بعد المغربِ عجَّلَ العشاءَ فصلَّاها مع المغرب\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-453>٧ - الجمع بين الصلاتين في الحضَرِ:</span>\nقال الإمام النووي (^٦): \"وذهب جماعةٌ من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر؛ للحاجة لمن لا يتخذُه عادةً، وهو قول ابن سيرين، وأشهبَ من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال الشاشي الكبير من أصحاب الشافعي، عن إسحاق المروزي، عن جماعة من أصحاب الحديث، واختاره ابن المنذر\" اهـ.\nويؤيد هذا المذهب، ظاهرُ قولِ ابن عباس - ﵄ - عند مسلم في صحيحه رقم (٥٠/ ٧٠٥)، قال: \"صلى رسول الله - ﷺ - الظهرَ والعصرَ جميعًا بالمدينة من غير\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٨٧)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١٠٥) مختصرًا.\n(^٢) في \"تمام المنة\" ص (٣٢٠).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٣/ ٢٥١ رقم ٥٥٤٠).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٧)، والبخاري رقم (١١١٢)، ومسلم رقم (٤٦/ ٧٠٤).\n(^٥) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤١)، وأبو داود رقم (١٢٠٦)، والترمذي رقم (٥٥٣) وقال الترمذي: \"حديث معاذ حديث حسن غريب\"، وانظر: \"الإرواء - رقم (٥٧٨).\n(^٦) \"شرح صحيح مسلم\" (٥/ ٢١٩).","vol":"1","page":189},{"text":"خوف، ولا سفرٍ، قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا: \"لِمَ فعلَ ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني قال: أراد ألَّا يحرجَ أحدًا من أمته\"، وهو حديث صحيح.\nوفي لفظ آخر لمسلم في صحيحه رقم (٥٤/ ٧٠٥): \"جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة في غير خوف، ولا مطر، (في حديث أبي كريب) قال: قلت لابن عباس. لِمَ فعلَ ذلك؟ قال: كي لا يُحْرِجَ أَمَّتهُ\"، وهو حديث صحيح.\nومما تقدم يظهر أنَّ جوازَ الجمع للحاجة متوجِّهٌ في المسألة لما أفاده ظاهرُ حديث ابن عباس: \"أراد ألَّا يحرج أمتهُ\"؛ إذ لم يعلل الجمع بمرضٍ، ولا غيره، وإنما عللهُ بدفع الحرج الذي هو الضيقُ والمشقة، وما دام الأمر كذلك فإنه يستقر به جوازُ الجمع للحاجة.\n\n<span data-type='title' id=toc-454>٨ - الجمع بأذان وإقامتين من عير تطوع بينهما:</span>\nعن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - صلى الصلاتين بعرفة بأذانٍ واحدٍ وإقامتين وأتى المزدلفة فصلَّى بها المغربَ والعشاءَ بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينَهما، ثم اضطجع حتى طلع الفجرُ، وهو حديث صحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٠)، ومسلم رقم (١٢١٨) والنسائي (٥/ ٢٦٠).","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-455>الباب العاشر باب صلاة العيدين</span>\n<span data-type='title' id=toc-456>١ - حكم صلاة العيدين:</span>\nصلاة العيد واجبةٌ، لأنه - ﷺ - مع ملازمته لها قد أمر بالخروج إليها:\nعن أم عطية - ﵂ - قالت: أمرنا رسولُ الله - ﷺ - أن نخرجهنَّ في الفطر والأضحى، العواتقَ، والحيضَ، وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلنَ الصلاةَ - وفي لفظ: المصلَّى - ويشهدنَ الخيرَ، ودعوةَ المسلمين. قلت: يا رسولَ الله، إحدانا لا يكون لها جلبابٌ، قال: \"لِتُلْبسها أختُها من جلبابِهَا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-457>٢ - وقتُ صلاة العيد:</span>\nعن عبد الله بن بُسْرٍ - صاحب رسول الله - ﷺ - -: \"أنه خرجَ مع الناس يوم عيد فطرٍ أو أضحى، فأنكرَ إبطاءَ الإمام، وقال: إنا كُنَّا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلكَ حين التسبيح\" (^٢)، وهو حديث صحيح (^٣).\nوالحديث يدل على أن وقتها يبدأ بعد طلوع الشمس، ويدلُّ كذلك على استحباب التبكير إليها، وكراهةِ تأخيرها زائدًا على المعتاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-458>٣ - لا أذان ولا إقامة للعيدين، وكذلك ولا نداءَ: الصلاةُ جامعة:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ -، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري قالا: لم يكن يُؤَذنُ يومَ الفطر، ولا يومَ الأضحى، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري، أنْ لا أذانَ للصلاة يومَ الفطر، حين يخرجُ الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة ولا نداءَ ولا شيءَ، لا نداءَ يومئذٍ ولا إقامةَ، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٨٤)، والبخاري رقم (٩٧٤)، ومسلم رقم (١٢/ ٨٩٠)، وأبو داود رقم (١١٣٦)، والترمذي رقم (٥٣٩)، وابن ماجه رقم (١٣٠٨)، والنسائي (٣/ ١٨٠)، وليس عند النسائي أمرُ الجلبابِ.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١١٣٥)، وابن ماجه رقم (١٣١٧).\n(^٣) حينَ التسبيح: أي حين وقت صلاة الضُّحى.\n(^٤) أخرجه البخارى رقم (٩٦٠)، ومسلم رقم (٥/ ٨٨٦) واللفظ لهُ.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-459>٤ - عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها:</span>\nصلاة العيد ركعتانِ، يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية خمسَ تكبيرات غير تكبيرة الانتقال قبل القراءة.\n\"يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرةً، ولم يحفظ عنه ذِكر معين بين التكبيرات، إلا أن البيهقي (^١)، ذكر عن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال: يحمدُ الله ويثني عليه، ويصلِّي على النبي - ﷺ -، ذكره الخلال، وكان ابن عمر - مع تحرِّيه للاتباع - يرفع يديه مع كل تكبيرةٍ\" (^٢).\nعن ابن عباس: \"أن النبي - ﷺ - صلَّى يوم الفطر ركعتين، لم يُصلِّ قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساءَ ومعه بلالٌ، فأمُرهنَّ بالصدقة، فجعلنَ يُلْقِينَ، تلقي المرأةُ خرْصَها وسخابَها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nعن عائشة - ﵂ -: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يكبِّر من الفطر والأضحى في الأولى سبعَ تكبيراتٍ، ومن الثانية خمسًا، سوى تكبيرتي الركوع\"، وهو حديث حسن (^٤).\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال النبي - ﷺ -: \"التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمسٌ من الآخرة، والقراءةُ بعدهما كلتيهما\"، وهو حديث حسن (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-460>٥ - القراءة في صلاة العيدين:</span>\nعن عُبَيْدِ الله بن عبد الله بن عتبةَ، عن أبي واقد الليثي، قال: سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله - ﷺ - في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ و﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، وهو حديث صحيح (^٦).\nعن النعمان بن بشير - ﵁ -، قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ قال: وإذا اجتمع العيدُ والجمعة في يوم واحد؛ يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢).\n(^٢) \"زاد المعاد\" (١/ ٤٤٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٩٦٤)، ومسلم رقم (٨٨٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١١٤٩)، ورقم (١١٥٠)، وابن ماجه رقم (١٢٨٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (١١٥١)، وانظر: \"إرواء الغليل\" (٣/ ١٠٨ - ١٠٩).\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (٨٩١).\n(^٧) أخرجه مسلم رقم (٨٧٩).","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-461>٦ - الخطبة بعد صلاة العيد:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ -، قال: \"شهدتُ العيد مع رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وعمر، وعثمانَ - ﵃ -، فكلُّهم كانوا يصلُّون قبل الخُطبةِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"كان رسول الله - ﷺ -، وأبو بكر وعمر - ﵄ - يصلون العيدين قبل الخطبة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-462>٧ - إذا اجتمع العيد والجمعة:</span>\nإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ، فمن صلَّى العيد، سقطَ عنه وجوبُ الجمعة، ويصلِّي مكانها صلاةَ الظهر وحدانًا.\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله، - ﷺ - أنه قال: \"قد اجتمعَ في يومِكُم هذا عيدان: فمن شاء، أجزأه من الجمعة، وإنّا مُجْمعُونَ\"، وهو حديث حسن (^٣).\nوعن عطاء بن أبي رباح، قال: \"صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد من يوم جمعة، أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم؛ ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السُّنَّةَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-463>٨ - إذا فاته العيد يصلي ركعتين:</span>\nعن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك خادم رسول الله - ﷺ - قال: \"كان أنس إذا فاتتهُ صلاةُ العيد مع الإمام، جمعَ أهلَهُ فصلَّى بهم مثلَ صلاةِ الإمام في العيد\"، وهو حسن لغيره (^٥).\nوقال ابن المنذر (^٦): \"ومن فاتته صلاةُ العيد، صلَّى ركعتين كصلاة الإمام\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٦٢)، ومسلم رقم (٨٨٤) واللفظ للبخاري.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٩٦٣)، ومسلم رقم (٨٨٨).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (١٠٧٣)، وابن ماجه رقم (١٣١١).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١٠٧١)، وانظر: \"صحيح أبي داود.\n(^٥) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبر\" (٣/ ٣٠٥)، والبخاري معلقًا نحوه مجزومًا به (فتح الباري: ٢/ ٤٧٤)، وأورد الحافظ في \"تعليق التعليق\" (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧) طرقه وشواهده.\n(^٦) \"الإقناع\" (١/ ١١٠).","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-464>٩ - إذا لم يعلم بالعيدِ إلا بعد الزوال، خُرِجَ للعيد من الغدِ:</span>\nعن أبي عمير بن أنس، عن عمومةٍ له من أصحاب رسول الله - ﷺ -: أن ركْبًا جاؤوا إلى النبي - ﷺ - يشهدُون أنهم رأوا الهلال بالأمسِ، فأمرهم أن يُفْطِروا، وإذا أصبحوا أن يَغْدُوا إلى مُصَلَّاهم\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوقال ابن المنذر (^٢): \"إذا لم يعلموا بعيدهم إلا بعدَ الزوال، خرجُوا من الغد، وصلَّوا صلاةَ العيد\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-465>١٠ - ما يُسْتَحَبُّ يومَ العيد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-466>أ - التجمل ولبسُ أحسنِ الثياب:</span>\nعن عبد الله بن عمر قال: \"أخذ عمرُ جُبَّةً من إستبرق تُباع في السُّوقِ، فأخذها، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ابتعْ هذه، تجمَّلْ بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"إنما هذه لباسُ من لا خلاق (^٣) له\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-467>ب - الخروج إلى خارج البلد:</span>\nعن أبي سعيد - ﵁ - قال: \"كان رسولُ الله - ﷺ - يخرجُ يومَ الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأولُ شيءٍ يبدأ به الصلاةَ، ثم ينصرفُ، فيقومُ مقابلَ الناسِ - والناسُ جُلوسٌ على صفوفهم - فيعظهم، ويوصيهم ويأمُرهم، فإن كان يريدُ أن يقطع بعثًا، أو يأمرَ بشيءٍ أمرَ به، ثم ينصرفُ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-468>جـ - مخالفةُ الطريق:</span>\nعن جابر - ﵁ - قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا كان يومُ عيد خالف الطريقَ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١١٥٧)، وابن ماجه رقم (١٦٥٣)، والنسائي (٣/ ١٨٠).\nوانظر: \"الإرواء\" (٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\n(^٢) \"الإقناع\" (١/ ١١٠).\n(^٣) الخلاق: النصيب.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٩٤٨)، ومسلم رقم (٨/ ٢٠٦٨).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٩٥٦)، ومسلم رقم (٨٨٩).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٩٨٦).","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-469>د - الأكل قبل الخروج في الفطرِ دون الأضحى:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: \"كان رسولُ اللهِ - ﷺ - لا يغدو يومَ الفطر حتى يأكلَ تمراتٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن بريدة - ﵁ - قال: \"كان رسول الله - ﷺ - لا يخرجُ يومَ الفطْرِ حتَّى يَطْعَمَ، ولا يطعمُ يومَ الأضحى حتى يصلِّيَ\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-470>هـ - التكبير في أيام العيدين:</span>\nقال تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٥): ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، وذلك في الفطر، وقال تعالى في سورة البقرة الآية (٢٠٣): ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وقال تعالى في سورة الحج الآية (٣٧): ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾، وذلك في الأضحى.\nووقته في الفطر من حين يخرجُ إلى المصلَّى حتى يصلّي:\nعن الزهري: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج يومَ الفطر، فيكبر حتى يأتي المصلَّى، وحتى يقضيَ الصلاةَ، فإذا قضى الصلاة قطعَ التكبير\"، إسناده صحيح مرسلًا (^٣).\nوعن عبد الله بن عمر: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يخرجُ في العيدين مع الفضل بن عباس، وعبد الله بن عباس، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن - ﵂ - رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذُ طريقَ الحذائينَ حتى يأتي المصلَّى، وإذا فرغ رجعَ على الحذائينَ حتى يأتي منزلَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nووقت التكبير في الأضحى من صبح يوم عرفة إلى عصرِ آخرِ أيام التشريق:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٥٣).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٢، ٣٦٠)، والترمذي رقم (٥٤٢)، وقال: \"حديث غريب\" وصححه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٢٨١٢)، وأخرجه ابن ماجه رقم (١٧٥٦)، وابن خزيمة رقم (١٤٢٦).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٢/ ١٦٤) وانظر: \"الصحيحة\" رقم (١٧١).\n(^٤) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ٢٧٩).\nقال الألباني - ﵀ -: \"ورجاله ثقات رجال مسلم غيرَ عبد الله بن عمر وهو العمري المبكر، قال الذهبي: \"صدوق، في حفظه شيء\"، ورمز له هو وغيره بأنه من رجال مسلم، فمثلهُ يُسْتَشْهَدُ به فهو شاهد صالح لمرسلِ الزهري، فالحديث صحيح عندي موقوفًا ومرفوعًا، والله أعلم.","vol":"1","page":195},{"text":"قال الألباني (^١): \"وقد صحَّ عن علي - ﵁ -: \"أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصرِ من آخر أيام التشريقِ، ويكبر بعد العصر\".\nرواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٥) من طريقين، أحدهما جيدٌ، ومن هذا الوجه رواه البيهقي (٣/ ٣١٤) ثم روي مثله عن ابن عباس، وسنده صحيح، وروى الحاكم (١/ ٣٠٠) عنه، وعن ابن مسعود مثله\" اهـ.\nوأما صيغة التكبير فالأمر فيها واسع.\nقال الألباني (^٢): \"وقد ثبت تشفيعُ التكبير عن ابن مسعود - ﵁ -: \"أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد\".\nأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٧)، وإسناده صحيح، ولكنه ذكره في مكان آخر بالسند نفسه بتثليث التكبير، وكذلك رواه البيهقي (٣/ ٣١٥) عن يحيى بن سعيد عن الحكم، (وهو ابن فروح أبو بكار)، عن عكرمة عن ابن عباس بتثليث التكبير، وسنده صحيح أيضًا .. \" اهـ.\n* * *\n_________\n(^١) في \"الإرواء\" (٣/ ١٢٥).\n(^٢) السابق.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-471>الباب الحادي عشر صلاة الخوف</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-472>أنواع صلاة الخوف:</span>\n<span data-type='title' id=toc-473>الأول: صلاة الإمام بكل طائفة ركعتين بسلام:</span>\nلحديث جابر وفيه: \"قال: فنودي بالصلاة، فصلَّى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت لرسول الله - ﷺ - أربعَ ركعاتٍ، وللقوم ركعتانِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-474>الثاني: اشتراك الطائفتين مع الإمام، وتقدُّمُ الثانية، وتأخُر الأولى، والسلامُ جميعًا:</span>\nعن جابر بن عبد الله، قال: شهدت مع رسول الله - ﷺ - صلاةَ الخوف، فصَفَّنَا صَفَّيْنِ: صف خلف رسول الله - ﷺ - والعدوُّ بيننا وبين القبلة، فكبر النبي - ﷺ - وكبَّرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفعَ رأسَهُ من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه، وقام الصفُّ المؤخَّرُ في نحر العدوِّ، فلما قضى النبي - ﷺ - السجودَ، وقامَ الصفُّ الذي يليه، انحدرَ الصفُّ المؤخَّرُ بالسجودِ وقاموا، ثم تقدمَ الصفُّ المؤخرُ، وتأخر الصفُّ المقدمُ، ثم ركع النبي - ﷺ - وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسَهُ من الركوع ورفعنَا جميعًا، ثم انحدرَ بالسجود والصفُّ الذي يليه الذي كان مؤخرًا في الركعة الأولى، وقام الصفُّ المؤخرُ في نحور العدوّ، فلما قضى النبي - ﷺ - السجودَ والصفُّ الذي يليه، انحدرَ الصفُّ المؤخَّرُ بالسجود، فسجدوا ثم سلَّم النبي - ﷺ - وسلَّمنا جميعًا، قال جابر: كما يصنعُ حرسكم هؤلاءِ بأمرائهم (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤١٢٦)، ومسلم رقم (٨٤٣).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٨٤٠).","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-475>الثالث: صلاة الإمام بكل طائفة ركعةً، وقضاءُ كلِّ طائفةٍ ركعةً:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - صلاةَ الخوفِ، بإحدى الطائفتين ركعةً والطائفة الأخرى مواجهةٌ العدوَّ، ثم انصرفوا، وقامُوا في مقام أصحابهم مقبلينَ على العدو، وجاءَ أولئكَ، ثم صلَّى بهم النبي - ﷺ - ركعةً، ثم سلَّم النبي - ﷺ -، ثم قضى هؤلاء ركعةً، وهؤلاء ركعةً\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-476>الرابع: اشتراكُ الطائفتين مع الإمام في القيام والسلام:</span>\nعن مروانَ بن الحكم أنه سأل أبا هريرة: هَلْ صليتَ مع رسولِ الله - ﷺ - صلاةَ الخوف؟ فقال أبو هريرة - ﵁ -: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد، قام رسول الله - ﷺ - لصلاة العصر، وقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدوَّ، وظهورُهم إلى القبلة، فكبرَ رسولُ الله - ﷺ - فكبروا جميعًا الذين معه والذين يقابلون العدوَّ، ثم ركع رسول الله - ﷺ - ركعةً وَاحدةً، وركعتْ معه الطائفة التي تليه، ثم سجدَ وسجدت الطائفة التي تليه، والآخرونَ قيامٌ مقابل العدوِّ، ثم قام رسول الله - ﷺ - وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفةُ التي كانت مقابل العدوِّ فركعوا وسجدوا ورسول الله - ﷺ - قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله - ﷺ - ركعةً أخرى، وركعوا معه، وسجدَ وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفةُ التي كانت مقابل العدوِّ فركعوا وسجدوا ورسولُ الله - ﷺ - قاعدٌ ومن معه، ثم كان السلام فسلَّم رسول الله - ﷺ - وسلَّموا جميعَّا فكان لرسول الله - ﷺ - ركعتان ولكلِّ رجلٍ من الطائفتين ركعتان ركعتانِ، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-477>الخامس: صلاة الإمام بكل طائفة ركعةً، وانتظاره لقضاء كلِّ طائفة ركعةً:</span>\nعن صالح بن خواتٍ، عمن صلَّى معَ رسول الله - ﷺ - يومَ ذات الرقاع (^٣)، صلاةَ الخوفِ: \"أن طائفةً صلَّتْ معه (^٤) وطائفة وُجَاهَ العدوِّ، فصلى بالذين معه ركعةً ثم ثبتَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٤٢)، ومسلم رقم (٨٣٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤١٢٩)، ومسلم رقم (٨٤٢).\n(^٣) يومَ ذات الرقاعِ: هي غزوة معروفة، كانت سنةَ خمسٍ من الهجرة بأرض غطفانَ من نجد، سُمِّيت ذاتَ الرقاع؛ لأن أقدامَ المسلمين نُقِبَتْ من الحفاءِ، فلفُّوا عليها الخرقَ، هذا هو الصحيح في سبب تسميتها.\n(^٤) صفَّت معه: هكذا هو في أكثر النسَخ، وفي بعضها: صلَّت معه، وهما صحيحان.","vol":"1","page":198},{"text":"قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصلُّوا وُجَاهَ العدو، وجاءت الطائفةُ الأخرى فصلّى بهم الركعة التي بقيتْ، ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم ثم سلَّم بهم\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقلت: كل الأنواع مجزئة؛ لأنها وردت في أنحاء كثيرة، وكلُّ نحو روي عن النبي - ﷺ - فهو جائز يفعلُ الإنسان ما هو أخفُّ عليه، وأوفقُ بالمصلحةِ حالتئذٍ، وإذا اشتد الخوفُ، والتحمَ القتالُ، صلَّاها الراكبُ والرَّاجلُ ولو إلى غير القبلةِ، ولو بالإيماء.\nلحديث ابن عمر - ﵄ - في تفسير سورة البقرة بلفظ \"فإن كان خوفٌ هو أشدُّ من ذلك، صلُّوا رجالًا قيامًا على أقدامِهم، أو ركبانًا مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) رواه البخاري (٤٥٣٥)، وهو في صحيح مسلم رقم (٣٠٦/ ٨٣٩) من قول ابن عمرَ بنحو ذلك.\n(^٢) أخرجه النسائي (٣/ ١٧٣)، وأبو داود رقم (١٢٤٠).","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-478>الباب الثاني عشر صلاة الجمعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-479>١ - تجب صلاة الجمعة على كل مكلف إلَّا المرأةَ، والعبدَ، والمسافر، والمريضَ:</span> قال تعالى في سورة الجمعة الآية (٩): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.\nعن طارق بن شهاب أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كلِّ مسلمٍ في جماعةٍ، إلا أربعةً: مملوكٌ، وامرأةٌ، وصبي، ومريض\" (^١).\nوعن حفصة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال: \"رَوَاحُ الجمعةِ واجبٌ على كل محتَلمِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-480>٢ - المحافظة طى صلاة الجمعة والتبكير إليها:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من اغتسلَ يومَ الجمعة غُسْلَ الجنابةِ، ثم راحَ فكأنما قرَّبَ بَدَنَةً، ومن راحَ في الساعةٍ الثانية فكأنما قرَّبَ بقرةً، ومن راحَ في الساعةٍ الثالثة فكأنما قرَّبَ كبشًا أقرنَ، ومن راحَ في السَاعة الرابعة فكأنما قرَّبَ دجاجةً، ومن راحَ في الساعة الخامسةِ فكأنما قرَّبَ بيضةً، فإذا خَرج الإمَام حضرت الملائكة يستمعونَ الذِّكْرَ\"، وهَو حديث صحيح (^٣).\nوعن سلمان الفارسي - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"لا يغتسلُ رجلٌ يوم الجمعة ويتطهرُ بما استطاعَ من طُهْرٍ، وَيَدَّهنُ من دهنِهِ، أو يمسُّ مِنْ طيبِ بيته، ثم يروحُ إلى\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٠٦٧): وقال: \"لم يسمع طارق من النبي - ﷺ -، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٨٨) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد احتجا بهريم بن سفيان، ورواه ابن عِيينةَ عن إبراهيمَ بنِ محمد بن المنتشر، فلم يذكر فيه أبا موسى، وطارق بن شهاب يعدُّ في الصحابة\" اهـ.\nوأخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٨٣) وقال: \"هذا الحديث وإن كان فيه إرسال، فهو مرسل جيد، فطارق من خيار التابعين، وممن رأى النبي - ﷺ - وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهدُ، وخلاصة القول أن الحديث صحيح، والله أعلم.\n(^٢) أخرجه النسائي (٣/ ٨٩)، وانظر: \"صحيح النسائي\" للألباني، ﵀.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٠)، والبخاري رقم (٨٨١)، ومسلم رقم (٨٥٠)، وأبو داود رقم (٣٥١)، والترمذي رقم (٤٦٠)، والنسائي (٣/ ٩٨).","vol":"1","page":200},{"text":"المسجد، ولا يفرقُ بين اثنين، ثم يُصلِّي ما كُتِبَ لَهُ، ثم ينصتُ للإمامِ إذا تكلَّمَ إلَّا غُفِرَ لَهُ ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من اغتسل، ثم أتى الجمعةَ فصلَّى ما قُدِّر لَهُ، ثم أنصتَ حتى يَفْرغُ من خطبته، ثم يصلِّي معه، غُفرَ لَهُ ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى، وفضلُ ثلاثةٍ أيام\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-481>٣ - التحذير من التهاون بصلاة الجمعة:</span>\nعن عبد اللّه بن مسعود - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال لقوم يتخلَّفُونَ عن الجمعة: \"لقد همَمْتُ أن آمرَ رجلًا يصلِّي بالناس، ثم أحرِّقَ على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن عبد اللّه بن عمر، وأبي هريرة، أنهما سمعا رسولَ اللّه - ﷺ - يقول على أعواد منبره: \"لينتهين أقوامٌ عن وَدْعِهمُ الجمعات، أو ليختمنَّ اللهُ على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي الجعد الضمري وله صحبة أن رسولَ اللّه - ﷺ - قال: \"من تَركَ ثلاثَ جُمَع تهاونًا طبع الله على قلبه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-482>٤ - وقتُ صلاةِ الجمعة وقتُ الظهر:</span>\nلكونها بدلًا عنه، وقد ورد ما يدلُّ على أنها تجزئ قبلَ الزوال:\nعن سلمةَ بن الأكوع - ﵁ - قال: \"كُنَّا نُصَلِّي معَ النبي - ﷺ - الجمعةَ، ثم ننصرف وليس للحيطان ظلٌّ نستظل فيه\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nوعن أنس - ﵁ - قال: \"كُنَّا نبكرُ بالجمعةِ، ونقيلُ بعدَ الجمعة\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٨٨٣)، وأحمد (٥/ ٤٣٨).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٦/ ٨٥٧).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٢٥٤/ ٦٥٢)، وأحمد (١/ ٤٠٢).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٤٠/ ٨٦٥)، وأحمد (٢/ ٨٢)، والنساني (٣/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٤)، وأبو داود رقم (١٠٥٢)، والترمذي رقم (٥٠٠)، والنسائي (٣/ ٨٨)، وابن ماجه رقم (١١٢٥)، والحاكم (١/ ٢٨٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٢٥٨).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٣٩٣٥ - البغا)، ومسلم رقم (٣٢/ ٨٦٠).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٩٠٥).","vol":"1","page":201},{"text":"وعن سهل بن سعد قال: ما كنا نقيلُ، ولا نتغذى إلا بعد الجمعة - زاد ابن حجر - في عهد رسول اللّه - ﷺ -، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن جابر - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - كان يصلي الجمعة، ثم يذهبون إلى جمالِهم فيريحونها حتى تزول الشمسُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-483>٥ - بكم تنعقد الجمعة</span>؟\nذكر الحافظ (^٣) خمسة عَشَرَ مذهبًا فقال: \"وجملةُ ما للعلماء في ذلك خمسة عشَرَ قولًا:\nأحدها: تصحُّ من الواحد، نقله ابن حزم.\nالثاني: اثنان كالجماعة، وهو قول النخعي، وأهلِ الظاهر، والحسنِ بن يحيى.\nالثالث: اثنان مع الإمام عند أبي يوسفَ ومحمدٍ.\nالرابع: ثلاثة معه عند أبي حنيفة.\nالخامس: سبعة، حكي عن عكرمة.\nالسادس: تسعة عند ربيعة.\nالسابع: اثنا عشر عنه في رواية.\nالثامن: مثله غير الإمام عند إسحاق.\nالتاسع: عشرون في رواية ابن حبيب عن مالك.\nالعاشر: ثلاثون في روايته أيضًا عن مالك.\nالحادي عشر: أربعون بالإمام عند الشافعي.\nالثاني عشر: أربعون غيرَ الإمام رُوي عن الشافعي، وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفةٌ.\nالثالث عشر: خمسون عند أحمدَ، وفي رواية كليب عن عمرَ بن عبد العزيز.\nالرابع عشر: ثمانون حكاه المازري.\nالخامس عشر: جمعٌ كثير بغير قيدٍ.\nولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل … \" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٣٩)، ومسلم رقم (٨٥٩).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٨٥٨).\n(^٣) \"فتح الباري\" (٢/ ٤٢٣).","vol":"1","page":202},{"text":"وقال الإمام الشوكاني (^١) بعد أن أورد كلام ابن حجر السابق: \"واعلم أنه لا مستند لاشتراط ثمانين، أو ثلاثين، أو عشرين، أو تسعة أو سبعة، كما أنه لا مستند لصحتها من الواحدِ المنفرد، وأما من قال: إنها تصحُّ باثنين فاستدلَّ بأن العدد واجبٌ بالحديث والإجماعِ، ورأى: أنه لم يثبت دليلٌ على اشتراط عدد مخصوصٍ، وقد صحَّت الجماعةُ في سائر الصلوات باثنينِ، ولا فرقَ بينها وبين الجماعة، ولم يأت نصٌّ من رسول الله - ﷺ - بأن الجمعةَ لا تنعقدُ إلا بكذا، وهذا القول هو الراجحُ عندي\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-484>٦ - هديه - ﷺ - في خطبة الجمعة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-485>أ- افتتاح الخطبة بالمأثور:</span> ثبت أن رسول اللّه - ﷺ - كان يفتتح خُطَبه بخطبة الحاجة: [إنَّ] الحمد لله، [نحمدُه و] نستعينُه ونستغفرهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا [ومن سيِّئات أعمالنا]، من يهده الله فلا مُضِل له، ومن يضللْ فلا هادىَ له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله (وحده لا شريكَ له)، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الآيتان: ٧٠، ٧١].\nأما بعد فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخير الهدي هديُ محمد - ﷺ -، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ فى النار\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) \"نيل الأوطار\" عند شرح الحديث رقم (١١٨٨) بتحقيقي.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٤٣/ ٨٦٧)، وأحمد (٣/ ٣١٠ - ٣١١)، والدارمي رقم (٢١٠)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" رقم (١٣٧)، والنسائي (٣/ ١٨٨) من حديث جابر.\nوأخرجه أبو داود رقم (٢١١٨)، والترمذي رقم (١١٠٥)، والنسائي (٦/ ٨٩)، وابن ماجه رقم (١٨٩٢)، وابن الجارود رقم (٦٧٩)، والحاكم (٢/ ١٨٢ - ١٨٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٧٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ١٤٦)، والدارمي (٢/ ١٤٢)، وأحمد (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣) و(١/ ٤٣٢)، والطيالسي رقم (٣٣٨) من حديث ابن مسعود، وزاد الطيالسي عن شعبة قال: قلت: لأبي إسحاق: هذه خطبة النكاح وفي غيرها؟ قال: في كل حاجة. =","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type='title' id=toc-486>ب - إطالة الصلاة، وقصر الخطبة:</span>\nعن عمَّار قال: سمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"إن طُول صلاةِ الرَّجلِ، وقصَرَ خُطبته مئنَّةٌ - علامة - من فقهه، فأطيلوا الصلاةَ، وأقصروا الخطبةَ، وإن من البيانِ لَسِحْرًا\"، وَهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-487>ج - أن تكون الخطبةُ على منبرٍ:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: سمعتَ النبي - ﷺ - يخطُبُ على المنبر، فقال: \"من جاء إلى الجمعةِ فليغتسل\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nواعلم أن السُّنَّةَ في المنبر أن يكون ذا ثلاث درجاتٍ، لا أكثرَ، والزيادةُ عليها بدعة، وكثيرًا ما تُعَرِّض الصفَّ للقطع، والفرار من ذلك بجعله في الزاوية الغربية من المسجد، أو المحراب بدعةٌ أخرى، وكذلك جَعْلهُ مرتفعًا في الجدار الجنوبي كالشرفة يصعد إليه بدرج لصيق الجدار بدعة ثالثة.\n\n<span data-type='title' id=toc-488>د - أن يخطبَ قائمًا، وأن يجلسَ بين الخطبتين:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"كان النبي - ﷺ - يخطبُ قائمًا، ثم يقعدُ، ثم يقوم، كما تفعلون الآنَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-489>هـ - أن تحتوي الخطبةُ على آيات من القرآن:</span>\nعن يعلى بن أمية، قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف: ٧٧] وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n= قال الشيخ الألباني - ﵀ - في كتابه \"خطبة الحاجة التي كان رسول اللّه - ﷺ - يعلِّمها أصحابَهُ\" ص (١٢): \"وردت هذه الخطبةُ المباركةُ عن ستة من الصحابة وهم: (عبد اللّه بن مسعود)، و(أبو موسى الأشعري)، و(عبد اللّه بن عباس\"، و(جابر بن عبد اللّه)، و(نُبَيْطِ بن شريطٍ)، و(عائشة) - ﵂ -، وعن تابعي واحد وهو الزهري، ﵀.\nثم تكلم عليها على هذا النسَق، وقال في الخاتمة ص (٣١). \"وقد تبين لنا من مجموعة الأحاديث المقدمة، أن هذه الخطبة تفتحُ بها جميعُ الخطب، سواء كانت خطبة نكاحٍ، أو خطبةَ جمعةٍ، أو غيرها، فليست خاصَّة بالنكاح كما يُظَنُّ، وفي بعض طرق حديث ابن مسعود التصريحُ بذلك كما تقدم، وقد أيد ذلك عملُ السلف الصالح، فكانوا يفتتحون بهذه الخطبةِ، ثم ذكر بعضًا منهم … \" اهـ.\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٤٧/ ٨٦٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٩١٩).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٩٢٠)، ومسلم رقم (٣٣/ ٨٦١).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٨١٩)، ومسلم رقم (٤٩/ ٨٧١).","vol":"1","page":204},{"text":"عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان - ﵄ - قالت: ما أخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول اللّه - ﷺ - يقرؤها كلَّ جمعة على المنبر إذا خطبَ الناسَ، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-490>و- رفع الصوت في الخطبة عند اللزوم:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه، قال: \"كان رسول اللّه - ﷺ - إذا خطبَ احمرَّت عيناهُ، وعلا صوتُهُ، واشتد غضبُهُ، حتى كأنَّهُ منذِرُ جَيْشٍ، يقول: صبَّحَكُم ومسَّاكم .. \"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-491>ز - يناقش الخطأ والخلل في الخطبة دون تجريح أو تشهير:</span>\nعن شبيب أبي رَوْحٍ، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - أنه صلى صلاةَ الصبح، فقرأ الرومَ، فالتبسَ عليه، فلما صلَّى قال: \"ما بال أقوام يصلُّون معنا لا يحسِنُون الطُّهُور، فإنما يَلْبِسُ علينا القرآن أولئك\"، وهو حديث حسن (^٣).\nوعن أنس - ﷺ - قالَ: فأخذ يُواصلُ - أي الصيام - رسولُ اللّه - ﷺ - وذاك في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصِلُون، فقال النبي - ﷺ -: \"ما بَالُ رجالٍ يواصِلُون، إنكم لستم مثلي .. \"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-492>ج - عدمُ رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة الثانية:</span>\nعن عُمارة بن رؤيبةَ، رأى بِشْرَ بنَ مروانَ على المنبر رافعًا يديه، فقال: قبَّح اللّه هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسولَ اللّه - ﷺ - ما يزيدُ على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأصبعه المسبِّحةِ، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-493>ط - ألَّا يقفَ الخطيبُ عند أسفل المنبر للدعاء، وألَّا يتباطأ في الصعود على المنبر، وألَّا يشتغل بالدعاء إذا صعدَ المنبر، مستقبل القبلةِ قبلَ الإقبال على الناس، والسلام عليهم:</span>\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (^٦): \"دعاء الإمام بعد صعودِه لا أصلَ له\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٥٢/ ٨٧٣)، وأحمد (٦/ ٤٦٣)، وأبو داود رقم (١١٠٢)، والنسائي (٣/ ١٠٣).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٤٣/ ٨٦٧)، وابن ماجه رقم (٤٥).\n(^٣) أخرجه النسائي (٢/ ١٥٦ رقم ٩٤٧).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٥٩/ ١١٠٤).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٥٣/ ٨٧٤).\n(^٦) \"الاختيارات\" (٤/ ٤٤٠) وهي ضمن \"الفتاوى الكبرى\".","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-494>٧ - إذا نَعِسَ الرجلُ في مجلسه يومَ الجمعة فليتحوَّلْ إلى غيره:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قالَ رَسول اللّه - ﷺ -: \"إذا نَعسَ أحدُكُم في مجلسه يومَ الجمعة فليتحولْ إلى غيره\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-495>٨ - وجوبُ الإنصاتِ، وحرمةُ الكلام أثناء الخطبة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أَنَّ النبي - ﷺ - قال: \"إذا قُلْتَ لصاحبكَ يومَ الجمعة: أنصتْ والإمام يَخْطُبُ، فقد لغوتَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-496>٩ - من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فقد أدركها:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعةً من الجمعة أو غيرها، فقد تمَّتْ صلاتُهُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-497>١٠ - ما يقرأ الإمامُ في صلاة الجمعة:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ -: \"كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن النعمان بن بشير - ﵁ - قال: \"كان يقرأ في العيدين، وفي الجمعة، بسبِّح اسمَ ربِّكَ الأعلى، وهل أتاك حديثُ الغاشية\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-498>١١ - التنفُّلُ بعدَ صلاة الجمعة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا صلى أحدُكُم الجمعة فليصلِّ بعدَها أربعًا\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nوعن ابن عمر - ﵄ -: \"أنه - ﷺ - كانَ يصلِّي بعدَ الجمعة ركعتين في بيته\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٢)، والترمذي رقم (٥٢٦) وصححه.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٣)، والبخاري رقم (٣٩٤)، ومسلم رقم (٨٥١)، وأبو داود رقم (١١١٢)، والترمذي رقم (٥١٢)، والنسائي (٣/ ١٠٤).\n(^٣) أخرجه النسائي (١/ ٢٧٤ رقم ٥٥٧)، وابن ماجه رقم (١١٢٣) وغيرهما.\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٨٧٩).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٨٧٨).\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (٦٧/ ٨٨١)، وأبو داود رقم (١١٣١)، والترمذي رقم (٥٣٣)، وابن ماجه رقم (١١٣٢)، والنسائي (٣/ ١١٣)، وأحمد (٢/ ٢٤٩، ٤٤٣، ٤٩٩).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٩٣٧)، ومسلم رقم (٨٨٢)، وأبو داود رقم (١١٣٢)، والترمذي رقم (٥٢١)، والنسائى (٣/ ١١٣).","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-499>١٢ - التنفل لمن أتى الجمعة ما شاء من غير حصرٍ حتى يخرجَ إمامُهُ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -:\n\"من اغتسلَ، ثم أتى الجمعة فصلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أنصتَ حتى يفرغَ الإمام من خطبته، ثم يصلِّي معه غُفِرَ لَهُ ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضلُ ثلاثةِ أيامٍ\"، وهو حديثَ صحيح (^١).\nقال ابن القيم الجوزية (^٢): \"إن النبي - ﷺ - كان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ في الخطبة، ولم يقم أحدٌ يركع ركعتين البتة، ولم يكن إلا أذانٌ واحدٌ، فمتى كانوا يصلون السُّنَّةَ؟ \" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-500>١٣ - الجمعة في المسجد الجامع:</span>\nعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: \"كان الناسُ ينتابونَ الجمعةَ من منازلهم، ومن العوالي … \"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-501>١٤ - اجتماعُ العيدِ والجمعةِ في يوم واحد:</span>\nعن زيد بن أرقم - ﵁ - وسأله معاوية: هل شهدتَ مع رسول اللّه - ﷺ - عيدين اجتمعا؟ قال: نعم، صلَّى العيدَ أولَ النَّهارِ، ثم رخَّص في الجمعةِ فقال: \"من شاء أن يجمعَ فليجمع\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-502>١٥ - يستحب للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من لم يشهد العيد:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول اللّه - ﷺ - أنه قال: \"قد اجْتَمَعَ في يومكم هذا عيدانِ، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-503>١٦ - ما يُسْتَحَبّ من الأذكارَ والأدعية يوم الجمعة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-504>أ - الإكثار من الصلاة والسلام على النبي - ﷺ </span>-:\nعن شداد بن أوس قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إنَّ من أفضل أيامكم يومُ الجمعة؟\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٦/ ٨٥٧).\n(^٢) \"زاد المعاد\" (١/ ٤١٧).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٩٠٢)، ومسلم رقم (٦/ ٨٤٧).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ٣٧٢)، وأبو داود رقم (١٠٧٠)، وابن ماجة رقم (١٣١٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (١٠٧٣)، وابن ماجة رقم (١١٣١).","vol":"1","page":207},{"text":"فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه اففخة، وفيه الصَّعْقَةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإنَّ صلاتَكمُ معروضة عليَّ\" فقال رجل: يا رسول اللّهِ، كيف تعرضُ صلاتُنَا عليك وقد أَرِمتَ - يعني بليت -؟ فقال: \"إنَّ الله حرَّم على الأرض أن تأكلَ أجسادَ الأنبياء\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-505>ب - قراءةُ سورة الكهف:</span>\nعن أبي سعيد الخدري أن النبي - ﷺ - قال: \"من قرآ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاءَ له من النور ما بين الجمعتين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-506>ج - الإكثار من الدعاء رجاء أن يصادِف ساعة الإجابة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ في الجمعة لساعةً، لا يوافقُها مُسْلِمٌ وهو قائمٌ يُصَلِّي يسألُ اللّه - ﷿ - خيرًا إلا أعطاهُ اللّه تعالىَ إياهُ، وقال بيَده\" قلنا: يُقَلِّلُها يُزَهِّدُها، وهو حديث صحيح (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٨)، وأبو داود رقم (١٥٣١)، والنساني (٣/ ٩١ رقم ١٣٧٤)، وابن ماجة رقم (١٠٨٥)، وابن حبان رقم (٥٥٠ - موارد)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٢٧٨).\n(^٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٦٨)، والبيهقي (٣/ ٢٤٩)، وصححه الألباني في \"الإرواء\" رقم (٦٢٦).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٠)، والبخاري رقم (٩٣٥)، ومسلم رقم (٨٥٢).","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-507>الباب الثالث عشر صلاة الجماعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-508>١ - حكم صلاة الجماعة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-509>أولًا: أحاديث تفيد وجوبَ صلاة الجماعة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"أثقل الصلاة على المنافقين صلاةُ العشاء، وصلاةُ الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأَتَوْهُمَا ولو حَبْوًا، ولقد هممتُ أن آمرَ بالصلاةَ فتقامُ، ثم آمرُ رجُلًا فيصلِّي بالناسِ، ثم أنطلقُ معي برجالٍ معهم حُزَمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة، فأحرِّقَ عليهم بيوتهم بالنار\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ -: أن رجلًا أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسألَ رسولَ اللّه - ﷺ - أن يُرخِّص له فيصلِّي في بيته، فرخصَ له، فلما ولَّى دعاهُ فقال: \"هل تسمعُ النداءَ؟ \" قال: نعم، قال: \"فأجب\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن عبد اللّه بن مسعود - ﵁ - قال: \"لقد رأيتُنا وما يتخلَّفُ عنها إلا منافق معلومُ النفاقِ، ولقد كان الرجلُ يؤتى به يُهَادَى بين الرجلين حتى يقامَ في الصفِّ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-510>ثانيًا: أحاديثُ صارفةٌ لوجوب صلاة الجماعة إلى السُّنَّةِ:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"صلاةُ الجماعَة تفضلُ على صلاةِ الفذِّ بسبعٍ وعشرينَ درجةً\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن محمود بن الربيع الأنصاري أنَّ عِتبانَ بنَ مالك كان يؤمُّ قومَهُ وهو أعمى، وأنَّهُ قال لرسول اللّه - ﷺ -: يا رسول اللّه، إنها تكونُ الظُّلمةُ والسيلُ، وأنا رجلٌ ضريرُ البصرِ، فصلِّ يا رسولَ اللّه في بيتي مكانًا أتخذهُ مصلَّى، فجاءه رسولُ اللّه - ﷺ - فقال:\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧)، والبخاري رقم (٦٥٧)، ومسلم رقم (٢٥٢/ ٦٥١).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٦٥٣)، والنسائي (٢/ ١٠٩).\n(^٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٢)، ومسلم رقم (٢٥٦/ ٦٥٤)، وأبو داود رقم (٥٥٠)، والنسائي (٢/ ١٠٨)، وابن ماجة رقم (٧٧٧).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ١١٢)، والبخاري رقم (٦٤٥)، ومسلم رقم (٦٥٠).","vol":"1","page":209},{"text":"\"أين تحبّ أن أصلِّي؟ \" فأشار إلى مكان من البيت، فصلَّى فيه رسولُ اللّه - ﷺ -، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن محجن - ﵁ - أنَّهُ كان في مجلس مع رسول اللّه - ﷺ -، فأُذِّنَ بالصلاة، فقام رسول اللّه - ﷺ - فصلَّى، ثم رجعَ، ومحجنُ في مجلسه لم يصلِّ معه، فقال لهُ رسولُ اللّه - ﷺ -: \"ما منعك أن تصلِّي مع الناس، ألستَ برَجَلَ مسلم؟ \" فقال: بلى يا رسول اللّه، ولكني قد صَلَّيْتُ في أهلي، فقال له رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا جِئتَ فصلِّ مع الناسِ، وإن كنت قد صَلَّيتَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن أبي موسى - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"أعظمُ الناس أجرًا في الصلاة أبعَدُهم مَمْشَى، والذي ينتظرُ الصلاةَ حتى يصلِّيها مع الإمام أعظمُ أجرًا من الذي يُصلِّيَ ثم ينام\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nفصلاة الجماعة من آكد السُّنَنِ، وأعظمُ الشعائرِ الإسلاميةِ، وأفضلُ القُرَبِ الدينية؛ لما تقدَّم فيها من أحاديث صحيحةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-511>٢ - حضورُ النساءِ المساجدَ، وفضلُ صلاتهن في بيوتهنَّ:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استأذنتْ أحدَكُم امرأتُهُ إلى المسجدِ، فلا يمنَعْها\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"أيُّما امْرأةٍ أصابَتْ بَخُورًا، فلا تَشْهَدْ معنا العِشَاءَ الآخِرَةَ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nوعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تمنعوا نساءكم المساجدَ، وبيوتُهنَّ خير لهنَّ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\nعن عبد اللّه بن سويد الأنصاري، عن عمته أُمِّ حميد امرأةِ أبي حميد الساعدي:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٦٧)، ومسلم رقم (٥٤/ ٣٣).\n(^٢) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ١٣٢ رقم ٨)، وأحمد (٤/ ٣٤)، والنسائي (٢/ ١١٢)، والحاكم (١/ ٢٤٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦٥١)، ومسلم رقم (٦٦٢).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٥٢٣٨)، ومسلم رقم (١٣٤/ ٤٤٢).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٤٤٤)، وأبو داود رقم (٤١٧٥)، والنسائي (٨/ ١٥٤).\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (٥٦٧).","vol":"1","page":210},{"text":"أنها جاءت النبيَّ - ﷺ - فقالت: يا رسول اللّه، إني أحبُّ الصلاةَ معك، قال: \"قد علمتُ أنك تحبينَ الصلاة معي، وصلاتُك في بيتك خيرٌ لك من صلاتك في حُجْرَتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك فَي دارِكِ، وصلاتُك في دارِك خيرٌ لك من صَلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومِك خيرٌ لكَ من صلاتك في مسجدي\"، قال: فأمرتْ فَبُنِيَ لها مسجدٌ فيَ أقصى شيء من بيتها، وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت اللّه ﷿، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-512>٣ - تنعقد صلاة الجماعة باثنين:</span>\nلحديث ابن عباس - ﵄ - قال: \"نمتُ عندَ ميمونة والنبي - ﷺ - عندها تلك الليلةَ، فتوضَّأ ثم قام يُصلي، فقمتُ على يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه .. \"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-513>٤ - إذا كثر الجمعُ في صلاة الجماعة كان الثوابُ أكْثَرَ:</span>\nعن أبي بن كعب، قال: صلَّى بنا رسول اللّه - ﷺ - يومًا الصبحَ فقال: \"أشاهدٌ فلانٌ؟ \" قالوا: لا، قال: \"أشاهد فلانٌ\" قالوا: لا، قال: \"إن هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقينَ، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتُموهما ولو حَبْوًا على الرُّكب، وإن الصفَّ الأَول على مثل صفِّ الملائكة، ولو علمتمُ ما فضيلتُه لابتدرتُموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كَثُرَ فهو أحبُّ إلى اللّه تعالى\"، وهو حديث حسن بشواهده (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-514>٥ - السَّعي إلى المسجد بالسكينة:</span>\nعن أبي قتادةَ - ﵁ - قال: بينما نحن نصلِّي مع النبي - ﷺ -؛ إذ سَمع جَلَبَة رجالٍ، فلمَّا صَلَّى قال: \"ما شَأنُكُم؟ \" قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: \"فلا تفعلُوا إذا أتيتم الصلاةَ، فعليكم بالسَّكِينةِ فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا\"، وهو حديث صحيح (^٤)\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٧١)، وابن خزيمة (٣/ ٩٥ رقم ١٦٨٩) من طريق ابن وهب، وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٣ - ٣٤) وقال: \"ورجاله رجال الصحيح غيرَ عبد الله بن سويد الأنصاري، وثقه ابن حبان\".\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٩٨)، ومسلم رقم (٧٦٣).\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ١٤٠)، وأبو داود رقم (٥٥٤)، والنسائي (٢/ ١٠٤ رقم ٨٤٣)، وابن حبان رقم (٤٢٩ - موارد).\n(^٤) أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٦)، والبخاري رقم (٦٣٥)، ومسلم رقم (٦٠٣).","vol":"1","page":211},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا سمعتمُ الإقامةَ فامشُوا إلى الصلاة وعليكم السكينةُ والوقارُ، ولا تُسْرِعُوا، فما أدركتم فصلَّوا، ومأ فاتكم فأتِمُّوا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-515>٦ - ما يقول إذا خرج من بيته:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من قال: - يعني إذا خرج من بيته - بسم اللّه، توكَّلتُ على الله، ولا حولَ ولا قوة إلا باللّه، يقال له: هُديتَ، وكُفيتَ، ووقيتَ، وتنحى عنه الشيطان\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: \" … فأتاه بلال فآذَنَهُ بالصلاة، فقام فصلَّى ولم يتوضأ. وكان في دعائهِ: \"اللهم اجعلْ في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفى سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وعَظّمْ لي نورًا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-516>٧ - ما يقول عند الدخول إلى المسجد والخروجِ منه:</span>\nعن فاطمة بنتِ رسول اللّه - ﷺ - قالت: كانَ رسولُ اللّه - ﷺ - إذا دخل المسجدَ يقول: \"بسم اللّه، والسلام على رسول اللّه، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك\".\nوإذا خرجَ قال: \"بسم الله، والسلام على رسول اللّه، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبوابَ فضلكَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-517>٨ - تحيةُ المسجد:</span>\nعن أبي قتادةَ السُّلمي أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"إذا دخل أحدكم المسجدَ فليركعْ ركعتينِ قبل أن يجلسَ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٧٠)، والبخاري رقم (٦٣٦)، ومسلم رقم (١٥٤/ ٦٠٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٥٠٩٥)، والترمذي رقم (٣٤٢٢) وقال: \"حديث حسن غريب\".\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٨١/ ٧٦٣)، وأبو داود رقم (١٣٥٣).\n(^٤) أخرجه ابن ماجة رقم (٧٧١)، والترمذي رقم (٣١٤).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٤٤٤)، ومسلم رقم (٧١٤).","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-518>٩ - تحيةُ المسجدِ الحرامِ:</span>\nالآفاقي إذا دخل مُحْرِمًا أول ما يبدأُ به الطوافُ كما فعل الرسول - ﷺ - في حَجَّتِه، لم يأتِ ما يخرِجُ المسجدَ الحرامَ عن عموم حديث أبي قتادةَ السُّلمي المتقدمِ، فليست للمسجد الحرام تحيةٌ خاصَّة تختلف عن سائر المساجد.\nأما الحديث المشتهر على الألسنة: \"تحيةُ البيتِ الطوافُ\"، فلا أصلَ له كما قال المحدِّث الألباني - ﵀ - في \"الضعيفة\" رقم (١٠١٢) وعلّق عليه بقوله: \"ولا أعلمُ في السُّنَةِ القولية، أو العملية ما يشهدُ لمعناه، بل إنَّ عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوسِ في المسجَد تشمل المسجدَ الحرامَ أيضًا، والقول بأن تحيته الطوافُ مخالفٌ للعموم المشارِ إليه، فلا يُقبل إلا بعد ثبوته، وهيهاتَ، لاسيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطوافُ كلَمَّا دخل المسجدَ في أيام المواسم، فالحَمد للّه الذي جعلَ في الأمر سَعَةً: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].\nوإن مما ينبغي التنبهُ له أن هذا الحكمَ إنما هو بالنسبة لغير المحرم، وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطوافِ، ثم بالركعتين بعدَه\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-519>١٠ - إذا دخل المسجدَ والإمام يخطبُ للجمعة:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵄ - قال: جاء سُلَيْك الغطفاني يومَ الجمعةِ، ورسول اللّه - ﷺ - يخطبُ، فجلس، فقال له: \"يا سُليكُ، قم فاركع ركعتين وتجوَّزْ فيهما\"، ثم قال: \"إذا جاء أحدكم يومَ الجمعة والإمام يخطُبُ، فليركَعْ ركعتين، وليتجوزْ فيهما\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-520>١١ - إذا دخل المسجد وأقيمتِ الصلاةُ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أقيمت الصلاةُ، فلا صلاةَ إلا المكتوبةُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-521>١٢ - فضل التكبيرة الأولى مع الإمام:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من صلَّى للّهِ أربعينَ يومًا في\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٩٣٠) مختصرًا، ومسلم رقم (٨٧٥)،\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٧١٠).","vol":"1","page":213},{"text":"جماعةٍ، يُدرك التكبيرةَ الأولى، كُتبتْ له براءتان: براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-522>١٣ - المسبوق يدخلُ مع الإمام على أيِّ حال كان، ولا يعتد بركعة لا يدركُ ركوعها:</span>\nعن علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل - ﵄ - قالا: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتي أحدكم الصلاةَ، والإمام على حالٍ، فليصنعْ كما يصنع الإمام\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا جئتم إلى الصلاة ونحنُ سجودٌ فاسجُدُوا، ولا تعدُّوها شيئًا، ومن أدركَ الرَّكعة فقد أدركَ الصلاةَ\"، وهوَ حديث حسن (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"من أدرك ركعةً من الصلاة مع الإمام فقد أدركَ الصلاةَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن المغيرة بن شُعبةَ قال: تخلَّفْتُ معَ رسُولِ الله - ﷺ - في غزوة تبوكَ، فَتَبَرَّزَ، وذكر وضوءَهُ، ثم عَمَدَ النَّاسَ وعبد الرحمن يُصَلِّي بهم، فصلَّى مع الناسِ الركعة الأخيرة، فلما سلَّم عبدُ الرحمن قام رسولُ اللّه - ﷺ - يُتم صلاتَهُ، فلمَّا قضاها أقبل عليهم فقال: \"قد أحسْنُتم وأصبْتُمُ\"، يغبطهم أن صلَّوا الصلاةَ لوقتها، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-523>١٤ - صلاة الفذِّ خلفَ الصفِّ مجزئة جمعًا بين أحاديث الباب:</span>\nعن علي بن شيبان: أن رسولَ اللّه - ﷺ - رأى رجلًا يصلِّي خلفَ الصف، فوقف حتى انصرف الرجلُ، فقال له: \"استقبلْ صلاتكَ، فلا صلاةَ لمنفرد خلف الصفِّ\"، وهو حديث حسن (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٢٤١)، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٦٥٢).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (٥٩١)، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (١١٨٨).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٨٩٣).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٥٨٠)، ومسلم رقم (٦٠٧).\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥١)، والبخاري رقم (١٨٢)، ومسلم رقم (٢٧٤).\n(^٦) أخرجه أحمد (٤/ ٢٣)، وابن ماجة رقم (١٠٠٣)، والبيهقي (٣/ ١٠٥)، وابن خزيمة (٣/ ٣٠ رقم ١٥٦٩)، وابن حبان رقم (٤٠١ - موارد)، وقال أحمد بن حنبل: \"إنه حديث حسن\".","vol":"1","page":214},{"text":"وعن وابصةَ بن معبدٍ: أن رسولَ اللّه - ﷺ - رأى رَجُلًا يُصَلِّي خلفَ الصف وحدَهُ، فأمَرَهُ أنْ يُعيدَ صلاتَه\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي بكرةَ: أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكعٌ، فركعَ قبلَ أن يصلِّ إلى الصف، فذكرَ ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"زادك اللهُ حِرصًا ولا تَعُدْ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-524>١٥ - يُؤمَرُ الإمام بالتخفيف:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا صلَّى أحدُكم للناسِ فليُخَفِّفْ، فإن فيهم الضعيفَ، والسقيمَ، والكبيرَ، فإذا صلَّى لنفسه فليطوِّل ما شاء\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إني لأدْخلُ في الصلاة وأنا أريدُ إطالتها، فأسمعُ بكاءَ الصبيِّ فأتجوَّزُ في صلاتي، مما أعلم من شدَّة وجْد أمَه من بكائه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أنس - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - يوجِزُ الصلاةَ ويُكْمِلُها، وفي رواية: ما صلَّيت خَلْفَ إمامٍ قَطُّ أخَفَّ صلاةً، ولا أتمَّ صلاةً من النبي - ﷺ -، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-525>١٦ - إطالةُ الإمامِ الركعةَ الأولى، وانتظارُ من أحسَّ به داخلًا ليدركَ الركعة:</span>\nعن أبي سعيد: لقد كانت الصلاةُ تُقامُ، فيذهبُ الذاهبُ إلى البقيع، فيقضي\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٨)، وأبو داود رقم (٦٨٢)، والترمذي رقم (٢٣٠)، وابن ماجة رقم (١٠٠٤)، وابن الجارود رقم (٣١٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، وابن خزيمة (٣/ ٣٠ رقم ١٥٧٠)، وابن حبان رقم (٤٠٣ و٤٠٤ - موارد).\nوقال أحمد بن حنبل: \"حديث صحيح\"، وقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\"، وصححه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الإرواء\" رقم (٥٤١).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٧٨٣)، وأبو داود رقم (٦٨٣)، ورقم (٦٨٤)، والنسائي (٢/ ١١٨)، والبيهقى (٣/ ١٠٦)، وأحمد (٥/ ٣٩) وغيرهم.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٤٨٦)، والبخاري رقم (٧٠٣)، ومسلم رقم (٤٦٧)، وأبو داود رقم (٧٩٤)، والترمذي رقم (٢٣٦)، والنسائي (٢/ ٩٤).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٩)، والبخاري رقم (٧٠٩)، ومسلم (١٩٢/ ٤٧٠).\n(^٥) أخرجهما أحمد (٣/ ٢٦٢)، والبخاري رقم (٧٠٦)، ورقم (٧٠٨)، ومسلم رقم (١٨٩، ١٩٠/ ٤٦٩).","vol":"1","page":215},{"text":"حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسولُ اللّه - ﷺ - في الركعة الأولى مما يطولُها، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-526>١٧ - وجوبُ متابعةِ الإمام، والنهيُ عن مسابقته:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنَّه قال: \"إنما جعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به، فلا تختلفوا عليه، فإذا ركعَ فاركعوا، وإذا قال: سمع اللّه لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمدُ، وإذا سجد، فاسجدوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلوا جلوسًا أَجمعون، وأقيموا الصفَّ في الصلاة، فإنَّ إقامة الصفِّ من حُسْنِ الصلاة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n* قلت: أما قوله - ﷺ -: \"إذا صلى جالسًا فصلوا جُلُوسًا\"، حديث منسوخ.\nعن عائشة - ﵂ - قالت: أمر رسولُ اللّه - ﷺ - أبا بكرٍ أن يُصَلِّي بالناس في مرضهِ فكان يصلي بهم.\nقال عروةُ: فوجدَ رسولُ اللّه - ﷺ - في نفسه خِفَّةً فخرجَ، فإذا أبو بكر يؤمُّ الناسَ، فلما رآهُ أبو بكرٍ استأخرَ فأشار إليه أن كما أنتَ، فجلس رسولُ اللّه - ﷺ - حِذَاءَ أبي بكر إلى جنبهِ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول اللّه - ﷺ -، والناس يصلُّونَ بصلاةِ أبي بكر\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n* عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"أيها الناسُ إني إمامُكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجودِ، ولا بالقيامِ، ولا بالقعود، ولا بالانصراف\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"أما يخشى أحَدُكم إذا رفَعَ رأسَهُ قبل الإمامِ، أن يُحوّلَ اللّهُ رأسَهُ رأسَ حمار، أو يُحوّلَ اللّه صورَتَه صورةَ حمارٍ؟ \"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٣٥)، ومسلم رقم (٤٥٤)، والنسائي (٢/ ١٦٤)، وابن ماجة رقم (٨٢٥).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٠)، والبخاري رقم (٧٢٢)، ومسلم رقم (٤١٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦٨٣)، ومسلم رقم (٩٧/ ٤١٨).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٢)، ومسلم رقم (٤٢٦).\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ٥٠٤)، والبخاري رقم (٦٩١)، ومسلم رقم (٤٢٧)، وأبو داود رقم (٦٢٣)، والترمذي رقم (٥٨٢)، والنسائي (٢/ ٩٦)، وابن ماجة رقم (٩٦١).","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type='title' id=toc-527>١٨ - من أحقُّ بالإمامةِ:</span>\nعن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: قال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"يؤمُّ القومَ أقرؤُهُم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سَواءً، فأقدمُهُم سلمًا، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سلطانهِ، ولا يَقْعُد في بيتهِ على تكرمته إلَّا بإذنه\" قالَ الأشجُّ في روايته مكان (سِلْمًا): (سِنًّا)، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-528>١٩ - إمامةُ الصبيِّ:</span>\nعن عمرو بن سلمة قال: لَمَّا كانَتْ وَقْعَةُ الفَتْح، بادَرَ كُل قومٍ بإسلامِهم، وبدر أبي قومي بإسلامِهِم، فَلَمَّا قَدِمَ قال: جِئتكُم من عندِ النبي - ﷺ - حقًّا، فقالَ: \"صَلُّوا صَلاةَ كذا في حين كذا، وصلاةَ كذا في حين كذا\" فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذن أحدُكُم، وليؤمَّكُم أكْثركم قرآنًا\".\nفنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منِّي؛ لما كنتُ أتلقَّى من الرُّكبان، فقدَّموني بينَ أيديهم، وأنا ابنُ سِتِّ سنينَ، أو سبع سنينَ، وكانت عليَّ بُرْدَةٌ كنتُ إذا سجدت تقلصت عني؛ فقالت امرأةٌ من الحي: ألا تغطُّون عَنَّا اسْتَ قارِئكُمْ، فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا، فما فَرِحْتُ بشيءٍ فرحي بذلك القميص\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-529>٢٠ - إمامةُ الأعمى والعبد والمولى:</span>\nعن أنسٍ - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - استخلفَ ابنَ أم مكتومٍ على المدينة مرتين يُصَلِّي بهم وهو أعمى\"، إسناده حسن (^٣).\nوعن ابن عمر لما قَدِمَ المهاجرون الأولونَ نزَلُوا العصبَة - موضعًا بقُبَاءَ - قبل مقدمِ النبي - ﷺ - كان يؤمُّهم سالمُ مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآنا، وَكان فيهم عمرُ بن الخطاب، وأبو سلمة بن عبدِ الأسدِ، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ١١٨)، ومسلم رقم (٦٧٣).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٧١)، والبخاري رقم (٤٣٠٢)، وأبو داود رقم (٥٨٥)، والنسائي (٢/ ٨٠ - ٨١).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٩٢)، وأبو داود رقم (٥٩٥).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٦٩٢)، وأبو داود رقم (٥٨٥).","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-530>٢١ - يؤم الرجل النساءَ لا العكسُ:</span>\nعن أنسِ بن مالك - ﵁ - أن جدَّتَهُ مُلَيْكةَ دعتْ رسولَ اللّه - ﷺ - لطعامٍ صنعتهُ، فأكل منه، ثم قال: \"قوموا فأصلِّي لكم\"، قال أنس بن مالك: فقمتُ إلى حصير لنا قد اسوَدَّ من طول ما لُبِسَ، فنضحتُهُ بماءٍ، فقام عليه رسول اللّه - ﷺ -، وصففت أنا واليتيمُ وراءَهُ، والعجوزُ من ورائنا، فصلى لنا رسولُ اللّه - ﷺ - ركعتين ثم انصرف، وهو حديث صحيح (^١).\nاليتيم: هو ضميرُ بن سعد الحميري، العجوز: هي أم أنسٍ، أم سليم.\n\n<span data-type='title' id=toc-531>٢٢ - اقتداء المفترضِ بالمتنفلِ وعكسُه:</span>\nعن جابر: أن معاذًا كان يُصلي مع النبي - ﷺ - عشَاءَ الآخرَة، ثم يَرْجِعُ إلى قَومه فيصلّي بهم تلك الصلاةَ، وهو حديث صحيح (^٢).\n* أما صلاة المتنفل بعد المتنقل فكما فعله - ﷺ - في صلاة الليل، وصلَّى معه ابن عباس، وكذلك صلاته بأنس واليتيم والعجوزِ وغير ذلك، والكل ثابت في الصحيح وقد تقدم.\nعن يزيد بن الأسود، أنه صلَّى مع رسول اللّه - ﷺ - وهو غلامٌ شابٌّ، فلما صَلَّى إذا رَجُلانِ لم يُصَلِّيَا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجيء بهما تُرْعَدُ فرائِصُهُمَا، فقال: \"ما منعكما أن تصليا معنا؟ \" قالا: قد صلينا في رحالِنَا، فقال: \"لا تفعلوا، إذا صَلَّى أحدُكُم في رَحْلِهِ ثُمَ أدركَ الإمامَ ولم يصلِّ فليصلِّ مَعَهُ؟ فإنها له نافلةٌ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-532>٢٣ - من أمَّ قومًا يكرهونَهُ:</span>\nعن عبد اللّه بن عمرو - ﵄ - أن رسول اللّه - ﷺ - كان يقولُ: \"ثلاثةٌ لا يَقْبَلُ اللّه منهم صلاةً: من تقدمَ قومًا وهم له كارهون … \"، هذا الجزء من حديثٍ صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٨٦٠)، ومسلم رقم (٦٥٨).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٩)، والبخاري رقم (٧١١)، ومسلم رقم (١٨١/ ٤٦٥).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٥٧٥)، والترمذي رقم (٢١٩)، والنسائي (٢/ ١١٢).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٥٩٣)، وابن ماجة رقم (٩٧٠)، قال الألباني - ﵀ - في \"صحيح ابن ماجة\" رقم (٩٧٠): \"وله تتمة أوردتُها في الضعيف\".","vol":"1","page":218},{"text":"وعن أبي أمامة - ﵁ - قال: قالَ رسولُ اللّه - ﷺ -: \"ثلاثةٌ لا تجاوز صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبق حتى يرجعَ، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-533>٢٤ - وجوب تسوية الصفوف ورصِّهَا وسدِّ خَلَلها:</span>\nعن أنس - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"سَوُّوا صَفوفَكم، فإنَّ تسويةَ الصفِّ من تمامِ الصلاة\"، وهو حديث صحيح (^٢)، وعن أنس قال: كان رسولُ اللّه - ﷺ - يُقْبلُ علينا بوجهِهِ قبلَ أن يُكَبِّر فيقول: \"تراصُّوا واعتدِلُوا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن النعمان بن بشير - ﵁ - قال: كانَ رسولُ اللّه - ﷺ - يُسوّى صفوفنا كأنما يُسوي به القِدَاحَ، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرجَ يومًا فقام حتى كاد أن يكبِّرَ، فرأى رجلًا باديًا صدْرُهُ من الصف، فقال: \"عبَادَ الله لتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليخالفنَّ اللّهُ بين وجوهكم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\"القداح: جمع قِدْح بكسر القاف وإسكان الدال المهملة: وهو السَّهم قبل أن يراشَ ويُركَّبَ فيه النصلُ\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-534>٢٥ - كيف تسوى الصفوفُ</span>؟:\nعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"أقيموا صفوفَكم؛ فإني أراكُم من وراءِ ظهري\"، وكان أحدنا يُلزق منكبهُ بمنكبِ صاحبه، وقدَمَهُ بقدمه\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-535>٢٦ - بيانُ أفضلية الصف الأول للرجال، والصَفِّ الأخير للنساء في الصلاة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"خيرُ صفوفِ الرجال أولُها، وشرُّها آخرها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها، وشرُّها أوّلهَا\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٣٦٠)، وقال: \"هذا حديث حسن غريب\"، وحسَّنه الألباني في \"صحيح الترغيب\" رقم (٤٨٦).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٧٧)، والبخاري رقم (٧٢٣)، ومسلم رقم (٤٣٣).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٥)، والبخاري رقم (٧١٩)، ومسلم رقم (٤٣٤).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٦)، ومسلم رقم (١٢٨/ ٣٤٦)، وأبو داود رقم (٦٦٣)، والترمذي رقم (٢٢٧)، والنسائي (٢/ ٨٩)، وابن ماجة رقم (٩٤٤).\n(^٥) \"نيل الأوطار\" في نهاية شرح الحديث رقم (١١٣٠) بتحقيقي.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٧٢٥).\n(^٧) أخرجه أحمد (٢/ ٢٤٧)، ومسلم رقم (٤٤٠)، وأبو داود رقم (٦٧٨)، والترمذي رقم (٢٢٤)، والنسائي (٢/ ٩٣)، وابن ماجة رقم (١٠٠٠).","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-536>٢٧ - بيانُ فضيلةِ الصفوفِ الأُول وميامن الصفوف:</span>\nعن البراء بن عازب - ﵁ - قال: كان رسول اللّه - ﷺ - يتخلَّلُ الصفَّ من ناحية إلى ناحية، يمسحُ صدورَنَا ومناكبنَا، ويقول: \"لا تختلفوا فتختلف قلوبُكم\"، وكان يقول \"إن اللّه وملائكتَه يصلُّون على الصفوفِ الأوَل\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن البراء بن عازب - ﵁ - قال: كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ رسول اللّه - ﷺ - أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبلُ علينا بوجههِ، قال: فسمعتُه يقول: \"رب قني عذابك يومَ تبعثُ - أو تجمع - عبادك\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-537>٢٨ - الأحقُّ بالصف الأول أولو الأحلام والنُّهى:</span>\nعن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: كان رسولُ اللّه - ﷺ - يمسحُ مناكبنَا في الصلاةِ ويقول: \"اسْتَوُوا ولا تختلفُوا فتختلفَ قلوبُكُم، لِيَلينِّي منكم أُولُو الأحلامِ والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلوَنهم\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-538>٢٩ - كراهةُ الصفِّ بين السواري للمأموم:</span>\nعن عبد الحميد بن محمود قال: صلَّينا خلفَ أمير من الأمراءِ، فاضطرَّنا النَّاسُ فصلَّينا بين الساريتينِ، فلما صلَّينا قال أنسُ بنُ مالك: \"كنا نتقي هذا على عهد رسول اللّه - ﷺ -\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-539>٣٠ - لا بأس بصلاة المنفرد بين الساريتين:</span>\nعن عبد اللّه بن عمر - ﵄ -: \"أنَّ رسولَ اللّه - ﷺ - دخل الكعبة، وأسامةُ بنُ زيدٍ، وبلال، وعثمانُ بن طلحةَ الحَجَبِيُّ، فأغلقَها عليه، ومكثَ فيها، فسألتُ بلالًا حين خرجَ ما صنع النبي - ﷺ - قال: جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءَهُ، وكان البيتُ يومئذٍ على ستةِ أعمدةٍ، ثم صلَّى\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٦٦٤) وصححه الألباني - ﵀ - في \"صحيح أبي داود\".\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٦٢/ ٧٠٩).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٢)، ومسلم رقم (٤٣٢)، والنسائي (٢/ ٨٧)، وابن ماجة رقم (٩٧٦).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٣١)، وأبو داود رقم (٦٧٣)، والترمذي رقم (٢٢٩)، والنسائي (٢/ ٩٤).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٥٠٥)، ومسلم رقم (١٣٢٩).","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-540>٣١ - الأعذارُ في ترك صلاة الجماعة في المسجد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-541>أ - البَرْدُ والمطرُ:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ -: \"أنه كان يأمُرُ المنادي فينادي بالصلاةِ، ينادي: صَلُّوا في رحالكم في الليلة الباردة، وفي الليلة المطيرة في السفر\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-542>ب - حضورُ الطعام:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"إذا كان أحَدُكُم على الطعامِ، فلا يعجلْ حتى يقضي حاجتَهُ منه، وإن أقيمت الصلاةُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-543>ج - مدافعة الأخبثين:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"لا صلاة بحضرة طعامٍ، ولا هو يدافِعُ الأخبثين\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٤)، والبخاري رقم (٦٣٢)، ومسلم رقم (٦٩٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٧٤).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٤٢)، ومسلم رقم (٥٦٠)، وأبو داود رقم (٨٩).","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-544>الباب الرابع عشر الجنائز</span>\n<span data-type='title' id=toc-545>١ - على المريض أن يُحْسِنَ الظنَّ برَبِّهِ:</span>\nلحديث جابر - ﵁ - قال: سمعتُ النبي - ﷺ - قبلَ وفاته بثلاث، يقول: \"لا يموتَنَّ أحدُكمُ إلَّا وهو يحسنُ بالله الظنَّ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-546>٢ - على المسلم وبالأخصِّ المريضُ أن يتوبَ إلى اللّه:</span>\nلقوله تعالى في سورة النور الآية (٣١): ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ولقوله تعالى في سورة التحريم الآية (٨): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾.\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"للّه أشدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يَتوبُ إليه، من أحدكُم كان على راحلتِهِ بأرضِ فلاة، فانفلتت منه، وعليها طَعامُهُ وشرابُهُ، فَأَيِسَ منها، فأتى شجرةً، فاضطجَع في ظلِّها، قد أيس من راحلتِهِ، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمةً عندَهُ فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أَنت عبدي وأنا ربُّك، أخطأ من شدة الفرح\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-547>٣ - على المريض أن يتخلَّص من كل ما عليه، ويكتُبَ وصيَّتَهُ:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"ما حقُّ امرئ مسلم له شيءٌ يوصي به، يبيتُ ليلتين إلَّا ووصيتهُ مكتوبة عنده\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-548>٤ - من السنة عيادة المريضِ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال -: سمعتُ رسولَ اللّه - ﷺ - يقول: \"حقُّ المسلم على المسلم خمسٌ: ردُّ السلامِ، وعيادةُ المريضِ، واتباعُ الجنائِز، وإجابة الدعوةِ، وتشميتُ العاطس\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٢٨٧٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٣٠٩)، ومسلم رقم (٢٧٤٧).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٧٣٨)، ومسلم رقم (١٦٢٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٢٤٠)، ومسلم رقم (٢١٦٢).","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>٥ - ومن السُّنَّةِ تلقينُ المحتضِر الشهادتين:</span>\nعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"لَقِّنُوا موتاكم لا إله إلا اللّه\"، وهو حديث صحيح (^١).\nلقنوا موتاكم: أي ذَكِّروا من حَضَرَهُ الموتُ منكم بكلمة التوحيد، بأن تتلَفَّظُوا بها عنده.\n\n<span data-type='title' id=toc-550>٦ - من السُّنَّة تغميضُ عينيه، والدعاءُ له إذا مات:</span>\nعن أم سلمَةَ - ﵂ - قالت: دخلَ رسولُ اللّه - ﷺ - على أبي سلمةَ وقد شَقَّ بصرُهُ فأغمضَهُ، ثم قال: \"إن الروحَ إذا قُبضَ تَبِعَهُ البَصَرُ\"، فضجَّ ناس من أهله فقال: \"لا تدعُوا على أنفسكم إلا بخيرٍ؛ فإنَّ الملائكَة يؤمِّنون على ما تقولون\"، ثم قال: \"اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفهُ في عقبه في الغابرين، واغفر لنا ولَهُ يا ربَّ العالمين، وافسحْ صلِه في قبرهِ، ونوِّر له فيه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-551>٧ - من السُّنَّةِ تغطيةُ جميع بدن الميت بثوب:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"سُجِّيَ رسولُ اللّه - ﷺ - حين مات بثوب حبرةٍ\"، وهو حديث صحيح (^٣). والحَبرة: ضربٌ من برود اليمين.\n\n<span data-type='title' id=toc-552>٨ - من السُّنَّةِ التعجيلُ بتجهيزه وإخراجه:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"أسْرِعُوا بالجنازةِ فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تقدِّمُونَها، وإن يكُ سوى ذلك، فشرٌّ تضعونهُ عن رقابكم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-553>٩ - المبادرةُ بقضاء دَيْنِ الميت:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"نفس المؤمن معلَّقةٌ بدَيْنه حتى يُقْضَى عنه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-554>١٠ - يجوز كشفُ وجه الميِّت وتقبيله:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"رأيت رسولَ اللّه - ﷺ - يقبل عثمانَ بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموعَ تسيلُ\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٩١٦).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٩٢٠).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٢٤١، ١٢٤٢)، ومسلم رقم (٩٤٢).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٣١٥)، ومسلم رقم (٩٤٤).\n(^٥) أخرجه الترمذي رقم (١٠٧٨ و١٠٧٩)، وابن ماجة رقم (٢٤١٣)، وأحمد (٢/ ٤٤٠، ٤٧٥).\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (٣١٦٣)، والترمذي رقم (٩٨٩) وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن ماجة رقم (١٤٥٦).","vol":"1","page":223},{"text":"١١ - على أقارب الميت الصبرُ والرِّضا بالقَدَر، والاسترجاعُ، لقوله تعالى في سورة البقرة (١٥٥ - ١٥٧): ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.\nعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: مَرَّ النبيُّ - ﷺ - بامرأةٍ تبكي عندَ قبر، فقال: \"اتقي الله واصبري\"، قالت: إليك عني؟ فإنك لم تصبْ بمصيبتي، ولم تعرفْهُ، فقيل لها: إنَّهُ النبي - ﷺ -، فأتتْ باب النبي - ﷺ - فلم تَجِدْ عنده بوَّابين، فقالت: لَمْ أعرِفْكَ، فقال: \"إنما الصبرُ عند الصَّدْمَة الأولى\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قالت النساءُ للنبي - ﷺ - غَلَبَنَا عليكَ الرجال، فاجعلْ لنا يومًا من نفسك، فوعدهُنَّ يومًا لقيهنَّ فيه فوعظهنَّ، فكان فيما قال لَهُنَّ: \"إنما منكنَّ امرأةٌ تقدمُ ثلاثةً من ولدِها إلَّا كان لها حجابًا من النار\"، فقالت امرأة: واثنين: فقال: \"واثنين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن أم سلمة - ﵂ - أنها قالت: سمعتُ رسول الله يقول: \"ما من مُسلمٍ تصيبُهُ مصيبةٌ فيقولُ ما أمره اللّه: إنا للّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجرْني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها، إلا أخلفَ اللهُ له خيرًا منها\"، قالت: فلما مَات أبو سلمةَ قلتُ: أيّ المسلمين خيرٌ من أبي سلمةَ؟ أول بيتٍ هاجرَ إلى رسول اللّه - ﷺ -، ثم إني قلتُها، فأخلفَ اللّهُ لي رسول اللّه - ﷺ -، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-555>١٢ - ما يحرمُ على أقارب الميت:</span>\n<span data-type='title' id=toc-556>أ - النياحةُ:</span>\nعن أبي مالك الأشعري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"أربع في أمتي من أمْرِ الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخرُ في الأحساب، الطعنُ في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة\"، وقال: \"النائحة إذا لم تَتُبْ قبلَ موتها تقامُ يومَ القيامة وعليها سربالٌ، من قَطرانٍ، ودرعٌ من جَرَب\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٢٨٣).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٠١)، ومسلم رقم (٢٦٣٣).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٣/ ٩١٨).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٢٩/ ٩٣٤).","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-557>ب - ضرب الخدود وشقُّ الجيوب:</span>\nعن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"ليس منَّا من ضربَ الخدودَ أو شقَّ الجيوبَ، أو دعا بدعوى الجاهلية\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-558>ج - حلقُ الشعر:</span>\nعن أبي بردة بنُ أبي موسى قال: وجعَ أبو موسى وجعًا فغُشِىَ عليه، ورأسُهُ في حِجْرِ امرأةٍ من أهله، فصاحتِ امرأة من أهلهِ، فلم يستطعْ أن يَرُدَّ عليها شيئًا، فلما أفاق قال: \"أنا بريءٌ مما برئَ منه رسول اللّه - ﷺ -، فإنَّ رسولَ اللّه - ﷺ - بَرِئَ من الصالقة (^٢)، والحالقة (^٣)، والشَّاقةِ (^٤) \"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-559>د - نشر الشعر:</span>\nعن امرأة من المبايعاتِ، قالت: كان فيما أَخذ علينا رسول الله - ﷺ - في المعروف الذي أخذ علينا ألَّا نعصيه فيه: ألَّا نخمش وجهًا، ولا ندعو ويلًا، ولا نشق جيبًا، وألَّا ننشر شعرًا\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-560>١٣ - يجب غسلُ الميت المسلمِ على الأحياء:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ -: أَن رجلًا وقصهُ بعيرهُ ونحن مع النبي - ﷺ - وهو محرمٌ، فقال النبي - ﷺ -: \"اغسلُوه بماء وسدْر، وكفنوهُ في ثوبين، ولا تَمِسُّوه طيبًا، ولا تُخَمِّروا رأسَهُ، فإنَّ اللّه يبعثهُ يومَ القيامًة مُلبيًا\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-561>١٤ - أحدُ الزوجين أولىَ بالآخرِ:</span>\nعن عائشة - ﵄ - قالَت: رجعَ رسول الله - ﷺ - من البقيع، فوجدني وأنا أجد صُدَاعًا في رأسي، وأنا أقولُ: وارأساهُ، فقال: \"بل أنا يا عائشَة وارأسأه\"، ثم قال: \"ما ضَرَّك لو متِّ قبلي، فقمتُ عليكِ، فغسَّلتُكِ، وكفنتكِ، وصليَت عليكِ، ودفنتُكِ\"، وهو حديث حسن (^٨).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٢٩٧)، ومسلم رقم (١٦٥/ ١٠٣).\n(^٢) الصالقة أي التي ترفعُ صوتَها بالبكاء.\n(^٣) الحالقة: التي تحلقُ رأسَها عند المصيبة.\n(^٤) الشاقة التي تشقُّ ثوبَها.\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١٢٩٦)، ومسلم رقم (١٦٧/ ١٠٤).\n(^٦) أخرجه أبو داود رقم (٣١٣١)، والبيهقي (٤/ ٦٤).\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (١٢٦٧)، ومسلم رقم (١٢٠٦).\n(^٨) أخرجه ابن ماجة رقم (١٤٦٥)، والدارمي (١/ ٣٧ - ٣٨)، والدارقطني (٢/ ٧٤ رقم ١١).","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-562>١٥ - الغسل يكون ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر بماءٍ وسدْرٍ، وفي الأخيرة كافور:</span>\nعن أم عطية الأنصارية - ﵂ - قالت: دخل علينا رسولُ اللّه - ﷺ - حين تُوفيت ابنتُهُ فقال: \"اغْسِلنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتُنَّ ذلك بماء وسدرٍ، واجعلُوا في الآخرةِ كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتنَّ فآذِنَني\"، فلما فرغنَا آذنَّاهُ، فأعطانا حِقَوهُ فقال: \"أشعرنَها إياهُ\" - تعني إزاره - وفي رواية: \"ومشطناها ثلاثة قرونٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-563>١٦ - القريب أولى بالقريب إذا كان من جنسه، لا سيما إذا كان أعرفَ بسُنَّة الغُسْل:</span>\nعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: \"غسَّلْتُ رَسولَ اللّه - ﷺ - فجعلتُ أنظَرُ ما يكون من الميتِ فلم أَرَ شيئًا، وكان طيبًا حيًّا وميتًا - ﷺ -\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-564>١٧ - تقدَّمُ في غسلِ الميت الميامنُ:</span>\nعن أم عطيةَ - ﵄ - قالت: قال النبي - ﷺ - لهنَّ في غَسْل ابنته: \"ابدَأنَ بميامنها، ومواضع الوضوء منها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-565>١٨ - لا يُغَسَّلُ شهيدُ المعركةِ:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵁ -: \"أن رسول اللّه - ﷺ - كان يجمعُ بين الرجلين من قتلى أُحُدٍ في ثوب واحد، ثم يقول: \"أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشيرَ له إلى أحدِهما قدَّمَهُ في اللَّحد، وقال: \"أنا شهيدٌ على هؤلاء\"، وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يُصلِّ عليهم، ولم يغسِّلْهم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-566>تنبيه:</span>\nقال النووي (^٥) والشهداء الذين لم يموتوا بسبب حرب الكفارِ، كالمبطونِ، والمطعونِ، والغريق، وصاحبِ الهدم، والميتةِ في الطلق، فهؤلاء يُغسلُون، ويصلَّى عليهم بلا خلاف\".\nوكذلك حكى المهدي (^٦) الإجماع على أنهم يُغَسَّلُون.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٢٥٣) ومسلم رقم (٩٣٩).\n(^٢) أخرجه ابن ماجة رقم (١٤٦٧). والحاكم (١/ ٣٦٢) - والبيهقي (٣/ ٣٨٨) وإسناده صحيح كما قال البوصيري في \"الزوائد\"، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\" وقال الذهبي: \"فيه انقطاع\" وتعقبه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"أحكام الجنائز\" ص (٦٨) فقال: \"وهذا سند متصل معروف\".\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٦٧)، ومسلم رقم (٤٢/ ٩٣٩).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٣٤٧).\n(^٥) \"المجموع\" (٥/ ٢٦٤).\n(^٦) في البحر (١/ ٩٦).","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-567>١٩ - يجب تكفين اليت بما يسترهُ ولو لم يملك غيرَه:</span>\nعن أبي الزبير أنه سمعَ جابر بن عبد اللّه يُحدِّثُ أنَّ النبي - ﷺ - خطبَ يومًا، فذكر رجلًا من أصحابه قُبِضَ فكُفِّنَ في كفن غير طائل، وقُبِرَ ليلًا، فزجرَ النبي - ﷺ - أن يُقْبَرَ الرجلُ بالليلِ حتى يصلى عليه، إلا أن يُضْطَرَّ إنسانٌ إلى ذلكَ، وقال النبي - ﷺ -: \"إذا كفَّنَ أحدُكم أخاهُ فليحسِّن كفنَهُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nعن خباب بن الأرتِّ - ﵁ - قال: \"هاجرنا مع النبي - ﷺ - نلتمسُ وجهَ اللّهِ، فوقع أجرنا على اللّه، فمنا من مات لم يأكلْ من أجرِهِ شيئًا، منهم مصعبُ بنُ عُمير، ومنا من أينعتْ له ثمرتُهُ فهو يهدِبُها، قُتِلَ يوم أحُدٍ فلم نجدْ ما نكفنهُ إلا بُردةً، إذا غطينا بها رأسَهُ خرجتْ رجلاهُ، وإذا غطينا رجليه خرجَ رأسُهُ، فأمرَنا النبي - ﷺ - أن نغطيَ رأسَهُ، وأن نجعلَ على رجليهِ من الإذخر\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-568>٢٠ - لا بأس بالزيادة في الكفن من غير مغالاةٍ:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"دخلتُ على أبي بكرٍ - ﵁ - فقال: في كم كفَّنْتُم النبيَّ - ﷺ -؟ قالت: في ثلاثةِ أثواب سحولية، ليس فيها قميصٌ، ولا عمامة، وقال لها: في أي يوم توفي رسولُ اللّه - ﷺ -؟ قالت: يومَ الاثنين، قال: فأيُّ يومٍ هذا؟ قالت: يوم الاثنين، قال: أرجو فيما بيني وبين الليلِ، فنظر إلى ثوبٍ عليه كان يُمَرَّضُ فيه، بِهِ رَدعٌ من زغفرانَ، فقال: اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبينِ، فكفنوني فيهما، قلت: إنَّ هذا خَلِق، قال: إن الحيَّ أحقُّ من الميت، إنما هو للمهلة، فلم يُتَوَفَّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاءِ، ودفن قبل أن يُصبحَ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-569>٢١ - الأوْلَى أن يكون الكفنُ من الأبيض:</span>\nعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: قال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"البسُوا من ثيابكُم البياضَ؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنُوا فيها موتاكم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-570>٢٢ - يكفَّن الشهيدُ في ثيابه التي قُتلَ فيها:</span>\nلحديث جابر بن عبد اللّه المتقدم، رقم الفقرة (١٨) من هذا الباب.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٩٤٣).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٢٧٦)، ومسلم رقم (٩٤٠).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٣٨٧).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٨٧٨)، وابن ماجة رقم (٣٥٦٦)، والترمذي رقم (٩٩٤)، وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-571>٢٣ - تجب الصلاةُ على الميتِ:</span>\nلثبوت الصلاة على الأموات ثبوتًا ضروريًّا من فعلهِ - ﷺ - وفعل أصحابه، ولكنها من واجبات الكفايةِ؛ لأنهم كانوا يصلُّون على الأموات في حياته - ﷺ -، ولا يُعْلِمُونَه.\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن أسودَ - رجلًا أو امرأةً - كان يَقُمُّ المسجدَ، فماتَ، ولم يُعْلَم النبي - ﷺ - بموتِهِ، فذَكَره ذات يومٍ فقال: \"ما فعلَ ذلك الإنسانُ؟ \"، قالوا: مات يا رسولَ اللّه، قال: \"أفلا آذنتموني؟ \" فقالوا: إنه كان كذا وكذا - قصته - قال: فحقرُوا شأنَهُ، قال: \"فدلُّوني على قبره\" فأتى قبرهُ فصلَّى عليه، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-572>٢٤ - لا تجبُ الصلاة على الطفل والشهيد:</span>\nأما الطفل، لأن النبي - ﷺ - لم يُصل على ابنه إبراهيم.\nقالت عائشة - ﵂ -: \"مات إبراهيمُ ابنُ النبي - ﷺ - وهو ابنُ ثمانيةَ عشرَ شهرًا، فلم يُصَلِّ عليه رسولُ اللّه - ﷺ - وهو حديث صحيح (^٢).\nأما الشهيد؛ كما في حديث جابر بن عبد اللّه الصحيح المتقدم رقم الفقرة (١٨) من هذا الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-573>٢٥ - عدمُ وجوب الصلاة على الطفل والشهيد، لا ينفي مشروعيةَ الصلاةِ عليهما:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: أُتي رسولُ اللّه - ﷺ - بصبيٍّ من صبيان الأنصار، فصلى عليه، قالت عائشةُ: فقلت: طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يَعْمَل سُوءًا، ولم يُدْرِكْه، قال: \"أو غيْرَ ذلك يا عائشة؟ خَلَقَ الله ﷿ الجنَّة، وخلق لها أهلًا، وخلقهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار، وخلق لها أهلًا، وخلقهم في أصلاب آبائهم\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن شداد بن الهاد: \"أن رجلًا من الأعراب، جاء إلى النبي - ﷺ - فآمن به\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣٣٧) ومسلم رقم (٩٥٦).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٧) وأبو داود رقم (٣١٨٧) ومن طريقه ابن حزم (٥/ ١٥٨) وإسناده حسن كما قال الحافظ في الإصابة وقال ابن حزم هذا خبر صحيح وانظر أحكام الجنائز ص (١٠٤).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٢٠٨) ومسلم رقم (٢٦٦٢) والنسائي (١/ ٢٧٦) واللفظ للنسائي وإسناده صحيح وانظر أطفال الكفار في الآخرة للشوكاني بتحقيقي ط مكتبة دار البيان الحديثة.","vol":"1","page":228},{"text":"واتبعه، ثم قال: أُهاجرُ معك، فأوصى به النبيُّ - ﷺ - بعض أصحابه، فلما كانت غزوةُ (خيبر) غَنِمَ النبيُّ - ﷺ - (فيها) شيئًا، فقَسَم، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قَسَمَ له، وكان يرعَى ظهرهم، فلما جاءهم دفعُوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم لك النبي - ﷺ - فأخذه فجاء به النبي - ﷺ - فقال: ما هذا؟ قال: \"قَسَمْتُه لك\"، قال: ما على هذا تَبعتُك، ولكن اتبعتُكَ على أن أُرمى إلى ههنا - وأشار إلى حلقهِ - بسهمٍ فأموتَ، فأدخل الجنة، فقال: \"إن تَصْدُق الله يصدُقْكَ\" فلبثوا قليلًا، ثم نهضوا في قتال العدوِّ، فأتي به النبي - ﷺ - يُحْمَلُ، قد أصابه سهمٌ حيث أشار، فقال النبيُّ - ﷺ -: \"أهُو هو؟ \" قالوا: نعم، قال: \"صدقَ الله فصدقه\" ثم كفَّنَه النبي - ﷺ - في جُبَّة النبي - ﷺ -، ثم قدمه فصلَّى عليه، فكان فيما ظهرَ من صلاتِهِ: \"اللَّهُمَ هذا عبدك، خرج مهاجرًا في سبيلك فَقُتِلَ شهيدًا، وأنا شهيدٌ على ذلك\"، هو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-574>٢٦ - فضل الصلاة على الميتِ، وما يُرجى له بكثرةِ الجمع:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من شَهِدَ الجنازةَ حتى يُصَلَّى عليها فله قيراطٌ، ومن شَهدَها حتى تُدْفَنَ فَلَهُ قيراطان\" قيل: وما القيراطان؟ قال: \"مثْل الجبلين العظيمين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن مالك بن هبيرة قال: قال رسولُ اللّه - ﷺ -: \"ما من مؤمنٍ يموتُ فيصلِّي عليه أُمَّة من المسلمين، يبلغون أن يكونوا ثلاثة صفوف إلَّا غُفِرَ لَهُ\".\nفكان مالك بنُ هبيرة يتحرى إذا قَلَّ أهْلُ الجنازةِ أن يجعلَهم ثلاثةَ صفوفٍ، وهو حديث حسن (^٣).\nوعن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من ميِّتٍ يُصَلِّي عليه أُمَّة من المسلمين يبلغونَ مائةً، كلُّهم يشفعون له إلَّا شفِّعُوا فيه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق رقم (٩٥٩٧) والنسائي (٤/ ٦٠) والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩١) والحاكم (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦) والبيهقي (٤/ ١٥ - ١٦) وفي الدلائل (٤/ ٢٢) بسند صحيح.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٣) والبخاري رقم (١٣٢٥) ومسلم رقم (٩٤٥).\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٧٩) وأبو داود رقم (٣١٦٦) والترمذي رقم (١٠٢٨) وابن ماجة رقم (١٤٩٠).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٤٠) ومسلم (٩٤٧). والترمذي رقم (١٠٢٩) والنسائي (٤/ ٧٥).","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-575>٢٧ - إذا اجتمعتْ جنائز عديدةٌ من الرجال والنساء، صُلِّي عليها صلاةً واحدةً، وجُعلت الذكور - ولو كانوا صغارًا - مما يلي الإمامَ، وجنائز الإناث مما يلي القبلة:</span>\nعن نافع بن عمر: \"أنَّهُ صلى على تسع جنائزَ جميعًا، فجعلَ الرجالَ يَلُون الإمامَ، والنساء يلين القبلةَ، فصَفَّهُنَّ صفًّا واحدًا، وَوُضِعَت جنازةُ أُمِّ كلثوم بنتِ عليٍّ امرأةِ عمرَ بن الخطاب، وابن لها يقال له: زيد، وُضِعَا جميعًا، والإمامُ - أي الأمير - يومئذٍ سعيدُ بن العاص، وفي الناس ابنُ عباسٍ، وأبو هريرة، وأبو سعيدٍ، وأبو قتادة، فوضعَ الغلامُ مما يلي الإمامَ، فقال رجلٌ: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباسٍ، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنَّةُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-576>٢٨ - يجوز أن يُصلي الإمام على كُلِّ واحدة من الجنائز المجتمعة صلاةً، لأنه الأصلُ</span>، ولأنَّ النبي - ﷺ - فعل ذلك في شهداء أُحُدٍ: عن عبد اللّه بن الزبير: أن رسول اللّه - ﷺ - أمر يومَ أُحُد بحمزة فَسُجِي ببردة ثم صلى عليه، فكبر تسعَ تكبيرات، ثم أُتي بالقتلى يُصَفُّون، ويُصَلِّي عليهم وعليه معهم\"، وهو حديث حسن (^٢).\n<span data-type='title' id=toc-577>٢٩ - تجوزُ الصلاةُ على الجنازة في المسجد:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"لما توفي سعدُ بن أبي وقاص، أرسلَ أزواجُ النبي - ﷺ - أن يمرُّوا بجنازته في المسجد، فيصلِّين عليه ففعلوا، فوقف به على حُجَرِهِنَّ يُصَلِّين عليه، أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد، فبلغهنَّ أنَّ الناسَ عَابُوا ذلك، وقالوا: ما كانت الجنائزُ يُدْخَلُ بها إلى المسجد، فبلغ ذلك عائشةَ، فقالت: ما أسرعَ الناس إلى أن يعيشُوا ما لا علم لهم به، عابُوا علينا أن يُمَرَّ بجنازة في المسجد، ما صلى رسول اللّه - ﷺ - على سُهيل بن بيضاء إلَّا في جوف المسجد\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (٤/ ٧١ - ٧٢)، وابن الجارود رقم (٥٤٥)، والدارقطني (٢/ ٧٩ - ٨٠)، والبيهقي (٤/ ٣٣)، وعبد الرزاق رقم (٦٣٣٧)، وقال الشيخ الألباني - ﵀ - في \"أحكام الجنائز\" ص (١٣٢): \"وإسناد النسائي وابن الجارود صحيح على شرط الشيخين، واقتصر الحافظ في \"التلخيص\" (٢/ ١٤٦) على عزوه لابن الجارود وحدَهُ وقال: \"وإسناده صحيح\".\n(^٢) أخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\" (١/ ٢٩٠) وإسناده حسن، ورجاله كلهم ثقات معروفون، وابن إسحاق صرح بالتحديث، وانظر: \"أحكام الجنائز\" ص (١٠٦).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٠٠/ ٩٧٣)، وأبو داود رقم (٣١٨٩)، والترمذي رقم (١٠٣٣)، والنسائي (٤/ ٦٨)، وابن ماجة رقم (١٥١٨)، والبيهقي (٤/ ٥١).","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-578>٣٠ - الأفضلُ الصلاةُ على الجنازة خارجَ المسجدِ في مكان مُعَدٍّ لذلك:</span>\nعن ابن عمرَ - ﵄ -: \"أن اليهودَ جاؤوا إلى النبي - ﷺ - برجلٍ منهم وامرأةٍ زَنَيَا، فأمر بهما فَرُجِمَا، قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقال الحافظ (^٢): \"ودل حديثُ ابن عمر - ﵄ - على أنه كان للجنائز مكان معدٌّ للصلاة عليها، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد، كان لأمرٍ عارضٍ، أو لبيان الجواز، واللّه أعلم\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-579>٣١ - يقومُ الإمام حِذَاءَ رأسِ الرجل، ووسط المرأةِ:</span>\nعن أبي غالب قال: \"صليتُ مع أنس بن مالكٍ على جنازة رجلٍ، فقامَ حيالَ رأسهِ ثم جاؤوا بجنازة امرأةٍ من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صلِّ عليها، فقام حيالَ وسط السرير، فقالَ له العلاءُ بنُ زيادٍ: هكذا رأيتُ النبي - ﷺ - قام على الجنازة مقامَكَ منها، ومن الرجل مقامُك منه؟ قال: نعم، فلما فرغَ قال: احفظوا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-580>٣٢ - صفةُ صلاةِ الجنازةِ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-581>أ - يكبر أربعًا:</span>\nلحديث جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - صلَّى على أصْحمةَ النجاشيِّ فكبر أربعًا، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-582>ب - أو يكبر خمسًا:</span>\nلحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، كان زيدٌ يكبِّرُ على جنائزنا أربعًا وأنَّهُ كبَّر على جنازة خمسًا، فسألته فقال: \"كان رسول اللّه - ﷺ - يكبرها\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-583>ج - أو يكبر ستًّا:</span>\nعن عبد الله بن مُغَفَّل: \"أنَّ علي بن أبي طالب صلَّى على سَهل بن حُنَيف، فكبَّر عليه ستًّا، ثم التفتَ إلينا فقال: إنَّه بَدْريٌّ\".\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣٢٩).\n(^٢) \"فتح الباري\" (٣/ ١٩٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣١٩٤)، والترمذي رقم (١٠٣٤)، وقال: حديث حسن، وابن ماجة رقم (١٤٩٤).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٣٣٤)، ومسلم رقم (٩٥٢).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٩٥٧) وغيره.","vol":"1","page":231},{"text":"قال الشعبي: \"وقدم علقمةُ من الشام فقال لابن مسعود: إنَّ إخوانَكَ بالشام يكبرون على جنائزهم خمسًا، فلو وقتم لنا وقتًا نُتابعكم عليه، فأطرقَ عبد اللّه ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم، فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد\"، بسند صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-584>د - أو يكبر سبعًا:</span>\nعن موسى بن عبد اللّه بن يزيد: \"أن عليًّا صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعًا، وكان بَدْرِيًّا\"، بسند صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-585>هـ - أو يكبر تِسْعًا:</span>\nتقدم الدليل عليه في الفقرة (٢٨) من هذا الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-586>و- يُشْرعُ له أن يرفعَ يديه في التكبيرة الأولى فقط:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -: \"أن رسول اللّه - ﷺ - كبَّر على جنازة، فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسرى\"، وهو حديث حسن لغيره (^٣).\nقال الشيخ الألباني (^٤) - ﵀ -: \"ولم نجد في السُّنة ما يدل على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى، فلا نرى مشروعية ذلك، وهو مذهبُ الحنفية وغيرهم، واختاره الشوكاني وغيره من المحققين، وإليه ذهب ابنُ حزم فقال (٥/ ١٢٨): \"وأما رفعُ الأيدي فإنه لم يأتِ عن النبي - ﷺ - أنه رفع في شيء من تكبيرة الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط … \" اهـ\n\n<span data-type='title' id=toc-587>ز - يضع يده الِيمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعِدِ، ثم يشدُّ بهما على صدره:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: سمعتُ نبي اللّه - ﷺ - يقول: \"إنا معشر الأنبياء أُمِرنَا\n_________\n(^١) أخرجه ابن حزم في \"المحلى\" (٥/ ١٢٦) بهذا التمام، وقال: \"وهذا إسنادٌ غاية في الصحة\".\nوقال الشيخ الألباني ﵀: \"وقد أخرج منه قصة علي - ﵁ - أبو داود في \"مسائله\" عن الإمام أحمد ص (١٥٢)، والطحاوي (١/ ٢٨٧)، والحاكم (٣/ ٤٠٩)، والبيهقي (٤/ ٣٦)، وسندهم صحيح على شرط الشيخين\" اهـ.\n(^٢) أخرجه الطحاويُّ (١/ ٢٨٧)، والبيهقي (٤/ ٣٦) بسند صحيح على شرط مسلم.\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (١٠٧٧)، والدارقطني (٢/ ٧٥ رقم ٢)، والبيهقي (٤/ ٣٨) بسندٍ ضعيف لكن يشهدُ له حديث ابن عباس عند الدارقطني (٢/ ٧٥ رقم ٣) بسند رجاله ثقات غير الفضل بن السكن فإنه مجهول، وسكت عنه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" (٤/ ٤٤)، ولم يذكره ابن حبان في \"المجروحين\".\n(^٤) في \"أحكام الجنائز\" ص (١٤٨).","vol":"1","page":232},{"text":"بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-588>ج - يقرأ عقبَ التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة:</span>\nعن طلحةَ بنِ عبيد اللّه بن عوفٍ قال: \"صليت خلفَ ابن عباس - ﵁ - على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: لِتَعْلَمُوا أنها سُنَّة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوأخرجه النسائي (^٣): بلفظ: \"فقرأ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، وجهرَ حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذتُ بيده فسألتهُ، فقال: سُنَّةٌ وحقّ\"، وهو حديث صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-589>ط - يقرأ الفاتحة وسورة سِرًّا:</span>\nعن أبي أمامةَ - سعد بن سعد بن حنيف الأنصاري - ﵁ - قال: \"السنةُ في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأمِّ القرآن مخافَتَةً، ثم يكبر ثلاثًا، والتسليمُ عند الآخِرةِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-590>ي - يصلي على النبي - ﷺ - عقبَ التكبيرة الثانيةِ:</span>\nعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف يحدِّث ابنَ المسيب قال: \"السُّنَّةُ في الصلاة على الجنازةِ أن تُكَبِّرَ، ثم تقرأ بأُمِّ القرآنِ، ثم تصلي على النبي - ﷺ -، ثم تُخْلِص الدعاء للميت، ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم تُسلم في نفسِك عن يمينك\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-591>ك - يأتي ببقية التكبيرات، ويُخْلِص الدعاءَ فيها للميت:</span>\nلحديث أبي أمامة المتقدم في الفقرة (٣٢) حرف (ي).\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان رقم (٨٨٥ - موارد)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٨٥١)، وفي \"الأوسط\" رقم (١٨٨٤) بسند صحيح على شرط مسلم.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٣٣٥).\n(^٣) النسائي (٤/ ٧٤ رقم ١٩٨٧).\n(^٤) أخرجه النسائي رقم (١٩٨٨)، وعنه ابن حزم (٥/ ١٢٩) بإسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح، وسبقه النووي في \"المجموع\" (٥/ ٣٣)، وزاد: \"على شرط الشيخين\"، انظر: \"أحكام الجنائز\" ص (١٤١).\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٦٤٢٨)، وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٥٤٠)، وإسماعيل القاضي في \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ -\" من طريق معمر، عن الزهري به.","vol":"1","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-592>ل - يدعو بما ثبت عنه - ﷺ - من الأدعية:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: صلى رسول اللّه - ﷺ - على جنازة فقال: \"اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا، وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمانِ، ومن توفيتهُ منا فتوفه على الإسلام، اللهم لا تحرمنا أجْرَهُ، ولا تُضلنا بعده\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عوف بن مالكٍ - ﵁ - قال: سمعتُ النبي - ﷺ - صلَّى على جنازة يقول: \"اللهم اغفر له وارحمهُ واعفُ عنه، وعافه، وأكرمْ نُزُلَهُ، ووسع مُدْخَلَهُ، واغسلْهُ بِماءٍ وثلج وبرد، ونقِّه من الخطايا كما يُنَقى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنس، وأبدله دارًا خيَرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهلِهِ، وزوجًا خيرًا من زوجه، وقه فتنةَ القبر وعذاب النار\".\nقال عوف: فتمنيتُ أن لو كنتُ أنا الميت لدعاء رسول اللّه - ﷺ - لذلك الميت، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن واثلة بن الأسقعِ - ﵁ - قالَ: صلَّى بنا رسولُ اللّه - ﷺ - على رجُلٍ من المسلمين فسمعته يقولُ: \"اللهم إنّ فلانَ بنَ فلانٍ في ذِمتكَ وحَبْلِ جوارِكَ، فَقِهِ فتنةَ القبرِ وعذابَ النَّارِ، وأنت أهلُ الوفاء والحمدِ، اللهم فاغفرْ لَهُ وارحمهُ، إنكَ أنت الغَفور الرحيم\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-593>م - يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره:</span>\nعن ابن مسعود - ﵁ - قال: \"ثلاث خلالٍ كان رسولُ اللّه - ﷺ - يفعلهنَّ، تركَهُنَّ الناسُ، إحداهُنَّ التسليمُ على الجنازة مثل التسليم في الصلاة\"، بسند حسن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-594>ن - يجوز الاقتصارُ على التسليمة الأولى فقط:</span>\nلحديث أبي أمامة المتقدم في الفقرة (٣٢) حرف (ي).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٢٠١)، والترمذي رقم (١٠٢٤)، وابن ماجة رقم (١٤٩٨).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٩٦٣)، والنسائي (٤/ ٧٣).\n(^٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٩١)، وأبو داود رقم (٣٢٠٢)، وابن ماجة رقم (١٤٩٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٣٠٧٤)، وفيه الوليد بن مسلم، مدلس، ولكنه صرَّح بالتحديث عند أبي داود وابن ماجة وغيرهما، فانتفت شبهةُ تدليسه.\n(^٤) أخرجه البيهقي (٤/ ٤٣) بإسناد حسن، وقال النووي (٥/ ٢٣٩): \"إسناده جيد\" وأورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٣٤)، وقال: \"رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات\".","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-595>س - لا تجوز الصلاةُ على الجنازة في الأوقاتِ الثلاثة التي تحرمُ الصلاةَ فيها إلا لضرورة:</span>\nلحديث عقبةَ بن عامر المتقدم في الباب الأول: باب مواقيتَ الصلاة رقم الفقرة (٩٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-596>٣٣ - المشي بالجنازة سريعًا سنة:</span>\nعن أبي بكرة - ﵁ - قال: \"لقد رأيتنا مع رسول اللّهِ - ﷺ - وإنا لنكادُ نَرْمُل بها رَملًا\" (^١)، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-597>٣٤ - المشي مع الجنازة سنة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"من اتبع جنازةَ مسلمٍ إيمانًا واحتسابًا وكان معه حتى يُصلي عليها ويُفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كلُّ قيراط مثل أُحدٍ، ومن صلَّى عليها ثم رجع قبل أن تُدفن فإنه يرجعُ بقيراطٍ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-598>٣٥ - حمل الجنازة سُنَّة:</span>\nعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجالُ على أعناقهم، فإنْ كانتْ صالحةً قالت: قدموني، وإنْ كانت غير صالحةٍ قالت: يا ويلها، أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كلُّ شيء إلا الإنسانَ، ولو سمعهُ صَعِق\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-599>٣٦ - المتقدم على الجنازة والمتأخر عنها سواء:</span>\nعن المغيرة بن شعبة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"الراكبُ خلفَ الجنازة والماشي حيثُ شاءَ منها، والطفلُ يُصَلى عليه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nقال الشوكاني (^٦): \"فإذا لم يكن المشي أمام الجنازة أفضل، فأقل الأحوال أن يكون مساويًا للمشي خلفها في الفضيلة، ولم يأتِ حديث صحيحٌ، ولا حسن أن المشي خلف الجنازة أفضل، وأقوال الصحابةِ مختلفة\" اهـ.\n_________\n(^١) الرمَل: بفتح الميم المشي مسرعًا مع هز المنكبين.\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٣١٨٢)، والنسائي (٤/ ٤٣ رقم ١٩١٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٤٧)، ومسلم رقم (٩٤٥).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٣١٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٣١٨٠)، والنسائي (٤/ ٥٨)، والترمذي رقم (١٠٣١) وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(^٦) \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" (١/ ٣٨٨) بتحقيقي.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-600>٣٧ - الركوب مع الجنازة مكروه:</span>\nعن ثوبان - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - أُتِيَ بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتِيَ بدابة فركب فقيل له، فقال - ﷺ -: \"إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركبَ وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبتُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-601>٣٨ - حمل الجنازة على عربة أو سيارة مخصصة للجنائز وتشييع المشيعين لها وهم في السيارات، فهذه الصورة لا تشرع البتة وذلك لأمور:</span>\nالأول: أنها من عادات الكفار، وقد تقرر في الشريعة أنه لا يجوز تقليدهم فيها.\nوفي ذلك أحاديث كثيرة جدًّا.\nالثاني: أنها بدعة في عبادة، مع معارضتها للسُّنَّة العملية في حمل الجنازة، وكل ما كان كذلك من المحدثات، فهو ضلالة باتفاق.\nالثالث: أنها تفوتُ الغاية من حملها وتشييعها، وهي تذكُر الآخرة؛ لأن تشييعها على تلك الصورة مما يفوت على الناس هذه الغاية الشريفة تفويتًا كاملًا، أو دون ذلك.\nالرابع: كما أنها سبب قوي لتقليل المشيعين لها والراغبين في الحصول على الأجر الذي ورد في الأحاديث المتقدمة، ذلك لأنه لا يستطيع كل أحد أن يستاجر سيارة ليشيعها.\nالخامس: أن هذه الصورة لا تتفق من قريب ولا من بعيد، مع ما عرف عن الشريعة المطهرة السمحة، من البعد عن الشكليات والرسميات، ولا سيما في مثل هذا الأمر الخطير: الموت (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-602>٣٩ - يحرم النعي على الميت:</span>\nعن حذيفة بن اليمان - ﵁ - قال: \"إذا مِتّ فلا تؤذِنُوا بي، إني أخاف أن يكونَ نعيًا؛ فإني سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - ينهى عن النعي\"، وهو حديث حسن (^٣).\nالنعي: هو الإخبار بموت الميت.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣١٧٧).\n(^٢) انظر \"أحكام الجنائز\" للألباني ص (٩٩ - ١٠٠)، ط ١ مكتبة المعارف.\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٨٥)، وابن ماجة رقم (١٤٧٦). والترمذي رقم (٩٨٦) وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":236},{"text":"قلت: نعي الجاهلية هو النعي المحرم: وهو أن العرب إذا مات منهم شريف، أو قُتِلَ بعثوا راكبًا إلى القبائل يَنْعَاهُ إليهم، يقول: نَعَاءِ فلانًا، أو يانَعَاء العرب: أي هلك فلان، أو هلكت العرب بموت فلان.\nقلت: أما إعلان الوفاة فجائز إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية، وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك.\nعن أبي هريرة - ﵁ - \"أن رسول اللّه - ﷺ - نعى النجاشي في اليومِ الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصلَّى بهم، وكبَّر أربعًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-603>٤٠ - تحرم النياحة على الميت:</span>\nلحديث أبي مالك الأشعري - ﵁ - المتقدم في الفقرة رقم (١٢ - أ) من هذا الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-604>٤١ - يحرم اتباع الجنازة بنار:</span>\nعن أبي بردة - ﵁ - قال: أوصى أبو موسى - ﵁ - حين حضره الموت، فقال: لا تتبعوني بمجمرٍ - بنار - قالوا: أو سمعت فيه شيئًا؟ قال: \"نعم، من رسول اللّه - ﷺ -\"، وهو حديث حسن (^٢).\nقلتُ: ومن البدع رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة، لقول قيس بن عباد: \"كان أصحاب النبي - ﷺ - يكرهون رفع الصوت عند الجنائز\" (^٣).\nولأن فيه تشبهًا بالنصارى؛ فإنهم يرفعون أصواتهم بشيء من أناجيلهم وأذكارهم، مع التمطيط والتلحين والتحزين.\nقال الإمام النووي (^٤): \"واعلم أن الصواب المختار ما كان عليه السلف - ﵃ - السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يُرفع صوتٌ بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكنُ لخاطِرهِ وأجمعُ لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة من يخالفه.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١١٨٨ - البغا)، ومسلم رقم (٩٥١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٧)، وابن ماجة رقم (١٤٨٧)، والبيهقي (٣/ ٣٩٥).\n(^٣) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٧٤) بسندٍ رجاله ثقات.\n(^٤) \"الأذكار\" (٤/ ١٨٣ - الفتوحات الربانية).","vol":"1","page":237},{"text":"فقد قال أبو علي الفُضَيْلُ بن عياض - ﵁ - ما معناه: \"الزم طُرُق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين - ثم يشير إلى قول قيس بن عباد - وأما ما يفعله الجهلة من القراء على الجنازة بدمشق، وغيرها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام بإجماع العلماء .. \" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-605>٤٢ - السنة ألَّا يقعد المتبع للجنازة حتى توضع:</span>\nعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم الجنازةَ فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى تُوضع\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-606>٤٣ - القيام للجنازة منسوخ:</span>\nلقد وردت أحاديث صحيحة في القيام للجنازة إذا مرت بمن كان قاعدًا:\nكحديث عامر بن ربيعة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رأى أحدُكم جنازةً، فإن لم يكن ماشيًا معها فَليقُمْ حتى يُخَلفها أو تُخَلِّفهُ، أو تُوضعَ من قبل أن تُخلفَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوقال القاضي عياض: \"ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بالحديث الذي أخرجه مسلم رقم (٩٦٢) عن واقد بن عمرو بن سعد بن مُعاذ، أنه قال: رآني نافعُ بنُ جُبَيْر، ونحن في جنازة قائمًا، وقد جلسَ ينتظرُ أن توضع الجنازةُ، فقال لي: ما يقيمك فقلتُ: أنتظرُ أن توضع الجنازةُ لما يُحدِّثُ أبو سعيد الخدري.\nفقال نافع: فإن مسعود بن الحكم حدثني عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه قال: قام رسول اللّه - ﷺ - ثم قعد\".\n\n<span data-type='title' id=toc-607>٤٤ - ما يقال عند الدخول على المقبرة أو المرور بجوارها:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أتى المقبرة فقال: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنَّا إن شاءَ اللّه بكم لاحقون\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن بُريدة - ﵁ - قال: كان رسول اللّه - ﷺ - يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣١٠)، ومسلم رقم (٩٥٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رنم (١٣٠٨): ومسلم رقم (٩٥٨).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٠٠)، ومسلم رقم (٢٤٩)، والنسائي (١/ ٩٤).","vol":"1","page":238},{"text":"قائلهم: \"السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل اللّه لنا ولكم العافية\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-608>٤٥ - يجبُ دفن الميت في حفرةٍ تمنعُهُ من السباع:</span>\nعن هشام بن عامر قَالَ: شُكِي إلى رسول الله - ﷺ - الجراحاتُ يومَ أحُدٍ فقال: \"احفُرُوا وأَوْسعُوا وأحسنوا، وادفنُوا الاثنين والثلاثة في قبرٍ واحدٍ، وقَدِّموا أكثرهم قرآنًا، فمات أبي فقُدَم بين يَدَيْ رجلين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-609>٤٦ - لا بَأس بالضَّرْح واللَّحْدُ أوْلَى:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"اللحْدُ لنا والشقُّ لغيرنا\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-610>٤٧ - يُدْخَلُ الميتُ من مُؤَخَّر القَبْر:</span>\nعن أبي إسحاق السبيعي قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الخطمي، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلي القبر، وقال: \"هذه من السُّنَّة\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-611>٤٨ - يُسن لمن يُلْحده أن يقول: بسم الله وعلى سُنة رسول الله - ﷺ </span>-:\nعن ابن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - كان إذا وضع الميت فيَ القبر قال: \"بسم الله وعلى سُنةِ رسول اللّه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-612>٤٩ - يوضع الميت على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها، وعلى هذا جرى عمل أهل الإسلام من عهد رسول الله - ﷺ - إلى يومنا هذا</span>.\n<span data-type='title' id=toc-613>٥٠ - يُسْتَحبُّ حَثْوُ التراب من كُلِّ من حَضَرَ ثلاثَ حثياتٍ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -: \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صَلَّى على جنازة، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٣)، ومسلم رقم (٩٧٥)، وابن ماجة رقم (١٥٤٧).\n(^٢) أخرجه النسائي (٤/ ٨٠ رقم ٢٠١٠)، والترمذي رقم (١٧١٣)، وقال. \"حديث حسن صحيح\"، وهو كما قال.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٢٠٨)، والترمذي رقم (١٠٤٥)، والنسائي (٤/ ٨٠)، وابن ماجة رقم (١٥٥٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٢١١).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٣٢١٣)، والترمذي رقم (١٠٤٦)، وقال حديث حسن غريب، وابن ماجة رقم (١٥٥٠).\n(^٦) أخرجه ابن ماجة رقم (١٥٦٥).","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>٥١ - لا يرفع القبر زيادة على شبْرٍ:</span>\nعن أبي الهياج الأسديِّ، قال: قَال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسولُ اللّه - ﷺ -؟ ألَّا تدع تمثالًا إلَّا طمسْتَهُ، ولا قبرًا مشرفًا إلَّا سويتهُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن جابر بن عبد اللّه - ﵄ - أن النبي - ﷺ - ألحدَ ونُصبَ عليه اللَّبنُ نصبًا، ورُفعَ قَبْرُهُ من الأرض نحوًا من شبر\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-615>٥٢ - أن يُجعل القبر مُسنَّمًا:</span>\nعن سُفيان التَّمَّارِ: \"أنَهُ رأى قبرَ النبي - ﷺ - مُسَنَّمًا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-616>٥٣ - أن يُعلَّم القبر بحجر أو نحوه:</span>\nعن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون، أُخرج بجنازته؛ فدُفنَ، فأمرَ النبيّ - ﷺ - رجُلًا أن يأتيهُ بحجر، فلم يستطعْ حملَهُ، فقام إليها رسولُ اللّه - ﷺ -، وحسَرَ عن ذراعيه، قال كثير: قال المطلبُ: قال الذي يخبرني ذلكَ عن رسولِ - ﷺ -: قال: كأني أنظرُ إلى بياض ذراعَيْ رسول اللّه - ﷺ - حينَ حسرَ عنهُمَا، ثم حملَهَا فوضعها عند رأسِهِ، وقال: \"أتعلَّمُ بها قبر أخي، وأَدفنُ إليه من مات من أهلي\"، وهو حديث حسن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-617>٥٤ - أن يقف على القبر يدعو له بالتثبيت:</span>\nعن عثمان بن عفان - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا فَرغَ من دفن الميت وقف عليه فقال: \"استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التثبيتَ؛ فإنه الآن يُسألُ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-618>٥٥ - مشروعية زيارة القبور:</span>\nلحديث بريدة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"نهيتُكُم عن زيارة القبور، فَزُورُوَها\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٩٦٩)، وأحمد رقم (٧٤١) شاكر، وأبو داود رقم (٣٢١٨)، والترمذي رقم (١٠٤٩)، والنسائي (٤/ ٨٨ - ٨٩).\n(^٢) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٦٦٣٥) بإسناد صحيح.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٣٩٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٢٠٦)، وعنه البيهقي (٣/ ٤١٢) بسندٍ حسن كما قال الحافظ، وقال الشيخ الألباني - ﵀ - \"في أحكام الجنائز\" ص (١٩٧): وله شاهدان يتقوى بهما ذكرتُهما في \"التعليقات الجياد\" اهـ.\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٣٢٢١) والحاكم (١/ ٣٧٠): والبيهقي (٤/ ٥٦)، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" ووافقه الذهبي، وأقرهما الشيخ الألباني في \"أحكام الجنائز\" ص (١٩٨).\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (١٠٦/ ٩٧٧).","vol":"1","page":240},{"text":"ولحديث أبى هريرة - ﵁ - قال: زار النبي - ﷺ - قبر أمه، فبكى وأبكى من حَوْلَهُ فقال: \"استأذنت ربي في أن أستغْفِر لها فلم يُؤذَنَ لي، واستأذَنتُهُ في أن أزور قبرها فأُذِنَ لي، فزوروا القبور، فإنها تُذكِّرُ الموت\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-619> والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور لوجوه:</span>\n١ - لعموم قوله - ﷺ -: \"فزُورُوا القبور\"، فيدخل فيه النساء.\n٢ - لمشاركة النساء الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور: \"فإنها تذكر الموت\".\n٣ - لحديث عائشة - ﵂ - قالت: قلتُ: كيف أقول لهم - أي لأهل القبور - يا رسولَ اللّه؟ قال - ﷺ -: \"قولي: السلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ اللّهُ المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n٤ - لحديث عبد اللّه بن أبي مليكة أن عائشة - ﵂ - أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: أليس كان رسول اللّه - ﷺ - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: \"نعم، كان نهى، ثم أمر بزيارتها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n* ولا يجوز للنساء الصياح والتبرج، واتخاذ القبور مجالس للنزهة\" لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ -: \"لعنَ زوَّاراتِ القبور\"، وهو حديث حسن (^٤).\n* ويجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام فقط؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - الصحيح المتقدم (^٥).\n* يسن لزائر القبور أن يدعو بأدعية مأثورة، كما ورد في الفقرة (٤٤)، والفقرة (٣ - ٥٥) من هذا الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-620>٥٦ - يقف الزائِرُ مُسْتقْبلًا للقبلة:</span>\nعن البراء بن عازب - ﵁ - قال: \"خرجنا مع رسول اللّه - ﷺ - في جنازة رجل من\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٠٨/ ٩٧٦).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٠٣/ ٩٧٤).\n(^٣) أخرجه الحاكم في (كالمستدرك) (١/ ٣٧٦) وسكت عنه، وقال الذهبي: \"صحيح\" وهو كما قال.\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٧). والترمذي رقم (١٠٥٦)، وابن ماجة رقم (١٥٧٦)، وابن حبان رقم (٧٨٩ - موارد).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (١٠٦/ ٩٧٧).","vol":"1","page":241},{"text":"الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولم يلحد بعد، فجلس النبي - ﷺ - مستقبل القبلة وجلسنا معه\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-621>٥٧ - مشروعية التعزية لأهل الميت:</span>\nعن أسامة بن زيد - ﵁ - أن ابنةً للنبي - ﷺ - أرسلت إليه - وهو مع النبي - ﷺ - وسعدٌ وأبيٌّ - نحسِبُ أن ابنتي قد حُضِرَتْ فاشهدنا، فأرسلَ إليها السلامَ ويقول: \"إنَّ لله ما أخذ وما أعطى، وكل شيء عنده مُسمَّى، فلتحتسبْ ولتصبرْ\"، فأرسلتْ تُقسمُ عليه، فقام النبي - ﷺ - وقمنا، فرفع الصبي في حجْر النبي - ﷺ - ونفسهُ تقعقع ففاضَت عينا النبي - ﷺ -، فقال له سعد ما هذا يا رسول الله؟ قال - ﷺ -: \"هذه رحمة وضعها اللّهُ في قلوب من شاء من عباده، ولا يرحمُ اللّهُ من عباده إلا الرُّحَمَاءَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-622>٥٨ - من السنة إهداء الطعام لأهلِ الميت:</span>\nعن عبد اللّه بن جعفر، قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"اصنعوا لآلِ جَعْفَرِ طعامًا؟ فإنه قد أتاهم أمر شَغلهم\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-623>٥٩ - يحرم اتخاذ القبور مساجد وزخرفتها والكتابة عليها:</span>\nعن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال في مرضه الذي مات فيه: \"لعنَ اللّهُ اليهودَ والنصارى؟ اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن جابر - ﵁ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يُجصَّصَ القبرُ، وأن يُقْعَدَ عليه، وأن يُبنى عليه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-624>٦٠ - يحرم القعود على القبور:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"لأَنْ يجلسَ أحدُكم على جمرةٍ فتحْرِقَ ثيابَهُ، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبرِه\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٢١٢). والنسائي (٤/ ٧٨)، وابن ماجة رقم (١٥٤٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٦٥٥). ومسلم رقم (٩٢٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣١٣٢)، وابن ماجة رقم (١٦١٠)، والترمذي رقم (٩٩٨) وقال: \"حديث حسن صحيح\". وهو كما قال.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٣٣٠)، ومسلم رقم (٥٣٢).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٩٤/ ٩٧٠)، وأحمد (٣/ ٣٩٩)، وأبو داود رقم (٣٢٢٥)، والترمذي رقم (١٠٥٢)، والنسائي (٤/ ٨٦)، وابن ماجة رقم (١٥٦٢)، وأخرج النهي عن الكتابة النسائي (٤/ ٨٦ رقم ٢٠٢٦)، وقال الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٣٧٠): \"إن الكتابة وان لم يخرجها مسلم فهي على شرطه\".\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (٩٧١)، وأبو داود رقم (٣٢٢٨)، والنسائي (٤/ ٩٥ رقم ٢٠٤٤).","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-625>٦١ - تحرم الصلاة عند القبور ولو بدون استقبال:</span>\nعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلَّا المقبرةَ والحمامَ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-626>٦٢ - تحريم الصلاة إلى القبور:</span>\nعن أبي مرثدٍ الغنويّ قال: سمعتُ رسولَ اللّه - ﷺ - يقول: \"لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-627>٦٣ - يحرم اتخاذ القبور عيدًا، تقصد في أوقات معينة، ومواسمَ معروفةٍ للتعبد عندها:</span>\nعن عطاء بن يسار أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعْبَدُ، اشتدَّ غضبُ اللهِ على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-628>٦٤ - يحرم سب الأموات:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: قال النبي - ﷺ -: \"لا تسُبُّوا الأمواتَ فإنهم أَفْضَوا إلى ما قَدَّمُوا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٤٩٢)، والترمذي رقم (٣١٧)، وابن ماجة رقم (٧٤٥)، والدارمي رقم (١٣٦٢).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٩٨/ ٩٧٢).\n(^٣) أخرجه مالك (١/ ١٨٥ - ١٨٦) مع تنوير الحوالك مرسلًا، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٤٠ - ٢٤١) من طريق عطاء بن يسار مرسلًا بسند صحيح، وأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٥٨٧).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٣٤٥) عن زيد بن أسلم مرسلًا بسند صحيح، وأخرجه أحمد موصولًا (٢/ ٢٤٦)، والحميدي رقم (١٠٢٥)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٨٣) و(٧/ ٣١٧)، عن أبي هريرة بسند حسن بلفظ: \"اللهم لا تجعل قبري وثنا، اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\".\nوأخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٦٧٢٦) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٥) عن ابن عجلان، عن سهيل، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: ورأى رجلًا وقف على البيت الذي فيه قبر رسول اللّه - ﷺ - يدعو له ويصلي عليه فقال حسن للرجل: لا تفعل \"فكان رسول اللّه - ﷺ - قال: \"لا تتخذوا بيتي عيدًا .. \"، والحديث مرسل، وسهيل ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧)، وأبو داود رقم (٢٠٤٢) مرفوعًا: \"لا تتخذوا قبري عيدًا\"، وهو حديث حسن، حسنه ابن تيمية في \"اقتضاء الصراط المستقيم\" ص (٣٢١ - ٣٢٣).\nوله شاهد آخر أخرجه إسماعيل الجهضمي في \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ - رقم (٢٠) بتحقيق الشيخ الألباني - ﵀ - وأبو يعلى في \"المسند\" رقم (٢٠٩/ ٤٦٩)، والحديث بهذه الطرق صحيح، واللّه أعلم.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٣٩٣).","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-629>٦٥ - ينتفع الميتُ من عمل غيره بأمورٍ:</span>\n<span data-type='title' id=toc-630>أ - دعاء المسلم له، إذا توفرت فيه شروط القبول:</span>\nقال تعالى في سورة الحشر الآية (١٠): ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.\nقال النبي - ﷺ -: \"دعوةُ المرْء المسلم لأخيه، بظهرِ الغيب، مستجابةٌ، عِنْدَ رأسِه ملكٌ موكلٌ كُلمَا دعا لأخيه بخيرٍ، قال الملكُ الموكلُ به: آمين ولك بمثلٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-631>ب - ما خلَّفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول اللّه - ﷺ - قال: \"إذا مَاتَ الإنسانُ انقطعَ عَمَلُهُ إلَّا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالحٍ يدعُو لَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-632>ج - قضاءُ وليِّ الميتِ صَوْمَ النَّذرِ عنه:</span>\nعن عائشة - ﵂ - أن رسولَ اللّه - ﷺ - قال: \"مَنْ ماتَ وعليه صيام صَامَ عنه وَليِّهُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-633>د - قضاءُ الدين عنه من أيِّ شخصٍ وليًّا كان أو غيره، لقضاء أبي قتادة الدينارين عن ميت</span>.\n<span data-type='title' id=toc-634>هـ - ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة:</span>\nيقول تعالى في سورة النجم الآية (٣٩): ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.\nوعن عُمارة بن عُمير قال: كان في حجر عمةٍ لي ابنٌ لها يتيمٌ، وكان يكسب، فكانت تَحْرَجُ أن تأكلَ من كسبهِ، فسألتْ عن ذلك عائشةَ فقالت: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إنَّ أطيبَ ما أكلَ الرجلُ من كسبه، وإنَّ ولدَ الرجل من كسبهِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nأما بدع الجنائز فانظرها؛ لتبتعَدَ عنها ولتحذِّر منها الاخرين: في كتاب العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - ﵀ - \"أحكام الجنائز وبدعها\" ص (٣٠٥ - ٣٣٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٨٨/ ٢٧٣٣)، وأبو داود رقم (١٥٣٤)، وأحمد (٦/ ٤٥٢) من حديث أم الدرداء.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٤/ ١٦٣١)، وأحمد (٢/ ٣٧٢)، والنسائي (٦/ ٢٥١)، وأبو داود رقم (٢٨٨٠)، والترمذي رقم (١٣٧٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٩٥٢)، ومسلم رقم (١٥٣/ ١١٤٧).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٣١، ١٢٧، ١٩٣)، والدارمي (٢/ ٢٤٧)، وأبو داود رقم (٣٥٢٨)، والنسائي (٧/ ٢٤٠ - ٢٤١) والحاكم (٢/ ٤٦)، والبيهقي (٧/ ٤٧٩ - ٤٨٠).","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-635>الكتاب الثالث كتاب الصيام</span>\nويتضمن ثلاثة أبواب","vol":"1","page":245},{"text":"كتاب الصيام ويتضمن ثلاثة أبواب\nالباب الأول: باب أحكام الصيام.\nالفصل الأول: وجوب صوم رمضان.\nالفصل الثاني: مبطلات الصوم.\nالفصل الثالث: قضاء الصوم.\nالباب الثاني: باب صوم التطوع.\nالفصل الأول: ما يستحب صومه.\nالفصل الثاني: ما يكره صومه.\nالفصل الثالث: ما يحرم صومه.\nالباب الثالث: باب الاعتكاف.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-636>الباب الأول أحكام الصيام</span>\n<span data-type='title' id=toc-637>الفصل الأول: وجوب صوم رمضان</span>\n<span data-type='title' id=toc-638>١ - الصوم في اللغة: الإمساك في الجملة وأنشدوا في ذلك (^١):</span>\nخَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غيرُ صَائمَةٍ … تحت العَجَاجِ وأُخرى تَعْلُكُ اللُّجُما\nويقال: صامت الخيلُ: إذا أمسَكَتْ عن السير، وصَامت الريحُ: إذا أمسَكَتْ عن الهُبوب.\n\n<span data-type='title' id=toc-639>٢ - الصومُ في الشريعة: الإمساكُ عن الطعامِ والشرابِ والجماع - مع انضمامِ النية إليه - من طلوع الفجر إلى غروب الشمس</span>.\nوذكر بعض المفسرين أنَّ الصوم في القرآن على وجهين:\nأحدهما: الصوم الشرعي المعروف.\nومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامِ﴾ (البقرة: ١٨٣)، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nالثاني: الصمت (^٢): ومنه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-640>٣ - لا كراهة في قول القائل جاء رمضان، وذهب رمضان، وهو مذهب الجمهور:</span> لحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"إذا جاء رمضانُ، فتِّحتْ أبوابُ الجنة، وغُلِّقتْ أبوابُ النارِ، وصُفِّدَت الشياطين\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولأن الكراهة لا تثبت إلا بنهي شرعي، ولم يثبت من الشارع نهي بذلك.\nأما حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء اللّه، ولكن قولوا شهر رمضان\"، وهو حديث ضعيف (^٤).\n_________\n(^١) قاله النابغة الذبياني في \"ديوانه\" (١١٢).\n(^٢) \"لسان العرب\"، لابن منظور (١٢/ ٣٥٠ - ٣٥١)، و\"نزهة الأعين النواظر\"، لابن الجوزي ص (٣٨٦ - ٣٨٧).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٨٩٩)، ومسلم رقم (١٠٧٩).\n(^٤) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٢٠١) وابن عدي في \"الكامل\" (٧/ ٢٥١٧)، والذهبي في \"الميزان\" قال الإمام النووي في \"المجموع\" (٦/ ٢٤٨): \"هذا حديث ضعيف، ضعفه البيهقي وغيره، والضعف فيه بيِّنٌ فإن من رواته: نجيح السندي، وهو ضعيف سيئ الحفظ\" اهـ.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-641>٤ - حكم الصوم:</span>\nالصوم في رمضان ركن من أركان الإسلام.\nقال تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٣): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.\nعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"بني الإسلام على خمسة: على أن يُوحَّدَ اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-642>٥ - فضل الصوم:</span>\n<span data-type='title' id=toc-643>أولًا: آيات بينات من كتاب اللّه، تحض على الصوم تقربًا لله، وتبين فضائله: كقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤]</span>.\n\" لما في الصوم من خير في هذه الحالة، يبدو منه لنا عنصر تربية الإرادة، وتقوية الاحتمال، وإيثار عبادة اللّه على الراحة، وكلها عناصر مطلوبة في التربية الإسلامية، كما يبدو لنا ما في الصوم من مزايا صحية - لغير المريض - حتى ولو أحس الصائم بالجهد\" (^٢) - اهـ.\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-644>ثانيًا: آيات بينات من كتاب اللّه تتحدث عن جعل الصيام من كفارات مثل حلق الرأس في الإحرام لعذر من مرض</span>، أو أذى في الرأس، وعدم القدرة على الهدي، وقتل المعاهد خطأ، وحنث اليمين، وقتل الصيد في الإحرام، والظهارِ. قال تعالى في سورة البقرة الآية (١٩٦): ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٨)، ومسلم رقم (١٦).\n(^٢) في ظلال القرآن (١/ ١٧١).","vol":"1","page":248},{"text":"ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.\nوقال تعالى في سورة النساء الآية (٩٢): ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.\nوقال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩].\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥].\nوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٣، ٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-645>ثالثًا: الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما:</span>\nعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - ﵄ - أن رسولَ اللّه - ﷺ - قال: \"الصيام والقرآنُ يشفعانِ للعبد يومَ القيامة، يقول الصيامُ: أي ربِّ منعتُهُ الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيهِ، ويقولُ القرآنُ: منعتُهُ النومَ بالليل فشفعني فيه، قالَ: فَيُشَفَّعَانِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-646>رابعًا: باب الريان للصَّائمين:</span>\nعن سهل - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إن في الجنةِ بابًا يقال له الرَّيانُ، يدخل منه\n_________\n(^١) أورده النذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٨٤)، وقال عقبه رواه أحمد - (٢/ ١٧٤) - والطبراني في \"الكبير\" ورجاله محتج بهم في الصحيح، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب \"الجوع\"، وغيره بإسناد حسن، والحاكم (١/ ٥٥٤) - وقال: \"صحيح على شرط مسلم - ولم يخرجاه - ووافقه الذهبي\"، قلت: ووافقهما الشيخ الألباني - ﵀ - في \"تحقيق المشكاة\" (١/ ٦١١ رقم ١٩٦٣).","vol":"1","page":249},{"text":"الصائمون يومَ القيامة لا يدخلُ منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعيَ من باب الصلاة، ومن كان من أهَل الجَهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دُعيَ من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دُعيَ من باب الصدقة\"، فقال أبو بكر - ﵁ -: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دُعِيَ من تلكَ الأبوابِ من ضرورة، فهل يُدعى أحدٌ من تلك الأبواب كلها؟ قال: \"نعم وأرجو أن تكونَ منهم\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-647>خامسًا: الصيام وقاية للعبد المسلم من النار:</span>\nعن أبي أمامة الباهلي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"مَنْ صَام يومًا في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النَّار خندقًا كما بين السماءِ والأرضِ\"، وهو حديث حسن (^٣).\nوعن عثمان بن أبي العاص - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الصومُ جُنَّة من النار جُنَّةِ أحَدِكُم من القتال\"، وهو حديث حسن (^٤).\nوعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من صامَ يومًا في سبيل الله، بَعَّدَ الله وَجْهَهُ عن النَّارِ سبعين خريفًا\" - أي عامًا وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤/ ١١١ رقم ١٨٩٦)، ومسلم (٨/ ٣٢ بشرح النووي)، والترمذي (٣/ ٤٧٣ مع التحفة) بنحوه، وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\"، والنسائي (٤/ ١٦٨ رقم ٢٢٣٧) بنحوه، وابن ماجة (١/ ٥٢٥ رقم ١٦٤٠)، وأورده الشيخ الألباني في \"صحيح ابن ماجة\".\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ١١١ رقم ١٨٩٧)، ومسلم (٧/ ١١٥ بشرح النووي). والنسائي (٦/ ٤٨ رقم ٣١٨٤) بنحوه.\n(^٣) أخرجه الترمذي (٤/ ١٦٧ رقم ١٦٢٤)، وقال: \"هذا حديث غريب\".\nوقال الشيخ الألباني - ﵀ - في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٤١٤ رقم ٩٨١): \"حسن\"، وكذلك في الصحيحة\" (٢/ ١٠٠ رقم ٥٦٣).\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٨/ ٢٨٠ رقم ٧٩٢١).\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (٣/ ١٩٤) رواه الطبراني في الصغير والأوسط بإسناد حسنٍ -[لغيره]- من حديث أبي الدرداء\".\n(^٤) أخرجه النسائي (٤/ ١٦٧ رقم ٢٢٣١)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ١٩٣ رقم ١٨٩١) وقال الأعظمي. \"إسناده حسن\"، وأحمد في \"المسند\" (٤/ ٢٢)، وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في \"تخريج جامع الأصول\" (٩/ ٤٥٥ رقم ٧١٣١) \"حديث حسن\".\n(^٥) أخرجه البخاري (٦/ ٤٩ رقم ٢٨٤٠)، ومسلم (٢/ ٨٠٨ رقم ١١٥٣)، والترمذي (٤/ ١٦٦ رقم ١٦٢٣)، وقال. \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي (٤/ ١٧٣ رقم ٢٢٤٧)، والبيهقي (٤/ ٢٩٦).","vol":"1","page":250},{"text":"وعن أبي عبيدة بن الجراح - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"الصَّومُ جُنَّة، ما لم يخرقها\"، وهو حديث حسن (^١).\nوعن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"الصيامُ جُنَّة من النَّارِ، فمن أصبح صائمًا فلا يجهل يومئذٍ، وإن امرؤٌ جهل عليه فلا يشتمهُ ولا يَسبهُ، وليقُل: إني صائمٌ، والذي نفس محمدٍ بيده، لخلوف (^٢) فم الصائم أطيَبُ عند اللهِ من ريح المسْكِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من صامَ يومًا في سبيل الله، زَحْزَحَهُ اللهُ عن النَّارِ سبعين خريفًا\"، وفي رواية: \"أربعين\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-648>سادسًا: الصوم يدخل الجنة:</span>\nعن أبي أمامة - ﵁ - قال: أتيْتُ رسول الله - ﷺ - فقلتُ: مُرْنِي بأمر آخُذُهُ عنك قال:\n\"عليك بالصَّومِ؟ فإنَّهُ لا مثْلَ لَهُ\"، وفي رواية: قلتُ: يا رسولَ الله مُرْنِي بأمرٍ ينفعني اللهُ بِهِ قال: \"عليكَ بالصِّيامِ؟ فإنَّهُ لا مثْلَ لَهُ\"، وفي رواية أنه سأله: أي العملِ أفضلُ؟ قالَ: \"عليكَ بالصَّومِ؟ فإنَّهُ لا عدْلَ لَهُ\"، وفي رواية أخرى: قلت: يا رسول الله مُرْني بعمل: قال: \"عليكَ بالصَّوْم؛ فإنه لا عدْلَ له\"، قال: قلت: يا رسول الله مُرْني بعمل، قال: \"عليك بالصوم؛ فإنه لا عدْل له\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nعن حذيفة - ﵁ - قالَ: أسندت النبي - ﷺ - إلى صَدْرِي، فقال: \"من قالَ لا إله إلا الله -\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (٤/ ١٦٧ رقم ٢٢٣٣) و(٤/ ١٦١ رقم ٢٢٣٥)، والدارمي (٢/ ١٥)، وقال: ما لم يخرقها، يعني بالغيبة، وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في \"تخريج جامع الأصول\" (٩/ ٤٥٥): \"وهو حديث حسن\".\n(^٢) الخِلْفة بالكسر: تَغَيُّر ريح الفم، وأصلها في النبات أن ينبت الشيء بعد الشيء؛ لأنها رائحة حدَثت بعد الرائحة الأولى، يقال: خَلَفَ فمه يخلف خلفة وخُلُوفًا، \"النهاية\" (٢/ ٦٧)\n(^٣) أخرجه النسائي (٤/ ١٦٧ رقم ٢٢٣٤)، وقال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في \"تخريج جامع الأصول\" (٩/ ٤٥٥): \"حديت صحيح\".\n(^٤) أخرجه الترمذي (٤/ ١٦٦ رقم ١٦٢٢)، وقال: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\"، والنسائي (٤/ ١٧٢ رقم ٢٢٤٤)، وأحمد (٢/ ٣٥٧). وصححه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٤١٤ رقم ٩٨٠).\n(^٥) أخرجه النسائي (٤/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ٢٢٢٠ و٢٢٢١ و٢٢٢٢ و٢٢٢٣)، والحاكم (١/ ٤٢١) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي: \"صحيح\"، وأخرجه أحمد (٥/ ٢٤٩)، وابن حبان (موارد/ ص ٢٣٢)، وابن خزيمة (٣/ ١٩٤ رقم ١٨٩٣).\nوصححه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٤١٣ رقم ٩٧٧).","vol":"1","page":251},{"text":"ابتغاء وجه الله - خُتِمَ لَهُ بها دخل الجنَّة، ومن صامَ يومًا ابتغاء وجه اللهِ ختِمَ له بها دخلَ الجنة، ومن تصدَّقَ بصدقةٍ ابتغاءَ وجهِ الله خُتِمَ لَهُ بِها دَخَلَ الجنَّةَ\"، وهو حَديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-649>سابعًا: يُوَفَّى الصائمون أجورهم بغير حساب:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كُلُّ عمل ابن آدمَ يُضاعَفُ الحسنةُ عَشْرُ أمثالها إلى سبعمائة ضعفٍ، قال الله ﷿: إلَّا الصَّوْمَ فإنهُ لي وأنا أجْزِي به (^٢)، يَدعُ شهوتَهُ وطَعَامَهُ من أجلي، للصَّائمِ فرحتَانِ: فرحةٌ عندَ فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلُوفُ فيه أطيبُ عندَ الله من ريح المسَكِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: قال الله ﷿: \"كل عملِ ابن آدمَ له إلا الصِّيام هو لي وأنا أجزي به، فوالذي نفسُ محمد بيده لخلفةُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة عن النبي - ﷺ - يرويه عن ربكم قال: \"لكلِّ عملٍ كفارةٌ والصومُ لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-650>ثامنًا: الصوم يساعد على إضعاف شهوة الجماع:</span>\nعن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله، فقال\n_________\n(^١) قال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٨٥) \"رواه أحمد - (٥/ ٣٩١) - بإسناد لا بأس به، والأصبهاني ولفظه: يا حذيفة، من خُتِمَ له بصيامِ يومٍ يُرِيدُ بِهِ وجهَ الله ﷿، أدخلهُ اللهُ الجنة\".\nقلت: وصحَّحهُ الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٤١٢ رقم ٩٧٦).\n(^٢) (الصوم لي وأنا أجزي به): \"إنما خص الصوم والجزاء عليه بنفسه ﷿، وإن كانت العبادات كلها له، وجزاؤها منه؛ لأن جميع العبادات التي يتقرب بها العباد إلى الله ﷿: من صلاة، وحج، وصدقة، وتبتل، واعتكاف، ودعاءٍ، وقربان، وهدى، وغير ذلك من أنواع العبادات، قد عبد المشركون بها آلهتهم، وما كانوا يتخذونه من دون الله أندادًا، ولم يسمع ان طائفة من طوائف المشركين في الأزمان المتقادمة عبدت آلهتها بالصوم، ولا تقربت إليها به. ولا دانتها به ولا عُرِفَ الصوم في العبادات إلا من جهة الشرائع، فلذلك قال الله ﷿: \"الصوم لي\" أي: لم يشاركني فيه أحد ولا عُبد به غيري فأنا حينئذٍ أجزي به على قدر اختصاصه بي وأنا أتولى الجزاء عليه بنفسي - لا أكله إلى أحد غيري من ملك مقرب أو غيره [جامع الأصول (٩/ ٤٥٤)].\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٩٠٤) ومسلم رقم (١٦٣/ ١١٥١)\n(^٤) أخرجه البخاري (١٠/ ٣٦٩ رقم ٥٩٢٧) ومسلم (٨/ ٢٩ بشرح النووي) والبيهقي (٤/ ٣٠٤).\n(^٥) أخرجه البخاري (١٣/ ٥١٢ رقم ٧٥٣٨)","vol":"1","page":252},{"text":"عبد الله: كنا مع النبي - ﷺ - شبابًا لا نجدُ شيئًا، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"يا معشرَ الشباب، من استطاعَ الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصر وأحصنُ للفرجِ، ومن لم يستطع فعليه بالصومِ؛ فإنه له وجاء\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-651>٦ - فضل رمضان وفضل العمل به:</span>\n<span data-type='title' id=toc-652>أولًا: رمضان شهر القرآن:</span> قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nأنزل الله ﷿ كتابه المجيد على نبيه العظيم - ﷺ -، في ليلة القدر من شهر رمضان الخير، هدى لقلوب العباد، وفرقانًا بين الحق والباطل، وتبيانًا لطريق الخير، وتمييزًا لطرق الضلالة والشر.\n\n<span data-type='title' id=toc-653>ثانيًا: في رمضان تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران</span>، وتصفد مردة الجن بالسلاسل والأغلال: عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أتاكُم رمضانُ شهرٌ مباركٌ، فرضَ الله ﷿ عليكم صيامه، تُفتحُ فيه أبوابُ السَّماءِ، وتُغلقُ فيه أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيه مردة الشياطين، للّه فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حْرِم\"، وهو حديث حسن (^٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دخل شهرُ رمضان فُتحَتْ أبوابُ السماء وغُلِّقت أبوابُ جهنم، وسُلسِلت الشياطينُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"هذا رمضان قد جاءكم تفتح فيه أبوابُ الجنةِ، وتُغلقُ فيه أبوابُ النار، وتُسَلسلُ فيه الشياطين\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nعن عرفجة قال: عُدْنا عُتبة بن فرقد فتذاكرنا شهر رمضانَ، فقال: ما تذكرونَ، قلنا: شهر رمضانَ قالَ: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ وتغلقُ فيه\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٩/ ١١٢ رقم ٥٠٦٦) ومسلم (١٨/ ١٠٢ رقم ١٤٠٠).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٠ و٢٤٥) والنسائي (٤/ ١٢٩ رقم ٢١٠٦) وقال الشيخ الألباني ﵀ في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٤١٨ رقم ٩٨٩) حديث حسن.\n(^٣) أخرجه البخاري (٤/ ١١٢ مع الفتح) ومسلم (٧/ ١٨٧ شرح النووي) والنسائي (٤/ ١٢٧ رقم ٢٠٩٩) والبيهقي (٤/ ٣٠٣)\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٦) والنسائي (٤/ ١٢٨ رقم ٢١٠٣) وصححه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تخريج جامع الأصول (٩/ ٢٦٠)","vol":"1","page":253},{"text":"أبواب النَّار وتغلُّ فيه الشياطينُ، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخيرِ هَلُمَّ ويا باغي الشر أقصرْ\"، وهو حديث حسن (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-654>ثالثًا: رمضان شهر غفران الذنوب:</span>\nعن أبي هريرة - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من صامَ رمضان إيمانًا واحتسابًا (^٢) غفرَ له ما تقدم من ذنبه\"، وهو حديث صحيح (^٣)، وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قالَ: \"الصَّلواتُ الخمس، والجمعةِ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضانَ مكفراتٌ ما بينهنَّ إذا اجتنبَ الكبائر (^٤) \"، وهو حديث صحيح (^٥).\nعن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"احضروا المنبر\"، فحضرنا فلما ارتقى درجة قال: \"آمين\"، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: \"آمين\"، فلمَّا ارتقى الدرجة الثالثة قال: \"آمين\"، فلمَّا نزل قلنا يا رسول الله، لقد سمعنا منكَ اليوم شيئًا ما كُنَّا نسمعهُ قال: \"إنَّ جبريل ﵊ عرضَ لي فقال: بعدًا لمن أدركَ رمضانَ فلم يُغفر له قلتُ: آمين، فلما رقيتُ الثانية قال: بُعدًا لمن ذُكِرْتُ عنْدَهُ فلم يصلِّ عليكَ، قلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعدًا لمن أدركَ أبواه الكبَر عندَهُ أوَ أحدهما، فلم يُدْخلاهُ الجنَّة قلتُ: آمين\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥/ ٤١١)، والنسائي (٤/ ١٢٩ - ١٣٠ رقم ٢١٠٧)، وحسنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط (٩/ ٢٦٠).\n(^٢) قال الخطابي: قوله: \"إيمانًا واحتسابًا\": أي: نيةً وعزيمةً، وهو أن يصومه على التصديق به، والرغبة في ثوابه طيبةً نفسُه غير كارهة له، ولا مُستقلٍّ لصيامه، ولا مستطيلٍ لأيامه، لكن يغتنم طول أيامه لعظم الثواب [شرح السنة (٢١٨٦)].\n(^٣) أخرجه البخاري (١/ ٩٢ مع الفتح) و(٤/ ١١٥ - مع الفتح) و(٤/ ٢٥٠ - مع الفتح)، ومسلم (١/ ٥٢٣ رقم ٧٥٩)، وأبو داود (٢/ ١٠٣ رقم ١٣٧٢)، والترمذي (٣/ ٦٧ رقم ٦٨٣)، والنسائي (٤/ ١٥٧ رقم ٢٢٠٤) وابن ماجه (١/ ٤٢٠ رقم ١٣٢٦)، وأورده الشيخ الألباني في \"صحيح ابن ماجه\" (١/ ٢٢١ رقم ١٠٩١).\n(^٤) في هذا الحديث دليل على تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، وهو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما يكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله [(تحفة الأحوذي (١/ ٦٢٨)].\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٠)، ومسلم (٣/ ١١٧ - ١١٨ بشرح النووي)، وأورده الشيخ الألباني - ﵀ - في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٢٨٧ رقم ٦٨٤) و(١/ ٤١٦ رقم ٩٨٤).\n(^٦) أخرجه الحاكم (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، وقال الذهبي \"صحيح\" وأخرجه ابن حبان - كما في الموارد ص ٤٩٧، رقم (٢٠٢٨) -، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ١٩٢ رقم ١٨٨٨)، من حديث أبي هريرة، وقال الشيخ الأعظمى. \"إسناده جيد\"، وأخرجه ابن حبان - كما في الموارد =","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-655>رابعًا: من نطق بالشهادتين، وصلى المكتوبة وأدى الزكاة، وصام رمضان كان من الصديقين والشهداء:</span>\nعن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله، وأنكَ رسولُ الله، وصليتُ الصلوات الخمسَ، وأديتُ الزكاةَ، وصمتُ رمضانَ وقمتُه فممن أنا؟ قالَ: \"من الصديقين والشهَداء\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-656>خامسًا: الجود ومدارسة القرآن مستحبات في كل وقت، إلا أنهما آكد في رمضان:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"كان النبي - ﷺ - أجودَ النَّاس بالخيرِ، وكان أجودَ ما يكون في رمضانَ حين يلقاهُ جبريلُ، وكان جبريلُ ﵇ يلقاهُ كل ليلة في رمضانَ حتى ينسلخَ، يعرضُ عليه النبي - ﷺ - القرآنَ، فإذا لقيهُ جبريلُ ﵇ كان أجودَ بالخير من الريح المرسَلَة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-657>سادسًا: الثوَاب الجزيل لمن فطَّر صائمًا:</span>\nعن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من فطَّرَ صائمًا كانَ لَهُ مثلَ أجرِهِ، غَيْرَ أنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أجْرِ الصَّائِم شيء\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n= ص (٥٩٣)، رقم (٢٣٨٦) - من حديث الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده\"، وأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٩ و١٠ و١١)، وصححه، \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٤١٦ - ٤١٧) رقم ٩٨٥ و٩٨٦ و٩٨٧).\nقلت: وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢/ ٢٥٤)، وقال البنا في \"الفتح الرباني\" وشرحه \"بلوغ الأماني\" (٩/ ٢٣٠): أخرجه الترمذي والحاكم وسنده جيد وأخرج مسلم الجزء المختص بالوالدين في كتاب البر والصلة.\n(^١) أخرجه ابن حبان كما في \"الموارد\" ص (٣٦) رقم (١٩) - والبزار - كما في \"كشف الأستار\" (١/ ٢٢ رقم ٢٥).\nوقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (١/ ٤٦): \"رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح\" اهـ.\nقلت وصححه الشيخ الألباني في \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٤١٩ رقم ٩٩٣).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ١١٦ مع الفتح) ومسلم (٣/ ١٨٠٤ رقم ٢٣٠٨)، والنسائي (٤/ ١٢٥ رقم ٢٠٩٥).\nوأحمد في \"المسند\" (١/ ٢٣٠ - ٢٣١، ٢٨٨، ٣٢٦، ٣٦٣، ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧٣).\n(^٣) أخرجه الترمذي (٣/ ٥٣٣ مع التحفة)، وقال: \"حديث حسن صحيح، ووافقه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في \"تخريج جامع الأصول\" (٩/ ٤٥٩)، وأحمد في \"المسند\" (٤/ ١١٤ - ١١٥)، وابن ماجه (١/ ٥٥٥ رقم ١٧٤٦)، وأورده الشيخ الألباني - ﵀ - في \"صحيح ابن ماجه\"، والدارمي (٢/ ٧)، وابن حبان كما في \"الموارد\" ص (٢٢٥ رقم ٨٩٥)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ٢٧٧ رقم ٢٠٦٤).","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-658>سابعًا: الاجتهاد بالعمل في العَشْر الأخير من رمضان:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان النبي - ﷺ - إذا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئزره (^١)، وأحيا ليله، وأيقظَ أهلَه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان رسولُ الله - ﷺ - يَجْتَهدُ في العشر الأواخِرِ، ما لا يجتهد في غيره\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-659>٧ - التدرج في تشريع الصوم:</span>\nعن معاذ بن - ﵁ - قال: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيام ثلاثة\nأحوال …\nوقال في الصيام: قال: فإن رسول الله - ﷺ - كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم عاشوراء. فأنزل الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤] فكان من شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا أجزأه ذلك، وهذا حول. فأنزل الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إلى ﴿أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فثبت الصيام على من شهد الشهر، وعلى المسافر أن يقضي، وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-660>٨ - شروط صحة الصوم:</span>\nأ - الإسلام: فلا يصح الصوم من كافر.\nب - العقل: فلا يصح الصوم من مجنون.\n_________\n(^١) المئزر، الإزار، وكني بشدِّه عن اعتزال النساه، وقيل: أراد تشميره للعبادة، يقال: شدَدْتُ لهذا الأمر مئزري، أى تشمرتُ له، \"النهاية\" (١/ ٤٤).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٢٦٩ - مع الفتح)، واللفظ له، ومسلم (٢/ ٨٣٢ رقم ١١٧٤)، وأبو داود (٢/ ١٠٥ رقم ١٣٧٦)، والنسائي (٣/ ٢١٧ رقم ١٦٣٩)، وابن ماجه (١/ ٥٦٢ رقم ١٧٦٨)، وأورده الألباني في \"صحيح ابن ماجه\" (١/ ٢٩٣ رقم ١٤٣١)، والبيهقي في \"السنن\" (٤/ ٣١٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٦/ ٣٨٩).\n(^٣) أخرجه مسلم (٢/ ٨٣٢ رقم ١١٧٥)، والترمذي (٣/ ١٦١ رقم ٧٩٦)، وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\"، وابن ماجه (١/ ٥٦٢ رقم ١٧٦٧)، وأورده الألباني في \"صحيح ابن ماجه\"، والبيهقي في \"السنن\" (٤/ ٣١٣ - ٣١٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٦/ ٣٩٠ رقم ١٨٣٠).\n(^٤) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٦)، وأبو داود رقم (٥٠٦) و(٥٠٧) والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٢٧٤)، والبيهقي (٤/ ٢٠٠).","vol":"1","page":256},{"text":"ج - النية المبيتة: فلا يصح الصوم دون نية مبيتة.\nد - الخلو من المانع: فلا يصح صوم الحائض والنفساء.\nهـ - استيعاب الوقت: من تبين الوقت إلى غروب الشمس.\nعن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصُمْ؟ فذلك نقصان دينها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن حفصة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من لم يَجْمَعْ الصيام قبل الفجر، فلا صيام له\"، وهو حديث حسن (^٣).\nوعن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أقبلَ الليلُ من هاهُنا، وأدبرَ النهارُ من هاهنا، وغربت الشمسُ، فقد أفطرَ الصائمُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-661>٩ - يجب صيام رمضان لرؤية هلاله من عدل:</span>\nعن ابن عمر - ﵁ - قال: \"تراءى الناس الهلال، فأخبرتُ رسولَ الله أني رأيته، فصام وأمر الناس بالصيام\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-662>١٠ - أو يجب صيام رمضان بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - أو قال أبو القاسم - ﷺ -: \"صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّيَ عليكم، فأَكْملُوا عدة شبعان ثلاتين\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٠ - ١٠١)، وأبو داود رقم (٤٣٩٨)، والنسائي (٦/ ١٥٦ رقم ٣٤٣٢)، وابن ماجه رقم (٢٠٤١)، وابن الجارود رقم (١٤٨)، والدارمي (٢/ ١٧١).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠٤)، ومسلم رقم (٨٨٩)، وهو حديث طويل.\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (٧٣٠)، وأبو داود رقم (٢٤٥٤)، والنسائي (٤/ ١٩٦ - ١٩٧)، وابن ماجه رقم (١٧٠٠)، والحديث صححه الشيخ الألباني في \"الإرواء\" رقم (٩١٤).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٩٥٤)، ومسلم رقم (١١٠٠).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٢٣٤٢)، والدارقطني (٢/ ١٥٦)، والحاكم (١/ ٤٢٣)، والبيهقي (٤/ ٢١٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٣٤٤٧)، والحديث صححه الحاكم على شرط مسلم، وصححه ابن حزم في \"المحلى\" (٦/ ٢٣٦)، والشيخ الألباني في \"الإرواء\" رقم (٩٠٨).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٩٠٩)، ومسلم رقم (١٩/ ١٠٨١).","vol":"1","page":257},{"text":"وعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ -، أنه ذكرَ رمضانَ فقال: \"لا تصومُوا حتى تَرَوا الهلالَ، ولا تفطِروا حتى تروهُ، فإنْ أُغْمِيَ عليكم فاقْدِروا له\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-663>١١ - الحبلى والمرضع إذا لم تطيقا الصوم، أو خافتا على أولادهما فلهما الفطر، وعليهما الفدية، ولا قضاء عليهما:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"رُخِّص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يُطيقانِ الصومَ أن يُفْطِرَا إن شاءا أو يُطْعمَا كُلَّ يومٍ مسكينًا ولا قضاء عليهما ثم نُسِخَ ذلك في هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وثبت للشيخ الكبير والعجوز إذا كانا لا يطيقان الصومَ، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينًا\"، بسندٍ صحيح (^٢).\nوهذا الحكم الذي ذكره ابن عباس في الآية لا مخالف له فيه من الصحابة، بل نقل عنهم ما يوافقه:\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان، قال: يفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا ولا يقضيان صومًا\"، بسندٍ صحيح (^٣)، وعنه أيضًا أنه رأى أم ولد له حاملًا أو مرضعًا فقال: \"أنت بمنزلة الذي لا يطيقه، عليك أن تطعمي مكان كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليك\"، بسند صحيح (^٤).\nوسئل ابن عمر - ﵄ - عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال: \"تفطر وتطعم\nمكان كل يوم مسكينًا مدًّا من حنطة\"، بسند صحيح (^٥).\nوعن أيضًا قال: \"الحامل والمرضع تفطر ولا تقضي\"، بسند حسن (^٦).\nوسألت امرأة ابن عمر وهي حبلى فقال: \"أفطري وأطعمي عن كل يوم مسكينًا ولا تقضي\"، بسند حسن (^٧)، وعن سعيد بن المسيب قال في قوله ﵎: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٠٦)، ومسلم رقم (٣/ ١٠٨٠).\n(^٢) أخرجه ابن الجارود رقم (٣٨١) وابن جرير في تفسيره رقم (٢٧٥٢، ٢٧٥٣) شاكر.\n(^٣) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١٣٦).\n(^٤) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١٣٦). والدارقطني (٢/ ٢٠٦)، وقال: إسناد صحيح.\n(^٥) أخرجه الشافعي رقم (٧٣٢)، ترتيب المسند، والبيهقي (٤/ ٢٣٠).\n(^٦) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١٣٦)، والدارقطني (٢/ ٢٠٧) وصححه.\n(^٧) أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٠٧).","vol":"1","page":258},{"text":"مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال: \"هو الكبير الذي كان يصوم فكبر وعجز عنه، وهي الحامل التي ليس عليها الصيام، فعلى كل واحد منهما طعام مسكين، مد حنطة لكل يوم حتى يمضي رمضان\"، بسند حسن (^١).\nوعن أنس بن مالك الكعبي، قال: \"غارت علينا خيل رسول الله - ﷺ - فأتيت رسول الله - ﷺ - فوجدته يتغذى فقال: \"ادن فكل\"، فقلت: إني صائم، فقال: \"ادن أحدثك عن الصوم - أو الصيام - إن الله ﵎ وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن الحامل والرضع الصوم\" - أو الصيام -، والله لقد قالهما النبي - ﷺ - كليهما أو أحدهما، فيا لهف نفسي ألا أكون طعمت طعام النبي - ﷺ -، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-664>١٢ - إذا رأى الهلال أهْلُ بَلَدٍ لَزِمَ سائر البلادِ الموافقةِ:</span>\nللأحاديث المصرحة بالصيام لرؤية الهلال والإفطار لرؤيته كما في حديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر المتقدمان في الفقرة رقم (١٠) من هذا الفصل - وهي خطاب لجميع الأمة، فمن راه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لجميعهم.\nعن كُريب أنَّ أمَّ الفضل بنت الحارثِ بعثتْهُ إلى معاويةَ بالشام، قال: فقدمتُ الشامَ فقضيتُ حاجتها، واستهل عليَّ رمضانُ وأنا بالشامِ، فرأيتُ الهلالَ ليلةَ الجمعةِ، ثم قدمت المدينةَ في آخر الشهر، فسألني عبدُ اللهِ بن عباسٍ - ﵄ - ثم ذكرَ الهلال فقال: متى رأيتمُ الهلالَ؟ فقلتُ: رأينا ليلة الجمعة، فقالَ: أنتَ رأيتهُ؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناسُ، وصامُوا وصامَ معاويةُ، فقال: لكنَّا رأيناهُ ليلةَ السبتِ، فلا نزالُ نصومُ حتى نكملَ ثلاثين، أو نراهُ، فقلت: أولا تكتفي برؤيةِ معاويةَ وصيامِهِ؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ - (^٣).\nوقد أحسن المحدث الشيخ الألباني - ﵀ - في التوفيق بين الحديث وبين الاستدلال به:\nقال (^٤): \"إن حديث ابن عباس ورد فيمن صام على رؤية بلده، ثم بلغه في أثناء\n_________\n(^١) أخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (٢/ ج ٢/ ١٣٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٠٨)، والنسائي (٤/ ١٨٠)، والترمذي رقم (٧١٥)، وابن ماجه رقم (١٦٦٧)، وابن خزيمة رقم (٢٠٤٣).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٢٨/ ١٠٨٧) وغيره.\n(^٤) \"تمام المنة\" ص (٣٩٨).","vol":"1","page":259},{"text":"رمضان أنهم رأوا الهلال في بلدٍ آخر قبله بيوم، ففي هذه الحالة يستمر في الصيام مع أهل بلده حتى يكملوا ثلاثين، أو يروا هلالهم. وبذلك يزول الإشكال، ويبقى حديث أبي هريرة وغيره على عمومه، يشمل كل من بلغه رؤية الهلال من أي بلد أو إقليم من غير تحديد مسافة أصلًا، كما قال ابن تيمية في \"الفتاوى\" (٢٥/ ١٠٧) \" اهـ\n\n<span data-type='title' id=toc-665>١٣ - تجب على الصائم النية قبل الفجر في صوم الفريضة:</span>\nعن حفصة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من لم يُجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له\"، وهو حديث حسن (^١).\n• أما النية في صوم التطوع، فإنها تصح قبل الزوال:\nعن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - قالت: دخل عليَّ النبي - ﷺ - ذاتَ يومٍ فقال: \"هل عندكم شيء؟ \"، فقلنا: لا، قال: \"فإني إذنْ صائمُ\"، ثم أتانا يومًا آخرَ، فقلنا: يا رسول الله أُهْديَ لنا حَيْسٌ، فقال: \"أَرِنيه؛ فلقد أصبحتُ صائمًا\"، فأكل، وهو حديث صحيح (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٥٤)، والترمذي رقم (٧٣٠)، والنسائي (٤/ ١٩٦)، وابن ماجه رقم (١٧٠٠). وانظر، \"الإرواء\" رقم (٩١٤).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٧٠/ ١١٥٤) وغيره.","vol":"1","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-666>الفصل الثاني مبطلات الصوم</span>\n<span data-type='title' id=toc-667>١ - يبطل الصوم بالأكل والشرب عمدًا</span>، لا خلاف في ذلك، أما النسيان فلا؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا نَسِيَ فأكلَ وَشَرِبَ فَليتمَّ صومَهُ، فإنما أطعمه الله وسقاهُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n<span data-type='title' id=toc-668>٢ - ويبطل الصوم بالجماع عمدًا</span>، لا خلاف في ذلك؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: \"بينما نحن جلوس عند النبي - ﷺ -، إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله هلكتُ قال: \"ما لكَ؟ \" قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله - ﷺ -: \"هل تجد رقبةً تعتقها؟ \" قال: لا، قال: \"فهل تستطيع تصوم شهرين متتابعين؟ \" قال: لا، قال: \"فهل تجدُ إطعام ستين مسكينًا؟ \" قال: لا، قال: فمكث النبي - ﷺ - فبينا نحنُ على ذلك أُتِيَ النبي - ﷺ - بِعَرقٍ فيها تمر - والعَرَق: المِكتل - قال: \"أين السائل؟ \" فقال: أنا، قال: \"خُذ هذا فتصدَّق به\"، فقال الرجلُ: على أفقرَ مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرَّتين - أهلُ بيت أفقرُ من أهلِ بيتي، فضحك النبي - ﷺ - حتى بَدَتْ أنيابُه ثم قال: \"أطعِمْه أهلَكَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوفي رواية (^٣): أنه - ﷺ -: \"وصُمْ يومًا مكانه\"، وهي رواية صحيحة.\n\n<span data-type='title' id=toc-669>٣ - ويبطل الصوم بالقيء عمدًا</span>؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من ذَرَعَهُ قيء وهو صائم، فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n<span data-type='title' id=toc-670>٤ - يحْرم الوصال</span>؛ لحديث عائشة - ﵂ - قالت: \"نهى رسولُ الله - ﷺ - عن الوصال\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٣٣)، ومسلم رقم (١٧١/ ١١٥٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٣٦)، ومسلم رقم (١١١١).\n(^٣) أبو داود رقم (٢٣٩٣)، وابن ماجه رقم (١٦٧١).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٢٣٨٠)، والترمذي رقم (٧٢٠)، وابن ماجه رقم (١٦٧٦)، وأحمد (٢/ ٤٩٨)، وابن حبان (٩٠٧ - مرارد)، والحاكم (١/ ٤٢٧)، وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي. وانظر: \"الإرواء\" رقم (٩٢٣).","vol":"1","page":261},{"text":"رحمةً لهم، فقالوا: إنك تواصلُ، قال: \"إني لستُ كهيئتكم؟ إني يُطعمني ربي ويسقين\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-671>٥ - إنزال المني يفسد الصوم</span>، لأنه مصحوب - عادة - بشهوة ودفق، سواء أنزل في مداعبة الزوجة، أم أنزل بالاستمناء، أم أنزل بالفكر، والنظر:\nأ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"الصيامُ جُنَّةٌ فلا يرفُثْ ولا يجهل، وإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين، والذي نفسي بيده، لخَلُوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيامُ لي وأنا أجزي به، والحسنةُ بعشرِ أمثالها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوفي رواية (^٣) بلفظ: \"كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به يَدعُ الطعامَ من أجلي، ويدعُ الشرابَ من أجلي، ويدعُ لذته من أجلي، ويدعُ زوجتَه من أجلي، ولخلوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك، وللصائم فرحتان، فرحةٌ حين يفْطِر، وفرحةٌ عند لقاء ربه\"، بسند صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-672>ووجه الاستدلال:</span>\nأن قوله - ﷺ - في الحديث: \"يترك شهوته من أجلي\"، و\"يدع لذته من أجلي\" يشمل جميع أفراد الشهوة واللذة؛ لأن كلمة \"شهوته\"، \"لذته\" مفرد مضاف، وهو من صيغ العموم، فالصائم مطالب بترك جميع شهوته ولذته، والمراد هنا شهوة الفرج، وهي تشمل إنزال المني على أي صورة، فإذا أنزل المني بطل صومه.\nب - عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يُقَبِّلُ وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه أملككم لإرْبه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوفي رواية (^٥): \" … وأيكم يملكُ إِرْبَهُ كما كان رسول الله - ﷺ - يملك إِرْبَه\"، وهي رواية صحيحة.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٦٤)، ومسلم رقم (١١٠٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٨٩٤)، ومسلم رقم (١١٥١).\n(^٣) ابن خزيمة في صحيحه رقم (١٨٩٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٩٢٧)، ومسلم رقم (٦٥/ ١١٠٦).\n(^٥) رواه مسلم رقم (٦٤/ ١١٠٦).","vol":"1","page":262},{"text":"لا يصح الاستدلال بجواز القُبلة والمباشرة للصائم على عدم فساد الصوم بإنزال المني، لأن النص ورد باستثناء شهوة القبلة والمباشرة للصائم، فيبقى ما عداها من الشهوات - المتعلقة بالفرج - على التحريم.\nأَرَب: إرْب: معناهما واحد: وهو حاجة النفس ووطرها، يقال: لفلان عند فلان أَرَب، وإِرْب، وإِرْبة، ومأربة: أي حاجة. والإِرْب أيضًا: العضو\" (^١) ا هـ.\nقال المازري في \"المعلم بفوائد مسلم\" (٢/ ٣٣ - ٣٤): \"والذي أشارت إليه عائشة - ﵂ - في الحديث المتقدم إليه يرجع فقه المسألة، لأنها أشارت إلى أن النبي - ﷺ - يقف عند القبلة، ويأمن على نفسه أن يقع فيما سواه بخلاف غيره من أمته، فينبغي أن تعتبر حالة المقبّل، فإن كانت القُبلة تثير من المقبّل الإنزال كانت محرمة عليه، لأن الإنزال المكتسب يُمنع منه الصائم، فكذلك ما أوقع فيه وأدى إليه، وإن كان إنما يكون عنها المذي فيجري ذلك على حكم القضاء منه؛ فمن رأى أن القضاء منه واجب أوجب الكف عن القبلة، ومن رأى أن القضاء منه مستحب استحب الكف، وإن كانت القبلة لا تؤدي إلى شيء مما ذكر ولا تحرك لذة، فلا معنى للمنع منها إلا على طريقة من يحمي الذريعة، فيكون للنهي عن ذلك وجه\" اهـ.\nج - دلالة الآثار التي استدل بها على أن الإنزال لا يفطر الصائم، ودلالتها غير مسلمة:\n١ - عن حكيم بن عقال أنه قال: \"سألت عائشة: ما يحرم عليّ من امرأتي وأنا صائم؟ قالت: فرجها\"، بسند صحيح (^٢).\n٢ - عن مسروق: \"سألت عائشة: ما يحل للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: كل شيء إلا الجماع\"، سنده صحيح (^٣).\nفي هذين الأثرين تجد إباحة الاستمتاع بالزوجة وبجسدها ما لم يصل إلى الجماع،\n_________\n(^١) \"معالم السنن\" للخطابي (٢/ ٧٧٨) هامش \"السنن\".\n(^٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٩٥)، وانظر: الصحيحة رقم (٢٢١).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٨٤٣٩)، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٢١).","vol":"1","page":263},{"text":"وفيهما أيضًا: ما يجوز للرجل من امرأته وما يحرم عليه منها، وليس فيهما ما يجوز للرجل أن يصل إليه في نفسه.\n٣ - عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: \"لا بأس بها إذا لم يكن معها غيرها، يعني القبلة\" سنده صحيح (^١).