{"ً":{"ٌ":789,"ٍ":"الكافي في علوم الحديث","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["789/87766.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الكافي في علوم الحديث\nالمؤلف: أبو الحسن علي بن أبي محمد عبد الله بن الحسن الأردبيلي التبريزي (٦٧٧ - ٧٤٦ هـ)\nالمحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان\nالناشر: الدار الأثرية، عمان - الأردن\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م\nعدد الصفحات: ٩١٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":60,"ٕ":10,"ٖ":1781462447,"ٗ":100},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":2},{"title":"مختصرات \"علوم الحديث\" لابن الصلاح","level":2,"page":3},{"title":"نظم \"علوم الحديث\" لابن الصلاح","level":2,"page":6},{"title":"التنكيت والشرح على \"علوم الحديث\" لابن الصلاح","level":2,"page":7},{"title":"نسبة الكتاب لصاحبه","level":2,"page":11},{"title":"اسم الكتاب","level":2,"page":13},{"title":"الباعث على تأليف الكتاب","level":2,"page":13},{"title":"متى ألف الكتاب؟","level":2,"page":14},{"title":"طريقة اختصاره للكتاب ومنهجه فيه","level":2,"page":14},{"title":"زيادات أبي الحسن التبريزي على كتاب ابن الصلاح","level":2,"page":15},{"title":"نماذج من زيادات المصنف على \"علوم الحديث\" لابن الصلاح","level":2,"page":17},{"title":"اعتماد المصنف على النووي وابن جماعة","level":2,"page":20},{"title":"منهج المؤلف في ترتيب مادة الكتاب","level":2,"page":21},{"title":"مصادر المصنف في كتابه هذا","level":2,"page":31},{"title":"أولا: كتب المصطلح","level":3,"page":31},{"title":"مختصرات سبقته لكتاب \"علوم الحديث\" لابن الصلاح","level":4,"page":31},{"title":"كتب الحاكم النيسابوري","level":4,"page":31},{"title":"كتب الخطيب البغدادي","level":4,"page":32},{"title":"دواوين السنة","level":4,"page":34},{"title":"كتب العلل والموضوعات","level":4,"page":34},{"title":"بين (مقدمة) \"المعيار في علل الأخبار\" وكتابنا \"الكافي\" كلاهما للمصنف","level":4,"page":35},{"title":"النوع الأول: في بيان الصحيح\".","level":4,"page":35},{"title":"\"ومن الواضعين للحديث","level":5,"page":37},{"title":"عودة إلى مصادر المصنف في كتابه \"الكافي\"","level":3,"page":46},{"title":"كتب الرجال والتراجم","level":4,"page":46},{"title":"كتب السيرة","level":4,"page":48},{"title":"مصادر أخرى غير المذكورة","level":4,"page":49},{"title":"كتب أخرى","level":4,"page":49},{"title":"الشعر في الكتاب","level":2,"page":51},{"title":"أهمية الكتاب، وتعقباته، والتعقبات عليه، وأثره فيمن بعده","level":2,"page":53},{"title":"نماذج من أسماء من تعقبهم المصنف","level":2,"page":57},{"title":"توصيف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق","level":2,"page":58},{"title":"عملي في التحقيق","level":2,"page":61},{"title":"ترجمة المؤلف","level":2,"page":68},{"title":"اسمه ونسبه","level":3,"page":68},{"title":"كنيته ولقبه","level":3,"page":69},{"title":"نسبه","level":3,"page":70},{"title":"ميلاده وموطنه","level":3,"page":70},{"title":"نشأته ومسموعاته وشيوخه ورحلاته","level":3,"page":71},{"title":"تلاميذه","level":3,"page":77},{"title":"تحرير مكان تدريسه، وأين موقع مدرسته اليوم؟","level":3,"page":81},{"title":"مدحه وثناء العلماء عليه","level":3,"page":85},{"title":"مؤلفاته","level":3,"page":87},{"title":"كتبه الحديثية","level":3,"page":88},{"title":"كتبه في الفقه وأصوله","level":3,"page":93},{"title":"حواش على الحاوي الصغير للقزويني و\"شرحه\"","level":3,"page":94},{"title":"كتب في النحو واللغة","level":3,"page":95},{"title":"\"شرح المصباح\"","level":4,"page":95},{"title":"\"تنقيح المفتاح للسكاكي في المعاني والبيان\"","level":4,"page":95},{"title":"\"مبسوط الأحكام في تصحيح ما يتعلق بالكلم والكلام\"","level":4,"page":95},{"title":"كتب في الحساب","level":3,"page":96},{"title":"التذكرة في الحساب","level":4,"page":96},{"title":"وفاته","level":3,"page":96},{"title":"مصادر ترجمة المصنف","level":3,"page":97},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":100},{"title":"[سمات التصانيف التي رآها المؤلف في المصطلح]","level":2,"page":101},{"title":"[كتاب ابن الصلاح وأهميته ومختصراته]","level":2,"page":101},{"title":"[سمات كتابنا ومنهجية المصنف فيه]","level":2,"page":102},{"title":"المقدمة الأولى: في مناقب الحديث وأصحابه","level":2,"page":103},{"title":"[تبيين السنة للكتاب]","level":3,"page":103},{"title":"[القرآن محفوظ من تطرق الطعن والتغيير بخلاف السنة]","level":3,"page":105},{"title":"[مناقب الحديث وأصحابه]","level":3,"page":105},{"title":"[عناية المحدثين بضبط الأحاديث رواية ودراية]","level":3,"page":106},{"title":"[ثمرة جهود عناية المحدثين بالحديث وبيان بركة ذلك]","level":3,"page":107},{"title":"المقدمة الثانية: في بيان ألفاط مستعملة على اصطلاح أهل هدا الشأن","level":2,"page":108},{"title":"[السنة: لغة واصطلاحا]","level":3,"page":108},{"title":"[الحديث: لغة واصطلاحا]","level":3,"page":108},{"title":"[الخبر: لغة واصطلاحا]","level":3,"page":109},{"title":"[أقسام الخبر من حيث الثبوت]","level":4,"page":110},{"title":"[الأثر: لغة واصطلاحا]","level":3,"page":115},{"title":"[السند: لغة واصطلاحا]","level":3,"page":116},{"title":"[المتن: لغة واصطلاحا]","level":3,"page":116},{"title":"[المسند: لغة واصطلاحا]","level":3,"page":117},{"title":"[الموقوف والمقطوع]","level":3,"page":117},{"title":"[المتصل]","level":3,"page":119},{"title":"الباب الأول: في متن الحديث","level":1,"page":120},{"title":"الفصل الأول: في أقسامه","level":2,"page":121},{"title":"[المفاضلة بين \"الصحيحين\"]","level":3,"page":124},{"title":"[عدد ما في \"الصحيحين\" من أحاديث]","level":3,"page":132},{"title":"[عدد أحاديث \"الصحاح\"]","level":3,"page":139},{"title":"[كيفية الحكم على أحاديث غير \"الصحيحين\"]","level":3,"page":140},{"title":"[مدى صحة أحاديث الحاكم وابن حبان]","level":3,"page":143},{"title":"[فوائد المستخرجات]","level":3,"page":148},{"title":"[أقسام الحديث الصحيح]","level":3,"page":149},{"title":"فائدة [في أقسام الحسن والغريب بالنسبة إلى الحسن والصحيح]","level":3,"page":176},{"title":"[الحديث الضعيف]","level":3,"page":186},{"title":"[أقسام الحديث الضعيف]","level":3,"page":186},{"title":"[المرسل الموقوف والمرفوع]","level":3,"page":195},{"title":"[حكم الحديث المرسل]","level":3,"page":196},{"title":"[المعضل ومثاله]","level":3,"page":216},{"title":"[المرفوع]","level":3,"page":218},{"title":"[الموقوف]","level":3,"page":218},{"title":"[المقطوع]","level":3,"page":218},{"title":"[الموقوف الذي له حكم الرفع]","level":3,"page":219},{"title":"[متى يكون تفسير الصحابي مسندا]","level":3,"page":223},{"title":"[صيغ المرفوع]","level":3,"page":223},{"title":"[الإسناد المعنعن]","level":3,"page":224},{"title":"[شروط حجية الإسناد المعنعن]","level":3,"page":224},{"title":"[اختلاف الوصل والإرسال والرفع والوقف]","level":3,"page":229},{"title":"[زيادة الثقة وأقسامها]","level":3,"page":234},{"title":"[المرسل الخفي]","level":3,"page":236},{"title":"[أصناف الوضاعين]","level":3,"page":246},{"title":"[طرق معرفة الحديث الموضوع]","level":3,"page":252},{"title":"[المقلوب]","level":3,"page":256},{"title":"[امتحان البخاري وعجيبة في حفظه]","level":3,"page":257},{"title":"[المضطرب وحده]","level":3,"page":257},{"title":"[المدرج وأقسامه]","level":3,"page":262},{"title":"[حكم الإدراج]","level":3,"page":265},{"title":"[المصنفات فيه]","level":3,"page":265},{"title":"[الفرق بين إسناده ضعيف وحديث ضعيف]","level":3,"page":265},{"title":"[المعلل]","level":3,"page":266},{"title":"[العلة في الإسناد]","level":3,"page":266},{"title":"[العلة في صحة الإسناد والمتن]","level":3,"page":267},{"title":"[علة غير قادحة]","level":3,"page":269},{"title":"[الشاذ]","level":3,"page":270},{"title":"[الشاذ غير المردود]","level":3,"page":271},{"title":"[غرائب \"الصحيحين\"]","level":3,"page":271},{"title":"[المنكر]","level":3,"page":272},{"title":"[أقسام الغريب]","level":3,"page":274},{"title":"[غريب الحديث]","level":3,"page":275},{"title":"[المشهور]","level":3,"page":275},{"title":"[المتواتر]","level":3,"page":278},{"title":"[المشهور غير المتواتر]","level":3,"page":284},{"title":"الفصل الثاني: في الاعتبار والمتابعات والشواهد","level":2,"page":285},{"title":"[المتابعة]","level":3,"page":286},{"title":"[الشاهد]","level":3,"page":286},{"title":"[معرفة الأفراد]","level":3,"page":287},{"title":"[ما يدخل في المتابعة والاستشهاد]","level":3,"page":287},{"title":"[أقسام الغريب والمفرد]","level":3,"page":288},{"title":"الفصل الثالث: بقية ما يتعلق بالمتن","level":2,"page":290},{"title":"النوع الأول: في مختلف الحديث","level":3,"page":290},{"title":"[أقسام مختلف الحديث]","level":4,"page":290},{"title":"الأول: أن يكون الحديثان على وجه يمكن الجمع بينهما","level":4,"page":290},{"title":"القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما، وذلك على ضربين","level":4,"page":293},{"title":"الأول: أن يظهر كون أحدهما منسوخا، والآخر ناسخا","level":5,"page":293},{"title":"الثاني: أن لا يدل دليل على نسخ أحدهما، فيفزع إلى الترجيح، ويعمل بالراجح","level":5,"page":294},{"title":"النوع الثاني: في ناسخ الحديث ومنسوخه","level":3,"page":294},{"title":"الأمور التي يعرف بها النسخ","level":4,"page":295},{"title":"الأول: بتصريح الرسول - ﷺ -","level":5,"page":298},{"title":"الثاني: بقول الصحابي","level":5,"page":298},{"title":"الثالث: بالتاريخ","level":5,"page":299},{"title":"الرابع: ما يعرف بالإجماع","level":5,"page":301},{"title":"النوع الثالث: المصحف","level":3,"page":302},{"title":"[أنواع التصحيف]","level":3,"page":302},{"title":"الباب الثاني في السند","level":1,"page":306},{"title":"الفصل الأول: فيمن تقبل روايته، ومن ترد روايته","level":2,"page":307},{"title":"[العدالة]","level":3,"page":307},{"title":"[الأمور التي تثبت بها العدالة]","level":3,"page":311},{"title":"[الضبط وطريقة معرفته]","level":3,"page":316},{"title":"[اختبار العقيلي في حفظه وعجيبة في ذلك]","level":3,"page":317},{"title":"[التعديل]","level":3,"page":318},{"title":"[الجرح لا يقبل إلا مفسرا]","level":3,"page":318},{"title":"[احتجاج البخاري ومسلم ببعض من تكلم فيهم]","level":3,"page":318},{"title":"[من جرح بما لا يصلح جرحا]","level":3,"page":320},{"title":"[الجرح غير المفسر]","level":3,"page":321},{"title":"[الجرح والتعديل يثبت بواحد]","level":3,"page":322},{"title":"[اختلاف الجرح والتعديل]","level":3,"page":324},{"title":"[التعديل لا يجزيء بنقل الإبهام]","level":3,"page":325},{"title":"السابعة: في المجهول","level":3,"page":326},{"title":"الأول: المجهول العدالة ظاهرا وباطنا","level":4,"page":326},{"title":"الثاني: المستور","level":4,"page":327},{"title":"الثالث: مجهول العين","level":4,"page":330},{"title":"[خرج الشيخان في \"صحيحهما\" لمن ليس له غير راو واحد]","level":3,"page":331},{"title":"[التعديل بواحد]","level":3,"page":332},{"title":"[رواية المبتدع]","level":3,"page":333},{"title":"التاسعة: التائب من الكذب في حديث الناس وغيره، ومن الفسق","level":3,"page":337},{"title":"[إذا كذب الأصل الفرع أو أنكر أو نسي روايته]","level":3,"page":341},{"title":"[كراهة الرواية عن الأحياء]","level":4,"page":346},{"title":"[أخذ الأجرة على التحديث]","level":3,"page":347},{"title":"الثانية عشرة: من عرف بالتساهل في سماع الحديث","level":3,"page":348},{"title":"[الرواية في العصور المتأخرة لبقاء سلسلة الإسناد وأثر ذلك على شروط أهلية الرواة]","level":3,"page":351},{"title":"[ألفاظ التعديل]","level":3,"page":357},{"title":"[ألفاظ التجريح]","level":3,"page":362},{"title":"الفصل الثاني في تقسيم السند","level":2,"page":365},{"title":"[المسلسل]","level":3,"page":365},{"title":"[أقسامه]","level":4,"page":365},{"title":"[أمثلته]","level":4,"page":365},{"title":"[أفضله]","level":4,"page":368},{"title":"[فوائده]","level":4,"page":368},{"title":"[ضعف التسلسل]","level":4,"page":368},{"title":"النوع الثاني: المزيد في متصل الإسناد","level":3,"page":371},{"title":"[مثاله]","level":4,"page":371},{"title":"[متى يتحقق الوهم]","level":4,"page":373},{"title":"النوع الثالث: التدليس، وحكم المدلس","level":3,"page":374},{"title":"[أقسام التدليس]","level":4,"page":374},{"title":"[تدليس الإسناد]","level":4,"page":374},{"title":"[تدليس الشيوخ]","level":4,"page":376},{"title":"[حكم التدليس]","level":4,"page":376},{"title":"[حكم المدلس]","level":4,"page":377},{"title":"[مفسدة التدليس]","level":4,"page":380},{"title":"[عودة إلى حكم التدليس]","level":4,"page":381},{"title":"الفصل الثالث: فيما يقع في الإسناد من العلو والنزول، وغيرهما","level":2,"page":384},{"title":"[أنواع العلو والنزول]","level":3,"page":384},{"title":"النوع الأول: في علو الإسناد ونزوله","level":4,"page":384},{"title":"الطرف الأول: في علو الإسناد","level":5,"page":384},{"title":"[أنواع العلو]","level":6,"page":384},{"title":"[الموافقة]","level":6,"page":385},{"title":"[البدل]","level":6,"page":385},{"title":"[المساواة]","level":6,"page":385},{"title":"[المصافحة]","level":6,"page":386},{"title":"[معنى آخر للعلو]","level":6,"page":387},{"title":"[مثال لا يصح للعلو]","level":6,"page":389},{"title":"[طلب العلو سنة ودليله]","level":6,"page":390},{"title":"[توجيه الدليل]","level":6,"page":392},{"title":"[أهمية الإسناد]","level":6,"page":393},{"title":"[النزول في الإسناد]","level":6,"page":394},{"title":"الطرف الثاني: في نزول الإسناد","level":5,"page":394},{"title":"[المفاضلة بين العلو والنزول]","level":6,"page":394},{"title":"النوع الثاني: في أصح الأسانيد وأوهاها","level":4,"page":395},{"title":"الطرف الأول: في أصح الأسانيد","level":5,"page":395},{"title":"[سبب التفاضل]","level":6,"page":395},{"title":"[أقوال الأئمة والجهابذة في أصح الأسانيد]","level":6,"page":396},{"title":"[أصح أسانيد الشيخين]","level":6,"page":399},{"title":"وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة","level":6,"page":399},{"title":"وأصح أسانيد المكيين","level":6,"page":400},{"title":"الطرف الثاني: في أوهى الأسانيد","level":5,"page":401},{"title":"[أوهى أسانيد المكثرين من الصحابة]","level":6,"page":403},{"title":"[فوائده]","level":6,"page":405},{"title":"النوع الثالث: في التباعد بين وفاة الراوبين عن شيخ واحد","level":4,"page":405},{"title":"[مصنفاته]","level":5,"page":406},{"title":"[أمثلته]","level":5,"page":406},{"title":"النوع الرابع: رواية الأقران","level":4,"page":407},{"title":"[تعريفه]","level":5,"page":407},{"title":"[أنواعه]","level":6,"page":407},{"title":"[المدبج]","level":7,"page":407},{"title":"الثاني: غير المدبج","level":7,"page":409},{"title":"النوع الخامس: في الإخوة والأخوات","level":4,"page":411},{"title":"[من صنف فيه]","level":5,"page":411},{"title":"[أمثلته]","level":5,"page":412},{"title":"النوع السادس: رواية الآباء عن الأباء","level":4,"page":419},{"title":"[مصنفاته]","level":5,"page":419},{"title":"[أمثلته]","level":5,"page":419},{"title":"النوع السابع: رواية الأبناء عن الآباء","level":4,"page":422},{"title":"[أهمه]","level":5,"page":423},{"title":"[أقسامه]","level":5,"page":423},{"title":"[رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحجيتها]","level":5,"page":423},{"title":"[أمثلة أخرى]","level":5,"page":426},{"title":"[مصنفاته]","level":5,"page":428},{"title":"النوع الثامن: فيمن لم يرو عنه إلا واحد من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم","level":4,"page":428},{"title":"مثاله من الصحابة","level":5,"page":429},{"title":"[هل احتج بهذا النوع صاحبا \"الصحيحين\"]؟","level":5,"page":435},{"title":"[كلام الحاكم والمراد به وتحقيق ذلك]","level":5,"page":441},{"title":"النوع التاسع: رواية الأكابر عن الأصاغر. * [فائدته]","level":4,"page":448},{"title":"[فائدته]","level":5,"page":448},{"title":"[أضراب رواية الأكابر عن الأصاغر]","level":5,"page":449},{"title":"الباب الثالث في ما يتعلق بالسند والمتن","level":1,"page":453},{"title":"الفصل الأول في أهلية التحمل","level":2,"page":454},{"title":"الأول: في وقت التحمل","level":3,"page":454},{"title":"الثاني: [متى يطلب ويكتب الحديث]","level":3,"page":456},{"title":"الثالث: أول زمان يصح فيه سماع الصغير","level":3,"page":458},{"title":"الفصل الثاني في طرق تحمل الحديث من السماع، والإجازة، والمناولة، وغيرها","level":2,"page":461},{"title":"النوع الأول: السماع من لفظ الشيخ","level":3,"page":461},{"title":"[الإملاء والتحديث، أيهما أرفع؟]","level":4,"page":461},{"title":"[ما يقول السامع]","level":4,"page":461},{"title":"[أرفع العبارات]","level":4,"page":462},{"title":"[الفرق بين حدثنا وأخبرنا وأنبانا]","level":4,"page":462},{"title":"[الفرق بين حدثنا وسمعت]","level":4,"page":462},{"title":"[قول النسائي: قراءة عليه وأنا أسمع]","level":4,"page":464},{"title":"[قول الراوي: قال لنا أو ذكر لنا]","level":4,"page":464},{"title":"النوع الثاني: القراءة على الشيخ","level":3,"page":464},{"title":"[العرض وصحته]","level":4,"page":464},{"title":"[هل العرض مثل السماع أو دونه؟]","level":4,"page":465},{"title":"[العبارة عن العرض في الرواية]","level":4,"page":467},{"title":"فروع: [في العرض]","level":4,"page":470},{"title":"[إذا كان أصل الشيخ بيد غيره]","level":5,"page":470},{"title":"[إذا كان أصل الشيخ بيد القارئ]","level":5,"page":471},{"title":"[لا يشترط نطق الشيخ لفظا عند العرض عليه]","level":5,"page":471},{"title":"[التفريق بين حدثني وحدثنا، وأخبرني وأخبرنا]","level":5,"page":473},{"title":"[إن شك في وجود غيره]","level":5,"page":474},{"title":"[حكم التفريق المذكور]","level":5,"page":474},{"title":"[حكم تبديل أدوات التحمل عند الأداء]","level":5,"page":474},{"title":"[عدم جواز التبديل في الكتب المصنفة]","level":5,"page":475},{"title":"[المذاهب فيما إذا كان التلميذ (السامع) أو الشيخ (المسمع) ينسخ وقت القراءة]","level":5,"page":475},{"title":"[عجيبة في حفظ الدارقطني]","level":5,"page":477},{"title":"[إذا كان التلميذ أو الشيخ يتحدث، أو كان القارئ يفرط في الإسراع أو كان خفيف القراءة أو بعيدا عن القارئ وما شابه]","level":5,"page":477},{"title":"[إجازة الشيخ جميع السامعين رواية الكتاب الذي سمعوه]","level":5,"page":479},{"title":"[إذا سمع الشخص من المملي]","level":5,"page":480},{"title":"[صحة السماع ممن هو وراء حجاب]","level":5,"page":481},{"title":"[إذا قال الشيخ رجعت عن إخباري، أو قال للتلميذ: لا تروه عني]","level":5,"page":483},{"title":"النوع الثالث: الإجازة، وهي سبعة أقسام","level":3,"page":483},{"title":"[أقسام الإجازة]","level":4,"page":483},{"title":"الأول: أن يجيز لمعين في معين.","level":5,"page":483},{"title":"[اختلاف العلماء في العمل بها]","level":6,"page":485},{"title":"[المذهب الصحيح وما عليه العمل في ذلك]","level":6,"page":488},{"title":"القسم الثاني: أن يجيز لمعين في غير معين","level":5,"page":490},{"title":"القسم الثالث: أن يجيز لغير معين بوصف العموم","level":5,"page":491},{"title":"[اختلاف العلماء في العمل بها]","level":6,"page":491},{"title":"القسم الرابع: إجازة مجهول في مجهول","level":5,"page":494},{"title":"[حكمها]","level":6,"page":494},{"title":"[الفرق بين أجزت من يشاء الإجازة وأجزت من يشاء الرواية]","level":6,"page":494},{"title":"[إجازة المعين المعروف باسمه دون عينه وغير المعروف]","level":6,"page":495},{"title":"القسم الخامس: إجازة المعدوم","level":5,"page":495},{"title":"[ضروب إجازة المعدوم وحكمها]","level":6,"page":495},{"title":"[الإجازة للطفل]","level":6,"page":497},{"title":"القسم السادس: إجازة ما لم يسمعه المجيز، ولم يتحمله بوجه ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز بعد","level":5,"page":497},{"title":"[وقوع ذلك ووجه بطلانه]","level":6,"page":497},{"title":"[قول المجيز: أجزت لك ما صح من مروياتي]","level":6,"page":498},{"title":"القسم السابع: إجازة المجاز","level":5,"page":499},{"title":"[ما ينبغي مراعاته لمن يروي بالإجازة عن الإجازة]","level":6,"page":500},{"title":"[معنى الإجازة]","level":6,"page":500},{"title":"[تستحسن الإجازة من العالم لأهل العلم]","level":6,"page":502},{"title":"[هل يشترط ذلك؟]","level":6,"page":502},{"title":"[اختيار المصنف ومعتمده]","level":6,"page":502},{"title":"[الجمع في الإجازة بين التلفظ والكتابة]","level":6,"page":503},{"title":"النوع الرابع: من طرق تحمل الحديث: المناولة.","level":3,"page":504},{"title":"[أقسام المناولة]","level":4,"page":504},{"title":"[صور المناولة المقرونة بالإجازة]","level":4,"page":504},{"title":"[حجيتها ومنزلتها]","level":4,"page":505},{"title":"[حجيتها]","level":4,"page":507},{"title":"[القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة]","level":4,"page":509},{"title":"النوع الخامس من طرق نقل الحديث: المكاتبة.","level":3,"page":513},{"title":"[صحتها إن كانت مقرونة بالإجازة]","level":4,"page":513},{"title":"[الخلاف فيها إن لم تكن مقرونة بالإجازة]","level":4,"page":513},{"title":"[شروط حجيتها عند عدم اقترانها بالإجازة]","level":4,"page":515},{"title":"[القول في عبارة الراوي بطريق المكاتبة]","level":4,"page":515},{"title":"النوع السادس: الإعلام، بأن يقول الشيخ للطالب: إن هذا الكتاب سماعي من فلان، أو أرويه عن فلان، ولم يزد عليه، أي: ما قال: أجزت لك روايته، أو: اروه عني.","level":3,"page":516},{"title":"[حجية هذا النوع]","level":4,"page":516},{"title":"النوع السابع: الوصية بالكتب","level":3,"page":517},{"title":"[حجية هذا النوع]","level":4,"page":517},{"title":"النوع الثامن: الوجادة.","level":3,"page":519},{"title":"[معنى الوجادة]","level":4,"page":519},{"title":"[مثال الوجادة]","level":4,"page":520},{"title":"[حجيتها وسببه]","level":4,"page":520},{"title":"[وقوع التدليس فيها]","level":4,"page":521},{"title":"[فرع فيما إذا وجد حديثا في تأليف شخص ليس بخطه]","level":4,"page":522},{"title":"[شروط حجية الوجادة]","level":4,"page":522},{"title":"[العمل بالوجادة]","level":4,"page":522},{"title":"الفصل الثالث في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده","level":2,"page":525},{"title":"[حكم كتابة الحديث]","level":3,"page":525},{"title":"[إعجام الكتاب وتشكيله]","level":3,"page":530},{"title":"فروع","level":3,"page":532},{"title":"[الاعتناء بضبط الملتبس من الأسماء]","level":4,"page":532},{"title":"[ضبط المشكل وطريقته]","level":4,"page":532},{"title":"[شر الكتابة وأجودها]","level":4,"page":532},{"title":"[ضبط الأحرف المعجمة والمهملة]","level":4,"page":533},{"title":"[عدم الاصطلاح مع النفس بما لا يفهمه الغير]","level":4,"page":535},{"title":"[الفصل بين كل حديثين أو كلامين وكيفيته]","level":4,"page":535},{"title":"[كراهة فصل المتضايفين ونحوهما]","level":4,"page":536},{"title":"[آداب النسخ والكتابة]","level":4,"page":537},{"title":"[اتباع لفظ الجلالة بما يعظم به]","level":4,"page":538},{"title":"[التحذير من اختصار الصلاة على رسول الله - ﷺ -]","level":4,"page":538},{"title":"[الترضي والترحم على الأكابر]","level":4,"page":539},{"title":"[المقابلة]","level":4,"page":539},{"title":"[أفضل أنواعها]","level":5,"page":540},{"title":"[أمور لا تشترط في المقابلة]","level":5,"page":542},{"title":"[الرواية من الكتاب غير المقابل]","level":5,"page":543},{"title":"[أمور ينبغي مراعاتها في المقابلة]","level":5,"page":544},{"title":"[اللحق]","level":4,"page":544},{"title":"[كيفية التخريج للحواشي ونحوها]","level":5,"page":546},{"title":"[فن تصحيح الكتاب]","level":4,"page":547},{"title":"[التصحيح]","level":5,"page":547},{"title":"[التضبيب]","level":4,"page":548},{"title":"[المواضع التي يضببون فيها]","level":5,"page":549},{"title":"[الضرب والمحو والحك والمفاضلة بينهم]","level":4,"page":550},{"title":"[كيفية الضرب]","level":5,"page":551},{"title":"[مفاسد الحك والكشط]","level":5,"page":554},{"title":"[ما يراعى فيه]","level":5,"page":554},{"title":"[طريقة تصحيح الكتاب]","level":5,"page":554},{"title":"[اختصار بعض الألفاظ]","level":4,"page":556},{"title":"[أمور ينبغي مراعاتها لكاتب السماع]","level":4,"page":558},{"title":"[من أحكام استعارة الكتب]","level":5,"page":560},{"title":"[نقل السماع إلى الكتاب المنسوخ لا يكون إلا بعد مقابلته]","level":5,"page":561},{"title":"الفصل الرابع في رواية الحديث وشروط أدائه","level":2,"page":562},{"title":"[هل تشترط الرواية من الحفظ؟]","level":3,"page":562},{"title":"[الرواية من الكتاب الذي في اليد]","level":3,"page":563},{"title":"[الرواية من النسخ غير المقابلة]","level":3,"page":563},{"title":"[الرواية بالوصية والإعلام والمناولة المجردة]","level":3,"page":566},{"title":"[متى تجوز الرواية من الكتاب]","level":3,"page":566},{"title":"فروع","level":3,"page":566},{"title":"[رواية الضرير من الكتاب واستعانته بالمأمونين فيما يلزم من ذلك]","level":4,"page":566},{"title":"[الإقراء من نسخة ليس فيها سماعه ولا مقابلة بنسخة سماعه]","level":4,"page":567},{"title":"[إذا وجد في كتابه خلاف ما يحفظه]","level":4,"page":569},{"title":"[إذا وجد سماعه في كتاب وهو غير ذاكر له]","level":4,"page":570},{"title":"[الرواية بالمعنى وشروطها]","level":4,"page":571},{"title":"[الاختلاف في الرواية بالمعنى]","level":5,"page":572},{"title":"[الصحيح من ذلك]","level":5,"page":574},{"title":"[ما لا يجوز فيه الرواية بالمعنى]","level":5,"page":578},{"title":"[أمور ينبغي مراعاتها لمن روى بالمعنى]","level":5,"page":579},{"title":"[مذاهب العلماء في حذف بعض الحديث ورواية باقيه","level":4,"page":581},{"title":"[الصحيح من ذلك]","level":5,"page":582},{"title":"[حالات المنع]","level":5,"page":583},{"title":"[تقطيع الحديث وتفريقه على الأبواب]","level":5,"page":584},{"title":"[على المحدث تعلم النحو والعربية وتجنب اللحن والتصحيف]","level":4,"page":586},{"title":"[سبيل السلامة من التصحيف]","level":5,"page":588},{"title":"[هل يجوز تغيير اللحن والتحريف؟]","level":5,"page":588},{"title":"[إصلاح ما في الكتاب بزيادة أو نقصان]","level":5,"page":590},{"title":"[السؤال عن الغريب وغير المضبوط واتباع العلماء في روايته]","level":5,"page":593},{"title":"[جمع المفترق أو التلفيق]","level":4,"page":594},{"title":"[صنيع مسلم في \"صحيحه\"]","level":5,"page":595},{"title":"[صنيع أبي داود في \"سننه\"]","level":5,"page":596},{"title":"[صنيع البخاري في \"صحيحه\"]","level":5,"page":597},{"title":"[إذا سمع كتابا من جماعة وقابله بأصل بعض دون بعض]","level":5,"page":599},{"title":"[الزيادة في نسب من فوق شيخه]","level":4,"page":600},{"title":"[حذف \"قال\" بين رجال المسند خطا، وهل يجوز ذلك نطقا؟]","level":4,"page":602},{"title":"[كيفية الرواية من النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بسند واحد]","level":4,"page":605},{"title":"[صنيع مسلم ومنهجه في \"صحيحه\"]","level":5,"page":607},{"title":"[إعادة الإسناد آخر الكتاب]","level":5,"page":610},{"title":"[إذا قدم المتن أو ذكره على إثر بعض المسند ثم ذكر باقيه متصلا]","level":4,"page":610},{"title":"[تركيب متن على إسناد سبقه لم يذكر لفظه، وفيه \"نحوه\" و\"مثله\"]","level":4,"page":611},{"title":"[التفريق بين نحوه ومثله]","level":5,"page":613},{"title":"[تتمة المتن الذي اختصره الشيخ]","level":4,"page":614},{"title":"[تغيير (عن النبي) إلى (عن الرسول)]","level":4,"page":615},{"title":"[اختيار المصنف ودليله]","level":5,"page":616},{"title":"[بيان الوهن أو بعضه الواقع في السماع ومثاله]","level":4,"page":617},{"title":"[إسقاط المجروح أو أحد الثقتين من السند]","level":4,"page":618},{"title":"[منهج مسلم وفائدة ذلك]","level":5,"page":619},{"title":"[الخلط بين مسموع الشيخين إن اقتصر سماعه على بعض الحديث من كل منهما]","level":4,"page":620},{"title":"الفصل الخامس في آداب المحدث، وطالب الحديث، وما يتعلق بهما","level":2,"page":622},{"title":"الطرف الأول: في آداب المحدث","level":3,"page":622},{"title":"[السن الذي يتصدى فيه المحدث لإسماع الحديث]","level":4,"page":625},{"title":"[السن الذي يترك فيه المحدث الحديث]","level":4,"page":626},{"title":"[التحديث بحضرة من هو أولى منه]","level":4,"page":627},{"title":"[التحديث ببلد فيها من هو أولى منه]","level":4,"page":627},{"title":"[التحديث وحصول النية فيه]","level":4,"page":629},{"title":"[آداب المعلم في نفسه]","level":4,"page":630},{"title":"[المستحبات في مجالس التحديث]","level":4,"page":632},{"title":"[الإملاء من أعلى مراتب الرواية]","level":4,"page":633},{"title":"[اتخاذ المستملي وصفاته وواجباته]","level":4,"page":634},{"title":"[آداب الدرس]","level":4,"page":636},{"title":"[آداب المحدث مع شيوخه]","level":4,"page":639},{"title":"[الجمع في الإملاء بين رواية جماعة من شيوخه]","level":4,"page":640},{"title":"[الأحاديث المختارة في مجالس الإملاء]","level":4,"page":641},{"title":"[ختم مجالس الإملاء]","level":4,"page":642},{"title":"[الاستعانة ببعض حفاظ الوقت في التخريج]","level":4,"page":642},{"title":"[مقابلة وإتقان ما أملاه]","level":4,"page":643},{"title":"الطرف الثاني: في آداب طالب الحديث","level":3,"page":643},{"title":"[آدابه في نفسه]","level":4,"page":643},{"title":"[صفات الشيخ المختار]","level":5,"page":644},{"title":"[الرحلة في طلب الحديث]","level":5,"page":645},{"title":"[عدم التساهل في السماع والتحمل]","level":5,"page":645},{"title":"[العمل بالحديث]","level":5,"page":646},{"title":"[آدابه مع شيخه]","level":4,"page":646},{"title":"[عدم كتم العلم]","level":4,"page":648},{"title":"[الحذر من الحياء والكبر]","level":4,"page":649},{"title":"[الصبر على جفاء الشيخ، ومتى يستكثر من الشيوخ]","level":4,"page":650},{"title":"[التقميش والتفتيش]","level":4,"page":650},{"title":"[الانتخاب، ومتى وكيف يكون]","level":4,"page":651},{"title":"[ضرورة المعرفة والفهم مع الكتابة والحفظ]","level":4,"page":652},{"title":"[الكتب التي يقدم العناية بها]","level":4,"page":653},{"title":"[التدرج في الطلب]","level":4,"page":658},{"title":"[الإتقان والمذاكرة]","level":4,"page":660},{"title":"[التخريج والاشتغال بالتصنيف وفوائده]","level":4,"page":663},{"title":"[طريقة العلماء في التصنيف]","level":5,"page":664},{"title":"[أحسن التصانيف الحديثية]","level":5,"page":665},{"title":"[التعريف بآداب التأليف]","level":5,"page":668},{"title":"الباب الرابع في أسماء الرجال، وطبقات الحفاظ، وما يتعلق بها","level":1,"page":671},{"title":"الفصل الأول في الصحابة","level":2,"page":672},{"title":"النوع الأول: في الصحابي * [مرتبة الصحابة، ومن ألف فيهم]","level":3,"page":672},{"title":"[معرفة الصحابي وحده]","level":4,"page":675},{"title":"[كيف يعرف الصحابي]","level":4,"page":678},{"title":"الثاني: في عدالتهم","level":3,"page":679},{"title":"الثالث: أكثر الصحابة -﵃- حديثا","level":3,"page":685},{"title":"[العبادلة من الصحابة]","level":4,"page":686},{"title":"[عدد الصحابة]","level":3,"page":688},{"title":"[طبقات الصحابة]","level":4,"page":689},{"title":"[أول الصحابة إسلاما]","level":4,"page":689},{"title":"[تتمة طبقات الصحابة على تقسيم الحاكم]","level":4,"page":691},{"title":"[أفضل الصحابة]","level":3,"page":692},{"title":"[أفضل أصنافهم]","level":4,"page":695},{"title":"[آخر الصحابة موتا]","level":3,"page":696},{"title":"[لطائف عن الصحابة]","level":4,"page":697},{"title":"الفصل الثاني في التابعين","level":2,"page":699},{"title":"الأول: في التابعي: * [تعريفه]","level":3,"page":699},{"title":"[فضلهم]","level":4,"page":700},{"title":"[طبقاتهم عند أبي عبد الله الحاكم]","level":4,"page":700},{"title":"[المخضرمون]","level":3,"page":706},{"title":"[الفقهاء السبعة]","level":3,"page":711},{"title":"[أفضل التابعين]","level":3,"page":713},{"title":"[آخر التابعين موتا]","level":4,"page":714},{"title":"الفصل الثالث في أتباع التابعين","level":2,"page":716},{"title":"الأول: في تابع التابعي","level":3,"page":716},{"title":"الثاني: فيما يتوهم أنه من التابعين، وليس منهم، أو غير ذلك","level":3,"page":716},{"title":"الثالث: في بعض من يعقب منهم، ومن لا يعقب في الطبقات الثلاث وما بعدهم، ومن صحت روايته، ومن لم تصح","level":3,"page":719},{"title":"الفصل الرابع فيمن ذكر بأسماء مختلفة، ومفردات أسماء الصحابة","level":2,"page":722},{"title":"الأول: فيمن ذكر بأسماء مختلفة، وصفات متعددة","level":3,"page":722},{"title":"النوع الثاني: في مفردات أسماء الصحابة، ورواة في الحديث، وألقابهم، وكناهم","level":3,"page":725},{"title":"[صعوبة الحكم فيه]","level":4,"page":726},{"title":"[أمثلته]","level":4,"page":726},{"title":"الفصل الخامس في الأسماء والكنى","level":2,"page":730},{"title":"النوع الأول: من له اسم، وكنية، ولقب","level":3,"page":730},{"title":"[الفرق بين الكنية واللقب]","level":4,"page":731},{"title":"النوع الثاني: من له اسم بلا لقب، ولا كنية، أو له كنية لكن لم يكن معروفا بها، بل بالاسم","level":3,"page":731},{"title":"النوع الثالث: من له كنية عرف بها، ولا يوقف على أسمائهم وألقابهم","level":3,"page":736},{"title":"النوع الرابع: من له كنية يعرف بها دون اسمه، واسمه مع ذلك غير مجهول عند أهل العلم","level":3,"page":737},{"title":"النوع الخامس: من له اسم وكنية، ولا يعرف له لقب.","level":3,"page":738},{"title":"النوع السادس: ممن يكون له كنية يعرف بها، وليس له اسم غيرها","level":3,"page":738},{"title":"النوع السابع: من له كنيتان وكثر، ومع ذلك له اسم يعرف","level":3,"page":739},{"title":"النوع الثامن: من اتفقوا على اسمه، واختلفوا في كنيته","level":3,"page":739},{"title":"النوع التاسع: من عرفت كنيته، واختلف في اسمه","level":3,"page":740},{"title":"النوع العاشر: من اختلف في اسمه وكنيته، وهو قليل جدا","level":3,"page":741},{"title":"النوع الحادي عشر: من له اسم ولقب","level":3,"page":742},{"title":"الفصل السادس فيما وقع فيه اختلاف واتفاق","level":2,"page":748},{"title":"[المختلف والمؤتلف]","level":3,"page":748},{"title":"الأول: على العموم: سلام وسلام","level":4,"page":749},{"title":"عمارة، وعمارة","level":5,"page":751},{"title":"كريز، وكريز","level":5,"page":752},{"title":"[حزام، وحرام]","level":5,"page":752},{"title":"[ومن الأنساب]","level":5,"page":764},{"title":"النوع الثاني: وهو المتفق والمفترق","level":4,"page":768},{"title":"[أقسام المتفق والمفترق]","level":5,"page":768},{"title":"القسم الأول: ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم","level":6,"page":768},{"title":"القسم الثاني: ممن اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم","level":6,"page":770},{"title":"القسم الثالث: ما اتفق في النسبة والكنية معا","level":6,"page":771},{"title":"القسم الرابع: عكس هذا","level":6,"page":772},{"title":"القسم الخامس: ما اتفق أسماؤهم، وأسماء آبائهم ونسبتهم","level":6,"page":773},{"title":"القسم السادس: ما اتفق في الاسم خاصة أو في الكنية خاصة","level":6,"page":773},{"title":"القسم السابع: ما اتفق في النسب خاصة","level":6,"page":779},{"title":"النوع الثالث: بما يتركب من النوعين","level":4,"page":782},{"title":"الفصل السابع: فيمن نسب إلى غير آبائهم، أو نسب إلى شخص في الظاهر، وفي الحقيقة خلاف ذلك","level":2,"page":786},{"title":"القسم الأول","level":3,"page":786},{"title":"الأول: من نسب إلى أمه","level":4,"page":786},{"title":"الثاني: من نسب إلى جدته","level":4,"page":788},{"title":"الثالث: من نسب إلي جده","level":4,"page":789},{"title":"الرابع: من نسب إلى غير أبيه","level":4,"page":791},{"title":"القسم الثاني","level":3,"page":791},{"title":"الأول: ما أبهم برجل وامرأة","level":4,"page":795},{"title":"الثاني: ما أبهم بابن فلان أو ابن فلانة","level":4,"page":798},{"title":"الثالث: بالعم والعمة","level":4,"page":800},{"title":"الرابع: الزوج والزوجة","level":4,"page":801},{"title":"الفصل الثامن في التاريخ والوفيات","level":2,"page":803},{"title":"[معنى التاريخ وحقيقته والبدء به]","level":3,"page":803},{"title":"معرفة تاريخ الرواة","level":3,"page":805},{"title":"[سن النبي -ﷺ- والعشرة المبشرين بالجنة وتاريخ وفياتهم]","level":3,"page":807},{"title":"الأول: أن الصحيح في سن النبي -ﷺ- ثلاث وستون سنة","level":4,"page":807},{"title":"الثاني: ممن عاش من الصحابة مئة وعشرين سنة","level":4,"page":808},{"title":"[سن سلمان الفارسي]","level":5,"page":815},{"title":"الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة","level":4,"page":818},{"title":"[تاريخ وفيات أصحاب المداهب الفقهية المتبوعة وسفيان الثوري]","level":5,"page":818},{"title":"[تأريخ وفيات أعيان من العلماء]","level":5,"page":819},{"title":"الرابع: أصحاب كتب الحديث الخمسة","level":4,"page":823},{"title":"[تأريخ وفيات أصحاب كتب الحديث الخمسة]","level":5,"page":823},{"title":"الخامس: الحفاظ السبعة في ساقتهم","level":4,"page":825},{"title":"[تأريخ وفيات جماعة من الحفاظ]","level":5,"page":825},{"title":"الفصل التاسع في الثقات والضعفاء","level":2,"page":829},{"title":"[المصنفات في معرفة الضعفاء والفقات]","level":3,"page":829},{"title":"[مشروعية جرح الرواة وتعديلهم]","level":3,"page":830},{"title":"[الواجب على أئمة الجرح والتعديل]","level":3,"page":831},{"title":"[معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات]","level":3,"page":834},{"title":"الفصل العاشر: [معرفة الموالي من الرواة والعلماء]","level":2,"page":844},{"title":"[معرفة الموالي من الرواة والعلماء].","level":3,"page":844},{"title":"النوع الأول: في الموالي","level":4,"page":844},{"title":"النوع الثاني: في أوطان الرواة","level":4,"page":846},{"title":"[ذكر أسماء بلدان الصحابة والتابعين ومن بعدهم]","level":3,"page":847},{"title":"مكة شرفها الله تعالى","level":4,"page":847},{"title":"الكوفة","level":4,"page":849},{"title":"البصرة","level":4,"page":851},{"title":"الشام","level":4,"page":853},{"title":"مصر","level":4,"page":857},{"title":"الجزيرة","level":4,"page":859},{"title":"خراسان","level":4,"page":860},{"title":"بغداد","level":4,"page":862},{"title":"خاتمة","level":1,"page":863},{"title":"في أحوال سيد المرسلين -ﷺ- على سبيل الإجمال","level":2,"page":863},{"title":"نسبه -ﷺ-","level":3,"page":863},{"title":"ولادته -ﷺ-","level":3,"page":863},{"title":"أمه -ﷺ-","level":3,"page":865},{"title":"[نشأته -ﷺ-]","level":3,"page":866},{"title":"[زواجه من خديجة -﵂- وأولاده منها]","level":3,"page":867},{"title":"[أصهاره -ﷺ-]","level":3,"page":868},{"title":"[نساؤه -ﷺ-]","level":3,"page":868},{"title":"[عمومته -ﷺ-]","level":3,"page":873},{"title":"[عماته - ﷺ -]","level":3,"page":873},{"title":"[مواليه -ﷺ-]","level":3,"page":874},{"title":"[خدمه من الأحرار -ﷺ-]","level":3,"page":874},{"title":"[بنيان الكعبة]","level":3,"page":875},{"title":"[مبعثه - ﷺ -]","level":3,"page":875},{"title":"[وفاة عمه أبي طالب]","level":3,"page":875},{"title":"[وفاة زوجه خديجة -﵂-]","level":3,"page":876},{"title":"[إسلام الجن]","level":3,"page":876},{"title":"[الإسراء]","level":3,"page":876},{"title":"[هجرته -ﷺ- إلى المدينة]","level":3,"page":877},{"title":"[غزواته -ﷺ-]","level":3,"page":878},{"title":"[رفقاؤه النجباء -ﷺ-]","level":3,"page":886},{"title":"[سلاح رسول الله - ﷺ - ودوابه وعدته وتركته]","level":3,"page":886}],"ٛ":{"1,2":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,127":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,134":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":131,"1,140":132,"1,141":133,"1,142":134,"1,143":135,"1,144":136,"1,145":137,"1,146":138,"1,147":139,"1,148":140,"1,149":141,"1,150":142,"1,151":143,"1,152":144,"1,153":145,"1,154":146,"1,155":147,"1,156":148,"1,157":149,"1,158":150,"1,159":151,"1,160":152,"1,161":153,"1,162":154,"1,163":155,"1,164":156,"1,165":157,"1,166":158,"1,167":159,"1,168":160,"1,169":161,"1,170":162,"1,171":163,"1,172":164,"1,173":165,"1,174":166,"1,175":167,"1,176":168,"1,177":169,"1,178":170,"1,179":171,"1,180":172,"1,181":173,"1,182":174,"1,183":175,"1,184":176,"1,185":177,"1,186":178,"1,187":179,"1,188":180,"1,189":181,"1,190":182,"1,191":183,"1,192":184,"1,193":185,"1,194":186,"1,195":187,"1,196":188,"1,197":189,"1,198":190,"1,199":191,"1,200":192,"1,201":193,"1,202":194,"1,203":195,"1,204":196,"1,205":197,"1,206":198,"1,207":199,"1,208":200,"1,209":201,"1,210":202,"1,211":203,"1,212":204,"1,213":205,"1,214":206,"1,215":207,"1,216":208,"1,217":209,"1,218":210,"1,219":211,"1,220":212,"1,221":213,"1,222":214,"1,223":215,"1,224":216,"1,225":217,"1,226":218,"1,227":219,"1,228":220,"1,229":221,"1,230":222,"1,231":223,"1,232":224,"1,233":225,"1,234":226,"1,235":227,"1,236":228,"1,237":229,"1,238":230,"1,239":231,"1,240":232,"1,241":233,"1,242":234,"1,243":235,"1,244":236,"1,245":237,"1,246":238,"1,247":239,"1,248":240,"1,249":241,"1,250":242,"1,251":243,"1,252":244,"1,253":245,"1,254":246,"1,255":247,"1,256":248,"1,257":249,"1,258":250,"1,259":251,"1,260":252,"1,261":253,"1,262":254,"1,263":255,"1,264":256,"1,265":257,"1,266":258,"1,267":259,"1,268":260,"1,269":261,"1,270":262,"1,271":263,"1,272":264,"1,273":265,"1,274":266,"1,275":267,"1,276":268,"1,277":269,"1,278":270,"1,279":271,"1,280":272,"1,281":273,"1,282":274,"1,283":275,"1,284":276,"1,285":277,"1,286":278,"1,287":279,"1,288":280,"1,289":281,"1,290":282,"1,291":283,"1,292":284,"1,293":285,"1,294":286,"1,295":287,"1,296":288,"1,297":289,"1,298":290,"1,299":291,"1,300":292,"1,301":293,"1,302":294,"1,303":295,"1,304":296,"1,305":297,"1,306":298,"1,307":299,"1,308":300,"1,309":301,"1,310":302,"1,311":303,"1,312":304,"1,313":305,"1,315":306,"1,317":307,"1,318":308,"1,319":309,"1,320":310,"1,321":311,"1,322":312,"1,323":313,"1,324":314,"1,325":315,"1,326":316,"1,327":317,"1,328":318,"1,329":319,"1,330":320,"1,331":321,"1,332":322,"1,333":323,"1,334":324,"1,335":325,"1,336":326,"1,337":327,"1,338":328,"1,339":329,"1,340":330,"1,341":331,"1,342":332,"1,343":333,"1,344":334,"1,345":335,"1,346":336,"1,347":337,"1,348":338,"1,349":339,"1,350":340,"1,351":341,"1,352":342,"1,353":343,"1,354":344,"1,355":345,"1,356":346,"1,357":347,"1,358":348,"1,359":349,"1,360":350,"1,361":351,"1,362":352,"1,363":353,"1,364":354,"1,365":355,"1,366":356,"1,367":357,"1,368":358,"1,369":359,"1,370":360,"1,371":361,"1,372":362,"1,373":363,"1,374":364,"1,375":365,"1,376":366,"1,377":367,"1,378":368,"1,379":369,"1,380":370,"1,381":371,"1,382":372,"1,383":373,"1,384":374,"1,385":375,"1,386":376,"1,387":377,"1,388":378,"1,389":379,"1,390":380,"1,391":381,"1,392":382,"1,393":383,"1,394":384,"1,395":385,"1,396":386,"1,397":387,"1,398":388,"1,399":389,"1,400":390,"1,401":391,"1,402":392,"1,403":393,"1,404":394,"1,405":395,"1,406":396,"1,407":397,"1,408":398,"1,409":399,"1,410":400,"1,411":401,"1,412":402,"1,413":403,"1,414":404,"1,415":405,"1,416":406,"1,417":407,"1,418":408,"1,419":409,"1,420":410,"1,421":411,"1,422":412,"1,423":413,"1,424":414,"1,425":415,"1,426":416,"1,427":417,"1,428":418,"1,429":419,"1,430":420,"1,431":421,"1,432":422,"1,433":423,"1,434":424,"1,435":425,"1,436":426,"1,437":427,"1,438":428,"1,439":429,"1,440":430,"1,441":431,"1,442":432,"1,443":433,"1,444":434,"1,445":435,"1,446":436,"1,447":437,"1,448":438,"1,449":439,"1,450":440,"1,451":441,"1,452":442,"1,453":443,"1,454":444,"1,455":445,"1,456":446,"1,457":447,"1,458":448,"1,459":449,"1,460":450,"1,461":451,"1,462":452,"1,463":453,"1,465":454,"1,466":455,"1,467":456,"1,468":457,"1,469":458,"1,470":459,"1,471":460,"1,472":461,"1,473":462,"1,474":463,"1,475":464,"1,476":465,"1,477":466,"1,478":467,"1,479":468,"1,480":469,"1,481":470,"1,482":471,"1,483":472,"1,484":473,"1,485":474,"1,486":475,"1,487":476,"1,488":477,"1,489":478,"1,490":479,"1,491":480,"1,492":481,"1,493":482,"1,494":483,"1,495":484,"1,496":485,"1,497":486,"1,498":487,"1,499":488,"1,500":489,"1,501":490,"1,502":491,"1,503":492,"1,504":493,"1,505":494,"1,506":495,"1,507":496,"1,508":497,"1,509":498,"1,510":499,"1,511":500,"1,512":501,"1,513":502,"1,514":503,"1,515":504,"1,516":505,"1,517":506,"1,518":507,"1,519":508,"1,520":509,"1,521":510,"1,522":511,"1,523":512,"1,524":513,"1,525":514,"1,526":515,"1,527":516,"1,528":517,"1,529":518,"1,530":519,"1,531":520,"1,532":521,"1,533":522,"1,534":523,"1,535":524,"1,536":525,"1,537":526,"1,538":527,"1,539":528,"1,540":529,"1,541":530,"1,542":531,"1,543":532,"1,544":533,"1,545":534,"1,546":535,"1,547":536,"1,548":537,"1,549":538,"1,550":539,"1,551":540,"1,552":541,"1,553":542,"1,554":543,"1,555":544,"1,556":545,"1,557":546,"1,558":547,"1,559":548,"1,560":549,"1,561":550,"1,562":551,"1,563":552,"1,564":553,"1,565":554,"1,566":555,"1,567":556,"1,568":557,"1,569":558,"1,570":559,"1,571":560,"1,572":561,"1,573":562,"1,574":563,"1,575":564,"1,576":565,"1,577":566,"1,578":567,"1,579":568,"1,580":569,"1,581":570,"1,582":571,"1,583":572,"1,584":573,"1,585":574,"1,586":575,"1,587":576,"1,588":577,"1,589":578,"1,590":579,"1,591":580,"1,592":581,"1,593":582,"1,594":583,"1,595":584,"1,596":585,"1,597":586,"1,598":587,"1,599":588,"1,600":589,"1,601":590,"1,602":591,"1,603":592,"1,604":593,"1,605":594,"1,606":595,"1,607":596,"1,608":597,"1,609":598,"1,610":599,"1,611":600,"1,612":601,"1,613":602,"1,614":603,"1,615":604,"1,616":605,"1,617":606,"1,618":607,"1,619":608,"1,620":609,"1,621":610,"1,622":611,"1,623":612,"1,624":613,"1,625":614,"1,626":615,"1,627":616,"1,628":617,"1,629":618,"1,630":619,"1,631":620,"1,632":621,"1,633":622,"1,634":623,"1,635":624,"1,636":625,"1,637":626,"1,638":627,"1,639":628,"1,640":629,"1,641":630,"1,642":631,"1,643":632,"1,644":633,"1,645":634,"1,646":635,"1,647":636,"1,648":637,"1,649":638,"1,650":639,"1,651":640,"1,652":641,"1,653":642,"1,654":643,"1,655":644,"1,656":645,"1,657":646,"1,658":647,"1,659":648,"1,660":649,"1,661":650,"1,662":651,"1,663":652,"1,664":653,"1,665":654,"1,666":655,"1,667":656,"1,668":657,"1,669":658,"1,670":659,"1,671":660,"1,672":661,"1,673":662,"1,674":663,"1,675":664,"1,676":665,"1,677":666,"1,678":667,"1,679":668,"1,680":669,"1,681":670,"1,683":671,"1,685":672,"1,686":673,"1,687":674,"1,688":675,"1,689":676,"1,690":677,"1,691":678,"1,692":679,"1,693":680,"1,694":681,"1,695":682,"1,696":683,"1,697":684,"1,698":685,"1,699":686,"1,700":687,"1,701":688,"1,702":689,"1,703":690,"1,704":691,"1,705":692,"1,706":693,"1,707":694,"1,708":695,"1,709":696,"1,710":697,"1,711":698,"1,712":699,"1,713":700,"1,714":701,"1,715":702,"1,716":703,"1,717":704,"1,718":705,"1,719":706,"1,720":707,"1,721":708,"1,722":709,"1,723":710,"1,724":711,"1,725":712,"1,726":713,"1,727":714,"1,728":715,"1,729":716,"1,730":717,"1,731":718,"1,732":719,"1,733":720,"1,734":721,"1,735":722,"1,736":723,"1,737":724,"1,738":725,"1,739":726,"1,740":727,"1,741":728,"1,742":729,"1,743":730,"1,744":731,"1,745":732,"1,746":733,"1,747":734,"1,748":735,"1,749":736,"1,750":737,"1,751":738,"1,752":739,"1,753":740,"1,754":741,"1,755":742,"1,756":743,"1,757":744,"1,758":745,"1,759":746,"1,760":747,"1,761":748,"1,762":749,"1,763":750,"1,764":751,"1,765":752,"1,766":753,"1,767":754,"1,768":755,"1,769":756,"1,770":757,"1,771":758,"1,772":759,"1,773":760,"1,774":761,"1,775":762,"1,776":763,"1,777":764,"1,778":765,"1,779":766,"1,780":767,"1,781":768,"1,782":769,"1,783":770,"1,784":771,"1,785":772,"1,786":773,"1,787":774,"1,788":775,"1,789":776,"1,790":777,"1,791":778,"1,792":779,"1,793":780,"1,794":781,"1,795":782,"1,796":783,"1,797":784,"1,798":785,"1,799":786,"1,800":787,"1,801":788,"1,802":789,"1,803":790,"1,804":791,"1,805":792,"1,806":793,"1,807":794,"1,808":795,"1,809":796,"1,810":797,"1,811":798,"1,812":799,"1,813":800,"1,814":801,"1,815":802,"1,816":803,"1,817":804,"1,818":805,"1,819":806,"1,820":807,"1,821":808,"1,822":809,"1,823":810,"1,824":811,"1,825":812,"1,826":813,"1,827":814,"1,828":815,"1,829":816,"1,830":817,"1,831":818,"1,832":819,"1,833":820,"1,834":821,"1,835":822,"1,836":823,"1,837":824,"1,838":825,"1,839":826,"1,840":827,"1,841":828,"1,842":829,"1,843":830,"1,844":831,"1,845":832,"1,846":833,"1,847":834,"1,848":835,"1,849":836,"1,850":837,"1,851":838,"1,852":839,"1,853":840,"1,854":841,"1,855":842,"1,856":843,"1,857":844,"1,858":845,"1,859":846,"1,860":847,"1,861":848,"1,862":849,"1,863":850,"1,864":851,"1,865":852,"1,866":853,"1,867":854,"1,868":855,"1,869":856,"1,870":857,"1,871":858,"1,872":859,"1,873":860,"1,874":861,"1,875":862,"1,877":863,"1,878":864,"1,879":865,"1,880":866,"1,881":867,"1,882":868,"1,883":869,"1,884":870,"1,885":871,"1,886":872,"1,887":873,"1,888":874,"1,889":875,"1,890":876,"1,891":877,"1,892":878,"1,893":879,"1,894":880,"1,895":881,"1,896":882,"1,897":883,"1,898":884,"1,899":885,"1,900":886,"1,901":887,"1,902":888,"1,903":889,"1,904":890,"1,905":891,"1,906":892,"1,907":893,"1,908":894,"1,909":895,"1,910":896,"1,911":897,"1,912":898,"1,913":899,"1,914":900,"1,915":901,"1,916":902},"ٜ":{"1":[2,916]},"ٝ":["1,2","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,105","1,106","1,107","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,127","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,315","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,683","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,828","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,844","1,845","1,846","1,847","1,848","1,849","1,850","1,851","1,852","1,853","1,854","1,855","1,856","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","1,872","1,873","1,874","1,875","1,877","1,878","1,879","1,880","1,881","1,882","1,883","1,884","1,885","1,886","1,887","1,888","1,889","1,890","1,891","1,892","1,893","1,894","1,895","1,896","1,897","1,898","1,899","1,900","1,901","1,902","1,903","1,904","1,905","1,906","1,907","1,908","1,909","1,910","1,911","1,912","1,913","1,914","1,915","1,916"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"6":[3],"7":[4],"11":[5],"13":[6,7],"14":[8,9],"15":[10],"17":[11],"20":[12],"21":[13],"31":[14,15,16,17],"32":[18],"34":[19,20],"35":[21,22],"37":[23],"46":[24,25],"48":[26],"49":[27,28],"51":[29],"53":[30],"57":[31],"58":[32],"61":[33],"68":[34,35],"69":[36],"70":[37,38],"71":[39],"77":[40],"81":[41],"85":[42],"87":[43],"88":[44],"93":[45],"94":[46],"95":[47,48,49,50],"96":[51,52,53],"97":[54],"100":[55],"101":[56,57],"102":[58],"103":[59,60],"105":[61,62],"106":[63],"107":[64],"108":[65,66,67],"109":[68],"110":[69],"115":[70],"116":[71,72],"117":[73,74],"119":[75],"120":[76],"121":[77],"124":[78],"132":[79],"139":[80],"140":[81],"143":[82],"148":[83],"149":[84],"176":[85],"186":[86,87],"195":[88],"196":[89],"216":[90],"218":[91,92,93],"219":[94],"223":[95,96],"224":[97,98],"229":[99],"234":[100],"236":[101],"246":[102],"252":[103],"256":[104],"257":[105,106],"262":[107],"265":[108,109,110],"266":[111,112],"267":[113],"269":[114],"270":[115],"271":[116,117],"272":[118],"274":[119],"275":[120,121],"278":[122],"284":[123],"285":[124],"286":[125,126],"287":[127,128],"288":[129],"290":[130,131,132,133],"293":[134,135],"294":[136,137],"295":[138],"298":[139,140],"299":[141],"301":[142],"302":[143,144],"306":[145],"307":[146,147],"311":[148],"316":[149],"317":[150],"318":[151,152,153],"320":[154],"321":[155],"322":[156],"324":[157],"325":[158],"326":[159,160],"327":[161],"330":[162],"331":[163],"332":[164],"333":[165],"337":[166],"341":[167],"346":[168],"347":[169],"348":[170],"351":[171],"357":[172],"362":[173],"365":[174,175,176,177],"368":[178,179,180],"371":[181,182],"373":[183],"374":[184,185,186],"376":[187,188],"377":[189],"380":[190],"381":[191],"384":[192,193,194,195,196],"385":[197,198,199],"386":[200],"387":[201],"389":[202],"390":[203],"392":[204],"393":[205],"394":[206,207,208],"395":[209,210,211],"396":[212],"399":[213,214],"400":[215],"401":[216],"403":[217],"405":[218,219],"406":[220,221],"407":[222,223,224,225],"409":[226],"411":[227,228],"412":[229],"419":[230,231,232],"422":[233],"423":[234,235,236],"426":[237],"428":[238,239],"429":[240],"435":[241],"441":[242],"448":[243,244],"449":[245],"453":[246],"454":[247,248],"456":[249],"458":[250],"461":[251,252,253,254],"462":[255,256,257],"464":[258,259,260,261],"465":[262],"467":[263],"470":[264,265],"471":[266,267],"473":[268],"474":[269,270,271],"475":[272,273],"477":[274,275],"479":[276],"480":[277],"481":[278],"483":[279,280,281,282],"485":[283],"488":[284],"490":[285],"491":[286,287],"494":[288,289,290],"495":[291,292,293],"497":[294,295,296],"498":[297],"499":[298],"500":[299,300],"502":[301,302,303],"503":[304],"504":[305,306,307],"505":[308],"507":[309],"509":[310],"513":[311,312,313],"515":[314,315],"516":[316,317],"517":[318,319],"519":[320,321],"520":[322,323],"521":[324],"522":[325,326,327],"525":[328,329],"530":[330],"532":[331,332,333,334],"533":[335],"535":[336,337],"536":[338],"537":[339],"538":[340,341],"539":[342,343],"540":[344],"542":[345],"543":[346],"544":[347,348],"546":[349],"547":[350,351],"548":[352],"549":[353],"550":[354],"551":[355],"554":[356,357,358],"556":[359],"558":[360],"560":[361],"561":[362],"562":[363,364],"563":[365,366],"566":[367,368,369,370],"567":[371],"569":[372],"570":[373],"571":[374],"572":[375],"574":[376],"578":[377],"579":[378],"581":[379],"582":[380],"583":[381],"584":[382],"586":[383],"588":[384,385],"590":[386],"593":[387],"594":[388],"595":[389],"596":[390],"597":[391],"599":[392],"600":[393],"602":[394],"605":[395],"607":[396],"610":[397,398],"611":[399],"613":[400],"614":[401],"615":[402],"616":[403],"617":[404],"618":[405],"619":[406],"620":[407],"622":[408,409],"625":[410],"626":[411],"627":[412,413],"629":[414],"630":[415],"632":[416],"633":[417],"634":[418],"636":[419],"639":[420],"640":[421],"641":[422],"642":[423,424],"643":[425,426,427],"644":[428],"645":[429,430],"646":[431,432],"648":[433],"649":[434],"650":[435,436],"651":[437],"652":[438],"653":[439],"658":[440],"660":[441],"663":[442],"664":[443],"665":[444],"668":[445],"671":[446],"672":[447,448],"675":[449],"678":[450],"679":[451],"685":[452],"686":[453],"688":[454],"689":[455,456],"691":[457],"692":[458],"695":[459],"696":[460],"697":[461],"699":[462,463],"700":[464,465],"706":[466],"711":[467],"713":[468],"714":[469],"716":[470,471,472],"719":[473],"722":[474,475],"725":[476],"726":[477,478],"730":[479,480],"731":[481,482],"736":[483],"737":[484],"738":[485,486],"739":[487,488],"740":[489],"741":[490],"742":[491],"748":[492,493],"749":[494],"751":[495],"752":[496,497],"764":[498],"768":[499,500,501],"770":[502],"771":[503],"772":[504],"773":[505,506],"779":[507],"782":[508],"786":[509,510,511],"788":[512],"789":[513],"791":[514,515],"795":[516],"798":[517],"800":[518],"801":[519],"803":[520,521],"805":[522],"807":[523,524],"808":[525],"815":[526],"818":[527,528],"819":[529],"823":[530,531],"825":[532,533],"829":[534,535],"830":[536],"831":[537],"834":[538],"844":[539,540,541],"846":[542],"847":[543,544],"849":[545],"851":[546],"853":[547],"857":[548],"859":[549],"860":[550],"862":[551],"863":[552,553,554,555],"865":[556],"866":[557],"867":[558],"868":[559,560],"873":[561,562],"874":[563,564],"875":[565,566,567],"876":[568,569,570],"877":[571],"878":[572],"886":[573,574]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99],"numbers":{"1":100,"2":101,"3":103,"4":105,"5":108,"6":108,"7":109,"8":110,"9":115,"10":116,"11":116,"12":117,"13":119,"14":121,"15":121,"16":122,"17":122,"18":122,"19":122,"20":125,"21":130,"22":140,"23":142,"24":148,"25":149,"26":152,"27":153,"28":153,"29":153,"30":157,"31":157,"32":160,"33":161,"34":162,"35":165,"36":167,"37":171,"38":172,"39":174,"40":176,"41":176,"42":177,"43":186,"44":188,"45":195,"46":196,"47":200,"48":200,"49":200,"50":216,"51":218,"52":218,"53":218,"54":219,"55":219,"56":222,"57":223,"58":223,"59":224,"60":224,"61":229,"62":233,"63":234,"64":236,"65":237,"66":238,"67":243,"68":252,"69":256,"70":257,"71":262,"72":266,"73":270,"74":272,"75":273,"76":274,"77":275,"78":278,"79":285,"80":288,"81":290,"82":294,"83":295,"84":302,"85":307,"86":307,"87":311,"88":316,"89":318,"90":322,"91":324,"92":325,"93":326,"94":333,"95":337,"96":341,"97":347,"98":351,"99":357,"100":365,"101":371,"102":374,"103":377,"104":384,"105":394,"106":395,"107":405,"108":407,"109":411,"110":419,"111":422,"112":428,"113":448,"114":454,"115":456,"116":458,"117":461,"118":464,"119":470,"120":471,"121":473,"122":474,"123":475,"124":477,"125":481,"126":483,"127":483,"128":483,"129":490,"130":491,"131":494,"132":495,"133":497,"134":499,"135":500,"136":502,"137":503,"138":504,"139":513,"140":516,"141":517,"142":519,"143":525,"144":530,"145":532,"146":532,"147":535,"148":535,"149":536,"150":537,"151":539,"152":544,"153":547,"154":550,"155":556,"156":558,"157":562,"158":566,"159":567,"160":569,"161":570,"162":571,"163":581,"164":586,"165":594,"166":600,"167":602,"168":605,"169":610,"170":611,"171":614,"172":615,"173":617,"174":618,"175":620,"176":622,"177":625,"178":626,"179":627,"180":630,"181":632,"182":633,"183":634,"184":636,"185":639,"186":640,"187":642,"188":643,"189":643,"190":644,"191":645,"192":646,"193":646,"194":649,"195":650,"196":651,"197":651,"198":652,"199":653,"200":660,"201":663,"202":672,"203":675,"204":678,"205":679,"206":685,"207":688,"208":692,"209":696,"210":699,"211":706,"212":711,"213":713,"214":716,"215":716,"216":719,"217":722,"218":725,"219":729,"220":729,"221":730,"222":731,"223":736,"224":737,"225":738,"226":738,"227":739,"228":739,"229":740,"230":741,"231":742,"232":748,"233":748,"234":768,"235":768,"236":770,"237":771,"238":772,"239":773,"240":773,"241":779,"242":782,"243":785,"244":786,"245":786,"246":788,"247":789,"248":791,"249":791,"250":795,"251":798,"252":800,"253":801,"254":803,"255":805,"256":807,"257":808,"258":818,"259":823,"260":825,"261":825,"262":831,"263":834,"264":843,"265":844,"266":844,"267":846,"268":847,"269":863,"270":863,"271":863,"272":865,"273":867,"274":868,"275":868,"276":873,"277":873,"278":874,"279":874,"280":875,"281":875,"282":875,"283":876,"284":876,"285":876,"286":877,"287":878,"288":886,"289":886,"290":901},"number_max":290,"number_pages":{"100":1,"101":2,"103":3,"105":4,"108":6,"109":7,"110":8,"115":9,"116":11,"117":12,"119":13,"121":15,"122":19,"125":20,"130":21,"140":22,"142":23,"148":24,"149":25,"152":26,"153":29,"157":31,"160":32,"161":33,"162":34,"165":35,"167":36,"171":37,"172":38,"174":39,"176":41,"177":42,"186":43,"188":44,"195":45,"196":46,"200":49,"216":50,"218":53,"219":55,"222":56,"223":58,"224":60,"229":61,"233":62,"234":63,"236":64,"237":65,"238":66,"243":67,"252":68,"256":69,"257":70,"262":71,"266":72,"270":73,"272":74,"273":75,"274":76,"275":77,"278":78,"285":79,"288":80,"290":81,"294":82,"295":83,"302":84,"307":86,"311":87,"316":88,"318":89,"322":90,"324":91,"325":92,"326":93,"333":94,"337":95,"341":96,"347":97,"351":98,"357":99,"365":100,"371":101,"374":102,"377":103,"384":104,"394":105,"395":106,"405":107,"407":108,"411":109,"419":110,"422":111,"428":112,"448":113,"454":114,"456":115,"458":116,"461":117,"464":118,"470":119,"471":120,"473":121,"474":122,"475":123,"477":124,"481":125,"483":128,"490":129,"491":130,"494":131,"495":132,"497":133,"499":134,"500":135,"502":136,"503":137,"504":138,"513":139,"516":140,"517":141,"519":142,"525":143,"530":144,"532":146,"535":148,"536":149,"537":150,"539":151,"544":152,"547":153,"550":154,"556":155,"558":156,"562":157,"566":158,"567":159,"569":160,"570":161,"571":162,"581":163,"586":164,"594":165,"600":166,"602":167,"605":168,"610":169,"611":170,"614":171,"615":172,"617":173,"618":174,"620":175,"622":176,"625":177,"626":178,"627":179,"630":180,"632":181,"633":182,"634":183,"636":184,"639":185,"640":186,"642":187,"643":189,"644":190,"645":191,"646":193,"649":194,"650":195,"651":197,"652":198,"653":199,"660":200,"663":201,"672":202,"675":203,"678":204,"679":205,"685":206,"688":207,"692":208,"696":209,"699":210,"706":211,"711":212,"713":213,"716":215,"719":216,"722":217,"725":218,"729":220,"730":221,"731":222,"736":223,"737":224,"738":226,"739":228,"740":229,"741":230,"742":231,"748":233,"768":235,"770":236,"771":237,"772":238,"773":240,"779":241,"782":242,"785":243,"786":245,"788":246,"789":247,"791":249,"795":250,"798":251,"800":252,"801":253,"803":254,"805":255,"807":256,"808":257,"818":258,"823":259,"825":261,"831":262,"834":263,"843":264,"844":266,"846":267,"847":268,"863":271,"865":272,"867":273,"868":275,"873":277,"874":279,"875":282,"876":285,"877":286,"878":287,"886":289,"901":290}},"pages":[{"text":"الكَافِي فِي عُلُوم الحَديثِ\nتَأليف العَلَّامَة\nأَبِي الحسَن علي بن أبي محمَّد عبْد اللَّه بن الحسَن الأرْدبيلي التبريزي\n(٦٧٧ - ٧٤٦ هـ)\nقرأهُ وشرحَه وخرّج أحَاديثه وَوَثقَ نصُوصَهُ\nأبو عبيْدة مشهور بن حسَن آل سَلمان","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة المحقق</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:\nفهذا تحقيق لكتاب مهم ومفيد في علم مصطلح الحديث، اختصر فيه صاحبه كتاب \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، وأعاد ترتيب مادته بدقة متناهية، وزاد عليه كثيرًا من الفروع، وكاد أن يستوعب زيادات النووي في \"الإرشاد\"، وابن دقيق العيد في \"الاقتراح\". ونكّت عليه تنكيتات بديعة، وحرر مباحثه بتقريرات دقيقة، احتفل بها العلماء، وتناقلوها في كتبهم، واعتنوا بدراستها وفحصها، وهي تنبئ عن إمامة في هذا الفن، ولعل كتابنا هذا هو من اللبنات الأولى في التنكيت على كتاب ابن الصلاح، وصاحبه هو الذي فتح - أو وسع - الباب لمن جاء بعده في هذا المضمار.\nوكانت تمر بي فوائد فرائد، ودقائق وزوائد، في كثير من المباحث المطروقة في علم المصطلح، وكنت أستودعها كناشاتي تارة، وأضعها على بطون المراجع أُخري، أنتظر لمَّها وجمعها لتكون في مكان واحد، على حسب تيسير الله سبحانه وقضائه، مع حبِّي الشديد لتحقيق كتاب متفرد وفيه تميّز في هذا النوع من العلم.\nفلما وقفت على \"الكافي\" لأبي الحسن التِّبْريزي؛ وجدتُ - ولله الحمد - بُغيتي، ورأيت أن أعتني به عنايةً جيّدةً، بتوضيح مباحثه، وتفريع","vol":"1","page":5},{"text":"مسائله، وتيسير فوائده، وتحرير دقائقه، وتدقيق تنكيتاته، وتنكيت غرائبه وتحقيق اعتراضاته، و\"غرضي بذلك جمع ما تفرق من الفوائد، واقتناص ما لاح من الشوارد\" (^١).\nوإمامنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه التبريزي لم ينشر له شيء - فيما أعلم - قبل تدوين هذه السطور (^٢)، نعم، هو مسبوق بتلخيص واختصار \"علوم الحديث\"، وهذا ما وقفتُ عليه من ذلك (^٣):\n\n*<span data-type='title' id=toc-2> مختصرات \"علوم الحديث\" لابن الصلاح:</span>\n- \" إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق\"، طبع أكثر من مرّة، أحسنها بتحقيق صديقنا الشيخ عبد الباري فتح اللّه الهندي السَّلفي.\n- \"التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير\"، طبع أكثر من مرّة، كلاهما للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي (٦٧٦ هـ).\n- \"المنهج المبهج عند الاستماع لمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع\" (^٤)، لقطب الدين أبي بكر محمد بن أحمد بن أحمد القسطلاني (ت ٦٨٦ هـ).\n- \"في أصول علم الحديث\"، لعلاء الدين ابن النفيس الطبيب المصري (ت ٦٨٩ هـ)، مطبوع.\n_________\n(^١) نكت ابن حجر (١/ ٢٢٢).\n(^٢) ثم علمت بعد فراغي من تحقيق هذا الكتاب أن كتابًا آخر له قد طبع حديثًا، وسيأتي بيان ذلك في ترجمته.\n(^٣) انظرها في \"البحر الذي زخر\" (١/ ٢٣٦ - ٢٤٢)، \"كشف الظنون\" (١١٦٢)، \"جامع الشروح الحواشي\" (٢/ ١٤١٧ - ١٤٢٠).\n(^٤) قواعد التحديث (٤١).","vol":"1","page":6},{"text":"- \"الاقتراح (^١) في بيان الاصطلاح وما أُضيف إلى ذلك من الأحاديث المعدودة من الصحاح\"، لأبي الفتح محمد بن علي بن وهب، الشهير بـ\"ابن دقيق العيد\" (ت ٧٠٢ هـ)، طبع أكثر من مرّة.\n- \"ملخص علوم الحديث\" (^٢)، لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبري (ت ٧٢٢ هـ).\n- \"مشكاة الأنوار في أنواع علوم السنن والآثار\"، لعبد الرَّحمن بن عمر الأبهري (ت ٧٣٠ هـ)، منه نسخة في مكتبة عارف حكمت (٦٤ - أصول حديث)، وانظر \"الفهرس الشامل\" (١٤٧٥ - حديث).\n- \"رسوم التحديث\"، لأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري (ت ٧٣٢ هـ)، وكتابه مطبوع بتحقيق الأستاذ إبراهيم بن شريف الميلي، سنة ١٤٢١ هـ في (٢٤٨) صفحة، عن دار ابن حزم.\n- \"المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي\"، لبدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ)، طبع أكثر من مرّة، أحسنها وأقدمها (^٣) بتحقيق محيي الدين عبد الرَّحمن رمضان، عن دار الفكر، دمشق، سنة ١٣٩٥ هـ، في (١٨٣) صفحة.\n_________\n(^١) هذبه وصاغه صياغة جديدة الإمام الذهبي في \"الموقظة\"، وهو مطبوع أكثر من مرّة، وجعله السيوطي في مطلع \"البحر الذي زخر\" (١/ ٢٣٨) من مختصرات كتاب ابن الصلاح! وللعراقي \"نظم الاقتراح\" وهو مطبوع بعنايتي، ولي شرح مطبوع عليه، سميته \"البيان والإيضاح\" وكلاهما نشر المكتبة الأثرية، الأردن.\n(^٢) مستفاد الرحلة (٣٩٣) للتجيبي.\n(^٣) أول ما ظهر في مجلة معهد المخطوطات \"بجامعة الدول العربية\"، مجلد (٢١) بالتحقيق المذكور نفسه.","vol":"1","page":7},{"text":"- \"مشكاة الأنوار\"، لأبي القاسم هبة اللَّه بن عبد الرحيم البارزي الجهني الحموي (ت ٧٣٨ هـ).\n- \"الخلاصة في علوم الحديث\"، للحسين بن عبد اللَّه بن محمد الطيبي (ت ٧٤٣ هـ)، مطبوع أكثر من مرّة، ولخصه من اختصارات النووي وابن جماعة، وزاد عليه من \"جامع الأصول\" وغيره.\n- \"مختصر علوم الحديث\"، لعلاء الدين علي بن عثمان المارديني (ت ٧٤٥ هـ)، منه عدة نسخ خطية، وفرغت من تنضيده، ولعل يعمل به غيري بإشرافي ومراجعتي.\nهذه هي (المختصرات) لـ \"علوم الحديث\" لابن الصلاح التي أُلِّفت قبل وفاة مؤلِّف كتابنا هذا (^١)، وهنالك جهود أُخرى قامت حوله،\nنجملها في المحاور الآتية:\n_________\n(^١) قلت هذا لاحتمال أن تكون المختصرات الأخيرة المذكورة ألفت بعد كتابنا هذا، وسيأتيك لاحقًا أن كتابنا هذا ألف قبل سنة ٧٣٣ هـ وأما (مختصرات \"علوم الحديث\") التي ألِّفت بعد وفاة المصنف، فهي كثيرة، من مثل:\n- \"مختصر علوم الحديث\"، لأبي عبد الله الحسين بن بدران بن داود البابصري البغدادي الحنبلي (ت ٧٤٩ هـ)، انظر: \"معجم مصنفات الحنابلة\" (٤/ ٦٩).\n- \"مختصر علوم الحديث\" لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن سعد بن عبد الله العسكري الأندرشي الأندلسي (ت ٧٥٠ هـ).\n- \"مختصر علوم الحديث\" لصلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ).\n- \"مختصر علوم الحديث\" لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت ٧٧٤ هـ)، طبع أكثر من مرّة، وشرحه العلّامة أحمد شاكر في \"الباعث الحثيث\" مطبوع أكثر من مرّة أيضًا، ولبعض معاصرينا \"فتح المغيث في التعليق على اختصار علوم الحديث\"، منشور عن دار الضياء مصر.\n- \"المقنع في علوم الحديث\"، لسراج الدين عمر بن علي بن الملقن =","vol":"1","page":8},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-3> نظم \"علوم الحديث\" لابن الصلاح:</span>\nنظمه محمد بن أحمد بن خليل الخُوَيِّي القاضي (ت ٦٩٣ هـ) في \"أقصى الأمل والسول في علوم حديث الرسول\"، منه عدة نسخ خطية؛ في برلين (١٠٤٦)، ومكتبة البلدية، الإسكندرية (١٨ - حديث)، ودار الكتب المصرية (١/ ٦٩)، و\"متحف الجزائر\" (٥٤٥) (^١). وتجد نماذج منه في مقدمة محقق \"التبصرة والتذكرة\" (ص ١٨ - ١٩/ ط المنهاج) للعراقي، وهي سلسلة عذبة، يسهل حفظها وتردادها، ونظمها غير واحد بعد حياة المصنف (^٢).\n_________\n= (ت ٨٠٤ هـ)، مطبوع في مجلدين، سنة ١٤١٣ هـ، بتحقيق عبد الله الجديع، واختصر \"المقنع\" في \"التذكرة\" وهو مطبوع أكثر من مرّة.\n- \"مختصر علوم الحديث\" لعز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة (ت ٨١٩ هـ) وذكر السيوطي في \"بغية الوعاة\" (١/ ٦٣) أن له شرحين على \"مقدمة ابن الصلاح\"، سيأتيان عند ذكر الشروح.\n- \"الاقتراح على علوم الحديث\" لإسماعيل بن إبراهيم بن جماعة (ت ٨٦١ هـ) منه نسخة في مكتبة شستربتي (٣١٤٩).\n- \"مختصر في علوم الحديث\" لمحمد بن سليمان الكافَيْجيّ الحنفي (ت ٨٧٩ هـ) ذكره له السيوطي في \"البغية\" (١/ ١١٨) أيضًا.\n(^١) انظر: \"تاريخ بروكلمان\" (٣/ ٥٧٨) و\"الفهرس الشامل\" (١/ ٢١٥ - الحديث).\n(^٢) مثل: أبي عثمان سعد بن أحمد التُّجيبي الأندلسي (ت ٧٥٠ هـ)، قال أبو العباس التنبكتي في \"نيل الابتهاج\" (ص ١٢٣ - ١٢٤): \"وحفظت بعض منظومته في الحديث\". وأفاد السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (٢/ ٦٠٧) أن اسمها \"الخلاصة\" أخذًا من ابن مالك، وذكر في آخرها أنه نظمها في سنة (٧٢٠ هـ)، \"لخص فيها كتاب ابن الصلاح مع زوائد لطيفة\"، وتجد فيه (٢/ ٦٠٧، و٣/ ١٠٦١ - ١٠٦٢) نماذج منها، وهي ألفية، ومثل عبد الرحيم بن الحسين العراقي في منظومته المسماة \"التبصرة والتذكرة\"، وهي مطبوعة، وشرحها العراقي وغيره، ومن أجمع وأشهر شروحها \"فتح المغيث\" للسخاوي. =","vol":"1","page":9},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-4> التنكيت والشرح على \"علوم الحديث\" لابن الصلاح:</span>\nلم أجد أحدًا ممَّن شرح ونكَّت على كتاب \"علوم الحديث\" لابن الصلاح قبل المصنف في كتابه هذا، نعم؛ وجدت الزركشي في مواطن من \"نكته\" ينقل عن كتاب ابن أبي الدّم (إبراهيم بن عبد اللّه الحموي، ت ٦٤٢ هـ) - وهو معاصر لابن الصلاح - واسمه \"تدقيق العناية في تحقيق الرواية\" (١) وفي بعض نقولاته منازعة لابن الصلاح، كما تراه -\n_________\n= ونظم \"علوم الحديث\" لابن الصلاح أيضًا: محمد بن عبد الرَّحمن بن عبد الخالق البَرْشَنْسِيّ (ت ٨٠٨ هـ)، واسم منظومته \"المورد الأصفى في علم الحديث المصطفى\" وله شرح عليها، انظر \"الضوء اللامع\" (٧/ ٢٩٠)، وأفاد السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (٣/ ٩٥٨) أنَّها (الفية)، ومنه نسخة في برلين (١٠٤٧) وعلى العنوان زيادة \"في توضيح كتاب علوم الحديث لابن الصلاح وكتاب الإرشاد للنووي\"، ونظمه أيضًا ابن مرزوق الحفيد (محمد بن أحمد بن الخطيب التلمساني، ت ٨٤٢ هـ) في عمل جمع بين ألفيتي العراقي والتَّجيبي، وسماه \"روضة الإعلام بأنواع علم الحديث السّام\"، ومنها نسخة في الأسكوريال، وتقع في (١٧٠٠) بيت، وانظر \"فهرس الفهارس\" (١/ ٥٤٢) للكتاني، واختصرها - بعد - في منظومة أخرى، اسمها \"الحديقة\"، وهي مخطوطة.\nونظمه أيضًا السيوطي (ت ٩١١) في \"ألفية الحديث\" أعاد فيها ترتيب الأنواع على وجه آخر، رآه أكثر مناسبة، وهو مأخوذ من كتابنا هذا (١)، ثم شرحه في \"البحر الذي زخر\" ثم شرح \"الألفية\" أكثر من واحد، منهم: محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي المكي في \"منهج ذوي النظر شرح منظومة الأثر\" ومنهم صديقنا الشيخ محمد آدم الأثيوبي في \"شرح ألفية الحديث\".\n(١) منه نسخة في مكتبة متحف الجزائر، برقم (٥٤٤)، وهي ناقصة وفيها بياضات، فرغنا من تنضيدها يسر اللّه إخراجها والإفادة منها. ولم يسمِّه الزركشي ولا محقق كتابه.\n_________\n(١) قارن ما في \"شرح الألفية\" المسمى \"البحر الذي زخر\" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) وما ستذكره (ص ٣٢).","vol":"1","page":10},{"text":"مثلًا - في \"٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣ و٥٢٤ و٥٥٠ (^١)، ٥٨٦) وفي بعضها مما يشير إلى أن لكلامه صلة بما في \"مقدمة ابن الصلاح\" انظر - على سبيل المثال - (٣/ ٥٣١، ٥٤٦). أما مَنْ نكَّت أو شرح كتاب \"علوم الحديث\" لابن الصلاح بعد المصنّف، فكثر، وهذا ما وقفت عليه من ذلك:\n- محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الأسعردي الدمشقي، الشهير بـ (ابن اللبان) (ت ٧٤٩ هـ) وكان نزيل القاهرة، وهو مفسر من علماء العربية، له \"النكت على ابن الصلاح\".\n- علاء الدين مُغلطاي بن قليج البكجري الحنفي (ت ٧٦٢ هـ)، له \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\"، فرغت من تنضيده على نسخة وحيدة، ونقلتُ منه كثيرًا في تعليقي على هذا الكتاب، ودفعتُه لبعض النبهاء من الطلبة، وكاد أن يفرغ من المحاكمة بينه وبين ابن الصلاح، وسيطبع قريبًا - إن شاء الله تعالى - بإشرافي وتقديمي عن الدار الأثرية، عمان.\n- بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ)، له \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\"، طبع عن أضواء السلف، بتحقيق الدكتور زين العابدين بن محمد بلا فريج، في (٤) مجلدات.\n- برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب، الشهير بـ \"الأنباسي\" (ت ٨٠٢ هـ) له \"الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح\"، له أكثر من نسخة خطية، وطبع أكثر من مرّة، أجودها في مجلدين، بتحقيق صلاح هلل عن مكتبة الرشد.\n- عمر بن رسلان بن نصير البُلقيني (ت ٨٠٥ هـ) له \"محاسن الاصطلاح\n_________\n(^١) عبارته: \"قال ابن أبي الدم رادًّا على ابن الصلاح، بعد أن نقل استبعاده … \" وبنحوه في النقل الذي بعده، وانظر \"نكت الزركشي\" أيضًا (١/ ٣٦٩).","vol":"1","page":11},{"text":"في تضمين ابن الصلاح\" (^١)، طبع بتحقيق عائشة عبد الرَّحمن بمصر، سنة ١٣٩٦ هـ وفي بيروت مرات.\n- عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، له \"التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح\" (^٢)، طبع أكثر من مرّة، أولها مع ذيل بعنوان \"المصباح على مقدمة ابن الصلاح\" لشيخ مشايخنا محمد راغب الطباخ، ثم تعليقات عبد الرَّحمن محمد عثمان، وآخرها وأجودها في مجلدين ضخمين بتحقيق الشيخ أسامة الخياط، عن دار البشائر.\n- عز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة (ت ٨١٩ هـ)، ذكر السيوطي في ترجمته من \"البغية\" (١/ ٦٣) أن له كتابين يتعلقان بـ \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، هما: \"شرح علوم الحديث\" والآخر: \"المنهج السوي شرح المنهل الروي\"، والكتاب شرح لـ \"مختصر ابن جماعة\"، وهو جد المصنف، وسمى السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٥) اختصارًا له، سماه \"الإقناع\"، وانظر \"كشف الظنون\" (١١٦٢).\n\"النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ). ويسمى \"الإيضاح لتكملة التنكيت على ابن الصلاح\"، و\"الإفصاح على نكت ابن الصلاح\"، نشر أكثر من موة بتحقيق الشيخ ربيع بن\n_________\n(^١) نظمه طاهر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي (ت ٨٠٨ هـ)، ومن نظمه نسخة في دار الكتب المصرية (٧ - حليم).\n(^٢) ذكر العلَّامة الشيخ أحمد معبد - حفظه الله - في كتابه القيم \"الحافظ العراقي وأثره في السنة\" (٣/ ٩٦٦ - ٩٦٧) عند حديثه عن مصادر العراقي في كتابه هذا: كتابنا \"الكافي\" وقال: \"مختصر كتاب ابن الصلاح\".","vol":"1","page":12},{"text":"هادي المدخلي. ولم يكمله ابن حجر، وبلغ فيه إلى (النوع الثاني والعشرين) وهو (المقلوب).\nهذه هي أسماء المؤلفات (^١) التي تخصُّ \"علوم الحديث\" لابن الصلاح (^٢)، والملاحظ أن جلَّ المعتنين به تجمعهم أوصاف، هي:\nأولًا: التفنُّن في العلم.\nثانيًا: كثرة التصنيف والتأليف.\nثالثًا: أنهم من مصر.\nرابعًا: جلهم في القرن الثامن والتاسع.\nومن أوائل من جمع بين حسن الاختصار، ودقة التعقب، وكثرة التنكيت: الإمام أبو الحسن التبريزي في كتابه \"الكافي\" هذا، ولذا نقل منه كلّ من جاء بعده ممن نكَّت أو شرح \"علوم الحديث\" لابن الصلاح.\nوبعد هذه الجولة السريعة في بيان الجهود المبذولة حول كتاب ابن الصلاح، نخص كتابنا \"الكافي\" بدراسة مستقلة، ونبدأ بـ:\n_________\n(^١) ممن طبع كتابه، وهم الأغلبية السابقة من المنكّتين على ابن الصلاح.\n(^٢) في فهرس آل البيت (١٦٣١/ الحديث وعلومه): \"الموارد العذبة في شرح معرفة أنواع الحديث\" لابن الصلاح، وأفاد أنه لمجهول: وأن نسخة منه في مكتبة لالي (٢٩١). قلت: لم أظفر بها في \"دفتر كتبخانة لا له لي\" المطبوع بتركيا عن دار سعادت، سنة ١٣١١ هـ، وهناك غير ما ذكرت، ورحم الله السيوطي القائل في \"البحر الذي زخر\" (١/ ٢٣٥): \"فلا يحصى كم ناظم له - أي لـ \"علوم الحديث\" \"لابن الصلاح - ومختصر، ومنكِّت\".","vol":"1","page":13},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-5> نسبة الكتاب لصاحبه:</span>\nهذا الكتاب صحيح النسبة لصاحبه على وجه اليقين، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:\nأولًا: ذكره المصنف في كتابه \"المعيار\" (١/ ١١) فقد جعل (مقدمة) الكتاب لبيان أقسام الحديث وذكر (الحديث الصحيح) وأقسامه باختصار، ثم قال (١/ ١١): \"وقد بسطت الكلام في سائر أقسام الصحيح في كتابي المسمى \"الكافي في علوم الحديث\"، فليُطلب منه مَنْ أراده\".\nثانيًا: ذكره له غير واحد من مترجميه، فقال - مثلًا - السيوطي في \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١): \"واختصر كتاب ابن الصلاح\"، وهذه عبارة الحافظ ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٣) إلَّا أنه زاد عليها زيادة حسنة، فقال: \"واختصر \"علوم الحديث\" لابن الصلاح اختصارًا مفيدًا\". ومثلها في \"طبقات الشافعية\" لابن قاضي شهبة (٣/ ١٨٩)، وبنحوها في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٨) ففيه \"حسنًا\" بدل \"مفيدًا\".\nونقل ابن، حجر عن ابن أيبك - وهو الصفدي، عصري المصنف - ذكره هذا الكتاب لصاحبنا أبي الحسن التبريزي، وعبارته: \"واختصر \"علوم الحديث\"\"، ولم أجدها في \"أعيان العصر\" ولا في \"الوافي بالوفيات\" من كتب الصفدي، وفيهما ترجمة حسنة للتبريزي.\nوممن ذكره له: كحالة في \"معجم المؤلفين\" (٧/ ١٣٤) وسماه \"مختصر علوم الحديث\" لابن الصلاح، والزِّرِكْليّ في \"الأعلام\" (٤/ ٣٠٦) وسماه: \"الكافي في علوم الحديث\".\nثالثًا: نقل منه غير واحد ممن ألَّف في المصطلح، ولا سيما ممن","vol":"1","page":14},{"text":"له عناية بكتاب \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، مثل: العراقي (^١) في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٤، ٢٩٤) والزركشي في \"نكته على ابن الصلاح\" (١/ ٣٠٥، ٣٤١ و٣/ ٣٧٨، ٤٢٦) وابن حجر في \"نكته\" (١/ ٤٠٥، ٤٤٥ و٢/ ٦٩٦).\nونقل منه أيضًا السيوطي في مواطن من \"البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر\" منها: (٣/ ٩٥٠) وسماه فيه \"الكافي\"، وقال: \"ومن خطه نقلت\"، ومنها (٣/ ٩٥٢، ١٢٩) وسماه في (٣/ ٩٥٢): \"المختصر\" وسماه في (٣/ ١٢١٨، ١٢٢٦): \"الكافي\" وذكره أيضًا فيه (١/ ٢٣٨) عند سرده (مختصرات) \"علو الحديث\" لابن الصلاح، ونقل منه أيضًا السخاوي في مواطن من \"فتح المغيث\" (١/ ٥٩، ١١٧، ١٥٢ و٢/ ٢٧٤ و٣/ ٧٢ - ط/ المنهاج)، وبيّنت ذلك في تعليقي على مادة الكتاب، وذكرتُ من نقل كلام المصنف العلماء، وستأتي بعض النقول من ذلك عند الكلام على أهمية هذا الكتاب.\nرابعًا: الموجود على طرة المخطوط، فقد نسبه له ناسخ الأصل وهو قريب عهد بالمصنف، بل من تلاميذه فقال: \"كتاب\" الكافي في علوم الحديث\" مما اعتنى بجمعه سيدنا وشيخنا وإمامنا وفريد دهره، ونسيج وحده، الإمام العلّامة تاج الدين أبو الحسن علي بن أبي محمد عبد اللّه بن الحسين بن أبي بكر التبريزي، أحسن الله تعالى إليه، ولطف به، وغفرله ولوالديه، ولجميع المسلمين، آمين، رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\".\n_________\n(^١) بل وجدتُ التبريزي هو المراد - في كثير من الأحايين - عند قوله: \"بعض المتأخّرين\"، فاحفظ هذه فإنها مهمّة!","vol":"1","page":15},{"text":"خامسًا: ذكره ممن اعتنى بذكر الجهود التي بذلت على \"علوم الحديث \"لابن الصلاح، انظر \"جامع الشروح والحواشي\" (٢/ ١٤١٩).\n\n*<span data-type='title' id=toc-6> اسم الكتاب:</span>\nسبق أن تبين معنا أن \"الكافي في علوم الحديث\" هو الذي ارتضاه المصنف لكتابه، وهو الذي تحمله النسخة الوحيدة منه، وهكذا سماه السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (١٢١٨/ ٣، ١٢٢٦) وهو الذي نص عليه المصنف في \"ديباجة) كتابه، لما قال: \"وسميته \"كافيًا\" لكفاية من أقبل عليه بقراءته في درايته\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-7> الباعث على تأليف الكتاب:</span>\nأفصح المصنف عن هدفه من تأليف الكتاب بقوله في (ديباجته): \"فإني رأيتُ جماعة من أئمة السلف، وأمناء الخلف، وناصري الملّة، ومنتخبي الأمة، صنفوا في علوم الحديث، ومهدوا أساس قواعده، ورصنوا معاقد شواهده، ورصفوا بذلك بُنيان السُّنَّة، محرسًا عن ثلمهِ بحصائد الالسنة، وجعلوه معيارًا لصحيحه وسقيمه، ومسبارًا لمعلله وسليمه\"، قال: \"أردتُ أن أتشبَّث بأهداب تصنيفهم وتحقيقهم، وأتعقق بأذيال تفسيرهم وتحديثهم، متشبِّهًا بهم؛ لأُعدَّ منهم، وأحشر في زمرتهم؛ تصنيف مختصر في علوم الحديث … \".\nفباعثه أمران:\nالأول: الثواب والأجر من الله، بأن يحشر يوم القيامة مع أهل الحديث.\nوالآخر: أن يكون في الحياة متعلِّقًا بأذيال وأهداب هذه الطائفة المباركة، وأن يتشبّه بأعلامها، بحيث يصبح واحدًا منهم، ويسلك في","vol":"1","page":16},{"text":"زمرتهم، وأنعم بهما من غاية! وحشرنا اللّه معهم، ومَنّ علينا بفضله أن نكون منهم، ونذب عنهم.\n\n*<span data-type='title' id=toc-8> متى ألف الكتاب</span>؟\nلم يذكر المصنف تاريخ تأليفه للكتاب، إلا أني أُرجح أنه كان في مصر (^١)، وبعد قراءته لمختصر شيخه ابن جماعة لكتاب ابن الصلاح، وهو المسمى بـ \"المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي\"، وكان ذلك في العشر الآخر من ذي الحجة، سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، كما تراه بخط المصنف عند ترجمتنا له في هذا الكتاب.\nوالذي أُراه - واللّه أعلم - أن فكرة هذا الكتاب نمت مع المؤلِّف، وأُعجب بمادة ابن الصلاح، وترتيب شيخه ابن جماعة في \"المنهل الروي\" لها، وحصل له مع انكبابه على القراءة والتحصيل فوائد فرائد، وتنكيات وتعقبات، فكانت حصيلتها هذا الكتاب، وكان ذلد، قبل سنة (٧٣٣ هـ) تاريخ وفاة شيخه ابن جماعة (بدر الدين محمد بن إبراهيم)؛ لأنه ذكره فيه في آخر فقرة فيه فقرة (٩٩)، وقال عنه: \"أبقاه اللّه تعالى\"، فكان عند تأليفه حيًّا.\n\n*<span data-type='title' id=toc-9> طريقة اختصاره للكتاب ومنهجه فيه:</span>\nمشى أبو الحسن التبريزي في كتابه هذا على منهج رسمه لنفسه، وذكر معالمه في (ديباجته) له، ونستطيع بعد رحلتنا معه أن نخلص إلى الأمور الآتية:\n_________\n(^١) دخلها مع الركب المصري بعد حجه، واستقر بها، وكان ذلك في سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة ومن وقتها انشغل المصنف بعلم الحديث، وانكب على كتبه، كما سيأتي في ترجمته.","vol":"1","page":17},{"text":"أولًا: اشتمل هذا المختصر جميع مادة كتاب ابن الصلاح \"علوم الحديث \"الذي اشتهر بـ \"المقدمة\" قال في (الديباجة): \"اختصرتُ حسب ما أردتُ، محافظًا على مسائل جميع الأنواع وأضرابه، محترزًا عما يخل بغرض في مرامه\".\nثانيًا: غيَّر المصنف طريقة ترتيب ابن الصلاح لمادته، بأن قدم وأخَّر في أنواعه، واستفاد في ذلك من مختصر شيخه ابن جماعة، وسيأتي إبراز ذلك لاحقًا، تحت، عنوان (منهج المؤلف في ترتيب مادة الكتاب).\nثالثًا: حذف المكرر (^١) تجنُّبًا للإطناب، وأشار إلى ذلك في محله.\n\n*<span data-type='title' id=toc-10> زيادات أبي الحسن التبريزي على كتاب ابن الصلاح:</span>\nرابعًا: زاد على كتاب ابن الصلاح بعض المباحث وكثيرًا من الفروع، ويمكن إجمال الكلام على الزيادات على النحو الآتي:\n١ - أراد المصنف في كتابه استيعاب جميع مباحث علوم الحديث، والتعرض لجلّ تفصيلاته، على وجه يغني ويكفي بنوع من الاختصار دون إطناب أو إسهاب.\nقال في (ديباجة) الكتاب: \" … تصنيف مختصر في علوم الحديث، حاويًا لجميع مقاصدها، كافلًا لإبراز محاسنها، كافيًا فيما يحتاج إليه فيها\".\n٢ - الإضافات والزيادات التي ذكرها أبو الحسن التبريزي على كتاب ابن الصلاح أنواع، فجلها فروع لها صلة بمباحث، وبعضها أمثلة\n_________\n(^١) إن رأى التكرار أضبط فعله، انظر آخر فقرة رقم (٧٩).","vol":"1","page":18},{"text":"واستطرادات وشروحات تدل على إدمان نظر، وحضور فكر، وحُسن ربط، وبعضها تعقبات واستدراكات (^١)، تدل على دقة فهم، وحصول ملكة.\n٣ - جعل أبو الحسن هذه الزيادات في أماكنها، قال في (ديباجة) الكتاب: \"وإضافة ما لا بد للطالب منه كلّ في بابه\".\n٤ - اعتمد التبريزي في زياداته كثيرًا على محيي الدين النووي في كتابه \"إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق\" وعلى ابن دقيق العيد في كتابه \"الاقتراح\" وكلاهما مختصر لكتاب ابن الصلاح، ونص على ذلك في الديباجة أيضًا، قال أبو الحسن التبريزي عقب النقل السابق عنه: \"مع زيادة مما ذكره قاضي القضاة العلَّامة الحافظ تقي الدين، ابن دقيق العيد، والشيخ الإمام الجليل الحافظ محيي الدين النووي - تغمَّدهما اللّه بغفرانه - في \"مختصريهما\" … \".\nوينقل المصنف كثيرًا عنهما، ويقول (^٢) قبل ذلك: \"قال تقي الدين\" أو \"قال محيي الدين\"، وينقل كلامهما بالحرف.\n٥ - يشير المصنف إلى زياداته بطرق شتي، فتارة يقول: \"لم يذكره\" كما في (الدرجة الخامسة) من (ألفاظ التعديل) (^٣)، وتارة يقول: \"لم يورده\"، كما في (الفصل الثالث) من (الباب الرابع) وهو (في أتباع التابعين) قال: \"ولم يورده الشيخ تقي الدين، وفيه\n_________\n(^١) الكافي (١٤٧، ١٦٠، ١٦١، ١٦٩).\n(^٢) انظر الكافي (١٥٨، ١٥٩، ١٦٩، ١٧١).\n(^٣) ستأتي كلمة عنها عند كلامنا على أهمية الكتاب.","vol":"1","page":19},{"text":"أبحاث\" (^١)، وأورد أربعة منها.\nوأغلب المواطن التي زاد فيها المصنف مسبوقة بقوله: \"قلت\" (^٢)، وإن كان الكثير منها في التعقبات، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، وقد يزيد دون أي إشارة لذلك.\n\n*<span data-type='title' id=toc-11> نماذج من زيادات المصنف على \"علوم الحديث\" لابن الصلاح:</span>\n٦ - هذه نماذج (^٣) من زيادات المصنف على ما عند ابن الصلاح:\n١ - زيادة نفي النكارة في حد الصحيح، انظر فقرة (١٥).\n٢ - زيادة كلام ابن طاهر في بيان شروط الأئمة الخمسة في كتبهم، ونقل مذهب الحاكم ورده، انظر فقرة رقم (٤٢).\n٣ - زاد بيتين (^٤) في ذكر المعمّرين من الوضاعين، انظر آخر فقرة (٦٧).\n٤ - زاد كلامًا للحافظ المقدسي في أقسام الغريب والمفرد، انظر فقرة (٧٩).\n٥ - ثبوت التعديل بقول العبد والمرأة، انظر فقرة (٨٦).\n_________\n(^١) قد يريد بذلك في بعض الأحايين ابن الصلاح.\n(^٢) ذكر \"قلت\" في الكتاب نحو ثمانين مرّة، وهذا يدلك على كثرة زياداته وتعقباته.\n(^٣) تجد أمثلة أخرى مسبوقة بـ (قلت) وبعضها دون ذلك، انظر - على سبيل المثال - (قلت) وما بعدها في آخر فقرة (٦٨)، والكلام على حد الكبيرة والأمثلة على ذلك، ومفردات خوارم المروءة في آخر فقرة (٨٥) وما بعد (قلت) في فقرة (٨٧) وآخر فقرة (٨٩) و(٩١) و(٩٤).\n(^٤) أحدهما من إنشائه.","vol":"1","page":20},{"text":"٦ - تحرير مذهب الشافعية في تقديم الجرح على التعديل، انظر فقرة (٩٠).\n٧ - زيادة المرتبة الخامسة من ألفاظ التعديل، انظر فقرة (٩٨).\n٨ - زاد بعض صور المسلسل، انظر فقرة (٩٩).\n٩ - زاد شرطًا في قبول تدليس الشيوخ، انظر فقرة (١٠٢).\n١٠ - زاد كلامًا فيه دفاع عن الحاكم، وأورد نصًا من \"مستدركه\"، انظر فقرة (١١١).\n١١ - زاد تعريفًا بكعب الأحبار في فقرة (١١٢) قال: \"وهو كعب بن ماتع يدعى أبا إسحاق، أورده ابن الأثير\".\n١٢ - زاد مثالا على صحة التحمل حال الكفر، وبيانًا لحال عبد اللّه بن سَرْجِس، انظر فقرة (١١٣).\n١٣ - زاد قصة النسائي مع الحارث بن مسكين، انظر فقرة (١١٦).\n١٤ - زاد دليلًا على أن السماع من لفظ الشيخ أرجح من القراءة عليه، انظر فقرة (١١٧).\n١٥ - زاد احتمالًا على آخر طرق ثبوت الصُّحبة، انظر فقرة (٢٠٤).\n١٦ - زاد فصلًا كاملًا في أتباع التابعين، انظر الفقرات (٢١٤، ٢١٥، ٢١٦)، وختمه بقوله: \"وهذا باب واسع، ومحلُّ استيعابه غيرُ ما نحن فيه\" (^١).\n١٧ - زاد (النوع الخامس) من (الفصل الخامس) من (الباب الرابع)، انظر فقرة (٢٢٥).\n_________\n(^١) الكافي (٧٣٤).","vol":"1","page":21},{"text":"١٨ - زاد ذكر كتاب ابن نقطة \"الإكمال\" ومن ذيَّل عليه، وذلك في خلال فقرة (٢٣٣).\n١٩ - زاد أمثلة كثيرة في (المؤتلف والمختلف) في فقرة (٢٣٣)، وسبقت بقوله: \"قلت\"، مثل (عمرو بن أبي سفيان)، ومن اسمه (خازم) (^١) في \"الصحيحين\"، وزاد: (رياح بن عبيدة) و(عبيدة بن عمرو الحذاء) و(بشر بن ثابت البزار)، و(ابن السلماني)، وزاد في غير الرواة (عبد المطلب).\n٢٠ - زاد في التمثيل حديث عائثمة المذكور آخر فقرة (٢٥٠).\n٢١ - زاد في (الفصل الثامن) من (الباب الرابع) معنى كلمة (التاريخ) انظر فقرة (٢٥٤).\n٢٢ - وزاد في الفصل نفسه فقرة رقم (٢٥٧) جماعة ممن عاشوا مئة وعشرين سنة، وقال عقب سردهم: \"فعلى هذا هؤلاء جماعة كثيرة زائدة على ما ذكره الشيخ تقي الدين من اثنين\" ثم زاد فائدة عن عمر سلمان ﵁، نقلها من النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\".\n٢٣ - زاد في فقرة (٢٥٨) جماعة من أعيان العلماء من الفقهاء خير الذين سماهم ابن الصلاح.\n٢٤ - زاد في فقرة (٢٦٠) على (الحفاظ الذين أحسنوا التصنيف، وعظم به الانتفاع) (^٢).\n٢٥ - زاد في آخر فقرة (٢٦٢) كلامًا للنسائي في \"الضعفاء\".\n_________\n(^١) استدرك فيه على ابن الصلاح والنووي، ولا يوجد هنا (قلت) قبل الزيادة ومثله في (ص ٨٠٩، ٨١٢).\n(^٢) المنهل الروي (١٤٣).","vol":"1","page":22},{"text":"٢٦ - زاد جميع أسماء رواة البلدان، المذكورين في فقرة رقم (٢٦٩).\n٢٧ - الخاتمة، وهي آخر الكتاب، وجعلها على حد قوله: \"في أحوال سيد المرسلين - ﷺ - على سبيل الإجمال\" وهي من فقرة (٢٦٩) إلى آخر الكتاب فقرة (٢٩٠)، وجميع ما فيها زيادة من عند المصنف.\n\n*<span data-type='title' id=toc-12> اعتماد المصنف على النووي وابن جماعة:</span>\nمن الأمور المنهجية التي يستحق ذكرها، والإشارة إليها، والدندنة حولها: أن أبا الحسن التبريزي في اختصاره لكتاب ابن الصلاح اعتمد على كتاب النووي \"الإرشاد\"، ولم يقتصر اعتماده عليه بنقل الزيادات التي أضافها على مادة ابن الصلاح فحسب، وإنما نقل كثيرًا من عباراته، وصرح بذلك تارة، وأدرجها ضمن كتابه (^١) بشيء من التصرف تارة أخرى، وهكذا فعل ابن الملقن في كتابه: \"المقنع\" أيضًا.\nومن الجدير بالذكر أن للمصنف تعقبات على النووي من جهة، ونقولات من كتبه الأخرى (^٢) من جهة ثانية، وأن النقل عنه يفوق كثيرًا ما صنعه أبو الحسن التبريزي مع ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\".\nولا ينسى في هذا المقام أيضًا شيخه بدر ابن جماعة، الذي تدرب ونشأ في علم الحديث عليه، وقرأ اختصاره كتاب ابن الصلاح في مجالس عليه (^٣)، ولذا ضمن أيضًا عباراته وزياداته في كتابه هذا، وأكثر ما تظهر الاستفادة من ابن جماعة في ترتيب المصنف لمادة كتاب\n_________\n(^١) اعتنيت بإبراز ذلك في تعليقاتي، انظر - على سبيل المثال - (٥٥٥، ٥٥٦، ٦٢٢، ٦٢٨، ٦٨٠، ٦٨١، ٧١٠، ٨٠٧).\n(^٢) سيأتي بيانها لاحقًا، ووقع ذلك نادرًا، وجلَّ الاعتماد على \"الإرشاد\".\n(^٣) كما تراه بخط أبي الحسن التبريزي، عند ترجمتنا له.","vol":"1","page":23},{"text":"ابن الصلاح، فإنه قدّم فيه وأخَّر وتلاشى نقدًا وجِّه إليه في هذا، وسنفرد الحديث عنه في:\n\n<span data-type='title' id=toc-13>منهج المؤلف في ترتيب مادة الكتاب:</span>\nاعتنى أبو الحسن التبريزي في كتابه \"الكافي\" هذا عناية مميزة، وأَتى على جُلّ ما عند ابن الصلاح في كتابه \"علوم الحديث\"، وأعاد ترتيبه، وزاد عليه فروعًا عديدة، ونكّت عليه تنكياتٍ مفيدةً، مما جعل الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - يقول في ترجمته له: \"اختصر \"علوم الحديث\" لابن الصلاح اختصارًا مفيدًا\" (^١).\nوقال ابن قاضي شهبة: \"اختصر \"علوم الحديث\" اختصارًا حسنًا\" (^٢).\nواستفاد أبو الحسن التبريزي في ترتيب اختصاره لمادة كتاب \"علوم الحديث\" لابن الصلاح من كتاب شيخه بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة (ت ٧٣٣ هـ) المسمى \"المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي\" (^٣) فجعل الكتاب في مقدمتين، وأربعة أبواب، وخاتمة.\nفجعل المقدمة الأولى في مناقب الحديث وأصحابه، والمقدمة الثانية في بيان ألفاظ مستعملة على اصطلاح هذا الشأن.\nبينما اكتفى ابن جماعة بالمقدمة الثانية، وجعل الأبواب أربعة أيضًا\n_________\n(^١) الدرر الكامنة (٣/ ٧٣).\n(^٢) تاريخ ابن قاضي شهبة (١/ ٤٦٨).\n(^٣) طبع مرتين، ويقوم أخونا الشيخ عبد الباري فتح الله السَّلفي - حفظه الله تعالى - الآن بتحقيقه على عدة نسخ خطية.","vol":"1","page":24},{"text":"ولكنه سماها (أطراف)، قال في (ديباجة) كتابه (ص ٢٦): \"ورتبته على مقدمة، وأربعة أطراف\".\nوهذه الأبواب الأربعة عند أبي الحسن التبريزي مقارنًا بما في \"المنهل الروي\":\nالباب الأول: في متن الحديث، وقسمه التبريزي إلى ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: في أقسامه: الصحيح، والحسن، والضعيف.\nوتعرض فيه للحديث الحسن عند الترمذي، وأنواع التركيب التي استخدمها معه، والفرق بين الحسن والصحيح.\nثم أتى للضعيف، وأنه على أصناف، وذكر أنواعه من حيث عدم الاتصال ومحال الانقطاع، وبدأ بالمعلَّق، وذكر المعلقات في \"الصحيحين\"، ثم انتقل إلى ما سقط من آخره - وهو ذكر الصحابي - ثم ما سقط منه التابعي، وفرع فروعًا؛ تعرض فيها إلى ما رواه بعضهم مرسلًا وبعضهم متصلًا، وجرَّه هذا إلى الحديث عن زيادة الثقة، ثم ذكر المرسل الخفي.\nثم ذكر أنواع الضعيف لا من جهة عدم اتصال إسناده، وجعله ستة أصناف:\n١ - الموضوع، وذكر فيه: أسباب الوضع، وأصناف الوضّاعين - وجعلهم خمسة -، وطرق معرفة الحديث الموضوع، وجعلها ثلاثة.\n٢ - المقلوب.\n٣ - المضطرب.\n٤ - المدرج، وجعله على ثلاثة أقسام.\n٥ - في بيان المعلّل والشاذ والمنكر.","vol":"1","page":25},{"text":"٦ - في بيان الغريب والعزيز وضدهما، وقسمه إلى قسمين، وبحث تحته: المشهور، والمتواتر.\nوجره هذا إلى الكلام على:\nالفصل الثاني: الاعتبار والمتابعات والشواهد، وما يدخل فيها، ثم رجع إلى تقسيم الغريب والمفرد إلى خمسة أقسام على حسب الاعتبارات والشواهد.\nثم ختم هذا الباب بقوله:\nالفصل الثالث: بقية ما يتعلَّق بالمتن، وجعله ثلاثة أنواع:\nالأول: في مختلف الحديث، وجعله على قسمين، وجعل القسم الثاني على ضربين.\nالثاني: في ناسخ الحديث ومنسوخه، وذكر أهميته، والضرورة إليه، وعدَّد الأمور التي يعرف بها النسخ، وجعلها أربعة.\nالثالث: المصحَّف، وبيَّن مكان وقوعه، ومثَّل عليه.\nوبهذا ختم الباب الأول.\nونجد في \"المنهل الروي\" الذي قرأه أبو الحسن التبريزي على مؤلفه ابن جماعة - رحمهما الله - نحوه، ففيه:\nالطرف الأول: في الكلام على المتن وأقسامه، وأنواعه، قال: \"فأقسامه ثلاثة: الصحيح، والحسن، والضعيف، وأنواعه ثلاثون: … وسردهم\" (^١)، وزاد فيه: (المسلسل) و(غريب الحديث)، بينما جعل التبريزي هذين النوعين في (الباب الثاني) كما سيأتي، فالملاحظ أن\n_________\n(^١) المنهل الروي (ص ٢٦ - ط دار الفكر).","vol":"1","page":26},{"text":"ابن جماعة في \"المنهل الروي\" سرد الأنواع سردًا، ولم يعمل على التقسيم والتنويع، بينما كان أبو الحسن التبريزي أكثر دقة منه، وأحسن تنويعًا، إذ ضمَّ كلَّ مجموعة من هذه الأنواع إلى فصل، ونوّع في كلّ فصل على وجه مليح، ح إذ العلاقة بين كلّ نوع متجانسة، وبينها رابط حسن.\nوأما الباب الثاني عند صاحبنا أبي الحسن التبريزي فهو: في السند، وهو كذلك عند ابن جماعة في \"المنهل الروي\" قال فيه (ص ٢٧): \"الطرف الثاني: في السند وما يتعلق به، وهو أحد عشر نوعًا\" وسردها.\nبينما جمع التبريزي بين بعض هذه الأنواع في فصول، واشتركا فيمن تقبل روايته ومن ترد روايته، فهو (النوع) الأول من هذا (الطرف الثاني) عند ابن جماعة، بينما جعله التِّبريزيُّ (الفصلَ) الأول من (الباب) الثاني.\nوجعل ابن جماعة تحت هذا النوع (ثلاثة عشر فصلًا) وسماها التبريزي (مسائل)، وبحثها فيه تحت (أربعة عشرة مسألة)، في تفريع وتنويع وبسط وتمثيل أوعب وأزيد.\nوالذي زاده هنا التبريزي:\nالمسألة الرابعة عشرة: في بيان ألفاظ مستعملة في هذا الشأن من الجرح والتعديل (^١).\nفتغيَّر التنويع عند التبريزي، ولم يتقيد بترتيب فصول شيوخه ابن جماعة في هذا (الطرف).\n_________\n(^١) وهي في (الفصل السادس) من \"المنهل الروي\" (ص ٦٥).","vol":"1","page":27},{"text":"وأما (الفصل الثاني) من هذا الباب عند التبريزي فهو في تقسيم السند)، قال: \"وفيه ثلاثة أنواع\" (^١). وهي:\nالأول: في المسلسل.\nالثاني: المزيد في متصل الأسانيد.\nالثالث: التدليس، وحكم المدلِّس.\nوسبق أن موقع (المسلسل) عند ابن جماعة في \"الطرف الأول: في الكلام على المتن)! وافتتح التبريزي أبو الحسن قوله عنه: \"وهو نعت للإسناد\" (^٢). وأما النوعان الآخران فهما عند ابن جماعة في (الطرف) أو (الباب) نفسه.\nثم ذكر أبو الحسن من هذا الباب: (الفصل الثالث: فيما يقع في الإسناد من العُلوِّ والنُّزول) وفرَّعه إلى تسعة أنواع، وهي على وجه مبسوط فيه بالنسبة إلى ما في \"المنهل الروي\" (ص ٦٩ - ٧١).\nوأما النوع الأول فجعله طرفين- واستخدامه (الطرف) هنا غير استخدام شيخه ابن جماعة، إذ هي عند الأخير بمعنى (الباب) - وقسم الطرف الأول إلى خمسة أقسام، وهكذا أخذ يفرعِّ في سائر الأنواع الثمانية المتبقية؛ في تقسيم دقيق، وتفريع متسلسل سهل ينبئ عن حُسن ملكة في التأليف، وفهم جيد لهذا العلم، وارتباط مباحثه مع بعضها بعضًا.\nوأما الباب الثالث: فهو (فيما يتعلّق بالسند والمتن) هكذا بوَّب عليه التبريزي، بينما قال ابن جماعة: (الطرف الثالث: في تحمل\n_________\n(^١) الكافي قبل فقرة (١٠٠).\n(^٢) الكافي فقرة (١٠٠).","vol":"1","page":28},{"text":"الحديث وطرق نقله وضبطه وروايته وآداب ذلك وما يتعلق به) (^١) وجعله في ستة أنواع:\nالنوع الأول: في أهلية التحمّل.\nالنوع الثاني: في طرق تحمل الحديث، وهي ثمانية - على اتفاق في بعضها، واختلاف في بعض - وهي: السماع، القراءة على الشيخ - وذكر تحته ثمانية فروع -، الإجازة المجردة - وقسمها إلى ثمانية أنواع، وذكر بعد ذلك ثلاثة فروع -، المناولة - وجعلها نوعين، وذكر فرعًا - والكتابة، والإعلام، والوصية، والوجادة.\nالنوع الثالث: في كتابة الحديث وضبطه، وذكر تحته عشرة فصوله.\nالنوع الرابع: في رواية الحديث، وسرد تحته ستة عشر فصلًا.\nالنوع الخامس: في أدب الراوي، ووراءه خمسة فصول.\nالنوع السادس: في أدب طالب الحديث، ووراءه ستة فصول، ولم يشبع الكلام عليه، اكتفاءً بقوله: \"وقد بسطت من الآداب في هذا النوع وفي الذي قبله في كتابي \"في أدب العالم والمتعلم\" ما لا يحتمله هذا المختصر، فمن أراده فعليه به، أوما في فنّه\" (^٢).\nبينما بسط أبو الحسن التبريزي - رحمه اللّه تعالى - الكلام على هذا الباب المشترك بين السند والمتن، وخالف شيخه ابن جماعة ابتداءًا في التسمية، إذ جعلها فيما يتعلق بالسند والمتن)، وفصل في فحوى هذا الباب لما قال: \"وذلك يشتمل على كيفية سماع الحديث، وتحمّله،\n_________\n(^١) المنهل الروي (٧٩).\n(^٢) المنهل الروي (١١٠).","vol":"1","page":29},{"text":"وصفة ضبطه وروايته، وآداب رُواته وطالبيه\" (^١) وجعل هذا الباب فصولًا، ورتَّبها بطريقة علمية دقيقة، وتنويع سهل، وتقسيم بديع، وتفريع فيه حصر، على هذا النحو:\nالفصل الأول: في أهلية التحمل، وبحث تحته: وقت التحمل، زمن كتابة الحديث، أول زمان يصح فيه سماع الصغير.\nالفصل الثاني: في طرق تحمل الحديث من السماع والإجازة والمناولة وغيرها، وذكر الأنواع الثمانية المذكورة آنفًا في كلام ابن جماعة، ولكن في صنيع التبريزي تفصيل وتفريع أوعب، وتمثيل أكثر وأسهب، وهكذا يقال في جميع الأقسام والفروع المبحوثة تحت كلّ نوع من الأنواع الثمانية.\nالفصل الثالث: في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده، وذكر تحته اثني عشر فرعًا، فزاد في التفريع اثنين بالنسبة إلى ما عند شيخه ابن جماعة.\nالفصل الرابع: في رواية الحديث وشروط أدائه، وزاد أيضًا فرعين بالنسبة إلى ما عند ابن جماعة، فختمه بـ (الفرع الثامن عشر).\nالفصل الخامس: في آداب المحدث وطالب الحديث وما يتعلّق بهما (^٢)، وجعله طرفين:\nالأول: في آداب المحدّث، وسرد جملة حسنة من ذلك.\n_________\n(^١) الكافي (ص ٤٦٣).\n(^٢) لاحظ جمع التبريزي لهما في فصل واحد، بينما فرقهما ابن جماعة، فجعل النوع الخامس خاصًّا في آداب الراوي، والنوع السادس في أدب طالب الحديث، وتقدم بيان ذلك عنه.","vol":"1","page":30},{"text":"الثاني: في آداب طالب الحديث، وسرد جملة حسنة من ذلك.\nثم ختمه ببيان طرق العلماء في تصنيف الحديث، وشيء من آداب التأليف، واستوعب تحته النوعين الخامس والسادس التي عند شيخه ابن جماعة، مع زيادة في الاختيار، واستطراد في بعض النقول.\nوأما الباب الرابع: - وهو الأخير - فهو عند أبي الحسن التبريزي بعنوان (في أسماء الرجال، وطبقات الحفاظ، وما يتعلّق بها) (^١) بينما عنون عليه ابن جماعة (الطرف الرابع: في أسماء الرجال وطبقات العلماء وما يتصل بذلك)، وقال: \"والكلام فيه في أحد وعشرين نوعًا … \" (^٢) وسردها.\nبيد أنك تجد عند أبي الحَسَن فصولًا، فذكر (الفصل الأول: في الصحابة) وفيه أنواع: النوع الأول: في الصحابي. الثاني: في عدالتهم. الثالث: أكثر الصحابة حديثًا. الرابع: جعله في عدد الصحابة وطبقاتهم وأولهم إسلامًا. الخامس: جعله في أفضلية الصحابة. السادس: جعله في آخر الصحابة موتًا.\nوجعل الفصل الثاني في التابعين، وفيه أبحاث.\nوالفصل الثالث: في أتباع التابعين، قال: \"ولم يورده الشيخ تقي الدين، وفيه أبحاث\" (^٣) وهو ليس عند ابن جماعة، وهكذا يستفيد من حسن ترتيب كتاب شيخه ابن جماعة، ويزيد على مادته مادة إضافية تارةً، ومباحث وفروع في داخل الفصول والفروع والمسائل تارة أُخرى.\n_________\n(^١) الكافي (٦٨٣).\n(^٢) المنهل الروي (١١١).\n(^٣) الكافي (٧٢٩).","vol":"1","page":31},{"text":"وأما الخاتمة؛ فهي عند أبي الحسن التبريزي بعنوان (في أحوال سيد المرسلين على سبيل الإجمال) (^١) ولم يخل آخر كتاب ابن جماعة من شيء من ذلك مع زيادات في فوائد مختلفة، استفاد التبريزي منها، فضمَّها إلى أصل مادة الكتاب. فذكر ابن جماعة - مثلًا - في آخره (أصحاب المذاهب) (^٢) وهي في \"الكافي\".\nوختم ابن جماعة كتابه بـ (سبعة من الحفاظ أحسنوا التصنيف، وعظم بهم (^٣) الانتفاع) وهي كذلك في \"الكافي\" ولكن في صلب الكتاب.\nوإنْ كان السيوطي قد انتقد ترتيب كتاب ابن الصلاح بقوله في \"تدريب الراوي\" (١/ ٦٠ - ط العاصمة): \"لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب، بأن يذكر ما يتعلق بالمتن وحده، وما يتعلق بالسند وحده، وما يشتركان معًا، وما يختص بكيفيّة التحمل والأداء وحده، وما يختص بصفات الرواة وحده\" (^٤)، فالمتأمل فيما صنع ابن جماعة - وتبعه المصنف - يجد أن السيوطي يرضى ترتيبهما، بل أُعجب بصنيعهما (^٥)، لدرجة أنه اعترض بفعلهما وحسن عرضهما، على ابن الصلاح،\n_________\n(^١) الكافي (٨٧٧).\n(^٢) المنهل الروي (١٤٢ - ١٤٣).\n(^٣) في مطبوع \"المنهل\": \"به\"!\n(^٤) أصل هذا الكلام لابن حجر في \"نكته\" (١/ ٩٤ - ٩٥ - مكتبة الفرقان).\n(^٥) سار عليه في \"ألفيته\" التي نظم فيها \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، فقدَّم وأخَّر في مباحثه اتِّباعًا للمصنف وشيخه ابن جماعة، وأخذ في \"شرحها\" المسمى \"البحر الذي زخر\" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) على ابن الصلاح نحو ما تقدم عنه في \"التدريب\"، واعتذر عنه بقوله: \"لأنه جمع متفرقات هذا الفن من كتب مطولة في هذا الحجم اللطيف، ورأى أن تحصيله وإلقاءَه إلى طالبيه أهم من تأخير ذلك إلى تحصيل العناية التامة بحسن ترتيبه\".","vol":"1","page":32},{"text":"فاعتراض ابن جماعة والمصنف بالعمل، وترجمه السيوطي إلى القول، فحسب!\nولنترك المجال لمن رتب الكتاب، ولنقرأ عبارتي ابن جماعة والمصنف، ليتبيّن لنا الغرض من هذا الترتيب:\nقال ابن جماعة في (ديباجة) \"منهله\": \"ومنذ تكرر سماعي له، وبحثي وعكوفي على فوائده، وحثِّي؛ لم أزل حريصًا على تلخيص ألفاظه لنفسي، وتخليص خلاصة محصوله، لتقريب مراجعتي له ودرسي، وترتيبه على ما هو أسهل عندي وأولي، وأخلى من الاعتراض عليه، حتى قدّر الله وجود هذا المختصر\" (^١).\nوأما المصنِّف أبو الحسن التبريزي، فقد أشار إلى هذا بقوله في (ديباجته) أيضًا، وعبارته بعد ذكره كتاب ابن الصلاح ومدحه لي:\n\" … رأيت أن أختصره على ما رُئي لي أنه أيسر وأجمل، وأضبط لفوائد هذا الفن وأسهل، بحذف ما يرى كالمكرر في إطنابه، وإضافة ما لا بُدّ للطالب منه في كلّ بابه\" (^٢).\nفأشار - ﵀ - ولم يفصح عن ترتيب مادته؛ لأنه مسبوق - كما قدمنا - بذلك، والمتأمل في عبارته: \"على ما رُئي لي أنه أيسر وأجمل … وأسهل .. و.. إضافة ما لا بد للطالب منه في كلّ بابه\"، يجد أنه يشير إلى ذلك، وكذا قوله - بعد -: \"فاختصرتُ حسب ما أردتُ\" (^٣).\n_________\n(^١) المنهل الروي (٢٦).\n(^٢) الكافي (١٠٥).\n(^٣) الكافي (١٠٥).","vol":"1","page":33},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-14> مصادر المصنف في كتابه هذا:</span>\nاعتمد المصنِّف في اختصاره لكتابه هذا وزياداته عليه على كثير من المصادر المهمة، وصرح بأسماء بعضها، ولم يصرح بكثير منها، واكتفى بالنقولات عن أصحابها، ومن أهم هذه المصادر:\n\n*<span data-type='title' id=toc-15> أولًا: كتب المصطلح:</span>\n*<span data-type='title' id=toc-16> مختصرات سبقته لكتاب \"علوم الحديث\" لابن الصلاح:</span>\nصرح المصنف - كما رأينا قبل - بمختصرين:\nالأول: للنووي، واسمه \"الإرشاد\".\nالثاني: لابن جماعة، واسمه \"المنهل الروي\".\nوسبق بيان أثرهما في هذا الكتاب على وجه تفصيلي، وصرح المصنف في غير موطن بالنقل من أصحابهما، ولم يقع ذكر لعناوينهما.\nومن الكتب التي صرح المصنف بالنقل من أصحابها:\n\n*<span data-type='title' id=toc-17> كتب الحاكم النيسابوري:</span>\n- \"معرفة علوم الحديث\"، نقل منه أسماء رواة البلدان (الفقرة ٢٦٨)، ولم يصرح باسمه، ولا عزى النقل له، إلَّا أن في آخره إشارة لذلك، وبعرض في ساقه المصنف عليه يظهر جليًّا أنه اعتمد في المادة المسوقة عليه.\nونقل منه أيضًا فيما زاده عن ابن الصلاح في مواطن أخرى وبعضها طويلة، انظر فقرة (٢٠٧) و(٢١٠) و(٢١١) و(٢١٤) و(٢١٥) و(٢١٦) و(٢٥٥).\n- \"المستدرك على الصحيحين\"، نقل منه ابن الصلاح، وتبعه","vol":"1","page":34},{"text":"المصنف، ولكن للمصنف نَقْلٌ منه زائدٌ على ما عند ابن الصلاح، ذكره في فقرة (١١١) وما فيها يدلُّ على عناية جيدة للمصنف بهذا الكتاب.\n- \"المدخل إلى كتاب الإكليل\"، والنقل منه مشترك مع ابن الصلاح، وهو في فقرة (٤٢).\n- \"الإكليل\" نقل عنه (أصح الأسانيد) و(أوهى الأسانيد) في فقرة رقم (١٠٥)، قال: \"نقلت هذه من \"إكليل الحاكم\" على ما أورده، وكذا أوهى الأسانيد، والله أعلم\".\nقلت: والنقل في \"المعرفة\" للحاكم أيضًا.\nوأشار المصنف إلى هذا الكتاب في فقرة (٢١١).\n\n*<span data-type='title' id=toc-18> كتب الخطيب البغدادي:</span>\nأكثر المصنف من النقل عن الخطيب البغدادي، فذكره في كتابنا هذا في ثمانية وخمسين موطنًا، وجلّها عند ابن الصلاح (^١)، ولم يصرح المصنف باسم كتابه:\n- \"الكفاية\"، وصرح به ابن الصلاح مرّة واحدة، ونقل منه التبريزي في زياداته على ابن الصلاح.\nولم يصرح كلاهما بـ:\n- \"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، ومنه نَقْلٌ كثير، ولا\n_________\n(^١) اعتمد ابن الصلاح كثيرًا على \"الكفاية\" للخطيب البغدادي، والخطيب ممن دمج علم الأصول بالمصطلح، فظهر أثر ذلك على \"علوم الحديث\" لابن الصلاح ومختصراته، وزاد النووي شيئًا يسيرًا.","vol":"1","page":35},{"text":"سيما في (آداب المحدث) و(آداب طالب الحديث) وهما في (الفصل الخامس) من (الباب الثالث).\nوصرح كلاهما بـ:\n- \"السابق واللاحق\"، نقل منه ابن الصلاح في (النوع السادس والأربعين: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدَّم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تباينًا شديدًا، فحصل بينهما أمد بعيد، وإن كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول وذوي طبقته) (ص ٢٨٦)، وهو في الموضع نفسه عند مصنفنا (الفقرة ١٠٦) في (الباب الثاني) فقدَّمهُ المصنف على كثير من المباحث التي عند ابن الصلاح، وهذا مثال على ما ذكرناه من التقديم والتأخير الذي ضمّ فيه أبو الحسن التبريزي النظير إلى النظير، وجمعهما بأبواب وفصول على وجه حسن مليح.\nومثله تمامًا:\n- \"الفصل للوصل المدرج في النقل\"، وقع ذكره في آخر فقرة رقم (٧٠) من كتابنا هذا تبعًا لتصريح ابن الصلاح به.\nومن الكتب التي نقل منها المصنف في زياداته على ابن الصلاح:\n- \"شروط الأئمة الستة\" لابن طاهر المقدسي، نقل منه في فقرة (٤٢) عبارة طويلة.\n- \"الاعتبار\"، للحازمي أشار إليه المصنف في آخر فقرة (رقم ٨٠).\nومن الكتب التي نقل منها وهي عند ابن الصلاح:\n- \"الإلماع\"، للقاضي عياض، نقل منه في مواطن عديدة دون أن يسمي الكتاب، انظر الفقرات: (١١٥، ١١٦، ١٣٢، ١٥١، ١٧٦).\n- \"المحدث الفاصل\"، لابن خلاد الرامهرمزي، ولم يسم الكتاب،","vol":"1","page":36},{"text":"وإنما عزى الكلام لصاحبه في موطنين، انظر فقرتي (١٧٦، ٢٤٠).\n\n*<span data-type='title' id=toc-19> دواوين السُّنَّة:</span>\nنقل المصنف من كثير من دواوين السُّنَّة (^١)، مثل: \"الصحيحين\"، و\"السنن\"، كـ \"سنن أبي داود\" و\"جامع الترمذي\" و\"سنن ابن ماجة\" و\"سنن الدارقطني\"، و\"موطأ مالك\" و\"مسند أحمد\" و\"مستدرك الحاكم\" و\"صحيح ابن خزيمة\" و\"صحيح ابن حبان\" و\"شرح السُّنَّة\" للبغوي، ولم يصرح بأسماء الكتب أحيانًا، وإنما نقل منها، وعزى النقول لأصحابها، وجلَّ هذه النقول عند ابن الصلاح أيضًا، إلَّا أن المصنف نظر فيها، ونقل منها أشياء زائدة (^٢)، أو على نحو آخر.\nومن الكتب التي نقل منها المصنف زيادة على ما عند ابن الصلاح:\n\"مسند الشافعي\"، كما تراه في فقرة (٩١)، ونقل من \"مصابيح السُّنَّة\" للبغوي أيضًا، انظر فقرة رقم (٣٦).\n\n*<span data-type='title' id=toc-20> كتب العلل والموضوعات:</span>\nنقل المصنف من \"العلل\" لابن أبي حاتم الرازي، والنقل في \"علوم الحديث\" لابن الصلاح (ص ٢٥٩ - ٢٦٠).\nونقل أيضًا من \"الموضوعات\" لابن الجوزي، وبعض المواطن في زياداته على ما عند ابن الصلاح، انظر الفقرات (٦٧، ٧٧، آخر ١٠٢).\nوأحال في آخر فقرة رقم (٦٧) على كتابه \"المعيار في علل\n_________\n(^١) انظر ما سيأتي عنه في ترجمتنا للمصنف.\n(^٢) تجد أماكنها في (فهرس الكتب) المرفق مع الفهارس، في آخر الكتاب.","vol":"1","page":37},{"text":"الأخبار\" (^١). قال عن الأبيات المنظومة في المعمّرين الكذابين: \"وقد تكلمت في شرح الأبيات في كتابي .. \" وذكره، قال:\n\"مع بسط في هذا النَّوع، فَلْيُطْلَب منه\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-21> بين (مقدمة) \"المعيار في علل الأخبار\" وكتابنا \"الكافي\" كلاهما للمصنف:</span>\nألف أبو الحسن التبريزي كتابه \"المعيار في علل الأخبار\" بعد فراغه من تأليف كتابنا \"الكافي\" إذ أحال عليه فيه، وجعله في (مقدمة) و(جزئين) و(خاتمة).\nوجعل (المقدمة): \"لبيان أقسام الحديث وتحقيقه\" (^٢) فهي في علم مصطلح الحديث، وبيان حدود اصطلاحه، مع بسط لبعض مباحثه، وزيادة يسيرة اقتضاها المقام والزمان على المذكور في كتابنا \"الكافي\"، وهذا عرض موجز لما فيها:\nقال أبو الحسن في \"المعيار\" (١/ ٥): \"أما المقدمة، ففيها ثلاثة أنواع:\n\n<span data-type='title' id=toc-22>النوع الأول: في بيان الصحيح</span>\".\nوساق ما في فقرة (١٥) من كتابنا \"الكافي\" من تعريف (الصحيح) لغة واصطلاحًا، ولم يذكر (قيود التعريف ومحترزاته)، ثم ذكر فقرة (١٦)\n_________\n(^١) نقل عند كلامه على (طلب العلو سنة) في آخر فقرة (١٠٣) من \"صحيح مسلم\" مما لم يورده ابن الصلاح، إلَّا أني قابلت لفظه على ما في \"صحيح مسلم\" فوجدته مختلفًا، ثم وجدت المصنف ينقل لفظه من \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم.\n(^٢) المعيار (١/ ٣).","vol":"1","page":38},{"text":"و(١٧) ثم قال (١/ ١٠): \"ثم الصحيح على ما بينتُه أقسام .. \".\nولخص ما في فقرة (٢٥ - ٣٠) من كتابنا هذا، وجعل الأقسام ثلاثة؛ وقال (١/ ١١): \"وقد بسطت الكلام في سائر أقسام الصحيح في كتابي المسمى \"الكافي في علوم الحديث\" فليطلب منه مَنْ أراده\".\nثم ذكر مقولة ابن الأخرم في كتابنا فقرة (٢١) وأهمل عدد ما في \"الصحيحين\"، وتعرض لكلام ابن الصلاح في فوت الكتب الخمسة من الحديث الصحيح شيء، واستدرك عليه كلامًا طويلًا، نقلته في تعليقي على الفقرة نفسها.\nثم ذكر: (الحديث الحسن)، ابتدأ بتعريف الخطابي الذي ساقه المصنف في \"الكافي\" فقرة (٣١) مع ذكره محترزات التعريف على وجه أبسط، تراها في التعليق على المحل المذكور.\nثم نقل (١/ ١٣ - ١٤) تعريف الترمذي للحسن، المذكور في كتابنا فقرة (٣٢)، وزاد عليه قوله: \"فيعتضد بالمتابعة والشواهد، فيخرج به عن النكارة\"، وأخذ هذا من كلام لابن الصلاح، نقله برمته في فقرة (٣٣) من كتابنا هذا.\nثم تعرض في (١/ ١٤ - ١٥) لمصطلحات الترمذي: \"حسن غريب\"، و\"حسن لا يعرف إلَّا من هذا الوجه، أو من حديث فلان\"؛ وأنه ليس بمناقض لما ذكره من تعريفه الحسن، وساق فيه نحو المذكور عندنا في فقرة (٤٠)، ثم ذكر (١/ ١٥) معنى قوله: \"حسن صحيح\" نقلًا عن ابن الصلاح، ثم تعرض إلى أن بيَّن (الصحيح) و(الحسن) عمومًا وخصوصًا، وهو الذي ذكره المصنف في كتابنا؛ الفقرات (٣٧ - ٣٩) على وجه أوعب، وعبارات أسهب.\nثم ذكر: غير الصحيح وغير الحسن، وذكر تحته ما له لقب خاص","vol":"1","page":39},{"text":"مثل: المعلق، المنقطع، المعضل، المقطوع، الموقوف، المرسل - وتكلَّم على حجّيّته -، والمعلّل والمضطرب، والمقلوب، وهذه بتمامها وكمالها ومباحثها موجودة في كتابنا هذا (^١)؛ بينما اقتصر في مقدمة \"المعيار\" على تعريفها فحسب.\nثم أشار إلى بقية الأنواع، وذكر الفرق بين الضعيف والموضوع، بنحو ما في كتابنا فقرة (٦٦).\nثم جعل القسم الثاني لـ (الموضوع) وبدأ بيان معناه، وذكر أقسامه باعتبار الوضع، وهذا من زياداته على كتابه هذا، وتراه في التعليق على آخر فقرة (٦٦) منه، ثم ذكر سببَي الوضع، وهما المذكوران في كتابنا في فقرة (٦٧)، مع زيادة في السبب الأول، وزيادة أمثلة في النوع الثاني من السبب الثاني، تراهما في التعليق على الفقرة المذكورة.\nثم ذكر (١/ ٢٦ - ٣٢) أصناف الوضاعين الخمسة، المذكورين في كتابنا في فقرة (٦٧) أيضًا، وكلامه متطابق تمامًا في الكتابين، لكنه زاد في \"المعيار\" زيادتين طويلتين، أنقلهما هنا:\nالأولى: بعد المصنف الرابع من الوضاعين، وآخره: \"فهي تجول بين أيدي الناس\"، قال في \"المعيار\" (١/ ٢٨):\n\n\"<span data-type='title' id=toc-23>ومن الواضعين للحديث:</span>\nمغيرة بن سعيد وكان ساحرًا، وبيان وكان زنديقًا، وقتلهما خالد بن عبد اللّه القسري وأحرقهما بالنار.