\n٤ - عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - قال: \"أعرابي أتاه فسأله، فرخص له في القبلة والمباشرة ووضع اليد ما لم تعد إلى غيره\"، سنده صحيح (^٢).\nوفي هذين الأثرين تجد أن حد الجواز هو القبلة والمباشرة فإذا تجاوز ذلك إلى القبلة أو المباشرة مع الإنزال، فقد تجاوز دائرة المباح إلى المحرم، فالإنزال محرم على الصائم، فإن أنزل متعمدًا بطل صومه.\n٥ - عن جابر بن زيد: \"أنه سئل عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر؟ قال: لا، ويتم صومه\"، سنده حسن (^٣).\nفي هذا الأثر حصل الإنزال بمجرد النظرة، وهو لم يتعمد الإنزال، فصومه صحيح ولا قضاء عليه.\nد - من أنزل متعمدًا فسد صومه، وعليه القضاء، ولا كفارة - ككفارة الجماع - عليه، إذ الكفارة لم تثبت إلا في الجماع، وقياس من أنزل المني عليه قياس مع الفارق.\nكما أن المذي والودي لا يفسدان الصوم؛ لأن نزولهما لا يكون مصحوبًا بلذة ودفق.\nانظر: كتابي \"إرشاد الامة إلى فقه الكتاب والسنة\"، جزء الصوم؛ لترى الرد على الأقوال الأخرى التي خالفت ما اعتمدناه.\n٦ - يندب تعجيل الفطر، لحديث سهل بن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يزال الناسُ بخير ما عجَّلوا الفِطرَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n٧ - ما يستحب عليه الإفطار؛ لحديث أنس بن مالك - ﵁ - قال: \"كان النبي - ﷺ -\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٨٤١٥).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٦٣)، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (٢٢١).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٧٠)، وأخرجه البخاري معلقًا (٤/ ١٤٩ - الباب ٢٣ - مع الفتح).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٩٥٧)، ومسلم رقم (١٠٩٨).","vol":"1","page":264},{"text":"يُفْطِرُ قبلَ أن يُصلي على رُطباتٍ فإنْ لم تكنْ رُطباتٌ، فتميراتٍ، فإن لم تكن تميراتٌ، حسا حسواتٍ من ماء\"، وهو حديث صحيح (^١).\n٨ - ويندب تأخير السحور؛ بحيث ينتهي من الطعام والشراب، قبيل طلوع الفجر بقليل، لحديث زيد بن ثابت - ﵁ - قال: \"تسحرنا مع النبي - ﷺ -، ثم قامَ إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذانِ والسحورِ؟ قال: قَدْرُ خمسين آية\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٣٥٦)، والترمذي رقم (٦٩٦)، وقال: \"حديث حسن غريب\".\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٢١)، ومسلم رقم (١٠٩٧).","vol":"1","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-673>الفصل الثالث قضاء الصوم</span>\n<span data-type='title' id=toc-674>١ - يجب على من أفطرَ لعذرٍ شرعيٍّ أن يقضي</span>؛ كالمسافر، والمريض، والحائض؛ لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٤): ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾.\nولحديث معاذة في أن امرأةً سألت عائشةَ فقالت: أتقضي إحدانَا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنتِ؟ قد كانت إحدانا تحيضُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - ثم لا تؤمَرُ بقضاءٍ، وهو حديث صحيح (^١).\nوفي رواية لمسلم بلفظ: \"كانت يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة\".\nأحرورية أنت: نسبة إلى حروراء، وهي قرية بقرب الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج بها، فمعنى قول عائشة: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض، وهو خلاف الحديث، وإجماع علماء المسلمين.\n\n<span data-type='title' id=toc-675>٢ - الفطر للمسافر رخصة:</span>\nعن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ -: أن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال للنبي - ﷺ - أَأَصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام - فقال: \"إنْ شئت فصُم، وإن شئتَ فأفطر\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-676>٣ - إذا خشي المسافر المقاتل التلف أو الضعف عن القتال، فالفطر عزيمة:</span>\nعن أبي سعيد قال: \"سافرنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة ونحن صيام قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنكم قد دنوتم من عدوِّكم، والفطرُ أقوى لكم\"، فكانت رخصةً، فمنا من صامَ، ومنا من أفطرَ، ثم نزلنا منزلًا آخرَ، فقال: \"إنكم مُصَبِّحو عدوَّكم، والفطر أقوى لكم فأفطِروا\"، فكانت عزيمة، ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك مع رسول الله - ﷺ - في السفر، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٣٢١)، ومسلم رقم (٣٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٤٣)، ومسلم رقم (١١٢١).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١١٢٠)، وأحمد (٣/ ٣٥)، وأبو داود رقم (٢٤٠٦).","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-677>٤ - قضاء الفوات من رمضان لا يجب على الفور؛ بل يجب على التراخي وجوبًا موسعًا:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيهُ إلَّا في شعبان\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقال الحافظ في \"فتح الباري\": \"وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقًا؛ سواء كان لعذر أو لغير عذر\".\nواعلم أن المبادرة إلى القضاء أولى من التأخير، لدخولها في عموم الأدلة الدالة على الإسراع في عمل الخير وعدم التسويف، لقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، وقوله ﷿: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١].\nولا يجب التتابع في القضاء؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ويجوز التفريق في القضاء.\nقال أبو داود في \"مسائله\" ص (٩٥): \"سمعتُ أحمد بن حنبل سُئِل عن قضاء رمضان؟ قال: إن شاء فرق وإن شاء تابع\" اهـ.\nولا يلزم من أخَّر قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر، إلا القضاء؛ سواء أخَّر القضاء بتفريط أم بدون تفريط؛ لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فليس فيه غير القضاء، والزيادة على هذا زيادة على الشرع وأمر بما لم يأمر به، ولا صارف للآية عن ظاهرها.\nكما أن ظاهر الآية يدل على أن القضاء واجب موسع، لا حد له، ولا دليل على تحديد آخر وقت القضاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-678>٥ - جواز صيام التطوع لمن عليه قضاء:</span>\nقال تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٥): ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.\nفي الآية دليل على أن وقت قضاء رمضان موسع، فإذا أراد المسلم الذي عليه قضاء\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٥٠)، ومسلم رقم (١١٤٦).","vol":"1","page":267},{"text":"شيء من الصيام الاشتغال ببعض التطوعات من الصيام؛ كصيام يوم عرفة أو صيام عاشوراء، أو صيام الأيام البيض، فالظاهر جواز ذلك وبه قال الأحناف والشافعية ورواية عن أحمد، مع مراعاة الأسراع في عمل الخير والمبادرة إلى قضاء الواجب، لأن الأولى صوم الدين أولًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-679>٦ - من مات وعليه صوم، صام عنه وليه:</span>\nعن عائشة - ﵂ - أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"من مات وعليه صيامُ، صام عنه وليُّهُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-680>٧ - الكبير العاجز عن الأداءِ والقضاء يُكفر عَنْ كُلِّ يومٍ بإطعامِ مسكين:</span>\nعن عطاءَ أنه سمعَ ابن عباسٍ يقرأ:\n﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤].\nقال ابن عباس: \"ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأةُ الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٥٢)، وسلم رقم (١١٤٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤٥٠٥).","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-681>الباب الثاني صوم التطوع</span>\n<span data-type='title' id=toc-682>الفصل الأول: ما يستحب صومه</span>\n<span data-type='title' id=toc-683>١ - صيام ست أيام من شوال:</span>\nعن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - أنَّهُ حدَّثَهُ، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"من صامَ رمضانَ ثم أتبعهُ سِتًّا من شوالٍ كان كصيامِ الدهرِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقال الشوكاني (^٢): \"ظاهر الحديث أنه يكفي صيام ست من شوال، سواء كانت من أوله، أو من وسطه، أو من آخره، ولا يشترط أن تكون متصلة به لا فاصل بينها وبين رمضان إلا يوم الفطر، وإن كان ذلك هو الأولى، ولأن الاتباع وإن صدق على جميع الصور، فصدقه على الصورة التي لم يفصل فيها بين رمضان، وبين الست إلَّا يوم الفطر الذي لا يصح صومه - لا شك أنه أولى، وأما أنه لا يحصل الأجر إلا لمن فعل كذلك فلا؛ لأن من صام ستًّا من آخر شوال فقد أتبع رمضان بصيام ست من شوال بلا شك، وذلك هو المطلوب\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-684>٢ - صيام تسع ذي الحجة:</span>\nعن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - قالت: \"كان رسولُ الله - ﷺ - يصوم تسع ذي الحجة، ويومَ عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، أول اثنين من الشهر والخميس\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-685>٣ - صيام شهر المحرم:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أفضل الصيام، بعد رمضان شهرُ الله المحَرَّمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعد الفريضةِ، صلاةُ الليل\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١١٦٤)، وأبو داود رقم (٢٤٣٣)، والترمذي رقم (٧٥٩)، وابن ماجه رقم (١٧١٦)، وأحمد (٥/ ٤١٧).\n(^٢) في \"وبل الغمام\" بتحقيقي (١/ ٥٢٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٣٧).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١١٦٣)، وأحمد (٢/ ٣٤٤)، وأبو داود رقم (٢٤٢٩)، والترمذي رقم (٧٤٠)، وابن ماجه رقم (١٧٤٢)، والنسائي (٣/ ٢٠٦).","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-686>٤ - صيام شهر شعبان:</span>\nعن أبي سلمة، قال: سألتُ عائشة - ﵂ - عن صيام رسول الله - ﷺ - فقالت: \"كان يصومُ حتى نقولَ: قَدْ صامَ، ويُفطِرُ حتى نقولَ: قد أفطرَ، ولم أرَهُ صائمًا من شهر قطُّ أكثرَ من صيامِهِ من شعبان، كان يصومُ شعبان كُلَّهُ، كان يصومُ شعبانَ إلَّا قليلًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-687>٥ - صيام الاثنين والخميس:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان النبي - ﷺ - يتحرَّى صومَ الاثنين والخميس\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-688>٦ - صيام أيام البيض:</span>\nعن أبي قتادة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث من كُلِّ شهر، ورمضانُ إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كُلِّه .. \"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوالأيام البيض: هي أيام الليالي البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من كلِّ شهر قَمَرِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-689>٧ - أفضل التطوع صيام يوم وإفطار يوم:</span>\nعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا صوم فوقَ صومِ داودَ ﵇: شطر الدهرِ، صُم يومًا، وأفطِرْ يومًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-690>٨ - فضل صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء:</span>\nعن أبي قتادة - ﵁ - قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"صيامُ يوم عَرفة، أحتسبُ على الله أنْ يُكَفِّرَ السنةَ التي قبلهُ والسنةَ التي بعدهُ، وصيام يوم عاشوراء، أحتسبُ على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبله\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٦٩)، ومسلم رقم (١٧٦/ ١١٥٦).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٨٠، ٨٩، ١٠٦)، والترمذي رقم (٧٤٥)، وقال: (سديث حسن غريب \"والنسائي (٤/ ٢٠٢)، وابن ماجه رقم (١٧٣٩)، وابن حبان في صحيحه رقم (٣٦٤٣).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١١٦٢)، والنسائي (٤/ ٢٠٧)، وأبو داود رقم (٢٤٢٥).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٩٨٠)، ومسلم رقم (١٩١/ ١١٥٩).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (١٩٦/ ١٦٢).","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-691>الفصل الثاني ما يكره صومه</span>\n<span data-type='title' id=toc-692>١ - يكره صومُ الدهر </span>(^١):\nعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: \"بلغ النبي - ﷺ - أني أسردُ الصومَ، وأصلي الليل، فإما أرسلَ إليَّ وإما لقيتهُ فقال: ألم أخبر أنكَ تصومُ ولا تُفطرُ، وتصلي؟ \"فصمْ وأفطرْ وقُمْ ونَمْ، فإن لعينيك عليكَ حظًّا، وإنَّ لنفسكَ وأهلكَ عليكَ حظًّا\"، قال: إني لأقوى لَذلك، قال: \"فصُمْ صيام داود ﵇\"، قَال: وكيَف؟ قال: \"كان يصومُ يومًا ويفطر يومًا ولا يَفِرُّ إذا لاقى\"، قال: مَن لي بهذه يا نبي الله؟ قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد؟، قال النبي - ﷺ -: \"لا صامَ من صامَ الأبد\"، مرتين، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-693>٢ - يكره إفراد يوم الجمعة:</span>\nعن محمد بن عبادٍ قال: سألتُ جابرًا - ﵁ - أنهى النبي - ﷺ - عن صومِ يوم الجمعةِ؟ قال: نعم، زاد غيرُ أبي عاصم \"يعني أن ينفردَ بصومه\"، وهو حديث صحيح (^٣)، وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"لا يصومُ أحدُكم يومَ الجمعة إلَّا يومًا قبلَهُ أو بعدَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-694>٣ - يكره إفراد يوم السبت:</span>\nعن الصماء بنت بُسْر السُّلمي، أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تصوموا يوم السبت، إلا ما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدُكم إلَّا لِحَاءَ عنبةٍ أو عودَ شجرة، فليمضغه\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) رجح الشوكاني في \"السيل الجرار\" (٢/ ١٤١): \"تحريم صوم الدهر\".\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٧٧)، ومسلم رقم (١٨٦/ ١١٥٩).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٩٨٤)، ومسلم رقم (١٤٦/ ١١٤٣).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٩٨٥)، ومسلم رقم (١٤٧/ ١١٤٤).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٢١)، والترمذي رقم (٧٤٤)، وقال: \"حديث حسن\"، وابن ماجه رقم (١٧٢٦)، وأحمد (٦/ ٣٦٨)، والحاكم (١/ ٤٣٥)، وقال: \"صحيح على شرط البخارى\"، وانظر: \"الإرواء\" رقم (٩٦٠).","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-695>الفصل الثالث ما يحرم صومه</span>\n<span data-type='title' id=toc-696>١ - يحرم صوم العيدين:</span>\nعن أبي سعيد - ﵁ - قال: سمعتُ منه حديثًا فأعجبني، فقلتُ له: أنتَ سمعتَ هذا من رسول الله - ﷺ -؟ - قال: فأقولُ على رسول الله - ﷺ - ما لم أسمع؟ قال: سمعتهُ يقول: \"لا يصلُحُ الصيامُ في يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطرِ مِن رمضان\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-697>٢ - يحرم صوم أيام التشريق:</span>\nعن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه حدثه: أنَّ رسول الله - ﷺ - بَعَثَهُ وأوسَ بن الحدَثَانِ أيام التشريق فنادى: \"أنَّهُ لا يدخُلُ الجنةَ، إلَّا وأيامُ منى أيام أكل وشربٍ\"، وهو حديث صحيح (^٢)، أيام منى: هي أيام النحر والتشريق.\n\n<span data-type='title' id=toc-698>٣ - يُرخص للمتمتع فقط إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق:</span>\nعن عائشة وابن عمر - ﵄ - قالا: \"لم يُرَخصْ في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"الصيامُ لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا ولم يَصُم، صام أيام منى\"، وعن عائشة مثله (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-699>٤ - يحرم استقبال رمضان بيوم أو يومين:</span>\nعن صِلَةَ قال: كُنَا عند عمَّار، فأتيَ بشاةٍ مصلية فقال: كلوا، فتنحى بعضُ القوم، قال: إني صائم، فقال عمَّار - ﵁ -: \"من صامَ اليوم الذي يشكُّ فيه، فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-700>٥ - تنتفي حرمة صوم يوم الشك إذا وافق عادةً له:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"لا يتقدَّمَنَّ أحدُكم رمضانَ بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكونَ رجلٌ كان يصومُ صومَهُ، فليصُمْ ذلك اليوم\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١١٩٧)، ومسلم رقم (١٤٠/ ٨٢٧).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٤٥/ ١١٤٢).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٩٩٧، ١٩٩٨).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٩٩٩).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٢٣٣٤)، والترمذي رقم (٦٨٦)، والنسائي (٤/ ١٥٣)، وابن ماجه رقم (١٦٤٥).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٩١٤)، ومسلم رقم (٢١/ ١٠٨٢).","vol":"1","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-701>الباب الثالث الاعتكاف</span>\n<span data-type='title' id=toc-702>١ - دليل مشروعية الاعتكاف:</span>\nقال تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٧): ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان النبي - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى قبضه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-703>٢ - يصح الاعتكاف في كل وقت في المساجد الثلاثة:</span>\nالمسجد الحرام، المسجد الأقصى، المسجد النبوي.\nعن أبي وائل، قال: قال حذيفة لعبد الله بن مسعود ﵄: عكوفًا بين دارك، ودار أبي موسى، وقد علمت أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاث\"، فقال عبد الله: \"لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطات وأصابوا\"، وهو حديث صحيح غريب عالٍ.\nقلت: وإسناده على شرط البخاري (^٢).\nوقد عمل بعضُ السَّلف بهذا الحديث.\nفأخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (رقم: ٨٠١٩)، عن عطاء بسندٍ صحيح قال: \"لا جوار - أي اعتكاف - إلا في مسجد مكة، ومسجد المدينة … \".\nوأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٩١) وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (٨٠٠٨) بسند صحيح، عن ابن المسيب قال: \"لا اعتكاف إلَّا في مسجدِ نبيٍّ\".\nمسجد نبي: يعني المساجد الثلاث.\n\n<span data-type='title' id=toc-704>٣ - الاعتكاف في رمضان آكد لاسِيَّما في العشر الأواخر منه:</span>\nلحديث عائشة الصحيح المتقدم في الفقرة (١) من هذا الباب.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٠٢٦)، ومسلم رقم (٥/ ١١٧١).\n(^٢) أخرجه البيهقي (٤/ ٣١٦)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (٤/ ٢٠)، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٨١).","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-705>٤ - يستحب الاجتهاد في العمل في العشر الأواخر من رمضان:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان النبي - ﷺ - إذا دخلَ العشرُ شدَّ مئزره وأحيا ليله، وأيقظ أهله\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-706>٥ - يُستحب قيام الليالي التي هي مظنّة ليلة القدر:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من يَقُمْ ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-707>٦ - من أدعية من وجد ليلة القدر:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: قلت: يا رسولَ الله أرأيت إنْ علمتُ أيُّ ليلةٍ، ليلةُ القدر ما أقولُ فيها؟ قال: \"قولي: اللهم إنكَ عفو تحبُّ العفو فاعْفُ عنِّي\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-708>٧ - المعتكف لا يخرج إلا لحاجة:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - لَيُدْخِلُ رأسَهُ وهو في المسجد، فأرجلهُ، وكان لا يدخل البيتَ إلَّا لحاجة، إذا كان معتكفًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٠٢٤)، ومسلم رقم (١١٧٤).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣٥)، ومسلم رقم (٧٦٠).\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (٣٥١٣)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن ماجه رقم (٣٨٥٠).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٠٢٩)، ومسلم رقم (٢٩٧).","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type='title' id=toc-709>الكتاب الرابع كتاب الزكاة</span>\nويتضمن سبعة أبوابٍ","vol":"1","page":275},{"text":"الكتاب الرابع كتاب الزكاة ويتضمن سبعة أبواب\nالباب الأول: باب أحكام الزكاة.\nالباب الثاني: باب زكاة الحيوان.\nالفصل الأول: نصاب الإبل.\nالفصل الثاني: نصاب البقر.\nالفصل الثالث: نصاب الغنم.\nالفصل الرابع: في الجمع والتفريق والأوقاص.\nالباب الثالث: باب زكاة الذهب والفضة.\nالباب الرابع: باب زكاة النبات.\nالباب الخامس: باب مصارف الزكاة.\nالباب السادس: باب صدقة الفطر.\nالباب السابع: باب الخمس.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-710>الباب الأول أحكام الزكاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-711>١ - منزلة الزكاة في الدين:</span>\nالزكاة فريضة من فرائضِ الدين، وركن من أركانه.\nعن ابن عُمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بُنِىَ الإسلامُ على خمسٍ، شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-712>٢ - فضل الزكاةِ والترغيب في أدائِها:</span>\nإن تسمية هذه العبادة بـ \"الزكاة\" تدل على فضلها من جهة أنها تدل على معنى الطهر والنماء، كما قال سبحانه في سورة التوبة الآية (١٠٣): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.\nفهي طهرٌ ونماءٌ للغني والفقير في نَفْسِهما ومالِهما، وهي فلاح لصاحبها.\nوقال تعالى في سورة الروم الآية (٣٩): ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من تصدق يعدل تمرةٍ من كسبِ طيب - ولا يقبل اللهُ إلا الطيبَ - فَإنَّ الله يتقبلُها بيمينه، ثم يُربِّيها لصَاحبها كما يُربِّيَ أحدُكُم فَلُوَّهُ (^٢)، حتى تكونَ مثلَ الجبل\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما تصدق صدقة من مالٍ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا، وما تواضعَ أحدٌ لله إلا رفعهُ الله ﷿\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن عقبة بن الحارث قال: صلى النبي - ﷺ - العصرَ فأسرعَ، ثم دخلَ البيتَ فلم\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٨)، ومسلم رقم (١٩/ ١٦).\n(^٢) فَلُوَّه: مُهْرَه الصغير، وقيل: هو الفطيم من أولاد ذوات الحافر.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٤١٠)، ومسلم رقم (١٠١٤)، والنسائي (٥/ ٥٧)، والترمذي رقم (٦٦١)، وابن ماجه رقم (١٨٤٢)، وابن خزيمة رقم (٢٤٢٥).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٢٥٨٨)، والترمذي رقم (٢٠٢٩).","vol":"1","page":277},{"text":"يلبثْ أنْ خرجَ، فقلتُ - أو قيل له - فقال - ﷺ -: \"كنتُ خَلَّفْتُ في البيت تبْرًا (^١) من الصدقة فكرهتُ أن أُبيتهُ، فقسمته\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-713>٣ - الصدقة والزكاةُ بمعنىَ واحدٍ، تفترقان في الاسم وتتحدان في المعنى:</span>\nلقد تكررت كلمة \"الزكاة\" في ثلاثين مرة في القرآن العظيم، وجاءت في سبعة وعشرين موضعًا مقترنةً بالصلاة (^٣).\nوفي مواضع ثلاثة لم تقترن بالصلاة: وهي قوله تعالى في سورة الأعراف الآية (١٥٦ ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾، وفي قوله تعالى في سورة الروم الآية (٣٩) ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ وفي قوله تعالى في سورة فصلت الآية (٧): ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾.\nويلاحظ أنها لم تأت في تلك المواضع الثلاثين جميعها إلا بمعنى الزكاة المفروضة ذات النُّصُب والمقادِير.\nأما كلمة \"الصدقة\" و\"الصدقات\" فقد تكررت ثلاث عشرة مرة في القرآن العظيم، خمسة مواضع لكلمة \"صدقة\" وسبعة مواضع لكلمة \"الصدقات\" وموضع واحد بلفظ \"صدقاتكم\".\nفجاءت الصدقة بمعنى إطعام المساكين في كفارة حلق الرأس في الإحرام، قال تعالى في سورة البقرة الآية (١٩٦): ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.\nوجاءت بمعنى الزكاة المفروضة في قوله تعالى في سورة التوبة الآية (١٠٣): ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.\nوفي قوله تعالى في سورة التوبة الآية (٦٠): ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.\nوجاءت بمعنى صدقة الفرض والتطوع في سائر المواضع الأخرى (^٤).\n_________\n(^١) تِبْرًا: بكسر المثناة وسكون الموحَّدة: الذهب الذي لم يُصفّ ولم يُضْرَب.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٤٣٠).\n(^٣) انظر: \"المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم\"، ص (٣٣١ - ٣٣٢).\n(^٤) انظر: المصدر السابق ص (٤٠٦).","vol":"1","page":278},{"text":"وبتأمل السنة النبوية، نجد أنها جاءت بمعنى الفرض في مواضعَ، وجاء في مواضع أخرى بمعنى الفرض والنفل، وفي بعض المواضع بمعنى النفل فقط.\nوخلاصة القول أنَّ الصدقةَ والزكاةَ بمعنىً واحدٍ تفترقان في الاسم وتتحدانِ في المعنى.\n\n<span data-type='title' id=toc-714>٤ - متى شُرِعَت الزكاة</span>؟.\nشُرعت الزكاة في بداية الأمر مطلق صدقة واجبة دون قيد أو شرط، وبلا تحديد نصاب أو حَوْلي أو نسبة، وفي هذه المرحلة - المكية - نزلت آيات كثيرة منها قول الله تعالى في سورة النمل الآيات (١ - ٣) ﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (١) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾.\nحتى جاء العهد المدني في السنة الثانية للهجرة، فقررت الزكاة ذات الأنصبة والمقادير.\n\n<span data-type='title' id=toc-715>٥ - الحث عليها والتشديد في منعها:</span>\nقال تعالى في سورة آل عمران الآية (١٨٠): ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.\nعن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - لما بعثَ معاذًا إلى اليمن، قال: \"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسولُ الله، فإنْ هم أطاعوك لذلك، فأعلمْهم أنَّ الله افترض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإنْ هم أطاعوك، فأعلِمْهم أَنَّ الله افترض عليهم صدقةً، تؤخذُ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإنْ هم أطاعوك لذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقال تعالى في سورة التوبة الآيتان (٣٤، ٣٥): ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٣)، والبخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩)، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذي (٦٢٥)، والنسائي (٥/ ٢، ٣، ٤)، وابن ماجه (١٧٨٣).","vol":"1","page":279},{"text":"عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما مِن صاحب كنزٍ لا يؤدِّي زكاتَهُ، إلا أُحْمِي عليه في نارِ جهنم، فيُجعلُ صفائحَ؛ فيُكْوَى بها جنباهُ وجبهتُهُ، حتى يحكُمَ اللهُ بين عباده في يومٍ كان مقْدَارهُ خمسينَ ألفَ سنةٍ، ثم يُرى سبيلهُ؛ إما إلى الجنةِ، وإما إلى النارِ، وما منِ صاحب إبلٍ لا يُؤدِّي زكاتَها، إلَّا بُطِح لها بقاعٍ قرقرٍ كأوفَرِ ما كانتَ تستنُّ عليه، كلما مضى عليه أَخرَاها رُدَّتْ عليه أولاها، حتى يحكُمَ الله بين عباده في يومٍ كان مقداره خمسينَ ألفَ سنة، ثم يُرى سبيلهُ؛ إما إلى الجنة، وإمَّا إلى النَّار، وما مِن صَاحب غنمٍ لا يُؤدِّي زكاتها، إلا بُطحً لها بقاع قَرْقر كأوفرِ ما كانَتْ، فتطؤهُ بأظْلافِهَا، وتنطحُهُ بقرونِهِا، ليسَ فيها عقصاء ولا جلْحَاءُ، كلمَّا مضَى عليه أُخْرَاها رُدَّتْ عليه أولاها، حتى يحكم اللهُ بين عباده في يومٍ كان مقدارهُ خمسين ألف سنةِ ممَّا تعدُّون، ثم يُرى سبيلُهُ؛ إمَّا إلى الجنة، وإما إلى النَّارِ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-716>٦ - حكمُ مانِعها:</span>\nالزكاة ركنٌ من أركانِ الإسلام، وفريضةٌ من فرائض الذين التي أجمعتْ عليها الأمةُ وهي من ضروريات الدِّين؛ بحيثُ لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الإسلام وقُتل كفرًا، إلا إذا كان حديث عهدٍ بالإسلام؛ فإنه يُعذر بجهله الأحكام، أما من امتنع عن أدائها مع اعتقادِه بوجوبها؛ فإنَّه يأثمُ بامتناعه، دونَ أنْ يخرجه ذلك عن الإسلام، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرًا، ويأخذ نصف مَالِهُ عقوبة.\nعن بَهْزِ بن حكيم عن أبيه عن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"في كلِّ إبلٍ سائمةِ في كلِّ أربعينَ ابنةُ لَبُون، لا تُفرقُ إبلٌ عن حسابها، مَن أعطاها مُؤْتجرًا فله أجرُها، ومَن مَنَعها فإنَّا آخِذُوها، وشَطرَ إبلِهِ، عَزْمَةٌ من عَزَماتِ ربنا - ﵎ - لا يحلُّ لآل محمدِ منها شيء\"، وهو حديث حسن (^٢).\nوأما إذا امتَنعَ قومٌ عن أدائِها مع اعتقادهم وجوبها، وكانت لهم قوة ومَنَعة؛ فإنَّهم يُقاتلُونَ عليها حتى يعطوها.\nعن ابنِ عُمر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"أُمِرْتُ أنْ أقَاتِلَ النَّاس، حتى يشهدوا أن لا\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٨٣)، ومسلم (٩٨٧).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤)، وأبو داود رقم (١٥٧٥)، والنسائي (٥/ ١٥، ١٦).","vol":"1","page":280},{"text":"إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاةَ، ويُؤْتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلكَ عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلا بحقِّ الإسلام، وحسابهم على الله\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - لما توفيَ رسولُ الله - ﷺ -، وكان أبو بكرٍ، وكفر من كفر من العرب، فقال عمرُ: كيفَ تقاتِلُ الناسَ وقد قال رسولُ الله - ﷺ -: \"أمرت أن أقاتلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني مالَهُ ونفسَهُ إلا بحقِّه وحسابُهُ على الله\"، فقال: واللهِ لأقاتلنَّ من فرقَ بينَ الصلاةِ والزكاةِ، فإن الزكاةَ حق المالِ، واللهِ لو منعوني عَنَاقًا كانوا يؤدونَها إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعها، قال عمرُ: فواللهِ ما هو إلَّا أنْ قد شرحَ اللهُ صدرَ أبي بكرٍ للقتالِ فعرفتُ أنه الحقُّ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-717>٧ - آثار إخراج الزكاة على البلاد والعباد:</span>\n<span data-type='title' id=toc-718>أ - منع الجدب:</span>\nعن ابن عمر قال: أقبل علينا رسول اللّه - ﷺ - فقال: \"يا معشر المهاجرين: خمسٌ إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن .... ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القطرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمْطَرُوا .. \"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-719>ب - سبيل لنيل البر:</span>\nقال تعالى في سورة آل عمران الآية (٩٢): ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-720>ج - يخلف الله على مخرج الزكاة:</span>\nقال تعالى في سورة سبأ الآية (٣٩): ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"ما من يوم يصبحُ العبادُ فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقولُ أحدُهما: اللهمَّ أَعْطِ مُنِفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أَعْطِ ممسِكًا تلفًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٥)، ومسلم رقم (٢٢).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٥٨)، والبخاري رقم (١٣٩٩، ١٤٠٠)، ومسلم رقم (٢٠) وأبو داود رقم (١٥٥٦)، والترمذي رقم (٢٦٠٦)، والنسائي (٥/ ١٥).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه رقم (٤٠١٩)، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (١٠٦).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٤٤٢)، ومسلم رقم (١٠١٠).","vol":"1","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-721>د - الدخول في رحمة اللّه:</span>\nقال تعالى في سورة الأعراف الآية (١٥٦): ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-722>هـ - النجاة من الخسران:</span>\nعن أبي ذر - ﵁ - قال: انتهيتُ إليه وهو يقولُ في ظِلِّ الكعبة: \"هم الأخسرون وربِّ الكعبة، هم الأخسرون وربِّ الكعبة\" قلت: ما شأني أيُرى فيَّ شيءٌ؟ ما شأني؟ فجلستُ إليه وهو يقول، فما استطعتُ أن أسكتَ، وتغشاني ما شاءَ اللهُ، فقلت: من هم بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله؟ قال: \"الأكثرون أموالًا، إلا من قال: هكذا، وهكذا، وهكذا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-723>٨ - على من تجب الزكاة</span>؟\nتجب الزكاة على كل مسلم حر مالك للنصاب، إذا حال الحول على ما يملك من المال سوى الزرع؛ فإنه تجب الزكاة فيه يوم حصاده إذا بلغ النصاب.\nقال تعالى في سورة الأنعام الآية (١٤١): ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٦٣٨) - واللفظ له - ومسلم رقم - (٣٠/ ٩٩٠).","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-724>الباب الثاني زكاة الحيوان</span>\n<span data-type='title' id=toc-725>الفصل الأول: نصاب الإِبل</span>\nإذا بلغت الإبلُ خمسًا ففيها شاةً، ثم في كُلِّ خمسٍ شاةٍ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض (^١) أو ابنُ لبونٍ (^٢)، وفي ست وثلاثين ابنةُ لبونٍ (^٣)، وفي ست وأربعين حِقَّةٌ (^٤)، وفي إحدى وستين جَذَعَةٌ (^٥)، وفي ست وسبعين بِنْتَا لبون، وفي إحدى وتسعين حِقَّتان إلى مائة وعشرين، فإذا زادت ففي كلِّ أربعينَ ابنةُ لبونٍ، وفي كُل خمسينَ حِقَّةٌ، ويوضح ما تقدم الجدول الآتي:\n <table dir=rtl> <tr> <th colspan=\"2\">النصاب من الإبل </th> <th rowspan=\"2\">القدر الواجب فيه </th> </tr> <tr> <th>من </th> <th>إلى </th> </tr> <tr> <td>٥ </td> <td>٩ </td> <td>١ شاة </td> </tr> <tr> <td>١٠ </td> <td>١٤ </td> <td>٢ شاتان </td> </tr> <tr> <td>١٥ </td> <td>١٩ </td> <td>٣ شياه </td> </tr> <tr> <td>٢٠ </td> <td>٢٤ </td> <td>٤ شياه </td> </tr> <tr> <td>٢٥ </td> <td>٣٥ </td> <td>١ بنت مخاض </td> </tr> <tr> <td>٣٦ </td> <td>٤٥ </td> <td>١ بنت لبون </td> </tr> <tr> <td>٤٦ </td> <td>٦٠ </td> <td>١ حقة </td> </tr> <tr> <td>٦١ </td> <td>٧٥ </td> <td>١ جذعة </td> </tr> <tr> <td>٧٦ </td> <td>٩٠ </td> <td>٢ بنتا لبون </td> </tr> <tr> <td>٩١ </td> <td>١٢٠ </td> <td>٢ حقتان </td> </tr> <tr> <td>١٢١ </td> <td>١٢٩ </td> <td>٣ بنات لبون </td> </tr> </table>\n_________\n(^١) هي: أنثى الإبل التي أتمت سنة ودخلت في الثانية وسُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّ أمها لحقت بالمخاض وهي الحوامل.\n(^٢) هو ذكر الإبل الذي أتم سنتين، ودخل في الثالثة.\n(^٣) هي أنثى الإبل التي أتمت سنتين، ودخلت في الثالثة، وسُمِّيتْ بذلك؛ لأن أمها وضعت غيرها وصارت ذات لبن.\n(^٤) هي أنثى الإبل التي أتمت ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة، وسُمِّيتْ بذلك؛ لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.\n(^٥) هي أنثى الإبل التي أتمت أربع سنين، ودخلت في الخامسة.","vol":"1","page":283},{"text":"<table dir=rtl> <tr> <th colspan=\"2\">النصاب من الإبل </th> <th rowspan=\"2\">القدر الواجب فيه </th> </tr> <tr> <th>من </th> <th>إلى </th> </tr> <tr> <td>١٣٠ </td> <td>١٣٩ </td> <td>١ حقة + ٢ بنتا لبون </td> </tr> <tr> <td>١٤٠ </td> <td>١٤٩ </td> <td>٢ حقة + ١ بنتا لبون </td> </tr> <tr> <td>١٥٠ </td> <td>١٥٩ </td> <td>٣ حقاق </td> </tr> <tr> <td>١٦٠ </td> <td>١٦٩ </td> <td>٤ بنات لبون </td> </tr> <tr> <td>١٧٠ </td> <td>١٧٩ </td> <td>٣ بنات لبون + ١ حقة </td> </tr> <tr> <td>١٨٠ </td> <td>١٨٩ </td> <td>٢ بنتا لبون + ٢ حقة </td> </tr> <tr> <td>١٩٠ </td> <td>١٩٩ </td> <td>٣ حقاق + ١ بنت لبون </td> </tr> <tr> <td>٢٠٠ </td> <td>٢٠٩ </td> <td>٤ حقاق أو ٥ بنات لبون </td> </tr> </table>\nقلت: ودليل ما تقدم:\nحديث أنس - ﵁ - قال: إن أبا بكر - ﵁ - كتبَ لَهُ هذا الكتاب لما وَجَّهَهُ إلى البحرين: \"بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسولُ الله - ﷺ - على المسلمين، والتي أمرَ اللهُ بها رسولَهُ، فمن سُئلَها من المسلمين على وجهها فليُعْطِها، ومَنْ سُئِلَ فوقَها فلا يُعطِ: في أربعٍ وعشرينَ من الإبلِ فما دونها من الغنم من كل خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنتُ مخاضٍ أُنثى، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمس وأربعينَ ففيها بنتُ لبونٍ أُنثى، فإذا بلغتْ ستًّا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجمل، فإذا بلغتْ واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جَذَعةٌ، فإذا بلغت - يعني ستًّا وسبعين - إلى تسعين ففيها بنتا لبونٍ، فإذا بلغتْ إحدى وتسعين إلى عشرين ومائةٍ ففيها حِقتان طروقتا الجمل.\nفإذا زَادتْ على عشرينَ ومائة ففي كُلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ وفي كل خمسينَ حِقةٌ، ومن لم يكن معه إلَّا أربعٌ من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة .. \"، وهو حديث صحيح (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٤٥٤).","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-726>الفصل الثاني: نصاب البقر</span>\nويجبُ في ثلاثينَ من البقر تبيعٌ أو تبيعةٌ (^١) وفي أربعين مُسِنَّةٌ (^٢)، ثم كذلك:\nويوضح ما تقدم الجدول الآتي:\n <table dir=rtl> <tr> <th colspan=\"2\">النصاب من البقر </th> <th rowspan=\"2\">القدر الواجب فيه </th> </tr> <tr> <th>من </th> <th>إلى </th> </tr> <tr> <td>٣٠ </td> <td>٣٩ </td> <td>تبيع </td> </tr> <tr> <td>٤٠ </td> <td>٥٩ </td> <td>مسنة </td> </tr> <tr> <td>٦٠ </td> <td>٦٩ </td> <td>تبيعان </td> </tr> <tr> <td>٧٠ </td> <td>٧٩ </td> <td>مسنة وتبيع </td> </tr> <tr> <td>٨٠ </td> <td>٨٩ </td> <td>مسنتان </td> </tr> <tr> <td>٩٠ </td> <td>٩٩ </td> <td>ثلاثة أتبعة </td> </tr> <tr> <td>١٠٠ </td> <td>١٠٩ </td> <td>مسنة وتبيعان </td> </tr> <tr> <td>١١٠ </td> <td>١١٩ </td> <td>مسنتان وتبيع </td> </tr> <tr> <td>١٢٠ </td> <td>١٢٩ </td> <td>ثلاث مسنات أو أتبعة </td> </tr> </table>\nقلت: ودليل ما تقدم:\nحديث معاذ - ﵁ - قال: \"بعثني النبي - ﷺ - إلى اليمن، فأمرني أن آخُذَ من كُل ثلاثينَ بقرةً، تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعينَ، مُسنة، ومن كل حالمٍ دينارًا أو عدْلَهُ معافر (^٣) \"، وهو حديث صحيح (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) التبيع: ولد البقر (جمع): أتْبعة، والأنثى: تبيعة، (جمع)، تِبَاعٌ.\nوقد سُمِّيَ تبيعًا؛ لأنه يتبع أمَّةُ، وقد أتى عليه حول.\n(^٢) المسنة: ما لها سنتان، وطعنت في الثالثة، سمبت بذلك؛ لأنها أطلعت أسنانها.\n(^٣) المعافر: هي ثياب تكون في اليمن.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (١٥٧٦)، والترمذي رقم (٦٢٣)، وقال: \"حديث حسن\"، والنسائي (٥/ ٢٥ - ٢٦)، وابن ماجه رقم (١٨٠٣) وغيرهم.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-727>الفصل الثالث: نصاب الغنم</span>\nويجب في أربعين من الغنم شاةٌ إلى مائة وإحدى وعشرين، وفيها شاتان إلى مائتين وواحدةً، وفيها ثلاثُ شياهٍ، إلى ثلاثمائةٍ وواحدةٍ وفيها أربعُ، ثم في كل مائةٍ شاةٌ.\nويوضح ما تقدم الجدول الآتي:\n <table dir=rtl> <tr> <th colspan=\"2\">النصاب من الغنم </th> <th rowspan=\"2\">القدر الواجب فيه </th> </tr> <tr> <th>من </th> <th>إلى </th> </tr> <tr> <td>١ </td> <td>٣٩ </td> <td>لا شئ </td> </tr> <tr> <td>٤٠ </td> <td>١٢٠ </td> <td>شاة </td> </tr> <tr> <td>١٢١ </td> <td>٢٠٠ </td> <td>شاتان </td> </tr> <tr> <td>٢٠١ </td> <td>٣٩٩ </td> <td>ثلاث شياه </td> </tr> <tr> <td>٤٠٠ </td> <td>٤٩٩ </td> <td>أربع شياه </td> </tr> <tr> <td>٥٠٠ </td> <td>٥٩٩ </td> <td>خمس شياه </td> </tr> </table>\nوهكذا في كل مائة شاة.\nقلت: ودليل ما تقدم:\nحديث أنس - ﵁ - أن أبا بكر - ﵁ - كتبَ لَهُ هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين … وفيه: \" … وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعينَ إلى عشرين ومائةٍ شاةٌ، فإذا زادت على عشرينَ ومائةٍ إلى مائتين، شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاثٌ، فإذا زادتْ على ثلاثمائة، ففي كُلِّ مائةٍ شاة، فإذا كانت سائمةُ الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدة فليس فيها صدقةٌ إلا أن يشاءَ ربُّها … \"، وهو حديث صحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) رواه البخاري (١٤٥٤).","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-728>الفصل الرابع: في الجمع والتفريق والأوقاص</span>\n<span data-type='title' id=toc-729>١ - لا يجمع بين متفرقٍ من الأنعامِ، ولا يُفرَّقُ بينَ مجتمعٍ خشية الصدقة:</span>\nلحديث أنس - ﵁ - أن أبا بكر - ﵁ - كتبَ له التي فرضَ رسولُ الله - ﷺ -: \"ولا يُجْمَعُ بين متفرِّقٍ، ولا يُفَرِّقُ بين مجتمعٍ؛ خشيةَ الصدقة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-730> صورة التفريق بين مجتمع:</span>\nأن يكون لرجلين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرقونها؛ حتى لا يكون على كل واحد منهما إلَّا شاة واحدة.\n\n•<span data-type='title' id=toc-731> وصورة الجمع بين مفرِّق:</span>\nأن يكون لثلاثة أشخاص لكل واحد أربعون شاة، فإذا لم يجمعوها كان على كل واحد شاة، وإذا جمعوها لم يجب فيها إلا شاة واحدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-732>٢ - لا زكاة فيما دون النصاب، ولا في الأوقاص:</span>\nتقدم في حديث أنس الصحيح - في الفصل الأول، وفي الفصل الثالث - لا زكاة فيما دون النصاب، وهذا لا خلاف فيه.\nالأوقاص: جمع وقص وهو ما بين الفريضتين، وهذا لا خلاف فيه أيضًا.\nلحديث معاذ - ﵁ - الطويل وفيه: \"أن الأوقاص لا فريضة فيها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-733>٣ - تراجع الخليطين بالسوية:</span>\nلحديث أنس - ﵁ -: أن أبا بكر - ﵁ - كتب له التي فرضَ رسول الله - ﷺ -: \"وما كانَ من خليطينِ؛ فإنهما يتراجعانِ بينها بالسَّويةِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-734>وصورة الخليطين:</span>\nأن يكون لكل واحد منهما عشرون شاة، فيأخذ المصدّق من الأربعين، شاةً من ملك أحدهما، فيرجع على صاحبه بنصف قيمتها، وهذا على أن مجرد خلط الشريكين بملكيهما يصيرهما بمنزلة الماشية المملوكة لرجل واحد، وهو الحق كما دلت على ذلك الأدلة.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٤٥٠).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٠).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٤٥١).","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-735>٤ - الأنواع التي نهى المصدق عن أخذها:</span>\nأ - الهرمة: وهي الكبيرة التي سقطت أسنانها.\nب - العوراء.\nج - التيس.\nد - ذات عيب.\nلحديث أنس - ﵁ - أن أبا بكر - ﵁ - كتب له التي أمرَ اللهُ ورسولَهُ - ﷺ -: \"ولا يُخرج في الصدقةِ هرِمةٌ ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تيس، إلا ما شاء المصدِّقُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nلكتاب عمر المحلي عن النبي - ﷺ -: \"لا تؤخذ هَرِمَة، ولا ذاتُ عيب\"، وهو حديث حسن (^٢).\nهـ - الأكُول: والأكُولة: الشاة التي هي للأكل.\nد - الرُّبَّى: هي التي تكون في البيت لأجل اللبن.\nز - الماخِضُ: الحاملُ إذا ضربها الطلقُ.\nح - فحل الغنم.\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"مُر على عمر بغنم من الصدقة، لمحرأى فيها شاة حافلًا ذاتَ ضَرعٍ عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ قالوا: شاة من الصدقة، قال: ما أعطي هذه أهلُها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حَزَرَات أموال المسلمين، نَكَّبُوا عن الطعام\"، إسناده صحيح (^٣).\nوعن سفيان بن عبد الله، أن عمر بن الخطاب - ﵁ - بعثه مصدِّقًا، فكان يَعُدُّ على الناس بالسَّخْلِ، فقالوا: أتَعُدُّ علينا بالسَّخْلِ ولا تأخذ منه شيئًا؟ فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر ذلك له، فقال عمر: نعم، تعدُّ عليهم السخلةَ يحملها الراعي، ولا تأخذُوها، ولا تأخذ الأكُولةَ، ولا الرُّبَّى، ولا الماخِضَ، ولا فحلَ الغنم، وتأخذ الجذعةَ والثنيَّةَ، وذلك عَدْلٌ بين غِذَاءِ المال وخيارِه\"، بسند حسن (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٤٥٥).\n(^٢) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٥٧ رقم ٢٣) وحسنه الشيخ عبد القادر الأرناؤوط في \"تخريج جامع الأصول\".\n(^٣) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٦٧ رقم ٢٨).\n(^٤) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٥ رقم ٢٦)، والشافعي في ترتيب \"المسند\" (رقم ٦٥١) بسند حسن، وهو موقوف على عمر - ﵁ -، ويشهد له من جهة المعنى الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-736>الباب الثالث زكاة الذهب والفضة</span>\n<span data-type='title' id=toc-737>١ - النصاب والحول شرطان لوجوب زكاة الذهب والفضة:</span>\nعن علي - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحولُ، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء، يعني في الذهب، حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كانت لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-738>٢ - نصاب الفضة مائتا درهم، وفيها ربع العشر: أي (٢.٥) بالمائة</span>.\nلحديث علي بن أبي طالب - ﵁ - الحسن المتقدم في الفقرة رقم ١ من هذا الباب - وعن أنس - ﵁ - أن أبا بكر - ﵁ - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين … وفيه … \"وفي الرِّقة (^٢) رُبعُ العُشرِ … \"، وهو حديث صحيح (^٣).\nالدرهم= ٢.٩٧٥ غرامًا.\nخمسة دراهم= ١٤.٦٧٥ غرامًا، عشرة دراهم = ٢٩.٧٥ غرامًا.\nعشرون درهمًا = ٥٩.٥ غرامًا، مائة درهم = ٢٩٧.٥ غرامًا.\nمائتا درهم = ٥٩٥ غرامًا هو نصاب الفضة.\n\n<span data-type='title' id=toc-739>٣ - نصاب الذهب عشرون دينارًا، وفها ربع العشر: أي: (٢.٥) بالمائة:</span>\nلحديث علي بن أبي طالب - ﵁ - الحسن المتقدم في الفقرة ١ من هذا الباب.\nالدينار= ٤.٢٥ غرامًا، خمسة دنانير= ٢١.٢٥ غرامًا.\nعشرة دنانير = ٤٢.٥ غرامًا.\nعشرون دينارًا = ٨٥ غرامًا، وهي نصاب الذهب.\nانظر: \"الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية\"، للمؤلف.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٥٧٢)، وحسنه ابن حجر.\n(^٢) الرِّقة: الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٤٥٤).","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-740>٤ - لا تجب الزكاة في الجواهر:</span>\nكالدر، والياقوت، والزمرد، والماس، واللؤلؤ، والمرجان، ونحو ها؛ لعدم وجود دليل يدل على ذلك، والبراءة الأصلية مستصحبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-741>٥ - لا تجب الزكاة ذات النصب التي يشترط فيها حولان الحول في حلي المرأة، المستعمل من الذهب والفضة، وإنما الواجب صدقة مطلقة بحسب ما تجود به النفس:</span>\nعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: إن امرأة من أهل اليمن أتت رسول الله - ﷺ -، وبنت لها، في يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال: \"أتؤدين زكاة هذه\"؟ قالت: لا، قال: \"أيسُرُّك أن يُسَوِّركَ اللهُ - ﷿ - بهما بوم القيامة سوارين من نارٍ\"؟ قال: فخلَعْتُهما فألقتهما إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: هما لله ولرسوله - ﷺ -، وهو حديث حسن (^١).\nوعن عبد الله بن شداد بن الهاد، أنه قال: دخلنا على عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - فقالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ -، فرأى في يدي فتختان من وَرِق، فقال: \"ما هذا يا عائشة\"؟ فقالت: صنعْتُهن أتزين لك يا رسول اللّه، قال: \"أتؤدين زكاتهن؟ \" قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: \"هو حَسْبُكِ من النار\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوالحديثان يدلان على وجوب الزكاة في حلي النساء المستعمل من الذهب والفضة، لكن الظاهر أنها ليست الزكاة المشروعة المفروضة التي يطلب فيها بلوغ النصاب وحولان الحول؛ وذلك لأمور:\nأ - أن المسكتين أو الفتخات لا تبلغان النصاب.\nب - لم يسأل الرسول - ﷺ - عن حولان الحول، ولا يقال: إنها قد حال عليها الحول؛ لأن ظاهر حديث عائشة واضح الدلالة في أن اتخاذها للفتخات كان قريبًا من رؤية الرسول - ﷺ -، فهي لم يحل عليها الحول.\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (٥/ ٣٨)، وأبو داود رقم (١٥٦٣)، والترمذي رقم (٦٣٧)، وحسنه الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٢٩٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٥٦٥)، والحاكم (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الإرواء\" (٣/ ٢٩٧)، كما صحح الحافظ ابن حجر إسناده على شرط الصحبح في \"التلخيص\" (٢/ ١٧٨).","vol":"1","page":290},{"text":"ج - أن عموم الأحاديث التي تقول بوجوب الزكاة في الذهب والفضة، تدل على أن الزكاة في الذهب والفضة المستعمل في النقد؛ لأن اللغة والعرف إنما يطلقان هذه الألفاظ على النقد، لا على مطلق الذهب والفضة.\nد - أن حلي المرأة المستعمل مثله مثل البقر العوامل والإبل العوامل، لا تجب فيها الزكاة، مع كون جنسها مما تجب فيه الزكاة.\nهـ - أن أكثر الصحابة: على أنه لا زكاة في حلي المرأة المستعمل.\nو- روي عن جماعة من السلف: أن زكاة حلي المرأة المستعمل عاريته.\nعن نافع - مولى عبد اللّه بن عمر - أن ابن عمر - ﵄ -: \"كان يُحلِّي بناته وجواريَهُ الذهب، ثم لا يُخرِجُ من حُليهنَّ الزكاة\"، إسناده صحيح (^١).\nوعن القاسم بن محمد ﵀: \"أن عائشة - ﵂ - كانت تلي بناتِ أخيها محمدٍ، يتامَى في حجرها، ولهنَّ الحلي، فلا تزكيه\"، وإسناده صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-742>٦ - زكاة عروض التجارة:</span>\nقال الشيخ الألباني (^٣) - ﵀ -: \"والحق أن القول بوجوب الزكاة على عروض التجارة، مما لا دليل عليه في الكتاب والسنة الصحيحة … \" اهـ.\nأما الشوكاني (^٤) - ﵀ -: فكان أولًا يرى وجوب زكاة عروض التجارة، ثم رجع (^٥) عن ذلك وفاقًا للظاهرية، وخالفهم الجمهور (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٥٠).\n(^٢) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٥٠)، وانظر: \"المغني\" لابن قدامة (٤/ ٢٢٠ - ٢٢٥ مسألة ٤٥٠).\n(^٣) في \"تمام المنة\" ص (٣٦٣).\n(^٤) في \"نيل الأوطار\" (٤/ ١١٧).\n(^٥) في \"الدرر البهية في المسائل الفقهية\"، وشرحها \"الدراري المضية\" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩) بتحقيقي، و\"السيل الجرار\" (٢/ ٢٦).\n(^٦) انظر: بسط هذه المسألة في \"المغني\" (٤/ ٢٤٨ - ٢٦٢)، و\"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية\" (٢٥/ ٤٥)، و\"حاشية العدة للامير\" (٣/ ٢٩٠)، و\"بذل المجهود\" (٨/ ٢١) وغيرهم.","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-743>الباب الرابع زكاة النبات</span>\n<span data-type='title' id=toc-744>١ - أصناف الحبوب التي تجب فيها الزكاة:</span>\nعن أبي موسى الأشعري، ومعاذ - ﵄ -: أن النبي - ﷺ - قال لهما: \"لا تأخذوا في الصدقة إلَّا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحِنْطةِ، والزبيب، والتمر\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-745>٢ - نصاب النبات خمسة أوسق:</span>\nعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليسَ فيما دونَ حمسِ ذودٍ صدقة من الإبل، وليس فيما دُونَ خمسِ أواقٍ صدقة، وليس فيما دُونَ خمسةِ أوسق صدقة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nالذود: من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من لفظه، إنما يقال في الواحد: بعير.\nالأوقية: ٤٠ درهمًا.\nفالخمس أواقي= ٢٠٠ درهم.\nالوسق= ٦٠ صاعًا كيلًا.\nالصاع= ٤ أمداد كيلًا.\nالمد= ٥٤٤ غرامًا من القمح.\nفالوسق - ٦٠ × ٤× ٥٤٤ = ١٣٠٥٦٠ غرامًا = ١٣٠.٥٦ كيلو غرامًا.\nفالخمسة أوسق = ١٣٠.٥٦ × ٥ = ٦٥٢.٨ كيلو غرامًا.\n[انظر: \"الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية\"، للمؤلف].\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم (١/ ٤٠١) وقال: \"إسناده صحيح\"، ووافقه الذهبي، وأقره، الزيلعي في \"نصب الراية\" (٢/ ٣٨٩) إلَّا أنه قال: \"قال الشيخ في \"الإمام\" وهذا غير صريح في الرفع\"، ورجح الألباني في \"الإرواء\" (٣/ ٢٧٨) رفعه، وذكر له مرسل صحيح السند عن موسى بن طلحة قال: \"أمر رسول الله - ﷺ - معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والنخل والعنب\"، أخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" رقم (١١٧٤) و(١١٧٥).\n(^٢) اخرجه البخاري رقم (١٤٤٧)، ومسلم رقم (٩٧٩).","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-746>٣ - ما سقت السماء ففيه العشر، وما سقي بالسانية فنصف العشر:</span>\nعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه سمع النبي - ﷺ - قال: \"فيما سَقَتِ الأنهارُ والغيم (^١) العشور، وفيما سُقِيَ بالسانية (^٢) نصف العشر\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-747>٤ - تجب الزكاة في العسل:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"في العسلِ، في كلِّ عشْرةِ أَزِقٍّ زِقٌّ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-748>٥ - توزع زكاة كل محلة على فقرائها:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: \"إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنَّ اللهَ قد فرض عليهم خمسَ صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالِهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-749>٦ - تجزئ الزكاة وإن دفعت لسلطان جائر:</span>\nعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال لنا رسولُ الله - ﷺ -: \"إنكم سترونَ بعدي أثرةً (^٦)، وأمورًا تنكرونها\"، قالوا: فما تأْمرُنا يا رسول الله؟ قال: \"أدُّوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) الغيم: هو المطر.\n(^٢) فيما سقى بالسانية: السانية هو البعير الذي يستقى به الماء من البئر، ويقال له: الناضح، يقال: سنا يسنو سنوًا، إذا استقى به.\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٩٨١)، واحمد (٣/ ٣٤١)، والنسائي (٥/ ٤١ - ٤٢).\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (٦٢٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٦/ ٤٤)، والبيهقي (٤/ ١٢٦).\nقال الترمذي: \"حديث ابن عمر في إسناده مقال\"، قلت: صدقة بن عبد الله السمين مختلف فيه، ضعفه أحمد وابن معين، وغيرهما. ووثقه أبو حاتم وغيره، وصحح الشيخ الألباني في \"صحيح الترمذى\"، وللحديث شواهد انظرها: في تحقيقي \"لنيل الأوطار\" رقم (١٥٦١).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١٤٩٦)، ومسلم رقم (٢٩/ ١٩).\n(^٦) الأثرة: اسم، عن آثر به يؤثِرُ إيثارًا، إذا سمحَ به لغيره وفضله على نفسه، والمراد: إنكم ستجدون بعدي قومًا يفضلِّون أنفسهم عليكم في الفيء، والاستئثار: الانفراد بالشيء [\"النهاية\" ١/ ٢٢].\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (٧٠٥٢)، ومسلم رقم (٤٥/ ١٨٤٣).","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-750>الباب الخامس مصارف الزكاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-751>أولًا: مصارف الزكاة ثمانية</span>.\nقال تعالى في سورة التوبة الآية (٦٠): ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-752>١ - الفقير: الذي لا شيء له</span>.\nعن أنس عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"المسألةُ لا تَحِلُّ إلا لثلاثةٍ، لذي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أو لذي غُرمٍ مُفظِعٍ، أو لذي دَمٍ مُوجعٍ\"، وهو حديث صحيح لغيره (^١).\nوعن عُبيد الله بن عديٍّ بن الخيار: أن رجلينِ أخبراه أنهما أتيا النبي - ﷺ - يسألانه من الصدقة، فقلَّبَ فيهما البصرَ ورآهما جَلْدَينِ، فقال: \"إِن شئتُما أعطيتكما، ولا حظَّ فيها لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مكتسب\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-753>٢ - المسكين: الذي له شيء لا يكفيه</span>.\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس المسكينُ الذي تردُّهُ التمرةُ والتمرتان، ولا اللقمةُ واللقمتانِ، إنما المسكين الذي يتعفَّفُ، اقرؤوا إن شئتم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وهو حديث صحيح (^٣).\nوفي لفظ: \"ليس المسكينُ الذي يطوفُ على الناسِ، تردُّهُ اللقمةُ واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يُغْنيه، ولا يُفْطَنُ به فيُتَصَدَّقُ عليه، ولا يقومُ فيسأل الناسَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-754>٣ - العاملون عليها: هم الجباة والسعاة ولا يجوز أن يكونوا من بني هاشم</span>.\nعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"إنَّ الصدقةَ لا تنبغي لآل محمدٍ، إنما هي أوساخ الناسِ\".\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ١٢٧)، وأبو داود رقم (١٦٣٥).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٢)، وأبو داود رقم (١٦٣٣)، والنسائي (٥/ ٩٩).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٩٥)، والبخاري رقم (٤٥٣٩)، ومسلم رقم (١٠٠/ ١٠٣٩).\n(^٤) أخرجه أحمد (٢/ ٢٦٠)، والبخاري رقم (١٤٧٩)، ومسلم رقم (١٠١/ ١٠٣٩).","vol":"1","page":294},{"text":"وفي رواية: \"وإنها لا تَحِلُّ لمحمدٍ، ولا لآل محمد\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن بُسر بن سعيد أن ابن السعدي المالكي قال: استعملني عمرُ على الصدقة، فلما فَرَغْتُ منها، وأديتُها إليه، أمر لي بعُمالة، فقلتُ: إنما عملتُ لله! فقال: خُذْ ما أعطيتَ فإني عملتُ على عهد رسول الله - ﷺ - فعمَّلني، فقلتُ مثلَ قولِكَ، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل، فكلْ وتصدَّق\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-755>٤ - المؤلفة قلوبهم:</span>\nعن عمرو بن تغلبَ: أن رسول الله - ﷺ - أُتي بمالٍ أو سبيٍ فقسمه، فأعطى رجالًا، وترك رجالًا، فبلغَهُ أنَّ الذين تَرك عَتَبُوا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعدُ: فوالله إني لأعطي الرجُلَ، وأدعُ الرَّجُلَ، والذي أدعُ أحبُّ إليَّ من الذي أعطي، ولكني أعطي أقوامًا؛ لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكلُ أقوامًا إلى ما جُعِلَ في قلوبهم من الغنَى والخير، منهم عمرو بن تغلبَ\"، فوالله ما أُحبُّ أنَّ لي بكلمةِ رسول الله - ﷺ - حُمْرَ النَّعَم، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن عامر بن سعدٍ، عن أبيه، قال: قسمَ رسول الله - ﷺ - قَسْمًا، فقلت: يا رسول اللّهِ! أعْطِ فلانً؛! فإنَّهُ مؤمن، فقال النبي - ﷺ -: \"أو مسلم\" أقولها ثلاثًا ويردّدُهَا عليَّ ثلاثًا: \"أو مُسْلِمٌ\" ثم قال: \"إني لأعطي الرجلَ، وغيرُهُ أحَبُّ إليَّ منه؛ مخافة أن يَكُبَّهُ اللهُ في النار\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: بعث علي - ﵁ - وهو باليمن، بذهبةٍ في تُربتها إلى رسول الله - ﷺ - فقسمها رسولُ الله - ﷺ - بين أربعة نفر: الأقرعُ بنُ حابس الحنظلي، وعيينةُ بنُ بدرٍ الفزاري، وعلقمةُ بن عُلاثَة العامري، ثم أحدُ بني كلابٍ، وزيدُ الخير الطائيّ، ثم أَحد بني نبهانَ، قالَ: فغضِبَتْ قريشٌ فقالوا: أيعطي صناديد نجدٍ ويدعُنَا؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"إني إنما فعلتُ ذلِكَ، لأتألفهُم\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٦٧، ١٦٨/ ١٠٧٢).\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٥٢)، والبخاري رقم (٧١٦٤)، ومسلم رقم (١٠٤٥).\n(^٣) أخرجه أحمد (٥/ ٦٩)، والبخاري رقم (٩٢٣).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٧)، ومسلم رقم (٢٣٦/ ١٥٠).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٣٣٤٤)، ومسلم رقم (١٤٣/ ١٠٦٤).","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-756>٥ - وفي الرقاب: أي إنها تشتري الرقاب لتعتق</span>.\nعن البراء بن عازب - ﵁ - قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله: علمني عملًا يدخلني الجنة، فقال: \"لئن كنتَ أقصرْتَ الخُطبةَ لقد أعرضْتَ المسألةَ (^١)، أَعْتِقْ النسمةَ (^٢)، وفُك الرقبةَ\"، فقال: يا رسول الله أوليستا بواحدة؟ قال: \"لا، إن عتق النسمة أن تفَرَّدَ بعتقها، وفك الرقبة أن تعين في عتقها .. \"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-757>٦ - الغارمين: هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم</span>.\nعن قبيصة بن مُخارقٍ الهلالي قال: تحمَّلتُ حَمالةً، فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - أسالُهُ فيها، فقال: \"أقم حتى تأتينا الصدقةُ فنأمُرَ لكَ بها\" ثم قال: \"يا قبيصةُ؛ إن المسألة لا تحِلُّ إلَّا لأحدِ ثلاثة: رجُلٍ تحمَّلَ حمالةً، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يُصيبَها ثم يُمسكُ، ورجلٌ أصابتهُ جَائحة اجتاحتْ مالَهُ، فحلَّتْ له المسألة حتى يُصيب قِوامًا من عيشٍ - أو قال: سِدَادًا من عيشٍ - ورجُلٍ أصابْتهُ فاقةٌ، حتى يقول ثلاثةٌ من ذوي الحِجا من قومه: لقد أصابتْ فلانًا فاقةٌ فَحلَّتْ له المسألة، حتى يُصيب قوامًا من عيشٍ - أو قال: سدادًا من عيشٍ - فما سواهُنَّ من المسألة يا قبيصةُ فسحتٌ يأكلها صاحِبُها سُحْتًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-758>٧ - في سبيل الله: يصرف في الغزاة، وفي الحج</span>.\nعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"لا تحلُّ الصدقةُ لغني إلَّا لخمسة: لعامل عليها، أو رجُل اشتراها بمالِهِ، أو غارمٍ، أو غازٍ في سبيل الله، أو مسكين تُصدِّقَ عليه منها، فأهدى منها لغني\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nوعن أم معقل - ﵂ - قالت: \"لما حج رسول الله - ﷺ - حجة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض، وهلك أبو معقل، وخرج النبي - ﷺ - فلما\n_________\n(^١) أعرضت المسألة: أي جئت بالخطبة قميرة، وبالمسألة واسعة كثيرة.\n(^٢) أعتق النسمة: النسم: الروح، أي أعتق ذا نسمة، وكل دابة فيها روح فهي نسمة.\n(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٢٩٩)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" رقم (٦٩)، والطيالسي رقم (٧٣٩)، وابن حبان رقم (١٢٠٩ - موارد)، والحاكم (٢/ ٢١٧)، والبيهقي (١٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (٢٤١٩)، وقال الحاكم: \"حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.\n(^٤) أخرجه أحمد (٥/ ٦٠)، ومسلم رقم (١٠٤٤)، وأبو داود رقم (١٦٤٠)، والنسائي (٥/ ٨٩).\n(^٥) أخرجه أحمد (٣/ ٥٦)، وأبو داود رقم (١٦٣٦)، وابن ماجه رقم (١٨٤١)، والحاكم (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، وابن خزيمة رقم (٢٣٧٤)، وابن الجارود رقم (٣٦٥).","vol":"1","page":296},{"text":"فرغ من حجته جئته، فقال: يا أم معقل، ما منعك أن تخرجي معنا؟ قالت: لقد تهيأنا، فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله، قال: \"فهلا خرجت عليه؛ فإن الحج في سبيل الله، فأما إذا فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمري في رمضان؛ فإنها كحجة\"، فكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله - ﷺ -، ما أدري ألي خاصة؟، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-759>٨ - وابن السبيل: المسافر</span>.\nالمسافر: الذي يريد أن يرجع إلى بلده، وقد فقد النفقة التي تبلغه إلى مقصده (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-760>ثانيًا: تحرم الصدقة على بني هاشم ومواليهم</span>.\nعن أنس - ﵁ - قال: مر النبي - ﷺ - بتمرةٍ مسقوطة فقال: \"لولا أن تكون صدقة لأكلتها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يُؤتى بالتمر عندَ صِرام النخل فيجئ هذا بتمره، وهذا من تمره، حتى يصيرَ عندَهُ كومًا من تمرٍ، فجعل الحسن والحسين - ﵄ - يلعبان بذلك التمر، فأخذَ أحدُهما تمرةً فجعله في فيهِ، فنظر إليه رسول الله - ﷺ - فأخرجها من فيه فقال: \"أما علمت أنَّ آل محمد لا يأكلون الصدقة\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-761>ثالثًا: كراهة المتصدق أن يشتري ما تصدق به</span>.\nعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: حملتُ على فرسٍ (^٥) في سبيل الله، فأضاعَهُ الذي كان عندهُ (^٦)، فأرَدْتُ أن أشتريه، وظنَنْتُ أن يبيعَهُ برُخصٍ، فسألت النبي - ﷺ - فقال: \"لا تشتره، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكَهُ بدِرْهَمٍ؛ فإن العائد في صدقتهِ كالعائد في قيئه\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٩٨٩)، وابن خزيمة (٤/ ٧٢ - ٧٣)، وصححه ابن خزيمة دون قوله: \"فكانت تقول … وصححه الشيخ الألباني ﵀.\n(^٢) انظر: حديث أبي سعيد المتقدم في الفقرة رقم (٧) من هذا الباب.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٠٥٥)، ومسلم رقم (١٠٧١).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٤٨٥)، ومسلم رقم (١٠٦٩).\n(^٥) حملتُ على فرس: المراد أنه ملكه إياه ولذلك ساغ له بيعه.\n(^٦) فأضاعه الذي كان عنده: أي لم يحسن القيام عليه، وقصر في مؤنته وخدمته.\n(^٧) أخرجه أحمد (١/ ٢٥)، والبخاري رقم (٢٦٢٣)، ومسلم رقم (١٦٢٠).","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-762>رابعًا: يجوز للمرأة أن تدفع زكاتها إلى زوجها</span>.\nعن زينب امرأةِ عبد الله بن مسعودٍ، قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"تصدَّقْنَ يا معشرَ النساء ولو من حُليِّكُنَّ\"، قالت: فرجعتُ إلى عبد الله فقلت: إنك رجلٌ خفيفُ ذاتِ اليد، وإنَّ رسولَ الله - ﷺ - قد أمرنا بالصدقة فائتِهِ فاسألهُ فإن كان ذلك يُجزئ عني وإلا صرفتُها إلى غيركم؛ فقال عبد الله: بل ائتيهِ أنتِ، قالت: فانطلقتُ فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله - ﷺ - حاجتي حاجتُها، قالت: وكان رسولُ الله - ﷺ - قد ألقيت عليه المهابةُ، قالت: فخرجَ علينا بلالٌ فقلنا له: ائتِ رسولَ الله - ﷺ - فأخبره أن امرأتين بالباب يسألانك: أتجزئ الصدقةُ عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما، ولا تخبرْ مَنْ نحنُ، قالت: فدخلَ بلالٌ فسألهُ، فقالَ له: \"من هُمَا\"؟ فقال: امرأةٌ من الأنصار وزينبُ، فقال: \"أي الزَّيانبِ؟ \" فقال: امرأةُ عبد الله، فقال: \"لهما أجران: أجرُ القرابة، وأجرُ الصدقة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٦/ ٣٦٣)، والبخاري رقم (١٤٦٦)، ومسلم رقم (١٠٠٠).","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-763>الباب السادس صدقة الفطر</span>\n<span data-type='title' id=toc-764>١ - وجوب صدقة الفطر:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفِطْر، صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ: على العبدِ، والحرِّ، والذَّكَرِ، والأنثى، والصغير، والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروجِ الناس إلى الصلاة، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-765>٢ - حكمة صدقة الفطر:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"فرضَ رسولُ اللهِ - ﷺ - زكاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً للصائِم من اللَّغوِ والرَّفثِ، وطُعمةً للمساكين، فمن أداها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصلاةِ فهي صدقةٌ من الصدقات\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-766>٣ - وقت إخراج زكاة الفطر:</span> عن ابن عمر قال: \"أمر رسول الله - ﷺ - بزكاة الفطر أن تؤدى، قبل خروج الناس إلى الصلاة\"، وهو حديث صحيح (^٣)، ويجوز تعجيلها لمن يقبضها قبل الفطر بيوم أو يومين، عن نافع قال: \"كان ابن عمر يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n<span data-type='title' id=toc-767>٤ - مصرف زكاة الفطر مصرف الزكاة المفروضة</span>، ولا يجب استيعاب الأصناف المذكورة في الآية، ولا يصرفها للمؤلفة قلوبهم، والعاملين عليها؛ لأن المسلم يصرفها بنفسه أو من يوكله؛ لعموم آية التوبة (٦١): ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن حزم، ﵏ جميعًا.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٥٠٤)، ومسلم رقم (١٢/ ٩٨٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٦٠٩)، وابن ماجه رقم (١٨٢٧)، والحاكم (١/ ٤٠٩)، قال الحاكم: \"صحيح على شرط البخاري\"، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري في \"الترغيب\"، والحافظ في \"بلوغ المرام\" وفي ذلك نظر؛ لأن من دون عكرمة لم يخرج لهم البخاري شيئًا، وهم صادقون سوى مروان فثقة، فالسند حسن، وقد حسنه النووي في \"المجموع\" (٦/ ١٢٦)، والشيخ الألباني - ﵀ - في \"الإرواء\" رقم (٨٤٣).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٥)، والبخاري رقم (١٥٠٣)، ومسلم رقم (١٤/ ٩٨٤)، وأبو داود رقم (١٦١٣)، والترمذي رقم (٦٧٥).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٥١١)، وأبو داود رقم (١٦١٠).","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-768>الباب السابع الخُمس</span>\n<span data-type='title' id=toc-769>١ - يجب الخُمس فيما يُغنم في القتال:</span>\nلقوله تعالى في سورة الأنفال الآية (٤١): ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-770>٢ - يجب الخُمس في الرِّكاز:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العجماءُ جبارٌ (^١)، والبئر جبار والمعدنُ جُبارٌ، وفي الركاز (^٢) الخُمس\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-771>٣ - مصرف الغنائم والركاز:</span>\nكما ورد في سورة الأنفال الآية (٤١).\n* * *\n_________\n(^١) العجماء جبار العجماء البهيمة، الجبار: الهدر، وكذلك المعدنِ، والبئر إذا هلك الأجير فيها، فدمُه هَدرٌ لا يطالب به.\n(^٢) الركاز: دفن الجاهلية.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٤٩٩)، ومسلم رقم (٦٤٢).","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-772>الكتاب الخامس كتاب الحج</span>\nويتضمن بابين","vol":"1","page":301},{"text":"كتاب الحج\nويتضمن بابين\nالباب الأول: أحكام الحج.\nالفصل الأول: وجوب الحج.\nالفصل الثاني: وجوب تعيين نوع الحج بالنية.\nالفصل الثالث: حجة النبي - ﷺ -.\nالفصل الرابع: محظورات الإحرام.\nالفصل الخامس: ما يجب عمله أثناء الطواف\nالفصل السادس: وجوب السعي بين الصفا والمروة.\nالفصل السابع: مناسك الحج.\nالفصل الثامن: البدع المستحدثة في الحج.\nالفصل التاسع: أفضل أنواع الهدي.\nالباب الثاني: العمرة المفردة.","vol":"1","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-773>الباب الأول أحكام الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-774>الفصل الأول: وجوب الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-775>١ - تعريف الحج:</span>\nالحج في اللغة: القصد، فمعنى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].\nقصد البيت، والقصد لا إجمال فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-776>٢ - الحج واجب مع العمرة في العمر على كل مسلم بالغ، عاقل، حر، مستطيع:</span>\nقال تعالى في سورة آل عمران الآية (٩٧): ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: خطبنا رسولُ الله - ﷺ - فقال: \"إنَّ اللهَ كتبَ عليكمُ الحجَّ\"، فقام الأقرع بن حابسٍ، فقال: أفي كُلِّ عامٍ يا رسولَ الله؟ قال: \"لَوْ قُلْتُهَا لو جَبَتْ، الحجُّ مَرّةً، فما زادَ فهو تطوُّعٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقال تعالى في سورة البقرة (١٩٦): ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: قالَ رسول الله - ﷺ -: \"هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عندهُ الهديُ فليحلّ كُلَّهُ؛ فإنّ العمرةَ قد دخلتْ في الحج إلى يوم القيامة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٧٢١)، والنسائي (٥/ ١١١)، وابن ماجه رقم (٢٨٨٦)، وأحمد في المسند رقم (٢٦٦٣، ٢٧٤١، ٢٩٧١، ٢٩٩٨ - شاكر)، والحاكم (١/ ٤٤١، ٤٧٠) والدارمي (٢/ ٢٩) من طرق.\nقال الحاكم: \"إسناده صحيح، وأبو سنان هو الدؤلي\"، قلت: واسمه: يزيد بن أمية، وهو ثقة، ومنهم من عده في الصحابة، وله في الدارمي (٢/ ٢٩)، وأحمد (١/ ٢٩٢، ٣٠١، ٣٢٣، ٣٢٥) متابع من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس باختصار، وهو إسناد لا بأس به في المتابعات ث وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم رقم (٤١٢/ ١٣٣٧).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٠٣/ ١٢٤١)، وأبو داود رقم (١٧٩٠)، والبيهقي (٥/ ١٨)، وأحمد (١/ ٢٣٦، ٢٤١).","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-777>٣ - إذا حجّ الصبي صح حجه ولا تسقط عنه حجة الإسلام إذا بلغ:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن امرأة رفعت إلى النبي - ﷺ - صبيًّا، فقالت: ألهذا حجٌّ؟\nقال: \"نعم ولك أجر\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن السائب بن يزيد قال: \"حُجَّ بي مع رسول الله - ﷺ - وأنا ابنُ سبعِ سنين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nويؤيد عدمَ إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام ما جاء عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الغلام حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-778>٤ - تجوز الاستنابة في الحج من الولد أو الأخ أو القريب:</span>\nعن ابن عباس - ﷺ -: \"أن امرأةً من خَثْعَمٍ قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركتْه فريضةُ الحج شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، قال: \"فحُجِّي عنه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي رَزِين العُقَيْلي أنه أتي النبي - ﷺ - فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجَّ ولا العُمرة ولا الظعن، فقال: \"حُجَّ عن أبيك واعتمِرْ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nوعن ابن عباس - ﵄ -: \"أن امرأةً من جُهينةَ جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: إنَّ أُمي نذرت أن تحجّ فلم تحجَّ حتى ماتت، أفأحُجُّ - عنها؟ قال: \"نعم حُجي عنها: أرأيت لو كان على أمك دينٌ أكنتِ قاضيتَه؟ \"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٤٠٩/ ١٣٣٦)، وأبو داود رقم (١٧٣٦)، والنسائي (٥/ ١٢٠ - ١٢١)، والبغوي في \"شرح السنة\" رقم (١٨٥٢)، والشافعي في \"مسنده\" (١/ ٢٨٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٨٥٨)، وأحمد (٣/ ٤٤٩)، والترمذي رقم (٩٢٥)، وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ١٠٠)، وأبو داود رقم (٤٣٩٨)، والنسائي (٦/ ١٥٦)، وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (١٤٨)، والحاكم (٢/ ٥٩).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٥١٣)، ورقم (١٨٥٤)، ومسلم رقم (٤٠٧/ ١٣٣٤)، و(٤٠٨/ ١٣٣٥).\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٠، ١١، ١٢)، وأبو داود رقم (١٨١٠)، والترمذي رقم (٩٣٠)، والنسائي (٥/ ١١٧)، وابن ماجه رقم (٢٩٠٦).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٦٦٩٩)، والنسائي (٥/ ١١٦).","vol":"1","page":304},{"text":"وعن ابن عباس - ﵄ - أنَّ النبي - ﷺ - سمع رجلًا يقول: \"لبيك عن شُبْرمةَ، قال: \"من شُبرمة؟ \" قال: أخٌ لي أو قريب لي، قال: \"حَجَجْتَ عن نفسك؟ \" قال: لا، قال: \"حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-779>٥ - فضل الحج والعمرة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العُمْرَةُ إلى العُمْرَة كفَّارة لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنَّة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن عبد الله بن مسعودٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"تَابِعُوا بينَ الحجِّ والعُمرة؛ فإنَّهما ينفيان الفقرَ والذنوبَ، كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد والذَّهبِ والفضةِ، وليسَ للحجَّةِ المبرورة ثوابٌ إلَّا الجنَّةَ\"، وهو حديث حسن (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﷺ - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: \"من حَجَّ فلم يرفُثْ (^٤) ولم يفسقْ، رجعَ من ذنوبهِ كيوم ولدتهُ أمُّهُ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (١٨١١)، وابن ماجه رقم (٢٩٠٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٣٩٨٨).\nوانظر: \"نصب الراية\" (٣/ ١٥٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٧٧٣)، ومسلم رقم (١٣٤٩)، والنسائي (٦/ ١١٢)، والترمذي رقم (٩٣٣)، وابن ماجه رقم (٣٩٨٨).\n(^٣) أخرجه الترمذي رقم (٨١٠)، وابن خزيمة رقم (٢٥١٢)، وابن حبان رقم (٣٦٨٥)،\n(^٤) الرَّفَث: ما روجع به النساء.\n(^٥) أخرجه البحاري رقم (١٥٢١)، ومسلم رقم (١٣٥٠)، والنسائي (٦/ ١١٤)، وابن ماجه رقم (٢٨٨٩)، والترمذي رقم (٨١١).","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-780>الفصل الثاني وجوب تعيين نوع الحج بالنية</span>\n<span data-type='title' id=toc-781>أولًا: تعيين نوع الحجِّ بالنية واجب:</span>\n١ - التمتع: هو أن يحرم الآفاقي بالعمرة في أشهر الحج، فيدخل مكة، ويتم عمرته، ويخرج من إحرامه، ثم يبقى حلالًا حتى يحج، وعليه أن يذبح ما تيسر من الهدي.\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: تمتَّع رسول الله - ﷺ - في حَجَّةِ الوداعِ بالعمرةِ إلى الحج، وأهدى، فَسَاقَ معه الهديَ من ذي الحليفة … \"، وهو حديث صحيح (^١).\n٢ - القِران: هو أن يحرم الآفاقي بالحج والعمرة معًا، ثم يدخل مكة ويبقى على إحرامه حتى يفرغ من أعمال الحج، وعليه أن يطوف طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا.\nلحديث ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أحرمَ بالحجِّ والعمرةِ أجزأه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ عنهما، حتى يحلَّ منهما جميعًا\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nأما الحج بنية القران:\nلحديث عائشة - ﵂ - أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجَّة الوداعِ، فمنَّا من أهلَّ بعُمرةٍ، ومنا من أهلَّ بحجةٍ وعُمرةٍ، ومنا من أهلَّ بالحجِّ، وأهل رسولُ الله - ﷺ - بالحج، فأما مَنْ أهلَّ بالحجِّ، أو جمع بين الحجِّ والعُمرة لم يَحلُّو حتى كانَ يومَ النَّحرِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n٣ - الإفراد: وهو أن يحرم الآفاقي بالحج منفردًا، ولا يحل من إحرامه إلا بعد رمي جمرة العقبة، لحديث عائشة الصحيح المتقدم في القران.\n٤ - أفضل أنواع الحج: التمتع.\nلحديث جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: \"أهللنا مع رسول اللهِ - ﷺ - بالحجِّ، فلما قدمنا مكةَ أمرَنَا أن نَحِلَّ ونجعلَهَا عمرةً، فَكَبُرَ ذلك علينا، وضاقت به صدورنا فبلغَ ذلكَ النبي - ﷺ -، فما ندري أشيءٌ بلغهُ من السماءِ، أم شيءٌ من قِبلِ الناس، فقال: \"أيها الناسُ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٦٩١)، ومسلم رقم (١٧٤/ ١٢٢٧).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (٩٤٨)، وابن ماجه رقم (٢٩٧٥).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٥٦٢)، ومسلم رقم (١١٨/ ١٢١١).","vol":"1","page":306},{"text":"أحِلُّوا، فلولا الهديُ الذي معي، فعلتُ كما فعلتم\"، قال: فأحللنا حتى وطِئنا النَّسَاءَ، وفعلنا ما يفعلُ الحلالُ، حتى إذا كان يومُ الترويةِ وجعلنا مكةَ بظهْرٍ (^١) أهللنا بالحج\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-782>ثانيًا: الإحرام من المواقيت المكانية المحددة</span>.\n<span data-type='title' id=toc-783>الإحرام من المواقيت المعروفة:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"وقَّتَ رسولُ الله - ﷺ - لأهلِ المدينةِ ذا الحُليفةِ، ولأهلِ الشامِ الجُحفة، ولأهل نجدٍ قَرْنَ المنازل، ولأهل اليمن: يَلَملَمْ، فهنَّ لهنَّ ولمن أتَى عليهنَّ من غير أهلهنَّ لمن كان يُريدُ الحجَّ والعمرةَ، فمن كان دُونَهنَّ فَمَهِلَّهُ من أهلِهِ، وكذاك حتى أهلُ مكةَ يَهِلُّونَ منها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nذو الحليفة: مهل أهل المدينة، وهي قرية تعبد عن مكة (٤٥٠ كم)، وهي أبعد المواقيت عن مكة.\nالجحفة: وهي مهل أهل الشام، وهي قرية تبعد عن مكة (١٨٧ كم) وهي اليوم خراب، ولهذا صار الناس يحرمون قبلها من المكان الذي يسمى (رابغًا) وتبعد عن مكة (٢٠٤ كم).\nقرن المنازل: ويسمى قرن الثعالب، وهو ميقات أهل نجد، يبعد عن مكة (٩٤ كم).\nيلملم: وهو ميقات أهل اليمن، يبعد عن مكة (٥٤ كم).\nذات عرق: وهو ميقات أهل العراق.\nوهو مكان بالبادية يفصل بين نجد وتهامة، يبعد عن مكة (٩٤ كم).\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"إنَّ النبي - ﷺ - وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجدٍ قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غيرهنَّ ممن أراد الحج والعُمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيثُ أنشأ، حتى أهل مكة من مكة\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) وجعلنا مكة بظهر: معناه أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٥٦٨)، ومسلم رقم (١٤٢/ ١٢١٦).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٥٢٦)، ومسلم رقم (١١/ ١١٨١).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٥٢٤)، ومسلم رقم (١١/ ١١٨١).","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-784>الفصل الثالث حجة النبي - ﷺ </span>-\nروى مسلم (^١) بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إليَّ، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرِّي الأعلى، ثم نزع زِرِّي الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدييي، وأنا يومئذٍ غلام شاب، فقال: مرحبًا بك يا بْن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجةٍ ملتحفًا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله - ﷺ - فقال بيده فَعَقَدَ تسعًا، فقال:\n\"إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذَّنَ في الناس في العاشرة، أن رسول الله - ﷺ - حاج، فقَدِم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله - ﷺ - ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد ابن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - كيف أصنع؟ قال: \"اغْتَسِلي واستثْفِري (^٢) بثوب وأَحْرمي\" فصلى رسول الله - ﷺ - في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرتُ إلى مد بصري بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتوحيد: \"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك\"، وأهلَّ الناس بهذا الذي يهلّون به، فلم يرد رسول الله - ﷺ - عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله - ﷺ - تلبيته.\nقال جابر - ﷺ -: لسنا ننوي إلَّا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرملَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ:\n_________\n(^١) في \"صحيحه\" رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٢) الاستثفار: هو أن تشد في وسطها شيئًا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم، وتشد طرفها من قدامها ومن ورائها، في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بثفر الدابة، بفتح الفاء.","vol":"1","page":308},{"text":"﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول: \"ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي - ﷺ -\"، كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ثم رجعَ إلى الركنِ فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فَرَقِيَ عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحّد الله وكبّره، وقال: \"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\"، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبَّت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: \"لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أَسُقِ الهَدْيَ وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي، فليحل وليجعلها عمرة\" فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله أَلِعَامِنَا هذا أم لأبد؟ فَشَبَّكَ رسولُ الله - ﷺ - أصابعهُ واحدة في الأخرى، وقال: \"دخلت العمرة في الحج\"، مرتين \"لا بل لأبد أبد\".\nوقَدم عليٌّ من اليمن بِبُدْنِ النبي - ﷺ - فوجد فاطمة - ﵂ - ممن حل ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلتَ، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله - ﷺ - مُحَرِّشًا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيًا لرسول الله - ﷺ - فيما ذكرتْ عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال: \"صدقَتْ صدقَتْ، ماذا قلت حين فَرَضْتَ الحج؟ \" قال: قلت: اللهم إني أهلّ بما أهلَّ به رسولك، قال: \"فإن معي الهَدْيَ، فلا تُحِل\"، قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليٌّ من اليمن والذي أتى به النبي - ﷺ - مائة قال: فحلّ الناس كلهم وقصروا إلا النبي - ﷺ - ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلّوا بالحج، وركب رسول الله - ﷺ - فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شَعَرٍ تضرب له بنمرة، فسار رسول الله - ﷺ -، ولا تشك قريش إلا إنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة؛ فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن","vol":"1","page":309},{"text":"الوادي فخطب الناس وقال: \"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضع ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألَّا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تُسْألون عني، فما أنتم قائلون؟ \" قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: \"اللهمَّ اشهد، اللهمَّ اشهد\" ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا.\nثم ركب رسول الله - ﷺ - حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصَّخَرَاتِ، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله - ﷺ - وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مَوْرِكَ رحله، ويقول بيده اليمنى: \"أيها الناس السكينة السكينة\" كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله - ﷺ - حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح بأذان وإقامة.\nثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله وحده فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حسن الشَّعْرِ، أبيض، وسيمًا، فلما دفع رسول الله - ﷺ - مرت به ظُعُنٌ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله - ﷺ - يده على وجه الفضل، فحوّل الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحوّل رسول الله - ﷺ - يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر، حتى أتى بطن مُحَسِّر، فحرك قليلًا،","vol":"1","page":310},{"text":"ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها حصى الخَذْف (^١)، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غَبَرَ، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها.\nثم ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: \"انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم\" فناولوه دلوًا فشرب منه\".\nقال الإمام النووي (^٢) - ﵀ -:\n\"وهو حديث عظيم، مشتمل على جمل من الفوائد، ونفائس من مهمات القواعد، قال القاضي: قد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا، وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءًا كبيرًا وخرج فيه من الفقه مائة ونيفًا وخمسين نوعًا\" اهـ.\n* * *\n_________\n(^١) قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" (٨/ ١٩١): \"وأما قوله: فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصي الخذف\" فهكذا هو في النسخ، وكذا نقله القاضي عياض عن معظم النسخ قال: وصوابه مثل حصي الخذف، قال: وكذلك رواه غير مسلم، وكذا رواه بعض رواة مسلم، هذا كلام القاضي، قلت: والذي في النسخ من غير لفظه مثل هو الصواب، بل لا يتجه غيره ولا يتم الكلام إلا كذلك، ويكون قوله: حصى الخذف، متعلقًا بحصيات، أي رماها بسبع حصيات حصي الخذف يكبر مع كل حصاة، فحصى الخذف متصل بحصياتٍ واعترض بينهما يكبر مع كل حصاة، وهذا هو الصواب، والله أعلم\" اهـ.\n(^٢) شرح مسلم (٨/ ١٧٠).","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-785>الفصل الرابع محظورات الإِحرام</span>\n١ - لا يلبس المحرمُ القميصَ ولا العمامة ولا البُرنُس، ولا السراويل، ولا ثوبًا مسَّهُ ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلَّا أَلَّا يجدَ نعلين، فيقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين:\nعن ابن عمر - ﵄ -: \"أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما يلبسُ المحرمُ من الثياب؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يلبس القُمص ولا العمائم ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخِفاف، إلَّا أحد لا يجدُ نعلين فليلبس خُفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مَسَّهُ زعفرانٌ أوْ وَرس\"، وهو حديث صحيح (^١).\nالقمص: جمع قميص.\nالسراويلات: جمع سراويل وهو لباس يستر النصف الأسفل من الجسم.\nالبرانس: جمع بُرنُس وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به.\nالخفاف: جمع الخف الملبوس، أما خف البعير فجمعه أخفاف.\nالكعبين: هما العظمان الناتئان في منتهى السَّاق مع القدم.\nالوَرْس: هو نبت أصفر طيب الريح يصبغ به، وفي معناه العُصْفُر.\n٢ - لا تنتقب المرأة ولا تلبس القُفَّازين:\nعن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا تنتقبُ المرأة المحرمةُ، ولا تلبس القُفازين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n٣ - لا يتطيب المحرم ابتداءً:\nعن صفوان بن يعلى بن أمية، أنَّ يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب - ﵁ -: ليتني أرى نبي الله - ﷺ - حين ينزل عليه، فلمَّا كان النبيُّ بالجعرانة، وعلى النبي - ﷺ - ثوب قد أُظل\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٥٤٢)، ومسلم رقم (١/ ١١٧٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٨٣٨)، والترمذي رقم (٨٣٣)، والنسائي (٥/ ١٣٣)، وأحمد (٢/ ١١٩)، وأبو داود رقم (١٨٢٥).","vol":"1","page":312},{"text":"به عليه، معه ناسٌ من أصحابه، فيهم عمر، إذ جاءَهُ رجلٌ عليه جُبة صوفٍ مُتَضمِّخٌ بطيبٍ، فقال يا رسول الله: كيفَ ترى رجلًا أحرمَ بعمرةٍ في جبة بعدما تضمَّخ بطيبٍ؟ فنظر إليه النبي - ﷺ - ساعةً ثم سكتَ. فجاءَهُ الوحيُ فأشار عمرُ بيده إلى يعلى بن أمية: تعالَ فجاء يعلى فأدخلَ رأسَهُ، فإذا النبي - ﷺ - مُخَمر الوجهِ يَغِطُّ ساعةً، ثم سُرِّيَ عنه فقال: \"أين الذي سألني عن العمرة آنفًا\"، فالتمس الرجلُ، فجيء به، فقال النبي - ﷺ -: \"أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات، وأما الجُبَّةُ فانزِعها، ثم اصنع في عُمْرتِكَ ما تصنعُ في حجك\"، وهو حديث صحيح (^١).\n• يجوز للمحرم أن يستمر على الطيب الذي كان على بدنه قبل الإحرام:\nعن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - قالت: \"كنتُ أُطيِّبُ رسولَ اللهِ - ﷺ - لإحرامِهِ حين يُحْرِمُ، ولحلهِ قبل أن يطوفَ بالبيتِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n٤ - لا يقلم المحرم أظفاره:\nقال ابن المنذر (^٣): \"وأجمع العلماء على حرمة قلم الظفر للمحرم\".\n٥ - إزالة الشعر بالحلق أو القص أو غير ذلك:\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٩٦) ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.\n• يجوز للمحرم إزالة الشعر لمن يتأذى ببقائه، وفيه الفدية:\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٩٦): ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾.\nوعن كعب بن عُجرة - ﵁ - قال: حُملت إلى رسول الله - ﷺ -: والقُمَّلُ يتناثر على وجهي فقال: \"ما كنت أرى الوجَعَ بلَغَ بك ما أرى، أتجد شاةً؟ قلت: لا، قال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكلِّ مسكين نصف صاع\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٩٨٥)، ومسلم رقم (٨/ ١١٨٠).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٥٣٩)، ومسلم رقم (٣٣/ ١١٨٩).\n(^٣) في \"الإجماع\" رقم (٥٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٨١٦)، ومسلم رقم (٨٥/ ١٢٠١).","vol":"1","page":313},{"text":"٦ - المحرم لا يرفث ولا يفسق ولا يجادل:\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٩٧): ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"من حجَّ ولم يرفث، ولم يفسُق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمُّهُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقال الحافظ المنذري: \"الرفث يطلق ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحشاء، ويطلق ويراد به خطاب الرجل المرأة فيما يتعلق به الجماع.\nوقد نقل معنى هذا الحديث كل واحد من هذه الثلاثة عن جماعة من العلماء، قلت: فيحرم الجميع\" اهـ.\nوقال مالك: الرفث: إصابة النساء والله أعلم، وقال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾.\nوالفسوق: الذبح للأنصاب والله أعلم، قال تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾.\nوالجدال في الحج: أن قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفةَ بقُزَح - بضم القاف وفتح الزاي - وهو القرن الذي يقف عنده الإمام بالمزدلفة [النهاية ٤/ ٥٨].\nوكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون يقول هؤلاء: نحن أصوب، ويقول هؤلاء: نحن أصوب فقال الله تعالى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (٦٧)﴾ [الحج: ٦٧].\nفهذا الجدال في الحج كما ترى، والله أعلم.\n٧ - لا يَنْكِح المحرِمُ ولا يُنْكح ولا يخطب:\nلحديث عثمان بن عفان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَنْكِحُ المحرِمُ ولا ينكَحُ ولا يخطبُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوأما حديث ابن عباس - ﵄ - \"أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرمٌ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٥٢١)، ومسلم رقم (٤٣٨/ ١٣٥٠)\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٤١/ ١٤٠٩)، وأحمد (١/ ٦٩)، وأبو داود رقم (١٨٤١)، والترمذي رقم (٨٤٠)، والنسائي (٥/ ١٩٢)، وابن ماجه رقم (١٩٦٦) وغيرهم.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٨٣٧)، ومسلم رقم (٤٧/ ١٤١٠).","vol":"1","page":314},{"text":"فقد عارضه حديث ميمونة بنت الحارث: \"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - تزوَّجَها وهو حلال\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقلت: والراجح حديث ميمونة؛ لأنها صاحبة القصة أولًا، ويؤيدها قول النبي - ﷺ - من حديث عثمان بن عفان ثانيًا.\n٨ - تغطية رأس الرجل:\nعن ابن عباس أن رجلًا وقصته ناقتُه وهو محرم فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اغسلوه بماءٍ وسِدْر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمّروا وجهه ولا رأسه؛ فإنه يُبْعثُ يوم القيامة ملبيًا\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n٩ - لا يقتل المحرم صيدًا:\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٩٥): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾.\nولقوله تعالى في سورة المائدة أيضًا الآية (٩٦): ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ أي محرمين.\nأما جزاء قتل الصيد فقد قال تعالى في سورة المائدة (٩٥): ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾.\n١٠ - لا يأكل المحرم ما صاده غيره لأجله:\nعن الصعب بن جَثَّامة الليثي أنهُ أهدى لرسول الله - ﷺ - حِمارًا وحشيًّا وهو بالأبواءِ - أو بودَّانَ (^٣) - فرُدَّ عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: \"إنَا لم نردُّهُ عليك إلَّا أنا حُرُم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٤٨/ ١٤١١).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٨٥١) و(١٢٦٧)، ومسلم رقم (٩٩/ ١٢٠٦)، و(١٠٠/ ١٢٠٦)، وأحمد (١/ ٣٢٨).\n(^٣) الأبواء، ووَدَّان: هما مكانان بين مكة والمدينة.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٨٢٥)، ومسلم رقم (٥٠/ ١١٩٣).","vol":"1","page":315},{"text":"أما إذا كعان الصائد حلالًا ولم يصدْهُ لأجله يجوز الأكل منه:\nعن أبي قتادة قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - خرجَ حاجَّا فخرجوا معَهُ، فصرف طائفةً منهم فيهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحلَ البحر حتى نلتقي، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلُّهم إلا أبو قتادةَ لم يُحْرِمْ، فبينما هم يسيرون؛ إذ رأوا حُمُرَ وحشٍ، فحمل أبو قتادة على الحمرِ فعقرَ منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها وقالوا: أنأكل لحم صيدٍ ونحن محرمونَ؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله - ﷺ - قالوا: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا أحرَمْنَا، وقد كان أبو قتادة لم يُحرِم، فرأينا حُمُرَ وحشٍ، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكلُ لحمٍ صيدٍ ونحنِ محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: \"منكم أحدٌ أمرَهُ أن يحملَ عليها أو أشارَ إليها؟ \" قالوا: لا، قال: \"فكلوا ما بقيَ من لحمها\"، وهو حديث صحيح (^١).\n١١ - لا يقطع من شجر الحرم إلَّا الإذْخِرَ:\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ - يومَ افتتح مكة: \"لا هجرةَ، ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا استنفرتُم فانفروا، فإن هذا بلدٌ حَرَّم الله يومَ خلق السموات والأرضَ، وهو حرامٌ بحرمةِ الله إلى يوم القيامة، وإنَّه لم يَحلَّ القتالُ فيه لأحد قبلي، ولِم يَحلَّ لي إلَّا ساعةً من نهارٍ، فهو حَرامٌ بِحُرمة الله إلى يومِ القيامةِ، لا يُعْضَدُ شوكُهُ، ولا يُنَفَّرُ صَيدُه، ولا يَلْتَقِطُ لُقطتَهُ إلَّا من عرَّفها، ولا يُختلّى خلاها\". قال العباسُ: يا رسول الله، إلَّا الإذْخِرَ؛ فَإنَّه لِقَيْنهم ولبيوتِهم، قال: قال - ﷺ -: \"إلا الإذْخِرَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولا يختلى خلاها: الخلا هو الرطب من الكلأ، قالوا الخلأ والعشب، اسم للرطب منه، والحشيش والهشيم اسم لليابس منه، والكلأ يقع على الرطب واليابس، ومعنى يختلي: يؤخذ ويقطع.\nلقينهم: القين هو الحداد والصائغ، ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار.\nلقطته: اللُّقَطَةُ: اسم الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه، والالتقاط: هو أخذه، وأصل اللقط الأخذ من حيث لا يحس.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٨٢٤)، ومسلم رقم (٦٠/ ١١٩٦).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٨٣٤) ومسلم رقم (١٣٥٣).","vol":"1","page":316},{"text":"الإذْخِر: هو نبت معروف عند أهل مكة، طيب الرائحة ينبت في السهل والحزن، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات في القبور.\n١٢ - يجوز للمحرم قتل الفواسق الخمس:\nعن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"خمس فواسقُ يقتلن في الحرم: الفأرةُ، والعقربُ، والحُدَيَّا (^١)، والغرابُ، والكلبُ العقور\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n١٣ - صيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة:\nعن عبّاد بن تميم عن عمه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن إبراهيم حَرّم مكة ودعا لها، وإني حَرّمت المدينةَ كما حرّم إبراهيمُ مكةَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"المدينة حرمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن إبراهيم حرّم مكةَ، وإني حرمتُ المدينةَ، ما بين لابتَيْها لا يُقطع عِضاهُهَا ولا يُصاد صيدُها\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n١٤ - من قطع شجر المدينة أو خبطه سلب:\nعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: \"أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا ويخبطُه فسلبه، فلما رجع سعدٌ جاءه أهلُ العبد، فكلموه أن يرد عليهم أو على غلامهم ما أخذَ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرُدّ شيئًا نَفَّلَنيه رسولُ الله - ﷺ -، وأبى أن يرد عليهم\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) الحديا: تصغير حدأة: قلبت الهمزة بعد ياء التصغير ياء، وأدغم ياه التصغير فيها فصارت حدية، ثم حذفت التاه وعوض عنها الألف لدلالتها على التأنيث أيضًا، ويقال: إنه تصغير حِدَأ، جمع حدأة، وتصغيرها حدياة.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣٣١٤)، ومسلم رقم (١١٩٨).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢١٢٩)، ومسلم رقم (١٣٦٠).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٨٧٠)، ومسلم رقم (١٣٧٠).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (٤٥٨/ ١٣٦٢).\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (١٣٦٤)، وأحمد (١/ ١٦٨).","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-786>الفصل الخامس ما يجب عمله أثناء الطواف</span>\n<span data-type='title' id=toc-787>١ - طواف القدوم على طهارة:</span>\nعن عائشة - ﵂ -: \"أنَّ أوَّل شيءٍ بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-788>٢ - طواف القدوم سبعة أشواط يرمل في الثلاثة الأولى ويمشي فيما بقى:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ -: \"أنَّ النبي - ﷺ - كان إذا طاف بالحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشي أربعًا، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة\"، وهو حديث صحيح (^٢)، وعن ابن عباس - ﷺ - قال: \"أمرَهم النبي - ﷺ - أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعًا، ما بين الركنين\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-789>٣ - يقبل الحاج الحجر الأسود:</span>\nعن عمر - ﵁ - أنه كان يقبل الحجر ويقول: \"إنَّي لأعلمُ أنكَ حَجرٌ، لا تَضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يقبلُكَ ما قَبَّلتُكَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-790>٤ - أو يستلم الحاج الحجر الأسود بمحجن ويقبله:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ -: \"أنَّ رسول الله - ﷺ - طافَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ على بعيرٍ يستلم الرُّكْنَ بِمِحجنٍ\" (^٥)، وهو حديث صحيح (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-791>٥ - يستلم الحاج الركن اليماني:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"لم أَرَ رسول الله - ﷺ - يَمَسُّ إلَّا اليمانيين\"، وهو حديث صحيح (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٦٤١)، ومسلم رقم (١٩٠/ ١٢٣٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٦١٦)، ومسلم رقم (٢٣١/ ١٢٦١).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٦٠٢)، ومسلم رقم (١٢٦٦).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٥٩٧)، ومسلم رقم (١٢٧٠).\n(^٥) محجن: بكسر الميم واسكان الحاء وفتح الجيم، وآخره نون، هو عصا محنية الرأس.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٦٠٧)، ومسلم رقم (١٢٧٢) وأخرج مسلم رقم (١٢٧٥) نحوه من حديث أبي الطفيل وزاد: \"ويقبل المحجن\".\n(^٧) أخرجه البخاري رقم (١٦٦)، ومسلم رقم (١١٨٧).","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-792>٦ - يكفي القارن طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"مَنْ أحرمَ بالحجِّ والعمرة أجزأه طوافٌ واحدٌ وسعي واحدٌ عنهما، حتى يحلَّ منهما جميعًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-793>٧ - الحائض تفعل ما يفعلُ الحاجُّ غيرَ أنْ لا تطوف بالبيت:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: خرجنا مع النبي - ﷺ -؛ ولا نَرى إلَّا الحجَّ حتى إذا كُنَّا بِسَرِف، أو قريبًا منها، حِضتُ، فدخلَ عليَّ النبي - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: \"أَنفِسْتِ\" (يعني الحيضة) قالت: قلت: نعم، قال: \"إنَّ هذا شيءٌ كتبهُ اللهُ على بنات آدَمَ فاقضي مَا يقضي الحاجُّ غير ألَّا تطوفي بالبيتِ، حتى تغتسلي\"، قالت: وضحى رسولَ الله - ﷺ - عن نسائِهِ بالبقرِ، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-794>٨ - يندَبُ الذَّكرُ حالَ الطوافِ بالمأثور:</span>\nعن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بين الركنين: \"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-795>٩ - يصلي ركعتين في مقام إبراهيم بعد الفراغ من الطواف، ثم يعود إلى الركن فيستلمه:</span>\nلحديث جابر أن النبي - ﷺ - لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت.\nفكان أبي يقول: (ولا أعلمهُ ذكرَهُ إلَّا عن النبي - ﷺ -): كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ثم رجع إلى الركن فاستلمه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٩٤٨)، وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\"، وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٩٧٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠٥)، ومسلم رقم (١١٩/ ١٢١١).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤١١)، وأبو داود رقم (١٨٩٢): والنسائي في الكبرى (٣٩٣٤/ ١)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٣٨٢٦)، والحاكم (١/ ٤٥٥).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١٤٧/ ١٢١٨).","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-796>الفصل السادس وجوب السعي بين الصفا والمروة</span>\n<span data-type='title' id=toc-797>١ - الصعود إلى الصفا والمروة والدعاء فيهما:</span>\nعن جابر - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - كان إذا وقف على الصفا، يكبر ثلاثًا ويقول: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير\"، يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ -: \"أنَّ النبي - ﷺ - لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر البيت ورفع يديه فجعل يحمد الله، ويدعو ما شاء أن يدعو\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-798>٢ - من الصفا إلى المروة شوط ثم منها إليه كذلك متواليًا:</span>\nقال الشوكاني (^٣): \"هذا هو الحقُّ ومن خالف في ذلك فقد غلط غلطًا بينًا، وعلى هذا سلفُ هذه الأمة وخلفُها\" اهـ.\nوقد ثبت عنه - ﷺ - أنه بدأ بالصفا كما في حديث جابر: \"أن النبي - ﷺ - لما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا\"، الحديث، وهو حديث صحيح (^٤).\nوثبت عنه - ﷺ - من حديث جابر: \" … حتى إذا كان آخِر طوافه على المروة\" وفي رواية: فلما كانَ السابعُ عند المروةِ - فقال: \"لو أني استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُق الهديَ، وجعلتها عمرةً. فمن كان منكم ليس مَعَهُ هديٌ فليحلَّ وليجعلْها عمرةَ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nثم قال الشوكاني (^٦): \"وهذا فيه غايةُ البيان، فلو كان السعي من الصفا إلى المروة ثم منها إليه شوطًا، لكان قد طاف بين الصفا والمروة أربع عشرةَ مرةً لا سبعًا فقط، وأما كونه متواليًا، فهذا كان سعي رسول اللهِ - ﷺ - وأصحابه\" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" رقم (١٢٧)، والنسائي (٥/ ٢٤٠).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٨٤/ ١٧٨٠).\n(^٣) \"السيل الجرار\" بتحقيقي (٢/ ١٦٠).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٨٤/ ١٧٨٠).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٦) السيل الجرار بتحقيقي (٢/ ١٦١).","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-799>٣ - المتمتع بعد السعي يصبح حلالًا:</span>\nعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه حجَّ مع النبي - ﷺ - يومَ ساقَ البُدْنَ مَعَهُ، وقد أهلُّوا بالحجَّ مفردًا فقال لهم - ﷺ -: \"أحِلُّوا من إحرامكم بطوافِ البيت وبين الصفا والمروة، وقصروا ثم أقيموا حلالًا حتى إذا كان يومُ التروية فأهلوا بالحَجِّ، واجعَلوا التي قَدِمتم بها متعةً\" فقالوا: كيف نجعلُها مُتعةً وقد سمينا الحجَّ؟ فقال: \"افعلوا ما أمرتكم، فلَولا أني سقتُ الهديَ لفعلتُ مثلَ الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرامٌ حتى يبلُغَ الهدي محلهُ\"، ففعلوا، وهو حديث صحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٥٦٨)، ومسلم رقم (١٤٣/ ١٢١٦).","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-800>الفصل السابع مناسك الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-801>١ - التوجه إلى عرفات صبح يوم التاسع</span>، ويصلي الظهر والعصر جمع تقديمٍ مع خطبة؛ لحديث جابر بن عبد الله - ﵄ - وفيه: \"فلمَّا كانَ يومُ التروية وتوجهوا إلى مِنى، فأهلُّوا بالحج، وركبَ رسولُ اللهِ - ﵁ - فصلى بها الظهرَ والعصرَ والمغرب والعشاءَ والفجر، ثم مكثَ قليلًا حتى طلعتِ الشمسُ وأمر بقبةٍ من شعرٍ تُضربُ له بنمرة، فسارَ رسولُ الله - ﷺ - ولا تشكُ قريشٌ إلَّا أنَّهُ واقفٌ عند المشعرِ الحرام، كما كانت قريشٌ تصنعُ في الجاهلية. فأجاز رسول اللهِ حتى أتى عرفةَ، فوجد القبةَ قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمسُ أمر بالقصواء فرحلتْ له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس … ثم أذَّنَ، ثم أقامَ فصلَّى الظُهْرَ، ثم أقامَ فصلَّى العصر، ولم يُصَلَّ بينهما شيئًا، ثم ركب رسولُ اللهِ حتى أتي الموقِفَ، فجعل بطنَ ناقتِهِ القصواءِ إلى الصخراتِ، وجَعَلَ حَبْلَ المشاةِ بين يديه، واستقبلَ القبلَةَ، فلم يزلْ واقفًا حتى غربت الشمسُ، وذهبتِ الصفرَةُ قليلًا حتى غاب القرص … \"، وهو حديث صحيح (^١).\n•<span data-type='title' id=toc-802> اعلم أن الحج عرفة:</span>\nعن عبد الرحمن بن يَعمرَ الديلي، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو بعرفة فجاء ناسٌ أو نفر، من أهل نجد فأمروا رجلًا، فنادى رسول الله - ﷺ - كيف الحج؟ فأمر رسول الله - ﷺ - رجلًا فنادى: \"الحجُّ الحجُّ يومُ عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتمَّ حجه، أيام مِنىً ثلاثة، فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه\"، قال: ثم أردف رجلًا خلفه، فجعل ينادي بذلك، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-803> أما وقت الوقوف بعرفة فمن الزوال إلى فجر النحر:</span>\nقال الإمام الشوكاني (^٣): \"وقد نقل كثير من الأئمة الإجماع (^٤) على هذا الوقت، وما\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٩٤٩)، والترمذي رقم (٨٨٩)، والنسائي (٥/ ٢٥٦)، وابن ماجه رقم (٣٠١٥).\n(^٣) \"السيل الجرار\" (٢/ ١٦٥) بتحقيقي.\n(^٤) ابن المنذر في الإجماع ص (٦٤)، رقم (١٨٧).","vol":"1","page":322},{"text":"روي عن أحمد بن حنبل (^١) من أن النهار من يوم عرفة كلُّه وقت للوقوف فهو مسبوق بالإجماع.\nوأما استدلالُه بما تقدم من حديث عُروةَ بن مُضَرَّس من قوله: \"وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا\"، فقد قَيّد مطلقَ النهار الإجماعُ بأنه من الزوال\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-804>٢ - الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة، ويصلي المغرب والعشاء جمع تأخير:</span>\nعن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: \"جمع رسول الله - ﷺ - بين المغرب والعشاء، بجمع ليس بينهما سجدة - أي نافلة - وصلى المغرب ثلاث ركعات، وصلى العشاء ركعتين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولحديث جابر الطويل الذي تقدم تخريجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-805>٣ - المبيت بمزدلفة وصلاة الفجر فيها، والدفع منها قبل شروق الشمس:</span>\nعن جابر - في حديثه الطويل -: \"وصلى الفجر، حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه، وكبَّرهُ، وهلَّله، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس .. \"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: \"إن المشركين كانوا لا يغيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبيرُ، وإنَّ النبي - ﷺ - خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-806>٤ - الوقوف في المشعر الحرام مع ذكر الله:</span>\nقال تعالى في سورة البقرة الآية (١٩٨): ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾.\nوفي حديث جابر الطويل: \" … ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا … \"، وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه.\n_________\n(^١) المغني، (٣/ ٤٤١).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٦٧٣)، ومسلم رقم (٢٨٧/ ١٢٨٨).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٤٧/ ١٢١٨)، وأبو داود رقم (١٩٠٥)، والنسائي (٥/ ١٤٣ - ١٤٤)، وابن ماجه رقم (٣٠٧٤).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٦٨٤).","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-807>٥ - يرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس:</span>\nوفي حديث جابر الطويل: \" … حتى أتى بطن مُحسِّرٍ فحرك قليلًا ثم سلك الطريقَ الوسطى التي تخرجُ على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصياتٍ يكبر معَ كلَّ حصاةٍ منها، حصى الخذفِ .. \"، وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه آنفًا.\nمُحَسَّر: سمى بذلك؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيا وكلَّ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾.\nالجمرة الكبرى: هي جمرة العقبة وهي التي عند الشجرة.\nحصى الخذْف: أي حصى صغار، بحيث يمكن أن تُرمى بأصبعين.\nوعن ابن مسعود: \"أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى، فجعل البيت عن يساره، ومنى عن يمينه، ورمى بسبع، وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-808>٦ - يرخص للضعفاء بالرمي بعد منتصف ليلة النحر:</span>\nعن ابن عباسٍ - ﵄ - قال: بعثني رسول الله - ﷺ - في الثَّقَلِ (^٢) - أو قال في الضَّعَفَةِ (^٣) - من جمع بليل\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: \"استأذنت سودَةُ رسولَ الله - ﷺ - ليلة المزدلفة تدفعُ قبلَهُ، وقبل حَطْمَةِ الناس (^٥)، وكانت امرأةً ثبطةً (يقول القاسمُ: والثَّبطةُ الثقيلةُ) قال: فأذن لها، فخرجت قبلَ دَفْعِهِ، وَحَبسنا حتى أصبحنا فدفَعْنَا بدفعهِ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٧٤٧)، ومسلم رقم (١٢٩٦)، والترمذي رقم (٩٠١)، وأبو داود رقم (١٩٧٤)، والنسائي (٥/ ٧٣)، وابن ماجه رقم (٣٠٣٠).\n(^٢) الثقل: هو المتاع ونحوه، والجمع أثقال: مثل سبب وأسباب.\n(^٣) الضعفة: أي في ضعفة أهله من النساء والصبيان، وهو جمع ضعيف، وجمع ضعيف على ضعفة غريب.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٦٧٨)، ومسلم رقم (١٢٩٣).\n(^٥) حَطْمةِ الناس: أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضًا.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٦٨١)، ومسلم رقم (٢٩٣/ ١٢٩٠).","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-809>٧ - حلق الرأس أو تقصيره:</span>\nعن أنس بن مالك، أن رسولَ اللهِ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنىً ونحر، ثم قال للحلاقِ: \"خُذْ\" وأشارَ إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس، وهو حديث صحيح (^١).\n• والحلق أفضل للرجال؛ وذلك لفعله - ﷺ - كما مر.\nولقوله - ﷺ -: \"اللهمَّ اغفِرْ للمُحَلِّقينَ\" قالوا: يا رسولَ الله، وللمقصرين؟ قال: \"اللهم اغفر للمُحَلِّقينَ؟ قالوا: يَا رسول الله وللمقصرين؟ قال: \"اللهم اغفر للمُحَلِّقينَ\" قالوا: يا رسولَ اللهِ وللمقصرين؟ قال: \"وللمُقَصَرين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n• والتقصير للنساء أفضل؛ لحديث ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصيرُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-810>٨ - يحل لمن رمى جمرة العقبة كل شيء إلا النساء:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: إذا رمى الجمرَةَ فقد حلَّ له كُلُّ شيءٍ إلَّا النساء، قيل: والطيبُ، قال: أما أنا فقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ -. يتضمخ بالمسكِ أفطيبٌ هو؟ (^٤)، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-811>٩ - من حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فلا حرج:</span>\nعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونهُ فقال رجلٌ: لم أشعُرْ فحلقتُ قبلَ أن أذبحَ. قال: \"اذبح ولا حرجَ\"، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرتُ قبلَ أن أرمي، قال: \"ارْمِ ولا حرج\"، فما سُئِلَ يومئذٍ عن شيءٍ قدَّمَ ولا أخَّرَ إلا قال: \"افعل ولا حَرَجَ\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٧١) ومسلم رقم (١٣٠٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٧٢٨) ومسلم رقم (١٣٠٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (١٩٨٤) و(١٩٨٥) والطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٢٥٠ رقم ١٣٠١٨).\n(^٤) أفطيب هو: أي لا شك في كونه طيبًا فالطيب قبل الطواف حلال إذا حلق.\n(^٥) أخرجه النسائي (٥/ ٢٧٧)، وابن ماجه رقم (٣٠٤١).\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (١٧٣٦) ومسلم رقم (١٣٠٦).","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-812>١٠ - المبيت في منى ليالى التشريق:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"استأذن العباسُ بن عبدِ المطلب - ﵁ - رسولَ الله - ﷺ - أن يبيتَ بمكةَ لياليَ مِنىً من أجل سقايتهِ، فأذِنَ له\"، وهو حديث صحيح (^١).\n• لقد دل على أن المكث في منى أيام التشريق بلياليها سنة، ويجوز للمعذور ألَّا يبيت بها.\n• يجوز للمعذور أن يجمع رمي يومين في يوم واحد:\nلحديث عاصم بن عدي: \"أن رسول الله - ﷺ - رخَّص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغَدَ، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النَّفْر\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n• يشرع للحاج أن يزور الكعبة، ويطوف بها كل ليلة من ليالي منى:\nعن ابن عباس - ﵄ -: \"أن نبي الله - ﷺ - كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-813>١١ - يرمي كل يوم الجمرات الثلاث بسبع حصيات بالترتيب:</span>\nعن سالم بن عبد الله: أن عبدَ الله بن عمر - ﵄ - كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصياتٍ، ثم يكبرُ على إثرِ كُلَّ حصاةٍ، ثم يتقدَّمُ فيسهلُ، فيقومُ مستقبلَ القبلةِ قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذُ ذات الشمالِ فيُسْهِلُ ويقوم مستقبل القبلةِ قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفعُ يديهِ، ثم يرمي الجمرةَ ذاتَ العقبةِ من بطنِ الوادي ولا يقفُ عندها، ويقول: هكذا رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يفْعل\": وهو حديث صحيح (^٤).\nالجمرة: مجتمع الحصى بمنى، وكل كومة من الحصى.\nالدنيا: القريبة إلى منى وهي الصغرى.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٦٣٤)، ومسلم رقم (١٣١٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٩٧٥)، والترمذي رقم (٩٥٤)، والنسائي (٥/ ٢٧٣)، وابن ماجه رقم (٣٠٣٧).\n(^٣) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ١٤٦)، والطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ٤٩١).\nوانظر: \"الصحيحة\" رقم (٨٠٤).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٧٥٢)، وأحمد (٢/ ١٥٢).","vol":"1","page":326},{"text":"إثر: بعد. فيسهل: ينزل إلى السهل.\nالعقبة: المرقى الصعب من الجبل ونحوه، والمراد الجمرة الكبرى.\nبطن الوادي: وسطه ومسيله.\n\n<span data-type='title' id=toc-814>١٢ - تستحب الخطبة يوم النحر:</span>\nعن أبي بكرة - ﵁ - قال: خطبنا النبي - ﷺ - يومَ النحر قال: \"أتدرونَ أيُّ يوم هذا؟ \" قلنا: اللهُ ورسولهُ أعلم، فسكتَ حتى ظننا أنَّهُ سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليس يوم النحر؟ \" قلنا: بلى، قال: \"أيُّ شهر هذا؟ \" قلنا: الله ورسولُه أعلم، فسكت حتى ظننا أنهُ سيسميه بغير اسمه، فقال: \"أليسَ ذو الحجة؟ \" قلنا: بلى، قال: \"أيُّ بلد هذا؟ \" قلنا: اللهُ ورسولهُ أعلم، فسكتَ حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: \"أليست بالبلدةِ الحرام؟ \" قلنا: بلى، قال: \"فإنَّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغتُ؟ \" قالوَا: نعم، قال: \"اللهم اشهد، فليبلغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلغٍ أوعى من سامِع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-815>١٣ - تستحب الخطبة في وسط أيام التشريق:</span>\nعن رجلين من بني بكرٍ، قالا: \"رأينا رسولَ الله - ﷺ - يخطُبُ بينَ أوسطِ أيام التشريقِ، ونحن عند راحلتِهِ، وهي خطبةُ رسولُ اللهِ - ﷺ - التي خطب بمنىً\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-816>١٤ - يطوف الحاج طواف الإفاضة، وهو طواف الزيارة يومَ النحر:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ -: \"أن رسول الله أفاضَ يومَ النَّحْرِ، ثم رجعَ فصلَّى الظهرَ بمنىً\".\nقال نافع: \"فكان ابن عمر يفيضُ يومَ النحرِ، ثم يرجعُ فيصلِّي الظهرَ بمنىً ويذكُرُ أنَّ النبي - ﷺ - فعله\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٧٤١).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (١٩٥٢).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٣٠٨).","vol":"1","page":327},{"text":"قال الإمام الشوكاني (^١): \"وأما طواف الزيارة، فقد قدمنا الإجماع على أنه ركنٌ من أركان الحج، يفوت بفواته ولا يصح إلا به\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-817>١٥ - يطوف الحاج طواف الوداع:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: كان الناسُ ينصرفون في كُلِّ وجْهٍ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا ينفِرَنَّ أحدٌ حتى يكونَ آخرُ عهدِهِ بالبيت\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوأما المرأة الحائض فقد سقط عنها طواف الوداع:\nعن ابن عباس - ﵄ -: \"أنَّ النبي - ﷺ - أمر الناس أن يكون آخِر عهدهم بالبيت، إلَّا أنه خفَّف عن المرأة الحائض\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nطواف الوداع بغير رَمل؛ لكون ذلك لم يثبت عنه - ﷺ -.\nوطواف الوداع على غير المكي؛ لكونه غير مودَّع للبيت.\nمن أقام بعد طوافِ الوداعِ أيامًا فعليه أن يعيده؛ لأمره - ﷺ - الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت كما تقدم (^٤).\nوللحاج أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر له تبركًا به:\nعن عائشة - ﵂ - أنها حملت ماء زمزم في القوارير.\nوقالت: \"حمله رسول الله - ﷺ - في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم\"، وهو حديث حسن (^٥).\n* * *\n_________\n(^١) \"السيل الجرار\" (٢/ ١٨٦) بتحقيقي.\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٣٢٧).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٧٥٥)، ومسلم رقم (١٣٢٨).\n(^٤) انظر: \"السيل الجرار\" (٢/ ١٨٣ - ١٨٤) بتحقيقي.\n(^٥) أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٨٩)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٠٢)، والترمذي في \"السنن\" (٤/ ٣٦ - ٣٧ مع التحفة)، وقال: \"حديث حسن غريب\".\nوأورده الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الصحيحة\" رقم (٨٨٣).","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-818>الفصل الثامن البدع المستحدثة في الحج</span>\n<span data-type='title' id=toc-819>أولًا: السفر للحج والإحرام</span>. (١ - ١١). ثانيًا: الطواف. (١ - ١٨).\nثالثًا: الكعبة. (١ - ٥). رابعًا: زمزم. (١ - ٤).\nخامسًا: السعي. (١ - ٩). سادسًا: عرفة. (١ - ٢٤).\nسابعًا: مزدلفة. (١ - ٩). ثامنًا: التحلل. (١ - ٦).\nتاسعًا: رمي الجمرات. (١ - ١٢).\n\nأولًا: السفر للحج والإحرام:\n١ - التلفظ بالنية (^١).\n٢ - ازدحام الرجال بالنساء عند الدخول للقطار، وذلك عند السفر للحج (^٢).\n٣ - منع الصبيات من الحج (^٣).\n٤ - السفر من غير زادٍ؛ لتصحيح دعوى التوكل (^٤).\n٥ - مؤاخاة المرأة للرجل الأجنبي؛ ليصير بزعمها محرمًا لها، ثم تعامله كما تعامل محارمها (^٥).\n٦ - عقد الرجل على المرأةِ المتزوجة إذا عزمتْ على الحج، وليس معها محرم، ويعقد عليها؛ ليكون معها كمحرمٍ (^٦).\n٧ - سفر المرأة مع عصبة من النساء الثقات - بزعمهن - بدون محرم، ومثله أن يكون مع إحداهن حرم؛ فيزعمن أنه محرم عليهن جميعًا (^٧).\n٨ - السفر وحده؛ أنسًا بالله تعالى، كما يزعم بعض الصوفية (^٨).\n_________\n(^١) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني (ص ٥٠) \"مجموع الفتاوى\" (٢٢/ ٢٢٢، ٢٢٣) (٢٦/ ١٠٥ - ١٠٧).\n(^٢) \"السنن والمبتدعات\" للشقيري (١٦٣).\n(^٣) \"شرح مسلم\" النووي (٩/ ٩٩).\n(^٤) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني (ص ٤٨)، \"تلبيس إبليس\" لابن الجوزي (١٤٥).\n(^٥) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٤٩).\n(^٦) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٤٨)، و\"السنن والمبتدعات\" للشقيري (١٦٧).\n(^٧) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٤٩).\n(^٨) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٤٨).","vol":"1","page":329},{"text":"٩ - التكبير والتهليل بدل التلبية (^١).\n١٠ - الحج صامتًا لا يتكلم (^٢).\n١١ - الإحرام قبل الميقات (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-820>ثانيًا: الطواف:</span>\n١ - قول الطائف: \"إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك\" (^٤).\n٢ - بدء المحرم إذا دخل المسجد الحرام بتحية المسجد قبل طواف القدوم (^٥).\n٣ - رفع اليدين عند استلام الحجر كما يرفع للصلاة (^٦).\n٤ - قوله: \"نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا\" (^٧).\n٥ - المزاحمة على تقبيله ومسابقة الإمام بالتسليم في الصلاة لتقبيله (^٨).\n٦ - قولهم عند استلامِ الحجر: \"اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك\" (^٩).\n٧ - وضع اليمنى على اليسرى حال الطواف (^١٠).\n٨ - وفي الأشواط الأربعة الباقية: \"رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم\" (^١١).\n٩ - القول قبالة باب الكعبة: \"اللهم إن البيت بيتك، والحرم حرمك والأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار، مشيرًا إلى مقام إبراهيم ﵇\" (^١٢).\n١٠ - القول عند استلام الحجر: \"اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك\" (^١٣).\n١١ - الدعاء تحت الميزاب: \"اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك\" (^١٤).\n١٢ - الغسل للطواف.\n١٣ - التبرُّك بالمطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة.\n١٤ - قصد الطواف تحت المطر بزعم أن من فعل ذلك غُفِرَ له ما سلف.\n_________\n(¬١ - ¬٤) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٠).\n(^٥) مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥١)، \"المسجد في الإسلام\" خير الدين وانلي، (٣١٥).\n(^٦) \"مناسك الحج والعمرة \" للشيخ الألباني ص (٥١)، وزاد المعاد (١/ ٣١٣).\n(¬٧ - ¬١٠) المناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥١).\n(^١١) المرجع السابق، ص (٥٢).\n(^١٢) المرجع السابق، ص (٥١ - ٥٢).\n(^١٣) المرجع السابق، ص (٥١).\n(^١٤) المرجع السابق، ص (٥٢).","vol":"1","page":330},{"text":"١٥ - تقبيل الركنين الشاميين والمقام واستلامها (^١).\n١٦ - تقبيل الركن اليماني (^٢).\n١٧ - استباحتهم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام، ومقاومتهم للمصلي الذي يدفعهم (^٣).\n١٨ - التزام قراءة القرآن في الطواف (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-821>ثالثًا: الكعبة:</span>\n١ - التمسح بحيطان الكعبة والمقام (^٥).\n٢ - كتابة أسمائهم على عمدان حيطان الكعبة.\n٣ - الخروج من المسجد الحرام بعد طواف الوداع على القهقري (^٦).\n٤ - كسوة مقام إبراهيم، والمحمل والاحتفال بكسوة الكعبة (^٧).\n٥ - التبرك بـ \"العروة الوثقى\"، وهو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت، تزعم العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-822>رابعًا: زمزم:</span>\n١ - اغتسال البعض من زمزم.\n٢ - اعتقادهم أنه لا يجتمع ماء زمزم ونار جهنم في جوف عبد أبدًا.\n٣ - ما ذكر في بعض كتب الفقه: أنه يتنفس في شرب ماء زمزم مرات، ويرجع بصره في كل مرة، وينظر إلى البيت.\n٤ - إفراغ الحاج سؤره من ماء زمزم في البئر وقوله: \"اللهم إني أسألك رزقًا واسعًا، وعلمًا نافعًا، وشفاء من كل داء\" (^٩).\n_________\n(^١) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٢)، و\"اقتضاء الصراط المستقيم\" لابن تيمية (٢٠٤).\n(^٢) \"المدخل\" لابن الحاج (٤/ ٢٢٤).\n(^٣) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٩).\n(^٤) \"الاعتصام\" للشاطبي (٢/ ٢٣).\n(^٥) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٢).\n(^٦) \"الاختيارات العلمية\" لابن تيمية (٧٠).\n(^٧) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٩).\n(^٨) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٢).\n(^٩) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٣).","vol":"1","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-823>خامسًا: السعي:</span>\n١ - تكرار السعي في الحج أو العمرة.\n٢ - ترك المتمتع السعي بعد طواف الأفاضة.\n٣ - قولهم: \"إن من توضأ فأحسن الوضوء، ومشى بين الصفا والمروة، كتب الله بكل قدم سبعين\".\n٤ - استمرارهم في السعي بين الصفا والمروة، وقد أقيمت الصلاة حتى تفوتهم صلاة الجماعة.\n٥ - التزام دعاء معين إذا أتى منى، كالذي في \"الإحياء\": \"اللهم هذه منى فامنن بما مننت على أوليائك وأهل طاعتك\".\n٦ - القول في السعي: \"رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا - أو عمرة مبرورة - وذنبًا مغفورًا الله أكبر ثلاثًا\".\n٧ - السعي أربعة عشر شوطًا بحيث يختم على الصفا.\n٨ - الصعود على الصفا حتى يلتصق بالجدار.\n٩ - صلاة ركعتين بعد الفراغ من السعي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-824>سادسًا: عرفة:</span>\n١ - افتتان العوام بجبل عرفات حتى جعلوه أصلًا في الوقوف (^٢).\n٢ - الاغتسال ليوم عرفة.\n٣ - ما يفعله بعضهم عند الوقوف بعرفة من استقبال البيت الحرام بوجهه ويبسط يده كهيئة الداعي - ثم يلبي ثلاثًا، ويقول: \"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير\" (^٣).\n_________\n(^١) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٣)، و\"القواعد النورانية\" لابن تيمية، ص (١٠١).\n(^٢) \"الأمر بالاتباع\" للسيوطي (ص ٢٥٧).\n(^٣) \"الفوائد المجموعة\" للشوكاني (ص ١٠٩).","vol":"1","page":332},{"text":"٤ - اعتقادهم أنه ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفات بهذه الدعوات، وهي عشر كلمات، ألف مرة، لم يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، إلا قطيعة رحم أو مأثمًا، سبحان الذي في السماء عرشه (^١).\n٥ - الرواح إلى عرفات قبل دخول وقت الوقوف بانتصاف يوم عرفة.\n٦ - الرحيل من منى إلى عرفة ليلًا.\n٧ - بدعة الوقوف على جبل عرفات في اليوم الثامن ساعة من الزمن احتياطًا خشية الغلط في الهلال.\n٨ - الرحيل من منى إلى عرفة ليلًا.\n٩ - الدعاء ليلة عرفة بعشر كلمات ألف مرة: \"سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه، سبحان الذي في البحر سبيله\" (^٢).\n١٠ - حيلهم في اليوم الثامن من مكة إلى عرفة رحلة واحدة.\n١١ - الإيضاع - الإسراع - وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة.\n١٢ - الصعود إلى جبل الرحمة في عرفات.\n١٣ - دخول القبة التي على جبل الرحمة، ويسمونها \"قبة آدم\"، والصلاة فيها والطواف بها كطوافهم بالبيت.\n١٤ - السكوت على عرفة وترك الدعاء.\n١٥ - اعتقاد أن الله تعالى ينزل عشية عرفة على جمل أو بُراق يصافح الركبان ويعانق المشاة.\n١٦ - خطبة الإمام في عرفة خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة.\n١٧ - الأذان للظهر والعصر في عرفة قبل أن ينتهي الخطيب من خطبته.\n١٨ - صلاة الظهر والعصر قبل الخطبة.\n١٩ - قول الإمام لأهل مكة بعد فراغه من الصلاة في عرفة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر.\n٢٠ - التطوع بين صلاة الظهر والعصر في عرفة.\n_________\n(^١) \"الفوائد المجموعة\" للشوكاني (ص ١٠٥)،\n(^٢) مناسك الحج والعمرة للشيخ الألباني - ﵀ - ص (٥٤).","vol":"1","page":333},{"text":"٢١ - ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة عرفة يوم الجمعة تعدل اثنين وسبعين حجة.\n٢٢ - الإيقاد بمنى بدعة.\n٢٣ - الوقوف على غير عرفة.\n٢٤ - الاعتقاد أن الأصل هو الوقوف بجبل عرفات (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-825>سابعًا: مزدلفة:</span>\n١ - الإيضاع (الإسراع) وقت الدفع من عرفة إلى مزدلفة.\n٢ - الوقوف بالمزدلفة بدون بيات.\n٣ - استحباب نزول الراكب؛ ليدخل مزدلفة ماشيًا توقيرًا للحرم.\n٤ - التزام الدعاء بقوله إذا بلغ مزدلفة: \"اللهم إن هذه مزدلفة جمعت فيها ألسنة مختلفة - نسألك حوائج … إلخ\".\n٥ - ترك المبادرة إلى صلاة المغرب فور النزول في مزدلفة، والانشغال عن ذلك بلفظ الحصى.\n٦ - صلاة سنة المغرب بين الصلاتين أو جمعها إلى سنة العشاء والوتر بعد الفريضتين.\n٧ - التزام الدعاء إذا انتهى إلى المشعر الحرام بقوله: \"اللهم بحق المشعر الحرام، والبيت الحرام، والشهر الحرام، والركن والمقام، أبلغ روح محمد - ﷺ - منا التحية والسلام، وأدخلنا دار السلام، يا ذا الجلال والإكرام\" (^٢).\n٨ - الرغبة عن ذبح الواجب من الهدي إلى التصدق بثمنه، بزعم أن لحمه يذهب في التراب لكثرته، ولا يستفيد منه إلا القليل.\n٩ - ذبح بعضهم هدي التمتع بمكة قبل يوم النحر.\n\n<span data-type='title' id=toc-826>ثامنًا: التحلل:</span>\n١ - الاقتصار على حلق ربع الرأس.\n_________\n(^١) \"الإبداع في مضار الابتداع\" الشيخ علي محفوظ، ص (٣٠٥).\n(^٢) \"مناسك الحج والعمرة\" للشيخ الألباني ص (٥٦).","vol":"1","page":334},{"text":"٢ - البدء بالحلق بيسار رأس المحلوق.\n٣ - الدعاء عند الحلق بقوله: \"الحمد لله على ما هدانا، وأنعم علينا، اللهم هذه ناصيتي بيدك فتقبل مني … \".\n٤ - قول الغزالي في \"الإحياء\": \"والسنة أن يستقبل القبلة في الحلق\".\n٥ - زيادة الوقيد ليلة النحر وبالمشعر الحرام.\n٦ - إحياء هذه الليلة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-827>تاسعًا: رمي الجمرات:</span>\n١ - الغسل لرمي الجمار.\n٢ - قول الباجوري: ويسن أخذ الحصى الذي يرميه يوم النحر من المزدلفة وهي سبع، والباقي من الجمرات تؤخذ من وادي محسر.\n٣ - الطواف بالمساجد التي عند الجمرات.\n٤ - غسل الحصيات قبل الرمي.\n٥ - التسبيح أو غيره من الذكر مكان التكبير.\n٦ - الزيادة على التكبير وقولهم: \"رغمًا للشيطان وحزبه، اللهم اجعل حجي مبرورًا، وسعيي مشكورًا، وذنبي مغفورًا، اللهم إيمانًا بكتابك، واتباعًا لسنة نبيك\".\n٧ - قول بعض المتأخرين: \"ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: \"بسم الله، والله أكبر، صدق الله وعده … إلى قوله: ولو كره الكافرون\".\n٨ - تحديد موقف الرامي: أن يكون بينه وبين المرمى خمسة أذرع وصاعدًا.\n٩ - رمي الجمرات بالنعال وغيرها.\n١٠ - استحباب صلاة العيد بمنى يوم النحر.\n١١ - الخروج من مكة لعمرة تطوع.\n١٢ - الخروج من المسجد الحرام بعد طواف الوداع على القهقري (^٢).\n_________\n(^١) \"مناسك الحج والعمرة\"، للشيخ الألباني ص (٥٧).\n(^٢) \"مناسك الحج والعمرة\"، للشيخ الألباني ص (٥٩)، وانظر: \"مجمع البدع\" رائد بن صبري بن أبي عكفة، دار العاصمة، (ص ١٧٢ - ص ١٩٧).","vol":"1","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-828>الفصل التاسِع أفضلُ أنواعِ الهَدي</span>\nأ - البدنة؛ لقوله تعالى في سورة الحج الآية (٣٦): ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.\nب - البقرة، ج - الشاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-829>١ - تجزئ البقرة والبدنة عن سبعة:</span>\nعن جابر - ﵁ - قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مُهلينَ بالحج، فأمرنا رسولُ الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر، كُلُّ سبعة منا في بدنةٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-830>٢ - يجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه:</span>\nعن عائشة - ﵂ - تقول: \"خرجنا معَ رسول الله - ﷺ - لخمس بقينَ من ذي القعدة لا نرَى إلَّا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسولُ الله - ﷺ - من لم يكن معه هدي، إذا طاف وسعى بين الصفا والمروةِ أن يحل، قالت: فدخِلَ علينا يومَ النحرِ بلحم بقر، فقلتُ: ما هذا؟ قال: نحرَ رسولُ اللهِ - ﷺ - عن أزواجه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-831>٣ - يجوز للمهدي أن يركب على هديه:</span>\nعن أنس - ﷺ - أنَّ النبي - ﷺ - رأى رجلًا يسوقُ بدنةً فقال: \"اركبها\"، قال: إنها بدنة، قال: \"اركبها\"، قال: إنها بدنة قال: \"اركبها\" ثلاثًا، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-832>٤ - يندب للمهدي إشعار الهدي وتقليده:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"صلَّى رسولُ الله - ﷺ - الظهرَ بذي الحليفةِ، ثم دَعَا بناقتِهِ فأشعرَهَا في صفحةِ سنامِهَا الأيمن، وسلتَ الدَّم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلتهُ، فلما استوت به على البيداء، أهلَّ بالحج\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٣٥١/ ١٣١٨)، وأبو داود رقم (٢٨٠٧)، والترمذي رقم (٩٠٤)، والنسائي (٧/ ٢٢٢)، ومالك في \"الموطأ\" (٢/ ٤٨٦ رقم ٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٧٠٩)، ومسلم رقم (١٢١١)، واللفظ للبخاري.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٦٩٠)، ومسلم رقم (١٣٢٣).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١٢٤٣)، وأبو داود رقم (١٧٥٢)، والترمذي رقم (٩٠٦)، وابن ماجه رقم (٣٠٩٧).","vol":"1","page":336},{"text":"فأشعرَها: الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربة أو سكين أو حديدة أو نحوها ثم يسلت الدم عنها.\nفي صفحة سنامها: صفحة السنام هي جانبه.\nسلت الدم: أي أماطه.\nفلما استوت به على البيداء: أي لما رفعته راحلته مستويًا على ظهرها مستعليًا على موضع مسمى بالبيداء، لبّى.\n\n<span data-type='title' id=toc-833>٥ - بيان حكم من بعث بهديه:</span>\nعن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرتهُ أنَّ زياد بن أبي سفيان كتبَ إلى عائشة - ﵂ - أنَّ عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: \"من أهدى هديًا حَرُمَ عليه ما يحرمُ على الحاج حتى ينحرَ هديهُ، قالت عمرةُ: فقال عائشةُ - ﵂ -: ليس كما قال ابن عباسٍ، أنا فتلتُ قلائدَ هدي رسول الله - ﷺ - بيديَّ، ثم قلَّدها رسولُ الله - ﷺ - بيديه، ثم بعث بها معَ أبي، فلم يَحْرُم على رسول الله - ﷺ - شيء أحلهُ اللهُ له حتى نُحرَ الهديُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٧٠٠)، ومسلم رقم (١٣٢١).","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-834>الباب الثاني العمرة المفردة</span>\n<span data-type='title' id=toc-835>١ - يحرم للعمرة من الميقات</span>، لأن الإحرام للعمرة كالإحرام للحج، انظر: (الباب الأول: أحكام الحج)، الفصل الثاني، ثانيًا: الإحرام من المواقيت المكانية المحددة.\n<span data-type='title' id=toc-836>٢ - من كان في مكة يحرم للعمرة من الحل:</span>\nعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: خرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - عام حجةِ الوداع فأهللنا بعمرةٍ، ثم قالَ رسول الله - ﷺ -: \"من كان مَعَهُ هديٌ فليُهلَّ بالحجِّ مع العمَرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا\"، قالت: فقدمت مكةَ وأنا حائض لم أطُفْ بالبيتِ، ولا بين الصفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"انقضِي رأسَكِ وامَتشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرةَ\" قالت: ففعلتُ، فلما قضينا الحجَّ أرسلني رسولُ الله - ﷺ - مع عبد الرحمنِ بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرتُ فقال: \"هذه مكانُ عُمْرَتك\" فطافَ الذين أهلُّوا بالعمرةِ، بالبيت وبالصفا والمروة ثم حَلُّوا، ثم طافوا طَوافًا آخر، بعد أن رَجَعُوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا، وهو حديث صحيح (^١).\nالتنعيم: هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ، الفرسخ: (٥.٥٥٤ كم).\n\n<span data-type='title' id=toc-837>٣ - أركان العمرة:</span>\nأ - الإحرام، ب - الطواف، ج - السعي، د - الحلق أو التقصير.\nوقد تقدمت الأدلة على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-838>٤ - العمرة مشروعة في جميع أيام السنة:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: \"اعتمر النبي - ﷺ - أربعَ عُمَر في ذي القعدة، إلا التي اعتمرَ مع حجته: عمرتَهُ من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنينٍ، وعمرةً مع حجَّته\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n• أما العمرة في رمضان فإنها تعدل حجة؛ لحديث ابن عباس - ﵄ - أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"عمرة في رمضان تعدل حجة\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٧٨٤)، ومسلم رقم (١٢١١)،\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٧٨٠)، ومسلم رقم (١٢٥٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (١٧٨٢)، ومسلم رقم (١٢٥٦).","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-839>الكتاب السادس كتاب النكاح</span>\nويتضمن تسعة أبوابٍ","vol":"1","page":339},{"text":"كتاب النكاح\nالباب الأول: النكاح.\nالفصل الأول: أحكام النكاح.\nالفصل الثاني: الأنكحة المحرمة.\nالفصل الثالث: أحكام المهر (الصداق).\nالفصل الرابع: حكم الوليمة.\nالفصل الخامس: القسم بين الزوجات.\nالفصل السادس: حقوق الزوجين.\nالباب الثاني: الطلاق.\nالفصل الأول: مشروعية الطلاق وأحكامه.\nالفصل الثاني: بما يقع الطلاق.\nالباب الثالث: الخلع.\nالباب الرابع: الإيلاء.\nالباب الخامس: الظهار.\nالباب السادس: اللعان.\nالباب السابع: العدة.\nالفصل الأول أنواع العدة.\nالفصل الثاني: استبراء الأمة المسبية والمشتراة.\nالباب الثامن: النفقة.\nالباب التاسع: الحضانة.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-840>الباب الأول النكاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-841>الفصل الأول: أحكام النكاح</span>\n<span data-type='title' id=toc-842>١ - الحث على الزواج:</span>\nعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال لنا رسول الله - ﵁ -: \"يا مَعْشَرَ الشبابِ، من استطاع منكم الباءَةَ فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليَه بالصوم، فإنهُ له وُجَاءٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أنسٍ: أنَّ نفرًا من أصحاب النبي - ﷺ - قال بعضهم: لا أتزوجُ، وقال بعضهم: أصلِّي ولا أنام، وقال بعضهم: أصُومُ ولا أُفْطِرُ؛ فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ - فقال: \"ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا؟! لكني أصومُ وأفْطِرُ، وأصلِّي وأنامُ، وأتزوَّج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مِنِّي\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-843>٢ - التبتل حرام:</span>\nعن سعد بن أبي وقاص قال: \"رَدَّ رسولُ الله - ﷺ - على عثمان بنِ مظعُونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أذِنَ له لاختصينا\"، وهو حديث صحيح (^٣)، التبتل: في الأصل: الانقطاع، والمراد به هنا: الانقطاع عن النكاح وما يتبعه من الملاذِّ إلى العبادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-844>٣ - صفة المرأة التي تُستحب خطبتُها:</span>\nعن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يأمُرَنا بالباءَة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا، ويقول: \"تَزوَّجُوا الولودَ الودُود؛ فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٩٠٥)، ومسلم رقم (١٤٠٠)، وأبو داود رقم (٢٠٤٦)، وأحمد (١/ ٣٧٨، ٤٤٧)، والنسائي (٤/ ١٦٩)، و(٦/ ٥٦ - ٥٧)، وابن ماجه رقم (١٨٤٥)، والترمذي رقم (١٠٨١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٢٤١)، والبخاري رقم (٥٠٦٣)، ومسلم رقم (١٤٠١).\n(^٣) أخرجه أحمد (١/ ١٨٣)، والبخاري رقم (٥٠٧٣)، ومسلم رقم (١٤٠٢).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ١٥٨، ٢٤٥)، وابن حبان رقم (١٢٢٨ - موارد)، والبيهقي (٧/ ٨١)، وانظر: \"الإرواء\" رقم (١٧٨٤).","vol":"1","page":341},{"text":"وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"تُنكحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالها ولحسبها، ولجمالِهَا، ولدينِهَا، فاظْفَرْ بذاتِ الدين، تَرِبَتْ يداك\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن جابر أن النبي - ﷺ - قال له: \"يا جابر! تزوَّجتَ بِكرًا أم ثيبًا؟ \" قال: ثيبًا، فقال: \"هَلَّا تزوَّجْتَ بكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟ \"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-845>٤ - تخطب الكبيره إلى نفسها، والمعتبر حصول الرضا منها:</span>\nعن ابن عباس أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسهَا من وَليها، والبكرُ تستأمَرُ، وإذْنُهَا سُكوتُهَا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-846>٥ - على الولي أن يأخذ برأي ابنته ويأثم إن أرغمها:</span>\nعن خنساء بنتِ خِذامٍ: \"أنَّ أباها زوَّجَهَا وهي ثيبٌ، فكرهتْ ذلك، فأتت رسول الله - ﷺ -، فرَدَّ نِكَاحَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي هريرة - ﷺ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"تُستأمَرُ اليتيمةُ في نفسها، فإنْ سكتتْ فهو إذنُهَا، وإِنْ أَبَتْ فلا جوازَ عليها\"، وهو حديث حسن (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-847>٦ - يجوز للولي أن يعرض ابنته على من يتوسم فيه الصلاح والدين، ولا يعد ذلك إزراءً به ولا بابنته:</span>\nعن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حُذافة السهميِّ - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - فتوفي بالمدينة - فقال عمرُ بن الخطاب: \"أتيتُ عثمانَ بن عفانَ فعرضتُ عليه حفصة فقال: سأنظرُ في أمري، فلبثتُ لياليَ، ثم لقيني فقال: قد بدا لي ألَّا أتزوجَ يومي هذا، قال عمرُ: فلقيتُ أبا بكر\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٠٩٠)، ومسلم رقم (٥٣/ ١٤٦٦)، وأبو داود رقم (٢٠٤٧)، والنسائي رقم (٣٢٣٠)، وابن ماجه رقم (١٨٥٨)، وأحمد (٢/ ٤٢٨).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٢)، والبخاري رقم (٥٠٧٩)، ومسلم رقم (٥٤/ ٧١٥)، وأبو داود رقم (٢٠٤٨)، والترمذي رقم (١١٠٠)، والنسائي (٦/ ٦٥)، وابن ماجه رقم (١٨٦٠).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٤٢١)، وأحمد (١/ ٢٤١، ٢٤٢، ٣٤٥)، وأبو داود رقم (٢٠٩٨)، والترمذى رقم (١١٠٨)، والنسائي رقم (٨٤)، وابن ماجه رقم (١٨٧٠).\n(^٤) أخرجه النسائي رقم (٣٢٦٨)، وابن ماجه رقم (١٨٧٣)، وانظر: \"الإرواء\" رقم (١٨٣٠).\n(^٥) أخرجه النسائي رقم (٣٢٧٠)، وانظر: \"الإرواء\" رقم (١٨٢٨ و١٨٣٤).","vol":"1","page":342},{"text":"الصديقَ فقلت: إن شئتَ زوجتك حفصة بنت عمر، فصمتَ أبو بكر فلم يرجع إليَّ شيئًا وكنتُ أوجدَ عليه مني على عثمان، فلبثتُ لياليَ ثم خطبها رسولُ الله - ﷺ -، فأنكحْتُها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلكَ وجدتَ عليَّ حينَ عرضتَ عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمرُ: قلتُ: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجعَ إليك فيما عرضتَ عليَّ إلَّا أني كنتُ علمتُ أن رسول الله - ﷺ - قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرَّ رسول الله - ﷺ -، ولو تركها رسولُ الله - ﷺ - قبِلتُها\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-848>٧ - تخطب الصغيرة إلى وليها:</span> عن عروة أنَّ النبيَّ - ﷺ - خطبَ عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوكَ، فقال له - ﷺ -: \"أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n<span data-type='title' id=toc-849>٨ - تحرم الخطبة على الخطبة:</span>\nعن ابن عمر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا يخطُبُ الرَّجُلُ على خِطْبةِ الرجل حتى يتركَ الخاطِبُ قَبْلَه، أو يأذن له الخاطب\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-850>٩ - تحرم الخطبة في العدة من وفاة، أو من طلاق بائن، أو من طلاق رجعي:</span>\nعن فاطمة بنت قيس، قالت: إنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا، فلم يجعل لها رسولُ الله - ﷺ - سُكنى ولا نفقةً، قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"إذا حَلَلْت فآذِنِيني\" فأذَنْتُهُ، فخطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامةُ بن زيد، فقال رسول الله - ﷺ - \"أما معاويةُ فرجلٌ تَرِبٌ لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضرَّاب للنساء، ولكن أسامة\" فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسولُ الله - ﷺ -: \"طاعَةُ الله وطاعَةُ رسولِهِ\"، قالت: \"فتزوجْتُهُ فاغتبطتُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-851>١٠ - يجوز التعريض بالخطبة للمعتدة من وفاة، أو من طلاق بائن:</span>\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٥): ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَة\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥١٢٢)،\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٠٨١).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ١٥٣)، والبخاري رقم (٥١٤٢)، والنسائي (٦/ ٧٣).\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٤١٢)، ومسلم رقم (١٤٨٠)، وأبو داود رقم (٢٢٨٤)، والترمذي رقم (١١٨٠)، والنسائي (٦/ ٧٥).","vol":"1","page":343},{"text":"النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾.\nعرضتم: لوحتم وأشرتم بما يتضمن رغبتكم بالزواج.\nسرًّا: لا تُوَاعدُوهن بالنكاح خفية.\nقولًا معروفًا: مواففًا للشرع، وهو التعريض.\nتعزموا عقدة النكاح: تحققوا العزم على عقد الزواج.\nيبلغ الكتاب أجله: تنقضي العدة، وهي المدة التي فرضها الله عليها في كتابه.\nوعن ابن عباس: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ يقول: إني أُريدُ التَّزْويجَ، ولوددْتُ أنَّهُ يُسَّر لي امرأةٌ صالحةٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-852>١١ - يجوز النظر إلى المخطوبة:</span>\nعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا خطبَ أحدُكم المرأةَ، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعُوهُ إلى نكاحِهَا، فليفْعَلْ\"، وهو حديث حسن (^٢).\nوعن أبي هريرة أنَّ النبي - ﷺ - قال لرجُلٍ تزوَّج امرأة: \"أَنظرْتَ إليهَا؟ \" قال: لا، قال: \"اذهبْ فانظُرْ إليها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-853>١٢ - الولي شرط لصحة النكاح:</span>\nعن أبي بُردة بنِ أبي موسى عن أبيه - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٤).\nوعن عائشة - ﵄ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما امرأة نُكِحَتْ بغير إذن وليها،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥١٢٤).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٣٤)، وأبو داود رقم (٢٠٨٢)، وصححه الحاكم (٢/ ١٦٥)، ووافقه الذهبي، وحسنه الشيخ الألباني - ﵀ - في \"الإرواء\" رقم (١٧٩١).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٧٥/ ١٤٢٤)، والنسائي (٦/ ٦٩ - ٧٠)، وأحمد (٢/ ٢٨٦، ٢٩٩).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ٣٩٤، ٤١٣)، وأبو داود رقم (٢٠٨٥)، والترمذي رقم (١١٠١)، وابن ماجه رقم (١٨٨١)، وصححه ابن حبان رقم (١٢٤٣ - موارد)، وانظر: \"الإرواء\" رقم (١٨٣٩).","vol":"1","page":344},{"text":"فنكاحُها باطلٌ، فإن دخل بها فلها المهرُ بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له\"، وهو حديث صحيح (^١).\nأما إذا لم يكن للمرأة ولي، أو تشاجر الأولياء، فالسلطان وليها؛ لحديث عائشة المتقدم آنفًا واللاحق أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-854>١٣ - الشاهدان شرط لصحة النكاح:</span>\nعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا نكاحَ إلا بوليٍّ وشَاهِدَيْ عَدْلٍ، فإن تشاجَرُوا فالسلطانُ وليُّ مَنْ لا وَلِيَّ له\"، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-855>١٤ - تبطل ولاية الولي بالإعضال أو الشرك:</span>\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٢): ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.\nولحديث أم حبيبة: \"أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبيَّ - ﷺ -، وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شُرحبيل بن حسنة\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-856>١٥ - يجوز لكل واحدٍ من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح ولو واحدًا:</span>\nعن عُقبةَ بن عامر: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لرجلٍ: \"أترضى أن زوجكَ فلانة\" قال: نعم، وقال للمرأة: \"أترضين أن أزوجك فلانًا؟ \" قالت: نعم، فزوَّج أحدَهما صاحبه، فدخل بها ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهدَ الحديبية وكان من شهد الحديبية له سهم بخير؛ فلما حضرَتْه الوفاةُ قال: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - زوجني فلانة ولم أفرِض لها صَداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيتُها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمهُ فباعَتهُ بمائةِ ألفٍ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٠٨٣)، والترمذي رقم (١١٠٢)، وابن ماجه رقم (١٨٧٩)، وصححه الحاكم (٢/ ١٦٨)، وابن حبان رقم (١٢٤٧ موارد)، وله شواهد من حديث جماعة من الصحابة، وانظر: \"الإرواء\" رقم (١٨٤٠)، و\"السنن الكبرى\" للبيهقي (٧/ ١٠٥ - ١٠٧)، و\"التلخيص\" (٣/ ١٥٦ - ١٥٧).\n(^٢) أخرجه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ١٢٥)، والدارقطني في \"السنن\" (٣/ ٢٢٥ رقم ٢٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢١٠٧)، والنسائي (٦/ ١١٩).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٢١١٧)، وانظر: \"الإرواء\" رقم (١٩٢٤).","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-857>١٦ - استحباب الخُطبة للنكاح:</span>\nعن ابن مسعود قال: علَّمنا رسولُ الله - ﷺ - التشهُّدَ في الصلاة، والتشهُّدَ في الحاجةِ، وذكر تشهد الصلاة.\nقال: والتشهدُ في الحاجة: إنَّ الحمد لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب الآيتان:٧٠، ٧١] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-858>١٧ - الدعاء للمتزوج:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - كانَ إذا رفَّأ إنسانًا - إذا تزوج - قال: \"باركَ اللهُ لكَ، وباركَ عليكَ، وجمعَ بينكما على خير\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (١١٠٥)، وأبو داود رقم (٢١١٨)، والنسائي (٦/ ٨٩)، وابن ماجه رقم (١٨٩٢)، والحاكم (٢/ ١٨٣ - ١٨٢)، والدارمي (٢/ ١٤٢)، وابن الجارود رقم (٦٧٩)، والبيهقي (٧/ ١٤٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٧/ ١٧٨)، والطيالسي رقم (٣٣٨)، وزاد الطيالسي والبيهقي عن شبة قال: \"قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النكاح وفي غيرها؟ قال: في كل حاجة\".\nقال المحدث الشيخ الألباني - ﵀ - في كتابه \"خطبة الحاجة التي كان رسول اللهِ يعلمها أصحابه\": \"وردت هذه الخطبة المباركة عن ستة من الصحابة وهم: عبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، ونبيط بن شريط، وعائشة، - ﵃ -، وعن تابعي واحد هو الزهري - ﵀ - \"ثم تكلم عليها على هذا النسق، وقال في الخاتمة: \"قد تبين لنا من مجموع الأحاديث المتقدمة أن هذه الخطبة تفتح بها جميع الخطب سراء كانت خطبة نكاح أو خطبة جمعة أو غيرها، فليست خاصة بالنكاح كما قد يظن، وفي بعض طرق حديث ابن مسعود التصريح بذلك .. وقد أيد ذلك عمل السلف الصالح، فكانوا يفتتحون كتبهم بهذه الخطبة\"، ثم ذكر بعضًا منهم.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٨١)، وأبو داود رقم (٢١٣٠)، والترمذى رقم (١٠٩١)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي في \"الكبرى\" (١/ ١٠٠٨٩)، وابن ماجه رقم (١٩٠٥).","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-859>الفصل الثاني: الأنكحة المحرمة</span>\n<span data-type='title' id=toc-860>١ - نكاح المتعة منسوخ:</span>\nالمتعة: هو نكاح المرأة إلى أجل مؤقت؛ كيومين أو ثلاثة أو شهر أو غير ذلك.\nلا خلاف أن نكاح المتعة كان ثابتًا في الشريعة:\nقال تعالى في سورة النساء الآية (٢٤): ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.\nوعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"كُنَّا نغزو مع النبي - ﷺ - وليس معنا نساءٌ، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخصَ لنا بَعَد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧]، وهو حديث صحيح. (^١).\nقال الشافعي (^٢): \"ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيئًا يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، فأشبه حديث علي بن أبي طالب - في نهي النبي - ﷺ - عن المتعة - أن يكون - والله أعلم - ناسخًا له، فلا يجوز نكاح المتعة بحال\" اهـ.\nوقد ورد نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن:\nالأول: في خيبر. الثاني: في عمرة القضاء.\nالثالث: عام الفتح. الرابع: عام أوطاس.\nالخامس: غزوة تبوك. السادس: في حجة الوداع،\nفهذه التي وردت، إلا أنَّ في ثبوتِ بعضها خلافًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-861>أولًا: في خيبر</span>.\nروي أن عليًّا - ﵁ - قال لابن عباس: \"إنَّ النبيَّ - ﷺ - نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nقلت: إن النبي - ﷺ - حرَّم المتعة يوم خيبر ثم رخص فيها بعد ذلك، ثم حرمها عام\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٦١٥)، ومسلم رقم (١٤٠٤).\n(^٢) كما في \"معرفة السنن والآثار\" (٥/ ٣٤٢).\n(^٣) البخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧).","vol":"1","page":347},{"text":"الفتح مرة ثانية، ولم يبلغ الترخيص فيها علي بن أبي طالب - ﵁ -، فبنى على ما سمعه من رسول الله - ﷺ - من حديث التحريم يوم خيبر، وعلى ما استقر عليه الأمر أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-862>ثانيًا: في عمرة القضاء</span>.\nعن الحسن قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - مكة في عمرته تزين نساء أهل المدينة (*) فشكا أصحاب رسول الله - ﷺ - إلى رسول الله - ﷺ - قال: \"تمتعوا منهن واجعلوا الأجل بينكم وبينهن ثلاثًا، - فما أحسب رجلًا يتمكن من امرأة ثلاثًا إلا ولّاها الدبر\"، وهو ضعيف لإرساله (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-863>ثالثًا: في عام الفتح</span>.\nعن الربيع بن سَبُرَة أن أباه غزا مع رسول الله - ﷺ - فتح مكة قال: فأقمنا بها خمسَ عشرة (ثلاثين بين ليلة ويوم)، فأذن لنا رسول الله - ﷺ - في متعة النساء، فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضلٌ في الجمال، وهو قريب من الدمامة، مع كل واحدٍ منا بُرد، فَبُرْدِي خَلقٌ وأما بُرْدُ ابن عمي فَبُرْد جديد غض، حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة العَنطْنَطَةِ فقلنا: هل لك أن يستمتع منك أحدُنا؟ قالت: وماذا تبذلان؟ فنشر كلُّ واحدٍ منا بُردَه، فجعلت تنظرُ إلى الرجلين، ويراها صاحبي تنظر إلى عِطْفِها، فقال: إن بُرْدَ هذا خَلقٌ وبردي جديد غضٌّ فتقول: بُرْدُ هذا لا بأس به، ثلاث مرار أو مرتين، ثم استمتعتُ منها فلم أخرج حتى حرَّمها رسول الله - ﷺ - (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-864>رابعًا: في عام أوطاس</span>.\nعن سلمة بن الأكوع قال: رخَّصَ رسولُ الله - ﷺ - عامَ أوطاسٍ في المتعةِ، ثلاثة أيامٍ ثم نهى عنها، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-865>خامسًا: في غزوة تبوك</span>.\nعن أبي هريرة - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - لما خرج نزل ثنية الوداع، فرأى مصابيح وسمع نساء يبكين فقال: \"ما هذا؟ \" فقالوا: يا رسول الله، نساء كانوا تمتعوا، منهن\n_________\n(*) لعل الصواب (مكة) وهو ما يقتضيه السياق.\n(^١) أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\" (١/ ٢١٧)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" رقم (١٤٠٤٠) و(١٤٠٤٣).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٢٠/ ١٤٠٦).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٨/ ١٤٠٥)، والبيهقي (٧/ ٢٠٤)، وابن حبان في \"صحيحه\" رقم (٤١٥١).","vol":"1","page":348},{"text":"أزواجهن، فقال رسول الله - ﷺ -: \"هدمَ - أو قال - حَرَّم المتعةَ النكاح والطلاق والعدة والميراث\"، وهو حديث ضعيف (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-866>سادسًا: في حجة الوداع</span>.\nعن الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال له رجل يقال له ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدَّث أن رسول الله - ﷺ - نهى عنها في حجة الوداع، وهو حديث شاذ (^٢).\nقلت: والخلاصة أن ثبوت تحريم نكاح المتعة في عمرة القضاء، وغزوة تبوك، وحجة الوداع فيه نظر فهو يدور بين الضعيف المرسل، والضعيف، والشاذ.\nأما التحريم في عام الفتح، وفي عام أوطاس فترد إلى بعضها؛ لكونهما في عام واحد.\nقال الإمام النووي (^٣): \"الصوابُ أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين، فكانت مباحةً قبلَ خيبر، ثم حُرِّمت فيها، ثم أبيحت عام الفتح وهو عامُ أوطاسٍ ثم حرمت تحريمًا مؤبدًا … \".\n\n<span data-type='title' id=toc-867>٢ - نكاح التحليل:</span>\nعن ابن مسعودِ قال: \"لعنَ رسولُ الله - ﷺ - المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nالمحلِّلُ: متزوج المطلقة ثلاثًا؛ لتحل للزوج الأول.\nوقال محمد بن إسماعيل الأمير (^٥): \"وذكروا للتحليل صورًا:\n(منها): أن يقولَ لهُ في العقدِ: إذا أحللْتُها فلا نكاحَ، وهذا مثلُ نكاح المتعة لأجل التوقيت.\n(ومنها): أن يقولَ في العقد: إذا حللتها طلَّقْتُها.\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان رقم (١٢٦٧)، والدارقطني (٣/ ٢٥٩)، والبيهقى (٧/ ٢٠٧).\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٤٠٤)، والبيهقي (٧/ ٢٠٤)، والطبراني في \"الكبير\" رقم (٦٥٣٢).\n(^٣) في \"شرحه لصحيح مسلم\" (٩/ ١٨١).\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ٤٥٠)، والنسائي (٦/ ١٤٩)، والترمذي رقم (١١٢٠)، والبيهقي (٧/ ٢٠٨)، وللحديث شواهد.\n(^٥) في سبل السلام بتحقيقي (٦/ ٥٤)، الطبعة الثانية.","vol":"1","page":349},{"text":"(ومنها): أن يكونَ مُضْمرًا عند العقد بأن يتواطأَ كلٌّ منهما على التحليل ولا يكونُ النكاحُ الدائمُ هو المقصودُ.\nوظاهر شمولِ اللعنِ فسادُ العقدِ لجميعِ الصورِ، وفي بعضها خلافٌ بلا دليلٍ ناهضٍ فلا يشتغلُ به\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-868>٣ - نكاح الشغار</span>.\nعن ابن عمر - ﵄ -: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشغار، والشغارُ أن يزوَّجَ الرجلُ ابنتَهُ على أن يزوجَهُ الآخر ابنتَهُ ليسَ بينهما صَدَاقٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-869>٤ - نكاح العبد بغير إذن سيده</span>.\nعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما عبدٍ تزوَّجَ بغير إذنِ مواليه أو أهله، فهو عاهرٌ\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-870>٥ - الجمع بين المرأةِ وعمتها والمرأة وخالتها</span>.\nعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يُجْمَعُ بينَ المرأةِ وعمَّتِهَا، ولا بين المرأةِ وخالتها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-871>٦ - نكاح المحرم:</span>\nعن عثمان - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يَنْكِحُ الْمُحْرِم ولا يُنكِحُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-872>٧ - نكاح الزانية أو المشركة والعكس:</span>\nقال تعالى في سورة النور الآية (٣): ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥١١٢)، ومسلم رقم (٥٧/ ١٤١٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٠٧٨)، والترمذي رقم (١١١١)، وقال: \"حديث حسن\"، وانظر: \"الإرواء\" رقم (١٩٣٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥١٠٩) و(٥١١٠)، ومسلم رقم (١٤٠٨)، وأبو داود رقم (٢٠٦٥) و(٢٠٦٦)، والنسائي (٦/ ٩٨ - ٩٦).\n(^٤) أخرجه أحمد (١/ ٩٦)، ومسلم رقم (٤١/ ١٤٠٩)، وأبو داود رقم (١٨٤١)، والترمذي رقم (٨٤٠)، والنسائي (٥/ ١٩٢)، وابن ماجه رقم (١٩٦٦).","vol":"1","page":350},{"text":"عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسولُ الله - ﷺ -: \"لا يَنكِحُ الزاني المجلودُ إلَّا مثلَهُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عبد الله بن عمرو، أن مرْثَد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغيٌّ يقال لها: عَناق، وكانت صديقته، قال: جئت إلى النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله أنكح عناق؟ قال: فسكت عني، فنزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور:٣] فدعاني فقرأ علي وقال: \"لا تنكحها\"، وهو حديث حسن (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-873>٨ - نكاح ما زاد على الأربعة:</span>\nعن الحارث بن قيس، قال: أسلمتُ وعندي ثمان نسوة، فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"اخْتَرْ منهن أربعًا\"، وهو حديث حسن (^٣).\nوعن ابن عمر - ﵄ -، أنَّ غيلانَ بنَ سلمة الثقفي أسلمَ ولَهُ عَشْرُ نسوةٍ في الجاهلية، فأسلمنَ معه، فأمره النبي - ﷺ - أن يتخَيَّر أربعًا منهنَّ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-874>٩ - الجمع بين الأختين:</span>\nقال تعالى في سورة النساء الآية (٢٣): ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾.\nعن الضحاك بين فيروز، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمتُ وتحتي أختان، قال: \"طَلِّق أيتهما شئت\"، وهو حديث حسن (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-875>١٠ - المطلقة ثلاثًا:</span> لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا: لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٠): ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٤)، وأبو داود رقم (٢٠٥٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٠٥١)، والنسائي (٦/ ٦٦)، والترمذي رقم (٣١٧٧)، وقال: \"حديث حسن غريب\".\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٤١)، وابن ماجه رقم (١٩٥٢).\n(^٤) أخرجه الترمذي رقم (١١٢٨)، وابن ماجه رقم (١٩٥٣).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٤٣)، والترمذي رقم (١١٣٠)، وابن ماجه رقم (١٩٥١).","vol":"1","page":351},{"text":"عن عائشة - ﵂ - قالت: طلَّق رجلٌ امرأتَهُ ثلاثًا، لتزوجها رجلٌ، ثم طلقها قبل أن يدخُلَ بها، فأراد زوجُها الأول أن يتزوجها، فسئل رسولُ الله - ﷺ - عن ذلك فقال: \"لا حتى يذوقَ الآخر عُسَيلتها ما ذاق الأولُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-876>١١ - نكاح ما صرح القرآنُ بتحريمه:</span>\nقال تعالى في سورة النساء الآية (٢٢ - ٢٤):\n﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-877>أ - المحرمات من النسب وهن سبعُ:</span>\n١ - الأمهات: وهن كل من بينك وبينه إيلاء من جهة الأمومة أو الأبوة؛ كأمهاته وأمهات آبائه وأجداده من جهة الرجال والنساء وإن علون.\n٢ - البنات: وهن كل من انتسب إليه بإيلاء؛ كبنات صلبه، وبنات بناته، وأبنائهن وإن سفلن، قلت: ويلحق بالتحريم البنت من الزنى عند الجمهور.\n٣ - الأخوات: يعم تحريم الأخوات من كل جهة.\n٤ - العمات: وهن أخوات آبائه وإن علون من كل جهة، وأما عمة العم فإن كان العم لأب فهي عمة أبيه، وإن كان لأم فعمته أجنبية منه، فلا تدخل في العمات، وأما عمة الأم فهي داخلة في عماته كما دخلت عمة أبيه في عماته.\n٥ - الخالات: وهن أخوات أمهاته وأمهات آبائه وإن علون، وأما خالة العمة فإن كانت\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٣٩)، ومسلم رقم (١٤٣٣)، وأبو داود رقم (٢٣٠٩)، والترمذي رقم (١١١٨)، والنسائي (٦/ ١٤٨)، وابن ماجه رقم (١٩٣٢).","vol":"1","page":352},{"text":"العمة لاب فخالتها أجنبية، وإن كانت لام فخالتها حرام لأنها خالة، وأما عمة الخالة فإن كانت الخالة لأم فعمتها أجنبية، وإن كانت لأب فعمتها حرام لأنها عمة لأم.\n٦ - ٧ - بنات الأخ وبنات الأخت: فيعم التحريم الأخ والأخت من كل جهة وبناتهما وإن نزلت درجتهن.\n\n<span data-type='title' id=toc-878>ب - المحرمات من الرضاع هن سبعٌ:</span>\n١ - المرضعة. ٢ - أم المرضعة.\n٣ - أم زوج المرضعة. ٤ - أخت المرضعة.\n٥ - أخت زوج المرضعة. ٦ - بنات بنيها وبناتها.\n٧ - الأخت من الرضاعة.\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ - في بنت حمزة: \"لا تَحِلُّ لي، يَحْرُم من الرضاعة ما يحرمُ من النسب، هي ابنة أخي من الرضاعة\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرتها أن رسول الله - ﷺ - كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت: فقلت يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال النبي - ﷺ -: \"أراه فلانًا\" لعم حفصة من الرضاعة قالت عائشة: لو كان فلانا حيًّا - لعمها من الرضاعة - دخل عليَّ؟ فقال: \"نعم الرضاعةُ تُجرم ما تُحرم الولادةُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nقال الإمام النووي (^٣):\n\"هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها يحرم عليه نكاحها أبذا، ويحل له النظر إليها والخلوة بها والمسافرة، ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه فلا يتوارثان، ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر، ولا يعتق عليه بالملك، ولا ترد شهادته لها، ولا يعقل عنها، ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام، وأجمعوا - أيضًا - على\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٤٥)، ومسلم رقم (١٤٤٧)، والنسائي (٦/ ١٠٠)، وابن ماجه رقم (١٩٣٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٠٩٩)، ومسلم رقم (١٤٤٤)، والنسائي (٦/ ١٠٢).