\nومنهم عبد الكريم بن أبي العوجاء، وكان خالد بن معن بن زائدة قال ابن عدي: لما أُخذ ليُضربَ عنقه قال: وضعتُ فيكم أربعة آلاف\n_________\n(^١) تعرف مواطنها فيه من الفهارس المرفقة في آخر الكتاب.","vol":"1","page":40},{"text":"حديث أُحرِّم فيها الحلال وأُحلِّل الحرام، قتله محمد بن سليمان العباسي بالبصرة، وربيب حماد بن سلمة كان يدسُّ الأحاديث في كتب حماد.\nوقال النسائي في كتاب \"الضعفاء\": \"الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله - ﷺ - أربعة: ابن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد، ومقاتل بن سليمان بخراسان، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام\".\nوأما إثم واضع الحديث ففي الدنيا الفضيحة والخذلان والصلب والقتل والإحراق، وفي الآخرة ما يدلُّ عليه الحديث المتواتر لفظًا بالإجماع: \"مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوأْ مَقْعدَهُ مِنَ النَّارِ\" (^١) يرويه عن رسول الله - ﷺ - العشرة المشهود لهم بالجنة وغيرهم إلى أحد وستين نفسًا من الصحابة، وجمع أبو القاسم الطبراني جميع طرقه في جزء سمعناه، ثم أبو الفرج ابن الجوزي خرَّج لكل صحابيّ طرقًا في مصنّفه، وقيل: يرويه مئتان، وقيل: أكثر من ذلك\".\nثم ذكر (١/ ٢٩) حكم توبة الكاذب، وأورد كلام ابن الصلاح في ذلك، وتعقبه بكلام جيد، هو في كتابنا \"الكافي\" (فقرة رقم ٩٤)، مع زيادة في \"المعيار\" تراه في التعليق على الفقرة المذكورة.\nثم رجع إلى ذكر المصنف الخامس من (الوضاعين) وهم (المعمّرون) أو (المدعين التعمير) وساق آخر ما في فقرة (٦٧) مع بيتي أبي طاهر السِّلفي وبيت الوادي آشي وبيته الذي ألحقه بشعرهما حرفًا بحرف.\nقال في \"الكافي\" عقب ذلك: (وقد تكلَّمتُ في شرح الأبيات في\n_________\n(^١) انظر تخريجه في (ص ٢٨٦ - ٢٨٧).","vol":"1","page":41},{"text":"كتابي \"المعيار في علل الأَخبار\" مع بسط في هذا النوع، فلْيُطلب منه\". قلت: وبسطه محصور في التعريف بالمعمِّرين العشرة الكذابين، قال في \"المعيار\" (١/ ٣٣ - ٣٧) - على إثر شعره هو -:\n\"ولنتكلم في كلّ واحد (^١) منهم ليتبين حاله:\nأما الأول: فابن نُسطور: فهو جعفر بن نُسطور هالك أو لا وجود له بل اخترعوا أسماءً له للأكاذيب، روي أنه قال - بقلة حيائه -: كنت مع رسول الله - ﷺ - في تبوك فسقط سوطه فناولته فقال: مدَّ الله في عمرك. فعاش ثلاث مئة وأربعين سنة، وروى عن جعفر نسخة مكذوبة سمعها أبو طاهر السِّلفي الحافظ ببغداد.\nوأما الثاني: فَيُسر بن عبد اللّه؛ أتى عن النبي - ﷺ - بطامات وبلايا، كان كذابًا مجسِّمًا، روي أنه كان بمصر وله ثلاث مئة سنة، وروى عنه الحسن بن خارجة ظلمات بعضها فوق بعض.\nوأما الثالث: فَيَغْنَم بن سالم بن قنبر مولى علي، وأتى عن أنس بعجائب وأكاذيب وبقي إلى زمان مالك، وقال يونس: حدَّث عن أنس فكذب، قال الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري في كتاب \"المؤتلف\" له: حدثني إبراهيم بن محمد الفسوي قال: سمعت أبا جعفر أحمد بن محمد بن سلامة يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال: قدم علينا يغنم بن سالم مصر فنَزل على فرج أبي حرملة، فجئت إليه فسمعته يقول: تزوجت امرأة من الجن. فلم أرجع إليه، وقال: يغنم ضعيف جدًّا له نسخه عن أنس رواها عبد الغني بن عقيل عنه.\n_________\n(^١) انظر ما علقته على الشعر عند المصنِّف في آخر فقرة رقم (٦٧)، فقد عرَّفت بكل واحد منهم، ومصادر ترجمته.","vol":"1","page":42},{"text":"وأما الرابع: فالأشج عثمان بن خطاب أبو عمرو البلوي المغربي أبو الدنيا، ويُقال ابن أبي الدنيا، ومات سنة سبع وعشرين وثلاث، قال المفيد: سمعته يقول: ولدت في خلافة الصديق وأخذت لعلي بركاب بغلته أيام الصفين، وذكر قصة طويلة، قال الخطيب: علماء النقل لا يُثبتون قوله.\nوأما الخامس: فخِرَاش؛ ساقط هالك عدمٌ ما أتى به غير أبي سعيد العدوي الكذاب زعم أنه مولى أنس، قال الحسن بن علي العدوي: مررت بالبصرة وهم مجتمعون على رجل فملت إليه كما ينظر للغلمان فقال: هذا خراش خادم أنس، فقلت: كم كان؟ قالوا: مئة وثمانون سنة.\nوأما السادس: فدينار أبو مِكيس الحبشي؛ عن أنس بألف متَّهم، محدِّث في حدود أربعين ومئة عن أنس بن مالك، قال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة، وقيل: له نسخة منها.\nوأما السابع: أبو هُدْبَة إبراهيم بن هُدْبَة الفارسي البصري، حدَّث ببغداد وغيرها بالبواطيل، وقيل كان رقاصًا بالبصرة يُدعى إلى العرائس ويرقص لهم، حدَّث عن أنس بالعجائب والأكاذيب بعدُ ما يُشين، قال علي بن ثابت: هو أكذب من حماري، وقال ابن معين: كذاب خبيث قدم علينا جمع عليه الخلق فقالوا: أخرج رجلك، كانوا يخافون أن تكون رجله رجل حمار أو شيطان!\nوأما الثامن: فَرَتَنٌ الهندي؛ شيخ دجال بلا ريب، ظهر بعد ست مئة من الهجرة فادَّعى الصحبة، والصحابة لا يكذبون وهو كذاب، وقيل مات سنة اثنين وثلاثين وست مئة، ومع كونه كذَّابًا كذب الناس عليه جملة وجعلوه إله الكذب.","vol":"1","page":43},{"text":"وأما التاسع: فربيع بن محمود المارديني؛ دجال مفتري، ادعى الصحبة والتعمير في سنة تسع وتسعين وخمس مئة.\nوأما العاشر؛ فأبو خالد السقا؛ طير غريب قال للناس في سنة تسع ومئتين: رأيت ابن عمر وسمعت من أنس كذا، فذكروا هذا الرجل عند الحافظ أبي نعيم فقال: ابن كم يزعم؟ قالوا: ابن مئة وخمس وعشرين، قال: فعلى زعمه ولد بعد موت ابن عمر بخمس سنين، هكذا نقله صاحب \"الميزان\"، وفيه بحث؛ فإن عبد الله بن عمر مات سنة أربع وسبعين على ما قاله الحافظ محمد بن طاهر المقدسي، وأبو خالد قال لهم في سنة تسع ومئتين: رأيت ابن عمر، فيلزم أن يكون ولادته بعد موت ابن عمر بعشر سنين لا بخمس، والله أعلم\".\nثم ذكر على إثره (١/ ٣٦ - ٣٧) أن وضع الحديث واقع محقق لا حاجة في إثباته إلى الاستدلال، ولم يذكر هذا المبحث في كتابنا \"الكافي\"، ولذا نقلتُ كلامه من \"المعيار\" في محله؛ انظره في التعليق على آخر فقرة (٦٧).\nوذكر بعد ذلك (تنبيهين):\nالأول: في العبارات المستعملة في الجرح والتعديل: وابتدأ بألفاظ التعديل، وجعلها على خمس مراتب؛ ثم ألفاظ التجريح؛ وجعلها على أربع (^١) مراتب، وكلامه بالحرف في كتابنا \"الكافي\" فقرة رقم (٩٨)، وتخلله زيادات عندنا.\n_________\n(^١) كذا في مطبوع \"المعيار\" (١/ ٤٠) وسقطت منه \"والخامسة\" قبل قوله: \"وهي أدنى العبارات\" كما في \"الكافي\" (آخر فقرة ٩٨).","vol":"1","page":44},{"text":"ثم ذكر حكم رواية (المجهول) بكلام مختصرٍ لكنه مهم، تراه بحروفه في تعليقي على أول فقرة (٩٢).\nوالتنبيه الثاني: في المرسل من الأحاديث الضعيفة.\nوبدأ بتعريف المرسل فقال (١/ ٤١):\n\"اعلم أن الإرسال عبارة عن قول التابعي: قال رسول الله - ﷺ -\"، وعند الأصوليين أعمّ من هذا، كما بيّنّا، هكذا ذكروه\".\nوهذا كلام موجز، تفصيله في فقرة (٤٥) من كتابنا هذا، إلَّا أن المصنف بعد ذلك أفاض وأضاف زيادات، وتدقيقات، وتمثيلات، وتنكيتات مهمات، وتحريرات بديعات، نسوقها برقتها هنا، ونحيل عليها هناك، ليرجع إليها من يبتغيها، فأقول وباللّه ﷾ أصول وأجول:\nصدر كلامه بعد ما نقلناه عنه من تعريف للمرسل بأنه منتقض، ولنرخي عنان القلم لصاحبنا أبي الحسن التبريزي في إيراد كلامه بتمامه، قال في \"المعيار\" (١/ ٤٢ - ٤٦):\n\"قلت: وقد يكون مسندًا متصلًا مع أنه قول التابعي: قال رسول الله - ﷺ -، كرواية من أدرك رسول الله - ﷺ - وسمع منه وهو كافر ثم أسلم بعد وفاته - ﷺ -؛ مثل عبد الرَّحمن (^١) بن سرجس، فعلى هذا تعريف الإرسال منتقض.\nثم المرسل: إما مرسل مرفوع إلى النبي - ﷺ -؛ كرواية سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن، وعروة بن الزبير، ومحمد بن\n_________\n(^١) في كتابنا (فقرة ٢٠٣): \"عبد الله\" وهو الصواب وتعقبه العراقي، كما تراه في تعليقي عليه.","vol":"1","page":45},{"text":"المنكدر، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وغيرهم من التابعين عن رسول الله - ﷺ -.\nوإما مرسل موقوف؛ كرواية من لم يدرك الصحابي وروى عنه، كرواية الزهري عن أبي هريرة، وأبي سعيد، ولم يتجاوز عنهما، وكرواية زيد بن أسلم عن عمر أو عن أبي واقد الليثي، وكرواية سليمان بن بلال عن أبي واقد الليثي.\nثم المرسلات إن كان مرسلها مجهولًا كعبد ربه بن الحكم، أو فيه مقال كشهر بن حوشب، والضحاك بن مزاحم، وعيسى بن يزداد، وعكرمة مولى ابن عباس، أو أرفع حالًا فمن هؤلاء كعروة بن رويم، وأبي مخلد، وعمارة بن غزية، وأبي قلابة، وأمثالهم؛ فضعيفةٌ لا يصلُح الاحتجاجُ بها، وإن كان مرسلها عدلًا ثقة غير أنه لم يكن متساهلًا في الأخذ عن كلّ أحد، ووجدت مراسيله مساند من جهة أخرى بعد التحقيق فهي قوية يجوز الاحتجاج بها؛ كسعيد بن المسيب (^١) ومثله، صيان كان متساهلًا في الأخذ عن كلّ أحد كالزهري، والحسن، وعطاء بن أبي رباح؛ فإنهم يأخذون عن كلّ أحد - على ما قاله الإمام الشافعي والخطيب - فلا اعتبار لها، وإن لم يكن متساهلًا في الأخذ عن كلّ أحد لكن لم يتحقق أن المرسل جاء من جهة أخرى مسندًا كبعض مرسلات عطاء بن السائب، وعروة بن الزبير، وعبد اللّه بن أبي بكر بن حزم، وعبد الرَّحمن بن سابط (^٢) الجمحي، وعطاء بن يسار، وخالد بن معدان، ففيها خلاف؛ فالجمهور على أنه لا يجوز الاحتجاج بها أيضًا، هذا\n_________\n(^١) انظر ما علقناه على (ص ٢٠٥)، وما سيأتي قريبًا.\n(^٢) في مطبوع \"المعيار\": \"سلط\"! وهو تحريف، والصواب المثبت، وهو من رجال مسلم وأصحاب \"السنن\" الأربعة.","vol":"1","page":46},{"text":"ضبط المرسلات بقدر ما بلغ وسعي، ولعل غيري يضبط أحسن من هذا.\nومنه يُفهم قول الأئمة في بعض المراسيل، قال يحيى بن سعيد: مرسل الزهري شبه لا شيء، وقال الشافعي الإمام: إرسال الزهري ليس عندنا بشيء فإنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم، قلت: سليمان بن أرقم ضعيف جدًّا، قال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: ليس يسوى فلسًا، وقال البخاري: تركوه، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه، وقال الترمذي وجماعة: متروك، والله أعلم.\nوقال يحيى بن سعيد: مرسلات أبي خالد ليست بشيء، ومرسلات مجاهد أحبُّ إليّ من مرسلات عطاء بكثير؛ كان عطاء يأخذ من كلّ ضرب، ومرسلات طاووس وعطاء متقاربة، وقال: مرسلات أبي إسحاق شبه لا شيء، والأعمش والتيمي ويحيى بن كثير، وقال: وقع في يدي كتاب فيه مرسلات أبي مجلز لا أشتهيها وأنا غلام حينئذٍ، وقال: مرسلات ابن عُيينة شبه ريح، ثم قال: أي واللّه وسفيان بن سعيد، قال: وكان شعبة يضعف إبراهيم عن علي، قال: وإبراهيم عن علي أحب إليّ من مجاهد عن علي، وقال أحمد: مرسلات إبراهيم النخعي لا بأس به، وعن يحيى بن معين: أصحُّ المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب، وكذا روي عن أحمد بن حنبل، وقال الشافعي: إرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن، قال الحافظ أبو بكر البيهقي: ليس الشافعي يحتج بمراسيل سعيد فحسب ولا أنه يحتج بكل ما أرسله سعيد كذلك، والدليل عليه أنه لا يحتج ببعض مرسلاته إذ فقدَ الشرط المذكور ويحتج بمرسلات غيره إذا وجد الشرط، قلت: وكذلك يحتج بمرسل غير ما ذكر لكن إذا وجد موافقًا لفعل الصحابي أو فتوى أهل العلم أو أرسله غيره، ورجال هذا غير رجال ذاك، والإطناب فيه ليس مما نحن بصدده، قال يحيى بن سعيد: مرسل مالك أحب إليَّ من مرسل سفيان، ثم قال: ليس في القوم","vol":"1","page":47},{"text":"أصحُّ حديثًا من مالك، قلت: قد بيَّنَّا الإرسال عند أهل الحديث عبارة عن قول التابعي قال رسول الله - ﷺ -، ومالك بن أنس وسفيان بن سعيد الثوري ليسا من التابعين إذ لم يُدرِكا من الصحابة أحدًا، فيكون مراد الإمام يحيى بن سعيد إرسال من يرويان عنه أو إرسالهما للموقوف على الصحابي، والله أعلم\".\nقال أبو عبيدة: وبهذا ختم المصنّف مقدمته لكتابه \"المعيار\"، ويمكن أن نستخلص مما مضى الأمور الآتية:\nأولًا: صنّف أبو الحسن التبريزي كتابه \"المعيار\" بعد \"الكافي\"، وأحال في كلّ منهما على الآخر.\nثانيًا: لخَّص أبو الحسن مقدمته على \"المعيار\" من كتابه \"الكافي\".\nثالثًا: الذي في مقدمة \"المعيار\" تعريفات ومباحث لأنواع محصورة تخص مادته من أقسام الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، ثم مراتب الجرح والتعديل، ثم الكلام على المرسل، وحجّيته، وهي - بالجملة - في \"الكافي\" مع ذكر لبقية مباحث علم المصطلح.\nرابعًا: يلاحظ على المباحث المشتركة بين \"الكافي\" و\"مقدمة\" \"المعيار\" الآتي:\n١ - اشتراك العبارات في المادة الغالبة.\n٢ - ظهور الاختصار وعدم التفريع والتطويل في مقدمة \"المعيار\" دون \"الكافي\".\n٣ - وجود بعض الزيادات والإفاضة في بعض المباحث التي تلزم استدلال الفقيه بالحديث في مقدمة \"المعيار\"، ولا وجود لها في \"الكافي\".","vol":"1","page":48},{"text":"٤ - وجود ترجمة لأفراد (المصنف الخامس) (^١) من (الوضَّاعين) في مقدمة \"المعيار\" دون \"الكافي\"، وأحال فيه - كما قدمنا عبارته - على بسطهم في \"المعيار\" (^٢).\n٥ - تصرف المصنف في مقدمة \"المعيار\" في بعضى العبارات، وزاد عليها بعض الفوائد، حرصتُ على إلحاقها في محالها بالهوامش، وإِن كانت فيها مباحث مستقلة، مع طول؛ ذكرتها في هذا الموطن من التقديم، وأحلت عليه في مكانه.\n\n*<span data-type='title' id=toc-24> عودة إلى مصادر المصنف في كتابه \"الكافي</span>\"\n*<span data-type='title' id=toc-25> كتب الرجال والتراجم:</span>\nنقل المصنف من غير كتاب من كتب الرجال، مثل:\n- \"التاريخ الكبير\"، للإمام البخاري.\nنقل عنه في فقرة (١٠٦)، والنقل عند ابن الصلاح أيضًا، وانظر آخر فقرة (٢٤٣) وتعليقي عليها.\n- \"المجروحين\"، لابن حبان.\nنقل عنه في زياداته على كتاب ابن الصلاح، انظر فقرة (٦٧).\n- \"الضعفاء\" للنسائي.\nنقل عنه في زياداته على كتاب ابن الصلاح، انظر آخر فقرة (٢٦٢).\n- \"الميزان\"، للذهبي.\n_________\n(^١) لم أقف على \"المعيار\" إلَّا بعد انتهائي من تحقيقي لهذا الكتاب، ولذا ترجمت لأفراد المعمرين الكذابين، ولما وقفت على كلام المصنف فيهم، أوردته برمته في التقديم، وأبقيت تعليقاتي في محالها.\n(^٢) هم المعمرون أو مدّعو التعمير.","vol":"1","page":49},{"text":"نقل عنه في زياداته وصرح باسمه عند كلامه على ألفاظ التعديل، انظر فقرة (٩٨) ثم ذكر ألفاظ التجريح، وقال آخرها:\n\"وهذا الترتيب بعضه يوافق ما أورده الشيخ تقي الدين، وبعضه لما أورده الحفاظ في مصنفاتهم\".\nويريد ما في أول \"الميزان\" (١/ ٤)، فإن المصنف اعتمد عليه.\n- \"أسد الغابة\"، لابن الأثير.\nنقل منه فيما زاده على ابن الصلاح في أواخر فقرة (١١٢)، ولم يسمّ الكتاب، وإنما عزى نقلًا لصاحبه، وسماه في فقرة (٢٠٢) وعرف به تبعًا لابن الصلاح.\n- \"مراتب النحويين\"، لأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي.\nنقل منه فيما زاده على ابن الصلاح حديثًا وأثرًا، انظر فقرة (١٦٣).\n- \"تهذيب الأسماء واللغات\"، للنووي.\nنقل منه فيما زاده على ابن الصلاح في آخر فقرة (٢٥٧).\n- \"الجمع بين رجال الصحيحين\"، للكلاباذي.\nنقل منه فيما زاده على ابن الصلاح في فقرة (٢١٥)، ولم يسمِّه.\n- \"تقييد المهمل وتمييز المشكل\"، لأبي علي الغساني.\nنقل منه فيما زاده على ابن الصلاح في موطنين من فقرة (٢٣٣)، وسمى الكتاب مختصرًا \"التقييد\"، ثم نقل منه - بعد - في الفقرة نفسها في ثلاثة مواطن واكتفى بقوله: \"وذكر أبو علي الغساني .. \" و\"ذكره الغساني\" واستفاد منه في الفقرة نفسها، ولم يسمه، ونبهت على ذلك في الهامش، وفي فقرة (٢٤١، ٢٤٧).","vol":"1","page":50},{"text":"- \"تهذيب الكمال\"، للمزي.\nنقل منه فيما زاده على ابن الصلاح في فقرة (٢٣٣)، ولم يسمّه.\n- \"جزء فيه من عاش مئة وعشرين مشة من الصحابة\" (^١) لأبي زكريا يحيى بن منده.\nنقل منه المصنف في فقرة (٢٥٧) فيما زاده على ابن الصلاح.\n- \"التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد\".\nنقل منه المصنف أسماء ثمانية من الحفاظ زادهم على ابن الصلاح في فقرة رقم (٢٦٠).\n\n*<span data-type='title' id=toc-26> كتب السيرة:</span>\nزاد المصنف في آخر كتابه هذا (خاتمة: في أحوال سيد المرسلين - ﷺ - على سبيل الإجمال)، ذكر فيها ملخصًا للسيرة، واعتمد فيه على ما نص في آخره على ثلاثة، قال في آخر الكتاب:\n\"هذا آخر ما أمكن من أحواله وسيرته، نقلته مما أورده الحافظ أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجَزَري، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وغيرهم\".\nقلت: وهذه أسماء المصنفات التي اعتمد عليها:\n- \"أوجز السير لخير الشرط\" لابن فارس.\n- \"الكامل\" و(أول) \"أسد الغابة\" لابن الأثير.\n_________\n(^١) طبع بتحقيقي سنة ١٤١٢ هـ -١٩٩٢ م، ولي عليه زيادات، وسيظهر - إن شاء الله تعالى - مع غيره من الأجزاء في مجلدة، عن الدار الأثرية.","vol":"1","page":51},{"text":"- \"السيرة النبوية\" لابن إسحاق.\n- \"المختصر النّدي في سيرة النبي -ﷺ-\" لشيخه ابن جماعة.\n\n*<span data-type='title' id=toc-27> مصادر أخرى غير المذكورة:</span>\nمما صرح المصنف به مما اعتمد عليه في كتابه هذا: رؤيته لطباق السماع بخط الحافظ أبي طاهر السِّلَفيّ، والشيخ زكي الدين عبد العظيم، وهو المنذري.\nقال هذا عند برهنته على ما قرره ابن الصلاح أنه لا بأس أن يكون سماعه بخط نفسه، إذا كان ثقةً، ونقله الثقات، كما تراه في فقرة (١٥٥).\n\n*<span data-type='title' id=toc-28> كتب أُخرى:</span>\nيجد الناظر في كتابنا هذا أسماء مؤلّفات أُخرى (^١) غير المذكورة آنفًا، وهي عند ابن الصلاح أيضًا، مثل:\n\"سمات الخط ورقومه\" لعلي بن إبراهيم البغدادي، نقل منه المصنف في فقرة (١٤٣) ما عند ابن الصلاح -ولا أظن المصنف رآه-، ومثله:\nمجموعة من الكتب التي مثّل بها ابن الصلاح على بعض أنواع المصطلح، أو ما أفرد في بعض المواضيع، مثل: \"الاستيعاب\"، ولعل المصنف رجع إليه، ونقل منه، انظر الفقرات (٢٠٢، ٢٤٥) وتعليقي عليه، و\"تاريخ خليفة بن خياط\" انظر فقرة (٢٣١)، و\"ورواية الآباء عن الأبناء\" للخطيب، فإنه ذكر في (فقرة ١٠٩) هذا النوع، وقال:\n_________\n(^١) تجد عناوينها في فهرس خاص آخر الكتاب.","vol":"1","page":52},{"text":"\"وللخطيب فيه كتاب\"، وكذا \"المختلف والمؤتلف\" لما ذكره في فقرة (٢٣٣) قال: \"وقد صنف فيه كتب، ومن أكملها \"الإكمال\" لابن ماكولا، على إعواز كان فيه، وتممه الحافظ أبو عبد الله بن نقطة البغدادي في نحو مجلدين\" (^١)، وذكره أكثر من مرة في هذه الفقرة، ولابن ماكولا أو كتابه ذكر في موطنين أُخريين: انظر الفقرات (١٩٨، ٢٥٥).\nومثاله أيضًا ما ذكره في (فقرة ٢٦١) عند سرده من ألَّف في الثقات والضعفاء، فذكر \"الضعفاء\" للبخاري، و\"الضعفاء [والمتروكين] \" للنسائي، و\"الثقات\" لابن حبان، و\"التاريخ الكبير\" للبخاري، و\"تاريخ ابن أبي خيثمة\" و\"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم، مع أنه نقل من بعض هذه الكتب، وانفرد بذلك عن ابن الصلاح، كما قدمناه سابقًا.\nومثاله أيضًا ما ذكره من جملة من دواوين السنن وكتب العلل ومعرفة الرجال وتواريخ المحدثين في فقرة رقم (١٩٨)، وهكذا بالنسبة إلى بعض المسانيد، كـ\"مسند يعقوب بن شيبة\" في فقرة (٢٠١) وورد أيضًا فيه ذكر لبعض الكتب اللغوية، وردت عرضًا كما حصل مع ابن الصلاح في ذكره لها، مثل:\n\"الكتاب\" لسيبويه، انظر فقرة (٢٣١).\n\"الكامل\" للمبرِّد، انظر فقرة (٢٣٣).\nوهكذا وقع في النقولات من كتب لم يسمها كلاهما، كمتابعة المصنف ابن الصلاح في ذكره \"كتاب أبي عبد الله الزاهد الشيرازي\" انظر فقرة (٢١٣) وكبعض النقولات الموجودة عند ابن الصلاح وهي للمغاربة\n_________\n(^١) انظر تعليقي على هذا النص من الكتاب.","vol":"1","page":53},{"text":"في الإجازة (^١)، ونقلها بواسطة \"الإلماع\" للقاضي عياض.\nومثلها النقل من بعض كتب الفقه والأصول، كما فعلا في النقولات عن الماوردي، وصرح ابن الصلاح باسم كتابه \"الحاوي\" في موطنين من \"علوم الحديث\" (ص ١٣٥، ١٤٥ - ط. العتر) بينما نقل عنه أبو الحسن التبريزي دون تسميته، انظر الفقرات (١٢٧، ١٣٨).\nواجتمعا في النقل عن أبي المظفر السمعاني، ولم يسم ابن الصلاح كتابه، وتبعه التبريزي، وهو \"قواطع الأدلة\"، وانظر ذكره في الفقرات (٩٤، ١٣٨).\nووجدت صاحبنا أبا الحسن ينقل من \"جزء من تخريج ابن مخلد الأندلسي\"، في فقرة رقم (٢٠٦)، وانفرد بذلك عن ابن الصلاح، فهو من زياداته عليه.\n\n*<span data-type='title' id=toc-29> الشعر في الكتاب:</span>\nالظاهر أنّ للمصنف عناية جيدة بالشعر، وأن له مشاركة في هذا الباب، ويدل على ذلك أكثر من موطن في الكتاب (^٢)، مثل:\n١ - قوله في فقرة رقم (٢١٢) عن الفقهاء السبعة:\n\"وقد نظمتهم في بيت\" وذكره، وهو:\nسعيدٌ عبيد الله عروة قاسم … سليمان وأبو بكر وخارجة طرا\n_________\n(^١) ومثله ابن فارس في \"مأخذ العلم\" انظر فقرة (١٣٤) والتعليق عليها، ومثله: المعافى النهرواني في \"الجليس الصالح\" (انظر فقرة ١٤١)، في أمثلة كثيرة جدًّا مبثوثة في الكتاب.\n(^٢) انظر أشعارًا أخرى في: آخر (المقدمة الأولى) آخر فقرة رقم (٤)، والفقرتان (٩، ١٠٣)، وأول \"المعيار\" (١/ ٢).","vol":"1","page":54},{"text":"٢ - وذكر في آخر فقرة (٦٧) نظمًا لأبي الطاهر السِّلفي في المعمّرين الكذابين، وأنه ذكر أسماءهم في بيتين، قال:\nحديثُ ابنِ نُسْطُورٍ ويُسْرٍ ويَغْنَمٍ … وإفكُ أَشَجِّ الغَرْبِ بعد خِراشِ\nونُسْخَةُ دينارٍ وأَخْبارُ تِرْبِهِ … أبي هُدْبَة البصريِّ مثلُ فراشِ\nثم قال المصنف على إثرهما:\n\"وألحق الوادي آشي بهما بيتًا آخر، وهو\" وذكر:\nرَتَنٌ والمارِدينيُّ تَاسِعٌ … رَبيعُ بن محمودٍ وذلكَ فَاشِي\nثم قال على إثره:\n\"وألحقت بيتًا آخر بها، وذلك .. \" وذكر:\nأبو خَالِدٍ السَّقَّا عاشِرُ تِسْعةٍ … هُمُ العَشْرُ طَرٌّ للميوز مياشِي\nونقل أبياتًا أخر ليست في \"مقدمة ابن الصلاح\"، مثل:\nإنشاد أبي الطاهر السِّلفي بيتين في مجالس \"الإملاء\"، أوردهما في فقرة رقم (١٨١)، وهما:\nوَاظِبْ على كَتْبِ الأَمالي جَاهِدًا … مِنْ أَلْسُنِ الحُفَّاظ والفُضَلاء\nفَأَجَلُّ أنواعِ الحديثِ بأسْرها … ما يَكْتُبُ الإنسانُ في الإِملاءِ\nوذكر بيتين في نظم أفضل أصناف الصحابة، فقال في فقرة (٢٠٨): \"وقد جمعهم الشاعر في بيت، قال:\nخيارَ عبادِ الله بعد نبيِّهم … هم الغُرُّ طَرًّا بشِّروا بِجِنَانِ\nزُبَيرٌ وطلحٌ وابنُ عوفِ وعامرٌ … وسعدان والصِّهرانِ والخَتَنَانِ\".\nوأما الشعر الذي عند ابن الصلاح فنقل منه المصنف ما أنشده فارس بن الحسين في ضرورة عناية الطالب في فهم الحديث ومعرفته،","vol":"1","page":55},{"text":"قال في فقرة (١٩٧): \"وأنشد فارس بن الحسين لنفسه .. \" وذكر ثلاثة أبيات، هي عند ابن الصلاح في \"علومه\" (٢٢٦)، ونصُّها:\nيا طَالِبَ العِلمِ الذي … ذَهَبَتْ بمدَّتهِ الرِّوايهْ\nكُنْ في الرِّواية ذا العِنا … يةِ بالرِّوايةِ والدِّرايهْ\nوارْوِ القَليلَ ورَاعِهِ … فالعِلم ليس له نهايهْ\n\n*<span data-type='title' id=toc-30> أهمية الكتاب، وتعقباته، والتعقبات عليه، وأثره فيمن بعده:</span>\nلكتابنا هذا أهمية بالغة، وجمع محاسن (اختصارات) \"علوم الحديث\" لابن الصلاح التي قبله، فاعتمد ترتيب شيخه ابن جماعة، وهو بديع، وتلاشى مؤاخذةً على ابن الصلاح في ذلك (^١)، وضمَّ إليه زيادات ابن دقيق العيد والنووي في اختصاريهما: الأول: في \"الاقتراح\"، والثاني: في \"الإرشاد\" (^٢)، وزاد إليهما ما جادت به قريحتُه من تفريعات وإضافات، وإفاضات وتنكيتات، وذكر فوائد بديعات، واستطرادات مليحات، \"جمع فيها خلاصة محصوله، وأخلاه من حشو الكلام وطوله، وقد ينقل كلام بعض الأئمة الأعلام بنصه، ويحذف من بعض في حشو فصِّه\" (^٣).\nومع هذا فقد ظهر أثر هذا الكتاب في كتب المصطلح التي جاءت بعده، وبعضها لأئمة أعلام، وهم فرسان في هذا الميدان، وهذه جولة سريعة تدلل على ذلك:\n_________\n(^١) نص على ذلك، كما بيّناه سابقًا (ص ٣٢ - ٣٣).\n(^٢) انظر ما شق بيانه مفصلًا (ص ٢٣ - ٢٤).\n(^٣) هذا الذي اعتمده شيخه ابن جماعة في \"المنهل الروي\" وما بين قوسين \" \" من (ديباجة) كتابه (٢٦).","vol":"1","page":56},{"text":"نقل منه ابن حجر في مواطن من كتابه العجيب \"النكت على كتاب ابن الصلاح\"، ورضي تعقبه على ابن الصلاح تارةً، ورده تارةً أُخرى، فرد تعقب أبي الحسن التبريزي على ابن دقيق العِيد لما قال: \"إن الصحيح أخص من الحسن\"، قال التبريزي في فقرة (٣١) على إثره:\n\"وفيه بحث\" قال: \"ودخول الخاص في حد العام ضروري\"، ونقل كلامه هذا جمع ممن ألف في المصطلح، واحتفلوا به، وبيان ما فيه من مؤاخذة، ابتداءًا (^١) من ابن حجر في \"نكته\" (١/ ٤٠٥) وكذلك الزركشي في \"نكته\" أيضًا (١/ ٣٠٥) والبقاعي في \"النكت الوفية\" (ق ٦٠/ أ) والسخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١١٧ - ط. المنهاج) وجمع السخاوي أطراف كلام التبريزي في اعتراضه، وقبل كلامه.\nوممَّن ساق كلام أبي الحسن التبريزي: العراقي في \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٨٥) وفي \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٤)، وقال على إثره: \"وهو اعتراض متّجه\"، وأقره السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣/ ط. العاصمة) وفي \"البحر الذي زخر\" (٣/ ٩٥٢ - ٩٥٣) وقبله الأبناسي في \"الشذا الفياح\" (١/ ١٠٨).\nفأنت ترى أثر كلام أبي الحسن التبريزي فيمن قارب عصره ومصره ومن بَعُد عنه، فقد تتابعت جهود العلماء في العناية به، ونقله، وفحصه، وعرضه على سائر كلامه، وتقويمه أو ردّه.\nوهكذا حصل مع التبريزي لما تعقب ابن الصلاح -على الرغم من متابعة النووي له- في تعقبه البغوي في اصطلاحه (الحسن) من كتابه \"المصابيح\"، فنقل دفاع أبي الحسن التبريزي جمع ممن أَلَّف في\n_________\n(^١) بل قبله كما سيأتيك قريبًا.","vol":"1","page":57},{"text":"المصطلح، مثل: ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦) وطوَّل في نصرة كلام صاحبنا في كتابنا هذا فقرة رقم (٣٦)، وهكذا فعل الزركشي في \"نكته\" (١/ ٣٤٣) فقال عن تعقب ابن الصلاح ومتابعة النووي له: \"عجيب\"! ورده بنحوه، إلا أنه لم يرد لصاحبنا أبي الحسن ذكر عنده! وكذا فعل -قبله- البُلقيني في \"المحاسن\" (١١١) والعراقي في \"التقييد\" (٤٤) ومغلطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\"، (ق ١٤/ أ) إلا أن السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١٥٢ - ط. المنهاج) والسيوطي في \"البحر الذي زخر\" (٣/ ١١٤٣ - ١١٤٥) نقلوا كلام التبريزي، وارتضوه، بينما اكتفى السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٤٣ - ط. العاصمة) بقوله: \"وكذا مشى عليه علماء العجم\".\nقلت: وصاحبنا التبريزي علي بن عبد الله منهم، كما سيأتي في ترجمتنا له.\nومن الجدير بالذكر أن عناية العلماء حافلة بكلام أبي الحسن التبريزي في هذا الكتاب حتى في المواطن التي لم يقبلوا فيها تعقّبه لابن الصلاح أو غيره، فنقلوا كلامه وأبهموا صاحبه تارة، كما يظهر لك بالمقارنة -مثلًا- ما في فقرة (٣٧) من هذا الكتاب مع ما في \"نكت ابن حجر\" (١/ ٤٧٤)، و\"نكت الزركشي\" (١/ ٣٦٧)، إلا أني رأيت السيوطي يصرح بأن الكلام الذي ناقشه كلٌّ من ابن حجر والزركشي إنما هو للتاج التبريزي، وأقرهما.\nوصرحوا بالنقل من صاحبنا والرد عليه تارة أُخرى، كما وقع لهم فيما أورده المصنف في آخر فقرة (٦٣) من رده اعتراض النووي على ابن الصلاح، بينما انتصر للنووي: مُغُلطاي في \"إصلاح كتاب","vol":"1","page":58},{"text":"ابن الصلاح\" (ق ٢٥/ أ)، فأجمل اعتراض المصنف ولم يسمِّه، ولم يقبله، وانتصر للنووي، وكذلك فعل تلميذه ابن حجر في \"نكته\" (٢/ ٦٩٦) إلا أنه صرح باسم المصنف، فقال: \"وتعقب الشيخ تاج الدين التبريزي كلام الشيخ محيي الدين بقوله .. \" ثم قال على إثره: \"وهذا التعقّب غير مرضيٍّ\".\nومن الجدير بالتنويه عليه في هذا الصدد أن مُغُلْطاي نقل في كتابه \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" من كتابنا هذا فقرة طويلة بالحرف، ولم يعزها له، انظر (فقرة رقم ٩٥) مع تعليقنا، وكذا صنع ابن الملقن (^١) يظهر لك هذا من مقارنة ما في (آخر فقرة ٢١٣، ٢١٦، ٢٣٣) من كتابنا هذا مع ما في \"المقنع\" -على الترتيب- (٢/ ٥١٥، ٢/ ٥١٦، ٢/ ٦٠٦)، مع التنويه على اشتراكهما في نقل عبارة النووي من \"الإرشاد\" في بعض الأحايين.\nوقد تفطن السيوطي لنقل العلماء من كتابنا \"الكافي\"، وصرح بذلك في موطنين من كتابه \"البحر الذي زخر\" قال فيه (٣/ ١٢١٨) ونقل كلامًا للتبريزي، وصرح أنه في \"الكافي\" -وهو في فقرة رقم (٣٩) من كتابنا هذا- قال:\n\"وذكر مثله البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" … \" ونقل كلامه، وقال على إثره: \"وقد اعتمد هذا الحافظ ابن حجر\"، وقال أيضًا فيه (٣/ ١٢٢٦) بعد كلام طويل أورده للزركشي، قال: \"وبعضه مأخوذ من كلام التبريزي فإنه قال في \"الكافي\" … \" وأورد ما في كتابنا (فقرة رقم ٣٨).\n_________\n(^١) وهو تلميذ المصنف، كما سيأتي في ترجمته.","vol":"1","page":59},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-31> نماذج من أسماء مَن تعقبهم المصنف:</span>\nوأخيرًا، يمكننا إجمال تعقبات المصنف على من سبقه من العلماء بالنماذج الآتية:\n١ - تعقّبه الخطيب البغدادي، انظر فقرة (٨٦).\n٢ - تعقبه الخطابي، انظر فقرة (٣١).\n٣ - تعقبه ابن الصلاح، انظر الفقرات (٢٦، ٣٣، ٣٥، ٣٧، ٨٩، ٩٢).\n٤ - تعقبه ابن دقيق العيد، انظر الفقرات (٢١، ٣٨، ٣٩).\n٥ - تعقبه النووي (انظر الفقرات ٣٧، ٩٤).\nويقول المصنف قبل كثير من التعقبات عبارة \"قلت\"، ولذا كثر ترداد هذه العبارة في الكتاب نحو ثمانين مرة -كما قدمناه-، وتارة يقول عقب الكلام المتعقَّب: \"فيه بحث\"، وكثر هذا في أول الكتاب، كما تراه في الفقرات (٢٦، ٣١، ٣٥، ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٥٠، آخر ٨٨، ٨٩، ٩٢، ٩٤).\nولا بد أخيرًا من التنويه على أن كتابنا هذا لعالم أتقن علم الأصول قبل الخوض في غمار علم المصطلح، وبعتبر كتابه هذا تحولًا ظاهرًا في إدخال مادة الأصول في كتب المصطلح، فعلى الرغم من أن الخطيب البغدادي قد سبقه لذلك، ونقل دمجه ابنُ الصلاح في \"علومه\" إلا أنه لم يسترسل، وعمل على مدّ النفس فيما نقله: النووي وابن دقيق العيد، ورضي المصنف صنيعهما ونقل كلامهما، وزاد عليه على وجه ظاهر، وتابعه من جاء بعده، كما سبق أن بيّناه، وهذا محور مهم لكتابنا، وفائدة جديدة له، والمتتبع لتاريخ العلوم، والمستقرء لدمج مباحثها المشتركة يجد أثرًا بارزًا لذلك، وهذا بحاجة إلى دراسة مفردة، وتتبع دقيق، واستقراء تام، وعسى أن يقوم بذلك بعض النبهاء من طلبة العلم، وتكفينا","vol":"1","page":60},{"text":"في هذا المقام هذه الإشارة، والله ولي التوفيق، لا ربَّ سواه، ولا معبود بحقٍّ إلا إياه.\n\n*<span data-type='title' id=toc-32> توصيف النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق:</span>\nاعتمدتُ في تحقيق هذا الكتاب على نسخة خطية وحيدة، وهي من محفوظات مكتبة متحف طوبقبوسراي (^١) بتركيا، برقم (٢/ ٥ - ٦/  M ٩٧٦٢١٨٤)،  وتقع في (٦٩) ورقة، وفي كل ورقة لوحتان.\nوعلى طرة المخطوط ما نصه:\n\"كتاب الكافي في علوم الحديث، مما اعتنى بجمعه سيدنا وشيخنا وإمامنا، فريد دهره، ونسيج وحده، الإمام العلّامة، تاج الدين أبو الحسن علي بن أبي محمد عبد الله بن الحسين بن أبي بكر التبريزي، أحسن اللّهُ تعالى إليه، ولطف به، وغفر له، ولوالديه، ولجميع المسلمين، آمين، رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\".\nوفوق هذا العنوان وتحته وعلى جانبيه فوائد متنوّعة، بخطوط متعددة، بعضها أحاديث نبوية، وفيها فوائد حديثية عن ابن سيد الناس وابن دقيق العيد والسخاوي، وبعضها نقولات عن الترمذي والإمام أحمد والدارقطني وابن أبي خيثمة والخطيب والسِّلفي، وفيها أشعار لبعض الفضلاء، وتفسير بعض الكلمات عن \"المجمل\".\n_________\n(^١) لم يذكر في \"الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المحفوظ\" (٢/ ١٢٧٧) غيرها، وسبقها نحو أربع مئة وثمانين نسخة لـ\"الكافي\" للكليني الرافضي، ولا يبعد أن يقع خلط بينه وبين كتابنا، ولا سيما أن المفهرسين -كما هو معلوم- غير مدققين -ويقوم به غالبًا- في (المكتبات الرسمية) من لا عمل له من الموظفين! وعملية الفرز والفتش تحتاج إلى جهد كبير!","vol":"1","page":61},{"text":"وعلى جانبه الأيسر جملة من التملكات، منها:\n\"من كتب العبدوسي في سنة ١٠١٥ هـ\". ومنها:\n\"في نوبة العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن محمد بن الحسن التّميمي\" وأوله: \"بسم الله الرحمن الرحيم، صَلِّ يا ربّ على سيدنا محمد وآله، ويسر. الحمد لله الذي أرسل الرسل مبشّرين ومنذرين، لعصمة الأمم عن طريق الضلالة … \".\nوآخره: \"تم كتاب \"الكافي\"، والحمد لله وحده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل\".\nوتحته فائدة عن \"الشيخ الإمام العارف ولي الدين الدّيباجي الملوي (^١)، وفوقها جهة الشمال \"الكلام على حديث أبي ثعلبة الخشني\".\nوالناسخ غير معروف، وكذا تأريخ النسخ، ولكنه قريب عهد بالمصنف، بل نسخه في حياته، ولذا قال على طرته بعد ذكره لاسم مؤلفه: \"أحسن الله تعالى إليه، ولطف به، وغفر له ولوالديه، ولجميع المسلمين\". وسبق بيان ما على الطرة قريبًا.\nويؤكد ذلك ما جاء في هامش (الفصل الثالث) من (الباب الثاني) قبل فقرة (١٤٢)، ونصه:\n\"بلغ سماعًا من لفظ مصنّفه ﵁ إلى هنا، نفعه الله تعالى، ونفع به\".\n_________\n(^١) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف الديباجي المنفلوطي الشيخ ولي الدين الملوي الشافعي، ترجمته في \"إنباء الغُمر\" (١/ ٤٦ - ٤٧)، \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٢٢).","vol":"1","page":62},{"text":"وعلى المخطوط حواشٍ علمية مفيدة، وجلها غير ظاهر، وجهدتُ في ترسُّمها، واستطعت -ولله الحمد- إثبات كثير منها في مواضعها، ووجدتُ بعضها منقولًا بالحرف من \"مجمل اللغة\" لابن فارس، وبعضها من \"نكت ابن حجر على ابن الصلاح\"، وهي بخط ناسخها، ويدل ذلك على أنه من طلبة العلم، ووجدته يصوب أشياء في الحاشية، فيقول - مثلًا- كما في آخر فقرة (١٥٨): \"لعله: أن لا نخشى\" وهو الصواب، وأثبت بدلها في الأصل: \"الاعتبار\"، وكذا في آخر فقرة (١٠٥): \"وابن مليحة ونهشل خراسانيان\" وأثبت في الحاشية: \"نيسابوريان خ\" مشيرًا إلى أنه في نسخة كذلك، وهو الموافق لما في \"المعرفة\" للحاكم، والفصل مأخوذ منه. وفي كثير من حواشي النسخة: \"بلغ قراءة\"، وفيها أيضًا تصويبات وإثبات السقط الذي وقع على الناسخ في محالِّه منها.\nوعلى الرغم من ذلك، فإنه قد وقع تحريف وتصحيف وسقط وغلط (^١) للناسخ في عدة مواطن من الكتاب، ولعل سبب ذلك يعود للعجلة، أو لعدم وضوح (^٢) أو ضبط المؤلف، لعجمته، إذ لاحظت أن في بعض عباراته ركاكة وخللًا، ونبَّهت على جميع ذلك في تعليقي عليه.\nووجدتُ أيضًا في أكثر من موطن بياضات (^٣)، وجهدت في إثباتها من السياق والسباق، متأملًا عبارات كل من ابن الصلاح والنووي وابن جماعة، أو راجعًا إلى المصادر التي نقل منها المصنّف.\n_________\n(^١) انظر -على سبيل المثال- (ص ٥٦٧، ٥٧٢، ٦٠٠، ٦٠١، ٦٠٦، ٦١٠، ٦٢٨، ٧١٠، ٧٤١، ٧٤٢، ٧٤٤، ٧٥٨، ٧٨٣، ٨٠٧، ٨١٤) وهناك زيادات لا داعي لها، انظر (ص ٦١٥، ٧٥٩، ٧٩٠).\n(^٢) هنالك عبارات غير واضحة في الأصل، انظر (ص ٥٥٨، ٦١٢، ٦١٣).\n(^٣) انظر (ص ٦٠٣، ٦١٣، ٦٢١، ٦٢٥، ٦٢٦، ٦٤٦، ٦٦٣، ٧٥٣، ٧٧٢، ٧٧٧) وفيه تقديم وتأخير، انظر (ص ٧٣٦) والتعليق عليها.","vol":"1","page":63},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-33> عملي في التحقيق:</span>\nجهدتُ في ضبط نص الكتاب، من خلال التأمل الشديد في المخطوط (^١)، والرجوع إلى الكتب التي نقل منها المصنف، ووثّقتُ جميع النقولات التي استطعتُ الوقوف عليها، وخرجت جميع النصوص التي فيه، ووجهتها على المعنى الذي ساقه المصنف من أجلها، وعلّقتُ على الكتاب بتعليقات فيها -إن شاء الله تعالى- تحقيقات، تعوز المشتغلين بعلم الحديث، وبعضها من المهمات، وفي غير واحد منها استقراء وتتبُّع، ومنها إيراد كلام المعتبرين من العلماء المشتغلين بعلم الحديث، وتعقّبتُ المصنف في بعض ما أورده بالحجة والبرهان (^٢)، وذكر الأقاويل والنصوص، وحرصتُ على بيان مَنْ نقل عنه، وإبراز ذلك، مع إظهار مخالفته أو موالفته، على وجه -أحسب- أن فيه إنصافًا، واتباعًا لقواعد أهل العلم في الاستنباط أو الإثبات.\nومما أوليته اهتمامًا، ووضعته بعين الاعتبار:\nأولًا: تصويب ما نَدَّ به قلم الناسخ، وتتميم النقص الذي وقع في النسخة، وملء البياضات، مع بيان ذلك بالتنصيص في الهامش.\nثانيًا: تحرير المسائل المختلف فيها على وجه فيه فصلٌ للنزاع إن شاء الله تعالى.\nثالثًا: الاستطراد في ذكر ما أهمله المصنّف من فروع وفوائد مما له\n_________\n(^١) لا يعلم معاناة الباحث في التحقيق، ولا سيما إن لم يكن للكتاب إلا نسخة وحيدة إلا مَنْ تعنّى هذا العلم، واشتغل به.\n(^٢) ظهر لي تناقضه في مسألتين، انظر الأولى في آخر فقرة (١٨٥) وقارنها بما في فقرة (٢٤٦)، والثانية في فقرة (١٥١) وقارنها بما في الفقرات (١٥٧ - ١٥٩)، وقد وضحت ذلك في الهوامش.","vol":"1","page":64},{"text":"صلة وثيقة بما هو عنده، ليتحصَّل الناظر في الكتاب، أو القارئ له، أو الباحث فيه على (الكفاية) التي أرادها المصنف منه.\nرابعًا: وضع عناوين فرعية، توضح مخبوء كنوزه، وتسهل الوقوف على مباحثه ومواضيعه.\nخامسًا: تنزيل تنكيات العلماء على ابن الصلاح فيما تركه المصنف هملًا، مثل: \"التقييد والإيضاح\" للعراقي، و\"محاسن الاصطلاح\" للبلقيني، و\"نكت ابن حجر\"، و\"نكت الزركشي\"، و\"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" لمغلطاي؛ على وجه يغني الباحث ويكفيه، ولعلي أنقل أبسط تعقب، أو أوضحه، أو أقواه حجة أو عبارة، وأحيل على باقي الكتب، وإن وقع تعقّب للعلماء فيما بينهم فيما يخص ما أورده المصنف في \"كافيه\" ذكرته ووضحته، وبيّنتُ الصواب فيه، والحمد لله على آلائه ونِعَمه (^١).\nويمكن للقارئ أن يقدِّر جَهدي في هذا الكتاب إنْ عَلِمَ أنَّني جعلت مجموع مطالعاتي وما في كُنَّاشاتي، أوما مرَّ بي أثناء البحث أو الجرد، أو القراءة أو التدريس أو المباحثة مما له صلة بمادته فيه، ونزلتهُ في محلِّه: مطابقة أو تضمنًا أو تفريعًا أو تجميعًا، وقد يعثر القارئ فيه على فائدة مستحسنة من غير مظانها، أو على تحقيق وتدقيق من بحث متخصص في الجزئية المبحوثة، قلَّ أن يجدها -على هذا الوجه- في كتب المصطلح، وكان همِّي من ذلك كله أن يحقق هذا (الكافي) اسمه، ويكون له لنصيب الأوفر منه، بل يزاد عليه بأن يكون -إن شاء الله تعالى- فيما تراه من تعليقات وحواشٍ عليه (وافيًا)، ينفع المنتهي، ويلزم\n_________\n(^١) يلحق بما تقدم (سادسًا): المقارنة بين ما كتابنا \"الكافي\" وما وضعه المصنف في (مقدمة) كتابه \"المعيار\" من مباحث في علم المصطلح، ووضحت هذا فيما تقدم (ص ٣٨).","vol":"1","page":65},{"text":"المبتدي، ويذكر الناسي، ويصلح للراسي، لعل الله -﷿- يبارك فيه، ويجعل له القبول، فيُعتَمد في حلقات الدرس، وينهل الطلبة والباحثون مما فيه من حق وصواب، ليكون وسيلة لنصرة السُّنَّة والكتاب، وما ذلك على الله بعزيز، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله والأصحاب.\nوكتب\nأبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان\nالأردن- عمان","vol":"1","page":66},{"text":"طرة المخطوط، وعليها عنوان الكتاب مع اسم مؤلفه","vol":"1","page":67},{"text":"الورقة الأولى من المخطوطة","vol":"1","page":68},{"text":"الورقة قبل الأخيرة من المخطوط، ويظهر عليها بعض الحواشي","vol":"1","page":69},{"text":"الورقة الأخير من الكتاب، ويظهر عليها حاشية بخط مغاير","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>ترجمة المؤلف</span>\n*<span data-type='title' id=toc-35> اسمه ونسبه:</span>\nهو الإمام أبو الحسن علي بن أبي محمد عبد الله بن الحسن الأرْدَبيلي ثم التِّبرِيْزي، هكذا وجدته بخطه في آخر مخطوطة \"المنهل الروي\" لابن جماعة، وهي من محفوظات مكتبة الأسكوريال (١٥٩٨/ ١).\nوهذه صورته:\n <img¶1-71-1>\nووقع اسمه في \"وفيات ابن رافع\" (٢/ ١٦ - ١٧) هكذا:\n\"أبو الحسن علي بن عبد الله بن [أبي] الحسن بن أبي بكر الأرْدَبيلي التِّبريْزي الشَّامي\" وكذا بالحرف في \"تذكرة النبيه\" (٣/ ٨٩) وفيه \"الشافعي\" بدل \"الشامي\" وهو الصواب.","vol":"1","page":71},{"text":"والصواب أيضًا حذف \"أبي\" قبل (الحسن)، مع أنها مثبتة في جل مصادر ترجمته، مثل: \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٢)، \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١)، \"العقد المذهب\" (٤١٥)، \"الوافي بالوفيات\" (٢١/ ١٤٤)، \"أعيان العصر\" (٣/ ٤٠٧)، \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/ ١٣٧)، \"شذرات الذهب\" (٦/ ١٤٨ - ١٤٩) ودونها -على الجادة- في \"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٨) لابن قاضي شهبة، و\"كشف الظنون\" (٢/ ١٣٧٥) وعند ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٧) وتبعه الزِّركلي: \"علي بن عبد الله بن الحُسين\"! وصوابه \"ابن الحسن\" واقتصر السيوطي في \"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٧٢) من اسمه ذكر (علي بن عبد الله) فقط! وسماه المقريزي في \"السلوك\" (٢/ ق ٣/ ٦٩٨): \"علي بن عبد الله بن أبي بكر الأردبيلي\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-36> كنيته ولقبه:</span>\nأجمعت المصادر على تلقيبه بـ \"تاج الدين\"، وهو مكنى في جميعها بأبي الحسن (^١)، وانفرد الزركشي في \"نكته على مقدمة ابن الصلاح\" (١/ ٣٤١) بقوله: \"وقال أبو الحسن التبريزي الحافظ: ويعرف بابن الخازن: … \" وأورد فائدة عنه حول \"سنن أبي داود\": إن أصح رواياته رواية اللؤلؤي، لأنها هي آخر ما أملى أبو داود، وعليها مات.\nولم أجد من وصف أبا الحسن بأنه يعرف بابن الخازن، ويمكن أن يكون التبريزي هذا آخر غير مؤلف كتابنا، إذ الفائدة المذكورة ليست فيه، ورأيتُها معزوة في \"ختم سنن أبي داود\" للعلّامة عبد الله بن سالم البصري (ص ١٠٠) لأبي جعفر بن الزبير، وهو ليس بمعروف باللقب المذكور، فالله أعلم.\n_________\n(^١) باستثناء ما في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٣٧٥) فإنه مكنى بها أبا محمد!!.","vol":"1","page":72},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-37> نسبه:</span>\nلم أظفر بنسب أبي الحسن في الكتب التي ترجمت له، ولكنه كما قال السيوطي في \"بغيته\" (٢/ ١٧١) \"كان في لسانه عجمة\"، فلعل أصله غير عربي.\nوأكد هذا عصريُّه الصفدي لما قال عنه في \"أعيان العصر\" (٣/ ٤٠٩): \"وسمعتُ عبارته إلا أنها في عُجمتها تُورِدُ من الدُّرِّ مُخشلبه\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-38> ميلاده وموطنه:</span>\nنعته مترجموه بقوله: \"الأَرْدَبيلي ثم التِّبريْزي\"، وهكذا أثبتها هو بخطّه، وقال الصفدي في \"الأعيان\" (٣/ ٤٠٧): \"الأردبيلي المولد، التِّبْريزي الدار\".\nو(أردبيل) من أشهر مدن أذْرَبيجان، وكانت قبل الإسلام قصبتها، قاله صاحب \"مراصد الاطلاع\" (١/ ٥٣) وهو في أصله \"معجم البلدان\" (١/ ١٤٥) وزاد الحميري في \"الروض المعطار\" (٢٦): \"من الثغور الجزرية، بينها وبين المراغة نحو أربعين\". واكتفى البكري في \"معجم ما استعجم\" (١/ ١٣٧) بقوله: \"مدينة بأذربيجان معروفة\" وفصّل لتسرنج في \"بلدان الخلافة الشرقية\" (٢٠٢ - ٢٠٣) الكلام عليها، على وجه حسن مليح. وأما (تبريز)، \"فهي الآن أجلّ مدينة في القسم الشمالي الغربي من بلاد فارس\"، كذا في \"بلدان الخلافة الشرقية\" (١٩٤) وهي ليست ببعيدة من (أردبيل)، وقول صاحب \"الروض المعطار\" (١٣٠) عنها: \"في خراسان\" فيه تجوّز كبير!\nوكان مولد صاحبنا أبي الحسن سنة سبع وسبعين وست مئة (^١)،\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٢): \"ولد في حدود السبعين، ثم حرره في سنة سبع وسبعين \". =","vol":"1","page":73},{"text":"كذا قال ابن رافع في \"الوفيات\" (٢/ ١٧)، بينما أرخها الصفدي في \"الوافي بالوفيات\" سنة أربع وسبعين، وما في \"طبقات ابن قاضي شهبة\" (٣/ ١٨٨) و\"شذرات الذهب\" (٦/ ١٤٩): \"ولد سنة سبع وستين\" ليس بصحيح، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>نشأته ومسموعاته وشيوخه ورحلاته:</span>\nلم أظفر بتفصيل عن نشأته في بطون الكتب التي ترجمت له، ولكني ظفرتُ -فيما بعد- بكلام جيد للصفدي في \"أعيان العصر وأعوان النصر\" (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨) نقله على لسان صاحب الترجمة، قال (^١): \"سمعت من (^٢) \"جامع الأصول\" على القُطب الشِّيرازي (^٣)، وبعض \"الوسيط\" على شمس الدين بن المؤذّن، وأخذت النّحو والفقه عن ركن الدين الحديثي (^٤)، وعلم البيان من النِّظام الطُّوسي، والحكمة والمنطق عن السيّد برهان الدين عُبَيْد الله (^٥) \"، و\"شرحَ الحاجبيّة\" عن السيّد ركن الدين (^٦) المؤلف، وأجازَني شمسُ الدين العُبَيْدي (^٧)، وعِلْمَ الخلاف عن علاء الدين\n_________\n= قلت: سبقه ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٧)، فأرخ ولادته سنة سبع وسبعين، وكذلك فعل ابن رافع في \"الوفيات\" (١٧/ ٢).\n(^١) وكلامه بنوع اختصار في \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٧).\n(^٢) عبارة ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٧): \"وسمع بعض .. \".\n(^٣) محمود بن مسعود بن مُصْلح (ت ٧١٠ هـ) ترجمته في \"أعيان العصر\" (٥/ ٤٠٩)، \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/ ١٣٧)، \"طبقات ابن قاضي شهبة\" (٣/ ٩١).\n(^٤) هو الحسن بن محمد العلوي، توفي بالموصل سنة (٧١٥ هـ)، ترجمته في \"الدرر الكامنة\" (٢/ ١٦)، \"شذرات الذهب\" (٦/ ٨)، \"الكشف\" (٢/ ٣٧٦) وفي \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٧): \"الزكي\"!\n(^٥) في \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٧): \"عُبيد\" فقط.\n(^٦) الأستراباذي، حسن بن محمد، ترجمته في أعيان العصر (٢/ ١٩٦).\n(^٧) عبد الكافي العبيدي (ت ٧٠٧ هـ)، ترجمته في \"ذيل العبر\" (٣٩).","vol":"1","page":74},{"text":"النُّعمان الخوارزمي (^١)، وإقليدس وأوطاوَقس وبادوسيوس، والحساب والهيئة عن فيلسوف الوقت كمال الدين حسن الشيرازي الأصبهاني، و\"الوجيز\" في الفقه عن شيخ الزمان حمزة الأردبيلي (^٢)، وعلم الجبر والمقابلة والمسَاحة والفرائض عن الصلاح موسى، و\"شرح السُّنَّة\" و\"المصابيح\" عن فخر الدين جار الله الجَنْدَرَاني والبَستي تاج الدين الملقّب بالشيخ الزاهد عن الشيخ شمسى الدين التبريزي عن الركن السجاسي عن القطب الأبهري عن أبي النجيب السهروردي (^٣) عن أحمد الغزالي عن أبي [بكر] النيسَابوري عن محمّد النّساج عن الشِّبلي عن الجنيد.\nوأدركت كمال الدين أحمد بن عَرَبشاه بأردبيل، دعَا لي، ولقَّننِي الذكرَ عن أوحد الدين الكرماني، وأدركت شيخًا كبيرًا أجاز لي، أدرك الفخر الرازي، وأدركت ناصر الدين البيضاوي، وما أخذتُ عنه شيئًا، وجالست ابن المطهَّر الحلِّيّ، وما أخذت عنه لتشيّعه.\nواشتغلت وأنا ابن عشرين إلى تسع وعشرين سَنَة، وأفْتَيْتُ ولي ثلاثون سنة، ووُلِّيت الخانقاه والتدريس وأنا ابن ثلاث وثلاثين، وخَرَجت إلى بغداد بَعد ست عشرة وسبع مئة، وأتيت المشهدَ والحلّة والسلطانيّة ومَراغة، وحججتُ، ثم دخلتُ مصر سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة\".\nقال أبو عبيدة: مما سبق يظهر لنا ما يلي:\nأولًا: تفنن أبي الحسن التِّبريزي، وإتقانه لكثير من العلوم، وعدم\n_________\n(^١) ترجمته في: \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/ ١٣٧).\n(^٢) في \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٧) و\"طبقاته\" (٣/ ١٨٨): \"سراج الدين الأَرْدَبيلي\".\n(^٣) عبد القاهر بن عبد الله بن محمد (ت ٥٦٣ هـ)، ترجمته في \"السير\" (٢٠/ ٣٧٥).","vol":"1","page":75},{"text":"اقتصاره على العلوم الشرعية، بل أتقن علم الجبر، والحساب، والمساحة، والمقابلة، والهيئة، والفلسفة، ولذا مدحه أبو الفضل العراقي بقوله عنه: \"أحد العلماء الجامعين بين علوم شتى، وكان إمامًا في الفقه والأصول والكلام والنحو والطب والهندسة\"، كذا في \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٨)، وقال عنه السيوطي في \"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٧٢): \"كان عالمًا في علوم كثيرة\"، وقال ابن قاضي شهبة في \"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٨) عنه: \"المتضلع بغالب الفنون من المعقولات والفقه والنحو والحساب والفرائض\"، وكذا في \"شذرات الذهب\" (١/ ١٤٩).\nثانيًا: كثرة مسموعاته وإجازاته، وعلوّه ببعضها.\nثالثًا: تنوّع شيوخه، سواء في الفنون المختلفة، أو في البلاد المتعددة، وأخذه عن أعيان شيوخ زمانه وأوانه.\nرابعًا: تصوفه، وأخذه الطريقة، وبهذا وصفه غير واحد، فنقل ابن السبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/ ١٣٨) عن الذهبي (^١) قوله عنه: \"من مشايخ الصوفية\"، ونعته الصفدي في \"الوافي بالوفيات\" (٢١/ ١٤٤) بـ (الصوفي).\nخامسًا: بُعده وترفُّعه عن الأخذ عن علماء الشيعة، فعلى الرغم من مجالسته لمقدّمهم في زمنه -وهو ابن المطهر الحلّي- إلا أنه لم يأخذ عنه، بسبب رداءة مذهبه.\nسادسًا: انشغاله بعلم الحديث جاء متأخِّرًا بعد تضلُّعه بالمعقولات\n_________\n(^١) لم يترجمه في \"تاريخ الإسلام\" ولا في \"المعجم المختص\" ولا في \"معجم الشيوخ\".","vol":"1","page":76},{"text":"والفقه والنحو والحساب والفرائض ببلده، ولذا قال ابن السبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/ ١٣٨):\n\"قلت: كان ماهرًا في علوم شتى، وعُنِيَ بالحديث بالآخِرة، وسمع بدمشق ومصر، من جماعة من مشيختنا\".\nوهذا أدق من قول السيوطي في \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١) عنه: \"ولم يكن له خبرة بالحديث\" فهذا صحيح في أول حياته، إلا أنه اعتنى به عناية جيدة بعد ذلك، ولا سيما في حجه وبعد قدومه لمصر، فقد ذكرت كتب التراجم أنه حج سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، وهي السنة التي دخل بها مصر.\nقال تلميذه ابن الملقّن في \"العقد المذهب\" (٤١٥) عنه: \"حج من بلاده سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، وقدم مصر … \"، ولا ننسى ما تقدم نقله بواسطة الصفدي عن المصنف نفسه من قوله: \"وحججت ثم دخلتُ مصر سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة\"، وقال ابن حجر في \"الدرر\" (٣/ ٧٣) على إثرها: \"وكان دخوله لها من مكة مع الركب المصري\".\nوعبارة ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٧): \"وقدم من بلاده حاجًّا، ثم قدم مع الركب المصري القاهرة سنة اثنتين وعشرين، وسمع بها من جماعة، منهم: عليّ بن عمر الواني، ويوسف الخُتَنِي، والدَّبّوسي، وابن جماعة، وهذه الطبقة\"، بينما اختصر ذلك في \"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٨)، وعبارته (^١): \"ودخل بغداد بعد سنة ست عشرة، وحج، ثم دخل مصر سنة اثنتين وعشرين\".\nقلت: ومما يؤكد ذلك ما ظفرت به في آخر نسخة الأسكوريال من\n_________\n(^١) هي بالحرف في \"شذرات الذهب\" (٦/ ١٤٩) أيضًا.","vol":"1","page":77},{"text":"كتاب \"المنهل الروي\" (^١) -وهي بخط صاحبنا أبي الحسن- ما نصه:\n\"قرأت جميع هذا الكتاب، وهو \"المنهل الروي في مختصر علوم الحديث\" على مصنّفه المذكور -أدام الله بركة أنفاسه بين المسلمين- من نسخة مقابلة بهذه في مجالس، آخرها العشر الآخر من ذي الحجة، حجة ثنتين وعشرين وسبع مئة، وقد كتبه الفقير إلى الله أبو الحسن علي بن أبي محمد عبد الله بن الحسن الأَرْدَبيلي ثم التِّبريزي، حمد الله عواقب أموره بما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبي محمد وآله أجمعين\".\nفقراءته ونسخه لهذا الكتاب -وهو في علم المصطلح- يدل على تعنّيه وحرصه، وهذا في بداية أمره، وإلا فانتهى به الأمر إلى أنه لم يقنع بمختصر شيخه ابن جماعة، بل عمل هو على اختصار \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، وسيأتي الفرق بينهما.\nومن أدلة عنايته وتقدمه -بل إبداعه- في هذا العلم: تصنيفه فيه، وصبره على بعضها (^٢)، كما سيأتي عند الحديث على مؤلفاته، ولذا سمع عند قدومه مصر من جماعة من المحدثين، ورحل من مصر إلى دمشق، يتتبع السماعات والإقراء والاستفادة، \"واستكتب كتاب \"ميزان الاعتدال\" في الجرح والتعديل\" (^٣)، وعمل على ترتيبه، كما سيأتي قريبًا عند الكلام على مؤلفاته، ومما يدل على ذلك أيضًا ما ذكره في كتابنا هذا فقرة رقم (٩٩) من وقوع غير حديث مسلسل له بإسناده.\nولذا قال ابن رافع في \"الوفيات\" (٢/ ١٧) عنه: \"سمع من علي بن\n_________\n(^١) هو اختصار لـ\"علوم الحديث\" لابن الصلاح، فمادته مادة كتابنا \"الكافي\".\n(^٢) انظر كلام ابن الملقن الآتي قريبًا.\n(^٣) طبقات الشافعية الكبرى (١٠/ ١٣٨).","vol":"1","page":78},{"text":"عمر الواني ويوسف الخُتني، وغيرهما\"، وعبارته في \"منتخب المختار\" (١٤٧ - ١٤٨): \"قَدِمَ (^١) فسمع عليّ بن عمر الواني، ويونس الدبابيسي، ويوسف الخُتَني، وابن جماعة، وكتب الطباقَ، وحصّل جملة من الكتب الحديثيّة، وَشغَل في فنون ودرّس بالطرنطائية، وناظر، وكثرت طلبته. وصنَّف في التفسير والحديث والأصول، وأقرأ \"الحاوي\" كلَّه في نصف شهر، رواه عن شرف الدين علي بن عثمان العتقي (^٢) عن مصنِّفه\".\nوقال ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٧): \"وكتب بخطه بعض الطباق\".\nقلت: والمراد بكتابته (الطباق): أي طباق سماعات الكتب والأجزاء الحديثية، وهذا يدل على عنايته بعلم الحديث، ودقته فيه، وحرصه على ضبط كتبه، وجودة خطه.\nثم وجدتُ كلمة مهمة لأبي الفضل العراقي، نقلها عنه ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٨) في ترجمة المؤلف، توضّح بجلاء انشغال أبي الحسن التبريزي بعلم الحديث، وانكبابه عليه، وحرصه على تحصيل كتبه، وتصنيفه في أبوابه، وتدريسه ما صنفه، وهذا نصها: \"وأكبَّ بالقاهرة على علم الحديث، فحصَّل منه كتبًا كثيرة نفيسة، رواية وكتابة ودراية، كـ\"الموطأ\" و\"الكتب الستة\" و\"مسند أحمد\" و\"المعجم الكبير\" للطبراني و\"السنن\" للبيهقي، و\"الحلية\" لأبي نعيم، و\"دلائل النبوة\" للبيهقي، وغير ذلك، ثم ذكر أنه صنف كتابًا في الأحكام، وآخر في الأحاديث الضِّعَاف، قال: \"وحدَّث بها\".\n_________\n(^١) أي: إلى مصر.\n(^٢) سيأتي على وجهين آخرين: \"العفيفي\" و\"العقيقي\".","vol":"1","page":79},{"text":"سابعًا: رحل المصنف إلى أكثر من بلد، سبق ذكر بعضها، واستقر به المقام في مصر، وقد اعتنى ابن الملقن في كتابه \"العقد المذهب\" (٤١٥) بتفصيل مجريات ما حصل له بمصر، فقال بعد سياق اسمه: \"نزيل القاهرة، وكان فاضلًا عن علوم كثيرة، من أعرف الناس \"بالحاوي الصغير\"، وبالأصول، والحساب، حج من بلاده سنة اثنين وعشرين وسبع مائة، وقدم مصر فنزل بالحسامية، فأحدث ابن واقفها له بها تصدرًا، حضرت فيه عنده وأنا الآن متصدر به، وأضيف إليه التدريس بها أيضًا، وحصل له في آخر عمره صمم بحيث أنه كان يقرئ والكتاب بيده ويشير إلينا هل فهمتم (^١)، صنف في الحساب، وشرح \"المصباح\"، وعمل أحكامًا في علم الحديث وأسمعها، سمعت عليه بعضها سماها \"القسطاس\" تعب عليها كثيرًا، وأفرد أحاديث الضعفاء في جزئين، وكان خيِّرًا ملازمًا للعبادة والبر\".\nوقال ابن حبيب في \"تذكرة النبيه\" (٣/ ٨٩): \"وكانت إقامته بالقاهرة المحروسة، وبها توفي رحمه الله تعالى\".\nوقال ابن قاضي شهبة في \"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٨) والسيوطي في \"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٧٢): \"نزيل القاهرة\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-40> تلاميذه:</span>\nوصفه غير واحد بأنه -﵀- \"لازم شَغْلَ الطَّلبة بأصناف العلوم إلى أن توفِّي\"، كذا في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/ ١٣٨) و\"شذرات الذهب\" (٦/ ١٤٩).\n_________\n(^١) المراد أنَّ الصَّمم اشتدَّ عليه، قال المقريزي (٢/ ٣/ ٦٩٨) عنه: \"وقد اشتدَّ صممه\".","vol":"1","page":80},{"text":"وقال الحسن بن عمر بن حبيب في \"تذكرة النبيه\" (٣/ ٨٩) عنه: \"وتصدى لشغل الطلبة في أصناف العلم من تفسير وفقه وأصول ونحو وبيان ومنطق وجدل وفرائض وحساب، وجبر ومقابلة ومعقول ومنقول، وانتفع الناسُ به، ومكث على هذا سنين، ولم تقتصر الإفادة منه على طلبة العلم وإنما جلس للفتوى\" وقال ابن تغري بردي في \"النجوم الزاهرة\" (١٠/ ١٤٥) عن صاحبنا: \"كان فقيهًا عالمًا بارعًا، أفتى ودرّس سنين\".\nوقال عنه الذهبي -فيما نقل ابن السبكي وابن قاضي شبهة في \"طبقاته\" (٣/ ١٨٨) وابن العماد (٦/ ١٤٩) وغيرهم-: \"كثير التلاميذ\"، وقال السيوطي في \"حسن المحاضرة\" (٢/ ٤٧٢): \"تخرج به فضلاء القاهرة\"، ومما يدل على كثرتهم تصدره بالتدريس في (المدرسة الحسامية)، وسبق أن ابن الملّقن تتلمذ عليه فيها، وستأتي كلمة مطوّلة عنها.\nوقد قصد صاحبنا كبار العلماء، للاستفادة منه، والأخذ عنه، ولكنه كان خيِّرًا صالحًا متواضعًا، لا يهجم على تدريس ما لم يتقنه. ولذا ذكر الصفدي في \"أعيان العصر\" (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠) مشاهدًا إقبال الطلبة عليه: \"أخذ عنه جماعة وانتفعوا وترَقَّوا من حضيض الجهل وارتفعوا، وأقرأ الناس المنقول والمعقولَ، وتفرَّد بفنونه، فلو شاء لم يَدع قائلًا يقول، وحضرتُ دروسه للطلبه، وسمعتُ عبارته إلّا أنها في عجمتها تُوْرِدُ من الدُرّ مُخشلبه، واعترف المشايخ بفضله، وأصاب الأغراض والشواكل (^١) بنبال نَبْله.\nولم يزل بمصر على حاله إلى أن سكنت تلك العبارات، وبطلت تلك الإشارات.\n_________\n(^١) هي الفرق المتشعبة عن الطريق الأعظم.","vol":"1","page":81},{"text":"وتوجّهتُ إليه يومًا، وهو بالمدرسة الطرنطائية، ومعي كتاب \"كشف الحقائق\" لأثير الدين الأبهري (^١)، وطلبت الاشتغال فيه عليه فقال: ما عندي عليه شرح، وكلامه عَقِد، ففارقته، وسمعت غير واحد من المصريين أنّه أقرأ \"الحاوي\" من أوله إلى آخره في شهر واحد تسع مرات (^٢).\nوكان يشغل في هذه العلوم التي ذكرها كلها، وعلى الجملة، فكان في عصره عديم النظير\".\nوقال عنه ابن رافع في \"الوفيات\" (٢/ ١٧): \"درَّس وأفتى\"، وسبق عنه أنه درس أيضًا في (المدرسة الطرنطائية)، فقال: \"ودرّس بالطرنطائية، وناظر وكثرت طلبته\". ودروسه كانت تشمل جميع العلوم، فقال في \"الوفيات\" (٢/ ١٧):\n\"وشغل الناس بالعلم على أصنافه من تفسير، وفقه، وأصول، ونحو، وبيان، ومنطق، وجدل، وحساب، وجبر، ومقابلة، ومعقول ومنقول\". وقال السيوطي في \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١): \"فانتفع به الناس،\n_________\n(^١) (ت ٦٦٣ هـ) انظر \"كشف الظنون\" (٢/ ١٤٨٩).\n(^٢) في مطبوع \"طبقات ابن قاضي شهبة\" (٣/ ١٨٩) و\"الدرر\" (٣/ ٧٣): \"سبع مرات\" وزادا: \"وكان يرويه عن علي بن عثمان عن مصنّفه\"، وفيه أيضًا (٣/ ٧٣ - ٧٤) وفي \"شذرات الذهب\" (٦/ ١٤٩) نقلًا عن الذهبي: \"وأقرأ \"الحاوي\" كله في نصف شهر، فراوه عن شرف الدين علي بن عثمان العفيفي عن مصنفه\".\nقلت: ولا يبعد تكرر الإقراء كما هو معلوم، ثم وجدت عبارة الذهبي في \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨) وفيه: \"العَقيقي\" بدل \"العفيفي\" وسبق على وجه ثالث \"العتقي\"! فليحرر بالنظر في \"تاريخ ثغر عدن\" (ص ١٨٥)، \"تحفة الزمن\" (١/ ٤٦٦).","vol":"1","page":82},{"text":"كالبرهان الرشيدي، والمحبّ ناظر الجيش\"، وقال: \"ولي تدريس الحسامية، وحدّث\".\nوعبارة ابن حجر في \"الدرر\" (٣/ ٧٣) نقلًا عن شيخه العراقي -وهو عصري المصنف-: \"انتفع الناس به، وتخرج به مثل الشيخ برهان الدين الرشيدي (^١) [والقاضي محب الدين] (^٢) ناظر الجيش وشهاب الدين بن النقيب\" (^٣) ونقل فيه (٣/ ٧٤) عن ابن أيبك الصفدي قوله عن التبريزي: \"كان يقرأ للطلبة من كتبه، ثم يشرح لهم\".\nوظفرتُ بتلميذين آخرين في كتاب: \"إرشاد الطالبين إلى شيوخ قاضي القضاة محمد بن عبد الله بن ظهيرة جمال الدين\" لغرس الدين خليل بن محمد الأقفهسي (ت ٨٢١ هـ)، هما:\nالأول: محمد بن أحمد بن أحمد بن حاتم الأنصاري الشافعي، أبو البقاء وأبو الفتح تقي الدين (ت ٧٩٣ هـ).\nقال الأقفهسي في \"الإرشاد\" (١/ ٣١٢) في ترجمته: \"وأخذ الفقه عن العلّامة تاج الدين علي بن عبد الله التِّبْريزي وغيره\".\n_________\n(^١) اسمه إبراهيم بن لاجين بن عبد الله الرشيدي، ترجمته في \"الدرر الكامنة\" (١/ ٢٩)، \"شذرات الذهب\" (٦/ ١٥٨).\n(^٢) سقطت من مطبوع \"الدرر\" -وهو كثير السقط والتحريف- وهي مثبتة في نقل ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ١٦٨) و\"طبقاته\" (٣/ ١٨٩)، واسمه محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم القاضي محب الدين، ناظر الجيوش بالديار المصرية، كان إمامًا كبيرًا عالمًا باللغة وغيرها، ترجمته في \"غاية النهاية\" (٢/ ٢٨٤) وشهاب الدين هو أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم البعلبكي، ترجمته في \"طبقات ابن قاضي شهبة\" (٣/ ٢٢٩).\n(^٣) زاد ابن قاضي شهبة: \"والشيخ صدر الدين الحلبي، وآخرون\".","vol":"1","page":83},{"text":"الآخر: إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن أبي المجد اللخمي الشافعي، المعروف بـ (ابن الأُمْيُوطي) (ت ٧٩٠ هـ).\nقال الأقفهسي في \"الإرشاد\" (٣/ ١٣٥٩): \"وتفقه على الشيخ مجد الدين الزَّنكلوني والتاج التبريزي وغيرهما\".\nوقال ابن حجر في \"المجمع المؤسس\" (١/ ٢٣٩) عنه: \"واشتغل في الفقه وغيره، وأخذ عن مجد الدين الزَّنكلوني، وتاج الدين التِّبريزي\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-41> تحرير مكان تدريسه، وأين موقع مدرسته اليوم</span>؟\nسبق أن ذكرنا عن جماعة من مترجمي أبي الحسن التِّبريزي أنه درَّس في (المدرسة الطرنطائية)، هكذا قال ابن رافع في \"الوفيات\" (٢/ ١٧).\nوسبقت عبارة الصفدي في \"أعيان العصر\" (٣/ ٤٠٩ - ٤١٠):\n\"وحضرتُ دروسه للطلبة .. وتوجَّهتُ إليه يومًا وهو بالمدرسة الطرنطائية .. \" ومنهم من قال إنه كان يدرس بالمدرسة الحساميّة. قال ابن الملقن في \"العقد المذهب\" (٤١٥) عن المترجم: \"وقدم مصر، فنزل بالحساميّة، فأحدث ابنُ واقفها له بها تصدُّرًا، حضرتُ فيه عنده، وأنا الآن متصدر به، وأضيف إليه التدريس بها أيضًا\".\nفالظاهر أنه نزل في هذه المدرسة عند أول قدومه، ومن ثم عرف الناس علمه، فأُذِن له بالتدريس بها.\nقال ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٣): \"وكان يسكن المدرسة الحسامية، مدرسة حسام الدين طرنطاي، وجدّد له ولد حسام الدين بها تصديرًا، فلما مات المدرس قرره في تدريسها\".","vol":"1","page":84},{"text":"ويفيدنا هذا أمورًا:\nالأول: أنه -كما قلنا- سكن هذه المدرسة عند أول قدومه مصر.\nالثاني: جدِّد له ذلك بعد وفاة بانيها من قبل ولده.\nالثالث: أن أبا الحسن التبريزي درَّس في هذه المدرسة بعد وفاة المدرس بها، وقرره على ذلك ولد واقفها أيضًا.\nالرابع: انتفع كثير من الطلبة بالمصنف في أثناء تدريسه في هذه المدرسة، ويكفيه فخرًا أن يكون أمثال الصفدي وابن الملقن ممن تتلمذ عليه فيها.\nقال المقريزي في \"السلوك\" (٢/ ق ٣/ ٦٩٨) عن المترجَم: \"مدرّس المدرسة الحسامية طُرنطاي بالقرافة\"، قال: \"وانتفع بالقراءة عليه جماعة\".\nوقال السيوطي في \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١): \"ولي تدريس الحسامية، وحدَّث\"، فكان وقت أبي الحسن التبريزي -رحمه الله تعالى- موزعًا في هذه المدرسة بين تحديثه فيها، وتدريسه الفقه، ولا سيما \"الحاوي الصغير\" للقزويني، وإفتائه الناس والعامة، وتدريسه اللغة والمنطق والحساب، وكذا تدريسه كتبه التي ألفها في الحديث. وسيأتي أنه كان يدرس الأحاديث التي جمعها في الأحكام، وبيان عدم صحتها، وهذا يدلل على أثر إقباله على الحديث في علومه، وبركة ذلك عليه، وأنه لم يكن متعصبًا جامدًا، ولو حفظ لنا أثره فيما كتبه في الفقه، لزادنا ذلك وضوحًا، والله أعلم.\nومن خلال ما مضى يظهر لنا أن ما في \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٧) عن تقي الدين السبكي فيما نقل من خطه: \"وولي تدريس الخشَّابيَّة\" تحريف، وأن صواب \"الخشابية\": \"الحسامية\".","vol":"1","page":85},{"text":"قال ابن تَغْري بَرْدي في \"النجوم الزاهرة\" (١٠/ ١٤٥) معرفًا بأبي الحسن التبريزي: \"مدرِّس مدرسة الأمير حسام الدين طُرْنَطاي المنصوري بالقاهرة\".\nفهذه المدرسة كانت في القاهرة (^١)، وهي في (القرافة) تحديدًا، كما أفاده المقريزي فيما نقلناه عنه قريبًا.\nولمحقق \"النجوم الزاهرة\" (^٢) بحث مطوّل بديع في تحديد مكان هذه المدرسة اليوم، نسوقه بتصرف يسير قال عن (المدرسة الحسامية):\n\"هذه المدرسة ذكرها المقريزي في \"خططه\" باسم المدرسة الحسامية (ص ٣٨٦ ج ٢)، فقال: إن هذه المدرسة بخط المسطاح تجاه سوق الرقيق، ويسلك منها إلى درب العداس وإلى حارة الوزيرية من القاهرة، بناها الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري نائب السلطنة بمصر إلى جانب داره وجعلها برسم الفقهاء الشافعية، ولم يذكر المقريزي تاريخ إنشائها.\nوبالبحث تبين:\nأولًا: أن هذه المدرسة أنشئت في سنة ٦٨٤ هـ.\nثانيًا: أن خط المسطاح يشمل اليوم المنطقة التي يتوسطها عطفه الصاوي المتفرعة من شارع درب سعادة.\nثالثًا: أن سوق الرقيق مكانه بيت محمد بن سويدان وهو من البيوت الأثرية، يملكه الآن ورثة علي باشا برهام بعطفة الصاوي تجاه جامع أبي الفضل.\n_________\n(^١) لها ذكر في \"الدارس في تاريخ المدارس\" (١/ ١٢٥) للنُّعيمي.\n(^٢) (١٠/ ١٤٥ - ١٤٦) طبعة دار الكلتب والوثائق بالقاهرة، والمحقق العلّامة أحمد زكي العدوي.","vol":"1","page":86},{"text":"رابعًا: أن درب العدّاس هو الطريق التي يشغلها اليوم القسم البحري من شارع درب سعادة في المسافة بين الأزهر ومدخل حارة الصاوي.\nخامسًا: حارة الوزيرية تشمل المنطقة التي تشرف على القسم الأوسط من شارع درب سعادة فيما بين مدخل حارة الصاوي وسكة النبوية.\nسادسًا: أن المدرسة الحسامية حل محلها جامع أبي الفضل بعطفة الصاوي بالقاهرة، يؤيد ذلك أنه يوجد بجوار هذا الجامع تربة الأمير طرنطاي منشئ المدرسة الحسامية، وبها تابوت عليه بعد البسملة: \"هذا قبر العبد الفقير إلى الله تعالى الأمير حسام الدين طرنطاي الملكي المنصوري، توفي يوم الخميس ٢٤ من شهر ذي القعدة سنة ٦٨٩ هـ\". وكان قد دفن بجوار زاوية الشيخ عمر السعودي بن أبي العشائر بالقرافة نقلت جثته إلى المدرسة الحسامية بالقاهرة، ويوجد بجوار قبر الأمير طرنطاي قبر آخر باسم الشيخ أبي الفضل، ولهذا عرفت المدرسة باسم جامع أبي الفضل، ومكتوب بإِزاء سقف الجامع ما يبين أن الأمير عثمان جاويش تابع المرحوم حسن كتخدا القصدغلي جدّده في سنة ١١٤٠ هـ، وهي الآن جامع صغير قديم، والظاهر أن علي باشا مباؤك لم يوصله بحثه إلى الحقيقة بدليل أن ما ذكره في \"الخطط التوفيقية\" عن المدرسة الحسامية وعن جامع أبي الفضل لا يتفق والواقع، فإنه لما تكلم عن المدرسة المذكورة (ص ٦ ج ٦) قال: إن هذه المدرسة قد تخرّبت ولم يبق منها إلا المحراب، وأخذ منها قطعة في مطهرة جامع المغربي الذي كان يعرف قديمًا بالمدرسة الزمامية بسوق النمارسة (تجار الصيني).\nوأقول: إن سوق النمارسة هو الذي يعرف اليوم بشارع السلطان","vol":"1","page":87},{"text":"الصاحب وشارع اللبودية المتفرعين من شارع الأزهر، وفضلًا عن أن جامع المغربي هو جامع آخر غير المدرسة الزمامية فإن ما ذكره مبارك باشا لا ينطبق على مكان المدرسة الحسامية، بل ينطبق على مكان المدرسة الصاحبية.\nولما تكلم مبارك باشا على جامع أبي الفضل (ص ٥٣ ج ٤) قال: إن هذا الجامع هو المدرسة القطبية التي ذكرها المقريزي، وقال: إنها في خط سويقة الصاحب داخل درب الحريري.\nوأقول: إن المدرسة القطبية قد خربت من قديم وزال أثرها، وليس لها أية علاقة بجامع أبي الفضل الذي هو المدرسة الحسامية كما ذكرنا، والله تعالى أعلم\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-42> مدحه وثناء العلماء عليه:</span>\nمدح أبا الحسن التبريزي جمع من العلماء، وبعضهم التقى به، وهذه شذرات من كلامهم.\n* قال ابن حبيب في \"تذكرة النبيه\" (٣/ ٨٩): \"كان إمامًا عالمًا علّامة، متفنّنًا، بارعًا، درس وأفتى\".\n* وقال صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي في كتابه \"أعيان العصر وأعوان النصر\" -وهو من العلماء الذين عاصروا الإمام التبريزي- فقد قال فيه (٣/ ٤٠٧): \"علي بن عبد الله بن أبي الحسن العلّامة المُفَتّن، المفتي، المتكلم .. \". وقال فيه (٣/ ٤٠٩): \"كان الشيخ تاج الدين من أفراد زمانه، وأنجاب عصره، وأنجاد أوانه، بحرًا يتموج علومًا، وحَبْرًا يتأرجُ طيبًا بالفوائد مُستديمًا\".\n* ونقل صلاح الدين الصفدي في \"أعيان العصر\" عن الإمام الذهبيّ","vol":"1","page":88},{"text":"قوله فيه: \"هو عالمٌ كبير شهير، كثير التلامذة حَسن الصيانة، من مشايخ الصوفية، كاتبني غيرَ مَرَّة وحَصَّل نسخةً من \"الميزان\" وذكرني في تواليفه\"، وهكذا نقلهما ابن قاضي شهبة في \"طبقاته\" (٣/ ١٨٨) وابن العماد في \"الشذرات\" (٦/ ١٤٩) دون \"كاتبني غير .. \" إلخ.\n* ونقل ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٤) قوله -أي الذهبي- عن التبريزي: \"واعتنى بهذا الشأن اعتناءً كبيرًا، وحصل غالب مسموعاته، وكان أحد الأئمة العلماء، الجامعين لأنواع العلوم، وكان يشتغل في علوم\" قال: \"وجمع في الحديث مجاميع\".\nوعبارة الذهبي -على ما في \"تاريخ ابن قاضي شبهة\" (١/ ٤٦٧) -: \"حَصَّلَ جملة من كتب الحديث، واشتغل في فنون، وناظر\".\n* وقد مدحه الإمام السبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/\n١٣٧)، قال: \"المتضلِّع بغالب الفنون، من المعقولات والفقه والنحو والحساب والفرائض ببلاده\". وقال (١٠/ ١٣٨): \"كان ماهرًا في علوم شتى\".\n* وقال عنه السيوطي في كتابه \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١): \"كان عديم النظر في عصره، أحد الأئمة الجامعين لأنواع العلوم، عالمًا كبيرًا مشهورًا في الفقه والمعقول والعربية والحساب وغير ذلك\".\nوقال: \"وكان من خيار العلماء دينًا ومروءة، فانتفع به الناس\".\n* ونقل ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٣) عن شيخه أبي الفضل ابن العراقي قوله: \"كان من خيار العلماء دينًا ومروءةً\"، وقال ابن حجر بعد أسطر من ذكر كلام شيخه أبي الفضل: قرأتُ بخط السبكي، قال: \"كانت له فضائل من فقهٍ وعربيةٍ ومعقولٍ وحسابٍ","vol":"1","page":89},{"text":"وغير ذلك\"، ونقلها كذلك ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٧).\n* وقال عنه ابن الملقن في \"العقد المُذْهب في طبقات حَمَلةِ المذهب\" (١٨/ رقم ٤١٥): \"وكان فاضلًا في علومٍ كثيرة .. وكان خيِّرًا مُلازمًا للعبادة والبر\".\n* وقال الإِسْنَوي: \"واظبَ العلمَ فُرَادى وجَماعة، وجانَبَ الملَلَ فلم يسترحْ قبلَ قيامِ قيامَتِه ساعة، كانَ عالِمًا في عُلُوم كثيرة، من أعْرَفِ الناس بـ\"الحاوي الصغير\"، مُلازمًا على الاشْتِغال والإشْغال، صَبُورًا على ذلك لا يَتْركه إلا في أَوْقات الضرورة، ملازِمًا للتِّلاوة، وأداءِ الفَرائض في الجَماعة، مُكْثرًا من الحَجّ، كثيرَ البرِّ والصَّدَقة، تخرَّج به جماعة كثيرون، وصَنَّف في الحديثِ والحساب وغير ذلك، إلا أنّه كان متخيّلًا من النّاس، ويُؤَدِّيه تخيلُه إلى الوَقيعة فيهم بلا مُسْتَنَدٍ بالكُلِّية، وحَصَل له في آخِرِ عُمُره صَمَم\".\nوقال أبو الفَضْل العراقي: \"أحدُ العُلماء الجامِعين بينَ عُلُوم شَتَّى، كانَ إمامًا في الفِقْه، والأُصول، والكَلامِ، والنَّحو، والطِّب، والهَنْدَسة\"، كذا في \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٨).\n* وقال ابن تغري بردي في \"النجوم الزاهرة\" (١٠/ ١٤٥) عنه: \"الشيخ الإمام العلّامة\"، ومدحه بقوله: \"كان فقيهًا عالمًا بارعًا، أفتى، ودرّس سنين\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-43> مؤلفاته:</span>\nتبيّن لنا مما مضى أن صاحبنا أبا الحسن التبريزي -رحمه الله تعالى- متفنِّنٌ في العلم، ودرَّس وأفاد الطلبة ممن عاصروه في علوم شتى، وهكذا استفاد العلماء ممن لم يدركوه من كتبه، وكانت مؤلفاته","vol":"1","page":90},{"text":"متنوّعة بتنوّع العلوم التي خاض عبابها، وأتقنها، وأشار إلى هذا غير واحد من مترجميه، وهذه شذرات من كلامهم:\n* قال السيوطي في \"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٧٢): \"له تصانيف\"، وعبارته في \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١): \"صنَّف في أنواع من العلم\".\n* وقال ابن العماد الحنبلي في \"شذرات الذهب\" (٦/ ١٤٩): \"وصنَّف في التفسير والحديث والأصول والحساب\".\nقال أبو عبيدة: لم أظفر فيما وقفت عليه من كتب التراجم، والنظر في الأثبات والمشيخات، وفهارس دور الكتب الخطية بشيء من كتب التفسير لأبي الحسن التبريزي، وظفرتُ بذكر عناوين لمؤلفاته في سائر الفنون التي ذكرها ابن العماد، وهي: الحديث، والأصول (^١)، والحساب، وكذلك في علم الفقه والنحو والبلاغة.\nوهذا ثبت فيما وقفتُ عليه مقسَّمًا على الفنون والعلوم.\n\n*<span data-type='title' id=toc-44> كتبه الحديثية:</span>\nلأبي الحسن التبريزي جهود في علم الحديث تدريسًا وتأليفًا، وهذه هي أسماء مؤلفاته التي وقفت عليها في هذا الميدان:\n* الأحكام في علم الحديث، سماه \"القسطاس المستقيم في الحديث الصحيح القويم\".\nذكره ابن الملقّن في \"العقد المذهب\" (٤١٥) وابن قاضي شهبة في \"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٩)، وقالا: \"تعب عليه كثيرًا\".\nوذكره أيضًا إسماعيل باشا البغدادي في \"هدية العارفين\" (١/ ٧١٩)،\n_________\n(^١) على احتمال! وسيأتي بيان ذلك في محلّه.","vol":"1","page":91},{"text":"وعبارته: \"صنف الأحكام في علم الحديث، سماه: \"القسطاس\".\n* أفرد الأحاديث الضعيفة في جزئين، هكذا في \"هدية العارفين\" (١/ ٧١٩).\nوزاد بعض مترجميه، ففصَّل هذا الإجمال، فأفاد ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٨) وفي \"طبقاته\" (٣/ ١٨٩) وابن حجر في \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٣) أن له كتابًا جرد فيه الأحاديث التي في \"الميزان\" للذهبي، ورتّبها على الأبواب، وأفادا أنه درَّس كتابه هذا. ولكن ما اسم هذا الكتاب؟ والجواب: لعله المذكور في كتابنا هذا في فقرة رقم (٦٧): \"المعيار في علل الأخبار\"، فإنه لما ذكر (الوضع في الحديث)، قسَّم الوضّاعين إلى خمسة أقسام، وجعل (الخامس) في (المعمَّرين)، وسرد أسماءهم، وذكر أن السِّلفي نظمهم في بيتين، وألحق بهم الوادي آشي بيتًا آخر، وألحق هو بهم بيتًا آخر كذلك، ثم قال: \"وقد تكلّمتُ في شرح الأبيات في كتابي \"المعيار في علل الأخبار\"، مع بسط هذا النوع، فليطلب منه\".\nثم نُمي إليَّ طبع هذا الكتاب في دمشق (^١)، وتأكدتُ من ذلك، وتبيَّن لي -ولله الحمد- صحةُ ما ظننتُه، وهذا تعريف موجز (^٢) به:\nفاسم الكتاب المطبوع كاملًا: \"المعيار في الأحاديث الضعيفة\n_________\n(^١) بلغني الخبر عند فراغي من تحقيق \"الكافي\" (كتابنا هذا)، وتجهيزه لإرساله إلى بيروت لتنضيد حروفه، فأمسكته، واتصلت بدمشق، وجاءني -ولله الحمد- \"المعيار\" في اليوم التالي فجزى الله ناشره خيرًا.\n(^٢) لم يعرف به محققه، ولم يطل النفس في ترجمة مؤلّفه، واقتصر على ذكر مصدرين من مصادر ترجمته، وكتب صفحة ونيفًا في ذلك! على الرغم أنه أول كتاب ينشر له!","vol":"1","page":92},{"text":"والموضوعة التي استشهد بها الفقهاء\" (^١) واسم المؤلف على الغلاف:\n\"تاج الدين علي بن عبد الله بن الحسن الأرزديليّ (!!)\nالتِّبريزي (!!) الشافعي\" قام بتحقيقه الأستاذ خلدون الباشا، وهو من باكورة منشورات دار الإصلاح، ويقع في (٣) مجلدات.\nاعتمد المحقق على نسخة خطية وحيدة، عليها خط الحافظ ابن حجر العسقلاني، ولم يذكر مكان وجود النسخة، ثم تبيَّن لي أنها من محفوظات مكتبة مراد ملّا (٤٩٩)، (٦٠٨) ومنها نسخة في معهد المخطوطات العربية، بالقاهرة.\nعرَّف المصنف بمادة كتابه وطريقة تأليفه ومصادره وموارده بقوله في (ديباجته) (ص ٢ - ٤):\n\"جمعت في هذا الكتاب متون بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة لما يُتداولُ بين الناسِ في استدلال لأصولها على الأحكام، واستشهادهم بها في الأصول، وبنوا عليها الفروع متساهلين متساهيين في التفريع عليها غير ما (^٢) يبنى، لا سيما من اتسم بالزهد والصلاح من الجهلة والمعرفة، وإلا مثل السفلة فإنه لا يعلم ولا يفقه، ولا يُحسن قطعًا ولا يُنقه، ويروي كل أثر موضوع وخبر ساقط موضوع، يتقلد كل ما يسمع ويحكيه، ويرتكب كل أفك وزور ويرويه، ومع ذلك يرى نفسه عالمًا، ويعيب من كان من العيب سالمًا، والذب عن حَوزةِ الإسلامِ واجبٌ على الخواص والعوام، فَنَدَبَنِي مع ما ذكرت من الاقتداء بالسلف، والاندراج في زمرة الخلف تعليمي، والاستبصار فيها لنفسي وتعليمي، والاستحضار لميعادي ودرسي إذ هي المعتمد الأسنى، وما\n_________\n(^١) سيأتيك لاحقًا أن ما بعد \"في\" في العنوان المذكور من كيس المحقق!\n(^٢) كذا في صورة المخطوط المرفقة (ص ر). وفي المطبوع: \"مما\".","vol":"1","page":93},{"text":"عداها ذريعة إليه، وهي الطُلبة العليا، وما سواها وسيلة لديه، راجيًا أن يكون مستعانه خالصًا لوجهه تعالى غير مشوب بشيء من الأغراض الدنيوية والأسباب، ولا متضمن لما يوجب حرمان الثواب، وسميته \"المعيار\" إذ يُعرف به مبهرج الحديث وزيوفه وسقيم المتن ومأروفه (^١)، وبنيته على مقدمة وجزأين وخاتمة.\nأمَّا المقدمة: فلبيان أقسام الحديث وتحقيقه.\nوأمَّا الجزء الأول: ففيما روي في الأحكام على ترتيب أبواب الفقه (^٢).\nوأمَّا الجزء الثاني: ففيما روي في التوحيد والفضائل والترغيب والترهيب وغير ذلك.\nوأمَّا الخاتمة: فيما روي من منسوب الأحاديث قلما يندرج تحت باب من المذكورة\". ثم ذكر المصادر التي اعتمد عليها، فقال:\n\"وجرّدتُ أكثرَ متون الأحاديث عن أسانيدها اختصارًا، وألفيت عنها بأن أسند بيانها إلى إمام من الأئمة مما نصَّ واحدٌ منهم كالبخاري، ومسلم، وابن معين، وأبي داود، النسائي، والترمذي، والدارقطني، وابن حبان البستي، وأبي حاتم، وأبي زُرعة الرازيين، وابن أبي حاتم، وأبي أحمد بن عَدي، والإمام أحمد، ويحيى بن سعيد، وابن المديني، والفلاس، والأزدي، والجَوزَجَاني، وابن جنيد، ومحمد بن سعد، وابن المبارك، والحافظ البيهقي، والإمام مالك، والشافعي الإمام، والحافظ أبي بكر بن الحسن الخطيب، وأبي الفرج الأصفهاني، والحافظين الإمامين شهاب الدين [محمد بن] (^٣) أحمد بن عثمان\n_________\n(^١) كذا! ولعله \"مألوفه\".\n(^٢) إلى هنا ينتهي المجلد الثالث من مطبوع الكتاب، فهو يشمل (الجزء الأول) من تقسيم المؤلف، ولا ندري شيئًا عن تتمة الكتاب، ونسخه الخطية.\n(^٣) سقط من المطبوع، وهو شمس الدين لا شهاب الدين!","vol":"1","page":94},{"text":"الذهبي، وشيخه الإمام جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي الدمشقي أبقاهما الله عُمَّار (^١)، وغير هؤلاء؛ على أنه ضعيف أو موضوع، أذكره لذلك إلا قليلًا مما نصَّ عليها الحافظ أبو الفرج على أنه موضوع استدلالًا عليه بضعف بعض من في إسناده ولم ينص عليه غيره، فأقول في ذلك: هذا ضعيف، وربما أذكر لبعض الأحاديث إسناده لأمر أضطر إليه؛ إما لأجل ضعفه لاضطرابِ السند أو لعلةٍ فيه أو غير ذلك، واستعنت فيما توكلت إليه بتوفيق الله وتسديده إنه حقيق بتحقيق رجاء الراجين\" انتهى كلامه.\nوالذي أحال عليه أبو الحسن التِّبريزي في كتابه \"الكافي\" في النصّ الذي ذكرناه عنه هو في كتاب \"المعيار\" إذ جعل صاحبه في مطلع \"المعيار\" -كما سبق آنفًا- (مقدمة) لبيان أقسام الحديث وتحقيقه، وهي فيه (١/ ٥ - ٤٦)، وجعلها في ثلاثة أنواع:\nالنوع الأول: في بيان الصحيح.\nالنوع الثاني: الحسن.\nالنوع الثالث: غير الصحيح وغير الحسن.\nوهي مأخوذة بالحرف من كتابنا \"الكافي\"، وسبق أن بيَّنَّا ذلك عند دراستنا للكتاب، والذي يهمُّني هنا التأكيد أن المحال عليه في كتابنا \"الكافي\" في فقرة (٦٧) بعنوان \"المعيار في علل الأخبار\" هو عين المطبوع بعنوان \"المعيار في الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي استشهد بها الفقهاء\"، إذ جاء فيه (١/ ٣٢ - ٣٦) ذكر (الصنف الخامس) من\n_________\n(^١) كذا في المطبوع! وفي هذه العبارة دلالة على معرفة أبي الحسن التبريزي لأعلام فن الحديث في زمنه، وإفادته من أمثال الذهبي والمزي، وسبق نقلنا لمدح الذهبي له.","vol":"1","page":95},{"text":"(الوضاعين) وهم (المعمَّرون) وبسط فيه أسماء المذكورين في الأبيات على النحو الذي وعد به (^١).\nومن الجدير بالذكر أن المثبت على مطبوع الكتاب بعد \"المعيار في\" هو: \"الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي استشهد بها الفقهاء\" من كيس محقق الكتاب، إذ لا وجود لها على طرة النسخة الخطية، وهي مثبتة في المطبوع (ص ذ).\n* ومن الكتب المهمة كتابنا \"الكافي\"هذا، وسبق تعريفٌ مفصَّلٌ به.\n\n*<span data-type='title' id=toc-45> كتبه في الفقه وأصوله:</span>\nكان أبو الحسن التِّبريزي مولعًا بكتاب \"الحاوي الصغير\" للقزويني، وهو في فروع الشافعية، وأقرأه كلَّه في نصف شهر، كما في \"منتخب المختار\" (١٤٧ - ١٤٨) و\"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٣ - ٧٤)، و\"شذرات الذهب\" (٦/ ١٤٩).\nبل قال ابن أيبك الصفدي في \"عيان العصر\" (٣/ ٤١٠) -كما تقدم-: \"وسمعتُ غير واحد من المصريين أنه -يريد أبا الحسن التبريزي- أقرأ \"الحاوي\" من أوّله إلى آخره في شهر واحد تسع مرات\".\nوعند ابن قاضي شهبة في \"طبقاته\" (٣/ ١٨٩) وابن حجر في \"الدرر\" (٣/ ٧٣): \"سبع مرات\"، وزادا: \"وكان يرويه عن علي بن عثمان عن مصنفه\".\nوترتّب على عناية أبي الحسن بهذا الكتاب أنْ كانت له حواش جيدة عليه، ذكر ذلك غيرُ واحد من مترجميه:\n_________\n(^١) سبق ذكرها عند تعريفي بـ\"الكافي\"، والله الهادي.","vol":"1","page":96},{"text":"*<span data-type='title' id=toc-46> حواش على الحاوي الصغير للقزويني و\"شرحه</span>\":\nقال ابن قاضي شهبة في \"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٩) وفي \"تاريخه\" (١/ ٤٦٨): \"وكتب بخطّه حواشي مفيدة على \"الحاوي الصغير\"\"، وعبارة السيوطي في \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١): \"وله \"حواشٍ على الحاوي\"، وعبارة إسماعيل باشا البغدادي في \"هدية العارفين\" (١/ ٧١٩): \"حاشية على \"شرح الحاوي الصغير\" للقزويني في الفروع\"، فجعل الحاشية على \"الشرح\" وليس على أصل \"الحاوي\"! وهو كذلك في \"معجم المؤلفين\" لكحالة (٧/ ١٣٤) وهذا الذي قرره حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (١/ ٦٢٦)، إذ ذكر \"الحاوي الصغير في الفروع\" للشيخ نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني الشافعي (ت ٦٦٥ هـ)، وقال عنه: \"وهو من الكتب المعتبرة بين الشافعية\"، ثم ذكر شروحه، ومن بينها: شرح قطب الدين محمد بن محمود التحتاني الرازي المتوفى (٧٦٦ هـ)، قال: \"ولم يكمله\" قال: \"وعليه حاشية لتاج الدين علي بن عبد الله التبريزي، المتوفى ٧٤٦ هـ\".\nولا يبعد أن يكون لأبي الحسن حاشيتان، حاشية على هذا الشرح، وأخرى على الكتاب نفسه، والله أعلم.\nومن الكتب التي ذُكرت لمصنفنا وعُدَّت في أصول الفقه:\n\"شرح بديع النظام\" (^١) في أصول الفقه. ومنه نسخة كتبت سنة ٧٤٨ هـ، محفوظة في خزانة فيض الله أفندي، باستانبول، برقم (٦٠٠) تقع في (٢٧٩) ورقة، كذا وجدته في \"الفهرس الشامل للتراث العربي\n_________\n(^١) بديع النظام الجامع بين كتابي البزدوي والأحكام، لأحمد بن علي الشهير بـ (ابن الساعاتي).","vol":"1","page":97},{"text":"الإسلامي المخطوط\" الفقه وأصوله (٥/ ٨٢)، رقم (١٨٩)، وأحالوا فيه على مجلة \"المورد\"، ثم راجعت المجلة المذكورة: المجلد السابع، العدد الثاني، ١٣٩٨ هـ-١٩٧٨ م، (عدد خاص التراث والمعاصرة) ففيه مقالة (المخطوطات العربية في المكتبة الوطنية باستانبول، خزانة فيضى الله أفندي) بقلم حميد مجيد هدّو، وفي هذه المقالة ما نصُّه:\n\"شرح البديع، لعلي بن عبد الله الأردبيلي التبريزي (ت ٧٤٦)، ٢٧٩ - ٢٩، ٢١٥ × ١٤٥، خ (٧٤٨) \".\nقال أبو عبيدة: يظهر من هذا أنه لا صلة لهذا الكتاب بـ\"بديع النظام\" لابن الساعاتي، وأخشى أن يكون سلك هذا الكتاب في \"الفهرس الشامل\" (الفقه وأصوله) خطأ، وأنه ضمن:\n\n*<span data-type='title' id=toc-47> كتب في النحو واللغة:</span>\nذكرت مصادر ترجمة المصنف أكثر من كتاب للمصنف في اللغة العربية والنحو، وهذا الذي وقفت عليه منها:\n\n* \"<span data-type='title' id=toc-48> شرح المصباح</span>\":\nذكره له: ابن الملقن في \"العقد المذهب\" (٤١٥)، وعنه ابن قاضي شهبة في \"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٩).\n\n* \"<span data-type='title' id=toc-49> تنقيح المفتاح للسكاكي في المعاني والبيان</span>\":\nذكره إسماعيل البغدادي في \"هدية العارفين\" (١/ ٧١٩).\n\n* \"<span data-type='title' id=toc-50> مبسوط الأحكام في تصحيح ما يتعلَّق بالكِلم والكلام</span>\":\nذكره هكذا: إسماعيل باشا البغدادي في \"هدية العارفين\" (١/ ٧١٩) و\"إيضاح المكنون\" (٢/ ٤٢٤) وكحالة في \"معجم المؤلفين\"","vol":"1","page":98},{"text":"(٧/ ١٣٤) وهو من الشروحات المطولة لـ\"الكافية\" في النحو، لابن الحاجب.\nقال صاحب \"كشف الظنون\" (٢/ ١٣٧٥) تحت \"الكافية\" معرَّفًا بهذا الكتاب:\n\"ومن شروحها: شرح الإمام تاج الدين أبي محمد (^١) علي بن عبد الله بن الحسن الأردبيلي ثم التبريزي، نزيل القاهرة، المتوفى في رمضان سنة ست وأربعين وسبع مئة، وهو شرح كبير، كـ\"شرح الرَّضي\"، أوله: الحمد لله حمدًا، يوافي نعمه، ويكافئ مزيده .... وفرغ من تسويده لثلاث بقين من المحرَّم سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، سماه \"مبسوط الكلام (^٢) في تصحيح ما يتعلق بالكلم والكلام\"\".\n\n*<span data-type='title' id=toc-51> كتب في الحساب:</span>\nومن الكتب التي ذكرها كحالة في في \"معجم المؤلفين\" (٧/ ١٣٤) للمترجم:\n\n*<span data-type='title' id=toc-52> التذكرة في الحساب</span>.\n*<span data-type='title' id=toc-53> وفاته:</span>\nتوفي ﵀ بالقاهرة في شهر رمضان، سنة ست وأربعين وسبع مئة (^٣)، وأرّخ ابن حجر في \"الدرر\" (٣/ ١٤٦) والسيوطي في \"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٨٦) و\"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١) وفاته في سابع عشر من\n_________\n(^١) كذا قال! والمشهور أنه (أبو الحسن)، كما تقدم في كنيته.\n(^٢) عند غيره: (الأحكام) كما قدمناه.\n(^٣) \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٩) و\"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٩).","vol":"1","page":99},{"text":"رمضان، بينما ذكر ابن رافع في \"الوفيات\" (٢/ ١٦) أن ذلك كان في ليلة السادس من رمضان من السنة المذكورة، وقال: \"ودفن من الغد بظاهر باب البَرْقِيَّة، بتربة أعدَّها لنفسه\"، وزاد ابن قاضي شهبة في \"تاريخه\" (١/ ٤٦٩) و\"طبقاته\" (٣/ ١٨٩): \"قريبًا من الخَانْقاه الدَّوادَارية\".\nقلت: باب البرقية: أحد أبواب القاهرة الثلاثة، من جهتها الشرقية باب البرقية، والباب الجديد، والباب المحروق (^١).\nوقال تلميذه ابن الملقن في \"العقد المذهب\" (٤١٥):\n\"ثم أصابه فالج، فمات به في رمضان سنة ست وأربعين وسبع مئة، ودفن بتربته بالروضة، خارج باب البرقية، سقى الله ثراه\".\nوقد أصيب ﵀ بالصمم في آخر عمره، ولكنه بقي متماسكًا، قادرًا على التدريس، كما تقدم عن ابن الملقن، وذكر ذلك السيوطي في \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١) وغيره.\nوقال الصفدي في آخر ترجمته من \"الأعيان\":\n\"وقلت أنا فيه لمّا مات رحمه الله تعالى:\nيقول تاجُ الدِّين لمَّا قَضَى … من ذا رأى مِثْلي بَتَبْرِيزِ\nوأهل مِصْرٍ بَاتَ إجمَاعهم … يَقْضي على الكلِّ بتبْرِيزِي\" (^٢)\n\n*<span data-type='title' id=toc-54> مصادر ترجمة المصنف:</span>\n* أعيان العصر وأعوان النصر\" (٣/ ٤٠٧ - ٤١٠) للصفدي (عصريِّه).\n_________\n(^١) \"المواعظ والاعتبار\" (١/ ٣٨٠).\n(^٢) ونقلهما عنه: السيوطي في \"بغية الوعاة\" (٢/ ٤٧٢).","vol":"1","page":100},{"text":"* \"طبقات الشافعية\" (٢/ ٣٥٨ - ٣٥٩) للأَسنوي.\n* \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١٠/ ٣٧٥ - ١٣٨) رقم (١٣٩١) لابن السبكي.\n* \"طبقات الشافعية\" (٣/ ١٨٨ - ١٨٩) لابن قاضي شهبة.\n* \"العقد المُذهب في طبقات حملة المذهب\" (٤١٥) رقم (١٦٣١) لابن الملقّن.\n* \"إرشاد الطالبين إلى شيوخ قاضي القضاة ابن ظهيرة جمال الدين\" (١/ ٣١٢ و٣/ ١٣٥٩ - ط الأوقاف القطرية).\n* \"الوافي بالوفيات\" (٢١/ ١٤٤ - ١٤٥) للصفدي.\n* \"الوفيات\" (٢/ ١٦ - ١٧) رقم (٤٤٣) لابن رافع السلامي.\n* \"منتخب المختار\" (^١) (١٤٦ - ١٤٩) لابن رافع السلامي.\n* \"السلوك\" (٢/ قسم ٣/ ٦٩٨) للمقريزي.\n* \"تاريخ ابن قاضي شهبة\" (١/ ٤٦٧ - ٤٦٩).\n* \"تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه\" (٣/ ٨٩) لابن حبيب (ت ٧٧٩ هـ).\n* \"الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة\" (٣/ ٧٢ - ٧٣) لابن حجر.\n* \"حسن المحاضرة\" (١/ ٤٧٢) للسيوطي.\n* \"النجوم الزاهرة\" (١٠/ ١٤٥) لابن تَغْري بَرْدي.\n* \"بغية الوعاة\" (٢/ ١٧١) للسيوطي.\n_________\n(^١) أو \"تاريخ علماء دمشق\"، انتخاب تقي الدين الفاسي المكي (ت ٨٣٢ هـ)، نشر في بغداد، سنة ١٣٥٧ هـ- ١٩٣٨ م.","vol":"1","page":101},{"text":"* \"طبقات المفسرين\" (١/ ٤٠٦ - ٤٠٧) للداودي.\n* \"شذرات الذهب\" (٦/ ١٤٨ - ١٤٩) لابن العماد الحنبلي.\n* \"كشف الظنون\" (١/ ٦٢٦ و٢/ ١٣٧٥) لحاجي خليفة.\n* \"إيضاح المكنون\" (٢/ ٤٢٤) لإسماعيل باشا البغدادي.\n* \"هدية العارفين\" (١/ ٧١٩) لإسماعيل باشا البغدادي.\n* \"الأعلام\" (٤/ ٣٠٦) للزِّركلي.\n* \"معجم المؤلفين\" (٧/ ١٣٤) لكحالة.\n* \"كشاف معجم المؤلفين لكحالة\" لفراج عطا سالم (ق ١/ ج ٢/ ١٣١٣).\n* \"معجم الأطباء\" (٣٠٧) لأحمد بن عيسى.\n* \"فهرس دار الكتب المصرية\" (٢/ ١٥٦).\n* \"فهرس مكتبة طوبقبو\" (٢/ ٥، ٢٢٨).\n* \"الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط\"، مؤسسة آل البيت، الفقه وأصوله (٥/ ٨٢).\n* مجلة \"المورد\" العراقية، المجلد السابع، العدد الثاني، سنة ١٩٧٨ م، (ص ٣٤٧).\n* \"الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط\"، مؤسسة آل البيت، الحديث النبوي الشريف وعلومه ورجاله (٢/ ١٢٧٧).\n* * *","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>مقدمة المصنِّف</span>\nبسم الله الرحمن الرحيم، صلِّ يا رب على سيِّدنا محمّد وآله ويسّر\n١ - الحمد لله الذي أرسلَ الرسلَ مُبشرين ومنذرين؛ لعصمة الأمم عن طريق الضّلالة، ولهداية سلوك سبيل الرّشاد، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوموا بالقِسْط (^١)، منقادين عن القَسْط (^٢)، في تحصيل أسباب مصالح المبدأ، وتكميل علل أحكام المعاد، وأسند الأحكامَ المحكمةَ المتقنةَ إلى نصوصِ الكتابِ السَّنِيَة، والسُّنّة السَّنيَّة النَّبوية؛ لتنقيح مناطِ عِلَلِها، وتصريحِ مظانِّ زَللها، تيسيرًا لتخريج الفتاوى عن تحقيق مناطها، وتفصيلًا في فيصل قضايا الأيام وارتباطها إلى يوم التناد، وما أرسل رسلًا فيهن بالأهواء الفاسدة على مرِّ الليالي وكرِّ الأيام، بالتَّكرار والتَّرداد، بل أحكم متونَها بالتَّواتر قطعًا، أو بالمساند رفعًا، أو بالمرسلات عُرفًا، صونًا عن تلبيس الأبالسة، وحرزًا عن طَعْنِ الزَّنادقة الملابسة (^٣) بالإلحاد، والصَّلاة والسلام على منِ اختصَّ أمته بعَنْعنةِ\n_________\n(^١) هو العدل: تقول: تقسطوا بمعنى تعدلوا. يقال: أقْسَط الرجل إذا عدل، وقَسَطَ إذا جار وظلم صاحبه، فالقاسط: الجائر، لأنه عادل عن الحق، والمُقْسِط: العادل، لأنه عادل إلى الحق. انظر \"تفسير القرطبي\" (٥/ ١٢ و١٩/ ١٧).\n(^٢) هو الظلم، انظر الهامش السابق.\n(^٣) يمكن قراءتها: \"المتناسبة\" والمثبت أنسب للرسم والسياق.","vol":"1","page":105},{"text":"الأخبار، وسلسلةِ الإسناد، محمد المصطفى، ونبئه المجتبى، المبعوث إلى الأحمر والأسود من الحواضر والبواد، وعلى آله وأصحابه أولي القوَّةِ والجِدِّ في سُلوك طريق السَّداد، وسدِّ باب البدعة، ومحو رسم الفساد، أما بعد:\n\n<span data-type='title' id=toc-56>[سمات التصانيف التي رآها المؤلف في المصطلح]:</span>\nفإني رأيتُ جماعة من أئمة السَّلفِ، وأمناءِ الخلَفِ، وناصري المئة، ومنتخبي الأمة صنَّفُوا في علوم الحديث، ومهَّدوا أساسَ قواعدِه، وَرَصنُوا معاقدَ شواهده، ورصفوا بذلك بُنيانَ السُّنّة، محرسًا عن ثَلْمِه بحصائد الألسنة، وجعلوه معيارًا لصحيحهِ وسقيمهِ، ومسبارًا لمعلَّلهِ وسَليمِه، أردت أنْ أتشبَّثَ بأهداب تصنيفهم وتحقيقِهم، وأتعلَّق بأذيالِ تفسيرهم وتحديثهم، متشبِّهًا بهم لأُعَدَّ منهم، وأُحشَرَ في زُمرَتهم، بتصنيفِ مُختصَرٍ في علوم الحديث، حاويًا لِجميع مَقَاصِدِها، كافِلًا لإبرازِ مَحَاسِنها، كافِيًا فيما يُحتاجُ إليه فيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>[كتاب ابن الصلاح وأهميته ومختصراته]:</span>\n٢ - ولمَّا كان كتابُ \"علوم الحديث\" للشيخ العلّامة الحافظ المتقن، إمامِ المتأخِّرين، تقي الدين أبي عَمرو عُثمان بن الصّلاح الشَّهْرَزَورِيّ - كتابًا لا نظير له فيها، ولا غنىً لأحدٍ في هذا الفنِّ عنه، واختصره جماعة مِنَ الحفَّاظ (^١) الذين بعده اختصارًا رَأَى كلُّ واحدٍ أنه أضبطُ، وأسهلُ طريقًا إلى المقصود وأحوطها، وللنّاس فيما يعشقون مذاهب.\n_________\n(^١) ذكرناهم في تقديمنا لهذا الكتاب، وهم جماعة.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type='title' id=toc-58>[سمات كتابنا ومنهجية المصنف فيه]:</span>\nرأيتُ أن أختصرَه على ما رُئيَ لي أنه أيسرُ وأجملُ وأضبطُ لفوائد هذا الفنِّ وأسهل، بحذف ما يُرَى كالمكرَّر في إطنابه، وإضافةِ ما لا بدَّ للطَّالب منه في كل بابه، مع زيادةٍ مِمَّا ذَكَرَهُ قاضي القضاة العلآمة الحافط تقيّ الدّين ابن دقيق العيد، والشيخ الامام الجليل الحافظ محيي الدّين النّووي - تغمّدهما الله بغُفرانه - في \"مختصريهما\" (^١)، فاختصرتُ حَسَبَ ما أردتُ مُحافِظًا على مسائلِ جميع الأنواع وأضرابه (^٢)، مُحتَرِزًا عما يُخِلُّ بغرضٍ في مَرَامِهِ (^٣) وسَمَّيتُه \"كافيًا\" - لكفايَةِ من أقبل عليه بقراءته في دِرَايَتِهِ، وبَنيتُهُ على مُقَدِّمَتيْنِ، وأربعةِ أبوابٍ، وخاتمة.\nوأستمدُّ الله التوفيق، فإنه بتحقيق رجاءِ الرَّاجين حَقيق.\n* * *\n_________\n(^١) اختصار ابن دقيق العيد يسمى \"الاقتراح\"، وهو مطبوع، وحققه - كل على حدة - أكثر من واحد، ونظمه وزاد عليه العراقي، وتأخر نظمه عن \"ألفيته\"، فكان أضبط. ولم يشتهر ولا قوه إلا بالله! ولصاحب هذه السطور تحقيق وشرح له مطبوع عن الدار الأثرية، الأردن، اسمه \"البيان والإيضاح شرح نظم العراقي للاقتراح\" في مجيليد، والحمد لله وحده.\nوأما اختصار النووي فهو \"إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق\" طبع مرتين، أحسنهما بتحقيق صديقنا عبد الباري فتح الله السَّلفي حفظه الله تعالى.\n(^٢) غير واضحة في الأصل.\n(^٣) قال ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٧٣) في ترجمة المصنّف: \"اختصر \"علوم الحديث\" لابن الصلاح اختصارًا حسنًا\".","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>المقدمة الأولى: في مناقب الحديث وأصحابه</span>\n<span data-type='title' id=toc-60>[تبيين السُّنَّة للكتاب]:</span>\n٣ - اعلم أن الأحكام كما بُيِّنت بكتاب الله تعالى بُيّنت بسُنّة رسول الله - ﷺ -، ومصداقُ ذلك - بعد شهرته وانكشافه عند أهل الحق شهرة لا تغيب عن ذوي الأبصار، وانكشافًا لا يتقنَّع عند أولي الاعتبار - حديثُ المقدام بن معدي كَرْب، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"ألا إني قد أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا إنِّي قد أوتيتُ القرآنَ ومثلَه، ألا يوشكُ رجلٌ شبعانَ على أريكَتهِ يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلُّوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرِّموه، ألا وإنّ ما حرّم رسولُ الله عليكم كما حَرَّم اللهُ، لا يحل لكم لحم الحمارِ الأهليِّ، ولا كلَّ ذي نابٍ من السِّباعِ، ولا لُقطةً من مالِ معاهدٍ، إلا أنْ يستغنيَ عنها صاحبُها\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (رقم ٤٦٠٤)، وأحمد (٤/ ١٣٠ - ١٣١)، والآجرِّي في \"الشَّريعة\" (ص ٥١)، وابن نصر المروزي في \"السنة\" (ص ١١٦)، والبيهقي في \"الدَّلائل\" (٦/ ٥٤٩)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٨٩)، والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٧)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، والهروي في \"ذم الكلام\" (٧٣) من طريق حريز بن عثمان عن عبد الله بن أبي عوف الجُرَشيّ عن المقدام بن معدي كرب مرفوعًا، وإسناده صحيح. =","vol":"1","page":109},{"text":"- والسُّنَّةُ في كثيرِ مِنَ المواضع مُبيِّنةٌ للكتاب، كقوله - ﷺ -: \"صلّوا كما رأيتموني أصلِّي\" (^١)، وقوله: \"خذوا عني مناسككم\" (^٢)، وقوله: \"لا، حتّى تذوقي عَسيلَته، ويَذوقَ عَسيلَتكِ\" (^٣) حيث كانت بيانًا لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].\n_________\n= وتابع حريزًا مروان بن رؤبة التَّغلبي؛ كما عند أبي داود (رقم ٣٨٠٤ - مختصرًا)، والدارقطني في \"السنن\" (٤/ ٢٨٧)، وابن حبان في \"الصحيح\" (رقم ٩٧ - موارد)، وابن نصر في \"السنة\" (ص ١١٦)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٨٩)، وابن رؤبة مقبول، وقد توبع.\nوأخرجه الترمذي (رقم ٢٦٦٤)، وابن ماجه (رقم ١٢)، وأحمد (٤/ ١٣٠ - ١٣١)، والدارمي (١/ ١٤٤)، والدارقطني (٤/ ٢٨٦)، والبيهقي (٧/ ٧٦)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٨٨)، و\"الكفاية\" (٨ - ٩)، وابن عبد البر في \"الجامع\" (رقم ٢٣٤٣)، والحازمي في \"الاعتبار\" (ص ٢٤٥)، والسمعاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\" (ص ٣)، والهروي في \"ذم الكلام\" (ص ٧٢) من طريق معاوية بن صالح عن الحسن بن جابر عن المقدام بن معدي كرب، وذكر لفظًا نحوه، والحسن بن جابر وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"مقبول\"، وفي الباب عن جماعة.\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه، (٦٣١، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦)، ومسلم في \"صحيحه\" (٦٧٤) من حديث مالك بن الحويرث - ﵁ -، وفيه قصة، ولفظ مسلم مختصر، وليس فيه الشاهد.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٢٩٧) وهو قطعة من حديث جابر - ﵁ - الطويل في بيان حج النَّبي - ﷺ -.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٦٠٨٤)، ومسلم في \"صحيحه\" (١٤٣٣) من حديث عائشة - ﵂ - في قصة امرأة رفاعة القرظي وطلاقها منه.","vol":"1","page":110},{"text":"ونقل عن الأوزاعي، عن مكحول أنّه قال: \"القرآنُ أحوجُ إلى السّنّة مِنَ السّنّة إلى القرآن\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-61>[القرآن محفوظ من تطرق الطعن والتغيير بخلاف السُّنَّة]:</span>\n٤ - ثُمَّ كتاب الله تعالى لمَّا كان مَحفُوظًا عن تطرُّقِ الطَّعْنِ والتغيير، متواتِرًا على تتابع الأنام، وتوالي الأيام، سقطت مؤنة حِفْظِهِ الموكول إلى الله تعالى عن العلماء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-62>[مناقب الحديث وأصحابه]:</span>\nوالسُّنَّة لما كادت أن يتطرَّقَ إليها طَعْنُ بعضِ الأبالسة، وتلبيس الملاحدة بوضْعِ الحديث، والكذِبِ على رسول الله - ﷺ - قام بنصرها وتقويمها، وتسديدها وتصحيحها العلماءُ الجهابذةُ، والأمناءُ\n_________\n(^١) أخرجه الدارمي في \"السنن\" (١/ ١٤٥) والمروزي في \"السنة\" (ص ٢٨)، وابن بطة في \"الإبانة\" (رقم ٨٨، ٨٩) والهروي في \"ذم الكلام\" (ص ٧٤، ٧٥)، وابن شاهين في \"السنة\" (٤٨)، والخطيب في \"الكفاية\" (٤٧)، من طرق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير تارة وعن مكحول أخرى.\nوأخرجه البيهقي - كما في \"مفتاح الجنة\" (ص ١٩٩) - من قول الأوزاعي، وصححه ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ٢٩١)، وهو في القسم الضائع من \"المدخل إلى السنة\".\nوقال ابن عبد البر في بيان معنى الأثر؛ في \"جامع بيان العلم (٢/ ١١٩٤): \"يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه\"، وانظر تعليقي على \"الموافقات\" (٤/ ٣٤٥).\n(^٢) بخلاف الكتب السابقة، فإنه موكول حفظها بحفظ أصحابها لها، لقوله تعالى: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٤]. فوكل الحفظ إليهم، فجاز التبديل عليهم، وقال في القرآن: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩]، فلم يجز التبديل كليهم، انظر \"الموافقات\" للشاطبي (٢/ ٩٢) وتعليقي عليه.","vol":"1","page":111},{"text":"الجَحَاجِحَة (^١)، وحفظوا على هذه الأمة دينَهم، وزادوا على إيمانهم بالغيب يقينَهم، فَمَنْ عَرَفَ للإسلام حَفه، وأوجبَ للرسول - ﷺ - حُرمَتَه، وآثر طريقتَه على كلِّ طريق، ونظر فيها بتَحقيقِ وتدقيق، وعظّم من عظَمَ الله شأنه، وأعلى مكانه - لم يرتق بطعنه إلى حزب الرسول وأتباع الوحي، وأوعية الدين، وخَزَنةِ العلم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، كيف وهم أثبتوا السّنّة بإسنادهم كابرًا عن كابر، فنقلوا سيرَه وممشاه، ووصفوا ما كان عليه وشواهده، وجاءوا بأقواله وأفعاله، وأحواله في سَفَره وحَضرِه، وظعنه وإقامته، ومنامه وَيَقظته، من إشارةٍ وتصريحٍ، وقِيامٍ وقُعودٍ، ومأْكلٍ ومَشربٍ، ومَلْبسٍ ومَركَبٍ، وما كان سبيل الرِّضى والسُّخط، والإنكار والقبول، حتى القلامة من ظُفُره ما كان يصنع بها، والنُّخامة من فِيهِ كيف يلفظُها، وأين وضعها.\n\n<span data-type='title' id=toc-63>[عناية المحدثين بضبط الأحاديث رواية ودراية]:</span>\nولولا عنايتُهم بضبط الأحاديث وأسانيدها مصروفة، وبإيداعهم خزانة خاطرهم محفوظةٌ، تارة بتحمُّل المشاقّ الشَّديدة بالحلِّ والارتحال إلى البلدان البعيدة، وتارة ببذْلِ الأنفس والأموال، وارتكاب المخاوف وا لأهوال، شُحْبُ الألوان، خمْصُ البطون، نُحْلُ الأبدان، [ولولا حفظهم] (^٢) المتون؛ لكاد أن تنمحي رسوم الأحكام وآثارها، ويضمحل أثر الأخبار ومنارها، ويهيم الناسُ في أودية الضَّلالة، ويبيدوا في بَيْدَاء الجهالة، ويُتمسَّك بكلِّ حديث موضوع، ويُقْنَع عن مقدارِ كلِّ منصوصٍ ومرفوعٍ.\n_________\n(^١) جمع جَحْجاح وهو: السيد الكريم، والهاء فيه لتأكيد الجمع، وانظر: \"النهاية\" (١/ ٦٨٢).\n(^٢) بياض في الأصل، ولعل الصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>[ثمرة جهود عناية المحدثين بالحديث وبيان بركة ذلك]:</span>\nلكن الله تعالى جَلَّت حكمته إذ وفَّق لتحريك القَلَم فيها أعطَى القوس باريها، فأصبحت السُّنّةُ بسعيهم بارحة الأرجاء، مؤنَّقة الخضراء، كالرِّياض يانقة، وكالريحان شَايقة، مستندة إلى مَعْدَن النُّبوة ومشكاة الرسالة بالتواتر والآحاد، المحكم بسلسلة الإسناد.\nلله تحت قباب العِزّ طَائِفةٌ … أخَفَاهُم في رِدَاءِ الفقر (^١) إجْلَالا\nهُم السّلاطين في أطمارِ مَسْكَنَةٍ … ما اسْتَعْبَدوا مِنْ مُلوكِ الأَرْضِ أَقْيَالا (^٢)\nشُمٌّ مَعَاطِسُهُم غُبْرٌ مَلَابسُهُم (^٣) … جَرُّوا على الفُلْكِ الدَّوَّارِ (^٤) أذْيَالا (^٥)\nهذِي المكارمُ لا قَعْبَانَ من لبَنٍ … شِيبا بماءِ فصارَا بَعْدُ أبوالا (^٦)\n_________\n(^١) رسمها في \"الأصل\" \"العز\" والصواب: \"الفقر\"، كما عند ابن حجة الحموي في \"خزانة الأدب\" (٢/ ٤٥٩)، وابن تغري بردي في \"النجوم الزاهرة\" (٨/ ٢٠).\n(^٢) جمع (قَيل)، وهو المَلِك من ملوك حمير، وجمعه (أقْيال) و(قُيُول)، انظر \"لسان العرب\" (١١ - ٥٨٠) مادة (قيل).\n(^٣) في \"النجوم الزاهرة\" لابن تغري بردي (٨/ ٢٠)، \"غبر ملابسهم شم معاطسهم\".\n(^٤) كذا في الأصل، وفي \"النجوم الزاهرة\": \"فلك الخضراء\".\n(^٥) بعده في \"النجوم الزاهرة\":\n\"هذي المكارم لا ثوبان من عدن … خيطا قميصًا فصارا بعدُ أسمالا\".\n(^٦) نسبه ابن حجة الحموي في \"خزانة الأدب\" (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، لعبد المؤمن الأصفهاني وهو صاحب كتاب \"أطباق الذهب في المواعظ والخطب\" وهو كتاب مطبوع مرتب على مئة مقالة عارض بها \"أطواق الزمخشري\" و\"شرح ألفاظه\" يوسف النبهاني وطبع من المطبعة الأدبية - بيروت - ١٣٠٩، وطبع بهامش \"تحفة أهل الفكاهة في المنادمة والنزاهة\" لمحمد أفندي سعد. انظر \"معجم المطبوعات العربية\" (٢/ ١٣٠٠ - ١٣٠١).","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>المقدمة الثانية: في بيان ألفاطٍ مُستعمَلَة على اصطلاحِ أَهلِ هدا الشأن</span>\n<span data-type='title' id=toc-66>[السُّنَّة: لغة واصطلاحًا]:</span>\n٥ - فمنها السُّنّة؛ وهي في الأصل: السِّيرة والطريقة.\nوفي الاصطلاح: يراد بها عند الإطلاق: قولُ النّبيّ - ﷺ -، وفِعلُه، وتقريرُه مما لَم ينطِقْ به الكتابُ العزيزُ صَريحًا (^١)، ولذلك يقال: الأدلّة الكتاب والسُّنَّة وكذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>[الحديث: لغة واصطلاحًا]:</span>\n٦ - ومنها الحديث: وهو في الأصل ضدُّ القديم، يقال: حدث يحدث حدوثًا وحدثانًا، ومنه حديث عائشة - ﵂ -: \"لولا حَدَثانُ قومكِ .. \" (^٢) الحديث، وفي حديث الحسن: \"حَادِثُوا هذه القلوبَ بذكْرِ اللهِ\" (^٣) أي: اجلوها.\n_________\n(^١) قلت: قوله: \"مما لم ينطق به الكتاب العزيز صريحًا\"، يجعل الحد غير جامع؛ فإنه يُخرِجُ ما جاء في القرآن الكريم صريحًا، وأكده النبي - ﷺ - كالأمر بالصلاة والزكاة ونحوهما، فهذا القيد مخلٌّ بالتعريف، وهو تقييد غريب!! فتأمل.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٥٨٣، ٣٣٦٨، ٤٤٨٤)، ومسلم في \"صحيحه\" (١٣٣٣) من حديث عائشة - ﵂ -.\n(^٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في \"محاسبة النفس\" (رقم ٦٣) والآجري في \"أدب =","vol":"1","page":114},{"text":"وقد يُطلقُ على المعنى القائم بالنَفس، يقال: حدَّثتُ نفسي بكذا (^١).\nوالتّحديث: تفعيل من الحدث.\nوالمحدِّث كأنّه يوجِدُ الأمرَ الحديثَ، أي: يجلو القلوبَ به.\nوفي الاصطلاح عند الإطلاق: يراد به ما يُرفَعُ إلى رسول الله - ﷺ - من قوله وفعله، فتكون السُّنّة أَعتم منه.\nوقيل: ومن تقريره (^٢)، فتكونُ السُّنّة مُرادفةً له.\nوالسُّنّة في الغالب تستعمل في الأحكام، والحديث فيها وفي غيرِها، فيكون الحديثُ أعمَّ منها من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-68>[الخبر: لغة واصطلاحًا]:</span>\n٧ - ومنها الخبر: وهو يُطلَقُ على قَولٍ يَحتمِلُ الصِّدقَ والكَذِبَ، وعلى معناه القائم بالنفس، فيقربُ معناهُ من معنى الحديث، ويقال:\n_________\n= النفوس\" (رقم ١٨ - بتحقيقي)، وابن الجوزي في \"ذم الهوى\" (ص ٦٦)، من طريق أبي عبيدة الناجي، وابن المبارك في \"الزهد\" (٢٥٤) من طريق مبارك بن فضالة، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٤٤) والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٣/ ١٥٩٧) (رقم ١٠٥٤، ١٠٥٥) من طريق عيسى بن عمر الثقفي جميعهم عن الحسن البصري قوله. وهو مشهور في كتب الأدب، انظر - على سبيل المثال -: \"الكامل\" للمبرِّد (١/ ٢٧٢، ٢/ ٨٥٠ - ط الدَّالي).\n(^١) ومنه حديث أبي هريرة في \"صحيح البخاري\" (٥٢٦٩) و\"صحيح مسلم\" (١٢٧) عن النبي - ﷺ - قال: \"إن الله تجاوز عن أمتي ما حَدَّثت به أنفسها مالم تعمل أو تتكلَّم\".\nولا يطلق (الكلام) على ما في (النفس) إلا بقيدٍ، فالأصل خلافه، فتأمل!\n(^٢) ويضاف كذلك ما فيه صفات النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":115},{"text":"خَبَرْتُ الأمرَ أخْبُرُه، إذا عرفتُه على الحقيقة، ومنه اسم الله تعالى: الخبير، أي: العالم بما كان وبما يكون.\nوقال أبو الدرداء: \"وجدت الناسَ: اخْبُرْ تَقْلَهْ\" (^١)، أي: إن تَعرفْهم تُبغِضْهُم (^٢).\nفإنْ فرض اشتقاقُ الأخبار من (خَبَرْتُ) فيكون أخصَّ من الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-69>[أقسام الخبر من حَيث الثبوت]:</span>\n٨ - وهو إما متواتر، إذا بلغ رواته مبلغًا يمنع العقلُ تواطؤهم على الكَذبِ، من تَواتر الرِّجالُ: إذا جاؤوا واحدًا بعد واحدٍ بفترة، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] أي: رسولًا بعد رسول بفترة، وهو يفيد اليقين، كحديث: \"مَن كَذَب عليَّ فلْيتبوَّأُ مقعده من النَّار\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١/ ٢٢٥) عن سفيان عن أبي الدرداء موقوفًا، وهو منقطع، وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" - كما في \"المطالب العالية\" (١١/ ٧٨٠) -، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (رقم ١١٧)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٤/ ٣٥٨)، والقضاعي في \"مسنده\" (١/ ٣٦٩)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٣٨) من طريق أبي بكر بن أبي مريم، واضطرب فيه؛ فمرَّة يرويه عن عطية بن قيس، ومرة عن سعد بن عبد الله الأغطش كما عند الخطابي في \"العزلة\" (رقم ٢٠٣)، وخولف في رفعه - كما مرَّ -، وهو ضعيف سرق بيته فاختلط، ولعل هذا من تخاليطه. والله أعلم.\n(^٢) قال ابن الاثير في \"النهاية\" (٤/ ١٠٥): \"القِلَى: البُغضُ، يقال: قَلاه يَقلِيه قِلىً وقَلىً، إذا أبغضه\"، يقول أبو الدرداء: جرِّب الناس، فإنك إذا جرَّبتهم قَلَيتَهم وتركتهم؛ لما يظهر لك من بواطن سرائرهم، فلفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، أي: مَن جَرَّبهم وخبرهم أبغضَهُم وتركهم.\nومعنى نظم قوله: وجَدْت الناسَ فعولًا فيهم هذا القولُ\".\n(^٣) أخرجه البخاري (١٠٧) من حديث الزبير، وهو في \"الصحيحين\" من حديث =","vol":"1","page":116},{"text":"وإما آحاد: وهو الذي لم يبلغ رواته هذا الحدَّ.\nثم إنْ زاد رواته على ثلاثة يسمى مستفيضًا أيضًا، وهو يفيد الظَّنَّ القويَّ (^١) إن كان مستجمعًا للشُّروط على ما يُذْكَر إن شاء الله تعالى.\n_________\n= غيره، وليس في لفظ الزبير التقييد بالعمد، وانظر تحقيقنا لأحاديث: جزء الجويباري\" ضمن \"مجموعة أجزاء حديثية\" (رقم ١٣).\n(^١) هذا كلام غير واحد ممن ألف في المصطلح وأصول الفقه، زعموا أنَّ الآحادَ الذي لم يبلُغْ حدَّ التواتر لا يفيدُ العلمَ؛ وهذا كلامٌ باطل قطعًا، حتى عند الجماهير؛ لأننا ينبغي أن نبقى على تذكر بأنَّ مرادهم بالآحاد ما ليس بمتواتر، ومذهب جماهير الأصوليين والمحدثين أنَّ الآحاد إذا لحقته قرينة، ولو كان فردًا غريبًا؛ فإنه يفيد العلم، كأَنْ يوجد حديث غريب في \"الصحيحين\" - أو في أحدهما -؛ فهذه قرينة، فكيف إذا كان للحديث شواهد وطرق وما شابه، ولذا؛ هذا الحد أمره إلى المحدثين وإلى أهل الصنعة الحديثية، وليس إلى مَن لا يعرف من هذه الألفاظ إلَّا الرسوم والمصطلحات، ولا يعرف حقائق الأشياء.\nولذا نقول: لا يقول عاقل بتصديق خبر كلِّ أحدٍ وإفادته العلم، إلا إِنْ ثبت عند أهل الصنعة الحديثية، قال ابن تيمية في \"المسودة\" (٢٤٤): \"فإنَّ أحدًا من العقلاء لم يقل إنَّ خبر كل واحدٍ يُفيد العلم\".\nوقال ابن القيم في \"الصواعق المرسلة\" (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠): \"خبر الواحد بحسب الدليل الدال عليه؛ فتارة يجزم بكذبه لقيام دليل كذبه، وتارة يظن كذبه إذا كان دليل كذبه ظنيًّا، وتارة يتوقف فيه؛ فلا يترجح صدقه ولا كذبه، إذا لم يقم دليل أحدهما، وتارة يترجح صدقه ولا يجزم به، وتارة يجزم بصدقه جزمًا لا يبقى معه شك، فليس خبر كل واحد يفيد العلم ولا الظن\".\nوالقائلون بإفادة خبر الواحد العلم، وقع بينهم خلاف في نوعه: هل هو ضروري أو نظري؟ وهل يُفيد علم طمأنينة أو يقين؟ انظر التفصيل في: \"البحر المحيط\" (٤/ ٢٣٨ - ٢٤٠).\nوالمشهور من أقوال الأصوليين: أنه يُفيد العلم الضروري، والجميع متفق على أنّ المتواتر يفيد العلم واليقين، والخلاف إنَّما هو في نوع هذا العلم؛ =","vol":"1","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فمَن نظر إلى أنَّ العقل يضطر إلى التصديق به، وأن اليقين يحصل به في حق مَن ليس له أهلية النظر، قال: إنَّه ضروري، ومَن نظر إلى افتقار المتواتر إلى مُقدِّمات، وإنْ كانت تلك المقدِّمات بدهيّة، قال: إنَّه نظري.\nفهو - على التحقيق - خلاف صوري من هذه الناحية.\nوالعلم اليقيني يُؤخذ من التواتر بقسميه: العام والخاص؛ فهو ليس لازمًا للتواتر بالحدِّ الذي ذكره المصنف، قال ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٥٠ - ٥١):\n\"كذلك العلم الحاصل عقيب الخبر؛ تارةً يكون لكثرة المخبرين، وإذا كثروا فقد يفيد خبرهم العلم - وإن كانوا كفارًا -، وتارةً يكون لدينهم وضبطهم، فرُبَّ رجلين أو ثلاثة يحصل من العلم بخبرهم ما لا يحصل بعشرة وعشرين لا يوثق بدينهم وضبطهم، وتارةً قد يحصل العلم بكون كل من المخبرين أخبر بمثل ما أخبر به الآخر - مع العلم بأنهما لم يتواطآ، وأنه يمتنع في العادة الاتفاق في مثل ذلك -، مثل مَن يروي حديثًا طويلًا فيه فصول ويرويه آخرُ لم يلقه.\nوتارةً يحصل العلم بالخبر لمَن عنده الفطنة والذكاء والعلم بأحوال المخبرين وبما أخبروا به ما ليس لمَن له مثل ذلك، وتارة يحصل العلم بالخبر لكونه روى بحضرة جماعة كثيرة شاركوا المخبر في العلم ولم يكذبه أحدٌ منهم؛ فإنَّ الجماعة الكثيرة قد يمتنع تواطؤهم على الكتمان، كما يمتنع تواطؤهم على الكذب.\nوإذا عُرفَ أنَّ العلم بأخبار المخبرين له أسباب غير مجرد العدد، عُلِمَ أنَّ مَن قيَّد العلم بعددٍ مُعين وسوَّى بين جميع الاخبار في ذلك؛ فقد غلط غلطًا عظيمًا.\nولهذا كان التواتر ينقسم إلى: عام، وخاص.\nفأهل العلم بالحديث والفقه قد تواتر عندهم من السنة ما لم يتواتر عند العامة؛ كسجود السهو، ووجوب الشفعة، وحمل العاقلة العقل، ورجم الزاني المحصن، وأحاديث الرؤية، وعذاب القبر، والحوض والشفاعة، وأمثال ذلك.\nوإذا كان الخبر قد تواتر عند قومٍ دون قوم، وقد يحصل العلم بصدقه لقوم =","vol":"1","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= دون قوم؛ فمَن حصل له العلم به وجب عليه التصديق به والعمل بمقتضاه، كما يجب ذلك في نظائره، ومَن لم يحصل له العلم بذلك فعليه أن يسلم ذلك لأهل الإجماع الذين أجمعوا على صحته، كما على الناس أن يسلموا الأحكام المجمع عليها إلى مَن أجمع عليها من أهل العلم؛ فإنَّ الله عصم هذه الأُمة أن تجتمع على ضلالة.\nوإنما يكون إجماعها بأن يسلم غير العالم للعالم؛ إذ غير العالم لا يكون له قول، وإنما القول للعالم، فكما أن مَن لا يعرف أدلة الأحكام لا يعتد بقوله؛ فمن لا يعرف طرق العلم بصحة الحديث لا يعتد بقوله.\nبل على كُلِّ مَن ليس بعالمٍ أن يتبع إجماع أهل العلم\".\nقال أبو عبيدة: يتأكد ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية بأمور:\nالأول: لو اشترطنا - كما يقول بعضهم اليوم - للاستدلال في العقيدة بالتواتر اللفظي! لقلنا: قولكم هذا عقيدة، ونحتاج إلى نصٍّ متواترٍ تواترًا لفظيًّا دليلًا عليه، وهو معدوم! فسقط الشرُّ! ودفن منذ ولادته!\nالثاني: من لوازم هذا الاشتراط أنَّ عقيدة الناس مضطربة، ولا نعرف - على فرض صدقه - كتابًا اعتمد على مثله، ولا زال المصنفون في التوحيد يعتمدون الأحاديث والآثار ممن هي دونه.\nالثالث: ومن لوازم هذا الاشتراط - أيضًا - إلغاء الاستدلال بالمتواتر من الخبر؛ لأنَّ تواتر الأخبار لم يبلغنا إلا عن طريق الآحاد؛ فعاد الأمر إليه.\nوالقول بحجية خبر الواحد - إذا تلقته الأُمّة بالقبول تصديقًا له، أو عملًا به - وإفادته العلم هو \"الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، إلا فرقة قليلة من المتأخرين اتَّبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام أنكروا ذلك، ولكن كثيرًا من أهل الكلام أو أكثرهم يوافقون الفقهاء، وأهل الحديث والسلف عى ذلك\". قاله شيخ الإسلام في \"مجموع الفتاوى\" (١٣/ ٣٥١).\nوقال بعدها: \"وإذا كان الإجماع على تصديق الخبر موجبًا للقطع به؛ فالاعتبار في ذلك بإجماع أهل العلم بالحديث، كما أنَّ الاعتبار في الإجماع على الأحكام بإجماع أهل العلم بالأمر والنهي والإباحة\". =","vol":"1","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال (١٣/ ٣٥٣) أيضًا: \"والناس في هذا الباب طرفان: طرف من أهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث وأهله لا يميّز بين الصحيح والضعيف؛ فيشك في صحة أحاديث، أو في القطع بها مع كونها معلومة مقطوعًا بها عند أهل العلم به.\nوطرف ممن يدَّعي اتّباع الحديث والعمل به، كلما وجد لفظًا في حديث قد رواه ثقة أو رأى حديثًا بإسناد ظاهره الصحة يريد أن يجعل ذلك من جنس ما جزم أهل العلم بصحته، حتَّى إذا عارض الصحيح المعروف أخذ يتكلف له التأويلات الباردة، أو يجعله دليلًا له في مسائل العلم، مع أن أهل العلم بالحديث يعرفون أن مثل هذا غلط\".\nقال أبو عبيدة: والفريق الثاني في كلام ابن تيمية أبعد بعض الغيورين ممن لم يفهم الحديث على الجادة؛ فاسترسل في تماديه وعناده في القول بعدم حجية الآحاد! ولا قوَّة إلا بالله.\nوكلام ابن تيمية السابق في تقسيم المتواتر إلى: عام وخاص يحل (العقدة) في موضوع الاستدلال بالآحاد في (العقيدة)! ويؤكد أن المتواتر - بالحد الذي ذكره المصنف - ليس هو - فقط - الذي يفيد العلم، وذكره شيخ الإسلام عن أكثر الأشعرية، قال: \"وأمَّا الباقلاني؛ فهو الذي أنكر ذلك، وتبعه مثل أبي المعالي، وأبي حامد، وابن عقيل، وابن الجوزي، وابن الخطيب، والآمدي، ونحو هؤلاء\".\nقلت: وقولهم هذا مأخوذ من المعتزلة؛ فهم الذين اخترعوا التلازم بين العلم والتواتر! قال أبو المظفر السمعاني - فيما نقله عنه السيوطي في \"صون المنطق\" (ص ١٦٠ - ١٦١) -:\n\"إن الخبر إذا صح عن رسول الله - ﷺ -، ورواه الثقات والأئمة، وأسنده خَلَفُهم عن سَلَفِهم إلى رسول الله - ﷺ -، وتلقته الأُمَّة بالقبول؛ فإنَّه يوجب العلم فيما سبيله العلم.\nهذا قول عامة أهل الحديث والمتقنين من القائمين على السنة.\nوإنما هذا القول الذي يذكر أن خبر الواحد لا يفيد العلم بحال، ولا بد من نقله بطريق التواتر لوقوع العلم به؛ شيء اخترعته القدرية والمعتزلة، وكان =","vol":"1","page":120},{"text":"ويجب العملُ به بالإجْماع.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>[الأثر: لغة واصطلاحًا]:</span>\n٩ - ومنها الأثر: وهو في الأصل: ما ظهر من مَشْي الشَّخص على الأرض (^١)، قال زُهَير (^٢):\nوالمرْءُ ما عَاشَ مَمْدُودْ له اُّملٌ … لا يَنْتَهي العُمْرُ حتَّى يَنتهي الأثَرُ\nأي: إذا مات لا يَبقَى لقَدَمِهِ أثرٌ على الأرض (^٣).\n_________\n= قصدهم منه رد الأخبار، وتلقفه منهم بعض الفقهاء - الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت -، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول\".\nوقد نصر القول بحجية خبر الآحاد في العقيدة والأحكام جمعٌ من المعاصرين، وعلى رأسهم شيخنا الألباني في كتابه \"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام\"، ولمعاصرينا مؤلفات كثيرة فيه، من أهمها: \"أخبار الآحاد في الحديث النبوي\" لابن جبرين، و\"خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته\" لابي عبد الرحمن القاضي برهون، و\"خبر الواحد وحجيته\" لاحمد الشنقيطي، و\"أخبار الآحاد في الحديث النبوي\" لعبد الله المطرفي، و\"حكم الاحتجاج بخبر الواحد إذا عمل الراوى بخلافه\" لحسان فلمبان، و\"خبر الواحد في السنة\" لسهير مهنا، و\"حجيْة خبر الآحاد في العقيدة\" لشعبان إسماعيل، و\"هذا عهد النبي - ﷺ - إلينا\" لمصطفى سلامة، و\"خبر الواحد مُستنده وحجيّته\" لمحمد رضا طلب، و\"أصل الاعتقاد\" لعمر الأشقر، و\"رد شبهات الإلحاد عن الآحاد\" لعبد العزيز بن راشد، وغيرها كثير.\n(^١) جاء في حاشية في الأصل: \"الأثر في الشريعة: عبارة عما أُضيف إلى الصَّحابي قولًا كان أو فعلًا، وإنما كان أثرًا؛ لأنه من آثار أقوال النبي - ﷺ -\".\n(^٢) ليس في \"ديوانه\" المطبوع، وهو في \"النهاية\" (١/ ٢٣)، و\"لسان العرب\" منسوب إليه، وكذا في \"فتح المغيث\" (١/ ١٨٩ - ١٩٠ - ط المنهاج).\n(^٣) النهاية (١/ ٢٣).","vol":"1","page":121},{"text":"وفي الاصطلاح: يطلق على الحديث المرفوعِ والموقوفِ (^١)، وعند كثيرٍ من الناس عند الإطلاق مخصوص بالموقوف.\n\n<span data-type='title' id=toc-71>[السند: لغة واصطلاحًا]:</span>\n١٠ - ومنها السّند؛ وهو في الأصل: ما ارتفع من الجبل، وفي حديث أُحُدٍ: \"رأيتُ النِّساءَ يسندن في الجبل\" (^٢)، أي: يُصَعَّدن.\nوالإسنادُ رفعُ الشَّيء إلى علوِّ، ويستعملُ كلاهما بمعنًى، وهو الإخبار عن طريق المتن (^٣)، والمحدِّث يرفعُ الحديثَ إلى مُنتهاهُ بإخْباره.\n\n<span data-type='title' id=toc-72>[المتن: لغة واصطلاحًا]:</span>\n١١ - ومنها المتن، وهو إما من المتانة، وهي الشِّدَّة والقُوَّة، ومنه: اسمُ الله تعالى: (المتين)، أي: الشَّديد القويُّ، الذي لا يلْحقُه من الأفعال مشقَّةٌ وكُلفة.\n_________\n(^١) ظاهر تسمية الطحاوي لكتابه \"شرح معاني الآثار\" يدل عليه، لاشتماله عليهما، وكذا الطبري في كتابه \"تهذيب الآثار\".\nولكن تسمية البيهقي كتابه \"معرفة السنن والآثار\" ينبئ عن حصر الأثر فيما يروى عن الصحابة، وعليه يدل كلام الشافعي في \"الرسالة\" (ص ٢١٨) قال: \" … أخذناه استدلالًا بالكتاب والسنة والآثار\" ونحوه فيه (ص ٥٠٨) وفي \"الأم\" (٥/ ١٠٦)، والمسألة مصطلح، ولا مشاحة فيه.\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ (يسندن): أبو داود (٢٦٦٢)، وأصله عند البخاري (٣٠٣٩، ٤٠٤٣) بلفظ: \"يشتددن\" من حديث البراء بن عازب - ﵁ -.\n(^٣) انظر \"النهاية\" (٢/ ٤٠٨) مادة (سند)، وفي هامش الأصل: \"الإسناد عبارة عن طريق المتن، أي: لكل اسم الراوي، أي: راوي الحديث. إن الأسانيد جمع السند وهو الطريق الذي يوصل أسماء الرواة، والإسناد رفع الحديث إلى قائله\".","vol":"1","page":122},{"text":"وإنَّا من قولهم: مَتنتُ الكبش؛ إذا شققتُ جلدة بيضته واستخرجتها (^١).\nوالمراد به عندهم: نفس الدَّليل من الكتاب والسُّنّةِ والإجماعِ، إذ فيها قوة في إثبات أحكام الله تعالى، أو محل استخراج الأحكام.\n\n<span data-type='title' id=toc-73>[المسند: لغة واصطلاحًا]:</span>\n١٢ - ثم المسند من الحديث، هو: الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، فإن كان منتهاه رسول الله - ﷺ -؛ يسمَّى المسندَ المرفوعَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-74>[الموقوف والمقطوع]:</span>\nوإن كان الصحابيّ؛ يسمّى الموقوف.\nوإن كانْ التابعيّ؛ يُسمَّى المقطوعَ (^٢).\nوعن ابن عبد البرّ: أنّ المسند يقال للمرفوع وإن لم يكن متَّصلًا (^٣).\n_________\n(^١) كذا في الأصل! وفي \"لسان العرب\" (١٣/ ٣٩٩)، مادة (متن): \"ومَتَنْتُ الكبش: شَققت صَفْنَه واستخرجت بيضته بعروقها، أبو زيد: إذا شققت الصِّفَنَ - وهو جلدة الخُصْيَتين، فأخرجتهما بعروقهما، فذلك المتْن\".