\n(^٣) في شرحه لصحيح مسلم (٣/ ٦٢١).","vol":"1","page":353},{"text":"انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع، وبين الرضيع وأولاد المرضعة، وأنه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث، وأما الرجل المنسوب ذلك اللبن إليه لكونه زوج المرأة أو وطئها بملك أو شبهة، فمذهبنا ومذهب العلماء كافة ثبوت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدًا له، وأولاد الرجل إخوة الرضيع وإخوته، وتكون إخوة الرجل أعمام الرضيع وأخواته عماته، وتكون أولاد الرضيع أولاد الرجل ولم يخالف في هذا إلا أهل الظاهر وابن عُلية فقالوا: لا تثبت حرمة الرضاع بين الرجل والرضيع، ونقله المازري عن ابن عمر وعائشة واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ولم يذكر البنت أو العمة كما ذكرهما في النسب، واحتج الجمهور بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في عم عائشة وعم حفصة وقوله - ﷺ - مع إذنه فيه: \"إنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة\"، وأجابوا عما احتجوا به من الآية أنه ليس فيها نص بإباحة البنت والعمة ونحوهما، لأن ذكر الشيء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه، لو لم يعارضه دليل آخر، كيف وقد جاءت هذه الأحاديث الصحيحة؟ والله أعلم\" اهـ.\nوعن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة فأعرض عني، فأتيته من قبل وجهه قلت: إنها كاذبة، قال: \"كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-879>ج - لبن الفحل يحرم</span>.\nعن عائشة - ﵂ - أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول - ﷺ - أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن عمرو بن الشريد أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل، كانت له امرأتان\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٣٦٠٣)، والترمذي رقم (١١٥١)، وقال: \"حسن صحيح\"، والنسائي (٦/ ١٠٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥١٠٣)، ومسلم رقم (١٤٤٥).","vol":"1","page":354},{"text":"فأرضعت إحداهما غلامًا وأرضعت الأخرى جارية فقيل له: هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال: لا، اللقاح واحد، وهو أثر صحيح (^١).\nوعن عمرو بن دينار أنه سمع أبا الشعثاء يرى لبن الفحل يُحرِّم، وهو أثر صحيح (^٢).\nأخبرنا ابن جريج قال: قلت: لعطاء: لبن الفحل أيُحرِّم؟ قال: نعم، قال الله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ فهي أختك من أبيك، وهو أثر صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-880>د - إن الذي يُحرِّم هو خمس رضعات</span>.\nعن عائشة - ﵂ - أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يُحرمن، ثم نسخ بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - ﷺ - وهن فيما يُقرأ من القرآن\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nقال ابن حزم (^٥): \"مسألة: ولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات، تقطع كل رضعة من الأخرى، أو خمس مصات مفترقات كذلك، أو خمس ما بين مصةٍ ورضعة تقطع كل واحدة من الأخرى، هذا إذا كانت المصة تغني شيئًا من دفع جوع، وإلا فليست شيئًا ولا تحرم شيئًا.\nثم ذكر - ﵀ - أقوالط أهل العلم في ذلك وأجاب على المعارضين وما استدلوا به\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-881>هـ - الإرضاع في الكبر</span>.\nعن عائشة - ﵂ - قالت: جاءَتْ سهلةُ بنتُ سُهيل، فقالت: يا رسول الله، إنَّ سالمًا مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا، وقد بلغَ ما يبلغُ الرجالُ، فقال: \"أَرْضعِيه تَحْرُمِي عليه\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٦٠٢)، وسعيد بن منصور في \"السنن\" رقم (٩٦٦)، والترمذي رقم (١١٤٩)، والبيهقي (٧/ ٤٥٣)، والدارقطني في \"السنن\" (٤/ ١٧٩).\n(¬٢ - ¬٣) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٧/ ٤٧٢).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١٤٥٢)، وأبو داود رقم (٢٠٦٢)، والنسائي (٦/ ١٠٠).\n(^٥) في \"المحلى\" (١٠/ ٩).\n(^٦) أخرجه مسلم رقم (١٤٥٣)، وأحمد (٦/ ٣٨ - ٣٩ و٢٠١)، والنسائي (٦/ ١٠٤ - ١٠٥)، وابن ماجه رقم (١٩٤٣) وغيرهم.","vol":"1","page":355},{"text":"* هذا - والله تعالى أعلم - في سالم مولى أبي حذيفة خاصة:\nعن عروة قال: أبى سائر أزواج النبي - ﷺ - أن يدخل عليهن بتلك الرضعة أحد من الناس - يريد رضاعة الكبير - وقلن لعائشة: والله ما نرى الذي أمر رسول الله - ﷺ - سهلة بنت سهيل، إلا رخصة في رضاعة سالم وحده من رسول الله - ﷺ -، والله لا يدخل علينا أحدٌ بهذه الرضعة ولا يرانا، وهو حديث صحيح بطرقه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-882>و- المحرمات بالمصاهرة وهن</span>.\n١ - أم الزوجة، ولا يشترط في تحريمها الدخول بها، بل مجرد العقد على ابنتها يحرمها.\n٢ - ابنة الزوجة المدخول بها، فإن عقد على الأم ولم يدخل بها حلت له ابنتها؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.\n٣ - زوجة الابن: وتحرم بمجرد العقد.\n٤ - زوجة الأب: يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه بمجرد عقد الأب عليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-883>١٢ - إذا عتقت الأمةُ ملكت أمرَ نفسها، وخيرت في زوجها</span>.\nعن عائشة - ﵂ -: \"أن بريرة كان زوجُها عبدًا، فخيرها رسولُ اللهِ - ﷺ - فاختارت نفسها، ولو كان حرًّا لم يخيرها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-884>١٣ - إذا أسلم أحدُ الزوجين انفسخَ النكاح وتجب العِدَّةُ</span>.\nعن ابن عباس: \"كان المشركون على منزلتين من النبي - ﷺ - والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حربٍ يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهدٍ لا يقاتلُهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امراة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطهُر، فإذا طهُرت حلَّ لها النكاحُ، وإن هاجرَ زوجُها قبلَ أن تنكح رُدَّت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمةٌ فهما حرَّان، ولهما ما للمهاجرين\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٦٠٥)، وأحمد (٦/ ٢٦٩)، والنسائي (٦/ ١٠٦)، والبيهقي (٧/ ٤٥٩).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٩/ ١٥٠٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٢٨٦) و(٥٢٨٧).","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-885>١٤ - حكم نكاح من أسلم وزوجته لم تنقض عدتها</span>.\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"ردَّ رسول الله - ﷺ - ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يحدث شيئًا، قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد ست سنين، وقال الحسن ابن علي: بعد سنتين\"، وهو حديث صحيح (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٢١٧، ٢٦١، ٣٥١)، وأبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣)، وابن ماجه (٢٠٠٩)، والحاكم (٢/ ٢٠٠)، وانظر: \"الإرواء\" (١٩٢١).","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-886>الفصل الثالث: أحكام المهر (الصداق)</span>\nالصَّدَاقُ: بفتح الصاد وكسرها، مأخوذ من الصِّدق؛ لإشعاره بصدقِ رغبةِ الزوجِ في الزوجةِ، وفيه سبعُ لغاتٍ، وله ثمانيةُ أسماءٍ يجمعُها قولُه:\nصداقٌ ومهرٌ وفريضةٌ … حباءٌ وأجرٌ ثم عقرُ علائق\n\n<span data-type='title' id=toc-887>١ - وجوب الصداق:</span>\nقال الله تعالى في سورة النساء الآية (٤): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾.\nوقال الله تعالى في سورة النساء الآية (٢٤): ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾.\nوقال الله تعالى في سورة الممتحنة الآية (١٠): ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.\nواعلم أن الصداق للمرأة تأخذه لنفسها وليس للأولياء فيه نصيب.\nوإذا احتج بعض من يطمع في صداق المرأة بقول الله تعالى في سورة القصص الآية (٢٧) حكاية الشيخ القائل: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾، على أن الصداق للولي أجيب عنه بأوضح جواب، وهو أن هذا شرع من قبلنا وقد جاء من شرعنا ما يفيد أن الصداق للمرأة؛ فبطلت حجتهم وتهاوت أطماعهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-888>٢ - يستحب تعجيل المهر</span>.\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: لما تزوج عليٌّ فاطمةَ قالَ له رسول الله - ﷺ -: \"أَعْطِها شيئًا\"، قال: مما عندي شيء، قال: \"فأين دِرْعُكَ الحُطيميَّةُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-889>٣ - تقليل الصداق مستحب</span>.\nعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: زَوَّجَ النبيُّ - ﷺ - رجلًا امرأةً بخاتمٍ من حديد، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢١٢٥)، والنسائي رقم (٣٣٧٥).\n(^٢) وهو طرف من حديث طويل أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٧٨)، وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، انظر: تحقيقي: \"سبل السلام\" ط ٢، رقم الحديث (٩/ ٩٢٠).","vol":"1","page":358},{"text":"وعن عقبة بن عامرٍ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خيرُ الصَّداقِ أيسَرُهُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-890>٤ - مهر المرأة التي لم يفرض لها مهر، فلها مهر نسائها إذا دخل بها</span>.\nوعن علقمة، عن ابن مسعود: أنَّهُ سُئِلَ عن رَجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابنُ مسعود: لها مثلُ صداقِ نسائِها، لا وَكْسَ ولا شطط وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ، فقامَ مَعْقِلُ بنُ سنان الأشجعيُّ، فقال: قضى رسول اللهِ - ﷺ - في بَرْوعً بنت واشق - امرأةٍ مِنَّا - مِثْلَ ما قضيتَ، ففرح بها ابنُ مسعود، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-891>٥ - بعض المهور على عهد النبي - ﷺ </span>-.\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان صداقنا إذا كان فينا رسول الله - ﷺ - عشر أواقٍ، وطبق بيديه، وذلك أربعمائة، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-892>٦ - ذم من كلف نفسه ما لا يطيق من صداق</span>.\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال له النبي - ﷺ -: \"هل نَظَرْتَ إليها، فإن في عيون الأنصار شيئًا\"، قال: قد نظرت إليها، قال: \"على كم تَزوجْتَها؟ \"، قال: على أربع أواقٍ، فقال له النبي - ﷺ -: \"على أربع أواقٍ؟! كأنما تنحتون الفضة من عُرْضِ هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بَعْثٍ تُصِيبَ منه\"، قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم، وهو حديث صحيح (^٤).\nالأوقية من الذهب = ٤٠ درهمًا. الدرهم = ٢.٩٧٥ غرامًا.\nإذن الأوقية من الذهب = ٤٠ × ٢.٩٧٥= ١١٩ غرامًا.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢١١٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٨٢) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\"، قلت: بل هو على شرط مسلم؛ فإن محمد بن سلمة، وخالد بن أبي يزيد لم يخرج لهما البخاري في صحيحه.\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٩، ٢٨٠)، وأبو داود رقم (٢١١٦)، والنسائي (٦/ ١٢١ - ١٢٢)، والترمذي رقم (١١٤٥)، وابن ماجه رقم (١٨٩١)، والحاكم (٢/ ١٨٠)، وابن حبان رقم (١٢٦٣).\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٦٧)، والنسائي (٦/ ١١٧)، والبيهقي (٧/ ٢٣٥).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (٧٥/ ١٤٢٤).","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-893>٧ - تزويج المعسر بما معه من القرآن:</span>\nعن سهل بن سعد - ﵁ - .. قال - ﷺ -: \"هل معك من القرآن شيء؟ \" قال: معي سورة كذا وسورة كذا، قال: \"اذهب فقد أَنْكَحْتُكَهَا بما معك من القرآن\"، وهو جزء من حديث صحيح طويل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-894>٨ - يجوز أن يَجعل إسلام الرجل مهرًا:</span>\nعن أنس، قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت فإن أسلمت نكحتك، فاسلم فكان صداق ما بينهما، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-895>٩ - يجوز أن يُجعل العتق صداقًا:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵄ - \"أن رسول الله - ﷺ - أعتق صفيةً، وجعل عتقها صداقها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-896>١٠ - عون الله للناكح</span>.\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ثلاثةٌ حقٌّ على الله ﷿ عونهم: المكاتبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العفافَ، والمجاهدُ في سبيل الله\"، وهو حديث حسن (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥١٤٩).\n(^٢) أخرجه النسائي (٦/ ١١٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٠٨٦) و(٥١٦٩)، و(٣٧١)، ومسلم رقم (١٣٦٥)، والنسائي (٦/ ١١٤)، وابن ماجه رقم (١٩٥٧).\n(^٤) أخرجه النسائي (٦/ ١٥، ٦١)، وأحمد (٢/ ٢٥١، ٤٣٧)، والترمذي رقم (١٧٠٦)، وابن ماجه رقم (٢٥١٦)، والحاكم (٢/ ١٦١ - ١٦٢).\nقال الترمذي: \"هذا حديث حسن\"، وقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":360},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-897> الفصل الرابع: حكم الوليمة</span>*\nالوليمة: مشتقة من الوَلْمِ بفتح الواو وسكون اللام وهو الجمعُ؛ لأن الزوجين يجتمعان (^١).\nوالفعلُ منها أوْلَمَ وتقعُ على كلِّ طعام يُتَّخَذُ لسرورٍ حادثٍ، ووليمةُ العُرسِ ما يُتخذُ عندَ الدخولِ، وما يتخذُ عندَ الإملاكِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-898>١ - تستحب وليمة العرس بشاة أو أكثر</span>.\nعن أنس بن مالك - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - رأى على عبد الرحمن بن عَوْفٍ أثَرَ صُفْرةٍ فقال: \"ما هذا؟ \" قال: يا رسول اللهِ إني تزوَّجتُ امرأةً على وَزْن نواةٍ من ذهبٍ، قال: \"فباركَ اللهُ لكَ، أوْلِمْ وَلَوْ بشاةٍ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-899>٢ - تجب إجابة الدعوة لوليمة العرس</span>.\nعن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا دُعِيَ أحدُكُمْ إلى الوليمة فليأتها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"إذا دُعِيَ أحدُكُمْ فليُجب، فإن كان صائمًا فليُصَلِّ، وإن كانَ مفطِرًا فليطعَمْ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) قاله الأرهري في تهذيب اللغة (١٥/ ٤٠٦) وغيره.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥١٦٧)، ومسلم رقم (١٤٢٧)، وأبو داود رقم (٢١٠٩)، والترمذي رقم (١٠٩٤)، والنسائي (٦/ ١١٩ - ١٢٠)، وابن ماجه رقم (١٩٠٧).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥١٧٣)، ومسلم رقم (٩٦/ ١٤٢٩)، وأبو داود رقم (٣٧٣٦).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١٤٣١).","vol":"1","page":361},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-900> الفصل الخامس: القسم بين الزوجات</span>*\n<span data-type='title' id=toc-901>١ - تحريم الميل إلى إحدى الزوجتين:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"من كانت له امرأتان فمالَ إلى إحداهُمَا، جاءَ يوم القيامة وشِقُّهُ مائِلٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-902>٢ - للزوج البكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: \"من السُّنَّةِ إذا تزوَّج الرَّجُلُ البكْرَ على الثيبِ، أقامَ عندها سبعًا، ثم قسَمَ، وإذا تزوَّجَ الثيبَ أقامَ عندها ثلاثًا، ثم قسَمَ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-903>٣ - جواز تنازل المرأة عن نوبتها:</span>\nعن عائشة أنَّ سودة بنت زمعةَ وهبتْ يومَهَا لعائشة، وكان النبي - ﷺ -: \"يَقْسِمُ لعائشة يومَهَا ويومَ سودةَ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-904>٤ - يجوز للرجل الدخول على من لم يكن يومها من نسائه</span>.\nعن عروة - ﵁ - قالَ: قالت عائشةُ - ﵂ - يابنَ أختي كانَ رسولُ الله - ﷺ - لا يُفضِّل بعضنا على بعضٍ في القَسْم من مكْثِهِ عندنا، وكانَ قَلَّ يومٌ إلَّا وهو يطوفُ علينا جميعًا فيدنو من كلِّ امرأةٍ من غير مسيسٍ، حتى يبلُغَ التي هو يومُهَا، فيبيتُ عندهَا، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-905>٥ - إقراع المسافر بين نسائه</span>.\nعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسولُ الله - ﷺ - إذا أرادَ سفرًا أقْرعَ بينَ نسائِهِ، فأيتُهُنَّ خرجَ سَهْمُهَا خرَجَ بها معه، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٧، ٤٧١)، وأبو داود رقم (٢١٣٢)، والنسائي (٧/ ٦٣)، والترمذي رقم (١١٤١)، وابن ماجه رقم (١٩٦٩)، وانظر: \"الإرواء\" رقم (٢٠١٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٢١٤)، ومسلم رقم (١٤٦١).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٢١٢)، ومسلم رقم (١٤٦٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٢١٣٥)، والحاكم (٢/ ١٨٦) وقال: \"هذا حديث صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي، وانظر: \"الصحيحة\" رقم (١٤٧٩).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٢٥٩٣)، ومسلم رقم (٢٧٧٠)، وأبو داود رقم (٢١٣٨)، وابن ماجه رقم (١٩٧٠).","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-906>٦ - تحريم إتيان المرأة في دبرها:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من أتى حائضًا، أو امرأة في دُبُرها فقد كفر\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عمارة بن خزيمةَ بن ثابت، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله لا يستحْيِي من الحق، لا تأْتُوا النساءَ في أدبارهن\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-907>٧ - جواز العزل والأولى تركه:</span>\nعن جابر بن عبد الله قال: كُنَّا نعزِلُ على عهدِ رسولِ اللهِ - ﷺ -، والقرآنُ ينزل\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن عائشة عن جُدَامَةَ بنت وهب أختِ عكاشةَ، قالت: … ثم سألوه عن العزلِ، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ذلك الوأدُ الخفي\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"عِشْرة النساء\" رقم (١٣٠)، وأبو داود رقم (٣٩٠٤)، والترمذي رقم (١٣٥)، وابن ماجه رقم (٦٣٩)، وأحمد (٢/ ٤٠٨، ٤٧٦).\n(^٢) أخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" رقم (٩٦)، وابن ماجه رقم (١٩٢٤)، وابن الجارود في \"المنتقى\" رقم (٧٢٨)، وأحمد (٥/ ٢١٣، ٢١٤، ٢١٥)، والبيهقي (٧/ ١٩٦ - ١٩٧)، وابن حبان رقم (٤١٩٨).\nوانظر: تحقيقي لكتاب \"وبل الغمام على شفاء الأوام\" (٢/ ٤٥ - ٤٨).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٢٠٩)، ومسلم رقم (١٤٤٠).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١٤١/ ١٤٤٢).","vol":"1","page":363},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-908> الفصل السادس: حقوق الزوجين</span>*\n<span data-type='title' id=toc-909>أولًا: حقوق الزوجة على زوجها</span>.\n<span data-type='title' id=toc-910>١ - المعاشرة بالمعروف:</span>\nقال تعالى في سورة النساء الآية (١٩): ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن المرأةَ كالضِّلعِ إذا ذهبت تُقيمُهَا كَسرْتَهَا، وإن تَرْكتَهَا استمتعْتَ بها وفيها عَوَجٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-911>٢ - أن يكون عونًا لها على طاعة الله ﷿</span>، فيعلمها التوحيد والعبادات ونحو ذلك: قال تعالى في سورة التحريم الآية (٦): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ …﴾.\nوعن مالك بن الحويرث: قال: \"أتيتُ النبي - ﷺ - في نفرٍ من قومي، فأقمنا عندَهُ عشرينَ ليلةً، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: \"ارجعوا فكونوا فيهم وعلِّمُوهم وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم، وليؤمَّكم أكبرُكم\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-912>٣ - أن يغار عليها</span>، فلا يعرضها لما يخدش حياءها ويجرح كرامتها، وليس معنى الغيرة أن يسيء الظنَّ بها، فيتخونها ليلًا ليطلب عثراتها؛ فإن ذلك منهيٌّ عنه:\nعن جابر بن عتيك، أن نبي الله - ﷺ - كان يقول: \"من الغَيْرة ما يحبُّ الله، ومنها ما يبغضُ الله: فأما التي يحبُّها الله فالغَيْرة في الرِّيبة، وأما الغَيْرة التي يبغضُها الله، فالغيرة في غير ريبة .. \"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-913>٤ - أن يعطيها مهرها المتفق عليه</span>.\nانظر: الأحاديث في الفصل الثالث: أحكام الصداق (المهر).\n\n<span data-type='title' id=toc-914>٥ - أن ينفق عليها وعلى أولادها ولا يُقَتِّر عليهم إن كان في سعة، وأما إن كان في ضيق عيشٍ وقلة ذات يد، فعليها أن تصبر:</span>\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥١٨٦)، ومسلم رقم (١٤٦٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٢٨)، ومسلم رقم (٦٧٤).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٦٥٩)، والنسائي (٥/ ٧٨).","vol":"1","page":364},{"text":"عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله: ما حقُّ زوجة أحدنا عليه، قال: \"أن تُطعِمَها إذا طَعمْت وتكسوها إذا اكتسيْتَ\" أو \"اكتسبت\" ولا تَضْرِبْ الوجه، ولا تُقبِّحْ، ولَا تَهْجُر إلا فَي البيت\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: \"إنَّ هند بنتَ عتبةَ قالت: يا رسولَ الله، إن أبا سفيانَ رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم، فقال: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-915>٦ - ألَّا يأمرهَا بمعصية، وإذا أمرها بذلك فلا طاعة له</span>.\nعن عائشة أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: \"لا، إنه قد لُعِنَ الموصِّلات\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن عبد الله بن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"السمِعُ والطاعةُ على المرءِ المسلمِ فيما أَحَبَّ وكَرِه، ما لم يُؤْمَرْ بمعصيةٍ، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سمع ولا طَاعَةَ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-916>ثانيًا: حقوق الزوج على زوجته:</span>\n<span data-type='title' id=toc-917>١ - على الزوجة الطاعة في غير معصية:</span>\nقال تعالى في سورة النساء الآية (٣٤): ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾.\nأ - لا تُدخِلُ المرأةُ بيتَ الرجل في غيابه من ليس من المحارم أو من يكره، وإن كان منهم:\nعن عقبة بن عامر أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"إياكم والدخولَ على النساء\"، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحموَ؟ قال: \"الحمو الموت\"، وهو حديث صحيح (^٥).\nالحمو: جمعه أحماء، وهم: الأصهار من قِبَل الزوج، والأختان من جهة المرأة.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢١٤٢)، وابن ماجه رقم (١٨٥٠).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٣٦٤)، ومسلم رقم (١٧١٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٢٠٥)، ومسلم رقم (٢١٢٣).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٧١٤٤)، ومسلم رقم (١٨٣٩).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٥٢٣٢)، ومسلم رقم (٢١٧٢).","vol":"1","page":365},{"text":"والأصهار تجمع الفريقين أيضًا، وأراد هاهنا أخا الزوج؛ فإنه لا يكون محرمًا للمرأة، وإن كان أراد أبا الزوج وهو محرم، فكيف بمن ليس بمحرم؟!.\nومن حديث جابر الطويل وفيه: \" … ولكم عليهنَّ ألَّا يُوطئْنَ فُرشَكُم أحدًا تكرهونَهُ، فإن فعلْنَ ذلكَ فاضربوهُنَّ ضربًا غير مُبَرِّح … \" (^١).\nولكم عليهنَّ ألَّا يُوطئن فرُشكم أحدًا تكرهونه: أي لا يحل لها أن تَأذن لرجل ولا امرأةٍ، لا محرم ولا غيره، في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه.\nفاضربوهُنَّ ضربًا غير مُبَرِّح: الضرب المبرح هو الضرب الشديد الشاق، ومعناه اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق، والبَرْح: المشقة.\n\n<span data-type='title' id=toc-918>٢ - لا تخرج الزوجة من بيت زوجها إلَّا بإذنه:</span>\nفإن فعلت تردَّتْ في المعصية واستوجبت العقوبة (^٢).\nعن معاذ بن جبل - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تَخْرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحدًا، ولا تخشن بصدره، ولا تعتزل فراشه ولا تضربه، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه فإن كان هو قبل فَبِهَا ونعمت، وقبل الله عذرها وأفلح حجتها، ولا إثم عليه، وإن هو أبى برضاها عنها، فقد أبلغت عند الله عذرها\"، وهو حديث حسن لغيره (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-919>٣ - أن تحرص على ماله فلا تتصرف فيه بغير رضاه ولا تنفقه بغير علمه</span>.\nعن أبي أمامة - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقول: \"إن الله ﷿ قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلَّا بإذن زوجها\"، فقيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: \"ذاك أفضلُ أموالِنا … \"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم (٢/ ١٨٩ - ١٩٠)، والبيهقي (٧/ ٢٩٣)، والطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات كما في \"مجمع الزواند\" (٤/ ٣١٣).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٤٧/ ١٢١٨).\n(^٣) وللفائدة انظر: \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (٣٢/ ٢٨١) في مسالة: خروج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٦٥)، والترمذي رقم (٦٧٠)، وقال: \"حديث حسن\"، وابن ماجه رقم (٢٧١٣).","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-920>٤ - لا تصوم المرأة نفلًا وبعلها شاهد إلَّا بإذنه</span>.\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"لا تصومُ المرأةُ وبعلُها شاهدٌ إلا بإذنه\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-921>٥ - أن تشكرَ له حسن صنيعه إليها ولا تجحد فضله</span>.\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"أريتُ النارَ، فإذا أكثرُ أهلها النساءُ، يَكْفُرْنَ، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفُرْنَ العشيرَ، ويكفُرنَ الإحسانَ لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدَّهر، ثم رأتْ منك شيئًا، قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قطُّ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-922>٦ - أن تخدمه في الدار، وتساعده على أسباب العيش الحسن؛ فإن ذلك يعينه على التفرغ لما هو فيه، لاسيما إن كان مشتغلًا بالعلم:</span>\nعن علي بن أبي طالب - ﵁ - أن فاطمة - ﵂ - شكت ما تلقى من أثر الرَّحى، فأُتِيَ النبي - ﷺ - بسبيٍ، فانطلقتْ فلم تجدْهُ، فوجدَتْ عائشةَ فأخبرتها فلما جاء النبي - ﷺ - أخبرته عائشة بمجيء فاطمةُ، فجاء النبي - ﷺ - إلينا - وقد أخذنا مضاجِعَنَا - فذهبتُ لأقومَ فقال: \"على مكانكما\"، فقعد بيننا حتى وجدْتُ بَرْدَ قدميه على صدري، وقال: \"ألا أُعلِّمكما خيرًا مما سَألتُماني؟ إذا أخذتُما مضاجعكما تكبرانِ أربعًا وثلاثين، وتسبحان ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nولم نجد لمن قال بعدم وجوب خدمة المرأة زوجها في الدار - دليلًا صالحًا (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥١٩٢)، ومسلم رقم (٨٤/ ١٠٢٦).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٩)، ومسلم رقم (٨٨٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٣٧٠٥)، ومسلم رقم (٨٠/ ٢٧٢٧).\n(^٤) انظر: \"آداب الزفاف\" للمحدث الألباني - ﵀ - ص (١١٨ - ١٢٠) تحت عنوان: \"وجوب خدمة المرأة لزوجها\" فقد أجاد وأفاد.","vol":"1","page":367},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-923> الباب الثاني: الطلاق</span>*\n<span data-type='title' id=toc-924>الفصل الأول: مشروعية الطلاق وأحكامه</span>\nالطلاق لغة: حَلُّ الوثاقِ، مشتقٌ من الإطلاق وهو الإرسالُ والتركُ، وفلانٌ طَلْقُ اليدين بالخير: أي كثيرُ البذلِ والإرسال لهما بذلكَ.\nوفي الشرع: حلُّ عقدةِ التزويج، قال إمام الحرمين: وهو لفظ جاهليُّ وردَ الإسلام بتقريره.\n\n<span data-type='title' id=toc-925>١ - مشروعية الطلاق:</span>\nقال تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٩): ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.\nوعن ابن شهاب قال: أخبرني سالم، أنَّ عبدَ الله بن عمرَ - ﵄ - أخبره أنه طلَّق امرأته وهي حائض، فذكرَ عمرُ لرسول الله - ﷺ - فتغيظ فيه رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"ليُرَاجعْهَا، ثم يُمْسكْها حتى تطهرَ، ثم تَحيضَ فتطهرَ، فإن بدا له أن يُطَلِّقها فليطلقها طَاهرًا قبل أن يَمسها، فتلكَ العِدَّةُ كما أمرَهُ الله\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-926>٢ - لا يقع الطلاق من المكره:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"لا طلاق ولا عتاق في إغْلَاقٍ\"، وهو حديث حسن بطرقه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-927>٣ - طلاق الهازل يقع:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاث جَدُّهُنَّ جَدٌّ وهزلُهُنَّ جَدٌّ: النكاحُ والطلاقُ والرَّجْعَةُ\"، وهو حديث حسن (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٩٠٨)، ومسلم رقم (٤/ ١٤٧١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٧٦)، وأبو داود رقم (٢١٩٣)، وابن ماجه رقم (٢٠٤٦)، والبيهقي (٧/ ٣٥٧)، والحاكم (٢/ ١٩٨)، من طرق، وهو بمجموع هذه الطرق حديث حسن.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢١٩٤)، والترمذي رقم (١١٨٤)، وابن ماجه رقم (٢٠٣٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٩٧، ١٩٨)، وقال: \"حديث صحيح الإسناد\"، وتعقبه الذهبي بقوله: \"عبد الرحمن بن حبيب بن أردك: فيه لين\".","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-928>٤ - الطلاق جائز لمن كانت في طُهر لم يمسها فيه ولا طلقها في الحيضة التي قبله أو في حملٍ قد استبان:</span>\nعن عبد الله بن عمر - ﵄ -: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - ﷺ - فسأل عمر بن الخطاب رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك فقال رسول الله - ﷺ -: \"مُرْهُ فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهُرَ، ثم تحيضَ ثم تطهُرَ، ثم إن شاء أمسكَ بعدُ، وإن شاء طَلَّقَ قبلَ أن يمسَّ، فَتلكَ العدَّةُ التي أمرَ اللهُ أن تُطلَّق لها النساء\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوفي لفظ لمسلم (^٢): عن ابن عمر - ﵄ - أنَّهُ طَلَّق امرأتَهُ وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي - ﷺ - فقال: \"مُرْهُ فَليُراجِعْهَا ثم ليطلِّقْها طاهرًا أو حامِلًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-929>٥ - الطلاق الثلاث في مجلس واحد يقع طلقة واحدة:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"كان الطلاقُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاقُ الثلاث واحِدَةً، فقال عمرُ بن الخطاب: إن الناسَ قد استعجَلُوا في أمرٍ قد كانتْ لهم فيه أناةٌ (^٣)، فلو أمضيناهُ عليهم (^٤)، فأمضاهُ عليهم\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٢٥١)، ومسلم رقم (١/ ١٤٧١).\n(^٢) رقم (٥/ ١٤٧١).\n(^٣) أناة: أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة.\n(^٤) فلو أمضيناه عليهم: أي فلو أنفذناه عليهم لما فعلوا ذلك الاستعجال.\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (١٧/ ١٤٧٢).","vol":"1","page":369},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-930> الفصل الثاني* بما يقع الطلاق</span>؟\n<span data-type='title' id=toc-931>١ - حكم الطلاق بلفظ من ألفاظ الكناية:</span>\nيقع الطلاق بالكناية مع النية؛ لحديث عائشة - ﵂ - أنَّ ابنةَ الجون لما أُدْخِلَتْ على رسول الله - ﷺ - ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: \"عُذتِ بعَظيم، الحقي بأهلك\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوفي حديث تخلف كعبِ بن مالك لما قيل له: إن رسول اللهِ - ﷺ - يأمركَ أن تعتزل امرأتك، فقال: أُطَلّقُها أم ماذا أفعل؟، قال: بل اعتزلها فلا تقربنَّها، فقال لامرأته: الحقي بأهلك\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nفأفاد الحديثان أن اللفظة تكون طلاقًا مع القصد، ولا تكون طلاقًا مع عدمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-932>٢ - حكم الطلاق بالتخيير</span>.\nيقع الطلاق بالتخيير إذا اختارتْ الفُرقةَ؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩].\nولحديث عائشة - ﵂ - قالت: \"خيرنا رسولُ الله - ﷺ - فاخترنا اللهَ ورسولَهُ، فلم يَعُدَّ ذلك علينا شيئًا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-933>٣ - حكم الطلاق بالتوكيل:</span>\nإذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه؛ وذلك لجواز التوكيل من غير فرق بين الطلاق وغيره، فلا يخرج من ذلك إلَّا ما خصه دليل:\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٢٥٤).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٤٤١٨)، ومسلم رقم (٢٧٦٩).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٢٦٢)، ومسلم رقم (١٤٧٧).","vol":"1","page":370},{"text":"كتوكيله - ﷺ - في استيفاء الحد، كما في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وفيه: \"واغدُ يا أُنيس إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمْها\"، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله - ﷺ - فرجمتْ، وهو حديث صحيح (^١).\nوكتوكيله - ﷺ - في حفظ زكاة رمضان، كما في حديث أبي هريرة قال: \"وكلني رسول الله - ﷺ - بحفظ زكاة رمضان\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-934>٤ - حكم الطلاق بلفظ التحريم:</span>\nلا يقع الطلاق بلفظ التحريم؛ لأنه ليس من صرائح الطلاق، ولا من كناياته، بل هو يمين من الأيمان.\nعن ابن عباس - ﵄ - أنه كان يقول: \"في الحرامِ: يمينٌ يكفِّرُها، وقال ابن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-935>٥ - الرجعة حق للزوج مدة العدة من طلاق رجعي</span>.\nعن ابن عباس - ﵄ - في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وذلك بأن الرجل كان إذا طلَّق امرأتهُ فهو أحقُّ برجعتها وإنْ طلَّقها ثلاثًا، فنسخ ذلك، وقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٥) و(٢٦٩٦)، ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٩٧ - ١٦٩٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٣١١).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٥٢٦٦)، ومسلم رقم (١٤٧٣)، وانظر: \"زاد المعاد\" لابن القيم (٥/ ٣٠٢ - ٣٠٦).\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٢١٩٥)، والنسائي رقم (٣٥٥٤).","vol":"1","page":371},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-936> الباب الثالث* الخُلع</span>\nالخُلْع: بضمِّ المعجمةِ وسكون اللام، هو فراقُ الزوجةِ على مالٍ، مأخوذٌ من خلع الثوب؛ لأنَّ المرأة لباسُ الرجلِ مجازًا وضمَّ المصدر تفرقةٌ بين المعنى الحقيقي والمجازيِّ، والأصل فيه قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-937>١ - مشروعية الخُلع:</span> عن ابن عباس - ﵄ - أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس أتتِ النبيَّ - ﷺ - فقالَتْ: يا رسول الله، ثابتُ بنُ قيسٍ ما أعيبُ عليه في خلقٍ ولا دينٍ، ولكني أكرهُ الكفر في الإسلام، فقال رسولُ الله - ﷺ -: \"أتردين عليه حديقته؟ \" فقالت: نعم، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"اقبل الحديقة وَطلِّقْهَا تطليقةً\"، وهو حديث صحيح (^١).\n<span data-type='title' id=toc-938>٢ - الخلع بتراضيِ الزوجين أو إلزام الحاكم</span>؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]، وأما اعتبار إلزام الحاكم فلارتفاع ثابت وامرأته إلى النبي - ﷺ - وإلزامه بأن يقبل الحديقة ويطلق، كما في الحديث المتقدم آنفًا.\n<span data-type='title' id=toc-939>٣ - الخلع فسخ لا طلاق:</span>\nعن الربيع بنتِ معوذٍ قالت: اختلعتُ من زوجي ثم جئتُ عثمانَ فسألتُهُ ماذا عليَّ من العِدَّة فقال: لا عدَّة عليك إلا أن تكوني حديثة عهد به، فتمكثي حتى تحيضي حيضة، قال: وأنا متبعٌ في ذلك قضاء رسول الله - ﷺ - في مريمَ المغالية، كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فاختلعت منه، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-940>٤ - عدة المختلعة حيضة</span>، لحديث ابن عباس - ﵄ - أن امرأة ثابت بن قيسٍ اختلعَتْ منه، فجعل النبي - ﷺ - عدتها حيضة، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٢٧٣)، والنسائي (٦/ ١٦٩)، وابن ماجه رقم (٢٠٥٦).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (١١٨٥)، والنسائي رقم (٣٤٩٨)، وابن ماجه رقم (٢٠٥٨).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٢٩)، والترمذي رقم (١١٨٥).","vol":"1","page":372},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-941> الباب الرابع* الإِيلاء</span>\nالإيلاء: هو لغةً: الحلفُ.\nوشرعًا: الامتناع باليمين من وطء الزوجةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-942>١ - مدة الإيلاء:</span> إنْ وقتَ بدون أربعة أشهر اعتزل حتى ينقضي ما وقت به، لحديث أم سلمة أنَّ النبي - ﷺ - حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعةٌ وعشرون يومًا غدا عليهنَّ أو راحَ، فقيل له: يا نبي الله، حلفتَ ألَّا تدخل عليهنَّ شهرًا؟ قال: \"إن الشهرَ يكون تسعةً وعشرين يومًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n<span data-type='title' id=toc-943>٢ - حكم الإيلاء:</span> إن وقت بأكثر من أربعة أشهر خُير بعد مضيها بين أن يفيء أو يُطلق، لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٦): ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾.\nولحديث ابن عمر - ﵄ - قال: \"إذا مضت أربعةُ أشهر يُوقف حتى يُطلِّقَ، ولا يقعُ عليه الطلاقُ حتى يطلق\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٢٠٢)، ومسلم رقم (١٠٨٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٢٩١).","vol":"1","page":373},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-944> الباب الخامس* الظِّهار</span>\nالظهار: بكسر الظاءِ مشتق من الظَّهْرِ؛ لقول القائل: أنت عليَّ كظهر أمي.\n\n<span data-type='title' id=toc-945>١ - كفارة الظهار:</span>\nقال تعالى في سورة المجادلة الآية (٣، ٤): ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-946>٢ - إعانة الإمام للمظاهر:</span>\nعن سلمة بن صخر، قال ابن العلاء البياضي، قال: كنتُ أمرأً أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئًا يُتابع بي (^١)، حتى أصبح، فظاهرتُ منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة؛ إذ تكشَّف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوتُ عليها، فلما أصبحتُ خرجتُ إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله - ﷺ -، قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبي - ﷺ - فأخبرته فقال: \"أنت بذاكَ يا سلمة\" (^٢)، قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين وأنا صابر لأمر الله فاحكم فيَّ ما أراكَ الله، قال: \"حَرِّرْ رَقبةً\" قلت: والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربتُ صفحة رقبتي، قال: \"فصُمْ شهرين متتابعين\"، قال: وهل أصبتُ الذي أصبت إلَّا من الصيام؟، قال: \"فأَطعِمْ وَسْقًا من تَمْرٍ بين ستين مسكينًا\"، قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بِتْنَا وحْشَين (^٣) ما لنا من طعام، قال: \"فانطلق إلى صاحب صدقة بني زُرَيْق، فليدفعها إليك، فأطعمْ ستين مسكينًا وسقًا من تمر، وكل أنت وعيالك\" بقيتها، فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدتُ عندكم الضيق، وسوء الرأي، ووجدت عند النبي - ﷺ - السَّعَةَ وحسن الرأي، وقد أمرني أو أمر لي بصدقتكم\"، وهو حديث حسن (^٤).\n_________\n(^١) يُتابَع: بضم الياء، أي يلازمني فلا أستطيع الفكاك منه.\n(^٢) أنت بذاك يا سلمة: أنت الملم بذاك والمرتكب له.\n(^٣) بتنا وحشين: بتنا مقفرين لا طعام لنا.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٢٢١٣)، والترمذي رقم (١٢٠٠)، وقال: حديث حسن.","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-947>٣ - المسيس قبل التكفير:</span>\nعن ابن عباس: \"أنَّ رجلًا ظَاهَرَ من امرأتِهِ، فغشيها قبلَ أن يُكَفِّر، فأَتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له فقال: \"ما حملكَ على ذلك؟ \" فقال: يا رسول الله! رأيتُ بياضَ حَجلَيها في القمر، فلم أملكَ نفسي أن وقعتُ عليها، فضحكَ رسولُ الله - ﷺ - وأمرَهُ ألَّا يقربَها حتى يُكَفِّرَ\"، وهو حديث حسن (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٢٣)، والترمذي رقم (١١٩٩)، وقال: \"حديث حسن غريب صحيح\"، والنسائي رقم (٣٤٥٧)، وابن ماجه رقم (٢٠٦٥)، وانظر: \"الإرواء\" (٧/ ١٧٥).","vol":"1","page":375},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-948> الباب السادس* اللعان</span>\nاللعان شرعًا: شهاداتٌ أربع مؤكدات بالأيمان، مقرونةٌ شهادة الزوج باللعن، وشهادةُ المرأةِ بالغضب، قائمةٌ شهاداتُهُ مقام حدِّ القذف في حقِّه، وشهاداتُها مقامَ حد الزنى في حقها.\n\n<span data-type='title' id=toc-949>١ - مشروعة اللِّعان:</span> الأصل في مشروعية اللعان قول الله تعالى في الآيات (٦ - ١٠) من سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾.\nوكذلك الأحاديث الصحيحة: (منها):\nعن ابن عباس - ﵄ - أن هلال بن أمية قذف امرأتهُ عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماءَ، فقال النبي - ﷺ -: \"البينةُ أو حد في ظهرك\"، فقال: يا رسول الله! إذا رأى أحدُنا على امرأتِه رجلًا ينطلقُ يلتمسُ البينة؟! فجعل النبي - ﷺ - يقولُ: \"البينة وإلَّا حَدٌّ في ظهرك\"، فقال هلال: والذي بعثك بالحقِ إني لصادقٌ، ولينزلن الله ما يُبرئُ ظهري منِ الحدِّ، فنزل جبريل وأنزلَ عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩].\nفانصرف النبيُّ - ﷺ - فأرسل إليهما، فجاء هلالٌ فشهد والنبي - ﷺ - يقول: \"إنَّ الله يعلم أنَّ أحدكُما كاذبٌ، فهل منكما تائب؟ \" ثم قامت فشهدت، فلما كان عندَ الخامسة وقَّفُوها، فقالوا: إنها موجبةٌ، فتلكأت ونكصَتْ حتى ظننَّا أنها ترجعُ، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت.\nفقال النبي - ﷺ -: \"انظروها، فإن جاءت به أكحلَ العينين سابغَ الإليتين، خَدَلَّجَ السَّاقَينِ، فهو لشريك بن سحماء\"، فجاءت به كذلك.","vol":"1","page":376},{"text":"فقال النبي - ﷺ -: \"لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأنٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-950>٢ - الإمام يأمر رجلًا يضع يده على فيِّ اللاعن عند الخامسة:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ -: \"أن النبي - ﷺ - أمر رجلًا - حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا - أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول: إنها موجبة\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-951>٣ - تذكير المتلاعنين بالتوبة إلى الله تعالى:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن هلال بن أمية قذف امرأته، فجاء فشهد والنبي - ﷺ - يقول: \"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-952>٤ - التفريق بين المتلاعنين:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال سأل فلان، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ أنْ لو وَجَدَ أحدُنا امرأتَهُ على فاحشةٍ، كيف يصنع؟ إنْ تكلَّم تكلَّمَ بأمرٍ عظيم، وإن سكتَ سكتَ على مثل ذلك، فلم يجبهُ، فلما كان بعدَ ذلكَ أتاهُ، فقال: إنَّ الذي سألتكَ عنه قد ابتليتُ به، فأنزلَ الله الآيات في سورة النور، فتلاهُنَّ عليه ووعظهُ وذكَّره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، قال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبتُ عليها، ثم دعاها، فوعظها كذلك، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنَّهُ لكاذبٌ، فبدأ بالرجلُ، فشهد أربع شهاداتٍ بالله، ثم ثنى بالمرأةِ، ثم فرَّقَ بينهما\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-953>٥ - إلحاق الولد بأمه بعد الملاعنة:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ -: أن النبي - ﷺ - لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها ففرَّق بينهما وألحق الولد بالمرأة، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٢٣٩)، والبخاري رقم (٤٧٤٧)، وأبو داود رقم (٢٢٥٤)، والترمذي رقم (٢١٧٩)، وابن ماجه رقم (٢٠٦٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٥٥)، والنسائي (٦/ ١٧٥).\n(^٣) وهو جزء من حديث صحيح تقدم في هذا الباب رقم (١).\n(^٤) أخرجه مسلم رقم (١٤٩٣).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٥٣١٥)، ومسلم رقم (١٤٩٤).","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-954>٦ - صداق الملاعنة:</span>\nعن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر - ﵄ - عن المتلاعنين فقال: قال النبي - ﷺ - للمتلاعنين: \"حسابكما على الله، أحدُكما كاذب، لا سبيل لك عليها\" قال: مالي، قال: \"لا مالَ لَكَ إن كنت صدقْتَ عليها، فهو بما استحلَلْتَ من فرجِها، وإن كنتَ كذبْتَ عليها، فذاك أبعد لك\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-955>٧ - التعريض بالقذف ليس قذفًا:</span>\nعن أبي هريرة أن أعرابيًّا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكرته، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"هل لَكَ من إبل؟ \" قال: نعم، قال: \"فما ألوانها\" قال: حُمرٌ، قال: \"هل فيها من أورق\" قال: إن فيها لَوُرْقة، قال: \"فَأَنَّى تَرَى ذلك جاءها؟ \"، قال: يا رسول اللهِ عرقٌ نزعها، قال: \"ولعل هذا عرق نزعه\"، ولم يرخص له في الانتفاء منه، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٥/ ١٤٩٣)، والنساني (٦/ ١٧٧)، وأبو داود رقم (٢٢٥٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٣٠٥)، ومسلم رقم (١٨/ ١٥٠٠)، وأبو داود رقم (٢٢٦٠).","vol":"1","page":378},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-956> الباب السابع* العدة</span>\n<span data-type='title' id=toc-957>الفصل الأول: أنواع العدة</span>\n<span data-type='title' id=toc-958>١ - عدة الحامل بالوضع:</span> قال تعالى في سورة الطلاق الآية (٤): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.\n<span data-type='title' id=toc-959>٢ - عدة الحائض بثلاث حيض:</span> قال تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٨): ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، والقروء: هو الحيض.\nوعن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، عن النبي - ﷺ - أنه قال في المستحاضة: \"تدعُ الصلاةَ أيامَ أقرائِها التي كانت تحيضُ فيها، ثم تغتسلُ وتتوضأ عند كلِّ صلاةٍ، وتصوم وتصلي\"، وهو حديث حسن لشواهده (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-960>٣ - عدة الصغيرة والتي يئست من المحيض:</span>\nقال تعالى في سورة الطلاق الآية (٤): ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-961>٤ - عدة التي مات عنها زوجها:</span> قال تعالى في سورة البقرة الآية (٢٣٤): ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.\nهذا في غير الحامل، وإن كانت حاملًا فالبوضع.\nلحديث أم سلمة زوج النبي - ﷺ -: أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة كانت تحت زوجها توفي عنها، وهي حُبلى، فخطبها أبو السنابل بن بعككٍ، فأبت أن تنكحهُ، فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكثت قريبًا من عشر ليالٍ، ثم جاءت النبي - ﷺ - فقال: \"انكحي\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٩٧)، والترمذي رقم (١٢٦)، وابن ماجه رقم (٦٢٥)، والدارمي (١/ ٢٠٢)، والبيهقي (١/ ١١٦، ٣٤٧) من طريق شريك عن أبي اليقظان عنه.\nقال الترمذي: \"هذا حديث تفرد به شريك عن أبي اليقظان\" وضعفهما الألباني - ﵀ - في \"الإرواء\" (١/ ٢٢٥)، ولكنه صحَّحَ الحديثَ لشواهدِهِ.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٣١٨)، ومسلم رقم (١٤٨٥).","vol":"1","page":379},{"text":"ولقوله تعالى في سورة الطلاق الآية (٤): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-962>٥ - لا عدة على غير مدخول بها:</span>\nلقوله تعالى في سورة الأحزاب الآية (٤٩): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-963>٦ - على المعتدة من وفاة ترك التزين:</span>\nعن أم عطية قالت: \"كُنَّا نُنهى أن نُحدَّ على ميتٍ فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحِلَ ولا نَطيبَ ولا نلبسَ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عصْبٍ، وقد رُخصَ لنا عند الطُّهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نُبذة من كست أظفار، وكنا نُنهى عن اتباع الجنائز\"، وهو حديث صحيح (^١).\nثوب عصب: العصب: وهو برود اليمن، يعصب غزلها ثم يصبغ معصوبًا ثم تنسج، نبذة من كست أظفار: النبذة: القطعة والشيء اليسير، وأما الكست، ويقال: قسط، وهو والأظفار نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب.\n\n<span data-type='title' id=toc-964>٧ - لزوم المعتدة من وفاةٍ بيت زوجها:</span>\nعن الفُرَيْعة بنت مالك أن زوجها تكارى عُلُوجًا (^٢)؛ ليعملوا له فقتلوه، فذكرتْ ذلك لرسول الله - ﷺ - وقالت: إني لستُ في مسكنٍ له ولا يجري عليَّ منه رزق أفأنتقل إلى أهلي ويتاماي وأقوم عليهم، قال: \"افعلي\"، ثم قال: \"كيف قُلتِ\"، فأعادت عليه قولها، قال: \"اعتدي حيثُ بلغكِ الخبر\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٣٤١)، ومسلم رقم (٦٦/ ٩٣٨).\n(^٢) الأعلاج: العبيد.\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٣٠٠)، والترمذي رقم (١٢٠٤) وقال: المحديث حسن صحيح\"، والنسائي رقم (٣٥٢٩)، وابن ماجه رقم (٢٠٣١).","vol":"1","page":380},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-965> الفصل الثاني* استبراء الأمة المسبية والمشتراة</span>\n<span data-type='title' id=toc-966>١ - تستبرئ الأمة المسبية والمشتراة بحيضة إن كانت حائضًا، والحامل بوضع الحمل:</span>\nلحديث أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال في سبايا أوطاس (^١): \"لا تُوطَأُ حاملٌ حتى تضعَ، ولا غيرَ حاملٍ حتى تحيض حيضة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-967>٢ - هم رسول - ﷺ - بلعن من وفى امرأة حاملًا من السبي:</span>\nعن أبي الدرداء - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - همَّ أن يلعن الرجل، الذي أراد وطء امرأة حامل من السبي لعنة تدخل معه قبره\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-968>٣ - لا يقعن رجل على امرأةٍ وحملها لغيره:</span>\nعن رويفع بن ثابت عن النبي - ﷺ - قال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يسقي ماءَهُ ولدَ غيره\"، وهو حديث حسن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-969>٤ - لا تستبرئ البكر ولا الصغيرة:</span>\nلعدم الدليل على ذلك لا بنص، ولا بقياس صحيح.\n_________\n(^١) أوطاس: واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين للنبي - ﷺ - ببني هوازن.\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٦٢)، وأبو داود رقم (٢١٥٧)، وصححه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٩٥).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (١٣٩/ ١٤٤١).\n(^٤) أخرجه أحمد (٤/ ١٠٨)، والترمذي رقم (١١٣١)، وقال: \"حديث حسن\"، وأبو داود رقم (٢١٥٨)، والبيهقي (٧/ ٤٤٩)، وابن حبان رقم (١٦٧٥ - موارد).","vol":"1","page":381},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-970> الباب الثامن* النفقة</span>\n<span data-type='title' id=toc-971>١ - نفقة الزوجة واجبة على زوجها:</span>\nلا أعرف في ذلك خلافًا: عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله ما حقُّ زوجة أحدنا عليه، قال: \"أن تطعمهَا إذا طَعِمْتَ، وتكْسُوها إذا اكتسيْتَ - أو - اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تُقبح، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن عائشة - ﵂ -: أنَّ هندًا بنتَ عتبة قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي، إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم. فقال - ﷺ -: \"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-972>٢ - نفقة المطلقة رجعيًّا واجبة على زوجها:</span>\nعن فاطمة بنت قيس - ﵂ - قالت: أتيت النبي - ﷺ - فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانًا، أرسل إليَّ بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبوا عليَّ، قالوا: يا رسول الله إنَّهُ قد أرسلَ إليها بثلاث. تطليقاتٍ، قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: \"إنما النفقةُ والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعةُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوقد أثبت القرآن الكريم للمرأة المطلقة رجعيًّا السكنى في سورة الطلاق الآية رقم [١]: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾.\nويستفاد من النهي عن الإخراج وجوب النفقة مع السكنى، ويؤيده قوله تعالى في سورة الطلاق الآية (٦): ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢١٤٢)، وابن ماجه رقم (١٨٥٠).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٥٣٦٤)، ومسلم رقم (١٧١٤).\n(^٣) أخرجه أحمد (٦/ ٤١٦)، والنسائي (٦/ ١٤٤).","vol":"1","page":382},{"text":"ويدل على وجوب النفقة قوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٤١): ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-973>٣ - لا نفقة للبائنة إلا أن تكون حاملًا:</span>\nلحديث فاطمة بنتِ قيس - ﵂ - عن النبي - ﷺ - في المطلقة ثلاثًا، قال النبي - ﷺ -: \"ليس لها سُكنى ولا نفقة\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-974>٤ - لا نفقة للمعتدة من وفاة إلَّا أن تكون حاملًا:</span>\nأن أبا عمرو بن حفصٍ بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب - ﵁ - إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمةَ بنتِ قيسٍ بتطليقةٍ كانت بقيت من طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة، فقالا لها: والله مالكِ نفقةٌ إلا أن تكوني حاملًا، فأتت النبي - ﷺ - فذكرت له قَولهما، فقال: \"لا نفقة لك\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-975>٥ - نفقة الوالد على ولده واجبة والعكس:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أطيبَ ما أكلَ الرجُلُ من كسبهِ، وإنَّ ولدَ الرجلِ من كسبهِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-976>٦ - نفقة المملوك واجبة على سيده:</span>\nعن المعرور بن سويد - ﵁ - قال: مررنا بأبي ذرٍّ بالرَّبذَة (^٤)، وعليه بُردٌ وعلى غلامِهِ مثلُهُ. فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حُلةً.\nفقال: إنَّهُ كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرتُهُ بأمه فشكاني إلى النبي - ﷺ - فلقيت النبي - ﷺ -.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٤٤/ ١٤٨٠).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (٤١/ ١٤٨٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٥٢٨)، والترمذي رقم (١٣٥٨)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي (٧/ ٢٤٠)، وابن ماجه رقم (٢٢٩٠)، انظر: حديث عائشة الصحيح المتقدم في هذا الباب، الفقرة رقم (١).\n(^٤) الربذة: هو موضع بالبادية، بينه وبين المدينة ثلاث مراحل، وهو في شمال المدينة سكنه أبو ذر - ﵁ - وبه كانت وفاته فدفن فيه.","vol":"1","page":383},{"text":"فقال - ﷺ -: \"يا أبا ذر إنك امرؤٌ فيك جاهليةٌ\" (^١).\nقلت: يا رسول الله، من سبَّ الرجال سبُّوا أباهُ وأمَّةُ.\nقال - ﷺ -: \"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم اللهُ تحت أيديكم فأَطعِمُوهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-977>٧ - الكسوة واجبة وكذا السكن مع النفقة:</span>\nلما يستفاد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتقدمة في هذا الباب في الفقرة رقم (١) ورقم (٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-978>٨ - النفقة على الأقارب مستحبة لصلة الرحم:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: \"إن الرحمَ شُجْنةٌ من الرحمن، فقال الله: من وصلكِ وصلتُهُ، ومن قطعكِ قطعتُهُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن أنس بن مالك - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أحب أن يُبْسَطَ لَهُ في رزقه، ويُنسأَ له (^٤) في أَثَرِه (^٥)، فليصِل رَحِمَه\"، وهو حديث صحيح (^٦).\n_________\n(^١) إنك امرؤ فيك جاهلية: أي هذا التعبير من أخلاق الجاهلية، فقيل: خلق من أخلاقهم.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٠٥٠)، ومسلم رقم (١٦٦١).\n(^٣) أخرجه البخارى رقم (٥٩٨٨)، ومسلم رقم (٢٥٥٤).\n(^٤) يُنسأ: أي يؤخر.\n(^٥) أثره: الأثر الأجل؛ لأنه تابع للحباة في أثرها.\n(^٦) أخرجه البخاري رقم (٥٩٨٦)، ومسلم رقم (٢٥٥٧).","vol":"1","page":384},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-979> الباب التاسع* الحضانة</span>\n<span data-type='title' id=toc-980>١ - الأَوْلَى بحضانة الطفل أمه، ما لم تُنَكح:</span>\nعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عبد الله بن عمرو: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدي له سقاء، وحجري له حِواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله - ﷺ -: \"أنت أحق به ما لم تُنْكَحي\"، وهو حديث حسن (^١).\nوحكى ابن المنذر (^٢): الإجماع على أن حقها يبطل بالنكاح.\n\n<span data-type='title' id=toc-981>٢ - الأَوْلَى بحضانة الطفل بعد الأم الخالة:</span>\nعن البراء بن عازب - ﵄ - قال: \"فخرج النبي - ﷺ -، فتبعتهم ابنةُ حمزة - يا عم، يا عمِّ - فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمكِ احمليها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي - ﷺ - لخالتها. وقال: \"الخالة بمنزلة الأمِّ\" وقال لعلي: \"أنت مني وأنا منك\"، وقال لجعفرٍ: \"أشبهت خَلقي وخُلقي\"، وقال لزيد: \"أنت أخونا ومولانا\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-982>٣ - الأَوْلَى بحضانة الطفل بعد الأم والخالة الأب:</span>\nيفيد حديث عبد الله بن عمرو أن الأم أولى بحضانة الطفل ما لم تنكح، وكذلك حديث البراء بن عازب يفيد أن الخالة بمنزلة الأم في الحضانة.\nومن الحديثين يثبت أن أصل الحق في الحضانة للأب بعد الأم والخالة.\n\n<span data-type='title' id=toc-983>٤ - الأَوْلَى بحضانة الطفل قرابته، إذا انعدمت الأم والخالة والأب:</span>\nلحاجة الطفل إلى من يحضنه بالضرورة، والقرابة أشفق به، فيعين الحاكم من يقوم\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٧٦)، وأحمد (٢/ ١٨٢)، والبيهقي (٨/ ٤ - ٥)، والحاكم (٢/ ٢٠٧) وصححه.\n(^٢) الإجماع ص (٩٩)، رقم (٣٩٢)، و(٣٩٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٩)، والترمذي رقم (١٩٠٤)، والبيهقي (٨/ ٦).","vol":"1","page":385},{"text":"به منهم ممن يرى فيه صلاحًا للصبي، فكانت المصلحة معتبرة في بدنه كما اعتبرت في ماله وقد دلت على ذلك الأدلة الواردة في اليتامى من الكتاب والسنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-984>٥ - يخير الصبي بين أبيه وأمه بعدما يبلغ سن الاستقلال:</span>\nلحديث أبي هريرة - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - حْيَّر غلامًا بين أبيه وأمه\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوفي لفظ: \"أن امرأةً جاءت فقالت: يا رسول اللهِ، إنَّ زوجي يريدُ أن يذهبَ بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنبة وقد نفعني، فقال رسول الله - ﷺ -: \"استهما عليه\" قال زوجها: من يُحاقني في ولدي، فقال النبي - ﷺ -: \"هذا أبوك وهذه أمك، فخُذْ بيد أيهما شئت\"، فأخذ بيد أمه فانطلقت به، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد رقم (٧٣٤٦ - شاكر)، والترمذي (١٣٥٧)، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن ماجه (٢٣٥١)، وابن حبان (١٢٠٠/ موارد).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم (٢٢٧٧)، والنسائي (٦/ ١٨٥).","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-985>الباب السابع كتاب البيوع</span>\nويتضمن اثنين وعشرين بابًا","vol":"1","page":387},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-986> أبواب كتاب البيوع</span>*\nالباب الأول: أنواع البيوع المحرمة.\nالباب الثاني: الربا.\nالباب الثالث: الخيارات.\nالباب الرابع: السلم.\nالباب الخامس: القرض.\nالباب السادس: الشفعة.\nالباب السابع: الإجارة.\nالباب الثامن: الإحياء والإقطاع.\nالباب التاسع. الشركة.\nالباب العاشر: الرهن.\nالباب الحادى عشر: الوديعة والعارية.\nالباب الثاني: عشر: الغصب.\nالباب الثالث عشر: العتق.\nالباب الرابع عشر: الوقف.\nالباب الخامس عشر: الهدايا.\nالباب السادس عشر: الهبات.\nالباب السابع عشر: الوكالة.\nالباب الثامن عشر: الضمانة.\nالباب التاسع عشر: الحوالة.\nالباب العشرون: المفلس.\nالباب الحادي والعشرون: اللقطة.\nالباب الثاني والعشرون: الصلح.","vol":"1","page":388},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-987> الباب الأول* أنواع البيوع المحرمة</span>\n<span data-type='title' id=toc-988>١ - مشروعية البيع:</span>\nقال الله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٧٥): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.\nوقال تعالى في سورة النساء الآية (٢٩): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.\nوعن حكيم بن حزام - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"البَيِّعَانِ بِالخِيَار ما لم يتفرقا\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوأجمع المسلمون على جواز البيع، والحكمة تقتضيه؛ لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبًا، وصاحبه قد لا يبذله له، ففي تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-989>٢ - الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره:</span>\nعن المقدام بن معديكرب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ما أكل أحد طعامّا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵊ كان يأكل من عمل يده\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوعن الزبير بن العوام - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لأن يأخذَ أحدُكم حَبْلَهُ، فيأتي بحزمة الحَطَبِ على ظهره، فيبيعها، فيكفَّ اللهُ بها وجهَهُ، خير له من أن يسأل الناس أعطوهُ أم منعوهُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-990>٣ - الترغيب في البكور في طلب الرزق:</span>\nعن صخر بن وداعة الغامدي الصحابي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اللهم بارك لأُمَّتِي في بُكُورِها\"، وكان إذا بعث سرية، أو جيشًا بعثهم من أول النهار، وكان صخر تاجرًا فكانَ يبعث تجارته من أول النهار، فأثرى وكثر ماله، وهو حديث صحيح (^٥)\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢١١٠)، ومسلم رقم (١٥٣٢).\n(^٢) فتح الباري (٤/ ٢٨٧).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٠٧٢).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٤٧١).\n(^٥) أخرجه أبو داود رقم (٢٦٠٦). والترمذي رقم (١٢١٢) وابن ماجه رقم (٢٢٣٦) وابن حبان في صحيحه رقم (٢٧٣٥).","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-991>٤ - الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والمعيشة:</span>\nعن عبد الله بن سرجسٍ - ﵁ - أنَّ النبي - ﷺ - قال: \"السمتُ الحسنُ، والتُّؤَدَةُ، والاقتصاد جزء من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النبوة\"، وهو حديث حسن (^١).\nوعن جابر - ﵁ - أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: \"لا تستبطئُوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبد ليموت حتى يبلغَ آخرَ رزق هو له، فأَجْمِلُوا في الطلب أخْذِ الحلال، وتركِ الحرام\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-992>٥ - الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء:</span>\nعن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"رحم اللهُ عَبْدًا، سَمْحًا إذا باعَ، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا اقتضى\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-993>٦ - ترغيب التجار في الصدق وترهيبهم من الكذب والحلف:</span>\nعن حكيم بن حزامٍ - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدق البيعان وبينا، بُوركَ لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا فعسى أن يرْبَحَا ربحًا، ويُمْحَقَا بركةَ بيعهما، اليمين الفاجرة منفقة للسلعة ممحقةٌ للكسْبِ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"الحلفُ منفقة للسِّلْعَة، ممحقَةٌ للكسب\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-994>٧ - الترهيب من بخس الكيل والوزن:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: لما قدم النبي - ﷺ - المدينة، كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله ﷿: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١] فأحسنوا الكيل بعد ذلك، وهو حديث حسن (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي رقم (٢٠١٠)، وأبو داود رقم (٤٧٧٦).\n(^٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (٣٢٢٧)، والحاكم (٢/ ٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٠٧٦)، وابن ماجه رقم (٢٢٠٣) واللفظ له.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٠٧٩)، ومسلم رقم (١٥٣٢)، وأبو داود رقم (٣٤٥٩)، والترمذي رقم (١٢٤٦)، والنسائي (٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٢٠٨٧)، ومسلم رقم (١٦٠٦).\n(^٦) أخرجه ابن ماجه رقم (٢٢٢٣)، وابن حبان في صحيحه رقم (٤٨٩٨).","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-995>٨ - الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسولَ الله - ﷺ - قال: \"من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غَشَّنا فليس منا\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسولَ الله - ﷺ - مر على صُبْرَة طعامٍ فأدخلَ يَدَهُ فيها، فنالت أصابُعُه بللًا، فقال: \"ما هذا يا صاحب الطعام\"؟ قال: أصابتْهُ السماءُ يا رسولَ الله، قال: \"أفلا جعلتهُ فوق الطعامِ؛ حتى يراهُ الناسُ، من غشنا فليس منا\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-996>٩ - لا يجوز بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام:</span>\nعن جابر بن عبد الله - ﵄ -: أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول وهو بمكة عام الفتح: \"إنَّ الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام\"، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يُطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟، فقال: \"لا، هو حرام\"، ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"قاتل الله اليهود، إنَّ الله لما حرَّم شحومَها جملوه ثم باعوهُ فأكلوا ثمنه\" (^٣).\nيطلى: يدهن.\nيستصبح: يجعلونها في مصابيحهم ويوقدون فتيلًا فيها ليستضيئوا بها.\nقاتل: لعن.\nشحومها: شحوم الميتة، أو شحوم البقر والغنم كما أخبر تعالى بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]. جملوه: أذابوه واستخرجوا دهنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-997>١٠ - لا يجوز بيع الكلب:</span>\nعن أبي مسعود الأنصاري في أن رسول الله - ﷺ -: \"نهى عن ثَمَنِ الكلب، ومهر البَغِيِّ، وحُلْوَان الكَاهِنِ\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٠١).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٠٢)، وابن ماجه رقم (٢٢٢٤)، والترمذي رقم (١٣١٥)، وقال: حديث حسن صحيح، وأبو داود رقم (٣٤٥٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (٤/ ٤٢٤ رقم ٢٢٣٦)، ومسلم (٣/ ١٢٠٧ رقم ٧١/ ١٥٨١).\n(^٤) أخرجه البخاري (٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٧) ومسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ٣٩/ ١٥٦٧).","vol":"1","page":391},{"text":"مهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع المسلمين. حلوان الكاهن: هو ما يعطاه على كهانته.\n\n<span data-type='title' id=toc-998>١١ - لا يجوز بيع السِّنُّور:</span>\nعن أبي الزبير - ﵁ - قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي - ﷺ - عن ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-999>١٢ - لا يجوز بيع الدم:</span>\nعن أبي جحيفة قال: \"رأيت أبي اشترى حجامًا، فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألته عن ذلك، فقال: إن رسولَ الله - ﷺ - نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1000>١٣ - لا يجوز بيع عَسْب الفحل:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن عَسْب الفحل\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1001>١٤ - لا يجوز بيع فضل الماء:</span>\nعن أياس بن عبد: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع فضل الماء\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nوعن أبي هريرة مرفوعَا بلفظ: \"لا يُمنع فضلُ الماء؛ ليمنع به فضل الكلأ\" (^٥)، وفي لفظ لمسلم (^٦): \"لا يُبَاعُ فضلُ الماء؛ ليباعَ به الكلأُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1002>١٥ - لا يجوز بيع الغرر؛ كالسمك في الماء، واللبن في الضرع، والسمن في اللبن، والصوف على الظهر:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحصاةِ، وعن بيع الغرر\" (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٩).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٨).\n(^٣) أخرجه البخاري (٤/ ٤٦١ رقم ٢٢٨٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٥١ رقم ٣٤٧٨)، والنسائي (٧/ ٣٠٧ رقم ٤٦٦٢)، والترمذي (٣/ ٥٧١ رقم ١٢٧١) وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٥) أخرجه البخاري (٥/ ٣١ رقم ٢٣٥٣)، ومسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ٣٦/ ١٥٦٦).\n(^٦) مسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ٣٨/ ١٥٦٦).\n(^٧) أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ٤/ ١٥١٣).","vol":"1","page":392},{"text":"بيع الحصاة: فيه ثلاثة تأويلات:\nأحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة.\nوالثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة.\nوالثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا، فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا.\nبيع الغرر: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة؛ كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن، ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة، ومعنى الغرر الخطر، والغرور الخداع.\nواعلم أن بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع حبل الحبلة، وبيع الحصاة، وعسيب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، هي داخلة في النهي عن الغرر، ولكن أفردت بالذكر ونهى عنها؛ لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>١٦ - لا يجوز بيع حَبَل الحَبَلة:</span>\nعن عبد الله بن عمر - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - \"أنه نهى عن بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ\" (^١).\nبيع حبل الحبلة: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال.\nوعن عبد الله بن عمر - ﵄ -: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع حَبَلِ الحبلةِ، وكان بيعًا يتبايعه أهلُ الجاهليةِ، كان الرجلُ يبتاع الجزورَ إلى أن تُنتجَ الناقةُ، ثم تنتجُ التي في بطنها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>١٧ - لا يجوز بيع المنابذة والملامسة:</span>\nعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: \"نهانا رسول الله - ﷺ - عن بيعتين ولبستين: نهى\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ٥/ ١٥٤١).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٥٦ رقم ٢١٤٣)، ومسلم (٣/ ١١٥٤ رقم ٦/ ١٥١٤).","vol":"1","page":393},{"text":"عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو بالنهار، ولا يقلبُهُ إلا بذلك، والمنابذة: أن ينبذَ الرجلُ إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخرُ إليه ثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظرٍ ولا تراضٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1005>١٨ - لا يجوز بيع الغنائم حتى تُقسم:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع المغازم حتى تُقسَمَ، وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1006>١٩ - لا يجوز بيع الثمر حتى يصلح:</span>\nعن عبد الله بن عمر - ﵄ -: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحُها، نهى البائع والمبتاع\" (^٣).\nعن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى تزهي، فقيل له: وما تُزهي؟ قال: \"حتى تحمرَّ\"، فقال رسول الله - ﷺ -: \"أرأيتَ إذا منع اللهُ الثمرةَ، بمَ يأخذُ أحدكُم مال أخيه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1007>٢٠ - لا يجوز بيع التصاوير التي فيها روح:</span>\nعن سعيد بن أبي الحسن قال: كنتُ عند ابن عباس - ﷺ -؛ إذ أتاهُ رجلٌ فقال: يا أبا عباس إني إنسانٌ، إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباسٍ: لا أحدِّثُكَ إلَّا ما سمعتُ من رسولَ الله - ﷺ -، سمعته يقولُ: \"من صور صورةً فإنَّ الله معذبهُ حتى ينفخَ فيها الروح وليس بنافخ أبدًا\"، فربا الرجل ربوة شديدة واصفرَّ وجهُهُ، فقال: ويحك إن أبيتَ إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيءٍ ليس فيه روح\" (^٥).\nقال أبو عبد الله: سمع سعيد بن أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤/ ٣٥٨ رقم ٢١٤٤)، ومسلم (٣/ ١١٥٢ رقم ٣/ ١٥١٢).\n(^٢) أخرجه النساني (٧/ ٣٠١ رقم ٤٦٤٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (٤/ ٣٩٤ رقم ٢١٩٤)، ومسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ٤٩/ ١٥٣٤).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢١٩٨)، ومسلم رقم (١٥٥٥).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٢٢٢٥)، ومسلم رقم (٢١١٠).","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1008>٢١ - النهي عن بيع المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخاضرة:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - أنه قال: \"نهى رسولُ الله - ﷺ - عن المحاقلةِ والمخاضرة والملامسة والمناىزة والمزابنة\" (^١).\nعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة - قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة - وعن الثُّنَيا، ورخص في العرايا\" (^٢).\nالمحاقلة: بيع الزرع بكيل من الطعام معلوم.\nالمخاضرة: بيع الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها.\nالمزابنة: بيع ثمر النخل بأوساق من التمر.\nالمعاومة: بيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1009>٢٢ - نهي عن بيع العصير إلى من يتخذه خمرًا:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لعن الله الخمرَ وشاربَها وساقيَهَا وبائعها ومبتَاعها وعاصرَها ومعتصرَها وحاملَها والمحمولة إليه\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1010>٢٣ - نهى عن بيعَ السلعة قبلَ قبضها:</span>\nعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقول: \"إذا ابتعت طعامًا، فلا تبعهُ حتى تستوفيه\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1011>٢٤ - نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان:</span>\nعن جابر قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاعُ المشتري\"، وهو حديث حسن (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1012>٢٥ - نهى عن بيع الثنيا إلَّا أن تعلم:</span>\nلحديث جابر بن عبد الله عند مسلم وغيره: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الثنيا\"، وزاد النسائي: \"إلا أن تعلم\" (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤/ ٤٠٤ رقم ٢٢٠٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ٥٠ رقم ٢٣٨١)، ومسلم (٣/ ١١٧٥ رقم ٨٥/ ١٥٣٦).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٨١ رقم ٣٦٧٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٢١ رقم ٣٣٨٠)، وأحمد رقم (٥٧١٦ - شاكر).\n(^٤) أخرجه مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ٤١/ ١٥٢٩).\n(^٥) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٠ رقم ٢٢٢٨)، والدارقطني (٣/ ٨ رقم ٢٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٣١٦).\n(^٦) رواه النسائي (٧/ ٣٧ رقم ٣٨٨٠)، والترمذي (٣/ ٥٨٥ رقم ١٢٩٠).","vol":"1","page":395},{"text":"عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه كان يسيرُ على جملٍ له قد أعيا، فأراد أن يُسيبه قال: فلحقني النبي - ﷺ - فدعا لي وضربه، فسار سيرًا لم يسر مثله، قال: \"بعنيه بأُوقيَّة\" قلت: لا، ثم قال: \"بعنيه\"، فبعته بأُوقية واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي، فلما بلغت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه ثم رجعتُ، فأرسل في أثري، فقال: \"أتراني ما كستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمكَ فهو لك\" (^١).\nماكستك: المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1013>٢٦ - لا يجوز بيع حاضرٍ لبادٍ:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: \"نُهينا أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، وإن كان أخاهُ أو أباهُ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1014>٢٧ - لا يجوز التفريق بين المحارم في البيع:</span>\nعن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من فَرَّقَ بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nبل الأصح جواز التفريق؛ لحديث جابر بن عبد الله، قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا (^٤).\nوأيضًا عنه - ﵁ - قال: \"كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا، والنبي - ﷺ - فينا حي لا يرى بذلك بأسًا\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1015>٢٨ - لا يجوز بيع النجش:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن النَّجْشِ. (^٦).\nالنجش: هو زيادة في السلعة لا لرغبة فيها، بل ليخاع غيره فيشتريها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1016>٢٩ - لا يجوز بيع المسلم على بيع أخيه:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يبيع حاضر لبادٍ ولا تناجشوا،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٣١٤ رقم ٢٧١٨)، ومسلم (٣/ ١٢٢١ رقم ١٠٩/ ٧١٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٧٢ رقم ٢١٦١)، ومسلم (٣/ ١١٥٨ رقم ٢١/ ١٥٢٣) وغيرهما.\n(^٣) أخرجه الترمذي (٣/ ٥٨٠ رقم ١٢٨٣)، وقال: حديث حسن غريب.\n(^٤) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٢، رقم ٣٩٥٤).\n(^٥) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٤١ رقم ٢٥١٧).\n(^٦) أخرجه البخاري (٤/ ٣٥٥ رقم ٢١٤٢)، ومسلم (٣/ ١١٥٦ رقم ١٣/ ١٥١٦).","vol":"1","page":396},{"text":"ولا يبيعُ الرجلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأةُ طلاقَ أختها؛ لتكفئ ما في إنائها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1017>٣٠ - النهي عن تلقي الركبان:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تلقوا الركبانَ ولا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ\"، قال: فقلت لابن عباس - ﵄ -: ما قوله: \"لا يبع حاضر لباد\"؟ قال: لا يكون له سِمسارًا (^٢).\nوله الخيار إذا عرف الغبن:\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"نهى النبي - ﷺ - أن يتلقى الجَلَبَ، فإن تلقاه فابتاعه فصاحِبُ السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1018>٣١ - نهى رسول الله - ﷺ - عن الاحتكار:</span>\nعن معمر بن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحْتَكِرُ إلا خاطئٌ\" (^٤).\nقال النووي (^٥): \"قال أصحابنا - أي الشافعية - الاحتكار المحرم هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا اشتراه أو جاء من قرية وقت الرخص وادخره، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في الوقت فليس باحتكار ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال، هذا تفصيل مذهبنا\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1019>٣٢ - لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع:</span>\nعن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يَحِل سلفٌ وبيعٌ، ولا شرطان في بيعٍ، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيعُ ما ليس عندك\"، وهو حديث حسن (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤/ ٣٥٣ رقم ٢١٤٠)، ومسلم (٣/ ١١٥٥ رقم ١٢/ ١٥١٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٧٠ رقم ٢١٥٨)، ومسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٩/ ١٥٢١).\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٧/ ١٥١٩)، وأحمد (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨) وأبو داود (٣/ ٧١٨ رقم ٣٤٣٧) والترمذي (٣/ ٥٢٤ رقم ١٢٢١) والنسائي (٧/ ٢٥٧) وابن ماجه (٢/ ٧٣٥ رقم ٢١٧٨).\n(^٤) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٨ رقم ١٣٠/ ١٦٠٥).\n(^٥) في شرحه لمسلم (١١/ ٤٣).\n(^٦) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٦٩ رقم ٣٥٠٤)، والنسائي (٧/ ٢٨٨ رقم ٤٦١١)، والترمذي (٣/ ٥٣٥ رقم ١٢٣٤) وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1020>٣٣ - لا يصح بيعتان في بيعة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"من باع بيعتين في بيعةٍ، فله أوكسهما أو الربا\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1021>٣٤ - لا يصح بيع ما ليس عند البائع:</span>\nعن حكيم بن حزام، قال: يا رسول الله يأتيني الرجل فيريد مني البيع ليس عندي، أفأبتاعه له من السوق؟ فقال: \"لا تَبِعْ ما ليس عندك\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1022>٣٥ - يجب وضع الجوائح:</span>\nعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لو بِعْتَ من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحةٌ، فلا يَحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذُ مال أخيكَ بغير حق\" (^٣) الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار وَالأموال.\n\n<span data-type='title' id=toc-1023>٣٦ - النهي عن التسعير:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵄ -: قال الناس: يا رسول الله غلا السعر فسعِّرْ لنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله هو المسعرُ القابضُ الباسطُ الرازقُ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال\" (^٤)، وهو حديث صحيح.\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (٧/ ٢٩٥ رقم ٤٦٣٢)، وأبو داود (٣/ ٧٣٨ رقم ٣٤٦١)، والترمذي (٣/ ٥٣٣ رقم ١٢٣١)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٦٨ رقم ٣٥٠٣)، والترمذي (٣/ ٥٣٤ رقم ١٢٣٢)، والنسائي (٧/ ٢٨٩ رقم ٤٦١٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٧) وغيرهم.\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١١٩٠ رقم ١٤/ ١٥٥٤).\n(^٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٣١ رقم ٣٤٥١)، والترمذي (٣/ ٦٠٥ رقم ١٣١٤)، وقال: حديث حسن صحيح وابن ماجه (٢/ ٧٤١ ر قم ٢٢٠٠) وغيرهم.","vol":"1","page":398},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-1024> الباب الثاني* الربا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1025>١ - التعامل بالربا حرام ومن الكبائر:</span>\nوالأصل في تحريمه آيات منها: قوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٧٥): ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.\nومنها: قوله تعالى في سورة البقرة الآيتان: (٢٧٨ - ٢٧٩):\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾.\nوأحاديث منها: ما رواه جابر - ﵁ - قال: \"لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء\" (^١).\nهم سواء: أي يستوون في فعل المعصية والإثم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1026>٢ - يحرمُ بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا مثلًا بمثلٍ يدًا بيدٍ:</span>\nعن مالك بن أوسٍ أخبره أنه التمس صرفًا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا، حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمرُ بن الخطاب يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذَ منه، قال رسول الله - ﷺ -: \"الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمرُ بالتمر ربًا إلا هاء وهاء\" (^٢).