\n(^٢) هذا هو مذهب الخطيب البغدادي أيضًا فقد قال في \"الكفاية\" (١/ ٩٦): \"وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي - ﷺ -\".\nوقال الحافظ شارحًا قول الخطيب ومتعقبًا إياه في \"النكت\" (١/ ٥٠٦): \"فالحاصل أن المسند عند الخطيب ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند، فيشترط فيه الاتصال، وإلى ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب في الاستعمال، فمن لازم ذلك أن الموقوف إذا اتصل سنده قد يسمى مسندًا، ففي الحقيقة لا فرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا في غلبة الاستعمال فقط\". مع التنبيه إلى أن المصنف لم يذكر الأغلبية. والله أعلم.\n(^٣) فقد قال في \"التمهيد\" (١/ ٢١ - ٢٣): \"وأما المسند فهو ما رفع إلى النبي - ﷺ - =","vol":"1","page":123},{"text":"وعن الحاكم: أنّ المسند هو المرفوع المتّصل لا غير (^١).\n_________\n= خاصة؛ فالمتصل من المسند مثل: مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، ومالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي - ﷺ -، ومالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي - ﷺ -، ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ومالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أو أبي سلمة بن عبد الرحمن أو الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وأيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، أو ما كان مثل هذا كله، والمنقطع من المسند مثل: مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وعن عبد الرحمن بن قاسم عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وعن ابن شهاب عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، وعن ابن شهاب عن أبي هريرة، وعن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ -، فهذا أو ما كان مثله مسند؛ لأنه أسند إلى النبي - ﷺ - ورفع إليه، وهو مع ذلك منقطع؛ لأن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم لم يسمعا من عائشة، .... \".\nوتعقبه ابن حجر فقال في \"النكت\": (١/ ٥٠٦): \"وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقًا فيلزم على قوله أن يتحد المرسل والمسند، وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند، فيقولون: أسنده فلان وأرسله فلان\".\n(^١) فقد قال في: معرفة علوم الحديث\" (ص ١٣٧): \"والمسند من الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه لسن يحتمله، وكذلك سماع شيخه من شيخه، إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله - ﷺ -\".\nوهذا هو مذهب أبي عمرو الداني في \"جزء في علوم الحديث\" (ص ٤٨ بتحقيقنا)، وتقي الدين ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (ص ١٩٦)، وحكاه ابن حجر في \"النكت\" (١/ ٥٠٧) عن أبي الحسن ابن الحصار في \"المدارك\" له. ثم قال الحافظ (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨): \"والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من سمع النبي - ﷺ - إليه بسند ظاهره الاتصال، فمن سمع أعم من أن يكون صحابيًّا، أو تحمل حال كفره، وأسلم بعد النبي - ﷺ -، لكنه يخرج من لم يسمع كالمرسل والمُعضل، وبسند يُخرج ما كان بلا سند … وظهور الاتصال يخرج المنقطع لكن يدخل منه =","vol":"1","page":124},{"text":"فهذه ثلاثة أقوال، ولعلَّ القولَ الأول أظهر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-75>[المتصل]:</span>\n١٣ - وإذا قيل: هذا متصل عند الإطلاق لا يراد إلا المتَّصل المرفوع، وهذا يقوِّي القولَ الأخيرَ، وسيمرُّ بك ما تحتاج إليه شيئًا فشيئًا، بني تضاعيف الأبواب إن شاء الله تعالى.\n* * *\n_________\n= ما فيه انقطاع خفي كعنعنة المدلس والنوع المسمَّى بالمرسل الخفي، فلا يخرج ذلك عن كون الحديث يسمى مسندًا، ومن تأمل مصنفات الأئمة في المسانيد لم يرها تخرج عن اعتبار هذه الأمور. وقد راجعت كلام الحاكم بعد هذا فوجدت عبارته: \"والمسند ما رواه المحدث عن شيخه .... \" فلم يشترط حقيقة الاتصال، بل اكتفى بظهور ذلك - كما قلته تفقهًا، ولله الحمد - \" انتهى كلام الحافظ، وقد قال الحاكم بعد التعريف السابق (ص ١٤٣): \"ثم للمسند شرائط غير ما ذكرناه، منها أن لا يكون موقوفًا ولا مرسلًا ولا معضلًا ولا في روايته مدلس\".\nفذكره للتدليس يبعد كلام الحافظ فيما نسبه إليه من عدم اشتراط حقيقة الاتصال والاكتفاء بظهوره. والله أعلم.\n(^١) بيَّنتُ الأقوال والاختلاف مع سببه وبيان الراجح في شرحي على \"جزء في علوم الحديث\" لأبي عمرو الداني، المسمى بـ \"بهجة المنتفع\" (ص ٨٥ - ٨٧)، وهو من منشورات الدار الأثرية، عمان، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>الباب الأول: في متن الحديث</span>\nوفيه ثلاثة فصول:","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>الفصل الأول: في أقسامه</span>\n١٤ - اعلم أنّ الحديث ينقسم ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف.\n١٥ - القسم الأول: وهو الصَّحيح.\n[معنى الصحيح: لغة واصطلاحًا]:\nوهو في اللغة: ضدُّ السَّقيم والمكسور.\nوفي الاصطلاح: هو الحديث المسند الذي اتَّصل إسنادُه بنقْل عَدْلٍ ضابطٍ، عن عَدْلٍ ضابط، إلى منتهاه من غير شذوذٍ وعلَّةٍ قادحةٍ، ولا نكارة.\n[قيود التعريف ومحترزاته]:\nوإنما قُيِّد العدل بالضابط (^١)؛ لأنه لو كان عدلًا ولم يكن ضابطًا لا يعدُّ حديثُه صحيحًا.\nوقوله: \"من غير شُذوذٍ وعلَّةٍ قادحةٍ ونَكَارة\" (^٢)؛ احترازٌ عما كان فيه شيء من ذلك؛ فإنه لا يسمَّى صحيحًا.\n_________\n(^١) قيده ابن حجر في \"النخبة\" (ص ٢٩ - مع \"النزهة\") بنقل عدل تام الضبط، ليخرج من خَفّ ضبطه، وهذا على اعتبار كون الصحيح قسيماَ للحسن، وإن كان في أدنى مراتبه، فلا داعي له. وسيأتي تنبيه المصنف عليه، وينظر: \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (١٨/ ٢٣)، و\"فتح المغيث\" (٦/ ١٦ - ١٧).\n(^٢) قال الحافظ متعقبًا لاشتراط نفي النكارة في حد الحديث الصحيح =","vol":"1","page":129},{"text":"وتحقيق الكلام في الشذوذ والعلَّة، وفيما كان مقبولًا منهما أو مردودًا، وفي النَّكارة سيجيء إن شاء الله تعالى.\n١٦ - وكلما قيل: \"هذا حديث صحيح\" يُرادُ به الحديثُ الجامعُ للصِّفاتِ المذكورة.\n١٧ - وكلما قيل: \"إنه غيرُ صحيح\" فليس مرادهم أنه كَذِبٌ أو ضعيفٌ جزمًا، بل المراد أنه لم يستجمع الصِّفات (^١).\n١٨ - وقد يُطلقُ الصَّحيحُ على ما نقله عَدْلٌ، وإنْ لم يكن ضابطًا متُقنًا (^٢)؛ فحينئذٍ تختلف أقسام الصِّحاح بحسب اشتراط جميع الصِّفات.\nفروع ثلاثة:\n[أول من صنف في الصحيح]:\n١٩ - الأول: أول مَن صَنَّف الصَّحيح الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجُعفيُّ البُخاريُ، وبعده أبو الحسين مسلم بن الحجَّاج الإمامُ القُشَيرِيُّ النَّيْسَابوريّ.\nومسلم مع أنه أخذ عن البخاري، واستفاد منه، شاركه في أكثر\n_________\n= في \"النكت\" (١/ ٢٣٧): \"إنما لم يشترط نفي النكارة؛ لأن المنكر على قسميه عند من يخرج الشاذ، هو أشد ضعفًا من الشاذ، فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح، فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة، كلذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة، ولم يتفطن الشيخ تاج الدين التبريزي لهذا وزاد في حد الصحيح، أن لا يكون شاذًا ولا منكرًا\"، وأشار إلى هذا السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (١/ ٣٢٢).\n(^١) انظر: \"فتح المغيث\" (١/ ٢١)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٢٨).\n(^٢) قلت: يشترط المحدثون في راوي الصحيح الثقة وهي العدالة والضبط، فإن خفَّ ضبط الراوي فقد ينزل إلى درجة الحسن أو الضعيف.","vol":"1","page":130},{"text":"شيوخه، وكتابهما أصحُّ كتب بعد كتابِ الله تعالى باتفاق العلماء.\nوأمّا قول الشافعي الإمام - ﵁ -: \"ما أعلم في الأرض كتابًا في العلم أكثر صوابًا من كتاب مالك\"؛ فإنما قاله قبل وجود كتابي البخاري ومسلم (^١).\n_________\n(^١) اعترض عليه الشيخ علاء الدين مُغُلْطاي في كتابه \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٦/ ب - ١/ ٧ - النسخة الأزهرية) بأن مالكًا أول من صنف في الصحيح وتلاه أحمد بن حنبل وتلاه الدارمي قال: \"وليس لقائل أن يقول: لعله أراد الصحيح المجرد، لأن كتاب مالك فيه البلاغ والمقطوع والمنقطع والفقه وغير ذلك، لوجود مثل ذلك في كتاب البخاري\" انتهى، ونقله ابن حجر في \"نُكته على ابن الصلاح\" (١/ ٢٧٦ - ٢٧٩) وأورد رد العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٢٥)، وقال:\n\"وقد أجاب شيخنا - ﵁ - عما يتعلق بالموطا بمأ نصه: \"أن مالكًا لم يفرد الصحيح بل أدخل في كتابه المرسل والمنقطع … \" إلى آخر كلامه، ثم علق ابن حجر قائلًا:\n\"وكأن شيخنا لم يستوف النظر في كلام مُغُلْطاي\".\nوإلا فظاهر قوله مقبول بالنسبة إلى ما ذكره في البخاري من الأحاديث المعلقة وبعضها ليس على شرطه.\nبل وفي بعضها ما لا يصح كما سيأتي التنبيه عليه عند ذكر تقسيم التعليق، فقد مزج الصحيح بما ليس منه كما فعل مالك.\nوكأن مُغُلْطاي خشي أن يجاب عن اعتراضه بما أجاب به شيخنا من التفرقة فبادر إلى الجواب عنه، لكن الصواب في الجواب عن هذه المسألة أن يقال: ما الذي أراده المؤلف بقوله: أول من صنف الصحيح. هل أراد الصحيح من حيث هو؟ أو أراد الصحيح المعهود الذي فرغ من تعريفه؟\nالظاهر أنه لم يرد إلا المعهود، وحينئذ فلا يرد عليه ما ذكره في \"الموطأ\" وغيره، لأن \"الموطأ\" وإن كان عند من يرى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وأقوال الصحابة صحيحًا؛ فليس ذلك على شرط الصحة المعتبرة عند أهل الحديث، والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع وبين ما في البخاري =","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>[المفاضلة بين \"الصحيحين</span>\"]:\nثم إنَّ \"صحيح البخاري\" أصحُّ الكتابَين.\nوقال أبو علي الحافظ النَّيسابوري وبعضُ شيوخِ المغرب: إن كتاب مسلم أصح (^١)،\n_________\n= من ذلك واضح؛ لأن الذي في \"الموطأ\" من ذلك، هو مسموع لمالك كذلك في الغالب، وهو حجة عنده وعند من تبعه.\nوالذي في البخاري من ذلك قد حذف البخاري أسانيدها عمدًا، ليخرجها عن موضوع الكتاب، وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيهًا واستشهادًا واستئناسًا وتفسيرًا لبعض الآيات. وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعًا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد جمعه فيها، وقد بينت في كتاب \"تغليق التعليق\" كثيرًا من الأحاديث التي يعلقها البخاري في الصحيح فيحذف إسنادها أو بعضها، وتوجد موصولة عنده في موضع آخر من تصانيفه التي هي خارج الصحيح.\nوالحاصل من هذا: أن أول من صنف في الصحيح يصدق على مالك باعتبار انتفائه وانتقاده للرجال، فكتابه أصح من الكتب المصنفة في هذا الفن من أهل عصره وما قاربه، كمصنفات سعيد بن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، والثوري، وابن إسحاق، ومعمر، وابن جريج، وابن المبارك، وعبد الرزاق، وغيرهم، ولهذا قال الشافعي: \"ما بعد كتاب الله ﷿ أصح من كتاب مالك\".\nفكتابه صحيح عنده وعند من تبعه ممن يحتج بالمرسل والموقوف.\nوأما أول من صنف الصحيح المعتبر عند أئمة الحديث الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف؛ فاول مَن جمعه البخاريُّ ثم مسلمٌ، كما جزم به ابن الصلاح\".\n(^١) حمل ابن كثير في \"البداية والنهاية\" (١١/ ٣٣) تفضيله على تقديمه عليه في كونه ليس فيه شيء من التعليقات إلا القليل، وأنه يسوق الأحاديث بتمامها في موضع واحد، ولا يقطعها كتقطيع البخاري لها في الأبواب، فهذا القدر لا يوازي قوّة أسانيد البخاري واختياره في \"الصحيح\" لها. =","vol":"1","page":132},{"text":"والأصح الأول (^١).\n[لم يستوعب البخاري ومسلم جميع الأحاديث الصحيحة]:\n٢٠ - ثم إنهما لم يستوعبا الصحيح في كتابيهما، فنقل عن الإمام البخاري أنه قال: \"ما أدخلت في كتاب الجامع إلّا ما صحّ، وتركت من الصحاح لحال الطول\" (^٢).\nوروي عن مسلم أنه قال: \"ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، يعني في كتابه الصحيح، إنّما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه (^٣) \".\n_________\n= قلت: وينبغي أن يعلم أن ترجيح \"كتاب البخاري\" على \"مسلم\" وغيره، إنما المراد به ترجيح الجملة على الجملة، لا كل فرد من أحاديثه على كل فرد من أحاديث الآخر، انظر: \"تدريب الراوي\" (٦٥)، \"فتح القدير\" (١/ ٣١٧ - ٣١٨ و٣/ ١٨٦) لابن الهمام، \"شفاء السالك\" للقاري (٢٧ - ٢٨ - بتحقيقي)، كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (٢/ ٥٦٦).\n(^١) يظهر هذا من أوجه كثيرة، انظرها في: النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٢٨٦ - ٢٨٩)، \"هدي الساري\" (١١ - ١٢)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٤٠ - ٤١).\n(^٢) انظر: \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٨ - ٩)، \"تاريخ دمشق\" (٥٢/ ٧٣)، \"تهذيب الكمال\" (٢٤/ ٤٤٢)، \"فتح الباري\" (٧/ ١، ١٩)، وقال الحافظ في معنى: ما صح\": \"أي مما سقت إسناده والله تعالى أعلم\"، واعترض مُغُلْطاي في \"إصلاح ابن الصلاح\" (ق ١/ ٧) على هذه العبارة، بأنها في: شروط الأئمة الخمسة\" للحازمي (ص ٥٠) هكذا: \"لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركت من الصحاح أكثر\".\n(^٣) صحيح مسلم (١/ ٣٠٤) بعد (٦٣) ونقلها عنه الحاكم في \"تسمية من أخرجه البخاري ومسلم\" (٢٨١) واختلف المحدّثون والباحثون - قديمًا وحديثًا - في معنى قوله: \"إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه\"؛ فمن هم الذين أجمعوا على صحة ما في \"صحيح مسلم\"؛ وتحقمل من مجموع اختلافهم أربعة أقوال: الأول: مشايخه عامّة. =","vol":"1","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الدهلوي في \"حجة الله البالغة\" (١/ ٢٨٢) والديوبندي في \"فتح الملهم\" (١/ ١٠٤): \" … ولكن الشيخين لا يذكران إلا حديثًا قد تناظر فيه مشايخهما، وأجمعوا على القول به والتصحيح له، كما أشار مسلم حيث قال: لم أذكر ههنا إلا ما أجمعوا عليه\". وإليه ذهب الكوثري في تعليقه على \"شروط الأئمة الستة\" (ص ١٣) والكاندهلوي في تعليقه على \"الحل المفهم\" (٧٣).\nالثاني: أئمة الحديث وإنْ كانوا من غير مشايخه.\nوإلى هذا ذهب الميانجي، فقال في \"ما لا يسع المحدّث جهله\" (٤٤): \"ورُوي عن مسلم أنه قال: لم أدخل في كتابي هذا إلا ما أجمعوا على صحته، يعني: أئمة الحديث؛ كمالكٍ، والثوري، وشعبة، وأحمد بن حنبل، وابن مهدي، وغيرهم - ﵃ -\".\nالثالث: أراد إجماع أربعة من مشايخه الحفاظ خاصة، والأربعة هم: يحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، وسعيد بن منصور الخراساني، نقله مُغُلْطاي في: إصلاح كتاب ابن الصلاح\" عن بعض \"التواريخ الحديثية\" قال: \"ولا يحضرنى الآن ذكره\"، وبهذا قال شيخ الإسلام البُلْقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٩١)، وعنه موفق الدين أبو ذر أحمد ابن الشيخ برهان الدين أبي الوفاء محمد بن خليل سبط بن العجمي في كتابه \"تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم\" (رقم ٢٣١ - بتحقيقي)، والسيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ٩٨)، وأما في \"الديباج\" (ق ٤/ ١) فقال: \"أراد إجماع أربعة من الحفاظ خاصة … \" ولم يبيِّن أسماءهم.\nالرابع: أراد إجماع أربعة من مشايخه الحفاظ خاصّة، والأربعة على هذا القول هم: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي.\nكذا نقله الديوبندي في \"فتح الملهم\" (١/ ١٠٤) ولم يعزه لأحد!!\nوصواب هذه المقولة أنها للبُلقيني على النحو المذكور في القول الثالث، وقد نقلها عنه جماعة، ونسبوها له، كما قدمنا.\nوأيًّا كان المراد بمقولته السابقة؛ فهي \"مُشْكلة جدًّا، فإنه قد وضع فيه =","vol":"1","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أحاديث قد اختلفوا في صحتها\"، قاله ابن الصلاح في \"الصيانة\" (٧٤ - ٧٥)، فكما أنهم اختلفوا في لفظ: \"وإذا قرأ فأنصتوا\" التي قال الإِمام مسلم مقولته على إثرها؛ فقد روى البيهقي (٢/ ١٥٦) عن أبي داود (١/ ٣٣١) أنه قال فيها: \"هذه اللفظة ليست بمحفوظة، وليست بشيء\"، وكذا رواه عن ابن معين وأبي حاتم كما في \"العلل\" لابنه (١/ ١٦٤) والدارقطني (١/ ٣٣١) وأبي علي النيسابوري؛ فإنا نجد فيه أحاديث استنكرها أحمد كما تراه في \"علل أحاديث مسلم\" لابن عمار الشهيد (رقم ١٢، ٣٠)، \"السير\" (٦/ ١٠)، \"المعتبر\" (١٦٩) للزركشي، \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (٢/ ٣٦ - ط قرطبة)، وتكلم على بعض حروفها أبو زرعة الرازي وسيأتي مثالان على ذلك، ورجح إرسالها أبو حاتم الرازي كما تجده في \"النكت الظراف\" (١/ ٨٥) وضعف بعضها كما تراه في \"علل ابنه\" (١/ ٤٣٨) و\"المعتبر\" (١٤٤) للزركشي، وأعل بعضها يحيى بن معين كما في \"تاريخ الدوري\" (٣٤٦٢).\nومقصدي من تخصيص هؤلاء إيضاح أن الأشكال قائم حتى على القول بأن المراد من كلام مسلم السابق أربعة من الحفاظ خاصة، سواء كان معهم أبو زرعة وأبو حاتم أم لا! هذا مع ملاحظة:\nعرض الإِمام مسلم \"صحيحه\" على أبي زُرعة الرازي.\nثبت عن الإِمام مسلم قوله: \"عرضتُ كتابي هذا على أبي زرعة الرازي، فكل ما أشار أن له علة تركتُه، وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرّجتهُ\"، نقله الحاكم في \"تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم\" (٢٨١)، وابن الصلاح في \"الصيانة\" (٦٨، ٩٨) والذهبي في \"السير\" (١٢/ ٥٦٨) وغيرهم.\nفهذا يدل بوضوح لا لبس فيه إقرار أبي زرعة في صحة منهج الإِمام مسلم في \"صحيحه\" ورضاه عنه، ويدل أيضًا على أن الفضل له في خلو \"صحيح مسلم\" من الأحاديث المنتقدة والمعللة، وعلى أنه يصحح جميع الأحاديث التي فيه! بعد أن نبذ مسلم ما أشار أن له علة.\nولكن هذا القول مشكل أيضًا كسابقه؛ إذ نجد أحاديث قد ذكرها مسلم في \"صحيحه\"، وسكت عليها، محتجًّا بها مع أن أبا زرعة قد عقلها، وأكتفي هنا بذكر مثالين: =","vol":"1","page":135},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأول: أخرج مسلم في \"صحيحه\" (كتاب الذكر) (٢٦٩٩) بعد (٣٨) بسنده إلى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من نفّس عن مؤمن كُرْبة من كرب الدّنيا؛ نَفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة … \".\nوأشار أبو زرعة إلى أن بعضهم رواه من طريق الأعمش عن رجل عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وأنه ليس لأبي صالح ذكر فيه، وقال عقب ذلك: \"والصحيح عن رجل عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -\"، كذا في \"العلل\" (٢/ ١٦٢) لابن أبي حاتم.\nالثاني: أخرج مسلم في \"صحيحه\" في (كتاب الطهارة) رقم (٢٤٠) من طريق عكرمة بن عمار؛ قال: حدثني يحيى بن أبر كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثني سالم مولى المهري؛ قال: وذكر عن عائشة حديث: \"ويل للأعقاب من النار\".\nوقد رواه جمع من أصحاب يحيى عن سالم مولى المهري عن عائشة، من غير ذكر أبي سلمة بن عبد الرحمن، منهم الأوزاعي وحسين المعلم، وقد صحح أبو زرعة روايتهما، وأعلَّ الرواية التي فيها ذكر لأبي سلمة بن عبد الرحمن، وقال: \"والصحيح كما رواه الأوزاعي وحسين المعلّم\"، انظر: \"العلل\" لابن أبي حاتم (١/ ٥٧ - ٥٨، ٦٧ - ٦٨).\nفهذان مثالان ذكرهما مسلم في \"صحيحه\"، ولم يتكلّم عليهما بشيء، بينما أعل أبو زرعة بعض الحروف التي في إسنادهما، على الرغم من أنه نظر في \"صحيح مسلم\" بطلبٍ من مؤلّفه، وأشار له على ما فيه من علل، وقد ترك مسلم ذلك ونبذه من \"صحيحه\"؛ فهل ذهل أبو زرعة عن أمثال هذين الحديثين؟! أم أن مسلمًا زاد على كتابه بعد أن نظر فيه أبو زرعة؟ أم أن أمثال هذه العلل غير مؤثرة عند مسلم على صحة الحديث؟ أم أنها في رأيه ليست بعلل على الحقيقة، وأن الصواب ليس مع أبي زرعة فيها؟\nترد جميع هذه الاحتمالات على البال، وتسنح في الخيال، مع أن التحقيق يرُّد بعضها، لا سيما الأخيرة منها؛ إذ أطلق مسلم، فقال: \"فكل ما أشار إن له علة تركته\"؛ فهو لم يناقشه، ولم يردُّ له قولًا، ربما كان ذلك حتى يكون =","vol":"1","page":136},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ما في \"صحيحه\" جميعه قد أجمعوا عليه، وتقبّلوه بالرضى والتسليم، وفي الإِلماحات الآتية زيادة كشف وبيان حول هذا الموضوع.\nدفع الاستشكالَيْن:\nأجاب العلماء على ما استشكل على مقولة مسلم: \"وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه\" عامّة، وعلى وجود أحاديث في \"صحيح مسلم\" تكلّم عليها أبو زرعة خاصة بجوابين:\nأحدهما: أنه أراد بهذا الكلام - والله أعلم - أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط المجمع عليه، وإنْ لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم.\nوإلى هذا نحا واضعو \"الموسوعة البريطانية\" (٨/ ٥٣٨)؛ ففيها: \"وهذا \"الصحيح\" - \"صحيح مسلم\" - يعتبر مميزًا لإطلاقه العنان للموافقة الجماعية على مسائل الإسناد\".\nوالآخر: أنه أراد أنه ما وضع فيه ما اختلف الثقات فيه في نفس الحديث متنًا أو إسنادًا، ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته، وهذا هو الظاهر من كلامه؛ فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة: \"وإذا قرأ فأنصتوا\"؛ هل هو صحيح؟ فقال: \"هو عندي صحيح\". فقيل له: لِمَ لم تضعه ههنا؟ فأجاب بالكلام المذكور.\nويتأيَّد هذا إذا علمنا أن انتقادات أبي زرعة في المثالين السّابقين إنما هو في الطرق لا في متون معروفة متفق عليها.\nوهذا كله يفسّر لنا بعض ما في مقولة الإِمام مسلم السّابقة من الفوائد، ويلقي الضوء أيضًا على ما ورد عنه أنه قال: \"ما وضعتُ شيئًا في هذا المسند إلا بحجّة، وما أسقطتُ منه شيئًا إلا بحجة\"، لا سيما الشطر الأول من مقولته هذه؛ إذ يلتقي قوله: \"وإنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه\" مع قوله: \"ما وضعتُ شيئًا في هذا المسند إلا بحجة\".\nوانظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٩٢ - ط بنت الشاطئ)، \"صيانة صحيح مسلم\" (٧٥، ٩٨)، \"المنهل الروي\" (١٢٣)، \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (١/ ١٦)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٩٨)، كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (٢/ ٤٠٧ - ٤١٢).","vol":"1","page":137},{"text":"فشرط صحيحهِ مُجمعٌ عليه.\n٢١ - وقال الحافظ أبو عبد الله بن أخرم (^١): \"قلّ ما يفوت البخاريَّ ومسلمًا مما ثبت من الحديث الصحيح\" (^٢)، يعني: في كتابيهما.\nوقال الإمام الحافظ تقي الدين ابن الصلاح: \"ليس ذلك بالقليل؛ فإن \"المستدرك على الصحيحين\" للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير شمل مما فاتهما على شيء كثير\" (^٣).\nقلت: هذا لا يرد على الحافظ أبي عبد الله بن أَخْرم، لأنه قال: قلَّ ما يفوت البخاري ومسلمًا مما ثبت من الحديث الصحيح، ولم ينص في كتابيهما (^٤).\n_________\n(^١) هو محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري، شيخ الحاكم. المتوفى سنة أربع وأربعين وثلاث مئة، ترجمته في \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٦٤ - ٨٦٦).\n(^٢) \"مقدمة ابن الصلاح\" (١٦)، \"فتح المغيث\" (١/ ٣١)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٩٩).\n(^٣) \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٢٠)، فقد نقل كلمة أبي عبد الله بن أخرم، وذكر ردّها، وكذا فعل النووي في \"الإرشاد\" (ص ٦٠) فقال: \"والصحيح قولُ غير ابن الأخرم: إنه فاتهما كثير، ويدل عليه المشاهدة\"، ونقله السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٥٥) وزاد: \"قلت: والصواب قول من قال: لم يفت الكتب الخمسة أصول الإسلام وهي: الصحيحان والسنن الثلاثة إلا النزر، يعني: القليل\"، وينظر ما سيأتي.\n(^٤) نقل هذه العبارة عن المصنف: ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص ٤٧٧) و\"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٢٩٨) وعبارته: \"والظاهر أن ابن الأخرم إنما أراد مما عرفاه وأطلعا عليه مما يبلغ شرطهما، لا بقيد كتابيهما، كما فهمه ابن الصلاح\". وقال في \"الهدي\": \"ويتأيّد بعدم موافقة التاج التبريزي على التقييد بكتابيهما\". ونقله عنه السخاوي في \"فتح المغيث\" =","vol":"1","page":138},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١/ ٥٩ ط المنهاج)، وأقرَّه. وانظر \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٦/ ب - ٧/ أ)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٥٤ - ٥٥).\nثم ظفرت بعد تدوين ما سبق بكتاب المصنف \"المعيار في علل الأخبار\" (١/ ١٢ - ١٣) ووجدته يقول على إثر كلام ابن الصلاح السابق:\n\"قلت: في قوله هذا إشكال؛ وذلك لأن مراده بالصحيح إن كان صحيحًا مطلقًا سواءٌ كان على شرط الإِمامين أو لم يكن، فمن الضرورة أنه فات الأصول الخمسة شيءٌ كثيرٌ كثير، لما نُقل عن البخاري أنه يحفظ مئة ألف حديث صحيح، وعن مسلم أنه ليس كل صحيح عندي وضعته ههنا - يعني في كتابه الصحيح - إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه - أي على شرط صحته -، ومعلوم أن أحاديث الكتب الخمسة بجملتها لا تبلغ ثلث ذلك إذا كان مراده بالصحيح ما هو على شرط البخاري ومسلم، فلا يرد إشكاله على الحافظ أبي عبد الله بن أخرم إذ مراده بالفائت من هذا القسم، وفوته حينئذٍ عن كتابه قليل.\nوأما \"المستدرك\" لأبي عبد الله ففيه بحث؛ إذ خرَّج للضعفاء والمتروكين وأدرج فيه من المنكر والضعيف ما لا يخفى على أهل هذا الشأن، ويلزمه أيضًا أن يكون أصول الخمسة على شرط \"المستدرك\" ليصح استدراكه؛ وهو بعيد جدًّا على أن في \"المستدرك\" من الصحيح ما لم يورداه في كتابيهما، وفيه ما هو على شرطهما لا على ما التزم أبو عبد الله الحاكم لهما من أن المتفق عليه أن يرويه الصحابي المشهور عن رسول الله - ﷺ - وله راويان ثقتان، ثم يروي عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابي وله راويان ثقتان، ثم يروي عنه من أتباع التابعي الحافظ المتقن المشهور وله رواة من الطبقة الرابعة يكون شيخ البخاري ومسلم، فإن هذا الشرط ليس بمطرد في كتابيهما، إذ في \"الصحيحين\" مما لا يروي إلا شخصٌ واحدٌ وليس له إلا راوٍ واحد، وباعتبار هذا الشرط على زعمه أن ما في \"المستدرك\" على شرط البخاري ومسلم، وهذا شرطه يلزم أن يكون أعلى مرتبة في الصحة لما هنا، إنَّ في \"الصحيحين\" بعض ما لم يوجد فيه هذا، وهذا معول من التحقيق، إذ في \"المستدرك\" من الأحاديث الضعيفة، قال صاحب \"الميزان\": صحَّح في \"مستدركه\" أحاديث ساقطة ويُكثر من ذلك، … \".","vol":"1","page":139},{"text":"ويعضده ما روي عن الإمام البخاري أنه قال: \"أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-79>[عدد ما في \"الصحيحين\" من أحاديث]:</span>\nوجملة ما في كتابه بالأحاديث المكررة سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون حديثًا (^٢).\nوبإسقاط المكرر نحو أربعة آلاف حديث (^٣).\nويندرج تحتها عندهم آثار الصَّحابة والتابعين، والحديث المرويّ بإسنادين.\n_________\n(^١) انظر: \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٥)، \"تهذيب الكمال\" (٢٤/ ٤٦١)، \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٥٥٦).\n(^٢) قال ابن حجر في \"الهدي\" (ص ٤٧٧): \"المعتمد في العدة: سبعة آلاف وثلاث مئة وسبعة وتسعون حديثًا، بزيادة مئة واثنين وعشرين، كل ذلك سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات على الصحابة، والمقطوعات عن التابعين، فمن بعدهم\" وانظر ما سيأتي قريبًا.\n(^٣) في \"الهدي\" (٥٩) لابن حجر و\"فتح المغيث\" (١/ ٥٩): \"الخالص من ذلك بلا تكرير: ألفا حديث وست مئة وحديثان. وإذا ضُمَّ له المتون المعلّقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر منه وهي مئة وتسعة وخمسون، صار مجموعُ الخالص ألفي حديث وسبع مئة وأحدًا وستين حديثًا\".\nقلت: كذا في \"الهدي\" (ص ٤٧٧) أيضًا \"مئة وتسعة وخمسون\" بينما فيه (ص ٤٦٩) و\"فتح الباري\" (١٣/ ٥٤٣) أنها مئة وستون. وأفاد ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٨٤) أن البخاري قطع الأحاديث، وقال: \"فمن أراد عدَّ الأحاديث يظن أن مثل ذلك حديثان، أي: مع أنه في الحقيقة حديث واحد، فصله البخاري كعادته\"، قال: \"وقد وقع في ذلك من حكى أن عدته بغير تكرار أربعة آلاف أو نحوها، كابن الصلاح والشيخ محيي الدين النواوي ومن بعدهما. وليس الأمر كذلك، بل عدته على التحرير ألفا حديث وخمس مئة وثلاثة عشر حديثًا\". وانظر الهامش الآتي.","vol":"1","page":140},{"text":"وجملة ما في كتاب مسلم نحو أربعة آلاف بإسقاط المكرر (^١)، والله أعلم.\n_________\n(^١) كذا في \"صيانة صحيح مسلم\"، و\"شرح النووي\" (١/ ١٠٤)، ونقله ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٢٩٦) وقال: \"قلت: وعندي في هذا نظر\".\nقال أبو عبيدة: سيأتي تحرير ذلك، وأما عدد الأحاديث بالمكرر فاختلفت كلمة العلماء في ذلك، بناءً على طريقة عدد المكرر، هل ينظر فيه إلى شيوخ مسلم، فيزيد العدد بذكرهم.\nأم العبرة بمخرج الحديث (صحابيه)، فعلى الاعتبار الأول، قال رفيق مسلم أحمد بن سلمة: \"اثنا عشر ألف حديث\". كذا في \"التقييد والإيضاح\" (٢٧)، \"تذكرة الحفاظ\" (٥٨٩)، \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٢٩٦)، \"تدريب الراوي\" (١/ ١٠٤)، وفسرها الذهبي في \"السير\" (١٢/ ٥٦٦) بقوله: \"يعني بالمكرر، بحيث أنه إذا قال: حدثنا قتيبة وأخبرنا ابن رمح يعدّان حديثين (١) اتفق لفظهما، أو اختلف في كلمة\".\nقلت: وأما المكرر بالنسبة للمتون وصحابي الحديث؛ فلعله مراد الميانجي في قوله في \"ما لا يسع المحدث جهله\" (٢٧): \"اشتمل كتابه - ﵀ - على ثمانية آلاف حديث\" ونقله عنه السيوطي في \"التدريب\" (١/ ١٠٤)، وقال عقبه: \"قال ابن حجر: وعندي في هذا نظر\".\nقلت: رجعت لكلام ابن حجر في \"النكت\" (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) فإذا هو يقولها متعقِّبًا من فهم أنه فات ابن الصلاح ذكر عدد أحاديث \"صحيح مسلم\"، وليست كما أوهمت عبارة السيوطي! فتنبه.\nورضي عدَّ الميانجي الزركشي، فقال في \"نكته\" (١/ ١٩١): \"ولعل هذا أقرب\" ونقله عنه زكريا الأنصاري في \"فتح الباقي\" (١/ ٤٨).\nوشاع في كتب المتأخِّرين - كما تراه في \"الحطة\" (٢٢١) و\"كشف الظنون\" (١/ ٥٥٦)، و\"الإمام البخاري محدثًا وفقيهًا\" (١٢٢٢) و\"منهاج الصالحين\" =\n_________\n(١) وينظر على هذا الاعتبار اختلاف النسخ، انظر - على سبيل المثال - \"تقييد المهمل\" (٣/ ٨٨٩، ٨٩٠، ٩٠٣).","vol":"1","page":141},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١٠٠١) لبليق، و\"مصطلح الحديث\" (٥٥) لابن عثيمين - أن عدد أحاديث \"صحيح مسلم\" بالمكرر (٧٢٧٥) حديثًا! ومستندهم في ذلك عبارة ابن الصلاح في \"الصيانة\" (١٠٠) وشهرها عنه النووي في \"شرحه على صحيح مسلم\" (١/ ٢١)، وهذا نصُّها: \"إن كتابه - أي مسلم - هذا: أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات، وهذا كتاب البخاري ذكر أنه أربعة آلاف حديث بإسقاط المكررات، وهو بالمكررة سبعة آلات ومئتان وخمسة وسبعون حديثًا\"، ففهموا \"وهو بالمكررة\" أي: \"صحيح مسلم\"، والضمير يعود على أقرب مذكور، وهو البخاري، ولذا قال في \"علوم الحديث\" (٣٩٩) عقب قولة البخاري المتقدمة عند المصنف: \"أحفظ مئة ألف حديث .. \" قال بعدها مباشرة: \"\"وجملة ما في كتابه \"الصحيح\" سبعة آلاف ومئتان وخسمة وسبعون حديثًا بالأحاديث المكررة\".\nإذن (٧٢٧٥) عدد أحاديث \"صحيح البخاري\" بالمكرر عند ابن الصلاح، فمن الخطأ جعل ذلك لعدد أحاديث \"صحيح مسلم\"، بقي: إن عدد أحاديث \"صحيح البخاري\" بالمكرر بلغ في عدِّ محمد فؤاد عبد الباقي (٧٥٦٣) حديثًا. والخلاف في عد المقطوعات والموقوفات والمعلقات، وسبق بيان ذلك عن ابن حجر، وأنه اعتمد (٥٣٩٧) بالمكرر، و(٢٥١٣) حديثًا من غير تكرار.\nأما بالنسبة إلى \"صحيح مسلم\"، فينبغي أن نلفت النظر لمستند القائلين بأن عدد أحاديثه بالمكرر (٤٠٠٠) حديثًا إنما هو قول أبي قريش الحافظ لأبي زُرعة عن الإمام مسلم: \"هذا جمع أربعة آلاف في الصحيح\" كما في \"السير\" (١٢/ ٥٧٠ - ٥٧١)، و\"الصيانة\" (٩٩) وغيرهما.\nولم يرتضِ هذا ابن حجر فقال في \"النكت\" (١/ ٢٩٦): \"قلت: وعندي في هذا نظر\".\nقال أبو عبيدة: وبلغت في عدِّ محمد فؤاد عبد الباقي (٣٠٣٣) حديثًا من غير تكرار، وقد فحصت عددًا لا بأس به منها، فوجدت فوتًا فيه، أتيت عليه في نشرتي من \"صحيح مسلم\"، وهذه نماذج يسيرة من ذلك:\n١ - حديث رقم (١٨١٨) هو قطعة من حديث (٢٥٢٦) يظهر هذا من لفظ البخاري (٣٤٩٥، ٣٤٩٦)، وجعلهما الحميدي في \"الجمع بين =","vol":"1","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الصحيحين\" (٣/ ١٣٠ - ١٣١) حديثًا واحدًا.\n٢ - حديث رقم (١٨٣٥) هو عين حديث رقم (١٨٤١)، ولم ينتبه لهذا الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، وجعلهما الحميدي في \"الجمع بين الصحيحين\" (٣/ ٦٧ - ٦٨) حديثًا واحدًا.\n٣ - حديث رقم (١٨٨٢) هو حديث رقم (٢٨٢٦) يظهر هذا من \"صحيح البخاري\" (٢٧٩٣، ٣٢٥٢)، ولذا جمعهما الحميدي (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n٤ - حديث رقم (١٩٤٠) مع المتقدم برقم (١٣٦٥ - ١٣٦٧) والآتي برقم (٢٧٠٦) حديث واحد مكرر، وفي بعض مواطن من \"صحيح البخاري\" ما يشهد لبعض ذلك، أفاده الحميدي في \"جمعه\" (٢/ ٥٣٦ - ٤٤٤).\n٥ - حديث رقم (١٩٩٥) هو عين حديث رقم (٢٠٠٥) حتى قال الحميدي في \"جمعه\" (٤/ ١٦٣): \"فرَّقه مسلم في موضعين من كتاب (الأشربة) بإسناد واحد\".\n٦ - حديث رقم (٢٠٠٥) هو عين حديث (١٩٩٥).\n٧ - حديث رقم (٢٠٨١) هو الحديث رقم (٢٤٢٤) مع زيادة في آخره في الموطن الثاني.\n٨ - حديث رقم (٢١١٩) هو الحديث رقم (٢١٤٤)، انظر \"الجمع\" (٢/ ٥٠٦) للحميدي.\n٩ - حديث رقم (٢٢٣٤) مع الذي بعده (٢٢٣٥) هما حديث واحد، فرَّقهما عبد الباقي!\n١٠ - وفاته أيضًا أن الحديثين برقمي (٢٣٥٠، ٢٣٥١) هما واحد، فلا داعي لتفريقهما.\n١١ - وفاته التنبيه على تكرير حديث (٢٣٠٤)، فأعطاه رقمًا جديدًا، وهو قطعة من الحديث المتقدم برقم (٤٠٠).\n١٢ - وفاته أيضًا أن حديث رقم (٢٣٦٤) و(٢٩١٢) هما واحد، يظهر هذا من رواية البخاري لهما (٣٥٨٩)، فقطع مسلم، وجمع البخاري، على خلاف المعتاد\" فحق لهما أن يجتمعا بالرقم الأول.\n١٣ - حديث رقم (٢٣٦٧) هو من طرق الذي قبله، فلا يعطى رقمًا جديدًا، =","vol":"1","page":143},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أفاده الحميدي في \"الجمع بين الصحيحين\" (٣/ ٩ - ١٠).\n١٤ - حديث رقم (٢٤٢٨) و(٢٤٢٩) هو من طرق الذي قبله، فلا يعطى رقمًا جديدًا، أفاده الحميدي (٣/ ٣٣٠)، ثم تبيّن لي أن الأحاديث (٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩) هي عين الحديث المتقدم برقم (٣٤٢) مع زيادة في متنه، يظهر ذلك من \"مستخرج البرقاني\" وساق لفظه الحميدي (٣/ ٣٣١).\n١٥ - حديث رقم (٢٤٧٣) الطويل، كرر قطعة منه برقم (٢٥١٤)، وحقهما أن يجمعا برقم واحد، ولم ينتبه لذلك المرقّم.\n١٦ - حديث رقم (٦٦٠) و(٢٤٨١) هما واحد، وذكره مسلم في الموطن الأول بزيادة فحسب، فهما من المكررات، وحقهما على عادة عبد الباقي أن يتّحد رقمهما.\n١٧ - حديث رقم (٢٥١٤) مع رقم (٢٤٧٣) هما واحد، وفرقهما عبد الباقي برقمين!\n١٨ - حديث (٢٥٨٧) مع رقم (٢٦٩٩) هما واحد، وفرَّقهما عبد الباقي برقمين، بل بثلاثة أرقام، إذ رقم (٢٦٩٩) على الرغم من أن الذي قبله (٢٦٩٨) في أوله وآخره زيادة عليه إلا أنه طريق من طرقه، ويحتمل أن يكون حديث رقم (٢٥٩٠) لفظ من الحديث نفسه. انظر \"الجمع بين الصحيحين\" (٣/ ٢٧٤) للحميدي.\n١٩ - حديث رقم (٢٦٢٩، ٢٦٣٠) هما واحد، وفرّقهما عبد الباقي، انظر \"جمع الحميدي\" (٤/ ١٤٨ - ١٤٩).\n٢٠ - حديث رقم (٢٦٣٩) قطعة من الآتي برقم (٢٩٥٣) بيّنت ذلك رواية البخاري (٦١٦٧)، وأخطأ عبد الباقي في عدم ترقيمهما برقم واحد، إذ هذا شرطه!\n٢١ - حديث رقم (٢٦٩٢) مع الذي قبله واحد، فلا داعي لتكرار الرقم، وانظر \"جمع الحميدي\" (٣/ ١٥٦).\n٢٢ - حديث رقم (٢٧٠٦) تقدم طرف منه برقم (١٣٦٥) يظهر ذلك بالمقارنة بما عند البخاري (٥٤٢٥)، وينظر \"جمع الحميدي\" (٢/ ٥٣٧).\n٢٣ - حديث رقم (٢٧٣٣) متصل بالذي قبله، ولمسلم مقصد فيه، بيّنه =","vol":"1","page":144},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= البرقاني فيما ذكره الحميدي (٤/ ٣٢٠)، فلا داعي لإعطائه رقمين.\nوسقط من ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي في حديث رقم (١٨٢٤) وله محل بعد (١٨٢٣)، إذ تركه بياضًا، وعدل في (جدول التصويبات) في (آخر الكتاب) حديث رقم (١٨٣٨)، إلى أنه (١٢٩٨) إشارة إلى أنه من المكرر، وفاته ذلك في صلب الكتاب، وهنالك زيادات في المكررات، فالتكرار - على الرغم اعتبار محمد فؤاد عبد الباقي له - إلا أنه ناقص، فكرر حديثين، وزاد في موطن على المقدار المكرر، كما تراه في حديث رقم (١٩١٤) مع الموطن الآخر (كتاب البر والصلة) (باب ٣٦) رقم (١٢٧) وقارن بين حديث (رقم ٢٠٠٩) مع ما في (الزهد والرقائق) أول (باب ١٩).\nوهنالك أحاديث جمع بينها محمد فؤاد عبد الباقي، وهي - على التحقيق - حديثان، مثل: حديث رقم (١٢٠٢) مع ما في (كتاب السلام) (باب ٢٦) حديث رقم (٧٦) منه، فهما واحد عنده، والحق أنهما متغايران. نعم حديث (كتاب السلام) مع ما في (المساقاة) (باب ١١) رقم (٦٥) واحد، أما حديث رقم (١٢٠٢) فغيرهما، انظر \"جمع الحميدي\" (٢/ ٢٣ - ٢٤، ٢٧).\nووضع عبد الباقي في (جدول التصوببات) أرقام جديدة لبعض الأحاديث، فوضع حرف (م) بعد رقم (٢٤٥١) - مثلًا - إشارة إلى أنه حديث مستقل، مع أنه قطعة واحدة مع الذي قبله، كما في \"الجمع بين الصحيحين\" (٣/ ٣٤١) للحميدي وأسقط منه - أي من (الجدول) - (رقم ٢٦٤٥) بناءً على أنه من طرق الذي قبله برقم (٢٦٤٣)، وهو عين المتقدم برقم (١٢١٣) بين ذلك بما لا مزيد عليه المسعودي فيما حكاه عنه الحميدي في \"الجمع بين الصحيحين\" (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\nوهنالك أحاديث كررها مسلم في ستة مواطن - على خلاف عادته -، وأحسن محمد فؤاد عبد الباقي في توحيد مقاطعه مع عدم ظهور ارتباطها إلا بالنظر فيما حذفه مسلم من ألفاظ لبعض الطرق، كما تراه في (كتاب الإيمان) أول (باب ٧٢)، ثم تبيّن لي أن الرقم الذي وضعه (٢٩٥٥)، حقه أن يكون منها، وهو (١٥٧).\nوهذا الذي ذكرته هنا غيض من فيض، يدل على عدم الاعتداد بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي و\"صحيح مسلم\" وأنه بحاجة إلى ترقيم جديد، وأن ما فيه =","vol":"1","page":145},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من عدد (٣٠٣٣) من غير تكرار ليس بدقيق، إذ لم يحصر المكرر ومنه يظهر ما في قوله في (خاتمة) طبعته من \"صحيح مسلم\" (٥/ ٦٠١) عن عدد الأحاديث من غير تكرار: \"وهو عمل ما سبقني إليه أحد من جميع المشتغلين بهذا \"الصحيح\" يرتكز على أساس سليم، فجئت أنا بهذا الحصر كي أضع، إذ كان جل جهدهم أن يطلقوا عددًا ما ورقمًا تخمينًا وارتجالًا، لا حدًّا حاسمًا فاصلًا لهذا الاضطراب والبلبلة، ولله الحمد\".\nقلت: يا ليته فعل! فالأمثلة المتقدمة تدلل على ذلك بوضوح، ويزيده ظهورًا ما جعله (متابعات) و(شواهد). فهو لم يقم على أصل سليم، ووقع فيه (بلبلة) و(اضطراب)، ومن المعلوم أن مقصد عبد الباقي ترقيم الكتب والأبواب والأحاديث لتتطابق مع \"المعجم المفهرس لألفاظ الحديث\" الذي وضعه د. آبي فنسنك. وبمقارنة الجدول الذي وضعه في (ص هـ) في مطلع كتابه \"مفتاح كنوز السنة\" من ذكره لعدد الأحاديث في كل كتاب من كتب \"صحيح مسلم\" مع ترقيم محمد عبد الباقي نجد فروقًا تدلل على (اضطراب) و(بلبلة)، مثل (كتاب النكاح) فعدد أحاديثه عند عبد الباقي (١٤٣) حديثًا، بينما عند فنسنك (١١٠) أحاديث، و(كتاب الرضاع) عند الأول (٦٣) حديثًا، بينما عند الآخر (١٣٤) حديثًا، و(كتاب الطلاق) عند الأول (٦٧) حديثًا، بينما عند فنسنك (٣٢) حديثًا، و(كتاب الفرائض) عند عبد الباقي (١٧) وعند الآخر (٢١) حديثًا. بينما نقص ترقيم عبد الباقي حديثًا واحدًا عن ترقيم الآخر في كل من الكتب: (الجنائز) و(العتق) و(الذكر والدعاء) و(التوبة).\nوأخيرًا، بقي بعد هذا كلِّه: معرفة عدد ما في \"صحيح مسلم\" من الأحاديث بالمكرر، وهذا سهل، ويمكن ضبطه، ذلك لما كان الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي قد وضع رقمًا للحديث يدل على موقعه في الكتاب الذي فيه - وتَسَلْسَل هذا الرقم في الكتاب الواحد -؛ سهل تجميع عدد أحاديث كل كتابٍ، وبجمْعِ هذه الأعداد يكون عددُ ما في \"صحيح مسلم\" من الأحاديث المكررة (٥٧٧٠) حديثًا، عدا أحاديث المقدمة، وفيها سبعة أحاديث أصول في عد الشيخ محمد فؤاد رحمه الله تعالى.\nإلا أن الترقيم الذي وضعه الشيخ محمد فؤاد للأحاديث الأصول في الباب =","vol":"1","page":146},{"text":"[هل فات الكتب الخمسة من الحديث الصحيح شيء]:\nوقال الشيخ تقي الدين: \"نعم إن الصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة \"الصحيحين\" و\"سنن أبي داود\" و\"الترمذي\" و\"النسائي\" من الصحيح إلا اليسير\" (^١).\nقلت: ينبغي أن يقيد قوله: \"من الصحيح\" على شرطهما، وإلا فات من الأصول الخمسة من الأحاديث الصحيحة المطلقة شيء كثير كثير، لما نقلنا عن البخاري أنه يحفظ مئة ألف حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-80>[عدد أحاديث \"الصحاح</span>\"]:\nوالأحاديث الصحيحة المروية في مصنّفات الجماعة كصحيح ابن حبان (^٣)، والإمام ابن خزيمة (^٤) وغيرهما مما لم يرد في الأصول\n_________\n= دون المتابعات والشواهد، وبتتّبع عددها مفردة تبلغ (١٦١٥) حديثًا، عدا المقدمة، وفيها ثلاثة.\nوعلى ضوء ما سبق يكون عدد أحاديث هذا \"الصحيح\" بالمكرر ومع الشواهد والمتابعات (٧٣٩٥) حديثًا، عدا أحاديث المقدمة، وهي عشرة، والله تعالى أعلم.\nونكون بذلك قد قطعنا الاضطراب والبلبلة في عدد أحاديث هذا الكتاب، والحمد لله الموفق للصواب.\n(^١) لم أجدها في \"الاقتراح\" بطبعتَيه، ولعل ما في الأصل: \"تقي الدين\" مما ندّ به قلم الناسخ، فالعبارة لـ\"محيي الدين\" وهو النووي في \"التقريب\" (ص ٢٦) و\"الإرشاد\" (١/ ١٢٠) وفيه: \"الصواب قول من قال إنه … \".\n(^٢) وجهه مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٧/ ب) على أنه لم يفتهما من الصحيح المجمع عليه إلا اليسير، قال: \"فلا إيراد عليه\" ثم ذكر نحو ما عند المصنف، وأكده فقال بعد ذكر الأصول الخمسة بقوله: \"ولأن غالب ما في مصنَّفاتهم متداخلة فلا يبلغ أيضًا عشر المئة ألف\".\n(^٣) بلغ عدد أحاديثه في المطبوع: (٧٤٩١) مع المكرر.\n(^٤) بلغ عدد أحاديث القسم المطبوع منه: (٣٠٧٩)، وهو ناقص نحو الثلثين.","vol":"1","page":147},{"text":"الخمسة؛ كيف وما في الأصول الخمسة لم يبلغ عشرين ألف حديث، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-81>[كيفية الحكم على أحاديث غير \"الصحيحين</span>\"]:\n٢٢ - الثاني: إذا روي حديث، ولم يوجد في \"الصحيحين\"؛ نظر إنْ نَصَّ على صحَّته مصنِّفٌ، وهو من أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، كأبي داود، والترمذي، والنسائي، وأبي بكر ابن خزيمة، والدَّارقطني وأكفائهم؛ يقبل، ويحكم بصحَّته، وإن لم ينص على ذلك؛ نُظر، إنِ اشترط مصنِّفهُ فيما جمعه الصحيح كـ\"كتاب ابن خزيمة\" والمخرجة على \"الصحيحين\" كـ\"كتاب أبي عوانة الإسفراييني\" و\"كتاب أبي بكر الإسماعيلي\" ونحوهم؛ حُكِم أيضًا بصحَّته (^١).\n_________\n(^١) لقد وافق التبريزي ابن الصلاح هنا، وتعقب الحافظ ابن حجر هذا الكلام، فقال في \"النكت\" (١/ ٢٩٠ - ٢٩٣):\n\"ومقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في \"كتاب ابن خزيمة\" و\"ابن حبان\" - وغيرهما ممن اشترط الصحيح - بالتسليم، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على \"الصحيحين\"، وفي كل ذلك نظر.\nأما الأول: فلم يلتزم ابن خريمة وابن حبان في كتابيهما أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف، لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه، وقد صرح ابن حبان بشرطه.\nوحاصله: أن يكون راوي الحديث عدلًا مشهورًا بالطلب، غيرَ مدلّس سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي.\nفإن كان يروي من حفظه، فليكُن عالمًا بما يحيل المعاني، فلم يشترط على الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف في الصحيح من وجود الضبط ومن عدم الشذوذ والعلة. وهذا وإن لم يتعرض ابن حبان لاشتراطه فهو إن وجده كذلك أخرجه وإلا فهو ماشٍ على ما أصل، لأن وجود هذه الشروط لا ينافي ما اشترطه. =","vol":"1","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وسمى ابن خزيمة كتابه \"المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة\".\nوهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء، لأن ابن حبان تابع لابن خزيمة مغترف من بحره ناسج على منواله.\nومما يعضد ما ذكرنا احتجاج ابن خزيمة وابن حبان بأحاديث أهل الطبقة الثانية الذين يخرج مسلم أحاديثهم في المتابعات، كابن إسحاق، وأسامة بن زيد الليثي، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن عمرو بن علقمة وغير هؤلاء.\nفإذا تقرر ذلك، عرفتَ أنَّ حكم الأحاديث التي في \"كتاب ابن خزيمة\" و\"ابن حبان\" صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة.\nوأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة أنها جمعت الشروط المذكورة في حد الصحيح؛ فلا، والله أعلم.\nوأما الثاني: وهو ما يتعلق بالمستخرجات؛ ففيه نظر - أيضًا - لأن \"كتاب أبي عوانة\" وإن سماه بعضهم \"مستخرجًا على مسلم\" فإن له فيه أحاديث كثيرة مستقلَّة في أثناء الأبواب نبه هو على كثير منها، ويوجد فيها الصحيح والحسن والضعيف - أيضًا - والموقوف.\nوأما \"كتاب الإسماعيلي\" فليس فيه أحاديث مستقلَّة زائدة، وإنما تحصل الزيادة في أثتاء بعض المتون، والحكم بصحتها متوقف على أحوال رواتها. فرب حديث أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه - مثلًا - فاستخرجه الإسماعيلي وساقه من طريق آخر من أصحاب الزهري بزيادة فيه وذلك الآخر ممن تكلَّم فيه، فلا يحتج بزيادته.\nوقد ذكر المؤلف - بعدُ - أن أصحاب المستخرجات لم يلتزموا موافقة الشيخين في ألفاظ الحديث بعينها، والسبب فيه أنهم أخرجوها من غير جهة البخاري ومسلم، فحينئذ يتوقف الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع مع صاحب الذي استخرج عليه، وكلما كثرت الرواة بينه وبين من اجتمع مع صاحب الأصل فيه، افتقر إلى زيادة التنقير، وكذا كلما بَعُد عصر المستخرِج =","vol":"1","page":149},{"text":"وأما إذا كان في كتاب جمع فيه بين الصحيح وغيره، كـ\"كتاب أبي داود\" والترمذي فلا يجترأ على الجزم بصحته بسبب ثبوته فيهما (^١).\n[التدقيق في ألفاظ الأحاديث المخرجة على الصحيحين]:\n٢٣ - وإذا رأينا حديثًا في الكتب المخرَّجة على \"الصحيحين\" ولم نعرف أن مصنِّفها نقل الحديث بألفاظ \"الصحيحين\" أو رأينا في تصنيفٍ مستقلٍّ كـ \"السنن الكبير\" للبيهقي و\"شرح السُّنّة\" للبغوي، فيما قالوا فيه: أخرجه البخاري أو مسلم، فلا نستفيد منه أكثر من أنَّ البخاريَّ أو مُسلمًا\n_________\n= من عصر صاحب الأصل، كان الإِسناد كلما كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن أحوالهم. فإذا روى. البخاري - مثلًا - عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري حديثًا، ورواه الإِسماعيلي - مثلًا - عن بعض مشايخه عن الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري، واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة، توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري، لأن الوليد بن مسلم من المدلّسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه. وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي، وقِس على هذا جميع ما في المستخرج.\nوكذا الحكم في باقي المستخرجات.\nفقد رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه ولو لم تجتمع الشروط في رواته.\nبل رأيت في \"مستخرج أبي نعيم\" وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء، لأن أصل مقصودهم بهذه المستخرجات أن يعلو إسنادهم ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات وإنما وقعت اتفاقًا والله أعلم.\nومن هنا يتبين أن المذهب الذي اختاره المؤلف من سدِّ باب النظر عن التصحيح غير مرضي\".\n(^١) للعز بن عبد السلام في كتابه \"قواعد الأحكام\" (فقرة رقم ١١١٩ بتحقيقي) تفصيل بديع في هذا، فلينظر.","vol":"1","page":150},{"text":"أخرج أصلَ ذاك الحديث (^١)، ولا يجوز لنا أن نقول: هذا الحديث على هذا الوجه في البخاري أو مسلم، إلا أن نُقابِلَ لفظَه بلفظهِ، أو قال مخرِّجه: أخرجه البخاري بهذا اللفظ؛ لاحتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ أو في المعنى، وعند فقدان الأمرين لم نجزم أنه ذاك بعينه.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>[مدى صحة أحاديث الحاكم وابن حبان]:</span>\nوأما ما جَمَع أبو عبد الله الحاكم في \"المستدرك\" مما ليس في واحدٍ من \"الصحيحين\"، وزعَم أنه على شرط الإمامين قد أخرج عن رجاله في \"الصحيحين\"، أو على شرط أحدهما، أو أدى اجتهاده إلى صحَّته، ولم نعلم أنه على شرط أحدهما، فالأولى أن نتوسط في أمره، ونقول: ما حكم بصحَّته ووجد لغيره من الحفاظ الحكم بها فصحيحٌ، وإن لم نجد لغيره حكمًا بصحَّتها نظر؛ فإنْ كان فيه علَّة توجب ضعفه في الإسناد أو المتن فضعيف، وإن لم يوجد فنقول: حَسَن يحتجّ به، ويعمل به (^٢)،\n_________\n(^١) لم يعب على هذين الإمامين فعلهما، لأَنْ أصحاب المستخرجات يتسمح لهم في الذي فعلوه، وأما هذان فلا يجوز لهما ولا يحل؛ لأنّ البيهقيَّ - مثلًا - يخرج الحديث للاحتجاج له أو على خصمه، وفيه لفظة ولعلها هي الحجَّة له، ويقول: خرَّجه البخاري، فيُفحِم خصمه إذا ذكر البخاريَّ أو غيره ولم يخرجوه، ولو كشف الغطاء لوُجدتْ تلك اللفظة ضعيفة لا حجَّة له فيها، وهذا غررٌ لا يجوز تعمُّده؛ قاله مُغُلْطاي في: إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٨/ أ).\n(^٢) ذكر الحافظ تحريرًا بديعًا لأحاديث \"المستدرك\" في \"نكته\" (١/ ٣١٤ - ٣١٩) فقال:\n\"ينقسم \"المستدرك\" أقسامًا كل قسم منها يمكن تقسيمه:\n١ - الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًا برواته في \"الصحيحين\" أو أحدهما على صورة الاجتماع سالمًا من العلل، واحترزنا بقولنا: \"على صورة الاجتماع\" عما احتجَّا برواته على صورة الانفراد. =","vol":"1","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كسفيان بن حسين عن الزهري، فإنهما احتجَّا بكل منهما على الانفراد، ولم يحتجَّا برواية سفيان بن حسين عن الزهري، لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه.\nفإذا وجد حديث من روايته عن الزهري لا يقال على شرط الشيخين.\nلأنهما احتجَّا بكل منهما؛ بل لا يكون على شرطهما إلا إذا احتجَّا بكل منهما على صورة الاجتماع، وكذا إذا كان الإِسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروى عن طريق شعبة مثلًا عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فإن مسلمًا احتج بحديث سماك إذا كان من رواية الثقات عنه ولم يحتج بعكرمة، واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون الإِسناد والحالة هذه على شرطهما حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع، وقد صرح بذلك الإِمام أبو الفتح القشيري وغيره.\nواحترزت بقولي: \"أن يكون سالمًا من العلل\" بما إذا احتجَّا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أن فيهم من وصف بالتدليس أو اختلط في آخر عمره، فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى، وكذا لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط، فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه؛ بأنه على شرطهما لأن كانا قد أخرجا ذلك الإِسناد بعينه.\nإلا إذا صرح المدلس من جهة أخرى بالسماع وصح أن الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه، فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو على شرط أحدهما.\nولا يوجد في \"المستدرك\" حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرًا أو أصلًا إلا القليل كما قدمناه.\nنعم وفيه جملة مستكثرة بهذه الشروط، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما - استدركها الحاكم واهمًا في ذلك ظانًا أنهما لم يخرجاها.\nالقسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على =","vol":"1","page":152},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق أو مقرونًا بغيره.\nويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه. كما أخرج مسلم من نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - ما لم يتفرد به.\nفلا يحسن أن يقال: إن باقي النسخة على شرط مسلم، لأنه ما خرج بعضها إلا بحد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به. فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما.\nوقد عقد الحاكم في كتاب \"المدخل\" (بابًا مستقلًا) ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم إنه مع هذا الاطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في \"المستدرك\" زاعمًا أنها على شرطهما.\nولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن.\nوالحاكم وإن كان ممن لا يفرق بين الصحيح والحسن بل يجعل الجميع صحيحًا تبعًا لمشايخه - كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان - فإِنما يناقش في دعواه أن أحاديث هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما. وهدا القسم هو عمدة الكتاب.\nالقسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم؛ فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكلن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثير منها يعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها، كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج عن الحسن بن علي في التزين للعيد. قال في إثره:\nلولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته، وكثير منها لا يتعرض للكلام عليه أصلًا.\nومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقل أن تجد في هذا القسم حديثًا يلتحق بدرجة الصحيح فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين، والله أعلم.\nومن عجيب ما وقع للحاكم أنه أخرج لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال - بعد روايته -: =","vol":"1","page":153},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذا صحيح الإِسناد، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن، مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء:\nعبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا يخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه.\nوقال في آخر هذا الكتاب: فهؤلاء الذين ذكرتهم قد ظهر عندي جرحهم، لأن الجرح لا أستحله تقليدًا. انتهى. فكان هذا من عجائب ما وقع له من التساهل والغفلة.\nومن هنا يتبين صحة قول ابن الأخرم التي قدمناها.\nوأن قول المؤلف أنه يصفو له منه صحيح كثير غير جيد؛ بل هو قليل بالنسبة إلى أحاديث الكتابين، لأن المكرر يقرب من ستة آلاف.\nوالذي يسلم من \"المستدرك\" على شرطهما أو شرط أحدهما مع الاعتبار الذي حررناه دون الألف فهو قليل بالنسبة إلى ما في الكتابين والله أعلم.\nوقد بالغ ابن عبد البر، فقال ما معناه: أن البخاري ومسلمًا إذا اجتمعا على ترك إخراج أصل من الأصول فإنه لا يكون له طريق صحيحة، وإن وجدت فهي معلولة.\nوقال في موضع آخر: \"وهذا الأصل لم يخرج البخاري ومسلم شيئًا منه وحسبك بذلك ضعفًا\".\nهذا وإن كان لا يقبل منه فهو يعضد قول ابن الأخرم، والله أعلم\" -.\nقلت: قول ابن الأخرم تقدم في فقرة رقم (٢١)، وينظر تعليقنا هناك، وللإمام ابن القيم في \"الفروسية\" (ص ٢٤٥ - بتحقيقي) كلمة في التحذير من (تصحيح الحاكم) وعدم جواز الاكتفاء بالاعتماد عليه وبيان تساهله، قال:\n\"وأما تصحيح الحاكم؛ فكما قال القائل أهو أبو نواس في \"ديوانه\" (ص ٢٤٥)]:\nفأَصْبَحتُ مِنْ لَيلَى الغَداةَ كَقَابِضٍ … عَلى المَاءِ خَانَتْهُ فُروجُ الأصَابِعِ\nولا يعبأ الحفاظ أطباء علل الحديث بتصحيح الحاكم شيئًا، ولا يرفعون به رأسًا ألبتة، بل لا يعدل تصحيحه ولا يدل على حسن الحديث، بل يصحح أشياء موضوعة بلا شك عند أهل العلم بالحديث، وإن كان مَن لا علم =","vol":"1","page":154},{"text":"ويقاربه \"صحيح ابن حبَّان البُستي\" (^١).\n_________\n= له بالحديث لا يعرف ذلك؛ فليس بمعيار على سنة رسول الله - ﷺ -، ولا يعبأ أهل الحديث به شيئًا.\nوالحاكم نفسه يصحِّح أحاديث جماعة، وقد أخبر في كتاب \"المدخل\" له أنه لا يحتج بهم، وأطلق الكذب على بعضهم، هذا مع أن مستند تصحيحه ظاهر سنده، وأن رواته ثقات، ولهذا قال: \"صحيح الإِسناد\".\nوقد عُلِم أن صحة الإِسناد شرطٌ من شروط صحة الحديث، وليست موجبة لصحته؛ فإن الحديث إنما يصحُّ بمجموع أمور\"، وساقها، وانظر في تساهل الحاكم ووجهه: \"نصب الراية\" (١/ ٣٤١ - ٣٤٢)، و\"تذكرة الحفاظ\" (١٠٤٢ و١٠٤٥)، و\"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ١٨)، و\"تدريب الراوي\" (٥٢)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ١٧٥ - ١٧٦)، ورسالة د. محمود الميرة \"الحاكم وكتابه المستدرك\".\nووجدت المعتبرين من المخرجين يقولون في المضايق: \"صححه الحاكم والعهدة عليه\" تنبيهًا على ما سبق. وينظر الهامش الآتي، ففيه دفاع عن (تصحيح الحاكم)، والأمر - على التحقيق - على تنويع ابن حجر السابق، والسِّمة الغالبة عليه ما قاله ابن القيم، والحكم جملي وتبقى العبرة بكل حديث على حدة، والله أعلم.\n(^١) قال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١/ ٧ - ب) متعقبًا هذا الكلام: \"وهو كلام رجل لم ينظر في \"كتاب ابن حبان\"، ولا اطّلع على شرطه. ولا على شرط الحاكم\" قال:\n\"أمَّا ابن حبَّان فشرطه أن الراوي يكون ثقة غير مدلس، سمع ممن فوقه، وسمع منه الآخذ عنه، والحديث ليس بمرسَل ولا منقطع.\nوأمَّا الحاكم فشرطه أن يخرج أحاديث جماعة ممن خرَّج لهم الشيخان، قال لما أخرج التاريخ والسير: ولا بدَّ لنا من نقل كلام ابن إسحاق والواقدي.\nفي هذا وجد من استدرك عليه، إنما استدرك عليه بأن هذا الشيخ ليس موجودًا في كتاب البخاري مثلًا أو مسلم وشبه هذا مما لا يصح إيراده عليه لما ذكرناه عنه، وإن وجد فيها أحاديث اختلف فيها العلماء فليس بأوَّل من وجد ذلك فيه، هذا البخاريُّ على جلالة كتابه استُدرك عليه عدَّة أحاديث =","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>[فوائد المستخرجات]:</span>\n٢٤ - ثم إن الكتب المخرَّجة على \"الصحيحين\" لها ثلاث فوائد:\nعلوُّ الإسناد، والزِّيادُة في قدر الصَّحيح، إذ الزِّيادة عن الثِّقة مقبولة، وهي صحيحة؛ لإخراجها بإسناد الصحيح، وزيادة قوّة للحديث بكثرة الطُّرق (^١).\n_________\n= له فيها عُذرٌ، وفي بعضها لا عذر له، أو نقول: ننزل كتاباهما على أن فيهما أحاديث صحيحة لم يوجد فيها شرائط الإجماع، فإذا كان كذلك فلا إيراد عليهما بوجه\".\nوينظر التعليق في الهامش السابق، ومما ينبغي أن ينتبه له هنا أن الحاكم أشد تساهلًا من ابن حبان، وأن \"صحيح ابن حبان\" أرجح وأصح من \"المستدرك\"، انظر تقرير ذلك في \"التقييد والإيضاح\" (٣٠)، \"محاسن الاصطلاح\" (٩٤)، \"فتح المغيث\" (١/ ٣٧)، \"شروط الأئمة الخمسة\" (ص ٣٧).\n(^١) ذكر الحافظ ابن حجر فوائد أخرى للمستخرجات في \"نكته\" (١/ ٣٢١ - ٣٢٣)؛ وهي:\n١ - الحكم بعدالة من أخرج له فيه؛ لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا من ثقة عنده.\n٢ - ما يقع فيها من حديث المدلسين بتصريح السماع، وهي في الصحيح بالعنعنة.\n٣ - ما يقع فيها من حديث المختلطين عمن سمع منهم قبل الاختلاط، وهو في الصحيح في حديث من اختلط ولم يعلم هل سماع الراوي منه في حال الاختلاط أو قبلها.\n٤ - ما يقع فيها من التصريح بالأسماء المبهمة والمهملة في الصحيح في الإسناد أو في المتن.\n٥ - ما يقع فيها من التمييز للمتن المحال به على المتن المحال عليه، وذلك في \"صحيح مسلم\" كثير جدًّا. =","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>[أقسام الحديث الصحيح]:</span>\n٢٥ - الثالث: أن الصحيح أقسام:\n[المتفق عليه]:\nفأولها ما أخرجه البخاري ومسلم، ويقال فيه: صحيح متفق عليه، وهو أعلاها، وهذا القسم جميعه مقطوعٌ بصحَّته، سوى أحرف يسيرة (^١) تكلَّم عليها بعضُ الحفاظ، كالدَّارقطني وغيره.\nوهي معروفة عند أهل هذا الشأن (^٢).\n_________\n= ٦ - ما يقع فيها من الفصل للكلام المدرج في الحديث مما ليس في الحديث، ويكون في الصحيح غير مفصل.\n٧ - ما يقع فيها من الأحاديث المصرح برفعها، وتكون في أصل الصحيح موقوفة أو كصورة الموقوف.\n(^١) جلُّها ليس فيها قادح يُردّ به الحديث، وإنما هي من أوهام الرواة في إدخال حديث بآخر.\n(^٢) تراها عند الدارقطني في كتابه \"التتبع\"، وأجاب ابن حجر في \"الفتح\" في مواطن شرحه للأحاديث المنتقدة و\"الهدي\" (٣٤٦ وما بعد) على الأحاديث حديثًا حديثًا، ولابن عمار الشهيد انتقادات على بعض حروف في (صحيح مسلم\" وهي قوية، وللغساني في \"تقييد المهمل\" عناية بذلك، وهي - على عدّ ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص ١٢، ٣٤٦) - مئتا وعشرة أحاديث، انفرد البخاري منها بتخريج ثمانية وسبعين حديثًا، وانفرد مسلم منها بتخريج مئة حديث، والذي اشتركا فيه هو اثنان وثلاثون حديثًا، وللعلماء أجوبة عليها، وهي تدلل - قطعًا - على عدم محاباة علماء المقة لبعضهم بعضًا، وللشيخ ربيع بن هادي المدخلي دراسة جيدة مطبوعة فيها المحاكمة بين الدارقطني ومسلم، وافق في بعضها الدارقطنيُّ، وصنيع شيخنا الألباني في تخريجاته يدل على صحة الانتقاد في بعض الحروف، وسمعت منه بأنه مسبوق في ذلك، وأنه ما تفرد، وأن للصحيحين مهابة عظيمة عنده، وأن قواعد أهل الصنعة هي التي ألجأته لهذا، خلافًا لما يشاع عنه!","vol":"1","page":157},{"text":"[هل أحاديث \"الصحيحين\" تفيد اليقين؟]:\nقال الشيخ تقي الدين (^١): \"إن العلمَ اليقينيَّ واقعٌ بأن هذا القسمَ مقطوعٌ به؛ لاتِّفاقِ الأُمَّة (^٢) على تلقي ما اتَّفقا عليه بالقبول، والأمَّةُ في إجماعها معصومةٌ عن الخطأ\".\n_________\n(^١) المقدمة (ص ٢٨)، وعبارته: \"وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقين النظري واقع به\".\n(^٢) عبارة فيها تجوُّزٌ، بيَّنَ ذلك مُغُلْطاي في كتابه \"إصلاح كتاب ابن الصَّلاح\" (ق ١٠/ ب - ١/ ١١) فقال:\n\"عاب ابنُ عبد السَّلام هذا القول على ابن الصَّلاح وقال: إن المعتزلة يرون أنَّ الأمَّة إذا عملت بحديثٍ اقتضى ذلك القطع بصحته، وهو مذهب رديء.\nوأيضًا إن أراد كل الامة فهو أمرٌ لا يَخفَى فسادُه، وإن أراد الأمة الذين وُجدوا بعد وضع الكتابين فهم بعضُ الأمة لا كلها، لا سيما على قول أهل الظاهر؛ فإنهم لا يعتدون إلا بإجماع الصحابة خاصة، وكذلك الشيعة وإن كنَّا لا نعتبر خلافهم على ما هو المشهور من قول العلماء.\nوإن أراد كلَّ حديث فيهما تلقي بالقبول من كافة الناس فغير مستقيم؛ لأن جماعة من الحفاظ تكلموا على بعض أحاديثهما.\nوأيضًا فإنه وقع فيهما أحاديث متعارضة لا يمكن الجمع بينها، والقطعيُّ لا يقع فيه التعارض.\nثمَّ إنَّا نقول أيضًا: التلقي بالقبول ليس بححَّة؛ فإنَّ الناس اختلفوا أنَّ الأمة إذا عملت بحديث وأجمعوا على العمل به هل يفيد القطع أو الظن؟ فمذهب أهل السنة أنه يفيد الظَّنَّ ما لم يتواتر. انتهى.\nوأما قول أبي الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه \"صفة التصوف\" - وذكر \"الصحيحين\" -: أجمع المسلمون على ما أخرج فيهما أو ما كان على شرطهما\" فلا أدري معناه.\nوقال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني في كتابه \"الانتصار\" - في أثناء كلام -: وإن كانت الحجَّة في العلم بأنَّ ما يقوله الواحد والاثنان والنفر أنهم سمعوه من سيدنا رسول الله - ﷺ - ولم يتواتر الخبر عنه بذلك، واستفاضته وانتشاره في الكافة على وجه يقطع العذر\".","vol":"1","page":158},{"text":"وقال الشيخ محيي الدين: \"هذا الذي اختاره الشيخ خلاف الذي اختاره المحققون\" (^١).\n_________\n(^١) \"التقريب\" (١/ ١٨٧ - \"التدريب\")، \"الإرشاد\" (١/ ١٣٣)، وزاد قبلها: \"قلت: وقد أجاب عن تلك الأحرف آخرون\"، وقال في \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٢٧): \"وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره\".\nقلت: ممن أجاب عليها أبو مسعود الدمشقي، وكتابه مطبوع، وقال ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص ٣٤٩) بعد أن ذكو عبارة النووي في \"الشرح\": \"إن منها ما الجواب عنه غير منتهض\"، والذي يتعنَّى (الصنعة)، ويحذق في (التخريج)، ويجمع (الطرق) و(يستوعب) يعلم دقّة جواب ابن حجر عليه الرحمة، وينظر وجه تعقب النووي لابن الصلاح في الهامش السابق ولا يظن ظان أن في هذا تهوينًا من شأن \"الصحيحين\"! كلا والله، إن لهما منزلة الجبال الرواسي، ولكن أبى الله إلا أن يصح كتابه، فهما ليس مثله، ولا يهوّن منهما إلا مغرور، يركب الصعب، ويقرر الغريب، ولا يعرف الصنعة، وهو - أعني: التهوين - من علامات المبتدعة، وأمر تكاد تلتقي كلمتهم عليه عند المحاججة في كثير من المسائل، ومن تفقَّد، وجد.\nثم، إياك أن يخطر في بالك أن وقوع العلم اليقيني - بالجملة - لما في \"الصحيحين\" يخالف تعكير النووي، فالكلام على أحرف يسيرة من جهة. وسبق أن بيّنا في التعليق على (ص ١١٨) أن التواتر قسمان: عام، وخاص، وأن حصول العلم اليقيني ليس مرتبطًا بحد المتواتر المذكور عند علماء المصطلح.\nبقي التنبيه على أن عبارة ابن الصلاح السابقة - التي قال عنها النووي: \"خلاف الذي اختاره المحققون\" -، تعوزها الدّقة من جهة أن نقله الاتفاق على وجوب العمل بالأحاديث، وتلقيهم له بالقبول لا يدلل على صحة ما فيهما خاصة، لأنهم اتفقوا على وجوب العمل بكل ما صح، ولو لم يخرجه الشيخان، فلم تكن للصحيحين في هذا مزيَّة، والاجماع حاصل على أن لهما مزيَّة فيما يرجع إلى نفس الصحة، أفاده ابن حجر في \"نكته\" (١/ ٣٧٢)، وينظر \"التدريب\" (١/ ١٣٣).\nولكن مما ينبغي أن يذكر أن التقرير المذكور مجمل، والعلم اليقيني يتبرهن =","vol":"1","page":159},{"text":"قلتُ: إنْ ثبتَ إجماعُ الأمة على ما حكاه الشَّيخ تقي الدين، أو ثبت تواتر هذا القسم عند علماء الحديث، فلا شكَّ في أنَّ ما قاله الشَّيخُ تقيُّ الدِّين حقّ، وإن لم يوجد شيء من ذلك فعدُّه من اليقينيات بَعيدٌ، إلَّا عند من ذهب إلى أن الآحاد يفيد اليقين مطَّردًا، وفيه بُعْد (^١).\n٢٦ - وأما قولُ الحافظ أبي نَصرٍ الوائليِّ السِّجْزيِّ: \"أجمع أهل العلم من الفقهاء وغيرهم على أن رجلًا لو حلف بالطَّلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النّبيّ - ﷺ - قد صحَّ عنه، ورسول الله - ﷺ - قاله؛ فإنه لا يحنث، والمرأة بحالها في حبالته\" (^٢).\nوقال الشيخ تقي الدين: \"إنما المراد بذلك مقاصد الكتاب، وموضوعه، ومتون الأبواب\" (^٣).\n_________\n= للمتبحر والممارس، وفَصْلُ المنتقَد ولاسيما إن كان حرفًا من الأحرف اليسيرة المنوه بها عنه، عسر من حيث الإسقاط على (المفردات)، وكذا تمييز (الحسن) مما في \"الصحيحين\" من (الصحيح)، ولكن (الحسن) في جل \"الصحيحين\" باعتبار السند لا المتن؛ فإنهما اختارا وأحسنا، ولذا أطلقت كتب المصطلح عبارة ابن الصلاح ونحوها، والذي حكاه النووي عن المحققين فيما وقف عليه من تصانيف من خالف في ذلك فحسب، كالقاضي أبي بكر الباقلاني، والغزالي، وابن عقيل، وإلا فالأمر على خلاف ما قرر، كما بينّاه، والحمد لله.\n(^١) انظر لزامًا - ما قدمناه في التعليق على (ص ١١٧)، ومنه تعلم ما في كلام المصنِّفِ رحمه الله تعالى.\n(^٢) نقله في المقدمة (ص ٢٦)، ونقل النووي في \"شرحه على صحيح مسلم\" (١/ ١٦ - ١٩) مثله عن إمام الحرمين. وذكر \"صحيح مسلم\" مع \"صحيح البخاري\".\n(^٣) \"المقدمة\" (ص ٢٦)، وعبارته: \"ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه … \".","vol":"1","page":160},{"text":"قلت: وفيه بحثٌ؛ لأنا لا نسلِّم عدمَ وقوعِ الطَّلاقِ للجزم بصحَّته، بل لعدم الجزم بعدم صحَّته (^١)، ولا يقع الطَّلاقُ بالشَّكِّ في وقوع المعلَّق عليه، فعلى هذا كلُّ كتابٍ لم يجزم بضعف ما فيه فهو بهذه المثابة، وشأن الكتابين أعظم من أن يثبت بمثل هذه المسائل، والله أعلم.\n[ما انفرد به البخاري وما انفرد به مسلم، وماذا يفيد ذلك؟]:\n٢٧ - الثاني: صحيح انفرد به البُخاريّ عن مُسلمٍ (^٢).\n٢٨ - الثالث: صحيح انفرد به مسلم عن البخاري.\nوالحق الشيخ تقي الدين هذين القسمين بالأول في إفادتهما اليقين (^٣).\n[الصحيح على شرط الشيخين، والمراد بذلك]:\n٢٩ - الرابع: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.\nقال الشيخ محيي الدين وغيره: \"المراد بشرطهما أن يكون رجال\n_________\n(^١) استصحاب العدم من أضعف الأدلة بيقين، والظاهر أقوى منه، وتعقب المصنف قائم على أصل ضعيف! ومنه تعلم قيمة قوله الآتي: \"كل كتاب .. فهو بهذه المثابة\" أي: بمثابة \"الصحيحين\"!\n(^٢) انظر الأمر الأول في الهامش الآتي، والله الهادي.\n(^٣) المقدمة (ص ٢٩)، وتذكر أمرين:\nالأول: انضمام مسلم إلى البخاري، لم يأتِ بزيادة تقوِّي رواية البخاري، وكذا انضمام البخاري إلى مسلم.\nالثاني: ليس مرتبة المتفق عليه ولا البخاري وحده ولا مسلم وحده متساوية؛ بل منها المتواتر وغيره، وتشمل الصحيح والحسن، فالمفاضلة على الأغلب تستقيم، ولا تصح على التنويع السابق إلا به، وينظر: \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤١)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٨٧).","vol":"1","page":161},{"text":"إسناده في كتابيهما على ما ذكرنا\" (١).\n_________\n(^١) سيأتي في فقرة رقم (٤٢) نقل ابن طاهر المقدسي حول شرط البخاري ومسلم، وأنهما لم ينصصا، ولكن بالسَّبر عرف عنهما! ولذا اختلفت الأنظار في عبارة \"على شرطهما\" فهل من ساوى رجالهما في العدالة والضبط يلحق بهما (١)، وإن لم يخرجا له، كالشافعي - مثلًا -، فإنه لم يوفَّق لهما التخريج له، ولم يتقصَّدا الحيدة عنه!\nوهذا باب لاحب، والأنظار فيه مختلفة، والسابقون أقدر على تمييزه من غيرهم، ومنهم من حصره بأعيان من أخرجا له، وإن لم تكن أخبارهم في \"الصحيحين\"، وعلى هذا درجت عبارات المتأخرين، ونصروه ولم يذكروا غيره، ومن أقدم من رأيته يصنع ذلك الاسماعيلي، فأفاد أن شرط الشيخين هو إخراج الصحيح، وقال:\n\"لما كان مرادهما إيداع الصحيح في كتابيهما؛ كان من يرويا عنه رواية موثوقًا به، فجائز من حذا حذوه أن يحتج به بعينه، وإنْ كان في غير ذلك الخبر، فإذا رويا عن مالك، والليث، وعقيل، ويونس، وشعيب، ومعمر، وابن عيينة، عن الزهري؛ فقد صار هؤلاء بأجمعهم من شرطهما في الزهري، =\n_________\n(١) الظاهر أن هذا هو شرط الحاكم في \"المستدرك\" فإنه قال في (أوله) (١/ ٣): \"وأنا أستعين بالله تعالى على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما\"، قال العلامة الميرة في كتابه \"الحاكم وكتابه المستدرك\" (ص ٣٠٣).\n\"فقوله: \"بمثلها\" أي: بمثل رواتها، لا أنهم أنفسهم، وحينئذ فلا يصح جعل شرطهما ما ذكره ابن الصلاح ومن تبعه ....، وأكد ذلك بأن الحاكم ألف كتابًا سماه \"تسمية من أخرجهما الشيخان\" فهو لا يجهل الرواة عند قوله: \"على شرطهما\" أو على شرط أحدهما. قلت: وعليه، فإنما يقع تعقبه على اصطلاح حادث، طرأ بعده، وهو لم يَدُرْ في خلده، ولا سنح في باله، ولم يخطر في خياله!\nثم فصل الميرة (ص ٣٠٨ وما بعد) في (المثلية عند الحاكم).","vol":"1","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحيث وجدوا إذا صحت الرواية عنهم، فأيّهم جيء به بدلًا عن الآخر؛ كان شرطهما فيه موجودًا\". كذا في \"لقط الدرر\" (٩٠) للسيوطي.\nوقد صرّح المزِّيُّ بالفرق بين اصطلاح المتقدّمين والمتأخّرين في شروط الشيخين؛ فذكر أن اصطلاح المتقدّمين إذا قالوا: على شرط البخاري ومسلم؛ أي: إن ذلك مخرج على نظير رجال \"الصحيحين\"، واصطلاح المتأخرين إذا كان على رجال \"الصحيحين\" أنفسهم، انظر \"اللقط\" أيضًا.\nوإلى الأخير ذهب شيخُ الإِسلام ابنُ تيمية رحمه الله تعالى؛ فقال في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٤٢):\n\"وأما شرط البخاري ومسلم؛ فلهذا رجال يروي عنهم، يختصّ بهم، ولهذا رجال يروي عنهم، يختصُّ بهم، وهما مشتركان في رجال آخرين، وهؤلاء الذين اتفقا عليهم؛ عليهم مدار الحديث المتّفق عليه، وقد يروي أحدُهم عن رجلٍ في المتابعات والشواهد دون الأصل، وقد يروي عنه ما عرف من طريق غيره، ولا يروي ما انفرد به، وقد يترك من حديث الثّقة ما علم أنه أخطأ فيه؛ فيظنّ من لا خبرة له أن كل ما رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب \"الصحيح\"، وليس الأمر كذلك؛ فإن معرفة علل الحديث علم شريف يعرفه أئمة الفنّ\".\nوهذا هو عين قولِ ابن الصَّلاح، وهو الذي لم يرضَ المباركفوري غيرَهُ، قال رحمه الله تعالى في (مقدمة) \"تحفة الأحوذي\" (١/ ١٤٢ - ١٤٣): \"فاعلم واستمع وأنت تنفض يديك عن لوث التقليد والتزليق، وتمسح عينيك عن قذى العصوبة في نظرك إلى شواهق ذروة التحقيق، أن الحذاق الكبراء من هذا الفنّ تكلّموا في تعيين شروط الشيخين في \"الصحيحين\"، على اختلافِ كثيرٍ لم يقضِ وطرأ عن تعيين تلك الشروط، وآلتْ كلمتُهُم إلى أن شرطهما فيهما بذل جهدهم في التيقّظ من كل وجهٍ في الأسانيد والمتون من حيث ما أمكن لهم من صرف مجهودهما في كونهما سلطاني سلاطين الصّنعة\"، قال رحمه الله تعالى: \"لم يَبْقَ سبيل إلى ضبط ما راعياه واحتاطاه على مبلغ كمالهما وخبرتهما في دقائق التصحيح والعلل في كتابَيْهما، وقد ثبت أنهما أخرجاهما عن ألوف من الصحاح الثابتة عندهما\"، قال: (فَدَقَّقا النَّظَرَ في الصحيح عندهما، وأخرجا منهما اللبَّ، وكلّ ما به وقع التدقيق؛ فهو شرطهما، فلا =","vol":"1","page":163},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يعرف شرطهما إلا بتصريحهما، ولم يُصرِّحا. فلا محيص إلى الفوز بشروطهما إلا الإِخراج عن رجالهما بأعيانهم، ولهَذا قال الإِمام النووي وغيره ممن نظر فيما فصَّلنا لك: \"إن المراد بقولهم: على شرط الشيخين أن يكون رجال إسناده في كتابيهما\"، وعلل النووي كلامه هذا بقوله: \"لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما، ولا في غيرهما\"، انتهى.\nيعني: لم يصرّحا به، ولم يوجد بالإِجماع في عصرهما ولا فيما بحد ذلك مثلهما في هذا الفن وإِمامته؛ فلا سبيل إلى إتيان مثل شروطهما في حذاقتهما من غير الرواية عن رجالهما بالأعيان، وذلك أيضًا برواية غيرهما عنهم لا يوجب المساواة بهما، ولا يزول به خصوص أصحيّة ما فيهما بالنّسبة إلى غيرهما، وذلك من وجوه:\nالوجه الأول: أنّ الشيخين لا يكتفيان في التصحيح بمجرد حال الراوي في العدالة والاتّصال من غير نظر إلى غيره، بل ينظران في حاله مع من روى عنه في كثرة ملازمته له أو قلّتها، أو كونه من بلده ممارسًا لحديثه، أو غريبًا من بلد من أخذ عنها، ثم ذكر أربعة وجوه أخرى تدلك على أن الحكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في \"صحيحه\" بأنه من شرط \"الصحيح\" غفلة وخطأ، بل ذلك يتوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه، وعلى أي وجه اعتمد عليه، ثم قال:\n\"والحاصل أن الحُدّاق ربما يروون عن رجالٍ ليسوا على باله، ولا يضرّهم ذلك بما رزقوا من البصارة في أمرهم، على ما ثبت عن سفيان أنه كان يقول: حدثني فلان، وهو كذاب، فقيل له: أنت تروي عنه، وتقول: هو كذاب؟! قال: إني أعرف كذبه من صدقه. وهذا الذي بسطنا لك يعطيك أن رواية غير الشيخين لا يوجب مساواة مرويِّه بمرويِّهما\".\nوبهذا الفرق الذي ذكره المزي، وبهذا الكلام الذي ذكره المباركفوري ينفصل البحث معنا إلى ما حطّ عليه المتأخِّرون، وهو قول ابن الصلاح - كما نقله عند المصنف - ومن تابعه، وهو صنيع جماعة من المتقدمين، مثل: الدارقطني في \"الإِلزامات\"، وابن دقيق العيد في \"الاقتراح\"، والذهبي في \"مختصر المستدرك\"، وابن القيم في \"زاد المعاد\" (٣/ ٥٠٢)، وغيرهم.","vol":"1","page":164},{"text":"وقيل: شرطهما أن لا يرويا عن أحد إلا إذا كان له راويان فصاعدًا، ليدفع عنه الجهالة والنكارة، فإذا روى عن رسول الله - ﷺ - صحابي مشهور له راويان، ثم يروي عنه اثنان التابعي المشهور بالرواية وله راويان ثقتان، ثم يروي عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواة من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظًا متقنًا مشهورًا بالعدالة في روايته.\nهكذا نقل عن أبي عبد الله الحاكم (^١)، وسنعود إليها إن شاء الله تعالى (^٢).\n[الصحيح ليس على شرط واحد من \"الصحيحين]:\n٣٠ - الخامس: صحيحٌ عند غيرِهما، وليس على شرطِ واحدٍ منهما، لكن عُرف أن طريقَه صحيحٌ إلى منتهاه، فهو أيضًا معمولٌ به.\nالقسم الثاني: الحسن.\n[تعريف الحسن وقيوده ومحترزاته]:\n٣١ - قال الإمام أبو سليمان الخطابي: \"الحسن ما عرف مَخْرَجُه، واشتهر رجاله\" (^٣).\n_________\n(^١) صرح به في \"المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل\" (ص ٣٨).\n(^٢) في آخر فقرة رقم (٤٢)، وينظر تعليقنا هناك.\n(^٣) معالم السنن (١/ ٦).\nوهذا الحد ينطبق على الصحيح أيضًا، إذ قوله: \"عرف مخرجه\" لازمه أن يكون متصلًا، فالمنقطع لم يعرف، وقوله: \"واشتهر رجاله\" يريد أن يكون رواته معروفين بالعدالة والضبط، ولكن مراده ما لم يبلغ مبلغ الصحيح، والحسن مرتبة من مراتب الصحيح، ولكنه في آخرها، وهو لا ينفك =","vol":"1","page":165},{"text":"قوله: \"ما عرف مخرجه\"؛ قيل: احتراز عن المنقطع (^١).\nوقوله \"اشتهر رجاله\"؛ احتراز عن حديث المدلس قبل أنْ يتبيَّنَ مُدلَّسَه (^٢) والمستور، وقال الحافظ قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد: \"ما اشتهر رجاله: أي: ما لم يبلغ درجة الصحيح، لئلا يدخل الصحيح في حد الحسن\" (^٣).\nقلت: وفيه بَحْثٌ، لأنه سيذكر من قوله أن الصَّحيح أخصُّ من\n_________\n= عن ضعف ما، ولو انفكَّ لصح، ولا يطمع للحسن بقاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، ولذا (اضطربت أقوالهم في الحسن)، بناءً على أن الضعف اليسير نسبيٌّ من جهة، وهو ينقدح في نفس المخرج، فهو خفيٌّ، وهو يستضعفه الحافظ عن أن يرقّيه إلى رتبة الصحيح، بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده من حديث إلى حديث، بل قد يتغير في الحديث الواحد، وربما استضعف بعض المعتبرين الحديث، ويحسنه نفسه آخرون، والمسائل الفقهية التي أدلتها من هذا النوع الخلاف فيها واسع، وهو مستساغ، ولا سيما للمقلّدين.\nومما ينبغي اعتباره وعدم الغفلة عنه أن (الحسن) موجود في \"الصحيحين\" وهو في \"صحيح مسلم\" أكثر وأشهر، بالنظر إلى مفردات الأسانيد في الغالب، وكذا في \"صحيحي ابن خزيمة وابن حبان\" وكذا في (المستخرجات) و(المستدركات) على \"الصحيحين\"، من كتابي \"البيان والإيضاح\" (ص ٦٠)، نشر الدار الأثرية وانظر: \"المنهل الروي\" (ص ٣٦).\n(^١) زاد المصنف في مقدمة \"المعيار\" (١/ ١٣): \"لأنه لم يعرف مخرجه، والمنكر كله، والمدلّس قبل البيان، والغريب لأنه لم يشتهر رجاله\".\n(^٢) نقله البقاعي في \"النكت الوفية\" (ق ٦٠/ أ) عن التبريزي وضبط (مُدَلَّسه) بقوله: \"مصدر، مراد به اسم المفعول، أي: قبل أن يتبيَّن مُدَلَّسَه: أي الراوي الذي دلَّس المدلس ذلك الحديث عنه\"، وانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (ص ١٠٣)، \"البحر الذي زخر\" (٣/ ٩٥٠ - ٩٥١)، ونقل السيوطي فيه كلام التبريزي هذا، وعزاه لـ\"الكافي\".\n(^٣) الاقتراح (١٦٤ - ط العراقية).","vol":"1","page":166},{"text":"الحسن، ودخول الخاص في حد العام ضروري (^١)، والتقييد بما يخرجه مخلٌّ للحد (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) في هامش الأصل: \"ضروري: أي صدقه وصحّته، لأن من شروط صحّته أن يكون مانعًا، وهو إنما يكون جامعًا بذلك\".\n(^٢) قال الزركشي في \"النكت\" (١/ ٣٠٥) بعد ذكر عبارة التبريزي: \"قلت: هذا إن جعلنا الحده عند قوله: \"واشتهر رجاله\"، وهو الظاهر فإن ما بعده أحكام؛ لأن قبول الحديث والاحتجاج به فرع ثبوت حسنه ويدل له تكراره\".\nوتعقب الحافظ ابن حجر في \"النكت\" (١/ ٤٠٥) عبارة التِّبريزي فقال: \"بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بيِّنٌ واضح من تدبره، فلا يرد اعتراض التبريزي؛ إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقًا حتى يدخل الصحيح في الحسن، وقد سألت شيخنا إمام الأئمة عنه، والله الموفق\".\nوقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١١٧ - ط المنهاج) بعد إيراده كلام الخطابي السابق، وكلام ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (ص ١٦٣ - ١٦٥) - وسيأتي في كتابنا في فقرة رقم (٣٨) - قال:\n\"هذا مع أنَّ التاج التبريزي ألزمَ ابن دقيق العيد بانتقاده إدخالَ الصحيح في الحسن، مع قوله في الجواب عن استشكال جمع الترمذي بين الحسن والصحة - كما سيأتي -: كل صحيح حسن التناقض، وقال: إنَّ دخولَ الخاص - وهو هنا الصحيح - في حدِّ العام ضروري، والتقييدُ بما يخرجه عنه مخل للحد، وقال الشارح: إنه متجه. انتهى.\nوبه - أيضًا - اندفعَ الاعتراضُ، وحاصله أنَّ ما وجدت فيه هذه القيود كان حسنًا، وما كان فيه معها قيد آخر يصير صحيحًا، ولا شك في صدق ما ليس فيه على ما فيه إذا وجدت قيودُ الأول\".\nقلت: ونقل العراقي في \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٨٥) وفي \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٤)، كلام التبريزي، فقال: \"واعترض الشيخ تاج الدين التبريزي على كلام الشيخ تقي الدين بقوله … \" وساق كلامه هذا وقال: \"وهو اعتراض متجه\"، وأقرَّه السيوطي في \"تدويب الراوي\" (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ - ط =","vol":"1","page":167},{"text":"[الحسن عند الترمذي]:\n٣٢ - وقال الترمذي: \"المراد بالحسن أن لا يكون في إسناده مَنْ يُتَّهم بالكذب، ولا يكون شاذًّا، ويروى من غير وجه\" (^١).\n_________\n= العاصمة) وفي \"البحر الذي زخر\" (٣/ ٩٥٢ - ٩٥٣) وقبله الأبناسي في \"الشذا الفياح\" (١/ ١٠٨).\nوفي هامش الأصل ما نصه: \"قوله: \"مخل للحد\" أي: مفسدًا لماهيته، وهو إخراجه من كونه جامعًا لأفراده … \" وتتمته غير واضحة. وهنالك هامش آخر على الأصل فيه نحو كلام ابن حجر والسخاوي وفيه ذكر لابن دقيق العيد، ثم ما نصه عنه: \"لأن البحث الذي أورده بالنظر إلى حدِّه عندهم، لا إلى ما عنده من البحث، وكون الصحيح أخصَّ من الحسن لا يوجب بداية ولا نهاية ولا (....) تصحيح اختلاف الجهة، بالنسبة في ما عنده لا إلى ما (يلحقهم؟) في الإلحاق في تحقيق عدم التضاد على (مخرج؟) واحد، فهم من قوله \"أخص\" أنه ليس مطلقًا، وإلا فكان البحث غير مستقيم، إنما حد على ذلك البحث ما هو مقرر معانيه غير (مقيد؟)، لا أن المطلق يقيد لي تصوره، وأنّ الحدّ به يتعيّن إخراجها إلى الكامل، والكامل هنا هو المطلق لا الوجهين، وإنما كان كذلك، لأنه باعتبار الححّة، والآخر باعتبار المجاز، وإنما يدل على هذا ما ذكروه في خلاف أمور المجاز من (التزام؟) المفسد فيه، وعدم ذلك في الحدّ\".\n(^١) \"العلل الصغير\" (ص ٨٩٦ - المطبوع في آخر \"الجامع\")، وعبارته: \"كل حديث يُروى لا يكون في إسناده .... \" وزاد المصنف عقبه في \"المعيار\" (١/ ١٣ - ١٤): \"فيعتضد بالمتابعة والشواهد، فيخرج به عن النكارة\".\nقلت: اشتراط الترمذي في الحسن السلامة من الشذوذ بقوله: \"ويروى من غير وجه\" فإذا كان الشذوذ بمعنى مخالفة الراوي من هو أتقن منه، فيغني عن هذا قوله: \"ويروى من غير وجه\". والذي أراه صوابًا في مراد الترمذي بالشاذ أن لا يكون التفرد بأصل الحديث، وإنما ورد في معناه أحاديث كثيرة تشهد له، وإن لم تتطابق مع ألفاظه، وحينئذ فلا تكرار، ويكون لكل قيد فائدة، ويزول الاستشكال الذي في \"جامعه\" من إطلاقه للحسن على أحاديث لم ترد ألفاظها إلا من وجه واحد، فتأمل.","vol":"1","page":168},{"text":"[الحسن عند ابن الصلاح]:\n٣٣ - قال الشيخ تقي الدّين: \"ليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يتميز به الحسن عن الصحيح، وقد اتضح لي من استقراء كلامهم أن الحسن قسمان:\nأحدهما: أنه لا يخلو رجال إسناده من مستورٍ لم تتحقَّق أهليتُه، وليس مغفَّلًا كثيرَ الخطأ فيما يرويه، ولا ظهر منه تعمّدُ كَذِبٍ في الحديث، ولا يكون سبب آخر مفسِّق، وعرف متن الحديث بأن روي مثله من وجه آخر حتى اعتضد بمتابعة أو اعتضد بما له شاهد، وهو ورود حديث آخر نحوه؛ فيخرج بذلك عن أن يكون منكرًا، وكلام الترمذيِّ يُنزَّلُ على هذا القسم\" (^١).\n[تعقب ابن الصلاح]:\nقلت: سيبيِّنُ أنَّ روايةَ من لم تتحقَّق أهليته مردودة، كيف يجعل ما يرويه من قسم الحسن، ويُنزِّلُ كلامَ الترمذي على هذا، وليس في كلامه ما يُشعِرُ به، والله أعلم (^٢).\nالقسم الثاني: \"أن يكون رواتُه من المشهورين بالصِّدقِ والأمانةِ، غير أنه لم يبلغ درجةَ رجال الصحيح في الحفظ والإتقان، ومع ذلك يرتفع حاله عن حال مَن يعدُّ حديثه منكرًا إذا انفرد، وعلى هذا القسم\n_________\n(^١) \"المقدمة\" (ص ٣٠ - ٣١).\n(^٢) لم يسلم كلام ابن الصلاح من مناقشة؛ تجد ذلك في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١١/ ب - ١٥ ب)، و\"نكت الزركشي\" (١/ ٣١٣)، \"التقييد والإيضاح\" (٤٧)، \"الشذا الفياح\" (١/ ١٠٨)، \"نكت ابن حجر\" (١/ ٤٠٦)، وينظر لما ذكره المصنف \"توضيح الأفكار\" (١/ ١٦٧ - ١٦٨).","vol":"1","page":169},{"text":"ينزلُ كلام الخطابيِّ\" (^١).\nفروع:\n[الاحتجاح والعمل بالحسن]:\n٣٤ - الأوّل: أن الحسن وإن كان أدنى درجة عن الصّحيح، لكن مثله في الاحتجاج والعمل به.\n[إطلاق الصحيح على الحسن ومظان وجوده]:\nولذلك أطلق جماعة من علماء الحديث اسم الصحيح عليه، وهو ظاهر من كلام أبي عبد الله الحاكم في تصرفاته (^٢)، ومن التّرمذيّ حيث سمّى كتابه \"الجامع الصحيح\" (^٣)، ومن كلام الحافظ أبي بكر الخطيب (^٤) بإطلاق اسم الصحيح عليه، ومن كلام الحافظ أبي طاهر السِّلفي حيث ذكر الكتب الخمسة من \"الصحيحين\" و\"سنن أبي داود\" و\"جامع الترمذي\"\n_________\n(^١) انظر \"خلاصة الطيبي\" (ص ٤٢).\n(^٢) أي في \"المستدرك\"، وسبق في التعليق على (ص ١٦٢) أن الحاكم يخرج فيه لمثل رجال \"الصحيحين\"، فالحسن موجود في \"الصحيحين\" أيضًا، وقد نصصتُ على هذا قريبًا في التعليق على (ص ١٦٠)، وعلى هذا درج ابن حبان وابن خزيمة، وقد أطلق الحاكم في \"مستدركه\" (الحسن) على عدة أحاديث، انظر منها - على سبيل المثال -: (١/ ٤٤٠) و(٣/ ١٤٩، ٢٧٣).\nوينظر للتفصيل: \"لقط الدرر\" (١/ ١٦٢) \"فيض القدير\" (١/ ٢٦)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٢٠٥)، \"الحاكم وكتابه المستدرك\" (٣٣٤ - مرقوم على الآلة الكاتبة).\n(^٣) وأطلق فيه (الحسن) على عشرات الأحاديث كما هو معلوم، وانظر الفقرة (٣٦).\n(^٤) انظر: \"مقدمة تحفة الأحوذي\" (١٨١)، \"زهر الربى على المجتبى\" (١/ ٥) للسيوطي.","vol":"1","page":170},{"text":"و\"سنن النسائي\"، وقال: \"اتفق على صحَّتها علماء الشرق والغرب\"، (^١) وهذا نوعُ تساهلٍ؛ لأن فيها ما صرَّحوا بكونه ضعيفًا، أو منكرًا، أو شبهه.\nوقال الشيخ محيي الدّين: \"مراد الحافظ السِّلفي أنّ معظَم كتب الثلاثة سوى \"الصحيحين\" يُحتجُّ به\" (^٢).\n[عادة أصحاب \"المسانيد\" تخريج الصحيح والضعيف]:\nوأمّا غير \"الكتب الخمسة\" من المساند (^٣) \"كمسند أبي داود الطيالسي\"، و\"مسند أحمد بن حنبل\"، و\"مسند إسحاق بن راهويه\"، و\"مسند الدارمي\"، و\"مسند أبي يعلى الموصلي\"، و\"مسند البزار أبي\n_________\n(^١) أفاد البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (١٨٧) أنّ الحافظ السِّلفي ذكره في \"شرح مقدمة السنن\" للخطابي، قلت: وهو فيه (٢/ ٣٥٧) بذيل \"معالم السنن\" بلفظ: \"وكتاب أبي داود أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاظ الحديث الأعلام النبهاء على قبولها، والحكلم بصحة أصولها\" انتهى، وهذا لا إيراد عليه، ولا تساهل فيه، لأنه لا يخالف بلفظ لا مؤاخذة فيه، بخلاف ما أورده ابن الصلاح، وينظر \"التقييد والإيضاح\" (٦٠ - ٦٢)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١٦/ أ).\n(^٢) الإرشاد (١/ ١٤٣) وبنحوه في \"المنهل الروي\" (ص ٥٤) لشيخ المصنف ابن جماعة.\n(^٣) المسانيد المذكورة مطبوعة، كاد أنّ يكمل \"مسند البزار\"، طبع منه لغاية هذه السطور (١٥) مجلَّدة، وأما \"مسند أبي يعلى\" فطبع كاملًا برواية أبي عمرو بن حمدان، والرواية المبسوطة له، هي رواية ابن المقرئ لم تطبع بعد، ويخرج منها ويكثر الضياء في \"المختارة\"، و\"مسند الطيالسي\" المطبوع منه ناقص وهو واسع ويمتاز بتخريج مسانيد كثيرة، وتفرد بصحابة ليسوا في \"مسند أحمد\" - على سعته - والمكرر من أحاديثه قليل جدًّا، و\"مسند أحمد\" كمل بطبع مؤسسة الرسالة، وفي الطبعة الميمنية سقط مقطع في (مسانيد) بعض الصحابة، و\"مسند إسحاق\" طبع الموجود منه فيما نعلم، وبقيت قطعة =","vol":"1","page":171},{"text":"بكر\"، وأشباهها (^١)؛ فغير ملحقة بها في الاحتجاج بها، لأن عادة مصنّفيها أنّ يخرجوا في مسند كلِّ صحابي جميع ما رووه من حديثه صحيحًا كان أو ضعيفًا (^٢)، ولا يعتنون فيها بالصحيح، فلذلك تأخَّرتْ رتبتُها عن الكتب الخمسة، وإنْ جَلَّتْ لجلالة مُصنِّفيها.\n_________\n= يسيرة (ورقات) من آخره (نسخة دار الكتب المصرية) وهي قسم يسير من (مسند ابن عباس) لم تنشر بعد، فرغنا من إعدادها للنشر عن الدار الأثرية، بتحقيق الأخ الأستاذ عمر الصادق، ومراجعتي.\n(^١) لصديقنا توفيق السيدي \"لقط العناقيد في بيان المسانيد\"، جمع فيه جميع ما وقف عليه من (المسانيد) والجهود التي قامت حولها، مع تعريف بنسخها وتوثيقها، وهو عمل جيد، يسر الله خروجه إلى عالم النور.\n(^٢) فصَّل الإمام ابن القيم في كتابه \"الفروسية\" (ص ٢٤٦ وما بعد - بتحقيقي) في بيان أنّ ليس كل ما رواه الإمام أحمد في \"المسند\" وسكت عليه، يكون صحيحًا عنده، وأورد أمثلة عديدة على ذلك، ثم نقل تصريحه في مواطن خارج \"المسند\" على تضعيفها. وبهذا يعلم وهم أبي موسى المديني في كتابه \"خصائص المسند\" (ص ٢٤): \"إن ما خرّجه الإمام أحمد في \"مسنده\" فهو صحيح عنده\"!!\nبقي التنبيه على أنّ \"مسند الدارمي\" ليس مرتبًا على أسماء الصحابة وإنما على الأبواب: الطهارة والصلاة، وما أشبهها، وأطلق عليه \"الصحيح\" جماعة من الحفاظ، وقدّموه على \"سنن ابن ماجه\" بيَّن ذلك بما لا مزيد عليه الدكتور محمد عويضة في كتابه \"الإمام الدارمي وأثره في علوم الحديث\" (٤٧٥)، وللبزار بيان المعلّ من الحديث، وبيّنه أخونا الدكتور زياد العبادي في أطروحته \"منهج التعليل عند البزار في مسنده\" البحر الزخار\"\".\nوأما إسحاق، فقد ورد عنه قوله: \"خرجت عن كل صحابي أمثلَ ما ورد عنه\"، ولذا قال أبو نعيم الحافظ - وذكر حديثًا في من الذكر -: \"هذا إسناد صحيح لأن إسحاق إمام غير مدافع، وقد خرجه في \"مسنده\"\".\nنعم، المكرر في أحاديثه مع الكتب الستة كثير، وكذا الدارمي، ولذا قدّموا ابن ماجه في عدّه سادسًا عليها فحسب، وأحاديث \"مسند الدارمي\" - مثلًا - بالجملة أنظف من أحاديث \"سنن ابن ماجه\"، فتنبه!","vol":"1","page":172},{"text":"[الحسن بتعدد طرقه يصل لدرجة الصحيح ومثاله]:\n٣٥ - الثاني: (إذا كان راوي الحديث دون درجة أهل الحفظ والإتقان، لكن من المشهورين بالصِّدق والصَّلاحِ، وروي حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له قوَّة من الجهتين، فيرتفع حديثه عن درجة الحسن إلى درجة الصَّحيح، كحديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - قال: \"لولا أشُق أَشُقَّ على أمِّتي لأمرنهم بالسِّواكِ عند كلِّ صلاة\" (^١).\nمُحمَّد بن عَمرو بن عَلْقَمة (^٢) من المشهورين بالصِّدق والصِّيانة، وليس من أهل الإتقان؛ فحديثه إذا لم يتابع حسن، فلما روي حديثه هذا من وجه آخر انجبر عدم إتقانه، والتحق بدرجة الصحيح.\n[تفاوت زوال الضعف بتعدد الطرق]:\nولا يلزم ذلك في الأحاديث المحكوم بضعفها وإن رويت بأسانيد كثيرة، مثل \"الأذنان من الرأس\" (^٣) ليلحق بالحسن، لأنه ليس كل ضعيف\n_________\n(^١) الحديث في \"صحيح البخاري\" (٨٨٧)، و\"صحيح مسلم\" (٢٥٢) من طريق الأعرج عن أبي هريرة، وطريق محمد بن عمرو أخرجها الترمذي (٢٢) وأحمد (٢/ ٢٥٩، ٣٩٩) والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٤٢) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٤) وغيرهم.\n(^٢) انظر ترجمته في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٠ - ٣١)، \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٣٣٣)، وقد قال فيه الحافظ في \"التقريب\": \"صدوق له أوهام\"، وقد أخرج له الشيخان متابعة، وقال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٦٧٣): \"شيخ مشهور حسن الحديث\" وقال في \"السير\" (٦/ ١٣٦): \"وحديثه في عداد الحسن\".\n(^٣) جاء هذا من حديث عدد من الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وجابر وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وأنس وأبو أمامة وعبد الله بن زيد وسمرة بن جندب وعائشة - ﵂ - أجمعين، وقد فصلت الكلام على الحديث من طرقه جميعًا - ولله الحمد - تفصيلًا طويلًا في تعليقي على \"الخلافيات\" =","vol":"1","page":173},{"text":"يزول ضعفه بمجيئه من وجه آخر، بل ذلك على التفاوت، فإنْ كان ضَعفًا ناشئًا من ضَعف حَفظِ راويه مع كَونه عَدلًا، ثم جاء من وجهٍ آخرَ صحيحٍ يُعتبر، وكذا إنْ كان ضعفُه للإرسال وزالَ ذلك بمجيئه من وجهٍ آخر مسندًا أو مرسلًا، وأما إن كان ضعفهُ لتُهمةِ الرَّاوي بالفِسقِ أو الكَذِب، فلا ينجبرُ بمَجيئه من وجهٍ آخر.\n[تعقب ابن الصلاح]:\nقلت: هكذا أطلقه الشيخ تقي الدين، وفيه بحث (^١)؛ لأنا لو حكمنا بضعف حديثٍ، لكَذِبِ راويه أو فِسْقهِ، ثم رأينا جاء ذلك الحديث بطريق آخر صحيح إلى منتهاه، فلا نحكم قطعًا بضعف الحديث، بل غاية ما في الباب أنّ يقال له: هذا ضعيف من هذا الوجه إذا روي بالطريق الأول، وذلك لأنَّ الحُكمَ بضعف الحديث، لضعف الإسناد إنما يمكن إذا كان شاذا من ذلك الطريق، نعم إذا كان الطريق الثاني فيه وهن أيضًا، فكثرة الطرق الضعيفة لا تفيد شيئًا، وكذلك قال بعضُهم في المرسل (^٢)، والله أعلم.\n_________\n= (١/ ٣٤٧ - ٤٥٠) للبيهقي، والخلاصة أنه صحيح موقوفًا، ضعيف مرفوعًا\" فما من طريق من طرقه إلا وهي معلولة، والله أعلم.\n(^١) معنى كلامه: إذا ورد من طريق ليس فيه الفاسق أو الكاذب انجبر، ولم ينظر حينئذ إلى هذه العلّة، ولكن يبقى النظر مقصودًا على الطريق السالمة منه، وكلام الشيخ ابن الصلاح يقضي أنه لا ينجبر، ولكن هذا متعقب بأن الطريق التي فيها الكذاب أو الفاسق هي التي لا تنجبر، إذ ضعفها شديد، فهي كالعدم، لا تُشدّ بها اليد، والكذاب يروي على الجادة ليسؤق كذبه، فالباب مغلق دونه، وهذا لا دخل له بالحكم على الحديث الذي ليس له فيه ذكر، فثبوته من وجه آخر لا ينازع فيه، فافهم.\n(^٢) ضعف المرسل ليس بشديد، ولذا يقوّى بسندٍ ضعيف مثله بخلاف الشذوذ، فهو وهم طرأ على الراوي، ولا حقيقة له في الخارج!","vol":"1","page":174},{"text":"[مظان الحسن في دواوين السُّنّة]:\n٣٦ - الثالث: كتاب الترمذي (^١) أصلٌ في معرفة الحسن، وهو الذي شهر باسمه وأكثر من ذكره في \"جامعه\"، ويوجد في كلام بعض مشايخه كأحمد بن حنبل (^٢)، والبخاري، وطبقتهما (^٣)، ونص الدارقطني في \"سننه\" (^٤) على كثير من ذلك، وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله: \"حسن\"، أو \"حسن صحيح\" ونحو ذلك، فينبغي أنّ تصحِّح أصلَك بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتَّفقت عليه (^٥).\n[الحسن في \"سنن أبي داود\"]:\nومن مظانِّ الحسن \"سنن أبي داود\"، روي عنه أنه قال: \"ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه\"، وقال: \"وما فيه وهن شديد فقد بيَّنتُه، وما لم أذكر\n_________\n(^١) الجامع لأحاديثه - في نظري - أنه عمد للأحاديث التي تدور في مجالس الفقهاء وألسنتهم في زمانه، ولذا درجاتها متذبذبة، والغالب عليها الحسن، وجرّد منه بعض المتأخرين ما أطلق عليها (الحسن)، وهي كثيرة، ومخطوطته في مكتبتي، والحمد لله وحده، ثم وجدت للدكتور عبد الرحمن بن صالح محيي الدين \"الأحاديث التي حسنها أبو عيسى الترمذي وانفرد بإخراجها عن أصحاب الكتب الستة، دراسة تحليلية\" وهي مطبوعة عن دار الفضيلة، الرياض.\n(^٢) أحمد ليس من شيوخ الترمذي، وإنما هو من طبقة شيوخ شيوخه، وكلام ابن الصلاح جاء على قاعدة اللف والنشر غير المرتب.\n(^٣) انظر \"محاسن الاصطلاح\" (١٨٠ - ١٨١١)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١٣/ أ- ب).\n(^٤) انظر منه - على سبيل المثال -: (١/ ٣٦، ٤٠، ٤٨ - ٥٠، ٥٦، …).\n(^٥) أشار المزي - غالبًا - في \"تحفة الأشراف\" إلى اختلاف النسخ، واليوم - مع عدم تداول الأصول الخطية - يكفي الرجوع إليه في ذلك، فتنبه!","vol":"1","page":175},{"text":"فيه شيئًا، فصالح، وبعضُها أصحُّ من بعضٍ\" (^١).\nقال الشيخ تقي الدين: \"فعلى هذا ما وجدناه مذكورًا في كتابه مطلقًا وليس في أحد \"الصحيحين\"، ولا نصَّ على صحَّته ممن يميِّزُ بين الحسن والصحيح، فهو حسن عند أبي داود، وقد يكون فيه ما ليس بحسن عند غيره\" (^٢).\n[اصطلاح البغوي في \"المصابيح والاعتراض عليه وردّه]:\nوأما ما قسم صاحب \"المصابيح\" (^٣) أحاديثها إلى نوعين:\n_________\n(^١) \"رسالته إلى أهل مكة\" (ص ٣٧ - ٤١)، وتكلَّمتُ طويلًا على هذه العبارة في تعليقي على \"شرح النووي على سنن أبي داود\" نشر الدار الأثرية، فانظره لزامًا.\nومما ينبغي التيقُّظ له: إن أبا داود لم يتلفظ بلفظ (الحسن) فيما ذكره في \"رسالته\"، ولا فيما ذكره عنه ابن الصلاح ومن اختصر كتابه، كالمصنف وغيره، نعم، صرح بعضهم بأنه عنى به بقوله: \"وما يقاربه\".\nانظر: \"المنهل الروي\" (٥٥)، \"اختصار علوم الحديث\" (٤١)، \"الإرشاد\" (١/ ١٤٩)، \"رسوم التحديث\" (٦١).\nوالحق أنّ الذي أطلقه أقسام، منه ما هو صحيح متفق عليه، وصحيح لذاته، وحسن لذاته، وحسن لغيره، وهذان القسمان يكثران في كتابه.\nوكلمة (صالح) عنده للاعتضاد لا للاحتجاج، فلا ينبغي الاغترار بسكوته على الأحاديث، كما سيأتي في عبارة ابن الصلاح الآتية، وبيّنت ذلك بتفصيل في الموضع الذي أحلت إليه في أول هذا التعليق، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n(^٢) \"المقدمة\" (ص ٣٦)، وينظر الهامش السابق.\n(^٣) يشير إلى كتاب \"مصابيح السنة\" لأبي محمد البغوي، وهو مطبوع، ورزق حسن القبول من العلماء، وأثنوا عليه، ونقلت المصادر عن مصنفنا (أبي الحسن التبريزي) قوله عنه: \"وكان كتاب \"المصابيح\" أجمع كتاب صنف =","vol":"1","page":176},{"text":"الصِّحاح، والحسان، مريدًا بالصِّحاح ما ورد في \"الصحيحين\" أو في أحدهما، وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم (^١)؛ فهذا اصطلاح لا يُعرف؛ إذ ليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك، وهذه الكتب مشتملة على الحسن وغير الحسن.\nوقال الشيخ محيي الدين: \"هذا الكلام من البغوي ليس بصواب؛ لأن في السنن الصَّحيح والحسن والضعيف\" (^٢).\nقلت: ليست المشاحَّة في الاصطلاح، وتخطئة الشَّخص على اصطلاحه - مع نص الجمهور على أنّ من اصطلح في كتاب فليبين في أوله - بعيد عن الصواب، فإن البغوي نص في ابتداء \"المصابيح\" بهذه العبارة، قال: \"وأعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان .. \" إلى آخرها، ثم قال: \"وأعني بالحسان ما أورده أبو داود وأبو عيسى الترمذي أو غيرهما من الأئمة … \" إلى آخره، ثم قال: \"فما كان فيها من ضعيف أو غريب\n_________\n= في بابه، وأضبط لشوارد الأحاديث وأوابدها\" كذا في \"المشكاة\" (١/ ٣)، و\"كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح\" للصَّدر المناوي (١/ ١٥ مقدمة المحقق).\n(^١) عبارة البغوي في \"مصابيحه\" (١/ ٦٠ - مع \"الكشف\"): \"وتجد أحاديث تنقسم إلى: صحاح وحسان، أعني بالصحاح: ما أخرجه الشيخان … أو أحدهما، وأعني بالحسان: ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم - ﵏ - وأكلثرها صحاح، بنقل العدل عن العدل، غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة من صحة الإسناد، إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن، وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرتُ إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا، والله المستعان، وعليه التكلان\".\n(^٢) الإرشاد (١/ ١٤٤ - ١٤٥)، \"التقريب\" (١/ ٢٤٢ - مع \"التدريب\").","vol":"1","page":177},{"text":"أشرتُ إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان مُنْكَرًا أو موضوعًا\" (^١) أعرضت، هذه عبارته، ولم يذكر قط أنّ مراد الأئمة بالحسان كذا، وبالصحاح كذا، ومع هذا لم نعرف وجه تخطئة الشيخين (^٢) إياه (^٣)، والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) \"المصابيح\" (١/ ٢) أو (١/ ٦١ - مع - \"كشف المناهج والتناقيح\" للمناوي) وتعقبه الصدر المناوي في مواطن عديدة من \"كشف المناهج والتناقيح\"، لأنه لم يفِ بشرطه، انظر - على سبيل المثال -: الأرقام (٢٦٠، ٢٩٣، ٣٦٧، ٥٧١، ٦٥٧، ٨٣٣، ١٠٣٠، ١٠٣٤، ١١٦٦، ١٢٠٠، ٢٨٤٦، ٣١٥٠، ٤٥٣٢، ٤٥٣٩، ٤٧٢٤، ..).\n(^٢) يريد: ابن الصلاح والنووي - رحمهما الله تعالى -.\n(^٣) نقل السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (٣/ ١٤٤) هذه العبارة عن التبريزي هكذا: \"فلا يعرف لتخطئة الشيخين إياه وجه\".\n(^٤) قال الزركشي في \"نكته\" (١/ ٣٤٣) متعقبًا النووي: \"قد تبعه النووي وغيره في الاعتراض على البغوي، وهو عجيب؛ لأن البغوي لم يقل إن مراد الأئمة بالصحاح كذا، وبالحسان كذا، وإنما اصطلح على هذا رعاية للاختصار، ولا مشاحة في الاصطلاح، فإنه قال: \"أردت بالصحاح: ما خرجه الشيخان، وبالحسن: ما رواه أبو داود وأبو عيسى وغيرهما، وبيان ما كان فيهما من غريب أو ضعيف أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا\". انتهى.\nفقد التزم بيان غير الحسن، وبوب على الصحيح والحسن، ولم يميز بينهما لاشتراك الكل في الاحتجاج في نظر الفقيه، نعم، في \"السنن\" أحاديث صحيحة، ليست في \"الصحيحين\"، ففي إدراجه لها في قسم الحسن نوع مشاحة\". وبنحوه عند السِّراج البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (١١) والعراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٤٤)، ونقل انتصار التبريزي للبغوي ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦) والسخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٥٢ - ط المنهاج)، والسيوطي في \"البحر الذي زخر\" (٣/ ١١٤٣ - ١١٤٥) وفي \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٤٣ - ط العاصمة) وفيه: \"وكذا مشى عليه علماء العجم، آخرهم شيخنا العلامة الكافيجي في \"مختصره\"، =","vol":"1","page":178},{"text":"[الفرق بين إسناده صحيح أو حسن من جهة، وحديد صحيح أو حسن من جهة أخرى]:\n٣٧ - الرابع: قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد، أو حسن الإسناد دون قولهم: هذا حديث حسن أو صحيح؛ لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصحّ، لكونه شاذًّا أو معلَّلًا، غير أنَّ المصنِّفَ المعتمدَ منهم إذا اقتصر على قوله: صحيح الإسناد أو حسنه، ولم يقدح فيه فالظاهر من حاله الحكم بصحته وحسنه، لأن الأصل والظاهر السلامة من القدح، هكذا قال الشيخ تقي الدين (^١)، وتابعه الشيخ محيي الدين (^٢).\n[تعقب ابن الصلاح والنووي]:\nوفيه بحث؛ لأنا لا نسلِّم إذا قيل: صحيح الإسناد أو حسنه يحتمل كونه شاذًّا أو معللًا مردودًا؛ فإنَّ صحَّة الإسناد من المبدأ إلى المنتهى مستلزمة لصحَّة المتن، والحكم بصحَّة الإسناد مع احتمال عدم صحَّته بعيد جدًّا (^٣).\n_________\n= وفيه: \"إن هذا اصطلاح حادث ليس جاريًا على المصطلح العرفي\" - وأوردوا عليه نحو المذكور، وينظر أيضًا: \"المنهل الروي\" (٥٤)، \"مختصر الكافيجي\" (ص ١١٤)، ثم وجدت مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١٤/ أ) يتعقَّب ابن الصلاح بنحو كلام المصنف، ويعتذر عن ابن الصلاح بقوله - بعد إيراده عبارة البغوي -:: وأعرضت عن ذكر … \" - فقال: \"وكأن الشيخ - أي: ابن الصلاح - رأى نسخة من \"المصابيح\" ليس فيها ما ذكرناه، واعتمدها وليس جيدًا، لأن من سجيّته - على ما ذكر في كتابه - مقابلة الكتاب بعدّة أصول، وعدّة روايات … \".\n(^١) المقدمة (ص ٣٨).\n(^٢) \"التقريب\" (١/ ٢٣٤)، \"الإرشاد\" (١/ ١٤٣).\n(^٣) نقله الزركشي في \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٣٦٧) وتعقّبه بقوله بعد =","vol":"1","page":179},{"text":"ومع ذلك هذا الاحتمال قائم في قولهم: هذا حديث حسن أو حديث صحيح؛ لجواز إطلاق المطلق وإرادة المقيَّد، اللّهم إلا إذا كان مراد الشيخين أنهم اصطلحوا على خلاف الظاهر، والله أعلم.\n[معنى قولهم: حديث حسن صحيح]:\n٣٨ - فإن قيل: قول الترمذي وغيره: \"هذا حديث حسن صحيح\" فيه إشكال؛ لأن الحسن قاصر عن درجة الصحيح، والجمع بينهما جمع بين نفي القصور وإثباته.\n_________\n= إيراده كلام التبريزي هذا - ولم ينسبه له -: \"فيه نظر\" قال: \"وقد تقدّم أنهم قالوا: هذا حديث صحيح، فمرادهم اتّصال سنده، لا أنه مقطوع به في نفس الأمر\" قال: \"وقد تكرر في كلام المزي والذهبي وغيرهما من المتأخرين: إسناده صالح، والمتن منكر\".\nفلت: ووقع ذلك في كلام المتقدمين، كالدارقطني والحاكم. انظر \"فتح المغيث\" (٨٩)، و\"توضيح الأفكار\" (١/ ٢٣٤).\nواعتمد ابن حجر في \"نكته\" (١/ ٤٧٤) هذا الجواب، فقال: \"لا نُسلِّم أنّ عدم العلّة هو الأصل، إذ لو كان هو الأصل ما اشترط عدمه في شرط الصحيح، فإذا كان قولهم: صحيح الإسناد يحتمل أنّ يكون مع وجود علَّة، لم يتحقق عدم العلة، فكيف يحكم له بالصّحة\"، وأقر كلامهما - كلام الزركشي وابن حجر - وتعقبهما للتِّبريزيِّ: \"السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (٣/ ١٢٤٩ - ١٢٥٠).\nقلت: مما ينبغي ذكره هنا:\n١ - لا يشترط فَقْد العلّة إلا إذا كانت مؤثرة.\n٢ - ثم القبول لا يلزم منه أنه صحيح، فإنهم يقبلون الحسن. راجع \"توضيح الأفكار\" (١/ ٢٣٥).\n٣ - هنالك عبارات يكثر المخرجون منها، وهي دالة على صحة السند فحسب، كقولهم: \"رجاله ثقات\" و\"رجاله رجال الصحيح\"، وأكثر من استعمال ذلك الهيثمي في \"مجمع الزوائد\"، ولا يلزم من هذه العبارات صحة الحديث، لاحتمال العلّة القادحة فيه.","vol":"1","page":180},{"text":"فأجيب: بأن ذلك راجع إلى الإسناد بأن روي ذلك الحديث بإسنادين، أحدهما إسناد حسن، والآخر إسناد صحيح، فاستقام أن يقال فيه: إنه حسن صحيح (^١).\nوقال قاضي القضاة تقي الدين: \"يجوز أن يقال: حسن باعتبار الصفات الأدنى، وهي الصِّدقُ والعَدَالة وعدم التهمة والكذب في رواته، وصحيح باعتبار الصفات الأعلى من الضبط والإتقان والحفظ، ولا تنافي بينهما، وكل صحيح حسن دون العكس\" (^٢).\nوفيه بحث؛ إذ لا نسلِّم أنَّ كلَّ صحيح حسن، فإنَّ الصحيح الذي ليس له إلا راوٍ واحد - على ما تبين إن شاء الله تعالى - ليس بحسن، لما بيَّنَّا أنّ الحسن ما روي من غير وجه.\n_________\n(^١) قال عنه السيوطي في \"التدريب\" (١/ ١٦٤): \"هو الذي أرتضيه، ولا غبار عليه\". قلت: ليس كذلك قطعًا\" ويؤيده أنه معروف في كلام الترمذي قوله في \"جامعه\": \"هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه\"، ينظر فيه: الأرقام (١١٥، ٢٠٢، ٢١٠، ٤٨٠، …).\nويجاب على هذا الاعتراض بأمرين:\nالأول: أنّ كلام الترمذي محمول على الغالب، فالذي ذكره الترمذي بقيد \"إلا من هذا الوجه\" مغمور وقليل بالنسبة إلى مطلقه.\nوالآخر: يحتمل أنّ يريد به: لا نعرفيه إلا من حديث بعض الرواة، لا أنّ المتن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، أي: انفراد الراوي به من راوٍ آخر، لا أن المتن منفرد به. ويدل على هذا أنه أخرج في كتاب الفتن: باب ما جاء في إشارة المسلم إلى أخيه بالسلاح (٤/ ٤٦٣ - ٤٦٤) حديث خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة رفعه: \"من أشار على أخيه بحديدة … \"، قال: \"حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، يستغرب من حديث خالد\" فاستغربه من حديث خالد لا مطلقًا، وينظر منه أيضًا حديث (رقم ١١٥)، وينظر أيضًا: \"نكت الزركشي على ابن الصلاح\" (١/ ٣٧٠)، وكتابي \"البيان والإيضاح\" (٦٦ - ٦٧).\n(^٢) \"الاقتراح\" (ص ١٧٦)، بتصرف.","vol":"1","page":181},{"text":"[في تحقيق الفرق بين الصحيح والحسن] (^١):\nنعم؛ لو قيل: بينهما عموم من وجه (^٢)، لكان متَّجهًا؛ إذ بعض الحسن ليس بصحيح أيضًا؛ لكون رجاله ليسوا من الضبط والإتقان والشهرة بذاك، وإنْ كان معروف المخرج، وروي من غير وجه فحينئذٍ بينهما عموم وخصوص من وجه، فحيث عرف مخرجه، واشتهر رجاله، وهم بمكانٍ من الضبط والإتقان بعد العدالة، وروي من غير وجه؛ فحسن صحيح، وحيث روي من وجه واحد، وليس له إلّا راوٍ واحد في كلِّ درجة، وهو ضابظ مُتقن عدل ثقة؛ فصحيح دون الحسن، وحيث له مخرج مُشْتهر، وأخرج من غير وجه، ورجاله موصوفون بالصفة الأدنى، وهي الصدق والعدالة، وعدم التُّهمة؛ فهو حسن دون الصحيح، هذا هو التحقيق، والله أعلم (^٣).\n٣٩ - قال الشيخ تقي الدِّين: \"ويجوز أن يكون المراد بالصحيح الاصطلاحيَّ على ما ذكرنا، وبالحسن اللغوي، وهو ما تميل إليه النَّفسُ من جودة الألفاظ\" (^٤).\nقال قاضي القضاة تقي الدين: \"يلزم من ذلك أن يطلق على الحديث الموضوع إذا كان حسن اللفظ أنه حسن، وذلك لا يقوله أحد في الاصطلاح\" (^٥).\nوفيه بحث، لأن الحسن الذي ذكره الشيخ هو الحسن المذكور مع\n_________\n(^١) هذا العنوان من هامش الأصل.\n(^٢) انظر ما علقناه على فقرة (رقم ٣١).\n(^٣) نقل كلام التبريزي وعزاه لـ\"الكافي\" السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (٣/ ١٢٢٦) وكان قد أورد كلامًا طويلًا للزركشي في \"نكته على ابن الصلاح\" (١/ ٣٠٥) وقال: \"وبعضه مأخوذ عن كلام التبريزي، فإنه قال في \"الكافي\" … \"وأورده بتصرف. وقارنه بـ \"نكت ابن حجر\" (١/ ٤٧٦)، وينظر \"إسبال المطر\" (ص ٥٠).\n(^٤) المقدمة (ص ٣٩)، والنقل بالمعنى.\n(^٥) \"الاقتراح\" (ص ١٧٤).","vol":"1","page":182},{"text":"الصَّحيح، فإن كان مراد الحافظ قاضي القضاة ذاك؛ فلا نسلِّم أنه موضوع، وأنه لا يقال في الاصطلاح إنه حسن، وإن كان مراده الحسن المطلق؛ فلا يرد على الشيخ تقي الدين، لأنه يبحث في الحسن المذكور مع الصحيح، ومع ذلك لا نسلم أنه لا يقال للحديث الموضوع الحسن اللفظ: هذا حسن، والله أعلم (^١).\n_________\n(^١) ذكر مثله البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (ص ١٨٦): \"وأما الموضوع فلا يَرِد؛ لأنّ الكلام فيما بين الصحة والحُسن، وهو غيرُ داخل\"، وقد اعتمده ابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٩٠) وابن حجر فقال في \"النكت\" (١/ ٤٧٥) عقب كلام ابن دقيق العيد السابق: \"هذا الإلزام عجيب، لأن ابن الصلاح إنما فرض المسألة حيث يقول القائل: حسن صحيح، فحكمه عليه بالصحة يمتنع معه أن يكون موضوعًا\"، وأيد السخاوي التبريزي، فقال في \"فتح المغيث\" (١/ ١٦٥ - ط المنهاج): \"لكن أجاب بمنع وروده بعد الحكم عليه بالصحة الذي هو فرض المسألة، وهو حسن\". ولكنه قال أيضًا: \"ولكن لا يأتي هذا إذا مشينا على أن تعريفه إنما هو لما يقول فيه حسن فقط\".\nولم يقبل السماحي في \"المنهج الحديث\" (ص ١١٧ - ١١٨/ قسم المصطلح) ما تقدم عن الأعلام السابقين، فقال: \"حمل كلام ابن الصلاح على حسن اللفظ ليس حسن الإسناد، إذ الحسن في كل شيء بحسبه، ألا ترى قول ابن طاهر في شرط الصحيح: فإن كان له راويان فحسن، وإلا فصحيح فقط\" قال: \"فلو أراد الترمذي غير المعنى المصطلح عليه فيما إذا اجتمع الحسن مع غيره لبيَّنه، كما بيَّن الأول - أي: الحسن إذا انفرد - فإرادته للحسن اللغوي بعيد\"، وقارنه بـ\"شروط الأثمة\" لابن طاهر (ص ١٢)، وممن اعتنى بكلام التبريزي، فنقله، وعزاه لـ\"الكافي\" وأيده: السيوطي في \"البحر الذي زخر\" (٣/ ١٢١٨).\nوتعقب مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١٥/ ب -١٦/ أ) بالذي سبق، وزاد وجهًا ثانيًا، قال: \"لو ظفر بقول الترمذي إثر حديث: هذا حديث مليح، ونقله، لكان لقوله وجه، إذ الملاحة تكون غالبًا في الشيء المستحسن، ولكن الشيخ قاله من عنده، ولم يسنده إلى قول أحد، فتوجَّه الإيرادُ عليه \". =","vol":"1","page":183},{"text":"[استشكال قول الترمذي: \"حسن غريب\" أو \"حسن لا يعرف إلا من هذا الوجه\" وجوابه]:\n٤٠ - فإن قيل: قول الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\" أو \"حسن لا يعرف إلا من هذا الوجه\" أو \"من حديث فلان لا فيه إشكال؛ لأن شرط الحسن أن يكون مرويًّا من غير وجه، والغريب ما انفرد واحد من رواته بالرواية، فبينهما تناقض؟!\nفالجواب: أن الغريب على أقسام - كما سنبيِّن إن شاء الله تعالى -: غريب من جهة الإسناد والمتن، وغريب من جهة المتن دون الإسناد، وغريب من جهة الإسناد دون المتن، وغريب في بعض السند فحسب أو في بعض المتن، فالذي يمكن أن يجمع من هذه مع الحسن هو الغريب من جهة الإسناد دون المتن، لأن هذا الغريب معروف عن جماعة من الصحابة، لكن تفرد بعضهم بروايته عن صحابي، فبحسب المتن حسن لأنه عرف مخرجه واشتهر رجاله في الصدر الأول، ووجد شروط الحسن في سائر الطبقات، وبحسب الإسناد غريب لأنه لم يروِ عن تلك الجماعة إلا واحد، فلا منافاة بين الغريب بهذا المعنى وبين الحسن، بخلاف سائر الغرائب؛ فانها تتنافى.\n\n<span data-type='title' id=toc-85>فائدة [في أقسام الحسن والغريب بالنسبة إلى الحسن والصحيح]:</span>\n٤١ - الحسن والغريب بالنسبة إلى الحسن والصحيح أربعة أقسام:\n_________\n= قال أبو عبيدة: تغاير استخدام الترمذي بين (الحسن) و(المليح) يبعد الاحتمال المذكور، وأن الاستعمال الأول اصطلاحي محض، والثاني لغوي محض، فتأمل! انظر (المليح) في \"شرح علل الترمذي\" (١/ ١٤٣)","vol":"1","page":184},{"text":"غريب حسن صحيح، على ما يقول الترمذي كثيرًا.\nوغريب حسن دون الصحيح.\nوغريب صحيح دون الحسن.\nوغريب دون الصحيح والحسن، وهذا القسم ضعيف، والله أعلم.\nفائدة جليلة [في شرط الأئمة الخمسة في كتبهم]:\n٤٢ - قال الشيخ الحافظ محمد بن الطاهر المقدسي (^١): \"إن الأئمة الخمسة: البخاريَّ، ومسلمًا، وأبا دود، والترمذيَّ، والنسائي، لم ينقل عن أحد منهم أنه قال: شرطي في إخراج الحديث كذا، لكن لما سبر كتبهم، واستقرئ رواياتهم علم بذلك شرط كل واحد منهم.\n[شرط البخاري ومسلم في \"الصحيحين\"]:\nفشرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المجمعَ على ثقة نَقَلَته إلى الصَّحابيَّ المشهور، فإنْ كان للصَّحابي راويان فصاعدًا، فحسن، وإن لم يكن إلا راوٍ واحد، وصَحَّ الطَّريق إلى ذلك الراوي أخرجاه أيضًا، إلا أنَّ مسلمًا أخرج حديث قوم تركهم البخاري لشُبهة وقعت في نفسه بما لا يزيل العدالة والثقة استغناء بغيرهم، كحمَّاد بن سَلَمة (^٢)، وسهيل بن أبي صَالح (^٣)، وداود بن أبي هِند (^٤)، وأبي الزبير (^٥)،\n_________\n(^١) \"شروط الأئمة\" (ص ٨٥ - ٩٨)، بتصرف واختصار.\n(^٢) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ١١ - ١٣)، وانظر ما سيأتي قريبًا.\n(^٣) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٤/ ٢٣١)، وانظر ما سيأتي قريبًا.\n(^٤) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٧٧).\n(^٥) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٣٩٠ - ٣٩٢).","vol":"1","page":185},{"text":"وعلاء بن عبد الرحمن (^١)، وغيرهم (^٢)؛ لما تكلم في سُهَيل بن أبي صَالح\n_________\n(^١) انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٨/ ١٦٦).\n(^٢) أفرد الحاكم في كتابه \"المدخل إلى الصحيح\" (الباب الثامن) في (من عيب على مسلم إخراج حديثه، والإجابة عنه) (٤/ ٩٥ - ٢٠١)، وأورد تحته ثمانية وتسعين نفسًا، ومن ضمنهم (ص ١٠٦ رقم ٤) (حماد بن سلمة).\nوقال: \"لم يخرج له في الأصول إلا في حديثه عن ثابت\". قلت: انظر \"صحيح مسلم\" (٣٣) وقال: \"فأما حديثه عن غير ثابت، فإنه أخرج له في الشواهد أحا ديث معدودة\" وساقها، قلت: انظرها في \"صحيح مسلم\" - على ترتيب سياق الحاكم - (٦٤٧، ٦٧٧، ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٨٠٩، ١٨٢١، ٢٣٥١، ٢٣٦١، (٥٨٠)، ٢٨٦٢) وما بين (الهلالين) لم يقف عليه محققه حفظه الله تعالى.\nوأما سهيل بن أبي صالح، فترجم له الحاكم (ص ١١٣، ١١٥ رقم ٩) وقال عنه: (أحد أركان الحديث، وقد أكثر مسلم الرواية له في الشواهد والأصول، إلا أن الغالب على إخراجه حديثه في الشواهد\" وقال: \"وشيخنا مسلم قد جهد في إخراجه وقرنه في أكثر رواياته بحافظ لا يدافع حفظه، فسلم بذلك من قول من نسبه إلى سوء الحفظ\".\nقلت: ولمسلم مثة وثلاثة عشر حديثًا لسهيل: انظر - على سبيل المثال - منها: الأرقام (٥٥، ١٠١، ١٣٢، ١٨٨، ٢٤٤، ٨٥٧، ٨٨٦، ٩٧١، ١١٥٣، ١٥١٥، ..)، وأما داود بن أبي هند فلم يذكره الحاكم، وأما أبو الزبير محمد بن مسلم بن تَدْرسُ المكي، فترجم له الحاكم (١١٦ رقم ١٢) وقال: \"احتج به مسلم في مواضع كثيرة، وأخرج عامة حديثه في الشواهد). قلت: وأخرج مسلم لأبي الزبير مثتين وحديثًا واحدًا، وآفته التي اشتهر بها التدليس، وله في \"صحيح مسلم\" (٩٠) رواية صرح فيها بالسماع، و(١١١) رواية عنعن فيها، وانظر حصرها مع دراستها في كتاب \"روايات المدلسين في صحيح مسلم جمعها - تخريجها - الكلام عليها\"، للأخ عواد الخلف (ص ٢٢٣ - ٣٦٣).\nوأما العلاء بن عبد الرحمن، فذكره الحاكم (١٥٣ رقم ٤٧) وقال: \"اعتمده مسلم في كل ما يصح عنه من الرواية عن أبيه وغيره\" إذا كان الراوي عنه ثقة، وله في \"صحيح مسلم\" نحو (٧٠) حديثًا انطر منها على سبيل =","vol":"1","page":186},{"text":"في سماعه من أبيه، فقيل: صحيفة (^١)، وتكلَّموا في حماد بأنه أدخل في حديثه ما ليس منه، وعند مسلم لم يصح هذا الكلام (^٢)، فأخرج أحاديثهم\n_________\n= المثال -: (٤٦، ١٥٧، ١٨٨، ٢٣٣، ٢٥١، ٢٦٩، ١٣٨١، ١٦١٠، …) وللدكتور سلطان العكايلة دراسة عليهم نال بها الماجستير، وهي بعنوان \"الرواة المتكلم فيهم في صحيح مسلم\"، وللدكتور عبد الله دمفو \"رجال مسلم الذين ضعّفهم ابن حجر في التقريب ورواياتهم في الصحيح\"، وهي منشورة.\nوفي آخر \"الأجوبة للشيخ أبي مسعود عما أشكل الدارقطني على صحيح مسلم\" (ص ٣٢٩): (فصل من الرواة الذين انتقد على مسلم الإخراج عنهم). وينظر كتابي \"الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح\" (٢/ ٤٣٠).\n(^١) نشر الأستاذ محمد مصطفى الأعظمي ضمن كتابه \"دراسات في الحديث النبوي\" (٢/ ٤٨٩ - ٥٠٠) هذه (الصحيفة)، ودرسها فيه دراسة مستفيضة، وحدث سهيل عن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على ثقة الرجل، ويدل على تمييزه ما سمعه من أبيه وليس بينه وبين أبيه أحد، وبين ما سمع من غيره. ولذا كان النسائي إذا تحدث بحديث لسهيل، قال: سهيل - والله - خير من أبي اليمان. قال السلمي في \"سؤالاته للدارقطني\" (١٤٨) سألته: لم ترك البخاري سهيلًا في الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه عذرًا، وأورد كلام النسائي. وانظر: \"هدي الساري\" (٤٠٨)، \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٢٨٧)، \"نصب الراية\" (١/ ٣٤١)، \"صيانة صحيح مسلم\" (٩٤).\n(^٢) قوله: \"وعند مسلم لم يصح\" فيه نظر! بدليل طريقة معاملته مع رواياته في \"صحيحه\"، وسبقت إلماحة قوية للحاكم قريبًا، ويعجبني - غاية - كلام الحازمي في \"شروط الأئمة الخمسة\" (ص ٦٠ - ٦١):\n\"وعلى هذا يُعتَذَرُ لمسلم في إخراجه حديث حماد بن سَلَمة، فإنه لم يخرج إلا رواياته عن المشهورين نحو ثابت البُنَاني وأيوب السَّختْياني، وذلك لكثرة ملازمته ثابتًا وطول صحبته إيّاه حتى بقيت صحيفة ثابت على ذكره وحفظه بعد الاختلاط كما كانت قبل الاختلاط، وأما حديثه عن آحاد البصريين فإن مسلمًا لم يخرج منها شيئًا؛ لكثرة ما يوجد في رواياته عنهم من الغرائب، =","vol":"1","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذلك لقلة ممارسته لحديثهم.\nوعلى هذا ينبغي أن يُسْبرَ حال الشخص في الرواية بعد ثبوت عدالته، فمهما حصل الفهمُ بحال الراوي على النحو المذكلور، وكلان الراوي محتويًا على الشرائط المذكورة؛ تَعَيَّنَ إخراجُ حديثه منفردًا كان به أو مشاركًا\".\nومنه تعلم مدى دقّة مسلم في انتقائه وأنه ما وضع في \"صحيحه\" شيئًا إلا بحجة، وما ترك شيئًا إلا بحجة، فللَّه دره ما أبعد غوره! وأثقب بصره! وفي مثل هذا يقول ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ٣٦٤): \"ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع حديث الثقة، ومن ضعف حديث سيئ الحفظ، فالأولى طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية طريقة أبي محمد بن حزم وأشكاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشأن، والله المستعان\".\nوناقش العراقيُّ ابن طاهر في قوله هذا؛ فقال في \"شرحه على الألفية\" (ص ٢١ - ٢٢).\n\"ما قاله ابن طاهر ليس بجيّد، حيث قال: (المتفق على ثقة نقلته)! لأن النسائي ضعف جماعةَ أخرج لهم الشيخان أو أحدُهما؛ غير أن تضعيف النسائي لهم بدون تبيين السبب، وقد ذكر علماء الجرح أن الجرح الذي لم يبين سببه غير مفيد للجرح، ولكن يوجب الريبة والتوقف في غير المشاهير بالعدالة والأمانة؛ فلا يؤثر فيهم\".\nورد السيوطيُّ اعتراض العراقي؛ فقال:\n\"وأجيب بأنهما أخرجا من أجمع على ثقته إلى حين تصنيفهما، ولا يقدح في ذلك تضعيف النسائي بعد وجود الكتابين\".\nويمكن أن يجاب بأن ما قاله ابن طاهر هو الأصل الذي بنينا عليه أمرهما، وقد يخرجان عنه لمرجّح يقوم مقامه، ولا شك أن مسلمًا خاصة خرج من شملهم الستر والصدق، وفيهم من تكلم فيه، ولكن كان له (ذوق) و(نقد) في ذلك، كما بسطناه قريبًا.\nوانظر \"فتح المغيث\" (١/ ٤٦)، و\"توضيح الأفكار\" (١/ ١٠١).","vol":"1","page":188},{"text":"لإزالة الشُّبهة عنده، وأما أبو داود والنسائي فإن أحاديث كتابيهما ثلاثة أقسام:\nقسم على شرط \"الصحيحين\" أو مخرَّج فيهما (^١)، وقسم صحيح على شرط أنفسهما، فحكى أبو عبد الله بن منده (^٢) أن شرطهما إخراج أحاديث قوم لم يجمع على تركهم، فإذا صحَّ الحديثُ باتّصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال، فيكون هذا القسم من الصحيح.\nقلت: لكن دون القسم الأول في الرُّتبة، وسبيله سبيل الصحاح التي ما أوردها البخاري ومسلم في كتابيهما، والله أعلم.\nوقسم أحاديثُ أخرجاها من غير قطع منهما بصحته، وقد أبانا علَّتها بما يعرفه أهل العلم، وإنما أودعا هذا القسم في كتابيهما لأنه رواية قوم لها، واحتجاجهم بها أقوى من رأي الرجال.\n[شرط أبي عيسى الترمذي في \"جامعه\"]:\nوأما أبو عيسى الترمذي فقسَّم كتابه أربعة أقسام:\nالأول: صحيح مقطوع به، وهو ما وافق البخاريَّ ومُسلمًا.\nالثانن: ما هو على شرط أبي داود والنسائي كما بيَّنا آنفًا.\nوالثالث: كالقسم الثالث لهما أخرجه وبيَّن علته وضعفه.\n_________\n(^١) بيّنت مقداره ومواطنه فيما يخص \"سنن أبي داود\" في تعليقي على شرحه \"الإيجاز\" للنووي وهو من منشورات الدار الأثرية، عمان.\n(^٢) قال في \"شروط الأئمة\" (ص ٧٣): \"وسمعت محمد بن سعد البارودي بمصر يقول: كان من مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه، وكان أبو داود كذلك يأخذ ماخذه، ويخرج الإسناد الضعيف؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال\".","vol":"1","page":189},{"text":"والرابع: أخرجه وأبان هو عنه، وقال: \"ما أخرجت في كتابي إلا حديثًا قد عمل به بعضُ الفقهاء. … \" (^١)، فعلى هذا الأصل كل حديث احتجَّ به محتجّ أو عمل بموجبه عامل أخرجه (^٢)، سواء صح طريقه أو لم يصح، وقد ازاح عن نفسه، فإنه تكلم على كلِّ حديث بما فيه، وكان من طريقه أن يترجم الباب الذي فيه حديث مشهور عن صحابي في حُكْمٍ، وقد صَحَّ الطريق إليه، وأخرج حديثه في الكتب الصِّحاح، فيورد في الباب ذلك الحكمَ عن صحابيٍّ آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا يكون إليه كالطريق إلى الأول، إلا أن الحكم صحيح، ثم يتبعه بأن يقول: وفي الباب عن فلان وفلان (^٣)، ويعدّ جماعة، وفيهم الصحابي الأكثر الذي أخرج ذلك الحكم من حديثه.\n_________\n(^١) \"العلل الصغير\" (٥/ ٧٣٦ - مع \"جامع الترمذي\") وتتمة عبارته: \"ما خلا حديثين\" وذكرهما. وانظر لهما: \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (١/ ٣٢٤)، \"الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين\" (ص ٣٤٧) للعتر، \"دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب\" (٢٩٨)، تعليق العلامة أحمد شاكر على \"مسند أحمد\" (٩/ ٤٩ - ٩٢)، \"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام\" لابن الملقن (٤/ ٨١ - ٨٣)، \"العرف الشذي على جامع الترمذي\" (ص ٤٨٦ - ٤٨٧)، \"شرح العيني على سنن أبي داود\" (٥/ ٨٠)، \"التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة\" (ص ٧٠ - ٧١)، \"الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفتِ بها الفقهاء\" (ص ٣٧٢ - ٤٤٥)، كتابي \"فقه الجمع بين الصلاتين\" (١١٤ - ١١٧).\n(^٢) همّه الأحاديث المشهورة على ألسنة فقهاء زمانه، بل العلماء بالجملة، لذا فكتابه \"جامع\" وليس بـ\"سنن\".\n(^٣) صنفتْ في هذا مصنفات منها: \"اللباب\" لابن حجر، ولعله مفقود! وأفرده بالتصنيف العراقي كما في \"نكته على ابن الصلاح\" ونشر خمسة مجلدات من \"كشف النقاب عما يقوله الترمذي وفي الباب\" طبع في الباكستان لمحمد حبيب الله مختار، وصل فيه إلى (باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود).","vol":"1","page":190},{"text":"[تعقب الحاكم في \"المدخل\" في ذكره شرط المتفق عليه]:\nوأما ما ذكر أبو عبد الله الحاكم في \"المدخل\" (^١) من أن الشرط المتفق عليه بين البخاري ومسلم في الإخراج أن يرويه الصّحابيُّ المشهورُ عن رسول الله - ﷺ -، وله راويان ثقتان، ثم يروي عنه التابعيُّ المشهورُ بالرواية عن الصَّحابي، وله راويان ثقتان، ثم يروي عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة من الطبقة الرابعة يكون فيها شيخ البخاري ومسلم حافظًا\n_________\n(^١) \"المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل\" (ص ٣٨) وعبارته: \"اختيار البخاري ومسلم، وهو الدرجة الأولى من الصحييح، ومثاله: الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية، عن الرسول - ﷺ -، وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، والرواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظًا متقنًا مشهورًا بالعدالة في روايته، فهذه الدرجة الأولى من الصحيح، والأحاديث المروية بهذه الشريطة لا يبلغ عددها عشرة آلاف حديث\" انتهى كلامه، وقَبِلَه أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانجي (ت ٥٨١ هـ) في جزئه \"ما لا يسع المحدّث جهله\" (ص ٢٧)! ومال إليه ابن العربي في أوائل \"شرحه على البخاري\" ثم رجع عنه في \"شرحه على الموطأ\"، وقال فيه: \"وهو مذهب باطل\" نقله السيوطي في \"التدريب\" (١/ ٧١)، وفي \"علوم الحديث\" (ص ٢٤٢) للحاكم، جعل هذا شرطًا لصحة الحديث مطلقًا ولم يقيده بالشيخين.\nواعترض عليه الحازمي بقوله في \"شروط الأئمة\" (ص ١٢٩) فقال:\n\"فهذا غير صحيح طردًا وعكسًا، بل لو عكس القضية وحكم كان أسلم له، وقد صَرَّح بنحو ما قلت من هو أمكن منه في الحديث وهو أبو حاتم محمد بن حبان البستي\" ثم نقل قوله.\nوتعقب الحافظ ابنُ حجر الحازمي فقال في \"نكته\" (١/ ٢٤٠): \"والظاهر أن الحاكم لم يرو ذلك، وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه\".","vol":"1","page":191},{"text":"متقنًا مشهورًا بالعدالة، فهذه الدرجة الأولى من الصحيح، فهذا شرط حسن لو كان موجودًا فيما أخرجاه في كتابيهما، لكن ليس كل ما في كتابيهما كذلك، فإن البخاري أخرج حديث قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي: \"ذهب الصالحون أولًا فأولًا\" (^١)، وليس لمرداس راوٍ غير قيس (^٢)، وأخرج حديث المسيب بن حَزْن في وفاة أبي طالب (^٣)، ولم يرو عنه غير ابنه سعيد (^٤)، وأخرج حديث الحسن البصري، عن عمرو بن تَغْلِب: \"إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إليّ\" (^٥) الحديث، ولم يروِ عن عَمرو غيرُ الحسن (^٦)، هذا في أشياء كثيرة عند البخاري.\n_________\n(^١) في \"صحيح البخاري\" برقم (٤١٥٦).\n(^٢) كذا قال مسلم في \"المنفردات والوحدان\" (ص ٢٨ - ٢٩)، والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٧٨)، وأبو الفتح الأزدي في \"المخزون\" (رقم ٢٢٩) والحاكم في \"علوم الحديث\" (١٥٨). وقيل: إن لزياد بن علاقة رواية عن مرداس، والتحقيق أن هنالك (مرداس بن عروة) صحابي آخر، انظر: \"الإصابة\" (٣/ ٤٠١)، \"التهذيب\" (١٠/ ٨٥)، \"فتح الباري\" (١١/ ٢٥١)، \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٣٧٠).\n(^٣) في \"صحيح البخاري\" برقم (١٣٦٠، ٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١) و\"صحيح مسلم\" (٢٤) أيضًا وخرجتهُ بتفصيل في مقدمتي لكتاب \"أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي النبي - ﷺ -\" لعلي القارقي، وللمسيب حديث آخر في \"الصحيحين\" وثالث في \"صحيح البخارى\"، انظر: \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٣٨٧).\n(^٤) كذا قال مسلم في \"المنفردات\" (ص ٣١ - ٣٢) والحاكم في \"المعرفة\" (١٥٩) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٨٤)، وانظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ١٨٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٤٨١).\n(^٥) في \"صحيح البخاري\" برقم (٩٢٣)، وله حديث آخر في \"صحيح البخاري\" (٢٩٢٧) وهو: \"إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا أقوامًا … \"، وينظر \"تحفة الأشراف\" (٨/ ١٤٠ - ١٤١).\n(^٦) كذا قال مسلم في \"المنفردات\" (ص ٤٦) وأبو الفتح \"الأزدي في =","vol":"1","page":192},{"text":"وأما مسلم فاخرج حديث الأغر المزني: \"إنه ليغان على قلبي\" (^١) ولم يرو عنه غير أبي بُردة (^٢)، وأخرج حديث أبي رفاعة العدوي (^٣)، ولم يروِ عنه غير حُميد بن هِلَال العَدَويّ (^٤)، وأخرج حديث رافع (^٥) بن عَمرو الغِفَاري (^٦)، ولم يروِ عنه غيرُ عبدِ الله بن الصَّامت (^٧)، هذا في أشياء\n_________\n= \"المخزون\" (رقم ١٧٥) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٨٥) والحاكم في \"المعرفة\" (١٥٨) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (٤٠٧)!\nولكن ذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٢٢) وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ٥١٨) أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضًا.\n(^١) في \"صحيح مسلم\" برقم (٢٧٠٢).\n(^٢) كذا قال الدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٩٣)، وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٩٥): \"روى عنه أهل البصرة أبو بردة بن أبي موسى وغيره، ويقال: إنه روى عنه ابن عمر، ويقال: إن سليمان بن يسار روى عنه. وأيضًا روى عنه معاوية بن قرة\"، انظر \"التهذيب\" (١/ ٣٦٥).\n(^٣) في \"صحيح مسلم\" برقم (٨٧٦) وهو حديث أبي رفاعة قال: \"انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب، قال: فقلت: يا رسول الله، رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه!! قال: فأقبل عليَّ رسول الله - ﷺ - وترك خطبته حتى انتهى إلي، فأتى بكرسي حسبت قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله - ﷺ - وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها\".\n(^٤) كذا قال الدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٩٣ - ٩٤) وروى عنه صلة بن أشيم أيضًا: انظر \"الإصابة\" (٤/ ٧٠)، \"التهذيب\" (١٢/ ٩٦).\n(^٥) في الأصل: \"عامر\"، والصواب ما أثبت.\n(^٦) في \"صحيح مسلم\" برقم (١٠٦٧) من حديث عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ - حديث: \"قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز .. \" ثم قال عبد الله بن الصامت: فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري قلت: ما حديث سمعته من أبي ذر كذا وكذا؟ فذكرت له هذا الحديث، فقال: وأنا سمعته من رسول الله - ﷺ -.\n(^٧) كذا قال الدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٩٤) وقد روى عنه ابناه: =","vol":"1","page":193},{"text":"كثيرة (^١)، وهكذا في التَّابعين وأتباعهم ومن روى عنهم إلى عصر الشَّيخين كثير فيمن لم يروِ عنه إلا واحد، فعلم أن القاعدة التي أسسها الحاكم لهما ليست بمطردة، ثم يلزم أن تكون أحاديث \"المستدرك أصح من أحاديث \"الصحيحين\" التي لم يوجد فيها الشَّرط الذي شرطه الحاكم لهما، ووجد في حديث بزعمه، وهذا بمعزل عن الإنصاف لما فيه، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-86>[الحديث الضعيف]:</span>\n٤٣ - القسم الثالث: الضعيف، وهو كلُّ حديثٍ لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحسن على ما ذكرنا، وذلك على أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-87>[أقسام الحديث الضعيف]:</span>\nمنها ما له لقب خاصٌّ معروف؛ كالموضوع، والمقلوب، والشَّاذ، والمعلَّل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، في أنواع سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.\n_________\n= عمران وعبد الله، انظر: \"الإصابة\" (١/ ٤٩٨)، \"الاستيعاب\" (١/ ٤٩٩)، \"التهذيب\" (٣/ ٢٣١).\n(^١) انظرها في \"شروط الأئمة الستة\" للحازمي (٣٤ - ٣٥)، \"السير\" (١٢/ ٥٧٨) وناقش كلام الحاكم جمع من العلماء، وحمله بعضهم على غير المتبادر منه. انظر:: النكت على ابن الصلاح\" لابن حجر (١/ ٢٤١، ٣٦٧، ٣٦٩)، \"جامع الأصول\" (١/ ١٦٢)، \"شرح شرح النخبة\" (٣٣ - ٣٩)، \"لقط الدرر\" (٧٣)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٧١)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ١٠٩)، \"الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك على الصحيحين\" (٣٢٩)، كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (٢/ ٤٦٦ - ٤٨٤)، وما سيأتي (ص ٤٤٥ وما بعدها).","vol":"1","page":194},{"text":"ومنها ما ليس له لَقَب خاص، وأطنب الحافظ أبو حاتم بن حبان في تقسيمه، وبلغ تسعة وأربعين بأنْ جَعل كل نوعٍ قسمًا، ثم مع كلِّ واحد ثم مع كل اثنين إلى أن يستوعب الأقسام (^١)، مثلًا: يجعل النوع\n_________\n(^١) قال ابن حجر في \"النكت\" (١/ ٤٩٢): \"لم أقف على كلام ابن حبان في ذلك\".\nوفي دار الكتب المصرية برقم (١٥٣ - مصطلح حديث) \"رسالة محمد بن خليفة المرحومي الشوبري الشافعي في أقسام الضعيف\"، وأوصل أنواعه إلى (٥١١) قسمًا، قلت: وهي قائمة على تقسيمات افتراضية، تقوم على أساس افتقاد صفات قبول الحديث، وهي: اتصال السند، وجبر المرسل بما يؤكده، وعدالة الرجال، والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة، ومجيء الحديث من وجه آخر عند الاحتياج لذلك، والسَّلامة من الشُّذوذ ومن العلة، فمن أراد بسط الأقسام يعمد إلى صفة معينة منها، فيجعل ما عُدِمَتْ فيه مِن غير جابر قسمًا واحدًا، ثم ما عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسمًا ثانيًا، وهكذا، إلى انتهاء الصفات المذكورة، ثم يعود فيأخذ صفة غير التي بدأ بها، ويستمر هكذا، وما كان من الصفات له شروط، عَمِلَ في شرطه نحو ذلك، فتتضاعف بذلك الأقسام. وبهذا الضابط الذي رسمه، وعدَّد الأقسام على أساسه، فتح الباب من بعده فقسموا الضعيف بمقتضاه إلى مئات الأقسام إلا فتراضية.\nفلما نظم العراقي \"مقدمة ابن الصلاح\" في \"الألفية\"، تبعه فيما ذُكرَ من ضابط بسط أقسام الضعيف إلى أقسام عديدة، بناء على قاعدة فقد شروط القبول كما تقدم.\nلكنه عندما شرح \"الألفية\"، بحث الأقسام التي يمكن تحققها فعلًا، فيما هو موجود في كتب السنة من الضعيف، فوجدها لا تجاوز (٤٢) قسمًا، فذكرها تفصيلًا في \"شرح الألفية\"، ثم ذكر أربعة أقسام أخرى، مما يمكن تفريعه على القاعدة السابقة، وقال: إنه ترك ذكر أمثالها، لأن انقسام الضعيف إليها ظني، ولا يمكن وقوعها على الصحيح، انظر \"فتح المغيث\" (١/ ٥٣ - ٥٥) للعراقي. =","vol":"1","page":195},{"text":"الأول: المعضل، والثاني: المعضل مع الشاذ أو مع المرسل، والثالث: المعضل والشاذ مع المضطرب أو مع واحد آخر، وهكذا (^١).\nثم الضعيف على نوعين: لأن ضعفه إما لعدم اتصاله إلى منتهاه، أو لغير ذلك.\n[أنواع الضعيف بسبب عدم اتصاله]:\n٤٤ - أما النوع الأول فعلى أصناف:\n[الحديث المعلق]:\nالصنف الأول: ما سقط من أوله واحد وأكثر، ويسمى التَّعليق،\n_________\n= وبالتالي لا فائدة من ذكرها.\nوتصريح العراقي بالتوقف في تعديد أقسام الضعيف عند الذي رآه منها متحقق الوقوع فقط، وتَرك ما عداه من الأقسام الممكن تفريعها كما سلف، يفيد رجوعه عن متابعة ابن الصلاح في \"الألفية\"، على القول بتعديد الأقسام مطلقًا، إلى القول بالتفصيل، وهو تعديد الممكن تحققه فعلًا في المتوفر لدينا من كتب السنة، وترك الاشتغال بما عداه، لعدم جدواه تطبيقًا، فلما نظم \"الاقتراح\" بعد هذا، وكان ابن دقيق العيد قد مشى فيه على قول ابن الصلاح بالتعديد المطلق للأقسام، لم يتبعه العراقي، بل حذف كلامه في هذا من النظم، ووضع بدلًا عنه بيان أَوْهَى الأسانيد، حيث إن المروي بها أشد أنواع الضعيف الموجودة فعلًا عند عدم العاضد لها، انظر: \"شرحي على نظم الاقتراح\" المسمى بـ \"البيان والإيضاح\" (٦٨ - ٧٠)، \"الحافظ العراقي وأثره في السنة\" (٣/ ١٠٤٥ - ١٠٤٨).\n(^١) يريد أن المعضل قسم، ثم المعضل الشاذ قسم ثان، والمنقطع المعضل المرسل قسم ثالث، والمنقطع المعضل المرسل المضطرب قسم رابع. ثم كذلك إلى آخر الصفات، ثم يعود فيقول: الشاذ قسم خامس مثلًا، والشاذ المرسل سادس، والشاذ المرسل المضطرب قسم سابع … إلى آخره.","vol":"1","page":196},{"text":"والحديث المعلَّق، واشتقاقه من تعليق الجدار، وتعليق الطَّلاق لما يشترك الجميع في قطع الاتّصال، كما إذا قال البخاري: قال مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -.\nفإنه حذف من سمع عنه.\nوكذا إذا قال: قال الزّهريّ … وساقه.\nوقد يطلق التعليق على ما حذف إسناده رأسًا، كقول الفقهاء: قال رسول الله - ﷺ -.\n[المعلقات في \"الصحيحين\"]:\nومثل هذا التَّعليق كثير في \"صحيح البخاري\" (^١)\n_________\n(^١) جملة ما فيه واحد وأربعون وثلاث مئة وألف (١٣٤١) حديث سواء المرفوع أو الموقوف أو المقطوع، وأكثرها مكرر مخرج أصول متنه في \"الصحيح\" نفسه، وليس فيه من المتون مما لم يخرج فيه ولو من طريق أخرى إلا مئة وستون حديثًا (١٦٠). ولكن وصلها ابن حجر - على عجالة - في تصنيف له أودعه برمته في \"هدي الساري\" (الفضل الرابع: في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلقة مرفوعة وموقوفة وشرح أحكام ذلك) وقال في آخره: \"ومن تأمل هذا الفصل حق تامله عرف سعة البخاري، وكثرة روايته، وجودة استحضاره، وقوّة ذاكرته، رحمه الله تعالى، ورضي عنه وكرَّمه\" ثم قال: \"وهذا الفصل من النفائس المستجادة، وهو مستحق لأن يفرد بالتصنيف، فمن أراد إفراده، فليبدأ … \" وقال في أول (الفصل) المذكور (ص ٢٤ - ط السلام) بعد كلام: \"وقد بسطت ذلك جميعه في تصنيف كبير سمّيته \"تغليق التعليق\" ذكرتُ فيه جميع أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة، وذكرت من وصلها بإسنادي إلى المكان المعلق، فجاء كتابًا حافلًا، وجامعًا كاملًا، لم يفرده أحد بالتصنيف .... \".\nقلت: ومما أضاف ابن حجر وصله للمتابعات لالتحاقها بها في الحكم، وكتاب \"التغليق\" مطبوع عن المكتب الإسلامي ودار عمار.","vol":"1","page":197},{"text":"قليل في كتاب مسلم (^١).\n_________\n(^١) وقع في \"صحيح مسلم\" ما صورته صورة الانقطاع في أحاديث قليلة - ذلك أن مسلمًا قصد إلى صناعة الإسناد - فحذف من أول إسنادها واحدًا أو أكثر على التوالي، قال العراقي في \"شرح الألفية\" (١/ ٧١ - ٧٢):\n\"في \"كتاب مسلم\" من ذلك موضع واحد في التيمم … قال فيه مسلم: وروى الليث بن سعد، ولم يوصل مسلم إسناده إلى الليث، ولا أعلم في مسلم بعد مقدّمات الكتاب حديثًا لم يذكره إلا تعليقًا غير هذا الحديث، وفيه أحاديث أخر يسيرة، رواها بإسنادها المتصل، ثم قال: ورواه فلان، وقد بيّنتُ بقيّة المواطن في \"الشرح الكبير\".\nونقله عنه السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ١١٧) ووافقه في حديث التيمم، وأضاف: \"وفيه أيضًا موضعان في الحدود والبيوع، رواهما بالتّعليق عن الليث بعد روايتهما بالاتّصال، وفيه بعد ذلك أربعة عشر موضعًا، كل حديث منها رواه متصلًا، ثم عقبه بقوله: ورواه فلان\".\nقلت: كذا قال، وكذا عدّها قبله أبو علي الجيّاني؛ فقال في \"تقييد المهمل\" بعد سَرْده الأحاديث التي هي معلّقةً عنده: \"فهذا ما أورده مسلم في \"كتابه\" مقطوعًا غير متصل به، وذلك أربعة عشر موضعًا\" وتابعه عليه المازري في \"المعلم\" وتعقبه ابن الصلاح؛ فقال: \"وذكر أبو علي فيما عندنا من كتابه في الرابع عشر حديث ابن عمر: \"أرأيْتُكم ليلَتكم هذه … \" المذكور في الفضائل [رقم ٢٥٣٧]، وقد ذكره مرة فيُسْقَطُ هذا من العَدَد.\nوالحديث الثاني: لكون الجُلودي رواه عن مسلمٍ موصولًا، وروايتُهُ هي المعتمدة المشهورة؛ فهي إذن اثنا عشر لا أربعة عشر.\nقلت: يريد حديث رقم (٤٠٥ بعد ٦٨)، وانظر \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٢٢٩)، والمراد إسقاط هذين الحديثين من العدد، وينظر: \"صيانة صحيح مسلم\" (٨١)، \"النكت\" لابن حجر (١/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ١٣٧).\nوقد جمعها الإِمام رشيد الدين يحيى بن علي العطار (المتوفي سنة ٦٦٢ هـ) في كتابٍ مستقل ماتع نافع، بعنوان: \"غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في \"صحيح مسلم\" من الأحاديث المقطوعة\"، جاء في ديباجته:\n\"فهذه أحاديث مخرّجة من \"صحيح\" الإِمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج =","vol":"1","page":198},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= القشيري الحافظ - ﵁ -، وقعت شاذّة عن رسمه فيه، كما ذكرها الإِمام أبو عبد الله محمد بن علي التميمي المازري - ﵀ - في كتابه المسمى: \"المعلم\"، ونصّ على أنها وقعت في: كتاب مسلمًا مقطوعة الأسانيد، وعدَّها أربعة عشر حديثًا، ونبّه على أكثرها في مواضعها من كتابه؛ إلا أنه لم يبيّن صفة انقطاعها، ولا ذكر من وصلها كلها من أئمة الرواة؛ فربما توهّم الناظر في كتابه ممن ليس له صناعة بالحديث، ولا معرفة بجمع طرقه، أنها من الأحاديث التي لا تتصل بوجهٍ، ولا يصح الاحتجاج بها لانقطاعها.\nوقد رأيتُ غير واحدٍ يلهج بذكرها، ويظنها على هذه الصفة، وليس الأمر كذلك، بل هي متّصلة كلها، والحمد لله من الوجوه الثابتة التي نوردها فيما بعد إن شاء الله، وهذا القول الذي قاله الإمام أبو عبد الله المازري مما أخذه فيما قبل من \"التقييد\" لأبي علي الغساني الأندلسي؛ فإنه جمعها قبله، وعدّها كذلك أيضًا؛ إلا أنه نبّه على اتصال بعضها، ولم يستوعب ذلك في جمعها. ولعل المازري - ﵀ - إنما ترك التنبيه على اتصالها، لاكتفائه بما ذكره أبو علي الحافظ، على أنهما قد خولفا في إطلاق تسمية المقطوع على أحاديث منها، ولم يسلم لهما ذلك على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.\nوقد استخرتُ الله سبحانه وجمعتُها في هذا الجزء لنفسي، ولمن شاء الله أن ينتفع بها، وأضفتُ إليها ما وقع لي في \"صحيح مسلم\" من جنسها، مما لم يعدّه الحافظ أبو علي في جملتها، وبيّنتُ وجوهَ إيصالها كلها، وسمّيت من وصلها من الثقات، المعتمد على قولهم في هذا الشأن، ومَنْ أخرجها في كتبه من أئمة الحديث، مستعينًا في ذلك كله بالقَه ﷿، ومستمدًّا هدايته وإرشاده وتوفيقه إلى الصواب وإسعاده، وهو حسبي، ونعم الوكيل\"، والكتاب مطبوع بتحقيقي، ولله الحمد والمنّة.\nقلت: وقد سرد الأحاديث التي وقعت معلّقة جماعة من العلماء أيضًا باختصار، مثل: ابن الصلاح في \"الصيانة\" (٧٥ - ٨٤)، وابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" (١/ ٣٤٦ - ٣٥٤) و\"النكت الظراف\" (٢/ ٢٠ و٦/ ٤٤٦ و٨/ ٣١٠)، والمتأمل فيها يخرج بفوائد ونتائج، تجمل فيما يلي: =","vol":"1","page":199},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أولًا: إن عدّتها اثنا عشر موضعًا، وهي تقسم إلى ثلاثة أقسام:\n١ - ما علّقهُ هو ووصَلَهُ، وعدَّتُها خمسة، وهي في \"الصحيح\" بالأرقام (١٥٥٨، ١٦٩١ م بعد ١٦، ٦٣٠ بعد ٢٠٨، ١٨٥٥ بعد ٦٦، ٢٥٣٧).\n٢ - ما علّقه هو ووصله غيره، وهي حديث واحد، وهو في \"الصحيح\" برقم (٣٦٩ بعد ١١٤).\n٣ - ما أبْهَمَ فيه شيخه، وعدّه بعض العلماء معلّقًّا، وعدّتُها ستة، وهي في \"الصحيح\" بالأرقام (٥٩٩ بعد ١٤٨، ٩٧٤ بعد ١٠٣، ١٥٥٧ بعد ١٩، ١٦٠٥ بعد ١٣٠، ٢٦٦٩، ٢٢٨٨ بعد ٢٤، ٤٠٥ بعد ٦٨).\nثانيًا: جميع الأحاديث التي أوردها العلماء على أنها معلقة في \"صحيح مسلم\" جاءت بصيغة الجزم، وليس واحد منها بصيغة التمريض؛ إلا ما أبهم فيه بعض شيوخه، فقال - مثلًا -: \"حدثت عن … \"، وهذا ما تقتضيه صيغة الإِبهام أحيانًا.\nثالثًا: القسم الثالث المذكور آنفًا: (ما عُدّ معلّقًا، وهو مبهم) جاءت بصيغة الاتصال، لكن أبهم في كل منها اسم من حدثه؛ فهذا لا يُعَدّ معلّقًّا ولا منقطعًا - وهما هنا بمعنى -، وإن ذكروه فيه، وهي - على هذا - كما قال ابن حجر في \"النكت\" (١/ ٣٥٣): \"متصلة كلما هو المعروف عند جمهور أهل الحديث\".\nرابعًا: قد توسع الرشيد العطار في الأحاديث المعلّقة، وألحق بها ما قيل فيها إنها منقطعة ومرسلة، وأجاب على جميعها، ولذا كان كتابه نافعًا مفيدًا جامعًا.\nخامسًا: إن جميع الأحاديث التي أوردها العلماء على أنها معلّقة، وردت موصولةً؛ سواء عنده، أم عند غيره.\nسادسًا: إن القسم الأول - وهو ما عُدّ معلّقًا باتفاق - كله وارد في المتابعات والشواهد، أما القسمان الآخران، فهكذا وهكذا.\nسابعًا: إن الإِمام مسلمًا -﵀- لم يتجاوز في تعليقه هذه الأحاديث طبقاتٍ كثيرةً من الإِسناد، إنما كانت عن شيوخه، أو عن شيوخهم.\nثامنًا: هذه المعلّقات الواقعة في \"صحيح مسلم\" لا توهم خللًا فيه، وما وجد فيه ذلك لا يخرجه من حيز الصحيح؛ لأنه قد ذكرها بصيغة الجزم، قال =","vol":"1","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن الصلاح في \"الصيانة\" (٧٦) في المعلقات الواردة في \"الصحيحين\": \"وإذا كان التعليق بلفظ فيه جزم منهما، وحكم بأن من وقع بينهما وبينه الانقطاع قد قال ذلك، أو رواه واتّصل الإِسناد منه على الشرط، مثل أن يقولا: \"روى الزهري … \" ويسوقا إسناده متصلًا ثقة عن ثقة؛ فحال الكتابين يوجب أن ذلك من الصحيح عندهما، وكذلك ما ذكراه عمن لم يحصل به التعريف، وأورداه أصلًا محتجّين به، وذلك مثل: \"حدثني بعضى أصحابنا\" ونحو ذلك\"، وقال في \"مقدمته\" (٢١) أيضًا بعد كلام: \" … ومع ذلك؛ فإيراده له - أي: للحديث المعلّق - أثناء الصحيح مشعر بصحّة أصله إشعارًا يؤنس به، ويركن إليه\".\nوهذا ما رآه ابن حجر؛ فقد قرر أن لا اعتراض على الشيخين فيما أورداه من المعلّقات؛ لأن موضوع كتابيهما إنما هو للمسندات، والمعلق ليس بمسند، ولهذا لم يتعرض الدّارقطني فيما تتبعه على \"الصحيحين\" إلى الأحاديث المعلقة التي لم توصل في موضع آخر لعلمه بأنها ليست من مقصود الكتاب؛ وإنما ذكرت استئناسًا واستشهادًا.\nتاسعًا: في قول ابن الصلاح المتقدم: \"فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله\" إشارة إلى أن ما أورده في \"مقدمة الصحيح\" (٧) ليس كذلك؛ كقوله فيها: \"وقد ذُكِر عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: \"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن ننزّل الناس منازلهم\" وينظر إلى هذا الحديث من جهتين:\nالأولى: بالنّظر إلى أنّ لفظه ليس لفظًا جازمًا بذلك عن عائشة - ﵂ -، غير متقضٍ كونه مما حكم بصحَّته.\nالثانية: وبالنظر إلى أنه احتج به، وأورده إيراد الأصول لا إيراد الشواهد؛ يقتضي كونه مما حكم بصحته.\nويلاحظ أنّ العلماء استثنوا هذا الحديث من المعلّقات، ولم يعدّوه في جملتها؛ لممايزتهم بين ما أورده في أثناء \"الصحيح\"، وبين ما أورده في \"المقدمة\" وهذا ما قررناه في كتابنا \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" تحت: عنوان \"شرطه في المقدمة ليس شرط الصحيح\".\nوينظر: \"صيانة صحيح مسلم\" (٦٤)، \"شرح النووي على صحيح مسلم\" =","vol":"1","page":201},{"text":"فما كان فيه لفظُ جزمٍ، كما إذا قال: \"قال رسول الله - ﷺ - .. \" كذا، أو قال: \"قال ابن عباس كذا\"، أو قال: \"قال الزهري كذا\"؛ فهو حُكمٌ بصحَّتهِ (^١).\nوأما ما لم يكن فيه لفظ جزم وحكم مثل: \"روي\" أو \"وفي الباب عن النّبيّ - ﷺ -\"، وما أشبه ذلك ينبغي أن لا يحكم بصحته، لأن هذه العبارة تستعمل في الأحاديث الضعيفة (^٢)، لكن إيراده في أثناء \"الصحيح\"\n_________\n= (١/ ١٩)، \"الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه\" للطوالبة (٢٥٧)، و\"فتح الباري\" (٥/ ٣٠٨) التعليق على \"صحيح الجامع\" (رقم ١٧٠٧)، كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (٢/ ٥٨٦ - ٥٩٢).\n(^١) قلت: يعني إلى من علَّقه عنه، فيبقى النظر فيمن صرَّح بذكرهم؛ فإن كان الصحابي فلا إشكال في صحته، فإن أصحاب \"الصحيحين\" لا يأتون بصيغة الجزم فيما ليس بصحيح، فهذا لا يجوز، ولا يظن بهما ذلك، ولا يمكن أن يجزما بشيء إلا وهو صحيح عندهما، نحم، بعضه صحيح على شرطهما، أو على شرط غيرهما، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا من جهة انقطاع يسير في إسناده، لا من جهة قدح في رجاله.\nانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٧٣)، \"التقييد والإيضاح\" (٣٤ - ٣٨) \"فتح المغيث\" (١/ ٥٣)، \"التدريب\" (١/ \" ا ٧)، \"المنهل الروي\" (ص ٥٢).\n(^٢) في هامش الأصل ما نصه: \"قوله: \"إن هذه العبارة تستعمل في الأحاديث الضعيفة، استعمالها في المعنى أكثر .... الممكن، يكون منه ما يدل على الضعف أو لأنها لا تدل عليه، فإن كان الأول المنازع فيه فهو ممنوع، وإن كان الثاني فهو غير مفسد، لعدم دلالته على المراد، ثم أن تكون تلك الصيغة تدل على الجزم، وهذه لا تدل عليه، لا يحتاج إلى تبيينه وبيان سنده، وهل هو وضع لغوي أو أمر اصطلاحي أو تصرف عقليّ؟ محل بحث وتأمل\".\nقال أبو عبيدة: الحق أن صيغة التمريض لا تستفاد منها الصحة إلى من علّق عنه، وقول من حصر صيغة التمريض في الضعيف ليس بسديد، والنظر في مفردات المعلقات، وفحص الإسناد بعد إبرازه من دواوين السنة لا يدل =","vol":"1","page":202},{"text":"مشعر بصحة أصله (^١) لأنه قال: \"ما أدخلت في كتابي \"الجامع\" إلا ما صَحّ\" (^٢)، وإنما يفعل ذلك لكون ذلك الحديث معروفًا من جهة الثقات عن ذلك الشَّخص الذي علَّقه عليه، وقد يفعل ذلك لأنه قد ذكره في موضع آخر من كتابه مسندًا متصلًا، وقد يفعل لغرض آخر لا يصحبه خلل الانقطاع، وهذا حكم المعلَّق فيما أورده أصلًا ومقصودًا، لا فيما أورده في معرض الاستشهاد، فإن الهشَواهد يحتمل فيها ما ليس من شروط الصحيح معلَّقًا كان أو موصولًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-88>[المرسل الموقوف والمرفوع]:</span>\n٤٥ - الصنف الثاني: ما سقط من آخره وهو ذكر الصَّحابي، بأن قال التابعي: قال رسول الله - ﷺ -، أو سقط ذكر التابعي في الموقوف، بأن قال تبع التابعي: قال ابن عمر - ﵄ - كذا، والأول يسمَّى: المرسل المرفوع، والثاني: المرسل الموقوف (^٣).\n_________\n= عليه، ويعلم من صنيع ابن حجر أن فيه ما هو صحيح، وفيه ما ليس بصحيح.\nوانظر: \"التقييد والإيضاح\" (٣٥)، \"المنهل الروي\" (٥٢)، \"فتح المغيث\" (١/ ٥٣)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ١٣٩).\n(^١) في هامش الأصل ما نصه: \"حاشية في قوله: \"مشعر بصحة أصله غير مشعر بصحته\" من قائله بحث فيه ويبقى مهثل هذا مستثنى من المرسل والمعلّق والمعتل والمقطوع\".\nقال أبو عبيدة: وقوله \"أثناء \"الصحيح\" يشعر بأن مقدمة \"صحيح مسلم\" ليس حكمها حكمه، ونبّهنا على هذا قريبًا، والحمد لله.\n(^٢) أسند عبارته ابن حجر في \"الهدي\" (ص ٧).\n(^٣) للمصنف في مطلع كتابه \"المعيار في علل الأخبار\" (١/ ٤٢ - ٤٦) إفاضات وإضافات مهمات حول (المرسل)، ذكرناه - ولله الحمد - برمته في تقديمنا لهذا الكتاب، فانظر منه (ص ٤٥ - ٤٨).","vol":"1","page":203},{"text":"ولا يشترط في الإرسال أن يكون المرسل تابعيًّا كبيرًا، وهو الذي لقي جماعةً من الصحابةِ وجالسهم، كعُبيد الله بن عَدِي بن الخِيَار (^١)، أو التَّابعي الصغير الذي لقي بعضًا منهم، كالزهري (^٢) على الأصحّ، وعند الأصوليين (^٣): المرسل: قولُ من لم يلقَ رسول الله - ﷺ -: قال رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-89>[حكم الحديث المرسل]:</span>\n٤٦ - ثم حُكم الحديثِ المرسل حُكمُ الضعيف إلا أن يصحَّ مخرَجُهُ بمجيئه من وجه آخر بإرسالٍ أو إسنادٍ (^٤)، ولهذا احتجَّ الشافعي\n_________\n(^١) قتل أبوه ببدر، وكان هو في الفتح مميّزًا، فعُدَّ في الصحابة لذلك، وله ترجمة في \"أسد الغابة\" (٣/ ٢٥٦) والصحيح - كما قال المصنف - أنه تابعي كبير، وعده مسلم في كتابه \"الطبقات\" (رقم ٦٢٩ - بتحقيقي) ضمن (تابعي أهل المدينة). وانظر: \"طبقات خليفة\" (٢٣١)، \"طبقات ابن سعد\" (٥/ ٤٩)، \"المحبر\" (٣٥٧)، \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤١١)، \"السير\" (٣/ ٥١٤) وفيه: \"ولد في حياة النبي - ﷺ -، وكان أبوه من الطلقاء، ما ذكره في الصحابة أحدٌ سوى ابن سعد\".\nقلت: فهو تابعي كبير من حيث الرواية، صحابي من حيث الرؤية إن أُحضر لرسول الله - ﷺ - كعادتهم، وينظر ما سيأتي في التعليق على (ص ٧٢١) من هذا الكتاب، وينظر: \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١٨/ أ - ب).\n(^٢) له رواية عن تسعة عشر صحابيًّا، وأرسل عن غيرهم، انظر أسماءهم في \"الإمام الزهري وأثره في السنة\" (ص ٩٣ - ٩٨) لحارث الضّاري، ثم وجدت مُغُلْطاي ساق (٢٢) صحابيًّا روى عنهم الزهري!\n(^٣) انظر شرحي على \"الورقات\" المسمى \"التحقيقات والتنقيحات\" (ص ٤٥٥)، وينظر أيضًا: \"اللمع\" (٤٤)، \"أصول السرخسي\" (١/ ٣٥٩ - ٣٦١) \"البحر المحيط\" (٤/ ٤٠٧).\n(^٤) انظر شرحي على \"جزء أبي عمرو الداني في علوم الحديث\" المسمى \"بهجة المنتفع\" (ص ٢٢٣) وما بعدها.","vol":"1","page":204},{"text":"بمرسلات ابن المسيَّب، فإنها وُجِدَت مساند من وجوه (^١)، ولا يختصُّ ذلك بإرسال ابن المسيَّب عنده بدليلٍ سنذكره (^٢).\nفإنْ قلتَ: إن كان الوجه الآخر إرسالًا، فَضُمَّ غيرُ مقبولٍ إلى غيرِ مقبول، فلا يقبل، فحينئذٍ العمل بالإسناد، فلا حاجة إلى الإرسال.\nقلتُ: لا نسلّم أنّ ضمّ الإرسال إلى الإرسال لا يفيد قبولًا؛ لجواز توكيد أحدِ الظَّنَّيْن بالآخر، فيقرب من الجليِّ ولا نسلِّم أن لا فائدة للإرسال مع الإسناد، فالمسند يبيِّنُ صحَّة إسنادِ الإرسال حتى يحكم له مع إرساله أنه صحيحُ الإسناد تقوم به الححّة، وأيضًا لو عارض المسند الذي معه المرسل مسند آخر فيترجَّح على معارضه بسبب ما معه.\n[المرسل عند الشافعي]:\nوفي أصول الفقه فإن الشَّافعيَّ - ﵁ - يحتج أيضًا بمرسل يعضده قولُ صحابيٍّ، أو قولُ أكثر العلماء (^٣)، أو عرف أنه لا يرسِلُ إلا عن\n_________\n(^١) هذا على الجملة، وعبارته في (الرهن الصغير) من \"الأم\" (٣/ ١٨٨) وهو ليس خاصًّا بالشافعي، فهو مذهب ابن معين كما في \"تاريخ الدوري\" (٢/ ٢٠٨) وأحمد مثله، وصرح الشافعي بعدم حجية مرسل ابن المسيب في بعض الأحايين، لعدم وقوفه على ما يعضده، بيّنتُ ذلك باستفاضة في تعليقي على \"تعظيم الفتيا\" (ص ٦١ - ٦٧) لابن الجوزي، فلينظر فإنه مهم، وينظر: \"الكفاية\" (٥٧١)، \"معرفة علوم الحديث\" (٢٦)، \"السنن الكبرى\" (٥/ ٢٩٦، ٢٩٧)، \"المعرفة\" (٤/ ٣١٦)، كلاهما للبيهقي، وينظر تعقب ابن الصلاح في هذه العبارة: \"محاسن الاصطلاح\" (٢٠٧ - ٢١٠) \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٥٥٤) لابن حجر، \"نكت الزركشي\" (١/ ٤٧٧ - ٤٧٩).\n(^٢) قريبًا عند سياقه لكلام البيهقي.\n(^٣) ليس كذلك! فالحديث حاكم ومقدَّمٌ على قول العلماء، قلّوا أو كثروا، فلا صلة بين كون الحديث وحيًا مع قول القلّة أو الكثرة، والبحث في =","vol":"1","page":205},{"text":"عَدْلٍ (^١)، وقال الحافظ البيهقي: \"إنَّ الشَّافعيَّ يقبل مراسيلَ كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها، سواء كان لابن المسيَّب أو غيره، والدليل عليه أن بعض مراسيل ابن المسيَّب لم تقبل حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، وقبل مراسل غيره حين انضم إليها ما يؤكدها\" (^٢).\nوهذا قريب مما قاله الأصوليون، وما ذكرنا من سقوط الاحتجاج بالمرسل المطلق والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث، ونقّاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم.\n[حجيّة الحديث المرسل]:\nوفي صدر صحيح مسلم: \"المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحُجَّة\" (^٣).\nوحكى الحافظ ابنُ عبد البرِّ عالم الغرب ذلك أيضًا عن جماعةِ أصحاب الحديث (^٤)، وبه قال القاضي\n_________\n= صحة الاحتجاج به، وإلحاقه بما هو في دائرة الوحي والعصمة، وليس في دائرة: هل الكلام حق أم باطل. ومنه تعلم حكم موافقة الأحاديث الأحداث المذكورة في آخر الزمان، أو التي توافق العلم، فلا تكن من الغافلين.\n(^١) هذا حقٌّ، ولا يكون إلا في (مرسل الصحابي)، فهم عدول ثقات - ﵃ -.\nوما سبق مأخوذ من كتاب \"الرسالة\" للشافعي (ص ٤٦٢ - ٤٦٣، فقرة ١٢٦٥ - ١٢٧١).\n(^٢) \"مناقب الإمام الشافعي\" (٢/ ٣٢)، \"رسالة البيهقي إلى أبي محمد الجويني\" (ق ١/ ٧ - النسخة التركية)، وينظر \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (١/ ٤٨٣ - ٤٨٦).\n(^٣) \"مقدمة صحيح مسلم\" (١/ ٣٠ - فؤاد عبد الباقي).\n(^٤) التمهيد (١/ ٣)، ولكن نقل فيه (١/ ٤) عن الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأتِ عنهم إنكاره، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المئتين!! وينظر \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١٩/ ب -٢٠/ أ).","vol":"1","page":206},{"text":"أبو بكر الباقلاني (^١)، وذهب مالك (^٢) وأبو حنيفة (^٣)، وأحمد (^٤) - في إحدى الروايتين عنه - وجماهير المعتزلة (^٥) إلى أنه حجة معمول به.\n_________\n(^١) الذي رأيتُه منقولًا عن كتاب \"التقريب\" له التصريح بأنه لا يقبل المرسل مطلقًا، حتى مراسيل الصحابة، لا لأجل الشك في عدالتهم، ولكن لأجل أنهم قد يروون عن تابعي. كذا في \"البحر المحيط\" (٤/ ٤١٥) للزركشي، والمطبوع من \"التقريب\" ناقص لنقصٍ في أصوله الخطية، وليس في المطبوع شيء عن (المراسيل).\n(^٢) نقل الحاكم عن مالك أن المرسل عنده ليس بحجّة! نقله ابن حجر في \"النكت\" (٢/ ٥٦٩)، وردّه بقوله: \"وهو نقل مستغرب، والمشهور خلافه، والله أعلم\".\nقال أبو عبيدة: المشهور من مذهبه قبول مراسيل التابعين الثقات، انظر: \"التمهيد\" (١/ ٢)، \"جامع التحصيل\" (ص ٣٤) \"إحكام الفصول\" للباجي (٣٤٩)، \"النكت\" (٢/ ٥٥١)، \"ظفر الأماني\" (١٩٥)، \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣١٨ - ٣٢٠)، \"فتح المغيث\" (١/ ١٣٦)، \"نشر البنود\" (٢/ ٦٣)، \"الإمام مالك وأثره في علم الحديث\" (٤٣٢)، \"اختلاف العلماء في الاحتجاج بالحديث المرسل\" (٣٢).\n(^٣) يقبل أبو حنيفة مرسل القرون الثلاثة الأولى إن كان المرسل ممن يرسل الحديث عن الثقات، انظر: \"اللمع\" (٧٤)، \"أصول السرخسي\" (١/ ٣٦٤)، \"كشف الأسرار على المنار\" (٢/ ٤٢ - ٤٥)، \"المغني في أصول الفقه\" (١٩٠ - ١٩١)، \"شرح تنقيح الفصول\" (٢٧٩)، \"اختلاف العلماء في الاحتجاج بالحديث المرسل\" (٣٠).\n(^٤) رسالة أبي داود لأهل مكة (٢٤)، \"العدة في أصول الفقه\" (٣/ ٩٠٧)، وذكر السيوطي في \"التدريب\" (١/ ١٩٨) أن المشهور عن أحمد قبول المرسل!! وفصل في مذهبه، وجمع كلامه فيه: ابن رجب في \"شرح العلل\" (١/ ٣١٠)، قال بعد كلام: \"وهذا يدل على أنه إنما يضعّف مراسيل مَنْ عُرف بالرواية عن الضعفاء خاصة\"، وقال: \"وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف ما لم يجئ عن النبي - ﷺ - أو أصحابه خلافه\".\n(^٥) انظر: \"المعتمد\" (٢/ ١٤٣).","vol":"1","page":207},{"text":"وقال أبو بكر الخطيب بعد قدحه في المرسل (^١): \"والذي نختاره من هذه الجملة سقوطُ فرض العمل بالمراسيل، وأن المراسيل غير مقبولة؛ لأن إرسال الحديث يؤذي إلى الجهل بالعين، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، والمجهول لا يعمل بروايته، لجواز أنه إذا سئل عن من أرسل لم يعدِّلْه، فلا يجوز العمل به\".\n[حجية مرسل الصحابي]:\n٤٧ - وإرسال بعض الصحابة مثل ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله - ﷺ - ولم يسمعوه منه؛ فلا يعد في أنواع المراسيل، لأنّ ذلك في حكم الموصول (^٢)؛ لأن روايتهم عن الصحابة، وهم كلُّهم عدول، والجهل بهم غير قاح.\n٤٨ - الصنف الثالث: ما سقط من غير الأول وغير الآخر، وهو على نوعين:\n[المنقطع (^٣) ومثالان عليه]:\n٤٩ - الأول: يسمى المنقطع، وهو ما سقط واحد منه (^٤) قبل أن\n_________\n(^١) \"الكفاية\" (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والنقل بالمعنى.\n(^٢) هذا هو قول الجماهير، ولم يخالف إلا النزر اليسير، وتعلّقوا باحتمال روايتهم عن التابعين! وهذا نادر لا حكم له، ولا يقع مثله في الأحكام، وصنيع \"الشيخين\" يدل عليه قطعًا، ففيهما عشرات الأحاديث التي تدلل عليه، انظر - على سبيل المثال -: \"صحيح البخاري\" (٢١٧٨)، وينظر للتفصيل: كتابى \"شرح الورقات\" (٤٥٥ - ٤٥٦)، \"بهجة المنتفع\" (٢٤٦).\n(^٣) هذا العنوان من هامش الأصل.\n(^٤) أو سقط من أكثر من موضع، شريطة أن تتعدد المواضع، ولا تتوالى، ليخرج من هذا المعضل، وقوله: \"قبل أن يصل إلى التابعي\" ليخرج منه المرسل، والأصل أن يقول: \"قبل أن يصل إلى الصحابي\". =","vol":"1","page":208},{"text":"يصل إلى التَّابعي، ومنه الإسناد الذي فيه مبهمٌ، مثل: رجلٌ، أو شيخ، أو نحوهما (^١).\nمثال الأول: ما روي عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زَيْد بن يُثَيْع، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إن ولَّيتموها أبا بكر فقويٌّ أمين … \" (^٢) الحديث.\n_________\n= ومنهم من عمم، فجعل (المنقطع) ما لم يتّصل إسناده على أيّ وجه كان انقطاعه، وعلى هذا درج جمع كبير من المحدثين المعتبرين، في إطلاقهم (المنقطع) على (المرسل)، انظر كتابي \"البيان والإيضاح في شرح نظم العراقي للاقتراح\" (٧٤ - ٧٥)، و\"جزء في علوم الحديث\" (ص ٨٣ - بتحقيقي) لأبي عمرو الداني، \"التمهيد\" (١/ ٢١)، \"البيقونية\" مع \"شروحها\" و\"حاشية الأجهوري\" (ص ٥٧) عليها.\n(^١) هذا ليس بمنقطع، بل متصل في إسناده مجهول، وسبب الخلاف قائم على أصل كلي وهو: هل الجهالة انقطاع، فمدرك الأصوليين لها وتطبيقاتهم واختياراتهم يدل على أنها انقطاع، حملًا على الانقطاع المعنوي لا الحسي، أو من جهة احتمال السقط لا أنّ السقط متعيّن.\nومن دقة المحدثين في اعتبارهم أن الجهالة ليست انقطاعًا بإطلاق، أن من الجهالة ما لا تضر، كجهالة اسم الصحابي، وبيّنت ذلك - ولله الحمد - في كتابي \"بهجة المنتفع\" (٣٣٦ - ٣٣٨)، وينظر: \"فتح المغيث\" (١/ ١٥٨) للعراقي \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١٨/ ب -١٩/ أ)، \"جامع التحصيل\" (٩٦)، \"بيان الوهم والإيهام\" (٣/ ٨٢، ٥٠٨) لابن القطان، \"جزء في علوم الحديث\" لأبي عمرو الداني (١١٤) وتعليقي عليه، نشر الدار الأثرية.\n(^٢) أخرجه الحاكم في \"المعرفة\" (ص ١٧٦/ رقم ٥٣) - ومن طريقة أبي عمرو الداني في \"جزئه\" (رقم ٨٣ - بتحقيقي) -، حدثنا أبو النصر محمد بن يوسف الفقيه، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا محمد بن سهيل، حدثنا عبد الرزاق به. وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ١١٠ - ١١١): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي به مختصرًا، =","vol":"1","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولفظه: \"إن ولوا عليًّا فهاديًا مهديًّا\".\nومحمد بن سهيل، قال ابن منده: \"منكر الحديث\" \"الميزان\" [(٣/ ٥٧٦)].\nورواه جماعة عن سفيان وذكروا الواسطة بين عبد الرزاق والثوري مثل:\n* محمد بن أبي السري رواه عن عبد الرزاق عن النّعمان بن أبي شيبة الجندي، عند الحاكم في \"المعرفة\" (١٧٧/ رقم ٥٤)، ولم يسق لفظه، وساقه الطبراني - ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد (٣/ ٣٠٢) ومن طريقه ابن الجوزي في \"الواهيات\" (١/ ٢٥٣) رقم (٤٠٥) - إلا أنه قال: \"فهادٍ مهتدي يبقيكم على طريق مستقيم\" وأخرجه أبو نعيم (١/ ٦٤) من طريقه وفيه: \"تجدونه هاديًا مهديًا يحملكم على المحجة البيضاء\".\n* محمد بن مسعود بن يوسف أبو جعفر النيسابوري، يعرف بـ (ابن العجمي). عند ابن عدي في\"الكامل\" (٥/ ١٩٥٠) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢). وساقا بالتمام والكمال من غير إخلال، وهكذا فعل كل من:\n* أحمد بن يوسف السلمي، عند ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ص ٢٠٠) (ترجمة عمر/ تحقيق سكينة).\n* حمدان السلمي، عند ابن عدي (٥/ ١٩٥٠).\n* إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، راوي مصنفه، والآخذ عنه قبل اختلاطه وكان منزلهما في قرية واحدة، وكان كثير الترداد عليه.\n* محمد بن رافع النيسابوري أيضًا، واختلف عليه - كما سيأتي -، وروايتهما عند الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ١٤٢) مقرونة مع بعضهما بعضًا، وأقاما لفظه، وفي مطبوعه \"النعمان بن أبي شيبة\" وتحرف في مطبوع \"إتحاف المهرة\" (٤/ ٢٥٥) رقم (٤٢١٥) إلى (عثمان)! فليصوب.\n* أحمد بن الأزهر أبو الأزهر النيسابوري، عند ابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٩٥٠ أو ٢/ ق ٣١٢/ ب) قال: حدثنا الشرقي ثنا أبو الأزهر ثنا عبد الرزاق ثنا يحيى العلاء عن سفيان الثوري بإسناده نحوه.\nفقال (يحيى بن العلاء) وليس (النعمان بن أبي شيبة)! ورواه عبد الرزاق عن كليهما، وأسقطهما.\n\"قال أبو الأَزهر: فذاكرتُ به محمد بن رافع، فقال: حدثنا عبد الرزاق =","vol":"1","page":210},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن ابن هانئ عن الثوري.\nكذا في مخطوط \"الكامل\" (٢/ ق ٣١٢/ ب): \"ابن هانئ\" وفي مطبوعه (٥/ ١٥٥٠): \"ابن قمازين\" وكلاهما خطأ، وصوابه \"ابن قَماذِين\" واسمه سعيد بن مسلم، ترجمه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٦٤) رقم (٢٧٤) وقال: \"يماني، روى عن عثمان بن أبي سليمان، روى عنه ابن عيينة، سمعت أبي يقول ذلك\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nقال ابن عدي (٥/ ١٩٥٠) على إثر بعض هذه الوجوه:\n\"وهذا رواه جماعة عن الثوري، وأصل البلاء منهم، ليس من عبد الرزاق، فإن في جملة من روى عنهم ضعفاء، منهم: يحيى بن العلاء الرازي\" انتهى كلامه.\nقال أبو عبيدة: يؤكِّد ذلك أن طرقًا أُخر وردت عن ضعفاء عن الثَّوري على ألوان ووجوه غير المتقدمة، وبعضهم جعله من (مسند علي بن أبي طالب)، وكشف عن بعضها الطبراني، فيما نقله عنه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) وزاد عليه، وهذا نص الكلام بحروفه:\n\"قال الطبراني: روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرزاق عن الثوري نفسه، ووهموا، والصواب ما رواه ابن أبي السّري ومحمد بن مسعود العجمي عن عبد الرزاق عن النعمان بن أبي شيبة. قلت (الخطيب): لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنه عن زيد بن يُثَيْع عن حُذيفة.\nورواه أبو الصَّلت الهروي عن ابن نمير عن الثوري عن شَرِيك عن أبي إسحاق كذلك، ولم يَذْكُرْ فيه بين الثَّوْري وأبي إسحاق شَرِيكًا غير أبي الصَّلْت عن ابن نُمَير. ورواه إبراهيم بن هَرَاسَة عن الثَّوْري فقال: عن زيد بن يُثَيْع عن عليّ. وكذلك رواه فُضَيْل بن مرزوق عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن علي عن النبي - ﷺ -. ورواه يحيى بن يَمَان عن الثَّوْري فقال: زيد بن يُثَيْع عن النبيِّ - ﷺ - وأَرْسَلَهُ\".\nقال أيو عبيدة: أخرجه من طريق أبي الصَّلت الهروي عن ابن نمير عن الثوري، بإثبات شريك، الواسطة بينه وبين أبي إسحاق:\nالحاكم في \"المعرفة\" (١٧٧/ رقم ٥٥) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" =","vol":"1","page":211},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (١١/ ٤٦ - ٤٧) من طريق أبي الصَّلت عبد السلام بن صالح الهروي به.\nوإسناده ضعيف جدًّا، أبو الصلت الهروي متروك، والحجب من قول محقق \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم عن هذا الطريق: \"إسناده لا بأس به\"!\nوطريق مدارها على متروك لا يفرح بها، ولا تطمئنُّ النفس إلى زيادة صاحبها، ولا تقبل هذه الحصة من التمثيل إلا وفي النفس منها غصّة، ولا قوة إلا بالله!\nثم وجدت شيخنا الألباني يقول في تعليقه على \"اختصار علوم الحديث\" لابن كثير (ص ١٦٣ - ١٦٤) ونقل هذا المثل عن ابن الصلاح وذكر الانقطاع في الموطنين، وقال: \"وكلٌّ من الإعلالين لا يصحُّ، كما بيّنتُه في تخريجي لـ \"الأحاديث المختارة\" (٤٣٩). وخلاصة ذلك أن في إسناد النعمان: محمد بن أبي السّري العسقلاني، وهو ضعيف، مع مخالفته للثقة عن عبد الرزاق بالرواية الأولى، وفي الطريق إلى شريك عبد السلام بن صالح الهروي، وهو متروك، والحديث ضعيف، تدور طرقه على أبي إسحاق - وهو مدّلس - عنه\".\nقال أبو عبيدة: محمد بن أبي السري توبع، تابعه جماعة، والذي أسقط النعمان عبد الرزاق، وتعليق الجناية بابن أبي السري - كما فعل شيخنا - ليس بجيد، إذ تابعه جماعة كما سلف، وبعضهم ثقات، فكلامه على طريق أبي الصلت عبد السلام الهروي صحيح، أما على هذه فلا، ولا سيما أن العقيلي - ونقله ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (ص ٥٣٤ - ط دار الأعلام) - قال: \"قيل لعبد الرزاق: سمعت هذا عن الثوري؟ فقال: حدثنا النعمان بن أبي شيبة ويحيى بن العلاء عن الثوري\".\nويحيى بن العلاء هالك.\nوممن رواه عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زبد بن يثيع - ولكن جعله من مسند (علي) لا (حذيفة) -: إبراهيم بن هراسة، ولم يذكر شريكًا.\nنقل الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٤٧) عن البرقاني قوله: \"رواه عبد الرزاق وابن هراسة عن الثوري، لم يذكرا شريكًا\" وأسنده أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٦٤) من طريق ابن هراسة هذا. وقد أحسن الإمام الذهبي في =","vol":"1","page":212},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"الميزان\" (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) لمَّا أورد هذا الحديث في ترجمة (عبد الرزاق بن همام) وأورد ما نقله العقيلي: \"قيل لعبد الرزاق: سمعت هذا … \" الخ ما تقدم، وقال على إثره: \"النعمان فيه جهالة، ويحيى هالك\" وقال: \"لكن رواه أحمد في \"مسنده\" عن شاذان عن عبد الحميد الفراء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق؛ ورواه زيد بن الحباب، عن فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق؛ وروي من وجهٍ آخر عن أبي إسحاق؛ فهو محفوظ عنه، وزيد شيخه؛ ما علمتُ فيه جرحًا، وأما الخبرُ فمنكر (١).\nوقال الإمام أبو عَمْرو بن الصلاح - عقيب قول أحمد: مَنْ سمع مِنْ عبد الرزاق بعد العَمَى لا شيء -: \"وجَدْتُ أحاديثَ رواها الطبراني، عن الدَّبَري، عن عبد الرزاق استنكرتها، فأحَلْتُ أَمْرَها على ذلك\" وانظر له \"إكمال تهذيب الكمال\" (٨/ ٢٦٦) رقم (٣٢٩١).\nوأذكر من باب الاستطراد: بقية طرق حديث حذيفة التي وقفتُ عليها، ثم أتمم تخريج الحديث، فأقول والله المستعان، وعليه التكلان:\nأخرجه البزار في \"البحر الزخار\" (٧/ ٢٩٩) رقم (٢٨٩٥) والحاكم (٣/ ٧٠) وأبو نعيم مختصرًا (١/ ٦٤) من طريق شريك عن أبي اليقظان عن أبي وائل عن حذيفة رفعه.\nوقال البزار عقبه: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير\".\nوإسناده ضعيف، عثمان أبو اليقظان ضعّفوه.\nوأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٠٠ - ترجمة عمر/ تحقيق سكينة الشهابي) من طريق عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن شريك عن عمار الدُّهني عن سالم عن أبي الجعد عن حذيفة به مرفوعًا. وشريك شيعي، لين الحديث، وعمرو الفقيمي هو آفة هذا الطريق، قال ابن المديني: رافضي، تركته لأجل الرفض، وقال العقيلي وغيره: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك =\n_________\n(^١) هو كذلك، ففيه تفضيل عليّ على الشيخين - ﵃ -، وهذا يخالف نصوصًا كثيرة.","vol":"1","page":213},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث، انظر \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٥٣)، \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٨٦)، \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٦٤)، \"الكامل في الضعفاء\" (٥/ ١٤٦)، \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٢١١)، \"الميزان\" (٣/ ٢٧٢). والخلاف في الحديث أوعب من الطرق التي ذكرها، وأفصح عن ذلك الإمام الدَّارقطني في \"العلل\" (٣/ ٢١٤ - ٢١٦) سؤال رقم (٣٦٨) بقوله: \"يرويه زيد بن يُثَيْع واختلف عنه؛ فرواه أبو إسحاق، واختلف عن أبي إسحاق أيضًا، فقال يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل من رواية عبد الحميد بن أبي جعفر الفرَّاء عنه، وفُضَيْل بن مرزوق وجميل الخيَّاط: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن علي، وقال الحسن بن قُتَيْبة: عن يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن سلمان الفارسي. وقال الثَّوْري: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن حُذَيْفَة. وقال شَرِيك: عن أبي إسحاق وعثمان أبي اليَقْطَان عن أبي وائل عن حُذَيْفة. وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع مُرْسَلًا، لم يذكر عليًّا، ولا حُذَيْفَة، والمُرْسَلُ أشْبَهُ بالصواب\".\nقلت: أخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ١٠٨ - ١٠٩) وفي \"الفضائل\" (١/ ٢٣١) رقم (٢٨٤) وابنه عبد الله في \"السنة\" (١١٨٦) ومن طريقهما الضياء في \"المختارة\" (٣/ ٨٦) رقم (٤٦٣) وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ٣٠ - ٣١) وابن الجوزي في \"العلل\" (٤٠٦) وابن أبي يعلى في \"طبقات الحنابلة\" (١/ ٢٥٣) جميعهم من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي رفعه.\nوهذه أصلح طرقه، وسبق ذكر الذهبي لها.\nورواه كذلك عن أبي إسحاق: فُضيل بن مرزوق - وهو صدوق يهم، ورمي بالتشيع - عند البزار في \"البحر الزخار\" (٣/ ٣٢ - ٣٣) رقم (٧٨٣) - وقال: \"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي بن أبي طالب - ﵁ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\" - والطبراني في \"الأوسط\" (٢/ ٣٤١) رقم (٢١٦٦) - وقال: \"لم يرو هذا الحديث عن فضيل إلا زيد بن الحُباب\" - والحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٧٠) - وقال: \"صحيح\"، وتعقبه الذهبي في \"التلخيص\" بقوله: \"قلت: فيه فضيل بن مرزوق ضعّفه ابن معين، وقد خرج له مسلم، لكن هذا الخبر =","vol":"1","page":214},{"text":"فهذا إسناد صورته صورة الاتصال، وهو منقطع (^١) في موضعين،\n_________\n= منكر\" - وابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (ص ٢٠٠ - ترجمة عمر) وابن أبي يعلى في \"طبقات الحنابلة\" (١/ ٢٥٣) جميعهم من طريق زيد بن الحباب به.\nوأورد الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣) هذا الحديث من منكرات (فضيل بن مرزوق الكوفي) وقال: \"قلت: وكان معروفًا بالتشيع من غير سبّ\" وذكر من نال منه، وضعّفه.\nوأما مرسل زيد بن يثيع، فأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١٣٣١) من طريق شريك القاضي عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع به.\nوهذه الطريق هي الصواب على ترجيح الدارقطني، وحال زيد وتشيعه يدل على ذلك، وهي تضعف تمثيل المصنف بوجود شريك بين سفيان وأبي إسحاق، ولا سيما أنا أقمنا البرهان أن البلاء فيه ليس من سفيان، وإنما من الرواة عنه، ومنهم عبد الرزاق.\nوأما حديث سلمان، فأخرجه الدارقطني في \"الغرائب والأفراد\" (٣/ ١١٥) رقم (٢١٩٥ - أطراف ابن طاهر) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الواهيات\" (٤٠٧) - من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن سلمان، تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه.\nوالحسن بن قتيبة متروك، وانظر له \"الضعفاء الكبير\" (١/ ٢٤١) رقم (٢٨٧).\nوالخلاصة: إن الحديث ضعيف، وزيد بن يثيع لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، كما قال مسلم في \"المنفردات والوحدان\" (ص ١٣٧) رقم (٣٦٩)، وقول ابن حجر عنه في \"التقريب\" - كذا رأيته بخطه فيه -: \"ثقة\" من التساهل الشديد! وخبره مردود لاضطرابه فيه، والعجب من الحاكم فإنه صححه في \"المستدرك\" ولم يعلّه بالانقطاع الذي نص عليه في \"المعرفة\"!!\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٥٧٢): \"إن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلّس؛ لأن كل راوٍ من رواته قد لقي شيخه فيه، وسمع منه، وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس؛ والأولى في مثال المنقطع أن يذكر ما انقطاعه فيه من عدم اللقاء؛ كمالك عن ابن عمر - ﵁ - والثوري عن إبراهيم النخعي، وأمثال ذلك\"، وينظير له كتابي \"بهجة المنتفع\" (٣٦٠).","vol":"1","page":215},{"text":"فإن عبد الرزاق لم يسمع من الثَّوريِّ، وإنما سمعه من النُّعمان بن أبي شَيبة الجَنَدِيّ عن الثَّوريِّ، ولم يسمعه الثَّوريُّ من أبي إسحاق، وإنما سمعه من شريك، عن أبي إسحاق.\nومثال الثاني: ما روي عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن رجلين، عن شداد بن أوس، عن رسول الله - ﷺ - في الدعاء في الصلاة: \"اللّهم إني أسألك الثبات في الأمر\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم النيسابوري (محمد بن عبد الله) في كتابه \"معرفة علوم الحديث\" (١٧٣/ رقم ٥٠) في (ذكر النوع التاسع من علوم الحديث): (معرفة المنقطع من الحديث) وقال على إثره: \"هذا الإسناد مثل لنوعٍ من المنقطع، لجهالة الرجلين بين أبي العلاء بن الشخّير وشداد بن أوس، وشواهده في الحديث كثيرة\" - ومن طريق الحاكم أبو عمرو الداني في \"جزئه في علوم الحديث\" (رقم ٧٦ - بتحقيقي) - وحذف الحاكم أوله، وفيه: \"ما من عبد مسلم يأوي إلى فراشه، فيقرأ سورة من كتاب الله ﷿ حين يأخذ مضجعه، إلا وكّل الله ﷿ به ملكًا لا يدع شيئًا يقربه ويؤذيه، حتى يهبّ من نومه متى هبّ\".\nوأخرجه مقتصرًا على هذه القطعة: النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٧٢/ رقم ٨١٢) - وعنه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم ٧٤٨ - مع \"عجالة الراغب المتمني\") - أخبرنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا عبد العزيز بن موسى عن هلال بن حِقّ عن الجريري عن أبي العلاء به، وفي هذه الطريق عند ابن السني: \"هلال بن حِقّ قديم السَّماع من الجُرَيري\".\nوهذه فائدة مهمة، فالجُريري - واسمه: سعيد بن إياس، ثقة، ولكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين -.\nوممن رواه عنه قبل اختلاطه - فيما وقفت عليه - اثنان، هما:\n* سفيان الثوري، وقال: \"عن الحنظلي أو رجل من بني حنظلة\" أخرجه الترمذي (٣٤٠٧) والطبراني (٧/ رقم ٧١٧٥) - ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٣/ ٧٣) - ومحمد بن عبد الواحد الدقاق في \"معجم =","vol":"1","page":216},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مشايخه\" (ص ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ١ - ضمن مجموع بتحقيق الشريف حاتم العوني)، واختصر متنه.\n* بشر بن المفضل وقال: \"عن رجل من بني مجاشع\" أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ رقم ٧١٧٨) وفي \"الدعاء\" (٢/ ١٠٨١) رقم (٦٢٨، ٦٢٩).\nورواه عن الجُريري ممن سمع منه قبل الاختلاط:\n* حماد بن سلمة وجعله عن أبي العلاء عن شداد! دون واسطة بينهما!\nأخرجه النسائي في \"المجتبى\" (٣/ ٥٤) وفي \"الكبرى\" (١/ ٣٨٧) رقم (١٢٢٧) والطبراني في \"الكبير\" (٧/ رقم ٧١٨٠) وفي \"الدعاء، (رقم ٦٢٧) - ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٣/ ٧٥) - وابن حبان (٢٤١٦ - موارد) من طرق عن حماد بن سلمة به.\nقال ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٦/ ١٦٨) عقب رواية ابن حبان: \"هذا الحديث لم يسمعه أبو العلاء من شداد، وإنما سمعه من رجل من بني حنظلة، عن شداد، وكذا هو في الترمذي والنسائي\".\nوقال شيخنا في \"الصحيحة\" (٣٢٢٨): \"ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين العلاء وشداد\".\nوممن أثبت الواسطة بينهما، فرواه عن الجُريري به:\n* يزيد بن هارون، وقال: \"عن الحنظلي أو رجل من بني حنظلة\".\nأخرجه أحمد (٤/ ١٢٥) - ومن طريقهه عبد الغني المقدسي في \"الترغيب في الدعاء\" (ص ١٤٥ - ١٤٨/ رقم ٨٥) - وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٣/ ٧٢).\n* وهكذا قال خالد بن عبد الله الواسطي، مثل يزيد وسفيان.\nأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (رقم ٢٧٥) وفي \"الكبير\" (رقم ٧١٧٩، ٧١٧٧) ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٦٧) وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٣/ ٧٢).\n* وهكذا قال: سالم بن نوح.\nأخرجه عمر بن شبة ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٣/ ٧٢).\nبينما قال عدي بن الفضل: \"عن رجلين قد سماهما\" أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧١٧٩)، وفي \"الدعاء\" (٦٢٦). =","vol":"1","page":217},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فهؤلاء الرواة عن الجُريري: هلال وابن الفضل قالا: \"رجلين\"، وقال هلال: \"من بني حنظلة\"، وقال عدي: \"أنه قد سماهما\"، وأسقطهما بالكلية حماد بن سلمة، وقال خمسة آخرون: \"عن رجل\"، قال الثوري ويزيد وخالد وسالم: \"من بني حنظلة\"، وقال بشر: \"من بني مجاشع\". وهذا تفصيل الإجمال الذي ذكره أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٦٧) لما قال: \"ورواه الثوري وبشر بن المفضل وعدي بن الفضل وحماد بن سلمة عن الجريري، على اختلاف بينهم، في مَنْ بين شداد وأبي العلاء\" انتهى.\nقال أبو عبيدة: والراجح من الوجوه والألوان السابقة: \"عن رجل من بني حنظلة\" وهو قول الجماهير، بما فيهم سفيان، وهو ممن سمع الجريري قبل الاختلاط، نَصَّ على ذلك العجلي وغيره.\nثم نظرت في \"جمهرة النسب\" (ص ١٩٤ - ١٩٥) للكلبي، فوجدت (بني مالك بن حنظلة): \"ولد مالك بن حنظلة دارمًا\"، و\"ولد دارم بن مالك: مجاشعًا\" فلا خلاف بين القولين، ويكون بشر - وهو من الثقات الأثبات الذين سمعوا من سعيد الجريري قبل الاختلاط - قد حفظه، وتابعه عليه مطرف بن الشخير كما سيأتي، وحينئذ تكون الأقوال مؤتلفة غير مختلفة.\nبقي قول من قال: \"قد سماه\" فيستفاد منه أنه معروف عند الجريري!\nوظفرتُ في \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" (٢/ ٨ - ٩) للزركشي: \"قال بعضهم: ويُشبه أن يكون هذا الرجل هو المطلب بن عبد الله الحنطلي\"، وكذا قال ابن الملقن في \"المقنع في علوم الحديث\" (١/ ١٤٣)، ولا أدري ما مستندهما في ذلك! وظفرتُ براوٍ قد رواه عن شداد بن أوس، ويكنى (أبا الأشعث الصنعاني) واسمه: شراحيل بن كليب بن آده الصنعاني، نسبة لصنعاء اليمن، وترجمه غير واحد في أهل اليمن، منهم: الرازي (ت ٤٦٠) في \"تاريخ صنعاء\" (ص ٣٠٠) قال: \"وكان شراحيل بن شرحبيل بن كليب بن أذرَشير من الأبناء، وهو أبو الأشعث الصنعاني، نزل أخيرًا دمشق. وتوفي بها\".\nقلت: وبها أخذ عن شداد، وسمع منه هذا الحديث، وترجمه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٤٣٦ - ٤٤٢).\nوقوله: \"من الأبناء\" معناه: من أبناء الفرس القادمين مع سيف بن ذي =","vol":"1","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يزن، كما قال الحسين بن عبد الرحمن الأهدل (ت ٨٥٥ هـ) في كتابه \"تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن\" (١/ ٧٣) وترجمه فيه (١/ ٨٢) وقال: \"وعدَّه الحاكم في تابعي اليمن من نقلة الأخبار\" وذكره خليفة في \"طبقاته\" (١٢٥) تحت (ممن لم يحفظ لنا نسبه) فإن كان هو الرجل من مجاشع أو من بني حنظلة فبالولاء لا الصُّلب، إلا أن تكون (كليب) التي ينسب إليها هي قبيلة كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم، كما في \"موسوعة قبائل العرب\" (٥/ ١٨٧٢).\nويؤيد ذلك أن شراحيل نسب إلى (كليب)، نقله ابن عساكر في \"تاريخه\" (٢٢/ ٤٣٨) عن ابن معين والبخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٥٥) وابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٥٣٦) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤٧٣) ومسلم بن الحجاج في \"الكنى\" (١/ ٩٩) والدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١/ ١٠٩) وأبو أحمد الحاكم في \"الكنى والأسامي\" (١/ ٤٢٧) وجماعة، وهو الذي ارتضاه صاحب \"الكمال\" (١٢/ ٤٠٨، تهذيب المزي) وتتابع عليه مترجموه.\nفإن ثبت هذا، فيحول هذا المثال!\nوهذا تخريج رواية أبي الأشعث عن شداد:\nأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧/ رقم ٧١٣٥) ومن طريقه أبو نعيم (١/ ١٦٦) وابن عساكر (٤١٣/ ٢٢ و٥٦/ ٢٧٤) من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي عن أبي الأشعث به. وسنده جيد، رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف لا يضر، قاله شيخنا الألباني في \"الصحيحة\" (٣٢٢٨) وزاد بعد كلام، وأن طرقًا له \"كلها لا تخلو من ضعف أو جهالة أو انقطاع\".\nقلت: ليس كذلك؛ فهذا الإسناد حسن، فمحمد بن يزيد الرحبي الدمشقي روى عنه جمع جلهم ثقات، أورد ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٧٤) منهم سبعة، اثنان منهم ثقات، والباقون صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٣٥).\nوفات المعلّق على \"الإحسان\" إيراد هذا الطريق، ولم يفصح عن درجة الحديث، وجزم في \"الموارد\" (٢/ ١٠٨٩) بضعفه، فتعقبه شيخنا الألباني في \"الصحيحة\" (٣٢٢٨)؛ فغيَّر الحكم، فحسَّنه لطرقه في تعليقه على \"المسند\" =","vol":"1","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٨/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، ولم يشر لتراجعه في كتبه الأخرى على عادته، لعُسْرِ ضبط ذلك، فأنَّى له أن يصرح بنقله عن شيخنا، وهو يعمل على تصيد العثرات، والنفخ في المؤاخذات، أو إبرازها على وجه جلي، كجار السوء ينشر السيئة ويكتم الحسنة، ولا قوة إلا بالله.\nوله طريق آخر، أخرجها الحاكم (١/ ٥٠٨) وعنه البيهقي في \"الدعوات\" (١/ ١٥٩ - ١٦٠): من طريق أبي الحسن محمد بن سنان القزاز ثنا محمد بن يونس بن القاسم اليمامي ثنا عكرمة بن عمار قال: سمعت شدادًا أبا عمار يحدث عن شداد بن أوس وفي أوله: \"يا شداد، إذا رأيت الناس يكنزون الدهب والفضة، فأكنز هؤلاء الكلمات: اللهم اني أسألك .... \".\nوهذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن سنان القزاز، ليس هو على شرط مسلم كما قال الحاكم! قال الذهبي في \"الميزان\": \"رماه أبو داود بالكذب، وابن خراش يقول: ليس بثقة، وأما الدارقطني فمشاه، وقال: لا بأس به\".\nوأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٧١) والخرائطي في \"فضيلة الشكر لله تعالى\" (٥)، وابن قتيبة في \"عيون الأخبار\" (٢/ ٣٠٤) وابن عساكر - واختصره - (٢٢/ ٤١١) من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأحمد (٤/ ١٢٣) حدثنا رَوح، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٦٦ و٦/ ٧٧ - ٧٨) وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٣/ ٧٦) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي جميعهم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان شداد بن أوس في سفر، فنزل منزلًا، فقال لغلامه، ائتنا بالسُّفرة نعبث بها، فأنكرتُ عليه، فقال: ما تكلّمتُ بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطِمُها وأزمُّها غير كلمتي هذه، فلا تحفظوها علي، واحفظوا مني ما أقول لكم: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا كنز الناس الذهب والفضة … \" الحديث.\nورواه مختصرًا عن الأوزاعي دون ذكر الحديث: ابن المبارك في \"الزهد\" (ص ٢٨٩) ومن طريقه ابن عساكر (٢٢/ ٤١٢) والسهروردي في \"عوارف المعارف\" (ص ٣٩). قال ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٣/ ٧٦): \"رجاله من رواة الصحيح، إلا أن في سماع حسان بن عطية من شداد نظر\". وقال أبو =","vol":"1","page":220},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نعيم: \"هكذا رواه يحيى وعامة أصحاب الأوزاعي عنه مرسلًا، وجوّده عنه سويد بن عبد العزيز\".\nقلت: أخرجه ابن حبان (٩٣٥) والطبراني في \"الكبير\" (٧١٥٧) وفي \"الدعاء\" (٦٣٠) وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ١٦٦) من طريق سُويد بن عبد العزيز قال: حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيد الله مسلم بن مِشْكم قال: خرجت مع شداد بن أوس، فذكر قصة فيها هذا الحديث.\nوسويد بن عبد العزيز لين الحديث، وباقي رجاله ثقات، وحسان بن عطية لم يدرك شدادًا، وهو ممن يروي عن مسلم بن مِشكم، فإن كان هو الواسطة بين حسان وشداد، فيكون سويد متابعًا من اثنين من الثقات، وآخر ضعيف وهو البابلتي.\nومسلم بن مِشْكم، ثقة، وثقه أبو مسهر ودُحيم ويعقوب بن سفيان، والعجلي وابن حبان، وهو خزاعي، فأستبعد أن يكون هو (رجل من بني حنظلة) أو (من بني مجاشع).\nورواه الأوزاعي عن جُماهِر بن حميد أبي المنيب الجُرَشي عن شداد رفعه: \"إذا رأيتم الناس يكنزون الذهب والفضة … \".\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١١/ ٢٤٧) وأسند إلى علي بن المديني، قوله: \"وأبو المنيب عندي لم يسمع من شداد شيئًا، ولم يُدْركه، كان الأوزاعي يروي عن أبي المنيب هذا\" قال: \"جُماهِر بن حُميد الجُرَشي مجهول لم يرو عنه غير يعلى\".\nوظفرتُ بطرق أخرى لهذا الحديث، هي:\nأخرجه أبو نعيم (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طريق برد بن سنان عن سليمان بن موسى أن شداد بن أوس قال يومًا: هاتوا السفرة. وذكر نحو القصة المذكورة آنفًا، وفيه: \"دعوا هذه وخذوا خيرًا منها: اللهم إنا نسألك التثبت في الأمر … \" وأورده لم ينمه إلي النبي - ﷺ -، وقال عقبه:\n\"كذا رواه سليمان بن موسى موقوفًا ورواه حسان بن عطية عن شداد مرفوعًا\".\nقلت: وسليمان هذا هو الأشدق، وله أوهام وغرائب، وهو من صغار التابعين، وفي سماعه من شداد نظر!\nوأخرجه أبو نعيم (١/ ٢٦٧) من طريق أبي معشر عن محمد بن عبد الله =","vol":"1","page":221},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشُّعيثي عن شداد، وأسنده، وذكر القصة على نحو مُخالِفٍ فيه للجماعة، فقال: شيّع شداد غزاةً، فدعوه إلى سفرتهم، فقال: لو كنت أكلت طعامًا منذ بايعت رسول الله - ﷺ -، حتى أعلم من أين هؤلاء؛ لأكلت، ولكن عندي هدية، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اللهم إني أسألك الثبات … \" الخ.\nواسم أبي معشر: عبد الرحمن بن أبي نجيح المدني، ضعيف، وقال ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٧٧/ ٣) وأشار إلى طريقي أبي نعيم: \"في كل منهما انقطاع\".\nوظفرت بالحديث وفيه القصة مجودة على وجه التمام والكمال، ورواه مطرف بن الشّخير عن رجل من بني مجاشع.\nأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٤١٢ - ٤١٣) بسنده إلى علي بن عبد الله المديني، ثنا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن رجل، عن مُطَرّف بن عبد الله بن الشخير عن رجل من أهل بلقين قال: - وأحسبه من بني مُجَاشع - قال: انطلقنا نؤم البيت فلما علونا في الأرض إذا نحن بأخبية مثبوتة وإذا فيها بفُسطاط، فقلت لصاحبي: عليك بصاحب الفُسطاط فإنه سيد القوم، فلما انتهينا إلى باب الفسطاط فسلّمنا، فردّ السلام، ثم خرج إلينا شيخ، فلما رأيناه هبناه مهابة لم نهبها ولدًا قط ولا سلطانًا، فقال: ما أنتما؟ قلنا: فئة نؤم البيت، قال: وأنا قد حدثتني نفسي بذاك، ولا أراني إلّا سأصحبكم، ثم نادى للرجال، فخرج إليه من تلك الأخبية شباب يدقون إليه كما تدق النسور، فجمعهم ثم خطبهم، وقال: إني تذكرت بيت ربي، ولا أراني إلا زائره، فجعلوا ينتحبون عليه بكاء، فالتفتُّ إلى شابٍّ منهم فالتفت إليّ وقال: لا تعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا شداد بن أَوْس صاحب رسول الله - ﷺ -، كان أميرًا فلما أن قتل عثمان اعتزلهم، قال: ثم دعا لنا بسويق له عريض فجعل يبس لنا ويطعمنا وشقينا، فلما حضر خروجه خرجنا معه، فلما علونا في الأرض قال لغلام له: يا غلام؛ اصنع لنا طعامًا ما نقطع عنا الجوع بصغره، كلمة قالها ما تمالكنا أن ضحكلنا، فالتفت فرآنا فقال: ما لي أراكم إلا صغار فكما قلنا: يرحمك الله، إنك كنت لا تكاد أن تتكلم فلما تكلمت لا نتمالك أن ضحكنا، وإنا نغيضك يرحمك الله، قال: وما أراني إلّا مفارقكم، =","vol":"1","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وإن كسوتكما من ثياب أبليتموها، وإن زودتكم من زادي أفنيتموه، ولكن أزودكم حديثًا كان رسول الله - ﷺ - تعلمناه في السفر والحضر، فأملى علينا فكتبناه: بسم الله الرحمن الرحيم، القهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزمة الرشد، وأسألك من خي ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، واستغفرك لما تعلم إنك علّام الغيوب. قال شداد: وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا أخد أحدُكُم مضجعَهُ فليقرأ بأمّ الكتاب وسورةٍ، فإن الله يوكل به ملكًا يهبّ معه إذا صبّ\" قال شداد بن أوْس: قال لي رسول الله - ﷺ -: \"يا شداد بن أَوْس؛ إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فأكنز هولاء الكلمات\".\nفعاد الحديث إلى رجل من بني مجاشع، أو حنظلي، والوجهان - كما قدمنا - صحيحان، ولم نستطع الجزم بتحديد هذا المبهم في الطريق التي نقلها المصنف عن الحاكم، ولذا يصلح التمثيل به على المنقطع.\nنعم، الحديث حسن بطرقه التي ذكرناها، وبعض طرقه موصولة، وقد قُمنا باجتهادٍ لمعرفة المجهول في الإسناد، فعيّناه باحتمال وتخمين، لا بعلم ويقين، فصوّبنا صنيع المصنف، ولا غنية للقارئ عما ذكرناه وفصلناه، للوقوف على الدقة في التمثيل، مع شد النفس في التخريج والتطويل، وقد حسنه ابن حجر في: نتائج الأفكار\" (٣/ ٧٧) فقال بعد أن أورد بعض طرقه المذكورة: \"وهذه طرق يقوّي بعضها بعضًا، يمتنع معها إطلاق القول بضعف الحديث، وإنما صححه ابن حبان والحاكم لأن طريقهما عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، والله أعلم\"، ونقله ابن علان في \"الفتوحات الربانية\" (٣/ ١٦٣) وأقره، فلا عبرة بما في \"عجالة الراغب المتمني\" (٢/ ٨٥٨): \"أبعد الحافظ ابن حجر النجعة في تحسينه للحديث في \"نتائج الأفكار\"! ولا بقوله: \"ضعفه شيخنا ناصر السنة العلامة الألباني - ﵀ - في \"ضعيف سنن الترمذي\" (٦٧٥) \"!\nوأفاد شيخنا الألباني في \"تمام المنة\" (٢٢٥) خطأ تقييد الدعاء الذي فيه بعد التشهد الأخير وقبل السلام، كما ذهب إليه سيد سابق في \"فقه السنة\" (ص ١٢٩)، وحكمه على ما في \"جامع الترمذي\" إنما هو على الإسناد فقط، بخلاف ما في \"السلسلة الصحيحة\" (٣٢٢٨) فهو على مجموع الطرق، =","vol":"1","page":223},{"text":"وأطلق الشَّافعيَّ وأبو القاسم الطبراني المقطوع على المنقطع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-90>[المعضَل ومثاله]:</span>\n٥٠ - الفرع الثاني: المعضَل، بفتح الضاد، وهو الذي سقط منه أكثر من واحد، وهو أخص من المنقطع، إذ يطلق عليه المنقطع أيضًا.\nمثاله: كما إذا قال الشافعي: عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - وترك مالكًا ونافعًا.\nوإذا قال تبع التابعي: قال رسول الله - ﷺ -، كان معضلًا أيضًا.\nوقال أبو نصر السجزي: نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -: \"للمملوك كسوته وطعامه … \" (^٢) الحديث، يسمِّيه أصحاب الحديث معضلًا.\n_________\n= فلا تعارض بين قوليه، ويحوَّل حكمه عليه في \"تمام المنة\" (٢٢٥) من التضعيف للتحسين، وكذا من \"تخريج المشكاة\" (٩٥٥)، و\"ضعيف النسائي\" (١٣٠٣)، و\"ضعيف الجامع\" (١١٩٠)، وظفرتُ بمراجعته عن تضعيفه في \"هداية الرواة\" (١/ ٤٢٨) رقم (٩١٥) وفات هذا محمد حسن الشيخ في \"تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحًا وتضعيفًا\" وعودة حسن عودة في \" (٥٠٠) حديث مما تراجع عنها العلامة المحدث الألباني في كتبه\".\n(^١) شهر هذا القول عن أبي بكر البرديجي، ووقوع (المقطوع) على (المنقطع) في كلام الشافعي والطبراني بناءً على أن المنقطع كل ما لا يتصل إسناده، سواء كان يُعزى إلى النبي - ﷺ - أو إلى غيره.\nانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٢١٤)، \"الكفاية\" (٥٩)، \"شرح العراقي على الألفية\" (١/ ١٢٤)، \"جزء في علوم الحديث\" لأبي عمرو الداني (١١٣) وتعليقي عليه.\n(^٢) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٩٨٠ - الليثي) و(٢/ ١٦٠ رقم ٢٠٦٤ - رواية أبي مصعب الزهري) و(٥٩٩/ ١٤٦٤ - رواية سويد بن سعيد). ورواه مالك موصولًا فقد وصله عنه اثنان: =","vol":"1","page":224},{"text":"وقال الشيخ تقي الدين: \"قول الفقهاء وغيرهم: قال رسول الله - ﷺ -: كذا وكذا، كله من قبيل المعضل\" (^١)، وذكر أيضًا في المعلق كما ذكرنا، فيكون بعضُ المعلّق معضلًا وبعضه غيره، فبينهما عمومٌ من وجه.\nوقال الحاكم: \"إذا روى تابع التابعيّ عنه حديثًا موقوفًا عليه وهو حديث متَّصلٌ مسندٌ إلى رسول الله - ﷺ - فهو معضل أيضًا، كما إذا روى عن الأعمش، عن الشعبي، عن أنس، عن رسول الله - ﷺ - متصلًا\" (^٢).\n_________\n= ١ - إبراهيم بن طهمان في \"مشيخته\" (ص ١٣٦/ رقم ٧٨).\n٢ - النعمان بن عبد السلام الأصبهاني، أخرجه الأصبهاني في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٢/ ٧) رقم (٨٩)، كلاهما عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به.\nقلت: والحديث له أوجه أخرى متصلة، منها ما أخرجه مسلم (١٦٦٢) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه عن العجلان مولى فاطمة عن أبي هريرة به.\nوقال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٢٠/ ب): \"ولم يذكر من بينهما - أي بين مالك وأبي هريرة - وهو مذكور في كتاب \"الغرائب\" للدارقطني، و\"الكفاية\" للخطيب\"، ثم قال: \"ثم إنّ ابن الصلاح أبعد فيه النجعة، إذ هو مذكور في كتاب الحاكم، وسماه معضلًا، ثم ذكر وصله خارج \"الموطأ\"، كما ذكرناه \" ثم قال: \"فينبغي للعالم بهذه الصناعة أن يميز بين المعضل الذي لا يوصل والمعضل الدي يوصل، ويبين ما أعضله الراوي في وقت ثم وصله في وقت\".\n(^١) \"المقدمة\" (ص ٦٠).\n(^٢) \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٩٥ - ١٩٦)، وعبارة المصنف مشوشة، وعبارة الحاكم: \"والنوع الثاني من المعضل: أن يعضله الراوي من أتباع التابعين، فلا يرويه عن أحد، ويوقفه فلا يذكره عن رسول الله صلى الله عليه وآله معضلًا، ثم يوجد ذلك الكلام عن رسول الله ﵌ متصلًا\".","vol":"1","page":225},{"text":"قال الشيخ تقي الدين: \"هذا باسم المعضل أولى، لأن هذا الانقطاع بواحد مضموم إلى الوقف، فيشتمل على الانقطاع باثنين الصحابي ورسول الله - ﷺ -\" (^١).\nوفيه بحث ظاهر، والله أعلم بالصواب (^٢).\nفروع:\n\n<span data-type='title' id=toc-91>[المرفوع]:</span>\n٥١ - الأول: المرفوع: ما أسند إلى رسول الله - ﷺ - خاصة من قوله أو فعله أو تقريره، متّصلًا كان أو منقطعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-92>[الموقوف]:</span>\n٥٢ - والموقوف: ما أسند إلى الصَّحابيِّ من قوله أو فعله، ولا يقع على غير ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>[المقطوع]:</span>\n٥٣ - والمقطوع: الموقوف على التابعي من قوله أو فعله.\n_________\n(^١) \"المقدمة\" (ص ٦١) والعبارة فيها تصرف.\n(^٢) قال السيوطي في \"تدريب الراوي\" (٣٢٨/ ١) نقلًا عن شيخه الشُّمِّنيِّ: \"خص التبريزي المنقطع والمعضل بما ليس في أول الإسناد، وأما ما كان في أوله، فمعلَّق، وكلام ابن الصلاح أعم\". وقال الحافظ ابن حجر في \"نزهة النظر\" (ص ١٠٨ - ١٠٩): \"بين المعلق والمعضل عموم وخصوص من وجه، فمن حيث تعريف المعضل بأنه ما سقط منه اثنان فصاعدًا يجتمع مع بعض صور المعلق، ومن حيث تقييد المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادئ السند يفترق عنه، إذ هو أعم من ذلك\".","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>[الموقوف الذي له حكم الرفع]:</span>\n٥٤ - فإذا قال الصحابي: كُنَّا نفعل، كذا، نظر؛ فإن أضاف إلى زمان النبي - ﷺ - فهو من قبيل المرفوع، لأن الظاهر أن رسول الله - ﷺ -: اطلع على ذلك وأقرهم، وتقريره حجة مرفوعة كما بيَّنَّا.\n٥٥ - ومنه قول الصَّحابي: كنا لا نرى بأسًا بكذا ورسول الله - ﷺ - فينا، أو كان كذا وكذا على عهده، أو كانوا يفعلون كذا في حياته، أو كنا نعزل والقرآن ينزل (^١)، فكل ذلك وأشباهه (^٢) مرفوعٌ مسندٌ مخرَّج في كتب المساند.\nوإن لم يضف إلى زمانِ رسول الله - ﷺ -، بل قال الصَّحابي: كنا نفعل كذا، أو كان الصَّحابة يعملون كذا؛ فهو أيضًا حُجَّةٌ لا لكونه مرفوعًا، بل لكونه ظاهرًا في الإجماع (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" برقم (٥٢٠٩)، ومسلم في \"صحيحه\" برقم (١٤٤٠).\n(^٢) مثل: \"أوجب علينا كذا … \" و\"حرم علينا كذا … \" أو \"أُبيح لنا كذا … \" أو \"أُحل لنا كذا … \"، وهذا أظهر في الرفع، ويبعد تطرّق أي احتمال من احتمالات المعكرين على رفعه، ومثله: \"ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك\"، وانظر الثمر المستطاب\" (٢/ ٤٠٤)، \"التعليقات الرضية\" (٣/ ٦٣)، \"الإرواء\" (٢/ ٢٣).\n(^٣) هذه العبارات لها جهتان: جهة الفعل، وهو صادر عن الصحابة، فتكون موقوفة، وجهة التقرير، وهو مضاف إلى النبي - ﷺ -، من حيث إن الأمر أو الفعل أو النهي لا يصدر إلا منه، والفطرة لا تدرك إلا بخبر.\nولاحظ أن قوله (كنا) على الجمع يعطي حجية أقوى من قول الواحد، واحتمال أن يخفى هذا القول بحيث لا يطلع عليه النبي - ﷺ - ضعيف، فالظاهر من حال الصحابي مع عدالته، ومعرفته بأوضاع اللغة، أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر أو نهي من غير شك، نفيًا للتلبيس عنه ما يوجب على سامعه =","vol":"1","page":227},{"text":"وذكر الحاكم فيما روى عن المغيرة بن شعبة قال: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقرعون بابه بالأظافر\" (^١) أن هذا يتوهّمه مَن ليس من أهل\n_________\n= اعتقاد الأمر والنهي مما ليس هو أمر ولا نهي، وهنالك عبارات ينقدح فيها من الاحتمال أكثر مما ينقدح في قول: \"كنا نقول … \" أو \"نفعل .... \" مثل قولهم: \"كان يُقال كذا\" و\"كنا لا نرى بأسًا\" لأنها من الرأي، ومستنده قد يكون تنصيصًا أو استنباطًا، أفاده ابن حجر في \"نكته على ابن الصلاح\" (٢/ ٥١٧).\nويعلم مما تقدم أن المذكور حجة لرفعه، وعلى هذا مذهب إمامي الدنيا البخاري ومسلم في \"صحيحهما\"، وهو عند مسلم أظهر، ولذا لم يذكره ابن حجر لما لفط الموقوف عند مسلم في كتابه: الوقوف على الموقوف\"، وانظر كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ١٥٦).\n(^١) أخرجه الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٤٥) - ومن طريقه أبو عمرو الداني في \"جزء في علوم الحديث في بيان المتصل … \" رقم (٥٢ - بتحقيقي)، والسلفي في \"المجاز والمجيز\" (ص ١٤٤)، والبيهقي في \"المدخل إلى السنن الكبرى\" (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، رقم (٦٥٩) -: حدثنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ بأسداباذ، ثنا محمد بن أحمد الزيبقي، ثنا زكريا بن يحيى المنقري، ثنا الأصمعي، حدثنا كيسان مولى هشام بن حسان، عن محمد بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن المغيرة بن شعبة قال: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يقرعون بابه بالأظافير\".\nوعند السلفي: \"كيسان مولى هشام بن حسان عن محمد بن سيرين\" فأسقطه. نعم، بخط المؤتمن الساجي في حاشيته على \"المعرفة\": \"كذا في كتابه، ومحمد بن سيرين مشهور، ولا يعرف محمد بن حسان\".\nقلت: ولذا أسقطه بعض نساخ الأصل كما في هامشه، وفي هامش نسخ أخرى منه: \"كذا وقع عن محمد بن حسان، وصوابه عن هشام بن حسان، والله أعلم\".\nقال أبو عبيدة: ليس كذلك، والصواب ما صوّبه البيهقي، ودليله: ما قاله السخاوي \"فتح المغيث\" (١/ ٢١٣) بعد ذكره لتخريج الحاكم له، =","vol":"1","page":228},{"text":"الصَّنعة مسندًا، يعني: مرفوعًا لذكر رسول الله - ﷺ -، وليس بمسندٍ، بل هو موقوف، وكذلك قاله الخطيب (^١).\n_________\n= قال: \"أخرجه - أي البيهقي - عنه عن راوٍ، ورواه أبو نعيم في \"المستخرج على علوم الحديث\" له عن راوٍ آخر، كلاهما عن أحمد بن عمر الزَّيبقي … \" به، وساقه، وفيه: \"عن كيسان مولى هشام بن حسان - في رواية أبي نعيم - عن هشام بن حسان، وفي رواية الآخرين عن محمد بن حسان، زاد البيهقي: هو أخو هشام بن حسان، وهو حسن الحديث\" قال: \"ثم اتفقوا عن محمد بن سيرين، زاد أبو نعيم في روايته: عن عمرو بن وهب ثم اتفقوا عن المغيرة .... \" به.\nفالخلاف فيه قديم، ومما يؤكده: أن عبيد الله بن عبد الرحمن رواه عن زكريا المِنْقَري، أخرجه من هذا الطريق: ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٧/ ٥٦) وفيه: \"كيسان مولى هشام بن حسان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين .... \" به.\n\"فائدة\": نقل السيوطي في \"تدريب الراوي\" (١/ ١٨٧) عن ابن حجر قوله: \"تعب الناس في التفتيش عليه من حديث المغيرة، فلم يظفروا به\"!\nوهو مشهور عن أنس بن مالك بلفظ: \"وكانت أبواب النبي - ﷺ - تقرع بالأظافير\" أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٢٨)، وفي \"الأدب المفرد\" (رقم ١٠٨٠)، والخطيب في \"الجامع\" (١/ ١٦٦)، والبزار (رقم ٢٠٠٨ - زوائده: كشف الأستار)، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ٣٦٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٦/ ٣٥٠)، وانظر \"صحيح الجامع\" (رقم ٨٩٣٦).\n(^١) في \"الجامع\" (٢/ ٢٩١)؛ فقد قال: \"فهذا يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندًا لذكر رسول الله - ﷺ - فيه، وليس بمسند، وإنما هو موقوف على صحابي، حكى فيه عن غير النبي - ﷺ - فعلًا\".\nقال أبو عبيدة: ولي هنا ملاحظات:\nالأولى: نقل كلام الحاكم أيضًا: أبو عمرو الداني في \"جزئه … \" (فقرة رقم ٥٤ - بتحقيقي)، والسخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٢١١). =","vol":"1","page":229},{"text":"وقال الشيخ تقي الدين (^١): \"بل هو مرفوعٌ، لكونه أحرى باطلاعه - ﷺ -، فكان مراد الحاكم أنه موقوفٌ من جهة اللفظ، وهو كذلك\".\n[تعقب ابن الصلاح]:\nقلت: في صحة هذا الحديث بحث، لما طعن بعض الحفاظ في رواته، وعلى تقدير الصِّحة (^٢)؛ فإن ثبت عدم اطلاعه - ﷺ - فهو من قبيل الموقوف، وإلا فهو مرفوع (^٣)، إذ لا فرق بينه وبين قوله: \"كانوا يفعلون كذا\"، \"كانوا لا يرون بأسًا بكذا في حياته\"، كيف نجعل هذا مرفوعًا مطلقًا، ونجعل ذاك مرفوعًا معنى، وموقوفًا بحسب اللفظ؟ والله أعلم.\n٥٦ - وأما إذا قال الصَّحابيُّ: أُمرنا بكذا، أو نُهينا عن كذا، فالصَّحيح أنه مسنذ مرفوع أيضًا عند علماء الحديث والأصوليين، لأن مطلق الاسم بظاهره يصرف إلى من إليه الأمر والنهي، وكذلك قول الصحابي: من السُّنَّة كذا، إذ لا يراد عند الإطلاق إلا سنَّة النبي - ﷺ -،\n_________\n= الثانية: في قول المغيرة بيان أدب الصحابة مع رسول - ﷺ -، وإجلالهم له، كما عُرف ذلك منهم في حقه، وإن علله السهيلي في \"الروض الأنف\" (٤/ ٢٦٨) بقوله: \"لأن بابه لم يكن له حلق يطرق بها\" ولذا تعقبه ابن حجر في \"الفتح\" (١١/ ٤٤ - ط دار السلام) فقال على إثره: \"والذي يظهر أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك توقيرًا وإجلالًا وأدبًا\"، وقال قبله: \"وهذا محمول منهم على المبالغة في الأدب، وهو حسن من قَرُب محله عن بابه، أما من بَعُد عن الباب بحيث لا يبلغ صوت القرع بالظفر، فيستحب أن يقرع بما فوق ذلك بحسبه\".\n(^١) \"المقدمة\" (ص ٤٩).\n(^٢) هو كذلك، كما بيّنَّاه في التخريج.\n(^٣) انظر كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ٢٩٥ - ٢٩٧).","vol":"1","page":230},{"text":"ومنه قول أنس: \"أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة\" (^١).\nولا فرق بينَ أن يُضيف إلى زمان النَّبي - ﷺ - أو أطلق.\n\n<span data-type='title' id=toc-95>[متى يكون تفسير الصحابي مسندًا]:</span>\n٥٧ - وأما تفسير الصحابي الآية؛ فإن كان مما يتعلّق بسبب نزولها؛ فهو مسند مرفوع يخبر به الصَّحابي أو غيره، كقول جابر - ﵁ -:\n\"كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ \" (^٢).\nوإن لم يتعلَّقْ به؛ فمعدود من الموقوفات (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-96>[صيغ المرفوع]:</span>\n٥٨ - وأما ما قيل في إسناده عند ذكره الصحابي: مرفوعًا، أو يرفعه، أو يبلغ به، أو يُنْميه، أو رواية، أو نحو ذلك كما روي عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رواية: \"تقاتلون قومًا صغارَ الأعين .. \" (^٤) الحديث.\nوبه عن أبي هريرة يبلغ به قال: \"الناس تبع لقريش … \" (^٥) الحديث.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦٠٣، ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧)، ومسلم (٣٧٨).\n(^٢) أخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥).\n(^٣) ينظر تحرير هذا كتابيَّ: \"الإمام مسلم ومنهجه في \"الصحيح\" ٢/ ٥٥٨ - ٥٦٠)، \"بهجة المنتفع\" (ص ٢٩٩ وما بعدها) وفيه تعقب مَنْ قَرَّر خلاف هذا.\n(^٤) أخرجه البخاري (٢٩٢٨، ٢٩٢٩، ٣٥٨٩، ٣٥٩٠)، ومسلم (٢٩١٢).\nوانظر (رواية) ولها حكم الرفع في \"المستدرك\" (٤/ ١٢٦)، و\"السلسلة الصحيحة\" (٦٢٧).\n(^٥) أخرجه البخاري (٣٤٩٦)، ومسلم (١٨١٨).","vol":"1","page":231},{"text":"فكل هذا وأمثاله (^١) كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله - ﷺ -، وحكمه حكم المرفوع صريحًا (^٢).\n٥٩ - وقال الشيخ تقي الدين: \"وكذلك إذا قال الراوي: عن التابعي: يرفع الحديث، أو يبلغُ به مرفوع أيضًا، لكنه مرفوغ مرسل\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-97>[الإسناد المعنعن]:</span>\n٦٠ - الثاني: الإسناد المعنعن، وهو الذي يقال فيه: فلان عن فلان، هو من قبيل الإسناد المتَّصل على الصَّحيح عند جمهور أئمة الحديث، وادعى أبو عَمرو الدَّاني المقرئُ الحافظُ إجماعَ أهلِ النَّقل على ذلك (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-98>[شروط حجية الإسناد المعنعن]:</span>\nويشترط في هذا أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت\n_________\n(^١) مثل: يأثره، فهو في حكم الرفع، أفاده الدارقطني في \"العلل\" (٨/ ١٤٢).\n(^٢) هذا مذهب البخاري ومسلم، وصنيع البخاري في \"صحيحه\" أشهر، وسبق عنه مثالان على \"رواية، و\"يبلغ به\"، وفيه برقم (٥٦٨٠، ٥٦٨١): \"رفع الحديث\"، ورقم (٧٤٠): \"لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي - ﷺ -\".\nوينظر في تقرير ذلك: \"معرفة علوم الحديث\" (١٤٣) للحاكم، \"ملخص الموطأ\" للقابسي (٣٨)، كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ١٧٨).\n(^٣) \"المقدمة\" (ص ٥١).\n(^٤) \"جزء في علوم الحديث\" (ص ٦١ - بتحقيقي)، وبينت في شرحي له المسمى \"بهجة المنتفع\" (ص ١٨٢ - وما بعدها) صحة ما ذكره أبو عمرو، وأن نقل الإجماع من كيس أبي عمرو وأن عبارته مركّبة من كلامي الحاكم والقابسي، وفيه رد على من تعقّب ابن الصلاح بأن أبا عمرو نقل عن الحاكم، فكان ينبغي نسبة ذلك له!","vol":"1","page":232},{"text":"ملاقاة بعضهم بعضًا مع براءتهم من التَّدليس (^١)، وهذا قول جمهور الأمة من علماء الحديث إلا أن مسلمًا لم يشترط الملاقاة (^٢)، وادعى الإجماع (^٣) فيه، ثم إنه محمول على ظاهر الاتِّصال (^٤) كما بيَّنا، إلى أنْ يظهرَ فيه خلافُ ذلك.\nوقيل: العنعنة من قبيل المرسلِ والمنقطع إلى أن يثبت اتِّصالهُ، والصحيح ما ذكرناه لأنَّ البخاريَّ ومُسلمًا أودعاها في \"الصحيحين\" (^٥)، وهما لا يقولان (^٦) بالمراسيل والمنقطع.\n[استخدام (عن) في الإجازة، والإسناد المؤنن والمعنعن]:\nوقال الشيخ تقي الدين: \"كثر في عصرنا استعمال \"عن\" في الإجازة، فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان، عن فلان؛ فاعلم أنه رواه عنه بالإجازة، لكن لا يخرج ذلك عن الاتِّصال، وأما قولهم: إنَّ فلانًا قال كذا، كقولهم: قال مالك، عن الزهري أن سعيد بن المسيَّب قال\n_________\n(^١) هي عند علماء الحديث ثلاثة شروط، تأتي قريبًا في كلام ابن عبد البر رحمه الله تعالى.\n(^٢) العبارة ليست دقيقة، وحقُّها: \"لم يشترط ثبوت الملاقاة\" أو \"التصريح بالتحديث\"، وما شابه فتأمل!\n(^٣) انظر كلامه مع تحليله في كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (٢/ ٥٢٤ - ٥٣١).\n(^٤) خرج مسلم بشرطية الإدراك البيِّن بين المعنعِن والمعنعَن عنه، ومثّل عليه بعدة أمثلة.، وهذا مع انتفاء التدليس قائم مقام التصريح بالسماع، فلم يشترطه مسلم وادعى الإجماع عليه مع وجود ما اشترط، وبينت ذلك في \"بهجة المنتفع\" (ص ٢٠٢ وما بعدها)، فانظره، فإنه مهم.\n(^٥) هذا التصريح فيه بيان خطأ ما شاع وذاع عن البخاري من اشتراطه اللقيا وعدم حجية العنعَنة عنده!\n(^٦) أي: بحجيَّة.","vol":"1","page":233},{"text":"كذا، قال مالك: \"عن وأن سواء\" (^١).\nوحكى ابنُ عبد البرّ عن جمهور أهل العلم ذلك، وأن لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء والمشاهدة مع السَّلامة من التدليس (^٢).\nقال أحمد الإمام (^٣)،\n_________\n(^١) \"المقدمة\" (ص ٦٢) وقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١٦٣): \"وإنما لم يثبت ابن الصلاح الحكم في أنه رواه بالإجازة، لكونه كان قريبًا من وقت استعمالهم لها، كذلك وقبل فشوّه، وأما الآن فقد تقرر واشتهر، فليجزم به\".\n(^٢) فقد قال في \"التمهيد\" (١/ ١٢): \"اعلم وفقك الله أني تأملت أقاويل أئمة أهل الحديث، ونظرت في كتب من اشترط الصحيح في النقل منهم، ومن لم يشترطه، فوجدتهم أجمعوا على قبول الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك، إذا جمع شروطًا ثلاثة؛ وهي: عدالة المحدثين في أحوالهم، ولقاء بعضهم بعضًا مجالسة ومشاهدة، وأن يكونوا برآء من التدليس\".\n(^٣) لم ينص عليه أحمد، وفهم من قوله: \"قال الإمام أحمد: كان مالك زعموا يرى (عن فلان)، و(أن فلانًا) سواء\" نقله الخطيب في \"الكفاية\" (٤٤٧). وزاد:\n\"قيل لأحمد: أن رجلًا قال: عن عروة أن عائشة قالت: يا رسول الله. وعن عروة عن عائشة؛ هل هما سواء؟ قال: كيف هذا سواء؟ ليسا بسواء\".\nقال ابن حجر في \"النكت\" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١): \"قلت: ليس كلام كل منهما على إطلاقه، وذلك يتبين من نص سؤال كل منهما. قال: أما قول مالك، فهو واضح. ثم ساق النص المذكور عن الإِمام أحمد، وقال: فقد ظهر الفرق بين مراد مالك وأحمد. وحاصله أن الراوي إذا قال: عن فلان. فلا فرق أن يضيف إليه القول أو الفعل في اتصال ذلك عند الجمهور بشرطه السابق (يعني اللقاء بين المعنعن وشيخه وبراءته من التدليس). وإذا قال: إن فلانًا. ففيه فرق، وذلك أن ينظر، فإن كان خبرها قولًا لم يتعد من لم يدركه، التحقت بحكم \"عن\" بلا خلاف. كان يقول التابعي: إن أبا هريرة - ﵁ - قال: سمعت. فهو نظير ما لو قال: عن أبي هريرة أنه قال: سمعت كذا.\nوإن كان خبرها فعلًا، نظر، إن كان الراوي أدرك ذلك التحقت بحكم =","vol":"1","page":234},{"text":"ويعقوب بن شَيبة (^١)، وأبو بكر البرديجي (^٢): إن مطلق \"أن\" محمول على\n_________\n= \"عن\" وإن كان لم يدركه لم تلتحق بحكمها\".\nوانظر: \"التقييد والإيضاح\" (٦٨ - ٧١)، \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ١٦٨)؛ \"فتح المغيث\" (١/ ١٦٢)، \"الإمام مالك وأثره في علم الحديث\" (٤٣٩ - ٤٤٠)، كتابي \"بهجة المنتفع\" (٢٣٨ - ٢٣٩).\n(^١) عبارة ابن الصلاح: \"قال ابن شيبة هذا القول في \"مسنده\"، فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير، عن ابن الحنفية، عن عمار - ﵁ -، قال: أتيت النبي - ﷺ - وهو يصلي، فسلمت عليه فرد علي السلام. وجعله مسندًا موصولًا، وذكر رواية قيس بن سعد لذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية: أن عمارًا مرَّ بالنبي - ﷺ - وهو يصلي. فجعله مرسلًا من حيث كونه قال: إن عمارًا فعل، ولم يقل: عن عمار\".\nقال العراقي: \"إن ابن الصلاح لم يفهم قصد ابن شيبة، وبيان ذلك: أن يعقوب لم يجعله مرسلًا من حيث لفظ \"أن\" وإنما جعله مرسلًا من حيث أنه لم يسند حكاية القصة إلى عمار، وإلا فلو قال: إن عمارًا قال: مررت بالنبي - ﷺ -، لما جعله. مرسلًا، فلما أتى به بلفظ \"أن عمارًا مر\"، كان محمد بن الحنفية هو الحاكي لقصة لم يدركها، لأنه لم يدرك مرور عمار بالنبي - ﷺ -، فكان نقله لذلك مرسلًا\" انتهى. وأقره ابن حجر والسخاوي وانظر \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ١٧٠)، \"النكت\" (٢/ ٣٧٧)، \"فتح المغيث\" (١/ ١٦٠).\n(^٢) له جزء مفرد في الموصول والمرسل والمنقطع، لا أعلم عنه شيئًا، والنقل كثير مشتهر منتشر عنه، ويحتاج إلى بحث وفتش عنه، والأيام حبالى، ولا أستبعد وجوده! وكلامه في (المؤنن) موجود في \"التمهيد\" (١/ ٢٦) وتعقبه بقوله: \"هذا عندي لا معنى له\" ونقل السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١٦) أن الذهبي قال عقب قوله: \"إنه قوي\": والذي أراه أن تقوية كلامه على التفصيل عن المذكورين قبله. وكذا قول السخاوي: \"لم ينفرد البرديجي بذلك، فقد قال أبو الحسن الحصار: إن فيها اختلافًا، والأولى أن تلحق بالمقطوع، إذا لم يتفقوا على عدّها في المسند\"! وهذه إطلاقات وإجمالات يقضي عليها التفصيل المذكور، فتنبه!","vol":"1","page":235},{"text":"الانقطاع، ولا يلحق بـ \"عن\" حتى يتبيَّن السَّماع في ذلك الخبرِ بعينه من جهة أخرى.\nوقال أبو بكر الصَّيرفيُّ الشَّافعيُّ: \"إنَّ كلَّ مَن عَلم سماع إنسان، أو لقاء إنسان فحدَّث عنه؛ فهو على السَّماع حتى يعلم أنه لم يسمع، وكذا إذا قال: قال كذا، أو عن، أو ذكر، أو فعل، أو حدَّث، أو كان يقول كذا، فكل ذلك (^١) محمول ظاهرًا على الاتِّصال، وأنه تلقَّى ذلك منه من غير واسطة بينهما، مهما ثبت لقاؤه له على الجملة، لأنه لو لم يسمع منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر تلك الواسطة بينه وبينه مدلّسًا، والكلام فيمن لم يعرف بالتَّدليس، فيكون الظاهرُ السَّلامةَ منه\" (^٢).\nقال أبو عمرو المقرئ: \"إنّما يدلُّ على الاتصال إذا كان معروفًا بالرواية عنه\" (^٣).\nوقال الشيخ تقي الدين: \"الملاقاة التي اشترطها الجمهور فلا أُراه يستمرُّ بعد المتقدِّمين فيما يوجد من المصنِّفين في تصانيفهم، مما ذكروه عن مشايخهم، قائلين فيه: ذكر فلان، قال فلان، ونحو ذلك\" (^٤).\n_________\n(^١) ما لم يعلم له استعمال خلافه، انظر: \"نكت ابن الصلاح\" (٢/ ٣٨٤) لابن حجر، \"فتح المغيث\" (١١/ ١٦١).\n(^٢) كلام الصيرفي، الظاهر أنه في \"شرحه على الرسالة\"، وشرحه - فيما أعلم - مفقود! وهو يخص فقرة (١٣٢) منها، والله أعلم.\n(^٣) جزء في علوم الحديث (ص ٦١ - ٦٢/ بتحقيقي)، وانظر شرحي له المسمى \"بهجة المنتفع\" (ص ١٨٢).\n(^٤) مقدمة ابن الصلاح (ص ٦٧) وعبارته بعدها: \"فافهم كل ذلك، فإنه مهم عزيز، والله أعلم\".\nومراده: أن القول المذكور ليس له حكم الاتّصال، إلا كان له من شيخه إجازة، يعني: فإنه لا يلزم من كونه سمع عليه، أو أخذ عنه أن تكون له منه إجازة. ينظر \"فتح المغيث\" (١/ ١٦٢).","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>[اختلاف الوصل والإرسال والرفع والوقف]:</span>\n٦١ - الثالث:\nالحديث الذي رواه بعضهم مرسلًا، وبعضهم متَّصلًا، كحديث: \"لا نكاح إلا بولي\" (^١).\nرواه إسرائيلُ بن يونس في آخرين، عن جدِّه (^٢) أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي بُردة، عن أبيه أبي موسى الأشعري، عن رسول الله - ﷺ - مسندًا متَّصلًا هكذا (^٣).\n_________\n(^١) ورد الحديث عن جماعة من الصحابة، أمثلها حديث عائشة.\nأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٧٢) والطيالسي (١٤٦٣) وأحمد (٦/ ٤٧، ١٦٥ - ١٦٦) وأبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، وابن الجارود (٧٠٠)، والطحاوي (٣/ ٧، ٨)، والدارقطني (٣/ ٢٢١ و٢٢٥ - ٢٢٦)، والحاكم (٢/ ١٦٨)، والبيهقي (٥/ ١٠٧ و١١٣ و١٢٤ و١٢٥ و١٣٨) من طرق عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة.\nورجاله رجال الشيخين عدا سليمان بن موسى، وهو صدوق، وللحديث علة، وهي: قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه.\nوردَّ هذا الأئمة، منهم الترمذي والحاكم وابن حبان وابن عدي وابن عبد البر، انظر \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٥٧)، و\"السنن الكبرى\" (٧/ ١٠٧)، و\"إرواء الغليل\" (٦/ ٢٤٣ - ٢٤٩)، ولصديقنا الشيخ مفلح الرشيدي دراسة بعنوان \"التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلا بوليّ\"، وهي مطبوعة، عن مؤسسة قرطبة، مصر.\nوانظر: تعليقي على \"الأشراف\" للقاضي عبد الوهاب (٣/ ٢٨٥).\n(^٢) بعدها في الأصل: \"عن\"! والصواب حذفها.\n(^٣) أخرجه من طريق إسرائيل به: أحمد (٤/ ٣٩٤) والدارمي (٢١٨٨) وأبو داود (٢٠٨٥) والطحاوي (٣/ ٨) والحاكم (٢/ ١٧٠)، وقال: \"فأما إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الثقة، فلم يختلف عنه في وصل هذا الحديث\".\nوقول المصنف - تبعًا للحاكم -: \"في آخرين\". هم:\n١ - شريك النخعي - وسماعه قديم من أبي إسحاق - عند الدارمي (٢١٨٩). =","vol":"1","page":237},{"text":"ورواه سفيان الثوري (^١)، وشعبة (^٢)، عن أبي إسحاق، عن أبي\n_________\n= ٢ - قيس بن الربيع، عند الطحاوي (٣/ ٩) والبيهقي (٧/ ١٠٨).\n٣ - زهير بن معاوية، عند ابن الجارود (٧٠٣) والبيهقي (٧/ ١٠٧).\n٤ - أبو عوانة، عند ابن ماجه (١٨٨١) والترمذي (١١٠١) والطيالسي (١٥٥٤ - المنحة) والبيهقي (٧/ ١٠٧).\nفهؤلاء كلهم رووه عن أبي إسحاق به. وكذلك رواه يونس بن أبي إسحاق عند الترمذي (١١٠١)، واختلف عليه فيه، فقال أبو عبيدة عبد الواحد الحداد وأسباط بن محمد وقبيصة بن عقبة: \"عن يونس عن أبي بردة عن أبيه\" وقال زيد بن الحباب: عن يونس عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه، بريادة (عن أبي إسحاق) وزادها أيضًا: عيسى بن يونس والحسن بن قتيبة، وهذا الاختلاف لا يضر، لأن يونس لقي أبا بردة أو سمع منه. وينظر \"السنن الكبرى\" (٧/ ١٠٩) للبيهقي.\nوممن رواه موصولًا مثل رواية إسرائيل: أبو حنيفة، كما في \"جامع المسانيد\" (٢/ ١٠٢) و\"عقد الجواهر المنيفة\" (١/ ١٤٦). ورقبة بن مصقلة العبدي، ومطرف بن طريف الحارثي، وعبد الحميد بن الحسن الهلالي، وزكريا بن أبي زائدة، وغيرهم، انظر \"المستدرك\" (٢/ ١٧١).\n(^١) روايته عند عبد الرزاق (١٠٤٧٥) والترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٤٢٨) ورواه من طريقه ولكن موصولًا بذكر أبي موسى: أبو كامل الفضيل بن الحسن ثنا بشر بن منصور عن سفيان به، أخرجه هكذا من طرق: ابن الجارود (٧٠٤) والطحاوي (٣/ ٩). ووصله عن سفيان أيضًا: مؤمل بن إسماعيل والنعمان بن عبد السلام، وقرن النعمان رواية سفيان مع شعبة، كما عند الحاكم (٢/ ١٦٩) والبيهقي (٧/ ١٠٩)، ووصله أيضًا: خالد بن عمرو الأموي عن الثوري، أخرجه الخطيب (٦/ ٧٩) وخالد واهٍ بمرة ونسب إلى الوضع، وأخرجه الخطيب أيضًا (٢/ ٢١٤ و١٣/ ٨٦) موصولًا من طريق مالك بن سليمان حدثنا شعبة وإسرائيل، وفي رواية مالك عنهما نظر، انظر \"الميزان\" (٣/ ٣٥٣، ٤٢٧).\n(^٢) أخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (٢/ ٤٢٨) والطحاوي (٣/ ٩) من طريق شعبة به مرسلًا، وأخرجه البزار في \"البحر الزخار\" رقم (٣١١١) - ومن طريقه ابن حزم في \"المحلى\" (١١/ ٢٤) - من طريق يزيد بن زريع =","vol":"1","page":238},{"text":"بُردة، عن النبي - ﷺ - مرسلًا هكذا.\nفالصَّحيح أن الحُكْمَ من أسنده (^١) إذا كان عدلًا ضابطًا، فيُقْبلُ خبرُه، وإن خالفه غيرُه واحدًا كان أو جماعةً.\nوهذا القول صححه الخطيب (^٢)، وهو الصحيح في الأحكام وأصول الفقه (^٣).\n_________\n= عن شعبة به موصولًا بذكر (أبي موسى)، وينظر الهامش السابق، ورجح الطحاوي - نصرة لمذهبه - رواية سفيان وشعبة المرسلة على الموصولة، فقال: \"فكان من الحجة عليهم أن هذا الحديث على أصلهم لا تقوم به حجة، وذلك أن من هو أحفظ من إسرائيل وأثبت منه قد رواه عن أبي إسحاق منقطعًا\" ولم يذكر جميع الطرق السابقة!\n(^١) هذا الذي أراه صوابًا والأدلة عليه كثيرة، منها:\n١ - ما أسنده البيهقي (٧/ ١٠٨) عن حجاج بن محمد قال: قلنا لشعبة: حدّثنا حديث أبي إسحاق، قالوا: سلوا عنه إسرائيل، فإنه أثبت فيها مني.\n٢ - وقال البخاري: الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل بن يونس ثقة، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث، أسنده عنه البيهقي (٧/ ١٠٨).\n٣ - وهذا الذي رجحه الترمذي في \"علله الكبير\" (١/ ٤٣٠) و\"جامعه\" (٣/ ٤٠٠) في كلام مفصَّل مؤصَّل، فليرجع إليه.\n٤ - ورجحه أيضًا الحاكم (٢/ ١٧٠) وساق تصحيح ابن مهدي وابن المديني والذهلي وأبي داود الطيالسيِّ لرواية الموصول على المرسل، وهذا الذي رجحه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان (٤٠٧٧، ٤٠٧٨، ٤٠٨٣) والبيهقي وابن حزم في جمع، وينظر في هذا: \"بيان الوهم والإيهام\" (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣)، \"البدر المنير\" (٧/ ٥٤٣ - ٥٤٩).\n(^٢) \"الكفاية\" (٢/ ٤٩٩).\n(^٣) على تفصيل فيه، والعبرة بالقرائن التي تحتف بكل حديث على حدة، نعم، صنيع مسلم يدل عليه في مواطن عديدة في \"صحيحه\" لكن بالنظر إلى =","vol":"1","page":239},{"text":"وسئل البخاري عن هذا الحديث فحكم من وصل، وقال: الزيادة من الثقة مقبولة، فقال البخاري هذا مع أنَّ مَن أرسله شعبة، وسفيان، وهما جبلان، لهما من الحفظ والإتقان الدَّرجةُ العُليا (^١).\nوقيل: إن الحكم للمرسل مطلقًا (^٢).\nوقيل: الحكمُ للأكثر (^٣).\nوقيل: للأحفظ (^٤).\n_________\n= زيادة بعض الألفاظ والزيادات التي تذكر في كتب (العلل) تدل على خلافه، وينظر عن صنيع البخاري الهامش الآتي.\n(^١) أخرج الأثر عن البخاري الخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٥٠٣) وعلق عليه ابن حجر في \"نكته\" (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧) فقال: \"لكن الاستدلال بأن الحكم للواصل دائمًا على العموم من صنيع البخاري في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم، لأن البخاري لم يحكم فية بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة، وإنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجَّحت عنده حكم الموصول … \" ثم ساق المرجِّحات.\nوهذه المسألة كثر الخوض فيها بين طلبة علم الحديث هذه الأيام، وقامت حولها جهود، واستنفدت أوقات، وكادت كلمة المتعنين هذا العلم أن تتشتت بسببها.\n(^٢) عللوه بقولهم: إن سلوك غير الجادّة دال على مزيد الحفظ والغالب على الألسنة الوصل، فإذا جاء الإرسال علم أن مع المرسل زيادة علم. نقله مُغُلْطاي في \"الاصلاح\" (ق ٢٥/ أ- ب) عن النسائي وابن القطان، وقيل: إن الإرسال قدح والجرح يقدم على التعديل، وسيجيب عنه المصنف. وينظر \"فتح المغيث\" (١/ ١٦٤).\n(^٣) لأن تطرق السهو والخطأ بعيد، نقله الحاكم في \"المدخل\" (٢٢) عن أئمة الحديث.\n(^٤) الكثرة تدل على الحفظ إلا في أشياء لها ملابسات ومؤيدات، فجعل هذا قسيمًا لما قبله غير دقيق! نعم، ليست العبرة دائمًا بالعدد، وإنما ينظر =","vol":"1","page":240},{"text":"والصّحيح ما ذكرناه!!.\nفلو وصل شخصٌ مرّةً، وأرسل أخرى، أو رفعه مرةً، ووقفه أخرى؛ فالحكم للمتَّصلِ، والمرفوعِ، لأنّه كالزِّيادة، وهي عن الثقة مقبولة (^١)، وهو مذهب جمهور أصحاب الحديث، والفقهاء فيما حكاه الخطيب أبو بكر (^٢).\n٦٢ - فإن قيل: الإرسالُ نوعُ قَدْحٍ في الحديث، فإذا اجتمع مع الاتِّصال وجب أن يقدَّم الجرحُ على التعديل.\nفالجواب عنه: أنَّ الجرح إنما يقدَّم لما فيه من زيادةِ عِلمٍ، والزِّيادة هاهنا مع مَن وَصَل.\n_________\n= في بعض الأحايين للطبقة، ومدار الترجيح عليهما في أمثلة تتنوّع، بتنوُّع مَنْ أرسل، ومَنْ وصل، والله أعلم، وينظر \"تقدمة الجرح والتعديل\" (٣٥٦) لابن أبي حاتم.\nثم وجدت ابن الوزير يقول في \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٤٣) بعد كلام: \"قلت: وعندي أن الحكم في هذا لا يستمر، بل يختلف باختلاف قرائن الأحوال، وهو موضع اجتهاد\".\nقلت: وعليه مدار أهل الصنعة، ولا سيما النقاد منهم، مثل: أصحاب \"الصحيحين\" و\"السنن\" وصنيع شيوخهم يدل عليه، وكذا صنيع المتأخرين عنهم، كالدارقطني وابن عبد البر والبيهقي وابن دقيق العيد في جماعة آخرين.\n(^١) شرط أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه \"تصحيح التعليل\" أن الزيادة تقبل عند أهل الصنعة عن الثقة المجمع عليه، نقله مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٢٤/ ب).\n(^٢) الكفاية (٢/ ٤٩٩)، وارجع إلى عبارته لتعلم عدم دقة نقل ابن الصلاح، ويلحق هذا المصنف، وتعقب مُغُلْطاي (ق ٢٤/ أ) ابن الصلاح في ذلك، ونقل عبارة الخطيب بطولها، وقال: \"فينظر فيما ذكره عنه ابنُ الصلاح\".","vol":"1","page":241},{"text":"٦٣ - الرابع:\n\n<span data-type='title' id=toc-100>[زيادة الثقة وأقسامها]:</span>\nزيادة انفرد بها الثقة، فهي على ثلاثة أقسام:\nأحدها: أن يكون منافيًا لما رواه سائر الثقات، فترد كما سنبيِّنُ في الشَّاذِ إن شاء الله تعالى.\nوالثاني: أن لا تكون فيها منافاة، ولا مخالفة أصلًا لما رواه غيرُه، كالحديث الذي تفرَّد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفته، وهذا مقبول، وقد ادعى الخطيبُ (^١) فيه اتفاق العلماء عليه.\nالثالث: ما يقع بين هذين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث، مثل ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رمضان على كلِّ حُرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أُنثى مِنَ المسلمين (^٢).\nفذكر الترمذي (^٣) أن مالكًا تفرَّد من بين الثِّقات بزيادة قوله: \"من المسلمين\".\n_________\n(^١) \"الكفاية\" (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩).\n(^٢) أخرجه مالك في \"الموطأ\" (١/ ٢٨٤)، ولم ينفرد بالزيادة بل توبع عليها - كما سيأتي قريبًا -.\n(^٣) انظر: \"السنن\" عقب الحديث (٦٧٦)، ولكن ليس في عبارته النص على التفرد، وإنما قال: \"وروى مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - نحو حديث أيوب، وزاد فيه \"من المسلمين\"، ورواه غير واحد عن نافع، ولم يذكر فيه \"من المسلمين، … \". وهو كذلك في \"العلل\" (٥/ ٧٥٩) آخر \"الجامع\" وينظر \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٤١٨)، \"التقييد والإيضاح\" (١١١).","vol":"1","page":242},{"text":"وروى عبيد الله بن عمر (^١)، وأيوب (^٢)، وغيرهما (^٣) هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر دون هذه الزيادة، فأخذ بها غيرُ واحدٍ من الأئمة، واحتجُّوا بها، منهم الشافعي، وأحمد.\nهكذا نقله الشيخ تقي الدين (^٤).\nوقال الشيخ محيي الدين (^٥): \"لا يصح التمثيل بحديث مالك، لأنه ليس منفردًا، بل وافقه في هذه الزِّيادة عن نافع: عمر بن نافع، والضَّحاك بن عُثمان\"، والأول في \"صحيح البخاري\" (^٦)، والثاني في \"صحيح مسلم\" (^٧).\n_________\n(^١) روايته عند البخاري برقم (١٥١٢)، ومسلم برقم (٩٨٤).\nورواها الحاكم (١/ ١١٠) من طريقه، وأثبتها، وكذلك الدارقطني (كتاب زكاة الفطر) (رقم ٣، ٤)، ولفظه: \"على كل مسلم\".\n(^٢) روايته عند البخاري برقم (١٥١١) دون الزيادة، وبها عند ابن خزيمة (٣٨٤).\n(^٣) منهم: الليث في \"صحيح مسلم\" (٩٨٤) واستوفى من ذكرها على وجه حسن مليح جماعة ممن نكّتوا على ابن الصلاح، مثل: الزركشي (٢/ ١٩٢ وما بعد)، وابن حجر (٢/ ١٧٢)، ومُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٢٥/ أ) والعراقي في \"التقييد والإيضاح\" (١١٢) والبُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٢٥٢ - ٢٥٤) قال: \"وبذلك يرتد قول من قال: إن مالكًا تفرد بها، وإن غير مالك لا يرويها، لظهور من تابع مالكًا على الزيادة مع كثرة المتابعين\". وينظر \"فح الباري\" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، \"البدر المنير\" (٥/ ٦١٤).\n(^٤) \"المقدمة\" (ص ٨٧)، وحكاه عنهما وعن مالك الترمذي عقب الحديث (٦٧٦) وفي \"العلل\" (٥/ ٧٥٩) عقب \"الجامع\".\n(^٥) \"التقريب\" (١/ ٣٩٧) بتصرف، و\"الإرشاد\"، (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٦) برقم (١٥٠٣).\n(^٧) برقم (٩٨٤)، وذكر الزركشي سواهما عشرة أنفس في \"نكته\" (٢/ ١٩٢ وما بعد) وينظر ما قدمناه قريبًا عن البُلقيني.","vol":"1","page":243},{"text":"قلت: إنما مثَّل به حكايةً عن الترمذي، فلا يردُ عليه شيءٌ (^١)، والله أعلم.\n٦٤ - الخامس:\n\n<span data-type='title' id=toc-101>[المرسل الخفي]:</span>\nالمراسيل الخفيُّ إرسالها، وهي تدرك بالاتساع في الرواية، والجمع لطرق الأحاديث، مع المعرفة التامة، والمذكور في هذا الباب منه ما عرف فيه الإرسال بمعرفة عدم السماع من الراوي عنه، أو عدم\n_________\n(^١) لم يقبل مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١/ ٢٥) هذا الاعتذار، وقال: \"وليس لقائل أن يقول: الشيخ - أي: ابن الصلاح - إنما حكاه عن غيره فلا يرد عليه، لأنه ذكره للتمثيل، وقرّره ورضي به، ولو كان عنده فيه رد على قائله لردّ، كعادته\". وأيّده ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٦٩٦ - ٦٩٧) فقال بعد إيراد كلام الترمذي وابن الصلاح: \"وتعقب الشيخ تاج الدين التبريزي كلام الشيخ محيي الدين\" بقوله: \"إنما مثل به حكاية عن الترمذي فلا يرد عليه شيء\". انتهى.\nوهذا التعقب غير مرضيٍّ، لأن الإيراد على المصنف من جهة عدم مطابقة المثال للمسألة المفروضة ولو كان حاكيًا، لأنه أقره فرضية، وعلى تقدير عدم الورود من هذه الحيثية، فيرد عليه من جهة تغييره لعبارة الترمذي، لأن الترمذي لم يطلق تفرد مالك به كما بينه شيخنا عنه\". قلت: يريد شيخه العراقي، وكلامه في \"التقييد والإيضاح\" (ص ١١١ - ١١٢)، وتتمة كلامه:\n\"ثم راجعت كتاب الترمذي فوجدته في (كتاب الزكاة) قد أطلق كما حكاه عنه المصنف. ولفظه [برقم ٦٧٦]: \"حديث ابن عمر - ﵁ - رواه مالك عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - نحو حديث أيوب، وزاد فيه: \"من المسلمين\". ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه: \"من المسلمين\".\nوفي \"كتاب العلل المفرد\" [٥/ ٧٥٩ - آخر \"الجامع\"] قد قيد كما حكاه عنه شيخنا: فكأن ابن الصلاح نقل كلامه من (كتاب الزكاة) ولم يراجع كلامه في \"العلل\"، والله أعلم\".","vol":"1","page":244},{"text":"الالتقاء (^١)، كما في حديث العوَّام بن حَوشب، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض وكبر\" (^٢).\nوروي فيه عن أحمد بن حنبل الإمام انه قال: \"العوَّام لم يَلْقَ ابنَ أبي أوفى\" (^٣).\nومنه ما يحكم بإرساله بمجيء الحديث من وجه آخر بزيادة شخص أو أكثر، كالحديث الذي ذكرناه في مثال المنقطع.\n٦٥ - النوع الثاني من الضعيف:\nوهو الذي ضعفه ليس لعدم اتِّصال إسنادِه، وذلك ستَّةُ أصناف:\n_________\n(^١) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم (١٦٧)، \"جزء في علوم الحديث\" لأبي عمرو الداني (فصل ١١) (ص ٨٧ - بتحقيقي) وشرحي له \"بهجة المنتفع\" (ص ٢٥٢).\n(^٢) أخرجه الطبراني في الكبير والبزار في \"مسنده\" (٥/ ٤٩)، رقم (٢٨٦١)، وأبو يعلى - كما في \"المطالب العالية\" -، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢٢) وابن حزم في \"المحلى\" (٤/ ١١٧) من طريق الحجاج بن فروخ عن العوام بن حوشب عن ابن أبي أوفى به، وقال ابن المنذر في \"الأوسط\" (٤/ ١٧٠): \"ولا يثبت حديث ابن أبي أوفى عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض فكبر؛ لأن الذي رواه الحجاج بن فروخ وهو شيخ مجهول، والعوام بن حوشب لم يسمع من ابن أبي أوفى\". وقال الهيثمي في \"المجمع\" (٢/ ٥): \"حجاج بن فروخ ضعيف جدًّا\".\n(^٣) انظر: \"جامع التحصيل\" (ص ٢٤٩).\nوالمراد أن العوَّام مع معاصرته لابن أبي أوفى، إلا أنه لم يلقه، فكان هذا مثلًا للمرسل الخفي.","vol":"1","page":245},{"text":"٦٦ - الصنف الأول:\n[الموضوع]:\nالحديث الموضوع، وهو المصنوع، المختلق، وهو شر الأحاديث الضعيفة، ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان؛ إلا إذا كان مقرونًا ببيان وضعه للطعن فيه، بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقُها في الباطن، فإنه يجوز روايتها في الترغيب والترهيب (^١)،\n_________\n(^١) ليس كذلك عند المحققين، ومنهم ابن معين، فيما حكاه عنه ابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" وهو مذهب ابن العربي المالكي في \"عارضة الأحوذي\"، وبه جزم ابن حزم في \"الإحكام\" (١/ ١٣٦) بل هذا مذهب إمامي الصنعة البخاري ومسلم، ونص عليه مسلم في (مقدمة) \"صحيحه\" (١/ ٢٩)، ونقله عنهم جميعًا القاسمي في \"قواعد التحديث\" (ص ٩٤)، وينظر له كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (٢/ ٥٨٦).\nومن قال بهذه القاعدة أجراها في محلها، خلافًا من يتستر وراءها، ويروّج الكذب على النبي - ﷺ - من حيث يشعر أو لا يشعر. ووضح شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٨/ ٦٥ - ٦٨) المحل الذي تجري فيه بقوله: \"وكذلك ما عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال: ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يُحتَجُّ به، فإن الاستحباب حكم شرعي، فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملًا من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم، ولهذا لم يختلف العلماء في الاستحباب، كما يختلفون في غيره، بل هو أصل الدين المشروع\". ثم بيَّن مراد العلماء من العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، فقال: \"وإنما مرادهم بذلك أنْ يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله، أو مما يكرهه الله بنص أو إجماع؛ كتلاوة القرآن، والتسبيح، والدعاء، والصدقة، والعتق، والإحسان إلى الناس، وكراهة الكذب والخيانة، ونحو ذلك، فإذا رُوي حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها، وكراهة بعض الأعمال وعقابها؛ =","vol":"1","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه، إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع؛ جازت روايته والعمل به؛ بمعنى: أن النفس ترجو ذلك الثواب، أو تخاف ذلك العقاب، كرجل يعلم أن التجارة تربح، لكن بلغه أنها تربح ربحًا كثيرًا، فهذا إنْ صَدق نَفَعه، وإنْ كذب لم يضرّه\". ثم ذكر مثالًا للعمل بالحديث الضعيف بشرطه، فقال:\n\"ومثال ذلك: الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات، وكلمات السلف والعلماء، ووقائع العلماء، ونحو ذلك ممالا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي؛ لا استحباب ولا غيره، ولكنْ يجوز أن يُذكَر في الترغيب والترهيب، والترجية والتخويف، فما عُلِم حسنه أو قبحه بأدلّة الشرع، فإنَّ ذلك ينفع ولا يضر، وسواء كان في نفس الأمر حقًّا أو باطلًا، فما عُلِم أنه باطل موضوع لم يجز الالتفات إليه، فإنّ الكذب لا يفيد شيئًا، وإذا ثبت أنه صحيح أثبِتَتْ به الأحكام، وإذا احتمل الأمرين رُوي لإمكان صدقه، ولعدم المضرّة في كذبه، وأحمد إنما قال: \"إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد\".\nومعناه: أننا نروي في ذلك بالأسانيد، وإن لم يكن محدثوها من الثقات الذين يحتج بهم، وكذلك قول من قال: يُعمل بها في فضائل الأعمال، إنما العمل بها بما فيها من الأعمال الصالحة؛ مثل التلاوة والذكر، والاجتناب لما كره فيها من الأعمال السيئة.\nونظير هذا قول النبي - ﷺ - في الحديث الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو: \"بلّغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nمع قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: \"إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تُصَدِّقوهم ولا تُكَذِّبوهم\"؛ فإنه رخَّص في الحديث عنهم، ومع هذا نهى عن تُصَدِّيقهم وتُكَذِّيبهم، فلو لم يكن في التحديث المطلق عنهم فائدة لما رخّص فيه وأمر به، ولو جاز تصديقهم بمجرد الإخبار لما نهى عن تصديقهم؛ فالنفوس تنتفع بما تظن صدقه في مواضع\" ثم قرر أنه: لا يجوز التقدير والتحديد بأحايث الفضائل، فقال: \"فإذا تضمّنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرًا =","vol":"1","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتحديدًا؛ مثل صلاة في وقت معيّن بقراءة معينة، أو على صفة معينة لم يجز ذلك؛ لأن استحباب هذا الوصف المعتن لم يثبت بدليل شرعي، بخلاف ما لو رُوي فيه: \"مَن دخل السوق فقال: لا إله إلا الله … كان له كذا وكذا\"؛ فإن ذكر الله في السوق مستحب؛ لما فيه من ذكر الله بين الغافلين …\nفأما تقدير الثواب المرويّ فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته …\nفالحاصل؛ أن هذا الباب يُروى ويُعمَل به في الترغيب والترهيب، لا في الاستحباب، ثم اعتقاد موجبه، وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي\".\nوهذا تحرير بديع، وكلام دقيق، وتصوّر عميق، قلَّ أن تجده مجموعًا بهذا التحرير والتحقيق، وهو ليس خاصًّا به، وإنما قال به جمع حتى من المتساهلين في إيراد الأحاديث الضعيفة، من مثل علي القاري، قال في \"المرقاة\" (٢/ ٣٨١): \"إن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل وإن لم يعتضد إجماعًا\" كما قاله النووي، محله الفضائل الثابتة من الكتاب والسنة\".\nومن المهم هنا أن يعلم مطلقو الاستدلال بهذه العبارة أن العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ليس على إطلاقه عند القائلين به، فقد قال الحافظُ ابن حجر في \"تبيين العجب\" (ص ٣ - ٤):\n\"اشتُهر أن أهل العلم يتساهلون في إيراد الأحاديث في الفضائل، وإن كان فيها ضعف ما لم تكن موضوعةً، وينبغي مع ذلك اشتراطُ أن يعتقدَ العاملُ كونَ ذلك الحديثِ ضعيفًا، وأن لا يُشهر ذلك؛ لئلا يعملَ المرءُ بحديث ضعيف فيُشرِّعٌ ما ليس بشرع، أو يراه بعض الجهَّال فيظن أنه سنة صحيحة، وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره، وليحذر المرء من دخوله تحت قوله - ﷺ -: \"مَن حدَّث عني بحديث يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبَيْن\"، فكيف بمن عمل به؟! ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل؛ إذ الكل شرع\".\nفهذه شروطٌ ثلاثة مهمّة لجواز العمل به: =","vol":"1","page":248},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١ - أن لا يكون موضوعًا.\n٢ - أن يعرف العاملُ به كونه ضعيفًا.\n٣ - أن لا يُشهر العمل به.\nومن المؤسف أن نرى كثيرًا من العلماء - فضلًا عن العامة - متساهلين بهذه الشروط، فهم يعملون بالحديث دون أن يعرفوا صحته من ضعفه، وإذا عرفوا ضَعْفَه لم يعرفوا مقداره، وهل هو يسيرٌ أو شديد يمنعُ العملَ به، ثم هم يشهرون العملَ به كما لو كان حديثًا صحيحًا! ولذلك كثُرَت العبادات التي لا تصحُّ بين المسلمين، وصَرَفَهم عن العبادات الصحيحة التي وَرَدت بالأسانيد الثابتة.\nثم إنَّ هذه الشروط تُرجِّحُ ما ذهبنا إليه من أن الجمهورَ لا يُريد المعنى الذي رجَّحناه آنفا؛ لأنَّ هذا لا يُشترط فيه شيءٌ من هذه الشروط كما لا يخفى.\nويبدو لي أنَّ الحافظ -﵀- يَميل إلى عدم جواز العمل بالضعيف بالمعنى المرجوح لقوله فيما تقدم: \" … ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل؛ إذ الكلُّ شرعٌ\".\nوهذا حق؛ لأن الحديث الضعيف الذي لا يوجد ما يعضدُه يحتمل أن يكون كذبًا، بل هو على الغالب كذب موضوع، وقد جزم بذلك بعض العلماء فهو ممَّن يشمله قوله - ﷺ -: \" … يُرى أنه كذبٌ\" أي: يظهر أنه كذلك، ولذلك عقَّبه الحافظ بقوله: \"فكيف بمن عمل به؟ \"، ويؤيِّد هذا ما قاله ابن حبان في \"صحيحه\" على الحديث: \"فكل شاكٍّ فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح، داخل في الخبر\".\nفنقول كما قال الحافظ: \"فكيف بمن عمل به …؟! \".\nفهذا توضيحُ مراد الحافظ بقوله المذكور، وأمَّا حَمله على أنه أراد الحديث الموضوع، وأنه هو الذي لا فرق في العمل به في الأحكام أو الفضائل، كما فعل بعض مشايخ حلب المعاصرين، فبعيد جدًّا عن صياق كلام الحافظ، إذ هو في الحديث الضعيف لا الموضوع كما لا يخفى!\nولا ينافي ما ذكرنا أنَّ الحافظ ذكر الشروطَ للعمل بالضعيف كما ظنَّ =","vol":"1","page":249},{"text":"دون التوحيد والأحكام، وينبغي مع ذلك أن يحترز عن لفظ الجزم، فلا يقول فيه: قال رسول الله - ﷺ -، وحدَّث، ونحو ذلك، بل يقول: روي عن رسول الله - ﷺ -، وبلغني عنه، أو مثل ذلك من الألفاظ غير الجازمة (^١).\n_________\n= ذلك الشيخُ لأننا نقول: إنما ذكرها الحافظُ لأولئك الذين ذكر عنهم أنهم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل ما لم تكن موضوعة، فكأنه يقول لهم: إذا رأيتم ذلك فينبغي أن تتقيَّدوا بهذه الشروط، وهذا كما فعلته أنا في هذه القاعدة، والحافظ لم يُصرِّح بأنه معهم في الجواز بهذه الشروط، ولا سيما أنه أفاد في آخر كلامه أنه على خلاف ذلك كما بيّنا، أفاد ذلك شيخنا الألباني رحمه الله تعالى، وله كلام بديع - غاية - حول هذه المسألة، جمعناه - ولله الحمد - من جميع كتبه في كتابنا \"قاموس البدع\" وهو مطبوع متداول. وينظر أيضًا \"نقض قواعد في علوم الحديث\" للعلامة أبي محمد الراشدي السندي (ص ٨٢ - ٨٦) مع تعليق محققه أخينا البحاثة النابه صلاح مقبول.