\nإلا هاء وهاء: فيه لغتان: المد والقصر، والمد أفصح وأشهر، وأصله هاك. فأبدلت المدة من الكاف، ومعناه خذ هذا، ويقول صاحبه مثله والمدة مفتوحة، ويقال بالكسر أيضًا.\nعن عبادة بن الصامت قال: \"إني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع الذهب\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١٩ رقم ١٠٦/ ١٥٩٨).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣٧٧ رقم ٢١٧٤)، ومسلم (٣/ ١٢١٠ رقم ٧٩/ ١٥٨٦) وغيرهما.","vol":"1","page":399},{"text":"بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير، والتمر بالتمر والملح بالملح، إلا سواءً بسواءٍ، عينًا بعينٍ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى\" (^١).\nولم يرد دليل تقوم به الحجة على إلحاق ما عدا الأجناس المذكورة بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1027>٣ - إذا اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدًا بيدٍ:</span>\nعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعيرُ بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءً بسواءٍ يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيدٍ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1028>٤ - لا يجوز بيع الشيء بجنسه إلا بعد العلم بالمماثلة:</span>\nعن جابر بن عبد الله، قال: \"نهى رسولُ الله - ﷺ - عن بيع الصبرة من التمر، لا يعلم مكيلتها، بالكيل المسمى من التمر\" (^٣).\nالصبرة: هي الكومة، والمعنى: نهى عن بيع الكومة من التمر المجهولة القدر، بالكيل المعين القدر من التمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>٥ - لا يجوز بيع شيء من المطعوم بجنسه أحدهما رطب والآخر يابس:</span>\nعن عبد الله بن عمر - ﵄ -: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة، والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>٦ - رخص - ﷺ - في بيع العرايا:</span>\nعن زيد بن ثابت - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - رخص في العرايا أن تُباع بخرصها كيلًا\" (^٥).\nالعرايا: جمع عرية، فعيلة بمعنى مفعولة. من عراه يعروه إذا قصده.\nويحتمل أن تكون فعيلة، فاعلة، من عري يعرى إذا خلع ثوبه، كأنها عُريت من جملة التحريم، فعريت أي خرجت.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١٠ رقم ٨٠/ ١٥٨٧).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ٨١/ ١٥٨٧).\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ٤٢/ ١٥٣٠).\n(^٤) أخرجه البخاري (٤/ ٣٨٤ رقم ٢١٨٥) ومسلم (٣/ ١١٧١ رقم ٧٢/ ١٥٤٢) وغيرهما.\n(^٥) أخرجه البخاري (٤/ ٣٩٠ رقم ٢١٩٢) ومسلم (٣/ ١١٦٩ رقم ٦٤/ ١٥٣٩).","vol":"1","page":400},{"text":"وقيل في تفسيرها: أنه لما نهى عن المزابنة، وهي بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر، رخص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يُدرك الرطب ولا نقد بيده يشترى به الرطب لعياله، ولا نخل لهم يطعمهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر؛ فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها، مع الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق.\nالوسق= ٦٠ صاعًا كيلًا.\nالصاع = ٤ أمداد.\nالمد= ٥٤٤ غرامًا من القمح.\nإذن الصاع= ٤× ٥٤٤ = ٢١٧٦ غرامًا.\nالوسق= ٦٠ × ٢١٧٦= ١٣٠٥٦٠ غرامًا= ٥٦.١٣٠ كيلو غرامًا.\nإذن خمسة أوسق= ٥× ١٣٠.٥٦ = ٦٥٢.٨ كيلو غرامًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1031>٧ - لا يجوز بيع اللحم بالحيوان:</span>\nعن سمرة - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الشاة باللحم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1032>٨ - يجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه:</span>\nعن عبد اللّه بن عمرو - ﵄ -: \"أن رسول اللّه - ﷺ - أمره أن يجهز جيشًا، فنفذت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة\"، وهو حديث حسن (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٩٦).\nقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح الإسناد؛ رواته عن آخرهم أثمة حفاظ ثقات ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة، ووافقه الذهبي\".\nوقال البيهقي: \"هذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عده موصولًا، ومن لم يثته فهو مرسل جيد يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٦٥٥) ورجاله ثقات، والقاسم بن أبي بزة، أخرجه البيهقي (٥/ ٢٩٦ - ٢٩٧)، وقول أبي بكر الصديق - ﵁ -، أخرجه البيهقي (٥/ ٢٩٧)، قلت: والخلاصة أن الحديث حسن، واللّه أعلم.\nوقد حسنه الشيخ الألباني - ﵀ - في الإرواء (٥/ ١٩٨ رقم ١٣٥١).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٦٥٢ رقم ٣٣٥٧) وغيره.","vol":"1","page":401},{"text":"القلوص: هي الناقة الشابة، وتجمع على قلاع، وقُلص أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1033>٩ - لا يجوز بيع العِينة:</span>\nالعينة: بيع التاجر سلعته بثمن إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن.\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: سمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"إذا تبايعتم بالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقرِ، ورضيتم بالزَّرْعِ، وتركتم الجهادَ، سلط الله عليكم ذُلًّا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم\"، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٤٠ رقم ٣٤٦٢) وغيره.","vol":"1","page":402},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1034>الباب الثالث الخيارات</span>\n<span data-type='title' id=toc-1035>١ - يجب على من باع ذا عيبٍ أن يبينهُ وإلا ثبت الخيارُ:</span>\nعن عقبة بن عامر، قال: سمَعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"المسلمُ أخو المسلم ولا\nيحل لمسلمٍ باعَ من أخيه بيعًا، فيه عيبٌ إلا بينه له\"، وهو حديث حسن (^١).\nعن العدَّاء بن خالد بن هوذة، قال: كتب لي النبي - ﷺ -: \"هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول اللّه - ﷺ -، اشترى منه عبدًا أو أمة لا داءَ، ولا غائلة، ولا خبنة، بيع المسلم المسلم\"، وهو حديث حسن (^٢)\nلا داء: الداء: المرض والعاهة.\nولا خبنة: والخبنة: نوع من أنواع الخبيث، أراد به الحرام.\nولا غائلة: الغائلة: الخصلة التي تغول المال، أي تهلكه من إباق وغيره.\nوعن ابن عمر - ﵄ -: \"أن رجلًا ذكر للنبي - ﷺ - أنه يُخْدَعُ في البيوع، فقال: \"إذا بايعت فقل: لا خلابة\" (^٣).\nلا خلابة: لا خديعة: أي لا تحل لك خديعتي، أو لا يلزمني خديعتك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1036>٢ - الدخل والمنفعة بضمان الأصل:</span>\nعن عائشة - ﵄ - قالت: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"الخراجُ بالضمان\"، وهو حديث حسن (^٤).\nالخراج: الدخل والمنفعة، أي يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمانه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1037>٣ - للمشتري الرد بالغرر، ومنه المصراةُ فيردُّها وصاعًا من تمر:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"لا تطقَّوا الركبانَ، ولا يَبِعْ بعضُكم\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٥ رقم ٢٢٤٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٢٢)، وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٦ رقم ٢٢٥١)، والترمذي (٣/ ٥٢٠ رقم ١٢١٦)، وقال: حديث حسن غريب، وهو كما قال، وأخرجه البخارى تعليقًا (٤/ ٣٠٩)، وغيرهم.\n(^٣) أخرجه البخاري (٤/ ٣٣٧ رقم ٢١١٧)، ومسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ٤٨/ ١٥٣٣)، وغيرهما.\n(^٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٧٧ رقم ٣٥٠٨)، والترمذي (٣/ ٥٨١ رقم ١٢٨٥)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٧/ ٢٥٤ رقم ٤٤٩٠)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٤ رقم ٢٢٤٢)، وغيرهم.","vol":"1","page":403},{"text":"على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يَبَعْ حاضرٌ لباد، ولا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر\" (^١).\nولا تصروا الغنم: من التصرية وهي الجمع، ويقال: صرى يصري تصرية، وصراها يصريها تصرية فهي مصراة، ومعناها لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1038>٤ - البيعان بالخيار إذا وقع البيع على صورة محرمة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: إن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار\" (^٢).\nالجلب: وهو ما يجلب للبيع أي شيء كان.\nسيده: أي مالك المجلوب الذي باعه، أي فإذا جاء صاحب المتاع إلى السوق وعرف السعر فله الخيار في الاسترداد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1039>٥ - البيعان بالخيار ما لم يتفرقا:</span>\nعن حكيم بن حزام - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما، مُحِقَتْ بركة بيعهما\" (^٣).\nبينا: أي بيَّن كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن.\nمحقت بركة بيعهما: أي ذهبت بركته، وهي زيادته ونماؤه.\nعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"كلُّ بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1040>٦ - القول للبائع إذا اختلف البيعان:</span>\nعن عبد اللّه بن مسعود قال: سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"إذا اختلف البيِّعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول ربُّ السلعة أو يتتاركان\"، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤/ ٣٦١ رقم ٢١٥٠)، ومسلم (٣/ ١١٥٥ رقم ١١/ ١٥١٥) وغيرهما.\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٧/ ١٥١٩) وغيره.\n(^٣) أخرجه البخاري (٤/ ٣٢٨ رقم ٢١١٠)، ومسلم (٣/ ١١٦٤ رقم ٤٧/ ١٥٣٢).\n(^٤) أخرجه البخاري (٤/ ٣٣٣ رقم ٢١١٣)، ومسلم (٣/ ١١٦٤ رقم ٤٦/ ١٥٣١).\n(^٥) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٨٠ رقم ٣٥١١)، والنسائي (٧/ ٣٠٢ رقم ٤٦٤٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٦) وغيرهم.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1041>الباب الرابع السَّلَم</span>\n<span data-type='title' id=toc-1042>١ - دليل مشروعيته:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: \"من أسلف في شيءٍ، ففي كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلوم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1043>٢ - شروط صحة السَّلم:</span>\nالأول: ذكر قدْرِ المسلم فيه وجنسه ونوعه، وصفته، والدليل حديث ابن عباس المتقدم.\nالثاني: معرفة إمكانه للحلول وإن عُدِم حال العقد.\nعن عبد الرحمن بن أبزي، وعبد اللّه بن أبي أوفى قالا: \"كُنَّا نصيبُ المغانم مع رسول اللّه - ﷺ -، وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى، قيل: أكان لهم زرع أم لم يكن؟ قالا: ما كُنَّا نسألُهم عن ذلك\" (^٢).\nوفي رواية: \"كنا نُسلفُ على عهد النبي - ﷺ -، وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم\" (^٣) \".\nالأنباط: هم من العرب دخلوا في العجم والروم، فاختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم سموا بذلك؛ لكثرة معرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه (^٤).\nالثالث: كون الثمن مقبوضًا في المجلس، وهذا لا بد منه، ولا يتم السَّلم إلا به، وإلا كان بيع الكاليء بالكالئ وقد قدمنا النهي عنه.\nالرابع: الأجل المعلوم، والدليل حديث ابن عباس المتقدم.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم ٢١٢٥ - البغا)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤).\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٢١٧، ٢٢٢، ٢٨٢، ٣٥٨)، والبخاري رقم (٢٢٤٢، ٢٢٤٣).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٤٦٤)، والنسائي في الكبرى (رقم ٦٢٠٧/ ١)، وابن ماجه رقم (٢٢٨٢)، والحاكم (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٦/ ٢٠)، والطيالسي رقم (٨١٥)، وابن الجارود في المنتقى رقم (٦١٦) وهو حديث صحيح.\n(^٤) فتح الباري (٤/ ٤٣١).","vol":"1","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1044>الباب الخامس القرض</span>\n<span data-type='title' id=toc-1045>١ - يجب على المقترض إرجاع ما اقترضه:</span>\nلأنه إذا وقع التعاطي على أن يكون القضاء زائدًا على أصل الدَّين، فذلك هو الربا، بل مجرد الهدية من المستقرض للمقرض ربًا.\nعن أبي بُردة قال: \"أتيت المدينة فلقيت عبد اللّه بن سلام - ﵁ - فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخلُ في بيت؟ ثم قال: إنك في أرضٍ الربا بها فاشٍ، وإذا كان لك على رجل حق فأهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قتٍّ فإنه ربًا\" (^١).\nالقت: بفتح القاف وتشديد المثناة وهو علف الدواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1046>٢ - يجوز الإحسان من المقترض للمقرض بدون شرط:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵄ - قال: أتيتُ النبي - ﷺ - وهو في المسجد - قال مِسْعر: أراه قال ضُحىً - فقال: \"صلِّ ركعتين\"، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1047>٣ - إنظار المعسر:</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠].\nوعن حذيفة - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"مات رجل فقيل له: ما كنت تقول؟ قال: كنتُ أبايعُ الناسَ، فأتجوز عن الموسِر، وأُخفف عن المعسر، فغفر له\"، قال أبو مسعود: سمعته من النبي - ﷺ -، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>٤ - مَطلُ الغني ظلمٌ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"مَطْلُ الغني ظلم\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧/ ١٢٩ رقم ٣٨١٤).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ٥٩ رقم ٢٣٩٤)، ومسلم (١/ ٤٩٥ رقم ٧١/ ٧١٥).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٣٩١).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٤٠٠)، ومسلم رقم (١٥٦٤).","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1049>٥ - من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أو إتلافها:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من أخذ أموالَ الناس يريد أداءها، أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1050>٦ - حسن القضاء:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: كان لرجلٍ على النبي - ﷺ - سِنٌّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال - ﷺ -: \"أَعْطُوه\" فطلبوا سنَّهُ فلم يجدوا له إلَّا سنًا فوقها، فقال: \"أعطوه\" فقال: أوفيتني وفى اللّه بكَ، قال النبي - ﷺ -: \"إن خيارَكُم أحسَنُكُم قضاءً\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1051>٧ - فضل القرض:</span>\nعن أبيِ هريرة - ﵁ -، قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من نفَّس عن مؤمن كُربةً من كُرَبِ الدنيا، نفس الله عنه كربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومن يسَّر على مُعْسِرٍ، يسرَ اللّهُ عليه في الدنيا والآخرة\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٣٨٧).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٣٠٥)، ومسلم رقم (١٦٠١).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٣٨/ ٢٦٩٩).","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1052>الباب السادس الشفعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1053>١ - سبب الشفعة الاشتراك في شيء ولو منقولًا:</span>\nعن جابر - ﵁ -: جعل رسول اللّه - ﷺ - الشفعة في كل مالٍ لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة (^١).\nالشفعة: من شفعت الشيء إذا ضممته إلى غيره، سميت بذلك لما فيها من ضم نصيب إلى نصيب، وهي أن يبيع أحد الشركاء في دار أو أرض نصيبه لغير الشركاء، فللشركاء أخذ هذا النصيب بمقدار ما باعه.\nوقعت الحدود: صارت مقسومة وحددت الأقسام.\nصرفت الطرق: ميزت وبينت.\n٢ - القسمة تبطل الشفعة؛ لحديث جابر المتقدم أعلاه.\n٣ - لا يحل للشريك أن يبيع حتى يُؤذنَ شريكهُ:\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵁ - قال: قضى رسول اللّه - ﷺ - بالشفعة في كل شركةٍ لم تقسم؛ ربعة أو حائطٍ، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به (^٢).\nربعة: الربَّعة والرَّبْع: بفتح الراء وإسكان الباء، والرَّبْع: الدار والمسكن ومطلق الأرض، وأصله المنزل الذي كانوا يرتبعون فيه.\nوالرَّبْعة: تأنيث الرَّبع، وقيل: واحدة، والجمع الذي هو اسم الجنس رَبْع.\nالحائط: البستان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1054>٤ - لا تبطل الشفعة بالتراخي</span>؛ لما في الأحاديث الواردة في الشفعة من الإطلاق، وليس في اشتراط الفورية ما يصلح متمسكًا كما لا يخفى على عارف.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٠٩٩ - البغا)، ومسلم (٣/ ١٢٢٩ رقم ١٦٠٨)، واللفظ للبخاري.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٠٩٩ - البغا)، ومسلم (٣/ ١٢٢٩ رقم ١٣٤/ ١٦٠٨)، واللفظ للبخاري.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1055>الباب السابع الإِجارة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1056>١ - مشروعية الإجارة:</span>\nقال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦].\nوقال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧].\nوعن عائشة - ﵄ -: \"واستأجر النبي - ﷺ - وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيل ثم من بني عبدِ بن عدي هاديًا خزِّينًا - الخِرِّيت الماهر بالهداية - قد غمس يمين حِلْفٍ في آل العاص بن وائلٍ، وهو على دين كفَّارِ قريشٍ، فأمِنَاهُ فدفَعَا إليه راحلتيهما، ووعداهُ غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالٍ ثلاث، فارتحلا، وانطلق معهما عامرُ بنُ فهيرة والدليلُ الدِّيليُّ، فأخذ بهم أسفل مكة، وهو طريق الساحل\"، وهو حديث صحيح (^١).\n٢ - تجوز الإجارة على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي؛ لإطلاق الأدلة الواردة في ذلك:\nمنها: عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ما بعث اللّه نبيًّا إلا رعى الغنم\"، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: \"نعم، كنت أرعاها على قراريطَ لأهلِ مكةَ\" (^٢).\nعن سويد بن قيس، قال: جلبتُ أنا ومخرمة العبدي بزًّا من هجر، فأتينا به مكة، فجاءَنا رسول اللّه - ﷺ - يمشي، فساومنا بسراويل، فبعناه، وثم رجل يزنُ بالأجرِ، فقال له رسول اللّه - ﷺ -: \"زِنْ وأَرْجِحْ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nالبز: الثياب. هجر: اسم بلد معروف بالبحرين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1057>٣ - إذا لم تكن الأجرة معلومة</span>، استحق الأجير مقدار عمله عند أهل ذلك العمل؛ لحديث سويد بن قيس الصحيح المتقدم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٢٦٣).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٤٤١ رقم ٢٢٦٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٦٣١ رقم ٣٣٣٦)، والترمذي (٣/ ٥٩٨ رقم ١٣٠٥)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٧/ ٢٨٤ رقم ٤٥٩٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٨ رقم ٢٢٢٠) وغيرهم.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1058>٤ - النهي عن أجرة المؤذن:</span>\nلحديث عثمان بن أبي العاص، قال: يا رسول اللّه، اجعلني إمام قومي، قال: \"أنت إمامُهُم، واقْتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1059>٥ - النهي عن قفيز الطحان:</span>\nعن أبي سعيد الخدري قال: \"نهى رسول اللّه - ﷺ - عن عَسْب الفحل، وعن قفيز الطحان\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nقفيز الطحان: هو أن يطحن الطعام بجزء منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>٦ - يجوز الاستئجار على تلاوة القرآن:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن نفرًا من أصحاب النبي - ﷺ - مروا بماء فيهم لديغ - أو سليم - فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راقٍ؟ إن في الماء رجلًا لديغًا، أو سليمًا، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب اللّه أجرًا، حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب اللّه أجرًا، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1061>٧ - لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن:</span>\nعن أبي بن كعبٍ، قال: علمتُ رجلًا القرآن، فأهدى إليَّ قوسًا، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: \"إن أخذْتَها أخذْتَ قوسًا من نار\"، فرددتها، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1062>٨ - يجوز كراء العين مدة معلومة بأجرة معلومة:</span>\nعن رافع بن خديج: قال: كُنَّا أكثر الأنصار حقلًا قال: كُنَّا نُكْري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تُخرج هذه، فنهانا عن ذلك، وأما الورق فلم ينهنا (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (١/ ٣٦٣ رقم ٥٣١)، والترمذي (١/ ٤١٠ رقم ٢٠٩)، والنسائي (٢/ ٢٣ رقم ٦٧٢)، وابن ماجه (١/ ٢٣٦ رقم ٧١٤).\n(^٢) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٣٠٧)، والدارقطني (٣/ ٤٧ رقم ١٩٥)، والبيهقي (٥/ ٣٣٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (١٠/ ١٩٨ رقم ٥٧٣٧).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٣٠ رقم ٢١٥٨)، والبيهقي (٦/ ١٢٥ - ١٢٦).\n(^٥) أخرجه البخاري (٥/ ١٥ رقم ٢٣٣٢)، ومسلم (٣/ ١١٨٣ رقم ١١٧/ ١٥٤٧).","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1063>٩ - جواز كراء الأرض بأجرة معلومة:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵁ - قال: كُنَّا نخابرُ على عهد رسول اللّه - ﷺ -، فنصيبُ من القصري ومن كذا، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"من كانت له أرضٌ فليزرعْهَا أو فليُحْرِثْها أخاه، وإلا فليَدَعْها\" (^١).\nالقصرى: هو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدياس.\nويقال له: القُصارة بضم القاف، وهذا الاسم أشهر من القصرى.\nعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: كان أصحاب المزارع يُكرون في زمان رسول اللّه - ﷺ - مزارعهم بما يكونُ على الساقي من الزرع، فجاؤوا رسول اللّه - ﷺ - فاختصموا في بعض ذلك؛ فنهاهم رسول اللّه - ﷺ - أن يكروا بذلك، وقال: \"أَكْرُوا بالذهب والفضة\"، وهو حديث حسن بشواهده (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1064>١٠ - إذا فسد ما استؤجر عليه أو تلف ما استأجره، ضمن:</span>\nعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"من تطبَّبَ ولا يُعلمُ منه طبٌ، فهو ضامنٌ\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1065>١١ - إثم من منع أجر الأجير:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: قال اللّه تعالى: \"ثلاثةٌ أنا خصمهم يوم القيامة: رجلٌ أعطى بي ثم غَدَر، ورجل باع حُرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعْطِهِ أجرَه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١١٧٧ رقم ٩٥/ ١٥٣٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٦٨٤ رقم ٣٣٩١)، والنسائي (٧/ ٤١ رقم ٣٨٩٤).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٧١٠ رقم ٤٥٨٦)، والنسائي (٨/ ٥٢ رقم ٤٨٣٠)، وابن ماجه (٢/ ١١٤٨ رقم ٣٤٦٦) وغيرهم.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٢٢٧).","vol":"1","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1066>الباب الثامن الإِحياء والإِقطاع</span>\n<span data-type='title' id=toc-1067>١ - من أحيا أرضًا ميتة فهي له:</span>\nعن عائشة - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من أَعْمَر أرضًا ليست لأحد، فهو أحق\"، أي أحق بها من غيره (^١).\nولحديث جابر أن النبي - ﷺ - قال: \"من أحيا أرضًا ميتة فهي لَهُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>٢ - يجوز للإمام أن يُقطع بعض رعيته لمصلحة:</span>\nعن أسماء بنت أبي بكر الصديق - ﵄ - قالتْ: \"وكنتُ أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله - ﷺ - على رأسي\" (^٣).\nأقطعه: قال أهل اللغة: يقال: أقطعه إذا أعطاه قطيعة. وهي قطعة أرض سميت قطيعة؛ لأنه اقتطعها من جملة الأرض.\nعن أبيض بن حَمَّال أنه وفد إلى رسول اللّه - ﷺ - فاستقطعه الملح، قال ابن المتوكل: الذي بمأرب، فقطعه له، فلما ولَّى، قال رجل من المجلس أتدري ما قطعت له إنما قطعت له الماء العِدَّ، قال: فانتزع منه، قال: وسأله عما يُحمي من الأراك، قال: \"ما لم تنله خفاف\"، وقال ابن المتوكل: \"أخفاف الإبل\" (^٤).\nالعِدّ: بكسر العين: الدائم الذي لا انقطاع له مثل ماء العين وماء البئر.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ١٨ رقم ٢٣٣٥)\n(^٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣٠٤، ٣٣٨)، والنسائي (٢/ ٣٨٧ رقم ٣١٢٩)، كما في تحفة الأشراف، والترمذي (٣/ ٦٦٣ رقم ١٣٧٩)، وقال. حديث حسن صحيح، وابن حبان رقم (١١٣٩ - موارد).\n(^٣) أخرجه البخاري (٩/ ٣١٩ رقم ٥٢٢٤)، ومسلم (٤/ ١٧١٦ رقم ٢١٨٢).\n(^٤) أخرجه الترمذي (٣/ ٦٦٤ رقم ١٣٨٠) وقال، حديث حسن غريب وأبو داود (٣/ ٤٤٦ رقم ٣٠٦٤)، وابن ماجه (٢/ ٨٢٧ رقم ٢٤٧٥) وغيرهم","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1069>الباب التاسع الشركة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1070>١ - مشروعيتها:</span>\nقال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ [ص: ٢٤].\nوقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1071>٢ - الناس شركاء في الماء والنار والكلأ:</span>\nعن أبي خداش، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي - ﷺ - قال: غزوت مع النبي - ﷺ - ثلاثًا أسمعه يقول: \"المسلمون شركاءَ في ثلاثٍ: في الكلأ، والماء، والنار\"، وهو حديث صحيح (^١).\nالكلأ: نبات ينبت في موات الأرض، يرعاه الناس ليس لأحد أن يختص به دون أحد ويحجزه عن غيره.\nأما إذا نبت الكلأ في أرض مملوكة فهو لمالك الأرض، وليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1072>٣ - بيان توزيع الماء بين المستحقين:</span>\nعن عروة بن الزبير: أن عبد اللّه بن الزبير حدثه أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول اللّه - ﷺ - في شراج الحرة - هي مسايل الماء - التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليهم فاختصموا عند رسول اللّه - ﷺ - فقال رسول اللّه - ﷺ - للزبير: \"اسْقِ يا زبيرُ ثم أَرْسلْ الماء إلى جارك\"، فغضب الأنصاري. فقال: يا رسول اللّه، أَنْ كان ابن عمتك، فتَلون وجه نبي اللّه - ﷺ - ثم قال: \"يا زبير اسْقِ، ثم احْبِسْ الماء حتى يرجع إلى الجدر\"، فقال الزبير: واللّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٥٠ رقم ٣٤٧٧) وأحمد (٥/ ٣٦٤) وأبو نعيم في معرفة الصحابة رقم (٦٧٦٤).","vol":"1","page":413},{"text":"ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>٤ - لا يجوز منع فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"لا تمنعوا فضل الماء؛ لتمنعوا به فضل الكلأ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1074>٥ - يصح للإمام أن يحمي بقعة موات؛ لرعي دواب المسلمين:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن الصعب بن جثامة قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا حمى إلا للّه ولرسوله\"، وقال: بلغنا أن النبي - ﷺ - حمى النقيع، وأن عمر حمى الشرف والربذة\" (^٣).\nالشرف: بفتح الشين المعجمة، وفتح الراء، وهو والربذة موضعان بين مكة والمدينة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1075>٦ - جواز الاشتراك في النقود والتجارات:</span>\nعن أبي المنهال قال: \"اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيدٍ نسيئة، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه، فقال: فعلتُ أنا وشريكي زيد بن أرقم، وسألنا النبي - ﷺ - عن ذلك فقال: \"ما كان يدًا بيدٍ فخُذُوه، وما كان نسيئةً فردُّوه\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1076>٧ - تجوز المضاربة ما لم تشتمل على ما لا يحل:</span>\nقال ابن حزم (^٥): \"كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في القرآن والسنة، نعلمه وللّه الحمد، حاشا القراض - المضاربة - فما وجدنا له أصلًا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي نقطع عليه أنه كان في عصر النبي - ﷺ - وعلمه، فأقره ولولا ذلك ما جاز\" اهـ.\nوتعقبه المحدث الألباني (^٦) ﵀ قائلًا: \"وفيه أمور أهمها: أن الأصل في\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٣٤ رقم ٢٣٥٩)، ومسلم (٤/ ١٨٢٩ رقم ١٢٩/ ٢٣٥٧).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ٣١ رقم ٢٣٥٤)، ومسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ٣٧/ ١٥٦٦) وغيرهما.\n(^٣) أخرجه البخاري (٥/ ٤٤ رقم ٢٣٧٠).\n(^٤) أخرجه البخاري (٥/ ١٣٤ رقم ٢٤٩٧، ٢٤٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢١٢ رقم ١٥٨٩) وغيرهما.\n(^٥) مراتب الإجماع ص (٩١).\n(^٦) الشيخ الألباني في \"الإرواء\" (٥/ ٢٩٤).","vol":"1","page":414},{"text":"المعاملات الجواز، إلا لنص بخلاف العبادات، فالأصل فيها المنع إلا لنص، كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر، وأيضًا فقد جاء النص في القرآن بجواز التجارة من تراض، وهي تشمل القراض كما لا يخفى، فهذا كله يكفي دليلًا لجوازه ودعم الإجماع المدعى فيه\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1077>٨ - إذا تشاجر الشركاء في عرض الطريق كان سبعة أذرع:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: \"وقضى النبي - ﷺ - إذا تشاجروا في الطريق ﴿الميتاءِ﴾ بسبعة أذرع\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1078>٩ - النهي عن منع الجار جاره أن يغرز خشبة في جداره:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"لا يمنع جارٌ جاره أن يغرزَ خشبهُ في جداره\"، ثم يقول أبو هريرة - ﵁ -: \"ما لي أراكم عنها مُعرضين؟، واللّه لأرمين بها بين أكتافكم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1079>١٠ - بيان أنه لا ضرر ولا ضرار بين الشركاء:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا ضرَرَ ولا ضرارَ، وللرجل أن يجعل خشبه على حائط جاره، وإذا شكْكُتم في الطريق، فاجعلوها سبعةَ أذرعٍ\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ١١٨ رقم ٢٤٧٣)، ومسلم (٣/ ١٢٣٢ رقم ١٦١٣) وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ١١٠ رقم ٢٤٦٣)، ومسلم (٣/ ١٢٣٠ رقم ١٣٦/ ١٦٠٩) وغيرهما.\n(^٣) أخرجه أحمد (١/ ٣١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٠٢ رقم ١١٨٠٦) وغيرهما.","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1080>الباب العاشر الرهن</span>\n<span data-type='title' id=toc-1081>١ - دليل مشروعية الرهن:</span>\nقال تعالى: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].\nولحديث عائشة - ﵄ - قالت: \"اشترى رسول اللّه - ﷺ - من يهودي طعامًا، ورهنَهُ درعهُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1082>٢ - ينتفع بالمرهون إذا كان دابة تركب أو بهيمة تحلب:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"الظهرُ يُرْكَبُ بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب وبشرب النفَقة\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٥١٣)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٢٤/ ١٦٠٣).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ١٤٣ رقم ٢٥١٢)، وغيره.","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1083>الباب الحادي عشر الوديعة والعارية</span>\n<span data-type='title' id=toc-1084>١ - تعريف الوديعة:</span>\nالوديعة: مأخوذة من ودع الشيء بمعنى تركه، وسمي الشيء الذي يدعه الإنسان عند غيره ليحفظه له: بالوديعة؛ لأنه يتركه عند المودع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1085>٢ - حكم الوديعة:</span>\nوإذا استودع الرجل أخاه شيئًا استحب له قبوله إن علم من نفسه القدرة على حفظه؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى.\nويجب على المودع رد الوديعة متى طلبت منه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خَانَك\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1086>٣ - لا ضمان على مؤتمن إذا تلفت الأمانة بدون جنايته وخيانته:</span>\nعن صفوان بن أمية، أن رسول اللّه - ﷺ - استعار منه أدراعًا يوم حنين، فقال: أَغَصْبٌ يا محمد؟ فقال: \"لا، بل عاريةٌ مضمونة\"، وهو حديث حسن (^٢).\nأدراعًا: الأدرع: جمع قلة لدرع، وهو الزردية، ويجمع على أدرع، وفي الكثرة على دروع، وقد استعمل \"الأدراع\" في هذا الحديث لكثرة، وإن كان جمع قلة اتساعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1087>٤ - تعريف العارية:</span>\nعرفها الفقهاء بأنها: إباحة المالك منافع ملكه لغيره بلا عوض.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٨٠٥ رقم ٣٥٣٥)، والترمذي (٣/ ٥٦٤ رقم ١٢٦٤)، وقال: حديث حسن غريب.\n(^٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٨٢٢ رقم ٣٥٦٢)، وعزاه المزي في تحفة الأشراف (٤/ ١٩٠ رقم ٤٩٤٥) إلى النسائي في الكبرى، والحاكم (٢/ ٤٧)، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1088>٥ - حكم العارية:</span>\nوهي مستحبة لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، ولقوله - ﷺ -: \"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه\"، وهو حديث صحيح وقد تقدم.\nوقد ذم اللّه ﷾: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦)\nوَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٥ - ٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>٦ - وجوب رد العارية:</span>\nقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1090>٧ - ضمان العارية:</span>\nعن يعلى بن أمية - ﵁ - قال: قال لي رسول اللّه - ﷺ -: \"إذا أتتكَ رُسُلي فأعْطهم ثلاثين درعًا\"، قلت: يا رسول اللّه، أعارية مضمونة، أو عارية مؤدَّاةٌ؟ قال: \"بل عاريةٌ مؤداةٌ\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1091>٨ - لا يجوز منع الماعون كالدلو والقدر:</span>\nعن عبد اللّه بن مسعود - ﵁ - قال، \"كُنَّا نعد الماعون على عهد رسول اللّه - ﷺ - عارية الدلو والقدر\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1092>٩ - أمثلة على ما لا يجوز منعه كعارية؛ كإطراق الفحل، وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك، والحمل عليها في سبيل اللّه:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ما من صاحب إبلٍ ولا بقرٍ ولا غنم، لا يؤدي حقَّها، إلا أُقْعِدَ لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الَظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن\"، قلنا: يا رسول اللّه، وما حقها؟ قال: \"إطراق فحلها، وإعارةُ دلوها، ومنيحتها وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل اللّه\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٢)، وأبو داود رقم (٣٥٦٦)، والنسائي في الكبرى رقم (١/ ٥٧٧٦)، وابن حبان (رقم: ١١٧٣ - موارد)، والدارقطني (٣/ ٩٣ رقم ١٥٩): وانظر: الصحيحة رقم (٦٣٠).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٢ رقم ١٦٥٧)، وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (٨/ ٧٣١)، وخلاصة القول: أن الحديث حسن.\n(^٣) أخرجه مسلم (٢/ ٦٨٥ رقم ٢٨/ ٩٨٨).","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1093>الباب الثاني عشر الغصب</span>\n<span data-type='title' id=toc-1094>١ - تعريف الغصب: هو أخذ مال الغير عدوانًا</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1095>٢ - الأدلة على تحريم الغصب: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩]</span>.\nعن أبي بكرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"فإَّن دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم بينكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا .. \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1096>٣ - يجب على الغاصب رد ما أخذ من مال أخيه المسلم:</span>\nعن أبي حميد الساعدي - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يَحِلُّ لامرئٍ أن يأخذ عَصَا أخيه بغير طيب نفس منه\"، قال: وذلك لشدة ما حرم اللّه تعالى على المسلمَ من مال المسلم وهو حديث صحيح بطرقه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1097>٤ - بيان حكم من زرع أو غرس في أرض غيره بالقوة:</span>\nعن رافع بن خديج قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من زرعَ في أرضِ قومٍ بغير\nإذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1098>٥ - غصب الأرض حرام:</span>\nعن سعيد بن زيد - ﵁ - أنَّ رسول اللّه - ﷺ - قال: \"من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، طوقه اللّه إياه يوم القيامة من سبع أرضين\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1099>٦ - حرمة الانتفاع بالمغصوب:</span>\nعن يزيد أنه سمع رسولَ اللّه - ﷺ - يقول: \"لا يأخذنَّ أحدُكُم متاعَ أخيِه، لاعبًا ولا جادًّا\".\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١/ ١٥٧ رقم ٦٧)، ومسلم (٣/ ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٥)، والبيهقي (٦/ ١٠٠)، وابن حبان رقم (١١٦٦ - موارد)، والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ٤١ - ٤٢).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٦٩٢ رقم ٣٤٠٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٢٤ رقم ٢٤٦٦)، والترمذي (٣/ ٦٤٨ رقم ١٣٦٦)، وقال: حديث حسن غريب، وأحمد (٣/ ٤٦٥)، و(٤/ ١٤١).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٢٤٥٢)، ومسلم رقم (١٦١٠).","vol":"1","page":419},{"text":"وفي لفظ: \" ....... لعبًا ولا جِدًّا، ومن أخد عصا أخيه فليردَّها\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1100>٧ - من أتلف المغصوب فعليه مثله أو قيمته:</span>\nعن أنس - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادمٍ بقصعةٍ فيها طعامٌ، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال: كلوا، وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة\" (^٢).\nفضربت بيدها: أي عائشة - ﵄ -، وإنما أبهمت تخيمًا لشأنها، وأنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي؛ لأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي - ﷺ - في بيتها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1101>٨ - من مات دون ماله فهو شهيد:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول اللّه - ﷺ - فقال: يا رسول اللّه أرأيت إن جاء رجلٌ يريدُ أخذ مالي؟، قال: \"فلا تعطه مَالَك\"، قال: أرأيت إن قاتلني؟، قال: \"قاتلهُ\" قال: أرأيت إن قتلني؟، قال: \"فأنت شهيدٌ\"، قال: أرأيت إن قتلته؟، قال: \"هو في النار\" (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود رقم (٥٠٠٣)، والترمذي رقم (٢٢٤٩).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ١٢٤ رقم ٢٤٨١)، وأحمد (٣/ ١٠٥).\n(^٣) أخرجه مسلم (٢٢٥ - ١٤٠).","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1102>الباب الثالث عشر العتق</span>\n<span data-type='title' id=toc-1103>١ - تعريف العتق:</span>\nالعتق: شرعًا: إسقاط المولى حقه من مملوكه بوجه مخصوص، يصير به المملوك من الأحرار.\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>٢ - الترغيب في العتق:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -: قال النبي - ﷺ -: \"أيما رجل أعتق امرءًا مسلمًا، استنقذ الله بكل عضوٍ منه عضْوًا منه من النار\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>٣ - بيانَ أن فضل الرقاب أنفسها عند أهلها:</span>\nعن أبي ذر - ﵁ - قال: سألت النبي - ﷺ -: أي العمل أفضل؟ قال: \"إيمانٌ بالله وجهاد في سبيله\"، قلت: فأي الرقاب أفضل؟، قال: \"أعلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها\" قلت: فإن لم أفعل؟، قال: \"تُعين ضائعًا، أو تصنع لأخْرَقَ\"، قال: فإن لم أفعل؟ قال: \"تدع الناس من الشرِّ؛ فإنها صدقة تصدق بها على نفسك\" (^٢).\nتصنع لأخرق: الأخرق هو الذي ليس بصانع، يقال: رجل أخرق وامرأة خرقاء، لمن لا صنعة له.\n\n<span data-type='title' id=toc-1106>٤ - يجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها:</span>\nعن سفينة، قال: \"كنتُ مملوكًا لأم سلمة، فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول اللّه - ﷺ - ما عشت، فقلت: إن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسول اللّه - ﷺ - ما عشت، فأعتقتني واشترطت عليَّ\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1107>٥ - من مَلَكَ رحمهُ عتق عليه:</span>\nعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من ملك ذا رحم محرم، فهو حرٌّ\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ١٤٦ رقم ٢٥١٧)، ومسلم (٢/ ١١٤٧ رقم ٢٢/ ١٥٠٩).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ١٤٨ رقم ٢٥١٨)، ومسلم (١/ ٨٩ رقم ٨٤).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٥٠ رقم ٣٩٣٢)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٤ رقم ٢٥٢٦)، وغيرهما.\n(^٤) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٥٩ رقم ٣٩٤٩)، والترمذي (٣/ ٦٤٦ رقم ١٣٦٥): وابن ماجه (٢/ ٨٤٣ رقم ٢٥٢٤)، وغيرهم.","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1108>٦ - من لطم مملوكه فكفارته أن يعتقه:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: سمعت رسولَ اللّه - ﷺ - يقول: \"من لطمَ مملوكَه أو ضربه، فكفارته أن يعتقه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1109>٧ - حكم من مَثَّل بمملوكه:</span>\nعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجل مستصرخ إلى النبي - ﷺ - فقال: جارية له يا رسول اللّه، فقال: \"ويحَكَ ما لَكَ؟ \"، قال: شر، أبصر لسيده جارية له قفار، فجبَّ مذاكيره، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"عليَّ بالرجل\" فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"اذهبْ فأنتَ حرٌّ\"، فقال: يا رسول اللّه على من نصرتي؟ قال: \"على كل مؤمن\"، أو قال: \"كل مسلم\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>٨ - حكم من أعتق عبدًا له فيه شركاء:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من أعتق شقصًا له من عبدٍ - أو شركًا، أو قال: نصيبًا - وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1111>٩ - بيان أن الولاء لمن أعتق:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: إن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، قالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول اللّه - ﷺ - فقال لها رسول اللّه - ﷺ -: \"ابتاعي فَأَعتقي؛ فإنما الولاء لمن أعتق\" قال: ثم قام رسول اللّه - ﷺ - فقال: \"ما بال أناسٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب اللّه فليس له، وإن شرط مائةَ مرة، شرط الله أحق وأوثق\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٧٨ رقم ٢٩/ ١٦٥٧)، وغيره.\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٦٥٤ رقم ٤٥١٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٩٤ رقم ٢٦٨٠).\n(^٣) أخرجه البخاري (٥/ ١٣٢ رقم ٢٤٩١)، ومسلم (٢/ ١١٣٩ رقم ١/ ١٥٠١)، وغيرهما.\n(^٤) أخرجه البخاري (٥/ ١٨٧ رقم ٢٥٦١)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ٦/ ١٥٠٤).","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1112>١٠ - يجوز التدبير فيعتق بموت مالكه، وإذا احتاج المالكُ جاز له بيعه:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵄ - قال: \"أعتقَ رجلٌ منا عبدًا له عن دُبُر، فدعا النبي - ﷺ - به فباعه، قال جابر: مات الغلام عام أول\" (^١).\nالتدبير: هو عتق العبد إلى بعد الموت من قبل سيده، يقول له: أنت حر بعد دبر مني.\n\n<span data-type='title' id=toc-1113>١١ - يجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه:</span>\nلقوله تعالى في سورة النور الآية (٣٣): ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1114>١٢ - يصير المكاتب حرًّا عند الوفاء، ويعتق منه بقدر ما سلم:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ -: \"أن نبي اللّه - ﷺ - قضى في المكاتب، أن يؤدي بقدر ما عتق منه دية الحر\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ١٦٥ رقم ٢٥٣٤)، ومسلم (٣/ ١٢٨٩ رقم ٥٨/ ٩٩٧)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٧٠٦ رفم ٤٥٨١)، والنسائي (٨/ ٤٥ رقم ٤٨٠٩)، والترمذى (٣/ ٥٦٠) معلقًا وغيرهم.","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1115>الباب الرابع عشر الوقف</span>\n<span data-type='title' id=toc-1116>١ - تعريف الوقف:</span>\n\" هو من التبرعات، كان أهل الجاهلية لا يعرفونه فاستنبطه النبي - ﷺ - لمصالح لا توجد في سائر الصدقات، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل اللّه مالًا كثيرًا، ثم يفنى فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى، وتجئ أقوام آخرون من الفقراء فيبقون محرومين، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسًا للفقراء وابن السبيل يصرف عليهم منافعه ويبقى أصله على ملك الواقف\" اهـ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1117>٢ - الأدلة على مشروعية الوقف:</span>\nحث الإسلام على الوقف، ودل على ذلك حديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"إذا مات الإنسان، انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علمٍ يُنتَفَع به، أو ولد صالح يدعو له\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1118>٣ - للواقف أن يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين:</span>\nعن عثمان بن عفان - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قدم المدينة، وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال: \"من يشتري بئرَ رومة، فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة\"، فاشتريتها من صلب مالي، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1119>٤ - للواقف أن يجعل غلات الموقوف لمن شاء:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ -: \"أن عمر بن الخطاب أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي - ﷺ - يستأمره فيها، فقال: يا رسول اللّه، إني أصبتُ أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمرُ به؟ قال: \"إن شئْت حبسْتَ أصلها وتصدقْت بها\"، قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي\n_________\n(^١) الحجة البالغة (٢/ ١١٦).\n(^٢) أخرجه الإمام مسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣١)، وقال الترمذي في السنن (٣/ ٦٦٠): \"لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافًا في جواز وقف الأرضين\" اهـ.\n(^٣) أخرجه النسائي (٦/ ٢٣٥ رقم ٣٦٠٨)، والترمذي (٥/ ٦٢٧ رقم ٣٧٠٣)، وقال: حديث حسن، والبخاري (٥/ ٢٩) معلقًا.","vol":"1","page":424},{"text":"الرقاب، وفي سبيل اللّه وابن السبيل، والضيف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويُطعم غير متمول\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1120>٥ - بطلان وقف من أراد مضارة لوارثه:</span>\nقال تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: ١٢].\nولحديث ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا ضَررَ ولا ضرَارَ، وللرجلِ أن يجعل خَشَبه على حائط جاره\"، وهو حديث صحيح لغيره (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1121>٦ - بيان حكم المال الموقوف الذي يوضع في مكان لا يستفاد منه:</span>\nعن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية (أو قال: بكفر) لأنفقتُ كنزَ الكعبة فِي سبيل الله، ولجعلتُ بابها بالأرض، ولأدخلتُ فيها من الحجر\" (^٣).\nفهذا يدل على جواز إنفاق مال الكعبة، إذا زال المانع وهو حداثة عهد الناس بالكفر، وقد زال ذلك.\nوإذا كان هذا هو الحكم في الأموال التي في الكعبة، فالأموال التي في غيرها من المساجد أولى بذلك بفحوى الخطاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1122>٧ - تحريم الوقف على القبور؛ لتزيينها أو زخرفتها:</span>\nعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: \"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه - ﷺ -، ألَّا تدع تمثالًا إلا طمسْتَه، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويتَه\" (^٤).\nاعلم أن الوقف على القبور مفسدة عظيمة ومنكر كبير، إلا أن يقف على القبر مثلًا؛ لإصلاح ما انهدم من عمارته، التي لا إشراف فيها ولا رفع ولا تزيين، فقد يكون لهذا وجه صحة، وإن كان الحي أولى من الميت.\nوللإمام الشوكاني كتاب بعنوان \"شرح الصدور في تحريم رفع القبور\"، بتحقيقنا.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٣٥٤ رقم ٢٧٣٧)، ومسلم (٣/ ١٢٥٥ رقم ١٥/ ١٦٣٢)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٣١٣)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٠٢ رقم ١١٨٠٦).\n(^٣) أخرجه مسلم (٢/ ٩٦٩ رقم ٤٠٠/ ١٣٣٣).\n(^٤) أخرجه مسلم (٢/ ٦٦٦ رقم ٩٣/ ٩٦٩)، وغيره.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1123>الباب الخامس عشر الهدايا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1124>١ - يُشرع قبول الهدية ومكافأة فاعلها:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: \"كان رسول اللّه - ﷺ - يقبلُ الهديةَ وَيُثِيبُ عليها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1125>٢ - جواز تبادل الهدايا بين المسلم والكافر:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: \"إن أكيدر دومة أهدى إلى النبي - ﷺ -\" (^٢).\nوعن أسماء بنت أبي بكر - ﵂ - قالت: \"أتتني أمي راغبة في عهد النبي - ﷺ -، فسألت النبي - ﷺ - آصلها؟، قال: \"نعم\"، قال ابن عيينة: فأنزل اللّه تعالى فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1126>٣ - يحرم الرجوع في الهدية، إلا الوالد فيما يعطي ولده:</span>\nعن ابن عباس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"العائدُ في هبَته، كالعائد في قيئه\" (^٤).\nوعن ابن عمر - ﵄ - وابن عباس - ﵄ -، رفعاه إلى النبي - ﷺ - بَلفظَ: \"لا يَحلُّ للرجلِ أن يُعطي العطية فيرجع فيها، إلَّا الوالدُ فيما يعطي ولده\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1127>٤ - تجب التسوية بالهدايا بين الأولاد:</span>\nعن النعمان بن بشير - ﵁ - أنه قال: إن أباه أتى به رسول اللّه - ﷺ - فقال: إني نحلت ابن هذا غلامًا كان لي. فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"أَكُلُّ وَلَدك نَحَلتَه مثل هذا؟ \" فقال: لا، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"فارجعْه\" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1128>٥ - رد الهدية لغير مانع شرعي مكروه:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -: عن النبي - ﷺ - قال: \"تَهَادُوا تَحَابُّوا\"، وهو حديث حسن (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٢١٠ رقم ٢٥٨٥)، وغيره.\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ٢٣٠ رقم ٢٦١٦)، ومسلم (٤/ ١٩١٦ رقم ٢٤٦٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (١٠/ ٤١٣ رقم ٥٩٧٨).\n(^٤) أخرجه البخاري (٥/ ٢٣٤ رقم ٢٦٢١)، ومسلم (٣/ ١٢٤١ رقم ٧/ ١٦٢٢).\n(^٥) أخرجه أحمد (٢/ ٧٨،٢٧)، وأبو داود رقم (٣٥٣٩)، والترمذي رقم (٢١٣٢)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٦/ ٢٦٧)، وابن ماجه رقم (٢٣٧٧)، وغيرهم.\n(^٦) أخرجه البخاري (٥/ ٢١١ رقم ٢٥٨٦)، ومسلم (٣/ ١٢٤١ رقم ٩/ ١٦٢٣).\n(^٧) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (رقم: ٥٩٤)، والبيهقي (٦/ ١٦٩)، والدولابي في الكنى (١/ ١٥٠)، و(٢/ ٧)، وغيرهم.","vol":"1","page":426},{"text":"وأما إذا كان ثَمَّ مانع شرعي من قبول الهدية لم يحل قبولها؛ وذلك كالهدايا لأهل الولايات توصلًا إلى أن يميلوا مع المهدي.\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٨): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.\nوعن عبد الله بن عمرو قال: \"لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول اللّه - ﷺ - رجلًا من الأسد يقال له: ابن اللتبية، (قال عمرو وابن أبي عمر: على الصدقة).\nفلما قدم قال: هذا لكم، وهذا لي، أهدي لي، قال: فقام رسول اللّه - ﷺ - على المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، وقال: \"ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، أفلا قَعَدَ في بيت أبيه أو في بيت أمهِ، حتى ينظر أيُهْدَى إليه أم لا؟، والذي نفس محمد بيده لا ينال أحدَ منكَم منها شيئًا إلَّا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر\" ثم رفع يديه حتى رَأيْنَا عُفرتي إبطيه، ثم قال: \"اللهمَّ هل بلغتُ\"، مرتين (^٢).\nتيعر: معناه: تصيح. واليعار: صوت الشاة.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٣/ ٦٢٣ رقم ١٣٣٧)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ٧٧٥ رقم ٢٣١٣)، وأبو داود (٤/ ٩ رقم ٣٥٨٠)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٦٢٦٠ - البغا)، ومسلم (٣/ ١٤٦٣ رقم ١٨٣٢).","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1129>الباب السادس عشر الهبة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1130>١ - متى تكون الهبة بحكم الهدية:</span>\nتكون الهبة بحكم الهدية إن كانت بغير عوض؛ لكون الهدية هبة لغة وشرعًا، والفرق بينهما إنما هو اصطلاح جديد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1131>٢ - متى تكون الهبة بيعًا:</span>\nتكون الهبة بيعًا إن كانت بعوض؛ لأن المعتبر في التبايع إنما هو التراضي والتعاون، وهما حاصلان في الهبة بعوض.\n\n<span data-type='title' id=toc-1132>٣ - بيان أن العُمْرى والرُّقْبى يوجبان الملك للمعمر والمرقب ولعقبه أبدًا:</span>\nالعُمْرَى: بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر عند الأكثر. وهي مأخوذة من العمر وهو الحياة. سميت بذلك؛ لأنهم - كانوا في الجاهلية يعطي الرجلُ الرجلَ الدارَ ويقول له: أعمرتك إياها، أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك، فقيل لها: عُمْرى لذلك. الرُّقبَى: المراقبة: أن يعطي إنسان دارًا، أو أرضًا، فإن مات أحدهما، كانت للحي، فكلاهما يترقب وفاة صاحبه، ولهذا سميت.\nوعن جابر - ﵁ - قال: \"قضى النبي - ﷺ - بالعُمْرَى أنها لمن وهبت له\" (^١).\nوعن جابر قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"أَمْسكُوا عليكم أموالَكم، ولا تفسدُوها، فإنه من أَعْمَر عُمْرَى فهي للذي أعمرها، حيًّا وميتًا وَلعقبه\" (^٢).\nوعن ابن عمر - ﵄ - قال: إن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"لا عُمْرَى ولا رُقْبَى، فمن أعْمرَ شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٢٣٨ رقم ٢٦٢٥)، ومسلم (٣/ ١٢٤٦ رقم ٢٥/ ١٦٢٥).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٤٦ رقم ٢٦/ ١٦٢٥).\n(^٣) أخرجه النسائي (٦/ ٢٧٣ رقم ٣٧٣٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٦) رقم (٢٣٨٢).","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1133>الباب السابع عشر الوكالة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1134>١ - تعريف الوكالة:</span>\nالوكالة - بفتح الواو، وقد تكسر - التفويض والحفظ، تقول: وكلت فلانًا إذا استحفظته، ووكلت الأمر إليه، إذا فوضته إليه.\nوهي في الشرع: إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقًا أو مقيدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1135>٢ - مشروعية الوكالة:</span>\nوهي مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة:\nقال تعالى:\n﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١٩].\nوكتوكيله - ﷺ - في استيفاء الحد، كما في الحديث عن أبي هريرة - ﵁ -، وزيد بن خالد الجهني وفيه: \"واغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمْها\"، قال: فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بهما رسول اللّه - ﷺ - فرجمت (^١).\nوكتوكيله في حفظ زكاة رمضان كما في حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: \"وكلني رسول اللّه - ﷺ - بحفظ زكاة رمضان\" (^٢).\nوأجمع المسلمون على جوازها، بل على استحبابها، لأنها نوع من التعاون على البر والتقوى؛ إذ ليس كل إنسان قادرًا على مباشرة أموره بنفسه، فيحتاج إلى توكيل غيره ليقوم بها نيابة عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1136>٣ - بيان حكم بيع الوكيل بزيادة على ما أذن به الموكل:</span>\nعن عروة البارقي: \"أن النبي - ﷺ - أعطاهُ دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٣٠١ رقم ٢٦٩٥ و٢٦٩٦)، ومسلم (٣/ ١٣٢٤ رقم ٢٥/ ١٦٩٧/ ١٦٩٨)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٤٨٧ رقم ٢٣١١).","vol":"1","page":429},{"text":"شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1137>٤ - حكم مخالفة الوكيل للموكل إلى ما هو أنفع:</span>\nعن معن بن يزيد قال: بايعتُ رسول اللّه - ﷺ - أنا وأبي وجدي، وخطب عَليَّ فأنكحني وخاصمت إليه، وكان أبي - يزيدُ - أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: واللّه ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول اللّه - ﷺ - فقال: \"لكَ ما نويْتَ يا يزيدُ، ولك ما أخذْتَ يا مَعْنُ\" (^٢).\nولعل هذه الصدقة صدقة تطوع لا صدقة فرض، فقد وقع الإجماع على أنها لا تجزئ في الولد.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦/ ٦٣٢ رقم ٣٦٤٢)، وغيره.\n(^٢) أخرجه البخاري (٣/ ٢٩١ رقم ١٤٢٢).","vol":"1","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1138>الباب الثامن عشر الضمانة (الكفالة)</span>\n<span data-type='title' id=toc-1139>ماذا يجب على من ضمن على حي أو ميت</span>؟.\nيجب على من ضمن على حي أو ميت تسليم مالٍ أن يغرمه عند الطلب:\nعن أبى أمامة قال: سمعتُ رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"إن اللّه ﷿ قد أعطى كل ذي حقّ حقُّه، فلا وصيةَ لوارث، ولا تنفقُ المرأةُ شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها\"، فقيل يا رسول اللّه ولا الطعام؟ قال: \"ذاك أفضلُ أموالِنا\" ثم قال: \"العاريةُ مؤداةٌ، والمنحةُ مردودة، والدينُ مَقْضِيٌّ، والزعيمُ غارِمٌ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nالزعيم: الكفيل.\nغارم: ضامن.\nويرجع على المضمون عنه إن كان مأمورًا من جهته؛ لكون الدين عليه والأمر منه للضمين بالضمانة كالأمر له بالتسليم، فيرجع عليه لذلك.\nومن ضمن بإحضار شخص وجب عليه إحضاره وإلا غرِمَ ما عليه، لحديث أبي أمامة المتقدم.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٨٢٤ رقم ٣٥٦٥)، والترمذي (٤/ ٤٣٣ رقم ٢١٢٠) مطولًا، وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤٠٥)، والترمذي (٣/ ٥٦٥ رقم ١٢٦٥) مختصرًا.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1140>الباب التاسع عشر الحوالة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1141>١ - دليل مشروعية الحوالة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"مَطلُ الغنيِّ ظلمٌ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكُم على مليءٍ فليتبع\". (^١).\nالمطل: منع قضاء ما استحق أداؤه.\nوإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع: أي إذا أحيل بالدين الذي له على مليء فَلْيُحَل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1142>٢ - هل تبرأ ذمة المحيل بالحوالة:</span>\nإذا مطل المحالُ عليه أو أفلس، كان للمحال أن يُطالب المحيل بدينه؛ لكون الدين باقيًا بذمة المحيل لا يسقط عنه إلا بتسليمه إلى المُحَال من المُحال عليه، فإذا لم يحصل التسليم كان دينه باقيًا كما كان قبل الحوالة.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٤/ ٤٦٤ رقم ٢٢٨٧) ومسلم (٣/ ١١٩٧ رقم ١٥٦٤).","vol":"1","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1143>الباب العشرون المفلس</span>\n<span data-type='title' id=toc-1144>١ - بيان ما يجوز لأهل الدين أخذه من المدين:</span>\nيجوز لأهل الدين أن يأخذوا جميع ما يجدونه معه، إلا ما لا يُستغنى عنه، وهو المنزل وستر العورة وما يقيه من البرد، ويسد رمقه ومن يعول.\nعن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول اللّه - ﷺ - في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"تصدقوا عليه\"، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول اللّه - ﷺ - لغرمائه: \"خُذُوا ما وجدتُم، وليس لكم إلا ذلك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1145>٢ - ما حكم من أدرك ماله عند المدين المفلس:</span>\nمن وجد ماله عند المدين المفلس فهو أحق به:\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: - أو سمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول -: \"من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس - أو إنسان قد أفلس - فهو أحق به من غيره\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1146>٣ - متى يكون صاحب المتاع أسوة كالغرماء:</span>\nإذا نقص مال المفلس عن الوفاء بجميع دينه، كان الموجودُ أسوة الغرماء:\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي هو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض، فهو أسوة الغرماء\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1147>٤ - هل يجوز حبس من تبين إفلاسه:</span>\nإذا تبين إفلاسه فلا يجوِز حبسُهُ؛ لأنه خلاف حكم اللّه سبحانه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١١٩١ رقم ١٨/ ١٥٥٦)، وغيره.\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ٦٢ رقم ٢٤٠٢)، ومسلم (٣/ ١١٩٣ رقم ٢٢/ ١٥٥٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٩٢ رقم ٣٥٢٢)، وغيره.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1148>٥ - ليُّ الواجِد ظلمٌ يحل عرضَهُ وعقوبتُه:</span>\nعن عمرو بن الشريد عن أبيه، عن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"ليُّ الواجِدِ يُحِلُّ عرضه وعقوبته\"، وهو حديث حسن (^١).\nاللي: المطل، يقال: لواه حقه ليًّا وليانًا أي مطله.\nالواجد: الغني.\nيحل عرضه: أي يغلظ له وينسبه إلى سوء القضاء، ويقول له: إنك ظالم ومتعدٍّ.\nوعقوبته: أي يحبس حتى يؤدي الحق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1149>٦ - متى يجوز الحجر على المفلس:</span>\nيجوز للحاكم أن يحجرَهُ عن التصرف في مالِهِ ويبيعه لقضاء دينه.\nواعلم أن الحجر كان عند الصحابة أمرًا معروفًا ثابتًا في الشريعة.\nعن عروة بن الزبير - ﵁ - قال: \"ابتاع عبد اللّه بن جعفر بيعًا، فقال علي - ﵁ -: لآتين عثمان فلأحجرنَّ عليك، فأعلم ذلك ابنُ جعفر الزبيرَ، فقال: أنا شريكك في بيعتك، فأتى علي - ﵁ - عثمان فقال: احجر على هذا؟، فقال الزبير: أنا شريكه، فقال عثمان - ﷺ -: أحجر على رجل شريكه الزبير؟! \"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1150>٧ - متى يجوز الحجر على المبذر:</span>\nيجوز الحجر على المبذر ومن لا يحسن التصرف؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (٥): ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.\nوقال الزمخشري (^٣): \"السفهاء: المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي، ولا يد لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها، والخطاب للأولياء وأضاف الأموال إليهم؛ لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم .. \" اهـ.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٤/ ٤٥ رقم ٣٦٢٨)، والنسائي (٧/ ٣١٦)، وابن ماجه (٢/ ٨١١ رقم ٢٤٢٧)، والبخاري تعليقًا (٥/ ٦٢)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه الشافعي في المسند (٢/ ١٦٠ رقم ٥٥٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٦١).\n(^٣) الكشاف (١/ ٢٤٦).","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1151>٨ - متى يمكّن اليتيم من ماله:</span>\nيُمكن اليتيم من التصرف في ماله حين يُؤنسُ منه الرشدُ.\nلقوله تعالى في سورة النساء الآية (٦): ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1152>٩ - يجوز لولي اليتيم أن يأكل من مالهِ بالمعروف:</span>\nعن عائشة - ﵂ - في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]: \"إنها نزلت في مال اليتيم، إذا كان فقيرًا أنه يأكل منه مكانَ قيامه عليه بمعروف\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٨/ ٢٤١ رقم ٤٥٧٥)، ومسلم (٤/ ٢٣١٥ رقم ١٠/ ٣٠١٩).","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1153>الباب الحادى والعشرون اللُّقَطَة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1154>١ - ما يفعل من وجد لُقَطَة:</span>\nمن وجد لقطة فليعرف عفاصَها ووكاءَها، فإن جاء صَاحبُها دفعها إليه وإلَّا عَرفَ بها حولًا: عن يزيد مولى المنبعث، أنه سمع زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله - ﷺ - يقول: سُئِلَ رسولُ اللّه - ﷺ - عن اللُّقَطَة، الذهب أو الورق؟ فقال: \"اعْرِف وكاءَها وعفاصَها، ثم عَرِّفْها سنةً، فإن لم تُعْرف فاستنْفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدَهِّا إليه\"، وسأله عن ضالة الَإبل؟ فقال: \"مالَكَ ولَها؟ دَعْهَا، فإن معها حذاءَها وسقاءَها، تَردُ الماء وتأكلُ الشجرَ، حتى يجدَها ربّهُا\"، وسأله عن الشاة؟ فقال: \"خُذْها فإنما هي لك أوَ لأخيك أو للذئب\" (^١).\nالعفاص: هو الوعاء الذي يكون فيه من جلد أو خرقة أو غير ذلك من العفص وهو الثني والعطف، وبه سمي الجلد الذي يكون على رأس القارورة.\nالوكاء: هو الخيط الذي يشد به الوعاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>٢ - يجوز للملتقط صرف اللقطة في نفسه، ويضمن إذا جاء صاحبها بعدما عرَّف بها حولًا:</span>\nعن سويد بن غفلة قال: لقيت أُبيَّ بن كعب - ﵁ - فقال: \"أصبت صرة فيها مائة دينار، فأتيت النبي - ﷺ - فقال: \"عَرِّفْها حولًا\"، فعرفتها حولًا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولًا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا فقال: \"احفظ وعاءَها وعددَها ووكاءَها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها\"، فاستمتعْتُ، فلقيتُهُ بعد بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا\" (^٢).\nقال ابن حجر (^٣): \"والذي يظهر أن سلمة - أحد رواة الحديث - أخطأ فيها - أي في\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٨٣ رقم ٢٤٢٨)، ومسلم (٣/ ١٣٤٩) رقم (٥/ ١٧٢٢)،\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ٧٨ رقم ٢٤٢٦).\n(^٣) الفتح (٥/ ٧٩ - ٨٠).","vol":"1","page":436},{"text":"التعريف باللقطة ثلاثة أحوال - ثم استذكر واستمر على عام واحد، ولا يؤخذ إلا بما لم يشك فيه راويه\" اهـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1156>٣ - المبالغة في تعريف لُقطة مكة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: لما فتح اللّه على رسوله - ﷺ - مكة، قام في الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: \"إن اللّه حبس عن مكة الفيل، وسلطَ عليها رسولَه والمؤمنين، فإنها لا تَحلُّ لأحد كان قبلي، وإنها أُحلَّت لي ساعةً من نهار، وإنها لن تَحلَّ لأحدٍ من بعدي، فَلا يُنفرُ صيدها ولا يُخْتَلى شوكُهَا، ولا تَحِلُّ ساقطتُها إلا لمنشدٍ .. \" (^١).\nساقتطها: معنى الساقطة ما سقط فيها بغفلة مالكه.\nإلا لمنشد: المنشد هو المعرف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1157>٤ - يجوز للملتقط أن ينتفع بالشيء الحقير من اللقطة:</span>\nعن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - وجد تمرةً فقال: \"لولا أن تكون من الصدقة لأَكَلتها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1158>٥ - تلتقط ضالَّةُ الدَّوَابِّ إلَّا الإبلَ:</span>\nلحديث زيد بن خالد الجُهني الصحيح المتقدم في هذا الباب.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٨٧ رقم ٢٤٣٤)، ومسلم (٢/ ٩٨٨ رقم ٤٤٧/ ١٣٥٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (٥/ ٨٦ رقم ٢٤٣١)، ومسلم (٢/ ٧٥٢ رقم ١٦٤/ ١٠٧١).","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1159>الباب الثاني والعشرون الصلح</span>\n<span data-type='title' id=toc-1160>١ - الدليل على مشروعية الصلح:</span> قوله تعالى في سورة النساء الآية (١١٤): ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾.\n<span data-type='title' id=toc-1161>٢ - متى لا يجوز الصلح</span>؟.\nلا يجوز الصلح بين المسلمين إذا أحل حرامًا أو حرَّمَ حلالًا: عن عمرو بن عوف - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا حرَّمَ حلالًا أو أحلَّ حرامًا، والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا\"، وهو حديث صحيح بطرقه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1162>٣ - دليل جواز الصلح عن المعلوم والمجهول بمعلوم وبمجهول:</span>\nعن أم سلمة - ﵂ - قالت: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعضٍ، فأقضي له على نحو مما أسمعُ منه، فمن قطعتُ لَهُ من حقِّ أخيه شيئًا، فلا يأخذهُ، فإنما أقَطعُ لَهُ به قطعةً من النارِ\" (^٢).\nألحن: أراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره.\nوالشاهد في الحديث: جواز الصلح والإبراء من المجهول.\nوعن جابر بن عبد اللّه - ﵄ -: \"أنَّ أباهُ قُتِلَ يومَ أحدٍ شهيدًا وعليه دينٌ، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي - ﷺ - فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحلِّلُوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي - ﷺ - حائِطي، وقال: \"سنغدو عليك\" فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتُها فقضيتهم، وبقي لنا من تمرها\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٣/ ٦٤٣ رقم ١٣٥٢)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ٧٨٨ رقم ٢٣٥٣)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٢/ ٣٣٩ رقم ٦٩٦٧)، ومسلم (٣/ ١٣٣٧ رقم ٤/ ١٧١٣).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٢٦٥ - البغا).","vol":"1","page":438},{"text":"حائطي: بستان نخيلي.\nيحلِّلُوا: أي يجعلونه في حِلٍّ ويبرئونه من دينهم.\nسنغدو: من الغدو وهو الذهاب أول النهار.\nفطاف: دار.\nفجددتها: من الجداد وهو قطع ثمرها.\nوالشاهد في الحديث: جواز الصلح عن معلوم بمجهول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1163>٤ - دليل جواز الصلح في حد القتل:</span>\nعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"من قتل مؤمنًا متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفةً، وما صالحوا عليه فهو لهم وذلك لتشديد العقل\"، وهو حديث حسن (^١).\nحقة: هي من الإبل ما دخلت الرابعة.\nجذعة: هي من الإبل ما دخلت الخامسة.\nالخلفة: هي الحامل من النوق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1164>٥ - دليل جواز الصلح عن إنكار وسكوت:</span>\nعن كعب بن مالك - ﵁ -: أنه تقاضى ابن أبي حدردٍ دينًا كان لَهُ عليه، في عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد، فارتفعت أصواتُهما حتى سمعها رسول اللّه - ﷺ -، وهو في بيته، فخرج إليهما رسول اللّه - ﷺ - حتى كشفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ونادى كعب بن مالك، فقال: \"يا كعب\"، فقال: لبيك يا رسول اللّه، فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول اللّه، قال رسول اللّه - ﷺ -: \"قُمْ فاقضه\" (^٢).\nسجف حجرته: أي سترها.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٤/ ١١ رقم ١٣٨٧)، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه (٢/ ٨٧٧ رقم ٢٦٢٦)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (١/ ٥٥١ رقم ٤٥٧)، ومسلم (٣/ ١١٩٢ رقم ١٥٥٨).","vol":"1","page":439},{"text":"والشاهد في الحديث:\nوقوع التنازع بين الرجلين، فإن كان التنازع بينهما في المقدار فهو صلح عن إنكار، وقد جوزه الشارع، وإن كان التنازع بينهما في التعجيل والتأجيل فهو أيضًا صلح عن إنكار؛ لأن منكر الأجل قد صولح على أن يتعجل البعض من دَينه، ويسقط الباقي إلى مقابل دعوى صاحبه للأجل.\n* * *","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1165>الكتاب الثامن كتاب الأيمان</span>","vol":"1","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1166>١ - تعريف الأيمان:</span>\nالأيمان - بفتح الهمزة - جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة: اليد، وأطلقت على الحلف؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كلٌّ بيمين صاحبه.\nوهي في الشرع: توكيد الشيء بذكر اسم أو صفةٍ لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>٢ - بم تنعقد اليمين:</span>\nتنعقد اليمين بالحلف باسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته:\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: كانت يمين النبي - ﷺ -: \"لا، ومقلب القلوب\" (^١).\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: بعثَ رسولُ اللّه - ﷺ - بعثًا وأمرَّ عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمرته، فقام رسول اللّه - ﷺ - فقال: \"إن كنتم تطعنون في إِمْرته؛ فقد كنتم تطعنون في إمْرة أبيه من قبل، وأيمُ اللّه، إن كان لخليقًا للإمارة .. \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1168>٣ - الحلف بغير اللّه تعالى وصفاته حرام:</span>\nأي بغير اسم اللّه تعالى وصفاته.\nعن ابن عمر - ﵄ -: أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلفُ بأبيه فناداهم رسول اللّه - ﷺ -: \"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف باللّه، وإلا فليصمُتْ\" (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من حلف، فقال في حلفِهِ باللاتِ والعُزّى، فليقل: لا إله إلَّا الله .. \"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1169>٤ - من حلف بملة غير الإسلام فهو كما قال:</span>\nعن ثابت بن الضحاك قال: قال رسول اللّه - ﷺ -: \"من حلف بملة سوى الإسلام كاذبًا متعمدًا، فهو كما قال\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١١/ ٥٢٣ رقم ٦٦٢٨).\n(^٢) أخرجه البخاري (١١/ ٥٢١ رقم ٦٦٢٧)، ومسلم (٤/ ١٨٨٤ رقم ٢٤٢٦).\n(^٣) أخرجه البخاري (١٠/ ٥١٦ رقم ٦١٠٨)، ومسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ٣/ ١٦٤٦).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٦٦٥٠)، ومسلم رقم (٥/ ١٦٤٧).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (١٣٦٣)، ومسلم رقم (١١٠).","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1170>٥ - لا حنث على من حلف واستثنى:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"من حَلَف على يمين فقال: إن شاء\nالله، لم يَحْنَثْ\" (^١)، وهو حديث صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1171>٦ - يكفر عن يمينه من حلف على شيء فرأى غيره خيرًا منه:</span>\nعن عبد الرحمن بن سَمُرَة قال: قال النبي - ﷺ -: \"يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتَها عن مسألةٍ وُكلْتَ إليها، وإن أوتِيتَها من غير مسألة أُعِنْتَ عليها، وإذا حلفتَ على يمين فرأيتَ غيرها خيرًا منها، فكَفِّرْ عن يمينك، وائْت الذي هو خير\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1172>٧ - لا يأثم بالحنث من أكره على اليمين:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله وضع عن أمتي الخطأَ والنسيانَ، وما اسْتُكْرِهُوا عليه\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1173>٨ - من علم كذب يمينه فهي غموس:</span>\nعن عبد اللّه بن عمرو - ﵄ - قال: \"جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول اللّه ما الكبائر؟ قال: \"الإشراك باللّه\"، قال: ثم ماذا؟ قال: \"ثم عقوق الوالدين\" قال: ثم ماذا؟ قال: \"اليمين الغموس\" قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: \"الذي يقتطع مال امرئٍ مسلم هو فيها كاذب\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1174>٩ - لا مؤاخذة بيمين اللغو:</span>\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٥): ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٤/ ١٠٨ رقم ١٥٣٢). وابن ماجه (١/ ٦٨٠ رقم ٢١٠٤)، والنسائي (٧/ ٣٠ رقم ٣٨٥٥)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه البخاري (١١/ ٥١٦ رقم ٦٦٢٢)، ومسلم (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٩/ ١٦٥٢).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٥٩ رقم ٢٠٤٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٣٣ رقم ١١٢٧٤)، والحاكم (٢/ ١٩٨)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦)، والدارقطني (٤/ ١٧٠ رقم ٣٣)، وغيرهم.\n(^٤) أخرجه البخاري (١٢/ ٢٦٤ رقم ٦٩٢٠).","vol":"1","page":444},{"text":"عن عائشة - ﵄ - قالت: \"أنزلت هذه الآية ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥] في قول الرجل: لا واللّه، وبلى واللّه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1175>١٠ - من حق المسلم على المسلم إبرار قسمه:</span>\nعن البراء بن عازب قال: أمرنا رسولُ اللّه - ﷺ - بسبع ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم، أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي وإفشاء السلام، ونهانا عن خواتيم، أو عن تختم بالذهب، وعن شُرب بالفضة، وعن المياثر، وعن القسي، وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج\" (^٢).\nإجابة الداعي: المراد به الداعي إلى وليمة ونحوها من الطعام.\nالمياثر: قال العلماء: هو جمع مِيثَرة، بكسر الميم، وهو وطاء كانت النساء يضعنه لأزواجهن على السروج، وكان من مراكب العجم، ويكون من الحرير، ويكون من الصوف وغيره.\nالقسي: هي ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس، وهو موضع من بلاد مصر، وهو قرية على ساحل البحر قريبة من تنيس.\nالإستبرق: هو غليظ الديباج.\nالديباج: وهي الثياب المتخذة من الإبريسم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>١١ - بيان كفارة اليمين:</span>\nمن حنث في يمينه، فكفارته إحدى هذه الخصال:\n١ - إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم.\n٢ - أو كسوتهم\n٣ - أو تحرير رقبة.\nفمن عجز عن هذه الخصال، فكفارته صيام ثلاثة أيام، ولا يجوز التكفير بالصوم مع القدرة على إحدى الخصال الثلاث السابقة.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٨/ ٢٧٥ رقم ٤٦١٣).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٣١٥ رقم ٥٨٦٣). ومسلم (٣/ ١٦٣٥ رقم ٣/ ٢٠٦٦). وغيرهما.","vol":"1","page":445},{"text":"قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1177>١٢ - حكم الحلف بالحرام:</span>\nومن قال: طعامي علي حرام، أو دخول دار فلان عليّ حرام، ونحو ذلك، لم يحرم، وعليه إن فعل كفارة يمين:\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١، ٢].\nعن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فواطأت أنا وحفصة، على أيَّتِنَا دخل عليها فلتقل له: أَكَلْتَ مغافير؟ إني أجد منك ريح مغافير، قال: \"لا، ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا\"، وهو حديث صحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٩١٢).","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1178>الكتاب التاسع كتاب النذور</span>","vol":"1","page":447},{"text":"كتاب النذور\n\n<span data-type='title' id=toc-1179>١ - تعريف النذر:</span> النذور: جمع نذر، وأصله الإنذار بمعنى التخويف.\nوعرفه الراغب: بأنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>٢ - مشروعية النذر:</span> قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ [البقرة: ٢٧٠]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، وقد مدح اللّه الموفين بالنذر فقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٦، ٧]، ولحديث عائشة الآتي.\n<span data-type='title' id=toc-1181>٣ - متى يصح النذر:</span> يصح النذر إذا ابتغي به وجه اللّه تعالى، فلابد أن يكون قُربةً، ولا نذرَ في معصية الله: عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من نَذَرَ أن يُطيعَ الله فليُطِعْه، ومن نذر أن يَعْصِيَه فلا يَعْصِه\" (^١).\n<span data-type='title' id=toc-1182>٤ - النهي عن النذر المعلق:</span> عن عبد الله بن عمر قال: \"نهي النبي - ﷺ - عن النذر، وقال: إنه لا يرد شيئًا، ولكنه يستخرج به من البخيل\" (^٢)، وعن سعيد بن الحارث أنه سمع ابن عمر - ﵄ - يقول: أولم ينهوا عن النذر؟ إن النبي - ﷺ - قال: \"إن النذرَ لا يُقَدِّمُ شيئًا ولا يُؤَخِّرُ، وإنما يستخرج بالنذر من البخيل\" (^٣).\n<span data-type='title' id=toc-1183>٥ - من أنواع نذر المعصية:</span>\nأ - عدم التسوية بين الأولاد في العطاء.\nب - المفاضلة بين الورثة خلافًا للشرع.\nجـ - النذر على القبور.\nد - النذر على المساجد لتزخرف.\nلكون ذلك ليس من النذر في الطاعة، ولا من النذر الذي يبتغى به وجه الله ومصطدمًا مع الأدلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1184>٦ - لا يجب النذر في فعلٍ لم يشرعه الله:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: بينا النبي - ﷺ - يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١١/ ٥٨١ رقم ٦٦٩٦)، وغيره.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٦٩٣)، ومسلم رقم (١٦٣٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (٦٦٩٢)، ومسلم رقم (١٦٣٩).","vol":"1","page":449},{"text":"فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي - ﷺ -: \"مُرْهُ فليتكلمْ وليَستَظِلْ، وليقعد، وليتم صومه\" (^١).\n٧ - لا يجب النذر على الإنسان فيما لا يطيقه: عن أنس - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - رأى شيخًا يهادى بين ابنيه قال: \"ما بالُ هذا؟ \" قالوا: نذر أن يمشي، قال: \"إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني\"، وأمره أن يركب (^٢).\n٨ - تجب كفارة اليمين على من نذر في معصية أو نذر فيما لا يطيقه: عن عقبة بن عامر - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ -، قال: \"كفارةُ النذرِ كفارةُ اليمين\" (^٣)، وعن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا نذرَ في معصية، وكفارته كفارةُ يمين\"، وهو حديث صحيح بطرقه (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>٩ - إذا نذر المشرك بطاعة ثم أسلم لزمه الوفاء:</span> عن ابن عمر - ﵄ - أن عمر سأل النبي - ﷺ - قال: \"كنتُ نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: \"أَوْف بنذْرِك\" (^٥).\n<span data-type='title' id=toc-1186>١٠ - ماذا على من نذر كل ماله</span>؟.\nعن كعب بن مالك - ﵁ - قال في حديثه: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) فقال في آخر حديثه: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى اللّه ورسوله، فقال النبي - ﷺ -: \"أَمْسِك عليكَ بعضَ مالِكَ؛ فهو خيرٌ لك\" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1187>١١ - وفاء الولد بنذر أبيه بعد موته يجزئ:</span> عن ابن عباس - ﵄ - أنه قال: استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله - ﷺ -، في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول اللّه - ﷺ -: \"فاقضه عنها\" (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١١/ ٥٨٦ رقم ٦٧٠٤)، وغيره.\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٧٨ رقم ١٨٦٥)، ومسلم (٣/ ١٢٦٣ رقم ٩/ ١٦٤٢)، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٦٥ رقم ١٣/ ١٦٤٥).\n(^٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٥٩٤ رقم ٣٢٩٠)، والترمذي (٤/ ١٠٣ رقم ١٥٢٤)، والنسائي (٧/ ٢٦ رقم ٣٨٣٤)، وابن ماجه (١/ ٦٨٦ رقم ٢١٢٥)، وغيرهم.\n(^٥) أخرجه البخاري (٤/ ٢٧٤ رقم ٢٠٣٢)، ومسلم (٣/ ١٢٧٧ رقم ١٦٥٦)، وغيرهما.\n(^٦) أخرجه البخاري (١١/ ٥٧٢ رقم ٦٦٩٠)، ومسلم (٤/ ٢١٢٠ رقم ٢٧٦٩).\n(^٧) أخرجه البخاري (١١/ ٥٨٣ رقم ٦٦٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢٦٠ رقم ١٦٣٨).","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1188>الكتاب العاشر كتاب الأطعمة</span>\n• ويتضمن ثمانية أبواب:\nالباب الأول: المحرمات من الأطعمة.\nالباب الثاني: الصيد.\nالباب الثالث: الذبح.\nالباب الرابع: الأشربة.\nالباب الخامس: الضيافة.\nالباب السادس: آداب الأكل.\nالباب السابع: الأضحية.\nالباب الثامن: العقيقة.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1189>الباب الأول المحرمات من الأطعمة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1190>١ - الأصل في الأشياء الحِل، والحرام ما حرمه الله ورسوله - ﷺ </span>-:\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨].\nقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣١ - ٣٢]، ولا يحرم من الأطعمة إلا ما حرمه الله في كتابه أو على لسان رسوله - ﷺ -، وتحريم ما لم يحرمه الله افتراء على الله: وقال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [يونس:٥٩ - ٦٠]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧].\nعن أبى الدرداء - ﵁ - (رفع الحديث) قال: \"ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله العافية؛ فإن النه لم يكن نسيًّا\"، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، وهو حديث حسن (^١).\nعن أبى هريرة - ﵁ - قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: \"أيها الناسُ قد فرض الله عليكم الحج فحُجُّوا\"، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا.\nفقال رسول الله - ﷺ - \"لو قلتُ نَعم، لوجَبَتْ ولمَا استطعتم\" ثم قال: \"ذَرُونِي ما تركُتكُم؛ فإنما هلَكَ من كانَ قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمَرتُكُم بشيء فأْتُوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فدعوه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>٢ - المحرمات من الأطعمة في كتاب الله:</span>\nقال تعالى في سورة الأنعام الآية (١١٩): ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾.\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المدرك (٢/ ٣٧٥)، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم ٦٨٥٨ - البغا)، ومسلم (٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٧).","vol":"1","page":453},{"text":"وهو قوله تعالى في سورة المائدة الآية (٣): ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\nوما أهل لغير الله به: أي ذكر اسم غير الله عند ذبحه.\nوالموقوذة: هي المقتولة بالعصا.\nوالمتردية هي التي تسقط من مكان عالٍ، فتموت.\nوالنطيحة: هي التي تنطحها أخرى، فتموت.\nوما أكل السبع: أي ما بقي مما أكل السبع.\nإلا ما ذكيتم: أي ما أدركتم من هذه الأشياء، وفيه حياة مستقرة فذبحتموه.\nوما ذبح على النصب: أي ما ذبح للطاغوت.\nوأن تستقسموا بالأزلام: وتسمى القداح: وهي: سهام كانت لدى العرب في الجاهلية مكتوب على أحدها: (أمرني ربي)، وعلى الثاني: (نهاني ربي)، والثالث: (غُفل من الكتابة)، فإذا أرادوا سفرًا أو زواجًا أو نحو ذلك أتوا بيت الأصنام - وفيه الأزلام - فاستقسموها، أي طلبوا علم ما قُسِم لهم من السفر والغزو ونحوه، فإن خرج السهم الآمر أقدموا على الأمر، وإن خرج السهم الناهي أحجموا وأمسكوا عنه، وإن خرج الغُفْل أجالوها مرة أو مرات أخرى، حتى يخرج الآمر أو الناهي.\nوقوله تعالى في سورة الأنعام الآية (١٢١): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، وقوله تعالى في سورة الأنعام (١٤٥): ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٩٦): ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، وقوله تعالى في سورة الأعراف الآية (١٥٧): ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾.","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1192>٣ - المحرمات من الأطعمة في السنة النبوية:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1193>أ - كل ذي ناب من السباع:</span>\nعن أبى هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"كُلُّ ذي نابٍ من السباع، فأكْلُه حرامٌ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>ب - كل ذي مخلب من الطير:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع، وعن كُل ذي مخلب من الطير\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1195>ج - الحمر الإنسية (الأهلية):</span>\nعن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نُلْقي لحوم الحُمُر الأهلية؛ نيئة ونضيجة، ثم لم يأمرنا بأكله\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>د - الجلالة قبل الاستحالة:</span>\nعن ابن عمر - ﵁ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الجلالة وألبانها\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nالجلالة: هي التي تأكل العذرة من الحيوان، وأصل الجلة البعر، فاستعير لغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1197>(هـ) الكلب:</span>\nلا خلاف في ذلك يعتد به، وهو من السباع، يأكل الجيف، وقد نهى عن أكل ثمنه، كما في حديث أبى مسعود الأنصاري - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي، وحلوان الكاهن\" (^٥).\nمهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهرًا؛ لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع المسلمين.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣٤، رقم ١٥/ ١٩٣٣)، وغيره.\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣٤ رقم ١٦/ ١٩٣٤).\n(^٣) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨٢ رقم ٤٢٢٦)، ومسلم (٣/ ١٥٣٩ رقم ٣١/ ١٩٣٨)، وغيرهما.\n(^٤) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٨ رقم ٣٧٨٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٦٤ رقم ٣١٨٩)، والترمذي (٤/ ٢٧٠ رقم ١٨٢٤)، وقال: حديث حسن غريب.\n(^٥) أخرجه البخاري (٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٧)، ومسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ٣٩/ ١٥٦٧).","vol":"1","page":455},{"text":"حلوان الكاهن: هو ما يعطاه على كهانته.\nوكذلك أن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه، والدليل على ذلك الحديث الآتي: عن ابن عباس - ﵄ - قال: \"رأيت رسول الله - ﷺ - جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: \"لعن الله اليهود\" ثلاثًا، \"إن الله حَرَّم عليهم الشحومَ فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1198>و- الهِرُّ:</span>\nلأنه من السباع ويأكل الجيف، وقد نهى عن أكل ثمنه كما في حديث جابر الصحيح.\nعن أبى الزبير - ﵁ - قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّوْر؟ قال: زجرَ النبي - ﷺ - عن ذلك، وهو حديث صحيح (^٢).\nوتقدم أن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه كما في حديث ابن عباس الصحيح المتقدم آنفًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1199>٤ - ما عدا ما تقدم من المحرمات:</span>\nما لم يرد فيه نص تحريم ولا تحليل، ولا أمر بقتله، ولا نهي عن قتله، فالمرجع فيه إلى العرب من سكان البلاد والقرى دون أجلاف البوادي، واعتبر عرف العرب في هذا، لأنهم الذين خوطبوا بالشرع أولًا، وفيهم بعث النبي - ﷺ - ونزل القرآن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>وما أمر - ﷺ - بقتله فلا يكون حلالًا:</span>\nعن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"خمسٌ فواسقُ يُقْتلن في الحرم: الفأرة والعقرب، والحُديا، والغُرَاب، والكلب العقور\" (^٣).\nمن حديث سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة، قالت: \"دخلتُ على عائشة، فرأيت في بيتهما رمحًا موضوعًا، قلت: يا أم المؤمنين ما تصنعون بهذا الرمح؟ قالت: هذا لهذه الأوزاغ نقتلهنَّ به؛ فإن رسول الله - ﷺ - حدّثنا أن إبراهيم ﵊، حين ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار عنه، غير الوزغ كان ينفخ عليه، فأمرنا رسول الله - ﷺ - بقتله\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٥٨ رقم ٣٤٨٨).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (٦/ ٣٥٥ رقم ٣٣١٤)، ومسلم (٢/ ٨٥٦ رقم ٦٧/ ١١٩٨)، وغيرهما.\n(^٤) أخرجه أحمد (٦/ ٨٣)، والنسائي (٥/ ١٨٩)، وغيرهما.","vol":"1","page":456},{"text":"وكذلك ما نهى - ﷺ - عن قتله فلا يكون حلالًا:\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحل، والهدهد، والصرد\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوالصرد: طائر فوق العصفور، وقال الأزهري: يصيد العصافير، وقيل: الصُّرَدُ: طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر، نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم المنقار.\n\n<span data-type='title' id=toc-1201>٥ - إباحة ما حرم عند الاضطرار:</span>\nقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣].\nوقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣].\n_________\n(^١) أخرجه أحمد، وأبو داود (٥/ ٤١٨ رقم ٥٢٦٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٤ رقم ٣٢٢٤)، وغيرهما.","vol":"1","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1202>الباب الثاني الصيد</span>\n<span data-type='title' id=toc-1203>١ - ما يجوز الاصطياد به:</span>\nما صيد بالسلاح الجارِح والجوارح كان حلالًا إذا ذُكِرَ اسمُ الله عليه:\nعن أبى ثعلبة الخُشني قال: قلتُ: يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيدُ بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم، فما يصلح لى؟ قال: \"أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكُلْ، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكُلْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1204>٢ - يشترط للصيد بالمعراض أن يخرق:</span>\nعن عدي بن حازم - ﵁ - قال: سألتُ رسول الله - ﷺ - عن المعراض، فقال: \"إذا أصاب بحده فكُلْ، وإذا أصاب بعوضه، فقتل، فلا تأكل، فإنه وقيذ\"، قلت: يا رسول الله أرسل كلبي وأسمِّي، فأجد معه على الصيد كلبًا آخر لم أسمِّ عليه، ولا أدري أيهما أخذ، قال: \"لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تُسَمِّ على الآخَر\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1205>٣ - إذا شارك الكلبُ المعلم كلبٌ آخر لم يحل صيدُهما؛ لحديث عدي بن حاتم المتقدم آنفًا واللاحق أيضًا</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1206>٤ - إذا أكل الكلب المعلم من الصيد لم يحل فإنما أمسك على نفسه:</span>\nعن عدي بن حاتم قال: \"سألت رسول الله - ﷺ - قلت: إنا قومٌ نصيدُ بهذه الكلاب، قال: \"إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك، وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب؛ فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٩/ ٦٠٤ رقم ٥٤٧٨)، ومسلم (٣/ ١٥٣٢) رقم (٨/ ١٩٣٠)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (٤/ ٢٩٢ رقم ٢٠٥٤)، ومسلم (٣/ ١٥٢٩ رقم ٣/ ١٩٢٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (٩/ ٦٠٩ رقم ٥٤٨٣)، ومسلم (٣/ ١٥٢٩ رقم ٢/ ١٩٢٩).","vol":"1","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1207>٥ - حكم الصيد إذا وجد بعد أيام:</span>\nإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتًا، ولو بعد أيام في غير ماء، كان حلالًا ما لم ينتن، أو يعلم أن الذي قتله غيرُ سهمه.\nعن عدي بن حاتم - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل؛ فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابًا لم يُذكر اسم الله عليها فأمسكن فقتلن فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثرُ سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٩/ ٦١٠ رقم ٥٤٨٤)، ومسلم (٣/ ١٥٣١ رقم ٦/ ١٩٢٩).","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1208>الباب الثالث الذبح</span>\n<span data-type='title' id=toc-1209>١ - تعريف الذبح:</span>\nهو ما أنْهَرَ الدَّم وقطع الأوداج وهما عرقان بينهما الحلقوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1210>٢ - الأداة التي يصح بها الذبح:</span>\nعن رافع بن خديج قلت: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا وليست معنا مُدًى، قال - ﷺ -: \"أَعْجِلْ أو أَرْنِي، ما أنهر الدَّمَ، وذُكرَ اسم الله فكل، ليس السِّن والظُّفُرَ، وسأحدِّثكَ، أما السنُّ فعظم، وأما الظفر فمدي الحبشة\" قال: وأصبنا نهب إبل وغنم، فندَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن لهذه الإبل أَوابِدَ كأوابِدِ الوحشِ، فإذا غلبكُم منها شيء فاصنعُوا به هكذا\" (^١).\nمدي: مفردها: مدية: الشفرة.\nأرني: أي أدم الحز ولا تفتر، من قولك رنوت النظر إلى الشيء، إذأ أدمته، أو يكون أراد: أدم النظر إليه وراعه ببصرك؛ لئلا تزل عن المذبح، وتكون الكلمة ارن بوزن ارم.\nفند منها بعير: أي شرد وهرب نافرًا.\nأوابد: جمع آبدة، وهي النفرة والفرار والشرود، يقال منه: أبدت تأبدُ وتأبدت، ومعناه نفرت من الإنس وتوحشت.\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>٣ - تعذيب الذبيحة حرام:</span>\nعن شداد بن أوس، قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله علي - ﷺ - قال: \"إن الله كتبَ الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فَأَحْسِنُوا القتْلَة، وإذا ذَبَحْتُم فَأَحْسنُوا الذَّبْحَ، وليُحِدَّ أحدُكُم شَفْرَته، فليُرحْ ذبيحَتَه\" (^٢).\nالقِتلة: بكسر القاف، وهي الهيئة والحالة.\nوليحد: يقال: أحد السكين وحددها واستحدها، بمعنى شحذها.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٩/ ٦٧٢ رقم ٥٥٤٣)، ومسلم (٣/ ١٥٥٨ رقم ٢٠/ ١٩٦٨).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٨ رقم ٥٧/ ١٩٥٥)، وغيره.","vol":"1","page":460},{"text":"فليرح ذبيحته: بإحداد السكين وتعجيل إمرارها، وغير ذلك، ويستحب ألَّا يحد السكين بحضرة الذبيحة، وألَّا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1212>٤ - يحرم الذبح لغير الله:</span>\nعن أبى الطُّفَيْل - ﵁ - قال: سئل علي - ﵁ -: أَخَصَّكُمْ رسول الله - ﷺ - بشيء؟ فقال: ما خصَّنَا رسول الله - ﷺ - بشيءٍ لم يعم به الناس كافةً، إلا ما كان في قِرَابِ سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: \"لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى مُحْدِثًا\" (^١).\nقراب سيفي: هو وعاء من جلد، ألطف من الجراب، يدخل فيه السيف بغمده وما خف من الآلة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1213>٥ - إذا تعذر الذبح بوجه جاز الطعن والرمي وكان ذلك كالذبح؛ لحديث رافع بن خديج الصحيح المتقدم في الفقرة (٢) من هذا الباب</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1214>٦ - ذكاة الجنين ذكاةُ أمِه:</span>\nعن أبى سعيد قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن الجنين، فقال: \"كُلُوه إن شئتم\"، وقال مسدد: قلنا: يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: \"كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاةُ أمه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1215>٧ - ما قطع من الحيوان الحي فهو ميتة:</span>\nعن أبى واقد الليثي قال: قال النبي - ﷺ -: \"ما قُطِعَ من البهيمة وهي حية، فهي ميتةٌ\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1216>٨ - أحل السمك والجراد من الميتة والكبد والطحال من الدماء:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أحلتْ لكم ميتتان، ودمان، فأما الميتتان: فالحوت والجراد، وأما الدمان: فالكبدُ والطحالُ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٦٧ رقم ٤٥/ ١٩٧٨).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٦٧ رقم ٣١٩٩)، وأبو داود (٣/ ٢٥٢ رقم ٢٨٢٧)، والترمذي (٤/ ٧٢ رقم ١٤٧٦)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٧٤ رقم ١٤٨٠)، وقال حديث حسن غريب وأبو داود (٣/ ٢٧٧ رقم ٢٨٥٨)، وغيرهما.\n(^٤) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٠٢ رقم ٣٣١٤)، والدارقطني (٤/ ٢٧١ رقم ٢٥)، وأحمد (٢/ ٩٧)، والبيهقي (٩/ ٢٥٧)، (١/ ٢٥٤)، وغيرهم.","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1217>الباب الرابع الأشربة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1218>١ - كل مسكر خمر وكل مسكر حرام:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كُلُّ مُسكرٍ خمر، وكل مسكرٍ حرام\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1219>٢ - ما أسكر كثيره فقليله حرام:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"كل مسكر حرامٌ، وما أَسْكَر منه الفَرْقُ، فملء الكَفِّ منه حرام\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nالفرق: بسكون الراء: مكيال يساوي في المدينة (٣) صيعان أي يساوي (١٢.٦١٧) لترًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1220>٣ - يجوز الانتباذ في جميع الآنية:</span>\nعن بُريدة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كنتُ نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاءٍ غير ألَّا تشربُوا مسكرًا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1221>٤ - لا يجوز انتباذ جنسين مختلطين:</span>\nعن جابر بن عبد الله الأنصاري - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ -: \"أنه نهى أن يُنبذ الزبيبُ والتمرُ جميعًا، ونهى أن يُنبذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جميعًا\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1222>٥ - يحرم تخليلُ الخمر:</span>\nعن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - سُئِلَ عن الخمرِ تُتّخَذُ خَلًا؟ فقال: \"لا\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>٦ - ويجوز شرب العصير والنبيذ قبل غليانه:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يُنقعُ له الزبيب، فيشربُهُ اليوم والغَدَ وبعد الغد إلى مساء الثالثةِ، ثم يَأمرُ به فيُسْقَى أو يُهْراقُ\" (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٧ رقم ٧٤/ ٢٠٠٣)، وغيره.\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٩١ رقم ٣٦٨٧)، والترمذي (٤/ ٩٣/ ١٨٦٦)، وقال: حديث حسن، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٥ رقم ٦٥/ ٩٧٧).\n(^٤) أخرجه البخاري (١٠/ ٦٧ رقم ٥٦٠١)، ومسلم (٣/ ١٥٧٤ رقم ١٩/ ١٩٨٦)، وغيرهما.\n(^٥) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٧٣ رقم ١١/ ١٩٨٣) وغيره.\n(^٦) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٩ رقم ٨١/ ٢٠٠٤)، وغيره.","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1224>٧ - آداب الشرب:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1225>أ - ألَّا يتنفس في الإناء:</span>\nعن أبى قتادة أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1226>ب - أن يشرب باليمين:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطانَ يأكلُ بشمالِهِ ويشربُ بشماله\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1227>جـ - أن يشرب قاعدًا:</span>\nعن أبى سعيد الخدري - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشرب قائمًا\" (^٣).\nولا يعارض هذا الحديث، حديث ابن عباس - ﵄ - أنه قال: \"سقيتُ رسول الله - ﷺ - من زمزم، فشرب وهو قائم\" (^٤).\nلأنه يمكن الجمع بان الكراهة للتنزيه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>د - أن يشرب الأيمن فالأيمن:</span>\nعن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي، وقال: \"الأيمنُ فالأيمن\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-1229>هـ - الساقي آخر القوم شربًا:</span>\nمن حديث أبى قتادة الطويل، وفيه قال رسول الله - ﷺ -: \"إن ساقي القوم آخرهم شربًا\" (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٠/ ٩٢ رقم ٥٦٣٠)، ومسلم (٣/ ١٦٠٢ رقم ١٢١/ ٢٦٧)، والترمذي رقم (١٨٨٩)، والنسائي (١/ ٤٣، ٤٤).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٨ رقم ١٠٥/ ٢٠٢٠)، وغيره.\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ١١٥/ ٢٠٢٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (١٠/ ٨١ رقم ٥٦١٧)، ومسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ١١٧/ ٢٠٢٧)، وغيرهما.\n(^٥) أخرجه البخاري (١٠/ ٨٦ رقم ٥٦١٩)، ومسلم (٣/ ١٦٠٣ رقم ١٢٤/ ٢٠٢٩)، وغيرهما.\n(^٦) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٢ رقم ٣١١/ ٦٨١).","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1230>و- يكره الشرب من فم السِّقاء:</span>\nعن أبى سعيد الخدري - ﵁ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن اختناث الأسقية، يعني أن تُكسر أفواهُها فيُشرب منها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1231>٨ - إذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم يحل شربُه، وإن كان جامدًا ألقيت وما حولها:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - عن ميمونة - ﵂ - قالت: سُئِلَ النبي - ﷺ - عن فأرةٍ سقطت في سمن، فقال: \"أَلْقُوها وما حولها وكُلُوه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1232>٩ - يحرم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة:</span>\nعن حذيفة - ﵁ - قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول: \"لا تلبسوا الحريرَ ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٠/ ٨٩ رقم ٥٦٢٥)، ومسلم (٣/ ١٦٠٠ رقم ١١١/ ٢٠٢٣)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (٩/ ٦٦٨ رقم ٥٥٤)، وغيره.\n(^٣) أخرجه البخاري (٩/ ٥٥٤ رقم ٥٤٢٦)، ومسلم (٣/ ١٦٣٧ رقم ٤/ ٢٠٦٧)، وغيرهما.","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1233>الباب الخامس الضيافة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1234>١ - يجب على مَنْ وجدَ ما يَقْري به من نزلَ من الضيوفِ أن يفعلَ ذلك، وحدُّ الضيافِةِ إلى ثلاثةِ أيام، وما كان وراءَ ذلك فصدقةٌ، ولا يحل للضيَفِ أن يثوي عنده حتى يحرجَهُ:</span>\nعن أبى شريح العدوي، أنه قال: سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله - ﷺ - فقال: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه جائزتَهُ\" قالوا: وما جائزتُهُ يا رسول الله؟ قال: \"يومُهُ وليلته والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراءَ ذلك فهو صدقة عليه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1235>٢ - إذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجبُ عليه، كان للضيف أن يأخذ من مَالِهِ بقدْرِ قِراهُ:</span>\nعن عقبة بن عامر أنه قال: قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزلُ بقومٍ فلا يَقْرُونَنَا، فما ترى؟ فقال لنا رسول الله - ﷺ -: \"إن نزلتم بقومٍ، فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1236>٣ - يحرم أكل طعام الغير بغير إذنه:</span>\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٨٨): ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1237>٤ - لا يجوز حلب ماشية أحد أو أخذ ثمرته وزرعه إلا بإذنه:</span>\nعن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يحلبنَّ أحدٌ ماشيةَ أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربتُهُ فتكسرَ خزانتُهُ، فينتقل طعامه؟ إنما تخزنُ لهم ضروعُ مواشيهم أطعمتهم، فلا يحلبنَّ أحدٌ ماشية أحد إلا بإذنه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1238>٥ - أمثلة على جواز أكل مال الغير عند الحاجة بدون حمله:</span>\nعن أبى سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا أتيت على راعٍ فناده ثلاث مرار،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٠/ ٥٣١ رقم ٦١٣٥)، ومسلم (٣/ ١٣٥٢ رقم ١٤/ ٤٨)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٥٣٢ رقم ٦١٣٧)، ومسلم (٣/ ١٣٥٣ رقم ١٧٢٧)، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه البخاري (٥/ ٨٨ رقم ٢٤٣٥)، ومسلم (٣/ ١٣٥٢ رقم ١٣/ ١٧٢٦)، وغيرهما.","vol":"1","page":465},{"text":"فإن أجابك وإلا فاشرب في غير أن تُفسد، وإذا أتيت على حائط بستان، فناد صاحب البستان ثلاث مراتٍ، فإن أجابك وإلا فكل في أن لا تفسد\" وهو حديث صحيح (^١).\nعن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خُبْنَةً\" (^٢)، وهو حديث صحيح.\nالخُبْنة: معطف الإزار، وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه.\nيقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئًا في خُبنه ثوبه أو سراويله. النهاية (٢/ ٩).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣/ ٧ - ٨)، و(٣/ ٨٥ - ٨٦)، وابن ماجه (٢/ ٧٧١ رقم ٢٣٠٠)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٤٣٩ رقم ٢٣٠/ ١٢٤٤)، والحاكم (٤/ ١٣٢)، وصححه ووافقه الذهبي.\n(^٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٥٨٣ رقم ١٢٨٧)، وقال: حديث غريب وابن ماجه (٢/ ٧٧٢ رقم ٢٣٠١)، وغيرهما.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1239>الباب السادس آداب الأكل</span>\n<span data-type='title' id=toc-1240>١ - التسمية:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>٢ - الأكل باليمين:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1242>٣ - الأكل من حافتي الطعام لا من وسطه:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"البركة تنزلُ وسَطَ الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكُلُوا من وسطِهِ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1243>٤ - الأكل مما يليه:</span>\nعن عمر بن أبى سلمة، قال: كنتُ غلامًا في حجر رسول الله - ﷺ - وكانت يدي تطيشُ في الصحفة، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -: \"يا غلام سَمِّ الله، وكُل بيمينك، وكل مما يليك\"، فما زالت تلك طعمتي بعد (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1244>٥ - لعق الأصابع والصحفة:</span>\nعن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث، قال: وقال: \"إذا سقطت لقمة أحدكم فليُمِطْ عنها الأذى وليأكُلْها، ولا يدعْهَا للشيطانِ\"، وأمرنا أن نَسْلُتَ القصعة، قال: \"فإنكم لا تدرونَ في أيِّ طعامِكُمُ البركَةُ\" (^٥).\nنسلت: معناه نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من الطعام.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٩ رقم ٣٧٦٧)، والترمذي (٤/ ٢٨٨ رقم ١٨٥٨)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ١٠٨٦ رقم ٣٢٦٤)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٩٨ رقم ١٠٥/ ٢٠٢٠)، وغيره.\n(^٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٩٠) رقم (٣٢٧٧)، والترمذي (٤/ ٢٦٠ رقم ١٨٠٥)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٤) أخرجه البخاري (٩/ ٥٢١ رقم ٥٣٧٦)، ومسلم (٣/ ١٥٩٩ رقم ٢٠٢٢)، وغيرهما.\n(^٥) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٠٧ رقم ١٣٦/ ٢٠٣٤)، وغيره.","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1245>٦ - الحمد عند الفراغ:</span>\nعن أبى أمامة: أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع مائدته قال: \"الحمدُ لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا\" (^١).\nعن معاذ بن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أكل طعامًا، ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\"، وهو حديث حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1246>٧ - أن يستوي جالسًا ولا يأكل متكئًا:</span>\nعن أبى جحيفة قال: كنتُ عند النبي - ﷺ - فقال لرجلٍ عنده: \"لا آكلُ وأنا مُتكئ\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٩/ ٥٨٠ رقم ٥٤٥٨).\n(^٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٥٠٨ رقم ٣٤٥٨)، وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود (٤/ ٣١٠ رقم ٤٠٢٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠٩٣ رقم ٣٢٨٥)، وغيرهم.\n(^٣) أخرجه البخاري (٩/ ٥٤٠ رقم ٥٣٩٩).","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1247>الباب السابع الأضحية</span>\n<span data-type='title' id=toc-1248>١ - تعريفها:</span>\nهي ما يذبح من النَّعم يوم النحر وأيام التشريق؛ تقربًا إلى الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1249>٢ - مشروعية الأضحية:</span>\nعن عطاء بن يسار، قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - ﷺ -؟ فقال: كان الرجل يُضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويُطعمون حتى تباهى الناسُ فصارت كما ترى\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1250>٣ - حكم الأضحية:</span>\nهي واجبة على القادر عليها.\nلحديث مخنف بن سليم، قال: ونحنُ وقوفٌ مع رسول الله - ﷺ - بعرفاتٍ قال: \"يأيها الناسُ! إنَّ على كل أهل بيتٍ - في كل عام - أضحيةً وعتيرةً أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناسُ: الرَّجبيَّةُ\"، وهو حديث حسن (^٢).\nولحديث أبى هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان له سِعَةٌ ولم يُضَحِّ فلا يقربنَّ مصلانَا\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>٤ - وقتها بعد صلاة عيد النحر إلى آخر أيام التشريق:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - يوم النحر: \"من كان ذبح قبل الصلاة فليُعِدْ\" (^٤).\nعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كل عرفات موقف وارفعوا عن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن مُحَسِّرٍ فكل فجاج منى منحرٌ، وفي كل أيام التشريق ذبحٌ\"، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٤/ ٩١ رقم ١٥٠٥)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ١٠٥١ رقم ٣١٤٧).\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٢١٥)، وأبو داود رقم (٢٧٨٨)، والنسائي (٧/ ١٦٧)، وابن ماجه رقم (٣١٢٥)، والترمذي رقم (١٥١٨)، وقال: حديث حسن غريب.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢١)، وابن ماجه رقم (٣١٢٣)، وصححه الحاكم (٢/ ٣٨٩)، ووافقه الذهبي، وانظر: تخريجي لـ \"سبل السلام\" رقم الحديث (٣/ ١٢٦٨).\n(^٤) أخرجه البخاري (١٠/ ٦ رقم ٥٥٤٩)، ومسلم (٣/ ١٥٥٤ رقم ١٠/ ١٩٦٢)، وغيرهما.\n(^٥) أخرجه أحمد (٤/ ٨٢)، وابن حبان في صحيحه (٦/ ٦٢ رقم ٣٨٤٣)، والبيهقي (٩/ ٢٩٥)، وغيرهم.","vol":"1","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1252>٥ - الشاة تجزئ عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة:</span>\nلحديث جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: \"نحرنا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية البدنة عن سبعةٍ، والبقرة عن سبعةٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1253>٦ - لا يجزئ من الأضحية الثني من المعز:</span>\nعن البراء بن عازب - ﵁ - قال: ضحى خالٌ لى يُقال له أبو بُردة قبل الصلاة، فقال لهُ رسول الله - ﷺ -: \"شاتُكَ شاةُ لحم\"، فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: \"اذبحها ولا تصلُحُ لغيرك\"، ثم قال: \"من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه وأصاب سُنة المسلمين\" (^٢).\nالداجن: الشاة التي تألف البيت وتستأنس بأهله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1254>٧ - الأضحية التي لا تجزئ: العوراء، والمريضة، والعرجاء، والعجفاء:</span>\nعن البراء بن عازب رفعه قال: \"لا يُضحى بالعرجاء بيِّن ظلعُها، ولا بالعوراء بَيِّن عَوَرُها، ولا بالمريضة بَيِّن مرضها، ولا بالعجفاء التي لا تُنْقي\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nظلعُها: الظلع: العرج، والظالع: الغامزُ في مشيته.\nالعجفاء: العجفُ - بالتحريك - الهزال والضعف.\nلاتنقي: من أنقى: إذا صار ذا نقي. فالمعنى التي ما بقي لها مخ من غاية العجف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1255>٨ - يصح أن يتصدق من الأضحية ويأكل ويدخر:</span>\nعن عبد الله بن واقدٍ قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاثٍ، قال عبدُ الله بن أبى بكرٍ، فذكرت ذلك لعمرة فقالت: صدق، سمعت عائشة تقول: دف أهل أبياتٍ من أهل البادية حضرة الأضحى، زمن رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ادخروا ثلاثًا، ثم تصدقوا بما بقي\"، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجملون منها الودك، فقال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٣٥٠/ ١٣١٨)، وأبو داود رقم (٢٨٠٩)، والترمذي رقم (١٥٠٢)، وابن ماجه رقم (٣١٣٢)، وأحمد (٣/ ٣٥٣، ٣٦٣).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٠/ ١٢ رقم ٥٥٥٦)، ومسلم (٣/ ١٥٥٢ رقم ٤/ ١٩٦١)، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٣٥ رقم ٢٨٠٢)، والترمذي (٤/ ٨٥ رقم ١٤٩٧)، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٧/ ٢١٤ رقم ٤٣٦٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠٥٠ رقم ٣١٤٤)، وغيرهم.","vol":"1","page":470},{"text":"\"وما ذاك؟ \" قالوا: نهيت أن تُؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: \"إنما نهيتكم من أجلِ الدافَّةِ التي دَفَّتْ، فكُلوا وادَّخِروا وتصدَّقُوا\" (^١).\nدف: أصل الدفيف من دف الطائر إذا ضرب بجناحيه دفيه - أي صفحتي جنبه - في طيرانه على الأرض، ثم قيل: دفت الإبل إذا سارت سيرًا لينًا.\nويجملون منها الودك: أي يذيبون منها دسم اللحم.\nمن أجل الدافة التي دفت: قال أهل اللغة: الدافة قوم يسيرون جميعًا سيرًا خفيفًا، ودافة الأعراب من يرد منهم المصر. والمراد هنا: من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>٩ - تذبح الأضحية في المصلى أفضل:</span>\nعن ابن عمر - ﵁ - قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يذبح وينحرُ بالمصلى\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1257>١٠ - يُسن لمن أراد أن يضحي ألَّا يأخذ من شعره وظفره بعد دخول عشر ذي الحجة حتى يضحي:</span>\nعن أم سلمه - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يُضحي فليمسك عن شعرهِ وأظفارهِ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1258>١١ - لا يعطي الجزار من الأضحية:</span>\nلحديث علي بن أبى طالب - ﵁ - قال: \"أمرني رسولُ الله - ﷺ - أنْ أقومَ على بُدْنهِ، وأن أقسِّم لحومها وجلودها، وجلالتها على المساكين، ولا أعطي في جزَارتها منها شيئًا\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1259>١٢ - يستحب إضجاع الغنم على الجنب الأيسر ثم الدعاء بقبولها:</span>\nلحديث عائشة - ﵂ -: أن رسول الله - ﷺ - أمَرَ بكبشٍ أقرنَ، يطأ في سواد، ويبرك في سوادٍ، وينظر في سوادٍ، فأتي به ليضَحِّي به، فقال لها: \"يا عائشة هَلُمِّي المديةَ\"، ثم قال: \"اشْحَذيها بحجر\" ففعلت، ثم أخذها، وأخذ الكبشَ، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: \"بسم الله، اللهم تقبل من محمدِ، وآل محمدٍ، ومن أمة محمدٍ\"، ثم ضحى به، وهو حديث صحيح (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (١٣/ ١٥٦١ رقم ٢٨/ ١٩٧١).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٩ رقم ٥٥٥٢).\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٦٥ رقم ٤١/ ١٩٧٧).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٧١٦)، ومسلم رقم (١٣١٧)، وأبو داود رقم (١٧٦٩)، وابن ماجه رقم (٣٠٩٩).\n(^٥) أخرجه مسلم رقم (١٩٦٧)، وأبو داود رقم (٢٧٩٢)، وأحمد (٦/ ٧٨)، وغيرهم.","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1260>الباب الثامن العقيقة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1261>١ - تعريفها:</span> العَقيقة: بفتح العين المهملة، اسم لما يذبح عن المولود.\n<span data-type='title' id=toc-1262>٢ - حكمها:</span> العقيقة مستحبة عن سلمان بن عامر الضبي قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"مع الغلام عقيقةٌ فأَهْرِيقوا عنه دمًا، وأميطُوا عنه الأذى\" (^١).\n<span data-type='title' id=toc-1263>٣ - ما يذبح عن الغلام والبنت:</span> يذبح عن الغلام شاتان، وعن البنت شاة.\nعن يوسف بن مَاهَكَ، أنهم دخلوا على حفصة بنت عبد الرحمن، فسألوها عن العقيقة، فأخبرتهم أن عائشة أخبرتها \"أن رسول الله - ﷺ - أمرهم عن الغلام شاتان مُكافئتان، وعن الجارية شاة\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nمكافئتان: أي مستويتان أو متقاربتان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1264>٤ - وقت الذبح للعقيقة، والتسمية للمولود وحلق رأسه:</span>\nعن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الغلام مُرْتَهِنٌ بِعَقِيقَتِه، يُذبحُ عنه يوم السابع، ويُسمى، ويحلق رأسهُ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1265>٥ - يتصدق بوزن شعر المولود ذهبًا أو فضة:</span>\nعن أبى رافع قال: لما ولدت فاطمة حسنًا - ﵁ - قالت: يا رسول الله، ألا أعُقُّ عن ابني بدم؟ قال: \"لا، ولكن احْلِقِي شعره، وتَصدَّقِي بوزنه من الوَرِق على الأوقاص، أو على المساكين\"، وهو حديث حسن (^٤).\nالأوقاص: هم أهل الصفة.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٩/ ٥٩٠ رقم ٥٤٧٢)، وغيره.\n(^٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٩٦ رقم ١٥١٣)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٠ رقم ٢٨٣٨)، والترمذي (٤/ ١٠١ رقم ١٥٢٢)، والنسائي (٧/ ١٦٦ رقم ٤٢٢٠)، وابن ماجه (٢/ ١٠٥٦ رقم ٣١٦٥)، وغيرهم.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٣٩٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٣٠٤).","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1266>الكتاب الحادي عشر كتاب الطب</span>","vol":"1","page":473},{"text":"كتاب الطب\n\n<span data-type='title' id=toc-1267>١ - مشروعية التداوي بالحلال:</span>\nعن جابر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"لكل داءٍ دواد، فإذا أُصيبَ دواءُ الداء، بَرَأَ بإذن الله ﷿\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1268>٢ - التوكل مع الصبر أفضل:</span>\nعن عطاء بن أبى رباح، قال: قال لى ابن عباس - ﵄ -: ألا أريك امرأةٌ من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأةُ السوداءُ أتت النبي - ﷺ - قالت: إني أصرعُ وإني أتَكَشَّفُ، فادْعُ الله لى، قال: \"إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يُعافيك\"، قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف، فادع الله ألَّا أتكشف، فدعَا لها (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>٣ - التداوي بالمحرمات حرام:</span>\nعن أبى هريرة - ﵁ - قال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الدواء الخبيث\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nعن أبى الدرداء - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله أنزلَ الداء والدواء، وجعل لكل داءٍ دواءً، فتداووا ولا تداووا بحرامٍ\"، وهو حديث حسن بشواهده. (^٤)\n\n<span data-type='title' id=toc-1270>٤ - الكي يكره تنزيهًا:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"الشفاءُ في ثلاثٍ: شَرْبَة عسلٍ، وشَرْطَة محْجَمٍ، وكَيَّةِ نارٍ، وأنهى أمتي عن الكيّ\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٩ رقم ٦٩/ ٢٢٠٤).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم ٥٣٢٨ - البغا)، ومسلم (٤/ ١٩٩٤ رقم ٥٤/ ٢٥٧٦)، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٠٣ رقم ٣٨٧٠)، والترمذي (٤/ ٣٨٧ رقم ٢٠٤٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٤٥ رقم ٣٤٥٩)، وغيرهم.\n(^٤) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٠٦ رقم ٣٨٧٤).\n(^٥) أخرجه البخاري (١٠/ ١٣٦ رقم ٥٦٨٠).","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1271>٥ - مشروعية الحجامة:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: \"كان رسول الله - ﷺ - يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1272>٦ - مشروعية الرقية من العين وغيرها:</span>\nعن عائشة - ﵁ - قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا مرض أحد من أهله، نَفَثَ عليه بالمعوِّذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلْتُ أنفثُ عليه وأمسحُه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي\" (^٢).\nوعن عوف بن مالك الأشجعي قال: كُنَّا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: \"اعْرِضوا عليَّ رُقَاكُم، لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شرك\" (^٣).\nوعن أنس بن مالك - ﵄ - في الرقى قال: \"رخص في الحُمَةِ والنَّمْلَةِ والعين\".\nالنملة: هي قروح تخرج في الجنب (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٤/ ٣٩٠ رقم ٢٠٥١)، وقال: حديث حسن غريب، وأبو داود (٤/ ١٩٥ رقم ٣٧٦٠)، وابن ماجه (٢/ ١١٥٢ رقم ٣٤٨٣).\n(^٢) أخرجه البخارى (رقم: ٤١٧٥ - البغا)، ومسلم (٤/ ١٧٢٣ رقم ٢١٩٢).\n(^٣) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٧ رقم ٢٢٠٠).\n(^٤) أخرجه ملم (٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٦).","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1273>الكتاب الثاني عشر كتاب اللباس</span>","vol":"1","page":477},{"text":"الكتاب الثاني عشر كتاب اللباس\n\n<span data-type='title' id=toc-1274>١ - وجوب ستر العورة في الملأ والخلاء:</span>\nعن بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: \"احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكتْ يمينك\"، قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض، قال: \"إن استطعتَ ألَّا يرينها أحدٌ فلا يرينَّها\"، قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحدنا خاليًا، قال: \"الله أحقُّ أن يُسْتَحْيَا منه من الناس\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1275>٢ - يحرم لباس الذهب والحرير على الذكور ويحل للإناث:</span>\nعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تلبسوا الحرير؛ فإنَّهُ مَنْ لبسه في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة\" (^٢).\nعن أبى موسى أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ لإناث أمتي، وحُرِّمَ على ذكورها\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1276>٣ - يجوز لباس أربع أصابع من الحرير للذكور فقط:</span>\nعن أبى عثمان قال: كتبَ إلينا عمرُ ونحنُ بأذربيجان: \"أن النبي - ﷺ - نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، وصف لنا النبي - ﷺ - إصبعيه، ورفعَ زهير: الوسطى والسبابة\" (^٤).\nوفي لفظ لمسلم: \"نهى عن لُبْسِ الحرير إِلَّا موضِع أصبعين أو ثلاثة أو أربعةٍ\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٤ رقم ٤٠١٧)، وابن ماجه (١/ ٦١٨ رقم ١٩٢٠)، والترمذي (٥/ ٩٧ رقم ٢٧٦٩)، وقال: حديث حسن وغيرهم.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٤)، ومسلم (٣/ ١٦٤١ رقم ١١/ ٢٠٦٩).\n(^٣) أخرجه النسائي (٨/ ١٦١ رقم ٥١٤٨)، والترمذي (٤/ ٢١٧ رقم ١٧٢٠)، وقال: حديث حسن صحيح.\n(^٤) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٢٩)، ومسلم (٣/ ١٦٤٢ رقم ١٢/ ٢٠٦٩)، وغيرهما.\n(^٥) رواه مسلم رقم (١٥/ ٢٠٦٩)، وغيره.","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1277>٤ - يجوز لباس الحرير للذكور بقصد التداوي:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: \"رخصَ النبي - ﷺ - للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير؛ لحكة بهما\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1278>٥ - لا يجوز افتراش الحرير:</span>\nعن حذيفة - ﵁ - قال: \"نهانا النبي - ﷺ - أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، ومن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1279>٦ - يحرم لبس الثوب المعصفر:</span>\nعن علي بن أبى طالب قال: \"نهاني رسولُ الله - ﷺ - عن التختم بالذهب، وعن لباس القِسيّ، وعن القراءةِ في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>٧ - يحرم لبس ثوب الشهرة:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من لبس ثوب شهرة، ألبسه الله يوم القيامة، ثوبَ مذلةٍ\"، وهو حديث حسن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>٨ - لبس ثوب الرجل للمرأة ولبس المرأة لثوب الرجل حرام:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"لعن رسول الله - ﷺ - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٩٥ رقم ٥٨٣٩)، ومسلم (٣/ ١٦٤٦ رقم ٢٥/ ٢٠٧٦)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٠/ ٢٩١ رقم ٥٨٣٧).\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٤٨ رقم ٣١/ ٢٠٧٨).\n(^٤) أخرجه أبو داود (٤/ ٣١٤ رقم ٤٠٢٩)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٢ رقم ٣٦٠٦)، وغيرهما،\n(^٥) أخرجه البخاري (١٠/ ٣٣٢ رقم ٥٨٨٥).","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1282>الكتاب الثالث عشر كتاب الوصايا</span>","vol":"1","page":481},{"text":"الكتاب الثالث عشر كتاب الوصايا\n\n<span data-type='title' id=toc-1283>١ - تعريفها:</span>\nالوصية: مأخوذة من وصيت الشيء أوصيه، إذا أوصلته.\nفالموصي وصل ما كان في حياته بعد موته.\nوهي في الشرع: هبة الإنسان غيره عينًا أو دينًا أو منفعة، على أن يملك الموصي له الهبة بعد موت الموصي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1284>٢ - حكمها:</span>\nوهي واجبة على من له مال يوصي فيه:\nقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠].\nوعن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ما حقُّ امرئٍ مسلم، له شيءٌ يوصي فيه، يبيتُ ليلتين إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1285>٣ - متى تحرم الوصية:</span>\nتحرم الوصية ضرارًا؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (١٢) ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1286>٤ - لا وصية لوارث:</span>\nعن عمرو بن خارجة: أن النبي - ﷺ - خطب على ناقته، وأنا تحت جرانها وهي تقصعُ بجرتها، وإن لعابها يسيل بين كتفي، فسمعته يقول: \"إن الله أعطى كل ذي حقٍّ حقه، ولا وصية لوارث. .\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٧٣٨)، ومسلم رقم (١٦٢٧).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٠٥ رقم ٢٧١٢)، والنسائي (٦/ ٢٤٧)، والترمذي (٤/ ٤٣٤ رقم ٢١٢١)، وقال: حديث حسن صحيح.","vol":"1","page":483},{"text":"وعن شرحبيل بن مسلم، عن أبى أمامة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقه، فلا وصية لوارثٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1287>٥ - مقدار الوصية في القرب:</span>\nعن أبى هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله تصدَّقَ عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم، زيادةً لكم في أعمالكم\"، وهو حديث حسن (^٢).\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: لو غضَّ الناس إلى الربع، لأن رسول الله - ﷺ - قال: \"الثلثُ والثلثُ كثير\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1288>٦ - قضاء الديون مقدم على الوصية وجوبًا:</span>\nعن سعد بن الأطول: أن أخاهُ ماتَ وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالًا، فأردتُ أن أنفقها على عيالهِ، فقال النبي - ﷺ -: \"إنَّ أخاك مُحْتَبَس بدينه، فاقض عنه\"، فقال: يا رسول الله، قد أَديتُ عنه إِلَّا دينارين، ادعتهُما امرأةٌ وليس لها بينةٌ، قال: \"فأَعْطِها؛ فإنها مُحِقَّةٌ\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nولقوله تعالي في سورة النساء الآية (١٢): ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1289>٧ - السلطان يقضي دين من مات ولم يترك ما يقضي دينه:</span>\nعن أبى هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدَّينُ، فيسألُ: \"هل ترك لدينه فضلًا؟ \" فإن حُدِّثَ أنهُ ترك لدينه وفاءً صلَّى، وإلا قال للمسلمين: \"صلوا على صاحبكم\"، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: \"أنا أَوْلَى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن تُوفي من المؤمَنين فترك دينًا، فعَلَيَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٠ رقم ٢٨٧٠) وابن ماجه (٢/ ٩٠٥ رقم ٢٧١٣) والترمذي (٤/ ٤٣٣ رقم ٢١٢٠) وقال حديث حسن صحيح\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٠٤ رقم ٢٧٠٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٦٩) وغيرهما.\n(^٣) أخرجه البخاري (٥/ ٣٦٩ رقم ٢٧٤٣) ومسلم (٣/ ١٢٥٣) رقم (١٠/ ١٦٢٩).\n(^٤) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨١٣ رقم ٢٤٣٣).\n(^٥) أخرجه البخاري (٤/ ٤٧٧ رقم ٢٢٩٨) ومسلم (٣/ ١٢٣٧ رقم ١٤/ ١٦١٩).","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1290>الكتاب الرابع عشر كتاب الفرائض</span>","vol":"1","page":485},{"text":"كتاب الفرائض\n\n<span data-type='title' id=toc-1291>١ - تعريفها:</span>\nالفرائض: جمع فريضة، والفريضة مأخوذة من الفرض بمعنى التقدير.\nيقول تعالى في سورة البقرة: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أي: قدرتم، والفرض في الشرع: هو النصيب المقدر للوارث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>٢ - أسباب الإرث ثلاثة:</span>\nأ - النسب؛ لقوله تعالى في سورة الأحزاب الآية (٦): ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾.\nب - الولاء؛ لحديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"الولاء لُحْمَة كَلُحْمَةِ النسب، لا يُبَاعُ ولا يُوهَبُ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nج - النكاح؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (١٢): ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1293>٣ - موانع الإرث ثلاثة:</span>\nأ - القتل. ب - اختلاف الدين. ج - الرق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1294>٤ - المواريث واضحة المعالم في كتاب الله:</span>\nآيات المواريث ثلاث جمعت أصول علم الفرائض، وأركان أحكام المواريث وهي:\n﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١].\nوقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٢].\n_________\n(^١) أخرجه ابن حبان رقم (٤٩٥٠)، والحاكم (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٢). وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":487},{"text":"وقال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النساء: ١٧٦].\nوهناك آيات كريمة وردت في شأن المواريث ولكنها مجملة، تشير إلى حقوق الورثة بدون تفصيل وهي:\nقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وقال تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ [الأحزاب: ٦]، وقال تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٧].\nوهذه الآيات الكريمة مجملة، جاء تفصيلها في الآيات السابقة التي حدد الله فيها نصيب كل وارث وهي عماد علم الميراث كما قد علمت.\n• وإليك أخي القارئ ما يستفاد من آيات المواريث:\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>أولًا: أحكام البنين والبنات:</span>\n١ - إذا خلف الميت ذكرًا واحدًا، وأنثى واحدة فقط، اقتسما المال بينهما للذكر سهمان، وللأنثى سهم واحد.\n٢ - إذا كان الورثة، جمعًا من الذكور والإناث، فإنهم يرثون المال للذكر ضعفُ الأنثى.\n٣ - إذا وجد مع الأولاد، أصحاب فروض كالزوجين أو الأبوين، فإننا نعطي أصحاب الفروض، أولًا، ثم ما تبقى نقسمه بين الأولاد، للذكر مثل حظ الأنثيين.\n٤ - إذا ترك الميت ابنا واحدًا فقط، فإنه يأخذ كل المال؛ ويؤخذ هذا من مجموع الآيتين ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] و﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] فيلزم أَن نصيب الابن إذا انفرد جميع المال.\n٥ - يقوم أولاد الابن مقام الأولاد إذا عدموا؛ لأن كلمة \"أولادكم\" تتناول الأولاد الصلبيين وأولاد الابن مهما نزلوا بالإجماع.","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1296>ثانيًا: حكم الأبوين:</span>\n١ - الأب والأم يأخذ كل واحد منهما السدس، إذا كان للميت فرع وارث.\n٢ - إذا لم يكن مع الأبوين أحد من الأولاد، فإن الأم ترث ثلث المال، والباقي، وهو الثلثان يرثه الأب.\n٣ - إذا وُجِدَ مع الأبوين أخوة للميت (اثنان فأكثر) فإن الأم ترث سدس المال، والباقي خمسة أسداس للأب، وليس للإخوة أو الأخوات شيء أصلًا، لأن الأب يحجبهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1297>ثالثًا: الدين مقدم على الوصية</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1298>رابعًا: حكم الزوج</span>.\n١ - إذا ماتت الزوجة، ولم تخلف فرعًا وارثًا، فإن نصيب الزوج (النصف).\n٢ - إذا ماتت الزوجة، وقد خلفت فرعًا وارثًا، فإن نصيب الزوج (الربع).\n\n<span data-type='title' id=toc-1299>خامسًا: حكم الزوجة أو الزوجات:</span>\n١ - إذا مات الزوج ولم يخلف فرعًا وارثًا، فإن نصيب الزوجة أو الزوجات (الربع).\n٢ - إذا مات الزوج وكان قد خلف فرعًا وارثًا، فإن نصيب الزوجة أو الزوجات (الثمن).\n\n<span data-type='title' id=toc-1300>سادسًا: حكم الإخوة أو الأخوات لأم:</span>\n١ - إذا مات عن أخ لأم منفرد، أو أخت لأم منفردة، فإن الواحد منهما يأخذ السدس.\n٢ - إذا مات عن أكثر من ذلك، يعني (أخوين لأم، أو أختين لأم) فيستحقون الثلث بالسوية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1301>سابعًا: حكم الإخوة والأخوات الشقيقات أو لأب:</span>\n١ - إذا مات وخلف أختًا شقيقة واحدة، أو لأب، ولم يكن له أصل ولا فرع، فللأخت الشقيقة، أو الأخت لأب، نصف التركة.\n٢ - إذا مات وخلّف أختين شقيقتين فأكثر أو لأب، ولم يكن له أصل ولا فرع، فللشقيقتين أو لأب الثلثان من التركة.","vol":"1","page":489},{"text":"٣ - إذا مات وخلف إخوة وأخوات (أشقاء أو لأب)، فإن التركة يتقاسمها الإخوة والأخوات على أساس أن نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى.\n٤ - إذا ماتت الشقيقة - ولم يكن لها أصل ولا فرع - فإن الأخ الشقيق يأخذ جميع المال، وإن كان هناك أكثر من أخ، اقتسموا المال على عدد الرؤوس، وهكذا حكم الإخوة والأخوات لاب عند عدم وجود الإخوة الأشقاء أو الأخوات الشقيقات.\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>٥ - يجب الابتداء بذوي الفروض المقدرة وما بقي فللعصب</span>ة:\nعن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: \"أَلْحِقُوا الفرائضَ بأَهْلهَا، فما تَركَتْ الفَرَائضُ فلأَوْلَى رَجلٍ ذَكرٍ\" (^١).\nالفرائَض هنا: الأَنصبَاء المقدرة، وأهلها: هم المستحقون لها بالنص، وما بقي بعد إعطاء ذوي الفرائض فرائضهم فهو لأول رجل ذكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1303>٦ - الأخوات مع البنات عصبة:</span>\nأي يأخذن ما بقي من غير تقدير، كما يأخذه الرجل بعد فروض أهل الفروض.\nعن أبي قيس قال: سمعت هُزَيلَ بن شرحبيلَ قال: سُئِلَ أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأختٍ، فقال: للابنةِ النصف، وللأخت النصف، وائتِ ابنَ مسعودٍ فسيتابعني، فسئلَ ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لَقد ضللتُ إذن وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبيُّ - ﷺ -: للابنةِ النصف ولابنةِ الابن السدس تكملة الثلثين وما بقيَ فللأختِ؛ فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبرُ فيكم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>٧ - المستحقون للسدس:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1305>أ - بنت الابن مع البنت:</span>\nللحديث الصحيح المتقدم في هذا الباب رقم الفقرة (٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-1306>ب - الأخت لأب مع الأخت لأبوين: قياسًا على بنت الابن مع البنت</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1307>ج - الجدة مع عدم الأم:</span>\nعن بريدة - ﵂ -: \"أن النبي - ﷺ - جعل للجدة السدس، إذا لم تكن دونها أم\"، وهو حديث حسن (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٢/ ٢٧ رقم ٦٧٤٦)، ومسلم (٣/ ١٢٣٣ رقم ٢/ ١٦١٥)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٢/ ١٧ رقم ٦٧٣٦).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٣١٧ رقم ٢٨٩٥)، وابن الجارود في المنتقى رقم (٩٦٠)، وغيرهما.","vol":"1","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1308>د - الجد مع من لا يسقطه:</span>\nقياسًا على الأب بالإجماع.\nقال ابن المنذر (^١): وأجمعوا أن حكم الجد حكم الأب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1309>هـ - الأم مع الولد أو الإخوة:</span>\nلقوله تعالى في سورة النساء الآية (١٢): ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1310>و- الواحد من ولد الأم ذكرًا كان أم أنثى؛ للآية السابقة المتقدمة في (هـ)</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1311>ز - الأب مع الولد؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (١١):</span>\n﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1312>٨ - لا ميراث للإخوة والأخوات مطلقًا مع الابن أو ابن الابن أو الأب:</span>\nلا خلاف في ذلك بين أهل العلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1313>٩ - بيان الخلاف في ميرات الإخوة والأخوات مع الجد:</span>\nالراجح أن الإخوة والأخوات (الأشقاء) أو (لأب) يرثون مع وجود الجد، وأن الجد لا يحجبهم من الميراث، كما هو حال الأب، وحجتهم في ذلك أن الجد والإخوة في درجة واحدةٍ، من حيث الإدلاء إلى الميت، فالجد يدلي بواسطة الأب والإخوة كذلك يدلون بالأب، الجد أصل الأب، والإخوة فرع الأب، وقد استوت الدرجة، بالنسبة للفريقين، فلا معنى لأن نورث أحد الجهتين دون الآخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>١٠ - بيان أن الإخوة يرثون مع البنات إلا الإخوة لأم:</span>\n•<span data-type='title' id=toc-1315> أما ميراث الأخوة مع البنات</span>.\nعن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعدٍ إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهُما معكَ يومَ أحُدٍ شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالًا، ولا تُنكحان إِلَّا ولهما مالٌ، قال: \"يقضي الله في ذلك\"، فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله - ﷺ - إلى عمهما.\n_________\n(^١) الإجماع (٨٤).","vol":"1","page":491},{"text":"فقال النبي - ﷺ -: \"أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك\"، وهو حديث حسن (^١).\nوأما الإخوة لأم فلا يرثون مع البنت؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢].\nوهي في الأخوة لأم كما في بعض القراءات.\nكلالة: من ليس بأصل ولا فرع من الوارثين، أو من ليس له أصل أو فرع من الوارثين، أخ أو أخت من أمه، كما فسره الصحابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>١١ - بيان أن الأخ لأب يسقط مع الأخ لأبوين:</span>\nعن علي - ﵁ - أنه قال: \"إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء: ١٢] وأن رسول الله - ﷺ - قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه\"، وهو حديث حسن (^٢).\nالأعيان: الإخوة من أب وأم.\nبنو العلات: الإخوة لأب.\nويقال: الأخياف: الإخوة لأم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1317>١٢ - المرتبة الثالثة للورثة: ذوي الأرحام:</span>\nلقوله تعالى في سورة الانفال الآية (٧٥): ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.\nعن أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبى عبيدة أن رسول الله - ﷺ - قال: \"الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخالُ وارثُ من لا وارث له\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣١٦ رقم ٢٨٩٢)، وابن ماجه (٢/ ٩٠٨ رقم ٢٧٢٠)، والترمذي (٤/ ٤١٤ رقم ٢٠٩٢)، وقال: حديث صحيح.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩١٥ رقم ٢٧٣٩)، والترمذي (٤/ ٤١٦ رقم ٢٠٩٤)، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٢١ رقم ٢١٠٣)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ٩١٤ رقم ٢٧٣٧)؛ وغيرهما.","vol":"1","page":492},{"text":"عن عائشة - ﵂ -: أن مولى للنبي - ﷺ - وقع من عِذْق نخلة فمات، فقال النبي - ﷺ -: \"انظروا هل له من وارث؟ \" قالوا: لا، قال: \"فادفعوه إلى بعض أهل القرية\"، وهو حديث صحيح (^١).\nعذق: بالكسر، وهو الكباسة، والكباسة من النخل: ما تحمل الرطب والشماريخ، وجمعها أعذاق، يقال: أعذقت النخلة إذا كثرت أعذاقها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1318>١٣ - إذا تزاحمت الفرائض يصار إلى العول:</span>\nالعول اصطلاحًا: هو زيادة في مجموع السهام المفروضة، ونقص في أنصباء الورثة، وذلك عند تزاحم الفروض وكثرتها؛ بحيث تستغرق جميع التركة، ويبقى بعض أصحاب الفروض بدون نصيب من الميراث، فنضطر عند ذلك إلى زيادة أصل المسألة، حتى تستوعب التركة جميع أصحاب الفروض، وبذلك يدخل النقص إلى كل واحد من الورثة، ولكن بدون أن يُحرم أحد من الميراث.\nوأول حادثة فيها عول وقعت في عهد عمر، واستشار الصحابة، فأشار عليه زيد بن ثابت - ﵁ - بالعول.\nفقال عمر: أعيلوا الفرائض، وأقر صنيعه الصحابة الكرام، فأصبح ذلك إجماعًا على حكم العول.\nوأصول المسائل سبعة، ثلاثة منها تعول، وأربعة لا تعول، أما الثلاثة التي يدخلها العول فهي: (الستة، والاثنا عشر)، و(الأربع والعشرون)، وأما الأربعة التي لا تعول فهي: (الاثنان)، و(الثلاثة)، و(الأربعة)، و(الثمانية).\n١٤ - لا يرث ولد الملاعنة والزانية إلا من أمِّهِ وقرابتها والعكس:\nمن حديث سهل بن سعد في حديث الملاعنة: \"أن ابنها كان يُدعى إلى أمه، ثم جرت السنةُ أنَّهُ يرثُها، وترثُ منه ما فرض الله لها\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٢ رقم ٢٩٠٢)، والترمذي (٤/ ٤٢٢ رقم ٢١٠٥)، وابن ماجه (٢/ ٩١٣ رقم ٢٧٣٣)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه البخاري (٩/ ٤٥٢ رقم ٥٣٠٩)، ومسلم (٢/ ١١٣٠ رقم ٢/ ١٤٩٢).","vol":"1","page":493},{"text":"١٥ - إذا استهل المولود يرث:\nعن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استهلَّ المولودُ وُرِّثَ\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^١).\n١٦ - ميراث العتيق لمعتقهِ، ويسقُطُ بالعصبات، وله الباقي بعد ذوي السِّهام:\nعن عبد الله بن شداد، عن بنت حمزة - قال محمد، يعني ابن أبى ليلى وهي أخت ابن شداد لأمه - قالت: مات مولاي وترك ابنة، فقسم رسول الله - ﷺ - ماله بيني وبين ابنته، فجعل لى النصف ولها النصف\"، وهو حديث حسن (^٢)\nعن هزيل، عن عبد الله بن مسعود قال \"إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإن أهل الجاهلية كانوا يسيبون\" (^٣).\nالسائبة: المهملة: والعبد يعتق على أن لا ولاء له.\n١٧ - يحرمُ بيعُ الولاءِ وهبتُه:\nعن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ -: \"نهى عن بَيع الولاء وعن هبتِه\" (^٤).\n١٨ - لا توارث بين أهل ملتين:\nعن أسامة بن زيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يرثُ المسلمُ الكافر، ولا الكافرُ المسلمَ\" (^٥).\n١٩ - لا يرث القاتل من المقتول:\nعن أبى هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"القاتلُ لا يَرثُ\"، وهو حديث صحيح بشواهده (^٦).\n٢٠ - التحذير من التعدي في المواريث:\nلقد كان العرب في الجاهلية قبل الإسلام يورثون الرجال دون النساء، والكبار دون\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٥ رقم ٢٩٢٠).\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩١٣ رقم ٢٧٣٤)، والحاكم (٤/ ٦٦).\n(^٣) أخرجه البخاري (١٢/ ٤٠ رقم ٦٧٥٣)\n(^٤) أخرجه البخاري (٥/ ١٦٧ رقم ٢٥٣٥)، ومسلم (٢/ ١١٤٥ رقم ١٦/ ١٥٠٦).\n(^٥) أخرجه البخاري (١٢/ ٥٠ رقم ٦٧٦٤)، ومسلم (٣/ ١٢٣٣) رقم (١/ ١٦١٤)\n(^٦) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٢٥ رقم ٢١٠٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٨٣ رقم ٢٦٤٥).","vol":"1","page":494},{"text":"الصغار فلما جاء الإسلام أعطى الله كل ذي حق حقه، وسمى هذه الحقوق: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٢]، ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١]\nثم عقب على ذلك بالتحذير الشديد، والوعيد الأكيد لمن يخالف شرع الله في المواريث، فقال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣ - ١٤].\n٢١ - الحجب والحرمان:\nأ - تعريفهما:\nالحجب لغة: المنع، والمقصود به منع شخص معين من ميراثه كله أو بعضه؛ لوجود شخص آخر.\nوالحرمان: المقصود به منع شخص معين من ميراثه؛ بسبب تحقق مانع من موانع الإرث كالقتل ونحوه من الموانع.\nب - أقسام الحجب:\nالحجب نوعان:\nحجب نقصان، وحجب حرمان.\nفحجب النقصان هو نقص ميراث أحد الورثة؛ لوجود غيره، ويكون لخمسة أشخاص:\n١ - الزوج يُحجب من النصف إلى الربع عند وجود الولد.\n٢ - الزوجة تُحجب من الربع إلى الثمن عند وجود الولد.\n٣ - الأم تُحجب من الثلث إلى السدس عند وجود الفرع الوارث.\n٤ - بنت الابن.\n٥ - الأخت لأب.\nوأما حجب الحرمان: فهو منع جميع الميراث عن شخص لوجود غيره؛ كمنع ميراث الأخ عنه عند وجود الابن، وهذا النوع لا يدخل في ميراث ستة من الوارثين، وإن جاز أن يحجبوا حجب نقصان، وهم:","vol":"1","page":495},{"text":"١، ٢ - الأبوان: الأب والأم.\n٣، ٤ - الولدان: الابن والبنت.\n٥، ٦ - الزوجان.\nويدخل حجب الحرمان فيما عدا هؤلاء من الورثة.\nوحجب الحرمان قائم على أساسين: (^١)\n١ - أن كل من ينتمي إلى الميت بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص؛ كابن الابن؛ فإنه لا يرث مع وجود الابن، سوى أولاد الأم؛ فإنهم يرثون معها مع أنهم ينتمون إلى الميت بها.\n٢ - يقدم الأقرب على الأبعد، فالابن يحجب ابن أخيه، فإن تساووا في الدرجة يرجح بقوة القرابة؛ كالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب.\n_________\n(^١) انظر: فقه السنة (٣/ ٤٤٠ - ٤٤١).","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1319>الكتاب الخامس عشر كتاب الحدود</span>\nويتضمن ستة أبوابٍ\nالباب الأول: حد الزاني.\nالباب الثاني: حد السرقة.\nالباب الثالث: حد القذف.\nالباب الرابع: حد الشرب.\nالباب الخامس: حد المحارب.\nالباب السادس: من يستحق القتل حدًّا؟.","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1320>١ - تعريف الحدود:</span>\nالحدود: جمع حدٍّ، والحد في الأصل: الشيء الحاجز بين شيئين، وهو في اللغة: بمعنى المنع.\nواصطلاحًا: هي العقوبات المقدرة شرعًا في المعاصي؛ لتمنع من الوقوع في مثلها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>٢ - كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان:</span>\nعن عائشة - ﵂ -: أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم رسول الله - ﷺ - ومن يجترئ عليه إلَّا أسامة حِبُّ رسولِ الله - ﷺ -، فكلَّمَ رسولَ الله - ﷺ - فقال: \"أَتشفعُ في حَدٍّ من حدود الله؟! \" ثم قام فخطب، قال: \"يَأَيُّهَا الناس، إنما ضلَّ من كَانَ قبلكم أنهم كانوا إذا سرقَ الشريف تركوهُ، وإذا سرقَ الضعيفُ فيهم أقاموا عليه الحد، وأَيْمُ الله، لو أن فاطمة بنت محمدِ سرقَتْ؛ لقطع محمدٌ يدها\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1322>٣ - استحباب الستر على المؤمن:</span>\nلقوله - ﷺ -: \"كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد باتَ يستُره ربُّه، ويصبح يكشف ستر الله عليه\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nولقوله - ﷺ -:\". . . ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة\"، وهو جزء من حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1323>٤ - الحدود كفارة:</span>\nعن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: كنا عند النبي - ﷺ - في مجلس، فقال: \"بايعوني على ألَّا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تَقْتُلُوا أولادَكُم، ولا تأتُوا ببهتَانٍ تَفْترونَه بينَ أيديكم وأرجلِكُم، ولا تَعْصُوا في مَعْرُوفٍ، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عاقبه\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٧٨٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٠٦٩)، ومسلم رقم (٢٩٩٠).\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٢٦٩٩).\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (١٨)، ومسلم رقم (١٧٠٩).","vol":"1","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1324>٥ - من يقيم الحدود</span>؟.\nولا يقيمها إلا الإمام أو نائبه؛ لأنه - ﷺ - كان يقيم الحدود في حياته، وكذا خلفاؤه من بعده، وأناب - ﷺ - في إقامة الحدود فقال: \"واغدُ يا أُنيَس إلى امرأة هذا، فإن اعترفَتْ فارجُمْهَا\"، وهو حديث صحيح (^١).\nويجوز للسيد أن يقيم الحد على مملوكه، لقوله - ﷺ -: \"إذا زَنَتْ الأمةُ فتبين زناها، فليجلدها الحد ولا يثرِّب عليها، ثم إن زَنَتْ الثانية، فليجلدْها الحدَّ ولا يثرّب عليها، ثم إن زَنَت الثالثة، فليبِعْها ولو بحبلٍ من شعْرٍ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٥)، و(٢٦٩٦)، ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٩٧/ ١٦٩٨).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٦٨٣٩)، ومسلم رقم (١٧٠٣).","vol":"1","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1325>الباب الأول حد الزنى</span>\n<span data-type='title' id=toc-1326>١ - حد البكر الزاني:</span>\nإن كان الزاني بكرًا حرًا جُلد مائة جلدة، وبعد الجلد يغربُ عامًا:\nلقوله تعالى في سورة النور الآية (٢): ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.\nوعن أبي هريرة - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - قضى فيمن زنى ولم يُحصن بنفي عامٍ وبإقامة الحد عليه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1327>٢ - حد الثيب الزاني:</span>\nإن كان الزاني ثيبًا جُلد كما يُجلد البكر، ثم يرجم حتى يموت:\nعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا. البِكرُ بالبِكرِ، جلدُ مائةٍ ونفي سنةٍ، والثيبُ بالثيبِ، جلدُ مائةٍ والرجم\" (^٢).\nوالظاهر عندي أنه يجوز للإمام أن يجمع بين الجلد والرجم ويستحب له أن يقتصر على الرجم، لاقتصار النبي - ﷺ - على الرجم، والحكمة في ذلك أن الرجم عقوبة تأتي على النفس، فأصل الرجم المطلوب حاصل به، والجلد زيادة عقوبة رخص في تركها، فهذا وجه الاقتصار على الرجم عندي، والله أعلم.\nوعن ابن عباس - ﵁ -: أن النبي - ﷺ - قال لماعز بن مالك: \"أحقٌّ ما بلغني عنك؟ \" قال: وما بلغك عني؟ قال: \"بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان\"، قال: نعم، قال: \"فشهد أربع شهاداتٍ، ثم أُمِرَ به فَرُجِمَ\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٢/ ١٥٦ رقم ٦٨٣٣).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣١٦ رقم ١٢/ ١٦٩٠)، وغيره.\n(^٣) أخرجه البخاري (١٢/ ١٣٥ رقم ٦٨٢٤)، ومسلم (٣/ ١٣٢٠ رقم ١٩/ ١٦٩٣)","vol":"1","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1328>٣ - يثبت الزنا بالإقرار مرة والتربيع فيه للتثبيت:</span>\nلأن أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة؛ لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني مرفوعًا بلفظ: \"واغد يا أُنَيْسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفَتْ فارجمها\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوقد اكتفى - ﷺ - بالإقرار من المرأة الزانية مرة واحدة، فعن بريدة أنه - ﷺ - اكتفى بإقرار الغامدية مرة واحدة (^٢).\nوقد اكتفى - ﷺ - بإقرار اليهودي واليهودية مرة واحدة (^٣).\nوتحمل الأحاديث التي فيها التراضي عن إقامة الحد، بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا، في ثبوت العقل وعدمه والصحو والسكر ونحو ذلك.\nوأما سكوته - ﷺ - في قضية ماعز حتى أقر أربعًا فليس فيها أن ذلك شرط، بل غاية ما فيها أن الإمام إذا تثبت في بعض الأحوال حتى يقع الإقرار مرات كان له ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>٤ - كما أن الزنا يثبت بأربعة شهداء:</span>\nدل على ذلك آيات:\nمنها: قوله تعالى في سورة النور الآية (٤): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، فقد رتب وجوب الجلد على عدم الإتيان بأربعة شهداء، فدل على أن الزنا لا يثبت إلا بهم.\nمنها: قوله تعالى في سورة النساء الآية (١٥): ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾.\nومنها: قوله تعالى في سورة النور الآية (١٣) في حادثة الإفك: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1330>٥ - يجب أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي - ﷺ - قال له: \"لعلك قبَّلت\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٥) و(٢٦٩٦)، ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٩٧/ ١٦٩٨).\n(^٢) اخرجه مسلم (٣/ ١٣٢٣ رقم ٢٣/ ١٦٩٥).\n(^٣) أخرجه البخاري (٦/ ٦٣١ رقم ٣٦٣٥)، ومسلم (٣/ ١٣٢٦ رقم ٢٦/ ١٦٩٩) عن ابن عمر.","vol":"1","page":502},{"text":"أو غمزت أو نظرت؟ \" قال: لا يا رسول الله، قال: \"أنكتها؟ \" - لا يكني - قال: نعم، فعندَ ذلك أمر برجمه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1331>٦ - يسقط الحد بالرجوع عن الإقرار:</span>\nعن محمد بن إسحاق قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك فقال لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني ذلك من قول رسول الله - ﷺ -: \"فهلا تركْتُمُوه\" من شئتم من رجال أسلم ممن لا أتهم، قال: ولم أعرف هذا الحديث، قال: فجئت جابر بن عبد الله، فقلت: إن رجالًا من أسلم يحدثون أن رسول الله - ﷺ - قال لهم - حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته -: \"ألا تركتُمُوه\"، وما أعرف الحديث، قال: يابن أخي، أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنتُ فيمن رجم الرجل، إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مسَّ الحجارة صرخَ بنا: يا قوم ردوني إلى رسول الله - ﷺ - فإن قومي قتلوني وغروني من نفسي، وأخبروني أن رسول الله - ﷺ - غير قاتلي، فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله - ﷺ - وأخبرناه قال: \"فهلَّا تركتُمُوه وَجْئتُوني به\"، ليستثبت رسول الله - ﷺ - منه، فأما لِتَرْكِ حَدًّ فلا، قال: فعرفت وجه الحديث. وهو حديث حسن (^٢).\nمن شئتم فاعل حدثني، والمعنى: أنه قد أخبر جماعة من رجال أسلم لا أتهمهم: أن كلمة: \"فهلا تركْتُمُوه\"، من قول النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1332>٧ - يسقط الحد بكون المرأة عذراء أو رتقاء، وبكون الرجل مجبوبًا أو عنينًا:</span>\nلكون المانع موجودًا فتبطل به الشهادة أو الإقرار؛ لأنه قد علم كذب ذلك قطعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>٨ - يُشرع الحفر للمرجوم إلى الصدر:</span>\nعن بريدة أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله: إني قد ظلمت نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فردَّه، فلما كان من الغد، أتاه فقال: يا رسول الله: إني قد زنيت فرده الثانية، فأرسل رسول الله - ﷺ - إلى قومه، فقال: \"أتعلمون بعقله بأسًا تُنْكِرون منه شيئًا؟ \"، فقالوا: ما نعلمه إلا وفيَّ العقل، من صالحينا\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٢/ ١٣٥ رقم ٦٨٢٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٥٧٦ رقم ٤٤٢٠)، وغيره بإسناد جيد.","vol":"1","page":503},{"text":"فيما نُرى، فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم أيضًا فسأل عنه، فاخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة، حفر لهُ حفرةً ثم أمَرَ به فَرُجِم … \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>٩ - لا ترجم الحُبْلَى حتى تضعَ وتُرْضعَ ولدها إن لم يُوجَدْ من يُرضعُهُ:</span>\nعن بريدة: قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله طَهرني، فقال: \"ويحك ارجِعِي، فاستغفري الله وتوبي إليه\"، فقالت: أراك تريدُ أن تردني كما رددت ماعز بن مالك، قال: \"وما ذاك؟ \" قالت: إنها حُبْلى من الزنى، فقال: \"آنتِ؟ \" قالت: نَعَمْ، فقال لها: \"حتى تضعي ما في بطنك\"، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي - ﷺ - فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: \"إذن لا نَرْجُمُهَا وندعُ ولدَهَا صغيرًا، ليس لَهُ مَنْ يُرْضعُهُ\" فقام رجل من الأنصار، فقال: إليَّ رَضَاعُهُ يا نبي الله قال: فرجمها (^٢).\nغامد: بطن من جهينة.\nإنها حُبلى من الزنى: أرادت أني حُبلى من الزنى، فعبرت عن نفسها بالغيبة.\nفكفلها رجل من الأنصار: أي قام بمؤنتها ومصالحها.\nإلي رضاعه: إنما قاله بعد الفطام، وأراد بالرضاعة كفايته وتربيته وسماه رضاعًا مجازًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1335>١٠ - يجوز الجَلْدُ حالَ المرضِ بعثكالٍ:</span>\nإن كان ميؤسًا من شفائه: عن سعيد بن سعد بن عبادة، قال: كان بين أبياتنا رجل مُخْدَجٌ ضعيف، فلم يُرَعْ إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها، فرفع شأنه سعد بن عبادة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: \"اجلدوه، ضرب مائة سوطٍ\" قالوا: يا نبي الله هو أضعف من ذلك، لو ضربناه مائة سوط مات، قال: \"فخذوا عِثْكَالًا فيه مائةُ شمْرَاخ، فاضرِبُوهُ ضربةً واحدةً\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nمخدج: ناقص الخلق والقوة. العثكال: العنقود من النخل الذي يكون فيه أغصان كثيرة، وكل واحد من هذه الأغصان يسمى شمراخًا.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٢٣ رقم ٢٣/ ١٦٩٥).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٢١ رقم ٢٢/ ١٦٩٥).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٤)، وغيره.","vol":"1","page":504},{"text":"أما إذا كان المريض مرجوًّا شفاؤه، أُمهِل: عن أبي عبد الرحمن قال: خطب عليٌّ فقال: يأيُّها الناسُ أقيموا على أرقائكم الحدَّ من أحصن منهم ومن لم يحصن؛ فإن أمة لرسول الله - ﷺ - زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاسٍ، فخشيتُ إن جلدتُها أن أقتُلها، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: \"أَحْسَنْتَ\" (^١).\nأقيموا على أرقائكم الحد: الأرقاء جمع رقيق، بمعنى المملوك، عبدًا كان أو أمة، أي: لا تتركوا إقامة الحدود على مماليككم، فإن نفعها يصل إليكم وإليهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>١١ - حد اللواط القتل للفاعل والمفعول به بكرًا أم محصنًا:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من وجدتموه يعملُ عملَ قومِ لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعولَ به\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nاللواط: هو إتيان الذكر في دبره، وكذلك إتيان الأنثى الأجنبية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1337>١٢ - حد ناكح البهيمة التعزير:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\nوإذا انتفى الحد فقد وجب التعزير؛ لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1338>١٣ - حد المملوك نصف حد الحر:</span>\nلقوله تعالى في سورة النساء الآية (٢٥): ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾، ولحديث علي - ﵁ - المتقدم في نهاية الفقرة (١٠) من هذا الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1339>١٤ - من أُكره على الزنا فلا حد عليه:</span>\nعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: \"أُتِي عمرُ بن الخطاب - ﵁ - بامرأة، جهدها العطشُ، فمرت على راع فاستسقت، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناس في رجمها، فقال علي - ﵁ -: هذه مضطرة أرى أن تخلي سبيلها، ففعل\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٣٠ رقم ٣٤/ ١٧٠٥).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٦٠٧ رقم ٤٤٦٢)، والترمذي (٤/ ٥٧ رقم ١٤٥٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٦ رقم ٢٥٦١)، وغيرهم. واللواط من الكبائر أورده الذهبي في كتابه \"الكبائر\" الكبيرة \"السابعة عشرة\".\n(^٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٥٧)، وأبو داود (٤/ ٦١٠ رقم ٤٤٦٥).\n(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٦)، وانظر: الإرواء (٢٣١٣).","vol":"1","page":505},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1340>١٥ - إذا شهد ثلاثة وتخلف الرابع حُدّ الثلاثة حد القذف:</span>\nلقوله تعالى في سورة النور الآية (٤): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.\nولما جاء عن قسامة بن زهير قال: \"لما كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان - وذكر الحديث - قال: فدعا الشهود، فشهد أبو بكرة، وشبل بن معبد، وأبو عبد الله نافع، فقال عمر - ﵁ - حين شهد هؤلاء الثلاثة: شق على عمر شأنه، فلما قدم زياد قال: إن تشهد إن شاء الله إلا بحق، قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به، ولكن قد رأيت أمرًا قبيحًا، قال عمر: الله أكبر، حُدُّوهم، فجلدوهم، قال: فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهد أنه زانٍ، فهمَّ عمر - ﵁ - أن يعيد عليه الجلد، فنهاه علي - ﵁ - وقال: إن جلدته فارجم صاحبك، فتركه ولم يجلده\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي (٨/ ٣٣٤) بإسناد صحيح، وانظر. الإرواء (٨/ ٢٩).","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1341>الباب الثاني حد السرقة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1342>١ - شروط إقامة الحد على السارق:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1343>أ - أن يكون السارق مكلفًا مختارًا:</span>\n•<span data-type='title' id=toc-1344> حد التكليف: الإسلام والبلوغ والعقل:</span>\nودل على شرط الإسلام: حديث ابن عباس - ﵄ - أن معاذًا قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن فقال: \"إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأَعْلمْهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة\" (^١).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1345> ودل على اشتراط العقل والبلوغ:</span>\nحديث عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: \"رفع القلم عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن الجنون حتى يعقل\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n•<span data-type='title' id=toc-1346> ودل على شرط الاختيار:</span>\nحديث ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن الله يتجاوزُ عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكْرِهُوا عليه\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1347>ب - أن يكون المسروق من حرز:</span>\nالحرز: هو المكان الذي يحفظ به المسروق ونحوه عادة، أو الحال الذي يمنع دخول يد غير مالكه عليه.\nودل على اشتراط الحرز أحاديث:\nمنها: عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، عن رسول الله\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣٩٥)، ومسلم رقم (٢٩/ ١٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود رقم. (٤٣٩٨)، والنسائي (٦/ ١٥٦)، وابن ماجه رقم (٢٠٤١).\n(^٣) أخرجه الحاكم (٢/ ١٩٨)، وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٥/ ١٤٩)، وابن حبان (ص ٣٦٠ رقم ١٤٩٨ - موارد)، وغيرهم.","vol":"1","page":507},{"text":"- ﷺ - أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: \"ما أصاب من ذي حاجةٍ غير متخذ خُبْنَة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق شيئًا منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجنِّ فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامَة مثليه والعقوبة\"، وهو حديث حسن (^١).\nخُبنة: هي ما يحمله الرجل في ثوبه.\nالجرين: موضع التمر الذي يجفف فيه، مثل البيدَر للحنطة.\nالمجن: كل ما يتوقى به ويستتر من ضربة السلاح؛ كالترس، وكانت قيمته تقدر بربع دينار.\nالعقوبة: وهي التعزير هنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1348>ج - أن يبلغ المسروق ربع دينار:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: قال: النبي - ﷺ -: \"تُقطع اليدُ في ربع دينارٍ فصاعدًا\" (^٢).\nربع دينار = ١.٠٦٢٥ غرامًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1349>٢ - تثبت السرقة بأحد أمرين:</span>\nأ - إقرار السارق مرة واحدة؛ للأحاديث الصحيحة المتقدمة في حد الزنا.\nب - شهادة عدلين؛ لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٨٢): ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1350>٣ - تقطع الكف الأيمن للسارق:</span>\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٣٨): ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1351>٤ - يسقط الحد إذا عفا صاحب المال قبل رفعه إلى السلطان:</span>\nعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٣/ ٥٨٤ رقم ١٢٨٩) وقال: حديث حسن والنسائي (٨/ ٨٥ رقم ٤٩٥٨). وأبو داود (٤/ ٥٥٠ رقم ٤٣٩٠). وغيرهم.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٢/ ٩٦ رقم ٦٧٨٩ ومسلم (٣/ ١٣١٢ رقم ١٦٨٤).","vol":"1","page":508},{"text":"- ﷺ - قال: \"تَعَافُووا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حدٍّ فقد وجبَ\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1352>٥ - لا قطع في أربعة:</span>\nأ - الأكل من الثمر ولم يحمل إلى بيته:\nلحديث عبد الله بن عمرو، الحسن المتقدم في هذا الباب تحت الفقرة (ب): أن يكون المسروق من حرز.\nب - الخائن. ج - المنتهب. د - المختلس.\nعن جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"ليس على خائن ولا مختلسٍ قطعٌ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1353>٦ - جاحد العارية سارق يقام عليه الحد:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: كانت امرأة مخزوميةٌ تستعيرُ المتاعَ وتجحدُهُ، فأمر النبي - ﷺ - أن تقطع يدُهَا، فأتى أهلُها أسامة بن زيد، فكلموهُ، فكلّمَ رسول الله - ﷺ - فيها (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1354>٧ - فروع في المسألة:</span>\n<span data-type='title' id=toc-1355>فرع ١: ضعف دليل تلقين السارق ما يسقط عنه الحد:</span>\nحديث أبي أمية المخزومي: \"أن النبي - ﷺ - أتي بلص قد اعترف اعترافًا، ولم يوجد معه متاع، فقال رسول الله - ﷺ -: \"ما إخَالُكَ سرقتَ؟ \" قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فأمر به فقطع وجيء به، فقال: \"استغفر الله وتبْ إليه\"، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: \"اللهم قد تُبتَ عليه\"، ثلاثًا، حديث ضعيف (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1356>فرع ٢: ضعف دليل حسم موضع القطع في زيت مغلي</span>\nحديث أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أتي بسارق سرق شملة، فقالوا: يا رسول الله، إن هذا قد سرق، فقال رسول الله - ﷺ -: \"اذهبوا به فاقطعوه، ثم\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٤/ ٥٤٠ رقم ٤٣٧٦) والنسائي (٨/ ٧٠ رقم ٤٨٨٦) وغيرهما.\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٥٥٢ رقم ٤٣٩٣) والترمذي (٤/ ٥٢ رقم ١٤٤٨). وابن ماجه (٢/ ٨٦٤ رقم ٢٥٩١). والنسائي (٨/ ٨٨).\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٣١٦ رقم ١٠/ ١٦٨٨).\n(^٤) انظر الإرواء رقم (٢٤٢٦).","vol":"1","page":509},{"text":"احسِمُوه، ثم ائْتُونِي به\" فقطع فأتي به، فقال: \"تُبْ إلى الله\"، فقال: قد تُبتُ إلى الله، قال: \"تاب الله عليك\"، ضعيف (^١).\nواعلم أن الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام.\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>فرع ٣: ضعف دليل تعليق يد السارق في عنقه للعبرة:</span>\nحديث عبد الرحمن بن محيرز، قال: سألنا فضالة بن عبيد عن تعليق اليد في العنق للسارق، أمن السنة هو؟ قال: \"أُتِيَ رسول الله - ﷺ - بسارق قطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه\"، وهو ضعيف (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: الإرواء رقم (٢٤٣١).\n(^٢) انظر: الإرواء رقم (٢٤٣٢).","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1358>الباب الثالث حد القذف</span>\n<span data-type='title' id=toc-1359>١ - حد القذف ثمانون جلدة:</span>\nلقوله تعالى في سورة النور الآية (٤): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1360>٢ - يثبت الحد بالإقرار، أو بشهادة عدلين:</span>\n- ليكون إقرار المرء لازمًا له.\n- وكذلك الشهادة كما أطلقه الكتاب العزيز كما تقدم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1361>٣ - القاذف ساقط العدالة حتى يتوب:</span>\nلقوله تعالى في سورة النور الآية (٤): ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1362>٤ - يسقط الحد عن القاذف بأمرين:</span>\nأ - إذا جاء القاذف بأربعة شهود، لأن القاذف لم يكن حينئذٍ قاذفًا، بل قد تقرر صدور الزنا بشهادة الأربعة، فيقام الحد على الزاني.\nب - إذا أقر المقذوف بالزنا: فلا حد على من رماه به؛ بل يحد المقر بالزنا.\n* * *","vol":"1","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1363>الباب الرابع حد الشُّرْب</span>\n١ - شرب الخمر كبيرة من الكبائر وعليه أهل العلم (^١).\n٢ - شروط وجوب الحد:\nأن يكون مكلفًا مختارًا وقد تقدم دليل ذلك.\n٣ - حد شارب الخمر إما أربعين جلدة أو أقل أو أكثر ولو بالنعال:\nعن أنس بن مالك من: \"أن النبي - ﷺ - ضرب في الخمر بالجريد والنعال، وجلدَ أبو بكر أربعين\" (^٢).\nوعن أنس بن مالك: \"أن النبي - ﷺ - أتي برجلٍ قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين، نحو أربعين\".\nقال: \"وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين فأمر به عُمَرُ\" (^٣).\n٤ - يثبت الحد على شارب الخمر بالإقرار أو بشهادة عدلين:\nوقد تقدم الدليل على ذلك.\n٥ - يثبت الحد على شارب الخمر بشهادة عدلين ولو على القيء:\nعن حضين بن المنذر أبو ساسان، قال: شهدتُ عثمان بن عفان وأتي بالوليد - ابن عقبة بن أبي معيط - قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أَزِيدُكُم؟ فشهد عليه رجلان: أحدهما: حمران، أنه شرب الخمر، وشهد آخر، أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان - ﵁ -: إنَّهُ لم يتقيأ حتى شربها، فقال: يا علي قُمْ فاجلدهُ، فقال علي: قم يا حسن فاجلده، فقال الحسن: ولِّ حَارَّهَا من تولَّى قَارَّها (فكأنه وجدَ عليه)، فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده، فجلدَهُ وعليٌّ يَعُدُّ، حتى بلغ أربعينَ، فقال: أمسك، ثم قال: جلد النبيُّ - ﷺ - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين وكل سنةٌ وهذا أحبُّ إليَّ\" (^٤).\n_________\n(^١) انظر: كتاب \"الكبائر\" للذهبي ص (٧٤ رقم ١٤).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٢/ ٦٣ رقم ٦٧٧٣)، ومسلم (٣/ ١٣٣١ رقم ٣٦/ ١٧٠٦).\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٣٠ رقم ٣٥/ ١٧٠٦).\n(^٤) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٣١ رقم ٣٨/ ١٧٠٧).","vol":"1","page":512},{"text":"وَلِّ حارَّها من تولى قَارَّها: الحار الشديد المكروه، والقار البارد الهنئ الطيب، وهذا مثل من أمثال العرب، معناه: ولشدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها، والضمير عائد إلى الخلافة والولاية، أي: ليتولَّ هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنين.\nوجد عليه: أي غضب عليه.\n٦ - قتل شارب الخمر في الرابعة منسوخ:\nعن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة، فاقتلوه\"، قال: فأتي بالنُعيمان قد شرب الرابعة فجلده، ولم يقتله، وكان ذلك ناسخًا للقتل، وهو حديث حسن (^١).\n٧ - جواز التعزير في المعاصي التي لا توجب حدًّا ثابتًا:\nعن أبي بُرْدَةَ الأنصاري، أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يُجْلدُ أحدٌ فوق عشرة أسواطٍ إلا في حد من حدود الله\" (^٢).\nوعن بهز بن حكيم، عن أبيه: \"أن النبي - ﷺ - حَبَسَ رجلًا في تهمة\"، وهو حديث حسن (^٣).\n٨ - لا يجوز الدعاء على شارب الخمر:\nعن عمر بن الخطاب: أن رجلًا كان على عهد النبي - ﷺ - كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحك رسول الله - ﷺ -، وكان النبي - ﷺ - قد جلده في الشرب، فأتي به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به!\nفقال النبي - ﷺ -: \"لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ أنه يحبُّ اللهَ ورسولَه\" (^٤).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: أُتي النبي - ﷺ - بسكران، فأمر بضربه، فمنا من يضربه بيده، ومنا من يضربه بنعله، ومنا من يضربه بثوبه، فلما انصرف قال رجل: ما له أخزاه الله! فقال رسول الله - ﷺ -: \"لا تكونوا عونَ الشيطان على أَخِيكُم\" (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٩)، والنسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (٢/ ٣٧٣ رقم ٣٠٧٣)، والبزار (٢/ ٢٢١ رقم ١٥٦٢ - كف الأستار)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٧٣)، والبيهقي (٨/ ٣١٤)، وغيرهم واللفظ للبزار.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٢/ ١٧٥ رقم ٦٨٤٨)، ومسلم (٣/ ١٣٣٢ رقم ٤٠/ ١٧٠٨).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٤٦ رقم ٣٦٣٠)، والنسائي (٨/ ٦٧)، والترمذي (٤/ ٢٨ رقم ١٤١٧)، وغيرهم.\n(^٤) أخرجه البخاري رقم (٦٧٨٠).\n(^٥) أخرجه البخاري رقم (٦٧٨١).","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1364>الباب الخامس حد المحارب</span>\n<span data-type='title' id=toc-1365>١ - تعريف الحرابة:</span>\nالحرابة هي خروج طائفة مسلمة في دار الإسلام لإحداث الفوضى، وسفك الدماء وسلب الأموال، وهتك الأعراض، وإهلاك الحرث والنسل؛ متحدية بذلك الدين والأخلاق والنظام والقانون.\n\n<span data-type='title' id=toc-1366>٢ - حكم الحرابة:</span>\nهو أحد الأنواع المذكورة في القرآن: القتل أو الصلبُ أو قطعُ اليد والرِّجلِ من خلافٍ أو نفي من الأرض؛ لقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٣٣).\n﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.\nيحاربون الله ورسوله: يخالفون أمرهما بالاعتداء على خلق الله ﷿.\nيسعون في الأرض فسادًا: يعملون في الأرض بما يفسد الحياة من قتل للأنفس وسلب للأموال، وإثارة للذعر والقلق.\nينفوا: يطردوا منها وينحوا عنها، بالتعذيب أو الحبس.\nخزى: ذل وفضيحة وتأديب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1367>٣ - يفعلُ الإمام في المحاربين ما رأى فيه صلاحًا لدين الله:</span>\nلأن النبي - ﷺ - فعل بالعرنيين أحد الأنواع المذكورة في الآية، وهو القطع كما في حديث أنس بن مالك: أن ناسًا من عُرينة قدموا على رسول الله - ﷺ - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: \"إن شِئتُمْ أن تَخْرجُوا إلى إبلِ الصدقةِ فتشرَبْوا من ألبانها وأبوالها\"، ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عَن الإسلام، وساقوا","vol":"1","page":514},{"text":"ذود رسول الله - ﷺ - فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فبعث في إثرهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَلَ أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا\" (^١).\nعرينة: حي من قضاعة وحي من بجيلة من قحطان، والمراد هنا الثاني.\nفاجتووها: معناه: استوخموها. أي لم توافقهم وكرهوها لسقم أصابهم.\nقالوا: وهو مشتق من الجوى، وهو داء في الجوف.\nوساقوا ذود رسول الله - ﷺ -: أي أخذوا إبله وقدموها أمامهم سائقين لها طاردين.\nسَمل أعينهم: ومعنى سمل: فقأها وأذهب ما فيها.\nوتركهم في الحرة: هي أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة، وإنما ألقوا فيها؛ لأنها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1368>٤ - يسقط الحد عن المحارب إن تاب قبل القدرة عليه:</span>\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٣٤): ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١/ ٣٣٥ رقم ٢٣٣)، ومسلم (٣/ ١٢٩٦ رقم ٩/ ١٦٧١).","vol":"1","page":515},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1369>الباب السادس من يستحق القتل حدًّا</span>\n<span data-type='title' id=toc-1370>١ - الحربي:</span>\nلا خلاف في ذلك لأوامر الله ﷿ بقتل المشركين في مواضع من كتابه العزيز: منها: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ومنها: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦].\nولما ثبت عنه - ﷺ - ثبوتًا متواترًا من قتالهم، وأنه كان يدعوهم إلى ثلاث، ويأمر بذلك من يبعثه للقتال.\nعن بريدة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية، أوصاهُ في خاصته بتقوى الله ومن معهُ من المسلمين خيرًا ثم قال: \"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصالٍ (أو خلالٍ) فأيتهن ما أجابوك، فاقبل منهم وكُف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حُكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبلْ منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أبَوْا فاستعن بالله وقاتِلهم … \" (^١).\nولا تغلوا: من الغلول، ومعناه: الخيانة في الغنم، فلا تخونوا في الغنيمة.\nولا تمثلوا: أي لا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان.\nوليدًا: أي صبيًّا؛ لأنه لا يقاتل.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٥٧ رقم ٣/ ١٧٣١)، وغيره.","vol":"1","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1371>٢ - المرتد عن الإسلام:</span>\nعن عكرمة أن عليًّا - ﵁ - حرَّقَ قومًا، فبلغ ابن عباس - ﵄ - فقال: لو كنتُ أنا لم أحرَّقْهم؛ لأن النبي - ﷺ - قال: \"لا تعذِّبُوا بعذابِ الله، ولقتلْتُهم كما قال النبي - ﷺ -: من بدَّل دينه فاقتلوه\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1372>٣ - الساحر:</span>\nلكون عمل السحر نوعًا من الكفر، ففاعله مرتد يستحق ما يستحقه المرتد.\nقال تعالى عن هاروت وماروت:\n﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوالسحر من الكبائر، انظر: كتاب الكبائر للذهبي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1373>٤ - الكاهن:</span>\nلكون الكهانة نوعًا من الكفر، فلا بد أن يعمل من كهانته ما يوجب الكفر، وقد ورد أن تصديق الكاهن كفر، فبالأوْلى الكاهن إذا كان معتقدًا بصحة الكهانة.\nفعن صفية - ﵂ - عن بعض أزواج النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تُقْبلْ له صلاةُ أربعين ليلة\" (^٣).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أتى حائضًا أو امرأةً في دبرها أو كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمد - ﷺ -\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٩ رقم ٣٠١٧)، وغيره.\n(^٢) كتاب \"الكبائر\" للذهبي، تحقيق وتخريج الشيخ محي الدين مستو ص (٤٥ - ٤٧) \"الكبيرة الثالثة\".\n(^٣) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٥١ رقم ١٢٥/ ٢٢٣٠).\n(^٤) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٢٥ رقم ٣٩٠٤)، والترمذي (١/ ٢٤٢ رقم ١٣٥)، وابن ماجه (١/ ٢٠٩ رقم ٦٣٩)، وغيرهم.","vol":"1","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1374>٥ - الساب لله أو لرسوله أو لكتابه أو لسنة نبيه أو للإسلام:</span>\nوهذه الأفعال موجبة للكفر الصريح، ففاعلها مرتد.\nفعن علي - ﵁ -: \"أن يهودية كانت تشتم النبي - ﷺ - وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله دمها\" وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1375>٦ - الزنديق:</span>\nوهو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، ويعتقد بطلان الشرائع، فهذا كافر بالله وبدينه مرتد عن الإسلام، أقبح ردة إذا ظهر منه ذلك بقول أو فعل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1376>٧ - يقام حد القتل على المستحقين بعد استتابتهم:</span>\nففي تولية أبي موسى الأشعري - ﵁ - وفيه:\n\"ثم اتبعه معاذ بن جبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة، قال: انزِلْ، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًّا فأسلم ثم تهوَد، قال: اجلس، قال: لا أجلسُ حتى يقتلَ، قضاءُ الله ورسوله ثلاث مرات، فأمر به فقتل\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1377>٨ - الزاني المحصن: تقدم الدليل عليه</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1378>٩ - اللوطي مطلقًا: تقدم الدليل عليه</span>.\n<span data-type='title' id=toc-1379>١٠ - المحارب: تقدم الدليل عليه</span>.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٤/ ٥٢٩ رقم ٤٣٦٢).\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٦٥٢٥ - البغا)، ومسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٤/ ١٧٣٣).","vol":"1","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1380>الكتاب السادس عشر كتاب القصاص</span>","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1381>١ - الدليل على وجوب القصاص:</span>\nيجب القصاص؛ لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٧٨): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، ولقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٧٩): ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: لما فتح الله ﷿ على رسول الله - ﷺ -، مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: \" … ومن قُتِلَ له قتيلٌ فهو بخير النظرين، إما أَنْ يُفْدَى وإما أن يُقْتل\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1382>٢ - تعظيم حرمات المسلمين:</span>\nقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ٢٩ - ٣٠]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]، وقال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢].\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"اجتنبُوا السبعَ الموبقات، قيل: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: \"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"أول ما يقضى بين الناس في الدماء\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1383>٣ - على مَنْ يجب القصاص</span>؟.\nيجب على المكلف المختار العامد، وقد تقدم الدليل على ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-1384>٤ - أنواع القتل:</span>\nأ - عمد محض: وهو أن يقصد قتل إنسان بما يقصد به القتل غالبًا.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١/ ٢٠٥ رقم ١١٢)، ومسلم (٢/ ٩٨٨ رقم ٤٤٧/ ١٣٥٥).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٧٦٦)، ومسلم رقم (٨٩).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦٥٣٣)، ومسلم رقم (١٦٧٨).","vol":"1","page":521},{"text":"ب - شبه العمد: وهو أن يقصد ضربه بما لا يموت مثله من مثل ذلك الضرب غالبًا.\nج - الخطأ المحض: وهو ألَّا يقصد ضربه، وإنما قصد غيره فأصابه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1385>٥ - من حق الورثة التنازل عن القصاص وطلب الدية:</span>\nلحديث أبي هريرة الصحيح المتقدم في هذا الكتاب رقم الفقرة [١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1386>٦ - الآثار المترتبة على القتل:</span>\nففي القسمين الأخيرين: الكفارة على القاتل، والدية على عاقلته؛ لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢].\nوأما القتل العمد: فولي المقتول فيه بالخيار بين القود والعفو على الدية؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \"من قُتِلَ له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما أن يُودي وإما أن يقاد\" (^١).\nوليست هذه الدية هي الواجبة بالقتل، بل بدل عن القصاص، ولذا فإن لهم أن يصالحوا على غير الدية، ولو بالزيادة عليها، لقوله - ﷺ -: \"من قَتَلَ متعمدًا دُفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جَذَعة، وأربعون خلفَةً، وما صولحوا عليه فهو لهم، وذلك لتشديد العقل\" (^٢).\nوالعفو مجانًا أفضل؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧].\nولقول النبي - ﷺ -: \"وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٦٨٨٠)، ومسلم رقم (١٣٥٥).\n(^٢) أخرجه الترمذي (١٤٠٦)، وابن ماجه رقم (٢٦٢٦)، وهو حديث حسن.\n(^٣) أخرجه مسلم رقم (٢٥٨٨)، وغيره.","vol":"1","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1387>٧ - اتفاق العلماء في قتل المرأة بالرجل والعبد بالحر، والكافر بالمسلم:</span>\nعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، عن جده: \"أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فقُرِئَت على أهل اليمن، هذه نسختها: من محمد النبي - ﷺ - إلى شرحبيل بن عبد كُلال ونُعيم بن عبد كلال، والحارث بن عبد كُلال قيل ذي رُعين ومعافر وهمدان، أما بعد: وكان في كتابه: أنَّ من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينةٍ فإنهُ قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وأن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعُهُ الديةُ، وفي اللسان الدية وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرِّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عَشْرٌ من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار\"، وهو حديث صحيح (^١).\nالجائفة: الطعنة التي تخالط الجوف وتنفذُ فيه، والمراد بالجوف: كل ماله قوة مخيلة كالبطن والدماغ. المنقلة: هي الشجةُ التي تخرج منها صغار العظام.\nالموضحة: هي الشجة التي تبدي وضح العظم، أي: بياضه.\nعن أنس - ﵁ -: \"أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاح لها فقتلها بحجرٍ، فجيء بها إلى النبي - ﷺ - وبها رمق، فقال: \"أقتلك فلان\" فأشارت برأسها: أن لا، ثم قال الثانية، فأشارت برأسها: أن لا، ثم سألها الثالثةَ، فأشارت برأسها أن نعم، فقتله النبي - ﷺ - بحجرين\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1388>٨ - لا يقتل الحر بالعبد، ولا المسلم بالكافر:</span>\nلقوله تعالى في سورة البقرة الآية (١٧٨): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾.\nوكذلك لا يقتل المسلم بالكافر: عن أبي جحيفة قال: سألت عليًّا - ﵁ -: هل عندكم\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (٨/ ٥٧ رقم ٤٨٥٣)، وابن حبان رقم (٧٩٣ - موارد)، والحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧)، و(٣/ ٤٨٥)، والبيهقي (٤/ ٨٩ - ٩٠)، وانظر: \"الإرواء\" (١/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^٢) أخرجه البخاري (١٢/ ٢٠٤ رقم ٦٨٧٩)، ومسلم (٣/ ١٢٩٩ رقم ١٥/ ١٦٧٢).","vol":"1","page":523},{"text":"شيء ما، ليس في القرآن؟ وقال مرة: ما ليس عند الناس، فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن - إلا فهمًا يُعطى رجلٌ في كتابه - وما في الصحيفة، قلتُ: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير، وألَّا يُقتلَ مسلمٌ بكافر\" (^١).\n• أما قتل الرجل بالمرأة ففيه خلاف، والراجح أنه يقتل الرجل بالمرأة:\nحكى ابن المنذر (^٢): الإجماع على قتل الرجل بالمرأة، إلا رواية عن علي، عن الحسن، وعطاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1389>٩ - لا يقتل الأصل بالفرع:</span>\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: \"كانت لرجل من بني مُدْلج جارية، فأصاب منها ابنًا فكان يستخدمها، فلما شبَّ الغلام دعي بها يومًا فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمر أمي؟ قال: فغضب أبوه فحذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها، فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهطٍ من قومه إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: يا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك؟ لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يقادُ الأب بابنه\"، لقتلتك، هَلمَّ ديتَه، قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعيرٍ، قال: فتخير منها مائة، فدفعها إلى ورثته، وترك أباه\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1390>١٠ - يثبت القصاصُ في الأعضاء ونحوها والجروح مع الإمكان:</span>\nلقوله تعالى في سورة المائدة الآية (٤٥): ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥].\nعن أنس، أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ -: \"القصاص القصاص\" فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أيقتصُّ من فلانة؟ والله لا يقتص منها، فقال النبي - ﷺ -: \"سبحان الله يا أم الربيع، القصاصُ كتابُ الله\" قالت: لا والله لا يقتص منها أبدًا، قال: فما زالت حتى قبلُوا الدية، فقال رسول الله - ﷺ -: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٢/ ٢٤٦ رقم ٦٩٠٣).\n(^٢) \"الإجماع\" رقم (٦٥٣)، ورواه البخاري في صحيحه (١٢/ ٢١٤) معلقًا عن أهل العلم.\n(^٣) أخرجه ابن الجارود في المنتقى رقم (٧٨٨)، والدارقطني (٣/ ١٤٠ رقم ١٧٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٨).\n(^٤) أخرجه البخاري (٨/ ١٧٧ رقم ٤٥٠٠)، ومسلم (٣/ ١٣٠٢ رقم ٢٤/ ٦٧٥).","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1391>١١ - يسقط القصاص بإبراء أحد الورثة:</span>\nلأن أمر القصاص والدية إلى الورثة وأنهم بخير النظرين، كما في حديث أبي هريرة - ﵁ -، فإذا أبرؤوا من القصاص سقط، وإن أبرأ أحدهم سقط، لأنه لا تبعض، ويستوفي الورثة نصيبهم من الدية.\nعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: \"قضى رسول الله - ﷺ - أن يعقل المرأة عَصَبَتُها، من كانوا ولا يرثوا منها شيئًا، إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها، فهم يقتلون قاتلها\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1392>١٢ - إذا كان في الورثة صغير ينتظرُ في القصاص بلوغه:</span>\nانظر: الفقرة رقم (١١) من هذا الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1393>١٣ - يُهدر القصاص إذا كان السبب من المجني عليه:</span>\nعن عمران بن حصين: أن رجلًا عضَّ يد رجل فنزع يده من فمهِ فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي - ﷺ - فقال: \"يعضُّ أحدُكم أخاه كما يَعَضُّ الفحل، لا ديةَ له\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1394>١٤ - ما حكم من أمسك رجلًا فقتله آخر:</span>\nقلت: والحق أنه إذا اشترك جماعة من الرجال أو الرجال والنساء في قتل رجلٍ عمدًا بغير حق: قتلوا به كلهم.\nفعن ابن عمر - ﵄ -، أن غلامًا قُتِلَ غِيلةً، فقال عمر: \"لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم\" (^٣)، وهو أثر موصول إلى عمر بأصح إسناد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1395>١٥ - عقوبة قتل الخطأ الدية والكفارة:</span>\nلقوله تعالى في سورة النساء الآية (٩٢): ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨٤ رقم ٢٦٤٧)، وأبو داود (٤/ ٦٩١ - ٦٩٤ رقم ٤٥٦٤)، والنسائي (٨/ ٤٢ - ٤٣ رقم ٤٨٠١)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه البخاري (١٢/ ٢١٩ رقم ٦٨٩٢)، ومسلم (٣/ ١٣٠٠ رقم ١٦٧٣)، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطا (٢/ ٨٧١ رقم ١٣)، والبخاري تعليقًا (١٢/ ٢٢٧ رقم ٦٨٩٦).","vol":"1","page":525},{"text":"وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1396>١٦ - تجب دية قتل الخطأ على العاقلة وهم العصبة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -: \"أن رسول الله - ﷺ - قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرةٍ عبدٍ أو أمةٍ، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة، توفيت، فقضى رسول الله - ﷺ - أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها\" (^١).\nثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت:\nقال العلماء: هذا الكلام قد يوهم خلاف مراده، فالصواب: أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها أم الجنين، لا الجانية.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٢/ ٢٥٢ رقم ٦٩٠٩)، ومسلم (٣/ ١٣٠٩ رقم ٣٥/ ١٦٨١).","vol":"1","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1397>الكتاب السابع عشر كتاب الدِّيات</span>","vol":"1","page":527},{"text":"كتاب الديات\n\n<span data-type='title' id=toc-1398>١ - تعريف الدية:</span>\nالدية: هي المال الذي يجب بسبب الجناية، وتؤدى إلى المجني عليه أو وليه، وهي تنتظم ما فيه القصاص، وما لا قصاص فيه.\nوتسمى الدية بـ \"العَقْل\" وأصل ذلك: أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا جمع الدية من الإبل، فعقلها بفناء أولياء المقتول، أي شدها بعقالها؛ ليسلمها إليهم.\nيقال: عقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جنايته.\nوأصل ذلك قول الله سبحانه:\n﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1399>٢ - مقدار دية الرجل المسلم:</span>\nدية الرجل المسلم مائة من الإبل، أو مائتا بقرة أو ألفا شاةٍ، أو ألفُ دينار، أو اثنا عشر ألف درهم أو مائتا حُلّةٍ.\nعن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من قُتِلَ خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة وعشرة بني لبون ذكور\"، قال: وكان رسول الله - ﷺ - يقومها على أهل القرى أربعمائة دينار أو عِدْلَهَا من الورق، ويُقومها على أهل الإبل إذا غلت رفع قيمتها، وإذا هانت نقص من قيمتها على نحو الزمان ما كان، فبلغ قيمتها على عهد رسول الله - ﷺ - ما بين الأربعمائة دينار إلى ثمانمائة دينار أو عدلها من الورق، قال: وقضى رسول الله - ﷺ - أن من كان عقلُهُ في البقر على أهل البقر مائتي بقرة، ومن كان عقله في الشاة ألفي شاة، وقضى رسول الله - ﷺ - أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم فما فضل فللعصبة، وقضى رسول","vol":"1","page":529},{"text":"الله - ﷺ - أن يعقل على المرأة عصبتها من كانوا، ولا يرثون منه شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها، وإن قُتلت فعقلها بين ورثتها، وهم يقتلون قاتلها\"، وهو حديث حسن (^١).\nالدينار = ٤.٢٥ غرامًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1400>٣ - متى تغلظ الدية</span>؟.\nتغلظ دية العمد وشبهه، واتفق الفقهاء على أنَّ التغليظ في الدية لا يعتبر إلَّا في الإبل دون الذهب والورق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1401>٤ - كيف تغلظ الدية</span>؟.\nتغلظ الدية من الإبل بأن تكون المائةُ في بطون أربعين منها أولادها:\nعن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ -[قال: مسدد]: خطب يوم الفتح بمكة فكبر ثلاثًا، ثم قال:\n\"لا إله إلا الله وحده، صدق وعْدَه، ونصر عبده، وهزم الأحزابَ وحده\".\nإلى ها هنا حفظته عن مسدد، ثم اتفقا: \"ألا إن كل مَأثُرَةٍ كانت في الجاهلية تذكر وتدعى دم أو مال تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسِدَانةِ البيت\"، ثم قال: \"ألا إن دية الخطأ شبه العمد كان بالسوط والعصا، مائة من الإبل منها أربعون في بطون أولادها\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1402>٥ - مقدار دية الذمي نصف دية المسلم:</span>\nعن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: \"ديَةُ المعاهَد نصفُ ديةُ الحرِّ\"، وهو حديث حسن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1403>٦ - مقدار دية المرأة، ودية أطرافها:</span>\nدية المرأة نصف دية الرجُلِ، والأطرافُ وغيرها كذلك في الزائد على الثلث.\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٤/ ٦٧٧ رقم ٤٥٤١)، والنسائي (٨/ ٤٢ رقم ٤٨٠١)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٨ رقم ٢٦٣٠)، وغيرهم.\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٦٨٢ رقم ٤٥٤٧)، والنسائي (٨/ ٤١)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٧ رقم ٢٦٢٧)، وغيرهم.\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٧٠٧ رقم ٤٥٨٣) وابن ماجه (٢/ ٨٨٣ رقم ٢٦٤٤)، والترمذي (٤/ ٢٥ رقم ١٤١٣)، وقال: حديث حسن، والنسائي (٨/ ٤٥)، وغيرهم.","vol":"1","page":530},{"text":"عن شريح قال: أتاني عروة البارقي من عند عمر: \"أن جراحات الرجال والنساء تستوي في السن والموضحة، وما فوق ذلك، فدية المرأة على النصف من دية الرجل\"، وإسناده صحيح (^١).\nقلت: ولا مخالف لهم من الصحابة، فصار إجماعًا، على أنَّ هذا مما لا يقال بالرأي؛ فيكون في حكم المرفوع إلى رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1404>٧ - مقدار دية الأعضاء والشجاج:</span>\nتجب الدية كاملةً في العينين والشفتين واليدين والرجلين والبيضتين وفي الواحدة منها نصفها، وكذلك تجب الدية كاملة في الأنف واللسان والذكر والصُّلب وأرش المأمومة والجائفة ثلثُ دية المجني عليه وفي المُنقلة عشر الدية، ونصف عُشرها، وفي الهاشمة عُشرها، وفي كل سن نصفُ عشرها، وكذلك في الموضحةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1405>٨ - دية الشجاج:</span>\nالشجاج: هي الإصابات التي تقع بالرأس والوجه.\nوهي عشرة أنواع:\n١ - الخارصة: وهي التي تقشر الجلد ولا تدميه.\n٢ - الدامية وهي التي تدميه.\n٣ - الباضعة: وهي التي تشق اللحم شقًّا كبيرًا.\n٤ - المتلاحمة: وهي التي تغوص في اللحم.\n٥ - السّمحاق: وهي التي يبقى بينها وبين العظم جلدة رقيقة.\nفهذه خمس شجاج ليس فيها قصاص (^٢)، ولا أرش مقدار، وتجب فيها حكومة (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٢٨/ ٢)، والبيهقي (٨/ ٩٥ - ٩٦) بإسناد صحيح عنهما.\n(^٢) لأنه لا يمكن المماثلة.\n(^٣) قال ابن المنذر: وأجمع كل من نحفظ قوله أنه معنى قولهم حكومة أن يقال: إذا أصيب الإنسان بجرح لا عقل له معلوم، كم قيمة هذا لو كان عبدًا قبل أن يجرح هذا الجرح؟ أو يضرب هذا الضرب؟ فإن قيل: مائة دينار، قيل: كم قيمته وقد أصابه هذا الجرح وانتهى برؤه؟ فإن قيل: خمسة وتسعون دينارًا، فالذي يجب للمجني عليه على الجاني نصف عشر الدية، وإن قالوا: تسعين دينارًا، ففيه عشر الدية، وما زاد ونقص ففي هذا المثال اهـ. من الإجماع (٦٩٧/ ١٥١).","vol":"1","page":531},{"text":"٦ - الموضحة: وهي التي تبلغ إلى العظم، وفيها خمس من الإبل.\n٧ - الهاشمة: وهي التي تهشم العظم وتكسره، وفيها عشر من الإبل.\n٨ - المنقلة: وهي التي ينقل منها العظم من موضع إلى موضع، وفيها خمس عشرة من الإبل.\n٩ - الأمومة أو الآمة: وهي التي لا يبقى بينها وبين الدماغ إلا جلدة رقيقة وفيها ثلث الدية.\n١٠ - الدامغة: وهي التي تبلغ الدماغ، وفيها أيضًا ثلث الدية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1406>٩ - دية الجنين:</span>\nإذا مات الجنين بسبب الجناية على أمه عمدًا أو خطأ ولم تمت أمه، وجب فيه غرة، سواء انفصل عن أمه وخرج ميتًا، أم مات في بطنها، وسواء كان ذكرًا أم أنثى، فإذا ماتت المرأة أيضًا فلها ديتها.\nعن أبي هريرة قال: \"اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله - ﷺ -، فقضى أن دية جنينها عبد أو أمة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معه\" (^١).\nفأما إذا خرج حيًّا ثم مات ففيه الدية كاملة، فإن كان ذكرًا وجبت مائة بعير، وإن كان أثنى فخمسون؛ لأنا تيقنا موته بالجناية، فأشبه غير الجنين.\n\n<span data-type='title' id=toc-1407>١٠ - تعريف القسامة:</span>\nالقسامة: أن يوجد قتيل وادعى وليه على رجل أو على جماعة، وعليهم لوث ظاهر، واللوث ما يغلب على القلب صدق المدعي، بأن وجد القتيل بين قوم أعداء لا يخالطهم غيرهم، أو اجتمع جماعة في بيت أو صحراء وتفرقوا عن قتيل، أو وجد في ناحية قتيل وثَمَّ رجل مختضب بالدم، أو يشهد عدل واحد على أن فلانًا قتله، أو قاله جماعة من العبيد والنساء جاؤوا متفرقين بحيث يؤمن تواطؤهم ونحو ذلك، فيحلف المدعي خمسين يمينًا ويستحق دعواه.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٥٧٥٨)، ومسلم رقم (١٦٨١).","vol":"1","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1408>١١ - يخير المدعى عليهم بين أن يحلفوا خمسين يمينًا أو يسلموا الدية، وإن التبس الأمر كانت من بيت المال:</span>\nعن بشير بن يسار: \"زعم أن رجلًا من الأنصار يُقال له: سهلُ بن أبي حَثمة أخبرةُ أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها ووجدوا أحدهم قتيلًا، وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى النبي - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أحدنا قتيلًا، فقال: \"الكُبْرَ الكُبْرَ\". فقال لهم: \"تأتون بالبينة على من قتله؟ \" قالوا: ما لنا بينة، قال: \"فيحلفون\"، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله - ﷺ - أن يُطَلَّ دمه\"، فوداه مائة من إبل الصدقة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1409>١٢ - القسامة في الجاهلية:</span>\nعن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - من الأنصار، أن رسول الله - ﷺ - أقرَّ القَسَامَةَ على ما كانت عليه في الجاهلية (^٢).\nوعن ابن عباس - ﵄ - قال: \"إن أول قسامةٍ كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم: كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريشٍ من فخذ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمر به رجلٌ من بني هاشم قد إنقطعت عُروةُ جوالقه، فقال: أغثني بعقال أشدُّ به عُروةَ جُوالِقي لا تنفر الإبل، فأعطاه عقالًا فشد به عروة جوالقه، فلما نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال، قال: فأين عقاله؟ قال: فخذفه بعصًا كان فيها أجله، فمرَّ به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهدُ وربما شهدته، قال: هل أنت مبلغ عني رسالةً مرة من الدهر؟ قال: نعم، قال فكتب: إذا أنت شهدت الموسم فنادِ يا آل قريش، فإذا أجابوك فناد يا أل بني هاشم، فإن أجابوك فاسأل عن أبي طالب فأخبره أن فلانًا قتلني في عقال، ومات المستأجر، فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه، فوليتُ دفنه، قال: قد كان أهل ذاك منك، فمكث حينًا، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال: يا آل قريش\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٢/ ٢٢٩ رقم ٦٨٩٨)، ومسلم (٣/ ١٢٩١ رقم ١/ ١٦٦٩)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٩٥ رقم ١٦٧٠).","vol":"1","page":533},{"text":"قالوا: هذه قريش، قال يا بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم، قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب، قال: أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانًا قتله في عقال، فأتاه أبو طالب فقال له: اخْتَر مِنَّا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل\" فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، وإن أبيت قتلناك به، فأتى قومُه فقالوا: نحلِفُ، فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له، فقالت: يا أبا طالب أحبُّ أن تُجيزَ ابني هذا برجلٍ من الخمسين ولا تُصَبرُ يمينه حيثُ تُصَبرُ الأيمان، ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب أردت خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيبُ كل - رجل بعيران، هذان بعيران فاقبلهما مني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا، قال ابن عباس - ﵄ -: فوالذي نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين عين تطرِف\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧/ ١٥٥ رقم ٣٨٤٥).","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1410>الكتاب الثامن عشر كتاب القضاء</span>\nويتضمن بابين\nالباب الأول: القضاء.\nالباب الثاني: الخصومة.","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1411>الباب الأول القضاء</span>\n<span data-type='title' id=toc-1412>١ - مشروعيته:</span>\nالقضاء مشروع بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة:\nقال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، وقال: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [سورة ص: ٢٦].\nوعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ، فله أجر\" (^١).\nوأجمع المسلمون على مشروعية القضاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-1413>٢ - حكمه:</span>\nوهو فرض كفاية، ويجب على الإمام أن يعين في البلاد - حسب حاجتها - من يحكم بينهم؛ لأن النبي - ﷺ - حكم بين الناس، وبعث عليًّا إلى اليمن للقضاء، وحكم الخلفاء الراشدون، وولوا القضاء في الأمصار.\n\n<span data-type='title' id=toc-1414>٣ - ممن يصح القضاء</span>؟.\nيصحُّ قضاءُ من كان مجتهدًا، متورعًا عن أموال الناس عادلًا في القضية حاكمًا بالسوية.\nعن بريدة عن النبي - ﷺ - قال: القضاةُ ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجَار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nووجه الدلالة منه أنه لا يعرف الحق إلا من كان مجتهدًا، وأما المقلد فهو يحكم بما\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٣٥٢)، ومسلم رقم (١٧١٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٥ رقم ٣٥٧٣)، والترمذي (٣/ ٦١٣ رقم ١٣٢٢ م)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٦ رقم ٢٣١٥)، وغيرهم.","vol":"1","page":537},{"text":"قال إمامه، ولا يدري أحق هو أم باطل، فهو القاضي للناس على جهل، وهو أحد قاضيي النار.\nوعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب، فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر\" (^١).\nاجتهد: بذل وسعه للتعرف على القضية ومعرفة الحق فيها.\nأصاب: الحق والواقع في حكمه.\nأخطأ: الحق وواقع الأمر في قضائه.\nووجه الدلالة في هذا الحديث أن القاضي الذي يحكم بين الناس ويمضي حكمه هو\nالذي لديه أهلية الاجتهاد، والله تعالى يقول في سورة النساء الآية (٥٨): ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1415>٤ - لا يحل الحرص على القضاء وطلبه:</span>\nعن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أُعْطيتَها عن مسألة وكلت إليها، وإن أُعْطيتَها عن غير مسألة أُعنْتَ عليها … \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1416>٥ - لا يحل للإمام تولية من حرص على القضاء أو طلبه:</span>\nعن أبي موسى - ﵁ - قال: دخلتُ على النبي - ﷺ - أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله، أمِّرْنا على بعض ما ولاك الله ﷿، وقال الآخر مثل ذلك، فقال: \"إنا، والله لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله، ولا أحدًا حرص عليه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1417>٦ - القاضي المتأهل على خطر عظيم:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من وَلِيَ القضاء فقد ذُبِحَ بغير سكين\"، وهو حديث صحيح (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم ٦٩١٩ - البغا)، ومسلم (٣/ ١٣٤٢ رقم ١٥/ ١٧١٦).\n(^٢) أخرجه البخاري (١١/ ٥١٦ رقم ٦٦٢٢)، ومسلم (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (١٣/ ١٢٥ رقم ٧١٤٩)، ومسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٤/ ١٧٣٣).\n(^٤) أخرجه أبو داود (٤/ ٤ رقم ٣٥٧١)، والترمذي (٣/ ٦١٤ رقم ١٣٢٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣٠٨)، وغيرهم.","vol":"1","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1418>٧ - النساء لا تلي القضاء:</span>\nلقوله تعالى في سورة النساء الآية (٣٤): ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾.\nولقول النبي - ﷺ -: \"لن يُفلحَ قومٌ ولُّوا أمرهم امرأة\"، وهو حديث صحيح (^١).\nولأن النبي - ﷺ - قد اختار قضاة كثيرين في حياته، ولم يعين من بينهم امرأة واحدة قط، وكذلك أفعال الخلفاء الراشدين.\nوما ذكره ابن حزم - ﵀ - من أن عمر ولى الشفاء، فلا يصلح حجة في هذا المقام، فالخبر لم يثبت، فقد ساقه غير مسند، وبصيغة التمريض، وهذه الصيغة لا تؤهل النص؛ ليحتج به.\nثم إنه لو صح، وثبت، فلا يفهم منه أن عمر ولاها القضاء، بل يفهم منه أنه اختارها لتقاوم المنكرات بالنساء في السوق، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ - لأن الرواية تقول: \"وربما ولإها شيئًا من أمر السوق\"، ولو كانت المرأة تصح ولايتها للقضاء، ولم تخل جميع الأزمنة من ذلك. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1419>٨ - لا يجوز للقاضي أن يحكم وهو غضبان:</span>\nعن أبى بكرة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ -: \"لا يحكمُ أحدٌ بين اثنينِ وهو غضبانٌ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1420>٩ - قضاء الحاكم لا يغير من الحق شيئًا:</span>\nمن قُضى له بحق أخيه فلا يأخذه؛ فإن قضاء الحاكم لا يُحل حرامًا، ولا يُحرم حلالًا: عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال:\n\"إنما أنا بشرٌ، وإنه يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضَكُم أن يكون أبلغَ من بعضٍ؛ فأَحْسِبَ أنه\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٧٠٩٩) من حديث أبي بكرة.\n(^٢) انظر: \"القضاء في الإسلام\" د. محمد أبو فارس ص (٣٦ - ٣٧).\n(^٣) أخرجه البخاري (١٣/ ١٣٦ رقم ٧١٥٨)، ومسلم (٣/ ١٣٤٢) رقم (١٦/ ١٧١٧)، وغيرهما.","vol":"1","page":539},{"text":"صادق؛ فأقضي له بذلك، فمن قضيتُ له بحقٍّ مسلمٍ، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذْها أو ليتركها\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1421>١٠ - تحرم على القاضي الرشوة والهدية لكونه قاضيًا:</span>\nلحديث عبد الله بن عمرو قال: لعن رسول الله - ﷺ - الراشي والمرتشي، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1422>١١ - على القاضي السماع من الخصمين:</span>\nعن علي - ﵁ - قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء؟\nفقال: \"إن الله سيهدي قلبك، ويثبتُ لسانكَ، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضينَّ حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء\"، قال: فما زلت قاضيًا، أو ما شككت في قضاء بعد، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1423>١٢ - على القاضي أن يسهل الدخول عليه:</span>\nعن أبي مردم الأزدي قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من ولاه الله ﷿ شيئًا من أمر المسلمين، فاحتجَبَ دون حاجتهم وخَلَّتِهم وفقرهم، احتجبَ الله عنه دون حاجته وخَلَّتِه وفقره\"، وهو حديث صحيح (^٤).\nالخَلة: بفتح الخاء: الحاجة والفقر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1424>١٣ - يجوز للقاضي اتخاذ الأعوان:</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: إن قيس بن سعدٍ كان يكون بين يدي النبي - ﷺ - بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٤٥٨)، ومسلم رقم (١٧١٣).\n(^٢) أخرجه الترمذي رقم (١٣٣٧)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه رقم (٢٣١٣)، وأبو داود رقم (٣٥٨٠).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١١ رقم ٣٥٨٢)، والترمذي (٣/ ٦١٨ رقم ١٣٣١)، وقال: حديث حسن.\n(^٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٥٦ رقم ٢٩٤٨)، والترمذي (٣/ ٦٢٠ رقم ١٣٣٣).\n(^٥) أخرجه البخاري (١٣/ ١٣٣ رقم ٧١٥٥).","vol":"1","page":540},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1425>١٤ - يجوز للقاضي الشفاعة والاستيضاع والإرشاد إلى الصلح:</span>\nعن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدردٍ دينًا، كان لَهُ عليه، في عهدِ رسولِ الله - ﷺ - في المسجد، فارتفعت أصواتُهما حتى سمعها رسول الله - ﷺ - وهو في بيته، فخرج إليهما رسولُ الله - ﷺ - حتى كشف سِجْفَ حُجْرَتِهِ، ونادى كعب بن مالكٍ، فقال: \"يا كعبُ\"، فقال: لبيك يا رسولَ اللهِ، فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دَينكَ، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"قم فاقضه\" (^١).\nسجف حجرته: أي سترها.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٥٧)، ومسلم رقم (١٥٥٨).","vol":"1","page":541},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1426>الباب الثاني الخصومة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1427>١ - البينة على المدعي:</span>\nعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من حلف على يمين صبر، يقتطع بها مال امرئٍ مسلم، هو فيها فاجر، لَقِيَ الله وهو عليه غضبان\" (^١) قال: فدخل الأشعثُ بن قيسٍ، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا: كذا وكذا، قال: صدق أبو عبد الرحمن، فيَّ نزلت، كان بيني وبين رجل بأرض اليمن، فخاصمته إلى النبي - ﷺ - فقال: \"هل لك بينة؟ \"، فقلت: لا، قال: \"فيمينُه\"، قلت: إذن يحلف، فقال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: \"من حلف على يمين صبر يقتطِع بها مال امرئ مسلم، هو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان\"، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧].\nمن حلف على يمين صبر: هو بإضافة يمين إلى صبر، ويمين الصبر: هي التي يحبس الحالف نفسه عليها، وتسمى هذه اليمين الغموس.\n\n<span data-type='title' id=toc-1428>٢ - اليمين على المنكر:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: \"لو يُعْطى الناس بدعواهم، لادَّعَىَ ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم، ولكنَّ اليمينَ على المدَّعَى عليه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1429>٣ - يحكم الحاكم بالإقرار:</span>\nعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجُهني وفيه: \"واغد يا أُنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفَتْ فارجمْها\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1430>٤ - أو يحكم الحاكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين</span>؛ لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٨٢): ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ٢٨٠ رقم ٢٦٦٩، ٢٦٧٠)، ومسلم (١/ ١٢٢ رقم ٢٢٠/ ١٣٨)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (٨/ ٢١٣ رقم ٤٥٥٢)، ومسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١/ ١٧١١)، وغيرهما.\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٦٩٥، ٢٦٩٦)، ومسلم رقم (٢٥/ ١٦٩٧، ١٦٩٨).","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1431>٥ - أو يحكم الحاكم بشهادة رجل ويمين المدعي:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ -: \"أن رسول الله - ﷺ - قضى بيمين وشاهد\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1432>٦ - يجوز للحاكم أن يحكم بيمين المنكر:</span>\nعن وائل بن حجر قال: جاء رجلٌ من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي - ﷺ - فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي، فقال الكنديُّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق، فقال رسول الله - ﷺ - للحضرمي: \"ألك بينة؟ \" قال: لا، قال: \"فلك يمينه\" قال: يا رسول الله إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال: \"ليس لك منه إلا ذلك\"، فانطلق ليحلف: فقال رسول الله - ﷺ - لما أدبر: \"أما لَئِنْ حلف على ماله ليأكله ظلمًا، ليلقين الله وهو عنه معرض\" (٢٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-1433>٧ - لا تقبل شهادة من ليس بعدل:</span>\nلقوله تعالى في سورة الطلاق الآية (^٢): ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾.\nوتثبت العدالة بمعرفة القاضي للشاهد، أو بتزكية عدلين له عنده.\nوحد العدالة أن يكون محترزًا عن الكبائر غير مصر على الصغائر ولا فاعلًا ما يخل بالمروءة، وهي: ما تتصل بآداب النفس مما يعلم أن تاركه قليل الحياء، وهي: حسن الهيئة والسيرة والعشرة والصناعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1434>٨ - لا تقبل شهادة الخائن ولا ذي العداوة، والمتهم، والقانع لأهل البيت:</span>\nعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: \"أن رسول الله - ﷺ - رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغِمْرِ على أخيه، وَرَدَّ شهادة القانِع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم\"، وهو حديث حسن (^٣).\nالغمر: بكسر المعجمة، وسكون الميم بعدها راء مهملة: الحقد: أي لا تقبل شهادة العدو على العدو. القانع: الأجير الذي ينفق عليه أهل البيت.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٣٧ رقم ٣/ ١٧١٢).\n(^٢) أخرجه مسلم (١/ ١٢٣ رقم ٢٢٣/ ١٣٩).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٤ رقم ٣٦٠٠)، وغيره.","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1435>٩ - لا تقبل شهادة القاذف:</span>\nلقوله تعالى في سورة النور الآية (٤): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1436>١٠ - لا تقبل شهادة بدوي على صاحب قرية:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تجوزُ شهادةُ بدويٍّ على صاحب قريةٍ\"، وهو حديث صحيح (^١).\nقال ابنُ رسلان: وحملوا هذا الحديث على من لم تُعرف عدالته من أهل البدو، والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1437>١١ - تجوز شهادة من يشهد على تقرير فعله أو قوله، إذا انتفت التهمة:</span>\nعن عقبة بن الحارث قال: تزوجتُ امرأةً، فجاءتنا امرأةٌ سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيتُ النبي - ﷺ - فقلتُ: تزوجتُ فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرضَ عني، فأتيتهُ من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: \"كيف بها وقد زعمَتْ أنها قد ارضَعْتكُما، دعها عنك\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1438>١٢ - شهادة الزور من أكبر الكبائر:</span>\nعن أنس - ﵁ - قال: سُئِلَ النبي - ﷺ - عن الكبائر قال: \"الإشراك بالله، وعقوقُ الوالدين، وقتلُ النفسِ، وشهادة الزور\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1439>١٣ - لا تقبل البينة بعد اليمين</span>؛ لأن اليمين إذا كانت تطلب من المدعى عليه، فهي مستند للحكم صحيح، ولا يقبل المستند المخالف لها بعد فعلها.\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٦ رقم ٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٣ رقم ٢٣٦٦) وغيرهما\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة (١٢/ ٣٢ رقم ٨٣٥٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (٩/ ١٥٢ رقم ٥١٠٤).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم: ٢٥١٠ - البغا)، ومسلم (١/ ٩١ رقم ١٤٤/ ٨٨).","vol":"1","page":544},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1440>الكتاب التاسع عشر كتاب الجهاد</span>\nويتضمن خمسة أبوابٍ\nالباب الأول: أحكام الجهاد.\nالباب الثاني: أحكام الغنائم.\nالباب الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة.\nالباب الرابع: حكم قتال البغاة.\nالباب الخامس: أحكام الإمامة.","vol":"1","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1441>الباب الأول أحكام الجهاد</span>\n<span data-type='title' id=toc-1442>١ - تعريف الجهاد:</span>\nالجهاد مأخوذ من الجهد وهو الطاقة والمشقة، يقال: جاهد يجاهد جهادًا أو مجاهدة إذا استفرغ وسعه، وبذل طاقته، وتحمل المشاق في مقاتلة العدو ومدافعته.\nولا يسمى الجهاد جهادًا حقيقيًّا إلا إذا قصد به وجه الله، وأريد به إعلاء كلمته، ورفع راية الحق، ومطاردة الباطل، وبذل النفس في مرضاة الله، فإذا أريد به شيء دون ذلك من حظوظ الدنيا، فإنه لا يسمى جهادًا على الحقيقة، فمن قاتل ليحظى بمنصب، أو يظفر بمغنم، أو يظهر شجاعة، أو ينال شهرة، فإنه لا نصيب له في الأجر، ولا حظ له في الثواب.\nفعن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله، فقال - ﷺ -: \"من قاتلَ؛ لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1443>٢ - فضل الجهاد:</span>\nعن أبي سعيد - ﵁ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من رَضِيَ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ - ﷺ - رَسُولا، وَجَبَتْ له الجنةُ\"، فعجبَ لها أبو سعيد، فقال: أعِدْهَا عليَّ يا رسول الله، فأعادها عليه، ثم قال: \"وأخرى يرفعُ اللهُ بها للعبدِ مائةَ درجةٍ في الجنَّةِ، ما بين كُلَّ درجتين كما بين السماءِ والأرض\"، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: \"الجَهاد في سبيل الله\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nوعن أبي هريرة - ﵁ - سئل رسول الله - ﷺ -: أيُّ العمل أفضل؟ قال: \"إيمان بالله ورسوله\" قيل: ثم ماذا؟ قال: \"الجهاد في سبيل الله\"، قيل: ثم ماذا؟ قال: \"حجٌّ مبرورٌ\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري رقم (٢٨١٠)، ومسلم رقم (١٩٠٤).\n(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٨٨٤)، والنسائي (٦/ ١٩).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٢٦)، ومسلم رقم (٨٣).","vol":"1","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1444>٣ - الترهيب من ترك الجهاد:</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩].\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من مات ولم يغزُ ولم يُحدِّث به نفسَه، ماتَ على شُعْبةٍ من النفاق\"، وهو حديث صحيح (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1445>٤ - الحض على الجهاد:</span>\nقد أمر الله بالجهاد بالأنفس والأموال، وأوجب على عباده أن ينفروا إليه، وحرم عليهم التثاقل عنه، قال تعالى في سورة التوبة الآية (٤١) ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وقال تعالى في سورة التوبة الآية (٣٨): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لغدوة في سبيل الله أو روحةٌ، خير من الدنيا وما فيها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1446>٥ - متى يكون الجهاد فرض كفاية ومتى يكون فرض عين</span>؟.\nالجهاد فرض كفاية، لقوله تعالى في سورة التوبة الآية (١٢٢): ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾.\nأما إذا استنفر الإمام المسلمين للجهاد، أو داهم العدو بلاد المسلمين فيصبح الجهاد فرض عين، لقوله تعالى في سورة التوبة الآية (٣٩): ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1447>٦ - لا يشترط السلطان أو القائد العادل لوجوب الجهاد، بل يصح مع كل بر وفاجر:</span>\nلأن الأدلة الدالة على وجوب الجهاد من الكتاب والسّنَة، وعلى فضيلته والترغيب فيه وردت غير مقيدة بكون السلطان أو أمير الجيش عادلًا بل هذه فريضة من فرائض الدين\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (١٩١٠)، وأبو داود رقم (٢٥٠٢)، والنسائي (٦/ ٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٦/ ١٣ رقم ٢٧٩٢)، ومسلم (٣/ ١٤٩٩ رقم ١١٢/ ١٨٨٠).","vol":"1","page":548},{"text":"أوجبها الله تعالى على عباده المسلمين، من غير تقييد بزمن أو مكان أو شخص أو عدل أو جور، فتخصيص وجوب الجهاد بكون السلطان عادلًا ليس عليه أثارة من علم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1448>٧ - في جهاد التطوع لابد من إذن الوالدين:</span>\nعن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - يستأذنه في الجهاد فقال: \"أَحَيٌّ والداك؟ \" قال: نعم، قال: \"فَفِيهما فجَاهدْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1449>٨ - الجهاد بإخلاص يكفر الخطايَا إلَّا حقوقَ الآدميين:</span>\nعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يُغْفرُ للشهيد كُلُّ ذنبٍ إلا الدَّين\"، وهو حديث صحيح (^٢).\nمن غير فرق بين دم أو عرض أو مال؛ إذ لا فرق بينهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1450>٩ - لا يستعان بالمشركين في الجهاد إلا لضرورة:</span>\nعن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: خرج رسول الله - ﷺ - قِبَل بدر، فلما كان بِحرَّةِ الوَبَرَةِ أدركهُ رجل، قد كان يُذكَرُ مِنْهُ جرأة ونجدة، ففرح أصحابُ رسول الله - ﷺ - حين رأوهُ، فلما أدركَهُ قال لرسول الله - ﷺ -: جئت لأتبعكَ وأصيبَ معكَ، قال لَهُ رسول الله - ﷺ -: \"تُؤْمنُ بالله ورسوله؟ \" قال: لا، قال: \"فارْجِعْ؟ فلن أستعين بمشرك\"، قالت: ثم مضى حتى إذَا كُنَا بالشجرة أدركهُ الرجلُ، فقال له كما قال أول مرة، فقال لَهُ النبي - ﷺ - كما قال أولَ مرة، قال: \"فارجِعْ؟ فَلَنْ أستعين بمشرك\"، قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقالَ لَهُ كما قال أول مرة: \"تؤمن بالله ورسوله؟ \" قال: نعم، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"فانطَلِقْ\" (^٣).\nبحر الوبرة: هو موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1451>١٠ - تجب على الجيش طاعة أميرهم إلا في معصية الله:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"منَ أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٠ رقم ٣٠٠٤)، ومسلم (٤/ ١٩٧٥ رقم ٥/ ٢٥٤٩).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٠٢ رقم ١١٩/ ١٨٨٦).\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٤٩ رقم ١٥٠/ ١٨١٧).\n(^٤) أخرجه البخاري (١٣/ ١١١ رقم ٧١٣٧)، ومسلم (٣/ ١٤٦٦ رقم ٣٣/ ١٨٣٥).","vol":"1","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1452>١١ - على الأمير مشاورة الجيش والرفق بهم وكفهم عن الحرام:</span>\nلقوله تعالى في سورة آل عمران الآية (١٥٩): ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾.\nوعن أنس: \"أن رسول الله - ﷺ - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عُبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله؟، والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نُخيضَهَا البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بَرْكِ الغِمَادِ، لفعلنا … \" (^١).\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم من وليَ من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُقْ عليه، ومن ولي من أمرِ أمتي شيئًا فرفقَ بهم، فارْفقْ به\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1453>١٢ - مشروعية التورية للإمام إذا أراد غزوًا:</span>\nعن كعب بن مالك - ﵁ - قال: \"ولم يكن رسول الله - ﷺ - يريد غزوةً، إلا ورَّى بغيرها\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1454>١٣ - مشروعية الاستطلاع إذا أراد الإمام غزوًا:</span>\nعن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: سمعته يقولُ: ندب رسول الله - ﷺ - الناسَ يوم الخندق، فانتدب الزبيرُ، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير\" (^٤).\nفقال النبي عيم: \"لكل نبي حواريٌّ وحَواريَّ الزبير\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1455>١٤ - مشروعية ترتيب الجيش واتخاذ الرايات:</span>\nعن البراء بن عازب - ﵁ - قال: جعل النبي - ﷺ - على الرَّجَّالة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلًا - عبد الله بن جُبير، فقال: \"إن رأيتمونا تخطَفُنا الطير، فلا تَبْرحُوا مكانكم هذا، حتى أرسل إليكم، وإن رَأيتُمُونَا هَزَمْنا القومَ، وأَوْطَأْناهم، فلا تَبْرَحُوا حتى أرسل إليكم … \" (^٥).\nعن جابر يرفعه إلى النبي - ﷺ -: \"أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض\"، وهو حديث حسن (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٣١/ ١٤٠٣ رقم ٨٣/ ١٧٧٩).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٥٨ رقم ١٩/ ١٨٢٨).\n(^٣) أخرجه البخاري (٨/ ١١٣ رقم ٤٤١٨)، ومسلم (٤/ ٢١٢٠ رقم ٥٣/ ٢٧٦٩).\n(^٤) أخرجه البخاري (٧/ ٤٠٦ رقم ٤١١٣)، ومسلم (٤/ ١٨٧٩ رقم ٤٨/ ٢٤١٥).\n(^٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٨٧٤ - البغا).\n(^٦) أخرجه أبو داود (٣/ ٧٢ رقم ٢٥٩٢)، والترمذي (٤/ ١٩٥ رقم ١٦٧٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٤١ رقم ٢٨١٧)، والنسائي (٥/ ٢٠٠ رقم ٢٨٦٦)، وغيرهم.","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1456>١٥ - آداب الجهاد:</span>\nعن بريدة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمَّر الأمير على جيشٍ أو سرية، وصّاه في خاصته بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: \"اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدًا، فإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خلال، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك، فاقبل منهم وكفّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما عليهم، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله تعالى، الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، وإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم\"، وهو حديث صحيح (^١).\nوعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"وجَدتُ امرأةً مقتولةً في بعض مغازي رسول الله - ﷺ -، فنهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النساء والصبيانِ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1457>١٦ - يحرم قتل النساء والأطفال والشيوخ إلَّا لضرورة:</span>\nعن عبد الله بن عمر - ﵄ -: \"أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله - ﷺ - مقتولة، فأنكر رسول الله - ﷺ - قتل النساء والصبيان\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1458>١٧ - المثلة والإحراق بالنار حرام:</span>\nالمثلة حرام؛ لحديث بريدة المتقدم في الفقرة (١٥) آداب الجهاد:\nعن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: \"بعثنا رسول الله - ﷺ - في بعث فقال: \"إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار\"، ثم قال رسول الله - ﷺ - حين أردنا الخروج: \"إني أمرتُكم أن تُحرقوا فلانًا وفلانًا، وإنَّ النار لا يُعذِّبُ بها إلا الله، فإنْ وجدتموهما فاقتلوهما\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم رقم (٣/ ١٧٣١)، والترمذي رقم (١٦١٧)، و(١٤٠٨)، وأبو داود رقم (٢٦١٢) و(٢٦١٣) مختصرًا.\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣٠١٥)، ومسلم رقم (١٧٤٤).\n(^٣) أخرجه البخاري رقم (٦/ ١٤٨ رقم ٣٠١٤)، ومسلم (٣/ ١٣٦٤ رقم ٢٤/ ١٧٤٤).\n(^٤) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٩ رقم ٣٠١٦).","vol":"1","page":551},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1459>١٨ - يحرم الفرار من الزحف إلا إلى فئة:</span>\nلقوله تعالى في سورة الأنفال الآية (١٦): ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1460>١٩ - يجوز تبييت العدو ليلًا:</span>\nعن الصعب بن جَثَّامة - ﵁ - قال: مرَّ بي النبي - ﷺ - بالأبواء - أو بودان - فسُئِلَ عن أهل الدار يُبَيَّتُون من المشركين، فيُصَابُ من نسائهم وزَرَارِيِّهم، قال: \"هُمْ منهم\"، وسمعته يقول: \"لا حمى إلا لله ولرسوله - ﷺ - \" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1461>٢٠ - الخداع في الحرب جائز:</span>\nعن جابر بن عبد اللّه - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: \"الْحَربُ خَدْعَةٌ\" (^٢).\nقال النووي (^٣): \"واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن إلا أن يكون فيه نقض عهد\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1462>٢١ - الكذب في الحرب جائز:</span>\nعن جابر عن النبي - ﷺ - قال: \"من لِكَعْبِ بنِ الأشرف؟ \"، فقال محمد بن مسلمة: أتَحبُّ أن أقتلهُ؟ قال: \"نعم\"، قال: فَأْذَن لي فأقول، قال: \"قد فعلت\" (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٦ رقم ٣٠١٢)، ومسلم (٣/ ١٣٦٤ رقم ٢٦/ ١٧٤٥).\n(^٢) أخرجه البخاري (٦/ ١٥٨ رقم ٣٠٣٠)، ومسلم (٣/ ١٣٦١ رقم ١٧/ ١٧٣٩).\n(^٣) في شرحه لمسلم (١٢/ ٤٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (٦/ ١٦٠ رقم ٣٠٣٢)، وأخرجه مسلم (٣/ ١٤٢٥ رقم ١١٩/ ١٨٠١) مع القصة.","vol":"1","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1463>الباب الثاني أحكام الغنائم</span>\n<span data-type='title' id=toc-1464>١ - كيف تقسم الغنيمة على الجيش والمصارف الأخرى</span>؟.\nاتفق أهل العلم على أن الغنيمة تخمس، فالخُمس للأصناف التي ذكرت في آية الأنفال، وأربعة أخماسها للغانمين:\nلقوله تعالى في سورة الأنفال الآية (٤١): ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1465>٢ - يأخذ الفارس من الغنيمة ثلاثة أسهم، والرَّاجل سهمًا:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: قسمَ رسولُ الله - ﷺ - يوم خيبر؛ للفرس سهمين، وللراجل سهمًا\" قال: فسَّرَهُ نافع فقال: إذا كان مع الرجل فرسٌ فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرسٌ فله سهم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1466>٣ - يستوي في الغنيمة القوي والضعيف، ومن قاتل ومن لم يقاتل:</span>\nعن مصعب بن سعدٍ قال: رأى سعدٍ - ﵁ - أن له فضلًا على من دونَهُ، فقال النبي - ﷺ -: \"هل تُنْصَرونَ وَتُرْزَقُونَ إلا بضعفائِكُم\" (^٢).\nوعن ابن عباس - ﵄ -: \"أن رسول الله - ﷺ - قسم غنائم بدر بالسوي، بعد وقوع الخصام بين من قاتل، ومن لم يقاتل\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1467>٤ - تنفيل بعض الجيش جائز بحسب المصلحة:</span>\nعن عبد الله بن عمر - ﵄ -: \"أن رسول الله - ﷺ - قد كان يُنَفِّلُ بعضَ مَنْ يبعثُ من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش، والخُمسُ في ذلك واجب كله\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٧/ ٤٨٤ رقم ٤٢٢٨)، ومسلم (٣/ ١٣٨٣ رقم ٥٧/ ١٧٦٢)، وغيرهما.\n(^٢) أخرجه البخاري (رقم: ٢٧٣٩ - البغا).\n(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٢٧٣٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٣١)، وصححه أبو الفتح في \"الاقتراح\" على شرط البخاري.\n(^٤) أخرجه البخاري (٦/ ٢٣٧ رقم ٣١٣٥)، ومسلم (٣/ ١٣٩٦ رقم ٤٠/ ١٧٥٠).","vol":"1","page":553},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1468>٥ - للإمام صفي وسهم:</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: كانت صفية من الصَّفِيِّ، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1469>٦ - لا يسهم للنساء والأطفال إذا حضرا المعركة، بل يرضخ لهم إذا رأى الإمام ذلك:</span>\nعن يزيد بن هرمز قال: \"كتبَ نجدةُ بن عامرٍ الحروريُّ إلى ابن عباس، يسألهُ عن: العبد والمرأة يحضران المغنم، هل يقسم لهما؟ وعن قتل الولدان؟ وعن اليتيم، متى ينقطع عنه اليتمُ؟ وعن ذوي القربى، من هم؟ فقال ليزيد: اكتبْ إليه، فلولا أن يقع في أحموقة ما كتبت إليه، اكتب: إنك كتبت تسألني عن المرأة والعبد يحضران المغنم، هل يُقسم لهما شيءٌ؟ وأنه ليس لهما شيءٌ، إلا أن يُحذيا من غنائم القوم\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1470>٧ - يجوز للإمام إيثار المؤلفين:</span>\nعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: \"لما كان يومُ حذيفٍ آثر النبي - ﷺ - أناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عُيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذٍ في القسمة، قال رجلٌ: والله إنَّ هذه القسمة ما عُدِلَ فيها وما أريد بها وجهُ الله، فقلت: والله لأخبرن النبي - ﷺ - فأخبرته، فقال: \"فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله، رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر\"، وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1471>٨ - المالك أحق بماله إذا رده الكفار:</span>\nعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون، فرُدَّ عليه في زمن رسول الله - ﷺ -، وأَبِقَ عبدٌ له فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون، فرده عليه خالدُ بن الوليد بعد النبي - ﷺ -\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1472>٩ - يحرم الانتفاع بشيءٍ من الغنيمة قبل القسمة إلا الطعام والعلف:</span>\nعن رُويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي - ﷺ - قال: \"من كانَ يؤمنُ بالله واليوم الآخرِ،\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٩٨ رقم ٢٩٩٤).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٤٥ رقم ١٣٩/ ١٨١٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (٦/ ٢٥١ رقم ٣١٥٠)، ومسلم (٢/ ٧٣٩ رقم ١٠٦٢)\n(^٤) أخرجه البخاري (٦/ ١٨٢ رقم ٣٠٦٧).","vol":"1","page":554},{"text":"فلا يركبْ دابةً من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أَعْجَفَها رَدَّها فيه، ومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر، فلا يَلبِسْ ثوبًا من فَيْءِ المسلمين، حتى إذا أخلَقَهُ ردَّهُ فيه\"، وهو حديث حسن (^١).\nوعن ابن عمر - ﵄ - قال: \"كُنَّا نُصيب في مغازينا العسل والعِنَبَ، فنأكلُهُ ولا نرفَعُهُ\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1473>١٠ - بيان تحريم الغلول وما جاء في الترهيب منه:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا ورقًا، غنمنا المتاعَ والطعامَ والثيابَ، ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله - ﷺ - عبدٌ له، وهبَهُ له رجلٌ من جُذامٍ يُدعى رفاعة بن زيدٍ من بني الضُّبيبِ، فلما نزلنا الواديَ، قام عبدُ رسول الله - ﷺ - يَحُلُّ رَحْلَهُ فَرُمِيَ بسهمٍ، فكان فيه حتفُهُ، فقلنا: هنيئًا له الشهادةُ يا رسول الله، قال رسول الله - ﷺ -: \"كلا والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ، إنَّ الشملة لتلتهب عليه نارًا، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تُصِبْها المقاسمُ\" قال: ففزع الناسُ فجاءَ رجلٌ بِشراكٍ أو شراكين، فقال: يا رسول الله، أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"شراكٌ من نارٍ، أو شراكانِ من نارٍ\" (^٣).\nيحل رحله: الرحل: هو مركب الرجل على البعير.\nالشملة: كساء صغير يؤتزر به.\nبشراك: الشراك: هو السير المعروف الذي يكون في النعل على ظهر القدم.\nوعن ابن عمر - ﵁ - قال: حاربت النَّضيرُ وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظةُ، فقتلَ رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي - ﷺ - فآمنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع - وهم رهط عبد الله بن سلام - ويهود بني حارثة، وكلَّ يَهوديٍّ كان بالمدينة (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٥٣ رقم ٢٧٠٨)، والدارمي (٢/ ٢٣٠)، وابن حبان في صحيحه رقم (٤٨٥٠)، وأحمد (٤/ ١٠٨ - ١٠٩).\n(^٢) أخرجه البخاري رقم (٣١٥٤).\n(^٣) أخرجه البخاري (١١/ ٥٩٢ رقم ٦٧٠٧)، ومسلم (١/ ١٠٨ رقم ١٨٣/ ١١٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (رقم ٣٨٠٤ - البغا)، ومسلم (٣/ ١٣٨٧ رقم ١٧٦٦).","vol":"1","page":555},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1474>١١ - يجوز للإمام أن يفعل ما هو الأحوط للإسلام والمسلمين؛ من قتلٍ أو فداءٍ أو مَنٍّ للأسرى:</span>\nلقوله تعالى في سورة محمد الآية (٤): ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾.\nأثخنتموهم: أثقلتموهم بالقتل والجراح.\nفشدوا الوثاق: فأسروهم وشدوا رباطهم، حتى لا يفلتوا منكم.\nمنًّا: تمنون منًّا، والمن: هو الإنعام، والمراد إطلاقهم من غير فدية.\nتضع الحرب أوزارها: حتى تنتهي الحرب ويضع المقاتلين أسلحتهم، وكفهم عن القتال، وأصل الوزر ما يحمله الإنسان، فأطلق على السلاح؛ لأنه يُحمل.\n* * *","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1475>الباب الثالث أحكام الأسير والجاسوس والهدنة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1476>١ - يجوز استرقاق الكفار من عرب أو عجم:</span>\nعن ابن عونٍ قال: كتبتُ إلى نافعٍ، فكتبَ إليَّ: \"إنَّ النبي - ﷺ - أغار على بني المصطلق، وهم غارُّون وأنعامهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم، وأصاب يومئذٍ جُوَيريةَ، حدثني به ابن عمرَ، وكان في الجيش\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1477>٢ - يجوز قتل الجاسوس:</span>\nعن سلمة بن الأكوع، قال: أتى النبي - ﷺ - عينٌ من المشركين - وهو في سفرٍ - فجلس عند أصحابه يتحدثُ، ثم انفتلَ، فقال النبي - ﷺ -: \"اطلبوه واقتلوه\"، فقتلتُهُ، فَنفَّلَهُ سَلَبَهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1478>٣ - بيان أن الحربي إذا أسلم طوعًا أحرز أمواله:</span>\nعن ابن عمر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلَّا بحق الإسلام، وحسابهم على الله\" (^٣).\nعصموا: حفظوا ووقوا، وألحق صغار الأولاد بما ذكر؛ لأن الولد تبع لأبويه في الإسلام، بحق الإسلام: أي إذا فعلوا ما يستوجب عقوبة مالية أو بدنية في الإسلام، فإنهم يؤاخذون بذلك قصاصًا، حسابهم على الله: أي فيما يتعلق بسرائرهم وما يضمرون.\n\n<span data-type='title' id=toc-1479>٤ - بيان أن عبد الكافر إذا أسلم ثبتت له الحرية:</span>\nعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: خرج عِبْدَانٌ إلى رسول الله - ﷺ - يعني يوم الحديبية - قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، فقالوا: يا محمد، والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله رُدَّهَم إليهم، فغضب رسول الله - ﷺ -، وقال: \"ما أراكُم تنتهون يا معشر قريش، حتى يبعثَ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥/ ١٧٠ رقم ٢٥٤١)، ومسلم (٣/ ١٣٥٦ رقم ١/ ١٧٣٠).\n(^٢) أخرجه البخاري (٦/ ١٦٨ رقم ٣٠٥١).\n(^٣) أخرجه البخاري (١/ ٧٥ رقم ٢٥)، ومسلم (١/ ٥٣ رقم ٣٦/ ٢٢).","vol":"1","page":557},{"text":"الله عليكم من يضربُ رقابكم على هذا\"، وأبى أن يردهم، وقال: \"هُمْ عُتَقَاءُ الله ﷿\"، وهو حديث حسن (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1480>٥ - حكم الأرض المغنومة مفوض إلى الإمام يفعل فيها ما فيه المصلحة:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها: وقال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أيما قريةٍ أتيتُموهَا، وأقمتم فيها، فسهمُكُم فيها، وأيما قريةِ عصت الله ورسولهُ، فإنَّ خُمُسَها لله ولرسولهِ، ثم هي لكم\"، وهو حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1481>٦ - من أمَنه أحد المسلمين صار آمنًا:</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: \" … وذِمّةُ المسلمين واحدةٌ يسعى بها أدناهم، فمن أخفرَ مسلمًا فعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أَجمعين، لا يُقْبَلُ منه يومَ القيامةِ عدلٌ ولا صرف\" وهو حديث صحيح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1482>٧ - أن الرسول - ﷺ - كالمؤمَّن:</span>\nعن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول لهما، حين قرأ كتاب مسيلمة: \"ما تقولان أنتما\"؟ قالا: نقول كما قال، قال: \"أما والله لولا أنَّ الرُّسلَ لا تُقْتَلُ لضربْتُ أعناقَكُما\"، وهو حديث حسن (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1483>٨ - تجوز مهادنة الكفار وملوكهم وقبائلهم</span>، إذا اجتهد الإمام وذوو الرأي من المسلمين، فعرفوا نفع المسلمين في ذلك ولم يخافوا من الكفار مكيدة - ولو بشرط، وإلى أجل أكثره عشر سنين:\nهذا القدر في مدة الصلح هو المعتمد، وبه جزم ابن سعد في الطبقات (٢/ ٩٧)، ورجحه ابن حجر في الفتح (٥/ ٣٤٣)، وأخرجه الحاكم من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-1484>٩ - يجوز تأبيد المهادنة بالجزية:</span>\nعن المسور بن مخرمة أنَّهُ أخبرَهُ: أنَّ عمرو بنَ عوفٍ الأنصاري هو حليفٌ لبني عامر بن لؤيٍ وكان شَهِدَ بدرًا، أخبرهُ: أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٤٨ رقم ٢٧٠٠)، والترمذي (٥/ ٦٣٤ رقم ٣٧١٦)، وقال: حديث حسن صحيح غريب.\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٧٦) رقم (٤٧/ ١٧٥٦).\n(^٣) أخرجه مسلم (٢/ ٩٩٩ رقم ٤٧٠/ ١٣٧١).\n(^٤) أخرجه أحمد (٣/ ٤٨٧)، وأبو داود (٣/ ١٩١ رقم ٢٧٦١).","vol":"1","page":558},{"text":"البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسولُ الله - ﷺ - هو صالح أهل البحرين وأمَّرَ عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمالٍ من البحرين، فسمعت الأنصارُ بقدوم أبي عُبيدة فوافتْ صلاةَ الصبح مع النبي - ﷺ -، فلما صلى بهم الفجر انصرفَ، فتعرضُوا له فتبسمَ رسولُ الله - ﷺ - حينَ رآهُمْ، وقال: \"أظنُّكُمْ قد سَمِعْتُمْ أنَّ أبا عبيدة قد جاء بشيءٍ\"، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: \"فأبشروا وأمِّلوا مَا يَسُرُّكم، فوالله لا الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبْسَطَ عليكم الدنيا، كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وتُهْلكَكُم كَمَا أَهْلَكَتْهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1485>١٠ - يمنع المشركون وأهل الذمة من السكون في جزيرة العرب:</span>\nعن عمر بن الخطاب أنه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: \"لأخرجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب، حتى لا أدَعَ إلا مُسلِمًا\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1486>١١ - ممن تؤخذ الجزية</span>؟.\nعن نافع عن أسلم: \"أن عمر - ﵁ - كتب إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا الجزية على النساء والصبيان، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه المواسي\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1487>١٢ - قدرها:</span>\nعن معاذ - ﵁ -: \"أن النبي - ﷺ - لما وجهه إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا، أو عدله من المعافرة\" (^٤).\nوتجوز الزيادة؛ لحديث أسلم: \"أن عمر بن الخطاب - ﵁ - ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام\" (^٥).\nويُراعي الإمام اليسر والعسر؛ لقول ابن أبي نجيح: قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جُعِلَ ذلك من قبل اليسار\" (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (رقم ٢٩٨٨ - البغا)، ومسلم (٤/ ٢٢٧٣ رقم ٦/ ٢٩٦١).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٣٨٨ رقم ٦٣/ ١٧٦٧).\n(^٣) أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٥)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٥٥)، وهو أثر صحيح.\n(^٤) أخرجه أبو داود رقم (٣٠٣٨)، والترمذي رقم (٦٢٣)، وقال: حديث حسن، وابن ماجه رقم (١٨٠٣)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٥٤)، وهو حديث صحيح.\n(^٥) أخرجه البيهقي (٩/ ١٩٥)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٦١)، وهو أثر صحيح.\n(^٦) أخرجه البخاري تعليقًا (٦/ ٢٥٧)، وانظر: الإرواء رقم (١٢٦٠)، وهو أثر صحيح.","vol":"1","page":559},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1488>الباب الرابع حكم قتال البُغاة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1489>١ - يجب قتال البُغاة حتى يرجعوا إلى الحق:</span>\nلقوله تعالى في سورة الحجرات الآية (٩):\n﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1490>٢ - لا يقتل أسير البُغاة ولا يُتبع مدبرهم، ولا يُجْهَز على جريحهم ولا تُغنم أموالهم:</span>\nلأن الأصل في دماء المسلمين وأموالهم الحرمة، فلا يحل شيء منها إلا بدليل شرعي\n* * *","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1491>الباب الخامس أحكام الإِمامة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1492>١ - يجب طاعة الحاكم إلَّا في معصية الله؛ لقوله تعالى في سورة النساء الآية (٥٩): ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾</span>.\nولحديث أبي هريرة - ﵁ -، المتقدم في الباب الأول من كتاب الجهاد الفقرة (١٠).\nوعن عبد الله بن عمر - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - قال: \"السمعُ والطاعةُ على المرء\nالمسلم فيما أَحَبَّ وَكَرِهَ، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سَمْعَ ولا طاعةَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1493>٢ - لا يجوز الخروج على الحاكم ما أقام الصلاة ولم يُظهر كفرًا بواحًا:</span>\nعن عوف بن مالكٍ الأشجعي، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"خيارُ أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتُصلُّون عليهم ويُصلُّون عليكم، وشرارُ أئمتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونَهم ويلعنونكم\"، قالوا: قلنا: يا رسول الله، أفلا نُنابذهم عند ذلك؟ قال: \"لا، ما أقاموا فيكم الصلاةَ، لا، ما أقامُوا فيكم الصلاة، ألا مَنْ وَليَ عليه والٍ فرآهُ يأتي شيئًا من معصية الله، فَليَكْرَهُ ما يأتي من معصية الله، ولا يَنْزِعنَّ يدًا من طاعَةٍ\" (^٢).\nوعن حذيفة بن اليمان، قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ كُنَّا بشرِّ فجاءَ اللهُ بخيرٍ، فنحنُ فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: \"نعم\"، قلت: هل وراء ذلك الشر خيرٌ؟ قال: \"نعم\"، قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: \"نعم\". قلت: كيف؟ قال: \"يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقومُ فيهم رجالٌ، قلوبهم قلوبُ الشياطين في جُثمان إنسٍ\" قال: قلت: كيف أصنعُ يا رسول الله إن أدركتُ ذلك؟ قال: \"تسمعُ وتطيعُ للأمير، وإن ضُرِبَ ظهْرُكَ وَأُخِذَ مالُكَ، فاسْمَع وأطِعْ\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1494>٣ - وجوب الصبر على جور الحاكم:</span>\nعن ابن عباس - ﵄ - يرويه قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"من رأى من أميره شيئًا يكرهُهُ فليصْبِرْ؛ فإنَّهُ من فارقَ الجماعةَ شبرًا فمات، فميتةٌ جاهليةٌ (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١٣/ ١٢١ رقم ٧١٤٤)، ومسلم (٣/ ١٤٦٩ رقم ٣٨/ ١٨٣٩).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٨٢ رقم ٦٦/ ١٨٥٥).\n(^٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٤٧٦ رقم ٥٢/ ١٨٤٧).\n(^٤) أخرجه البخاري (١٣/ ١٢١ رقم ٧١٤٣)، ومسلم (٣/ ١٤٧٧ رقم ٥٥/ ١٨٤٩).","vol":"1","page":561},{"text":"وعن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يُحدث عن النبي - ﷺ - قال: \"كانت بنو إسرائيل تسوسُهُمُ الأنبياءُ، كلما هلك نبيٌّ خَلَفَهُ نبيٌّ وإنَّه لا نبي بعدي، وستكون خُلَفَاءُ فتكْثُرُ\" قالوا: فما تأمُرُنَا؟ قال. \"فُوا ببيعة الأول، فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1495>٤ - وجوب النصيحة للحكام:</span>\nعن تميم الداري أن النبي - ﷺ - قال: \"الدين النصيحة\" قلنا: لمن؟ قال: \"لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1496>٥ - بيان ما يجب على الحكام نحو رعيتهم:</span>\nيجب على الحكام الذب عن المسلمين وكفُّ يد الظالم، وحفظ ثغورهم وتدبيرهم بالشرع في الأبدان، والأديان والأموال، وتفريقُ أموال الله في مصارفها، وعدمُ الاستئثار بما فوق الكفاية بالمعروف، والمبالغة في إصلاح السيرة والسَّريرة.\nوعن الحسن قال: عاد عُبيدُ الله بن زيادٍ معقل بن يسارٍ المزني في مرضه الذي مات فيه، قال معقل: إني مُحدِّثُكَ حديثًا سمعتُهُ من رسول الله - ﷺ -، لو علمتُ أنَّ لي حياةً ما حدثتُكَ، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً، يموتُ يومَ يموتُ، وهو غاشٌّ لرعيته، إلَّا حَرَّمَ اللهُ عليه الجنةَ\" (^٣).\nوعن أبي المليح، أنَّ عُبيد الله بن زيادٍ، عاد معقل بن يسار في مرضه، فقال له معقلٌ: إني محدثُكَ بحديثٍ، لولا أني في الموت لم أحدثك به، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجتهد لهم، وينصح لهم، إلَّا لم يدخُلْ معهم الجنة\" (^٤).\nتم الكتاب بفضل الله وتوفيقه، ومنه وكرمه، وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. الله أسأل أن ينفع به، ويجعله في ميزاني يوم العرض عليه\nالمؤلف\nأبو مصعب: محمد صبحي حسن حلاق\nغفر الله له ولوالديه ولمشايخه. آمين\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦/ ٤٩٥ رقم ٣٤٥٥)، ومسلم (٣/ ١٤٧١ رقم ٤٤/ ١٨٤٢).\n(^٢) أخرجه مسلم (١/ ٧٤ رقم ٩٥/ ٥٥)\n(^٣) أخرجه البخاري (١٣/ ١٢٦ رقم ٧١٥٠)، ومسلم (١/ ١٢٥ رقم ٢٢٧/ ١٤٢).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه (١/ ١٢٦ رقم ٢٢٩/ ١٤٢).","vol":"1","page":562}]}