\n(^١) هذا يؤكد ما سبق أن نبهنا عليه في الهامش السابق من ضرورة بيان ضعف الحديث في حال ذكره، ولو كان ذلك بطريق ما اصطلحوا عليه؛ مثل: (رُوي) ونحوه، قال شيخنا الألباني في مقدمة \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٥٢):) ولكني أرى أن هذا لا يكفي اليوم؛ لغلبة الجهل، فإنه لا يكاد يفهم أحد من كتب المؤلف، أو قول الخطيب على المنبر: \"روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: كذا وكذا … \" أنه حديث ضعيف، فلا بد من التصريح بذلك، كما جاء في أثر علي - ﵁ -، قال: \"حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله\". أخرجه البخاري، ولنعم ما قال الشيخ أحمد شاكر -﵀- في \"الباعث الحثيث\" (ص ١٠١): \"والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال؛ لأن ترك البيان يوهم المطّلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصًا إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يُرجَع إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حُجّة لأحد إلا بما صح عن رسول الله - ﷺ - من حديث صحيح أو حسن\".\nوزاد المصنف في كتابه \"المعيار في علل الأخبار\" (١/ ٢١ - ٢٢) في =","vol":"1","page":250},{"text":"ثم الكلام في سبب وضعه ومعرفته:\n[سبب الوضع]:\n٦٧ - أما سبب الوضع فأمران:\nالأول: ما وقع لا عن تَعمُّدٍ، بل لغَلَطٍ أو سَهوٍ، كما وقع عن طائفة ضاعت كتبُهم، فحدَّثوا عن حفظهم مع سوء الحفظ، فرفعوا الموقوف، وأدرج في حديثهم ما ليس منه، فرووا مِنْ غَير تنبُّهٍ (^١).\nالثاني: أن يقع الوضع عن تعمُّد، وذلك ثلاثة أنواع:\nالأول: أنَّ قومًا رووا حديثًا فأخطأوا، ثم عرفوا - وجه الصَّواب، وأصروا على الخطأ، ولم يرجعوا استنكافًا.\nالثاني: أن قومًا رووا عن الكذابين، ودلَّسوا أسماءهم (^٢)، وهم في\n_________\n= هذا الموطن - قوله: \"والحديث باعتبار الوضع والضعف على ثلاثة أقسام:\n\"قسم مقطوع بوضعه: إما باعتراف واضعه بَعدَ أن تَابَ، إذ قَبلَ التوبةِ لا يمكن أن يُجزم بأنه موضوعٌ لجوازِ أن يَكذِب.\nوإما ببيان الجهابذة حيث استكشفوا حاله وتبينوا: إما بأنه مخالف لصريح العقل مع عدم قبوله التأويل، وقسم ضَعُفَ لما بيّناه، وقسم متردد بين النوعين لشدة تزلزله وكثرة اضطرابه لشبه الموضوع، ولعدم تحقق وضعه لشبه الضعيف الذي ليس له لقب خاص، والاحتياط في هذا القسم أن لا يجزم بأنه موضوع، وكثير من هذا القسم عدَّه الحافظ أبو الفرج من \"الموضوعات\" فلذلك عابوه، وعند التحقيق مرجع الضعيف إلى القسمين بوضوع وغير موضوع\".\n(^١) زاد المصنف في \"المعيار في علل الأخبار\" (١/ ٢٢) عليه:\n\"أو كما وقع عن طائفة اختلطت عقولهم في أواخر أعمارهم، فخلطوا في الرواية سندًا أو متنًا، أو كانوا ممن يُلقَّن، فيتلقَّن؛ فيروي، ومن هذا الصنف جماعة\".\n(^٢) وقع هذا من لهم منزلة ومكانة في علم الحديث، ولا سيما في مجالس المذاكرة، قال الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٣٣٩)، عن (بقية): \"نعم، والله صح هذا عنه أنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعة كبار =","vol":"1","page":251},{"text":"مرتبة الكاذبين، لما صح عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من روى عني حديثًا يُرَى أنه كَذِب فهو أحد الكذَّابين\" (١).\nويلحق به ما روى قوم عن طائفة ما رأوهم مثل من روى عن إبراهيم بن هدبة، عن أنس، وكان بواسط يروي عن أنس، ويحدث عن شريك، فقيل له حين حدث عن أنس: لعلك سمعته من شريك! فقال\n_________\n= فِعله، وهذه بلية منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم، وما جربوا على ذلك الشخص الذين يسقطون ذكره بالتدليس، أنه تعمد الكذب، هذا أمثل ما يعتذر به عنهم\".\nوقال في \"السير\" (٩/ ٢١٦)، عن (الوليد): \"قلت: البخاري ومسلم قد احتجا به، ولكنهما ينتقيان حديثه، ويتجنبان ما ينكر له، وقد كان في آخر عمره ذهب إلى الرملة، فأكثر عنه أهلها\".\n(١) الحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في \"مسنده\" (٩٤ - ٩٥ رقم ٦٩٠) ومن طريقه الخطيب في \"الجامع\" (٢/ رقم ١٢٨٧)، والبيهقي في \"جزء الجويباري\" (رقم ٩ - بتحقيقي) واللفظ المذكور هو أحد لَفْظَي (١) أحمد في \"المسند\" (٤/ ٢٥٢ و٢٥٥)، وباللفظ الآخر أخرجه مسلم في \"المقدمة\" (١/ ٦٢) عن شعبة وسفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة رفعه.\nوعن شعبة أخرجه الطبراني في \"جزئه\" (١١٩ رقم ١١٣١)، وابن حبان في \"مقدمة المجروحين\" (١/ ٧)، وابن عدي في \"مقدمة الكامل\" (١/ ٢٩)، وفي \"الكامل\" (٢/ ٨١٤)، والحاكم في \"المدخل إلى الصحيح\" (١٠٣).\nوعن سفيان أخرجه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٨/ ٥٩٥ رقم ٥٦٦٦) - ومن طريقه ابن ماجه في \"المقدمة\" (١/ ١٥ رقم ٤١) - والترمذي (٥/ ٣٦ رقم ٢٦٦٢)، والطبراني في \"جزئه\" (١١٨ رقم ١٣٠)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (رقم ٥٣٣)، والطحاوي في \"المشكل\" (١/ ١٧٥)، والبغوي =\n_________\n(^١) اللفظ الآخر: \"الكاذِبَيْن\".","vol":"1","page":252},{"text":"لهم: أقولُ لكم الصدقَ المحضَ: أنس عن شريك (^١).\nوما روي عن مسلم بن الحجّاج، أن يحيى بن أكثم دخل مع أمير المؤمنين حمص، فرأى شيخًا يدَّعي التحديثَ، فقال: يا شيخُ مَن لقيتَ؟ فقال: استغنيتُ بشيخي عن جميع الناس، قال: ومَن لقي شيخُك؟ قال: الأوزاعي، قال: الأوزاعي عن من؟ قال: عن مكحول، قال: مكحول عن من؟ قال عن سُفيان، قال: سفيان عن من؟ قال: عن عائشة، قال له يحيى: يا شيخ أراك تعلو إلى أسفل (^٢).\nوما روي عن الدارقطني، عن الحافظ ابن حبّان البُستي قال (^٣): دخلتُ باجروان (^٤) الجامع، فلما فرغنا من الصَّلاةِ قام بين أيدينا شاب\n_________\n= في \"شرح السنة\" (١/ ٢٦٦)، والسلفي في \"معجم السفر\" (٢٦ رقم ٥١)، وابن الجوزي في \"مقدمة الموضوعات\" (١/ ٥٢).\nوعن قيس بن الربيع عن حبيب: أخرجه الطبراني في \"جزئه\" (١١٩ رقم ١٣٢).\n(^١) انظر ترجمته في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٤٣)، \"الكامل\" (١/ ٢٠٨) \"المجروحين\" (١/ ١١٤)، \"لسان الميزان\" (١/ ١١٩)، وأسند القصة المذكورة ابن حبان في مقدمة \"المجروحين\" (١/ ٧٠ - ٧١) والحاكم في \"المدخل إلى معرفة الإكليل\" (٥٥) والخطيب في \"الكفاية\" (١٨١ - ١٨٢). وهي في \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٤٦٧)، و\"المعيار في علل الأخبار\" للمصنف (١/ ٢٣). وزاد فيه مثالين آخرين، فانظرهما فيه، وقارن الثاني بما في كتابي \"قصص لا تثبت\" (٢/ ٩٤ - ٩٩).\n(^٢) ذكرها ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤٧) والسيوطي في \"اللآليء المصنوعة\" (٢/ ٤٧١) والمصنف في \"المعيار\" (١/ ٢٥).\n(^٣) في كتابه \"المجروحين\" (١/ ٨٥).\n(^٤) في مطبوع \"المجروحين\": \"تاجران مدينة بين الرقة وحران\" وفي طبعة الشيخ حمدي (١/ ٨١): \"باجروان\"! وكذا في الأصل، و\"الموضوعات\" =","vol":"1","page":253},{"text":"فقال: حدَّثنا أبو خليفة قال: حدثنا الوليد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قضى لمسلم حاجته؛ فعل الله به كذا وكذا\"، فلما فرغ دعوتَه، فقلتُ: رأيتَ أبا خَليفة؟ فقال: لا، فقلت: كيف تروي عنه ولم تره؟ قال: إنَّ المناقشةَ معنا مِنْ قلَّة المروءة، أنا أحفظ هذا الإسناد الواحد، وكلما سمعتُ حديثًا ضممتُه إلى هذا الإسناد!\nالنوع الثالث:\nأنَّ قومًا تعمدوا الكذبَ صريحًا، لا لغَلَطٍ، ولا لروايةٍ عن كذاب، وهم خمسة أصناف:\n\n<span data-type='title' id=toc-102>[أصناف الوضاعين]</span> (^١):\nالصنف الأول: قوم وضعوا الأحاديث في الترغيب والترهيب ليحثُّوا الناس بزعمهم على الخير، ويزجروهم عن الشَّر، كما روي عن أبي عصمَةَ نُوح بن أبي مَريم أنه قيل له: من أين لك عن عِكرمة، عن ابن عبَّاس في فضائل القرآن سورة سورة؟ قال: فإني رأيتُ النَّاسَ قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، و\"مغازي محمد بن إسحاق\" وضعتُ هذه الأحاديثَ حِسْبَةً (^٢).\n_________\n= (١/ ٤٣ - ٤٤)، و\"تحذير الخواص\" (ص ٢٠٢) للسيوطي، و\"المعيار\" للمصنف (١/ ٢٥) وبعدها في المصادر: \"فحضرت المسجد الجامع\".\n(^١) ذكرهم المصنف في مطلع كتابه \"المعيار في علل الأخبار\" (١/ ٣٢ - ٣٦) مع زيادة على إثر (الصنف الرابع)، وذكر تعريفًا مطولًا بالمعمرين أو مدعي التعمير المذكورين في آخر صنف، وسننبه على ذلك في محلّه، وأدرجت زياداته في تقديمي للكتاب، فليكن ذلك على بالك.\n(^٢) أخرجه الحاكم في \"المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل\" (رقم ٤٢) =","vol":"1","page":254},{"text":"الصنف الثاني: قوم وضعوا الأحاديث لنصرة مذهبهم، روي عن ابن لهيعة قال: سمعت شيخًا من الخوارج تاب ورجع يقول: إنَّ هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا (^١).\nالصنف الثالث: قوم وضعوا أحاديث تَقَرُّبًا بذلك إلى الملوك، روي عن غياث بن إبراهيم: دخل على المهدي، وكان المهدي يحبُّ الحَمَام، وقُدامه حَمَامٌ، فقيل له: حدّث أمير المؤمنين، فقال: حدَّثنا فلان، عن فلان أن النبي - ﷺ - قال: \"لا سَبَق (^٢) إلا في نَصْلٍ أو خُف، أو\n_________\n= وإسناده صحيح، وأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وابن مردويه في \"تفسيره\" وأبو نعيم والخطيب، قاله الزيلعي في \"تخريج أحاديث الكشاف\" (٤/ ٣٤٥).\nانظر: \"الضعفاء\" للعقيلي (١/ ١٥٧)، \"الموضوعات\" (١/ ٢٤١)، \"تهذيب التهذيب\" (١٠/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، \"التّقييد والإيضاح\" (١٣٤)، \"المنار المنيف\" (١١٣)، \"فوائد حديثية\" (١٠٦ - بتحقيقي)، \"الإتقان\" (٤/ ١١٦)، \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٨٥)، \"تذكرة الموضوعات\" (ص ٨١)، \"الفوائد المجموعة\" (٢٩٦)، \"الكافي الشاف\" (٣٧)، \"الفتح السماوي\" (٢/ ٤٥٣).\n(^١) أخرجه الخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٣٧٣)، والجامع (١/ ١٣٧ - ١٣٨)، والحاكم في \"المدخل إلى معرفة الإكليل\" (رقم ٣٦) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٢)، وابن حبان في مقدمة \"المجروحين\" (١/ ٨٢) وابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٥٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٣٩) والسمعاني في \"أدب الإملاء\" (رقم ١٥٤) وابن الجوزي في (مقدمة) \"الموضوعات\" (١/ ٢٠) وانظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٥٧)، \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٣٨٩)، \"الفوائد المجموعة\" (ص ٤٢٧)، \"الآثار المرفوعة\" (ص ١٥).\n(^٢) السَّبَق -بفتح السين والباء-: وهو الخطر الذي وقع عليه الرهان، قاله ابن القيم في \"الفروسية\" (ص ٩٦ - بتحقيقي).","vol":"1","page":255},{"text":"حَافرٍ، أو جَنَاحٍ\" (^١)، فأمر له المهدي ببَدْرة، فلما قام قال: أشهد أنه قفا كذاب على رسول الله - ﷺ -، ثم قال المهدي: إنَّما حَمَلَتْه على ذلك الحمام، فأمر بذبح الحمام، ورفض ما كان فيه (^٢).\nالصنف الرابع: قومٌ من الزنادقةِ، والملاحدةِ، وَضَعوا الأحاديثَ لتنفيرِ العُقلاء عن الدين، مثل محمد بن سَعيد الشامي المصلُوب، في وضعه زيادة الاستثناء في حديث: \"لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله\"، فوضع الاستثناء، فصُلِبَ بالشَام لزَنْدَقتهِ (^٣).\n_________\n(^١) الحديث ثابت دون قوله \"أو جناح\"، فهذه الزيادة هي التي قالها غياث تزلُّفًا وتملقًا للمهدي، وكذب بها على النبي - ﷺ -، لا رحم الله فيه مغرز إبرة، وقد خرجت الحديث في تعليقي على \"الفروسية\" (ص ٩٦) لابن القيم وينظر الهامش الآتي.\n(^٢) أخرجه الحاكم في \"المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل\" (٤٣، ٤٤) والخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٣٢٣، ٣٢٤) وابن شاهين في \"أسماء الضعفاء والكذابين\" (رقم ٥٠١) والخليلي في \"الإرشاد\" (٢/ ٥٩٤) وإسناده جيد.\nانظر: (الموضوعات\" (١/ ٤٢)، \"الآثار المرفوعة\" (ص ١٩)، \"تنزيه الشريعة المرفوعة\" (١/ ١٥)، \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٣٩٠) وقد قال الإمام أحمد فيه: \"ما روى هذا إلا ذاك الكذاب أبو البختري\" حكاه الخطيب في \"تاريخه\" (١٣/ ٤٥٥).\n(^٣) أخرجه الجوزقاني في \"الأباطيل\" (١/ ١٢٠) رقم (١١٦)، وعلقه الحاكم في \"المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل\" (ص ١٢٨ - ط السلوم) وقال: \"فوضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة والدعوة إلى التنبئ\".\nوانظر: \"الموضوعات\" (١/ ٢٧٩)، \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ٢١٤)، \"تذكرة الموضوعات\" (ص ٨٨)، \"الفوائد المجموعة\" (ص ٣٢٠)، \"تنزيه الشريعة المرفوعة\" (ص ٣٢١)، \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٢٤٣).","vol":"1","page":256},{"text":"وعن جعفر بن سليم قال: سمعتُ المهديَّ يقول: أقرَّ عندي رَجل من الزَّنادقة أنه وضع أربع مئة حديث، فهي تجولُ بين أيدي الناس (^١).\nالصنف الخامس: أن قومًا من المعمَّرين، أو المدَّعين التَّعمير كذبوا في الحديث طمعًا في الجاه ومنال الدنيا، موهمين أنا أدركنا رسولَ الله - ﷺ -، والصَّحابي (^٢)، ليُحتَرموا بذلك، وهؤلاء كالأشَجّ، وأبي هُدبة، وابن نَسْطُور، وغيرهم، جمع بعضَهم أبو طاهر السِّلَفي في بيتين (^٣)، وذلك:\n_________\n(^١) أخرجه الخطيب في \"الكفاية\" (١/ ١٤٨)، والعقيلي في \"الضعفاء\" (١/ ١٤)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ١٩ - ٢٠) وفيه أبو أميَّة محمد بن إبراهيم بن مسلم البغدادي الطرسوسي وهو صدوق يهم، وانظر: \"الآثار المرفوعة\" (ص ٥)، \"الآلئ المصنوعة\" (١/ ١٧) ونقل المصنف في (المعيار في علل الأخبار\" (١/ ٢٨ - ٢٩) على إثره أسماء بعض الوضاعين، أنظر التقديم (ص ٤٠ - ٤١).\n(^٢) كذا في الأصل، ووضع الناسخ فوقها ضبة! دلالة على أنها كذلك أيضًا في أصله الذي نقله منه، ولعل الصواب \"والصحابة\".\n(^٣) البيتان في \"موضوعات الصغاني\" (٣٣)، \"الميزان\" (٢/ ٤٢)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٥٤ - ط المنهاج)، \"اللسان\" (٣/ ٤٥١) - ترجمة الربيع بن محمود المارديني، وشرحهما: سبط ابن العجمي في \"الكشف الحثيث\" (١٧٦)، وعلي القاري في \"المصنوع في الحديث الموضوع\" (٢٤٤) ونظمهم ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" (١/ ٥٢٥ - ٥٢٦) فقال:\nوصُحْبَةُ يُسر وابن نَسْطورَ مُعْمَرٍ … رَتَنْ وربيع المارْديني تخرصُ\nكإتباعِ يُسرٍ والأشَجِّ وَيغْنمٍ … خِراشٍ ودينَارٍ، ابنُ هُدْبةَ يرقُصُ","vol":"1","page":257},{"text":"حديثُ ابنِ نُسْطُور (^١) وُيسْر (^٢) وَيغْنَمٍ (^٣) … وإفكُ (^٤) أشَجِّ الغَرْبِ (^٥) بعد (^٦) خِرَاشِ (^٧)\nونسخةُ دِينارِ (^٨)، وأخبار تَرْبِهِ … أبي هُدْبَة البَصْرِي (^٩) مثلُ (^١٠) فَراشِ\n_________\n(^١) في هامش الأصل ما نصه: \"يدِّعي الأول عن أنس بن مالك، وعنده ثم نُسخة بسماعه منه\"! وانظر له \"الميزان\" (١/ ٤١٩)، \"تجريد أسماء الصحابة\" (١/ ٨٥)، \"الكشف الحثيث\" (١٧٧).\n(^٢) يُسر بن عُبيد الله عن النبي - ﷺ - بطامات وبلايا، والآفة ممن بعده، أو لا وجود له، ترجمهُ السلفي في \"معجم السفر\" (١٠٠ - ط الباكستانية)، \"الميزان\" (٤/ ٤٤٤)، \"الإصابة\" (٦/ ٧٢٢)، \"المغني\" (٢/ ٧٥٥)، \"لسان الميزان\" (٨/ ٥١٣)، \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٢٩).\n(^٣) هو ابن سالم بن قَنبر، ترجمته في \"ضعفاء العقيلي\" (٤/ ٤٦٦)، \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣١٤)، \"المجروحين\" (٣/ ١٤٥)، \"الكامل\" (٧/ ٢٨٤)، \"مؤتلف الدارقطني\" (٤/ ٢٢٣٣).\n(^٤) في الأصل: \"وقول\" والمثبت من المصادر التي ذكرت البيتين، وتقدمت.\n(^٥) هو أبو الدنيا المغربي، أحد الكذابين طير طرأ على أهل بغداد وحدث بقلة حياء بعد الثلاث مئة عن علي بن أبي طالب، فافتضح بذلك، وكذبه النقاد، ترجمته في \"معجم السفر\" (١٠٠ - ط الباكستانية)، \"ذيل ابن الطحان\" (٨٦)، \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٢٩٧)، \"المنتظم\" (٦/ ٢٩٧)، \"الميزان\" (٣/ ٣٣)، \"لسان الميزان\" (٥/ ٣٨٥)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٥٥ - ط المنهاج).\n(^٦) كذا في الأصل، وفي المصادر: \"ثم\".\n(^٧) هو ابن عبد الله، ساقط عدم، ما أتى به غير الحسن بن علي بن زكريا العدوي، ترجمته في \"المجروحين\" (١/ ٣٨٨)، \"الكامل\" (٣/ ٩٤٥)، \"الإرشاد\" (١/ ١٧٨)، \"الموضوعات\" (٢/ ١٩٥)، \"الميزان\" (١/ ٦٥١)، \"الكشف الحثيث\" (١٦٦).\n(^٨) انظر عنها \"معرفة النسخ والصحف الحديثية\" (ص ١٣٧).\n(^٩) في بعض المصادر: \"القيسي\" وهو إبراهيم بن هدبة، دجال يضع على أنس، ترجمته في \"الجرح والتعديل\" (١/ ١٤٤)، \"تاريخ بغداد\" (١/ ١٤٤)، \"الإرشاد\" (١/ ١٧٨)، \"المجروحين\" (١/ ١١٤).\n(^١٠) في المصادر: \"شبه\".","vol":"1","page":258},{"text":"وألحق الوَادِيَاشِي (^١) بهما بيتًا آخر، وهو:\nرَتَنٌ (^٢) ثامنٌ والمارِدينيُّ تَاسِعٌ … رَبيعُ بن محمودٍ (^٣) وذلك فَاشِي\nوألحقت بيتًا آخر بها، وذلك:\nأبو خَالِدٍ السقا (^٤) عاشرُ تِسْعَةٍ … هم العَشْر طَرٌّ للميوز (^٥) مياشي (^٦)\n_________\n(^١) اسمه محمد بن جابر، ترجمته في \"الدرر الكامنة\" (٣/ ٤١٣) وبيته في \"الميزان\" (٢/ ٤٢)، \"اللسان\" (٣/ ٤٥١)، \"الكشف الحثيث\" (١٧٦)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٥٤) وفيه: \"لو قال: \"كذا رتن، لكان أصلح\".\n(^٢) قال الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٤٥): \"رَتن الهندي، وما أدراك ما رَتن! شيخ دجال بلا ريب، ظهر بعد الست مئة فادعى الصحبة، والصحابة لا يكذبون وهذا جريء على الله ورسوله، وقد ألفتُ في أمره جزءًا\". قلت: اسمه \"كسر وثن رتن\" وساق نتفًا منه ابن حجر في \"اللسان\" (٣/ ٤٥٧ - ٤٦٤) وينظر له \"نزهة الخواطر\" (١/ ١١٢).\n(^٣) دجّال، مفترٍ، ادّعى الصحبة والتعمير سنة ٥٩٩ هـ، ترجمته في \"الميزان\" (٢/ ٤٢)، \"اللسان\" (٣/ ٤٥١)، \"الكشف الحثيث\" (١٧٦)، \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٥٩).\n(^٤) طير غريب، قال لهم في سنة تسع ومئتين: رأيت ابن عمر، وسمعت من أنس كذا وكذا، ترجمته في \"الميزان\" (٤/ ٥١٩)، \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٤٠٢)، \"المقتنى في الكنى\" (١/ ٢١٣)، \"تنزيه الشريعة\" (١/ ١٣١).\n(^٥) كذا في الأصل، ولعلّه من (ماز الشيء)، يميزه مَيْزًا، إذا فصل بعضه من بعض، انظر \"تاج العروس\" (١٥/ ٣٤٠)، ثم وجدته في \"المعيار\" (١/ ٣٢): \"للمتون مناشي\"، ولعلّه الصواب.\n(^٦) كذا في الأصل، وفي \"التاج\" (١٧/ ٣٩٢): \"ماش: أهمله الجوهري، وقال ابن الأعرابي: ماش كرْمَه مَوْشًا: طلب باقي قُطُوفه، هنا ذكره الصَّاغاني وذكره الأزهري وابن سيده في (م ي ش).\nوقال في (ميش) (١٧/ ٢٩٤): \"الميش: كتم بعض الخبر، وإخبار بعضه\" وفيه بعد كلام: \"فإذا جاوز النصف فليس بميش\".","vol":"1","page":259},{"text":"وقد تكلمتُ في شرح الأبيات في كتابي \"المعيار في علل الأخبار\" (^١) مع بسط في هذا النوع، فلْيطلب منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-103>[طرق معرفة الحديث الموضوع]:</span>\n٦٨ - وأما معرفة كون الحديث موضوعًا: فإما بإقرار واضعه (^٢) كما\n_________\n(^١) (١/ ٣٨٠٣٣) وسبق كلامه بطوله في تقديمي للكتاب (ص ٤٢ - ٤٥) فانظره، وزاد المصنف في \"المعيار\" (١/ ٣٦ - ٣٧) على إثره مبحثًا لم يتعرض له في \"الكافي\"، وهو (وقوع الوضع من الأمور المحققة)، قال ما نصه:\n\"هذا وإن وضع الأحاديث على رسول الله - ﷺ - من الأمور الواقعة المحققة ولا حاجة في إثباته إلى الاستدلال، وطائفةٌ من الأصوليين يستدلون على ذلك بما روي مرفوعًا: \"سيُكذب عليَّ\" ووجه الاستدلال به أنه لا يخلو هذا من أن يكون حديثًا أو لم يكن، فإن كان حديثًا فيلزم وقوع الكذب في بعض ما نسب إلى النبي - ﷺ - لامتناع الكذب في قوله، وإن لم يكن حديثًا وقد رفع إليه فيكون موضوعًا.\nقلت: لمن يُسلم أنه حديث صحيح لكن لا يلزم وقوع كذب بعض ما نُسب إليه لجواز أن يُكذَب عليه بعدنا قبل انقضاء الدنيا بشيءٍ، فحينئذٍ لا يلزم الآن بعض ما نُسِبَ إليه كذبًا، وفيما ذكرناه كفاية\".\n(^٢) قال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٢٦/ ب) متعقبًا هذا الكلام: \"لقائل أن يقول: إذا كذب الإنسان على سيدنا رسول الله - ﷺ - الذي ليس الكذب عليه كالكذب على غيره، فجائز أن يكذب على نفسه، إما للتنفير عن ذلك الحديث المروي أو لنوع آخر؛ لتحصل لغيره الريبة والشك فيه، والذي يظهر [أن] ذلك إنما يعرفه غالبًا علماء المحدِّثين الذين صار الحديث لهم ملكة نفسانية لكثرة مزاولتهم له، ولكونهم يعرفون غالب ما يقوله - ﷺ - من أمر ونهي وشبه ذلك من قيامه وقعوده إلى ما لا ينحصر، فإذا رأوا شيئًا ليس عندهم فيه أصل أنكروه.\nمثاله: إنسان خدم إنسانًا سنين عديدة وعرف محبوبه من مكروهه، فجاء إنسان ادعى عليه أنه يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه؛ بمجرد سماعه له ينكره ويكذب الذي قاله، والله أعلم\". =","vol":"1","page":260},{"text":"بيَّنَّا في حديث أبي عِصْمَة نوح بن أبي مَريم.\nوإما بما يتنزل منزلة إقراره، كالحديث الطَّويل الذي يروى عن أبيّ بن كعب، عن النبي - ﷺ - في فضائل القرآن سورة فسورة، بحث باحث عن مخرجه حتَّى انتهى إلى من اعترف أنه وجماعة وضعوه، وإنَّ أثر الوضع لبيّنٌ عليه.\nوكثير من المفسرين مثل الثَّعلبي (^١)، والواحدي (^٢) أفردوها في \"تفاسيرهم\"، والحال ما ذكرناه.\n_________\n= وينظر \"محاسن الاصطلاح\" (٢٨٢)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٧٥)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٩٥) كتابي \"البيان والإيضاح\" (ص ٩٦) وجواب المصنف الآتي، والتعليق عليه.\n(^١) في \"تفسيره\" المسمى \"الكشف والبيان\"، أورد فيه فضائل كل سورة قبل الشروع في تفسيرها، فقال -مثلًا- في (٤/ ٥) في (أوائل) تفسير (سورة المائدة): \"أبو أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ سورة المائدة أعطي من الأجر بعدد كل يهودي ونصراني يتنفس في الدنيا عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات\" وهكذا.\n(^٢) في \"تفسيره\" المسمى \"الوسيط في تفسير القرآن المجيد\" أورد فيه فضائل كل سورة قبل الشروع في تفسيرها أيضًا، فقال -مثلًا- فيه (١/ ٤١١) في (أوائل) تفسير (سورة آل عمران) وأورد إسناده إلى أبيّ رفعه: \"من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانًا على جسر جهنم\".\nقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠): \"وقد فرق هذا الحديث أبو إسحاق الثَّعلبي في \"تفسيره\" فذكر عند كل سورة منه ما يخصها، وتبعه أبو الحسن الواحدي في ذلك، ولا أعجب منهما، لأنهما ليسا من أصحاب الحديث، وإنما عجبت من أبي بكر بن أبي داود، كيف فرقه في كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن، وهو يعلم أنه حديث محال\".\nونقل العقيلي في \"ضعفائه\" (١/ ١٥٦ - ١٥٧) عن ابن المبارك قوله عنه: \"أظن الزنادقة وضعته\". =","vol":"1","page":261},{"text":"وقال قاضي القضاة تقي الدين: \"قول واضعه ليس بقاطع في أنه وضعه، لجواز أن يكون كاذبًا في هذا الإقرار\" (^١).\nقلت: لكن بعد التّوبة يُعتمد قوله في سائر الإخبارات (^٢)، والله أعلم.\n_________\n= وأفاد العراقي في \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٢٨٢): \"أن من أبرز إسناده فهو أبسط لعذره، إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه، وأما من لم يبرز سنده، وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش، كالزمخشري\".\nقلت: فرق الزمخشري في \"كشافه\" فذكره في (آخر) كل سورة ما يخصها منه فقال فيه (٤/ ٢٣٥) - مثلًا- في آخر سورة (الشورى): \"عن رسول - ﷺ -: \"من قرأ ﴿حم (١) عسق﴾ كان ممن تصلي عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له\" وتبعه في صنيعه هذا البيضاوي في \"أنوار التنزيل\" وأبو السعود في \"إرشاد العقل السليم\"!\nوينظر لوضع هذا الحديث: \"الكفاية\" (٥٦٧ - ٥٦٨)، \"مقدمة في أصول التفسير\" لابن تيمية (ص ٧٦) \"التّقييد والإيضاح\" (١٣٤)، \"اللآلئ المصنوعة\" (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٨٥)، \"الفوائد المجموعة\" (٢٩٦)، \"تذكرة الموضوعات\" (ص ٨١)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٨٣)، \"الأسرار المرفوعة\" (٤٥٣)، \"فتح المغيث\" (٤/ ١١٤ - ط المنهاج).\n(^١) الاقتراح (ص ٢٣٤)، باختصار شديد.\n(^٢) نقله السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٣٦ - ط المنهاج) عن بعض المتأخرين، ولعلّه يريد المصنف، ونقل عن أحمد والحميدي عدم قبول خبره مطلقًا، سواء المكذوب فيه وغيره، ولا نكتب عنه شيئًا. ويتحتم جرحه دائمًا، وإن يتب، وتحسن توبته، تغليظًا لما ينشأ عن صنيعه من مفسدة عظيمة، وهي تصيير ذلك شرعًا، قال: \"نعم توبته -كما صرح به الإمام أحمد- فيما بينه وبين الله تعالى\". قال: \"ثم إن أحمد والحميدي لم ينفردا بهذا الحكم؛ بل نقله كل من الخطيب في \"الكفاية\" [١٩٠ - ١٩٢] والحازمي في \"شروط الأئمة الستة\" [ص ٤٠] عن جماعة، والذهبي عن رواية ابن معين =","vol":"1","page":262},{"text":"الثاني: بقرينة حال الراوي، كالأحاديث الطويلة، مثل ما روي في وفاة النبي - ﷺ - قدر نصفِ كُرَّاس (^١)، وكحديث يُروى في حدّ عمر - ﵁ - ابنه (^٢)، وغير ذلك، شهد بوضعها ركاكةُ ألفاظِها ومعانيها.\nالثالث: أن يكون بخلاف العقل، ولا يقبل التأويل (^٣).\n_________\n= وغيره، واعتمدوه\". قلت: نقله الحازمي عن الثوري وابن المبارك ورافع بن أشرس وأبو نعيم، وانتصر النووي في \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٧٠) إلى قبول التوبة، وقبول روايته بعدها، وقال: \"فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرًا فأسلم\".\n(^١) هذه الكراريس ما زالت تُبَثُّ بين الناس بين الفَينة والفَينة، وكلما ماتت أحياها من لا حياء له من الله. ومثلها: محادثة إبليس للنبي - ﷺ -، وظفرت بنسخة خطية منها في الظاهرية! وهو \"كذب مختلق\" كما في \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (١٨/ ٣٥٠) في أشياء تظهر على هيئة (نشرات) وبعضها -يا للأسف- يعلّق في (المساجد) وينشر في الشبكة العنكبوتية (الأنترنت)، وجمعت هذه النشرات في كتاب سميتُه \"التنبيه والتنويه على ما في النشرات والأوراق المبثوثة بين الناس منَ الدَّجل والكذب والتمويه\".\n(^٢) ذكره ابن الجوزي في آخر \"الموضوعات\" (كتاب المستبشع من الموضوع على الصحابة) (٤/ ١٥٥ - ط مؤسسة النداء)، وقال: \"هذا حديث موضوع، وضعه القصاص، وقد أبدوا فيه وأعادوا، وقد شرحوا وأطالوا\" وقال (٤/ ١٦٠): \"وضعه جُهال القصاص ليكون سببًا في تبكية العوام والنساء، فقد أبدعوا فيه، وأتوا بكلِّ قبيح، ونسبوا إلى عمر ما لا يليق به، ونسبوا الصحابة إلى ما لا يليق بهم، وكلماته الركيكة تدل على وضعه، وبُعده عن أحكام الشرع يدلّ على سُوء فَهم واضعه وعدم فقهه\".\n(^٣) إذا كان الراوي كاذبًا، ولا توجد قرينة دالة على الوضع، فلا يقال في الحديث موضوع، وإنما: واهٍ، وساقط، وما يشير إلى كونه شديد الضعف لا يصلح في الاعتبارات والشواهد، ولذا لا بد في الموضوع من التركيز على مخالفته للقواعد العامة، والنصوص المستفيضة، والمقاصد الكلية، أو يصادم الحسَّ، أو يناقض الإجماع، وما تعورف عليه من الدين بالضرورة، =","vol":"1","page":263},{"text":"٦٩ - الصنف الثاني:\n\n<span data-type='title' id=toc-104>[المقلوب]</span>\nالمقلوب، وذلك بأن يكون الحديث معروفًا برواية مالك، عن نافع، عن ابن عمر، فيروى عن مالك، عن عبد الله بن دينار (^١)، عن ابن عمر.\n_________\n= وهذه القرائن تتفاوت، فمنها الظاهر، ومنها الخفي.\nوالقرائن التي يعرف بها الموضوع المذكور آنفًا ينبغي أن تقرر بعقل المحدّث، القائم على المعرفة للقواعد، ومتى تقع النكرة، وكيف تقوم، وعلى أي الأسس تبنى، من خلال النظر في كلام النقاد، وضوابطهم التي نصصوا عليها، وجمع منها ابن القيم في \"المنار المنيف\" جملة حسنة، وهي مهمة للطالب المبتدي، ولا غُنية للمتأخرين عن أحكام السابقين، وللنابهين من طلبة علم الحديث المتمكنين أن يبنوا عليها إن قامت الأهلية عندهم، ولا سيما عند الوضع الجديد الذي انبهر به (المسقطون) للأحاديث على الأحداث الجسام، وبلونا الكذب الصراح على بعضهم، فاخترع من رأسه أسماء مخطوطات لا وجود لها في الخارج، ونقل منها نصوصًا مكذوبة، فعاد (الوضع) في زمن الفتنة التي تضيع فيها العقول، وساعد على الانتشار القصاص وجماعة التبليغ، وإلى الله المشتكى من غربة العلم وأهله.\nومن القرائن التي تخص حال المروي وألفاظ الحديث ويعرف منها الوضع، أن يروي الراوي حديث \"لا تؤكل القرعة حتى تذبحها\"! فالقرع نبات وليس بحيوان، فهو مما لا يذبح، أسند الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣١٦) والخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٢٥٧) رقم (١٧٧٩) عن عبد الجبار بن عبد الله قال: قيل لشعبة: من أين تعلم أن الشيخ يكذب؟ قال: إذا روى عن النبي - ﷺ -: \"لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها\" علمت أنه يكذب.\n(^١) يعمله بعض الرواة للإغراب، وليصبح مرغوبًا فيه.\nوهنالك نوع آخر في (المقلوب) يقع في الإسناد أيضًا، بأن يقدم الراوي ويؤخر في اسم أحد الرواة، كأن يكون الأصل (كعب بن مرة) فيقول (مرة بن كعب)، والمثال الذي ساقه المصنف هنا وفي الذي يليه يطلق على راويه (يسرق الحديث).","vol":"1","page":264},{"text":"وقد يطلق المقلوبُ على المتينِ بالنِّسبة إلى الإسناد، والإسناد بالنسبة إلى المتن، بأن علق هذا المتن على إسناد حديث آخر، وإسناده على متنه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-105>[امتحان البخاري وعجيبة في حفظه]:</span>\nوقد روي أن البخاريَّ - ﵁ - لما قدم بغداد، فاجتمع عنده أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها، وأسانيدها، ثم ألقى كل عشرة أحاديث واحد منهم، فلما فرغوا من إلقائها التفت إليهم، ورد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأذعنوا له بالفضل (^٢).\n٧٠ - الصنف الثالث:\n\n<span data-type='title' id=toc-106>[المضطرب وحدُّه]</span>\nالمُضْطَرِب، وهو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضُهم على\n_________\n(^١) وهنالك قلب آخر في المتن، وهو أن يجعل كلمة من المتن في غير موضعها، فيقلب \"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه\" فيجعلها \"حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله\"! كما وقع في رواية مسلم له!\nوينظر: \"فتح المغيث\" (١/ ٢٥٣ - ٢٦١)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٩٨ - ١٠٠) مع التعليق عليه.\n(^٢) أسندها ابن عدي في \"أسامي من روى عنهم البخاري من مشايخه\" (ص ٦٢)، ومن طريقه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٢٠ - ٢١) وابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٤/ ٦٣) وفيها جهالة شيوخ ابن عدي، قال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٣٦ - ط المنهاج): \"ولا تضر جهالة شيوخ ابن عدي فيها، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم\"!!\nوينظر لها: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٢٨٤) \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٩٣) \"توضيح الأفكار\" (٢/ ١٠٤)، \"عمدة القاري والسامع\" (ص ٥٢) للسخاوي. وبعدها في هامش الأصل: \"بلغ قراءة\".","vol":"1","page":265},{"text":"وجه، وبعضُهم على وجه آخر مخالِفٍ، وإنما سمي بالمضطرب إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجَّحت إحداهما بوجه من وجوه الترجيحات، فالحكم للراجحة، ولا يكون من الاضطراب في شيء (^١).\n_________\n(^١) مراده: إذا تميز مخرج الحديث من بين وجوه اضطراب الرواة، فلا يعل أصل الحديث، قال ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ٥٧٨) في ترجمة (نوفل بن فروة الأشجعي): \"وشرط الاضطراب أن تتساوى الوجوه في الاختلاف، وأما إذا تفاوتت، فالحكم للراجح بلا خلاف\".\nأما إذا كان الحديث يرويه الثبت على وجه، ويخالفه الواهي، هذا ليس بعلة قادحة، وإن أدخل الدارقطني هذا الضرب في كتابه \"العلل\" إلا أنه حكم للثبت في الغالب، وإن حاد عن ذلك فلقرينة ظهرت له.\nومما ينبغي أن يعلم أن أكثر من طعن فيهم من الرواة إنما كان بسبب مخالفتهم للثقات، فلو كان كل اضطراب معل للحديث؛ لما سلم لنا شيء من السنة!\nوالمضطرب لا يلزم منه الضعف، فإذا كان أحد الوجوه مرويًّا بسند صحيح والآخر بسندٍ ضعيف، فيحكم للصحيح القوي، وإن أمكن الجمع بين الأقوال التي فيها تعيين المبهم بالحمل على تعدد الواقعة، أو باحتمال أن المذكورين هما المعنيان، أو أن راويًا أخطأ في التسمية فحسب، فهذا لا يعل أصل صحة الحديث، وهذا الضرب موجود في \"الصحيحين\". نعم، لو اضطرب الرواة في مخرج الحديث وهو يرجع إلى وجه واحد، فالاختلاف حينئذ حقيقي، فإذا كان يمكن الجمع إذا كان الاضطراب في المتن فهو مقدَّم على غيره، وإن ترجح -بالضبط أو العدد- وجه قوي، فيحكم له، فإن تكافأت الطرق، وتساوت، ولم يمكن تعيين الصواب، ومعرفة الراجح، فهذا الذي يعل بالاضطراب.\nوالجمع المتَّجهُ في أوجه الاضطراب يكون غالبًا في المبهم، كأن يسميه حافظ في إسناد، ويسميه آخر على لون آخر، فإذا كان المسميان ثقتين، فهذا لا يضر في الصحة، وإن ظهر لنا من إسناد آخر تسمية الرجلين معًا، فيكون الصواب الوجهين، فهذا الجمع مقدم على الترجيح، ولا سيما مع هذه =","vol":"1","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= القرينة، ويكون هذا في الإسناد تارة، وفي المتن تارة، ولا بد من اعتبار القرائن في ذلك كله، أنظر أمثلة توجيهها وبيان الراجح منها في تعليقي على \"الخلافيات\" للبيهقي (١/ ١٤٣، ١٤٥، ٢٣٣، ٢٣٤، ١٥٤ - ١٥٥، ٢٢٧).\nوالتمثيل في تسمية المبهم على الاختلاف في ضربين، فإن غلب على الظن أن الراوي واحد، ولم يمكن الجمع بين القولين، ينظر: فإنْ كان الرجلان معًا ثقتين أو لا، فإن كانا ثقتين، فهنا مقتضى مذاهب الفقهاء والأصوليين أن لا يضر هذا الاختلاف، لأنه إذا كان الحديث عن هذا المعين فهو عدل، وإن كان عن الآخر فهو عدل، فكيفما انقلبنا، انقلبنا إلى عدل، فلا يضر- عندهم- هذا الاختلاف.\nومذهب أهل الحديث فيه، غير مذهب الفقهاء والأصوليين، فهم يقولون في الاضطراب المتذبذب بين عدلين ثقتين: إن الاضطراب يدل على عدم ضبط في الجملة، وهذا متجه عند فقدان الدليل على أن الحديث عنهما جميعًا، نعم، يمكن حينئذ \"الأخذ بالأقل، وهو المتيقن عند اضطراب الرواة وعدم إمكان ترجيح وجه من وجوه الاضطراب\" أفاده شيخنا الألباني في \"الصحيحة\" (٤/ ٣٧١)، وينظر للتفصيل: \"نكت ابن حجر على ابن الصلاح\" (٢/ ٥٦٠)، \"المضطرب\" (ص ١١٦) لبازمول.\nوإن كان أحد الراويين ضعيفًا، وقد تردد الحال بين أن يكون عن الثقة أو عنه، أو عنهما، فهو غير حجة، لتطرق احتمال كونه عن الضعيف، اللهم إلَّا أن يكون قد رواه عنهما جميعًا، ويعرف ذلك من خلال جمع الطرق.\nوأوجه الاضطراب تحتاج إلى الترجيح، وإزالة الخلاف بالوقوف على الصحيح من الوجوه، أو الراجح منها، وفي هذا -في جُل صوره- اجتهاد من المخرِّج، وقد يقبل الأمر الخلاف، ويقوى ويضعف حسب ما ينقدح في نفس المحدّث، وكلما قويت الملكة، وحصرت الطرق، وكان المخرِّج عارفًا بالعلل الخفية، فإنه يصيب الحق، أو يحوم حوله، وكم من حديث أعل بالاضطراب، وضُعِّف بسببه، وخلص منه بعض الحاذقين من المخرجين وجهًا قويًّا، وجعله أصلًا وركنًا ركينًا، صححه بسببه، وما حديث القلتين =","vol":"1","page":267},{"text":"[مثاله]:\nفمثال الاضطراب (^١): ما روي عن إسماعيل بن أميَّة، عن أبي عَمرو بن مُحمد بن حُرَيث، عن جَده حُرَيث، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - في المصلِّي إذا لم يجدْ عَصَا ينصُبها بين يَدَيه فلْيَخُط خَطًّا. فرواه بِشْرُ بن المفَضَّل (^٢)، ورَوْحُ بن القَاسِم (^٣)، عن إسماعيلَ هكذا.\nورواه سفيان الثوري (^٤)، عنه، عن أبي عَمرو بن حُريث، عن أبيه،\n_________\n= من هذا ببعيد، وقد خصه العلائي بجزء مفرد، وهو منشور.\n(^١) في هامش الأصل: \"يعني في الإسناد\".\n(^٢) أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٧١)، وأبو داود (٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١٢) والبيهقي في \"الكبرى\" (٢/ ٢٧٠) والبغوي (٥٤١) من طريق بشر به، وفي رواية أبي داود التصريح بالتحديث والسماع في جميع طبقات الإسناد.\nوتقرب من هذا رواية ابن عيينة، أخرجها أحمد (٢/ ٢٤٩) والحميدي (٩٩٣) وأبو داود (٦٩٠) وابن خزيمة (٨١١) وابن حبان (٢٣٦١ - الإحسان) وفي \"الثقات\" (٤/ ١٧٥) والبيهقي (٢/ ٢٧١) وفي \"المعرفة\" (٢/ ١١٨) رقم (١٠٤٩) وعلقها البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٧١) ورواية أحمد: \"عنه عن إسماعيل عن أبي محمد بن عمرو بن حُريث العذري.\nقال مرة: عن أبي عمرو بن محمد بن حُريث عن جده\" به. وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٧١) وابن ماجه (٩٤٣) وروايته فيها التصريح بالسماع أيضًا والبيهقي (٢/ ٢٧٠) من طريق ابن عيينة عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد به. وهذا الاضطراب من إسماعيل بن أميَّة، كما سيأتي.\n(^٣) أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٧١) عن أميَّة بن بسطام عن يزيد بن زريع عن روح بن وهيب بن خالد، ورواه هكذا أيضًا عن إسماعيل: حميد بن الأسود، كما سيأتي.\n(^٤) قال البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٢٧١): \"وأما رواية سفيان الثوري فلم أقف عليها\"! =","vol":"1","page":268},{"text":"عن أبي هريرة.\nورواه حُميد بن الأسود (^١)، عن إسماعيل، عن أبي عَمرو بن مُحمد بن حريث، عن جدّه حُرَيث، عن أبي هريرة.\nورواه وهيب (^٢)، وعبد الوارث (^٣)، عن إسماعيل، عن أبي عَمرو بن حريث، عن جَده حُرَيث.\nوقال عبد الرزاق، عن ابن جُريج، سمع إسماعيل، عن حريث بن عَمار، عن أبي هريرة (^٤).\nوفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرنا (^٥).\n_________\n= قال أبو عبيدة: أخرجها أحمد (٢/ ٢٤٩، ٢٥٥، ٢٦٦) وابن خزيمة (٨١٢) من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر والثوري عن إسماعيل به.\n(^١) أخرجه ابن ماجه (٩٤٣) والبيهقي (٢/ ٢٧٠).\n(^٢) أخرجه عبد بن حميد (١٤٣٦ - المنتخب).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٧١).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (٢/ ١٢) والبيهقي (٢/ ٢٧١)، وعلقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٧١).\n(^٥) منها: ما أخرجه ابن حبان (٢٣٧٦) من طريق مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أميَّة عن أبي محمد بن عمرو بن حُريث عن أبيه عن جده.\nوينظر في اضطراب الحديث وسائر وجوهه والكلام على صحته: \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٧٢) للبخاري، \"الاستذكار\" (٦/ ١٧٥)، \"التمهيد\" (٤/ ١٩٩)، \"العلل\" للدارقطني (١٠/ ٢٧٨، ٢٨٣) رقم (٢٠١٠)، \"الأحكام الوسطى\" (١/ ٣٤٥) لعبد الحق الإشبيلي، \"العلل المتناهية\" (١/ ٤١٥) رقم (٧٠٢) لابن الجوزي، \"خلاصة الأحكام\" (١/ ٥٢٠) \"المجموع\" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨)، \"شرح صحيح مسلم\" (٤/ ٢١٧) كلها للنووي، \"البدر المنير\" (٤/ ١٩٨ - ٢٠٣) وملخصه \"التلخيص الحبير\" (١/ ٢٨٦)، \"تهذيب الكمال\" (٥/ ٥٦٧) - وعلق فيه جناية الاضطراب بـ (إسماعيل بن أميَّة) -، \"محاسن الاصطلاح\" =","vol":"1","page":269},{"text":"[الاضطراب في المتن]:\nوقد يكون الاضطراب في المتن (^١)\n٧١ - الصنف الرابع:\n\n<span data-type='title' id=toc-107>[المدرج وأقسامه]:</span>\nالمدرج في الحديث، وهو أقسام:\nالأول: أن يدرج في حديث رسول الله - ﷺ - ما ليس منه، فيلتبس الأمر فيه على مَنْ لا يعلَم حقيقةَ الحال، كما روي عن أبي خَيْثَمة زُهَير بن مُعاوية، عن الحَسَن بن الحُرِّ، عن القاسم بن مُخَيمرة، عن عَلْقمة، عن عبدِ الله بن مَسْعُود أن رسول الله - ﷺ - علمه التشهدَ في الصَّلاة، فقال: \"قل التحيات لله .. \" وذكر التشهد، وفي آخره: \"أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، فإذا قلْتَ هذا فقد قضيتَ صلاتك، إنْ شئتَ أن تقومَ فَقُم، وإنْ شئتَ أن تَقْعُد فاقْعُد\" (^٢).\n_________\n= (٢٧٠ - ٢٧٣)، \"التّقييد والإيضاح\" (١٢٥ - ١٢٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٤)، \"تحفة الأشراف\" (٩/ ٣١٤) رقم (١٢٢٤٠)، \"إتحاف المهرة\" (١٤/ ٤٣١ - ٤٣٢) رقم (١٧٩٣٤).\n(^١) قلَّ أن يحكم على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد، وقسمه ابن حجر إلى: تعارض الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع، وتعارض الاتصال والانقطاع، في أنواع أخرى تنظر في \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٢٤٧).\n(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٤٢٢)، وأبو داود (٩٧٠) والدارمي (١/ ٣٠٩)، والطيالسي (٢٧٥)، وابن حبان (١٩٦١)، والدارقطني (١/ ٣٥٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٢٧٥)، و\"المشكل\" (٩/ رقم ٣٧٩٩، ٣٨٠٠، ٣٨٠١)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٩٢٥)، وإسناده صحيح، وقوله: \"فإذا قلت ذلك .. \" مدرج من كلام ابن مسعود، وانظر: \"جلاء الأفهام\" (ص ٤٨٠ - ٤٨٣) وتعليقنا عليه.","vol":"1","page":270},{"text":"فأدْرَجَ في الحديث قوله: \"فإذا قلت هذا .. \" إلى آخرها، وهذا من كلام ابنِ مسعود.\nواتفق الحسين الجعفي (^١)، وابن عجلان (^٢)، وغيرهما (^٣) في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن عَلْقمة، وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك (^٤).\nالثاني: أن يكون متن الحديث عند الراوي بإسناد إلا طرفًا منه، فإنه عنده بإسناد آخر، فيدرجه من رواه عنه على الإسناد الأول، فيحذف الإسناد الثاني.\n_________\n(^١) روايته عند ابن أبي شيبة (١/ ٢٩١) وأحمد (١/ ٤٥٠) والطحاوي في \"المشكل\" (٩/ رقم ٣٧٩٩) والهيثم بن كليب الشاشي في \"مسنده\" (رقم ٣٣٨) والطبراني (٩٩٢٦) والدارقطني (١/ ٣٥٢) والخطيب في \"الفصل للوصل\" (ق ٢/ ب و٣/ أ و٤/ أ).\n(^٢) روايته عند الدارقطني (١/ ٣٥٢) والخطيب في \"الفصل للوصل\" (ق ٤/ أ).\n(^٣) مثل: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عند الدارقطني (١/ ٣٥٤) والحاكم في \"المعرفة\" (٣٩ - ٤٠) والخطيب في \"الفصل للوصل\" (ق ٣/ ب - ٤/ أ).\n(^٤) يؤكد ذلك: أن شبابة بن سوّار رواه عن زهير، ففصل بين لفظ النبي - ﷺ -، وقال فيه: \"عن زهير: قال ابن مسعود هذا الكلام\"، وكذلك رواه ابن ثوبان عن الحسن بن الحرّ وبينه، وفصل كلام النبي - ﷺ - من كلام ابن مسعود، وهو الصواب، قاله الدارقطني في \"العلل\" (٥/ رقم ٧٦٦) وأقره ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" (٤٨٠ - ٤٨١ - بتحقيقي)، ووضحه الدارقطني في \"السنن\" (١/ ٣٥٣) أيضًا، وهو (أول) حديث في \"الفصل للوصل\" للخطيب، وبيّن الإدراج على وجه فيه استيعاب، وكذلك صنع الحاكم في (النوع الثالث عشر: معرفة المدرج) من \"المعرفة\" (ص ٣٩ - ٤٠)، وقال في آخره: \"فقد ظهر لمن رُزق الفهم أن الذي ميز كلام ابن مسعود من كلام النبي - ﷺ - فقد أتى بالزيادة الظاهرة، والزيادة من الثقة مقبولة\".","vol":"1","page":271},{"text":"مثاله: حديث ابن عُيينة (^١) وزَائِدة بن قُدامة (^٢)، عن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر في صفة صلاةِ رسول الله - ﷺ -، وفي آخره أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب.\nوالصَّواب رواية من روى عن عَاصم بن كُليب بهذا الإسناد صفة الصَّلاة خاصة، وفَصَل ذكر رفع الأيدي عنه (^٣)، فرواه عن عاصم، عن\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"المجتبى\" (١١٥٩) عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان به.\nوأخرجه من طرق عن سفيان به: الحميدي (٨٨٥) والشَّافعيّ في \"الأم\" (١/ ١٠٣) والدارقطني (١/ ٢٩٠) أو رقم (١١٠٥ - بتحقيقي).\n(^٢) أخرجه الدارمي (١/ ٣٦٢)، عن معاوية بن عمرو عن زائدة به.\nوأخرجه النسائي (٨٨٩)، (١٢٦٨)، و\"الكبرى\" (١/ ٣٧٦)، من طريق ابن المبارك عن زائدة بدون الزيادة، وأخرجه البخاري في \"رفع اليدين\" (٣٠، ٧٠) من طريق ابن المبارك عن زائدة بذكرها.\nوأخرجه من طرق عن زائدة كذلك، أحمد (٤/ ٣١٨) وأبو داود (٧٢٧) وابن الجارود (٢٠٨) وابن خزيمة (٧١٤) والطبراني (٢٢/ ٨٢) وابن حبان (١٨٦٠) والبيهقي (٢/ ١٣٢) والخطيب في \"الفصل للوصل\" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥ - ط دار ابن الجوزي).\n(^٣) رواه هكذا وميَّزا قصة تحريك الأيدي تحت الثياب وفصلاها عن حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل في صفة الصلاة اثنان:\nالأول: زهير بن معاوية، عند أحمد (٤/ ٣١٨) والطبراني (٢٢/ رقم ٨٤) والخطيب في \"الفصل للوصل\" (١/ ٤٥٢).\nوالثاني: أبو بدر شجاع بن الوليد عند الخطيب (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣) ووقفت على أكثر من اثني عشر نفسًا ممن روى الحديث عن عاصم بن كليب دونها، وأفردت ذلك في جزء سميته \"القول الجلي في صفة صلاة النبي - ﷺ - من حديث وائل بن حجر الحضرمي\"، يسر الله إتمامه، وفيه بيان جليٌّ لصحة هذا التمثيل الذي تتابعت عليه كتب المصطلح، وانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٢٥٣ - ٢٥٥)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢).","vol":"1","page":272},{"text":"عبد الجبار بن وَائِل، عن بعضِ أهله، عن وائل بن حُجْر.\nالثالث: أن يروي حديثًا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده، فلا يذكر الاختلاف، بل يدرج روايتهم على اتفاق (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-108>[حكم الإدراج]:</span>\nوأعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>[المصنَّفات فيه]:</span>\nوقد صنف الخطيب أبو بكر كتابًا في الإدراج، سماه: \"الفصل للوصل المدرَج في النقل\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-110>[الفرق بين إسناده ضعيف وحديث ضعيف]:</span>\nوإذا روي حديثٌ بإسنادٍ ضعيفٍ فلك أن تقول: هذا ضعيفٌ، تريد ضعفَ إسناده، ولا يجوز أن يطلق ويراد ضعف متنه، إذ ضعفً السند لا يستلزم ضعف المتن إلا إذا تبَيَّنَ لك بطريقٍ صحيحٍ أنَّ متنَه ضعيفٌ.\n[التساهل في الإسناد دون المتن]:\nويجوز التساهلُ في الإسناد عند أهل الحديث دون المتن.\n_________\n(^١) مثاله: حديث \"أرحم أمتي بأمتي … \"، وفصلت في بيانه وإيضاحه من خلال تتبع طرقه وألفاظه، وكلام الأئمة عليه في دراسة مفردة، قرأت قسمًا منها على شيخنا الألباني -﵀- مستدركًا تصحيحه للحديث بجملته في (الثالث) من \"الصحيحة\"، وأقرني وأخبرني بتراجعه عن تصحيحه بجميع فقراته كذا قوله \"ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة\"، انظر كتابي \"دراسة حديث أرحم أمتي بأمتي أبو بكر\" وهو مطبوع.\n(^٢) طبع عن دار الهجرة بتحقيق محمد بن مطر الزهراني، وبعد ذلك عن دار ابن الجوزي، بتحقيق عبد السميع الأنيس.","vol":"1","page":273},{"text":"٧٢ - الصنف الخامس: في بيان المعلل، والشاذ والمنكر.\n\n<span data-type='title' id=toc-111>[المعلل]:</span>\nأما المعلَّل، فهو كل حديثٍ فيه علة تقْدَح فيه، وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في الحديث، مع أنَّ ظاهره السَّلامة، وذلك إما بتفرده، أو بمخالفةِ غيره له، مع قرائن تنضم إلى ذلك يتنبه العارفُ بهذا الشّأن (^١) على إرسالٍ في الموصول، أو وقفٍ في المرفوع، أو دخولِ حديث في حديث، أو وهم واهمٍ بغير ذلك، أو تردد يوجب التَّوقف فيه، وكل ذلك مانع للحُكْم بصحَّة ما ورد ذلك فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-112>[العلة في الإسناد]:</span>\nوأكثرها ما يقع في إسناد الحديث، مثل ما رواه يَعْلَى بن عُبيد (^٢)،\n_________\n(^١) لذا لم يتكلم فيه إلا الجهابذة، قال أبو حاتم في \"تقدمه الجرح والتعديل\" (ص ٣٥٦): \"جَرَى بَيْنِي وبَيْنَ أبي زُرْعَة يومًا تمييزُ الحديثِ ومعرفتُه، فجعلَ يَذكُرُ أحاديثَ ويذكرُ عِلَلَهَا، وكذلك كنتُ أذكرُ أحاديثَ خَطَأ وعِلَلَهَا، وخَطَأ الشُيُوخ، فقال لي: يا أبا حاتم، قَل مَنْ يَفْهَمُ هَذَا، ما أعَز هذا، إذا رفعت هذا من واحدٍ واثنين فما أقل مَنْ تجد مَنْ يُحْسِنُ هذا. ورُبَّما أشُك في شيءٍ أو يَتَخَالَجُنِي شيءٌ في حديثٍ، فَإلى أن ألْتقيَ معك لا أجد مَنْ يَشْفِينِي منه. قال أبو حاتم: وكذلك كان أمْرِي.\nفقال ابنُ أبي حاتم: قلتُ لأبي: محمد بن مُسلم -يعني: ابن وارَة- قال: يحفظُ أشياءَ عن مُحَدِّثين يُؤَدِّيها، ليس معرفتُه للحديث غَرِيزَةٌ\". اهـ.\nوينظر: \"فتح المغيث\" (١/ ٢١٩)، \"الفروسية\" (٢٣٥ - بتحقيقي)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٥١).\n(^٢) هو ضعيف في سفيان، ثقة في غيره، قاله ابن معين في \"تاريخ الدوري\" رقم (١٠٤، ٣٧٥، ٥٤٣) وغيره.","vol":"1","page":274},{"text":"عن سُفيان الثوريّ، عن عَمرو بن دِينَار، عن ابنِ عُمَر، عن النبي - ﷺ - قال: \"البَيِّعان بالخيار\" (^١).\nفهذا إسناد متصل بنَقْل عَدلٍ عن عَدْلِ، لكنَّه معلول غيرُ صحيح في قوله: (عن عمرو بن دينار)، وإنَما هو (عن عبد الله بن دينار)، عن ابن عُمر، فَوَهِمَ يَعلي بن عُبيد، وعدل عن عبد الله بن دينار إلى عَمرو بن دِينار، وكلاهما ثِقة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-113>[العلة في صحة الإسناد والمتن]:</span>\nوقد تكون العلةُ في صحَّة الإسناد والمتن جميعًا (^٣)، كما في التَّعليل بالإرسال، والوَقْف.\n_________\n(^١) وكذا روي عن أبي عبد الرحمن المقرئ عن أبيه عن شعبة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر، أفاده الدارقطني في \"العلل\" (١٣/ ١٦٨) رقم (٣٠٥٣)، وقال عن رواية يعلى وهذه: \"وكلاهما وهم، والصحيح عن الثوري وعن شعبة عن عبد الله بن دينار\".\nقلت: أخرجه البخاري (٢١١٣) والنسائي (٧/ ٢٥٠) وأحمد (٢/ ١٣٥) وابن الجارود (٢٠٩) والطحاوي (٤/ ١٢) من طرق عن سفيان عن عبد الله بن دينار به. وينظر \"تحفة الأشراف\" (٥/ ٢٢٣، ٢٣١) رقم (٧١٣١، ٧١٥٥ - ط دار الغرب)، \"إتحاف المهرة\" (٨/ ٥٢١) رقم (٩٨٩٠)، \"مقدمة ابن الصلاح\" (٨٢ - ٨٣)، \"التّقييد والإيضاح\" (١/ ٤٧٤ - ٤٧٥ - تحقيق أسامة الخياط)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٥٤).\nوللمنذري جزء مطبوع بتحقيق أخينا الشيخ مشعل بن باني، وهو بعنوان: \"الجزء فيه حديث المتبايعين بالخيار والكلام على رواته رضوان الله عليهم أجمعين\"، وليس فيه ذكر لطريق يعلى بن عبيد.\n(^٢) قد يقول قائل: ما داما ثقتين فما الضرر من هذا الخلط؟ والجواب: إن لكل من الرجلين إسناده، ولكل منهما رجاله، والخلط بينهما لا يقتصر عليهما بل يتعداهما إلى بقية رجال الإسناد.\n(^٣) أوضح مثال عليه: إن أبدل راويًا ضعيفًا براو ثقة، وتبيّن الوهم، استلزم =","vol":"1","page":275},{"text":"[العلة في المتن خاصة]:\nوقد تكونُ في المتنِ خاصَّة (^١) مثل ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم (^٢)،\n_________\n= القدح في المتن أيضًا، إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة، وهذا مثال على العلة التي في الإسناد، وتقدم فيه وفي المتن جميعًا.\n(^١) وقد تكون غير قادحة لا في المتن ولا في الإسناد، ومثال ذلك: ما يقع من اختلاف ألفاظ كثيرة في أحاديث \"الصحيحين\" إذا أمكن الجمع بينها إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها.\nوقد تكون قادحة في المتن والإسناد وعليه المثال الذي ذكره المصنف، وأما علة تقع في المتن خاصة وتقدح فيه دون الإسناد، فلا أعلمه، ولا أتصوره، ولا يمكن أن يقع خلل في المتن إلا وله تعلق بالإسناد، ومن أطلق هذا النوع فمن باب التجوز والتنويع لأن ما وقع القدح فيه في المتن، استلزم القدح في السند، وإلا فهو باق على أصله في الصحة.\nوانظر لجميع ما سبق: \"نكت ابن حجر\" (٢/ ٧٤٧)، \"النكت الوفية\" (ق ١٦٠/ ب)، \"فتح المغيث\" (١/ ١١٥)، \"تعليل العلل لذوي المقل\" (١٧١).\n(^٢) أخرجه مسلم (٣٩٩) بعد (٥٢) بسنده إلى الأوزاعي عن قتادة أنه كتب إليه يخبره عن أنس أنه حدثه قال: \"صليت خلف النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها\".\nوفي هامش الأصل ما نصه: \"حاشية: فيه علة أقوى، وهو أن قول الأوزاعي: \"كتب إلي قتادة\" فيه مجاز، لأن قتادة كان أكمه، فلا تتأتى الكتابة منه، فيكون قد أمر بالكتابة عنه غيره، وحينئذ فذلك الغير مجهول الحال، ولا يكفي في توثيقه توثيق قتادة له إلا من يقبل التزكية على الإبهام، وهو مرجوح لاحتمال أن يكون مضعفًا عند غيره بقادح، فرجعت رواية الأوزاعي إلى أنها عن شخص مجهول كتب إليه بإذن قتادة عن قتادة عن أنس\".\nقال أبو عبيدة: هذا كلام ابن حجر في \"النكت\" (٢/ ٧٥٥) بالحرف، وقد طول النفس جدًّا على الحديث، وأيد الكلام المذكور بمؤيدات كثيرة.","vol":"1","page":276},{"text":"فعلل قوم (^١) رواية لفظ المذكور لما رأوا أن الأكثرين قالوا: \"وكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين\"، من غير تعرض لذكر البسملة (^٢)، وهو المتفق عليه في \"الصحيحين\" (^٣)، ورأوا أن مَنْ رواه بلفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له، فهم من (^٤) قوله: \"كانوا يستفتحون بالحمد لله\": كانوا لا يبسملون! فرواه على ما فهم وأخطأ، لأنَّ معناه أن السورة التي كانوا يستفتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه التعرّض لذكر البسملة.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>[علة غير قادحة]:</span>\nوقد تكون العلةُ غيرَ قادحةٍ (^٥)، كإرسال مَنْ أرسل الحديثَ الذي أسنده الثقةُ الضابط، ولذلك قيل: من أقسام الصَّحيح، ما هو صحيح\n_________\n(^١) منهم: الدارقطني (١/ ٣١٦) والبيهقي (٢/ ٥١) كل منهما في \"السنن\".\n(^٢) أفاد الدارقطني أن المحفوظ عن قتادة من رواية عامة أصحابه عنه: \"كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين\" قال: \"وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس\" وفصل في ذكر الطرق، وكذلك فعل البيهقي، وينظر \"المجالسة\" للدينوري (٣٥٦٩) وتعليقي عليه.\n(^٣) أخرجه البخاري (٧٤٣) ومسلم (٣٩٩)، واعتنى العلماء عناية قوية بطرق حديث أنس، وأفرد الخطيب أحاديث المسألة بجزء، طبع مختصره للذهبي، وفي الباب عدة مصنفات، انظرها في \"معجم المصنِّفات المطروقة\" (١/ ٢٣١).\n(^٤) في الأصل: \"في\"!\n(^٥) هذا القسم يأباه من يشترط تأثير العلّة، ومثاله على وزان كلام المصنف: وجود حديث مدلس بالعنعنة، فإن ذلك علة توجب التوقف عن قبوله، فإذا وجد من طريق أخرى صرح فيها بالسماع، تبيَّن أن العلة غيرُ قادحة، وهكذا إذا وقع اختلاف في الإسناد بين الرواة، وهذا يوجب التوقف، فإن أمكن الجمع، تبيَّن أن العلة غير قادحة.","vol":"1","page":277},{"text":"معلول، كما كان من الصَّحيح ما هو صحيح شاذ.\n\n<span data-type='title' id=toc-115>[الشاذ]:</span>\n٧٣ - وأما الشّاذ فعلى قسمين:\n[أقسام الشاذ]:\nشاذ مردود، وشاذ غير مردود.\nوالشاذ المردودُ على قِسْمَين (^١):\n[اقسام الشاذ المردود]:\nالأول: ما انفرد به راويه بشيء مخالف لما رواه من هو أولى منه بالحفظ والإتقان (^٢).\nوالثاني: أن يكون راويه متفردًا بروايته، ولم يروهِ غيرُه، لكن ليس ممن يوثق بحفظه وإتقانه (^٣).\n_________\n(^١) تقسيمات المصنف للشاذ بالنظر إلى ثمرته، واعتماد المخرجين له، وهو تنويع حسن، مأخوذٌ من كلام للشافعي: أسند الحاكم في \"المعرفة\" (١١٩) إلى يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: \"ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما روى الناس\".\n(^٢) الحفظ والإتقان مرجح مهم ويراد به تتبع المتون المليحة، أو علو الإسناد، أو نظافة الإسناد، وترك رواية المنكر والشاذ، والمنسوخ ونحو ذلك، والعدد مرجح آخر وقوله: \"انفرد به راويه\" يدل عليه.\n(^٣) وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، ولا يقدر على إقامة الدليل على ذلك، ودخول الريبة بسبب التفرد بذلك الأصل دون المتابع، ووجود أخطاء له في أحاديث آخر، فيكون المخرج حينئذ في عماية.","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>[الشاذ غير المردود]:</span>\nوأما الشَّاذّ غيرُ المردود، فهو: الذي انفرد راويه بروايته، ولم يخالف غيره، وهو عدل ثقة متقن، فهو صحيح معمول به، كحديث: \"إنما الأعمال بالنيّات\" (^١)، فإنه حديث تفرَّد به عمر - ﵁ - (^٢)، عن رسول الله - ﷺ -، ثم تفرد به عَلقمة عن عمر - ﵁ -، ثم تفرد به محمد بن إبراهيم، عن عَلْقَمة بن وَقَّاص، ثم تفرد به يحيى بن سعيد، عن محمد، على ما هو الصَّحيح عند أهل الحديث، ثم اشتهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-117>[غرائب \"الصحيحين</span>\"]:\nوفي غرائب \"الصحيح\" أشباه ذلك غير قليلة (^٣).\nوقد قال مُسلم بن الحجَّاجِ: \"للزهري نحو [من] (^٤) تسعين حرفًا (^٥) يرويه عن النبي - ﷺ - لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد\" (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧).\n(^٢) هذا هو الصواب قطعًا، وروي عن غيره باللفظ نفسه، ولكنه من تخاليط الرواة، والاستدراك بروايته عن جمع من الصحابة، كما فعل مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٢٣/ أ، ب) ليس بصحيح، إذ يوردون بما في معناه وبابته دون ألفاظه، وسقت طرق هذا الحديث، وأخطاء المخرجين له، والتمثيل به على وجه فيه استقصاء واستيعاب في كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ١٠٥ وما بعد)، فانظره فإنه مفيد إن شاء الله تعالى.\n(^٣) هذا واقع من غير دافع، ولهذا وقع النزاع في إفادة أحاديث \"الصحيحين\"، العلم أم الظن؟ علمًا بأن إفادة العلم غير مرتبط بالآحاد كما فصلناه ووضحناه سابقًا في التعليق على (ص ١١٧).\n(^٤) سقطت من الأصل، واستدركته من مطبوع \"صحيح مسلم\".\n(^٥) كذا في الأصل وفي \"صحيح مسلم\": \"حديثًا\".\n(^٦) صحيح مسلم (٣/ ١٢٦٨) وقال الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (وفيات =","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>[المنكر]:</span>\n٧٤ - وأما المنكر فهو الشاذ المردود بقسميه (^١).\n_________\n= ١٢١ - ١٤٠ هـ) (ص ٢٤٧): \"وقد انفرد الزهري بسنن كثيرة، وبرجال عدة لم يرو عنهم غيره، سماهم مسلم، وعدتهم بضع وأربعون نفسًا\"، وحاول الدكتور الضاري جمعهم، انظر كتابه \"الزهري وأثره في السنة\"، (ص ٣٦٢ - ٣٧٥)، وذكر منها الدارقطني في \"الغرائب\" ستة وسبعين حديثًا. وقال ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٦٧٢): \"واختلفت النسخ في العدد والأكثر تقديم التاء على السين\". قلت: أي تسعين لا سبعين!\n(^١) ليس كذلك، والصَّواب أن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه، لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافتراقًا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق، والمنكر راويه ضعيف، وقد غفل من سوى بينهما. وذكر مسلم في (مقدمة) \"صحيحه\" (ص ٥٦) ما نصه: \"وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقهما، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث، غير مقبوله ولا مستعمله\" انتهى.\nقال الحافظ عقبه في \"النزهة\" (ص ٣٦): \"فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون، فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة، وهذا هو المختار، والله أعلم\".\nولذا تعقب ابن حجر في \"النكت\" (٢/ ١٥١ و١٥٢) ابن الصلاح لمَّا سوّى بين (الشاذ) و(المنكر)، وقال: \"نعم، هما يشتركان في كون كل واحد منهما على قسمين، ولكنهما مختلفان في مراتب الرواة، فالضعيف إذا انفرد بشيء لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن، فهذا أحد قسمي الشاذ، فإن خولف فيما هذه صفته مع ذلك، كان أشد شذوذًا، وربما سماه بعضهم منكرًا، وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط، لكنَّه خالف من هو أرجح منه في الثقة والضبط، فهذا القسم الثاني من الشاذ، وهو المعتمد في تسميته. وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ في بعض دون بعض، أو الضعف في مشايخه بشيء لا متابع له ولا شاهد عليه، فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل =","vol":"1","page":280},{"text":"الصنف السادس: في بيان الغَريب، والعَزيز، وضدهما.\nوفيه طرفان:\n٧٥ - الطرف الأول: في الغَريب.\nوهو قسمان:\nالقسم الأول: في الغريب وضده بحسب سنده.\nقال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَه الأصفهاني: \"الأئمة الذين يُجمع حديثُهم كالزهري، وقَتَادة، وأشباهِهما إذا انفرد الرجلُ عنهم بالحديث يُسمَّى غريبًا (^١)، فإذا روى عنهم رَجُلان وثلاثة، واشتركوا في الحديث يسمى عَزيزًا (^٢)، وإذا روى عنهم الجماعة يسمى الحديثُ مشهورًا\" (^٣).\nوقال الشَّيخ تقي الدين: \"الحديث الذي ينفردُ به بعضُ الرُّواة يوصَف بالغَريب، وكذلك الحديث الذي ينفرد به بعضهم بأمر لا يذكره في غيره، إما في متنه، وإما في إسناده، وليس كل ما يعد من الأفرادِ معدود في الغَريب كما في الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. ثم الغريب إما صحيح كالأفراد المخرجة في الصَّحيح،\n_________\n= الحديث، فإن خولف في ذلك فهو القسم الثاني، وهو المعتمد على رأي الأكثرين. فبان بهذا فصل المنكر من الشاذ، وأن كلًّا منهما قسمان يجمعهما مطلق التفرد، أو مع قيد المخالفة\"، وينظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (٧٦).\n(^١) خالفه ابن الصلاح بالكلام الآتي، وهو الذي عليه أهل المصطلح، انظر \"نزهة النظر\" (ص ٢٥).\n(^٢) العزيز هو ما رواه اثنان، على هذا درج أهل المصطلح، انظر: \"النزهة\" (٢٤)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٨١)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (٧٨).\n(^٣) المشهور: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، سمي بذلك لوضوحه، أنظر \"النزهة\" (٢٣ - ٢٤).","vol":"1","page":281},{"text":"وإما غير صحيح، وهو الغالب على الغرائب (^١)، ولذلك جاء عن أحمد الإمام: \"لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-119>[أقسام الغريب]:</span>\n٧٦ - وينقسم (^٣) أيضًا إلى غريب متنًا وإسنادًا، وهو الذي تَفَردَ برواية متنهِ راوٍ واحد (^٤).\nوإلى غريب إسنادًا لا متنًا، كالحديث الذي متنه معروف عن جماعة الصَّحابة، وانفرد بعضُهم بروايته عن صحابي آخر (^٥)، فهو غريب من هذا الوجه، وإن كان متنُه غيرَ غريب، وهذا هو الذي قلنا يجتمع مع الحسن (^٦).\n_________\n(^١) لذا كان بعض المتقدمين كأحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة، وهذا اصطلاح لهم، ولا مشاحة فيهم، والتفرد -غالبًا- مظنة الوهم والخطأ، ولكن لا يلزم ذلك دائمًا.\n(^٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ٢٧٠).\nوأسند مقولة أحمد: ابن عدي في مقدمة \"الكامل\" (١/ ٥٣) والسمعاني في \"أدب الإملاء\" (ص ٧٢)، ونحوه في \"الكفاية\" (ص ١٤١ - ١٤٢) وانظر: \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٢٠٨)، \"منهج الإمام أحمد في التعليل وأثره في الجرح والتعديل\" (ص ٤٥٠).\n(^٣) من وجه آخر.\n(^٤) ومثله: أن يكون الإسناد مشهورًا، رويت به أحاديث عن جماعة من الصحابة، لكن لم تصح رواية هذا المتن إلا بهذا الإسناد.\n(^٥) أي: الإسناد مداره على راوٍ واحد عن صحابي معيّن، فهو غريب لكن عن هذا الصحابي فحسب، إذ روى المتن جمع آخرون من الصحابة، انظر \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٤٣٨)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٣).\n(^٦) انظر ما قدمناه في التعليق على (ص ١٨٤ - ١٨٥).","vol":"1","page":282},{"text":"ومنه غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة.\nولا يوجد ما هو غريب متنًا وليس غريبًا إسنادًا من جهةٍ واحدةٍ، بل يوجد بالنسبة إلى جهتين، كحديثِ فَرْدٍ اشتهر عن بعض رواته، مثل حديث: \"إنما الأعمال بالنيات\" (^١)، فإنه غريب في أوَّله مشهور (^٢) في آخره.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>[غريب الحديث]:</span>\nالقسم الثاني: الغريب بحسب لفظ مشكل وقع في متنه من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم؛ لقلة استعمالها.\nوهذا الفن يَقْبُح جهلُه بأهل الحديث خاصَّة، ثم بأهل العلم عامة (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-121>[المشهور]:</span>\n٧٧ - الطرف الثاني: في المشهور، وهو ينقسم إلى صحيح، كما بينا من قوله - ﷺ -: \"إنما الأعمال بالنيات\" (^٤). وإلى غير صحيح كحديث: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\" (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه.\n(^٢) وقيل: متواتر في آخره، وبينت من رواه عن يحيى بن سعيد في كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ١١٧)، وزدتُ عليهم في تعليقي على \"الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين\" للحافظ العلائي، وهو قيد النشر عن الدار الأثرية.\n(^٣) وكتبه كثيرة، تجدها مستقصاة في مقدمة \"النهاية\" لابن الأثير (ص ٥ - ١٠) وكذا في مقدمة محققه (ص ٣ - ٨)، وينظر عن مناهج أصحابها والتعريف بها: \"فتح المغيث\" (٣/ ٤٣ - ٤٧) و\"في اللغة والأدب\" للعلامة محمود الطناحي (٢/ ٣٩٨).\n(^٤) سبق تخريجه، والحقُّ أنه فَرد غريب صحيح، وشهرته باعتبار آخره فحسب.\n(^٥) أخرجه ابن ماجه (٢٢٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (١/ ٧)، وأبو يعلى =","vol":"1","page":283},{"text":"وعن أحمد الإمام (^١) أنه قال: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله - ﷺ - في الأسواق، وليس لها أصل:\nالأول: \"من بشَّرني بخرُوج آذار بشرْتُه بالجنّة\" (^٢).\n_________\n= (٥/ ٢٢٣)، رقم (٢٨٣٧) وابن عدي (٢/ ٧٩٠) والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (ص ٢٧٥) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٩) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٣/ ١٤١) وابن الجوزي في \"الواهيات\" (٦٤). من طريق حفص بن سليمان حدثنا كثير بن شنظير عن محمد بن سيرين عن أنس به، وحفص متروك الحديث.\nوروي عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي سعيد، وبعض طرقه أوهى من بعض وبعضها صالح، قاله الذهبي في \"تلخيص الواهيات\" (٨٦) ونقله عنه ابن عَرَّاق في \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٢٥٨) وأقره.\nوأفرده السيوطي في جزء مفرد مطبوع، قال في أوله (ص ١٤): \"قال المزي: إن له طرقًا يرتقي بها إلى درجة الحسن\" قال: \"وقد تتبعتُها فوقع لي منها نحو خمسين طريقًا\" ونقل المناوي في \"الفيض\" عن السيوطي قوله عنه: \"جمعتُ له خمسين طريقًا، وحكمتُ بصحته لغيره، ولم أصحح حديثًا لم أسبق لتصحيحه سواه\".\nوقال ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٤٢٨) قبله: \"قلت: لا يبعد ترقيه إلى الحُسْن لكثرة طرقه الضعيفة، كما قاله الحافظ جمال الدين المزي\"، وانظر: \"الدرر المنتثرة\" (ص ٢٩٥)، \"المقاصد الحسنة\" (ص ٢٧٥ - ٢٧٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٦٨)، \"محاسن الاصطلاح\" (٤٥٠).\n(^١) أسنده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٣٦) وشكك فيه جمع، منهم: العراقي، قال في \"التّقييد والإيضاح\" (ص ٢٦٣): \"لا يصح هذا الكلام عن أحمد فإنه أخرج حديثًا منها في \"المسند\"!! \". وقال الزركشي في \"التذكرة في الأحاديث المشتهرة\" (ص ٣٢): \"في صحة هذا عن أحمد نظر\".\nقلت: نعم، أحمد لا يخرج في \"مسنده\" ما لا أصل له، وكان يضرب على الأحاديث شديدة الضعف، ويوصي ابنه عبد الله بذلك، وأما الضعيف ففيه غير حديث، كما سبق أن نبهنا عليه في التعليق على (ص ١٧٢).\n(^٢) قال العراقي في \"التّقييد والإيضاح\" (٢٦٤) عنه وعن الذي يليه: \"لا =","vol":"1","page":284},{"text":"الثاني: \"مَنْ آذى ذميًا فأنا خصمُه يومَ القيامة\" (^١).\nوالثالث: \"نَحْرُكم يوم صومكم\" (^٢).\nالرابع: و\"للسائل حق ولو جاء على فرس\" (^٣).\n_________\n= أصل لهما\" وانظر لهذا الحديث: \"الموضوعات\" (٢/ ٧٤، ٢٣٦)، \"محاسن الاصطلاح\" (٤٥١)، \"المنار المنيف\" (١٢٣)، \"ميزان الاعتدال\" (١/ ٤٨)، \"كشف الخفاء\" (١/ ٤٥٦)، \"الآلئ المصنوعة\" (١/ ٤٨٤)، \"تنزيه الشريعة\" (١/ ٥٥)، \"تذكرة الموضوعات\" (١١٦)، \"أسنى المطالب\" (٢٧٨).\n(^١) أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٣٧٠) - ومن طريقه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٢٣٦) - من حديث ابن مسعود، وقال الخطيب عقبه: \"منكر بهذا الإسناد، والحمل فيه عندي على المذكّر، فإنَّه غير ثقة\"، وعده الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٣٨١) من بلاياه فقال: \"ومن بلاياه: أتى بخبر متنه: \"من آذى ذميًا .... \" بإسناد مسلم والبخاري\"! وللحديث ألفاظ أخرى، ذكرتها مفصلة مع التخريج في تعليقي على \"التعقبات على الموضوعات\" للسيوطي، وانظر: \"التّقييد والإيضاح\" (٢٢٤)، \"محاسن الاصطلاح\" (٤٥١ - ٤٥٢)، \"كشف الخفاء\" (١/ ١٤٤، ٢/ ٢١٨)، \"المقاصد الحسنة\" (٣٩٢ - ٣٩٣)، \"الفوائد المجموعة\" (ص ٢١٣)، \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٧٩ - ١٨٠)، \"اللآلئ المصنوعة\" (٢/ ١٤٠).\n(^٢) انظر: \"المنار المنيف\" (١٢٤)، \"الموضوعات\" (٢/ ٢٣٦)، \"محاسن الاصطلاح\" (٤٥٢)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٤)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، \"المقاصد الحسنة\" (٤٨٠)، \"الدرر المنتثرة\" (ص ١٩١)، \"تذكرة الموضوعات\" (ص ٢٢١)، \"تنزيه الشريعة\" (٢/ ١٨٠)، \"اللآلئ المصنوعة، (٢/ ١٤٠)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\n(^٣) هذا الحديث له أصل؛ فقد أخرجه أبو داود (١٦٦٥، ١٦٦٦) - ومن طريقه البيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ٢٣)، و\"الشعب\" (٣/ ٢٢٧) - وأحمد في \"المسند\" (١/ ٢٠١)، والبخاري في التاريخ الكبير\" (٨/ ٤١٦) والطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١٣٠) وابن خزيمة (٢٤٦٨)، وأبو يعلى (١٢/ ١٥٤)، والدولابي في \"الذرية الطاهرة\" (رقم ١٦٥، ١٦٦) وابن زنجويه في \"الأموال\" (٢٠٨٨، ٢٠٨٩)، والبزار في \"مسنده\" (٤/ ١٨٦)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" =","vol":"1","page":285},{"text":"وقد يكون المشهور مشهورًا بين أهل الحديث خاصَّة، كحديث أنس: \"قَنَت رسول الله - ﷺ - شهرًا بعد الركوعِ يدعُو على رَعْل وذَكوان\" (^١)، فهذا مخرَّج في \"الصحيح\"، مشهور بين أهل الحديث.\nوالمشهور ينقسم إلى متواتر، وغيره (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-122>[المتواتر]:</span>\n٧٨ - والمتواتر إما لفظهُ متواتر كحديث: \"مَن كَذب علي متعمدًا، فلْيتبوأ مقعدَه من النار\" (^٣)، فإنه رواه عن رسول الله - ﷺ - خلْق كثير، قيل:\n_________\n= (٢/ ٣٥٣)، والقضاعي (٢٨٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٣٧٩) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٥/ ٢٩٦) من طريق فاطمة بنت حسين عن أبيها الحسين بن علي مرفوعًا، ومنهم من جعله عن الحسين عن علي، والحديث ضعيف، وانظر: \"كشف الخفاء\" (١/ ١٦٠، ٢/ ١٠٧٠)، \"تذكرة الموضوعات\" (ص ٤١٦)، \"السلسلة الضعيفة\" (١٣٧٨).\n(تنبيه) إدخال مثل هذه الأحاديث الأربعة في قسم المشهور، إنما عني به مطلق الشهرة، وهي الشهرة اللغوية لا الاصطلاحية، فكم من حديث دائر على الألسنة، يردد في المجالس والمواعظ والخطب، ولا زمام له، ولا خطام، فهذه الشهرة لا وزن لها، ولا أثر على صحة الحديث من عدمه.\n(^١) أخرجه البخاري (١٠٠٣)، ومسلم (٦٧٧).\n(^٢) يقابل (المشهور) و(المتواتر): (المستفيض)، ومنهم من جعله و(المشهور) سواءً، ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، ومنهم قال عنه: ما تلقّته الأمة بالقبول دون اعتبار العدد، ولذا ينزله بعضهم منزلة المتواتر، وتفصيله في كتب الأصول، بينما المشهور ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، ينظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٢ - ٣٣)، (مقدمة) \"المقاصد الحسنة\" (٣).\n(^٣) سبق تخريجه.","vol":"1","page":286},{"text":"أربعون (^١) وقيل: اثنان وستون (^٢)، وقيل: مئتان (^٣).\nوممن رواه العشرةُ المشهود لهم بالجنة (^٤).\n_________\n(^١) قاله البزار وإبراهيم الحربي، أنظر \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٥٤ - مع \"المحاسن\")، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٧٥)، \"فتح الباري\" (١/ ٢٠٣).\n(^٢) عزاه السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٧) إلى النسخة الأخيرة من \"موضوعات ابن الجوزي\" وتنظر مقدمة \"الموضوعات\" (١/ ٤١١ - ط مؤسسة النداء)، وقال ابن حجر في \"الفتح\": \"وقد جمع طرقه ابن الجوزي في مقدمة كتاب \"الموضوعات\"، فجاوز التسعين، وبذلك جزم ابنُ دِحية، وقال أبو موسى المديني: يرويه نحو مئة من الصحابة\" وقال -قبل-: \"وقال أبو القاسم بن منده: رواه أكثر من ثمانين نفسًا\". قلت: أفردهم الطبراني في جزء مطبوع، وبلغ عددهم فيه ثمانين نفسًا، وعددهم عند ابن الجوزي في النسخة الأخيرة من \"الموضوعات\" (٩٨) نفسًا، أنظر (٢/ ١٠٣ - ط مؤسسة النداء).\n(^٣) حكاه النووي في \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٦٤ - ٦٥) واستبعده العراقي، ووجهه بأنها في مطلق الكذب. انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٧٧)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٩).\n(^٤) أما حديث أبي بكر، فأخرجه أبو يعلى (٧٣) والرافعي في \"التدوين\" (٤/ ١٩٥) والطبراني في \"جزئه\" (رقم ١، ٢)، وابن الجوزي في مقدمة \"الموضوعات\" (١/ ٥٧) والذهبي في \"الميزان\" (١/ ٢٨٦).\nوأما حديث عمر، فأخرجه أحمد في \"المسند\" (١/ ٤٦) وأبو يعلى (٢٥٩ - زوائده)، وابن عدي (٣/ ٩٧٢) والطبراني في \"جزئه\" (٣، ٤، ٥)، وابن الجوزي (١/ ٥٧، ٥٨).\nوأما حديث عثمان، فأخرجه أحمد (١/ ٦٥) والبزار (٢٠٥، ٢٠٦) والطيالسي (١٤) وأبو يعلى (٧٠، ٧٢ المقصد العلي) والطبراني في \"جزئه\" (رقم ٦، ٧، ٨) والقُضاعي (٥٦٢) والطحاوي في \"المشكل\" (٣٨٢) وابن عدي (١/ ٢٠) والخطيب (٢/ ٢٢١) وابن الجوزي (١/ ٥٩).\nوأما حديث علي، فأخرجه البخاري (١٠٦) ومسلم في \"مقدمة صحيحه\" (١).\nوأما حديث طلحة بن عُبيد الله، فأخرجه أبو يعلى (٦٣١) والحربي في =","vol":"1","page":287},{"text":"قال بعض الحفاظ: \"لا يُعرف حديث اجتمع على روايته العشرة غيره، ولا يعرف حديث رواه أكثر من ستين صحابيُّا غيره، ولم يزل عدد رواته في ازدياد\" (^١).\n_________\n= \"غريب الحديث\" (٢/ ٧٢٤) وابن عدي (٣/ ١١٣٣) والطحاوي في \"المشكل\" (٣٨٦) والطبراني في \"جزئه\" (رقم ٢٤، ٢٥) و\"الكبير\" (١/ رقم: ٢٤٠) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (٤٣٧)، وأبو نعيم في \"المعرفة\" (٣٩٩) والخطيب (٤/ ٣٩ - ٤٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٨/ ٢٢٨).\nوأما حديث الزبير بن العوام، فأخرجه البخاري (١٠٧) وغيره.\nوأما حديث سعد بن أبي وقاص، فأخرجه الطبراني في \"جزئه\" (٣٢) والدارقطني في \"العلل\" (٤/ ٣٣١) والخطيب (٥/ ٣١٩) وابن الجوزي (١/ ٦٣ - ٦٤).\nوأما حديث سعيد بن زيد، فأخرجه الطحاوي (١/ ١٦٧) والحاكم في \"المدخل\" (٩٧) وأبو يعلى (٧٤ - زوائده) والبزار (٢٠٧، ٢٠٨) وابن عدي (١/ ٢٨) والطبراني في \"جزئه\" (رقم ٣٣) وأبو نعيم في \"الضعفاء\" (٥١) والخطيب في \"الكفاية\" (ص ٧٩) وابن الجوزي (١١/ ٦٤).\nوأما حديث أبي عبيدة، فأخرجه الطبراني في \"جزئه\" (٣٤) وأبو نعيم في \"ذكر تاريخ أصبهان\" (١/ ٢٢٩) والخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٢٨٢) وابن الجوزي (١/ ٦٤).\nوأما حديث عبد الرحمن بن عوف، فقال ابن الجوزي في \"الموضوعات\": \"ما وقعت لي رواية عبد الرحمن بن عوف إلى الآن\"!\nثم تبيَّن في بعض نسخه أنه زادها، فأخرجه فيه (٢/ ٥٤ - ط مؤسسة النداء) من طريق ابن مردويه.\nوله طرق أخرى خرجتها في تحقيقي لكتاب الحافظ العلائي \"الأربعين\".\n(^١) أسنده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (٢/ ٥٥) عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسْفراييني، وحكاه ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٢٠٤) عن الحاكم -وهو في \"المدخل\" له-، وأقره البيهقي! وهو منقوض بحديث المسح على الخفين، فقد رواه أكثر من ستين من الصحابة، ومنهم العشرة، وبحديث رفع اليدين، قد عزاه غير واحد من الأئمة إلى رواية العشرة =","vol":"1","page":288},{"text":"وإما معناه متواتر، كحديث: \"لا تجتمع أمتي على ضلالة\" (^١).\n_________\n= أيضًا، انظر: \"التّقييد والإيضاح\" (٢٦٧ - ٢٧٠) \"محاسن الاصطلاح\" (٤٥٤ - ٤٥٥)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٧٦)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٨)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" لمُغُلْطاي (ق ٤١/ ب).\n(^١) أخرجه ابن ماجه في \"السنن\" (رقم ٣٩٥٠)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١/ ٤١/ رقم ٨٤)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" (١/ ١٠٥/ رقم ١٥٣)، وابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" (١/ ١١٣)، وأفاد ابن حجر أن الدارقطني أخرجه في \"الأفراد\" عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة\".\nوإسناده واهٍ، فيه معان بن رفاعة، لين الحديث، كثير الإرسال، وأبو خلف الأعمى البصري متروك، ورماه ابن معين بالكذب.\nوأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١١٦ - ١١٧) من طريق آخر عن أنس، وفيه مبارك بن سحيم، قال الحاكم: \"ممن لا يمشي في هذا الكتاب، لكن ذكرته اضطرارًا\".\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم ٨٣) من طريق آخر عن أنس بلفظ: \"إن الله أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة\"، وإسناده ضعيف جدًّا، فيه مصعب بن إبراهيم، وهو منكر الحديث.\nوأخرجه الترمذي في \"الجامع\" (رقم ٢١٦٧)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم ٨٠)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١١٥ - ١١٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ٣٢٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٣/ ٣٧)، واللالكائي في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة\" (رقم ١٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (رقم ١٣٦٢٣)، وابن حزم في \"الإحكام\" (٤/ ١٩٢)، وابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" (١/ ١٠٩) عن ابن عمر مرفوعًا بلفظ: \"إن الله لا يجمع أمتي- أو قال: أمة محمد - ﷺ - على ضلالة\"، قال الترمذي: \"هذا حديث غريب من هذا الوجه، وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان\".\nقلت: وكذا قال الدارقطني في \"علله\" وزاد: \"ليس بالقوي، ينفرد بما لا يتابع عليه\". والراوي عنه هنا المعتمر بن سليمان، وقد اختلف عليه فيه من سبعة أوجه سردها الحاكم، وقال: \"لا يسعنا أن نحكم عليها كلها بالخطأ ولا الصواب\"، وقال: \"وقد كنتُ أسمع أبا علي الحافظ يحكم بالصواب لقول =","vol":"1","page":289},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من قال: عن المعتمر عن سليمان بن سفيان المدني … \"، وهذا الذي صوبه البخاري والترمذي والدارقطني، وتبعهم ابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" ١/ ١١٠ - ١١١)، وسليمان ضعيف كما قدّمنا.\nوأخرجه أبو داود في \"السنن\" (رقم ٤٢٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (رقم ٣٤٤٠) - ومن طريقه ابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" (١/ ١٠٦) -، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم ٩٢)، والداني في \"الفتن\" (ق ٤٥/ ب) عن أبي مالك الأشعري مرفوعًا: \"إن الله أجاركم من ثلاث خلال … \" آخرها: \"وأن تجتمعوا على ضلالة\".\nوإسناده ضعيف؛ لأنَّه منقطع؛ شريح بن عبيد لم يسمع من أبي مالك الأشعري، وبهذا أعله الزركشي في \"المعتبر\" (ص ٥٨)، وابن كثير في \"تحفة الطالب\" (رقم ٣٥) بقوله: \"في إسناد هذا الحديث نظر\"، وقال ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٤١): \"وفي إسناده انقطاع\"، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم ٨٢) من طريق آخر عن أبي مالك واسمه كعب بن عاصم بإسناد فيه سعيد بن زربي وهو منكر الحديث، وفيه عنعنة الحسن البصري، وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١١٦) عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا يجمع الله أمتي -أو قال: هذه الأمة- على الضلالة أبدًا\".\nوفيه إبراهيم بن ميمون، قد عدّله عبد الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن، وتعديله حجة، ووثَّق ابنَ ميمون أيضًا ابنُ معين.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (٢/ ٢٠٨) عن سمرة مرفوعًا: \"إن أمتي لا تجتمع على ضلالة\".\nوإسناده ضعيف، فيه أبو عون الأنصاري مقبول، وعتبة بن أبي حكيم صدوق يخطئ كثيرًا، وبقية مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\"- كما قال الزركشي في \"المعتبر\" (ص ٦١) -، وأحمد في \"المسند\" (٦/ ٣٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" (رقم ٢١٧١)، ومن طريقه ابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، وابن عبد البر في \"الجامع\" (١/ ٧٥٦/ رقم ١٣٩٠) عن أبي بصرة الغفاري =","vol":"1","page":290},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مرفوعًا: \"سألت رَبي ﷿ أربعًا؛ فأعطاني ثلاثًا، ومنعني واحدة، سألتُ الله أن لا يجمع أمتي على ضلالة؛ فأعطانيها\". وإسناده ضعيف فيه راوٍ مبهم، وسائر رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن جرير في \"التفسير\" (رقم ١٣٣٧٣) في سورة الأنعام عن الدورقي عن ابن عُلية عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري مرسلًا.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم ٨٥)، والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧/ رقم ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٤٩)، والحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧)، والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٦٧)، واللالكائي في \"السنة\" (رقم ١٦٢، ١٦٣)، وابن حجر في \"موافقة الخبر الخبر\" (١/ ١١٤ - ١١٥) عن أبي مسعود البدري بألفاظ منها: \"فإن الله لا يجمع أمة محمد - ﷺ - على ضلالةٍ\".\nوإسناده صحيح موقوف، رجاله رجال الشيخين، وحسنه ابن حجر، وقال الزركشي في \"المعتبر\" (ص ٦٢): \"وحديث أبي مسعود رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وذكرها من طرقِ وضعفها، والظاهر وقفه على أبي مسعود\".\nثم قال: \"وأعلم أن طرق هذا الحديث كثيرة، ولا يخلو من علة، وإنما أوردتُ منها ذلك ليتقوى بعضها ببعض\".\nثم قال: \"ومن شواهده ما في \"الصحيحين\" [\"صحيح البخاري\" (رقم ١٣٦٧، ٢٦٤٢)، و\"صحيح مسلم\" (رقم ٩٤٩)، عن أنس؛ قال: مُر على النبي - ﷺ - بجنازةٍ فأثنوا عليها خيرًا؛ فقال: \"وجبت\". ثم مر بأخرى فأثنوا شرًّا؛ فقال: \"وجبت\". فقيل: يا رسول الله! لِمَ قلتَ لهذا وجبت ولهذا وجبت؟ قال: \"شهادة القوم المؤمنون شهداء الله في الأرض\"، وفي لفظ لمسلم: \"من أثنيتم عليه خيرًا؛ وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا؛ وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض (ثلاثًا) \".\nوالمعنى المذكور متواتر، وهو من خصيصة هذه الأمة، وهي مشتركة بينها وبين نبيها - ﷺ -، وبسط ذلك الشاطبي في \"الموافقات\" فانظره.","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>[المشهور غير المتواتر]:</span>\nوالمشهور غير المتواتر هو الذي يطرأ عليه التواتر في وسط إسنادِه، كحديث: \"إنما الأعمال بالنيات\" (^١)، أو في أول إسنادهِ من طَرَف الراوي كأحاديث \"صحيح البخاري\"، فإنَّه متواتر عنه، واشتهر عنه من رواية الفَرَبْرِي (^٢)، فإنَّه قال: \"سمع \"الصحيح\" من أبي عبد الله محمد البخاري تسعون (^٣) ألف رجل فما بقي أحد منهم يرويه غيري، أي: عنه، وإلا يخل بشرط التواتر عنه\" (^٤).\n* * *\n_________\n(^١) سبق تخريجه، والتواتر حاصل فيه من قبل من رواه عن يحيى بن سعيد، وهذا أمر نسبي، وإلا فالحديث باعتبار جميع إسناده (فرد غريب صحيح). نعم أورد بعضهم له شواهد لم تصح بلفظه، وأوهم صنيع كثير أنها كذلك! وسبق تمثيل المصنف أنه مشهور من وسطه، وقد خرجت الحديث وطولت النفس فيه، وبينت كلام أهل المصطلح عليه خاصة في كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ١٠٥)، والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.\n(^٢) هو المحدّث الثقة العالم أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح، راوي \"الجامع الصحيح\" عن أبي عبد الله البخاري، سمعه منه بفَرَبْر مرتين، ترجمته في \"السير\" (١٥/ ١٠).\n(^٣) في \"معجم البلدان\" (٤/ ٢٤٦): \"سبعون\".\n(^٤) معجم البلدان (٤/ ٢٤٦)، السير (١٥/ ١٢).","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>الفصل الثاني: في الاعتبار (^١) والمتابعات والشواهد:</span>\n٧٩ - وهي أمور يعرف بها حال الحديث من القوة والضعف، فمثاله ما ذكره أبو حاتم بن حبان: \"بأن روى حمادُ بن سلمة حديثًا لم يتابع عليه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النَّبي - ﷺ -، فيُنظر هل روى ثقة (^٢) غير أيوب، عن ابن سيرين، فإن وجد علم أنَّ للخبر أصلًا يرجع إليه، وإن لم يوجد ذلك لكن وُجِد ثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي آخر غير أبي هريرة رواه عن النبي - ﷺ -، فأي ذلك وُجد عُلم أن للحديث أصلًا يرجع عليه، وإن لم يوجد شيء من ذلك فلا تعلم بهذا الطريق قوة الحديث وضعفه، فلذلك\n_________\n(^١) هذه العبارة توهم أن الاعتبار قسيم للمتابعة والشواهد، وليس كذلك، بل الاعتبار هو الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد، وعلى هذا فكان حق العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار للمتابعة والشواهد، أفاده ابن حجر في \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ١٥٩)، واعتذر البقاعي في \"النكت الوفية\" (ق ١٥٢/ أ) بأن ابن الصلاح أراد شرح هذه الألفاظ، وينظر: \"فتح المغيث\" (١/ ١٩٥)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٢٤٢)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ١١ - ١٢).\n(^٢) وكذا من يشملهم اسم الستر والعدالة، بل صنيع المخرجين يدل على عدم التفرقة بين الواهي وغيره في تسمية كل منهما متابعة، ولكن يظهر الأثر إن لم يشتد الضعف، فالواهي وشديد الضعف عدم، لا تُشَدَّ به اليد، ولا يصلح للتقوية.","vol":"1","page":293},{"text":"سمِّي اعتبارًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-125>[المتابعة]:</span>\nوأما المتابعة، فمثل: أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد، وهي المتابعة التامة، وإن لم يروه أحد غيره عن أيوب، لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين، أو لم يروه عن ابن سيرين، لكن روى بعضهم عن أبي هريرة، أو روى غير أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -، فكل هذا يسمى متابعة، لكن تقصر عن المتابعة الأولى، لبعدها، ويجوز أن يسمى ذلك بالشَّواهد (^٢)، وإنما الأولى هي التامة، لأنَّ الوهَن يلحق أول الإسناد إذا بَعُدَ عن رسول الله - ﷺ -، فإذا توبع عليه يتقوَّى بها، وزالَ وهنُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-126>[الشاهد]:</span>\nوأما الشاهد فمثل أن يروى حديث آخر بمعناه (^٣)، فيقال له:\n_________\n(^١) نقله عن ابن حبان: الأبناسي في \"الشذا الفياح\" (١/ ٨٤) وابن جماعة في \"المنهل الروي\" (ص ٦٦)، والسخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١٩٦) والمناوي في \"اليواقيت والدرر\" (١/ ١٠٨).\n(^٢) درج أهل الصنعة الحديثية في تطبيقاتهم العملية على أن الشواهد في حال اختلاف المخرج، أي: اختلاف الصحابي، سواء تابع الصحابيَّ الصحابيَّ باللفظ أم بالمعنى، فإن وافقه في جزء من الحديث دون باقيه، فهذا الذي يسميه شيخنا الألباني (الشاهد القاصر). وهذا يصحّح من الحديث به -إنْ كان يصلح لذلك- المقدار الذي يشهد له دون غيره، والأمثلة عليه مبثوثة في كتبه.\nوتسمية (المتابعة) شاهدًا إنما هو في حق (القاصرة) دون (التامة)، ويدل عليه صنيع الحاكم في \"المدخل إلى الإكليل\" (ص ٤٧)، وينظر \"محاسن الاصطلاح\" (٢٤٨)، \"نكت الزركشي على ابن الصلاح\" (٢/ ١٦٩).\n(^٣) الراجح أنه لا اقتصار في التابع على اللفظ، ولا في الشاهد على المعنى، =","vol":"1","page":294},{"text":"متابعة (^١)، وشواهد، وإن لم يُرْوَ شيء آخرُ أصلًا لا عينه، ولا ما بمعناه فقد تحقُّق فيه التفردُ المطلق، فيقال حينئذٍ: تفرَّد به أبو هريرة، وتفرَّد به عن أبي هريرة ابنُ سيرين، وتفرَّد به عن ابن سيرين أيوب، وتفرَّد به عن أيوب حماد بن سلمة، فيعد حينئذٍ من الشَّواذ، وهو إما مردود كما بينا، وإما غيرُ مردود.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>[معرفة الأفراد]:</span>\nثم الإفراد غيرُ المردود إما هو مُفرد مطلقًا كما بيَّنَّا، أو فَرْدٌ بالنسبة إلى جهةٍ خاصة (^٢)، ويقال فيه: هذا تفرَّد به أهلُ مكة، أو أهلُ الشَام، أو أهلُ خراسان، عن غيرِهم، أو لم يروِ عن فلانٍ غيرُ فلان، وإنْ كان مرويًا من وجوهٍ عن غير فلان، فليس في شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بضعف الحديث.\nويجوز في إطلاق قول القائل: تفرَّد به أهلُ مكة، أو البصريون أن لا يرويه إلا واحد من أهل مكة، أو أهل بصرة، ويضيفه إليهم مجازًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-128>[ما يدخل في المتابعة والاستشهاد]:</span>\nثم ليُعْلَم أنه يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يُحتج بحديثه وحده، بل يكون معدودًا في الضعفاء، وفي \"الصحيحين\" جماعةٌ\n_________\n= وإن افتراقهما بالصحابي فقط، درج على هذا أهل المصطلح، ينظر: \"نزهة النظر\" (٣٦) وشروحها.\n(^١) كذا في الأصل! وفي \"الإرشاد\" للنووي (١/ ٢٢٣): \"فهذا يسمى شاهدًا، ولا يسمى متابعة\". قلت: هي اصطلاحات، ولا مشاحة فيها.\n(^٢) يقال له: الفرد النسبي. وأكثر ما يطلقونه على الغريب، انظر \"نزهة النظر\" (٢٨).\n(^٣) وهذا النوع يشترك فيه الفرد المطلق مع الفرد النسبي؛ لاجتماع الوصفين فيه، قاله ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص ٦١).\nوإضافته إلى واحد من باب ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾، انظر \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٩).","vol":"1","page":295},{"text":"من الضُّعفاء (^١) ذكرناهم في المتابعات والشَّواهد، وليس كل ضعيف يصلُحُ لذلك، ولهذا يقول الدَّارقطني (^٢) وغيرُه في الضعفاء: فلان يُعتبرُ به، وفلان لا يُعتبر به.\nوقد يكون مَنْ يُذَكرُ في المتابعات والشَّواهد عدلًا ثقةً (^٣)، لكن لا يكون على شرط الإمامين، فيُستشهد به، ولا يخرَّج له أصلُ الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-129>[أقسام الغريب والمفرد]</span> (^٤):\n٨٠ - قلت: الحاصل من الأبحاث أن الغريبَ والمفرد على خمسة أقسام، ذكرها الحافظ المقدسي:\nالأول: أن يكون الصحابي مَشهورًا برواية جماعة التَّابعين عنه، ثم ينفرد أحد الرواة الثقات بحديث عنه، ويرويه عن التَّابعي رجُل واحدٌ من الأتباع ثقة، وكلهم من أهل الشهرة والعَدَالة، وهذا مما ورد في الصحيح كما بينا مثاله.\nوالثاني: أحاديث يرويها جماعة من التَّابعين، عن الصَّحابي، ويرويها عن كل واحدٍ منهم جماعة، وينفرد عن بعض رواتها بالرواية عنه\n_________\n(^١) انظر -لزامًا- تعليقنا على (ص ١٨٥ - ١٨٧).\n(^٢) له في كتابه \"الضعفاء والمتروكين\" نحو هذا، قال فيه -مثلًا- (ص ٢٢١/ رقم ٢٤٢) في ترجمة (زبير بن سعيد الهاشمي): \"يعتبر بما رواه عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، فأمَّا ما يرويه عن محمد بن المنكدر، فإنَّه يترك\"، وذكر (ص ٢٢٥/ رقم ٢٥٠) في ترجمة (سليمان بن خالد الواسطي) أنه أخو (العلاء)، قال: \"والعلاء يعتبر به\"، وقال (ص ٢٤٩/ رقم ٢٩٤) في ترجمة (صلة بن سليمان): \"يُترك حديثه عن ابن جريج وشعبة، ويعتبر بحديثه عن أشعث بن عبد الملك الحُمراني\".\n(^٣) لا انحصار فيما ذكر المصنف، بل قد يكون كلٌّ من المتابع والمتابَع لا اعتماد عليه، فباجتماعهما تحصل القوة، أفاده السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ١٩٧).\n(^٤) هذا العنوان من هامش الأصل.","vol":"1","page":296},{"text":"رجل واحد لم يروِ ذلك الحديث عن ذلك الرجل غيره من طريق يصح، وإن كان قد رواه عن الطبقة المتقدمة عن شيخه، أو عن شيخ شيخه جماعة، إلا أنه من رواية هذا المنفرد عن شيخه لم يروه عنه غيره.\nالثالث: أحاديث ينفرد بزيادة ألفاظ فيها واحد عن شيخه لم يروها غيره عن ذلك الشيخ، فينسب إليه التفرد بها، وينظر في حاله.\nالرابع: متون اشتهرت عن جماعة من الصَّحابة، أو عن واحد منهم، فيروى ذلك المتن عن غيره من الصحابة ممن لا يعرف به إلا من طريق هذا الواحد، ولم يتابع عليه غيره.\nالخامس: أسانيد ومتون ينفرد بها أهلُ بلد لا توجد إلا من روايتهم، وسنن ينفرد بها أهل مصرِ لا يعمل بها في غير مصرهم.\nهذه أقسام المفردات (^١) التي ذكرها المقدسي، أوردناها في موضع ليكون أضبط، وإن كنا ذكرناها في مواضعَ متعددةٍ من هذا الكتاب، والله أعلم.\n_________\n(^١) وقسم ابن حجر في \"نكته\" (٢/ ٧٠٥) التفرد النسبي من حيثية أخرى إلى أربعة أنواع، هي:\nأحدها: تفرد شخص عن شخص.\nثانيها: تفرد أهل بلد عن شخص.\nثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد.\nرابعها: تفرد أهل بلد عن أهل بلد أخرى. وذكر أمثلة على كل نوع، ثم قال (٢/ ٧٠٨): \"ومن مظان الأحاديث الأفراد \"مسند أبي بكر البزار\"، فإنَّه أكثر فيه من إيراد ذلك وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في \"المعجم الأوسط\"، ثم الدارقطني في كتاب \"الأفراد\" وهو ينبئ على اطلاع بالغ، .... \".\nقلت: تتبع أخونا الشيخ النابه البحاثة أبو إسحاق الحويني في مواطن كثيرة جدًّا من كتابه \"تنبيه الهاجد إلى ما وقع من النظر في كتب الأماجد\" الطبراني والبزار في دعواهم التفرد، وزيّفه بنَفَسٍ يدل على تتبُّع وصبر وجلد في البحث، فجزاه الله خيرًا، ونفع به. ولمُغُلْطاي جزء تتبع فيه الطبراني في دعواه التفرد.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>الفصل الثالث: بقية ما يتعلق بالمتن:</span>\nوفيه ثلاثة أنواع:\n\n٨١ -<span data-type='title' id=toc-131> النوع الأول: في مختلف الحديث:</span>\nوهو أن يُروى حديثان بينهما في الظَّاهر كالتضاد، فيوفَّق بينهما، أو يرجَّح أحدهما، وهذا من أهم الأنواع، يضطر إلى معرفته جميعُ العلماء من أئمة الفقهِ والحديثِ والأصول، وغيرِهم، وذلك على قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-132>[أقسام مختلف الحديث]:</span>\n<span data-type='title' id=toc-133>الأول: أن يكون الحديثان على وجه يمكن الجمع بينهما</span>، كحديث: \"لا عدوى، ولا طيرة\" (^١) مع حديث: \"لا يورد ممرض على مُصِحّ\" (^٢)، وحديث: \"فرَّ من المجذومِ فرارَك من الأسد\" (^٣).\nوجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطَبعها، ولكن الله\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥٧٥٣)، ومسلم (٢٢٢٥) عن ابن عمر، والبخاري (٥٧٥٦)، ومسلم (٢٢٢٤) عن أنس، والبخاري (٥٧٥٧)، ومسلم (٢٢٢٠) عن أبي هريرة.\n(^٢) أخرجه البخاري (٥٧٧١)، ومسلم (٢٢٢١) عن أبي هريرة.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢/ ٤٤٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٤٢، ٣١١)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٣٥، ٢١٨)، وصححه شيخنا في \"الصحيحة\" (٧٨٣).","vol":"1","page":298},{"text":"تعالى جعل مخالطَة المريض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضه، ثم قد يتخلف ذلك عن سببه، كما في سائر الأسباب، ففي الحديث الأول نفى رسول الله - ﷺ - ما كان يعتقد الجاهل من أن ذلك يُعدي بطبعه، ولهذا قال: \"من أعدى الأول\" (^١)، وفي الثاني أعلم بأن الله تعالى جعل ذلك سببًا للإعداء، وحذَّر من الضَّرر الذي يَغلب وجودُه عند وجوده بفعل الله تعالى (^٢).\n_________\n(^١) قطعة من حديث أبي هريرة: \"لا عدوى ولا طيرة … \".\n(^٢) نقل كلمته هذه عن الخطيب في \"الكفاية\" (٤٣٣)، وعنه أيضًا: السخاوي في \"فتح المغيث\" (٥/ ٨) - وفيه: \"وهو توسع وانتقد عليه بعض صنيعه في توسّعه\"- والأبناسي في \"الشذا الفياح\" (٢/ ١٢٢)، وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٤٨٢) والعراقي في \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٣٠٢).\nوالذي أُراه صوابًا في توجيه التوفيق المذكور أن (لا) التي لنفي الجنس، إن دخلت في نفي ذات، والذات مذكورة في أحاديث أخر؛ فينصرف النفي إلى نفي صفاتها التي كانت العرب تعتقدها، أو كانت قائمة في أذهان المخاطبين آنذاك، ونفي الذّات لإرادة نفي الصفة أبلغ، وينظر: \"تهذيب الآثار\" لابن جرير (١/ ٣٦ - ٣٧)، \"تأويل مختلف الحديث\" (٦٩)، \"شرح معاني الآثار\" (٤/ ٣١٠)، \"فتح الباري\" (١٠/ ١٥٩ - ١٦٢)، \"إكمال إكمال المعلم\" (٦/ ٤٠ - ٤١) للأبي، \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (١٤/ ٢١٦ - ٢١٧)، \"فيض القدير\" (٦/ ٤٣٤)، \"فتح المجيد\" (ص ٣٠٧).\nوينظر: \"العدوى بين الطب وحديث المصطفى - ﷺ -\" لمحمد علي البار، ولابن فهد المكي \"بلوغ المنى والظفر في بيان لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر\"، وهما مطبوعتان.\nقال الشاطبي في \"الموافقات\" (٥/ ٣٤١ - بتحقيقي): \"إن كل من تحقق بأصول الشريعة، فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض، كما أنَّ كُل مَن حقق مناط المسائل فلا يكاد يقف في متشابهٍ؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة\"، ثم قال: \"ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما =","vol":"1","page":299},{"text":"وقد صنف فيه الإمام الشافعي كتابه المعروف: بـ \"اختلاف الحديث\" (^١)، ثم صنف فيه ابن قتيبة (^٢)، فجمع فيه بين أشياء حسنة،\n_________\n= بحيث وجب عليهم الوقوف\"، ثم قال -بعد كلام-: \"إذا تقرر هذا؛ فعلى الناظر في الشريعة بحسب هذه المقدمة عليه أن ينتبه إلى أمرين:\nأحدهما: أن ينظر إلى الشريعة بعين الكمال، ولا ينظر إليها على أن فيها تعارضًا، وأنْ يوقن أن لا تضاد بين آيات القرآن، ولا بين الأخبار النبوية، ولا بين أحدهما مع الآخر، فإذا أدى بادي الرأي إلى ظاهر الاختلاف، فواجب عليه أَنْ يعتقد انتفاء الخلاف؛ لأن الله قد شهد أن لا اختلاف فيه، فليقف وقوف المضطر السائل عن وجه الجمع، أو المسلم من غير اعتراض.\nوالأمر الثاني: أنَّ قومًا قد أغفلوا، ولم يمعنوا النظر، حتى اختلف عليهم الفهم في القرآن والسنة؛ فأحالوا بالاختلاف عليهما، وهو الذي عاب عليهم رسول الله - ﷺ - من حال الخوارج، حيث قال: \"يقرؤون القرآن، ولا يجاوز حناجرهم\". قلت: وحديث الخوارج لفظه المذكور في \"صحيح مسلم\" (١٠٦٦) عن علي - ﵁ -. وينظر في تحرير هذا المعنى وبسطه: \"الإحكام\" لابن حزم (٢/ ٣٥)، \"زاد المعاد\" (٤/ ١٤٩)، \"كشف الأسرار\" (٢/ ٨٨) للنسفي، كتابي \"التحقيقات والتنقيحات\" (ص ٣٩٠).\n(^١) طبع أكثر من مرة، وقال عنه النووي في \"التقريب\" (٢/ ١٩٦ - مع \"التدريب\"): \"لم يقصد -﵀ - استيفاءه، بل ذكر جملة ينبّه بها على طريقه\" وبنحوه في \"الإرشاد\" (٢/ ٥٧٢) و\"المقنع\" (٢/ ٨٠).\n(^٢) كتابه \"تأويل مختلف الحديث\"، قال عنه ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص ٧٨): \"مجلد مفيد، وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم\". وحققه أخونا أحمد الشقيرات، واعتمد على عدة نسخ متقنة، من أهمها نسخة ابن المهتر المشهور بدقته، وهي نسخة ألمانية، ولم ينشره لغاية الآن. وانظر عنه \"مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين\" (ص ٦١ - ٦٦) للدكتور نافذ حماد.\nومن الكتب في هذا الباب: \"تهذيب الآثار\" لابن جرير، و\"مشكل الآثار\" و\"شرح معاني الآثار\" كلاهما للطحاوي، و\"مشكل الحديث وبيانه\" =","vol":"1","page":300},{"text":"وغير حسنة، لكن غيره أولى منه، وترك أيضًا معظمَ المختلِف، ومن كان جامعًا لأقسام هذا الفن لا يشكل عليه شيء.\nوقال الإمام الحافظ أبو بكر بن خزيمة: \"لا أعرف عن النبي - ﷺ - حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني لأؤلِّف بينهما\".\n\n<span data-type='title' id=toc-134>القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمعُ بينهما، وذلك على ضربين:</span>\n<span data-type='title' id=toc-135>الأول: أن يظهر كون أحدُهما منسوخًا، والآخر ناسخًا</span>، فيُعمل بالناسخ، ويترك المنسوخ (^١).\n_________\n= لابن فورك، و\"مشكلات الأحاديث والجمع بين النصوص المتعارضة\"، و\"مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها\".\n(فائدة) (مشكل الحديث) أعم من (مختلف الحديث)، حيث يقع الإشكال في الحديث بسبب معنى الحديث نفسه بغير معارضة، أو بسبب مخالفة الحديث لآية قرآنية، أو مخالفته للإجماع أو القياس أو العقل. انظر \"أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث\" (ص ٢٦) للدكتور عبد المجيد محمود، و\"المنهج الحديث في علوم الحديث\" (ص ١٢٣).\n(^١) لا بد من التحقيق والتدقيق في هذا الباب؛ فإنَّ كثيرًا من المصنِّفات التي أُفردت في هذا الباب -سواء القرآنية أم الحديثية- همها الجمع والتقميش، لا البحث والتفتيش، فلا بُدَّ من فحص صحة الأخبار، ودراسة تحقق شروط النسخ وعدم إمكانية الجمع، فإن القول بالنسخ فيه إبطال إعمال نص من نصوص الشريعة، وهو مبحث مهم وخطير.\nقال ابن حزم في \"الإحكام\" (١/ ٤٩٧): \"لا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء من القرآن والسنة: هذا منسوخ إلا بيقين\". قال: \"ومن استجاز خلاف ما قلنا، فقوله يؤول إلى إبطال الشريعة كلها؛ لأنَّه لا فرق بين دعواه النسخ في آيةٍ ما أو حديث ما، وبين دعوى غيره النسخ في آيةٍ ما، أو حديث ما، وحديث آخر، وكل ما ثبت بيقين فلا يبطل بالظنون، ولا يجوز أن تسقط طاعة أمرٍ أمَرَنا به الله -تعالى- ورسولُهُ إلا بيقين نسخ لا شَك فيه\". انتهى.","vol":"1","page":301},{"text":"و<span data-type='title' id=toc-136>الثاني: أن لا يدلّ دليلٌ على نَسخ أحدِهما، فيفزع إلى التَّرجيح، ويُعمل بالرَّاجح </span>(^١).\nوالترجيح بكثرة الرواة، وأعدليتهم، وغير ذلك على ما ذكر الحازمي في كتاب \"الاعتبار\" (^٢)، وغيره من الأصوليين في أصول الفقه (^٣).\n\n٨٢ -<span data-type='title' id=toc-137> النوع الثاني: في ناسخ الحديث ومَنسوخهِ:</span>\nهذا فنٌّ مهمٌّ، صعبُ المرام، وكان للإمام الشَّافعيِّ فيه يدٌ طُولى (^٤)، وسابقة أولى، وهو عبارة عن رَفْع تعلُّق حُكمٍ شرعيٍّ بدليل شرعي متأخِّرٍ عنه، ومن فَسَّره برفع حُكْم (^٥) فمراده: التعلُّق كما ذكرنا،\n_________\n(^١) بل الواجب الجمع والإعمال قبل البحث عن النسخ والإهمال.\n(^٢) ذكر فيه (ص ٥٩ - ٨٩) خمسين وجهًا من وجوه الجمع، وأشار إلى الزيادة على ذلك، وأوصلها العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٢٨٦ - ٢٨٩) إلى مئة وعشرة.\n(^٣) ينظر فيه: \"البرهان\" (٢/ ١٢٩٧)، \"المستصفى\" (١/ ١٠٧)، \"الإحكام\" (٣/ ١٠٤) للآمدي، \"البحر المحيط\" (٤/ ٦٥).\n(^٤) أخرج البيهقي في \"المناقب\" (١/ ٢٦٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ٩٧) - ومن طريقه الحازمي في \"الاعتبار\" (١٨ - ١٩) واللفظ له - بسند صحيح - أن أحمد قال لابن وَرَاةَ الحافظ - وقد قدِم من مصر -: \"كتبتَ كُتبَ الشافعي؟ فقال: لا، قال: فَرّطتَ، ما علمنا المجملَ من المفسَّر، ولا النَّاسخَ من المنسوخ، حتى جالسَنا الشافعي\".\n(^٥) اعترض ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٤٥١) على هذا بقوله: \"عليه اعتراضات: أحدها: على تعبيره بالرفع، لأن الحكم الحادث ضدُّ السابق، وليس رفعُ الحادث السابقِ بأولى من رفع السابق للحادث، والصواب التعبير بالانتهاء\".!\nقال أبو عبيدة: على التعبير بـ (الانتهاء) اعتراض أيضًا، إذ قد ينتهي الحكم الشرعي الذي له كاية بطريق شرعيٍّ متراخٍ عنه، ولا يسمَّى نسخًا، =","vol":"1","page":302},{"text":"إذ الحكمُ قديمٌ لا يرتفع إلَّا ترى أن المكلَّف إذا كان مستجمعًا لما لا بدَّ منه يقال: تعلَّقَتْ به الأحكامُ، وإذا جُنَّ يقال: ارتفعَ عنه الحُكمُ، أي: تعلُّقَه (^١).\nقوله: \"حكم شرعي\": احتراز عن رفع إباحة الأصل (^٢).\nوقوله: \"بدليل شرعيّ\" احترازٌ عمَّا يرتفع عنه بالجنون ونحوه.\nقوله: \"متأخِّرًا\": احترازٌ عما ينتهي الحكمُ بانتهاءِ الوقت، كما إذا قيل: صُمْ رَجَبًا مثلًا.\n\n• <span data-type='title' id=toc-138>[الأمور التي يعرف بها النسخ]:</span>\n٨٣ - ويعرف النسخ بأمور (^٣):\n_________\n= فمثلًا: الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب والوطء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فانتهاء منع الحكم، وتناول الطعام بعد غروب الشمس انتهاء حكم شرعي متراخٍ عنه، فالانتهاء لا يلزم منه النسخ. فـ (الرفع) أدق من (الانتهاء)، مع أنه ليس كلّ رفع نسخًا، فقد يرفع الحكم بعذر شرعي، مثل: الوفاة أو الجنون، أو انعدام المحل، وهذا يسمّى رفعًا للحكم، فلو أن رجلًا استأجر من آخر دارًا، فهُدمت الدار في أثناء مدة الإيجار، فإننا نقول: رفع العقد لانعدام المحل. ونقول عن إنسان جُنّ: رفع عنه القلم، وفي كلام المصنف: \"فمراده التعلق\" احتراز من بعض ما ذكر.\n(^١) اعتمده ابن حجر في \"النزهة\" (٣٨) ونقل السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٥٩) نحو ما عند المصنف.\n(^٢) بناءً على أن الأصل في الأشياء الإباحة، فورود نص يحرم لم يسبقه دليل فيه تحليل، ليس بنسخ. وفاته: قوله: \"حكم\" احتراز عن الأخبار، إذ النسخ لا يدخلها، وسيأتي بيانه في التعليق قريبًا.\n(^٣) هنالك قيود وضوابط كلية للنسخ من المفيد معرفتها، هي:\nأولًا: رفع الحكم المتعلق بفعل المكلف؛ وذلك حتى تخرج الأخبار إلَّا أن أريد به الطلب، إذ النسخ متعلق بفعل المكلف - إيجادًا وعدمًا، فعلًا =","vol":"1","page":303},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وكفًّا -؛ فقد يُنسخ الواجب والحرام والمباح، أمَّا النصوص والخطابات الشرعية المتعلقة بغير أفعال المكلف، بل متعلقة بتصوراته؛ كالأخبار المتعلقة بأسماء الله وصفاته، وقصص الأنبياء، وأخبار الوعد والوعيد، وفضائل الأعمال؛ فهذه - كلها - لا تنسخ؛ لأنَّ النسخ لا يقع في أمرٍ منجز، أو معلَّق بنفس دلالة الخبر.\nثانيًا: النسخ لا يكون لشيء لم يثبت - أصلًا - في الشرع؛ فالصلاة لمَّا فرضها الله علينا وقد ثبتت بخطاب شرعيٍّ لم تنسخ عدم فرض الصلاة؛ وذلك لأن عدم فرض الصلاة لم يثبت بدليل شرعي، فلا يُسمَّى نسخًا.\nثالثًا: لا يوجد نسخ لحكم ثبت شرعًا ورفع بعارض من العوارض؛ مثل: الجنون، فالمجنون رفع عنه التكليف ليس بالخطاب الآخر، وكذلك من مات رفع عنه التكليف، ولكن ليس بخطاب جديد.\nرابعًا: الحكم الذي ثبت بدليل شرعي وله غاية ومدة محددة، وانتهت مدته لا يُسمَّى نسخًا؛ مثلًا: في صلاة الجمعة قال الله - تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ٩، ١٠]. الآياتِ، فمتى انتهت الصلاة يجوز للناس أَنْ ينتشروا في الأرض، وهذا لا يُسمَّى نسخًا.\nخامسًا: يجب التراخي بين الناسغ والمنسوخ، فإذا كان مع الخطاب: صفة، أو شرط، أو استثناء ليس متراخيًا عنه؛ فلا يُسمَّى نسخًا.\nسادسًا: النسخ لا يقع في مقاصد الشريعة الكلية، ولا في الأحكام الجزئية العملية التي اقترن بها ما يدلُّ على تأبيدها؛ مثاله: قال - ﷺ -: \"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها\" أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٩/ ٨٠)، وأبو داود (٢٤٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٨١١)، وأحمد (٤/ ٩٩)، والدارمى (٢٥١٦)، وأبو يعلى (٧٣٧١)، والطحاوي في \"المشكل\" (٢٦٣٤)، والطبراني (١٩/ رقم =","vol":"1","page":304},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٩٠٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٠٦٤، ١٠٦٥)، والبيهقي (٩/ ١٧) من حديث معاوية، وهو صحيح، وله شواهد عديدة، انظر تعليقي على \"الإنجاد في أبواب الجهاد\" (١/ ٦٤ - ٦٥) لابن المناصف وكتابي \"السلفيون وقضية فلسطين\" (ص ٢٤ م، ٢٨ م)؛ فهذا الحكم اقترن به ما يدلُّ على التأبيد، فلا يقع فيه النسخ.\nسابعًا: لا بد أَنْ يكون النسخ في حياة النَّبِيِّ - ﷺ -، أمَّا بعد وفاة النَّبِيِّ - ﷺ - فالحكم محكم، ولا يأتي ما ينسخه، ولذا لا نسخ بقول صحابي، ولا بإجماع، ولا بقياس، ولا برأي؛ فمَن قال: ينسخ بالإجماع فإن كلامه غير صحيح؛ وذلك لأنَّ النسخ يحتاج إلى نصٍّ آخر يرفعه، وهذا غير ممكن بعد وفاة النَّبِيِّ - ﷺ -؛ فمثلًا: الأعراف الدولية في عصرنا مجمعة على حقوق الأسرى - زعموا - أو يقولون: لا يوجد رق. وهذا باطل لا ينسخ الرق، وانظر لما سبق: \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٨٦، ١٢٣)، \"البرهان\" (٢/ ١٢٩٧)، و\"المستصفى\" (١/ ١٠٧)، و\"الإحكام\" (٣/ ١٠٤) للآمدي، (٤/ ٤٣٨) لابن حزم، و\" اللمع\" (ص ١٦٣)، و\"البحر المحيط\" (٤/ ٦٥)، و\"شرح العضد على ابن الحاجب\" (٢/ ١٨٥)، و\"شرح تنقيح الفصول\" (٣٠٢)، و\"نهاية السول\" (٢/ ٢٢٤)، و\"شرح الكوكب المنير\" (٣/ ٥٧٠)، و\"روضة الناظر\" (١/ ٢٨٣ - النملة)، و\"أضواء البيان\" (٣/ ٣٦١ - ٣٦٣)، و) المذكرة\" (٨٨) كلاهما للشنقيطي.\nومما ينبغي أَنْ يذكر أخيرًا - أنَّ النسخ عند السلف أوسع منه في اصطلاح المتأخرين، فتنزيل معنى النسخ عند المتأخرين على معنى النسخ عند السلف من أسباب ضلال كثير من الناس؛ إذ إنَّ النسخ عند السلف ليس هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب آخر … إلخ، وإنما يطلق على إزالة المعاني المحتملة، ومن ذلك: تخصيص العام، وتقييد المطلق؛ فهذا - كله - عندهم - يُسمَّى نسخًا.\nومِمَّن نَبَّه على معنى النسخ عند السلف بكلام جيِّد جمعٌ من الأقدمين؛ منهم: الحارث المحاسبي في كتابه: \"فهم القرآن\" (ص ٣٩٨)، ثم تبعه =","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>الأول: بتصريح الرسول - ﷺ </span>- بذلك، بأن يقول: هذا ناسخ لذلك، أو بما في معناه، كحديث بريدة الذي أخرجه مسلم (^١) في \"صحيحه\" أن رسول الله - ﷺ - قال: \"كنتُ نهيتكم عن زيارة القُبور، فَزورُوها\".\n<span data-type='title' id=toc-140>الثاني: بقول الصَّحابيِّ</span>، كحديث جابر: \"كان آخرَ الأمرَين من رسولِ الله - ﷺ - تركُ الوُضوءِ مما مسَّتِ النَّار\" (^٢).\n_________\n= بعض المحققين؛ منهم: ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" له (٢٩/ ١٣ - ٣٠، ٢٧٢ - ٢٧٣)، وابن القيم في \"إعلام الموقعين\" (٤/ ١٠٥ - بتحقيقي)، والشاطبي في \"الموافقات\" (٣/ ٣٤٤ - بتحقيقي)، وجماعات قبلهم وبعدهم. انظر: \"الإحكام\" (٤/ ٦٧) لابن حزم، و\"تفسير القرطبي\" (٢/ ٢٨٨)، و\"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه\" (ص ٨٨ - ٩٠) لمكي بن أبي طالب، و\"أحكام القرآن\" (١/ ٩٧)، ومقدمة \"الناسخ والمنسوخ\" (١/ ١٩٧) كلاهما لابن العربي، و\"محاسن التأويل\" (١/ ١٣)، و) الفوز الكبير في أصول التفسير\" (١١٢ - ١١٣) للدهلوي.\n(^١) في \"صحيحه\" (رقم ٩٧٧، ١٩٧٧).\n(^٢) أخرجه أبو داود (١١٢) والنسائي (١/ ١٠٨) وابن الجارود (٢٤) وابن خزيمة (٤٣) وابن المنذر في \"الأوسط\" (١/ ٢٢٥) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (١/ ٤٢، ٦٦ - ٦٧) وابن حبان (١١٣٤) وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (٦٤) والحاكم في \"المعرفة\" (ص ٥٨) وابن عبد البر (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧) والبيهقي (١/ ١٥٥ - ١٥٦) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ١٢٨) وابن حزم (١/ ٢٤٣) عن جابر بن عبد الله، وإسناده صحيح.\nوله ألفاظ منها: ما أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٧) وأحمد (٣/ ٣٠٤، ٣٠٧، ٣٢٢) ولفظه عن جابر: \"أكلت مع النبي - ﷺ - ومع أبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا، فصلوا ولم يتوضؤوا\" وبنحوه عند عبد الرزاق (٦٣٩، ٦٤٠) وابن ماجة (٤٨٩) وأَبي يعلى (١٩٦٣، ٢١٦٠) والطحاوي (١/ ٦٥) والطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٧١) وابن حبان (على إثر ١١٣٠، ١١٣٢، ١١٣٧، ١١٣٨، ١١٣٩، ١١٤٥) والبيهقي (١/ ١٥٦). =","vol":"1","page":306},{"text":"فإن قال الصَّحابيُّ: هذا متأخِّر عن ذاك يثبتُ به النَّسخ.\nوأما إذا قال: هذا ناسخ لذلك لا يثبت به النَّسخ، لجواز أن يقول ذلك عن اجتهاده، ولا يلزم غيره تقليدَه بناءً على أنَّ مذهبه ليس بحُجَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-141>الثالث: بالتَّاريخ</span>، كحديث شداد بن أوس وغيره: أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (^٢)، وحديث ابن عباس: \"أنَّ\n_________\n= وأخرج البخاري (٥٤٥٧) من طريق سعيد بن الحارث عن جابر أنه سأله عن الوضوء مما مسَّت النار، فقال: \"لا، قد كنَّا زمان النبي - ﷺ - لا نجدُ مثل ذلك من الطعام إلَّا قليلًا، فإذا نحن وجدناه لم يكن لنا مناديل إلَّا أكفُّنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلِّي ولا نتوضأ\".\n(^١) ليس كذلك، فمذهب الصحابي حجة، وهذا مذهب الشافعي - على التحقيق - في القديم والجديد، وبيَّنه ابن القيم في \"الإعلام\" (٥/ ٥٥٦ - بتحقيقي) بما لا مزيد عليه، وأورد فيه ستة وأربعين دليلًا وبرهانًا على حجتة قول الصحابي، على وجه لا تراه مجموعًا ومؤصّلًا إلَّا فيه، فافزع إليه إنْ بقي في قلبك ريب من ذلك، واحمد الله ربُّك.\nوقولة الشافعي التي أسندها عنه البيهقي في \"المعرفة\" (١/ ١٧٩) لا تساعد على التفصيل الذي ذكره المصنف، قال: \"ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلَّا بخبر عن رسول - ﷺ -، أو بوقت يدلُّ على أن أحدهما بعد الآخر، فيُعلم أن الآخر هو الناسخ أو بقول من سمع الحديث، أو العامّة\".\nقال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٢٧٩): \"فقوله: \"أو بقول من سمع الحديث\" أراد به قول الصحابي مطلقًا، لا قوله: هذا متأخر فقط، لأن هذه الصورة قد دخلت في قوله: \"أو بوقت يدلُّ على أنَّ أحدهما بعد الآخر\"\".\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٣) والدارمي (٢/ ٢٥) وابن أبي شيبة (٣/ ٤٩) وعبد الرزاق (٧٥١٩ - ٧٥٢١) والطيالسي (١١١٨) والشافعي في \"المسند\" (١/ ٥٥ - السندي) والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٣٨ - ٣١٥٥) وأبو داود (٢٣٦٩) وابن ماجة (١٦٨١) والطحاوي (٢/ ٩٩) وابن حبان (٣٥٣٤) =","vol":"1","page":307},{"text":"رسولَ الله - ﷺ - احتجم وهو صائم\" (^١).\nبيَّن الشافعيِّ الإمامُ بأنَّ الثاني ناسخٌ للاول، فإنَّ الأول سنة ثمان (^٢)، والثاني سنة عَشر (^٣).\n_________\n= والطبراني (٧١٢٤ - ٧١٣٢) والحاكم (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩) والبغوي (١٥٧٥٩) والبيهقي (٤/ ٢٦٥) عن شداد بن أوس، وهو صحيح. وورد عن جمع من الصحابة، وللتفصيل مقام آخر.\n(^١) أخرجه البخاري (١٩٣٨) ومسلم (١٢٠٢) وذكر الإحرام، ولم يذكر الصيام.\n(^٢) وقع التصريح به عند أبي داود (٢٣٦٩) وابن ماجة (١٦٨١).\n(^٣) استفيد من رواية أنه - ﷺ - كان محرمًا صائمًا، ولأن حجة الوداع لم يكن بعدها رمضان في حياته ﵊، انظر \"المقنع\" (٢/ ٤٦١ - ٤٦٣).\nقال الشافعي في كتابه \"اختلاف الحديث \" (ص ١٤٤) ما نصه:\n\"وسماع ابن أوس عن رسول الله - ﷺ - عام الفتح، ولم يكن يومئذ محرمًا ولم يصحبه محرم قبل حجة الإِسلام، فذكر ابن عباس حجامة النبي - ﷺ - عام حجة الإِسلام سنة عشر، وحديث أفطر الحاجم والمحجوم في الفتح سنة ثمان قبل حجة الإِسلام بسنتين.\nقال الشافعي: فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث إفطار الحاجم والمحجوم منسوخ، قال: وإسناد الحديثين معًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا، فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إليّ احتياطًا ولئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر، وإن احتجم فلا تفطره الحجامة وإِلَّا أن يحدث بعدها ما يفطره مما لو لم يحتجم ففعله فطره.\nقال الشافعي: ومع حديث ابن عباس القياس أن ليس الفطر من شيء يخرج من جسد إلى أن يخرجه الصائم من جوفه متقيًا، وأن الرجل قد ينزل غير متلذذ فلا يبطل صومه، ويعرق ويتوضأ ويخرج منه الخلاء والريح والبول ويغتسل ويتنور فلا يبطل صومه، وإنما الفطر من إدخال البدن أو التلذذ بالجماع أو التقيء، فيكون على هذا إخراج شيء من جوفه كما عمد إدخاله فيه، قال: والذي أحفظ عن بعض أصْحَاب رسول الله - ﷺ - والتابعين وعامة المدنيين: أن لا يفطر أحد بالحجامة\".","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>الرابع: ما يعرف بالإجماع</span>، بل بأنَّه كاشفٌ عن نص هو النَّاسخ، إذ الإجماع لا يُنسَخ، ولا يُنسَخ به (^١).\nوذلك كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة (^٢)، فإنه منسوخ بالإجماع (^٣).\n_________\n(^١) بَيَّنا ذلك فيما سبق.\n(^٢) أخرجه أحمد (٤/ ٩٥، ٩٦، ١٠١) وأبو داود (٤٤٨٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٩٧، ٥٢٩٨، ٥٢٩٩) والترمذي (١٤٤٤)، وابن ماجة (٢٥٧٣) وأبو يعلى (٧٣٦٣) والطحاوي (٣/ ١٥٩) وابن حبان (٤٤٤٦) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ رقم ٧٦٨، ٨٤٤، ٨٤٥، ٨٤٦) والحاكم (٤/ ٣٧٢) والبيهقي (٨/ ٣١٣) وابن حزم (١١/ ٣٦٦) والحازمي في \"الاعتبار\" (١٩٩) من حديث معاوية بن أبي سفيان، وهو صحيح.\n(^٣) ترك الحديث بالإجماع يجب إلَّا يجوز إلَّا بشرط كون ذلك الإجماع ثابتًا عندنا كثبوت الحديث، وقلما يوجد إجماع ينقل مسندًا برجال ثقات بالاتصال المشروط في صحة النقل كما لا يخفى على خدمة العلم، فوجود إجماع يترك به الحديث الصحيح بخلافه به فرض محض عندنا، وفي حقيقة الأمر ليس حديث يصح ثبوته عن رسول الله - ﷺ - إلَّا وقد تشرَّف عالم من علماء الأمة بالعمل به، وكيف يكون قول أعرف خلق الله الثابت صدوره منه مهملًا مع أنه لا تصدر عنه - ﷺ - كلمة إلَّا وتأخذ حقها من إسعاد من أريد فوزه بها، وما قالها إلَّا عن علم محقق بمن وجَّهها إليه، وكيف يجوز عدم العمل من جميع العلماء دهرًا بعد دهر؟ أفاده السندي في \"دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب\" (ص ٢٩٨).\nوقد بحث العلامة أحمد شاكر - ﵀ - في هذا الحديث بحثًا مستفيضًا جدًّا من حيث الحكم بنسخه، وذلك في تحقيقه على \"مسند أحمد\" (٩/ ٤٩ - ٩٢)، ثم طبع بحثه هذا سنة ١٣٧٠ هـ في رسالة مستقلة قرابة مئة صفحة سماها \"كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر\" وقد انتهى في بحثه إلى أن شارب الخمر إذا جلد فيها ثلاث مرات، فلم يدعها وشربها الرابعة يقتل، وإنَّ حكم القتل لم ينسخ، وإن دعوى الإجماع على نسخ هذا الحديث، الذي أشار إليه =","vol":"1","page":309},{"text":"٨٤ -<span data-type='title' id=toc-143> النوع الثالث: المصحَّف</span>.\nيقع التَّصحيفُ في متون الأحاديث، وفي أسانيدها (^١)، وهذا فنٌّ جليل قام بتحقيقه الحفاظ، كالدَّارقطني، وغيره (^٢).\n\n• <span data-type='title' id=toc-144>[أنواع التصحيف]:</span>\nفي وقع في الأسانيد (^٣) فكثير، فمنه: حديثُ شعبة، عن العَوَّام بن مُرَاجم بالراء والجيم، صحَّفه يحيى بن معين، فقال: بالزاي والحاء (^٤)، فردُّوا عليه فرجع إلى الصَّواب.\n_________\n= المصنف أو هو مسبوق بدعوى الترمذي في أول كتابه \"العلل الصغير\" (٥/ ٧٣٦ - آخر \"الجامع\") - وترك العمل به منقوضة، وأورد الأدلة والمنقول التي تعزز قوله عن بعض الصحابة مما يتعيَّن على الباحث الوقوف عليه.\nوينظر: \"المحلى\" (١١/ ٣٦٦)، \"الإعلام بفوائد عمدة الإحكام\" (٤/ ٨١ - ٨٣)، \"شرح العيني على سنن أبي داود\" (٥/ ٨٠)، \"العرف الشذي\" (٤٨٦)، \"دراسات اللبيب\" (٢٨٨)، \"التعليقات الحافلة على الأجوبة الفاضلة\" (ص ٧٠ - ٧١)، \"الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء\" (٣٧٢ - ٤٤٥)، كتابي \"فقه الجمع بين الصلاتين\" (١١٩).\n(^١) أي: في الأسماء التي في الأسانيد.\n(^٢) للخطابي \"إصلاح غلط المحدثين\" وللعسكري \"تصحيفات المحدثين\" وفي مقدمته (١/ ٢١ - ٤٢) كلام جامع حافل على التصحيف ومن أَلَّف فيه، بقلم محققه العلامة محمود ميرة حفظه الله تعالى.\n(^٣) وقع في الأصول \"المتون\"! وصوَّب في الحاشية.\n(^٤) أي: ابن مُزاحم، قال يحيى بن معين: \"حدثنا به وكيع، وقال: ابن مزاحم\" فرد عليه أحمد في \"العلل\" (٣٥٦٤) لابنه عبد الله: \"حدثنا به وكيع، فقال: ابن مراجم، فسكت يحيى\". وأخرجه هكذا: الدارقطني في \"العلل\" (٣/ ٦٤ - ٦٥)، وفي \"المؤتلف والمختلف\" (٤/ ٢٠٧٨ - ٢٠٧٩).\nوانظر له: \"المؤتلف\" (١٢٠) لعبد الغني، \"تاريخ الدوري\" (٢/ ٤٦٠).","vol":"1","page":310},{"text":"وما وقع في المتون فكثير أيضًا، منه حديث زيد بن ثابت أن النبي - ﷺ - احتجر في المسجد، هكذا صوابه، أي: اتخذ حُجرةً من حصير يصلِّي فيها، صحَّفه ابنُ لهيعة وقال: \"احتجم\" بالميم (^١).\nومنه حديث جابر قال: \"رمي أُبيٌّ يوم الأحزاب على أَكْحَلِهِ\"، يعني: أُبيَّ بن كعب، وهو الصَّواب، فَصَحَّفه غُنْدَر (^٢) فقال: أَبي بفتح الهمزة وكسر الباء على صورة الإضافة.\nوصحَّف أبو بكر الصُّوليّ حديث: \"مَنْ صام رمضان وأتبعه ستًّا مِن شوّال\" (^٣)، فقال: شيئًا بالشين المعجمة (^٤).\n_________\n(^١) أسندها بالتصحيف عن ابن لهيعة: أحمد (٥/ ١٨٥) ومسلم في \"التمييز\" (ص ١٨٧) وقال: \"هذه رواية فاسدة من كلّ جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحِّف في متنه، المغفَّل في إسناده\" وعلَّل مسلم سبب وقوع ابن لهيعة في هذا التصحيف بقوله: \"وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ في هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذُكِر، وهي الآفة التي تخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدِّث، أو عرض عليه، فإذا كان وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش\"، وينظر \"الأباطيل والمناكير\" (٢/ ٧ - ٨).\n(^٢) روايته للحديث في \"صحيح مسلم\" (٢٢٠٦) بعد (٧٤) على الجادّة. وقال النووي في \"شرحه\" (١٤/ ١٩٧) عليه: \"فقوله: \"أبَيّ\" بضم الهمزة وفتح الباء وتشديد الياء، وهكذا صوابه، وكذا هو في الروايات والنسخ، وهو أُبَيّ بن كعب\" قال: \"وصحّفه بعضهم، فقال: بفتح الهمزة وكسر الباء وتخفيف الياء. وهو غلط فاحش، لأنَّ أبا جابر استشهد يوم أُحد قبل الأحزاب بأكثر من سنة\"، ونقل العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٢/ ٨٤٢ - ط أسامة الخياط) عن الدارقطني أن الذي صحفه غندر، ولعله تبيَّن له فيما بعد، فرواه مسلم من طريقه على الجادّة، والله أعلم، وينظر \"فتح المغيث\" (٣/ ٦٩).\n(^٣) أخرجه مسلم (١١٦٤) عن أبي أيوب الأنصاري.\n(^٤) ذكره الدارقطني، فيما نقل الخطيب في \"الجامع\" (رقم ٦٣٣). وينظر:=","vol":"1","page":311},{"text":"ومنه ما ذكره الخطابي (^١) عن بعض شيوخه في حديث النَّهي عن التحلُّق يوم الجمعة قبل الصلاة (^٢)، قال ما معناه: منذ أربعين سنة ما حَلَقْتُ رأسي قبل الصَّلاة، ففهم منه الحَلْقَ، وإنَّما أُريد تحلُّقُ النَّاس.\nهذا كلُّه تصحيفُ لفظٍ وبَصَرٍ، وقد يكون تصحيف سمعٍ، كحديث روي عن عاصم الأَحْول، رواه بعضهم فقال: وَاصِل الأحْدَب مقام عاصم الأَحْول.\nقال الدَّارقطني: هذا من تصحيف السَّمع لا من تصحيف البصر (^٣).\nوقد يكون التصحيف في المعنى كما بيَّنَّا من حديث التَّحليق، وكما حكى الدَّارقطنيُّ عن مُحَّمد بن المثنى العَنَزيّ في الصَّلاة أنه قال يومًا: نحنُ قومٌ لنا شَرَفٌ، ونحن من عَنَزَة، صلَّى إلينا رسولُ الله - ﷺ -، يريد ما ثبت في \"الصحيح\" أن رسول الله - ﷺ - صَلَّى إلى عنزة (^٤)، وهي حَربةٌ بين\n_________\n= \"فتح المغيث\" (٣/ ٦٨)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٩٦)، \"المقنع\" (٢/ ٤٧٦)، \"المنهل الروي\" (٥٦).\n(^١) ذكره في \"إصلاح غلط المحدثين\" (٢٨) وفي \"غريب الحديث\" (٣/ ٢٢٦) وفي \"معالم السنن\" (١/ ٦٥١).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢/ ١٧٩) وأبو داود (١٠٧٩) والترمذي (٣٢٢) والنسائي (٢/ ٤٧ - ٤٨) وفي \"الكبرى\" (٧٩٣) وابن ماجة (١١٣٣) وابن خزيمة (١٣٠٤) والفاكهيِ في \"أخبار مكة\" (١٢٦٧) والبيهقي (٣/ ٢٣٤) والبغوي (٤٨٥) عن عبد الله بن عمرو، وإسناده حسن.\n(^٣) يقع هذا قليلًا، وقاله الدارقطني لأنه لا يشتبه في الكتابة، لكن قد يخطئ فيه السمع.\nانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٩٩)، \"الإرشاد\" (٢/ ٥٦٩)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٧١)، \"المنهل الروي\" (٥٦).\n(^٤) أخرجه البخاري (٣٧٦) ومسلم (٥٠٣).","vol":"1","page":312},{"text":"يديه، فتوهَّم أنه صَلَّى إلى قبيلتهم بني عَنَزة، وهذا تصحيف عجيب (^١)!\nوأعجب من هذا عن أعرابيٍّ: \"أنه - ﷺ - كان إذا صلّى نصب بين يديه شاة\"، صحف\"عَنَزَةً\" من الحركة إلى إسكان، فصار \"عَنْزَة\"، ثم صَحَّفها إلى \"شاة\" (^٢)، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) أسنده الخطيب في \"الجامع\" (٦٣٢) إلى الدارقطني، وانظر \"المنهل الروي\" (٥٦).\n(^٢) ساقه الحاكم في \"المعرفة\" (١٤٨ - ١٤٩) وساقه ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٤٧٦) أيضًا.","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>الباب الثاني في السَّند </span>(^١)\nوفيه فصول\n_________\n(^١) في هامش الأصل: \"بلغ مقابلة\" وتحته: \"قوله: \"السند\": الطريق الذي فيه أسماء الرواة لإسناد حكاية عن طريق المتن. أي: نقل اسم الرواة إلى راوي الحديث، ومعه غيره\".","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>الفصل الأول: فيمن تُقبلُ روايتُه، ومن تردُّ روايته</span>\n٨٥ - اتَّفقَ جمهورُ أهلِ الحديث والفقه على اشتراط فيمن يحتجُّ بروايته أن يكون عَدْلًا، وذلك بأن يكون مُسلمًا (^١)، بالغًا، عاقلًا، سالمًا من أسباب الفسق، وخوارم المروءة، ضابطًا، بأن يكون متيقِّظًا، غيرَ مغفَّل، حافظًا إن حدَّث من حفظه، ضابطًا للألفاظ والحروف إنْ حدَّث من كتابه، وإنْ كان يروي بالمعنى اشترط مع ذلك عِلمه بالعربية والفقه، وبما يختلّ به المعني، وتوضح هذه الجملة بمسائل:\n\n<span data-type='title' id=toc-147>[العدالة]:</span>\n٨٦ - الأولى: في العَدَالة: وهي مَلَكَةٌ في النَّفس تحملُ الشَّخصَ على ملازمة التَّقْوى والمروءة، ليس معها بِدْعَة، وتتحقق باجتناب الكبائر، وترك الإصرار على الصَّغائر، وبعض الصَّغائر، وبعض المباح (^٢).\n_________\n(^١) في أدائه لا تحمُّله.\n(^٢) هذا الحدّ في العدالة منخرم في التطبيق العملي ولا سيما في الرواة المبتدعة، ويعسر تحققه حتى على رواة \"الصحيحين\"، وسيأتي تنبيه المصنف عليه (ص ٣٤٩)، والغالب على المتقدمين اشتراط الحفظ والضبط بخلاف المتأخرين، وبسط هذا بما لا مزيد عليه الصنعاني في \"ثمرات النظر\".\nويعجبني كلام مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٢٨/ أ) قال هنا متعقِّبًا: \"ذكر الخطيب وغيره أن المروءة لم يشترطها أحد إلَّا محمد بن =","vol":"1","page":317},{"text":"والكبائر: الشِّركُ بالله، وقتل النفس المعصومة، والزنا، والفرار من الزَّحف، والسِّحر، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدين المسلمين، والإلحاد أي: الظلم في الحرم، وأكل الربا، والسرقة، وشرب الخمر على ما جاء في الروايات.\nوالآراء مضطربة في ضبطها (^١).\nوعند الشَّافعية الكبائر هي الموجبة للحَدِّ (^٢)، فهذا ضابط جيِّدٌ، لكن خرج عنه (^٣) ما جاء في \"الصحيح\" (^٤) أنه من الكبائر كعقوق الوالدين، وأكل الربا، وغيرهما.\nوالإصرار على الصَّغائر الإكثار منها سواء كان من نوعٍ واحدٍ أو\n_________\n= إدريس الشافعي - ﵀ -، وينظر \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٣٢٥) للزركشي.\n(^١) تجدها مفصّلة في مقدمة تحقيقي الثاني لكتاب \"الكبائر\" للذهبي (ص ٣٠ - ٦٨) وينظر لها: \"الاعتصام\" (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥) و) الموافقات\" (١/ ٣٣٨ و٢/ ٣٤٣، ٥١١، ٥١٢) وتعليقي عليهما، \"إيقاظ الفكرة\" (٤٨٤ - ٤٩٨) للصنعاني.\n(^٢) انظر: \"المنهاج\" (١/ ٣٩٦) للحليمي، \"روضة الطالبين\" (١١/ ٢٢٢)، \"الإرشاد\" (٣٢٨) للجويني، \"الأشباه والنظائر\" (٢/ ٦٨٢ - ط السلام) للسيوطي، \"العزيز شرح الوجيز\" (١٣/ ٧)، \"البحر المحيط\" (٤/ ٢٧٦) للزركشي.\n(^٣) حتى يدخل الخارج يزاد على ما يوجب حدًّا، (ووعيدًا في الآخرة)، وهذا تعريف الإمام أحمد، كما تراه في \"العدة\" للقاضي أبي يعلى (٣/ ٩٦٣)، وينظر: \"المسودة\" (٢٦٢)، \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (١١/ ٦٥٠ - ٦٥٧)، \"الفروع\" (٢/ ٦٥١)، \"شرح الكوكب المنير\" (٢/ ٣٩٧)، \"المطلع على أبواب المقنع\" (٤٠٨).\n(^٤) انظر عن (العقوق): \"صحيح البخاري\" (٢٦٥٤) و\"صحيح مسلم\" (٨٧) وعن (أكل الربا):) صحيح البخاري\" (٢٧٦٦) و\"صحيح مسلم\" (٨٩).","vol":"1","page":318},{"text":"أنواعٍ، وترك بعض الصَّغائر مما يدلُّ على الخسّة؛ كسرقة لقمةٍ، وتطفيفٍ بحبَّة، أو مما يعظُم ولو مرَّة، مثل ضرب العود فوق المنبر (^١)، وترك بعض المباح، كاللعب بالحمَام، والاجتماع مع الأراذل، والحرفة الدنية ممن لا تليق به، ولا ضرورة (^٢).\nوفي الجملة: كلُّ ما يخرم المروءة وهي أن يسير الشخص بسيرة أمثاله في مكانه وزمانه، فكشف الرأس في السوق (^٣)، والأكل فيه (^٤)،\n_________\n(^١) لا معنى لقوله: \"فوق المنبر\" فالملاهي وضرب العود حرام.\n(^٢) يختلف هذا باختلاف العوائد والأعراف، واختلف الحال اليوم، ويفتي الأعلام وفقهاء الزمان بأنه لا يوجد مِهَنٌ تخلّ بالمروءة اليوم، انظر: \"مجموع الفتاوى ومقالات متنوعة\" (٥/ ٤٢٥) للعلامة ابن باز، وكتابي \"المروءة وخوارمها\" (ص ١٥٩ - ١٧٩).\n(^٣) عند المشارقة دون المغاربة، نصّ عليه الشاطبي في \"الموافقات\" (٢/ ٢٨٤) وهذا الفعل يسقط المروءة بشروط:\n١ - أن يكون الشخص غير محرم بنسك حج أو عمرة.\n٢ - أن يكون أمام الناس.\n٣ - أن يكون بلا عذر من مرض أو عمل يقتضي ذلك.\n٤ - أن يكون ممن لا يليق بمثله، وهذا يختلف بالنسبة للأعمار ومكانة الشخص الاجتماعية وغير ذلك.\n٥ - أن يكون في موضع يعد فعله خِفَّة وسوء أدب وقلّة حياء.\n٦ - أن يكون الفاعل رجلًا، أما المرأة، فيحرم عليها كشف رأسها؛ لأنه عورة. ومنهم من يزيد على ذلك كما تراه في \"مواهب الجليل\" (٦/ ١٥٢)، وينظر للشروط السابقة: \"مغني المحتاج\" (٤/ ٤٣١)، \"معالم القربة\" (٢١٥) لابن الإخوّة، \"الرسائل الزينية\" (٢٥٧)، \"نهاية المحتاج\" (٨/ ٢٩٩)، \"تحفة الطلاب\" (٢/ ٥٠٦)، \"فتح المغيث\" (١/ ٢٩١)، \"فتح الباقي\" (١/ ٢٩٤)، كتابي \"المروءة وخوارمها\" (١٤٣ - ١٤٤).\n(^٤) يكون الأكل في السوق مخلًّا بالمروءة في حالاتٍ دون حالاتٍ، وقد =","vol":"1","page":319},{"text":"والبول على الطريق (^١) من أمثال الفقهاء خارم للمروءة، ومن أمثال العوام لا.\n_________\n= وضع بعض الفقهاء تفصيلًا حسنًا؛ فعدوه من خوارم المروءة بالشروط التالية:\n١ - أن يكون بمرأى الناس، أما إذا أكله في السوق وهو خالٍ من الناس كالليل - مثلًا -، أو أكله مستترًا في داخل الدكان - مثلًا -؛ فلا يقدح ذلك في المروءة.\n٢ - أن يكون الأكل كثيرًا بأن يضع مائدةً في السوق، ويجلس للأكل عليها بمرأى من الناس، فلو أكل قليلًا لا يقدح بمروءته، والكثرة والقلَّة يحددها العرف.\n٣ - أن يكون الشخص من غير أهل السوق، فإن كان من أهل السوق أو ممن اعتاد الأكل هناك؛ فإنه لا يقدح في المروءة.\n٤ - أن يكون الشخص مختارًا أكله، فلو أكل مضطرًا لعذر، كغلبة جوع أو أذن عليه المغرب وهو في السوق، أو إرضاءًا لصديق، فلا تقدح في مروءته. انظر: \"فتح القدير\" (٧/ ٤١٤) لابن الهمام، و\"النكت والفوائد السنية\" (٢/ ٢٦٨)، و\"الاختيار\" للموصلي (٢/ ١٤٨)، و\"مغني المحتاج\" (٤/ ٤٣١)، و\"نهاية المحتاج\" (٨/ ٢٩٩)، و\"البيان المنتزع من البرهان الكافي\" (٢/ ٢٦٦) لابن مظفر الصنعاني، \"المغني\" (١٢/ ٣٣)، و\"بغية الرائد\" (ص ٣٩)، و\"الشرح الكبير\" (١٢/ ٤٣)، و\"لسان الحكام\" (٤٣)، و\"مجامع الحقائق والفوائد\" (١٩٠) لمصطفى بن محمد الكوز الحضاوي، الشهير بـ \"أبي سعيد الخادمي\"، \"حاشية العطار على جمع الجوامع\" (٢/ ١٧٤)، ومثَّل البهوتي في \"العروض المربع\" (٤٨٤)، وابن النجار في \"منتهى الإِرادات\" (٢/ ٦٦٢)، وابن ضويان في \"منار السبيل\" (٢/ ٤٨٩)، وابن أبي تغلب في \"نيل المآرب\" (٢/ ٤٧٧)، على القلة \"بالتفاحة واللقمة\".\n(^١) إن كانت مسلوكة، وكذا في الأماكن العامة، ومثله ما قاله ابن الهمام في \"فتح القدير، (٧/ ٤١٤): \"الذي يكشف عورته ليستنجي من جانب بركة والناس حضور، وقد كثر ذلك في ديارنا من العامة وبعض من لا يستحي من الطلبة\"، وعدّه من الخوارم جماعة كثيرة، سميتهم في كتابي \"المروءة وخوارمها\" (ص ٨٢ - ٨٣).","vol":"1","page":320},{"text":"ولبس الطَّيلسان، والبُرْجِيّ (^١)، والتزيي بزي العلماء من الجَمَّال والحَمَّال وسائِس البِغال ذاهب للمروءة، ومن العلماء لا (^٢).\n\n• <span data-type='title' id=toc-148>[الأمور التي تثبت بها العدالة]:</span>\n٨٧ - وتثبت العدالة بأمور:\nمنها: تنصيص المعدِّلين على عَدَالته، وكذا حكم الحاكم بالعدالة.\n_________\n(^١) هو الثوب الذي فيه تصاوير كبروج السور. قال العجاج:\nقد لبسنا وشيه المبرَّجا\nانظر: \"تاج العروس\" (٢/ ٨) (برج)، \"المعجم العربي لأسماء الملابس\" (ص ٥١).\n(^٢) قال ابن زياد في \"فتاويه\" (ص ٢٧٧): \"ذكر الشيخان - يريد: النووي والرافعي - وغيرهما أن من خوارم المروءة الذي تردّ به الشهادة أن يلبس العامي لباس العلماء الذين يعرفون ويتميّزون به من بين آحاد الناس، فيجب على حكام الشريعة بل على كلّ من قدر عليه منعهم من ذلك، وزجرهم بالتعزير على ذلك بما يراه زاجرًا لهم\".\nقلت: لا يعلم في القرون المفضَّلة زي خاص للفقهاء، وفعل ذلك فيه إيماء إلى ابتعاد عوام الناس عن الأحكام والشريعة، وأفتى السيوطي في \"الحاوي للفتاوى\" (١/ ٧٢) فيمن يلبس لباس عشيرته وترك زي الفقهاء، واشتغل بالعلم؛ فقال: \"لا إنكار في لباسه ذلك، ولا خرم لمروءته\".\nوانظر: \"روضة الطالبين\" (١١/ ٢٣٢)، \"مغني المحتاج\" (٤/ ٤٣٢)، \"نهاية المحتاج\" (٨/ ٣٠٠)، \"الرسائل الزينية\" (٢٥٧). ومن الأمور المهمة التنبيه على أن السلامة (من خوارم المروءة) شرط في العدالة للتثبت من تماسك الراوي، وقبول خبره، فهي أمارة تدل على سلامة العقل والدين من خلال التنّزه عن قوادح يقينية أو ظنية فيهما، فاليقينية كصغر سنّ، والظنية تجنب شعار أهل الفسق والطيش. ولذا فمن أتى بمفردة من المفردات التي قيل إنها تخرم المروءة، وعلم أنه سالم العقل والدين فلا يخرج عن كونه عدلًا، وانظر \"خلاصة التأصيل لعلم الجرح والتعديل\" (ص ٩).","vol":"1","page":321},{"text":"ومنها: الاشتهار بين أهل العلم بالعدالة بحيث يشاع الثناء عليه بالثِّقة، والأمانة.\nهذا هو الصَّحيح من مذهب الشافعي الإمام على ما ذكره الخطيب أبو بكر (^١).\nومثّل ذلك بمالك وشعبة، والسُّفيانيْن، والأوزاعيِّ، واللِّيث، وابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن حنبل الإمام، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومَنْ جرى مجراهم.\nوقال الخطيب (^٢): \"يثبت التعديل بقول المرأة والعبد إذا كانا عارفَين بأسبابه كما يثبت الخبر بقولهما\"، وفيه بُعدٌ.\nومنها: حكم الحاكم بشهادة زَيد من غير طلب التَّزكية تعديلٌ لزيد إن كانت عادته الَّا يحكم إلَّا بشهادة العَدل، وإلا فلا.\nوكذلك عمل المجتهد برواية زيدٍ تعديلٌ له.\nأما الرواية عن زيد فهل هي تعديل؟ نُظر؛ إن كانت عادته أن لا يرويَ إلَّا عن عدلٍ فروايته تعديل له، وإلا فلا، كما بيَّنَّا في القاضي.\nوقال الشيخ تقي الدين: \"إذا روى العدل عن شخص وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلًا منه عند أكثر العلماء من أهل الحديث (^٣)،\n_________\n(^١) في \"الكفاية\" (١/ ٢٨٦).\n(^٢) انظر \"الكفاية\" (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩) والنقل فيه تصرّف.\n(^٣) إذ بالسبر روى جمع من العدول عن رواة، وهم مغموزون عندهم لكن إن كان معروفًا عن بعضهم أنه لا يروي إلَّا عن ثقة، فهل يوثق؟ والجواب: لا؛ لأنه لا يلزم أن يكون ثقة عند باقي الحفاظ، فقد يخفى عليه من حال شيخه ما يظهر لغيره، أفاده الذهبي في \"السير\" (٨/ ٧١ - ٧٢). وهذا التوثيق ضمني، ويعتريه بالسبر عدم الالتزام بهذا الوصف، إذ قد يرى فائدة غريبة لا =","vol":"1","page":322},{"text":"وغيرهم\" (^١)، وهو الصحيح، كما أن عمل العالم وفتواه وفق الحديث ليس حُكمًا منه بصحَّة الحديث، ومخالفته للحديث أيضًا ليس قدحًا في الحديث ولا في الرواية.\nقلت: والمختار في أصول الفقه ما ذكرناه، وينبغي أن يكون كذلك، فإنَّ جميعَ من خرج لهم الإمامان لو لم نفهم عدالتهم بالرواية عنهم (^٢) بل يتوقف على تنصيص معدّلين على عدالتهم، أو اشتهارهم -\n_________\n= يصبر عليها، وقد يحدث بها في مجالس المذاكرة، ولا سيما مع اشتهار ضعف الشيخ، وقد يروي الثقة عن الضعيف على وجه الإنكار والتعجّب، كما يفعل الثوري مع الكلبي - كما في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٦) -، وغالب صنيع ابن حجر في \"التقريب\" فيمن ينتقي في الروايات عن الثقات دون ورود جرح أو تعديل في المروي قوله عنه: \"مقبول\" وقد يقول في النادر: \"ثقة\" ويقل قوله عنه: \"صدوق\"، وانظر كتابي\"البيان والاقتراح شرح نظم العراقي للاقتراح\" (ص ١٩٠ - ١٩٦).\n(^١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١١).\n(^٢) نعم، من طرق معرفة كون الراوي ثقة:\n- تخريج إمامي الدنيا: محمد بن إسماعيل الجُعْفي البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، أو أحدهما لراوٍ من الرواة محتجين به، والحق أن رواة \"الصحيحين\" على درجات، فبعضهم الثقات، وبعضهم الذين تكلَّم فيهم بعض الأئمة بما لا يردُّ أخبارهم، وفيهم بعض اللين، فأحاديثهم لا تنزل عن رتبة الحسن، وفيهم بعض الضعفاء، فأخرج البخاري في \"صحيحه\" لبعض من ذكره في كتابه \"الضعفاء\"، كما تراه في \"الميزان\" (٤/ ١٧٦) ولكن له (ذوق) و(نقد) في ذلك وتتبعه يطول، ولكن هذه معالم تفيد الحديثي:\nالأول: عدد من أوردهم البخاري في \"ضعفائه\" ممن خرج لهم في \"الصحيح\" سبعة عشر راويًا، هم - مرتبين على الحروف -: أيوب بن عائذ، حريث بن أبي مطر، ذر بن عبد الله الهمداني، الربيع بن صُبيح، زهير بن محمد التميمي، سعيد بن أبي عروية، عباد بن راشد، عبد العزيز بن أبي رواد، =","vol":"1","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبد الله بن أبي لبيد، عبد الملك بن أعين، عبد الوارث بن سعيد، عطاء بن السائب، عطاء بن أبي ميمونة، عمران بن مسلم، كهمس بن المنهال، محمد بن سليم الرازي؛ النعمان بن راشد.\nالثاني: بعض هؤلاء كابن أبي عروبة، اختلط، ولم يخرج له البخاري إلَّا قبل اختلاطه.\nالثالث: بعضهم حافظ، والكلام فيه من جهة كونه مبتدعًا، كذرّ وعبد الوارث.\nالرابع: جل المذكورين أخرج لهم البخاري في المتابعات، وتنظر تراجمهم في \"هدي الساري\".\nقال ابن القيم في \"الفروسية (٢٤٢) عن راوٍ: \"وأما استشهاد البخاري به في \"الصحيح\"، فلا يدلُّ أنه حجة عنده، لأن الشواهد والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، فقد استشهد البخاري في \"صحيحه\" بأحاديث جماعة، وترك الاحتجاج بهم\"، وانظره - لزامًا - (ص ٢٤٠، ٢٤١، ٢٧٧، ٢٧٨ بتحقيقي).\nالخامس: يلحظ مما سبق أن ليس كلّ من أورده البخاري في \"ضعفائه\" ساقطًا بمرة، أو هو مطروح وواهٍ.\nوقد توسع الحاكم فألزمهما ما لا يلزمهما، وضيق ابن حزم وتعنّت، فحكم على بعض الأحاديث فيهما ممن في رواتها كلام بالوضع! قال ابن القيم في \"الفروسية\" (ص ٢٤٠ - ٢٤١/ بتحقيقي): \"وهنا يعرض لمن قصَّر نقدُه وذوقه هنا عن نقد الأئمة وذوقهم في هذا الشأن نوعان من الغلط، ننبِّه عليهما لعظيم فائدة الاحتراز منهما:\nأحدهما: أن يرى مثل هذا الرجل قد وُثِّق، وشهد له بالصدق والعدالة، أو خُرِّج حديثه في الصحيح، فيجعل كلَّ ما رواه على شرط الصحيح.\nوهذا غلط ظاهرٌ، فإنه إنما يكون على شرط الصحيح إذا انتفت عنه العلل والشذوذ، والنكارة، وتوبع عليه، فأما مع وجود ذلك أو بعضه؛ فإنه لا يكون صحيحًا، ولا على شرط الصحيح.\nومن تأمل كلام البخاري ونظرائه في تعليله أحاديث جماعة أخرج حديثهم في \"صحيحه\"؛ علم إمامته وموقعه من هذا الشأن، وتبيَّن به حقيقة ما ذكرنا. =","vol":"1","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= النوع الثاني من الغلط: أن يرى الرجل قد تُكلِّم في بعض حديثه، وضُعِّف في شيخ أو في حديث، فيجعل ذلك سببًا لتعليل حديثه وتضعيفه أين وجد؛ كما يفعله بعض المتأخرين من أهل الظاهر وغيرهم.\nوهذا أيضًا غلطٌ؛ فإن تضعيفه في رجل أو في حديث ظهر فيه غلط لا يوجب تضعيف حديثه مطلقًا، وأئمة الحديث على التفصيل والنقد، واعتبار حديث الرجل بغيره، والفرق بين ما انفرد به أو وافق فيه الثقات\".\nوقال: \"وهذه كلمات نافعة في هذا الموضع، تُبين كيف يكون نقد الحديث، ومعرفة صحيحه من سقيمه، ومعلوله من سليمه، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، وجلَّ من تكلم فيهم ممن أخرج لهم الشيخان أو أحدهما إنما وقع في الشواهد والمتابعات (١) أو حال كونه مقرونًا برواية غيره في غير طبقة الشيوخ، وشفي عند على معرفة ذلك ما ذكره الدارقطني في كتابه \"ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند البخاري ومسلم، ففيه (باب: من ذكره البخاري اعتبارًا بحديثه وروايته أو مقرونًا مع غيره).\nوأورد فيه خمسين نفسًا إلَّا واحدًا، وعدد سائر الرواة الآخرين عنده ألف وثلاث مئة وثمانية وثلاثين راويًا، فالعدد المذكور قليل بالنسبة إلى سائر الرواة، ومع هذا فالأمر كما قال ابن حجر في \"هدي الساري\" بعد استقراء الرواة المتكلَّم فيهم راويًا راويًا رادًّا على الطاعنين: \"الجواب عنه ظاهر، والقدح فيه مندفع\".\nوسبب توثيق رواة \"الصحيحين\" إجماع جل أهل النقل والمشتغلين بعلم الحديث أن أحاديثهما صحيحة، سوى أحرف يسيرة تُكلِّم عليها، وأن =\n_________\n(^١) يظهر هذا عند البخاري إذ فيه معلقات كثيرة، أما عند مسلم ففي الاقتران، وإن كان ضعف الراوي ظاهرًا فيبهمه ولا يسقيه، ووقع هذا له نادرًا جدًّا، وقد يخرج في آخر طرق الحديث لمن تكلم فيهم ولكن لا يخرجهم عن اسم الصدق والستر، أو قل: تعاطي العلم يشملهم.","vol":"1","page":325},{"text":"على ما ذكرنا - للزم أن لا نجزم بأن كتابيهما أصحُّ كتبٍ، ولا أنَّ أحاديثهما صحيحة، حتى تتحقق عدالة رجالهما بغير هذا الطريق، كيف وقد ذكر الشيخ تقي الدين أن العلمَ اليقينيَّ (^١) حاصل بصحَّته لكل أحد، لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول، والأمة في إجماعهم معصومة، ونحن نعلم بالجزم أن من في الأمة ممن جزم بصحته ليس له علم بعدالة كلّ واحد إلَّا بالطريق الذي ذكرناه.\n\n* <span data-type='title' id=toc-149>[الضبط وطريقة معرفته]:</span>\n٨٨ - الثانية: في كونه ضابطًا، وإنما يُعرف كون الراوي ضابطًا بأنْ\n_________\n= لهما منزلة عظيمة، ولا يتكلم فيهما بالجملة إلَّا غرٌّ جاهل، متطفل على أهل الصنعة الحديثية، أو صاحب هوى وتحكُّم، أخذ به مشربه، وأحاط به، فأبعده عن الجادّة.\nولما تقدم، قال الحافظ أبو الحسن علي بن المفضَّل اللخمي المقدسي (ت ٦١١ هـ) في الرجل الذي يخرج عنه في \"الصحيحين\" أو أحدهما: \"هذا جازَ القَنطرة\" ذكره عنه التُّجيبي في \"رحلته\" (ص ٣٤) وابن حجر في \"هدي الساري\" (٣٨٤) وجماعة.\nوفسَّر الشيخ (ابن دقيق العيد) كلام المقدسي ونصره، فقال على إثره: \"يعني بذلك: أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه، وهكذا نعتقد وبه نقول، ولا نخرج عنه إلَّا ببيان شافٍ، وحجة ظاهرة، تزيد على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما\".\nونقله عنه وارتضاه وفصّل فيه ابن رشيد الفهري في \"ملء العيبة\" (٥/ ٣٢٧ - ٣٣١) وقال عنه: \"وهي مسألة نفيسة جدًّا تمسّ الحاجة إليها\" وقال بعد ذلك: \"فتفهَّم هذا كلِّه، فإنه مهمٌّ خافٍ، والحاجة إليه ماسّة، والسالكون مضيق التحقيق أفذاذ قليلون، والكثير يسلك مسلك الرَّحب، وينكَب عن الصعب الضّيِّق، والله المرشد لواضح السبيل بمنِّه\"، من كتابي \"البيان والإيضاح\" (ص ١٨٨ - ١٩١).\n(^١) انظر ما قدمناه في التعليق على (ص ١٥٨).","vol":"1","page":326},{"text":"تُعتبر رواياته بروايات الثِّقات المعروفين بالضبط، والإتقان، فإنْ وافقهم عليها بحيث تكون مخالفته نادرةً عرف كونه ضابطًا ثَبْتًا، وإنْ وجدنا كثرة مخالفته عرفنا اختلال ضبطه لم نحتجّ بحديثهِ.\nقلت: ويمكن معرفة ضبطه بالاختبار بأن يزاد كلمات في المرويِّ، أو يُنقص، ويُلقى عليه، فإنْ تفطَّن لذلك علم أنه ضابطٌ متيقِّظٌ، وإلا فلا، كما فُعِل بالبخاريِّ (^١) فيما ذكرناه من حديث قَلب الأحاديث.\n\n* <span data-type='title' id=toc-150>[اختبار العقيلي في حفظه وعجيبة في ذلك]:</span>\nوفُعِل أيضًا بأبي جعفر مُحمَّد بن عَمرو بن مُوسى العُقَيليّ (^٢)، فإنه لا يخرج أصله حين يُسْمَعُ عليه فاتُّهم بذلك.\nقال مسلمة بن القاسم: فاتفقتُ مع نَفَرٍ من أصحابِ الحديثِ، وأخذنا أحاديث من رواية العُقَيلي، وبدَّلنا فيها ألفاظًا بالزِّيادة والنُّقصان، ثم جئنا إليه، وقلنا: هذه الأحاديث من روايتك، أردنا قراءتها عليك، فقال: اقْرَأ، فقرأناها، فلما أتت الزِّيادة والنقصان تفطَّن لذلك، فأخذَ منِّي الكتابَ، وأخَذَ القَلَم وأصلَحها مِنْ حفظه بأنْ أَلحق النُّقصانَ وضَرَبَ على الزِّيادة، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده، وطابت أنفسُنا، وزالتْ التُّهمة، فعرفنا أنه من أضبطِ النَّاس، وأحفظهم (^٣).\n_________\n(^١) سبق ذكره (ص ٢٦٥).\n(^٢) مؤلِّف كتاب \"الضعفاء\"، توفي سنة اثنين وعشرين وثلاث مئة، رحمه الله تعالى.\n(^٣) نقله عن مسلمة: الذهبي في \"السير\" (١٥/ ٢٣٧) وفي \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٣٣/ ٨٣٤).","vol":"1","page":327},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-151>[التعديل]:</span>\n٨٩ - الثالثة: التَّعديل مقبولٌ من غيرِ ذِكْر سببٍ على المذهب الصَّحيح المشهور، لأنَّ أسبابَه كثيرة (^١)، يصعبُ ذِكْرُها، فإن ذلك يحوج المعدل أن يقول: لم يفعل كذا وكذا، حتى يعدَّ سائر موجبات الجَرْح، وَإنَّما فعل كذا وكذا لموجبات العدالة، وهذا يُفْضي إلى حَرَجٍ عظيمٍ.\n\n* <span data-type='title' id=toc-152>[الجرح لا يُقبل إلَّا مُفَسّرًا]:</span>\nوأما الجرح فلا يُقبل إلَّا مفسَّرًا بتعيين السَّبب (^٢)، لاختلاف الناس في سببه، فلو أطلق الجرح بناءً على أمر اعتقد أنه سيجرَّح، ولم يكن في نفس الأمر كذلك أخطأ.\n\n* <span data-type='title' id=toc-153>[احتجاج البخاري ومسلم ببعض من تكلّم فيهم]:</span>\nولهذا احتج البخاري في \"الصحيح\" بعكرمة مولى بن عباس (^٣)،\n_________\n(^١) هو وصف ملتئم من أمور كثيرة، بخلاف القدح فإنه شيء واحد، يخرم العدالة.\n(^٢) لكنه لو صادت محلًّا ليس فيه تعديل، فهو معتبر؛ لأنه لما خلا عن التعديل صار في حيز المجهول، أما في حق من عُدِّل ووثق فلا يقبل الجرح المجمل؛ هذا الذي مشى عليه ابن حجر في \"شرح النخبة\" (ص ٧٣)، وقال عنه اللكنوي في \"الرفع والتكميل\" (ص ٨٩): \"هذا تحقيق مستحسن، وتدقيق حسن\" وينظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٩٨، ٢٠٨).\n(^٣) للباحث مرزوق الزهراني أطروحة بعنوان \"عكرمة مولى ابن عباس وتتبع مروياته في صحيح البخاري\"، وهي غير مطبوعة، وانظر - لزامًا - (هدي الساري\" (٤٢٥ - ٤٣٠)، \"المدخل إلى الصحيح\" (٤/ ٢٢٠) للحاكم.","vol":"1","page":328},{"text":"وإسماعيل بن أبي أويس (^١)، وعَاصِم بن علي (^٢)،\n_________\n(^١) ابن أبي أويس جده، واسم أبيه عبد الله، اختلف فيه علماء الجرح والتعديل، فقال أحمد: لا بأس به، وقال أبو حاتم: محلّه الصدق وكان مغفلًا، واختلف فيه قول ابن معين، فقال مرّة: لا بأس به، وقال أخرى: ضعيف، وقال ثالثة: مُخَلِّط يكلذب ليس بشيء، وأطلق النسائي القول بضعفه. وقال الذهبي في \"السير\" (١٠/ ٣٩٢): (كان عالم أهل المدينة ومحدِّثهم في زمانه على نقص في حفظه وإتقانه، ولولا أن الشيخين احتجا به لزحزح حديثه عن درجة الصحيح إلى درجة الحسن، وهذا الذي عندي فيه\".\nوقال الحافظ ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص ٣٩١): \"احتجّ به الشيخان إلَّا أنهما لم يكثرا من تخريح حديثه، ولا أخرج له المبخاري مما تفرد به سوى حديثين … \" قال: \"روينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينقي منها وأن يُعلَّم له على ما يُحدِّث به ليُحدِّث به، ويُعْرِض عما سواه، وهو مُشعِرٌ بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يُحتجُّ بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلَّا أن شاركه فيه غيره فيعتبر به\". ا هـ.\nوقال في \"التهذيب\" (١/ ٣١٢) بعد أن ذكر أقوال الأئمة فيه: \"وأما الشيخان فلا يُظن بهما أنهما أخرجا عنه إلَّا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات\".\n(^٢) وثقه ابن سعد وابن قانع والعجلي، وضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: ما كان أصح حديثه عن شعبة والمسعودي، وقال أيضًا: ما أقلّ خطأه، وأورد له ابن عدي في \"الكامل\" ثلاثة أحاديث عن شعبة، ثم قال: لا أعرف له شيئًا منكرًا في رواياته إلَّا هذه الأحاديث التي ذكرتها.\nقلت: روى عنه البخاري في \"صحيحه\" سبعة أحاديث، وروى عنه حديثًا بواسطة محمد بن عبد الله، وليس فيها الأحاديث التي استنكرها ابن عدي. وقد توبع عاصم في جميع الأحاديث التي رواها البخاري.\nانظر \"الكامل\" (٥/ ١٨٧٥)، \"التعديل والتجريح\" (٣/ ٩٩٦) للباجي، \"هدي الساري\" (٤١٢).","vol":"1","page":329},{"text":"وغيرهم (^١)، ومسلم بسُويد بن سعيد (^٢) وغيره (^٣).\nوكلُّ هؤلاء سَبَق طعن فيهم، لكن لما لم يكن عندهما سبب الجرح مفسَّرًا لم يعتبراه، وأخرجا لهم (^٤).\nومذاهب نُقَّاد الرِّجال غامضةٌ مختلفة (^٥).\n\n* <span data-type='title' id=toc-154>[من جرح بما لا يصلح جرحًا]:</span>\nوذكر الخطيب (بابًا: في بعض أخبار من استفسر في جرحه فذكر\n_________\n(^١) خصَّهم بالذكر الحاكم في \"المدخل إلى الصحيح\" (٤/ ٢٠٥ - ٢٢٩) وأبو علي الغساني في \"تقييد المهمل\" (٢/ ٥٦٥ - ٧٦٠) وابن حجر في \"هدي الساري\" (٥٤٨ - ٦٥٣) وتجد أجوبة مفصلة في سرّ اختيار البخاري في \"صحيحه\" لهم.\n(^٢) أثبتها ناسخ الأصل \"شعبة\"! وهو خطأ، وآفة سويد أنه عمي فصار يتلقَّن ما ليس من حديثه، وهذا جرح مفسَّر، وكذا في اللذين قبله، وهو مشهور وكثير في كتب الجرح والتعديل، وانظر لسويد: \"الجرح والتعديل (٤/ ٢٤٠)، \"المجروحين\" (١/ ٣٥٢)، \"الميزان\" (٢/ ٢٤٨)، \"السير\" (١١/ ٤١٠)، \"من تكلم فيه وهو موثق\" (٩٧).\n(^٣) انظر ما سبق من التعليق على (ص ١٨٧ - ١٨٨).\n(^٤) ليس كذلك بيقين! وإنما أخرجا وانتقيا، ولذا فصَّل مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٢٨/ ب -٢٩/ أ) في أسباب القدح في المذكورين، وقال بعد كلام: \"فهذا كما ترى من الجرح في هولاء مفسَّر، فطاح ما ذكره ابن الصلاح، والله الموفق\".\nقلت: وهذا التعقب يلحق المصنف أيضًا، وانظر لتأكيد ذلك: \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٣٣٨ - ٣٥٣)، \"السنن الأبين\" (١٤٥)، \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٨٣١)، \"نصب الراية\" (١/ ٣٤١)، \"زاد المعاد\" (١/ ٢٧٨، ٣٤١، ٣٦٤).\n(^٥) تعوزها الدِّقّة، ويقضي على الاختلاف التفصيل، وعلى الغموض السبر والخروج من أزمة المصطلح، وعدم تنزيله منزلة واحدة باختلاف الرواة وتعدد السياق.","vol":"1","page":330},{"text":"ما لا يصلح جارحًا) (^١).\nمنها: ما روي أنه قيل لشُعبة: لم تركتَ حديثَ فلان؟ فقال: رأيتهُ يركض على بَرذُون، فتركتُ حديثَه (^٢).\nومنها: عن مسلم بن إبراهيم: أنه سئل عن حديث لصالح المرِّيِّ فقال: ما تصنع بصالح، ذكروه يومًا عند حماد بن سلمة، فامتخط حماد (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-155>[الجرح غير المفسّر]:</span>\nفإن قيل: إنَّما اعتمادُ النَّاس في جَرْح الرواة وردِّ حديثهم على كتب الجرح والتعديل، وقلَّ ما يتعرَّضون فيها لبيان السَّبب، بل يقتصرون على قولهم: فلان ضعيف، فلان ليس بشيء، وهذا حديث ضعيف، وليس بثابت، ونحو ذلك، فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، وسدِّ باب الجرح في الأغلب.\nوالجواب: أنَّ ذلك وإنْ لم يعتمد في باب الجرح والحكم به، لن يوجب التَّوقفَ عن قبول حديث مَنْ قالوا فيه مثل ذلك، بناءً على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبةً قويةً يوجب مثلُها التّوقف، ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله، بحيث أوجب الثقة بعدالته قَبلنا حديثَه، ولم\n_________\n(^١) انظر \"الكفاية\" (١/ ٣٤٣ - ٣٥٠).\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٣٤٤)، وإسناده إلى شعبة ضعيف، بل مظلم.\n(^٣) أخرجه الخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠) بإسناد صحيح، وقال: \"امتخاط حماد عند ذكره لا يوجب ردّ خبره\".\nوالخبر في \"المجروحين\" (١/ ٣٧١) و\"الميزان\" (٢/ ٣٨٩).","vol":"1","page":331},{"text":"نتوقَّفْ، كالذين احتجَّ بهم صاحبا \"الصحيحين\"، وغيرُهما ممن مسّهم هذا الجرحُ من غيرهم.\nهذا تقرير جواب الشيخ تقي الدين (^١)، وفيه بحث (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-156>[الجرح والتعديل يثبت بواحد]:</span>\n٩٠ - الرَّابعة: الصَّحيحُ أنَّ كلَّ واحد من الجرح والتعديل يثبت بواحد؛ لأن العدد إذا لم يشترط في أصل الرواية، فلم يشترط في الجرح والتعديل، لأن الشَّرط لا يزيد على المشروط (^٣).\nقلت: هذا هو المذكور في علوم الحديث، وأصول الفقه (^٤)، وفيه\n_________\n(^١) في \"المقدمة\" (١٠٨)، وقال: \"فافهم ذلك، فإنه مخلص حسن\" وانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٣٠٥)، \"التقييد والإيضاح\" (١٤١).\n(^٢) نعم، هو كذلك، وبيَّنه البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٢٩٢) بقوله: \"هذا المخلص فيه نظر، من جهة أن الريبة لا توجب التوقف؛ ألا ترى أن القاضي إذا ارتاب في الشهود فإنه يجوز أن يحكم مع قيام الريبة، وإنما كلام الأئمة المنتصبين لهذا الشأن أهل الإِنصاف والديانة والنصح يؤخذ مُسَلَّمًا، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل، أو أنه كذاب أو متروك، وذلك واضح لمن تأمله. و\"الإمام الشافعي\" يقول في مواضع: \"هذا حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث\"، وردَّه بذلك. انتهت\".\n(^٣) واستدل السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٢٧٣) له بقوله: \"لأنه إن كان المزكِّي للراوي ناقلًا عن غيره فهو من جملة الإخبار، أو كان اجتهادًا من قبل نفسه فهو بمنزلة الحكم، وفي الحالتين لا يشترط العدد\".\n(^٤) انظر بسط المسألة في \"المستصفى\" (١/ ١٦٢)، \"البرهان\" (١/ ٦٢٢)، \"المنخول\" (٢٦٠ - ٢٦١)، \"إحكام الإحكام\" (١/ ٢٧٠)، \"فواتح الرحموت\" (١/ ١٥٠ - ١٥١)، \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٢٩٥)، \"فتح المغيث\" (١/ ٢٧٢)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ١٢١)، \"الرفع والتكميل\" (ص ٥١).","vol":"1","page":332},{"text":"بحثٌ، لأن شهادة هلال رمضان تثبت بواحدٍ (^١) مع أنَّ تعديلَ الشَّاهد للهلال لم يثبت بواحد، فالقاعدة غير مطَّردة (^٢)، والله أعلم.\n_________\n(^١) لورود نص في ذلك، انظره مع توجيهه ونصره في \"إعلام الموقعين\" (٢/ ١٩٢ - بتحقيقي).\n(^٢) ليست كذلك، بل هي مطَّردة! والتدقيق في التفريق بين (الرواية) و(الشهادة)، وقام القرافي ثماني سنين يتطلَّبها، وكاد أن يعجز عن ذلك، حتى وجدها في \"شرح البرهان\" للمازري. قال في \"الفرق الأول\" من كتابه \"الفروق\" (١/ ٧٥) بعد كلام فيه طول: \"ولم أزل كذلك كثير القلق والتشوّف إلى معرفة ذلك، حتى طالعتُ \"شرح البرهان\" للمازري، فوجدته ذكر هذه القاعدة، وحقَّقها، وميَّز بين الأمرين من حيثُ هما، واتجهَ تخريجُ تلكَ الفروع اتجاهًا حسنًا، وظهرَ أيُّ الشَّبَهَيْنِ أقوى وأيُّ القولينِ أرجح، وأمكننَا مِنْ قِبَل أنفسِنا إِذا وَجَدْنا خِلَافًا مَحْكيًّا - وَلم يُذكَر - سببُ الخلافِ فيهِ - أن نُخرِّجهُ عَلَى وُجُودِ الشَّبَهَينِ فيهِ إنْ وجدناهمَا، ونشترطَ مَا نشترطُه ونُسقطَ ما نُسقطهُ ونحنُ عَلَى بَصيرةٍ في ذَلِكَ كُلِّه\".\nوقالَ - ﵀ -: \"الشهادةُ والروايةُ خَبَرانِ؛ غيرَ أنَّ المُخْبَرَ عنهُ إِنْ كَانَ أمرًا عَامًّا لَا يختص بمعيَّن فهوَ الرِّوايةِ، كقولهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الأعمالُ بِالنياتِ\" وَ\"الشُّفعةُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ\" لا يختصُّ بشخصٍ معين، بل ذلك على جميعِ الخلقِ في جميعِ الأعصارِ والأمصارِ، بخلافِ قولِ العدلِ عندَ الحاكِم: \"لهذا عند هذا دينارٌ\"؛ إلزامٌ لمعيَّن لَا يتعدَّاه إِلَى غَيرِهِ؛ فَهَذَا هُوَ الشهادةُ المحضةُ، والأولُ هو الروايةُ المحضةُ، ثم تجتمعُ الشوائبُ بعدَ ذلك.\nووجه المناسبةِ بين الشهادةِ واشتراطِ العددِ حينئذ وبقيةِ الشُّروطِ: أنَّ إلزامَ المعين تُتوَقَّع فِيهِ عَدَاوةٌ باطنةٌ لَمْ يطلعْ عليهَا الحاكِمُ فَتَبْعَث العدُوَّ عَلَى إِلزام عَدُوِّهِ مَا لَمْ يكنْ لازمًا له، فاحتاط الشارع بذلك واشترط معه آخرَ، إِبعَادًا لهذا الاحتمال، فإذا اتَّفقا في المقال قرُب الصِّدق جدًّا بخلاف الواحد\" ثم قال بعد كلام: \"وحينئذٍ نقولُ: الخبرُ ثلاثةُ أقسامٍ: روايةٌ محضةٌ: كالأحاديثِ النَّبوِيَّةَ.\nوشهادةٌ محضةٌ كإخبارِ الشهودِ عَنِ الحقوق على المُعَيَّنينَ عند الحاكِمِ. =","vol":"1","page":333},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-157>[اختلاف الجرح والتعديل]:</span>\n٩١ - الخامسة: إذا شَهدوا على شخصٍ بالجرح والتعديل، فالجَرْح مقدَّم لزيادة العلمِ بباطن الشَّخص الجارحِ، وكذلك إذا كان عددُ المعدِّلين أكثرَ على الصحيح لما ذكرنا.\n_________\n= ومركَّبٌ مِنَ الشهادةِ والروايةِ، ولهُ صورٌ:\nأحدها: الإخبارُ عن رؤيةِ هلالِ رمضانَ مِن جهة أن الصوْمَ لا يختصُّ بشخصٍ مُعَيَّن بَل عَامٌّ عَلَى جميعِ المصرِ أو أهلِ الآفاقِ - عَلَى الخلافِ فيِ أَنَّه هَلْ يشترطُ فيِ كُلَّ قومٍ رؤيتُهُم أمْ لَا؟ فَهُوَ من هذَا الوجهِ روايةٌ لِعَدمِ الاختِصاصِ بمُعَيَّن وعمومِ الحكمِ، ومن جِهةِ أنهُ حُكمٌ يختصُّ بهذَا العَامِ دُونَ مَا قبلَهُ وَمَا بعدهُ، وبهذا القرن منَ الناسِ دونَ القرونِ الماضيةِ والآتية: صَارَ فِيهِ خصوصٌ وعدمُ عُمُوم فأَشْبَهَ الشهادةَ، وحصل الشَبَهانِ فجرى الخلافُ وأمكنَ ترجيحُ أحد الشبهينِ عَلَى الآخرِ، واتَّجه الفقهُ في المذهبين، فإن عَضَّد أحدَ الشبهين حديثٌ أو قياسٌ تَعَيَّن المصيرُ إليهِ\".\nقلت: أما قولهُ إنه رواية، فإن أراد أن حكمه حكم الرواية في الاكتفاء فيه بالواحد عند من قال بذلك فصحيح، وإن أراد أنه روايةٌ حقيقةٌ فذلك غير صحيح؛ لأنه لم يتقرر ذلك في إطلاق أحد فيما علمت، وأما قوله: إنه شهادة، فإن أراد أيضًا أن حكمه حكم الشهادة عند بعض العلماء في اشتراط العدد فذلك الصحيح، وإن أراد أنه شهادةٌ حقيقةٌ فليس كذلك لأنه قد تقرر أن لفظ الشهادة إنما يطلق حقيقة في عرف الفقهاء والأصوليين على الخبر الذي يقصد به أن يترتب عليه حكم وفصل قضاء. قلت: والذي يقوى في النظر أن مسألة الهلال حكمُها حكم الرواية في الاكتفاء بالواحد وليست رواية حقيقة ولا شهادة أيضًا، وإنما هي من نوع آخر من أنواع الخبر وهو الخبر عن وجود سبب من أسباب الإحكام الشرعية، ولا خفاء في أنه لا يتطرق إليه من الاحتمال الموجِب للعداوة ما يتطرق في فصل القضاء الدنيوي. أفاده ابن الشاط، وبهذا يزول استشكال المصنف، واللَّه أعلم.","vol":"1","page":334},{"text":"قلت: الأصح من مذهب الشافعية فيه تفصيل، وهو أن المعدِّل إنْ نفى سببَ الجرح باليقين كما إذا جرَّح زيد بأنه قتل عَمرًا بالعدوان يوم كذا، فقال المعدِّل: إنا رأينا عمرًا بعد ذلك اليوم حيًّا، فالتَّعديل مُقدَّم، وإن لم ينفهِ، أو نفاه بالشَّكِّ، فالجرح مقدَّم على ما ذكرنا، والله أعلم (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-158>[التعديل لا يجزيء بنقل الإبهام]:</span>\n٩٢ - السادسة: التَّعديل لا يجزئ بنقل الإبهام من غير تسميةِ المعدَّل، فإذا قال: حدَّثني الثقة، أو العدل، أو نحو ذلك لم يكتف به على المذهب الصحيح الذي قطع به الخطيب أبو بكر (^٢)، وأبو بكر الصَّيْرَفي، وغيرهما خلافًا لمن (^٣) يكتفي بذلك؛ لأنه قد يكون ثقةً عنده\n_________\n(^١) لا بد هنا من التنبّه لأمور:\nالأول: لا عبرة بكثرة المجرّحين والمعدلين، وإنما العبرة بالحجة والبرهان، والتفرُّد مظنَّه الخطأ، وإذا رد الجرح المفسر من ناقد آخر بحجة، فالحكم للحجة والدليل.\nالثاني: إذا اعتبرنا العدد، ونظرنا إلى الكثرة، فيشترط أن يكون كلّ واحد منهم مستقلًا بما يقوله غير آخذ لذلك من غيره، فلا عبرة بالتوارد على قول منبعه واحد.\nالثالث: إذا اعتبرنا العدد، فإن ذلك لا يؤثر على علم القليل، ولا يقدح فيه.\nالرابع: تقديم التجريح لا يلزم منه السقوط بالراوي بالكلية، وإنما يعمل بالجرح على قدر أثره، وبالمقدار الذي ضغف فيه بناءً على الحجة والبرهان، فقد ينزل بالثقة إلى من يُقبل حديثه، أو يرد حديثه في شيخ معين، أو حال معين.\n(^٢) في \"الكفاية\" (٢/ ٤٠٨).\n(^٣) مثله: جماعات من الأئمة لا يروون إلَّا عن الثقات، وقد سمَّيتُ جماعةً منهم في كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٩٠ - ١٩٦)، وبيَّنت أن هذا التوثيق ضمنيٌّ، ويعتريه - بالسبر - عدم الالتزام بهذا الوصف، لأسباب ذكرتها سابقًا =","vol":"1","page":335},{"text":"دون غيره (^١).\nفإنْ كان القائلُ لذلكَ عالمًا أجزأ ذلك في حقِّ مَنْ يوافقه في مذهبه على ما اختاره بعضُ المحقِّقين (^٢).\nقلت: وقول الشافعي الإمام في \"مسنده\": أخبرني الثقة (^٣) من هذا القبيل، والله أعلم.\n\n٩٣ -<span data-type='title' id=toc-159> السابعة: في المجهول</span>.\nوهو في غرضنا هاهنا أقسام:\n\n<span data-type='title' id=toc-160>الأول: المجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا</span>.\nفلا تقبل روايته عند الجماهير (^٤).\n_________\n= في التعليق على (ص ٣٢٢ - ٣٢٣)، وكان المحدثون يروون على ثلاثة أوجه، فللحجة، والتوقف، ولمعرفة مذهب من لا يعتّد به، فلا يلزم من الرواية التعديل، انظر التفصيل في \"فتح المغيث\" (١/ ٢٩٢).\n(^١) هو أبو حنيفة، ولذا فالمرسل حجة عنده، ينظر: \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٣١٤)، \"فتح المغيث\" (١/ ٢٨٨).\n(^٢) احتمل مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١/ ٣٠) أن يكون المراد ببعض المحققين الشافعي، ونقله عن الحميدي محمد بن أبي نصر في \"التبيان عن الحديث المسند\".\n(^٣) ومثله مالك، وجمع السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) أقوالهم والمراد بها على وجه تفصيليٍّ، وينظر \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٣٢٥).\n(^٤) وأبو حنيفة يقبل مثل هذا، قاله البلقيني في \"المحاسن\" (٢٩٥)، ولذا رام بعض متعصبة الحنفية توثيق من سكت عنه الحفاظ، وله في ذلك دراسة مفردة، انتقدها غير واحد ممن عملوا بمذهب المحدِّثين، وهذا هو الحق.\nوالمسألة في كتب الأصول على تشقيق الاخمالات، وفي كتب المتأخرين على لين في الاختيارات والعبارات، ودمج في طبقات الرواة، فتنبه!\nثم وجدت للمصنف في \"المعيار في علل الأخبار\" (١/ ٤١) عبارة جيدة =","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>الثاني: المستور</span>.\nوهو الذي جُهِلَتْ عدالتهُ الباطنةُ، وهو (^١) عَدلٌ في الظَّاهر، مجهولٌ في الباطن، فيحتجُّ بروايته بعضُ مَن ردَّ روايةَ الأول، وهو قولُ بعضِ الشَّافعيين (^٢)، وقطع به الإمام سلَيم بنُ أيوبَ الرَّازيُّ (^٣).\n_________\n= يقول فيها: \"وأما المجهول الحال مطلقًا من حيث الظاهر والباطن لا يجرّح ولا يعدّل، لكن لا تقبل روايته، حتى ينهض الدليل على عدالته، إما ظاهرًا وباطنًا، أو ظاهرًا على الأصح، هذه أصول عباراتهم، ثم تجد ما وراءها ما يقرب من واحدة منها، فلا عليك أن تلحقه مما يقرب منه\".\n(^١) في هامش الأصل: \"وهذا\".\n(^٢) انظر: \"التقييد والإيضاح\" (١٤٥)، \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٣٢٣).\n(^٣) من أئمة الشافعية، توفي غريقًا في بحر القلزم سنة ٤٤٧ هـ، بعد رجوعه من الحج وله كتاب \"المختصر في فروع الشافعية\"، شرحه نصر بن إبراهيم المقدسي (ت ٤٩٠ هـ)، وسماه \"الإشارة\"، وصنَّف في التفسير والحديث وغريبه والنحو والفقه، له توجمة في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (٣/ ١٦٨)، \"السير\" (١٧/ ٦٤٥).\nوسبب الخلاف في المسألة - في فهمي وتقديري -: هل يُحَسَّن الظن عند فحص رواة الحديث أم لا؟ مسند ابن أبي حاتم في (تقدمة) \"الجرح والتعديل\" (٣٥) والعقيلي في (مقدمة) \"الضعفاء\" (١/ ٩)، والخطيب في \"الكفاية\" (٣٤٥)، بإسنادٍ صحيح عن عبد الرَّحمن بن مهدي قال: \"خصلتان لا يستقيم فيها حُسنُ الظن: الحكم والحديث\". بينما قال مَنْ حَسَّن الظن - كسُلَيم -: \"إن أمر الاخبار مبنيٌّ على حُسن الظن بالراوي، ولأنّ رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن، فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر، وتفارق الشهادة، فإنها تكون عند الحكام، ولا يتعذر عليهم ذلك، فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن\" انظر: \"فتح المغيث\" (١/ ٢٩٩)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٣١٦).\nوالذي أراه صوابًا: التفرقة بناءً على الطبقة؛ لتوسع المتأخرين في الألقاب، قال الذهبي في \"السير\" في ترجمة (أحمد بن يوسف بن خلَّاد) (المتوفَّى ٣٥٩ هـ) بعد أن ذكر أن أبا الفتح بن أبي الفوارس وثقه مع قوله عنه: \"لم =","vol":"1","page":337},{"text":"قال الشَّيخ تقيُّ الذين: \"ويُشبهُ أن يكونَ العملُ على هذا الرَّأي في كثيرٍ من الكُتبِ المشهورةِ في غيرِ واحدِ من الرُّواة الذين تَقَادَم العهدُ بهم (^١)، وتعذرت الخِبرةُ الباطنة [بهم] (^٢)، بخلاف الشَّهادة فإنها تكون\n_________\n= يكن يعرف من الحديث شيئًا\" قال الذهبي: \"فمن هذا الوقت، بل قبله صار الحفاط يطلقون هذه اللفظة (ثقة) على الشيخ الذي سماعه صحيح، بقراءة متقن، وإثبات عدل، وترخصوا في تسميته بالثقة، وإنما الثقة في عُرف أئمة النقد كانت تقع على العدل في نفسه المتقن لما حمله، الضابط لما نقل، وله فهم ومعرفة في الفن، فتوسَّع المتأخرون\".\nولذا فالأقدمون إذا قالوا: فلان ثقة، فإن معنى هذا أنهم لا يقبلون رواية المستور، والمجهول من باب أولى، خلافًا للمتساهلين، كابن حبان فكأنه يرى أن جهالة العين ترتفع برواية واحدٍ مشهور! كما هو مشهور.\n(تنبيه) لا يتعامل مع المجاهيل والمستورين بمجرد الاصطلاح، ونجعلهم سواء على اختلاف طبقاتهم ومرويَّاتهم، وأشار إلى هذا الذهبي في آخر \"ديوان الضعفاء\" (ص ٤٧٨)، وعبارته: \"وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم، احتمل حديثه وتلقّي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ، وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين، فيتأنّى في رواية خبره، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحرِّيه، وعدم ذلك\".\nوتطبيقات ابن رجب وابن كثير وابن القيم في جماعة من المحققين، آخرهم شيخنا الألباني - رحم الله الجميع - تدل على التفرقة، وفي كلمة الذهبي ضوابط جيدة، والمسألة تحتاج إلى دراسة مستقلة.\n(^١) أما إذا تقادم العهد بهم، فلم تتعذر الخبرة بهم إلَّا عند الفقهاء، وأما عند علماء هذا الشأن، الذين كثرت عندهم التواريخ وسؤالات الأئمة التي تزيد على ألف مصنَّف كبير وصغير، فلا يتعذر عليهم شيء من ذلك، قاله مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٠/ ب) وانظر \"فتح المغيث\" (١/ ٢٩٩). وفي هامش الأصل: \"وفيهم\" وسقطت على الناسخ، وصوابها \"وبهم\" كالمثبت.\n(^٢) سقط من الأصل، وأثبته من كلام ابن الصلاح رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":338},{"text":"عند الحُكَّام، ولا يتعذَّر عليهم ذلك، فاعتُبِرَ فيها العدالةُ في الظَّاهر والباطن\" (^١).\nقلت: قول الشَّيخ تقيِّ الدين غير ظاهر في المقصود؛ لأنه إن كان المراد بظاهر العدالهَ مَن شَهَد مُعدِّلان على عَدَالته؛ فلا نزاعَ لأحدٍ في قَبول شَهَادته، وروايمَه في ظاهر الشَّرع، وإنْ كان باطنهُ بخلافِ الظَّاهر، وإنْ كان المرادُ من اشتهر بالعدالة بين الناس، فلا نزاع فيه أيضًا؛ لما تقدَّم، وإِن لم يكن شيء من ذلك فلا نسلِّم أنه يقالُ له ظاهر العدالة (^٢).\nوأما قوله: \"بخلاف الشهادة؛ فإنه اعتبر فيها العدالة ظاهرًا وباطنًا\"، ففيه بحث، فإنَّ المعدِّلَين إذا غَلَب على ظنِّهما صلاحُ رجلٍ بعد الاختبار والصُّحبة، وشهدا بعدالته يُعتبر تعديلُهما قطعًا، وحكم الحاكم بشهادة الرَّجُلِ المعدَّل وإِن كان في الباطنِ غيرَ عدل (^٣)، اللَّهم إلَّا إذا\n_________\n(^١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١١٢).\n(^٢) مثله عند مغُلطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٠/ ب).\n(^٣) مثله عند مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٠/ ب)، ولا بد من تحرير معنى العدالة الظاهرة والباطنة، وهكذا صنع الزركشيُّ في \"النكت على مقدَّمة ابن الصلاح\" (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، فإنه ساق كلام التبريزي بطوله من قوله \"غير ظاهر في المقصود … \" إلى هنا، وقال غير مسلَّمٍ لاعتراضه بل دفعه بقوله:\n\"قلت: مراده بالعدالة الظاهرة: العلم بعدم الفسق، وأما الباطنة فهي التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين، وقد صرح بذلك الأصحاب في كتاب الصيام، وحينئذ لا يصح الاعتراض، فإنه لم يرد بالباطنة ما في نفس الأمر، بل ما يثبت عند الحاكم، وإنما جرى فيه خلاف من جهة أن شرط قبول الرواية هل هو العلم بالعدالة أو عدم العلم بالفسق؟ فإن قلنا بالأول لم يقبل المستور وإلا قبلناه، وهذا متوقف على ثبوت الواسطة بين العدالة والفسق، وذلك باعتبار ما يظهر من تزكيته وعدمها، ولهذا فرَّق المحدثون بين الصحيح والحسن =","vol":"1","page":339},{"text":"أراد الشَّيخُ بالباطن شيئًا آخر، فحينئذٍ يجب تصوّرهُ ليصحَّ التَّصديقُ به (^١)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>الثالث: مجهول العين</span>.\nوقد يَقبلُ روايةَ مجهولِ العدالةِ مَنْ لا يَقبل روايةَ مجهولِ العَين (^٢).\nفقال الخطيب: \"من روى عنه عَدْلان مشهوران بالعلم فقد ارتفع عنه هذه الجهالة، إلَّا أنه لا يَثبتُ له حُكمُ العَدَالة بروايتهِما عنه على ما قدمنا\" (^٣).\nقلتُ: وقد تقدَّم ما فيه من التَّفصيل.\n_________\n= والضعيف، فالصحيح رواية العدل، والحسن رواية المستور، والضعيف رواية المجروح\".\nقال أبو عبيدة: ليس الحسن عند المحدثين رواية المستور، فهذا الإطلاق عليه مؤاخذة، وانظر ما قدمناه قريبًا في التعليق على (ص ٣٣٨) وتنبه المصنف لمثل اعتراض الزركشي، فقال: \"إلَّا أذا أراد الشيخ - يريد ابن الصلاح - بالباطن شيئًا آخر … \".\n(^١) انظر الهامش السابق.\n(^٢) قال ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص ٩٧): \"لا يُقبل روايته أحد علمناه لكن إذا كان في القرون المشهود لهم بالخير، فإنه يستأنس بروايته ويستضاء بها في مواطن\".\nوقيل: إن تفرد بالرواية عنه من لا يروي إلَّا عن عدل قبلنا روايته، \"إلا فلا، وهذا مردود بما قدمناه في التعليق على (ص ٣٢٢) وجهالة العين من أسباب الضعف الشديد، بخلاف جهالة الحال، وقد يذكر الراوي وينفرد أحد الضعفاء بالرواية عنه، فيحكم أهل العلم بجهالة عينه، لعدم الثقة بوجوده أصلًا كما تراه في ترجمة (حفص بن هاشم بن عتبة) من \"التهذيب\"، ومثله مولدات أوهام الرواة كما تراه في مواطن من \"تعجيل المنفعة\".\n(^٣) الكفاية (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠) بتصرف.","vol":"1","page":340},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-163>[خرج الشيخان في \"صحيحهما\" لمن ليس له غير راوٍ واحد]:</span>\nقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ردًّا على الخطيب: \"قد خرج البخاري في \"صحيحه\" حديثَ جماعة ليس لهم غير راوٍ واحد، منهم المرداس الأسلمي، لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم (^١)، وكذلك أخرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، مثل رَبيعةَ بن كَعب السّلمي، لم يروِ عنه غيرُ أبي سَلَمة بن أبي عبد الرَّحمن (^٢)، وذلك منهما مصيِّر إلى أنَّ الرَّاوي قد يخرج عن كَونه مجهولًا مردودًا بروايةٍ واحدٍ عنه.\n_________\n(^١) رواية البخاري عنه في \"الصحيح\" (٤١٥٦، ٦٤٣٤)، ونص على تفرد قيس بالرواية عن مرداس جمع، منهم: مسلم في \"الوحدان\" (٣) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٧٨) وأبو الفتح الأزدي في \"المخزون\" (ص ١٥٠)، وابن طاهر في \"شروط الأئمة الستة\" (١٧) والحازمي في \"شروط الأئمة الخمسة\" (٣٨).\nوقال المزي: \"روى عنه زياد بن علاقة\" وكذا قال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣١/ أ) ورده ابن حجر بأن زيادًا روى عن مرداس بن عروة لا ابن علاقة، انظر: \"الإصابة\" (٣/ ٤٥١)، \"التهذيب\" (١٠/ ٨٦).\n(^٢) رواية مسلم عنه في \"الصحيح\" (رقم ٤٨٩) ونص على تفرد أبي سلمة بالرواية عن ربيعة: الدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٩٤ - ٩٥) وأبو الفتح الأزدي في \"المخزون\" (رقم ٨٠) وابن طاهر في \"شروط الأئمة الستة\" (١٨).\nوذكرت مصادر ترجمته أنه روى عنه: حنظلة بن علي الأسلمي، وأبو عمران الجوني، ونعيم المجمر، ومحمد بن عمر بن عطاء، وقيل: عن نعيم المجمر عنه، انظر: \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٤٧٢)، \"أسد الغابة\" (٢/ ٢١٦)، \"التجريد\" (١/ ١٨١)، \"الإصابة\" (١/ ٥١١)، \"تحفة الأشراف\" (٣/ ١٦٨)، \"تهذيب الكمال\" (٩/ ١٣٩)، \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٣٢٧)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١/ ٣١)، \"محاسن الاصطلاح\" (٢٩٧ - ٢٩٨).","vol":"1","page":341},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-164>[التعديل بواحد]:</span>\nوالخلاف في هذا كالخلاف في اكتفاء التَّعديل بواحد\" (^١).\nوقال الشيخ محيي الدين: \"ردُّ الشَّيخ تقيِّ الدين على الخطيبِ غيرُ متَّجهٍ، لأنَّ مرداسًا وربيعةَ صحابيَّان معروفان عند أهل العلم، ومِرْدَاسُ من أهل بيعة الرِّضْوَان، ورَبيعةُ من أهل الصَّفَّة (^٢)، فالبخاريُّ ومسلمٌ ما خالفا ما نقله الخطيبُ عن أهل الحديث\" (^٣).\nقال: \"وقد حكى الشيخ (^٤) في (النوع: السابع والأربعين) عن ابن عبد البرّ (^٥): كلُّ مَنْ لم يروِ عنه إلَّا واحدٌ فهو مجهول عندهم، إلَّا أن يكونَ مَشهورًا في غير حَمْل العلمِ، كاشتهار مَالكِ بن دِينار بالزُّهد، وعَمرو بن مَعدي كَرْب بالنَّجدة\". انقضى.\nقال الخطيب: \"مَن عُرفَت عينهُ وعدالتهُ، وجُهِل اسمُه ونَسبهُ احتجَّ بخبره\" (^٦)، ولو قال الراوي: أخبرني فلان، أو فلان، وكلاهما عدلان\n_________\n(^١) مقدمة ابن الصلاح (١١٣ - ١١٤).\n(^٢) ولذا ترجمة السخاوي في \"رجحان الكِفّة في بيان نبذة عن أهل الصفّة\" (ص ١٩٧ - ١٩٨)؛ وذكره ضمنهم جماعة، كما بيَّنتُه في تعليقي عليه، والحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة.\n(^٣) الإرشاد (١/ ٢٩٨) وبنحوه في \"التقريب\" (١/ ٥٣١ - مع \"التدريب\" - ط طارق عوض الله) وبنحوه في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣١/ أ - ب)،\n\"محاسن الاصطلاح\" (٢٩٧).\n(^٤) يعني: ابن الصلاح في \"المقدَّمة\" (٣٢١).\n(^٥) أثبتها الناسخ \"ابن عباس\" وصوبها في الهامش بقوله: \"صوابه ابن عبد البر\".\n(^٦) الكفاية (٢/ ٤١١ - ٤١٢)، ومثاله: ابن فلان، أو والد فلان، وفي \"الصحيحين\" من ذلك كثير، أوردهم صاحب \"الكمال\" في آخره.","vol":"1","page":342},{"text":"يُقبل (^١)، وإنْ كان أحدُهما عَدلًا دون الآخَر، أو أحدهما مجهولًا، فلا (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-165>[رواية المبتدع]:</span>\n٩٤ - الثامنة: المبتدع الذي يكفر ببدعته لا تُقبل روايتهُ (^٣)، وأما المبتدع الذي لا يكفُر ببدعتهِ؛ فمنهم من ردَّ روايته مطلقًا لفِسْقه (^٤)، ولا ينفعه التأويل، ومنهم مَن قبلها إذا لم يكن ممن يستحلُّ الكذب (^٥)، سواء كانت روايته داعية إلى بدعته أو لم تكن، وهو محكيٌّ عن الشافعي لقوله: \"أقْبلُ شهادةَ أهلِ الأهواء إلَّا الخطابيَّة من الرَّوافض، لأنَّهم يرون الشَّهادة بالزُّور لموافقيهم\" (^٦).\n_________\n(^١) لأنَّ السماع قد تحقق من عدل مسمَّى، انظر: \"الإرشاد\" (١/ ٣٠٠)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٣٢٢).\n(^٢) لاحتمال كونه من غير العدل.\n(^٣) باتفاق من غير خلاف، لأن من شرط قبول الرواية الإسلام، انظر: \"التنكيل\" (١/ ٤٢).\n(^٤) هذا قول مالك، وأنزل الفاسق العامد منزلة الكافر المعاند. انظر \"فتح المغيث\" (١/ ٣٠٧)، والذي أراه أن الذي حكى عنه هذا اعتمد على قول أشهب: سئل مالك عن الرافضة؟ فقال: \"لا تكلّمهم، ولا ترو عنهم فإنهم يكذبون\" أورده الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٢٧) في ترجمة (إبراهيم بن الحكم بن ظهير)، وهذا توسُّعٌ في التخريج على قوله.\n(^٥) قال العلامة أحمد شاكر في \"الباعث الحثيث\" (١٠٠): \"هذا القيد - أعني: عدم استحلال الكذب - لا أرى داعيًا له؛ لأنه قيد معروف بالضرورة في كلّ راوٍ، فإنا لا نقبل رواية الراوي الذي يعرف عنه الكذب مرّة واحدة، فأولى أن نرد رواية من يستحلّ الكذب أو شهادة الزور\".\n(^٦) ذكره عن الشَّافعي: الخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٣٦٧) وابن الصلاح =","vol":"1","page":343},{"text":"وقال قومٌ: تُقبلُ روايتهُ إذا لم تكن داعيةً إلى بدعته، ولا تُقبل إذا كانت داعية (^١)،\n_________\n= في \"المقدمة\" (ص ١١٤)، ثم وجدتُ السخاوي يقول في \"فتح المغيث\" (١/ ٣٠٥)، (ونص عليه - أي الشافعي - في \"الأم\" و\"المختصر\". قلت: انظر نص كلام الشافعي في \"الأم\" (٧/ ٥٠٩) ونقله البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٢٩٩)، وعقة ذلك أنهم يرون الكذب لنصرة مذهبهم!! ونازع في ذلك البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" ٢٩٨١) ومُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣١/ ب) وعبارته: \"الخطابية لا يجوزون الكذب، وأن من كذب عندهم خرج عن مذهبهم، فإذا سمع أحدهم بعضهم قد قال شيئًا عرف أنه ممن لا يجوز الكذب، وأنه إنما يقول هو الحق، واعتمد قوله وشهد بشهادته.\nقال أبو القاسم الفوراني: وهذه الطائفة انقرضت منذ زمن ولم يبق منهم أحد. انتهى.\nفعلى هذا لا يكون أحدهم يشهد بالزور إنما شهد بحق يعرف أنه حقًّا.\nوذكر الحازمي في \"السفينة\" - وذكر قول الشافعي - حكى أن هذا مذهب ابن أبي ليلى وسفيان بن سعيد، وروي مثل ذلك عن أبي يوسف القاضي، وقالت طائفة من أهل النقل والمتكلمين: أخبار أهل الأهواء مقبولة وإن كانوا كفارًا أو فساقًا بالتأويل\".\nقلت: (الخطابيّة) هم أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب، مولى بني أسد، قال وهو وفرقته بإلهية جعفر الصادق، وأعلنوا بذلك في أيامهم وأحرموا بالحج من الكوفة نهارًا، انظر عنهم: \"البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان\" (٣٨ - ٣٩) للسكسكي الحنبلي، \"الأنساب\" (٥/ ١٦١)، \"الغلو والفرق الغالية في الحضارة الإسلامية\" (٢٨٩).\n(^١) هذا القول نظري والعبرة بصدق الراوي وضبطه.\n\"قد رأينا جماعة ممن حديثهم محتج به في \"الصحيح\" وقد قيل عنهم: إنهم دعاة، منهم عبد الحميد بن عبد الرَّحمن الحماني، حديثه عند الشيخين، وقال أبو داود سليمان بن الأشعث: \"كان داعية إلى الإرجاء\". =","vol":"1","page":344},{"text":"وهو الأعدلُ والأظهرُ (^١).\nوقال أبو حاتم ابن حبان: \"الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة\" (^٢).\n_________\n= وعِمران بن حَطَّان حديثه عند البخاري، وقد زعم جماعة أنه من دعاة الشّراة حتى قال أبو الفرج الأموي في \"تاريخه الكبير\": \"كان من شر الشراة ودعاتهم والمقدَّمين في مذهبهم وكان رأس القعَدِ؛ لأنَّ عمره طال وضعف عن حضور الحرب، واقتصر على الدعاء والتحريض بلسانه\" قاله مُغُلْطاي في \"إصلاحه\" (ق ٣١/ ب - ١/ ٣٢)، وبنحوه في \"المحاسن\" (٢٩٩).\nولكريمة سوداني دراسة منشورة بعنوان \"منهج الإمام البخاري في الرواية عن المبتدعة من خلال الجامع الصحيح\". قالت في آخرها (ص ٤٤٣): \"وأمّا ادَّعاء بعضهم قبول حديث المبتدع ما لم يشتمل على ما يقوّي بدعته، وغير ذلك من التَّفصيل، فقد بيَّن الإمام البخاري بصنيعه أَنَّه من قبل حديثه في وقت، لا يُرد في وقت آخر إلَّا بحجة ظاهرة؛ لأن فيه إخلالًا بشرط العدالة؛ إذ كيف نقول عنه مرّة إنَّه صادق، ونقبل روايته، ثمَّ نطعن في هذا الصّدق، ونأخذه بظنّ رجحان كذبه فيما كان متعلِّقًا ببدعته؟! ولا غَرو أن يكون ذلك إخلالًا بموازين المنهج النَّقدى\".\nقال أبو عبيدة: يعجبني بهذا الصدد ما قاله الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٤) في ترجمة (أبان بن تغلب الكوفي) - وهو من رجال مسلم -: \"شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه، وعليه بدعته\".\n(^١) انظر في نقض هذا القول: \"الإحكام\" لابن حزم (٤/ ٢٣٦)، \"ثمرات النظر\" (١٠٤ - ١٠٥)، \"توجيه النظر\" (ص ٤٠٩ - ٤١٠).\n(^٢) قال في \"الثقات\" (٦/ ١٤٠ - ١٤١) في ترجمة (جعفر بن سليمان الضّبعي): \"وكان جعفر بن سليمان من المثقات المتقنين في الروايات، غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أتمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بأخباره، ولهذه العلة ما تركوا حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها وَإن كانوا ثقات، واحتججنا بأقوام ثقات انتحالهم كانتحالهم - سواء - غير أنهم =","vol":"1","page":345},{"text":"والمذهب الأول بعيدٌ عن الصَّواب جدًّا، لأن في \"الصحيحين\" وغيرِهما من كتب الحديث الاحتجاج بكثيرٍ من المبتدعة غيرِ الدُّعاة (^١).\n_________\n= لم يكونوا يدعون إلى ما ينتحلون، وانتحال العبد بينه وبين ربه إن شاء عذبه وَإنَّ شاء عفا عنه، وعلينا قبول الروايات عنهم إذا كانوا ثقات على حسب ما ذكرناه في غير موضع من كتبنا\".\nقال أبو عبيدة: كذا في مطبوعه \"ما تركوا\" والصواب حذف (ما)، والسياق يقتضي ذلك، وينظر في التعليق على مذهب ابن حبان: \"نزهة النظر\" (٥٥)، \"فتح المغيث\" (١/ ٣٠٧) وبقي مذهب مهمّ أهمله المصنِّف، وهو للجوزجاني في \"أحوال الرجال\" (ص ٣٢) قال عن الرواة: \"ومنهم زائغٌ عن الحق، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه، إذ كان مخذولًا في بدعته، مأمونًا في روايته، فهؤلاء عندي ليس فيهم حيلة إلَّا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا لم يقوِّ بدعته، فيُتَّهم عند ذلك\".\nقلت: وهذا القول شبيه برد الشهادة بالتهمة، كشهادة الولد لأبيه، وهذا متجه عند المتأخرين، ولابن القيِّم في \"الطرق الحكمية\" تحرير قوي في الشهادة، يرجع إليه، وبالتأمل فيه يعلم سر قبول المتقدمين ذلك دون المتأخرين، وتستفيد منه جزئية من الأشباه والنظائر بين الفقه والحديث، وهذا باب مغفل، لقلّة التفنن في المعلوم، وعدم الوقوف على تاريخ الاصطلاحات، وكيف استقرت الأحكام.\nومذهب الجوزجاني، قال عنه ابن حجر في \"نزهة النظر\" (ص ٥٤): \"ما قاله متّجه، لأنّ العلَّة التي رُدّ لها حديث الداعية، واردة فيها إذا كان ظاهر المرويّ يوافق مذهب المبتاع، ولو لم يكن داعية\" وكان شيخنا الألباني يقرر هذا في مجالسه. وينظر له: \"التنكيل\" (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، \"هدي الساري\" (٣٨٥)، \"فتح المغيث (١/ ٣٥٩).\n(^١) تجدهم في \"الملحق الرابع: مئة وأربعون رجلًا وواحدًا ممن اتهموا بالبدعة على أنواعها مرويّ لهم عند الستة أو غيرهم)، من الملاحق المرفقة مع كتاب \"الجرح والتعديل\" لجمال الدين القاسمي (ص ١٠٧ - ١٦٦) بقلم الأستاذ محمد عبد الحكيم القاضي. =","vol":"1","page":346},{"text":"قال قاضي القضاة تقي الدين: \"الذي تقرَّر عندنا لا تعتبر المذاهب في الرواية، إذ لا يكفر أحدٌ من أهل القِبلة إلَّا بإنكار قطعيٍّ من الشَّريعة، فإذا اعتقدنا ذلك، وانضمَّ إليه التَّقوى والورع فقد حَصَلَ معتمدُ الرواية، هذا مذهب الشَّافعي، حيث يقبل شهادة أهل الأهواء\" (^١).\nوقال: \"وأعراض المسلمين حُفرةٌ من حُفَر النَّار، وَقَفَ على شَفيرها طائفتان من النَّاس: المحدِّثون والحكَّام\" (^٢).\n\n٩٥ -<span data-type='title' id=toc-166> التاسعة: التائب من الكذب في حديث الناس وغيره، ومن الفسق</span>.\nتقبل روايته، إلَّا التائب من الكذب متعمِّدًا في حديث رسول الله - ﷺ -، فإنه لا تقبل روايته أبدًا، وإنْ حَسُنَتْ توبتهُ (^٣).\n_________\n= وتجد ما يخص \"صحيح البخاري\" منهم في \"منهج الإمام البخاري في الرواية عن المبتدعة من خلال الجامع الصحيح\" (ص ١٢٩ - ٢٨١)، وقال ابن حجر في \"هدي الساري\" (٤٥٩ - ٤٦٠) بعد كلام عن صفة المبتدع في \"صحيح البخاري\": \"من ضعفه بسبب الاعتقاد، وقد قدَّمنا حكمه، وبيّنَّا في ترجمة كلٍّ منهم أنه ما لم يكن داعية! أو كان وتاب! أو اعتضدت روايته بمتابع\" وسرد أسماء تسعة وستين راويًا ممن رمي من رجال البخاري بطعن في معتقده، وجهد السيوطي في \"التدريب\" (١/ ٣٢٨) على إحصائهم مع رجال \"صحيح مسلم\" وبلغ عنده من رجال \"الصحيحين\" (٨١) راويًا، منهم (١٤) رموا بالإرجاء، و(٧) رموا بالنصب، و(٢٥) رموا بالتشيُّع، و(٣٠) رموا بالقدر، و(١) رُمي بالتجهم، و(٢) رميا بالخروج و(١) بالحرورية و(١) بالتوقف في القرآن هل هو مخلوق أم لا؟\n(^١) الاقتراح (ص ٣٣٣ - ٣٣٤).\n(^٢) الاقتراح (ص ٣٤٤).\n(^٣) انظر ما قدمناه في التعليق على (ص ٢٦٢ - ٢٦٣).","vol":"1","page":347},{"text":"هكذا قال أحمد بن حَنبل الإمامُ، وأبو بكر الحُميدي شيخُ البُخاريِّ (^١)\nوأطلق أبو بكر الصّيْرفيُّ (^٢)، فقال: \"كلُّ مَن أسقطنا خبرَه من أهل النَّقلِ بكَذِبٍ وجدناه عليه، لم نَعُدْ لقبولهِ بتوبة تظهرُ، ومَن ضعَّفنا نقلَه لم نجعلْه قويًّا بعد ذلك\" (^٣).\nقال: \"وذلك مما افْتَرَقتْ فيه الرِّواية والشهادة\".\nوقال أبو المظفر السَّمعاني (^٤): \"مَن كَذَب في خبرٍ واحدٍ وجب\n_________\n(^١) انظر: \"الكفاية\" (١١٧ - ١١٨)، \"المحدث الفاصل\" (٤٠٤)، \"طبقات الحنابلة\" (١/ ١٩٨)، \"العدة\" لأبي يعلى (٣/ ٩٢٨)، \"التقييد والإيضاح\" (١٥٠)، \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (٢/ ٤٠٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (١/ ٣٣٣)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٢٤٢).\n(^٢) في \"شرحه على الرسالة\"، ذكره ابن الصلاح، ولم نظفر لهذا الشرح على أثر، ولم نفز عنه بخبر! ولا قوة إلَّا بالله!\n(^٣) يعني أنه أطلق الكذب، فسواء كان في الحديث أو في غيره فلا تقبل رواية التائب منه أبدًا، وهكذا فعل ابن حزم في \"الإحكام\" (١/ ١٣١)، وابن حبان في (مقدمة) \"المجروحين\" (١/ ٦٩، ٧٦ - ٧٩)، وقال العراقي متعقبًا ابن الصلاح في \"التقييد\" (ص ١٢٨ - ١٢٩): \"والظاهر أن الصيرفي إنما أراد الكذب في الحديث، بدليل قوله: \"من أهل النقل\"، وقد قيده بالمحدث في كتابه المسمى بـ \"الدلائل والأعلام\"، فقال: \"وليس بطعن علي المحدث إلَّا أن يقول تعمدت الكذب، فهو كاذب في الأول، ولا يقبل خبره بعد ذلك\".\nوانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٣٠٢)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٢/ أ)، \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٤٠٦ - ٤٠٩).\n(^٤) قواطع الأدلة (١/ ٣٤٦) وهذا يُضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصَّيرفي. ونقل كلام السمعاني: السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٣١٣) وألحق به مَنْ أخطأ وصمَّم بعد بيان ذلك له ممن يثق بعلمه بمجرد عناد.","vol":"1","page":348},{"text":"إسقاط ما تقدَّم من حديثه\" (^١).\nقال الشيخ محيي الدين: \"وكلُّ هذا مخالِفٌ لقاعدة مذهبنا، ومذهب غيرنا، ولا يقوِّي الفرق بين الشهادة والرواية\" (^٢).\nقلتُ: فيه بحثٌ، إذ لا نُسلِّم أنه مخالفٌ لمذهبِنا ومذهبِ غيرنا، فإن في مذهبنا مَن رَددنا شهادتَه بسبب الفِسْقِ، أو بسبب العداوة أو السّيادة (^٣) في قضية، ثم زال الفِسْقُ، وتاب، وصلح، أو زالت العداوة، أو السِّيادة، فلا تقبل شهادة هؤلاء في تلك القضية أبدًا، وإِن مذهب غيرنا كمذهب أبي حنيفة الإمام: إذا تاب قاذفُ المحصَن لا تُقبل شهادتهُ أَبدًا (^٤)، فكذا فيما نحن فيه، فإنَّ الحديثَ كقضيةٍ واحدة، فمن\n_________\n(^١) هذا الافتراق من حيث الثمرة، وأما من حيث الماهية فتقدم (ص ٢٦٢ - ٢٦٣)، وفي هذه الثمرة نزاع يأتي تقرير خلافه.\n(^٢) التقريب (١/ ٥٥٣ - مع \"التدريب\" / ط طارق)، \"الإرشاد\" (١/ ٣٠٧)، وقال في \"شرح مقدمة صحيح مسلم\" (١/ ٧٠): \"المختار القطع بصحة توبته في هذا، وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة، كالكافر إذا أسلم\". وهذا الذي جزم به المحققون، ولا سيما في حق الفاسق، فإن تحمُّل الكافر يصح إذا أدّاه بعد إسلامه، وكذا الفاسق من باب أولى إذا أدَّاه بعد توبته وثبوت عدالته، وتجد في كتاب \"التوابين\" لابن قدامة طائفة من الذين تابوا من أئمة المحدثين، منهم: عبد الله بن مسلمة القعنبي، انظر قصته فيه (ص ٢١٩) وقارنها بما في \"رحلة العبدري\" (١١٠).\nوانظر: \"اليواقيت والدرر\" (٢/ ١٦٠).\n(^٣) العداوة أو السيادة، غير واضحة في الأصل، والسياق الآتي يدلّ عليها، وهي هكذا بالحرف في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" لمُغُلْطاي (ق ٣٢/ أ) مع سائر ما قبله وبعده! ولم يشر للتِّبريزي! ولا للنقل منه! وقد أغلظ على ابن الصلاح لما فعل ذلك مع الحاكم! عفى الله عن الجميع، وغفر لهم.\n(^٤) انظر مذهبهم في: \"مختصر الطحاوي\" (٣٣٢)، \"مختصر القدوري\" =","vol":"1","page":349},{"text":"ضُعِّف وجُرِّح بالكذبِ في حديثِ رسول الله - ﷺ - - فلا بدَّ أن لا يُجعل قويًّا بعد ذلك في قبول الرواية، وإنْ تابَ وصَلح (^١)، والله أعلم.\n_________\n= (١٠٧)، \"المبسوط\" (١٦/ ١٢٥)، \"شرح أدب القاضي\" (٤/ ٤٤٣)، \"أدب القضاء\" (٣٢٩)، \"أحكام القرآن\" للجصاص (٣/ ٢٧٣)، \"رؤوس المسائل\" (٥٣٦)، \"جامع الأسرار\" للكاكي (٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\nوينظر لمذهب الشافعية: \"الأم\" (٧/ ٨٩)، \"المنهاج\" (ص ١٥٣)، \"معرفة السنن والآثار\" (١٤/ ٢٦٤)، \"السنن الكبرى\" (١٠/ ١٥٢ - ١٥٤)، \"أدب القاضي\" (١/ ٣٠٣) لابن القاص، \"المهذب\" (٢/ ٣٣١)، \"مختصر الخلافيات\" (٥/ ١٤٨) رقم (٣٥٧).\n(^١) يجاب عنه بعدم قياس الرواية على الشهادة، ولكلٍّ منهما أحكام تخصُّها! وانتصر السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٣١٤) للرد بوجه آخر، فقال:\n\"ويمكن أن يقال فيما إذا كان كذبه في وضع حديث وحمل عنه ودُوِّن إن الإثم غير منفك عنه بل هو لاحق له أبدًا، فإن من سن سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والتوبة حينئذ متعذرة ظاهرًا، وإن وجد مجرد اسمها، ولا يستشكل بقبولها ممن لم يمكنه التدارك برد أو محاللة، فالأموال الضائعة لها مرد وهو بيت المال، والإعراض قد انقطع تجدد الإِثم بسببها فافترقا، وأيضًا فعدم قبول توبة الظالم ربما يكون باعثًا له على الاسترسال والتمادي في غيّه، فيزداد الضرر به، بخلاف الراوي فإنه لو اتفق استرساله أيضًا، وَسْمَهُ بالكذب مانع من قبول متجدداته، وأيضًا: فقبول توبته قد يشتهر عند من حمل عنه كذبه، فيبعثه على التمسك بما رواه عنه، بل قال الذهبي: إن من عرف بالكذب على الرسول - ﷺ - لا يحصل لنا ثقة بقوله: إني تبت\". والذي أراه حقًّا: أن القول بالقبول المطلق ضعيف، وإطلاق عدم القبول فيه تشدّد، وأن أوسط الأقوال أنه لا يقبل المردود، ويقبل في غيره، وهذا كله في المتعمّد بلا تأويل، فأما من كذب في فضائل الأعمال معتقدًا أن هذا لا يضر، ثم عرف ضرره فتاب، فالظاهر قبول روايته، وكذا من كذب دفعًا لضرر يلحق من العدو، وتاب عنه، انظر: \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٤٠٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢) وأورد المصنف في كتابه \"المعيار\" (١/ ٢٩) المذكور في فقرة (٩٤) إلى هنا، وزاد بعد كلمة =","vol":"1","page":350},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-167>[إذا كذب الأصل الفرع (^١) أو أنكر أو نسي روايته]:</span>\n٩٦ - العاشرة: إذا روى ثقةٌ حديثًا عن ثقة، ورُوجع المرويُّ عنه، فنفاه؛ نُظر، فإنْ كان جازمًا بنفيه بأن يقول: ما رويتهُ له (^٢)، أو كُذِبَ عليّ، وَجَبَ ردُّ ذلك الحديث لكذبِ واحدٍ منهما.\n_________\n= (وصلح) ما نصه: أهذا هو الحق، وليس فيه مخالفة قاعدة المذهب، ثم قوله: \"لا يقوّي الفرق بينها وبين الشهادة\" إن أراد في الصورة المذكورة؛ فمسلَّم، لكن يلزم أن لا تُقبل روايته أبدًا كما لا تُقبل شهادته. وإن أراد مطلقًا، فممنوع؛ لظهور الفرق واختلاف الحكم في مسائل شتى\".\n(^١) إلى هنا في هامش الأصل، وقبله: \"مسألة\".\n(^٢) الصحيح في هذه الحالة أنه موضع اجتهاد بخلاف قوله: \"كذب عليَّ\"، إذ في قوله: \"ما رويته لي\" موضع اجتهاد إذ لكل جهة ترجيح، أما الراوي، فلكونه مثبتًا، وأما الشيخ فلكونه نفى ما يتعلّق به مع احتمال نسيانه، فينظر في أيهما أصدق، وأحفظ، وأكثر جزمًا، وأقل ترددًا، وكذلك أيهما أكثر، الفرع أو الأصل، ويجب استعمال طرق الترجيح بينهما كسائر الأخبار المتعارضة. قاله الصنعاني في \"توضيح الأفكار\" وبسط فيه الأقوال، منها الرد المطلق، والقبول المطلق، وذكر أنه مذهب كثير من العلماء، بناءً على قاعدة (المثبت مقدَّم على النافي) انظر منه (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٧).\nقلت: نعم، هذا الذي درج عليه الرواة، وللخطيب جمع فيمن وقع له ذلك، وسيأتي التنويه عليه - وهو - أعني القبول المطلق - لا يعارض التفصيل المذكور، بل هو حالة من حالاته، وانظر: \"الكفاية\" (١٣٨ - ١٣٩)، مقدمة \"جامع الأصول\" (١/ ٤٥)، \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٤١١ - ٤١٢)، \"محاسن الاصطلاح\" (٣٠٢)، \"فتح المغيث\" (١/ ٣١٦). قال أبو عبيدة: أخرج البخاري (٨٤٢) ومسلم (٥٨٣) بعد (١٢١) من طريق عمرو بن دينار عن أبي معبد مولى ابن عباس أنه سمعه يخبر عن ابن عباس قال: ما كنا نعرف انقضاءَ صلاةِ رسول الله - ﷺ - إلَّا بالتَّكبير.\nقال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أُحدِّثك بهذا. قال عمرو: وقد أخبر فيه قبل ذلك. هذا لفظ مسلم. وزاد الشافعي في =","vol":"1","page":351},{"text":"ثم لا يكونُ ذلك قَدْحًا في عدالتهِما، ولا يقدحُ في باقي رواياتهما.\nوإنْ قال المروي عنه: لا أعرفه، أو لا أذكره، أو نحو ذلك؛ لم يقدح ذلك في هذا الحديث على المختار، كما أن سُهَيل بن أبي صَالح روى لربيعة، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قضى بالشاهد واليمين (^١)، ثم رُوجع سُهيل فقال: لا أدري أنِّي هل رويتُ ذلك لربيعة أم لا، ثم بعد ذلك يقول لسُهيل: حدثني ربيعة عني، أنِّي حدثتهُ عن أبي هريرة (^٢).\n_________\n= \"مسنده\" (ص ١٦): \"كأنه نسي\"، فدل إخراج البخاري ومسلم على أنهما لم يؤثرا إنكار أبي معبد، فتأمل! وينظر \"فتح الباري\" (٢/ ٢٢١) فإنه حرر مسألة رواية الثقة عن راوٍ ينفي أنه حدثه، فلينظر.\n(^١) هكذا رواه القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس ويحيى الحمَّاني وزياد بن يونس وعبد الله بن وهب جميعًا عن سليمان بن بلال عن ربيعة عن سُهيل عن أبيه عن أبي هريرة به.\nأخرجه أبو داود (٣٦١١) وابن الجارود (١٠٠٧) وابن حبان (٥٠٧٣) والطحاوي (٤/ ١٤٤) والخطيب في \"الكفاية\" (٣٨١) من طرق عن سليمان به.\nوأخرجه الشافعي في \"المسند\" (٢/ ١٧٩ - السندي) والترمذي (١٣٤٣) وأبو داود (٣٦١٠) وابن ماجة (٢٣٦٨) والطحاوي (٤/ ١٤٤) والدارقطني (٤/ ٢١٣) والخطيب في \"الكفاية (٣٨١) من طريق الدراوردي عن ربيعة به.\n(^٢) وقع خلاف فيه على سليمان بن ربيعة، قال الدارقطني في \"العلل\" (١٠/ ١٣٩): \"والصحيح عن سليمان بن بلال عن ربيعة، وقد بيَّن ذلك زياد بن يونس في روايته عن سليمان، فقال فيه: قال سليمان: فلقيت سهيلًا، فسألته عنه؟ فلم يعرفه، فقلت: حدَّثني به عنك ربيعة، فقال: فحدِّث به ربيعة عني\".\nوأقر أبو حاتم في \"العلل\" (٤/ ٢٣٨ رقم ١/ ١٣٩٢) أنه \"ليس نسيان سُهيل دافع لما حكى عنه ربيعة، وربيعة ثقة\"، والرجل يحدِّث وينسى\" ولكنه =","vol":"1","page":352},{"text":"وكذا الحكم فيمن روى حديثًا ثم نسيه عند جمهور المحدِّثين، والفقهاء، والمتكلِّمين أنه لم يسقط العمل (^١).\nوقال بعض أصحاب أبي حنيفة: يجب إسقاطه في الصُّورتين (^٢)،\nولذلك ردُّوا حديث أبي هريرة في الشَّاهدِ واليَمين (^٣)، وردُّوا حديث سليمان بن موسى، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة - ﵂ -، عن رسول الله - ﷺ -: \"إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل\" (^٤)، وذلك لأنَّ ابن جُريج قال: لقيتُ الزُّهريَّ فسألتهُ عن هذا الحديثِ؛ فلم يعرفه.\n_________\n= نازع في حجية هذا الحديث لوجه آخر، انظر كلامه فيه. وبسط الدارقطني سائر أوجه الاختلاف فيه، ولابن القيم كلام قوي عليه في \"الطرق الحكمية\" وكدت أن أفرغ من تحقيقه، والحمد لله وحده.\n(^١) انظر: \"البرهان\" (١/ ٦٥٠)، \"العدة\" (٣/ ٩٥٩)، \"المستصفى\" (١/ ١٦٧)، \"الإحكام\" للآمدي (٢/ ٩٦ - ٩٨)، \"المحصول\" (٤/ ٦٠٤ - ٦٠٦)، \"فتح المغيث\" (١/ ٣١٧)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٢٤٨).\n(^٢) حكاه ابن الصباغ في \"العدة\" عن أصحاب أبي حنيفة، لكن قال إلكيا الطبري: \"إنه لا يعرف لهم كلام في هذه المسألة بخصوصها، إلَّا كونه أخذ من ردَّهم هذا الحديث\" كذا في \"نكت الزركشي\" (٣/ ٤١٤) ولذا قال السخاوي: \"في التعميم نظر، إلَّا أن يريد المتاخرين منهم\". انظر: \"فتح المغيث\" (١/ ٣١٧)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٢٤٨).\n(^٣) مضى تخريجه قريبًا.\n(^٤) أخرجه أبو داود برقم (٢٠٨٣) والترمذي برقم (١١٠٢) - وقال: \"هذا حديث حسن\" -، وابن ماجة (١٨٧٩) والنسائي في \"الكبرى\" - كما في \"تحفة الأشراف\" (١٢/ ٤٣) -، وأحمد في \"المسند\" (٦/ ٤٧، ١٦٥)، والطيالسي في \"المسند\" (رقم ١٤٦٣)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ١٢٨)، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٦/ ١٩٥، رقم ١٠٤٧٢)، والدارمي في \"السنن\" (٢/ ١٣٧)، وابن الجارود في \"المنتقى\" (رقم ٧٠٠)، والشافعي في =","vol":"1","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"الأم\" (٢/ ١١)، والحميدي في \"المسند\" (١/ ١١٢ - ١١٣/ رقم ٢٢٨)، وإسحاق بن راهويه في \"المسند\" (رقم ٦٩٨، ٦٩٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٧)، وابن حبان في \"الصحيح\" (٩/ ٣٨٤/ رقم ٤٠٧٤ - الإحسان)، والدارقطني في \"السنن\" (٣/ ٢٢١، ٢٢٥، ٢٢٦)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ١٦٨)، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ١٠٥، ١١٣، ١٢٤ - ١٢٥، ١٣٨)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ١١١٥ - ١١١٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٩/ ٣٩/ رقم ٢٢٦٢)، والخطيب في \"الكفاية\" (ص ٣٨٠)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" (١/ ٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٨٨)، من طرق كثيرة عن ابن جريجٍ عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعًا.\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\nقلت: بل هو حسن؛ فسليمان بن موسى لم يخرج له البخاري وأخرج له مسلم في \"المقدمة\"، وقال ابن حجر في \"التقريب\": \"صدوق، فقيه، في حديثه بعض لين، وخلط قبل موت بقليل\".\nوقد أعلّه أحمد بن صالح بقوله: \"أخبرني من رأى هذا الحديث في كتاب ذاك الخبيث محمد بن سعيد - أي: المصلوب - عن الزهري، وأنا أظن أنه ألقاه إلى سليمان بن موسى وألقاه سليمان إلى ابن جريج\"، كذا أسنده عنه أبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" (١/ ٢٩٥).\nقلت: ولا يستلزم من وجوده في كتاب ذاك الخبيث أنه تفرد به، والمشهور أن من ضعَّف هذا الحديث يستدل بما ذكره أحمد في \"مسنده\" (٦/ ٢٧) عقبه؛ فقال: \"قال ابن جريجٍ: فلقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث؛ فلم يعرفه\". وتعقبه الترمذي بقوله: \"وذُكر عن يحيى بن معين أنه قال: لم يُذكر هذا الحرف عن ابن جريجٍ إلَّا إسماعيل بن إبراهيم، قال يحيى بن معين: وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذلك، إنما صحَّح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ما سمع من ابن جريج، وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج\".\nقال الترمذي: \"والعمل في هذا الباب على حديث النبي - ﷺ -: \"لا نكاح =","vol":"1","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إلَّا بولي، عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ -، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبو هريرة وغيرهم\". وقال الحاكم بعد أن صحح الحديث: \"فقد صحَّ وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض؛ فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريجٍ عنه، وقوله: إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه؛ فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث\".\nوذكره الحافظ في \"التلخيص\" (٣/ ١٥٧) وقال: \"وليس أحد يقول فيه هذه الزيادة غير ابن علية، وأعل ابن حبان وابن عدي وابن عبد البر والحاكم وغيرهم الحكاية عن ابن جريجٍ، وأجابوا عنها على تقدير الصحة بأنه لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون صليمان بن موسى وهم فيه\".\nوانظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٧/ ١٠٧)، و\"الكامل في الضعفاء\" لابن عدي (٣/ ١١١٥ - ١١١٦).\nعلى أن سليمان بن موسى لم يتفرد به؛ فقد تابعه جعفر بن ربيعة عند أحمد في \"المسند\" (٦/ ٦٦)، وأبي داود في \"السنن\" (رقم ٢٠٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٠٦)، وعبيد الله بن أبي جعفر عند الطحاوي (٣/ ٧)، وحجاج بن أرطاة عند ابن ماجة في \"السنن\" (رقم ١٨٨٦)، وأحمد في \"المسند\" (١/ ٢٥٠ و٦/ ٢٦٠)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٤/ ١٣٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٣/ ٧)، والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ١٠٦ و١٠٦ - ١٠٧).\nوأخرجه الترمذي في \"العلل الكبير\" (١/ ٤٣٠) من طريق زمعة بن صالح، والدارقطني في \"السنن\" (٢٢٧/ ٣) من طريق محمد بن يزيد بن سنان عن أبيه، كلاهما عن الزهري به، وزمعة بن صالح ومحمد بن يزيد بن سنان وأبوه فيهم ضعف؛ فبمجموع هده الطرق يتقوَّى الحديث ويصحّ.\nوصححه ابن حبان وابن الجارود وأبو عوانة وغيرهم، وأعله الطحاوي بالحكاية الباطلة عن ابن جريجٍ، وللحديث شواهد منها حديث جابر =","vol":"1","page":355},{"text":"والصَّحيح ما عليه الجمهورُ، لأن المرويَّ عنه بصَدَدِ النِّسيان، والرَّاوي عنه ثقةٌ جازمٌ في السَّماع (^١)، لا تردُّ روايته بالاحتمال، كما أنه إذا مات المرويُ عنه أو جُنَّ.\nوقد روى كثيرٌ من الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدَّثوها عمن سمعها منهم، فكان أحدهم يقول: حدَّثني فلانٌ عني، عن فلان بكذا.\nوجمع الخطيب ذلك في كتاب \"أخبار مَنْ حدَّث ونسي\" (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-168>[كراهة الرواية عن الأحياء]:</span>\nولأجل أن الإنسان معرَّض للنِّسيان كَرِه بعضُ العلماء الرِّواية عن الأحياء، منهم الشَّافعي قال لابن عبد الحكم: \"إياك والرواية عن الأحياء\" (^٣).\n_________\n= المتقدم (ص) وقد جمع شواهده صديقنا الشيخ مفلح بن سليمان الرشيدي في كتابه المطبوع \"التحقيق الجلي لحديث لا نكاح إلَّا بوليّ\" وانظر: \"نصب الراية\" (٣/ ١٨٥)، \"التقييد والإيضاح\" (١٣٥).\n(^١) قال مُغَلطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٢/ ب) هنا: \"لقائل أن يقول: والراوي عنه أيضًا معرض للسهو والنّسيان، إذ السهو من جبلّة البشر، وسمِّيتَ إنسانًا لأنك ناسٍ، فينبغي أنهما يتهاترا، وينظر في ترجيح أحدهما على الآخر\".\nقال أبو عبيدة: وهذا ما قدمناه مفصَّلًا قريبًا، والحمد لله وحده.\n(^٢) ولعلي بن عمر الدارقطني (شيخ شيخ الخطيب) كتاب في هذا أيضًا، واسم كتاب الخطيب \"أخبار مَنْ حدّث ونسي\" في جزء، كما تراه في \"المنتظم\" (٨/ ٢٦٦)، \"إرشاد الأريب\" (٤/ ٢٠)، \"تذكره الحفاظ\" (٣/ ١١٤٠)، \"كتاب يوسف العش عن الخطيب\" (ص ١٣٢)، ولخصه السيوطي في \"تذكرة المؤتسي فيمن حدّث ونسي\"، وهو مطبوع عن الدار السلفية بالكويت، بتحقيق الشيخ صبحي السامرائي، وانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٣٠٣).\n(^٣) أخرجه الخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٤١٧) بإسناد صحيح، وذكره البيهقي =","vol":"1","page":356},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-169>[أخذ الأُجرة على التحديث]:</span>\n٩٧ - الحادية عشرة: من أخذ أجرًا على التَّحديث فلا تقبل روايته عند قوم، وهو قول أحمد بن حنبل، لاسحاق بن راهويه، وأبي حاتم الرازي، لأن ذلك يخرم المروءةَ عرفًا، وتتطرَّقُ إليه التُّهمة (^١).\nورخَّص في ذلكَ أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين، وعليُّ بن عبد العزيز (^٢)، وآخرون (^٣) ..........................\n_________\n= في \"مناقب الشافعي\" (٢/ ٣٨). وأسنده في \"المدخل\" (ص ٢٠٤).\nوالكراهة المذكورة ليست على إطلاقها ولا بد لها من قيود، هي:\nأولًا: إذا كان له طريق آخر سوى طريق الحي، أما إذا لم يكن طريق سواها، وحدثت واقعة فلا معنى الكراهة، لما في الإمساك من كتم العلم، وقد يموت الراوي قبل موت المروي عنه إذا لم يحدث به غيره فيضيع العلم، وهو حسن، إذ المصلحة متحقّقة، والمفسدة مظنونة.\nثانيًا: يحسن تقييد الكراهة بما إذا كانا في بلد واحد، أما إذا كانا في بلدين، فلا، لاحتمال أن يكون الحامل له على الإنكار، لنفاسته مع قلّتها بين المتقدّمين، انظر: \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢٠).\nووجَّه مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٢/ ب) الكراهة على احتمال أن يزيد الشيخ شيئًا أو ينقص شيئًا، أما مع الضبط في الرواية أو التصنيف كما كان يفعله مالك بن أنس وغيره من العلماء فلا.\n(^١) بمعنى: أنه عثر على من يأخذ الأجر على الرواية ادّعاؤه وتزيّده ما لم يسمع، لأجل ما كان يعطي، ولهذا قال شعبة: لا تكتبوا عن الفقراء شيئًا، فإنهم يكذبون لكم، واكتبوا عن زياد بن مخراق، فإنه رجل موسر لا يكذب. انظر: \"الكفاية\" (١٥٤)، \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢١)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٢٥٤)، كتابي \"المروءة وخوارمها\" (٦٩).\n(^٢) هو الإمام أبو محمد البغوي، قال الذهبي في \"التذكرة\" (٢/ ٦٢٢) عنه: \"كان يأخذ على التحديث، ولا شك أنه كان فقيرًا مجاورًا\".\n(^٣) أخذهم كان على أنواع، فبعضهم كان يأخذ من كلّ واحد، والبعض منهم =","vol":"1","page":357},{"text":"قياسًا على تعليم القرآن (^١).\nوكان أبو الحسين بن نَقُّور (^٢) يأخذ الأجرة على التَّحديث (^٣)، فإن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها، لأن أصحاب الحديث كانوا يَمْنعونه عن الكسب لعياله (^٤).\n\n٩٨ -<span data-type='title' id=toc-170> الثانية عشرة: مَنْ عُرف بالتَّساهل في سماع الحديث</span>.\nلا تُقبل روايته، كمن لا يبالي بالنَّوم (^٥) في مجلس السَّماع، وكمن\n_________\n= كان يأخذ من الأغنياء، وبعضهم كان يأخذ من المقيمين دون الغرباء المسافرين، والبعض كان يأخذ للفقراء، وهذا أحسنهم. انظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٤١٨ - ٤٢٣)، \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢٣).\n(^١) قال البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٠٦): \"هذا قوي\" وفي \"صحيح البخاري\" (٥٧٣٧) أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: \"إن أحقّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه\". وانظر بسط المسألة في: \"ينبوع العين الثرَّة في تفريع مسألة الإمامة بالأجرة\" لابن لب الغرناطي (ت ٧٨٢ هـ) (ص ٨١ وما بعد)، \"أخذ الأجرة على أعمال الطاعات والمعاصي\" (ص ١٣ - ٦٦) للطريقي، \"أخذ المال على أعمال القُرب\" لعادل شاهين (٢/ ٤٥٦ - ٥٥٤)، \"الاستئجار على القربات الشرعية\" (١١٣ - ١٤٤) لصديقنا علي أبو يحيى.\n(^٢) هو أحمد بن محمد البغدادي البزار، مسند العراق (ت ٤٧٠ هـ). ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٣٨١)، (العبر) (٣/ ٢٧٢)، \"السير\" (١٨/ ٣٧٢).\n(^٣) كان يأخذ على \"نسخة طالوت\" دينارًا، كما في مصارد ترجمته.\n(^٤) انظر \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢١)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٥٣).\n(^٥) إذا كان النوم خفيفًا كالنعاس، بحيث لا يختلّ معه فهم الكلام، فلا يضرّ في كلٍّ من التحمُّل والأداء، وقد كان المزي وابن حجر ربما ينعس الواحد منهما في حال إسماعه، ويغلط القارئ، أو يزلّ، فيبادر للرّد عليه. نعم، تسمَّح بعض الناس - قديمًا - في الإقراء وهم نائمون، ولكن إذا كان السامع على مذهب تجويز الإجازة، فلا يضره النوم القليل والكثير. انظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، \"فتح المغيث\" (١/ ٣٢٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٨).","vol":"1","page":358},{"text":"يُحدِّث لا من أصلٍ مُقابلٍ صَحيحٍ (^١)، ومن هذا القَبيل مَن عُرِفَ بالتَّلقين في الحديث (^٢)، ولا رواية من كَثُر الشَّواذُّ والمناكيرُ في حديثه (^٣)، ولا\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"السير\" (١٦/ ٣٨٩) ذاكرًا تجوُّز بعض أهل الحديث في التسامح، حتى وصل بهم الحد - كما قال - إلى (التحديث من غير أصل) وقال عنه: \"قد عمّ اليوم وطمّ، فنرجو أن يكون واسعًا بانضمامه إلى الإجازة\".\nقلت: وهذا من الشَّره في التصدّر والاستعجال للوصول إليه، من غير إحكام (العدة)، وصوره في زماننا كثيرة، يصعب حصرها وعدُّها، ولا قوة إلَّا باللَّه العظيم!\nبقي: لو حدَّث من أصل مصحح، وكثر سهوه أو أسرع في السرد، على وجه لا تظهر فيه حروف بل كلمات، فهذا لا يدخل في الإجازة المقرونة بالسماع، لأنه يزعم أنه سمع من الشيخ جميع الجزء، وحقيقة الأمر ليس كذلك، فهو مما لا يطابق الواقع وفيه تشبُّع بما لم يعط، ولا سيما إن لم يكن جميع ما في الكتاب واضحًا، وقد تتصحف أو تتحرف فيه بعض الكلمات، وقد تعجم بعض الحروف، ويلتبس بعض الشكل، وهمُّ المجيز والمجاز - مع هذه الحالة - الكثرة \"والحفظ هو الإتقان لا الكثرة\" كما في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٢١٥). وينظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (ص ١١٦ - ١١٧ - طبع الدار الأثرية، الأردن). والمهم إن إطلاق عدم القبول ينبغي تقييده بما إذا لم تكن قرينة تزيل الريبة عن روايته، وإلا فتُقبل.\n(^٢) يقع هذا للمغفَّلين والمختلطين، إذ التلقين: إلقاء كلام إلى الغير في الإسناد أو المتن، فيبادر المغفل للتحديث به، وهذا من علامات عدم التثّبت والضبط، وعليه فإن الوثوق يسقط بروايته. انظر \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٢٥٧).\n(^٣) لأن الضابط مخالفاته قليلة بالنسبة لموافقاته للثقات، وليس المراد مجرد المخالفة أو الوهم، فمن لا يهم؟! وإنما المراد الكثرة في ذلك، والمخالفة الفاحشة، نعم، من ميزت مخالفاته، بالرواية عن شيخ معين، أو أهل بلدة معينين، اقتصر على عدم حجيَّة ما يخالف فيه، والعكس، وقد وقع =","vol":"1","page":359},{"text":"روايةَ مَن عُرِفَ بكَثرة السَّهو في رواياته، إذا لم يحدِّث من أصلٍ صحيحٍ (^١).\nوقال ابنُ المبارك، وأحمدُ بن حَنبل، والحميديُّ، وغيرُهم: \"مَنْ غَلِط في حديث وبُيِّن له غلطُه، ولم يَرجِعْ عنه، وأصرَّ على رواية ذلك الحديث سقطت رواياته، ولم يكتب عنه\" (^٢).\nقال الشيخ تقي الدين: \"وفيه نظر، وهو غير مستنكر إذا ظهر ذلك على جهة العِناد\" (^٣).\nقلت: إذا كان إصرارهُ على الخطأ بعد التَّنبيه عن عِنَادٍ، فينبغي أن لا يكتب عنه، وسقطت رواياته لأنه كالمستخفِّ بالحديث بترويج قوله الباطل، وإذا كان عن جهل فأولى بالسُّقوط؛ لأنه ضمُّ جهلٍ إلى المكابرة على الحق (^٤).\n_________\n= ذلك لجماعة من الرواة، وطبع للشيخ صالح الرفاعي \"الثقات الذين ضُعِّفوا في بعض شيوخهم\".\n(^١) حدَّث بعض الرواة بعد ذهاب أصولهم، أو احتراقها، فردَّت رواياتهم إلَّا من تميّزت رواياته، فعرف من روى عنه قبل ذهاب هذه الأصول، كابن لهيعة، ورواية العبادلة عنه، وزيد عليهم جماعة، وليس هذا محل تحرير ذلك.\n(^٢) ترى نحوه عند ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٦٦) والخطيب في \"الكفاية\" (٢٢٩) والسخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٧٤ - ط المنهاج)، ونقله عن المذكورين.\n(^٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٢٠).\n(^٤) نقله السخاوي \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٧٤ - ط المنهاج) عن التاج التبريزي قوله هنا \"لأن المعاند كالمستخفّ\" وعنده: \" … جهله إنكاره الحق\"، وزاد: \"وكأن هذا فيمن يكون نفسه جاهلًا، مع اعتقاده علم من أخبره\".\nقال أبو عبيدة: ثم وجدتُ السخاوي نقله عن الزركشي في \"النكت على =","vol":"1","page":360},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-171>[الرواية في العصور المتأخّرة لبقاء سلسلة الإسناد وأثر ذلك على شروط أهلية الرواة]:</span>\n٩٨ - الثالثة عشرة: أعْرَض النَّاسُ في هذه الأعصارِ المتأخِّرةِ عن اعتبار مجموع ما بيَّنَّا من الشُّروط في السَّامع ومشايخهِ (^١)، فلم يتقيَّدوا\n_________\n= مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧)، وقال في أوله: \"وقال الشيخ أبو الحسن التبريزي في \"مختصره\" … \".\nوزاد مُغُلطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٢/ ب - ٣٣/ أ) هنا استطرادًا ينفع في حق بعض الأئمة، وهو واقع من غير دافع، قال: \"ينبغي أن يفصَّل هذا، فيقال: إذا كان المبيِّن للغلط عند الغالط أهلًا لذلك فيأتي فيه ما ذكروه، فأما إذا لم يكن عنده لذلك أهلًا فلا جرح عليه فيه\" وقال أيضًا: \"ولو كان المبيِّن أهلًا عند نفسه، أو عند غير المبيَّن له، فلا يلزمه، إلَّا إذا كان عند المبيَّن له\".\n(^١) هذا في زمنه رحمه اللَّه تعالى، أما في زماننا فالأمر محصور بين من لهم عناية بالحديث بالرسوم والألفاظ، ولا سيما في حق من يتتبع الإجازات والمرويات، فهمُّ الواحد منهم مكلاتبة علماء الهند والسند، وتتصل أسانيده بالجن والحن، ورتن الهندي، وبكل من هب ودب، وقد صوّر ذلك العلامة السلفي محمد البشير الإبراهيمي في مقالة له نشرت في جريدة \"البصائر\" العدد (٣٣) سنة ١٩٤٨ م، قال رحمه الله تعالى:\n\"ولقد أصابَ كاتبُ هذه السطور مسٌّ من هذا الجنون في أيام الحداثة، ولم أتبيَّن منشأه في نفسي إلَّا بعد أن عافاني اللَّه منه وتاب عليّ؛ ومنشؤه هو الإدلال بقوة الحافظة، وكان من آثار ذلك المرض أنني فُتنتُ بحفظ أنساب العرب، فكان لا يُرضيني عن نفسي إلَّا أن أحفظ أنساب مضر وربيعة بجماهرها ومجامعها، وأن أنسُبَ جماهر حِمير وأخواتها، وأن أعرف كلّ ما أثر عن دغفل في أنساب قريش، وما اختلف فيه الواقدي ومحمد بن السائب الكلبي، ثم فُتنتُ بحفظ الأسانيد، وكدتُّ ألتقي (… وذكر مُعتنيًا بجمع الإجازات) في مستشفى هذا المصنف من المجانين بالرواية، لولا أن الله سلَّم، ولولا أن الفطرة ألْهَمَتْني: أن العلم ما فُهم وهُضم، لا ما رُويَ وطُويي. =","vol":"1","page":361},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= زُرتُ يومًا الشيخ أحمد البرزنجي - ﵀ - في داره بالمدينة المنورة وهو ضرير، وقد نُمِي إليه شيء من حفظي ولزومي لدور الكتب، فقال لي بعد خوض في هذا الحديث: أجزتُك بكل مروياتي من مقروء ومسموع بشرطه … إلخ، فألْقى في روعي ما جرى على لساني وقلت له: إنك لم تُعطِني علمًا بهذه الجُمل، وأحْرِ أن لا يكون لي ولا لك أجر، لانك لم تتعَب في التلقين وأنا لم أتعَب في التلقِّي؛ فتبسبم ضاحكًا من قولي ولم يُنكر، وكان ذلك بدأ شفائي من هذا المرض، وإن بقيَتْ في النفس منه عقابيل، تَهيج كلما طاف بي طائف العُجْب والتعاظم الفارغ إلى أن تناسيته متعمدًا؛ ثم كان الفضل لمصائب الزمان في نسيان البقية الباقية منه؛ وإذا أسفت على شيء من ذلك الآن فعلى تناسيّ لأيام العرب، لأنَّها تاريخ، وعلى نسياني أشعار العرب، لأنَّها أدب. وحضرت بعد ذلك طائفةً من دروس هذا الشيخ في \"صحيح البخاري\" على قلّتها وتقطعها؛ وأشهَد أني كنت أسمع منه علمًا وتحقيقًا؛ فقلت له يومًا: الآن أعطيتَني أشياء وأحْرِ بنا أن نؤجَر معًا، أنت وأنا؛ فتبسّم مبتهجًا وقال لي: يا بنيّ هذه الدراية، وتلك الرواية. فقلت له: إن بين الدراية والعلم نسبًا قريبًا في الدلالة، تُرادفه أو تقفُ دونه؛ في نسبةُ الرواية إلى العلم؟ وقطعَ الحديث صوت المؤذن وقال لي بعد الصلاة: حدّثني بحديثك عن نسبة الرواية إلى العلم، قلت له ما معناه: إن ثمرة الرواية كانت في تصحيح الأصول وضبط المتون وتصحيح الأسماء، فلما ضُبطت الاصول وأُمِن التصحيف في الأسماء خَفّ وزن الرواية وسقطت قيمتها، وقلت له: إن قيمة الحفظ - بعد ذلك الضبط - نزلتْ إلى قريب من قيمة الرواية، وقد كانت صنعة الحافظ شاقةً يوم كان الاختلاف في المتون، فكيف بها بعد أن تشعب الخلاف في ألفاظ البخاري في السند الواحد بين أبي ذر الهروي، والأصيلي، وكريمة، والمستملي، والكشميهني، وتلك الطائفة، وهل قال حدثني أو حدثنا أو كتاب أو باب؛ إن هذا لتَطويل ما فيه من طائل. ولا أراه علْمًا بل هو عائق عن العلم؛ وقلت له: إن عمل الحافظ اليونيني على جلالة قدره في الجمع بين هذه الروايات ضرب في حديد بارد، لا أستثني منه إلَّا عمل ابنِ مالك، وإن ترجيح ابن مالك لإعراب لفظة لأدلُّ على الصحة =","vol":"1","page":362},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في اللفظ النبوي من تصحيح الرواية، وقد يكون الراوي أعجميًّا لا يقيم للإعراب وزنًا؛ فلماذا لا نَعمَد إلى تقوية الملكة العربية في نفوسنا، وتقويم المنطق العربي في ألسنتنا، ثم نجعل من ذلك موازين لتصحيح الرواية، على أن التوسع في الرواية أفضى بنا إلى الزهد في الدراية، وقلت له: إنك لو وقفت على حلق المحدّثين بهذا الحرم، محمد بن جعفر الكتاني ومحمد الخضر الشنقيطي وغيرهما لسَمعتَ رواية وسردًا، لا دراية ودرسًا، وإن أحدهم ليَقرأ العشرين والثلاثين ورقة من الكتاب في الدولة الواحدة! فأين العلم؟ وقلت له: إن مَن قَبْلنا تنبهوا إلى أن دولة الرواية دالت بضبط الأصول وشهرتها فاقتصروا على الاوائل، يعنون الأحاديث الأولى من الأمهات وصاروا يكتفون بسماعها أو قراءتها في الإجازات؛ وما اكتفاء القدماء بالمناولة والوجادة إلَّا من هذا الباب.\nقلت له هذا وأكثر من هذا، وكانت معارفُ وجهِه تدل على الموافقة ولكنه لم ينطق بشيء، وأنا أعلم أن سبب سكوته هو مخالفة ما سمع لما ألِف - ﵀ -.\nولقيت يومًا لشيخ يوسف النبهاني - ﵀ - بباب من أبواب الحرم فسلَّمت عليه فقال لي: سمعت آنفًا درسَك في الشمائل، وأعجبني إنحازك باللوم على مؤلفي السِّير في اعتنائهم بالشمائل النبوية البدنية، وتقصيرهم في الفضائل الروحية؛ وقد أجزتُك بكلل مؤلفاتي ومروياتي وكل ما لي من مقروء ومسموع من كلّ ما تضمنه ثبتي … إلخ. فقلت له: أنا شاب هاجرتُ لأستزيدَ علمًا وأستفيد من أمثالكلم ما يكملني منه، وما أرى عملكم هذا إلَّا تزهيدًا لنا في العلم؛ وماذا يفيدني أن أروي مؤلفاتك وأنا لم أستفد منك مسألة من العلم؟ ولماذا لم تنصب نفسَك لإفادة الطلاب؟ فسكَت، ولم يكن له - ﵀ - درس في الحرم، وإنما سمعتُ من خادم له جَبَرْتي أنه يتلقى عنه في حجرته درسًا في فقه الشافعية.\nوكان بعدَ ذلك يُؤثر محلي على ما بيننا من تفاوُت كبير في السن، وتباين عظيم في الفكرة. رحم اللَّه جميع من ذكرنا وألْحقَنا بهم لا فاتين ولا مفتونين. =","vol":"1","page":363},{"text":"بها في رواياتهم لتعذَّر الوفاء بذلك، ولما كان المقصودُ في هذا الزَّمان بقاءَ سلسلةِ الإسْنَادِ التي خُصَّت بهذه الأمّة، وجب اعتبارُ شروطٍ تليقُ بهذا الغَرَض (^١)، فلْيُكْتَفَ في أهليَّة الشَّيخ بكونه مُسلمًا بالغًا عاقلًا، غيرَ\n_________\n= أما أولئك السلَف الأبرار فعنايتهم بالرواية والرجال راجعة كلها إلى الجرْح والتعديل اللذين هما أساس الاطمئنان إلى الرواية، وقد تعِبوا في ذلك، ......... \" إلخ كلامه.\n(^١) كلامه - ﵀ - في عصر الخير، وأول ظهور الشر، أما في عصرنا فلا فائدة من السماع، وتتبع الإسناد العالي، إلَّا المحاكاة والتقليد، دون تحصيل المقصد والثمرة، والتدقيق اليوم ليس من جهة السماع من الشيوخ، وإنما من تحصيل المخطوطات وتعدد الطبعات، وهذه مرحلة بعد مرحلة تقديم الإجازة على السماع في العصور التي سبقتها، كما تراه عند السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٨٨).\nومن دقة بعضهم إثبات حال البعض عند السماع، كما تراه - مثلًا - في آخر المجلد الثامن من \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٨/ ٣٥٠) ففيه: \"سمع هذا المجلد ثلاثة كان النوم يعتريهم أحيانًا حالة السماع، وكانوا يتحدّثون أحيانًا، ولهم فوات … \" وفصَّل في بيانه، وكان هذا السماع على ابن الصلاح.\nوهذا النوم الذي كان يعتريهم بعدَ النَّسْخ، أو حالة السماع أحيانًا، هو في الأغلب الأكثر ليس من الكسَل والتواني وقِلَّةِ الاهتمامِ بالسماع والمسموع، وإنما هو من التعب والجُهدِ الذي يَلحقُهم وُيلاحِقُهم في الانهماك في الطلب والتحصيلِ، لأنهم كانوا يقومون قبلَ الفجر لما تيسَّر من قيام الليل، ثم يتابعون لصلاة الفجر، ثم يَحضُرون المجلسَ من بعد الصلاة إلى الضحى العالي أو أقلَّ قليلًا أو أكثر، فلذلك يَلحقُهم الوَنَى والفُتُورُ فيُغلَبُون على أنفسهم.\nوليسوا هم كحالِ بعضِ الطلبة المرفَّهين في عصرنا، يَسهرون إلى نصفِ الليل أو نحوِه على المِذياع والتِّلْفَاز أو غيرهما! ولا يقومون لصلاة الصبح إلَّا قهرًا أو جبرًا، وإذا حضروا في الدرس حضرَتْ أشباحُهم، وسَرَحَتْ أرواحُهم، فلا يفهمون إلَّا قليلًا إن لم يناموا، فإذا ناموا فمن إهمالٍ ومَلَل، =","vol":"1","page":364},{"text":"متظاهر بالفِسق والسُّخف، و[في] ضبطه بوجودِ سماعهِ مُثبتًا بخطٍّ غيرِ متَّهم، وبروايته مِن أصلٍ مُوافقٍ لِأَصْلِ شَيْخهِ (^١).\n_________\n= واسترخاصٍ للعلمِ وكَسَل! وسَهَرٍ فارغِ من الجِدّ والعمل! فشتان نومُ الطلبة الآن ونومُ أولئك في ذلك الزمان! كما قال الأعشى أبو بصير:\nشَتَّانَ ما يَوْمِي على كُوْرها … وَيوْمُ حيَّانَ أخي جابِرِ!\nمن \"صفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين\" (ص ١٢٣).\n(^١) هذا الذي قرره ابن الصلاح وتبعه المصنف، وفيه توسع، وشكى منه الذهبي في غير كتاب من كتبه، بل في مواطن من \"السير\" وحده، وتتبعه يطول، وأكتفي بذكر كلام ابن الأثير في مقدمة \"جامع الأصول\" (٧٣ - ٧٤)، قال بعد كلام:\n\"على أن الضَّبط في زماننا هذا، بَلْ وقَبْله من الأزمان المتطاولة، قلَّ وجوده في العالم، وعَزَّ وقوعه، فإن غاية درجات المحدِّث - في زمانِنا - المشهور بالرواية، الذي ينصِب نَفْسَهُ لإسماعِ الحديث في مجالس النَّقْل: أن تكون عنده نُسخة قد قرأها أَو سمعها، أو في بلدته نسخة عليها طبقَةُ سماعٍ، اسمه مذكورٌ فيها، أو لَهُ مناولة، أو إجازةٌ بذلك الكتاب، فإذا سُمِعَ عليه، استَمَعَ إلى قارئهِ، وكتَبَ له خطَّه بقراءته، ولعلَّ قارئهُ قد صَحَّفَ فيه أماكن لا يَعْرِفُها شيخُه، ولا عثر عليها، وإن سأله عنها، كان أحسنُ أجْوبِتِه أن يقول: كذا سمعتُها، إن فَطِن لها.\nوإذا اعتبرْتَ أحوالَ المشايخ من الْمُحَدِّثينَ في زماننا، وَجَدْتَها كذلك أو أكثرها، ليس عندهم من الدّراية علم، ولا لهم بصواب الحديث وخَطَئه معرفةٌ، غيرُ ما ذكرنا من الرِّوايةِ على الوجه المشروح، على أنه ما يُخلي الله بلادَه وعبادَه من أَئمَّةٍ يَهْتدِي بهم العالمون، وحفَّاظٍ بأخذ عنهم المهمِلون، وعلماء يقتدي بهم الجاهلون، وأفاضل يحرسون هذا العلم الشريف من الضياع، ويقرئونه صحيحًا كما انتهى إليهم في الأسماع، ويصونون معاقده من الانحلال، وقواعده من الزلل والاختلال، حفظًا لدينه، وحراسةً لقانونه.\nنفعنا الله وإيَّاكم مَعْشَر الطَّالبينَ بما آتاهم الله من فضله، ووفَّق كُلًّا منَّا ومنكم للسَّداد في قوله وفعله\". =","vol":"1","page":365},{"text":"وقد قال بنحو ما ذكرنا الحافظ أبو بكر البيهقي (^١)، واحتجَّ له بأنَّ الأحاديثَ التي صحَّت، أو وَقَفَتْ بين الصِّحة والسّقم قد دُوِّنتْ، وجُمعت في كُتُب الحديث، فلا يجوز أن يذهب شيءٌ منها على جميعهم (^٢)، وإنْ جاز أن يذهب على بعضهم، فمن جاء اليوم بحديثٍ لم\n_________\n= ولم يرضَ الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٤٢٧) بكلام ابن الصلاح، فقال: \"وفيما قاله توقَّف، فإن التساهل في هذا يجرّ إلى التساهل بما دونه، وكيف يجوز خرق إجماع السابقين على أمر بعد استقراره، أم كيف يقع إجماع بعد ثبوت الإجماع على خلافه؟! \" ثم نقل عن الإمام الْكيا الهرَّاسي في \"تعليقه على الأصول\" له قوله: \"إذا كان الشيخ مغفلًا لا يدري ما يقرأ عليه والسامع لا يصغي فهذا سماع باطل. والنوم ضار بالسماع، هكذا الشيخ لا يدري ولا يحفظ ما يقرأ عليه، ولا يقابل بنسخة الأصل، والسامعون صبيان يحضرون ويلعبون، فهذا كله باطل، يسمع وهو صغير ويروي وهو شيخ كبير، فلا في طرف التحمل يعقل ولا في طرف الرواية يعلم، ولم يكن في قديم الأمر هكذا\".\nوالحاصل أنه لما كان الغرض من معرفة التعديل والتجريح، وتفاوت المقامات في الحفظ والإتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف، حصل التشدد بمجموع تلك الصفات، ولما كان الغرض آخرًا في التحصيل على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى!\n(^١) نقل كلامه ابن الصلاح في: \"المقدمة\" (ص ١٢١)، وجماعة ممن اختصر كتابه، مثل: ابن جماعة (شيخ المصنف) في \"المنهل الروي\" (٦٩) والنووي في \"الإرشاد\" (١/ ٣١٩)، وينظر \"تدريب الراوي\" (١/ ٥٧٢ - ط طارق عوض الله).\n(^٢) في هامش الأصل ما نصُّه: \"قال شيخنا تقي الدين ابن جماعة: قول البيهقي: \"فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه\"، فيه إطلاق، ونقبله إذا لم يكن الجائي به من أئمة النقل، أو كان ولم توجد الشروط المعتبرة. أما إذا كان ووجدت، فإنه يُقبل منه، وما المانع من ذلك؟! وهل هذا إلَّا مثل إحالتهم وجود المجتهد في زماننا، وهو يفتر عن حين ما، =","vol":"1","page":366},{"text":"يوجد عند جميعهم لم يُقبل منه، ومَنْ جاء بحديثٍ معروفٍ عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجَّة قائمة به، والقَصدُ بالسَّماع منه بقاءُ الحديث مُسلسلًا بحدَّثنا وأخبرنا (^١).\n٩٩ - الرابعة عشرة: في بيان ألفاظ مستعملة في هذا الشأُن من الجرح والتعديل، وقد رتَبها ابن أبي حاتم (^٢) وأحسن وأجاد.\n\n* <span data-type='title' id=toc-172>[ألفاظ التعديل]:</span>\nأما ألفاظ التَّعديل فعلى مراتب، بعضُها أعلى درجةً من بعضٍ:\nالأولى: وهي أعلى المراتب (^٣)، أن يقال: فلانٌ ثقةٌ مُتقن، أو\n_________\n= وإلا يذكر أما يكون المانع لذلك كفء المجتهدين. وما المانع من فضل الله ﷿، واختصاصه تعالى التوفيق والموهبة .... ببعض أهل الصفوة، وكون صح وجود مثل ذلك من الفروض الممتنعة الوقوع ممنوع، وإن لم يسلّم لم يضرنا، والله أعلم\".\n(^١) قال الذهبي في (أوائل) \"الميزان\" (١/ ٤): \"العمدة في زماننا ليس على الرواة، بل على المحدِّثين والمفيدين الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين. ثم من المعلوم أنه لا بد من صون الراوي وستره\".\nقلت: والعمدة في زماننا على المخرِّجين، والمؤلفين، والشراح؛ هذا الذي بقي من علوم الحديث. والدراسات الموضوعية الجذرية الجادّة قليلة، وجلَّ الجهود مكررة، وممن مهر من المشتغلين قام بجمع الطرق والحكم على الحديث، والعمل به، والدعوة إلى ما فيه، وهم مدرسة من أهل الحديث مفرَّقة في الأصقاع، وهم قلّة، وفي غربة، نصرهم الله ونضَّر وجوههم وحتى مطالعهم، وبيَّن نزلهم، وكثَّرهم وجعلنا منهم. وعلى رأسهم في عصرنا شيخنا الإمام الألباني رحمه الله تعالى.\n(^٢) في كتابه \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٧) والمذكور عند المصنف مأخوذ منه، وصرَّح بذلك ابن الصلاح، وحذف المصنف عبارته، وأورد في كتابه \"المعيار في علل الأخبار\" (١/ ٣٨ - ٤١) المراتب المذكورة هنا، مع بعض الإيضاحات، والله الموفق.\n(^٣) زاد الحافظ أبو عبد الله الذهبي في (مقدمة) كتابه \"ميزان الاعتدال\" درجة =","vol":"1","page":367},{"text":"ثبت، أو حُجَّة، أو ثقة ثقة - بالتَّكرير -، وهو ممن يحتجُّ به، وكذا إذا قيل في العدل: إنه حافظ ضابط.\nالثانية: وهي أدنى من الأولى: أنْ يُقال: إنه صَدوق، أو محلُّه الصِّدق (^١)، أو لا بأس به، فهو ممن يكتبُ حديثهُ، ويُنظر فيه، لأنَّ هذه العبارة لا تشعر بالضَّبط، فيختبر حتى يعرف ضبطُه، وقد تقدَّم بيان الاعتبار.\nوجاء عن عبد الرَّحمن بن مَهدي القدوة في هذا الفن: \"حدثنا أبو خلدة، فقيل: أكان ثقة؛ قال: كان صدوقًا وكان مأمونًا وكان خيِّرًا، الثقة شعبة وسفيان\" (^٢).\n_________\n= قبل هذه هي أرفع منها، وهي أن يكرر لفظ التوثيق المذكور في الدرجة الأولى إما باللفظ بعينه، كقولهم: ثقة ثقة، أو مع مخالفة اللفظ الأول، كقولهم: ثقة ثبت أو ثبت حجة أو نحو ذلك، وهو كلام صحيح لأن التأكيد الحاصل بالتكرار لا بد أن يكون له مزية على الكلام الخالي عن التأكيد والله أعلم. قاله العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (١٥٧) ونبه عليه المصنف في \"المعيار\" وسيأتي كلامه، والحق بها السيوطي في \"تدريب الراوي\"١/ ٥٧٥ - ط طارق) غيرها، قال: \"قلت: ومنه \"لا أحد أثبت منه\" و\"مَنْ مثل فلان! \" و\"فلان لا يُسأل عنه\"، ولم أر من ذكر هذه الثلاثة، وهي في ألفاظهم\".\nوانظر \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٤٣١).\nقال أبو عبيدة: ومن ألفاظ هذه المرتبة: \"أمير المؤمنين في الحديث\"، \"أوثق الناس\".\nومما ينبغي أن يذكر هنا أن (الحجة) أقوى من (الثقة)، ففي \"سؤالات الآجري\": \"سألت أبا داود عن سليمان ابن بنت شرحبيل. فقال: ثقة يخطئ كما يخطئ الناس. قلت: هو حجة؟ قال: الحجة أحمد بن حنبل\". انظر \"التهذيب\" (٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n(^١) زاد في \"المعيار\" (١/ ٣٨) عليه: \"وعدَّ صاحب \"الميزان\" فلان ثقة - من غير ضميمة - من الثانية، وصدوق من الثالثة، ولا مشاحة في الاصطلاح\".\n(^٢) أسند مقولة ابن مهدي: ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٣٧) =","vol":"1","page":368},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال: \"فقد أخبر أن الناقلة للآثار والمقبولين على منازل، وإن أهل المنزلة الأعلى الثقات، وإن أهل المنزلة الثانية أهل الصدق والأمانة\"، وأعاده في ترجمة (خالد بن دينار أبو خلدة التميمي) (٣/ ٣٢٨) رقم (١٤٧١)، وفي الموطنين (شعبة وسفيان) فلا عبرة لقول مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٣/ أ): \"الذي رأيت في كتاب الخطيب وغيره عن ابن مهدي في هذا: الثقة شعبة ومسعر، لم أر لسفيان ذكرًا، وكأنه تصحف على الشيخ لقرب شبههما\"! وهو في \"الكفاية\" للخطيب (٢٢ - ط النمنكاني) و(ص ٥٩ - ٦٠ التيجاني) و(١/ ٩٨ رقم ٣٢ - ط أبي إسحاق الدمياطي): (شعبة وسفيان\". وهو كذلك مسندًا عند: ابن عدي في مقدمة \"الكامل\" (١/ ١٦٦) وابن حبان في مقدمة \"المجروحين\" (١/ ٤٩) والحاكم في \"المدخل إلى الصحيح\" (١١٣ - ١١٤)، فلا وجه لكلام مُغُلْطاي، وينظر في هذا \"التقييد والإيضاح\" (١٥٨ - ١٥٩)، \"محاسن الاصطلاح\" (٣٠٨).\nبقيت كلمة مهمة للعلَّامة ذهبي العصر المعلِّمي اليماني حول هذه الكلمة، قال في \"التنكيل\" (١/ ٧٢):\n\"إن كلمة ابن مهدي بظاهرها منتقدة من وجهين:\nالأول: أنه وكافة الأئمة قبله وبعده يطلقون كلمة \"ثقة\" على العدل الضابط وإن كان دون شعبة وسفيان بكثير.\nالثاني: أن أبا خلدة قد قال فيه يزيد بن زريع والنسائي وابن سعد والعجلي والدارقطني: \"ثقة\"، وقال ابن عبد الج: \"هو ثقة عند جميعهم، وكلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار الألفاظ\"، وأصل القصة أن ابن مهدي كان يحدث فقال: \"حدثنا أبو خلدة\" فقال له رجل: \"كان ثقة؟ \" فأجاب ابن مهدي بما مر. فيظهر لي أن السائل فخَّم كلمة \"ثقة\" ورفع يده وشدها بحيث فهم ابن مهدي أنه يريد أعلى الدرجات، فأجابه بحسب ذلك، فقوله: \"الثقة شعبة وسفيان\" أراد به الثقة الكامل الذي هو أعلى الدرجات، وذلك لا ينفي أن يقال فيمن دون شعبة وسفيان: \"ثقة\" على المعنى المعروف، وهذا بحمد الله تعالى ظاهر؛ وإِن لم أر من نبه عليه، وقريب منه أن المروذي قال: =","vol":"1","page":369},{"text":"وأما قول يحيى بن معين: \"إذا قلتُ: فلان لا بأس به فهو ثِقة، وإذا قلتُ: هو ضعيف فليس هو بثقة، لا يكتب حديثه\" (^١) فقال الشَّيخُ تقيُّ الدين: \"إنه نسب هذا الاصطلاح إلى نفسه خاصة، فلا يقاوم ما نقله ابن أبي حاتم عن أهل العلم على ما بَيَّنَّا\" (^٢).\nقلتُ: أراد الشَّيخُ تقيُّ الدين أن قوله: \"لا بأس به\" لا يوجب أن يكون ثقةً على اصطلاح الجماعة (^٣) كما بَيَّنَاه، وقوله: \"إذا قلت: ضعيف\n_________\n= \"قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ فقال: ما تقول؟ منما الثقة يحيى القطان. وقد وثق أحمد مئات من الرواة يعلم أنهم دون يحيى القطان بكثير\".\n(^١) أخرجه ابن أبي خيثمة في \"تاريخه الكبير\" (ص ٣١٥ - أخبار المكيين) وابن شاهين في \"تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين\" (ص ٤٢) وفي \"الثقات\" (ص ٤٦٤)، والخطيب في \"الكفاية\" (٢٢).\n(^٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٢٤)، ولخصه المصنف في \"المعيار\" (١/ ٣٨)، فقال عقب قوله السابق: \"يكتب حديثه وينظر [فيه] \" زاد: \"ومثله من كان مأمونًا، ودونه في التعديل: فلان لا أعلم به بأسًا، هكذا قاله الشيخ تقي الدين بن الصلاح\".\n(^٣) يجدر هنا ذكر أمرين:\nالأول: ليس المذكور خاصًّا بابن معين، فمن طريقة دحيم إذا قال: فلان ليس به بأس؛ فهو ثقة عنده، حكى ذلك عنه أبو زرعة الدمشقي، أفاده مُغُلطاي في \"إصلاحه\" (ق ٣٣/ أ) وقال: \"رأيت للنسائي شيئًا من ذلك في كتاب \"الكنى\"، ومنه تعلم ما في قول ابن الصلاح السابق: \"قوله - أي ابن معين - خاصة\"! وينظر لزامًا: \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٤٣٣) \"التنكيل\" (١/ ٦٩).\nوالآخر: عكَّر العراقي في \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٧) على هذا بقوله: \"لم يقل ابن معين: إن قولي: ليس به بأس كقولي ثقة، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا، فهو ثقة، وللثقة مراتب، فالتعبير =","vol":"1","page":370},{"text":"فليس بثقة\"، فإن ليس بثقةٍ لا يوجب الضَّعفَ على مذهب الجماعة، كما بيَّنَّا في حكاية ابن مهدي، والله أعلم.\nالثالثة: أن يقال: إنه شَيخ (^١)، دون الثانية، ويُكتب حديثهُ، وُينظر فيه.\nالرابعة: أن يقال: إنه صَالح الحديث، يُكتب حديثه للاعتبار.\nوقال صاحب \"الميزان\": \"ومن هذه المرتبة أن يقال: جيِّد الحديث، وشيخٌ وَسَط، وشيخٌ حسن الحديث، وصدوق إن شاء\n_________\n= عنه بقولهم: ثقة أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به، وإن اشتركا في مطلق الثقة\"!! وبنحوه عند الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٤٣٤).\nوقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٣٤١) موضحًا معمِّمًا: \"ويتأيد بأن المحدثين قد يطلقون الوصف بالثقة على من كان مقبولًا ولو لم يكن ضابطًا، فقول ابن معين هنا يتمشى عليه\"!!\nوقال الأستاذ أحمد نور سيف في (مقدمته) لـ \"تاريخ ابن معين\" (١/ ١١٣) مفصلًا مخصصًا استخدام ابن معين لما ذكر: \"والذي تتبع استعمال يحيى بن معين لهذين اللفظين في نقده للرجال دماطلاقه هذا اللفظ تارة، واللفظ الآخر تارة أخرى والجمع بينهما أحيانًا، يتأكد له ما نقله ابن أبي خيثمة عن يحيى، وقد تتبعت هذين اللفظين في نقد ابن معين للرجال فوجدت أن مدلول هذين اللفظين عنده واحد، فهو يطلق على الرجل الواحد تارة قوله: ثقة، وتارة: ليس به بأس، ويجمع بينهما أحيانًا، ومن الغريب أنه استعمل هذه العبارات الثلاث في ترجمة واحدة في ترجمة حماد بن دليل فقال في النص (رقم ٤٨٥٦): ليس به بأس، وهو ثقة، وقال في النص (رقم ٤٨٨٣): ليس به بأس، وقال في النص (رقم ٥٠٠٦): ثقة. وقد ذكر أحمد نور سيف تراجم كثيرين من الرواة الذين مشى ابن معين في تراجمهم على هذا النَّمط، وأخيرًا قال: وهذا ما يقطع بأنه يراهما في درجة واحدة عنده\" انتهى.\n(^١) قال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٣/ ٤٨٢): \"يعنون بذلك أنه ليس من طلبة العلم ومقتَنيه، وإنما هو رجل اتفقت له رواية الحديث، أو أحاديث أخذت عنه\"، وأقره الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٤٣٤).","vol":"1","page":371},{"text":"الله، وصُويلح\" (^١).\nالخامسة: (^٢) ولم يَذكره الشيخ تقيُّ الدين: أن يقال: صدوق، لكنه مبتدع، أو فيه لِين، أو ضعيف من قبل الحفظ، أو له أوهام، أو غلط، فيقبل ما يرويه في الشَّواهد والاعتبار دون الأصول والأحكام.\n\n* <span data-type='title' id=toc-173>[ألفاظ التجريح]:</span>\n- وأما ألفاظ الجرح (^٣) فكذا على مراتب:\n_________\n(^١) ميزان الاعتدال (١/ ٤).\n(^٢) قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ١٦٢ - ١٦٣):\n\"إن المصنف أهمل من ألفاظ التوثيق والجرح أكثر مما زاده على ابن أبي حاتم، فرأيت أن أذكر منها ما يحضرني لتعرف وتضبط، فأما ألفاظ التوثيق: فمن المرتبة الثانية على مقتضى عمل المصنف قولهم: فلان مأمون، فلان خيار، وهاتان من الرتبة الثالثة على مقتضى عمل الذهبي في جعله أعلى الدرجات تكرار التوثيق كما تقدم. ومن الرتبة الرابعة أو الثالثة قولهم: فلان إلى الصدق ما هو، فلان جيد الحديث، فلان حسن الحديث، وفلان صويلح، وفلان صدوق إن شاء الله، وفلان أرجو أنه لا بأس به. وأما ألفاظ التجريح فمن الرتبة الأولى وهي ألين ألفاظ التجريح: قولهم: فلان فيه مقال وفلان ضعف وفلان تحرف وتنكر وفلان ليس بالمتين أو ليس بحجة أو ليس بعمدة أو ليس بالمرضي، وفلان للضعف ما هو وسيّئ الحفظ وفيه خلف وطعنوا فيه وتكلموا فيه. ومن الرتبة الثانية وهي أشد من الأولى: فلان واه، فلان ضعفوه، فلان منكلر الحديث. ومن الرتبة الثالثة وهي أشد منهما قولهم فلان ضعيف جدًّا، فلان واه بمرة فلان لا يساوي شيئًا، فلان مطرح وطرحوا حديثه ورام به ورد حديثه، ومن الرتبة الرابعة: فلان متهم بالكذب وهالك وليس بثقة، ولا يعتبر به، وفيه نظر، وسكتوا عنه، وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فيمن تركوا حديثه، ومن الرتبة الخامسة ولم يذكرها المصنف فلان وضاع، فلان دجال، ولهم ألفاظ أخر يستدل بهذه عليها، والله أعلم\".\n(^٣) انظر تتمتها مع مراتبها المختلفة في الهامش السابق.","vol":"1","page":372},{"text":"الأولى: وهي أدناها مرتبةً في الجرح، وهي قريبٌ من آخر مراتب التَّعديل، أن يقال: ليِّن الحديث، لا يحتجّ به، سيّئ الحفظ، متكلَّم فيه، تعرف وتنكر، فيه مقالٌ، ليس بالقويِّ، ليس بذاك، ليس بحُجَّة، كان مأمونًا، وقد يُضَعَّف.\nوقال الدَّارقطنيُّ: \"إذا قلتُ: فلان ليِّن الحديث فلا يكون ساقطًا، ولكن مَجروحًا بشيء لا يُسقط عدالته\" (^١).\nالثانية: أن يقال: فُلانٌ واهٍ، أو ضَعيفٌ، أو ضعَّفوه، وهو أولى من قولهم: فلان ضعيف الحديث، قاله الشيخ تقي الدين (^٢).\nالثالثة: أن يقال: فلان ضعيف جدًّا، أو واهٍ بمرَّة، أو ليس بشيء، أو لا شيء، أو ضعيفٌ واهٍ، أو ضعيف الحديث جدًّا.\nالرابعة: أن يقال: متروك الحديث (^٣)، أو ذاهب الحديث، سكتوا عنه، ساقط، هالك، فيه نظر، لا يكتب حديثه، ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ.\nالخامسة: وهي أردى العبارات (^٤) أن يقال: فلان دجَّال، كَذَّاب، وضَّاع للحديث، أو يضعُ الحديث، أو يَكذب في الحديث.\nوأقلُّ من هذا المتَّهم بالكذب، متَّفق على تركه، ونحو ذلك.\n_________\n(^١) سؤالات السهمي للدارقطني (٧٢) وأسنده الخطيب في \"الكفاية\" (٢٣).\n(^٢) في \"المقدمة\" (ص ١٢٥).\n(^٣) في هامش الأصل: \"وكذا قولهم: فلان منكر الحديث. يعني: أنه لا يحتج بحديثه، لغلبة النكارة عليه، بخلاف قولهم: حدَّث بأحاديث مناكير، أو عنده مناكير ...... \".\n(^٤) أردأ منها: \"أكذب الناس\"، \"دجَّال الدجاجلة\"، \"ركن من أركان الكذب\".","vol":"1","page":373},{"text":"وهذا التَّرتيبُ بعضهُ يوافق ما أورده الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، وبعضهُ لما أورده الحفَّاظ في مصنَّفاتهم (^١) نقلتُ من هذا (^٢)، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) اعتمد على مقدمة \"الميزان\" (١/ ٤)، وللمعاصرين جهود جيدة في هذا الباب، وعناية مستطابة في جمع ألفاظ الجرح والتعديل. وتحليلها. فللدكتور أحمد معبد عبد الكريم \"ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل بين الإفراد والتكرير والتركيب\"، ومن هذه الكتب أيضًا: \"شرح ألفاظ التوثيق والتعديل النادرة أو قليلة الاستعمال\" و\"شرح ألفاظ التخريج النادرة أو قليلة الاستعمال\" كلاهما للشيخ سعدي الهاشمي، \"الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل\" للشيخ يوسف محمد صدِّيق، \"شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل\" للشيخ مصطفى إسماعيل، وهو كثير العناية بها وأكْثَر من سؤال شيخنا الألباني عن الألفاظ النادرة، واستفاد من أجوبته عليها.\n(^٢) كذا العبارة في الأَصل!","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>الفصل الثاني في تقسيم السَّند</span>\nوفيه ثلاثة أنواع\n\n* <span data-type='title' id=toc-175>[المسلسل]:</span>\n١٠٠ - النوع الأول: في المسلسل، وهو نعت للإسناد، هو عبارة عن تتابع إسناد الرجال وتواردهم فيه واحدًا بعد واحدٍ على صفةٍ أو حالةٍ واحدة.\n\n* <span data-type='title' id=toc-176>[أقسامه]:</span>\nوذلك إما أن يكون صفةً للرِّواية والتَّحمُّل، وإما أن يكون صفةً للرُّواة، أو حالةً لهم من أقوالهم، وأفعالهم، وغير ذلك.\n\n* <span data-type='title' id=toc-177>[أمثلته]:</span>\nمثال ما يكون صفةً للرواية والتحمُّل: ما يتسلسل بسمعتُ فلانًا، قال: سمعتُ فلانًا، إلى آخر الإسناد.\nويتسلسل بحدَّثنا إلى آخره، أو بأخبرنا، أو بأخبرنا والله فلان، وهكذا (^١).\n_________\n(^١) ذكر الحاكم في \"المعرفة\" (٣٠) من أنواع المسلسل: أن يكون ألفاظ الأداء في جميع الرواة دالة على الاتصال وإن اختلفت أدوات التحمل، قلت: ويلحق بهذا - على ما في \"الجواهر المكللة\" للسخاوي - التسلسل بقول كلّ واحدٍ من الرواة: \"صمَّت أُذناي إن لم أكن سمعته\"، والذي درجت عليه =","vol":"1","page":375},{"text":"ومثال ما يرجع إلى صفات الرُّواة قولهم (^١): \"اللَّهم أعنَّا على شُكْرِك وذِكْركَ\" (^٢) المسلسل بقولهم: إنِّي أحبُّكَ فَقُلْ.\nوحديث التَّشبيك باليد (^٣)، في أشباه ذلك.\n_________\n= كتب المسلسلات التفريق بين أدوات التحمل، وهذا اصطلاح، ولا مشاحّة فيه، وانظر \"المنهل الروي\" (٥٧).\n(^١) بعدها في الأصل: \"ثنا\" وعبارة \"المقدمة\" (ص ٢٧٥ - ٢٧٦): \"ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها إسناد حديث: اللهم أعنِّي … \".\n(^٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٤، ٢٤٧)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (ص ٢٣٩)، وعبد بن حميد في \"مسنده\" (ص ٧١)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي (١٣٠٣)، وابن خزيمة (٧٥١)، وابن حبان (٥/ ٣٦٤، ٣٦٥) رقم (٢٠٢٠، ٢٠٢١)، والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٠٧) والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٩٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٤١)، والتسلسل في بعض الرواة عند أحمد والنسائي، فقال ثلاثة رواة عند أحمد: \"إني أحبك فقل\" وعند النسائي اثنان. وأخرجه بالتسلسل في جميع رواته: الحاكم (١/ ٥٦٠ و٤/ ٣١١) والبيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٩٩ رقم ٤٤١٠) والضياء المقدسي في \"جزء فيه أحاديث وحكايات\" (ق ٣/ أ) و\"خمسة أحاديث مسلسلات\" (٣٩٨ - ضمن \"التنويه والتبيين\") والثعالبي في \"منتخب الأسانيد\" (ق ٢٧) والعلائي في \"المسلسلات المختصرة المقدمة أمام المجالس المبتكرة\" (ص ٢٤) والسخاوي في \"الجواهر المكللة\" (ق ٦٤) والسيوطي في \"جياد المسلسلات\" (رقم ١١) ومحمد عابد السندي في \"حصر الشارد\" (٢/ ٥٥٠) ومحمد عبد الباقي الأيوبي في \"المناهل السلسلة\" (ص ٢٤) وابن عقيلة في \"الفوائد الجليلة) (٧٦) وأبو الفيض الفاداني في \"العجالة في الأحاديث المسلسلة\" (ص ٢٦ - ٢٧) وقال السخاوي: \"هذا حديث صحيح المتن والتسلسل\".\n(^٣) وهو حديث: \"خلق الله التربة يوم السبت\" أخرجه مسلم (٢٧٨٩) دون تسلسل، وأخرجه مسلسلًا بالمشابكة: الحاكم في \"المعرفة\" (٣٣ - ٣٤) وابن الجوزي في \"مسلسلاته\" (ق ٧) والسيوطي في \"حُسن التسليك في حكم التشبيك\" (٢/ ١١ - ١٢/ ضمن \"الحاوي\") وفي \"جياد المسلسلات\" =","vol":"1","page":376},{"text":"ومن المسلسل اتفاق أسماء الرواة، كجزء المحمَّدين (^١)، أو أنسابهم، أو بلدانهم بأنهم كلهم من قبيلة كذا، أو من بلد كذا (^٢).\nومنه المسلسل بالفقهاء، فقيهٍ، عن فقيهٍ: كحَديثِ \"المتبايعان بالخيار\" (^٣).\nقلت: ولي فيه رواية عمن ووى عن الحافظ زكي الدين عبد العظيم (^٤) بسنده عن إمام الحرمين، بسنده عن الشَّافعي الإمام، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، والله أعلم.\n_________\n= (١٢٣) وفي \"تدريب الراوي\" (٢/ ٣٩٦) والسخاوي في \"الجواهر المكللة\" (ق ٨٠) - وقال: \"المتن دون تسلسل صحيح\" - وابن عقيلة في \"الفوائد الجلية\" (ص ٦٩) ومحمد بن جعفر الكتاني في \"المسلسلات\" (٥١، ٥٣) ومحمد بن عبد الباقي الأيوبي في \"المناهل السلسلة\" (٥٨ - ٦٠) وأبو الفيض الفاداني في \"المناهل السلسلة\" (١٣ - ١٤).\n(^١) أخرج بالتسلسل بالمحمدين حديثَ محمد بن عبد الله بن جحش رفعه: \"غّط فخذك فإنها عورة\" ابن حجر في \"الإمتاع بالأربعين\" (ص ٢٤٠ - ٢٤١) والسخاوي في \"الجواهر المكللة\" (ق ٥٣/ ب) والسيوطي في \"الرياض الأنيقة في أسماء خير الخليقة\" (ص ٥٣) وفي \"جياد المسلسلات\" (٢٠٢) وابن عقيلة في \"الفوائد الجليلة\" (ص ١٣٦ - ١٣٧)، ومحمد عبد الباقي الأيوبي في \"المناهل السلسلة\" (٢٢٧) وأبو الفيض الفاداني في \"العجالة في الأحاديث المسلسلة\" (ص ٧٣ - ٧٥) وقال ابن حجر: \"هذا حديث عجيب التسلسل بالمحمَّدين\". وافتتح أبو موسى المديني (ت ٥٨١ هـ) كتابه \"نزهة الحفاظ\" بأربعة أحاديث أخر كلها مسلسلة بالمحمدين.\n(^٢) انظر أنواع المسلسلات في \"المعرفة\" (٤٦٢)، \"التقييد والإيضاح\" (٢٣٦ - ٢٣٨)، \"المسلسلات عند المحدثين\" (١٨).\n(^٣) مضى تخريجه من غير التسلسل، وانظر الهامش الآتي.\n(^٤) المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، وأسند الحديث في \"جزئه المتبايعان بالخيار\" =","vol":"1","page":377},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-178>[أفضله]:</span>\nوأفضله ما كان فيه دلالة على اتِّصال السَّماع (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-179>[فوائده]:</span>\nومن فضيلة التسلسل اشتمالُه على مزيد الضَّبط من الرُّواة (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-180>[ضعف التسلسل]:</span>\nوقَلَّ ما تسلم المسلسلات من ضعف في وصف التَّسلسل، لا في أصل المتن (^٣).\n_________\n= (٢٧) ومن طريقه الذهبي في \"السير\" (١٠/ ٦٣ - ٦٤) - وقال: \"وهو مسلسل في طريقنا الأول بالفقهاء إلى منتهاه\" - وعلمُ الدين البرزالي في \"مشيخة ابن جماعة\" (١/ ٤٣٨) والسيوطي في \"جياد المسلسلات\" (٨١) وفي خاتمة \"تدريب الراوي\" (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٧) ومحمد بن عبد الباقي الأيوبي في \"المناهل السلسلة\" (ص ٢٦٦ - ٢٦٧) وأبو الفيض الفاداني في \"العجالة\" (ص ٣٩ - ٤٠).\n(^١) كالمسلسل بقول كلّ راوٍ (سمعت)، أو (أشهد بالله لسمعت)، أو \"صُمَّت أُذناي إن لم أكن سمعت\" أو \"أطعمني\" أو \"سقاني\" أو \"أول حديث سمعته منه\"، وهكذا.\n(^٢) ومن فوائده وأهميته: الاقتداء بالنبي - ﷺ - في بعض الأقوال أو الأفعال، إنْ صح التسلسل إليه. انظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (٧٩).\nومن فوائده: معرفة مخرج الحديث، وتعيين ما لعله يقع من الرواة مهملًا، والترجيح إذا كان مسلسلًا بالفقهاء، فإن الترجيح يقع بخصوصهم على ما عارضه من ليس مشده متَّصفًا بذلك، انظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ٥٧)، \"كتب المسلسلات عند المحدثين\" (ص ٢٣).\n(^٣) استشكل بعضهم أن يكون من فوائد المسلسلات اشتمالها على مزيد الضبط من الرواة؛ لأن زيادة الضبط تنافي الضعف، والضعف هو الغالب على هذه المسلسلات، فأجيب عنه بأن تلك الفضيلة بحسب الأصل، =","vol":"1","page":378},{"text":"ومن المسلسل ما ينقطع سلسلته في وسط إسناده، وذلك كالمسلسل بأول حديث سمعتهُ، على ما هو الصَّحيح في ذلك (^١).\nقلت: وقع لي حديث \"الرَّاحمون يرحمهم الرحمنُ، ارحموا مَن في الأرض يرحمُكُم مَنْ في السَّماء\" (^٢) من طريق شيخي الحافظ قاضي\n_________\n= قال الشيخ المحدث عبد الحفيظ الفاسي - ﵀ - في \"الآياتِ البينات في شرح وتخريج الأحاديث المسلسلات\" (١/ ٢٣): \"وجدنا الكوراني والعياشي والفاسي وابن عقيلة وعابد وغيرهم قد أوصلوا بالإجازة كثيرًا من المسلسلات في بعض المحلات التي لم يحصل فيها السماع، وقد قدمنا أن تتابع رجال الإسناد في المسلسل على صفة واحدة هو في الأصل والغالب؛ لأنَّه قلما تسلم المسلسلات من ضعف وخلل في وصف التسلسل كانقطاعه في آخر سند حديث الأولية\"، بواسطة \"كتب المسلسلات عند المحدثين\" (٢٣).\n(^١) قال الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٥٨٦) في ترجمة (أبي نصر محمد بن طاهر الوزيري الأديب المفسر) (ت ٣٦٥ هـ): \"روى الحديث المسلسل بالأوليِّة، فزاد تسلسله إلى منتهاه، فطعنوا فيه لذلك\".\nقلت: والصحيح في تسلسله أنه ينتهي بالراوي عن ابن عيينة فيه، وهو عبد الرَّحمن بن بشر العبدي. انظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (٧٩) وحديث المسلسل بالأولية: \"الراحمون يرحمهم الرَّحمن .. \" انظر تخريجه في الهامش الآتي، وراجع \"المنهل الروي\" (٥٧).\n(^٢) أخرجه بالتسلسل بالأولية: وهو قول كلّ راو بالقيد المذكور في الهامش السابق: \"وهو أول حديث سمعته منه: الضياء المقدسي في \"الأحاديث المسلسلات\" (ق ٢ - ٣) والعلائي في \"المسلسلات المختصرة\" (ص ٢١) وابن قدامة في \"صفة العلو\" (ص ٤٥) وابن المستوفي في \"تاريخ إربل\" (١/ ٤٠٦) وعلم الدين البرزالي في \"تخريج مشيخة بدر الدين ابن جماعة\" (١/ ٨٢) والذهبي في \"السير\" (١٧/ ٦٥٦ - ٦٥٧) و\"معجم الشيوخ\" (١/ ٢١ - ٢٤) والسيوطي في \"جياد المسلسلات\" (ص ٧٣ - ٨٠) وابن ناصر الدين في \"مجالس في تفسير قوله تعالى ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ \" (ص ٢٢) والتجيبي في \"مستفاد الرحلة\" (ص ٤٤٢) والعراقي في \"الأربعين العشارية\" =","vol":"1","page":379},{"text":"القضاة بدر الدين ابن جماعة - أبقاه الله تعالى - بهذه السلسلة.\nوفي المسلسلات كَثرة، ووقع لي أيضًا حديث: \"لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يرمن بالقدر خيره وشره، وحلوه ومرِّه\" (^١) مسلسلًا\n_________\n= (ص ١٢٥) وابن حجر في \"الإمتاع\" (ص ٦٢) والسخاوي في \"الجواهر المكللة\" (ق ٣٤/ أ) وفي \"البلدانيات\" (ص ٤٧) وابن سالم البصري في \"الإمداد\" (ص ١٠) وابن عابدين في \"عقود اللآلئ\" (ص ٧٤) وابن عقيلة في \"الفوائد الجليلة\" (ص ٥٧) والفاسي في \"الآياتِ البينات\" (ص ٥) ومحمد عبد الباقي الأيوبي في \"المناهل السلسلة\" (٤) والكتاني في \"المسلسلات\" (ص ٤١ - ٤٥)، و\"فهرس الفهارس\" (١/ ٩٣) وعبد العزيز الغماري في \"التحفة العزيزية في حديث الرحمة المسلسل بالأولية\" وأبو الفيض الفاداني في \"العجالة\" (٩) و\"ثبت الكزبري\" (ص ٣٢) و\"أسانيد الكتب الحديثية السبعة\" (ص ٥) و\"المقتطف من إتحاف الأكابر\" (ص ١٦٦) و\"النفحة السبعة\" (١٦٦) ومحمد الأمير الكبير في \"ثبته\" (ص ١٧٣) في جماعة آخرين يطول تعدادهم، ويصعب حصرهم، وجَمَعَ طرقَه جماعة.\n(^١) أخرجه مسلسلًا: الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٨٢) والخلعي في (التاسع) من (فوائده) والذهبي في \"السير\" (٨/ ٢٨٧) والعراقي في \"التبصرة والتذكرة\" (٨٢) والسيوطي في \"جياد المسلسلات\" (ص ٢٢٠) والسخاوي في \"الجواهر المكللة\" (ق ٨٢) وابن عقيلة في \"الفوائد الجليلة\" (ص ١٨٤) ومحمد عبد الباقي الأيوبي في \"المناهل السلسلة\" (١٨٠) والفاداني في \"العجالة\" (ص ٩٦) وغيرهم.\nقال الذهبي على إثره: \"وتَسَلْسَل إليَّ هذا الكلام، وهو كلام صحيح، لكن الحديث واهٍ لمكان الرَّقاشي\".\nقلت: هو يزيد بن أبان متروك.\nوفي هذا الحديث المُسَلْسَل اتْفَقت أحوال الرواة الفعليَّةِ والقوليَّة، بقبْض كلِّ راوٍ منهم على لحيته، مع قوله: آمنت بالقدر … إلى آخره.\nقال الشيخ عباس رضوان الحسني المدني (١٢٩٣ - ١٣٤٦) رحمه الله تعالى في \"فتح البَر بشرح بلوغ الوَطَر\" (ص ٤٨): \"ولعلَّ الأخذ باللحية للإِشارة =","vol":"1","page":380},{"text":"بقبض على لحيته، وقال: آمنت بالقدر خيره وشرِّه، وحلوه ومُرِّه، من المبدأ إلى منتهاه من طريق الشَّيخ زكيِّ الدِّين عبدِ العظيم الحافظِ بسَنَده، عن الحاكم، بإسنده هكذا مُسَلْسَلًا باللفظ (^١) المذكور إلى رسول الله - ﷺ -، والله أعلم.\n\n١٠١ -<span data-type='title' id=toc-181> النوع الثاني: المزيد في متصل الإسناد</span>.\n* [مثاله]:\n<span data-type='title' id=toc-182>مثاله:</span> ما روي عن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا سُفيان، عن عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بُسْرُ بن عُبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا مَرْثَد الغَنَويَّ يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تجلسوا على القُبور، ولا تصلُّوا إليها\" (^٢).\nفَذِكْرُ سفيانَ وأبي إدريس في هذا الإسناد زيادة.\nأما ذكر سفيان فالوهم فيه ممن دون ابن المبارك، لأن جماعة ثقات يروونه (^٣) عن ابن المبارك، عن ابن جابر نفسه (^٤).\n_________\n= إلى أنَّ الأمر بيد الله تعالى، وإيحاءٌ إلى التسليم والانقياد، ولذا يقال في المثل: لحيةُ فلانٍ بيدي، أي: مغلوبي وتحتَ تصرُّفي أتصرَّف فيه كيف أشاء، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ \" انتهى.\n(^١) في الأصل: \"بلفظ\".\n(^٢) سيأتي تخريجه، ضمن التفصيل في طرقه.\n(^٣) في الأصل\"يرووه\" والصواب بإثبات النون.\n(^٤) منهم: * حسن بن الربيع البجلي؛ رواه عنه مسلم (٩٧٢).\n* هناد؛ رواه عنه الترمذي في \"السنن\" (١٠٥٠) وفي \"العلل الكبير\" (١/ ٤١٩) =","vol":"1","page":381},{"text":"ومنهم مَنْ صرَّح بلفظ الإخبار بينهما.\nوأما ذكر أبي إدريس فابن المبارك فيه نسب إلى الوهم، لأن جماعة ثقات رووه عن ابن جابر، ولم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة، ومنهم من صرح بسماع بُسْر من واثِلة (^١).\n_________\n= * عتاب بن زياد وعلي بن إسحاق؛ رواه عنهما أحمد (٤/ ١٣٥) وَصرح ابن المبارك في روايتهما بالسماع من عبد الرَّحمن بن يزيد بن جابر.\n* حبان بن موسى؛ أخرجه ابن حبان في \"الصحيح\" (٦/ ٩٠).\n* العباس بن الوليد النرسي؛ أخرجه أبو يعلى (٣/ ٨٣ رقم ١٥١٤) وفي \"المفاريد\" (رقم ٢٦) وابن حبان في \"الصحيح\" (٦/ ٩٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٩٣).\n* عبدان؛ أخرجه الحاكم (٣/ ٢٢٣).\n* عبد الرَّحمن بن مهدي؛ أخرجه ابن خزيمة (٧٩٤) والحاكم (٣/ ٢٢٤)، والبيهقي (٢/ ٤٣٥) وينظر \"الحلية\" (٩/ ٣٨).\n* نعيم بن حماد؛ أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٩٣) بإسقاط (أبي إدريس).\n* زكريا بن عدي، رواه عنه عبد بن حميد (ص ١٧٢).\n* عبيد الله بن محمد التيمي، أخرجه الطحاوي (١/ ٥١٥).\n(^١) ممن وقفت على رواياتهم:\n* الوليد بن مسلم؛ أخرجه مسلم (٩٧٢)، وأحمد (٤/ ١٣٥) والنسائي (٢/ ٦٧) والترمذي (١٠٥١) وابن خزيمة (٧٩٣) والطبراني (١٩/ رقم ٤٣٣) وفي \"مسند الشاميين\" (٥٨١) والطحاوي (١/ ٥١٥) والبيهقي (٤/ ٧٩)، وفي رواية أحمد تصريح بسماع بُسر من واثلة.\n* عيسى بن يونس؛ أخرجه أبو داود (٣٢٢٩)، وفيه تصريح بسماع بسر من واثلة.\n* بِشْر بن بكر؛ أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٩٨ - ٣٩٩) والطحاوي (١/ ٥١٥) والحاكم (٣/ ٢٢١)، وفيها التصريح بالسماع، ووقفه الحاكم! أو هكذا وقع في كتابه!\n* صدقة بن خالد، أخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" =","vol":"1","page":382},{"text":"وقال أبو حاتم: \"كثيرًا ما يحدِّث بُسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك، فظنَّ أن هذا ممَّا رواه عن أبي إدريس، عن واثلة، وقد سمع هذا بُسر عن واثلة\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-183>[متى يتحقق الوهم]:</span>\n* وإنَّما تحقَّق الوهم للزائد إذا دلَّت قرينةٌ أنَّ الرَّاوي لم يسمع من كليهما، فيحمل حينئذٍ على الزِّيادة، أو يثبت الوهم كما ذكر أبو حاتم في الزيادة، أما إذا لم توجد قرينة ذلك فمن الجائز قد سمع ذلك من رجل عنه، ثم سمعه منه نفسه، فيكون بُسر في الحديث المذكور قد سمعه من أبي إدريس، عن واثلة، ثم لقي واثلةَ فسمعه منه كما جاء مثله مصرِّحًا به في غير هذا، فلا يحمل على الوهم.\n_________\n= (١/ ٢٤٢)، والحاكم (٣/ ٢٢١)، والطحاوي (١/ ٥١٥) والطبراني في \"الكبير\" (١٩/ ١٩٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٥٨٠) وأبو نعيم (٢/ ١٩) وفيها التصريح بالسماع.\n* \"الوليد بن مزيد؛ أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٩٨) والبيهقي (٤/ ٧٩).\nفهؤلاء جميعًا رووه دون ذكر (أبي إدريس)، وانظر التعليق الآتي.\n(^١) \"العلل\" (١/ ٣٠٤) ونقل الترمذي عن البخاري قوله: \"حديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه ابن المبارك، وزاد فيه عن أبي إدريس\"الخولاني\"، وهكذا قال الدارقطني في \"العلل\" (٧/ ٤٣ - ٤٤ رقم ١١٩٩) وأقره المزي في \"تحفة الأشراف\" (٨/ ٣٢٩).\nوقال ابن خزيمة (٢/ ٨): \"أدخل ابن المبارك بين بُسر بن عبيد الله وبين واثلة: أبا إدريس الخولاني في هذا الخبره.\nقلت: وقد خالف ابنَ المبارك خمسةٌ من الشاميين في إسناد حديث شامي، وهم أعلم به منه، وأما رواية نعيم بن حماد والعباس بن الوليد النرسي عن ابن المبارك بإسقاط أبي إدريس، فلعله رجوع منه، إلى الجادة، واختلف فيه على النرسي، وتقدمت روايته.","vol":"1","page":383},{"text":"وقد يستدل على قبولهم الزيادة بأن الظاهر ممن وقع هذا منه أن يذكر السَّماعَين، فإذا لم يجئ ذكر ذلك حُمِلَ على الزِّيادة (^١).\n\n١٠٢ -<span data-type='title' id=toc-184> النَّوع الثَّالث: التَّدليسُ، وحُكمُ المدلِّس</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-185>[أقسام التدليس]:</span>\nأما التدليس فقسمان (^٢):\n\n* <span data-type='title' id=toc-186>[تدليس الإسناد]:</span>\nالأول: تدليس الإسناد، وهو أن يرويَ عمَّن لَقيه ما لم يسمعْه منه، أو مَن عَاصَره ولم يَلْقَه (^٣)، موهمًا أنه قَد لَقيه وسَمِعَه، وإنَّما يكونُ تدليسًا إذا لم ينصّ في روايته على سماعه منه، أما إذا نصَّ فهذا كَذب (^٤)؛ لأنه\n_________\n(^١) نعم، شرطه أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزِّيادة، وإلا فمتى كان معنعنًا ترجحت الزيادة، انظر \"نزهة النظر\" (٤٧) وشروحها، ونقل الترمذي عن البخاري قوله: \"حديث ابن المبارك خطأ، أخطأ فيه ابن المبارك\".\n(^٢) جعله الحاكم ستة أقسام، وتبعه عليه أبو عمرو الداني في \"جزء في علوم الحديث\"، (ص ١٣٦ - ١٥٨ - بتحقيقي) ووضحتها ووجهت الأمثلة المسوقة عليها في شرحي على جزء أبي عمروالمسمى \"بهجة المنتفع\" (ص ٣٧٠) وهو منشور، ولله الحمد والمنة. وانظر \"محاسن الاصطلاح\" (٢٣٢) وفيه: \"الأقسام الستة التي ذكرها الحاكم داخلة تحت القسمين السابقين .......... \".\n(^٣) هذا هو الإرسال، وكان الأقدمون يطلقونه على (التدليس)، والفرق بينهما أن الإرسال لا يوهم السماع، بخلاف التدليس فهو يُوهمه، فلما أضيف لعدم السماع المعاصرة أوهمه من هذا الوجه، فألحقوه بالتدليس. وانظر كتابي \"بهجة المنتفع\" شرح فقرة (١١٩) واعترض على قيد \"من عاصره ولم يلقه\" وانظر تطويلًا في رد هذا الاعتراض: \"المرسل الخفي\" (١/ ٨٥ وما بعد).\n(^٤) للتدليس طرق وعرة، وقد يقع إيهام التصريح بالسماع في تدليس (العطف) أو (السكوت) أو (القطع)، وكان يفعله (عمر بن علي المقدَّمي) قال ابن سعد =","vol":"1","page":384},{"text":"لم يسمعْه، فلا يسمَّى تدليسًا بأن يقول في روايته: أخبرنا فلان، أو حدَّثنا فلان، أو سمعتُ عن فلان، وإنما يكون تدليسًا إذا قال: قال فلان، أو عن فلان، ونحو ذلك.\nمثاله: ما روي عن عَليِّ بن خَشْرَم قال: كنا عند ابن عيينة فقال: الزهري، فقيل له: حدَّثكم الزُّهري، فسَكَت، ثم قال: الزهري، فقيل: سمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمع من الزهري، حدَّثني عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري (^١).\n_________\n= في \"طبقاته\" (٧/ ٢٩١) عنه: \"كان يدلس تدليسًا شديدًا، وكان يقول: سمعت وحدثنا، ثم يسكت ثم يقول: هشام بن عروة، الأعمش\" وتنظر ترجمة (عمر بن عبيد الطنافسي) في \"الكامل\" لابن عدي (٦/ ١٢٤ - ط دار الكتب العلمية). وكان بعض الرواة يتوسع في المناولة والإجازة، ويلحقها بالسماع، كابن جريجٍ مثلًا، انظر \"العلل\" للترمذي (٢/ ٧٥٣) و\"السير\" (٦/ ٣٣١) والتعليق على \"الفوائد المجموعة\" (ص ٤٣)، فهؤلاء يقولون \"حدثنا\" فيما لم يسمعوه، وليس هو بالكذب الصراح! وكذا صنيعه في روايته من غير كتاب وصحيفة، انظر \"المجروحين\" (٣/ ١٤٢)، \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٥٧)، وينظر في بابته: \"الكامل\" (١/ ٢٨٩)، \"الجعديات\" (٣٤٧٤ - ط رفعت). وأخيرًا؛ قد يقع تغيير في أدوات التحمل من بعض الرواة، فيقول الثقة حدثنا ممن لم يسمعه، وهو ليس بكاذب، فخطأ \"حدثنا\" من بعض الرواة عنه، وتفطن لهذا جمع من حذَّاق أهل الصنعة، انظر أمثلة عليه في \"فتح الباري\" (٨/ ٢٥٥)، \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٣٦٩ و٢/ ٥٩١ - ٥٩٤) كلاهما لابن رجب. وقد يقع تسامح في لفظة (حدثنا)، فيقع التصريح بالتحديث ولا يكون الإسناد متصلًا بالسماع، انظر \"فتح الباري\" (٣/ ٥٤، ٩٤ - ٩٥) لابن رجب.\n(^١) أخرجه الحاكم في \"المدخل\" (ص ٧٠) و\"المعرفة\" (رقم ٢٤١ - ط السلوم) ومن طريقه الخطيب في \"الكفاية\" (رقم ١١٥٧ - ط الدمياطي) وأبو عمرو الداني في \"جزء في علوم الحديث\" (رقم ٩١ - بتحقيقي).\nواشتهر عن ابن عيينة أنه لم يدلس إلَّا عن ثقة، وأنه لا يفعل ذلك غيره! =","vol":"1","page":385},{"text":"قلت: هذا النَّوعُ هو المنقطعُ يجب الحكمُ بضَعفه (^١)، والله أعلم.\n\n* <span data-type='title' id=toc-187>[تدليس الشيوخ]:</span>\nالثاني: تدليس الشَّيوخ، وهو أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه منه، ويسمِّيه، أو يكنيه، أو يصفه بما لا يُعرف، كي لا يُعرف (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-188>[حكم التدليس]:</span>\nوأما القسم الأول فمكروهٌ جدًّا، وكان شُعبةُ من أشدِّهم ذمًّا له (^٣).\n_________\n= وأن عنعنته وتصريحه بالسماع سواء، وهذا كله غير دقيق، فهناك آخرون لا يدلسون إلَّا عن ثقات، ولكن ابن عيينة لم يدلس إلَّا عن ثقة مثله، وكان إذا روجع وسئل عمَّن حدثه بالخبر، نص على اسمه، ولم يكتمه، كما وقع له في هذا المثال، قال ابن حبان في (مقدمة) \"صحيحه\" (١/ ١٥٠) لما ذكر من لم يدلس إلَّا عن ثقة: \"وهذا ليس في الدنيا إلَّا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يدلس ولا يدلس إلَّا عن ثقة متقن، ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلَّس فيه إلَّا وُجد ذلك الخبر بحينه قد بيَّن سماعه عن ثقة مثل نفسه\"، وانظر \"كشف الأسرار\" للبخاري (٣/ ٧٠ - ٧١)، \"بهجة المنتفع\" (ص ٣٨٤).\n(^١) إيراد هذا التقرير عقب مثال فيه تدليس ابن عيينة ليس بدقيق، اللهم إلَّا إذا دخلت عليه قيود، وينظر الهامش السابق.\n(^٢) يدخل في هذا القسم تدليس التسوية أيضًا، بأن يصف شيوخ السند بما لا يعرفون به من غير إسقاط، فيكون تسوية الشيوخ، كذا في \"النكت الوفية\" (ق ١٤٣ / ب).\nقلت: وأما إسقاط المدلس مَنْ بعد شيخه إن كان ضعيفًا، فهو شر أنواع التدليس، وهو يلحق بالقسم الأول، وهو الذي يطلق عليه (تدليس التسوية).\nويلتحق بقسم تدليس الشيوخ (تدليس البلاد)، كما إذا قال المصري: حدثني فلان بالأندلس وأراد موضعًا بالقرافة، وجلُّ أمثلته نظرية واحتمالية، وأثره غير ظاهر ظهور الانواع السابقة في التطبيق العملي.\n(^٣) أوردت أقواله في ذمه، مع توجيهها، وتعقب من حملها على التجوز في كتابي =","vol":"1","page":386},{"text":"وقال الشَّافعيُّ الإمامُ: \"التدليس أخو الكذب\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-189>[حكم المدلِّس]:</span>\n١٠٣ - أما حُكم المدلِّس، فقد اختلفوا في قبول رواية مَنِ اشتهر بهذا التَّدليس، فجعله فريقٌ من المحدِّثين مَجروحًا بذلك، والصَّحيح التفصيل (^٢)، في رواه بلفظٍ محتملٍ لم يبيِّن فيه السَّماعَ والاتِّصال (^٣)\n_________\n= \"بهجة المنتفع\" (ص ٣٧١)، وذكرتُ فيه من (وصم) شعبة بالتدليس، ودافعت عنه.\n(^١) ظفرت بها عن الشافعي عن شجة، أخرجها بسند صحيح له: الخطيب في \"الكفاية\" (٥٠٨) وابن عدي في مقدمة \"الكامل\" (١/ ٤٧) والبيهقي في \"مناقب الشافعي\" (٢/ ٣٥) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٩/ ١٠٧). وبعد إثبات هذا وجدت في هامش الأصل ما نصه: أعلق هذا بالشافعي، وإنما رواه عن شعبة\".\n(^٢) نعم، الصحيح التفصيل، إذ ليست أغراض المدلِّسين محصورة في النوع المذموم، وإنما لهم أغراض أخرى، باعث بعضها الخير، ولا سيما عند التابعين، حتى قال الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٣٤٠) عن تدليس التابعين: \"إن غرضهم من ذكر الرواية أن يدعوا إلى الله ﷿\" قال: \"فكانوا يقولون: قال فلان لبعض الصحابة\"، قال: \"فأما غير التابعين، فأغراضهم فيه مختلفة\".\nفكان همُّ التابعين تبليغ ما تحمَّلوه من السُّنَّة، ونشرها، ليعمل مَنْ بعدهم بها، وبلَّغوها إليهم بأقرب طريق وأسهله، رغبة في الاختصار، فنسبوها إلى أعلى من تنسب إليه من الثقات، دون مراعاة لأدوات التحمل، وتسلسل الرواة، ولا سيما أن بعض الناس في زمنهم صُبغوا بغير الفطرة، وحادوا عن الجادة، واجتالتهم البدع، وأصبح - يا للأسف - بعض الرواة من الصحابة وتلاميذهم (أعلى طبقة في التابعين) غير عدول عندهم، فلم يكن - بالجملة - همُّ من دلَّس من التابعين ما عُرف عند المتأخِّرين من الرواة، وتوسَّعوا فيه؛ إذ كان يدلس الواحد من المتأخرين ويغيِّر اسم من سمع منه لكونه أصغر سنًّا منه، أو كونه حيًّا، أو إيهامًا للسامعين بكثرة الشيوخ، أو تفننًا في العبارة.\nفهذه الأغراض متفاوتة، ولذا المدلِّسون على طبقات، ويختلف حكم التدليس بحسب الباعث عليه من جهة، والأثر المترتب عليه من جهة أخرى، =","vol":"1","page":387},{"text":"حكمهُ حكمُ المرسل (^١)، وما رواه بلفظٍ مبيِّن للاتِّصال نحو: سمعت،\n_________\n= وهو يشبه حكم التعريض عند الفقهاء، يقول محققوهم: متى كان البيان واجبًا كان التعريض حرامًا، فإذا كان مسنونًا، فهو مكروه، فإذا كان حرامًا، فالتعريض واجب، وإذا كان مكروهًا، فهو مسنون، انظر \"إعلام الموقعين\" (٥/ ١٨٠ - بتحقيقي).\nوهكذا التدليس، فهو من باب قول ابن سيرين: \"العربية أوسع من أن يكذب فيها ظريف\".\nقال ابن الصلاح في \"علومه\" (٦٨) عن التدليس: \"ويختلف الحال في كراهته بحسب الغرض الحامل عليه\".\nومن أشنع وأبشع وأفظع أنواعه: تدليس التسوية، وهو أن يروي المدلس حديثًا عن شيخ ثقة، بسندٍ فيه راوٍ ضعيف، فيحذفه المدلس من بين الثقتين اللذين لقي أحدهما الآخر، ولم يذكر أولهما بالتدليس، ويأتي بلفظ محتمل، فيسؤي الإسناد كذ ثقات، وهذا النوع لا يقبل فيه تصريح المدلس بالسماع من شيخه، وإنما لا بدَّ من تصريح جميع مَنْ فوقه بالسَّماع أيضًا.\nويلحق به في السوء أن يكون عند الراوي حديثين بإسنادين مختلفين، فيرويهما بأحدهما، وكذا أن يسمع حديثًا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه، فيرويه عنهم باتفاق، وهذا يسمَّى (تدليس المتون)!\nوسبب سوء التسوية أنه باب لترويج الكذب، وسبب سوء تدليس المتون أنه مدعاة لأن يقع الغير في الكذب على رسوله الله - ﷺ -.\nوذمُّ العلماء للتدليس مشهورٌ، وكان أكثرهم كراهة له - كما قال المصنف قبلُ - شعبة، ولذا تكررت عبارته واشتهرت.\n(^١) فهو على هذا الحال عيب في الرواية، وليس في الراوي، ولكن هذا ليس على إطلاقه، نعم، هو كذلك ما لم يؤثر على مرويات الراوي بصفة عامة، وأنه إن صرح بالسماع زالت تهمة التدليس، هذا كله حق، ولكن إذا كثر وكان المدلس يسقط الثقات ويتعمد ذلك في باب الرواية لا في المذاكرة، وكان في حفظه شيء، وأكثر من التدليس ولا سيما عن المجاهيل والمتروكين والضعفاء، فإن هذا يعود على جملة رواياته، ولا سيما إن قامت القرائن أنه لا يضبط فيما يصرح به، أو يشتبه عليه، أو يلقِّن إياه، أو لا يتميز =","vol":"1","page":388},{"text":"وحدثنا، وأخبرنا؛ فهو مقبول محتجٌّ به.\nوفي \"الصحيحين\" وغيرهما من الكتب المعتبرة من حديث هذا الضَّرب كثير جدًّا (^١)، كقتادة، والأعمش، والسَّفيانين، وهُشيم، وغيرِهم، لأنَّ التَّدليس ليس كذبًا، وإنما هو ضَرْبٌ من الإيهام بلفظٍ محتملٍ.\nثم الحكمُ بأنَّه لا يُقبل من المدلِّس حتى يبيِّن، أجراه الشافعي الإمام فيمن عرف دلَّس مرّة (^٢).\n_________\n= حديثه بحيث تلتزق به المناكير التي يرويها عن المشاهير، وعيب بهذا جمع من الرواة فقال ابن حجر - مثلًا - في (يحيى بن أبي حية): \"ضعَّفوه لكثرة تدليسه). فهذا النوع لا يكتفي التصريح بسماعه، وينبغي أن نتوقى تمشية مروياته إلَّا بعد النظر الدقيق.\n(^١) تمشية عنعنتهم وهم مدلسون محمول على (تحسين الظن) قاله المزي للسبكي، ومع هذا فقد أعلَّت بعض الحروف بعنعنتهم، كما تجده في \"علل مسلم\" لأبي الفضل الشهيد وفي مواطن من كلام الدارقطني، وانظر للمسألة: \"النكت\" لابن حجر (٢/ ٦٣٥ - ٦٣٦) \"جامع التحصيل\" (١١٠)، \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (١/ ٣٣)، وانظر الهامش الآتي.\n(^٢) قال في \"الرسالة\" (ص ٣٧٩): \"ومَنْ عرفناه دلَّس مرّة، فقد أبان لنا عورته في روايته، وليس تلك العورة بالكذب، فنرد بها حديثه، ولا النصيحة في الصدق، فنقبل منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق. فقلنا: لا نقبل من مدلِّسٍ حديثًا حتى يقول فيه حدثني أو سمعت\".\nقلت: الذي جرى عليه أئمة النقد أنهم تتبعوا تدليس المشاهير، وميَّزوا ما سمعوه وما دلَّسوه، فقبلوا الأول، وإن لم يقع تصريح منهم بالسماع. ففي عبارة الشافعي تأصيل، ولكنه ليس على إطلاقه من حيث التطبيق، ولذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٩/ ٢٨٧) - مثلًا -: \"وقال بعض من يقول بالتيمم إلى المرفقين: قتادة إذا لم يقل سمعت أو حدثنا، فلا حجّة في نقله\" وقال: \"وهذا تعسُّف\". =","vol":"1","page":389},{"text":"قال الشيخ محيي الدين: \"ما كان في \"الصحيحين\" وغيرهما من الكتب الصحيحة من المدلِّس بعن محمولٌ بثبوت سماعه من جهةٍ أخرى\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-190>[مفسدة التدليس]:</span>\nوقال قاضي القُضَاة تقيُّ الدِّين: \"وللتَّدليس مَفْسَدة إذ يصير الراوي\n_________\n= وعبارات النقاد كثيرة جدًّا في إمكانية تمييز التدليس عن غيره حتى في حقِّ من وعَّروا الطريق لمعرفة الوصول إليها كابن جريجٍ، قال الخليلي في \"إرشاده\" (١/ ٣٥٢): \"وابن جريجٍ يدلِّس في أحاديث، ولا يخفى ذلك على الحفاظ\"، وقال الحاكم في \"المدخل\" (ص ٤٦): \"وأخبار المدلِّسين كثيرة، وضبط عنهم الأئمة ما لم يدلسوا\" وذكره بنحوه في \"المعرفة\" (ص ١٠٨ - ١٠٩).\nولذا مشَّى أصحاب \"الصحيحين\" رواية جماعة بالعنعنة، كما تقدم عند المصنف، وكان ذلك فيما لم يخالفوا فيه غيرهم، ولذا قال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٣/ ٣٠٧): \"وقتادة إذا لم يقل سمعت، وخولف في نقله، فلا تقوم به حجة؛ لأنه يدلِّس كثيرًا عمن لم يسمع منه وربما كان بينهما غير ثقة\"، فمن لم يتفطن لانتقاء أصحاب \"الصحيحين\"، فإنه يُلْزِمُهُما بما لا يَلْزَمُهُمَا، فتفطن، وتفقَّد تجد، وسبق التنبيه على مثله.\n(^١) التقريب (١/ ٣٦٣ - مع \"التدريب\")، \"الإرشاد\" (١/ ٢١١)، وكلامه واقع في كثير من الأمثلة، ويقع ثبوت السماع من خارج \"الصحيحين\"، ولكن هذا ليس مستغرقًا لجميع الأسانيد، ويعجبني ما قاله الصنعاني في \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٥٦) هنا: \"يحتمل أن الشيخين لم يعرفا سماع ذلك المدلس الذي رويا عنه، لكن عرفا لحديثه من التوابع ما يدلُّ على صحته مما لو ذكراه لطال، فاختار إسناد الحديث إلى المدلس لجلالته وأمانته وانتفاء تهمة الضعف عن حديثه، ولم يكن في المتابعين الثقات الذين تابعوا المدلس من يماثله ولا يقاربه فضلًا وشهرة، مثل أن يكون مدلس الحديث سفيان الثوري والحسن البصري أو نحوهما، ويتابعه على روايته عن شيخه أو عن شيخ شيخه من هو دونه من أهل الصدق ممن هو ليس بمدلس\".\nوينظر: \"النصيحة\" لشيخنا الألباني (٢٧ - ٢٨).","vol":"1","page":390},{"text":"مجهولًا، فيسقط العملُ بالحديث؛ لجهالة الراوي، وإنْ كان عدلًا في نفس الأمر، وله مصلحةٌ، وهو امتحان النَّفس في استخراج التَّدليسات\" (^١).\nوأما القسم الثاني فأمرُه أخفُّ (^٢) وفيه تضييعٌ للمروي عنه، وتوعيرُ طريقِ معرفتهِ (^٣) على مَنْ يطلبُ الوقوفَ على حالهِ.\n\n* <span data-type='title' id=toc-191>[عودة إلى حكم التدليس]:</span>\nوتختلف كراهيةُ ذلك بحسب الغَرَضِ الحاملِ عليه (^٤)، فقد يكونُ\n_________\n(^١) الاقتراح (ص ٢١٤) بتصرف.\nومن مفاسد التدليس وسوالبه: التزيُّن بعدم، والتشبُّع بما لم يعط، وأما امتحان النفس، فهي مصلحته، ومثاله: ما ذكره الذهبي في \"رحلته\" أنه لما اجتمع بابن دقيق العيد، سأله ابن دقيق العيد: مَنْ أبو محمد الهلالي؟ فقال: سفيان بن عيينة، فأعجبه استحضاره. أفاده السخاوي، وانظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (٨٥).\n(^٢) لم يبِّين المصنِّفُ - تبعًا لابن الصلاح - حكمه، واكتفى بقوله: \"أمره أخف\"، فأردت بيان الحكم فيه للفائدة: وقد جزم أبو نصر ابن الصباغ في \"العدة\" أن من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس، وإنما أراد أن يغيّر اسمه ليقبلوا خبره، يجب أن لا يقبل خبره، وإن كان هو يعتقد فيه الثقة، فقد غلط، لجواز أن يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه هو، وإنما كان لصغر سنه، فيكون ذلك رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره حتى يعرف من روى عنه، قاله العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (١٠٠).\n(^٣) قد يكون لامتحان الأذهان في استخراج المدلسات، واختبار الحفظ، وقد يكون لغير ذلك فتحصل المفسدة، قاله البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٢٣٥).\n(^٤) هذا من جهة، وتختلف الكراهة أيضًا على حسب الأثر المترتب عليه، كما بيَّنَاه قريبًا، والحمد لله وحده.","vol":"1","page":391},{"text":"لأجلِ أنَّ شيخَه غيرُ ثقةٍ، أو أصغرُ من الرَّاوي عنه، أو متأخِّرُ الوفاة قد شاركه في السَّماع منه جماعة دونه، أو كونُه كثيرَ الرِّواية عنه، أو رواه عنه ولا يحب تكرار شخصٍ على صورةٍ واحدة، وقد تسمَّح بهذا القسم الحافظ أبو بكر الخطيب (^١) وغيرُه من المصنِّفين (^٢).\nقلت: وتسامحهم هذا إنما يجوزُ إذا لم يكن الشَّيخ المكنيُّ عنه ليس (^٣) هالكًا ساقطًا، وأما التَدليس عن مثل الكذَّابين الوضَّاعين\n_________\n(^١) تسمُّحه واقع بلا دافع في طريقة روايته عن مشايخه في كتبه، وتفطن لهذا ابنُ الصلاح في (النوع الثامن والأربعين)، فقال: \"والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع شخص واحد من مشايخه. وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب وعن أبي محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد.\nويروي أيضًا عن أبي القاسم التنوخي، وعن علي بن المحسن، وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، وعن علي بن أبي علي المعدل والجميع شخص واحد، وله من ذلك الكثير\".\nومن الجدير بالذكر أن الخطيب في (تقعيده) في \"الكفاية\" (٢/ ٤٠٢) لم يتسمَّح، إذ قال: \"وفي الجملة، فإنَّ كلّ مَنْ روى عن شيخ شيئًا سمعه منه وعدل عن تعريفه بما اشتهر من أمره، فخفي ذلك على سامعه، لم يصح الاحتجاج بذلك الحديث للسامع، لكون الذي حدث عنه في حاله، ثابت الجهالة، معدوم العدالة، ومن كان هذا صفته فحديثه ساقط، والعمل به غير لازم، على الأصل الذي ذكرناه فيما تقدم، والله أعلم\"!!\n(^٢) مثل: أبو موسى المديني في جزئها ذكر ابن أبي الدنيا وما وقع لي عاليًا من حديثه\" فإني وجدت فيه (من رقم ١٥ - ٣١) يروي هذه الأخبار عن أبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\"، وينوِّع اسمه على ألوان وضروب، لإخفائه على قارئه.\n(^٣) كذا في الأصل، ولا داعي لها، إذا سبق \"إذا لم يكن ....... \".","vol":"1","page":392},{"text":"كمحمَّد بن سعيد المصلوبِ الزِّنديقِ، صَلَبه المنصورُ في زَنْدَقَتهِ، فلا يجوزُ أصلًا (^١).\nقال عبد الله بن أحمد بن سوادة: \"قلَب أهلُ الشَّام اسمَه على مئة اسم\" (^٢).\nوقال أبو الفرج الحافظ: \"والذي وصل إلينا من تدليسهم تسعة عشر وجهًا\" (^٣)، والتَّدليس عن مثل هذا بعد المعرفة بحاله لا يجوز أصلًا.\n_________\n(^١) لأنه حينئذ بمعنى إخفاء العلة لحديث مطروح أو موضوع، ليروج، وهو من الحرام في دين الله ﷿، ولذا يعجبني صنيع ابن حزم في رسالته \"التلخيص لوجوه التخليص\" (ص ٢٥٠ - ٢٥٢) فإنه أورد مقولة شعبة: \"لأن أَزني أحبُّ إليَّ من أن أُدلِّس\"، وقال على إثرها ما نصه: \"وأنا أقول: لأن يضرب عنقي، أو أصلب، أو يرمى بي وأهلي وولدي؛ أحبُّ إليَّ من أقطع الطريق، أو أقتل النفس التي حرم الله بغير حق، وأنا أعلم أن ذلك حرام، وهذا أحبَّ إليَّ من أنْ أستحلَّ الاحتجاج بحديث عن النبي - ﷺ - لا أعتقده صحيحًا، أو أن أردَّ حديثًا صحيحًا عنه - ﷺ - ولم يصح نسْخُه بنصٍّ آخر، ولا صح عندي تخصيصُه بنصٍّ آخر\"، فهذا محمول على ظاهره، خلافًا لمن قال إن كلام شعبة محمول على المبالغة في الزجر! قال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٢٢/ ب) بعد نقله نقل ابن الصلاح لمقولة شعبة: \"لأن أزني .. \" وصنيعه في توجيهها على المبالغة في الزجر، قال: \"وشرع - أي ابن الصلاح - في الاعتذار عنه - أي: عن شعبة -، ولو رأى ما ذكره الخطيب لكان له مندوحة عن ذكر ما ذكره، وهو قول شعبة: التدليس في الحديث أشد من الزنا\" انتهى.\nووافقه البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٢٣٤) فقال تحت (فائدة): \"قد جاء عن شعبة … \" وساق قوله. قال: \"وهذا الذي قاله شعبة ظاهر، فإن آفة التدليس لها ضرر كبير في الدين وهي أضر من أكل الربا، … \".\n(^٢) نقلها العقيلي في \"الضعفاء\" (٤/ ٧١) دون تسمية القائل.\n(^٣) الموضوعات (١/ ٢٨٠) وسرد الأوجه جميعًا.","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>الفصل الثالث: فيما يقع في الإسناد من العُلوِّ والنُّزولِ، وغيِرهما</span>\nوفيه تسعة أنواع:\n\n* <span data-type='title' id=toc-193><span data-type='title' id=toc-196>[أنواع العلوّ </span>والنُّزول]:</span>\n١٠٤ -<span data-type='title' id=toc-194> النوع الأول: في عُلوِّ الإسناد ونزولهِ</span>، وفيه طرفان:\n<span data-type='title' id=toc-195>الطرف الأول: في علو الإسناد</span>، وهو على خمسة أقسام (^١):\n* [أنواع العلو]:\nالأول: القُرْبُ من رسولِ الله - ﷺ - بإسنادِ نظيف غيرِ ضعيفٍ.\nالثاني: ما ذكره الحاكم أبو عبد الله (^٢)، وهو القُربُ من إمامٍ من أئمَّة الحديث، وَإِنْ كَثُر العددُ من ذلك الإمام إلى رسول الله - ﷺ -.\nالثالث: العلو بالنسبة إلى رواية \"الصَّحيحين\"، وغيرِهما من الكتب المعروفةِ المعتمدِ عليها.\n_________\n(^١) انظرها في \"مسألة العلو والنزول في الحديث\"، للإمام ابن طاهر المقدسي (ت ٥٠٧ هـ)، مع مقدمة محققه الفاضل الشيخ صلاح مقبول حفظه الله تعالى، وينظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (ص ١٤٤ - ١٤٧) ومن لطيف ترتيب المصنف أنه وضع (العلو) عقب (التدليس) لأن قومًا دلَّسوا بسبب إظهار العلو، وروى بعضهم عن ضعفاء بسببه، ووقع هذا لأئمة أعلام.\n(^٢) في \"المعرفة\" (ص ١٢٤).","vol":"1","page":394},{"text":"وقد اشتهر من هذا القسم أجزاء الموافقات، والأبدال، و<span data-type='title' id=toc-199>المساواة</span>، والمصافَحات.\n\n* <span data-type='title' id=toc-197>[الموافقة]:</span>\nأما الموافقة فهي أن يقعَ لَك حديثٌ عن شيخِ أحد الأئمة كشيخ مسلم عاليًا من غير طريق مسلم بعدد أقلّ من العدد [الذي] (^١) يقع لك به عن ذلك الشَّيخِ لو رويتَه عن مسلمٍ.\n\n* <span data-type='title' id=toc-198>[البدل]:</span>\nوأما البدل فهو أن يرويَ البخاريُّ مثلًا حديثًا عن قُتيبة، عن مالك، عن نافع، وأنتَ تروي ذلك الحديثَ من غير جهةِ البُخاريِّ، عن أبي مُصعبٍ، عن مَالكٍ، فيكون أبو مُصعب بدلًا عن قُتيبة، ويشترط فيه [أن يكون] (^٢) إسنادُك إلى مالكٍ عاليًا أيضًا (^٣).\n\n* [المساواة]:\nوأما المساواة فهي أن يقعَ في إسنادكِ إلى صحابيٍّ، أو إلى\n_________\n(^١) غير موجودة في الأصل، والسياق يقتضيها، وهي مثبتة عند ابن الصلاح.\n(^٢) غير موجودة في الأصل، والسياق يقتضيها.\n(^٣) اخترع ابنُ دقيق العيد له اسمم (علو التنزيل)، أفاده الأبناسي في \"الشذا الفياح\" (٢/ ٤٢٤).\nومثاله: حديث \"إذا جاوز الختان الختان\" يرويه أحمد في \"المسند\" (٦/ ١٦١) عن الوليد بن مسلم، بينما أخرجه أصحاب \"السنن الأربعة\" بأسانيد مختلفة، كلّ منهم عن شيخ له عن الوليد، فلما ساقه ابن حجر بسنده في \"موافقة الخبر الخبر\" (١/ ٢٧٩ - ٢٨٠) من طريق أحمد عن الوليد، قال: \"وقع لنا بدلًا عاليًا\".","vol":"1","page":395},{"text":"رسولِ الله - ﷺ - من قلَّة العدد مثل ما يقع لإمام من الأئمة، كمسلم مثلًا بينه وبين الصحابي، أو بينه وبين رسول الله - ﷺ -، فتكون مساويًا لمسلم في قُرب الإسناد، وعدد رجاله (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-200>[المصافحة]:</span>\nوأما المصافحة فهي التي وقعت لهذه المساواة لشيخك لا لك، فيقع لشيخك المساواة ولك المصافحة وكأنك لقيتَ مسلمًا وصافحتَه بلقائك شيخك، وإِن كانت المساواةُ لشيخ شيخك كانت المصافحةُ لشيخِك، فتقول: كأن شيخي سمع مسلمًا وصافحه (^٢).\nالرابع: من علوِّ الإسناد، وهو المستفاد من تقدَّم وفاة الراوي، فهو أعلى من إسناد آخر فيه تأخُّر وفاة الراوي، وإِن كان متساويين في العدد، مثل ما روي عن المشايخ، عن الحافظ البيهقي، عن الحاكم أبي عبد الله، فهو أعلى مما يرويه عن المشايخ، عن ابنِ خَلَف (^٣)، عن الحاكم، وإنْ تسَاويا في العدد لتقدُّم وفاة البيهقي على وفاة ابنِ خلف؛ لأنه مات سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، وابن خلف مات سنة سبع وثمانين وأربع مئة (^٤).\n_________\n(^١) كان هذا يوجد قديمًا، قاله السيوطي في \"التدريب\" (٢/ ١٦٧)، وزاد: \"وأما الآن فلا يوجد في حديث بعينه، بل يوجد مطلق العدد\".\nقال أبو عبيدة: وبانقطاع الإملاء، ومجالس التحديث انعدم هذا الحال من هذا النوع من أنواع العلو، كغيره، ولا قوة إلَّا بالله.\n(^٢) العلو في المصافحة علوٌّ نسبيّ، لانتفاء النزول فيها، لأن العادة جرت بالمصافحة بين مَنْ تلاقيا.\n(^٣) هو أبو بكر الشيرازي ثم النيسابوري، واسمه: أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف (ت ٤٨٧ هـ)، ترجمته في \"السير\" (١٨/ ٤٨٧).\n(^٤) الإرشاد (٢/ ٥٣٥) للنووي، وكتابي \"البيان والإيضاح\" (١٤٨).","vol":"1","page":396},{"text":"الخامس: العلو المستفاد من تقدُّم السَّماع، وذلك بأن سمع شخصان من شيخ واحد، وسماع أحدهما قبل الآخر بزمان، فإذا تساوى السند إليهما بالعدد فيقال لمن تقدَّم سماعه أعلى (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-201>[معنى آخر للعلو]:</span>\nوقد يُطلقُ علوُّ الإسناد ويراد به صحَّته (^٢) على ما روي عن الحافظ\n_________\n(^١) مثَّل عليه ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (ص ٢٧٠) بسماع ابن بنت السِّلفي، واسمه عبد الرَّحمن بن بكر بن عبد الرَّحمن الطرابلسي المعروف بـ (ابن الحاسب) (ت ٦٥١ هـ)، وسمع من جدّه أبي الطاهر السلفي، وإليه علو الإسناد بالديار المصرية، وسماع أبي الحسن علي بن المفضَّل اللخمي المقدسي (ت ٦١١ هـ) من أبي الطاهر أيضًا، فالمقدسي أقدم سماعًا من ابن بنت السِّلفي، لتقدُّم وفاته عليه بأربعين سنة، فإذا سمع اثنان عن السَّلفي، أحدهما بواسطة المقدسي والآخر بواسطة ابن ابنته، فالأول يعدونه علوًّا، ويثبتون له مزيَّةً في الرواية، وأهمل ابن حجر في \"النخبة\" و\"شرحها\" هذا النوع، لعدم ظهور ثمرته، ولخفاء تأريخ الوفيات، والاختلاف فيها، ولحصول التغيُّر والاختلاط عند المتقدم في السن، فالمساواة من حيث الصحة متفاوتة، والترجيح لا يكون للعلو دائمًا، كما سيأتي، وانظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (ص ١٤٨ - ١٤٩).\n(^٢) من العلماء من يعدُّ العلو: الإتقان والضبط، وإن كان نازلًا في العدد، وهذا علوٌّ معنويّ، والأول صوري.\nوممن قال بهذا أبو طاهر السَّلفي، ونظم فيه - كما نقله المصنف - وكان يقول: \"الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من علو الجهلة على مذهب المحققين من النقلة، والنازل حينئذ هو العالي عند النظر والتحقيق\".\nومثله: قول نظام الملك الوزير الصالح (ت ٣٨٥ هـ): \"عندي أن الحديث العالي ما صحَّ عن رسول الله - ﷺ -\"، وإن بلغت رواته مئة\"! وليس هذا - على التحقيق - من قبيل العلو المتعارف إطلاقه عند المحدِّثين، وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب، انظر \"المقنع\" (٢/ ٤٢٥)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٤).=","vol":"1","page":397},{"text":"أبي الطَّاهر السِّلفي في قوله (^١):\n\"بل علوُّ الحديث بين أولي الحفـ … ـــظ والإتقان صحَّةُ الإسنادِ\".\nوالمتعارف ما ذكرناه، وقد بيَّنا أنَّ ذلكَ في إسنادِ غيرِ ضعيفٍ (^٢) في (القسم الأول).\n_________\n= ويعجبني تعقب ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (٢/ ٤٥٢) لنظام الملك لما قال: \"وماذا يقول هذا القائل فيما إذا صحَّ الإسنادان، لكن هذا أقرب رجالًا\" نعم النزول مفضول بالنسبة إلى العلو، ورعايته عند تعارض الصحة أولى، قال عبيد الله بن عمرو: \"حديث بعيد الإسناد صحيح، خير من حديث قريب الإسناد سقيم، أو قال: ضعيف\" انظر \"الجامع\" للخطيب (١/ ١٢٤) كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٤٩).\n(^١) أسنده التقي ابن رافع السلمّي في \"فوائد حديثية\" (ق ١٧/ ب - التيمورية) عن أبي الطاهر السِّلفي ضمن ثلاثة أبيات، هو الثاني، وقبله:\nليس حُسْنُ الحديثِ قُرْب رجالٍ … عندَ أرباب علمِه النُّقادِ\nوبعده:\nفإذا ما تجمعا في حديث … فاغْتنِمْهُ، فذاك أقصى المرادِ\n(^٢) ميزة العلو وفضله أن وسائطه قليلة، فهو أقرب إلى الصحة من غيره، ولذا رحل العلماء في الطلب، وسافر بعض المقتدى بهم في هذا الشأن إلى الآفاق طلبًا للعلو، وفرارًا من النزول، حتى قال ابن معين: \"الحديث بنزول كالقرحة في الوجه\"، ذكره ابن القيسراني في \"مسألة العلو والنزول في الحديث\" (ص ٥٥)، وقال قبله: \"فقد أجمع أهل النقل على طلبهم العلو ومدحه، إذ لو اقتصروا على سماعه بنزول، لم يرحل أحدٌ منهم\".\nومنهم من فضَّل النزول بإطلاق، لكثرة الوسائط، ويستلزم هذا كثرة البحث، وهذا مستلزم لمزيد التعب والمشقة، وهو قائم على اطراد قاعدة (الأجر على قدر المشقة) وهي ليست على إطلاقها، فيما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١٠/ ٦٢٠ - ٦٢١)، وبيَّنتُه بما لا مزيد عليه في تعليقي على كلام العز ابن عبد السلام في \" قواعد الإحكام\" فقرة (٢١٧)، فمطلق التفضيل غلط، وصوابه التفصيل: فإذا كان النزول فيه إتقان وضبط، والعلو =","vol":"1","page":398},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-202>[مثال لا يصح للعلو]:</span>\nوكذلك ما روي عن الأَشَجِّ حفصِ بن بَكْر بن الخطَّاب (^١) قال: سمعتُ مولاي أمير المؤمنين عليًّا - ﵁ - قال: سمعتُ مولاي رسولَ الله - ﷺ - قال: \"من كذب عليَّ عامدًا متعمِّدًا، فلْيتبوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار\" (^٢) لا يعدُّ عاليًا، بل لا يعتبر أصلًا؛ لِمَا بيَّنَّا أنَّ علماء الرواية مُتَّفقون على بطلان هذا.\n_________\n= ليس كذلك، فبلا شك هذا الصواب، لأن المقصود من الرواية الصحة فحسب، ولذا قال ابن معين: \"النزول خير من علوِّ من غير ثبت\"، ولهذا المعنى قال بعض الزهاد: \"طلب العلوّ من زينة الدنيا\" قال ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (٢٦٦) على إثره: \"وهذا كلام واقع، وهو الغالب على الطالبين اليوم\" وهذا مذهب الجماهير، كما تراه في \"فتح المغيث\" (٣/ ٨)، و\"توضيح الأفكار\" (٢/ ٤٠٠).\n(^١) انظر الهامش الآتي.\n(^٢) سبق تخريجه من حديث علي في التعليق على (ص ٢٨٧)، وهذا الإسناد كذب، لأن الأشجَّ، وهو أبو الدُّنيا المغربي، واسمه عثمان بن الخَطَّاب البَلَويّي، وليس كما في الأصل: \"حفص بن بكر\"!، وقال ابن حجر في \"اللسان\" (٥/ ٣٨٠): \"طيرٌ طرأ على أهل بغداد، وحدَّث بقلَّة حياء بعد الثلاث مئة عن علي بن أبي طالب، فافتضح بذلك، وكذَّبه النُّقَاد\".\nوقال في آخر ترجمته (٥/ ٣٨٦ - ٣٨٧) بعد أن ساق له روايات - ومنها الحديث المذكور -: \"فإذا تأمَّلت هذه الروايات، ظهرتَ على تخاليط هذا الرجل في اسمه ونسبه ومولده، وقدر عمره، وأنه كان لا يستمر على نمطٍ واحد في ذلك كلّه، فلا يُغْتَرَّ بمن حَسَّن الظنَّ به، والله أعلم\".\nولخَّص حاله في (الكنى) من \"اللسان\" (٩/ ٦٦) بقوله: \"كذَّاب طُرُقيٌّ كان بعد الثلاث مئة وادَّعى السماع من علي بن أبي طالب\" وقال: \"وأكثر الأحاديث متون معروفة ملصوقة بعلي، وبعضهم سماه: أبا الحسن علي بن عثمان البَلَويّي\".","vol":"1","page":399},{"text":"وكذا روايةَ رَتَن، وابن نُسْطُور، وغيرِ ذلك على ما بيَّنَّا (^١)، والله أعلم.\n\n* <span data-type='title' id=toc-203>[طلب العلو سنة ودليله]:</span>\nوطَلَبُ الإسنادِ العالي سُنَّةٌ، وورد به حديثٌ صحيحٌ، قد رُوِّينَاهُ في \"صحيح مسلم\" (^٢)، عن ثابت، عن أنس قال: \"كنَّا (^٣) نهينا أنْ نَسْأَلَ رسولَ الله - ﷺ - عن شَيءٍ، فكان يُعْجبُنا أنْ يأْتِيَه (^٤) الرَّجُلُ من أهل البَادِية (^٥) فيسْأَلَه ونحنُ نسْمَعُ، فَأَتَى رجلٌ منهم (^٦) فقال: يا مُحمَّد! أتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَم أنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللهَ أرْسلَكَ، قَالَ: صَدَق، قال: فَمَنْ خَلَق السماءَ؟ قال: الله، قال: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قال: الله، قال: فَمَنْ\n_________\n= قال أبو عبيدة: هكذا ترجمه (علي بن عثمان بن خطاب أبو الدنيا): ابنُ الطحان (ت ٤١٦ هـ) في كتاب \"تاريخ علماء مصر\" (ص ٨٦/ رقم ٣٩١) وقال: \"حدثني عبد العزيز بن فرج وهشام بن محمد الرُّعيني قالا: حدثنا علي بن عثمان بن خطاب قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"من كذب عليَّ متعمِّدًا دخل النار\"\" انتهى.\nقال ابن حجر (٥/ ٦٦ - ٦٧): \"وبكل حال، فالأشجُّ المعمَّر كذّاب، من بابة رَتَن الدَّجَّال، وجعفر بن نُسطور الأفَّاك، وخِراش، وربيع بن محمود المارديني، وما يعتني برواية هذا الضَّرب، ويفرح بعلوّها إلَّا الجهلةُ\" انتهى.\n(^١) انظر ما قدمناه (ص ٢٥٧ - ٢٥٨).\n(^٢) برقم (١٢).\n(^٣) ساقه مسلم بلفظين، الثاني منهما: \"كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله - ﷺ - عن شيء\"، قال: \"وساق الحديث بمثله\". واللفظ الأول هو المطول، وبينه وما عند المصنف فروق، ننبّه عليها في الهامش، وليس في أوله \"كنا\" مثل ما أورده.\n(^٤) عند مسلم: \"يجيء\".\n(^٥) بعدها عند مسلم: \"العاقل\".\n(^٦) في \"صحيح مسلم\": \"نسمع، فجاء رجل من أهل البادية\".","vol":"1","page":400},{"text":"نَصَبَ فيها (^١) هذه الجبال (^٢)؟ [قال: الله، قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟] (^٣) قال: الله، قال: فبِالَّذِي خَلَقَ السَّماءَ والأرْضَ (^٤)، ونَصَبَ الجبال (^٥)، [وجعل فيها هذه المنافع] (^٦) الله أرْسَلَكَ؟ قَال: نَعَم، وقال (^٧): وَزَعَم رَسُولُك أنَّ علينا خَمْسَ صَلَواتٍ في يوِمِنا ولَيْلَتِنا؟ قَالَ: صَدَق، قال: فبالذي أرْسَلَك اللّهُ أَمَرَكَ بِهَذا؟ قَالَ: نعَم، قال: وَزَعَمَ رَسُولُك أنَّ عَلَينا صدقة (^٨) فيِ أموالنا؟ قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك اللّهُ أَمَرَكَ بِهَذا؟ قَالَ: نعَم، قال: وَزَعَم رِسُولك أنَّ عَلَينا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَان في سَنَتِنَا؟ قال: صَدَق، قال: فَبِالّذِي أَرْسَلَك اللّه أَمَرَك بِهَذا؟ قَالَ: نَعَم، قال: وَزَعَمَ رَسُولُك أنَّ عَلَينا حَجَّ البيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيه سَبيلًا؟ قال: صَدَق، [قَال: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ اللّهُ أَمَرَكَ بِهذا؟، قَالَ: نَعَم، (^٩)، قال: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحقِّ لا أَزِيدُ عَلَيهنَّ ولا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَلَمَّا مَضَى قال (^١٠):\n_________\n(^١) لا وجود لها في مطبوع \"صحيح مسلم\".\n(^٢) بعدها في \"صحيح مسلم\": \"وجعل فيها ما جعل\".\n(^٣) لا وجود لما بين المعكوفتين في مطبوع \"صحيح مسلم\".\n(^٤) في مطبوع \"صحيح مسلم\": \"وخلق الأرض\".\n(^٥) في مطبوع \"صحيح مسلم\": \"هذه الجبال\".\n(^٦) لا وجود لما بين المعكوفتين في مطبوع \"صحيح مسلم\".\n(^٧) في \"صحيح مسلم\": \"قال\" دون واو في أوله.\n(^٨) في مطبوع \"صحيح مسلم\": \"زكاة\".\n(^٩) لا وجود لما بين المعكوفتين في مطبوع \"صحيح مسلم\".\n(^١٠) في مطبوع \"صحيح مسلم\": \"منهن، فقال النبي - ﷺ - \" دون \"فلما مضى\" ولعل اللفظ الذي ساقه المصنف هو اللفظ الذي اختصره مسلم، وهذا سنده: حدثني عبد اللَّه بن هاشم العبدي حدثنا بَهز حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال أنس: كنا نُهينا … إلخ.\nوجمع الألفاظ التي ساق مسلم أسانيدها دون ألفاظها باب مهم، وهو مغفل! إلَّا ما جاء عرضًا، ولا سيما في \"المستخرجات\" عليه وله فوائد، وقبل شدّ =","vol":"1","page":401},{"text":"لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّة\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-204>[توجيه الدليل]:</span>\nوَوَجْهُ الاستدلالِ به أَنَّ البَدَوِيَّ لمَّا جاءَه رَسُولُ رسولِ الله - ﷺ - فأخبَرَهُ بما فَرَضَ الله عليه لم يُقْنِعْهُ ذلك حتى رَحَلَ بنفسه إلى رسولِ الله - ﷺ -، وسَمِعَ منه ما بلَّغَهُ الرَّسُول عنه بلا واسطة، ولو كان طَلَب عُلوِّ الإسناد غيرَ مُسْتَحبٍّ، لأنكرَ عليه النبيُّ - ﷺ - سؤاله إياه عما أخبره رسولهُ عنه، ولأَمره بالاقتصارِ على ما أخبرَه الرَّسولُ عنه (^٢)، والله أعلم.\n_________\n= النفس في التخريج للوقوف على اللفظ المذكور هنا، فحصت لفظ الحاكم في \"المعرفة\" - والمصنف كثير الاعتماد عليه - فوجدته فيه (ص ١١٢ - ١١٣ - ط السلوم) بألفاظه، وهو من طريق محمد بن إسحاق الصَّغاني عن أبي النضر حدثنا سليمان بن المغيرة به.\nوأبو النضر هو هاشم بن القاسم، وهو شيخ شيخ مسلم في الرواية الأولى التي ساق مسلم لفظها، وقابلنا عليها، ومنه يعلم عدم الدّقة التي توهمتها من صنيع المصنف من سياقه لفظ مسلم في الرواية الثانية التي اكتفى مسلم بسوق إسنادها! وينظر للفظ بهز: \"مسند أحمد\" (٣/ ١٩٣). وينظر \"تحفة الإشراف\" (١/ ٢٨٧ - ط دار الغرب) و\"إتحاف المهرة\" (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤).\n(^١) الحديث أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٣) أيضًا، فهو متفق عليه.\n(^٢) هذه عبارة الحاكم في \"المعرفة\" (ص ١١٣ - ١١٤ - ط السلوم).\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ١٩١ - ط دار الحديث): \"استنبط منه الحاكم أصل طلب علوِّ الإسناد؛ لأنه سمع ذلك من الرسول وآمن وصدق، ولكنه أراد أن يسمع ذلك من رسول الله - ﷺ - مشافهة، ويحتمل أن يكون قوله: \"آمنت\" إنشاء، ورجحه القرطبي لقوله: \"زعم\" قال: والزعم القول الذي لا يوثق به، قاله ابن السكيت وغيره.\nقلت: وفيه نظر، لأن الزعم يطلق على القول المحقق أيضًا كما نقله أبو =","vol":"1","page":402},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-205>[أهمية الإسناد]:</span>\nوعن ابن المبارك أنه قال: \"الإسناد من الدِّين، لولا الإسنادُ لقَالَ من شاء ما شاء\" (^١).\n_________\n= عمر الزاهد في \"شرح فصيح شيخه ثعلب\"، وأكثر سيبويه من قوله \"زعم الخليل\" في مقام الاحتجاج، وقد أشرنا إلى ذلك في حديث أبي سفيان في بدء الوحي، وأما تبويب أبي داود عليه: \"باب المشرك يدخل المسجد\" فليس مصيرًا منه إلى أن ضمامًا قدم مشركًا بل وجهه أنهم تركوا شخصًا قادمًا يدخل المسجد من غير استفصال، ومما يؤيد أن قوله \"آمنت\" إخبار أنه لم يسأل عن دليل التوحيد، بل عن عموم الرسالة وعن شرائع الإسلام، ولو كان إنشاء لكان طلب معجزة توجب له التصديق، قاله الكرماني، وعكسه القرطبي فاستدل به على صحة إيمان المقلد للرسول ولو لم تظهر له معجزة، وكذا أشار إليه ابن الصلاح، والله أعلم\".\nوقال ابن طاهر في \"مسألة العلو والنزول\" (ص ٥٣) بعد إسناده هذا الحديث: \"فهذا دليل على طلب المرء العلوَّ من الإسناد، والرحلة فيه، فإن هذا الرجل المكنى عن اسمه في هذا الحديث، هو ضمام بن ثعلبة، لما جاءه رسولُ الله - ﷺ - فأخبره بما فرض عليهم، لم يقنعه ذلك، حتى وصل إلى النبي - ﷺ - يسمع منه\".\nوانظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ٥ - ٧)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٦٠ - ١٦١).\n(^١) أخرجه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١٦) ومسلم في (مقدمة) \"صحيحه\" (١/ ١٥) والترمذي في \"العلل الصغير\" (٥/ ٧٤٠ - آخر \"الجامع\") والحاكم في \"المعرفة\" (ص ١١٤) وفي \"المدخل\" (ص ١٣٥) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٢٠٩) وابن حبان في مقدمة \"المجروحين\" (١/ ٢٦) والخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٤٥٠، ٤٥٢، ٤٥٣) و\"تاريخ بغداد\" (٦/ ١٦٦) و\"الجامع\" (٢/ ٢١٣ - الطحان) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ١٩٤) والهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٢١٤ رقم ١٠١٦) وابن عبد البر في (مقدمة) \"التمهيد\" (ص ٥٦) والسمعاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\" (رقم ١٦) وابن طاهر المقدسي في \"مسألة العلو =","vol":"1","page":403},{"text":"وعنه أنه قال: \"الذي يطلب أمر دينه بلا إسنادٍ، كَمَثل الذي يَرْتَقي السَّطَح بلا سُلَّم\" (^١).\nوعن أحمد الإمام: \"طَلَبُ الإسنادِ العالي سُنَّةٌ عمَّن سَلَف\" (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-206>[النزول في الإسناد]:</span>\n١٠٥ -<span data-type='title' id=toc-207> الطَّرف الثَّاني: في نزول الإسناد</span>، هو ضد العلوِّ في كلِّ قسمِ من الأقسام الخمسة، وتفصيلُها يُعرف مما قدَّمناه.\n* <span data-type='title' id=toc-208>[المفاضلة بين العلو والنزول]:</span>\nثم الفضيلة للعلوِّ، والنُّزولُ مرغوبٌ عنه (^٣).\n_________\n= والنزول\" (رقم ٦) وابن خير في \"فهرسته\" (١٢) والذهبى في \"السير\" (١٧/ ٢٢٤) وفي \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ١٠٥٤).\n(^١) أخرجه الهروي في \"ذم الكلام\" (٤/ ٢١٥ رقم ١٠١٧) والخطيب في شرف أصحاب الحديث\" (رقم ٧٤) وفي \"الكفاية\" (٢/ ٤٥٢) والسمعاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\" (رقم ١٤).\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (١/ ١٢٣).\n(^٣) قال ابن طاهر في \"مسألة العلو والنزول\" (ص ٥٤): \"فقد أجمع أهل النقل على طلبهم العلو ومدحه، إذ لو اقتصروا على سماعه بنزول، لم يرحل أحد منهم، ثم وجدنا الأئمة المقتدى بهم في هذا الشأن سافروا آلافاق في سماعه، ولو اقتصروا على النزول، لوجد كلّ واحد منهم ببلده من يخبره بذلك الحديث، ولو شرعنا في ذكر من مدح العلو، ونعت مَن رحل فيه، وأقاويلهم في ذلك، تجاوزنا حدَّ الاختصار، إلَّا أن المميز يستدلُّ برواياتهم على سفرهم\".\nوانظر لزامًا ما قدمناه في التعليق على (ص ٣٩٧ و٣٩٨).","vol":"1","page":404},{"text":"وقد روي عن عَليٍّ بن المدينيٍّ، وأبي عَمرو المسْتَملي النَّيسابوريِّ أنَّهما قالا: \"النزول شؤمٌ\" (^١).\nوهذا يحمل على بعض النُّزول، لجواز اختصاصِ بعض النُّزول بفائدةٍ لا تُوجد في العُلوِّ، فحينئذٍ يكون مختارًا.\n\n١٠٦ -<span data-type='title' id=toc-209> النوع الثاني: في أصح الأسانيد وأوهاها</span>.\nوفيه طرفان:\n\n<span data-type='title' id=toc-210>الطرف الأول: في أَصَحِّ الأسانيد </span>(^٢).\n* <span data-type='title' id=toc-211>[سبب التفاضل]:</span>\nلما بينا أنَّ الصَّحيح هو الذي سلسلةُ إسنادهِ عُدولٌ، ثقاتٌ، ضابطون، مُتْقِنون؛ علم أن كلّ ما كان فيه من الصّفات المذكورة أكثر يكون إسنادُه أصحَّ، ولذلك تتفاوت درجاتُ الصَّحيح، وتختلف أصحُّ الأسانيد بالنِّسبة إلى كلِّ إمامٍ (^٣)، لجوازِ أن يرى مُحدِّث في سندٍ من\n_________\n(^١) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (١/ ١٢٣) عنهما، وابن طاهر القيسراني في \"مسألة العلو\" (٥٥ - ٥٦) عن ابن المديني قوله.\nوانظر \"الإمام علي بن المديني ومنهجه في نقد الرجال\" (٦٥٤).\n(^٢) لربيع بن محمد السعودي رسالة مطبوعة بعنوان \"القول المفيد في أصحّ الأسانيد\"، وذكرهم ابن الصلاح في \"النوع الأول: معرفة الصحيح من الحديث) وعمدته كلام الحاكم في \"المعرفة\" (ص ٢٢٦ - ٢٣١ - ط السلوم)، وذكرهم ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (ص ١٦٠) ولذا نظمهم العراقي في \"نظم الاقتراح\" (الأبيات ٩ - ١٣) وتكلمت على هذه الأبيات في شرحي عليه، المسمى \"البيان والإيضاح\" (ص ٥٨ - ٥٩).\n(^٣) ينبغي تخصيص القول في أصح الأسانيد بصحابيٍّ، أو بلد مخصوص، بأن يقال: أصح أسانيد فلان، أو البلد الفلاني كذا، ولا يعمِّم. قال العلامة أحمد شاكر في \"الباعث الحثيث\" (ص ٢١): \"الذي انتهى إليه التحقيق في أصح الأسانيد: أنه لا يحكم لإسناد بذلك مطلقًا من غير قيد، بل يُقيد بالصحابي =","vol":"1","page":405},{"text":"الفَضِيلة، أو النَّقيصة ما لم يَرَه الآخَرُ، ولذلك اختَلَفوا (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-212>[أقوال الأئمة والجهابذة في أصح الأسانيد]:</span>\nفقال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوَيه: أصحُّ الأسانيد كلِّها: الزُّهريّ، عن سالم، عن أبيه (^٢).\nوعن عَمرو بن عَليٍّ الفَلَّاس: أصحُّ الأسانيد: محمد بن سِيرين، عن عَبيدَة (^٣)، عن عَليٍّ (^٤).\n_________\n= أو البلد، وقد نصُّوا على أسانيد جمعتُها، وزدت عليها قليلًا، … \" وذكرها.\nوينظر: \"معرفة علوم الحديث\" (٢٢٨ - السلوم)، \"التقييد وا لإيضاح\" (٢٢)، تعليق العلامة أحمد شاكر على \"المسند\" (١/ ١٣٨).\n(^١) على الرغم من ذلك، فإنه يمكن الإفادة من خلافهم بأنه يمكن للناظر المتقن ترجيح بعضها على بعض من حيث حفظ الإمام الذي رجح وإتقانه، وإن لم يتهيأ على الإطلاق، فلا يخلو النظر فيه من فائدة، لأن مجموع ما نقل عن الأئمة من ذلك يفيد ترجيح التراجم التي حكموا لها بالأصحية على ما لم يقع له حكم من أحد منهم، انظر: \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٧)، \"بهجة النظر\" للسندي (٦٤ - ٦٥)، \"إمعان النظر\" (٤٩ - ٥٠)، \"قواعد التحديث\" (٨٠)، \"منهج النقد في علوم الحديث\" (ص ٢٤٨ - ٢٤٩).\n(^٢) أي: ابن عمر، انظر: \"المعرفة\" (٢٢٧، ٢٢٧ - ٢٢٨ - ط السلوم)، \"الكفاية\" (٣٩٧)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٠).\n(^٣) هو السَّلْماني، و(عَبيدة) بفتح العين، كاد أن يكون صحابيًّا، وابن سيرين أروى الناس عنه، وقال: ما رأيتُ رجلًا أشدَّ توقّيًا من عَبيدة، قاله العجلي في \"ثقاته\" (٣٢٥ - ترتيب الهيثمي).\n(^٤) هذا الإسناد مركب من بصري (ابن سيرين) وكوفي (عَبيدة وعلي) وأسند قولة الفلاس: الحاكم في \"المعرفة\" (٢٢٧) وانظرها في \"الاقتراح\" (١٦٠)، من و\"نظم الاقتراح\" (٥٩ - مع \"البيان والإيضاح\").\nوهذا رأي ابن المديني أيضًا لكنه يرى ابن عون عن ابن سيرين، بينما يرى الفلاس (أيوب) بدل (ابن عون). انظر \"المعرفة\" (٢٢٧ - ٢٢٨/ السلوم)، =","vol":"1","page":406},{"text":"وعن يحيى بن معين أنَّ أجودها: الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة (^١).\nوقال أبو بكر بن أبي شَيبة: أصحُّ الأسانيدِ كلِّها: الزُّهريُّ، عن علي بن الحُسين (^٢)، عن أبيه، عن عَليٍّ (^٣).\nوقال أبو عبد الله محمد البُخاريُّ: أصحُّ الأسانيدِ كلِّها: مالك، عن نافع، عن ابن عمر (^٤).\nوبنى الإمامُ أبو مَنصور عبد القاهر بن طَاهر التَّميميُّ على ذلك أنَّ\n_________\n= \"فتح المغيث\" (١/ ٢٠)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٢)، \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٩١)، \"تهذيب تاريخ دمشق\" (٦/ ٥٤)، \"الإمام علي بن المديني ومنهجه في نقد الرجال\" (٦٤٥) وفيه رواية أخرى له، تنظر في \"الكفاية\" (٦٥٤)، \"نكت ابن حجر على ابن الصلاح\" (١/ ٢٥٤، ٢٦٢).\n(^١) عن ابن مسعود، وسقط ذكره من الأصل، وهو مثبت عند ابن الصلاح في \"مقدمته\" ومختصراتها، انظر: \"الإرشاد\" (١/ ١١٤) - وفيه: \"وأصحها\" والمثبت عند ابن الصلاح: \"أجودها\" - \"رسوم التحديث\" (٥٦).\nوينظر: \"الاقتراح\" (١٥٦)، \"فتح المغيث\" (١/ ٢٠)، \"تدريب الراوي\" (١/ ٧٧)، \"البيان والإيضاح\" (٥٩).\n(^٢) هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت ٩٣ هـ)، ترجمته في \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٧٤).\n(^٣) أسنده الحاكم في \"المعرفة\" (٢٢٧ - ط السلوم) وقال بمثله عبد الرزاق، أسنده أبو نعيم في مقدمة \"المستخرج\" (١/ ٥٦) رقم (٥٥)، والخطيب في \"الكفاية\" (٣٩٧) وأسنده الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ١٨٣) عن النسائي. وانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (١٥٤)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٠)، \"القول المفيد\" (٣٠ - ٣١).\n(^٤) أسنده الحاكم في \"المعرفة\" (٢٢٦ - ٢٢٧ - ط السلوم) والخطيب في \"الكفاية\" (٣٩٨) وفي \"الجامع، (٢/ ١٨٣) وأبو نعيم في \"المستخرج\" (١/ ٥٦).","vol":"1","page":407},{"text":"أجلَّ الأسانيد: الشَّافعي، عن مَالِكٍ، عن نافع، عن ابن عُمر، لإجماعِ أهلِ الحديث على أنه لم يكن في الرُّواة عن مالك أجلّ من الشافعي - ﵃ - (^١).\nقلتُ: ولا شكَّ أنَّ لكلِّ صحابيٍّ رواةً من التَّابعين، ولهم أتباعٌ، وأكثرُهم ثقات، ولا يُمكنُ أنْ يُقطَع في أصحِّ الأسانيد بصحابيٍّ واحد، لكن بحسب أسانيدِ كلِّ واحدٍ يُمكن، باعتبار الصِّفات في نظرِ مَن حَكَم بأصحِّ الأسانيد (^٢).\n_________\n(^١) عكَّر على هذا مُغُلْطاي بقوله في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٦/ أ): \"لقائل أن يقول: إن نظرنا إلى كلام المحدّثين، فالقعنبي وابن وهب أوثق رواة مالك بالنسبة إلى تلامذته لا إلى أشياخه، وإن نظرنا إلى الجلالة فمسلَّم له قوله، لكن يخدش في هذا أيضًا رواية أبي حنيفة عن مالك، فيما ذكره الدارقطني\"!\nوأقره وفرح به، وجعله من إنصافه محمد بن محمد الراعي (ت ٨٥٣ هـ) في \"انتصار الفقير السالك لترجيح مذهب الإمام مالك\" (ص ٣٢٩ - ٣٣٠).\nوردّ عليه جمع، منهم: البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (١٥٥) وابن حجر في \"نكته\" (١/ ٢٦٧)، وقال عن الذي قرره ابن الصلاح وتبعه المصنف معرِّضًا بمُغُلْطاي: \"وهذا لا ينازع فيه إلَّا جاهل أو متغافل\"، وقال في \"توالي التأنيس\" (٢١): \"ينبغي أن يُضم إلى هذه الترجمة الشافعي لإطباقهم على أنه أجل من أخذ عن مالك\" قال: \"ثم جاء بعض المتأخرين من شيوخ شيوخنا وتبعه جماعة من شيوخنا، فقالوا: أخص من هذا أن يكون من رواية أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر\".\nقلت: الذي زاد هو الحافظ العلائي، وانظر \"فتح المغيث\" (١/ ٣١)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٠).\n(^٢) ما تحته - بترتيبه - مأخوذ من \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢٢٨ - ٢٢٩) للحاكم.","vol":"1","page":408},{"text":"وأصحُّ الأسانيدِ لأهلِ البَيت: جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَدِّه عن علي - ﵃ - (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-213>[أصح أسانيد الشيخين]:</span>\nوأصحُّ أسانيد الصِّدِّيق - ﵁ -: إسماعيلُ بن أبي خَالد، عن قَيس بن أبي حَازِمِ، عن أبي بَكْر.\nوأصحُّ أسانيدَ عمر بن الخطاب: الزُّهريّ، عن سَالم، عن أبيه، عن جدِّه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-214>وأصحُّ أسانيد المكثرين من الصحابة:</span>\nلأبي هريرة: الزُّهري، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) زاد الحاكم عليه: \"إذا كان الراوي عن جعفر ثقة\".\nقلت: وهذا قيد مهمّ، لكثرة رواية الضعفاء والمتروكين والمجاهيل عنه؛ واعترض الصنعاني في \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٤) على قوله \"عن جده\" هل هو عائد على (جعفر) أو (محمد)، فإن عاد على جعفر فيكون حينئذ (علي بن الحسين) وهو لم يسمع من علي بن أبي طالب، فيكون منقطعًا، قال: \"فكيف يكون من أصح الأسانيد؟ وإذا عيد ضمير (أبيه) إلى عليّ بن الحسين، وإن كان جدًّا لجعفر، فإنه يصح إطلاق الأب عليه لغة، وحينئذ فلا انقطاع، إلَّا أنه لا يتم إلَّا بعد ثبوت سماع جعفر من جده علي بن الحسين، ولأن هذا خلاف القاعدة لهم، فإنهم إذا قالوا: \"عن أبيه عن جده\" لا يريدون إلَّا أنه يروي عن أبيه، وأبوه يروي عن جده، وقد ثبت سماع جعفر من جده علي بن الحسين، … \".\n(^٢) وقيل غير ذلك، انظر: \"شرح ألفية الحديث\" (٧)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٠)، \"الباعث الحثيث\" (٢١)، \"القول المفيد\" (٣٦).\n(^٣) وقيل غير ذلك، انظر: \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٠)، \"الباعث الحثيث\" (ص ٢١)، \"القول المفيد\" (٣٧).","vol":"1","page":409},{"text":"ولعبدِ الله بن عُمر: مالك، عن نافع، عن ابن عُمر (^١).\nوأصحُّ أسانيد عائشة: عُبيد اللّه (^٢) بن عُمر بن حَفص [بن عاصم] (^٣) بن عمر بن الخطاب، عن القَاسم بن محمَّد بن أبي بَكْر، عن عَائشة (^٤).\nوأصحُّ أسانيد عبدِ اللّه بن مسعود: سُفيان الثوريُّ، عن مَنْصُور بن المعْتَمر، عن إبراهيم بن يَزيد النَّخَعي، عن عَلْقَمة بن قيس، عن عبد اللّه بن مسعود (^٥).\nوأصح أسانيد أنسِ بن مَالِك: مالك بن أنس، عن الزُّهريِّ، عن أنس (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-215>وأصحُّ أسانيد المكيين </span>(^٧): سُفيان بن عُيَينة، عن عَمرو بن دِينار، عن جَابر.\n_________\n(^١) وقيل غير ذلك، وتقدم بيانه قريبًا عن أحمد وابن راهويه، وانظر: \"القول المفيد\" (٣٨ - ٣٩).\n(^٢) في الأصل: \"عبد\" بالتكبير، وهو خطأ، وهو (عبد - بالتكبير - اللَّه) ضعيف، بخلاف أخيه (عُبيد - بالتصغير - اللَّه) فهو \"ثقة ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على: مالك في نافع، وقدمه ابن معين في: القاسم عن عائشة، على: الزهري عن عروة عنها\" كذا في \"التقريب\" (٤٣٢٤) وهو على الجادة في \"المعرفة\" للحاكم (ص ٢٢٩) ومنه ينقل المصنف.\n(^٣) سقط من الأصل، وأثبته من \"المعرفة\" ومصادر ترجمته.\n(^٤) أسند الحاكم في \"المعرفة\" (٢٢٩) عقبه عن ابن معين قوله عن هذا الإسناد: \"ترجمة مُشبَّكة بالذهب\".\n(^٥) وقيل غير ذلك، انظر \"القول المفيد\" (٤٣).\n(^٦) وقيل غير ذلك، انظر \"القول المفيد\" (٤٢).\n(^٧) قال ابن تيمية: \"اتفق أهل العلم بالحديث على أن أصح الأحاديث: ما =","vol":"1","page":410},{"text":"وأصحُّ أسانيد اليَمنِيِّين: مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة.\nوأثبتُ أسانيد المصريين: اللّيث بن سَعد، عن يَزيد بن أبي حَبِيب، عن أبي الخَير، عن عُقْبةَ بن عامرِ الجُهَنِيّ.\nوأثبتُ أسانيد الشَّاميين: عبدُ الرَّحمن بن عَمرو الأوزاعيُّ، عن حَسَّان بن عَطِيَّة، عن الصَّحابة.\nوأثبت أسانيد الخُرَاسانيين: حُسَين بن وَاقِد، عن عبدِ اللَّه بن بُرَيدة، عن أبيه.\nنقلت هذه من \"إكليل الحاكم\" (^١) ما أورده، وكذا أوهى الأسانيد، واللَّه أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-216>الطرف الثاني: في أوهى الأسانيد </span>(^٢).\n_________\n= رواه أهل المدينة، ثم أهل البصرة، ثم أهل الشام\". و\"مسند الإمام أحمد\" مظنة المعرفة بحديث رواة هذه البلاد، فإنه يترجم فيه مع (مسانيد الصحابة) بـ (مسند البصريين، والشاميين، .....) وهكذا\". وانظر \"معرفة علوم الحديث\" (٢٢٩ - ط السلوم)، \"توضيح الأفكار\" (١/ ٣٦)، \"قواعد التحديث\" (٨١ - ٨٢)، \"أصول الحديث\" (٣٠٧).\n(^١) لم يبق منه - فيما نعلم - إلَّا \"مقدمته\"، ونشرت مرات، وليس فيها المذكور، وما أورده المصنف موجود بحروفه في كتاب \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم (ص ٢٣٠ - ٢٣١).\n(^٢) مذكورة بحروفها - بترتيبها - في \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم (٢٣١) وعنه جماعات، وفات ابن الصلاح ذكر (أوهى الأسانيد)، وذكر في نوع (معرفة الحديث الضعيف) من \"مقدمته\" أن ابن حبان البستي أطنب في تقسيمه، فبلغ (٤٩) قسمًا، ومع اعتباره ذلك إطنابًا من ابن حبان، فقد ذكر أنه يمكن بسط أقسامه لأكثر من هذا، ووضع ضابطًا لذلك يقوم على أساس افتقاد صفات قبول الحديث، على ما ذكرناه في التعليق على (نوع الحديث الضعيف) فيما تقدم من هذا الكتاب (ص ١٩٥) ومما ينبغي ذكره هنا الأمور الآتية: =","vol":"1","page":411},{"text":"فأوهى أسانيدِ أهل البيت: عَمْرو بن شَمِر، عن جَابزٍ الجُعْفِيِّ، عن الحارثِ الأعورِ، عن عليٍّ - ﵁ -.\n_________\n= أولًا: استدرك جمع على ابن الصلاح ذكر (أوهى الأسانيد)، ونقلوها من الحاكم، وتابعوا في ذلك المصنف، منهم: البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (١٥٦ - ١٥٧)، وابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ١٠٥) وابن حجر في \"نكته على ابن الصلاح\" (٢/ ٤٩٤ - ٥٠٢)، وهؤلاء - جميعًا - متابعون للمصنِّف في ذلك.\nثانيًا: تابع العراقيُّ في \"ألفيته\" ابن الصلاح فيما ذكر من ضابط بسط أقسام الضعيف إلى أقسام عديدة، بناء على قاعدة فقد شروط القبول، لكنه عندما \"شرح الألفية\" (١/ ٥٣ - ٥٥) بحث الأقسام التي يمكن تحققها فعلًا، فيما هو موجود من كتب السنة من الضعيف، فوجدها لا تجاوز (٤٢) قسمًا، فذكرها تفصيلًا في \"شرح الألفية\"، ثم ذكر أربعة أقسام أخرى، مما يمكن تفريعه على القاعدة السابقة، وقال: \"إنه ترك ذكر أمثالها، لأن انقسام الضعيف إليها ظني، ولا يمكن وقوعها على الصحيح\".\nوتعديد الممكن فعلًا يشعر برجوعه عن متابعة ابن الصلاح، ولذا لما نظم \"الاقتراح\" (١) لابن دقيق العيد - ومشى فيه ابن دقيق العيد على قول ابن الصلاح بالتعديد المطلق - لم يتبعه العراقي، بل حذف كلامه في هذا من النظم، ووضع بدلًا عنه (بيان أوهى الأسانيد)، حيث إن المروي بها أشد أنواع الضعيف الموجود فعلًا عند عدم العاضد لها، ومن هذا تعلم أصالة وأهمية كتابنا هذا.\nثالثًا: كان لهذا الأمر أثر ظاهر على من جاء بعد المذكورين، فأُخذ به السيوطي في \"ألفيته\" التي حاذى بها \"ألفية العراقي\"، وفي \"تدريب الراوي\"، وبذلك امتد أثره فيما بعده، وانظر ما كتبه العلامة أحمد معبد في كتابه \"الحافظ العراقي وأثره في السنة\" (٣/ ١٠٤٥ - ١٠٤٨).\n_________\n(^١) نشرته، ثم شرحته في مجيليد لطيف، سميته، البيان والإيضاح شرح نظم الاقتراح\" وهو من منشورات الدار الأثرية، عمان.","vol":"1","page":412},{"text":"وأوهى أسائيد الصِّدِّيق - ﵁ -: صَدَقة بن مُوسى الدَّقِيقي، عن فَرْقَد السَّبَخِيِّ، عن مُرَّة الطَّيب، عن أبي بَكْر (^١).\nوأوهى أسائيد العُمَرِيِّين: مُحمَّد بن القَاسِم بن عبدِ الله بن عُمَر بن حَفص بن عَاصم، عن أبيه، عن جَدِّه. فإنَّ محمدًا وعبدَ الله والقاسمَ لم يحتجَّ بهم.\n\n* <span data-type='title' id=toc-217>[أوهى أسانيد المكثرين من الصحابة]:</span>\nوأوهى أسانيد أبي هُريرة: السَّري بن إسماعيل، عن دَاود بن يزيد الأَودِي، عن أبيه، عن أبي هُريرة (^٢).\nوأوهى أسانيد عائشة - ﵂ -: نسخة عند البَصريين، عن الحارِث بن شِبل، عن أمِّ النُّعمان، عن عائِشَة (^٣).\nوأوهى أسانيد عبدِ الله بن مَسعود: شَريك، عن أبي فَزَارة، عن أبي زَيد، عن عبد الله (^٤).\nوأوهى أسانيد أنس: دَاود بن محبَّر بن (^٥) قَحْذَم، عن أبيه، عن أَبَان بن أبي عَيَّاش، عن أَنَس (^٦).\n_________\n(^١) آفته فيما دون مرّة.\n(^٢) السَّري متروك، وداود ضعيف كان يقول بالرجعة، وأبوه مقبول.\n(^٣) في \"المعرفة\" (٢٣٣ - ط السلوم): \"ابن شُبيل\"! وهو (ابن شبل) في \"تاريخ الدوري\" (٢/ ٩٣)، و\"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢٧٠)، و\"ضعفاء العقيلي\" (١/ ٢١٣)، و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٧٧)، و\"الكامل\" (٢/ ١٩٣) وغيرها، وهو ضعيف، وترجمه ابن حبان في \"ثقاته\" (٦/ ١٧٤)! وأم النُّعمان الكنديّة مجهولة.\n(^٤) شريك هو ابن عبد الله النَّخعي، وأبو فَزَارة هو راشد بن كيسان العبسي، ثقة، وأبو زيد مولى عمر بن حُريث، مجهول.\n(^٥) بعدها في الأصل: \"أبي\"! وزيادتها خطأ.\n(^٦) داود متروك واتّهم، وأبوه ضعيف، وأبان متروك.","vol":"1","page":413},{"text":"وأوهى أسانيد المكيِّين (^١): عبدُ اللّه بن مَيمون القَدَّاح، عن شِهَاب بن خِرَاش، عن إبراهيم بن يَزيد الخُوزيّ، عن عِكْرمة، عن ابن عباس (^٢).\nوأوهى أسانيد اليمَنِيِّين: حَفْصُ بن عُمَر العَدَنِيِّ، عن الحَكَم بن أَبَان، عن عِكْرمة، عن ابن عباس (^٣).\nوأوهى أسانيد المِصْرِيِّين: أحمد بن مُحمَّد بن الحجَّاج بن رِشْدِين، عن أبيه، عن جده، عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن، عن كلّ مَن روى عنه، فإنها نُسخةٌ كَبيرة (^٤).\nوأوهى أسانيد الشَّاميين: مُحمَّد بن قَيس المصْلُوب، عن عُبَيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد (^٥)، عن القَاسم، عن أبي أُمامة (^٦).\nوأوهى أسانيد الخُرَاسانيين: عَبدُ الله بن عبدِ الرَّحمن بن مُليحة، عن نَهْشَل بن سَعيد، عن الضَّحاك، عن ابن عَبَّاس (^٧)، وابن مُلَيحة،\n_________\n(^١) انتقل - تبعًا للحاكم في \"المعرفة\" (ص ٢٣٣) - إلى ذكر أوهى أسانيد البلدان.\n(^٢) القَدَّاح منكر الحديث، وشهاب أبو الصَّلت الشيباني الواسطي صدوق يخطئ، والخوزي متروك، وعكرمة مولى ابن عباس ثقة ثبت عالم بالتفسير.\n(^٣) حفص ضعيف، والحكم صدوق عابد له أوهام.\n(^٤) أحمد بن محمد كذَّبوه وأنْكرت عليه أشياء، كما قال ابن عدي، وأبوه ضعفه ابن عدي، وجده ضعّفه ابن عدي كذلك، وقُرّة بن عبد الرَّحمن بن حَيْويل صدوق له مناكير.\n(^٥) في الأصل: \"زيد\"! و\"ذلك في مطبوع \"نكت ابن حجر\" (٢/ ٤٩٥)! وهو خطأ.\n(^٦) محمد بن قيس كذَّبوه وقتل على الزندقة، ووضع أربعة آلاف حديث، وعُبيد الله صدوق يخطئ، وعلي بن يزيد الألهاني ضعيف، والقاسم بن عبد الرَّحمن الدمشقي صدوق يرسل كثيرًا.\n(^٧) ابن مُليحة الغالب على رواياته المناكير، ونَهْشَل متروك وكذّبه ابن راهويه، والضَّحَاك - وهو ابن مُزاحم الهلالي - صدوق كثير الإرسال.","vol":"1","page":414},{"text":"ونَهْشَل نيسابوريان (^١)، والله أعلم.\n\n١٠٧ -<span data-type='title' id=toc-219> النوع الثالث: في التَّباعُد بين وَفاة الرَّاوبين عن شيخٍ واحدٍ</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-218>[فوائده]:</span>\nومن فوائد ذلك: تقرير حَلاوةُ علوِّ الإسناد في القُلوب (^٢).\n_________\n(^١) أثبتها الناسخ \"خراسانيان\"! ثم صوّبها في الهامش إلى \"نيسابوريان\" وهو الموافق لما في \"المعرفة\" (٢٣٤) للحاكم، ومن لطيف قول الحاكم عقبه: \"وإنما ذكرتُهما في الجرح من بين سائر كُوَرِ خُراسان، ليُعلم أني لم أُحاب في أكثر ما ذكرتُه\".\nبقي: قول ابن حجر في \"نكته على ابن الصلاح\" (١/ ٥٠٠ - ٥٠٢) على إثر ما نقله عن الحاكم - وهو المنقول بحروفه هنا -:\n\"هذا الذي ذكره الحاكم وتبعه من ذكر عليه، غالبه لا ينهي نسخته إلى الوصف بالوضع، وَإنما هو بالنسبة إلى اشتمال الترجمة على اثنين فأزيد من الضعفاء، ووراء هذه التراجم نسخ كثيرة موضوعة، هي أولى بإطلاق أوهى الأسانيد.\nكنسخ أبي هدبة إبراهيم بن هدبة، ويغنم بن سالم بن قنبر، ودينار أبي مكيس، وسِمعان، وغير هؤلاء من الشيوخ المتَّهمين بالوضع كلهم عن أنس رضي الله تعالى عنه.\nونسخة يرويها بقية بن الوليد عن مبشر بن عُبَيْد عن الحجاج بن أرطاة عن الشيوخ، ومبشر متهم بالكذب والوضع.\nونسخة رواها إبراهيم بن عمرو بن بكر السَّكْسَكِي عن أبيه عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد عن نافع عن ابن عمر، وإبراهيم متهم بالوضع وأبوه متروك الحديث.\nونسخة رواها أبو سعيد أبان بن جعفر البصري، أوردها كلها من حديث أبي حنيفة، وهي نحو ثلاث مئة حديث، ما حدَّث أبو حنيفة منها بحديث، وفي سردها كثرة، ومن أراد استيفاءَها فليُطالع كتابي \"لسان الميزان\" … \". وانظر \"معرفة النسخ والصحف الحديثية\" (٤٢ - ٤٣).\n(^٢) وفائدة ضبطه الأمن مِن ظنِّ سقوط شيء في إسناد المتأخِّر، وتفقَّه الطالب في معرفة العالي والنازل، والأقدم من الرواة عن الشيخ، ومن به ختم حديثه. انظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ١٨٣).","vol":"1","page":415},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-220>[مصنفاته]:</span>\nوللخطيب أبي بكر الحافظ فيه كتاب سَمَّاه \"السَّابق واللاحق\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-221>[أمثلته]:</span>\nومِنْ أمثلته: أنَّ محمَّد بن إسحاق الثَّقفي السَّرَّاج روى عنه البخاريُّ في \"تاريخه\"، وروى عنه أبو الحُسَين أحمد بن محمَّد الخفَّاف النَّيسابوريِّ، وبين وفاتيهما مئة وسبع وثلاثون سنة (^٢)، أو أكثر، إذ البخاريُّ مات سنة ست وخمسين ومئتين، والخفَّافُ مات سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مئة وقيل: أربعٍ وخمسين.\nومثلهُ أيضًا: مالك بن أنس الإمام حدَّث عنه الزُّهري، وزكريَّا بن دُوَيد، وبين وفاتيهما مئة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر (^٣).\n_________\n(^١) حققه الدكتور محمد بن مطر الزهراني، ونشر للطبعة الثانية عن دار الصميعي، الرياض.\nوألف في هذا الفن: الذهبي، فله \"التلويح بمن سبق ولحق\"، انظر: \"الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام\" (ص ١٦٥).\n(^٢) قال الخطيب في \"السابق واللاحق\" (ص ٢٩٩): \"بين وفاتهما مئة وتسع أو ثمان أو سبع وثلاثون سنة\".\nورجح السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٨٤) أن بين وفاتيهما (١٣٩) سنة، بناءً على اعتماده وفاة الخفَّاف سنة (٣٩٥ هـ)، وخطَّأ ما سوى ذلك!\n(^٣) هذه عبارة الخطيب في \"السابق واللاحق\" (ص ٣٠٦) ونقلها عنه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٧/ ١٢٠).\nوزكريا بن دُويد \"ادعى السماع من مالك والثوري والكبار، وزعم أنه ابن مئة وثلاثين سنة، وذلك بعد الستين ومئتين\" قاله الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٥٠٧).\nولذا قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٥١): \"والتمثيل بزكريا سبق إليه الخطيب وتبعه المصنف [أي: ابن الصلاح وتبعه مصنفنا]، ولا ينبغي أن يُمثل به؛ لأنه أحد الكذَّابين الوضَّاعين، ولذلك لم ير الحفاظ روايته عن مالك شيئًا. فالصواب أن آخر أصحاب مالك أحمد بن إسماعيل السهمي وبه =","vol":"1","page":416},{"text":"و(دُويد): بدالين مهملتين، الأولى مَضمومة (^١)\n\n١٠٨ -<span data-type='title' id=toc-222> النوع الرابع: رواية الأقران:</span>\n* <span data-type='title' id=toc-223>[تعريفه]:</span>\nهم المتقارِبُون في السِّنِّ والإسْنَاد، وربَّما اكْتَفى الحاكمُ (^٢) بالتَّقارب فيها بالإسناد، وإنْ لم يوجد التَّقاربُ فِي السِّنِّ.\n\n* <span data-type='title' id=toc-224>[أنواعه]:</span>\nوهذا النَّوعُ قِسمان:\n\n* <span data-type='title' id=toc-225>[المدبَّج]:</span>\nأحدهما: يسمى المدبَّج، هو أن يرويَ كلُّ واحدٍ من القَرِينَين (^٣)\n_________\n= جزم الحافظان المزي والذهبي، وتوفي السهمي سنة تسع وخمسين ومئتين، فيكون بينه وبين الزهري مئة وخمسة وثلاثون سنة. والسهمي وإن كان ضعيفًا أيضًا ولكنه قد شهد له أبو مصعب بأنه كان معه في العرض على مالك\".\nوانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ١٠١)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٨٣).\n(^١) انظر \"الإكمال\" (٣/ ٣٨٧).\n(^٢) في \"معرفة علوم الحديث\" (النوع السادس والأربعون: معرفة رواية الأقران بعضهم عن بعض) (ص ٢١٥) وانظر انتقاده في الهامش الآتي.\n(^٣) قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٣٣): \"وما قصره الحاكم، وتبعه ابن الصلاح، على أن المدبج أن يروي كلّ من القرينين، ليس على ما ذكرا وإنما المدبج أن يروي كلّ من الراويين عن الآخر، سواء كانا قرينين أم كان أحدهما أكبر من الآخر، فيكون من رواية الأكابر عن الأصاغر. والحاكم أخذ هذه التسمية عن بعض شيوخه من غير أن يسميه. والمراد الدارقطني فإنه أحد شيوخه وهو أول من سماه بذلك فيما أعلم، وصنف فيه كتابًا حافلًا سماه (المدبج) في مجلد، وعندي منه نسخة صحيحة\". وانظر \"رسوم التحديث\" (١٥١) للجعبري الخليلي وما سيأتي قريبًا في التعليق على (ص ٤١٩ - ٤٢٠).","vol":"1","page":417},{"text":"عن صاحبه، كرواية عائشة - ﵂ - عن أبي هريرة، وروايته عنها (^١).\nوكرواية عُروة عن سَعيد بن المسيِّب، وهو يَروي [عنه] (^٢) في التَّابعين (^٣).\nوكرواية مالك عن الأوزاعيِّ، والأوزاعيِّ عنه (^٤).\nوكرواية أحمد بن حنبل عن عليّ بن المديني، ورواية عليٍّ عنه في أتباع الأتباع (^٥).\nقيل: دَبَّج الظَّهرَ إذا ثَنَّاه، فارْتَفَع وَسَطُه كالسَّنَام.\n_________\n(^١) توفيت عائشة (سنة ٥٧ هـ) وتوفي أبو هريرة في السنة نفسها، وقيل في التي تليها، أو تلي التي تليها، روى أبو هريرة عن عائشة حديث \"فقدْتُ رسول اللَّه - ﷺ - ذات ليلة من الفراش … \" أخرجه مسلم (٤٨٦) وروت هي عنه حديث: \"إن امرأة عذبت في هرة … \" أخرجه أحمد (٢/ ٥١٩) وغيره، انظر \"معرفة علوم الحديث\" (٥٧٨ - ط السلوم)، \"الإجابة\" (١١٧ - ١١٨)، و\"محاسن الاصطلاح\" (٥٢٤) للزركشي، وكتابي \"من قصص الماضين\" (٣٤٦).\n(^٢) سقطت من الأصل.\n(^٣) لم تقع في \"الكتب الستة\" رواية لأحدهما عن الآخر، وماتا في سنة واحدة، سنة ثلاث وتسعين، انظر \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٢٣) وهذا المثال من زيادات المصنف.\n(^٤) مات مالك سنة (١٧٩ هـ) ومات الأوزاعي سنة (١٥٧ هـ) ولكل منهما رواية عن الآخر، انظر \"الحلية\" (٦/ ٣٤٨)، \"معرفة علوم الحديث\" (٥٨١ - ط السلوم)، \"محاسن الاصطلاح\" (٥٢٥)، ففيه رواية كلّ منهما عن الآخر.\n(^٥) مات أحمد سنة (٢٤١ هـ) ومات ابن. المديني سنة (٢٣٤ هـ)، ورواية أحمد عن ابن المديني في \"مسند أحمد\" (١/ ١٦١، ١٨٥، ٢٤٩، ٢٥٤١/ ٧٤، ١٠٨، ٢٠٤، …) وأحصى له الأستاذ عامر صبري في \"معجم شيوخ الإمام أحمد في المسند\" (ص ٢٧٢) اثنين وستين حديثًا، رواها أحمد في \"مسنده\" عن ابن المديني.","vol":"1","page":418},{"text":"وقيل: دبج إذا زُيِّن بالدِّيباج، والمدبَّج المزيَّن (^١)، واللّه أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-226>الثاني: غير المدبَّج </span>(^٢).\n_________\n(^١) قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٣٤): \"ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج؟ لم أر من تعرض لذلك، إلَّا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه؛ لأنه لغة: المزين قاله صاحب \"المحكم\" [٧/ ٢٤٤] والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة، فيحصل للإسناد بذلك تزيين\".\nقال: \"ويحتمل أن يكون سُمي بذلك لنزول الإِسناد فيكون ذمًّا، من قولهم: رجل مدبج، قبيح الوجه والهامة، حكاه صاحب \"المحكم\" .... \"، ولكن استبعد العراقي هذا الاحتمال.\nقال: \"ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شبِّها بالخدين، إذ يقال لهما: الديباجتان، قاله صاحب \"المحكم\" [٧/ ٢٤٤] و\"الصحاح\" [١/ ٣١٢]، قال: وهذا المعنى يتجه على ما قاله الحاكم وابن الصلاح أن المدبج مختص بالقرينين\".\nوجزم ابن حجر في \"النزهة\" (ص ٦٠) بتوجيه العراقي لكلام الحاكم وابن الصلاح وبه قال، وهذا نصُّ كلامه بحروفه: \"إذا روى الشيخ عن تلميذه صدق أن كلًّا منهما يروي عن الآخر، فهل يسمى مدبجًا؟ فيه بحث؛ والظاهر لا، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستويًا من الجانبين فلا يجيء فيه هذا\".\nوانظر: كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٥٠) وفيه: \"وفائدة المدبّج: أن لا يُظن الزيادة في الإسناد، وأن لا يظن إبدال (عن) بـ (الواو) \".\n(^٢) نعم، إن تباعدت الطبقة، واختلف أشياخ كلّ راوٍ في المرتبة، فليس رواية من كان هكذا عن الآخر من المدبَّج في شيء، بل يكون من: رواية الأكابر عن الأصاغر، ومنه: رواية الآباء عن الأبناء، ورواية الصحابة عن التابعين، ولابن حجر جزء مطبوع بعنوان \"نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين\"، وانظر ما سيأتي عند المصنف، فقرة رقم (١١٢).\nومما ينبغي التنبيه إليه: ما أفاده العراقي في \"التقييد والإيضاح\" =","vol":"1","page":419},{"text":"وهو أن يرويَ أحدُهما عن صاحبه، ولا يروي الآخر عنه، ثم قد يكون القرناءُ في السَّند اثنين، كسليمان التَّيميِّ، عن مِسْعرَ، ولا يعرف لمسعر رواية عن التَّيمي (^١).\nوقد يكونون ثلاثةً، كحديث عمر عن النبي - ﷺ -: \"ما أتاك من هذا المال من غير مسألة فخذه .. \" (^٢) الحديث رواه نعمان بن راشد، عن\n_________\n= (ص ٢٩٠) من افتراق رواية الأقران عن المدَبَّج، بأن رواية الأقران لا تكون إلَّا من جهة واحدة، بخلاف المدَبَّج، ففيه يروي كلّ واحد منهما عن صاحبه، وهذا الذي قرره المصنف، وانظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٥١).\n(^١) قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٣٦): \"هذا المثال ليس بصحيح، بل هو من (القسم الأول)، وهو المدَبَّج، فقد روى مِسعر أيضًا عن سليمان التيمي\".\nقلت: ويعكّر على هذا في كون التيمي ليس من أقران مِسْعر، بل هو أكبر منه. انظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ١٦١) والكلام مأخوذ من \"المعرفة\" (٥٨٧ - ط السلوم) للحاكم.\n(^٢) أخرجه البخاري (٧١٦٣) بسنده إلى الزهري قال: أخبرني السائب بن يزيد ابن أُخت نَمِر أن حُويطب بن عبد العُزى أخبره أن عبد الله بن السَّعْدي أخبره أنه قدم على عمر في خلافته، فقال له عمر: .... فذكر الحديث.\nفهؤلاء أربعة لا ثلاثة! فأسقط المصنف (حويطب بن عبد العُزى) وهو كذلك في صحيح مسلم\" (١٠٤٥)، وتابعه البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٦١٨)، ووهم المزي في \"تهذيب الكمال\" (٧/ ٤٧٥) فعزى رواية حويطب لمسلم، ونقل ابن حجر في \"النكت الظراف\" (٨/ ٣٩) عن شيخه العراقي أن النسائي وابن السكن قالا: \"السائب لم يسمعه من ابن السعدي، وإنما سمعه من حويطب\". وانظر: \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٢٧٣)، \"فتح الباري\" (١٣/ ١٥٣)، \"الرباعي في الحديث\" (ص ١٧/ رقم ١) للحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي.","vol":"1","page":420},{"text":"الزُّهري، عن السَّائب بن يزيد (^١)، عن عبد الله بن السَّعديِّ، عن عمر.\nفالسَّائب، وابن السَّعدي، وعمر ثلاثة صحابيُّون (^٢).\nوقد يكون أكثر من ذلك (^٣).\n\n١٠٩ -<span data-type='title' id=toc-227> النوع الخامس: في الإخوة والأخوات</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-228>[مَنْ صنَّف فيه]:</span>\nصنَّف فيه علي بن المديني (^٤)،\n_________\n(^١) في الأصل: \"زيد\"، وهو خطأ، انظر الهامش السابق.\n(^٢) ومعهم صحابي رابع، هو حُويطب بن عبد العُزي، كما تقدّم.\n(^٣) للحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) جزء مطبوع بعنوان \"الرباعي في الحديث\" وأورد فيه أربعة أحاديث يروي كلّ واحد منها أربعة من الصحابة، وكذلك فعل الحافظ عبد القادر الرّهاوي (ت ٦١٢ هـ) ثم الحافظ يوسف بن خليل (ت ٦٤٨ هـ) فزاد عليه قدرها، وزاد واحدًا خماسيًّا، فصارت تسعة أحاديث، أفاده ابن حجر في \"الفتح\" (١٣/ ١٢).\nقال أبو عبيدة: ونبّه النووي على ما وقع منها في \"صحيح مسلم\" وذلك في \"شرحه\" عليه، انظر منه لرواية ثلاثة بعضهم عن بعض من الصحابة: (٦/ ٢٠) ولرواية أربعة منهم عن بعضهم بعضًا: (٧/ ١٩٢ - ١٩٣ و١٨/ ٣ - ٥) و(ثلاثة تابعيون عن بعضهم بعضًا): (١/ ١١٧، ٢٩٥، ٢/ ٦٧ - ٦٨، ١١٨ - ١١٩، ١٣٦، ١٨٤، ١٨٧، ١٨٩، ٢٣٨، و٣/ ١٠، ١٩، ١٣١، ٢٢٥ - ٢٢٦، و٤/ ١٠٦، و٥/ ٣٠٦، ٣٠٨ و٦/ ١٢٦، ١٥٧، و٧/ ٥١، ١٤١ - ١٤٢ و٨/ ٨، ١٤٩، و١٠/ ٤٤، ٣٥، ٣١٨ و١٢/ ٨٧ - ٨٨ و١٣/ ٨٠، ٢٧٠، و١٣/ ٢٧٢) و(أربعة تابعيون عن بعضهم بعضًا): (١/ ٣٣ و٢/ ٣٦، ١٠٢ و٣/ ١٤٠، ١٦٤، ٢١٥، ٢٢٢، ٥/ ٢٨٠ - ٢٨١ و٦/ ١٠ - ١١، ٨٨، و٧/ ٣٠٨ و٩/ ٢٧٨ و١٠/ ٣٧ - ٣٨، ٣١٧، و١٢/ ١٨ - ١٩، ٢٠، ٢٥، ٢٨٩، و١٤/ ٧٤، ١٥٣ و١٥/ ٢٣٤ و١٧/ ٣٠، ٤٩ - ٥٥، ٥٠. ١٥٥ - ط قرطبة في جميع المواطن السابقة). وللنووي جزء مفرد في هذه الأحايث.\n(^٤) له \"تسمية من روى عنه من أولاد العشرة\" مطبوع مرتين، آخرهما بتحقيق صديقنا الأستاذ باسم الجوابرة عن دار الراية، الرياض.","vol":"1","page":421},{"text":"والنَّسَائي (^١)، وأبو العبَّاس السَّرَّاج (^٢)، وغيرُهم (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-229>[أمثلته]:</span>\nفمن أمثلة الأخوين من الصَّحابة: عُمرُ وزَيد ابنا الخَطَّاب (^٤)، وعبد الله وعُتبة ابنا مَسعود (^٥)، وزَيد وَيزيد ابنا ثَابِت (^٦).\n-[ومثاله في الثَّلاثة] (^٧): عُمر، وعَمرو، وشُعيب بنو شُعيب (^٨).\nمثاله في الأربعة: سُهيل، وعُبد الله، ومُحمَّد، وصَالح بنو أبي\n_________\n(^١) كتابه \"معرفة الإخوة والأخوات\"، انظر \"الإمام النسائي وكتابه المجتبى\" (٤٠).\n(^٢) ذكر كتابه فقط: الحاكم في \"المعرفة\" (٤٥٠ - ط السلوم).\n(^٣) مثل: أبو داود السَّجستاني (ت ٢٧٥ هـ) له كتاب بعنوان \"تسمية الإخوة الذين روي عنهم الحديث\" وعلي بن عمر الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) له \"الأخوة والأخوات\" ولم يعثر إلَّا على (الجزء الأول) منه وفيه فوت بمقدار ورقتين، وكلاهما مطبوع بتحقيق الدكتور باسم الجوابرة حفظه الله تعالى.\nوألف في هذا الباب: الجعابي والدُّمياطي، وفي خصوص أولاد معينين: ابن مردويه وابن السنِّي، ويظر \"فتح المغيث\" (٣/ ١٦٣).\n(^٤) ترك فاطمةَ أُختهما، فهم مثال لثلاثة إخوة، قاله البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٢٧).\nقلت: وزاد الدارقطني في \"الإخوة والأخوات\" (ص ٥٨) عليهم: صفية وأميمة، وقال عنها: \"وهي أم جميل، وقيل: اسمها فاطمة\".\n(^٥) ذكرهما أبو داود في \"تسمية الإخوة\" (رقم ١٩، ٢٠).\n(^٦) ذكرهما علي بن المديني في \"تسمية من روى عنه من أولاد العشرة\" (رقم ٤٩٩، ٥٠٠) وأبو داود في \"تسمية الإخوة\" (رقم ٥١، ٥٢).\n(^٧) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه.\n(^٨) ذكرهم أبو داود في \"تسمية الإخوة\" (رقم ٥٠٠، ٥٠١، ٥٠٢) وابن المديني في \"تسمية من روى عنه من أولاد العشرة\" (٦٦٦، ٦٦٧) لكنه لم يذكر (شعيبًا).","vol":"1","page":422},{"text":"صالح السَّمَّان (^١).\nومثاله في الخمسة: سُفيانُ، وآدمُ، وعِمْرانُ، ومُحمَّدُ، وإبْراهيمُ، بنو عُيَينة، حدَّثوا كلُّهم (^٢).\nمثاله في السِّتَة: مُحَمَّد، وأَنَس، ويحيي، ومَعْبَد، وحَفْصَة، وكَرِيمة، بنو سِيرين، تابعيُّون (^٣).\nكذا ذكره يحيى بن معين، والنَّسائي، والحاكم (^٤)\nومنهم (^٥) مَنْ ذكر فيهم (خالدًا) بدل (كَرِيمة).\n_________\n(^١) ذكرهم علي بن المديني (٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢، ٤٣٣) دون (محمد) وزاد (عبادًا) وقيل إنه عبد اللَّه. جزم به ابق معين، ورجحه ابن حجر في \"التقريب\" (٣٣٩٠) و\"التهذيب\" (٥/ ٢٦٣) واعتمده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٣٨) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٧٨) ولذا اقتصر أبو داود في \"تسمية الإخوة\" (رقم ٣٥٣، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٦) على ذكر الأربعة، وجعل الأخير (عبادًا) وقال عنه: \"ويقال: عبد الله\".\n(^٢) ذكرهم ابن المديني (٣٦٧ - ٣٧٠) دون (آدم)، وهم في \"تسمية الإخوة\" (٥٢٤ - ٥٢٦) دونه وإبراهيم، ولآدم ذكر في \"ثقات ابن حبان\" (٨/ ٥٩) ولإبراهيم ترجمة في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ١١٨)، و\"التاريخ الكبير\" (١/ ٣١٥) و\"التهذيب\" (١/ ١٤٩)، وذكر الصريفيني وغيره أنهم عشرة، انظر \"محاسن الاصطلاح\" (٥٣٣)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٤/ ب) لمُغُلْطاي.\n(^٣) ذكر الستة: ابن المديني (٣٣٣ - ٣٣٨) وأبو داود (٨٠٧ - ٨١٢) والحاكم في \"المعرفة\" (٤٥٢ - ط السلوم).\n(^٤) نقله الدارقطني في \"الإخوة\" عن النسوي وابن معين، وهم مذكورون عند الحاكم في \"المعرفة\" (٤٥٢ - ط السلوم).\n(^٥) هو أبو علي الحافظ، أسنده عنه الحاكم في \"تاريخ نيسابور\"، وقال: \"وأكبرهم معبد، وأصغرهم حفصة\"، وانظر \"المقنع\" (٢/ ٥٢٥).","vol":"1","page":423},{"text":"ومنهم من ذكر (أشعث) (١).\nقال الشيخ تقيُّ الدِّين (٢): روي عن محمد بن سيرين، عن يحيى بن سِيرين، عن أنس بن سِيرين، عن أنس بن مالك أن رسول اللّه - ﷺ - قال: \"لبَّيك حقًّا حقًّا، تَعبُّدًا ورِقًّا\" (٣).\nوهذه غَريبة، ثلاثةُ إخوةٍ يروي بعضُهم عن بعضٍ.\n_________\n(١) زاده النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٢٨)، وفي \"محاسن الاصطلاح\" (٣٥١): \"ومن أمثلة التسعة في التابعين، وأولاد سيرين، … \" وذكرهم ولم يسم (أشعث) وزاد مع (خالد): (عَمْرة) و(سَودة).\nقلت: هم مع (أشعث) عشرة، انظر \"المقنع\" (٢/ ٥٢٥) \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٤/ ب).\n(٢) في \"مقدمته\" (ص ٣١٢).\n(٣) اختلف فيه على هشام بن حسان على ألوان وضروب، ويدور أكثر من لون على رواية ثلاثة إخوة من ولد سيرين على اختلاف في تعيينهم، وبعض ألوانه فيه رواية اثنين وبعضه فيه رواية أربعة، وهذا التفصيل:\nأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢١٦) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥١/ ٢٣٦) من طريق هديّة (١) بن عبد الوهاب، والدارقطني في \"العلل\" (١٢/ ٤) وأُبي النرسي في \"جزء من انتخاب الصوري على أبي عبد الله العلوي\" (ق ١٣٣/ ب) من طريق يحيى بن محمد بن أعْيَن المروزي قالا: ثنا النَّضْر بن شُميل حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى بن سيرين عن أخيه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رفعه. =\n_________\n(^١) كذا في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٢٤) و\"تبصير المنتبه\" (٤/ ١٤٤٩ - ١٤٥٠).\nوتحرف في مطبوع \"تاريخ بغداد\" إلى\"هدبة\" بالباء الموحدة! والصواب بالياء آخر الحروف، ثم وجدته على الجادة في طبعة دار الغرب منه (١٦/ ٣١٦).","vol":"1","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه البزار (رقم ١٠٩٥ - زوائده) قال: سمعت بعض أصحابنا يحدِّث عن النضر بن شميل حدثنا هشام بن حسان به\" وليس فيه \"عن أخيه أنس بن سيرين\" ولذا قال عقبه: \"لم يحدث يحيى بن سيرين عن أنس إلَّا هذا\"، ثم تأكدت من إسقاط شيخ البزار المبهم لأنس بن سيرين، وذلك من خلال \"البحر الزخار\" للبزار (١٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) رقم (٦٨٥٣) فوضعه تحت (يحيى بن سيرين عن أنس)، وأسنده دون ذكره.\nوأخرجه الخطيب (١٤/ ٢١٥) من طريق محمد بن مخلد عن ابن أعين عن النضر به، وليس في مطبوعه: \"عن أخيه أنس بن سيرين\" ثم ساقه على إثره من طريق الدارقطني حدثنا محمد بن مخلد، قال: \"بإسناده مثله\" وقال: \"قال الدارقطني: تفرد به يحيى بن محمد بن أعين عن النضر بن شميل بهذا الإسناد، وما سمعناه إلَّا من ابن مخلد\"، وقال الخطيب مستدركًا: \"قلت: قد رواه هدية بن عبد الوهاب المروزي عن النضر بن شميل … \" وساق الطريق التي ابتدأنا بها التخريج.\nوهذا كله ينبئك سقوط \"عن أخيه أنس بن سيرين\" من مطبوع \"تاريخ بغداد\" ووجدته ساقطًا في \"زوائد تاريخ بغداد\" (٩/ ٤٤٢)! ثم نظرت في طبعة دار الغرب من \"تاريخ بغداد\" (١٦/ ٣١٦) فوجدت: \"عن أخيه أنس بن سيرين\" مثبتة، وهذا هو الصحيح قطعًا، وتأكد لي ذلك أنه في \"الغرائب\" (٢/ ١٣) رقم (٦٤٩ - أطراف ابن طاهر) للدارقطني، وفيه:\n\"تفرد به الحكم بن سنان عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى عن أخيه معبد عن أخيه أنس، وتفرد به النضر بن شُميل عن هشام، فنقص من الإسناد مفسدًا، تفرد به يحيى بن محمد بن أعين عن النضر بن شميل بهذا الإسناد مرفوعًا، وما كتبناه إلَّا عن ابن مخلد\"!\nوفي هامشه كلام كثير، ومراجع عديدة لا صلة لها بالحديث، وهكذا سائر هوامشه، ولا قوة إلَّا بالله!\nومراد الدارقطني \"فنقص من الإسناد مفسدًا\" أي: لم يذكر (معبدًا)!\nوأخرجه أُبيّ النَّرسي في \"جزء من انتخاب الصوري على أبي عبد الله العلوي\" (ق ١٣٣/ أ) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٨/ ٤٥) من طريق =","vol":"1","page":425},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحكم بن سنان، وفيه رواية الأربعة من الإخوة، بعضهم عن بعض، ولكل هذه الطريق غير محفوظة، والحكم بن سنان متروك، فإسناده ضعيف جدًّا.\nوقال ابن الملقّن في \"المقنع\" (٣/ ٥٢٨):\n\"قلتُ: رَوى ابنُ طاهرِ المقدِسيُّ الحافظُ هذا الحديثَ في \"تخريجه لأبي منصورٍ عبد المحسنِ بن محمَد بن عليٍّ البغداديِّ\" بزيادةِ أخٍ رابعٍ وهو (مَعْبَدٌ) بين يحيَى وأنَسٍ، فيقالُ إذًا: أربعةُ إخوةٍ روى بعضُهم عن بعضٍ\"، وكذا عند مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٦/ ب)، وزاد ابن الملقن: \"وكأنَّ المصنِّفَ تَبعَ فيما ذَكَرَهُ الرّامهرمزيُّ، فإنَّه ذكَرَهُ كذلكَ في آخرِ \"فاصِلِه\" [ص ٦٢٤] وقالَ: إنَّه لا يُعرفُ ثلاثةُ إخوةٍ من الفقهاءِ روى بعضُهم عن بعضٍ سِوى وَلَدِ سِيرين هَؤلاء\".\nوقال بنحوه البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٣٤)، واقتصر على ذكر كلام ابن طاهر، وقال عقبه: \"ووقع لي قريب مما سبق، .. \" وساق مثالًا فيها رواية أربعة من الإخوة عن بعضهم بعضًا، لكنه قال: \"والنظر في ذلك من جهة التركيب والجمع بين الروايتين، فلم يقع ذلك في رواية واحدة فيما وقفت عليه\".\nوكشفتُ عما في \"المحدث الفاصل\" للرامهرمزي، فوجدت في آخره (ص ٦٢٤/ رقم ٩٠٤) حديث أنس من طريق هديّة ثنا الفضل بن موسى السَّيناني ثنا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيى بن سيرين عن أخيه أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رفعه.\nوهذا يخالف الطريق السابقة عن هديّة، ولا أراها محفوظة، والطريق الأولى عنه أشهر وأقوي، وعلى كلٍّ ففيها نحو ما في الأولي، ولذا قال الدارقطني في \"العلل\" (١٢/ ٣ رقم ٢٣٣٧) وسئل عن هذا الحديث فقال:\n\"يرويه هشام بن حسان، واختلف عنه:\nفرواه النضر بن شُميل، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أخيه يحيى، عن أخيه أنس، عن أنس بن مالك.\nورُوي عن الفضل بن موسى نحو هذا. =","vol":"1","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ورواه يحيى ين يمان، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أخت لها عن أنس.\nقلت: عن النبيِّ - ﷺ -؟ قال: لا.\nورواه يحيى القطان، ورَوح بن عُبادة، وحماد بن زيد، عن هشام، عن حفصة، عن يحيى بن سيرين، عن أنس بن مالك، فعله وقوله.\nورواه الثوريّ، عن هشام، عن أم الهذيل، عن أنس، قوله. وأم الهذيل: حفصة. والصحيح من ذلك قول حماد بن زيد، ويحيى القطان\".\nقال أبو عبيدة: أخرجه البزار في \"البحر الزخار\" (١٣/ ٢٦٦) رقم (٦٨٠٤) وأُبيّ النَّرسيِّ في \"جزء من انتخاب الصوري على أبي عبد الله العلوي\" (ق ١٣٣/ ب) من طريقين عن حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أخيه لحيى بن سيرين قال: \"كانت تلبية أنس: لبَّيك حقًّا حقًّا (١)، تَعبدًا ورقًّا\"، وربما قال: كان يقول ذلك إذا فرغ من تلبيته. قال البزار عقبه: \"ولم يسنده حماد\"!\nوأكد ابن الملقن في \"خلاصة البدر المنير\" (١/ ٣٦١) كلام الدارقطني في ترجيح الموقوف، وأقره تلميذه ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" (٢/ ٤٠)، وانظر \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٢٣)، \"كنز العمال\" (٥/ ٣٢، ١٤٩) رقم (١٩٢١، ١٢٤١٦). ومما سبق يظهر لنا أن المحفوظ في هذا الحديث: الموقوف لا المرفوع، وأن الصحيح من وجوهه رواية اثنين من الإخوة عن بعضهم بعضًا، لا ثلاثة كما قاله ابن الصلاح، وتبعه جماعة، منهم المصنف، والنووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩) وسقط منه (ابن سيرين عن أنس) فالذي في مطبوعه:\n\"وروى عن يحيى عن أنس عن مالك حديثًا، وهذه لطيفة غريبة ثلاثة إخوة يروي بعضهم عن بعض\".\nوعبارة ابن الصلاح: \"وهذه غريبة عايي بها بعضُهم، فقال: أي ثلاثة إخوة: روى بعضُهم عن بعض\"؟! =\n_________\n(^١) في مطبوع \"مسند البزار\": \"حجًّا\"!! فلتصوب.","vol":"1","page":427},{"text":"مثاله في السَّبعة: النُّعمان، ومَعْقِل، وعُقَيل، وسُوَيد، وسِنَان، وعبدُ الرَّحمن (^١)، وسابع لم يُسمَّ (^٢) بنو مُقَرِّن المدنيُّون، سَبعةُ إخوةٍ هَاجَروا وصَحِبوا رسولَ اللّه - ﷺ -، ولم يشارِكهم في هذا أحدٌ (^٣).\nوقيلَ: شَهِدُوا كلُّهم الخَنْدَقَ (^٤).\n_________\n= قلت: أراد ابن الجوزي فإنه قاله في \"المجتبى من المجتنى\" (ص ١٠٠/ رقم ٦٧٨ مراجعة علي جمعة) وهي تحت (فصل: مسائل يعايى بها في علم الحديث).\nوفي مطبوعه \"يعاب بها\"! فلتصوب.\n(^١) سماه ابنُ فتحون عبد الله، وذكر أنه كان على ميسرة الصِّدِّيق في قتال الرِّدّة، وأن الطبري ذكر ذلك، وعنه ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٢٩)، وينظر \"تاريخ الطبري\" (٣/ ٢٤٦).\n(^٢) قال ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٢٩): \"قلت: والذي لم يُسمَّ هو نُعيم بن مُقرِّن\"، وكذا قال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٤/ ب) ول يذكر منهم علي بن المديني في \"تسمية من روى عنه من أولاد العشرة\" (رقم ٤٨٩، ٤٩٠) إلا النعمان وسويدًا بينما سمى الستة المذكورين: أبو داود السجستاني في \"تسمية الاخوة\" (رقم ٩٢ - ٩٧) وفي \"صحيح مسلم\" (١٦٥٧) عن سويد بن مُقَرِّن قال: \"لقد رأيتني سابيم سبعة من بني مُقرِّن ما لنا خادم غير واحدة، لطمها أصغرنا، فأمرنا رسول الله - ﷺ - بعتقها\". ولـ (نعيم) ترجمة في \"أسد الغابة\" (٥/ ٣٤٨)، \"الاستيعاب\" (٣/ ٥٥٧)، \"التجريد\" (١٢٦٢)،\n\"الإصابة\" (٦/ ٤٦٢).\nوذكر ابن جرير في \"تاريخه\" (٣/ ٣٦٠) ضرار بن مُقَرِّن، حضر فتح حِصْن الحيرة، قال: \"وهو عاشر العشرة الإخوة\"، وانظر \"التقييد والإيضاح\" (٣٤١)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٤/ ب).\n(^٣) قاله ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٥٥٧)، وانظر ما سيأتي (٧١٠)، و\"المقنع\" (٢/ ٥٢٨).\n(^٤) انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٦/ ١٢٠).","vol":"1","page":428},{"text":"١١٠ -<span data-type='title' id=toc-230> النوع السادس: رواية الآباء عن الأباء</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-231>[مصنفاته]:</span>\nوللخطيب فيه كتاب (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-232>[أمثلته]:</span>\nمثاله (^٢): ما روي عن العبَّاس بن عبد المطَّلب، عن ابنه الفَضْل: \"أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - جَمَع بين الصَّلاتين بالمزدلفة\" (^٣).\nوعن وائل بن داود (^٤)، عن ابنه بَكر، عن الزُّهري (^٥)، ذكره\n_________\n(^١) اسمه \"روايات الآباء عن الأبناء\"، جزء، انظر \"فتح المغيث\" (٣/ ١٧٢)، \"الحافظ الخطيب البغدادي وأثره في علوم الحديث\" للطحان (ص ١٢٥).\n(^٢) ذكر ابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ٧٠٤ - ٧٠٥) و\"المجتبى من المجتنى\" (ص ١٠٠) جماعات كثيرة رووا عن أبنائهم، وكأنه لخّص كتاب الخطيب.\n(^٣) لم أظفر به في (مسند الفضل) من \"جامع المسانيد\" (١٠/ ٣٠٥ - ٣٢٨) لابن كثير ولا من \"جامع المسانيد\" (٦/ ٤٢٩ - ٤٣٣) لابن الجوزي، ولا من \"إتحاف المهرة\" (١٢/ ٦٦٩ - ٦٨٠) لابن حجر.\nوأخرجه البخاري (١٣٩، ١٦٧٢) ومسلم (١٢٨٠) من حديث أسامة بن زيد - ﵄ -.\n(^٤) في الأصل: \"ابن أبي داود\"! والصواب حذف (أبي)، كما في مصادر ترجمته، وهو من رجال \"الكمال\"، أخرج له الأربعة.\n(^٥) وكذا في \"المنهل الروي\" (ص ٧٤) لشيخ المصنف ابن جماعة، وزاد النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٣٣) بعده: \"حديثًا وعن معتمر … \" والعبارة في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣١٣) مطوّلة هكذا: قال بعد ذكره لكتاب الخطيب:\n\"وروِّينا فيه عن وائلِ بن داود عن ابنه بكرِ بن وائل وهما ثقتان، أحاديث منها: ابن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر، عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أخِّروا الأحمالَ فإن =","vol":"1","page":429},{"text":"الخطيبُ، [و] عن مُعْتَمِر بن سُليمان قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثْتَني أنتَ عنِّي، عن أيُّوبَ، عن الحَسَنِ قال: \"وَيح؛ كلمةُ رحمة\" (^١).\nوهذا طَرِيفٌ يجمع أنواعًا، كرواية الأكْبَر عن الأصْغَر.\nوالأب عن الابن (^٢).\nوالتّابعيِّ عن تَابعهِ.\n_________\n= اليدَ مُعَلَّقةٌ والرِّجلَ موثقة\"، قال الخطيبُ: لا يُروَى عن النبي - ﷺ - فيما نعلمه، إلَّا من جهة بكر وأبيه. وروينا فيه عن \"معتمر بن سليمان التيمي .......... \" إلخ.\nوانظر لحديث \"أخِّروا الأحمال\": \"السلسلة الصحيحة\" (١١٣٠).\n(^١) أخرجه عباس الدوري في \"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٥٨٩ و٤/ ٢٥٣) - ومن طريقه الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" (٤/ ٢١٦١) وابن عدي في مقدمة \"الكامل\" (ص ١٦٨) وابن البخاري في \"مشيخته\" (ج ١٢/ ق ٤٧٧) - وأبو بكر الدينوري في \"المجالسة\" (٤/ ٢٧٣) رقم (١٤٣٤ - بتحقيقي) والخطيب في كتاب \"من حدَّث ونسي\" - كما في \"تدريب الراوي\" (٢/ ٢٥٥) و\"تذكرة المؤتسي فيمن حدث ونسي\" (ص ٣١/ رقم ٢٩) - من طريق يحيى بن معين نا معتمر بن سليمان حدثني منقذ قال: حدَّثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قوله.\nوأخرجه ابن قتيبة في \"غريب الحديث\" (٢/ ١٥٠ - ط دار الكتب العلمية) حدثني الرياشي قال: روي عن محمد بن إسماعيل بن معتمر حدثني منقذ عن أيوب عن الحسن به، وعلّقه في \"اختلاف الحديث\" (١/ ٢٢٧) عن معتمر.\nونقله عن الخطيب كما ساقه المصنف: ابن الصلاح في \"مقدمته\" (٣١٣) وفي \"صيانة صحيح مسلم\" (ص ٢٤٥) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٣٧) والنووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٣٣) والسخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٧١) ونقلها النووي في \"شرح صحيح مسلم\" (٢/ ٧٥ - ط قرطبة) عن عمر قوله!\nوانظر: \"المجموع المغيث\" (٣/ ٤٦٣)، \"غريب الحديث\" لابن الجوزي (٢/ ٤٨٦).\n(^٢) وعكسه، فتأمل.","vol":"1","page":430},{"text":"ورواية ثلاثة تابعين بعضِهم عن بَعضٍ.\nوأنَّه حدَّث عن واحدٍ عن نَفْسِه (^١).\nوعن أبي عُمَر حَفْص بن عُمر (^٢) الدُّوري، عن ابنه (^٣) ستة عشر حديثًا (^٤).\nوأما لحديثُ الذي رُوي عن أبي بكر الصِّدِّيق - ﵁ -، عن عَائِشَةَ - ﵂ -، عن رسول اللّه - ﷺ -: \"في الحبَّةِ السَّوداء شِفَاءٌ: من كلِّ داء\"، فَغَلَطٌ ممَّن رواه (^٥)، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عَتيق، عن عَائِشَةَ، وهو\n_________\n(^١) انظر: فتح الباقي\" (٣/ ٨٥) وزاد: \"والمدبج\"، \"الإرشاد\" (٢/ ٦٣٣)، \"المقنع\" (٢/ ٥٣٧)، \"المنهل الروي\" (٧٥).\n(^٢) في الأصل: \"عَمرو\" بفتح العين! وهو خطأ، والتصويب من مصادر ترجمته، وهو الدوري صاحب الكسائي، يقال: إنه أول من جمع القراءات وألفها، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين. ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٢٠٣)، \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٤٠٦)، \"معرفة القراء الكبار\" (١/ ١٩١).\n(^٣) اسمه وكنيته أبو جعفر، وترجمته في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٣٦).\n(^٤) وذلك أكثر ما حصل، انظر: \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (٧٠٥)، \"المقنع\" (٢/ ٣٨)، \"الإرشاد\" (٢/ ٦٣٤)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٧٢).\n(^٥) رواه هكذا إسحاق بن إبراهيم بن يونس أبو يعقوب الوراق المعروف بـ \"المنجنيقي\" له \"مسند\" و\"رواية الأكابر عن الأصاغر\"، وقد أورد هذا الحديث على الوهم في كتابه المذكور، وساقه كذلك الخطيب في كتابه \"رواية الآباء عن الأبناء\" وتعقبه بذكر الصواب، أفاده ابن حجر في \"الفتح\" (١٠/ ١٤٣ - ١٤٤) ولم أجد لا في \"تحفة الأشراف\" ولا في \"إتحاف المهرة\" ولا في (مسند عائشة) - على سعته - من \"مسند إسحاق بن راهويه\" ولا في \"مسند شعبة\" لابن أبي داود السجستاني رواية لأبي بكر عن عائشة، وذكرها ابن الجوزي في \"المجتبى\" (١٠٠) و\"التلقيح\" (ص ٧٠٤) وابن منده في \"المستخرج\"، وانظر \"محاسن الاصطلاح\" (٥٣٩).","vol":"1","page":431},{"text":"عبد الله بن مُحمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي بَكْر الصِّدِّيق (^١).\nقال موسى بن عُقبةَ: لا نعرفُ أربعةً أدْرَكُوا النبيَّ - ﷺ - هم وأبناؤهم إلَّا هؤلاء الأربعة، فذكر أبا بكر الصديق [وأباه] (^٢)، وابنه عبد الرَّحمن، وابنه مُحمَّدًا أبَا عَتِيق (^٣).\n\n١١١ -<span data-type='title' id=toc-233> النوع السابع: رواية الأبناء عن الآباء</span>\nأما ما سمِّي فيه الأب فكثيرٌ، ولأبي نصر الوائلي (^٤) فيه كتاب.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٥٦٨٧) من طريق أبي بكر بن أبي عتيق، وأخرجه أحمد (٦/ ١٣٨، ١٤٦) وإسحاق بن راهويه (٩٣٦) وابن ماجة (٣٤٤٩) وابن أبي شيبة (٥/ ٣٤) والطبراني في \"الأوسط\" (١٠٥) وابن عدي (٩/ ٤٠) وابن حبان (٦٥ - موارد) وأبو نعيم (٧/ ٩٤، ١٥٩) والبغوي (١/ ٣٩٤) من طريقين آخرين عن عائشة.\nوأخرجه البخاري (٥٦٨٨) ومسلم (٢٢١٥) والترمذي (٢١١٣) والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٨، ٧٥٧٩)، وأحمد (٢/ ٢٤١، ٢٦١، ٢٦٨، ٣٤٣، ٣٨٩، ٤٢٣، ٤٢٩، ٤٨٤، ٥٠٤، ٥١٠) والطيالسي (ص ٣٢٢) والحميدي (١١٠٧)، وأبو يعلى (٥٨٤٢، ٥٩١٧، ٥٩٦٣، ٦٥١٢) وابن حبان (٦٠٧١) والطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٧٩) والبغوي (٣٢٢٨) وابن بشكوال في \"الآثار المرويّة في الأطعمة السرية\" (رقم ٩٢) والذهبي في \"السير\" (١٩/ ٧٩) من طرق عن أبي هريرة.\n(^٢) سقطت من الأصل، وزدتها من \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٣١٤) ومختصراتها مثل: \"المقنع\" (٢/ ٥٠٥).\n(^٣) أسنده عن موسى بن عقبة: ابن منده في \"معرفة الصحابة\" وليس هو في القسم المطبوع منه، انظر \"التقييد والإيضاح\" (٣٤٧).\nوذكره ابن الجوزي في \"المجتبى\" (٩٩) و\"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (٦٩٩).\n(^٤) هو عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد السِّجْزِي، أحد الحفاظ، مات سنة ٤٤٤ ص، ترجمته في \"السير\" (١٧/ ٦٥٤).","vol":"1","page":432},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-234>[أهمه]:</span>\nوأهمُّه ما لم يسمّ فيه الأب، أو الجد.\n\n* <span data-type='title' id=toc-235>[أقسامه]:</span>\nوهما قسمان:\nأحدهما: رواية الابن عن الأب فحسب، وهو كثيرٌ معروفٌ (^١).\nوالثاني: رواية الابن عن الأب، عن الجدِّ (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-236>[رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحجيتها]:</span>\nنحو عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة (^٣)\n_________\n(^١) نحو: رواية أبي العُشراء الدّارمي، والأشهر أن أبا العُشراء اسمه: أسامة بن مالك بن قِهْطَم، انظر \"المقنع\" (٢/ ٥٤٠).\n(^٢) أفرده العلائي في \"الوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -\" ذكره ابن حجر في \"الدرر الكامنة\" (٢/ ٩٠) ولا أعرف لهذا الكتاب وجودًا! ولابن قطلوبغا \"من روى عن أبيه عن جده\" وهو مطبوع بتحقيق أخينا الأستاذ فضيلة الشيخ باسم الجوابرة حفظه الله تعالى.\n(^٣) اعتنى بها، وجمعها غير واحد من الكبار، على رأسهم الإمام مسلم، فله \"جزء فيه ما استنكر أهل العلم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\"، ذكره ابن حجر في مسموعاته \"المعجم المفهرس\" (ص ١٥٩)، ولعبد الغني بن سعيد جزء بعنوان \"من روى من التابعين عن عمرو بن شعيب\" ذكره السخاوي في \"الإعلان\" (ص ٦٠٤)، وقد ألَّف العلائي جزءًا مفردًا في صحة الاحتجاج بهذه النسخة، والجواب عما طعن به عليها، أفاده السيوطي في \"تدريب الراوي\" (٢/ ٢٥٧)، وللبلقيني \"بذل الناقد بعض جهده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\" ذكره في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٤٢). ولأخينا أحمد عبد الله \"رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الكتب التسعة\"، لم تنشر، وهي (أطروحة) ماجستير.","vol":"1","page":433},{"text":"أكثرها فقهيات (^١)، وشُعيب هو ابنُ مُحمَّد بن عبد الله بن عَمرو بن العَاص، وقد احتجَّ أهل الحديث (^٢) بحديثه حَمْلًا لِمُطلَق الجدِّ فيه على\n_________\n(^١) لذا قال ابن القيم في \"الإعلام\" (٢/ ١٨٤ - بتحقيقي):\n\"وقد احتج الأئمة الأربعة والفقهاء قاطبة بصحيفة عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولا يُعْرَف في أئمة الفتوى إلَّا من احتاج إليها واحتجَّ بها، وإنما طعن فيها من لم يتحمَّل أعباء الفقه والفتوي، كأبي حاتم البُسْتي وابن حزم وغيرهما\".\nقال أبو عبيدة: تجد طعن ابن حزم في الاحتجاج بها في \"المحلى\" (٨/ ٢٧٠، ٣١٧) وطعن أبي حاتم في \"الثقات\" (٤/ ٣٥٧ و٦/ ٤٣٧) و\"المجروحين\" (٢/ ٧١، ٧٣)، وليس الأمر كما قال ابن القيم - عفا الله عنا وعنه - فقد طعن في حجيتها جمع ممن تحمل أعباء الفقه والفتوي، مثل: الشافعي، فيما نقله عنه البيهقي في \"السنن الكبرى\" (٧/ ٣٩٦) وأيوب السختياني، كما في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٣٨)، و\"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٧٣)، وأبو داود السجستاني كما في \"السير\" (٥/ ١٦٩)، و\"الميزان\" (٣/ ٢٦٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (٥/ ١٧٦٧). وانظر استطرادًا وتفصيلًا في صحة حجيَّتها، والرد على المانعين من ذلك: آخر \"قفو الأثر\" (ص ٢١٠ - ٢١٩)، و\"رواية عمرو بن شعيب … \" لأخينا أحمد عبد الله (ص ٦٣ - ٧٤).\n(^٢) قال الإمام البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عُبيد، وعامّة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحدٌ من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟ وقال أيضًا: اجتمع عليٌّ بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وأبو خيثمة، وشيوخٌ من شيوخ العلم، فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب، فثبَّتوه، وذكروا أنه حجة، انظر \"طبقات الحنابلة\" (٢/ ٢٧٣)، \"التهذيب\" (٨/ ٤٩).\nومرادهم بالحجية ما قاله الذهبي في آخر ترجمة (عمرو بن شعيب) من \"الميزان\" (٣/ ٢٦٨) قال بعد سرد أقوال المحتجّين به: \"ولسنا نقول: إنَّ حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن\". =","vol":"1","page":434},{"text":"الصَّحابيِّ عبدِ الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شُعيب، أي: ظهر لهم أنّ شُعيبًا أدْركَ جدَّه عبد اللّه، وله منه سماعٌ، فحينئذٍ الضَّميرُ المضافُ إليه في جَدِّه يَرجع إلى شُعيب، فيكون سندُه مُتَّصلًا.\nومنهم من تَوهَّم رَجْعَ الضَّمير إلى عَمرو، وأنَّ عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، وهو شُعيب، عن جَدِّه، أي: جَد عَمرو، وهو مُحَّمد، عن النَّبيِّ - ﷺ -، فيكون مُرْسَلًا (^١)، لأن محمدًا لم يدْرِك النَّبيَّ - ﷺ -، والحفّاظ المتقون على ما ذكرناه.\n_________\n= وانظر: التقصِّي لحديث الموطأ\" (ص ٢٥٤ - ٢٥٥)، \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٧/ ٣٩٧)، \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (١٨/ ٨)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٧٨).\nوللعلامة أحمد شاكر مواطن فيها تفصيل الاحتجاج به، تنظر في: تعليقه على \"ألفية السيوطي\" (ص ٨ وص ٢٤٦ - ٢٤٨) وتعليقه على \"جامع الترمذي\" (٢/ ١٤٠ - ١٤٤)، وتعليقه على \"مسند أحمد\" (١٠/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٦٥١٨)، \"الباعث الحثيث\" (ص ٢٠٤)، ولشيخنا العلامة الألباني كلام جيد في مواطن من كتبه، يثبت فيه صحة الاحتجاج به، وأن عَمرًا ثقة في نفسه، وإنما ينزل حديثه إلى رتبة الحسن إذا روى عن أبيه عن جده، وقال: \"فقد استقر رأي جماهير المحدثين على الاحتجاج بحديثه، بعد خلاف قديم فيه\" كذا في \"الإرواء\" (٥/ ١٥٥ - ١٥٦)، وانظر منه (١/ ٨٦، ٢٦٦ و٤/ ٣٩٢، ٤١١ و٥/ ١١٦ و٨/ ٧٠، ١٥٥ - ١٥١، ٢١٤)، \"السلسلة الضعيفة\" (٤٦/ ٢)، \"السلسلة الصحيحة\" (١/ ١٣٢، ١٣٥، ٧١٠ و٢/ ٦٧ و٣/ ٢٤٣، ٥٣٣ و٦/ ١١٩٩ - ١١٩٦) و\"صحيح سنن أبي داود\" (١٢٤).\n(^١) ومنهم من فصَّل، والذي أُراه أن الأصل هو الاحتجاج، ما لم تأت قرينة تدلل أن يكون المرادُ غيرَ جدِّه الصحابيّ، وهذا الذي وجدتُ شيخنا الألباني عليه في تطبيقاته، قال السيوطي في \"التدريب\" (٢/ ٢٥٧) بعد كلام: \"وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يُفصِحَ بجَدِّهِ أنه عبدُ الله، فيُحتَجُّ به، أَوْ لا، فلا، وكذا إن قال عن جَدِّه: سمعتُ النبيَّ - ﷺ -، مما يَدُل على أنَّ مرادَ عبدُ الله. =","vol":"1","page":435},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-237>[أمثلة أخرى]:</span>\nومنهم بَهزُ بن حَكِيم بن مُعاوية بن حَيْدة، عن أبيه، عن جَدِّه، وهي نسخةٌ كبيرةٌ حَسَنة (^١).\n_________\n= وذهب ابن حبان إلى التفرقة بين أن يَستوعِبَ ذكرَ آبائه بالرواية، أو يقتصِرَ على أبيه عن جده، فإن صَرَّح بهم كلِّهم فهو حجة، وإلا، فلا، وقد أخرَجَ في \"صحيحه\" [رقم ٤٨٥] له حديثًا واحدًا، هكذا: عن عَمْرو بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عَمْرو، عن أبيه عبدِ الله بن عمرو، عن أبيه، مرفوعًا: \"ألا أُحدِّثكم بأحبِّكم إليَّ وأقرَبِكم مني مجلسًا يوم القيامة\"، الحديث. قال العلائي: ما جاء فيه التصريحُ برواية محمدٍ عن أبيه في السند، فهو شاذٌّ نادر\".\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" (١/ ٥٨) عن شيخه المزي فائدة تدل على ذلك، قال: \"ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزِّي: قال: عَمْرُو بنُ شعيبٍ يأتي على ثلاثة أوجه:\n١ - عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، وهو الجادَّة.\n٢ - وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمْرو.\n٣ - وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه عبد اللَّه بن عَمْرو.\nفعَمْرٌ وله ثلاثَةُ أجداد: محمدٌ، وعبدُ الله، وعَمْرُو بن العاص، فمحمَّدٌ تابعيٌّ، وعبدُ الله وعَمْرٌو صحابيان.\nفإن كان المرادُ بجَدِّه: محمدًا، فالحديثُ مرسَل؛ لأنه تابعي، وإن كان المرادُ به: عَمْرًا، فالحديث منقطع، لأنَّ شَعَيبًا لم يُدْرِك عَمْرًا، كان كان المرادُ به: عبدَ الله، فيُحتاجُ إلى معرفة سَمَاعِ شعيب من عبد الله. وقد ثبت في \"الدارقطني\" [٣: ٥٠ - ٥١] وغيرِهِ، بسندٍ صحيح: سَمَاعُ عَمْرِو من أبيه شُعيب، وسَمَاعُ شُعَيب من جدِّهِ عبد الله\". وانظر \"محاسن الاصطلاح\" (٥٤١).\n(^١) تفرّد بنسخة بهزٍ هذه مكيُّ بن إبراهيم البلْخيّ، قاله الحاكم في \"المعرفة\" (١٦٥) وذكر البخاري في \"صحيحه\" شيئًا من أحاديث هذه النسخة معلقًا، وانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٥٤٢)، \"من روى عن أبيه عن جده\" (رقم ٥٢) لابن قطلوبغا، \"جامع الأصول\" (١/ ١٦٦ - ١٦٧)، \"معرفة النسخ والصحف الحديثيّة\" (ص ١٠٨ - ١٠٩).","vol":"1","page":436},{"text":"ومن أحسن ذلك رواية الخطيبُ، عن عبد الوهَّاب (^١) بن عبد العزيز (^٢) بن الحارث بن أَسَد بن اللَّيث بن عبد اللّه التَّميمي قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ علي بن أبي طالب وقد سئل عن الحنَّان المنَّان: \"هو الذي يُقْبلُ عَلَى مَنْ أَعْرَض، والمنَّانُ الذي يَبدأ بالنَّوال قَبلَ السُّؤال\" (^٣).\n_________\n(^١) ابن سليمان بن الأسود بن سُفيان بن يزيد بن أُكينة بن عبد اللَّه التميمي، توفي سنة (٤٢٥ هـ)، ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٢)، \"المنتظم\" (١٥/ ٢٤٤)، \"البداية النهاية\" (١٢/ ٣٧).\n(^٢) ترجمة الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٦٢٤ - ٦٢٦)، قال: \"من رؤساء الحنابلة، وأكابر البَغَادِدة، إلَّا أنه آذى نفسه، ووضع حديثًا أو حديثين في \"مسند الإمام أحمد\". قال ابن رَزْقُويه الحافظ: كتبوا عليه محضرًا بما فعل، نسأل الله العافية السلامة\".\nوله ترجمة مطولة في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٤٦١ - ٤٦٢).\n(^٣) أخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٢) ومن طريقه ابن الجوزي في \"المنتظم\" (١٥/ ٢٤٤) وابن العربي المالكي في \"أحكام القرآن\" (٤/ ١٦٨٤)، وابن صلاح في \"المقدمة\" (ص ٣١٦) والعراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٤٨) العلائي في \"الوشي المعلم\" - كما في حاشية \"المسلسلات المُختصرة\" له (ص ٣٣) - ومن طريقه محمد عبد الباقي الأيوبي في \"المناهل السلسلة\" (٢٢٣)، وأبو الفيض الفاداني في \"العجالة في الأحاديث المسلسلة\" (ص ٦٨/ رقم ٥٣) ونقل عن العلائي قوله: \"إنه إسناد غريب جدًّا، وأُكينة ذكره في \"الإصابة\" وأشار إلى هذا الأثر\".\nوأخرج الخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (ص ٧٢) بهذا الإسناد المسلسل بتسعة من الآباء أثرًا آخر عن علي، وهو قوله: \"هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل\". =","vol":"1","page":437},{"text":"آخرهم (أُكَيْنَة) بالنون، وهو السَّامِعُ عليًّا ﵇.\n\n١١٢ -<span data-type='title' id=toc-239> النوع الثامن: فيمن لم يَرْوِ عنه إلَّا واحدٌ من الصَّحابة، والتَّابعين، ومَنْ بعدهم </span>- ﵃ -.\n* <span data-type='title' id=toc-238>[مصنفاته]:</span>\nولمسلم بن الحجاج فيه كتاب (^١).\n_________\n= وأخرجه من طريق الخطيب: أبو القاسم بن عساكر في \"ذم من لا يعمل بعلمه\" (رقم ١٥) والسيوطي في \"جياد المسلسلات\" (ص ٢٧١ - ٢٧٢) ومحمد عبد الباقي الأيوبي في \"المناهل المسلسلة\" (ص ٢٢٠) وأبو الفيض الفاداني في \"العجالة\" (ص ٦٨).\nوأخرجه العلائي في \"المسلسلات المختصرة المقدمة أمام المجالس المبتكرة\" (ص ٣٣) وابن حجر في \"لسان الميزان، (٥/ ١٩٩) وأبو الفيض الفاداني في \"العجالة\" (٦٧ - ٦٨) بالإسناد إلى أُكينة قال: سمعت أبي [الهيثم] سمعت أبي [عبد الله] يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ما اجتمع قوم على ذكر إلَّا حفَّتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة\".\nقال العلائي: \"غريب السلسلة بهؤلاء الآباء، فيهم جماعة لا يعرفون إلَّا بهذه الطريق، وقد روى الحافظ أبو بكر الخطيب عن عبد الوهاب والد رزق الله هذا مسلسلًا آخر مثله، كتبته في غير هذا الموضع\".\nوقال ابن حجر على إثره: \"المتَّهم به أبو الحسن، وأكثر أجداده لا ذكر لهم في تاريخٍ، ولا في أسماء رجال، وقد سقط منهم جدّ، وهو الليث والد أسد\"، ثم أورد أثر عليٍّ المذكور عند المصنف، وإسناده هو هو، والحكم عليها واحد.\nوانظر: \"ميزان الاعتدال\" (٢/ ٦٢٥)، \"التقييد والإيضاح\" (٣٤٨)، \"المقنع\" (٢/ ٥٤١).\nوقال مغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١/ ٤٧) عقب هذا الحديث: \"وقد وقع لنا أكثر من الذي ذكر، من ذلك أربعة عشر … \" وساق حديث علي ومرفوعًا \"المجالس بالأمانة\" مسلسلًا بالعدد الذي ذكره من الآباء، وذكر أربعة أحاديث أخرى مسلسلة بالآباء.\n(^١) اسمه \"المنفردات والوحدان\" مطبوع قديمًا في الهند طبعة حجرية، وحديثًا =","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-240>مثاله من الصَّحابة:</span>\nوَهْب بن خَنْبَش (^١)، وعَامِر بن شَهْرٍ (^٢)، وعُرْوَة بن مُضرِّس (^٣)،\n_________\n= عن دار الكتب العلمية، والتوثيق الآتي منه بالأرقام، ولمُغُلْطاي عليه زيادات، قال في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٧/ ب -٤٨/ أ): \"عندي - بحمد الله - منه نسختان إحداهما بخط الحافظ محمد بن طاهر، ولي عليه زيادات، إن قدر الله تعالى بالفراغ، أفردتها في كتيب\"، وألف في هذا الباب: النسائي، فله \"تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد\"، نشرتهُ قديمًا ضمن \"ثلاث رسائل حديثيّة\".\nولأبي صالح أحمد بن عبد الملك النيسابوري (ت ٤٧٠ هـ) جزء \"من لم يرو عنه إلا واحد\"، كما في \"الإصابة\" (٣/ ١٩٥)، ولأبي الفتح الأزدي (ت ٣٧٤ هـ) المخزون في علم الحديث\" طبع عن الدار العلمية، دلهي، الهند، هذا الباب.\n(^١) \"المفردات\" (٣٨) لمسلم، \"المخزون\" (رقم ٢٥٧) للأزدي، وزاد: \"ورواه الأودي عن الشعبي عن هرم بن خَنْبَش، ولا يصح هذا\". قلت: وقع (هرم) عند الحاكم وانظره في \"معرفة علوم الحديث\" (١٥٨)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٨٧) \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (٤٠٩)، \"المقنع\" (٢/ ٥٤٩)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ٢٦)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٤٨١).\n(^٢) البَكِيْلي، انظر: \"المنفردات\" (٣٦) لمسلم، \"المخزون\" (١٧٢)، \"التلقيح\" (٤٠٧)، \"التدريب\" (٢/ ٢٦٥)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٨٧)، \"توضيح الأفكار\" (٣/ ٤٨١).\n(^٣) \"المفردات\" (رقم ٣٥) وقاله علي بن المديني، والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٨٩) وأبو الفتح الأزدي في \"المخزون\" (رقم ١٨١)، وزاد: \"وقد روى عن حميد بن مُنْهِب عنه - ولا يقوم - حديث: \"من أدرك جمع .. \" ونقل كلامه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" (٧/ ١٨٨)، وأقره.\nوحميد هو الطَّائيُّ، ورَدَّ هذا التفرُّد بروايته عن عروة: مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٨/ أ) والعراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٥٢) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠) والبلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" =","vol":"1","page":439},{"text":"ومُحمَّد بن صَفْوان (^١) ومُحمَّد بن صَيْفِي الأنصاريّ (^٢)، صحابيُّون لم يروِ عنهم غير الشَّعبي.\nوانفرد قَيس بن أبي حازم بالرِّواية عن: أبيه (^٣)، وعن دُكين بن\n_________\n= (٥٥٢ - ٥٥٣)، وزاد بعضهم: \"وذكر أبو صالح المؤذّن في كتاب \"الأفراد\" أنه وجد رواية عبد الله بن عباس عنه، وذكر الحاكم أن عروة بن الزُّبير حدّث عنه\".\nقلت: رواية عروة بن الزبير عن عروة بن مُضَرِّس في \"المستدرك\" (١/ ٤٦٣) بإسناد لا يثبت، بل فيه يوسف بن خالد السَّمتي، كذاب، والعجب منه! فقد نص على تفرد الشعبي عن مُضَرِّس في \"المعرفة\" (ص ١٥٨) أما في \"المستدرك\" فأخرج حديث الشعبي عن عروة بن مُضَرِّس في إدراك جمع، وقال:\" .. لأن عروة بن مُضَرَّس عندهما - أي البخاري ومسلم - لم يحدّث عنه سوى الشعبي، وقد حدث عنه غيره\"، وساق رواية السمتي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عروة بن مضرس، وقد أحسن ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (١١/ ١٦٣) لما تعقّب الحاكم بقوله: \"قلت؛ هذه الرواية لا تسوى شيئًا، فإن يوسف بن خالد قد اتَّهموه بالوضع، فلا يصلح الاستشهاد به\"، ولا وجود لغير الشعبي عن عروة بن مُضَرِّس في جميع أحاديث \"إتحاف المهرة\" ولا في أحاديث \"تحفة الأشراف\".\n(١) قاله الحاكم في \"المعرفة\" (١٥٨) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٠٨) وأورد ابن حجر في \"الإصابة\" (٦/ ١٦) في ترجمته حديثًا واحدًا من طريق الشعبي عنه، وقال: \"لا أعلم لمحمد بن صفوان غيره\".\n(^٢) قاله مسلم في \"المنفردات\" (٣٧) والدارقطني في \"الإلزامات\" (١٠١) وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٥١٣) وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ٩٧) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٠٨) والتمثيل به مشهور، وينظر \"التهذيب\" (٩/ ٢٣٤)، \"الإصابة\" (٦/ ١٧ - ط البجاوي).\n(^٣) نص على تفرد قيس بالرواية عن أبيه أبي حازم البجلي الأحمسي: مسلم في \"المنفردات\" (١٢) والحاكم في \"المعرفة\" (١٥٨) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٠٨).","vol":"1","page":440},{"text":"سُعيد المزني (^١)، وصُنَابح بن الأَعْسَر (^٢)،\n_________\n(^١) نص تفرد قيس بالرواية عنه: مسلم في \"المنفردات\" (٩) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٥٨) وأبو الفتح الأزدي في \"المخزون\" (٧٥) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٠٦) قال ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ٤٦٧): \"له حديث واحد تفرد به أبو إسحاق السَّبيعي\".\nو(سُعيد) ضبطها الأكثر بفتح السين، وقال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٨/ أ): \"رأيتُ بخط الشيخ رضيّ الدين الشاطبي قال: رأيت بخط ابن برِّي: ويقولون (دُكين بن سَعيد) والصواب (سُعَيد) بضم السين. انتهى. وذكر أبو الوليد بن الفرضي أن يزيد بن زريع قاله بالضم\"، ولخّص كلامه - لعادة - البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح، (ص ٥٥٣).\n(^٢) نص على تفرد قيس عنه: مسلم في \"المنفردات\" (٨) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٧٥) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٥٨) وأبو الفتح الأزدي في \"المخزون\" (١٢٣) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٠٧) والذهبي في \"التجريد\" (١/ ٣٦٨).\nوعكّر ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ١٩٤) على هذا بأن الصَّلت بن بهرام والحارث بن وهب رويا عن صنابح أيضًا، ومعتمده قوله: \"يظهر من صنيع الطبراني\"! وعبارة مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٨/ أ):\n\"ذكر أبو نعيم الحافظ أن الصلت بن بهرام روى عنه أيضًا، وعند أبي الشيخ الأصبهاني: الصّلت بن بهرام عن الحارث بن وهب عنه\" ونقلها عنه ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١).\nبينما قال البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٥٥٣): \"ولم ينفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن الصُّنَابح، فقد روى عن الصَّلت بن بهرام، ومنهم من ذكر الصَّلت بن بَهرام عن الحارث بن وهب عن الصُّنابح، وقد بيَّنتُ ذلك في \"الطريقة الواضحة في تمييز الصُّنابحة\"\".\nقال أبو عبيدة: نعم، ساق البلقيني في جزئه \"الطريقة الواضحة\" (ص ١٧٤ - ١٧٦، ١٧٨ - ١٨١) روايات قيس عن الصُّنابح، ثم ساق (ص ١٨١) ما في \"مسند أحمد\" (٤/ ٣٤٩) من رواية الصَّلت - يعني ابن =","vol":"1","page":441},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= العَوّام (١)! عن الحارث بن وهب عن أبي عبد الرَّحمن الصُّنابحي ثم ساقه (ص ١٨٢) من \"معجم الصحابة\" لأبي القاسم البغوي (١٢٩٨) وفيه (الصلت بن بهرام).\nوهكذا ساقه عن أبي نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٥٢٢) رقم (١٤٨٠) ولكن فيه (عن الصَّلت بن بهرام عن الصُّنابح)، قال البلقيني (ص ١٨٣): \"ولعله سقط من النسخة التي نقلت منها بين الصَّلت والصُّنابح (وهب بن الحارث) \".\nقال أبو عبيدة: هو عند أبي نعيم من طريقين في إحديهما إثبات (وهب)، وفي الأخرى إسقاطه، والظاهر أن في نسخة البلقيني منه سقطًا للطريق المثبتة!\nثم وجدت ذكر (الصلت عن الحارث بن وهب عن الصُّنابح) في حديث \"لا تزال هذه الأمة في مُسكة من دينها\" - وهو الحديث المعني بكلام البلقيني السابق - عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٤١٨) والحاكم (١/ ٣٧٠) وأبي نعيم في \"المعرفة\" (٣٨٦٠) وفي \"الحلية\" (٨/ ٣٧٤)، وقال: \"تفرد به الصَّلت عن الحارث\". فالحارث مجهول، والإسناد لم يصح، ومدار ذكر (الصَّلت عن وهب) على وكيع، ولم يرد لهما - فيما ساق البلقيني - ذكر إلَّا في طريق واحد لهذا الحديث، وتشكك البلقيني في \"الطريقة الواضحة\" (ص ١٩٠) في صحابيّه هل هو الصُّنابح بن الأعسر أم أبي عبد الرَّحمن الصُّنابحي، وقال: \"وأنا فيه واقف كما وقف البغوي، ولا سيما وقد خرجه أحمد في \"مسنده\" [٤/ ٣٤٩] عن أبي عبد الرَّحمن الصُّنابحي، والأحمسي لا يعرف بهذه الكنية\". =\n_________\n(^١) ولذا جهَله الحسيني في \"الإكمال\" (١/ ٤١٠) رقم (٣٩٤ - ط دار اللواء) والهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٣١٧)، وقال ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (١/ ٦٧٦): \"بل هو معروف، وإنما وقع في اسم أبيه تحريف، وهو الصلت بن بهرام\"، وهكذا سقاه سفيان الثوري، ولكن رواه عنه عن الحارث بن وهب مرسلًا، كما عند: عبد الرزاق (٦٥٣٠)، والطبراني (٣٢٦٣، ٣٢٦٤) من طريق عن سفيان به.\nوانظر في ترجمته: \"طبقات ابن سعد\" (٦/ ٣٥٤)، \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤٣٨)، \"ثقات ابن حبان\" (٦/ ٤٧١).","vol":"1","page":442},{"text":"ومِرْدَاس بن مَالِك الأَسْلَمي (^١)، وكلُّهم صحابةٌ.\nوفي الصَّحابةِ جَماعةٌ لم يروِ عنهم غيرُ أبنائِهم، منهم: شَكَل بن حُمَيد، لم وِعنه غيرابنه شُتَير (^٢).\nومنهم المسيَّب بن حَزْن القُرَشيُّ، لم يرِو عنه غير ابنه سَعيد بن المسيَّب (^٣).\n_________\n= قال أبو عبيدة: ويسَّر الله لي تحقيق جزء \"الطريقة الواضحة\" عن نسخة عتيقة كتبت في حياة مؤلفها، ونشرته عن الدار الأثرية، الأردن، وبناءً على ما فيه وعلى ما سبق بيانه يظهر بكل جلاء أن التفرد المذكور صحيح، وأن التعكير عليه بما أوردناه لا يصح، وهو محتمل احتمالًا ضعيفًا، والله تعالى أعلم.\n(^١) ذكر تفرّد قيس بالرواية عن مرداس: مسلم في \"المنفردات\" (١٠) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٧٥) والحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٥٨) وأبو الفتح \"الأزدي في \"المخزون\" (٢٢٦) وابن طاهر في \"شروط الأئمة الستة\" (١٧) والحازمي في \"شروط الأئمة الخمسة\" (٣٨)، وعكّر عليه المزي برواية زياد بن علاقة عن مرداس، واعتمده مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٨/ أ) والبُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٥٣) وذكرا معتمدهما، وهو ابن أبي حاتم!\nوالذي في \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٥٠) له: \"مرداس بن مالك الأسلمي، روى قيس بن أبي حازم\" وبعده \"مرداس بن عروة، له صحبة، روى عنه زياد بن علاقة\"، ولذا كلام ابن الصلاح سديد، والتشغيب عليه بعيد، ونصر صنيعه لعراقي في \"التقييد\" (٣٥٢) وأقره تلميذه ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ٤٠١) \"التهذيب\" (١٠/ ٨٦).\n(^٢) ذكر تفرد (شُتَير) عن أبيه (شَكَل): مسلم في \"المنفردات\" (١٦) والحاكم في \"المعرفة\" (١٥٩) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٠٧).\nقال المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٥٥٩) في ترجمة (شَكَل): \"وعنه ابنه شتير ولم يرو عنه غيره\"، ويدل عليه صنيع ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ٣٥٣ - ط البجاوي).\n(^٣) ذكر تفرده في الرواية عن أبيه: مسلم في \"المنفردات\" (١٤) والحاكم في =","vol":"1","page":443},{"text":"ومُعاوية بن حَيْدَة، لم يروِ عنه غير ابنه حَكِيم والد بَهْز (^١).\nوَقُرَّةُ بن إِيَاس، لم يروِ عنه غيرُ ابنهِ مُعاوية (^٢).\nوأبو لَيلى، لم يروِ عنه غيرُ ابنه عبد الرَّحمن (^٣).\n_________\n= \"المعرفة\" (١٥٩) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٨٤) وابن طاهر في \"شروط الأئمة الستة\" (١٧) والحازمي في \"شروط الأئمة الخمسة\" (ص ٣٨)، وانظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ١٨٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٤٨١).\n(^١) ذكر تفرد حَكيم في الرواية عن أبيه: الحاكم في \"المعرفة\" (ص ١٥٩) وكلامه متعقب برواية عُروة بن رويم اللخمي وحميد المزني عنه، قال ابن حجر في \"الإصابة\" (٩/ ٢٣٠): \"وزعم الحاكم أن ابنه تفرد عنه، لكن وجدت رواية لعروة بن رويم اللخمي عنه، وكذا ذكر المزّي أن حميدًا اليَزَنيّ - كذا - روى عنه\".\nقلت: صوابه \"حميد المزني\" وترجمته في \"ثقات ابن حبان\" (٤/ ١٤٩) و\"الميزان\" (١/ ٦١٨) وعلى الصواب في \"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ١٧٢)، وفي \"التهذيب\" (١٠/ ٢٠٦): \"التيزنيّ\"! فلتصوَّب، وروايته عن معاوية في \"شعب الإيمان\" (١٣/ ١٢) رقم (٩٨٨٠ - ط الرشد) وفي \"الأربعين الصغرى\" (رقم ٥٦) كلاهما للبيهقي، و\"فوائد العراقيين\" (رقم ٤٠) لأبي سعيد النقاش و\"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (٢/ ٢٠١)، ورواية عُروة بن رويم عن معاوية في \"تاريخ دمشق\" (١/ ٩٥ و٣٨/ ٣٢٦ - ط دار الفكر)، ولا وجود لرواية هذين (عروة وحميد المزنيّ) عن معاوية في \"تحفة الإشراف\" ولا في \"إتحاف المهرة\"، ومدار الأسانيد النظيفة على ما فيهما.\n(^٢) نص على تفرد ابنه عنه: مسلم في \"المنفردات\" (٢٠) وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٢٥٢) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ١٢٥) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (٤٠٨).\n(^٣) نص على تفرد ابنه عنه: مسلم في \"المنفردات\" (٢) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (٤٠٩) ووقع عند الدولابي في \"الكنى والأسماء\" (١/ ٥١) أن عامر بن لدين قاضي دمشق زمن عبد الملك بن مروان روى عنه أيضًا! وليس كما قال، فإن شيخ عامر أبو ليلى الأشعري، انظر \"الإصابة\" (٤/ ١٦٩).","vol":"1","page":444},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-241>[هل احتج بهذا النوع صاحبا \"الصحيحين</span>\"]؟\nقال الحاكم: \"لم يخرج البخاري ومسلم في \"الصحيحين\" عن واحد من هذ القبيل\" (^١)، وأُنْكِر عَلَيه بإخراجِهما حديثَ المسيَّب (^٢) في وفاة أبي طالب (^٣)، ولا راوي له غير ابنهِ سعيد كما بيَّنَّاه.\nوبإخراج البخاري في \"صحيحه\" حديث عَمرو بن تَغْلب: \"إنِّي لأعطي الرَّجل والذي أَدَعُ أحبُّ إليَّ\" (^٤)، ولم يروِ عن عمرو غير الحسن (^٥).\nوحديث قَيسِ بن أبي حازم، عن مِرْدَاس الأسلمي: \"يَذْهَبُ\n_________\n(^١) المدخل إلى الإكليل (ص ٥٥)، وعبارته: \"ولم يخرج البخاري ومسلم هذا النوع من الحديث في \"الصحيح\".\n(^٢) في الأصل: \"ابن مسيب\" وهو خطأ، واسمه (المسيب بن حَزْن أبو سعيد) والمثبت من \"مقدمة ابن الصلاح\" ومختصراتها، مثل: \"المنهل الروي\" (٧٦)، \"الإرشاد\" (٢/ ٦٤٧)، \"رسوم التحديث\" (١٥٩)، \"المقنع\" (٢/ ٥٥٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤). وطولت النّفس في تخريجه في تحقيقي لرسالة علي القاري \"أدلة معتقد أبي حنيفة في أبوي الرسول - ﷺ -\" (ص ٢١).\n(^٤) أخرجه البخاري (٩٢٣، ٣١٤٦).\n(^٥) كذا في المنفردات\" (٣٢) لمسلم، و\"الإلزامات\" للدارقطني (ص ٨٥) و\"المعرفة\"، (ص ١٥٨) للحاكم، و\"المخزون\" لأبي الفتح الأزدي (١٧٥) و\"التلقيح\" (٤٠٧) لابن الجوزي، و\"شروط الأئمة الستة\" (١٧) لابن طاهر.\nوذكر ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٢٢٢) أن الحكم بن الأعرج روى عن عَمرو بن تغلب، وكذا في \"الاستيعاب\" (٢/ ٥١٨)، و\"محاسن الاصطلاح\" (٥٥٥)، و\"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٥٤) و\"المقنع\" (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣).","vol":"1","page":445},{"text":"الصَّالِحون الأَوَّل فالأوَّل\" (١)، ولم يروِ عن مِرْدَاس غيرُ قَيس (٢).\nوبإخراج مسلم في \"صحيحه\" حديث رَافِع بن عَمرو الغِفَاري (٣)،\n_________\n(١) أخرجه البخاري (٦٤٣٤).\n(٢) قيل روى عنه غيره، ولم يصح، وبيّنَّاه قريبًا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات.\n(٣) يريد نحو حديث أبي ذر: \"إنَّ بعدي من أُمَّتي - أو سيكون بعدي من أُمتي - قوم يقرؤون القرآن … \" أخرجه مسلم (١٠٦٧) من طريق عبد الله بن الصامت عن رافع بن عَمرو الغِفَاري رفعه إلى النبي - ﷺ -، ولم يسق لفظه، وساق لفظ حديث أبي ذر.\nقال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٨/ أ - ب): \"وفيه نظر في موضعين:\nالأول: قال العسكري أبو أحمد في كتابه \"معرفة الصحابة\": لم يكن رافع من غفار، وإنما هو من بني نُعَيْلة (١) أخي غِفار.\nوكذا قاله الرشاطيُّ أيضًا وغَيره.\nالثاني: قال أبو حاتم البستي في كتابه \"معرفة الصحابة\": \"ومن زعم أن له صحبة فقد وهم\".\nوذكر أن عبد الله بن الصَّامت تفرد عنه بالرواية، وليس كذلك؛ فإنا روينا في \"الغيلانيات\": أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ابن أبي الحكم الغِفَاري قال: حدثني جَدِّي (٢)، عن رافع بن عمرو قال:=\n_________\n(^١) تحرفت في كثير من الكتب إلى (ثعلبة)! وهو خطأ، قال الدارقطني في \"المؤتلف والمختلف\" (١/ ٣٤٠): \"نُعَيْلَة: قبيلة، ليس لاسمها نظير فيما انتهى إلينا، وهو نُعَيلة بن مُلَيل بن ضَمرة، أخو غِفار بن مُليل\"، وصاحبنا منها، وانظر لها: \"الأنساب\" (١٣/ ١٤٧)، \"جمهرة ابن حزم\" (١٨٦)، \"الإكمال\" (١/ ٣٤٧)، \"اللباب\" (٣/ ٣١٧).\n(^٢) كذا في الأصل، وفي \"الغيلانيات\": \"جدتي\" وهو الصواب، انظر التخريج.","vol":"1","page":446},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"كنت وأنا غلام أرمي نخل الأنصار … \" الحديث\". انتهى كلامه.\nقال أبو عُبيدة: وقال بنحوه ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٦) والبُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٥٥) وهم كثيروا المتابعة له، وكلمهم لا يسلم من بعض الانتقاد، فرافع بن عمرو صحابيٌّ، سلكه ضمنهم علي بن المديني في \"تسمية من روى عنه من أولاد العشرة\" (٤٨٨) ومسلم في \"الطبقات\" (رقم ٣٥٢ - بتحقيقي) وله ترجمة ضمنهم في \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٢٩) \"طبقات خليفة\" (٣٢، ١٧٥) و\"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٠٢) و\"أسد الغابة\" (٢/ ١٩٤) و\"الاستيعاب\" (٤٨٢) و\"الإصابة\" (١/ ٤٩٨) و\"تجريد أسماء الصحابة\" (١/ ١٧٤).\nوترجم الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢/ ٩٢٩ - ٩٣٤) (رقم ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٥) لثلاثة ممن يتسمَّون بهذا الاسم، وصدّرهم بصاحبنا، وقال عنه: \"له صحبة ورواية عن النبي - ﷺ -، حدث عنه عبد اللَّه بن الصامت، وحدث ابن أبي الحكم الغفاري، وقيل: اسمه عبد الكبير عن جدّته عن عمِّ أبيه، وهو رافع بن عمرو\". ومقولة ابن حبان التي ساقها مُغُلْطاي ومن تبعه إنما هي في (رافع بن عمرو الطائي) فهذا الذي قال في \"الثقات\" (٣/ ١٢٣): \"من زعم أن له صحبة فقد وهم\" وأهمله الهروي في \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" (رقم ١٨٥، ١٨٦) وذكر صاحبنا الغفاري! وآخر مزنيًّا، وكلاهما صحابي.\nوأما رواية غير عبد اللَّه بن الصامت عن رافع بن عمرو فهي واقعة من غير الذي أحال عليه مُغُلْطاي - ومَن تبعه - \"الغيلانيات\" وهو فيه برقم (٨٠٢).\nوالوجه المحفوظ في هذا الحديث، ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٨١ - ٨٢) وأحمد (٥/ ٣١) وأبو داود (٢٦٢٢) وابن ماجة (٢٢٩٩) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٠٢٠) والطبراني (٤٤٥٩) والحاكم (٣/ ٤٤٣) والبيهقي (١٠/ ٢ - ٣) والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢/ ٩٣٠) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٣٠ - ٣١) جميعهم من طريق المعتمر بن سليمان سمعت ابن أبي الحكم الغفاري حدثتني جدتي عن عمر أبي رافع بن عمرو =","vol":"1","page":447},{"text":"ولم يروِ عنه غيرُ عبدِ اللَّه بن الصَّامت (^١).\nوحديث أبي رِفَاعَة العَدَوِيّ (^٢)، ولم يروِ عنه غيرُ حُميد بن هِلَال (^٣).\n_________\n= الغفاري رفعه. و(عم أبي رافع) هو رافع بن عمرو، كما تقدَّم عن الخطيب، فعزو الطريق السابقة لأبي بكر الشافعي في \"الغيلانيات\"! وهو في المصادر المذكورة قصور ظاهر!\nوأخرجه الترمذي (١٢٨٨) وفي \"العلل الكبير\" (١/ ٥١٦ - ٥١٧) رقم (٢٠٢) والطبراني (٤٤٦٠) والحاكم (٣/ ٤٤٤) والبيهقي (٢/ ١٠) من طريق صالح بن أبي جُبير عن أبيه عن رافع بن عمرو رفعه.\nفإنْ صحّت هذه الطريق، فهنالك راوٍ ثالث عن (رافع) وهو أبو جبير مولى الحكم وهو مقبول. قال الترمذي عقب الحديث: \"حسن غريب صحيح\".\nومما سبق يتبيَّن عدم صحة دعوى تفرد عبد اللَّه بن الصامت بالرواية عن رافع، مع أنه نص عليها الدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٩٤) وهي كذلك في \"المخزون\" (٢٨٠) لأبي الفتح الأزدي، و\"شروط الأئمة الستة\" (ص ١٨) لابن طاهر، وفي مصادر ترجمة (رافع) ما يؤكد عدم التفرد، وتقدم بيانها سابقًا، وينظر \"التهذيب\" (٣/ ٢٣١)، \"التقييد والإيضاح\" (٣٥٤ - ٣٥٥).\n(^١) انظر آخر الهامش السابق.\n(^٢) أخرجه مسلم (٨٧٦) بسنده إلى حُميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيتُ إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب. قال: فقلت: \"يا رسول اللَّه! رجلٌ غريب، جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينه! قال: فأقبل على رسول اللَّه - ﷺ - … \" الحديث.\n(^٣) قاله مسلم في \"المنفردات\" (١٠) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٩٣ - ٩٤) وابن طاهر في \"شروط الأئمة الستة\" (ص ١٨).\nونازع جمع التفرد برواية صلة بن أشيم عن أبي رفاعة أيضًا، قاله ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ٢٢١) وأقره ابن حجر في \"الإصابة\" (٤/ ٧٠) و\"التهذيب\" (١٢/ ٩٦) ونكّت به جماعة على ابن الصلاح، انظر: \"المقنع\" (٢/ ٥٥٦)، \"التقييد والإيضاح\" (٣٥٥).","vol":"1","page":448},{"text":"وحديثُ الأغَرِّ المزنيِّ: \"إنّه ليُغَانُ على قَلْبي\" (^١)، ولم يروِ عنه غيرُ أبي بُرْدَة (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم (٢٧٠٢).\n(^٢) ذكر تفرُّده: الدارقطني في \"الإلزامات\" (٩٣٧) وابن طاهر في \"شروط الأئمة الستة\" (ص ١٧). ولم يسلَّم لهم بذلك، وكان هذا الحرف موضع انتقاد لابن الصلاح ومَن اختصر كتابه، مثل: المصنف! واحتفل به مَنْ نكَّت على \"مقدمة ابن الصلاح\"، مثل مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٨/ ب) في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٥٥) والعراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٥٥)، وعبارة مُغُلْطاي والبلقيني - والتطابق هو الغالب بينهما -: \"ذكر أبو أحمد العسكري أن ابن عمر روى عنه أيضًا، وفي كتاب \"معرفة الصحابة\" لابن قانع قال: ثابت البناني عن الأغرّ أغر مزينة\" انتهى.\nوعبارة العراقي: \"وأما الأغرّ المزني، فروى عنه أيضًا عبد اللَّه بن عمر بن ومعاوية بن قُرَّة المُزَني وروايتهما عنه في \"المعجم الكبير\" للطبراني، وذكره المزيُّ في \"التهذيب\" أيضًا\" انتهى.\nوقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ١٩١): \"روى عنه أهل البصرة: أبو بُرْدَة بن أبي موسى، وغيره. ويُقال: إنه روى عنه ابن عمر وقيل: إن سليمان بن يسار روى عنه، ولم يصحّ\"، وأقرّه ابنُ الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٥٧) وكفانا ابنُ عبد البر مؤنة معالجة رواية سليمان بن يسار، وأما رواية ثابت البناني ففي \"معجم الصحابة\" لابن قانع (٢/ ٤٨٠) رقم (٨٤) علي إثر حديث رقم (٨٢، ٨٣) وفيها رواية عمرو بن مرّة عن أبي بردة يحدث عن رجل من جهينة يقال له الأغر، قال ما نصه: \"وقال ثابت البناني: عن الأغرّ - أغر مزينة - وجاء بالكلام مثله، قال: \"فعندي حيث قال: مزينة خطأ\".\nفثابت أخطأ في قوله: \"أغر مزينة\" ولم يروه عن الأغر، كما توهم مُغُلْطاي والبُلقيني، وإنما رواه ثابت عن أبي بُردة عن الأغرّ، وهذه رواية مسلم في \"صحيحه\" (٢٧٠٢)، وجاء عن ثابت من أربعة وجوه، تراها في \"تحفة الأشراف\" (١/ ٢٠٤ - ط دار - الغرب)، \"إتحاف المهرة\" =","vol":"1","page":449},{"text":"في أشياء كثيرة عندهما (^١).\n_________\n= (١/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، \"معجم الصحابة\" للبغوي (١/ ١٢٤ - ١٢٥) والتعليق على \"معجم ابن قانع\" (٢/ ٤٨٠).\nفرواية ثابت غير ثابتة عن الأغر مباشرة، بينهما أبو بُردة.\nبقيت رواية ابن عمر، فأخرجها البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٨٤) وأبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" (١/ ١٢٧ - ١٢٨) رقم (٩٥) والطبراني في \"الكبير\" (٨٧٩، ٨٨٠) وأبو نعيم في \"المعرفة\" (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) رقم (١٠٤٥، ١٠٤٦، ١٠٤٧).\nوأخرج الطبراني أيضًا برقم (٨٩١) وأبو نعيم (١٠٤٨) رواية معاوية بن قرة عن الأغر، وأخرج الطبراني برقم (٨٨١) وأبو نعيم (١٠٤٩) رواية شبيب أبي روح عن الأغر.\nقلت: كذا جعله الطبراني من رواية (شبيب) عن الأغر المزني، وكذا فعل البزار! والصواب أنه ليس بالمزني، وروايته في \"مسند أحمد\" (٣/ ٤٧١ و٥/ ٣٦٣، ٣٦٨)، انظر \"تهذيب الكمال\" (٣/ ٣١٧) رقم (٥٤٣)، و\"المسند الجامع\" (١/ ١٧٧)، و\"معجم الصحابة\" للبغوي (١/ ١٢٩)، و\"الإصابة\" (١/ ١٥٦)، و\"أسد الغابة\" (١/ ١٢٥ - ١٢٦).\nوأما رواية (ابن عمر) و(معاوية بن قرة) فأوردها أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ٣٣٣) في ترجمته لـ (الأغر) عقب (الأغر المزني)، وقال: \"ذكره بعض الناس وزعم أنه غير الأول - أي المزني - وهما واحد\".\nقلت: هو كما قال، ورواية شبيب عن الأغر الغفاري، والخلاصة لم يسلم الاعتراضُ المذكور من الانتقاد، فقد شارك أبا بردة في الرواية عن الأغر: ابن عمر، ومعاوية بن قُرة، دون ثابت وسليمان بن يسار وشبيب، وانظر \"جامع المسانيد\" لابن كثير (١/ ٣٦٨ - ٣٧١).\n(^١) قال الإمام الذهبي في \"السير\" (١٢/ ٤٧٠) في ترجمة (البخاري):\n\"ذكر الصحابة الذين أخرج لهم البخاري ولم يرو عنهم سوى واحدٍ: مرداس الأسلمي، عنه قيسُ بن أبي حازم، حَزن المخزومي، تفرَّد عنه ابنه أبو سعيد المسيَّب بن حزن. زاهر بن الأسود، عنه ابنُه مَجْزَأة، عبد اللَّه بن =","vol":"1","page":450},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-242>[كلام الحاكم والمراد به وتحقيق ذلك]:</span>\nقال بعضهم: \"مرادُ الحاكم فِي غير الصَّحَابةِ، لأنَّهما شَرَطا تعدُّدَ الرَّاوي لرَفعِ الجَهَالة، وثبوتِ العَدَالة، والصَّحابةُ كلُّهم عدولٌ مَعْرُوفُونَ عند أهلِ العِلم\" (^١).\nقلتُ\" وقد بيَّنَّا ما في هذا الكتاب (^٢).\n_________\n= هشام بن زهرة القرشي، عنه حفيدُه زهرة بن مَعْبد. عَمرو بن تَغلب، عنه الحسنُ البصري. عبد اللَّه بن ثعلبة بن صُعير، روى عنه الزهري قوله. سُنَين أبو جميلة السُّلمي، عنه الزهري. أبو سعيد بن المُعلَّي، تفرَّد عنه حفصُ بن عاصم. سُويد بن النعمان الأنصاري شَجَرِيٌّ، تفرَّد بالحديثِ عنه بُشَير بن يَسَار. خولةُ بنتُ ثامر، تفرد عنها النعمان ابن أبي عيّاش، فجملتهم عشرة\".\nوقال فيه (١٢/ ٥٧٨) في ترجمة (مسلم بن الحجاج):\n\"فصل: عديُّ بنُ عميرة الكندي خرَّج له مسلم، ما روى عنه غيرُ قيس بن أبي حازم. خرج مسلم لقُطبة بن مالك، وما حدَّث عنه سوى زياد بن علاقة. وخَرَّج مسلمٌ لطارقِ بن أَشْيَم، وما روى عنه سوى ولدِه أبي مالك الأشجعيِّ. وخَرَّج لنُبَيْشة الخَيْر، وما روى عنه إلَّا أبو المَليح الهُذَلي.\nذكرنا هؤلاء نقضًا على ما ادَّعاه الحاكم من أنَّ الشيخين ما خرَّجا إلَّا لمن روي عنه اثنان فصاعدًا\".\n(^١) القائل شيخ المصنف ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (ص ٧٧) وعبارته عقب سرد الأمثلة السابقة: \"هذا التغليط غلط، لأن الحاكم لا يريد ذلك في الصحابة المعروفين الثابتة عدالتهم، فلا يرد عليه تخريج البخاري ومسلم ذلك، لأنهما إنما شرطا … \" ونقله ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٥٧) عن بعضهم، وتعقّبه بقوله:\n\"هذا لفظُهُ، وصريحُ كلام الحاكم - كما قدّمته عنه في (النوع الأول) - يأباه، والأمثلة المذكورة شاهدةٌ لغلط الحاكم\".\n(^٢) كذا في الأصل، فتأمّله مع ما بعده!","vol":"1","page":451},{"text":"قلت: هكذا أوردوا هاهنا، وفيما ذكرنا على الحاكم، وهذا لا يردُّ بعينهِ قولَ الحاكم، فإنه قال في \"المستدرك\" حيث أراد أن يحتج بهانئ بن يزيد (^١) في حديث: \"قيلَ: يا رسولَ اللّهِ: أيُّ شيءٍ يُوجبُ الجنَّةَ؟ قال: عليك بحُسْنِ الكَلامِ، وبَذْل الطَّعام\" (^٢).\nقال بهذا اللفظ: \"إنَّ الصَّحابيَّ المعروفَ إذا لم نَجِد له راويًا غيرَ تابعيٍّ (^٣) واحدٍ معروفٍ احتججنا به، وصحَّحنا حديثَه، إذ هو صحيحٌ على شرطِهِما جَميعًا، فإنَّ البخاريَّ قد احتجَّ بحديث قَيس بن أبي حَازِم، عن مِرْدَاسِ الأسْلَميِّ، عن النَّبيِّ - ﷺ -: \"يَذْهَبُ الصَّالحون\" (^٤)، واحتجَّ بحديث قَيس، عن عَدِيّ بن عَمِيرَة، عن النَّبيِّ - ﷺ -: \"مَنِ اسْتَعْمَلْناه عَلَى عَمَلٍ\" (^٥)،\n_________\n(^١) في الأصل: \"زيد\" والتصويب من \"المستدرك\" وكتب التراجم، وانظر \"إتحاف المهرة\" (١٣/ ٦١٤).\n(^٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢٣، ٢٤، و٤/ ٢٧٩)؛ وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤/ ٤٣٤) رقم (٢٤٨٧) وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (ص ١٧٥) وابن حبان (١/ ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٦١) والطبراني في \"الكبير\" (٢٢/ ١٨٠) والبيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٤٧٨) من طريق يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ عن المقدام عن أبيه عن هانئ أنه لما وفد على رسول الله - ﷺ - قال: يا رسول الله … به.\nوالحديث في \"السلسلة الصحيحة\" (١٩٣٩).\nوقال الحاكم عقبه: \"هذا حديث مستقيم، وليس له علّة ولم يخرِّجاه، والعلَّة عندهما فيه أن هانئ بن يزيد ليس له راوٍ غير ابنه شريح، وقد قدّمت الشرط في أول هذا الكتاب أن الصحابي … \" إلخ ما ساقه المصنِّف.\n(^٣) في الأصل: \"التابعي\" والتصويب من \"المستدرك\".\n(^٤) سبق تخريجه.\n(^٥) أخرجه مسلم (١٨٣٣)، وليس عند البخاري، وذكره الحميدي في \"الجمع =","vol":"1","page":452},{"text":"وليس لهما راوٍ غير قَيس بن أبي حَازِم (^١).\nوكذ احتجّ مسلمٌ (^٢) بأحاديث أبي مالك الأشجعي، عن أبيه (^٣)، … \" (^٤).\nهذا لفظُه بعَينه في \"المستدرك\" (^٥)، فلا نَعْلَم وجهَ مَنْ أورد عليه الاتِّهامَ بالتَّناقضِ (^٦)،\n_________\n= بين الصحيحين.\" (٣/ ٥٤٤) وجعله من (أفراد مسلم من الصحابة الذي أخرج عنهم دون البخاري) انظره (٣/ ٤٩٧).\n(^١) سبق الكلام على تفرد قيس عن مرداس، وأما تفرَّد قيس عن عَدِي، فذكره مسلم في \"المنفردات\" (٧) وأبو الفتح الأزدي في \"المخزون\" (١٧٦) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٧٨) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٠٨).\nوذكر مترجموه أن عرس بن عميرة ورجاء بن حيوة رويا عنه أيضًا، انظر \"الجرح التعديل\" (٧/ ٢)، \"الإكمال\" (٦/ ٢٧٩).\n(^٢) في مطبوع \"المستدرك\": \"وكذلك مسلم قد احتجَّ … \" وانظر أحاديث (أبي مالك) في \"صحيح مسلم\" بالأرقام (٢٣، ٢٦٩٧).\n(^٣) أبوه: طاق بن أَشيم، ونص على تفرد ابنه عنه: مسلم في \"الوحدان\" (٧٤) والدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٨٠) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٠٧) والحازمي في \"شروط الأئمة الخمسة\" (ص ٤١).\n(^٤) المستدرك (١/ ٢٣ - ٢٤) وفيه بعد المذكور: \"وأحاديث مجزأة بن زاهر الأسلمي. أبيه، فلزمهما جميعًا على شرطهما الاحتجاج بحديث شُريح عن أبيه، فإن المقدام وأباه شُريحًا من أكابر التابعين\".\n(^٥) في الموطن السابق، وانظره (١/ ١٩، ٣٤ و١٧٧، و٤/ ١٩٩، ٤٥٠).\n(^٦) اعتنى جماعة بمذهب الحاكم وكان موقفهم منه على النحو الآتي:\nأولًا: \"تحسين الظَّنِّ به، وهذا صنيع المصنّف، فاكتفى هنا يإيراد الصواب عنه، وذكر سابقًا يعارضه من كتابه \"المدخل إلى الإكليل\" وخطأه هناك (انظر ص ١٩١)، ولم يتأول كلامه ولم يعمل في توجيهه لإزالة التعارض بينه. =","vol":"1","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ثانيًا: تحسين الظّن به، والعمل على تأويل كلامه في \"المدخل\" ولكن على وجهٍ غير مقنعٍ ولا مشبعٍ، وهذا صنيع ابن الأثير في مقدمة \"جامع الأصول\" (١/ ١٦٢ - ١٦٣) قال - ﵀ -:\nوالظن بالحاكم غير هذا، فإنه كان عالمًا بهذا الفن، خبيرًا بغوامضه عارفًا بأسراره، وما قال هذا القول وحكم على الكتابين بهذا الحكم إلَّا بعد التفتيش والاختبار والتيقن لما حكم به عليهما.\nثم غاية ما يدّعيه هذا القائل، أنه تتبَّع الأحاديث التي في الكتابين، فوجد فيهما أحاديث لم تردْ على الشرط الذي ذكره الحاكم، وهذا منتهى ما يمكنهُ أن ينقُضَ به، وليس ذلك ناقضًا، ولا يصلح أن يكون دافعًا لقول الحاكم، فإن الحاكم مثبتٌ، وهذا نافٍ، والمثبت يقدَّم على النافي، وكيف يجوز له أن يقضي بانتفاء هذا الحكم بكونه لم يجده، ولعلَّ غيرهُ قد وجدهُ ولم يبْلغْهُ وبلغ سواه؟ وحُسْن الظن بالعلماء أحسن، والتوصل في تصديق أقوالهم أولى، على أن قول الحاكم له تأويلان:\nأحدهما: أن يكون الحديث قد رواه عن الصحابي المشهور بالرواية راويان، ورواه عن ذينك الراويين أربعة، عن كلّ راوٍ راويان، وكذلك إلى البخاري ومسلم.\nالتأويل الثاني: أن يكون للصحابي راويان ويروي الحديث عنه أحدهما، ثم يكون لهذا الراوي راويان، ويروي الحديث عنه أحدهما، وكذلك لكل واحدٍ ممن يروي ذلك الحديث راويان، فيكون الغرض من هذا الشرط تزكية الرُواةِ، واشتهار ذلك الحديث بصدوره عن قوم مشهورين بالحديث، والنقل عن المشهورين بالحديث والرواة، لا أنه صادر عن غير مشهور بالرواية والرُّواةِ والأصحاب.\nفإن كان غرض الحاكم من قوله التأويل الأول، فقد سبق الاحتجاج له على من رام نَقْضهُ، على أَنَّ هذا الشرط قد ذهب إليه قومٌ من العلماء، ولم يحتجُّوا بحديث خرجَ عن هذا الشرط، ولا اعتدُّوا به، وقد سبق ذكرُه فيما سبق، =","vol":"1","page":454},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد تقدَّم من هذه المقدمة، وبيَّنَّا أنه ليس شرطًا في الاحتجاج عند الأكثرين.\nعلى أَنَّا نعلمُ يقينًا أنَّه لم يقصد إلى إثبات الصحيح وتخريجه، والاحتياط فيه مثل البخاري ومسلم، وهذا الطريق هو الغاية في إثبات الصحيح، فمن يكون أجدَرَ من البخاري ومسلم؟\nعلى أنَّهما إن كانا قد أخرجاه كذلك، فإنهما لم يجعلا ذلك شرطًا لا يجوز قبولُ حديث لم يتصف به، وإنما فَعَلَا الأَحْوَطَ، ورامَا الأعلى والأشرفَ.\nوإن كان غرض الحاكم التأويل الثاني، فقد اندفع النَّقْضُ، وكُفينَا هذه الكُلْفَة\". انتهى كلامه.\nقال أبو عبيدة: مفاد تأويل ابن الأثير - ولا سيما الثاني - أن مراد الحاكم أن يكون لكل راوٍ راويان، وليس مراده أنَّ كلّ حديث في الكتابين يشترط أن يرويه اثنان، ذلك ليخرج الراوي عن حد الجهالة، لا أن يتفقا على رواية ذلك الحديث بعينه.\nوهذا لم يرتضه ابن حجر في \"النكت\" (١/ ٣٦٧)، فقال بعد كلام: \"لولا أنّ جماعة من المصنفين - كالمجد ابن الأثير في مقدمة \"جامع الأصول\" - تلقوا كلامه فيها بالقبودٍ لقلَّة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن، واسترواحهم إلى تقليد المتقدَّم دون البحث والنظر؛ لأعرضتُ عن تعقّب كلامه، … \".\nثالثًا: لومه وتخطئته في كلامه في \"المدخل\"، وعلى رأس هؤلاء الحازمي، قال في \"شروط الأئمة الستة\" (ص ٣١): \"هذا الذي قاله الحاكم قول مَنْ لم يمعن الغوص في خبايا \"الصحيح\"، ولو استقرأ الكتاب حق استقرائه، لوجد جملة من الكتاب ناقضة دعواه، ولو عكس القضيِّة كان أسلم\". وهذا نقيض صنيع أصحاب القول الأول!\nوقرر نحو هذا السخاوي في \"فتح المغيث\" (١/ ٤٧) بعبارة ألين، معتبرًا كلامه الذي ساقه المصنف عنه في \"المستدرك\"، قال السخاوي:\n\"وقد وجدتُ في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك، وإن كان مناقضًا لكلامه الأول - يريد بالأول كلامه في \"المدخل\" -، ولعله رجع عنه إلى هذا، فقال: \"الصحابي المعروف .. \" إلخ ما ساقه المصنف هنا، =","vol":"1","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال على إثره: \"وحينئذ فكلام الحاكم قد استقام وزال بما تممت عنه الملام\".\nرابعًا: يفهم من كلام السخاوي اعتبار الشرط المذكور إلَّا في الصحابة لشهرتهم، ولكونهم عدولًا، وهذا الذي جنح إليه شيخه ابن حجر، قال في \"هدي الساري\" (ص ٧): \"وما ذكره الحاكم، وإن كان منتقضًا في حقّ بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنه مُعتبر في حقّ مَنْ بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلَّا راوٍ واحد قط\"، وصرح به في \"التهذيب\" (٦/ ٢٥٢) في ترجمة (عبد الرَّحمن بن فروخ)، وقال السيوطي في \"لقط الدرر\" (ص ٧٣) عقب كلام الحاكم في \"المدخل\"،\"ولا ينقض أيضًا ببعض الصحابة المشار إليهم\".\nوالخلاصة: إن مَنْ يجمعُ كلام الحاكم يجده معتبرًا، غيرَ متناقِضٍ، إذ وسع الاشتراط في حق الرواة لا الرواية، واستثنى من ذلك بعض الصحابة، ومشاهير التابعين؛ وهذا هو المقرر عند الدارقطني في \"الإلزامات\" (ص ٩٧) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ١٠٥) وفي \"رسالته إلى أبي محمد الجويني\"، وصرح ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٥/ ٥١٤ - ٥١٥) أنه مذهب الدارقطني ولم يسفم بتفرد المذكورين آنفًا، فقال: \"وإنما يعني بذلك في علمه\"! فكأنهم ليسوا على الحد الذي ذكره، ويفهم أنه يقول به ضمنًا، فتأمّل.\nوانظر في تقرير المسألة: \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" للزركشي (١/ ٢٥٨)، \"شروط الأئمة الستة\" (١٧، ١٨)، \"ما لا يسع المحدث جهله\" (٩)، \"تدريب الراوي\" (١/ ١٢٦). و(المنفردات) في \"الصحيحين\" تحتاج إلى عناية، وللضياء المقدسي مصنف مفرد فيهم بعنوان \"غرائب الصحاح\" فيه قدر مئتي حديث، وأفاد ابن طاهر في \"شروط الأئمة\" ما قلناه، وزاد: \"إلَّا أحرفًا تبيَّن أمرُها\"، والتقعيد جملي غالبي، لا استغراقي، افحص تجد، والله الموفق لا رب سواه.\nوفي الأصل: \"التناقض\"! والصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":456},{"text":"حيث نَقَلوا عنه عن - \"مدخله\" (^١) - خلافَ هذا، لا أنه هو لم يَعْلَم هذا، في \"المستدرك\" بما قالوا (^٢) عليه، واللّه أعلم.\nومثالهُ في التَّابعين:\nأبو العُشَرَاء الدَّارِميُّ، لم يروِ عنه غيرُ حَمْاد بن سلمة (^٣).\nوقال الحاكم: \"وتفرَّد الزُّهريُّ عن نيِّفٍ وعشرينَ من التَّابعين (^٤)،\n_________\n(^١) (ص ٧٣ - ط السلوم) وسبق أن ذكره المصنِّف في (ص ١٩١).\n(^٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب \"بما أوردوه\" فتأمل!\n(^٣) جمع تمام الرازي (ت ٤١٤ هـ) \"حديث أبي العُشراء الدارمي\" في جزء مفرد مطبوع، وذكر فيه (ص ٣٢/ رقم ٢٧، ٢٨) رواية زياد بن أبي زياد و(ص ٣٣/ رقم ٢٩) رواية عبد الله بن مُحرَّر كلاهما عن أبي العُشراء! وبه تمسك العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٥٥) في مناكدته ابن الصلاح ووقع عنده (يزيد بن أبي زياد) وتبعه - كالعادة - جمع منهم: السيوطي في \"تدريب الراوي\" (٢/ ٣٦٧)! وأبو العشراء أعرابي: كان ينزل الحُفرة بطريق البصرة، وهو مجهول، قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢٢): \"في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر\". ولم يذكر له المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٤/ ٨٥) راويًا غير حماد، وقال ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ١٤٩) عن الأسانيد التي عكّر بها العراقي وجمعها تمام: \"وجميع ما ذكره غرائب، أكثرها مختلق، إلَّا الحديث الذي في \"السنن\" وآخر في \"المسند\". وقال في \"التهذيب\" (١٢/ ١٩٧): \"وكلها بأسانيد مظلمة\".\nقال أبو عبيدة: إي والله! الحديثان اللذان فيهما (ابن محرر) و(ابن أبي زياد) أسانيدها كذلك، فلا تلتفت للتشويش! ولا التهويش!.\n(^٤) سمَّى مسلم في \"المنفردات\" (ص ١٢١ - ١٢٣): (٤٨) رجلًا (٣) نساء، وقال الحاكم في \"المدخل إلى الإكليل\" (٩٣ - ط السلوم): \"وكذلك الزهري محمد بن مسلم تفرَّد بالرواية عن جماعة - من التابعين .. \" وساق (٤) منهم، وقال: \"وغيرهم\" وذكر النسائي في \"تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد منهم\" (الأرقام ١٦، ١٧، ١٨، ١٩) وفي بعضهم خلف، كما بيَّنتُه في تعليقي =","vol":"1","page":457},{"text":"وتفرد عَمْرو بن دِيْنَار عن جماعةٍ من التَّابعين (^١)، وكذلك يحيى بن سَعِيد الأنْصَارِي (^٢)، وأبو إسْحَاق السَّبِيعيّ (^٣)، وهِشَام بن عُرْوة (^٤)، وغيرُهم، وتفرَّد مالك (^٥) عن نحو عشرة من شيوخ المدينة\" (^٦).\n\n١١٣ -<span data-type='title' id=toc-243> النوع التاسع: رواية الأكابر عن الأصاغر.\n\n* <span data-type='title' id=toc-244>[فائدته]:</span></span>\nوفائدته (^٧): أن لا يتوهَّم كونَ المرويِّ عنه أكبرَ سنًّا، أو أفضل\n_________\n= عليه، والله الموفق. وانظر \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٨/ ب)، \"التقييد والإيضاح\" (٣٥٥)، \"محاسن الاصطلاح\" (٥٥٧)، \"المقنع\" (٥٥٩٢).\n(^١) سمَّى مسلم في \"المنفردات\" (ص ١١٧ - ١٢٠): (١٨) رجُلًا، وذكر الحاكم في \"المدخل إلى الإكليل\" (ص ٩٢): (٤) أنفس. قال: \"وغيرهم\".\n(^٢) سمى مسلم في \"المنفردات\" (ص ١٢٤ - ١٢٥): (٩٢) نفسًا، وذكر الحاكم في \"المدخل إلى الإكليل\" (ص ٩٣): (٣) نفوس، قال: \"وغيرهم\".\n(^٣) سمى مسلم في \"المنفردات\" (ص ١٢٨ - ١٤١): (١٨) نفسًا، ولم يسمِّ النسائي في \"تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد منهم\" (رقم ٢٣) إلَّا واحدًا.\n(^٤) سمى مسلم في \"المنفردات\" (ص ١٢٥ - ١٢٦): (١٢) نفسًا.\n(^٥) سمى مسلم في \"المنفردات\" (ص ٢٣١ - ٢٣٢): (٨) أنفس.\n(^٦) معرفة علوم الحديث (ص ٤٦٩ - ٤٧٠)، وزاد في \"المدخل إلى الإكليل\" (ص ٩٣): \"وليس في \"الصحيح\" من هذه الروايات - وساق بعض تفردات عمرو بن دينار والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسمى أسماء الرواة عن هؤلاء - شيء، وكلها صحيحة بنقل العدل عن العدل، متداولة بين الفريقين محتجٌّ بها\".\nقلت: وهذا توسُّع منه، وانظر ما قدمناه قريبًا.\n(^٧) أصله: رواية النبي - ﷺ - في خطبته حديث الجساسة عن تميم الداري، وحديثه في \"صحيح مسلم\" (٤٩٤٢)، وانظر: \"معرفة علوم الحديث\" (٢١٥ - ط السلوم)، \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (١/ ٥٥) و(١٨/ ٨١)، =","vol":"1","page":458},{"text":"لكونهِ هو الأغْلَب، فتجهل منزلتُهما، وقد صحَّ عن عائشةَ أنَّها قالت: \"أَمَرنا رسولُ الله - ﷺ - أن ننزلَ النَّاسَ منازلَهم\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-245>[أضراب رواية الأكابر عن الأصاغر]:</span>\nثم ذلك على أقسام:\nأحدها: أن يكونَ الرَّاوي أكبرَ سنًّا، وأقدمَ طبقةً مِن المرويِّ عنه، كالزُّهري، ويحيى بن سَعيد في روايتهما عن مَالِكٍ، وكأبي القاسِم عُبيدِ الله بن أحمد الأزهري (^٢) شيخ الخطيب، فإنَّه روى عن الخطيبِ في بعضِ تَصانيفه والخطيبُ إذْ ذاكَ في عُنفوان شَبَابِهِ.\n_________\n= \"محاسن الاصطلاح\" (٥٢٠) وحاصل كلام المصنف: عدم الخوف من ظن الانقلاب في السند، مع ما فيه من العمل بالحديث المذكور.\n(^١) علقه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" (٧) بقوله: \"وقد ذُكر عن عائشة … \" ووصله أحمد في \"الزهد\" (ص ٥٠) وأبو داود (٤٨٤٢) وابن أبي عاصم في \"الزهد\" (رقم ٩٠) وأبو يعلى (٨/ ٢٤٦) رقم (٤٨٢٦) وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (ص ٢٨٣) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٤/ ٣٧٩) و\"المستخرج\" (١/ ٨٩) رقم (٥٧) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عائشة رفعته، وفي سماع ميمون من عائشة نظر، ولذا أعلّه بعضهم بالانقطاع، ورده ابن الصلاح في \"الصِّيانة\" (٨٤)، بأن ميمونًا كوفي أدرك المغيرة، ومات المغيرة قبل عائشة، وصححه الحاكم في \"المعرفة\" (٢١٧ - ط السلوم)! وتعقبه العراقي في \"التقييد\" (٣٢٨ - ٣٣٠)، وللحديث طريق أخرى فيها ضعف وانقطاع، عند البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٤٦٢) والخطيب في \"الجامع\" (١/ ٣٤٧) رقم (٧٩٧).\n(^٢) في الأصل: \"الزهري\" وهو خطأ! والتصويب من مصادر ترجمته، مثل: \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٣٨٥) وعلى الجادة في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٥٢١ - ط عائشة بنت عبد الرَّحمن)، \"المقنع\" (٢/ ٥١٩)، \"الإرشاد\" (٢/ ٦١٧).","vol":"1","page":459},{"text":"الثاني: أن يكونَ الرَّاوي أكبرَ قدرًا بأن يكونَ حَافِظًا عالمًا، والمرويّ عنه شَيخًا حَافظًا فحسب، كمالِكٍ في روايته عن عبدِ اللّه بن دِينار (^١)، وأحمد بن حنبل، ح وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عُبيد (^٢) الله بن موسى.\nالثالث: أن يكونَ الرَّاوي أكبرَ من الوَجْهَين، كرواية كثيرٍ مِنَ الحفَّاظِ عن تَلاميذهم.\nقلت: وذلك كرواية البُخاريِّ عن أبي عيسى التِّرمذي حديثَ قوله - ﷺ - لعلي: \"لا يحل لأحدٍ يجنُبُ في هذا المسجدِ غَيري وغيرك\" (^٣).\nقال الترمذي: \"سمع محمدٌ منِّي هذا الحديث\" (^٤)، والله أعلم.\n_________\n(^١) قال ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥١٨): \"كذا مثله الشيخ - يريد ابنَ الصلاح - ونُوزِع فيه، فإنَّ عبد الله أعلمُ منه وأعرف\".\n(^٢) في الأصل: \"عبد\"! بالتكبير، وصوابه\"عُبَيد\" بالتصغير، والتصويب من مصادر ترجمته، مثل: \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ١٦٤)، وعلى الجادة في \"معرفة علوم الحديث\" (٢١٥ - ط السلوم) للحاكم، \"مقدمة ابن الصلاح\" (٥٢١)، \"المنهل الروي\" (٧٧)، \"المقنع\" (٢/ ٥١٨) و\"الإرشاد\" (٢/ ٦١٨).\n(^٣) أخرجه الترمذي (٣٧٢٧) وأبو يعلى (٢/ ٣١١) والبيهقي (٧/ ٦٥) من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد، وهو ضعيف. انظر \"العلل\" (١/ ٩٩) رقم (٢٦٩) لابن أبي حاتم، و\"السلسلة الضعيفة\" (٤٩٧٣، ٥٤٨٦).\n(^٤) عبارته عقب الحديث: \"سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث، فاستغربه\"، وليس هذا صريحًا في الرواية عنه.","vol":"1","page":460},{"text":"وكرواية عبد الغني (^١) الحافظ عن مُحمَّد بن علي الصُّوري، وكرواية أبي علي البَرْقَانِيّ عن أبي بَكْر الخَطِيب، وكرواية الخطيبِ عن أبي نَصْر بن مَاكُولا.\nومن هذا القَبيل رواية الصَّحابي عن التَّابعي (^٢)، كرواية العَبَادِلة وغيرهم عن كَعبٍ الأحبار، فإنَّه أدرك زمَن رسولِ اللّه - ﷺ -، ولم يَرَه، وكان إسلامهُ في خلافةِ عُمر بن الخطَّاب (^٣) على الأصحِّ، وهو كَعْبُ بن ماتع يدعى أبا إسحاق، هكذا أورده ابن الأثير (^٤).\nوكذلك رواية التَّابعيِّ عن تابع التَّابعي، كما بيَّنَا في الزُّهري والأنْصاري عن مالك، وكعَمْرو بن شُعيب، فإنَّه ليس بتابعيِّ (^٥)، وروى\n_________\n(^١) المراد به: ابن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ)، ترجمته في مقدمة تحقيقي لجزئه \"أوهام الحاكم\".\n(^٢) جمع ابن حجر روايات الصحابة عن التابعين في كتاب مطبوع، وعنوانه \"نزهة السَّامعين\".\n(^٣) قال النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٦٨): \"أسلم في خلافة أبي بكر، وقيل: في خلافة عمر\" وذكر الواقدي في \"مغازيه\" (٣/ ١٠٨٣) أنه قد أسلم على يد علي - ﵁ - عندما كان في اليمن، قبل وفاة النبي - ﷺ -.\n(^٤) في \"أسد الغابة\" (٢٤٧/ ٤) وله ترجمة فيها المذكور في \"المختار من مناقب الأخيار\" (٤/ ٢٣٢).\n(^٥) ليس كذلك، سمع عمرو بن شُعيب من زينب بنت أبي سلمة والرُّبيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء، وهما صحابيّتان، أفاده المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٢/ ٧٣) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥١٩) والعراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٣١)، وانظر الهامش الآتي.\nوورد عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ رقم ٧١٣) و\"الأوسط\" (٨١٤١) دخول عمرو على زينب، والإسناد فيه ضعف، وأما رواية عَمرو عن الرُّبيِّع، فلم أظفر بها، ولا وجود لها في \"تحفة الإشراف\" ولا في \"إتحاف =","vol":"1","page":461},{"text":"عنه أكثر من سَبعين (^١) رجلًا من التَّابعين.\n* * *\n_________\n=المهرة\" وأقر شيخنا الألباني في \"الإرواء\" (٦/ ١١٦) رواية عمرو عن زينب والرّبيّع، وما أراه إلَّا قلَّد المزيَّ أو العراقيَّ، والله أعلم.\n(^١) عبارة ابن الصلاح: \"وروي عنه أكثر من عشرين نفسًا من التابعين، جمعهم عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتيِّب له، وقرأتُ بخط الحافظ أبي محمد الطَّبَسِيّ في تخريج له، قال: \"عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلًا من التابعين\".\nقلت: كذا قال ابن الصلاح: \"أبو محمد\" وصوابه \"أبو الفضل\"محمد\" فمحمد اسمه لا كنيته، (ت ٤٨٢ هـ)، ترجمته في \"السير\" (١٨/ ٥٨٨).\nوأفاد العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٢٣٣) أن عبد الغني عدّهم في الجزء المذكور أربعين نفسًا إلَّا واحدًا، وهذه أسماؤهم مرتّبين على حروف المعجم .. \" وسردهم، وقال: \"وقد روى عنه جماعة كثيرون من التابعين غير هؤلاء، لم يذكرهم عبد الغني، وهم … \" وسمى اثني عشر منهم، وقال: \"فهؤلاء زيادة على الخمسين من التابعين قد رووا عنه\".\nواستبعد ابن الملقن في \"المقنع في (٢/ ٥١٩) كلامَ الطَّبَسِيّ، وقال: \"وعبد الغني أحفظ وأعرف، على أن عمرًا هذا من التابعين، روى عنه جماعة من الصحابة، في ذكره الشيخ - أي ابن الصلاح - ليس بجيد\".\nقلت: وفي \"تهذيب الكمال\" (٢٢/ ٧٣):\n\"قال الدَّارَقطني أيضًا: سمعت أبا بكر النَّقاش يقول: عَمرو بن شعيب ليس من التَّابعين، وقد روى عنه عشرون من التَّابعين، قال الدَّارَقُطْنِي: فتتبعتُ ذلك فوجدتهم أكثر من عشرين، وكان الدَّارَقُطْنِي قد وافقه على أنه ليسَ من التَّابعين، وليس كذلك؛ فإنَّه قد سمع من زينَب بنت أبي سَلمة ومن الرُّبيِّع بنت مُعَوّذ بن عَفْراء ولهما صُحبة\".","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type='title' id=toc-246>الباب الثالث في ما يتعلق بالسند والمتن</span>\nوذلك يشتملُ على كيفيَّة سماعِ الحديث، وتحمُّله، وصفةِ ضَبطهِ وروايتهِ، وآدابِ رُواته وَطَالبيه، وفيه فصولٌ:","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>الفصل الأول في أهلية التَّحمُّل</span>\nوفيه ثلاثةُ أطْرَاف:\n\n١١٤ -<span data-type='title' id=toc-248> الأول: في وَقْت التَّحمُّل:</span>\nفيصحّ التَّحمُّل قبلَ وجودِ الأهليَّة، فتُقبل روايةُ مَن تَحَمَّل قبلَ الإسلام وروى بعدَه (^١)، وكذلك رواية مَن سَمِع قبلَ البلوغِ وروى بَعده؛ لأنَّ النَّاسَ قَبِلُوا روايةَ أحداثِ الصَّحابة كالحَسَنِ، والحُسَينِ، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ الزُّبير، وأشباهِهم، من غيرِ فرق [بين] (^٢) ما تحمَّلوه قبل البلوغِ وبعدَه، ولم يزالوا قديمًا وحديثًا يُحضِرُون الصِّبيانَ مجالسَ الحديثِ والسَّماعِ، ويعتدُّون بروايتهم (^٣).\n_________\n(^١) دلّ عليه صنيع أصحاب \"الصحيحين\"، إذ رويا قصة أبي سفيان وهرقل، وكانت قبل إسلام أبي سفيان، وكذلك قدوم جبير بن مُطعم على النبي - ﷺ - في فداء أسارى بدر، قبل أن يسلم، وسمعه يقرأ في المغرب بالطور. ولذا أثبت أهل الحديث اسم من اتفق حضوره مجالس الحديث من الكفار رجاء أن يسلم، ويؤدي ما سمعه، وفعله المزي وابن تيمية، انظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٤).\n(^٢) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها، وهي في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣١٢ - ط بنت الشاطئ).\n(^٣) فائدة الاعتداد بتحمّلهم في حال الصَّبا، ليرووه بعد البلوخ هو المعروف، وشذّ قوم فجوّزوا رواية الصبي قبل بلوغه، وهو وجه عند الشافعية، والمشهور الأول، ولهم وجه آخر بالمنع من التحمّل بعد البلوغ، قاله البلقيني في \"المحاسن\" (٣١٢). =","vol":"1","page":465},{"text":"قال الشيخ تقي الدين: \"ومما عُلم أنَّ الصَّحابيَّ تحمّله قبلَ الإسلام ثم رواه بعده: حديثُ جُبير بن مُطْعِم أنّه سمع النَّبيَّ - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطور\" (^١).\nقلتُ: ومنه عبدُ الله بن سَرْجِس المزنيّ على الأَصَحِّ.\nقال عَاصِمٌ الأحولُ: رأى رسولَ الله - ﷺ -، ولم تكُن له صُحبةٌ (^٢).\nفمرادُ عاصمٍ أنه أدْركَ رسولَ اللّه - ﷺ - قبلَ الإسلام، لأنا رُوّينا\n_________\n= نعم، الراجح عدم جواز رواية الصبي قبل بلوغه، لأن القلم مرفوع عنه، فلا يخاف الله ﷿، وكذلك لا يخاف الناس لأنهم إن ظهروا على كذب منه، قالوا: صبي، ولعله لو قد بلغ وتمّ عقله تحرّز، ومغ هذا فلا تكاد تدعو الحاجة إلى رواية الصبي؛ لأنه إنْ روى فالغالب أنَّ المرويَّ عنه، فيراجع فإن كان قد مات، فالغالب - إنْ كان الصبيُّ صادقًا - أن يكون غيره ممن هو أكبر قد سمع من ذلك المخبر أو غيره، فإن اتفق أن لا يوجد ذلك الخبر إلَّا عند ذلك الصَّبيّ، فمثل هذا الخبر لا يوثق به، أفاده العلامة المعلِّمي في \"الاستبصار في نقد الأخبار\" (ص ١٤).\n(^١) أخرجه البخاري (٧٦٥، ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤) ومسلم (٤٦٣) وما سبق من \"الاقتراح\" (٢٣٨) لابن دقيق العيد، وانظر \"نظم العراقي\" له (بيت رقم ١٢٥، ١٢٦) وشرحي عليه \"البيان والإيضاح\" (ص ٩٨) نشر الدار الأثرية - الأردن.\n(^٢) أسند مقولة عاصم: أحمد في \"المسند\" (٥/ ٨٢) عقب قول عبد الله بن سرجس: \"أنه رأى الخاتم الذي بين كتفي النبي - ﷺ -\" وإسنادها صحيح.\nوصحبة ابن سرجس ثابتة، وسماعه من النبي - ﷺ - في \"صحيح مسلم\" (٢٣٤٦) وفي هذا الموطن قوله: \"رأيتُ النبي - ﷺ -، وأكلت معه خبزًا ولحمًا\" أو قال: \"ثريدًا\"!، وأما كلمة عاصم، فوجَّهها ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٩) بقوله: \"وأما عاصم الأحول، فأحسبه أراد الصُّحبة التي يذهب إليها العلماء، وأولئك قليل\"، أي يريد الصحبة الخاصة، كما قال ابن حجر في \"الإصابة\" (٤/ ١٠٦).","vol":"1","page":466},{"text":"مسندًا عنه أحاديثَ متَّصلةً في \"مسند الإمام أحمد\" (^١)، ومن هذا يُفهمُ أنَّ قولَهم في حَدِّ المرسَلِ: هو قَولُ التَّابعيِّ: قال رسول الله - ﷺ -، ليس على الإطلاق، فإنَّ عبدَ الله المذكورَ تَابعيٌّ (^٢)، وقوله: قال رسول الله - ﷺ - متَّصلٌ مرفوعٌ غيرُ مُرسَل، والله أعلم.\n* [متى يطلب ويكتب الحديث]:\n١١٥ - الثاني: قال أبو عبد الله الزُّبيري (^٣): \"يُسْتَحَبُّ كَتْبُ\n_________\n(^١) انظره (٥/ ٨٢) و\"ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج حديثهم أحمد بن حنبل في المسند\" (٧٥/ رقم ٢٨٥).\n(^٢) بل هو صحابيٌّ، والإرسال لازمه سقط، وانظر سيأتي (ص ٦٨٨) وما سبق عن المرسل.\nوالذي أراه أن مراد عاصم الأحول: إن ابن سَرْجِس رأى رسول اللَّه - ﷺ - قبل إسلامه، ثم ثبتت له صُحبة فيما بعد، وهذا أقرب من توجيه ابن عبد البر السابق، وقولته عقب إسناده الذي فيه إخبار ابن سَرجس أنه رأى الخاتم الذي بين كتفي النبي - ﷺ -، يؤيّد ذلك ويقويه أنه - أي عاصم - هو الذي أسند قول ابن سرجس: \"رأيت النبي - ﷺ - وأكلتُ معه خبزًا … \".\nوفي كلام المصنف فائدة دقيقة، وهي: أن من رأى النبي - ﷺ - حال كفره، وتحمّل عنه وهو كافر، ثم أسلم، وبلَّغ ما تحمَّل، فهذا مرسل متَّصل، وهذه دقيقة يعاين بها، مثل: متى يكون ترجيح المرسل على المسند؟ قال ابن رجب في \"شرح العلل\" (١/ ٢٩٤) عقب قولة إبراهيم النخعي: \"إذا حدثتكم عن رجل عن عبد اللَّه فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد اللَّه فهو عن غير واحد عن عبد اللَّه\" قال: \"وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن النَّخعي خاصَّة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة\" وانظر تعليق شيخنا الألباني على \"العلم\" (٥٤) لابن أبي خيثمة، وتعليقي على\"جزء في علوم الحديث\" (ص ١٠٣ - ١٠٤) لأبي عمرو الداني.\n(^٣) هو الزبير بن أحمد بن سليمان البصري الشافعي (ت ٣١٧ هـ)، ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٤٧١).","vol":"1","page":467},{"text":"الحديثِ في العشرين، لأنَّه مُجتمَعُ العَقْل\" (^١).\nقال: \"وأُحِبُّ أن يَشتغَل دَونها بحفْظِ القرآنِ والفَرائِضِ\" (^٢).\nوقد ورد عن سُفيانَ الثَّوريِّ قال: \"كان الرَّجُلُ إذا أرادَ أنْ يَطْلُبَ الحديثَ تعبَّد قبل ذلك عِشرينَ سَنَةً\" (^٣).\nوقال موسى بن هارون: \"أهلُ البَصرة يكتبون لعَشْرِ سنين، وأهل الكوفة لِعِشْرين، وأهل الشَّام لثلاثين\" (^٤).\nهذا في تلك الأعصار (^٥)، وأما في زَمَاننا هذا يَنبغي أن يبكَر\n_________\n(^١) أسند مقولته الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (١٨٧/ رقم ٥١) والخطيب في \"الكفاية\" (٥٥) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (٦٥).\n(^٢) قطعة من الأثر السابق.\n(^٣) أخرجه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (١/ ٩٥)، والرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (ص ١٨٧) والخطيب في \"الكفاية\" (١٥٤) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٦١).\n(^٤) أخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ١٨٧) والخطيب في \"الكفاية\" (ص ٥٥) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ٦٥).\n(^٥) قال الخطيب في \"الكفاية\" (ص ٥٤): \"قلَّ من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين، وقريبًا منه، إلَّا مَنْ جاوز حدَّ البلوغ، وصار في عداد مَن يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم ولسؤالهم\".\nقال أبو عبيدة: وبهذا يحلّ الإشكال في (الإدراك) بين المعنعِن والمعنعَن عنه قديمًا، فهناك أخبار كثيرة نفى فيها - بناءً على هذا الأصل المقرر هنا - جهابذة ونُقَّاد السماع، ويكون بين المعنعِن والمعَنعن عنه فوق العشر من السنين! وأخطأ المتأخِّرون في المنازعة في ذلك، كما غفلوا عن هذا التقعيد! وظنوا أن التبكير في السماع، والعناية في الرواية في الصورة التي تبلورت فيها في عصورهم هي التي كانت عليه في زمن التابعين وقريبًا منه، ولذا اشترط مسلم في (الإدراك) أن يكون (بيَّنَّا)، وانظر تفصيل ذلك في \"بهجة المنتفع\" (ص ١٨٤، ١٩٠).","vol":"1","page":468},{"text":"بإسماعِ الصَّغير في أَولِ يومٍ يصحُّ سماعهُ (^١) إبقاءً لسلْسِلةِ الإسناد، وأَمَّا الاشتغالُ بِكِتْبَةِ (^٢) الحديثِ، وتحصيلهِ، وضبطهِ، وتقييدهِ؛ فمن حين يتأهَّلُ له، ويصْلُحُ لذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأَشْخَاص (^٣).\n\n١١٦ -<span data-type='title' id=toc-250> الثالث: أول زمان يصح فيه سماع الصغير:</span>\nفقال القاضي عياض الحافظ: \"إنَّ أهلَ الصَّنعة حدَّدوا في ذلك خمس سنين، وهي سنُّ محمود بن الربيع\" (^٤)، وذكر رواية البخاري في \"صحيحه\" بعد أن ترجم: (متى يصحُّ سماعُ الصَّغير) بإسناده عن مَحمود بن الرَّبيع قال: \"عَقَلْتُ من النَّبيِّ - ﷺ - مَجَّةً مَجَّها في وجهي، وأنا\n_________\n(^١) إذا أُتي بالصغير في هذا \"السن، لم يكن المحدِّثون يعدُّون حضور غير المميَّز سماعًا أو عرضًا، وإنما يكتب الواحد منهم: أن فلانًا (الصبي) حضر، ولا يكتب أنه سمع أو قرأ، واكتفي بإجازته، لأن الإجازة لا يُشترط فيها التَّمييز، بدلالة تجويزها للمعدوم، ولا يشترط فيها إلَّا الوجود. من كتابي \"البيان والإيضاح\" (ص ٩٨).\n(^٢) كذا ضبطها في \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٣١٣ - ط ١ بنت الشاطئ) وقالت المحققة الفاضلة رحمها الله تعالى في الهامش: \"الضبط من الأصول بكسر الكاف. وفي \"القاموس\": والكُتبة: بالضَّمِّ: السير يخرز به، وبالكسر: اكتتابك كتابًا تنسخه\".\n(^٣) أي: ليس ينحصر ذلك في سنٍّ مخصوصة، وذكر العشرين لا يشترط، ولو كان السماع لا يصح إلَّا بعده لسقطت رواية كثير من أهل العلم، وليس المعتبر في كتب الحديث البلوغ ولا غيره، بل تعتبر فيه الحركة والنضاجة والتّيقّظ والضبط، انظر: \"المحدث الفاصل\" (ص ١٨٦، ١٨٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٨)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٤/ أ) لمُغُلْطاي، \"محاسن الاصطلاح\" (٣١٣)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٢٩٤).\n(^٤) الإلماع (ص ٦٢) بتصرف يسير، وأسنده عنه ابن الصلاح في \"مقدمته\" (ص ٢١٤ - ط بنت الشاطئ).","vol":"1","page":469},{"text":"ابنُ خمس سنين مِنْ دَلْوٍ\" (^١)، وهذا الذي استقرَّ أهلُ الحديثِ من المتَأخِّرين، فيكتبون لابن خمس سنين فصاعدًا: سَمع، ولمن دونها: حَضَر أو أُحْضِر (^٢).\nوالصَّوابُ أنْ يُعتبَر في كلِّ صغيرٍ بحالهِ، فإنْ وُجد مرتفعًا عن حال مَنْ لا يعقل، وَفَهِمَ الخطابَ، وَرَدَّ الجواب، ونحوَ ذلكَ صُحِّح سَمَاعهُ، وإنْ كان له دُون خمس، وإِن لم يكن كذلك؛ لم يصحَّح سماعه، وإنْ كان ابنَ خمس سنين (^٣).\nوروي مثل هذا عن أحمد بن حنبل (^٤)، ومُوسى بن هَارون الحمَّال (^٥)، وقد نُقِلَ أنَّ صَبيًّا ابنَ أربعَ سنين حُمِلَ إلى المأمون، وقَد قرأ\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (برقم ٧٧) وهو عند مسلم في \"صحيحه\" (٢٦٥) أيضًا، وقالوا: سرّ التعيين بخمس التأنُّس بالحديث.\n(^٢) شاع ذلك بعد الثلاث مئة، أفاده الذهبي في \"السير\" (٦/ ٣٩٥) وعرف قبلها، كما تراه في \"العلل ا للإمام أحمد (رقم ١٥٥٠).\nوانظر ما قدمناه قريبًا.\n(^٣) بعدها في \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٣١٥): \"بل ابن خمسين\"! فالعبرة - بلا شك - بالتمييز والضبط والفهم، وهذا أمر نسبيٌّ، يتفاوت بتفاوت الطبائع والبدائه، فقد لا يذكر ابنُ العشر، فحينئذ لا عبرة بتحمُّله. انظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (٩٩).\n(^٤) انظر: \"مسائل عبد الله لأبيه\" (٣/ ١٣٥٢) رقم (١٨٧٦)، \"طبقات الحنابلة\" (١/ ١٨٢ - ١٨٣) لابن أبي يعلي، \"الكفاية\" (٦٢) للخطيب، \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٣٥).\n(^٥) أسند الخطيب في \"الكفاية\" (ص ٦٥) بإسناد صحيح عن أبي القاسم بن بكرٍ قال: سألت موسى بن هارون، قلت: متى يسمع الصَّبيُّ؟ قال: إذا فرّق بين الدَّابة والبقرة.","vol":"1","page":470},{"text":"القرآنَ، ونَظَر في الرَّأي، إلَّا أنَّه إذا جاعَ يَبْكي (^١).\n* * *\n_________\n(^١) أسندها الخطيب في \"الكفاية\" (٦٤) وفي إسنادها أحمد بن كامل القاضي، وأعلّ القصة به، وعلّق الجناية بتساهله جمع، منهم: العراقي، قال في \"التقييد والإيضاح\" (ص ١٦٥): \"أحسن المصنف - يعني: ابن الصلاح - في التعبير عن هذه الحكاية بقوله بلغنا ولم يجزم بنقلها، فقد رأيت بعض الأئمة من شيوخنا يستبعد صحتها، ويقول على تقدير وقوعها: لم يكن ابن أربع سنين، وإنما كان ضئيل الخلقة فيظن صغره، والذي يغلب على الظن عدم صحتها، وقد رواها الخطيب بإسناده في \"الكفاية\"، وفي إسنادها أحمد بن كامل القاضي، قال فيه الدارقطني: \"كان متساهلًا ربما حدث من حفظه بما ليس عنده في كتابه، وأهلكه العجب، فإنه كان يختار ولا يضع لأحد من العلماء أصلًا\". [انظر ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩)] وقال صاحب \"الميزان\": \"كان يعتمد على حفظه، فَيَهِم\".\nوقد علق السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٥٠) بقوله: \"في صحَّتها نَظَرٌ\".\nهذا وقد دافع العلامة المعلِّمي اليماني في \"التنكيل\" (٣٦٢ - ٣٦٣) عن أحمد بن كامل القاضي فذكر أن كلمة الدارقطني لا تفيد الجرح، وكونه حدَّث من حفظه بما ليس في كتابه، يحتمل أن يكون قد حفظه وتثبت فيه، وإن لم يكن في كتابه .... \" إلخ.","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>الفصل الثاني في طُرُق تحمُّل الحديث من السَّماع، والإجازة، والمناولة، وغيرها</span>\nوهي ثمانيةُ أنواع:\n\n١١٧ -<span data-type='title' id=toc-252> النوع الأَول: السَّماع من لفظ الشيخ</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-253>[الإملاء والتحديث، أيهما أرفع</span>؟]:\nوهو ينقسم إلى إملاءٍ وتحديثٍ من غيرِ إملاء، سواءٌ: كان من حفظهِ أو مِنَ الكتاب.\nوهذا النَّوع أرفعُ الأنواعِ عند الجماهير، وأول قِسْمَيه، أرفعُ (^١) من الثاني.\n\n* <span data-type='title' id=toc-254>[ما يقول السامع]:</span>\nوالسَّامع عند الرِّواية في هذا يقول: حدَّثنا، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعتُ فلانًا يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان.\nوهكذا قاله القاضي عياض (^٢).\n_________\n(^١) لما يلزم منه من تحرِّي الشيخ والطالب، إذ الشيخ مشتغلٌ بالتحديث والطالب بالكتابة عنه، فهما لذلك أبعدُ عن الغفلة، وأقربُ إلى التحقيق، وتبيين الألفاظ، مع جريان العادة بالمقابلة بعده، قاله السخاوي في \"الفتح\" (٢/ ١٧).\n(^٢) في \"الإلماع\" (٦٩).","vol":"1","page":472},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-255>[أرفع العبارات]:</span>\nوقال الخطيب (^١): \"أرفع العبارات: سمعتُ (^٢)، ثم حدَّثنا وحدَّثني، ثم يتلو ذلك أخبرنا، وهو كثيرٌ في الاستعمال\".\n\n* <span data-type='title' id=toc-256>[الفرق بين حدثنا وأخبرنا وأنبانا]:</span>\nوقال الشَّيخ تقي الدِّين: \"وكان هذا كلُّه قبل أن يشيعَ تخصيصُ أخبرنا بما قُرئَ على الشَّيخ\" (^٣).\nثم يتلُو أَخبرنا قول: أنبأنا، وهو قليلٌ في الاستعمال، لا سيّما بعد غَلَبتهِ في الإجَازة.\n\n* <span data-type='title' id=toc-257>[الفرق بين حدثنا وسمعت]:</span>\nوحدَّثنا وأخبرنا أرفعُ من سَمِعْتُ من جهةٍ أخرى، وهو أنه ليس في\n_________\n(^١) الكفاية (٢٨٤ أو ٢/ ٢١٤).\n(^٢) هي أرفع مما سواها، فليس يكاد أحد يقول سمعت في الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه، بخلاف حدثنا فإن بعض أهل العلم يستعملها في الإجازة. وقيد الصنعاني ذلك في كتابه \"توضيح الأفكار\" (٢/ ١٩٧) بكلام دقيق، قاله بعد أن نقل فحوى الكلام السابق: \"هذا في طريق الواحد، وأما بطريق الجمع فيطرقه احتمال سماع أهل بلد هو فيهم\".\nقال أبو عبيدة: مما يؤكد ذلك ما عند مسلم في \"صحيحه\" (٢٩٣٨) في حديث الذي يقتله الدجال، ثم يحييه، ثم يقول: من أنا؟ فيقول: \"أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثه\". و\"معلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات\" فعلم \"أن حدثنا ليست بنصٍّ في أن قائلها سمع\"، انظر توجيه العلماء: \"بيان الوهم والإيهام\" (٢/ ٣٧٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٨، ٢٤)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ٩)، كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ١٧٨)، وسيأتي - قريبًا - أن (حدثنا) و(أخبرنا) أرفع من (سمعت) من وجه آخر.\n(^٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٣٥).","vol":"1","page":473},{"text":"سمعتُ دلالةٌ على أنَّ الشَّيخ روى له الحديثَ، وخاطبَه به، وفي حدَّثنا وأخبرنا دلالةٌ على ذلك (^١).\nوسأل الخطيب شيخه أبا بكر البَرْقَاني فيما رواه لهم عن أبي القاسم عبد اللّه بن إبراهيم الجَرجاني (^٢)، ويقول: سَمعتُ، ولا يقول: حدَّثنا، ولا أخْبَرنا، فذكر أنَّ أبا القاسم كان عَسِرًا في الرِّواية، وكان البَرْقَانيُّ يجلسُ بحيث لا يراه أبو القاسم، ولا يعلمُ بحضورهِ، فيسمع منه ما يحدِّث به الشَّخص الدَّاخل (^٣)، فلذلك يقول: سمعتُ، ولا يقول: حدَّثنا، ولا أخبرنا، لأنَّ قصدَه الرِّوايةُ للدَّاخل (^٤).\n_________\n(^١) أسند الخطيب في \"الكفاية\" (٢٨٨ أو ٢/ ٢٢٣) إلى معتمر بن سليمان قال: \"سمعتُ أسهل عليَّ من حدَّثنا وأخبرنا، وحدَّثني وأخبرني، لأن الرجل قد يسمع ولا يحدِّث\".\nثم قال: \"وقد ورد أصل لهذا في حديث، ثم أسند عن ابن أبي مليكة حدثني عقبة بن الحارث، ثم قال: لم يحدثني ولكني سمعته يحدث، قال: تزوجت ابنة أبي إهاب، فجاءت امرأة سوداء، فقالت: إني قد أرضعتُكما، فأتيتُ النبي - ﷺ - فسألته، فأعرض عني … الحديث، وفيه قوله - ﷺ -: \"كيف بك وقد قيل\" وأصله في مواطن من \"صحيح البخاري\" (٨٨) وأطرافه هناك.\n(^٢) المعروف بـ (الأبندوني)، قال الخطيب عنه في \"تاريخ بغداددا (٩/ ٤٠٧): \"كان ثقة ثبتًا، وله كتب مصنَّفة وجموع مدوَّنة. وقال الحاكم: كان أحد أركان الحديث\" وترجمته في \"السير\" (١٦/ ٢٦٢) ومصادرها في التعليق عليه.\n(^٣) عبارة الخطيب: \"وكنت أمضي مع أبي منصور بن الكرجي إليه، فيدخل أبو منصور عليه، وأجلس أنا بحيث لا يراني الأبندوني، ولا يعلم بحضوري، ويقرأ هو الحديث على أبي منصور، وأنا أسمع، فهذا أقول فيما أرويه عنه: سمعت، ولا أقول … \" بنحوه.\n(^٤) الكفاية (٢٨٨) أو (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣) واحتمل السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢١) بما يفيد تفضيل مطلق السَّماع، فقال بعد كلام الخطيب السابق =","vol":"1","page":474},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-258>[قول النسائي: قراءة عليه وأنا أسمع]:</span>\nقلت: وكذلكَ رُوي عن أبي عبد الرَّحمن أحمد بن شُعيب النَّسائي أنه قال فيما رواه عن الحارِثِ بن مِسْكِين يقول: قراءةً عليه وأنا أسمعُ، ولا يقول: أخبرنا، ولا حدَّثنا، فإنَّ الحارِثَ كان وليَ القضاءَ بمصر، وبينه وبين النَّسائيّ خُشونةٌ، لم يمكنه حضورَ مجلسِهِ، وكان يستتر في موضع، ويسمع حيث لا يراه، فلذلك تورَّع، وتحرَّى (^١)، والله أعلم.\n\n* <span data-type='title' id=toc-259>[قول الراوي: قال لنا أو ذكر لنا]:</span>\nوأما قولُ الراوي: قال لنا فلانٌ، أو ذَكَر لنا، فهو مِن قَبيل حدَّثنا فُلان، غير أنه لائقٌ بما سُمِع في المذاكرة، وهو به أشبه مِن حدَّثنا.\nوأوضع العبارات في ذلك أن يقول: قال فلان، أو ذكر فلان من غير لفظة: \"لي\"، و\"لنا\"، ونحو ذلك، لكن مع ذلك محمولٌ على السَّماع إذا عرف لقاؤه، كما بيَّنَا في الإسناد المعَنْعَن (^٢)، لا سيما إذا عُرِفَ مِنْ حاله أنه لا يقول: قال فلان إلَّا فيما سَمِعه منه.\n\n١١٨ -<span data-type='title' id=toc-260> النّوع الثاني: القراءة على الشَّيخ</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-261>[العرض وصحته]:</span>\nوأكثرُ المحدِّثين يسمُّونها (عَرضًا) من حيث أنَّ القارئَ يعرضُ\n_________\n= وتعليقه عليه: \"وعلى هذا لو قال (سمَّعني) - بالتشديد - حصل التَّساوي من هذه الحيثيَّة، وثبت للسماع التفضيل المطلق\".\n(^١) انظر: \"التقييد\" (١/ ١٤٣) لابن نقطة، \"بغية الراغب المتمنّي\" (١١١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٣) كلاهما للسخاوي، \"جامع الأصول\" (١/ ١٩٧)، \"كلام الأقران بعضهم في بعض\" (٦٤ - ٦٥).\n(^٢) انظر ما تقدم (ص ٢٣٢).","vol":"1","page":475},{"text":"على الشَّيخ ما يقرأ (^١)، سواءٌ كنتَ (^٢) تقرأ من الكتاب، أو مِنْ حفظِكَ، أو كان القارئُ غيرَك وأنتَ تسمع، وسواء حفظ الشيخ ما تقرأ عليه أو لم يحفظ، لكن يمسك أصلَه هو أو ثقة غيره.\nولا خلاف في أنَّها روايةٌ صحيحةٌ (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-262>[هل العرض مثل السماع أو دونه</span>؟]:\nثم اختَلَفوا في أنَّ القراءةَ على الشَّيخ: هل هو مثلُ السَّماع منه، أو دونه، أو فوقه: فنُقِلَ عن أبي حنيفة الإمَام، وابن أبي ذئب، وغيرِهما ترجيحُ القراءة على الشَيخ على السَّماع من لَفظهِ، وروي ذلك عن مالكٍ أيضًا (^٤).\n_________\n(^١) بين القراءة والعرض عموم وخصوص، لأن الطالب إذا قرأ كان أعمَّ من العرض وغيره، ولا يقع العرض إلَّا بالقراءة، لأن العرض عبارة عما يعرض به الطالب أصل شيخه معه أو مع غيره بحضرته، انظر \"فتح الباري\" (١/ ١٤٩)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٣).\n(^٢) تحتها في الأصل بخط الناسخ: \"القارئ\".\n(^٣) استدل له البخاري بحديث ضمام بن ثعلبة وأورده في (كتاب العلم) وبوب عليه: (باب القراءة والعرض على المحدّث)، وتقدم، وانظر \"صحيح البخاري\" (رقم ٦٣)، \"مسائل أحمد وأبي داود\" (٢٨٢)، \"المعرفة\" (٢٥٨) للحاكم، \"الإلماع\" (٧٠). وإطلاق عدم الخلاف غير دقيق أو فيه تجوز، وعبارة ابن الصلاح: \"إلَّا ما حكي عن بعض من لا يعتدَّ به\" وهي منتقدة، كما تراه في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٤/ ب)، \"محاسن الاصطلاح\" (٣١٩). ثم وجدت ابن حجر يقول: \"قد انقرض الخلاف في كون القراءة على الشيخ لا تجزيء، وإنما كان يقوله بعض المتشدِّدين من أهل العراق\"، وانظر: \"فتح الباري\" (١/ ١٥٠)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٠٣).\n(^٤) وروي أيضًا عن الحسن بن عُمارة وابن جريجٍ، وانظر لتوجيه هذا الترجيح: \"الكفاية\" (ص ٢٢٧) - ونقله عن جماعات غير المذكورين - \"الإلماع\" (ص ٧٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٧).","vol":"1","page":476},{"text":"وروي عن مالك (^١) وغيره أنهما سواء.\nوقيل: إن التَّسوية مذهب معظم علماءِ الحجاز، والكوفةِ، ومذهب مالكٍ، وأشياخهِ من أهلِ المدينةِ، ومذهب البُخاريِّ (^٢).\nوالصَّحيحُ ترجيح (^٣) السَّماع مِن لَفْظِ الشَّيخِ والقراءةُ منه مرتبةٌ ثانيةٌ.\nوقيل: هذا مذهبُ جمهورِ أهلِ المشرق (^٤).\nقلتُ: ومما يعضدُ هذا المذهبَ أنَّ السَّماع من لفظِ الشَّيخ موافق للأصل، لأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - أخبرَ الناسَ ابتداءً، وأسْمَعَهم بما جاء به، والتَّقرير على ما جرى بحضرتهِ - ﷺ -، أو السّؤالِ عنهُ مرتبةٌ ثانية، فالأول أولى، واللّه أعلم.\n_________\n(^١) بل هذا هو المعروف عنه، وبه جزم القاضي عياض في \"الإلماع\" (٧١)، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٦).\n(^٢) انظر: \"المحدث الفاصل\" (٤٢٠ - ٤٢٢)، \"معرفة علوم الحديث\" (٢٥٧ - ٢٥٨) - فإنه ذكر مَنْ قال به من أهل المدينة ومكة والكوفة والبصرة ومصر - و\"فتح الباري\" (١/ ١٤٨): كتاب العلم: باب القراءة والعرض على المحدِّث، كتابي \"البيان والإيضاح\" (٩٢).\n(^٣) ما لم يعرض عارض يصير العرض أولي، بأن يكون الطالب أعلم أو أضبط ونحو ذلك، وكان يكون الشيخ في حال القراءة عليه أوعى وأيقظ منه في حال قراءته هو، ومن ثم كان السماع من لفظه في الإملاء أرفع الدرجات لما يلزم منه من تحرّزِ الشيخ والطالب، وحينئذ؛ فالحقّ أنه كلما كان فيه الأمن من الغلط والخطأ أكثر كان أعلى مرتبة، وأعلاهما فيما يظهر أن يقرأ الشيخ من أصله وأحد السامعين يقابل بأصلٍ آخر، ليجتمع فيه اللفظ والعرض. انظر \"فتح الباري\" (١/ ١٥٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٨).\n(^٤) وهو مذهب جمهور أهل خراسان، وهو أحد قولي أبي حنيفة وهو قول والشافعي ومسلم بن الحجاج، وهو الذي مشى عليه الجمهور. انظر عدا المصادر المذكورة في الهامش السابق: \"الإلماع\" (٧٣).","vol":"1","page":477},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-263>[العبارة عن العرض في الرواية]:</span>\nوأما العبارةُ عنها عند الرواية فعلى مراتب:\nأجودها: يقول: قرأتُ على فلانٍ، أو قُرئ عليه وأنا أسمع، وأقرَّ به، وهذا شائعٌ من غيرِ إشكال، ويجوزُ فيه من العبارات ما في السَّماع إذا أَتى بها مقيَّدة، كقولنا: حدَّثنا فلان قراءةً عليه، وأخبرنا فلان قراءة عليه، وفي الشِّعر: أنشدنا فلان قراءة عليه.\nوأما إطلاق حدثنا وأخبرنا فاختلف فيه على ثلاثةِ مذاهب:\nفمنهم مَن مَنَع منهما جميعًا، وقيل: إنه قولُ ابنِ المبارك، ويحيى بن يحيى التَّميمي، وأحمد بن حنبل، والنَّسائيّ، وغيرِهم (^١).\nومنهم مَنْ جَوَّزَهُما جميعًا، وقيل: إنَّ هذا مذهب الحجَازِيين، والكُوفيين، والزُّهري، ومالكٍ، وسفيان بن عيينة، وَيَحيى بن سَعيد\n_________\n(^١) قال الخطيب: \"هو مذهب خلق من أهل الحديث\"، وإليه ذهب ابن معين والبرقاني، واختاره ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (٢٤٨)، قال: \"والذي أراه أن لا يستعمل فيها أخبرنا بالإطلاق ولا التقييد، لبُعد دلالة لفظ الإجازة عن الإخبار؛ إذ معناها في الوضع الإذن في الرواية\"، وحكاه ابن الحاجب في \"مختصره\" الأصولي، وليس العمل عليه، ولا سيما من القرن السادس في بعد.\nانظر: \"الكفاية\" (٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٧، ٣٠٠١)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (٩٢ - ٩٣).\nوالمتأمل نقولات الخطيب عن الإمام أحمد يشك في أن مذهبه المنع، ولعله يرى الاحتياط فحسب. وتأمل ما نقله أبو داود في \"مسائله\" (٢٨٢) قال: \"سمعت أحمد يقول: أرجو أن يكون العرض لا بأس به، فقيل لأحمد: كيف يعجبك أن يقول؟ قال: يعجبني أن يقول كما فعل: إن قرأ قال: قرأت. قيل لأحمد وأنا أسمع: كان (أخبرنا) أسهل من حدَّثنا؟ قال: نعم، أخبرنا شديد\"، فتأمل.","vol":"1","page":478},{"text":"القَطَّان، والبخاريِّ، وغيرهِم (^١).\nوهؤلاء يجوِّزون أيضًا أن يقال فيه: سمعتُ فلانًا (^٢).\nوالمذهب الثالث: الفرق بينهما، وهو المنعُ مِنْ إطلاقِ حدَّثنا (^٣)، ويجوز إطلاقُ أخبرنا، وهو مذهبُ الشَّافعيِّ، وأصحابهِ، ومنقولٌ عن مُسلمٍ، وجمهورِ أهلِ المشرق (^٤).\n_________\n(^١) من الأقدمين طائفة غيرهم، مثل: الحسن البصري، ومنصور، والثوري، وابن جريجٍ، وشعبة، وأبي حنيفة، ويزيد بن هارون والنضر بن شُميل. انظر \"الكفاية\" (ص ٣٠٥ - ٣١٠) - والمتأمل فيه يجد رأيًا آخر لسفيان وهو المنع، انظر منه (٢٩٩) - و\"المحدث الفاصل\" (٤٢٨)، \"الإلماع\" (٧١ - ٧٣)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٠٠) - وفيه: \"وعليه استمرّ عملُ المغاربة\" -.\n(^٢) عبارة ابن الصلاح: \"ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضًا … \" وهذا هو الصواب، إذ هو مذهب السُّفيانين ومالك، ذكره عنهما الخطيب في \"الكفاية\" (٢٩٦، ٣٠٦)، والقاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ٧١) وغيرهما.\nوقال البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٢٢): \"وممن جوّز إطلاق حدثنا في ذلك: عطاء والحسن، وأبو حنيفة وصاحباه وزفر، ومنصور\".\nقلت: مذهبهم في \"المحدث الفاصل\" (٤٢٢، ٤٢٥، ٤٢٨، ٤٦٤).\n(^٣) انظر \"المحدث الفاصل\" (٤٢٥، ٤٣١)، \"الكفاية\" (٢٩٧، ٣٠٣)، وزاد شيخ المصنف ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٨٢): \"وروي عن ابن جريجٍ والأوزاعي وابن وهب، وعن النسائي أيضًا، وهو الشائع الغالب الآن\"، وانظر \"المحدث الفاصل\" (٤٣٢)، \"الكفاية\" (٣٠٢)، \"الإرشاد\" (٢/ ٣٥٢) للنووي، \"فتح المغيث\" (٢/ ٣١).\n(^٤) نقل مذهب أهل المشرق: الحاكم في \"المعرفة\" (٢٦٠) قال: \"وعليه عهدنا أئمتنا، وبه قالوا، وإليه ذهبوا، وبه نقول: إن العرض ليس بسماع، وإن القراءة على المحدث إخبار … \" وفضل في ذلك.\nقل أبو عبيدة: نعم، لا يصح أن يطلق في العرض على الشيخ \"سمعت\" و\"حدثنا\"، والوضع اللغوي لا يدلُّ عليه، ومن جوَّزه تسامح بتغيير الاصطلاح، فإذا كان هذا الاصطلاح عامًّا، فقد يقرب الأمر فيه، وهذا =","vol":"1","page":479},{"text":"وذكر مُحَمَّد بن الحَسَن التَّميمي المصريُّ (^١) أن هذا مذهَبُ الأكثرِ من أصحاب الحديث، وهو الشَّائعُ الغالبُ على أهل الحديثِ، ومصطلحٌ عليه للتَّمييز.\nوحكي (^٢) عن أبي حاتم مُحمَّد بن يَعقوبَ الهرويِّ أنَّه قَرَأ على بعضِ الشُّيوخ، عن الفَرَبْرِيِّ \"صحيح البخاري\"، وكان يقول في كلّ حديث: حَدَّثكُم الفَرَبْرِيُّ، فلما فَرَغَ من الكتاب سمع الشيخ يذكُر أنَّه إنَّما سَمِعَ الكتابَ من الفَرَبْرِيّ قراءةً عليه، فأَعادَ أبو حاتمٍ قراءةَ الكتابِ كُلِّه، وقَالَ له في جَميعِهِ: أخَبَركُم الفَرَبْرِيّ (^٣).\n_________\n= واقع من غير دافع في (حدثنا) دون (سمعت)، وإن وضعه الراوي لنفسه، فلا ينبغي إلَّا بالتصريح والبيان، والله المستعان.\n(^١) في كتابه \"الإنصاف\" فيما ذكر ابن الصلاح في \"مقدمته\" (٣٢٢ - ط بنت الشاطئ) والعراقي في \"التقييد\" (١٤٣)، ومحمد بن الحسن التميمي هذا هو صاحب \"نوادر الفقهاء\" المطبوع بتحقيق د - محمد فضل المراد. قال في أول تحقيقه (ص ١٦) له: \"وبعد جهد كبير بذلته لم أستطع الحصول على ترجمة للمؤلف، ومع الرجوع إلى المصادر التي أمكنني الرجوع إليها، والبحث العميق، وسؤال بعض العلماء، لم أعثر على من ترجم لهذا المؤلف - ﵀ -\".\nقلت: هو ابن بنت نُعيم بن حماد، كما في \"الجوهر النقي\" (٤/ ٢٢٥ و١٠/ ١٥١)، ونقل منه ابن رشد في \"بداية المجتهد\" (٦/ ١٠ - مع \"الهداية\").\nثم وجدت من شيوخ الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت ٤٠٩ هـ) ذكره في كتابه \"المتوارين\" (ص ٥٩ - بتحقيقي): \"أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن الحسن بن محمد\" فلعله ولد هذا.\n(^٢) حكاه عنه الحافظ أبو بكر البرقاني، أفاده ابن الصلاح.\n(^٣) \"الكفاية\" (٣٠٣ - ٣٠٤)، \"المحدث الفاصل\" (٤٢٠)، وجعل البُلقينيّ في \"المحاسن\" (ص ٣٢٣) أبا حاتم في هذا متشدِّدًا، وذكر تساهلًا عن حبيب بن أبي ثابت، وسبقه إليه مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٥/ أ).","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-264>فروع: [في العرض]</span>\n* <span data-type='title' id=toc-265>[إذا كان أصل الشيخ بيد غيره]:</span>\n١١٩ - الأول: إذا كَان أصلُ الشَّيخ بيَدِ غيرِه، وهو موثوقٌ به، مراعٍ لما يَقْرأ، والشَّيخ يحفظُ ما يُقرأُ عَلَيه، فهو كما لو كان الأصلُ بيدهِ (^١)، وإذا كان الشَّيخُ يُقْرأ عَلَيه (^٢)، فالمختار أن السَّماعَ صحيحٌ (^٣)، وبه عَملَ معظمُ الشُّيوخ، وأهل الحديثِ، خلافًا لبعض الأصوليين (^٤).\n_________\n(^١) بل أولى، لاجتماع اثنين على الضبط.\n(^٢) ولا يحفظه.\n(^٣) في كتاب السِّلفي \"شرط القراءة\": \"هل على التلميذ أن يُرِيَ الشيخَ صورةَ سماعهِ في الجزء، أو يقتصر على إعلامه أنه عمن يسميه؟ قال أبو طاهر: هما سيان، على هذا عَهِدنا علماءنا عن آخرهم، ولم يزل الحفاظ قديمًا وحديثًا يخرجون للشيوخ من الأصول، فتصير تلك الفروع بعد المقابلة أصولًا، وهل كانت الأصول أولًا إلَّا فروعًا\"، قال: \"ولم يذكر هذا الإيراد أحدٌ من الأئمة\"، نقله مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٥/ أ) وعنه البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٢٤) باختصار يسير.\n(^٤) هذا الذي أبهم ابن الصلاح - وتبعه المصنف - هو إمام الحرمين، فإنه اختار ذلك ونقله القاضي عياض في \"الإلماع\" (٧٥)، وقال: \"وتردد فيه القاضي ابن الطيب - هو الباقلاني - وأكثر ميله إلى المنع\" ونقله العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (١٧١) عن عياض.\nقال أبو عبيدة: وعبارة إمام الحرمين في \"البرهان\" (١/ ٤١٣):\n\"وتردد جواب القاضي فيه إذا كانت النسخة بيد غير الشيخ، وكانت الأحاديث تقرأ، وذلك الناظر عدل مؤتمن، لا يألو جهدًا في التأمل، وصِغوه الأظهر إلى أن ذلك لا يصح؛ فإن الشيخ ليس على دراية فيه، فلم ينهض مُفهمًا مُحمَّلًا، فلئن جاز الاكتفاء بنظر الغير، فينبغي أن يجوز الاكتفاء بقراءة القارئ المعتمد من النسخة المصحَّحة، فهذا ما يتعلق بالتحمل، وفيه بيان الغرض من التحميل\".\nفأنت ترى أن إمام الحرمين نقله عن القاضي الباقلاني.","vol":"1","page":481},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-266>[إذا كان أصل الشيخ بيد القارئ]:</span>\nوإذا كان أصلُ الشَّيخ بيدِ القَارِيّ، وهو موثوقٌ به دِيْنًا ومعرفةً فهو أولى بالتَّصحيح، وإن كان بَيَدِ مَنْ لا يُوثَقُ به، ولا يؤمَنُ إهمالهُ، سواءٌ كان (^١) القارئ أو غيره، لم يصحّ السَّماع إذا كان الشَّيخُ غيرَ حافظٍ لما يقرأُ عَلَيه.\n\n* <span data-type='title' id=toc-267>[لا يشترط نطق الشيخ لفظًا عند العرض عليه]:</span>\n١٢٠ - الثاني: إذا قرأ القارئ على الشيخ، ويقول: أخبرك فلان، أو قلت: أخبرنا فلان، والشَّيخُ ساكتٌ، مصغٍ إليه، فاهمٌ لذلك، كَفَى ذلكَ في صِحَّة السَّماع، وَتَجويز الرِّواية به (^٢)، ولا يشترط نُطقُ الشَّيخ\n_________\n(^١) بعدها في \"مقدمة ابن الصلاح\" ومختصراتها: \"بيد\" فلعله سقط من الأصل!\n(^٢) الأجود والأولى التمييز، ولإمام الحرمين في \"التلخيص\" (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩) كلمة مهمة في هذا، نسوقها بتمامها قال:\n\"ثم أجاز معظم المحدثين أن تطلق فتقول: أخبرني فلان، وإن كان ساكتًا إذا قرَّرك، قال القاضي ﵁: وأولى عندنا غير ذلك، فإن التلقّي من الشيخ ينقسم طريقه فربَّما يكون بأن يسمعك من قراءة نفسه، وربما يقررك على قراءتك، فإذا أطلقت الأخبار والتبس النوعان، فالذي تقتضيه النزاهة في الرواية وتوقي الإبهام أن تميز فتقول: أخبرني قراءة عليه، أو قرأت عليه وهو ساكت فقررني.\nفإن قيل: فإذا لم يبدر منه تقرير لفظ، في قولكم فيه؟\nقلنا: ما اختار معظم أهل الحديث أن سكوته مع سلامة الأحوال نازل منزلة صريحة بالتقرير، وعنينا بسلامة الحال أن ينتفي عنها إلجاء أو إكراه أو غفلة مقارنة للسكوت، فإذا انتفت هذه الموانع وأمثالها فالسكت يكتفى به، فإن الذي ينقل عنه إذا كان ثقة وعلم أن الذي يقرأ عليه لا بد أن يؤثر عنه، وهو مختار مقتدر على رد ما يقرأ عليه، فلو سكت غير مقرر كان ذلك مؤذنًا بفسقه، فالطريق الذي يقتضي حمل لفظه على الصدق - وهو الثقة والعدالة - فذلك بعينه يقتضي تنزل سكته منزلة تقريره. =","vol":"1","page":482},{"text":"لفظًا، خلافًا لبعض الظَاهريةِ (^١)، وأبي إسحاق الشِّيرازي، وأبي الفَتح سُلَيم الرَّازي، وأبي نَصْر بن الصَّبَّاغ (^٢)، فإنَّهم اشترطوا نُطقَ الشَّيخ بذلك.\n_________\n= وقد ذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه لا بد من التصريح بالتقرير، وفيما ذكرناه أوضح الرد عليهم\".\nوصرح في \"البرهان\" (١/ ٤١٢ - ٤١٣) بدليل الجواز، وذكر الاعتراض عليه ودفعه، فقال: \"ولو كان الحديثُ يقرأ والشيخ يسمع، نُظر: فإن كان يحيط بما يحرِّفُه القارئ، ولو فُرض منه تصريفٌ وتحريفٌ لرده، فسكوته والأخبار التي تقرأ بمثابة نطقه، والحديث يستند بذلك. فإن قيل: هذا تنزيل منكم للسكوت منزلة القول، وهذا من خصائص من يجب له العصمة. قلنا: إخباره تصريحًا ونطقًا كان تحميلًا للرواية من جهة أنه أفْهَمَ بما أسمعَ السامعَ من عباراته. فإذا كان الحديثُ يُقرأ وهو يقرر ولا يأبي، مع استمرار العادات في أمثال ذلك؛ فهذا على الضرورة حالٌّ محل التصريح بتصديق القارئ. ومن لم يفهم من هذه القرائن ما ذكرناه، فلا يفهم أيضًا من الإخبار النطقي.\nوأما ما ذكره السائل من أن السكوت إنما ينزل منزلة التقرير من يجب عصمته، فيقال: السكوت مع القرائن التي وصفناها ينزل منزلة النطق، ثم النطق ممن لا يُعصم عرضة الزلل أيضًا، ولكنا تُعبّدنا بالعمل بظواهر الظنون، مع العلم بتعرض النقلة لإمكان الزلل، وتعمد الخَلْف والكذب. ثم ما ذكرناه يتأيد بإجماع أهل الصناعة، في زالوا يكتفون بما وصفناه في تلقي الأحاديث من المشايخ، وهذا إذا كان الشيخ يدري ما يجري\".\nقلت: وهذا التفصيل هو المعتمد عند أئمة الحديث، وعليه العمل عند جماهيرهم، انظر: \"الإلماع\" (٧٨)، \"الكفاية\" (٢٨٠ - ٢٨١، ٣٠٩)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٣٨)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٦)، \"جامع الأصول\" (١/ ٧٩).\n(^١) انظر: \"الإحكام\" لابن حزم (٢/ ٢٣٢) ونقله مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٥/ أ) عن الحميدي منهم، وسيأتي كلامه قريبًا إن شاء اللّه تعالى.\n(^٢) انظر: \"جامع الأصول\" (١/ ٧٩)، \"الإحكام\" للآمدي (٢/ ١٠٠)، \"اللمع\" للشيرازي (٨١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٧ - ٣٨)، \"التبصرة والتذكرة\" (٤/ ٣٩)، \"المنهل الروي\" (٨٢).","vol":"1","page":483},{"text":"وقال أبو نَصر: لَيسَ لَهُ أن يقولَ: حدَّثني، وأخَبَرني، بل لَهُ أن يعملَ بما قُرئَ عليه، وله أن يرويَ قائلًا: قُرِئَ عليه وهو يَسمع. وشَرَطَ بعضُ الظاهرية إقرارَ الشَّيخ بعد تمام السَّماع (^١)، والصَّحيح ما ذكرناه.\n\n* <span data-type='title' id=toc-268>[التفريق بين حدثني وحدثنا، وأخبرني وأخبرنا]:</span>\n١٢١ - الثالث: قال الحاكم: \"الذي أختارهُ في الرِّواية، وعهدتُ عليه أكثرَ مَشايخي فيما سمع من المحدِّث هو وحدَه يقول: حدَّثني، وإنْ سَمِعَ معه غيرُه يقول: حدَّثنا، وفيما قرأ على المحدِّث بنفسه يقول:\n_________\n(^١) بأن يقول القارئ للشيخ: هو كما قرأته عليك؟ فيقول: نعم.\nقال مُغُلطاي \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١/ ٣٥ - ب):\n\"قال الحميدي الحافظ: وأهل صناعة الحديث لا يقنعون بالسكوت فيما يتعلَّق بها ولا بدَّ من التَّصريح، وإلا لم يحكموا على السَّاكت بما لم يحكم، ولا قوَّلوه ما لم يَقُل؛ لأنهم شهودٌ وحكَّام فيما يروونه من الشَّرائع والأحكام، حتى إنَّهم إذا قرأوا على المحدِّث شيئًا من حديثه كرروا الإسنادَ في كلِّ حديثٍ ثم قرَّروه بعد ذلك، وقالوا: حدَّثك فلان عن فلان بما قرئ عليك؟ فإذا قال: نعم؛ أمسكوا، إلَّا إذا أملى أو قرأ، فيسقط حينئذ هذا السؤال عنه، ولعهدي بالشَّيخ أبي عبد الله الحسين بن عبد الله الأرْمَوي - وناهيك به علمًا وذكاءً، وكان قد تفقه على أبي حامد الإسفراييني، وسمع من أبي محمد يحيى بن البيع، وأبي عمر بن مهدي وغيرهما - وتصدر في جامع عمرو، فكنَا نقرأ عليه الحديث نحن وغيرنا، فكلما كرَّر القارئ عليه: حدَّثكم فلان، يقول: نعم، بدارًا إلى الواجب عليه، ومنهم من يجعل التَّقرير قبل القراءة احترازًا مما حكى بعضُ أصحابِ الحديث أنَّ رجلًا استأذنه في قراءة جزءٍ، ثم قرأه بين يديه، فلما استوعب قراءته إيَّاه قال له: حدَّثك به فلان عن فلان؟ قال: لا، قال: فلم تركتني أقرأ وقد استأذنتُك؟ فقال: إنك استأذنتني في القراءة ولم تسألني عما سوى ذلك\".","vol":"1","page":484},{"text":"أخبرني، وفيما قُرئ على المحدِّث وهو حاضر يقول: أخبرنا\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-269>[إنْ شك في وجود غيره]:</span>\nوإنْ شَكَّ في وجود غيره فلْيَقُلْ: حدَّثني، أو أخبرني، لأن الأصلَ عدمُ الغير (^٢).\n- واختاره الحافظ أحمدُ البيهقي (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-270>[حكم التفريق المذكور]:</span>\nثم هذا التفصيل من الأصلِ مُسْتَحبٌّ غيرُ واجب، حكاه الخطيبُ أبو بكر عن أهل العلم كافَّة (^٤)، فيجوز أن يقولَ فيما سَمِع أو قَرأ وحدَه: حدَّثنا، وأخبرنا، وفيما سَمِع، وقرأ مع غيره: حدَّثني وأَخبرني.\n\n* <span data-type='title' id=toc-271>[حكم تبديل أدواتِ التحمل عند الأداء]:</span>\n١٢٢ - الرابع: قال أحمد بن حَنبل: \"اتَّبع لفظَ الشَّيخ في حدَّثني، وحدَّثنا، وسمعتُ، وأخْبرنا، ولا تعْدُوه\" (^٥).\n_________\n(^١) معرفة علوم الحديث (٢٦٠ أو ٦٧٨ - ط السلوم) باختصار وتصرف، وتتمة كلامه: \"وما عُرِضَ على المحدِّث، فأجاز له روايته شفاهًا يقول فيه: أنباني فلان، وما كتب إليه المحدِّث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة، يقول: كتب إليَّ فلان\". وانظر \"الإلماع\" (ص ١٢٦).\n(^٢) انظر: \"التقييد والإيضاح\" (١٧٢ - ١٨٣) حيث اعترض فيه العراقي على تسوية المصنف في هذه الحالة بين الشك في السماع والإقراء، وسوَّغ ما قال في الأولى دون الثانية، والنكتة فيه أنه يسوغ أن يقول (قرأنا) فيما سمعه بقراءة غيره، فتأمل.\n(^٣) قال السخاوي في \"فتح الغيث\" (٢/ ٤١): \"علله البيهقي بأنه لا يشك في واحد، وإنما الشك في الزائد، فيطرح الشك، ويبني على اليقين\".\n(^٤) انظر \"الكفاية\" (٢٩٤ أو ٢/ ٢٣٥ - ط المحققة).\n(^٥) الكفاية (٢٩٣ أو ٢/ ٢٣٢) وفيه \"تَعْدُه\" والمثبت \"تعدوه\" من الأصل وله =","vol":"1","page":485},{"text":"وإنْ جوَّزتَ الرِّواية بالمعنى (^١)، إلَّا إذا عُرِفَ من مَذْهبِ ذلك المصنِّفِ التَّسوية.\n\n* <span data-type='title' id=toc-272>[عدم جواز التبديل في الكتب المصنفة]:</span>\nقال الشيخ تقي الدين: \"ليسَ لك فيما تجدهُ من الكُتب المصنَّفة أنْ تُبدِّلَ ما قيل فيه من لفظ أخبرنا بحدَّثنا ونحو ذلك، لاحتمال أن يكون ذلك قَولُ مَن لا يرى التَّسوية.\nوما ذكر الخطيب (^٢) من إجْرَاء ذلك الخلافَ في هذا مَحمولٌ على ما يُسمع من لفظ المحدِّث لا الموضوع في كتاب مؤلَّف\" (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-273>[المذاهب فيما إذا كان التلميذ (السامع) أو الشيخ (المسمِّع) ينسخ وقت القراءة]:</span>\n١٢٣ - الخامس: إذا كان السَّامع أو المسمِّع يَنسخُ وَقْتَ القراءةِ،\n_________\n= وجه، ففي نسخة دار الكتب بالقاهرة من \"علوم الحديث\" لابن الصلاح وهي منسوخة سنة ٧١٣ هـ، وآلت النسخة لمحمد بن عيسى بن عثمان، المعروف بابن الفاسي وقابلها على أصل الشيخ شمس الدين ابن جَميل بقراءة الشيخ يوسف بن أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني على الشمس ابن جميل -: \"تعدوه\" وفوقها: \"ش صح\" أي: نسخة ابن جميل. وهكذا \"تعدوه\" في متن \"علوم الحديث\" من \"التقييد والإيضاح\" (١٧٣) وكذا أُثبت في هامش غير نسخة من نسخه الخطيَّة.\n(^١) أي: إنْ غيَّرت فيما تجده من الكتب المؤلَّفة من روايات من تقدمك: \"أخبرنا\" بـ \"حدثنا\" لقيام أحدهما مقام الآخر؛ فجائز من باب تسوية الرواية بالمعني، ولذا اشترط الجواز في الإسناد الذي يعرف من مذصب رجاله التسوية بينهما، وانظر: \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٥/ ب)، \"التقييد والإيضاح\" (١٧٤ - ١٧٥)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٠١).\n(^٢) في \"الكفاية\" (٣٠٥ أو ٢/ ٢٣١ - ط المحققة).\n(^٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٤٤) بتصرف واختصار.","vol":"1","page":486},{"text":"هل يصحُّ سماعهُ فيه أم لا؟ فيه ثلاثة مذاهب:\nالأول: لا يصحُّ مُطلَقًا، وهو مَذْهب إبراهيم العربي، وأبي أَحمد بن عَدِيّ، والأستاذ أبي إسحاق الإسْفَرايينيِّ (^١).\nالثاني: يصحُّ مُطلقًا، وهو مذهبُ ابنِ المبارك، ومُوسى بن هَارون الحمَّال، ومحمَّد بن الفَضل، وعَمرو بن مَرْزُوق، وأبي حَاتِم الرَّازي (^٢).\nالثالث: التَّفصيلُ، فإن امتنعَ فهمُ النَّاسخ للمقروءِ، لم يصحّ السَّماع، وإنْ فهم، صَحَّ (^٣).\n_________\n(^١) أسند الخطيب في \"الكفاية\" (٦٦) قول الأوليين عن الأول بإسناد صحيح، وعن الثاني (ابن عدي) بإسناد ضعيف.\nوقول الإسفرائيني في المنع: \"إذا اشتغل بالنسخ عن الاستماع حتى إذا استعيد منه، تعذر عليه\" فالظاهر أنه يرى التفصيل، وكلامه في \"فتح المغيث\" (٢/ ٤٢).\n(^٢) أسند الأخبار عن المذكورين: الخطيب في \"الكفاية\" (ص ٦٧ - ٦٨) وبعضها فيها لازم هذا المذهب، كقوم عارم (محمد بن الفضل) وعمرو بن مرزوق، فأسند الخطيب عن أبي حاتم قوله: \"كتبت عند عارم وهو يقرأ، وكتبتُ عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ\" وهذه المقولة في \"مقدمة الجرح والتعديل\" (٣٦٧).\n(^٣) قال ابن الصلاح بعد القولين السابقين: \"وخير من هذا الإطلاق، التفصيل .. \"، وذكره، وعبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٣٦٢): \"والأظهر التفصيل\"، وقال ابن جماعة (شيخ المصنف) في \"المنهل الروي\" (٨٣): و\"الأصح. التفصيل\"، وعبارة الجعبري في \"رسوم التحديث\" (ص ١٠٧): \"والحق تنزيلهما على حالين: إنْ وعى الكلام كالدارقطني؛ صحَّ، وإلا فلا\"، وألحق بالنسخ: صنعة أو حديث أو نوم أو فكر أو هَيْنَم - أي: أخفى - القارئ أو هذَّ أو بَعُد، وانظر (الفرع السادس) الآتي عند المصنف رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":487},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-274>[عجيبة في حفظ الدارقطني]:</span>\nوروي عن الدَّارقطنيِّ أثه حضر مجلسَ إسماعيل الصَّفَّار، فجلس ينسخُ جُزءًا، وإسماعيلُ يُملي، فقال له بعضُ الحاضرين: لا يصحُّ سماعُكَ وأنتَ تَنْسخ، فقال: فَهمي للإملاءِ خلافُ فهمِكَ، ثم قال: أتحفظُ كَم أملى الشَّيخُ مِنَ الحديثِ؛ فقال: لا، فقال الدَّارقطنيِّ: أملى ثمانيةَ عشَرَ حديثًا، وعَدَّها بأسانيدها مفصَّلة، فوُجدَت كما قَال، فتعجَّب الناسُ منه (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-275>[إذا كان التلميذُ أو الشيخ يتحدث، أو كان القارئ يفرط في الإسراع أو كان خفيف القراءة أو بعيدًا عن القارئ وما شابه]:</span>\n١٢٤ - السادس: ما ذكرنا في النَّسخ من التَّفصيلِ يَجري مثلهُ إذا كان الشَّيخُ أو السَّامع يتحدَّث، أو كان القارئ خفيفَ القِراءة، أو يفرط\n_________\n(^١) أسند قصته هذه: الخطيب في \"تاريخه\" (١٢/ ٣٦) ومن طريقه ابن الجوزي في \"الحثّ على حفظ العلم\" (ص ٩٨). ووقع مثلها للمزي، قال ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص ٩٧): \"وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزيّ - تغمَّده الله برحمته - يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويردّ على القارئ ردًّا جيِّدًا بيِّنًا واضحًا، بحيث يتعجّب القارئ من نفسه: إنه يغلط فيما في يده، وهو مستيقظ، والشيخ ناعس، وهو أنبه منه! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء\". وبنحوه في \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٤٩٩)، وقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٤٣): \"والعمل على هذا، فقد كان شيخنا - أي ابن حجر - ينسخ في مجلس سماعه، ثم إسماعه، بل ويكتب على الفتاوي، ويصنِّف، ويردّ مع ذلك القارئ ردًّا مفيدًا\".\nونقل مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٦/ أ) عن كتاب \"تاريخ القدس\" للشريف قصةً لأبي مسعود أحمد بن الفرات الضَّبي الرازي وقعت له نحو ما حكي عن الدارقطني.","vol":"1","page":488},{"text":"في الإسْرَاع (^١)، أو كان السَّامِعُ بعيدًا عن القارئ، أو نحو ذلك (^٢).\nثم الظَّاهر أنّهُ يعفى في كلِّ ذلك عن قدْر يَسير، نحو كَلِمَتَين (^٣).\n_________\n(^١) من الآداب المرعية في التحديث: عدم الإسراع المذموم، وعدم سرد الأحاديث على استعجال، على وجه لا تظهر فيه حروف بل كلمات، وهذا يخالف الصدق ومطابقة الواقع، ولا سيما أن قدرات التلاميذ في التَّنبُّه لما يُملي عليهم متفاوته قوةً وضعفًا، بل قد يكتب أحدهم شيئًا على غير وجهه، نتيجة لخداع السمع، حين يخلط المملي المهموسَ بالمجهور ونحو ذلك، والأدهى من ذلك أن يكون المملي غير مبين في كلماته، فلا يفصّل حروفه تفصيلًا، ولا يراعي مخارج الحروف، وهذا كله يوقع في \"تصحيف السمع\"، وقد انتشر ذلك في زمان ابن دقيق العيد، وتسامح فيه آنذاك المحدثون، واستمر ذلك إلى العصور المتأخرة، قال الذهبي في \"الموقظة\" (ص ٦٧): \"وقد تسمَّح الناس في هذه الأعصار بالإسراع المذموم، الذي يخفى معه بعض الألفاظ، والسماع هكذا لا ميزة له على الإجازة، بل الإجازة صدق، وقولك: سمعت أو قرأت هذا الجزء كلَّه، مع التمتمة ودمج بعض الكلمات كذب\".\nنعم، السماع بالسرد الذي لا يتبين معه بعض الكلمات لا يدخل في الإجازة المقرونة بالسماع؛ لأنه يزعم أنه سمع من الشيخ جميع الجزء، وحقيقة الأمر ليس كذلك، فهو مما لا يطابق الواقع، وفيه تشبع بما لم يعط، ولا سيما إن لم يكن جميع ما في الكتاب واضحًا، وقد تتصحف أو تتحرف فيه بعض الكلمات، وقد تعجم بعض الحروف، ويلتبس بعض الشكل.\nمن كتابي \"البيان والإيضاح\" (١١٦ - ١١٧) بتصرف واختصار، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٤٥)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٠٧).\n(^٢) أو كان في سمعه أو المسمع بعض ثقل.\n(^٣) ذهب الإمام أحمد وتبعه الجماهير أن من لم يدرك كلمة واثنتين وثلاث خفيت على السامع من كلام القارئ وهو يعرفها من السياق، جازت روايته، وهذا متجه، انظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٤٥).\nوالورع ما كان عليه السابقون من التمييز، كما وقع للنسائي؛ فإنه كان =","vol":"1","page":489},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-276>[إجازة الشيخ جميع السامعين رواية الكتاب الذي سمعوه]:</span>\nويستحب للشَّيخ أنْ يجيزَ لجميع السَّامعين روايةَ جميعِ الكتاب الذي سَمِعوه بالتَّلفُّظِ أو الكِتابة، لينجبرَ له بالإجازةِ ما فَاتَه، ولذلك قال أبو محمد بن عَتَّاب (^١) الأندلسي: \"لا غنى في السَّماع عن الإجازة\" (^٢).\n_________\n= إذا غابت عنه كلمة لم يسمعها من شيخه، قال: \"وذكر كلمة معناها كذا وكذا\" كما تراه في مواطن من كتابه \"المجتبى\" له، مثل: (١/ ١٧٨، ١٨٩، ٢١٤، و٢/ ٨٢ و٣/ ٢٩، ٢٣٢) وهذا يدلُّ على تحريه وورعه، وتشبَّه في الرواية عن شيخه، فلما شك في اللفظ بعدم سماعه الجيد له أسقطه، وأتى بكلمة من (كيسه) بمعناه، وصرَّح بذلك، وانظر \"المنهل الروي\" (٨٣)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٤٥).\n(^١) كذا في \"المنهل الروي\" (٨٤) و\"الإرشاد\" (١/ ٣٦٤) للنووي، وهو ليس كذلك، إذ أسنده القاضي عياض في \"الإلماع\" (٩٢) بسماعه من شيخه أبي محمد عبد الرَّحمن بن أبي عبد الله بن محمد بن عتاب القرطبي عن أبيه.\nفصاحب هذا القول هو أبو عبد الله - لا أبو محمد - محمد بن عتاب مولاهم، المالكي، مفتي قرطبة وعالمها ومحدِّثها. (ت ٤٦٢ هـ) ترجمته في \"السير\" (١٨/ ٣٢٨).\n(^٢) الإلماع (٩٢، ١٤١) وتتمة كلامه: \"لأنه قد يغلط القارئ، ويغفل الشيخ أو يغلط الشيخُ إن كان القارئَ ويغفل السامعُ، فينجبرُ له ما فاته بالإجازة\". أورده ابن الصلاح (٣٢٨ - ط بنت الشاطئ) وقال قبله: \"فيما نرويه عن الفقيه أبي محمد … عن أبيه\" وقال على إثره: \"هذا الذي ذكرناه تحقيق حسن\". وقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٤٨) على إثره: \"وكلام ابن عتاب إلى الوجوب أقرب، وهو الظاهر من حاله، فإنه كان كثير الاحتياط والورع\" ووجهه بالنسبة إلى زمنه (ابن عتاب) وما بعده.\nوفي هذا ردٌّ ضمنيٌّ على ما قرره في \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٥٠) من أن أول من كتب الإجازة في طباق السماع أبو الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن الأنماطي (ت ٦١٩ هـ)، قال: \"فجزاه الله خيرًا في سنِّهِ ذلك لأصل الحديث، فقد حصل به نفع كثير\". =","vol":"1","page":490},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-277>[إذا سمع الشخص من المملي]:</span>\nوإن كان شخصٌ بعيدًا عن المملي (^١) لم يسمعه منه، فبلَّغ عنه المسْتَمْلِي فلا يجوزُ لمن سَمع عن المبلِّغ أن يرويَ ذلك عن المملي عند المحقِّقين، وهو الصَّوابُ (^٢).\n_________\n= قلت: في \"الإلماع\" (٩٢): \"وقد وقفت على تقييد سماع لبعض نبهاء الخراسانيين من أهل المشرق: سمع هذا الجزء فلان وفلان على الشيخ أبي الفضل عبد العزيز بن إسماعيل البخاري، وأجاز ما أغفل وصحف، ولم يصغ إليه أن يروي عنه على الصحة\" قال القاضي: \"وهذا منزع نبيل في الباب جدًّا جدًّا\" وعبد العزيز البخاري متقدم جدًّا عن الأنماطي.\nولعل الأنماطي هو الذي شهر ذلك، غفر الله لهما، وأحسن إليهما، وألحقنا بهم في الصالحين.\n(^١) إذا عظم المجلس، وكان كثير من أكابر المحدثين يعظم الجمع في مجالسهم جدًّا حتى ربما بلغ ألوفًا مؤلفة ويبلِّغهم عنهم المستملون، فيكتبون عنهم بواسطة تبليغ المستملين.\n(^٢) عبارة ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٨٤): \"جوّز قوم رواية ذلك عن المملي، وقال المحققون: لا يجوز\"، وعبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٣٦٥): \"ذهب جماعة من المتقدمين وغيرهم إلى جواز ذلك، ومنع ذلك المحققون وهذا هو الصواب\"، فالخلاف قائم في هذا الفرع، وعبارة ابن الصلاح: \"فأجاز غير واحد لهم رواية ذلك عن المملي\" ونقله عن الأعمش وحماد بن زيد وابن عيينة، قال: \"وأبى آخرون ذلك\"، ونقله عن الثوري. ومنه تعلم ما في عبارة الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٠٨): \"والصواب أن يروي ما سمعه من المبلغ عنه خلافًا للأعمش وحماد\"!\nومذاهب جميع المذكورين في \"الكفاية\": (٧٢ - الأعمش) و(٧١ - حماد) و(٧٢ - ابن عيينة) و(٧٠ - الثوري) ومذهبه في \"المحدث الفاصل\" (٦٠١).\nوالذي صوبه الجعبري هو الصواب بلا شك، خلافًا للمصنِّف! وقال عنه ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\": \"هو القياس\" ونصره العلامة أحمد شاكر في \"الباعث الحثيث\"، (ص ١١٧) بقوله: \"هذا القول راجح عندي\" =","vol":"1","page":491},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-278>[صحة السماع ممن هو وراء حجاب]:</span>\n١٢٥ - السابع: يصحُّ السَّماعُ ممَّن هُو وراءَ حِجَاب، إذ عُرِفَ صوتهُ فيما حَدَّثَ بلفظهِ، وعُرِفَ حضورُه فيما قُرئَ عليه، أو عُلم ذلك بخبرِ عدلٍ يُوثَق به.\nوروي عن شُعبَة (^١) خلافُ ذلك، وهو بعيد عن الصواب لما ثبت\n_________\n= وأيده بقوله: \"لأن المستملي يُسمع الحاضرين لفظ الشيخ الذي يقوله، فيبعد جدًّا أن يحكي عن شيخه وهو حاضر في جمع كبير غير ما حدَّث به الشيخ، ولئن فعل ليردَّنَّ عليه كثيرون ممن قرب مجلسهم من شيخهم، وسمعوه وسمعوا المستملي يحكي غير ما قاله، وهذا واضح جدًّا\".\nقلت: ترجيحه صحيح، وتأييده للمسمِّع الأول، دون ما بعده، والأقعد منه أن يقال: إن السماع حينئذ كالعرض سواء، لأن المستملي في حكم من يقرأ على الشيخ، ويعرض حديثه عليه، ولكن يشترط أن يسمع الشيخ المملي لفظ المستملي، كالقارئ عليه، والأحوط أن يبين حالة الأداء: أن سماعه كان لذلك، أو لبعض الألفاظ من المستملي.\nفإن قيل: عاد الترجيح في حق المملي الأول! قلنا: لا، التأييد بمساواته بالعرض يكون كما لو وقع العرض من جمع، بخلاف تأييده بقدم الخطأ على الشيخ، فلا يكون إلَّا في حق الأول دون غيره، فتأمّل.\nنعم، يفرع على القول الأول فيما إذا لم يسمع الراوي بعض الكلمات من شيخه، فسأل عنها بعض الحاضرين.\nوالذي عليه العمل هذا الذي رجَّحناه، بخلاف اختيار المصنف، وانظر لنصرته وتأييده: \"التقييد والإيضاح\" (١٧٧ - ١٧٨)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٥٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٥٠).\n(^١) قال: \"إذا سمعتَ من المحدّث ولم تر وجهه فلا ترو عنه\"، أسنده عنه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٥٩٩) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ١٣٧).\nوكأنه يريد حديث من لم يكن معروفًا، فإذا عرف وقامت عنده قرائن أنه =","vol":"1","page":492},{"text":"أن الصَّحابَة سَمِعُوا عن عائشةَ وغيرَها من أزواج النبي - ﷺ - من وراء حِجَابٍ اعتمادًا على الصَّوت (^١).\n_________\n= فُلان المعروف، فلا يختلف فيه، نقله السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٥٢) عن بعض المتأخرين. تلت: ويؤيده: أن تتمة مقولته عند ابن الصلاح: \"فلعله شيطان قد تصوَّر في صورته، يقول: حدثنا وأخبرنا\".\nقلت: اشتراط الرؤية \"عجيب غريب جدًّا\" على حد تعبير ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (١١٨)، وتعليل شعبة - إن صح عنه - يرد عليه بأن الشيطان قد يتشكَّل في صورة المملي المعروف، ونقل ابن تيمية في غير كتاب من كتبه أن الشيطان كان يتمثل في حورته، لمَّا يستغيث المنقطعون في الطرقات به. انظر كتابي \"فتح المنان\" (ص ٢٧٠ و٣٢٠)، نشر الدار الأثرية.\n(^١) واحتجوا بأن النبي - ﷺ - أمر بالاعتماد على سماع صوت ابن أم مكتوم المؤذن مع غيبة شخصه عمن يسمعه، وبوَّب عليه البخاري في (كتاب الشهادات): (شهادة الأعمى ونكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين) (٦/ ١٩١ - ١٩٣ - مع \"الفتح\").\nويخدش فيه بأن الأذان لا قدرة للشيطان على سماع ألفاظه، فكيف بقوله، أفاده السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٥٢). والأمر ليس خاصًّا بأمهات المؤمنين، بل هو في حقِّ مَنْ بعدهن ممن شاركن في إملاء الحديث، وإياك أن تغتر باستدلال يوسف هوروفش (المستشرق الالماني) في كتابه \"المغازي الأولى ومؤلِّفوها\" (ص ٤٢، ٧٨، ٧٩) بذلك على وجود الاختلاط العام بينهما منذ فجر الإسلام! فإنه غفلة عن هذا الأصل، وينظر كتابي \"عناية النساء بالحديث النبوي\"، \"الحافظ العراقي وأثره في السنة\" (١/ ٣٨٦).\nوينظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٥٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٠٨).\n(فائدة) ذكر صاحب \"فتح الملهم\" (٢/ ٦٤) عن ابن حجر - وهو الهيتمي ووجدتها في \"الإجازة في علم الحديث\" له (ق ٣/ أ - بنسخة شستربتي) - عن بعض المحدِّثين أنه رحل إلى دمشق لأخذ الحديث عن شيخ مشهور بها، فقرأ عليه جملة، لكنه كان يجعل بينه وبينه حجابًا، ولم ير وجهه، فلما طالت ملازمته له، ورأى حرصه على الحديث، كشف له السرَّ، فرأى وجهه =","vol":"1","page":493},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-279>[إذا قال الشيخ رجعت عن إخباري، أو قال للتلميذ: لا تروه عني]:</span>\n١٢٦ - الثامن: مَنْ سَمع من مُحدِّث حديثًا، ثم قال له الشَّيخُ: لا تروه عنِّي، أو رجعتُ عن إخباري إِيَّاك، ونحو ذلك، على أنْ أَسْنَد ذلك إلى أنّه أخطأ فيه، أو شَكَّ فيه؛ لا تجوز روايته ذلك الحديثَ، وإن لم يكن شيء من ذلك، بل يمنعه عن الرِّواية عنه لا يضرُّ ذلك (^١).\nوللسَّامع أن يرويَ عنه، كما إذا قال: \"إنِّي أُخْبرُكم ولا أُخْبِرُ فُلانًا\"، لا يضرُّ لفلانِ، ويجوزُ أنْ يرويَ عنه (^٢).\n\n١٢٧ -<span data-type='title' id=toc-280> النوع الثالث: الإجازة، وهي سبعةُ أقسام:</span>\n* <span data-type='title' id=toc-281>[أقسام الإجازة]:</span>\n١٢٨ -<span data-type='title' id=toc-282> الأول: أنْ يجيز لمعيَّنٍ في مُعيَّنٍ</span>.\nمثل أن يقولَ: أجَزْتُ لك، أو لزيدٍ الكتابَ الفُلانيَّ، أو ما\n_________\n= وجه حمار، … إلخ القصة، وهي لم تصح، وغفلت عن ذلك، فذكرتها في كتابي \"القول المبين\" (ص ٢٦١)، وانظر لوهائها كتابي \"قصص لا تثبت\" (٨/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n(^١) لأنه قد حدّثه، وهو شيء لا يرجع فيه، فلا يؤثّر منعه، وقياس من قاس الرواية هنا على الشهادة غير صحيح، لأن الشهادة على الشهادة لا تصح إلَّا مع الإشهاد، ولا كذلك الرواية، فإنها متى صح السماع، صحت بغير إذن من سمع منه، وحق الشهادة خاص والرواية عام، فتبليغها أقوى من مراعاة من منعها، انظر: \"المحدث الفاصل\" (٤٥٢)، \"الإلماع\" (١١٠ - ١١٢)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٥٣)، \"المنهل الروي\" (٨٤)، \"رسوم التحديث\" (١٠٨).\n(^٢) وعن النسائي ما يؤذن بالتحرّز منه في روايته عن الحارث بن مسكين، وتقدمت، وانظر: \"المنهل الروي\" (٨٤)، \"الكفاية\" (٣٤٨ - ٣٤٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٥٤) وفيه: \"لكنه لا يحسن في الأداء أن يقول، حدثني، ونحوها، مما يدلُّ على أن الشيخ رواه\".","vol":"1","page":494},{"text":"اشتملتْ عليه فِهْرِسْتي (^١) هذه، وهذا القسم على أنواع:\n_________\n(^١) قال الحافظ الناجي في \"عجالة الإملاء المتيسِّرة\" (١/ ١٥١): \"لم أر هذه اللفظة مضبوطة بالقلم في \"كتاب ابن الصلاح\" والنووي - يريد: \"الإرشاد\" (٢/ ٣٦٨) - وغيرها! إلَّا بفتح الفاء\"!\nونقل - قبل - كلامَ ابن مكيِّ الصَّقَلِّي في كتابه \"تثقيف اللسان\" (ص ٥٤)، قال: (ويقولون - يعني العوام - فِهْرَسَة الكتب (رأيت في النسخة الفاء والراء مكسورتين قال:) فيجعلون التاء فيه للتأنيث، ويقفون عليها بالهاء، قال: \"والصواب فِهْرِسْت بإسكان السين\" - (أي: وكسر الفاء والراء) قال: \"والتاء فيه أصلية ومعناه جُملة العدد، وهي لفظة فارسية\" قال: \"واستعمل الناس منه فِهْرسَ الكُتب فِهرسَةً مثل دحرَجَ دحرَجَةً، فالفِهرسْت: اسم جُملة المعدود والفَهْرَسَة: المصدر ومثل الفَهْرَسَة الفَذْلَكَة يقال: فذلكت الحِسَاب إذا وقفت على جملته، وهو من قول الإنسان إذا كتب حسابه، وفرخ منه فذلك كذا\" انتهى.\nقلت: ويقرب منها الكَذْلَكَة، وهي: إذا كتب المفتي أو المجيز أو الشاهد ثم اقتصر عليها كتب أو قال: كذلك أقول أو أشهد.\nوقد ذكر هذه اللفظة صاحب \"القاموس\" ٢١/ ٢٤٧ أو ٤/ ٢١١ - مع \"التاج\"] في مادة \"فهرس\" من باب السين فقال: \"الفِهْرِسُ - بالكسر - الكتاب الذي تُجمع فيه الكتب، مُعَرَّب فِهْرِست، قال: وقد فَهْرَس كتابه\" انتهى\"، ثم قال الناجي (١/ ١٥٠):\n\"وقد وقع للشيخ محيي الدين النووي في \"علوم الحديث\" وقبله لابن الصَّلاح في الإجازة:\n\"أجزتُ لكَ الكتاب الفلانيَّ أو ما اشتملت عليه فَهْرَسَتي هذه\". وهي صريحة في التأنيث، فالنووي قفد ابن الصَّلاح، ومَنْ بعد النووي قلدوه في التعبير بهذه العبارة المعترضة بعينها، وقد عُلِم ما فيها، وفوق كلّ ذي علم عليم، ولم يحط بالأشياء كلها إلَّا الله سبحانه\".\nثم بيَّن خطأ ابنَ الصلاح ومن تبعه، ومنهم المصنف في قوله: \"اشتملت عليه فَهْرَستي\" فقال (١/ ١٥١): =","vol":"1","page":495},{"text":"الإجَازةُ المجرَّدةُ عن المناولة.\n\n* <span data-type='title' id=toc-283>[اختلاف العلماء في العمل بها]:</span>\nواختلف العلماء في جواز الرواية بالإجازة والعمل به، فأبطلها جماعةٌ من الفقهاء، كالماوردي (^١)، والقاضي الحسين (^٢)، وعزاه الماوردي إلى مذهب الشَّافعي (^٣).\n_________\n= \"وإِنما يقال: ما اشتمل عليه فِفرِسْتِي، بإسكان سين الفِهْرِيسْت، وتذكير اشتمل\".\n(^١) قال في خطبته \"الحاوي الكبير\" (ص ١٩ - ط دار الفكر): \"ولا يصح للمخبر أن يروي إلا بعد أحد أمرين: اما أن يسمع لفظ من أخبره، في ما أن يقرأ عليه فيعترف به\" قال: \"في ما بالإجازة؛ فلا يجوز أن يروي عنه، ومن أصحاب الحديث من أجاز الرواية بالإجازة، ومنهم من قال: إن كانت الإجازة بشيء معيَّنٍ جاز أن يرويه، وإن لم يدفعه إليه من يده لم يجز\".\nقال: \"وكل هذا عند الفقهاء غلط، لا يجوز الأخذ به، ولا العمل عليه، إلَّا أن يقرأه المحدِّث، أو يقرأ عليه، لأن ما في الكتاب مجهول، قد يكون فيه الصحيح والفاسد\" قال: \"ولو صحت الإجازة؛ لبطلت الرحلة، ولاستغنى الناس بها عن طلب ومعاناة السماع\".\n(^٢) هو القاضي حسين بن محمد بن أحمد المرورُّوذي (ت ٤٦٢ هـ)، ترجمته في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٦٤).\n(^٣) وفعلها الشافعي للكرابيسي حين أراد أن يقرأ كتب الشافعي عليه، فأتى الشافعيِّ، فقال: خذ كتبَ الزَّعفرانيّ، فانسَخْها، فقد أَجَزْتُها لك، فأخذها إجازة. أسنده الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٤٤٨)، ونقله البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٣٢).\nولم أظفر في خطبة \"الحاوي\" بنقل الماوردي عن الشافعي الإمام المنع، ثم وجدت في \"الإرشاد\" (١/ ٣٧٠) للنووي: \"وعزاه الماوردي في كتابه \"الحاوي\" إلى مذهب الشافعي\". قلت: نقله في خطبة \"الحاوي\" عن الفقهاء مطلقًا، وروى ابن أبي حاتم في \"آداب الشافعي ومناقبه\" (٩٨) - وعلقه عنه =","vol":"1","page":496},{"text":"وقالا: \"لو جازت الرواية بالإجازة لبطَلَت الرحلة\" (^١)، وكذا أبطلها جماعةٌ من المحدِّثين، كإبراهيمَ بن إسْحَاق الحربيِّ (^٢)، وأبي\n_________\n= البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١/ ٩٧) ووصله في \"مناقب الشافعي في (٢/ ٣٥) والخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠) - بسند صحيح عن الربيع بن سليمان قال: فاتني من البيوع من كتاب الشافعي ثلاثُ ورقات، فقلت له: أَجزْها لي، فقال لي: ما قرئ عليّ، ورددها عليّ غير مرّة حتى أذن الله في جلوسه، فجلس فقرئ عليه.\nوقد يستدل بهذا أن مذهبه المنع، ولكن وجهه الخطيب، فقال على إثره: \"وهذا الفعل من الشافعي محمول على الكراهة، للاتِّكال على الإجازة بدلًا من السماع؛ لأنه قد حفظ عنه الإجازة لبعض أصحابه ما لم يسمعه من كتبه\" يشير إلى ما قدمناه عن الكرابيسي.\n(^١) الحاوي الكبير (١/ ١٩) وسبق كلامه بطوله.\nوردَّ أبو طاهر السِّلفي في \"الوجيز\" (٥٧) هذا الاحتجاج، بقوله: \"وَمِن مَنافِع الإِجَازَة أيْضًا أن لَيْس كلُّ طالب، وباغٍ لِلعِلم فيه راغب يَقْدِرُ على سَفرٍ وَرِحلَةٍ؛ وبالخصُوص إذا كان مَرفُوعًا إلى عِلَّةٍ أَوْ قِلَّة أَوْ يكون الشيخ الذي يُرحَلُ إليه بعيدًا وفي الوصول إِليه يَلقَى تَعَبًا شديدًا. فالكِتَابة حيئنذٍ أَرفَق، وفي حَقِّه أَوفق؛ وَيعدُّ ذلكَ مِنْ أَنهج السَّنَن وأَبْهَج السُّنَن فَيَكْتُبُ مَنْ بأَقْصَى المغرب إلى مَنْ بِأَقْصَى الْمَشْرِق فَيأْذَن لَهُ في رواية ما يَصِحُّ لَدَيه مِنْ حَدِيثه عَنْه، ويكون ذلك الْمَرْوِيّ حُجَّةً كما فَعَل النَّبيُّ - ﷺ -.\nفقد صَحَّ عَنْه - ﷺ - أَنَّهُ كتب إلى كِسْرى وقيصر وغيرهما مَعَ رُسُلِه، فَمَنْ أَقْبَل عليهم وَقَبلَ منهم فهو حُجَّةٌ له، ومَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَعمَلْ فَحُجَّةٌ عليه\"، وهو مسبوق بما قاله ابن فارس في \"مأخذ العلم\" (٤٠ - ٤١): \"ونحن فلسنا نقول: إنَّ طالب العلم يقتصر على الإجازة فقط ثم لا يسعى لطلب علم ولا يرحل، لكنا نقول: تكون الإجازة لمن كان له في القعود عن الطلب عذر من قصورِ نفقةٍ، أو بُعد مسافةٍ، أو صعوبة مسلك\".\n(^٢) أسند عنه الخطيب في \"الكفاية\" (٢١٦) قوله: \"الإجازة ليس هي عندنا شيئًا، إذ قال: حدثنا، كذب\" وإسناده جيد.","vol":"1","page":497},{"text":"الشَّيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني (^١)، وأبي نَصر الوائلي (^٢)، وكذا أبطلها جماعة من الأصوليين (^٣).\n_________\n(^١) ذكر الخطيب في \"الكفاية\" (٣١٣) من طريق أبي نعيم أحمد بن عبد اللَّه الحافظ قال: \"ما أدركتُ أحدًا من شيوخنا، إلَّا وهو يرى الإجازة ويستعملها، سوى أبي الشَّيخ، فإنه كان لا يعدّها شيئًا\".\n(^٢) عبارة ابن الصلاح: \"وحكى أبو نصر - أي: الوائليّ - فسادَها عن بعض من لَقيه. قال أبو نصر: وسمعتُ جماعةً من أهل العلم يقولون: قول المحدِّث: قد أجزتُ لك أن ترويَ عني، تقديرُه: أجزتُ لك ما لا يجوزُ في الشرع، لأن الشرع لا يبيح روايةَ ما لم يسمع\". ونقل المنع عنه جمع، انظر: \"الإرشاد\" (٢/ ٣٧٠)، \"رسوم التحديث\" (١١٠)، وأسند عنه أبو الطاهر السِّلفي في \"الوجيز\" (٦٣ - ٦٤) قوله: \"الإجازة عندي غير مرضيّة\" ثم أورد من طريقين صحيحين أنه أجاز بعض تلاميذه، وقال: \"وإن أبا نصر أدّى اجتهاده في القديم إلى تركها والامتناع عنها، وفي آخر عمره إلى الأخذ بها، والإجابة عنها اقتداءً بأكثر مَنْ قبله عن الحفاظ المتقنين رحمة الله عليهم أجمعين\" وأسند عنه قوله: \"المناولة بمنزلة السماع\".\n(^٣) مثل: أبي بكر محمد بن ثابت الخُجَنْديّ (من الشافعية) وحكى عن أبي طاهر الدَّبَّاس (أحد أئمة الحنفية) وسيذكره المصنف عنه قريبًا، وممن أبطلها ابن حزم في \"الإحكام\" (١/ ٣٢٥)، وجعلها كذبًا، ونقل كلامه مُغُلْطاي في \"إصلاحه\" (ق ٣٦/ ب)، وزاد: \"وحكى الزاهدي في \"الغنية\": إذا أعطاه المحدِّثُ الكتابَ، وأجاز له ما فيه، ولم يسمع ذلك منه، ولم يعرفه، فعند محمد وأبي حنيفة: لا تجوز روايته\".\nوعبارة إمام الحرمين في \"البرهان\" (١/ ٤١٤): \"فقد تردد الأصوليون في ذلك، فذهب ذاهبون إلى أنه لا يتلقى بالإجازة حكم، ولا يسوغ التعويل عليها\"، قال: \"عملًا ورواية\"، قال: \"والذي نختاره جواز التعويل عليها\"، وبنحوه في \"التلخيص\" له (٢/ ٣٩٥ - ٣٩١)، وانظر: \"المستصفى\" (١/ ١٦٦)، \"الإرشاد\" (١/ ٢٦٩)، \"اللمع\" (٨١)، \"المنهل الروي\" (٨٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٦١)، و\"محاسن الاصطلاح\" (٣٣٤).","vol":"1","page":498},{"text":"وعن أبي طاهر الدَّبَّاس أحدُ الأئمة (^١) الحنفيَّة قال: \"منَ قَال لغيرِه: أجزتُ لكَ أنْ ترويَ عنِّي ما لم تَسْمَعْ، فكأنَّه يقول له: أذنتُ لَكَ أنْ تكذِبَ عَليَّ\" (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-284>[المذهب الصحيح وما عليه العمل في ذلك]:</span>\nوالمذهبُ الصَّحيحُ الذي استَقَرَّ عليه العملُ، وبه قال جماهيرُ العلماءِ مِنَ المحدِّثين والفُقهاءِ والأصوليين (^٣): جوازُ الإجازةِ والرِّواية\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وعند ابن الصلاح: \"أئمة\".\n(^٢) أسنده عنه السِّلفي في \"الوجيز في ذكر المجاز والمجيز\" (ص ٦١ - ٦٢).\n(^٣) قال الخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٢٧٠ - ٢٧٢ - ط المحققة/ دار الهدى) ما نصه: \"وممن سمي لنا أنه كان يصحح العمل بأحاديث الإجازة، ويرى قبولها من المتقدمين: الحسن البصري، ونافع مولى عبد اللَّه بن عمر، وابن شهاب الزهري، وربيعة بن أبي عبد الرَّحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقتادة بن دعامة، ومكحول الشامي، وأبان بن أبي عياش، وأيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر بن حفص، وهشام بن عروة، ويحيى بن أبي كثير، ومنصور بن المعتمر، وعبيد الله بن أبي جعفر، وحيوة بن شريح، وشعيب بن أبي حمزة، وأبو عمرو الأوزاعي، وابن أبي ذِئب، ومالك بن أنس، وعبد العزيز الماجشون، وعبد الملك بن جُرَيج، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، ومعاوية بن سلام، وسفيان بن غيينة، وأبو بكر بن عياش، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ومحمد بن شعيب بن شابور، وعبد الله بن وهب، وعبد الرَّحمن بن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وأحمد بن حنبل، والحسين بن علي الكرابيسي، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، والعباس بن الوليد البيروتي، وأبو زرعة الدمشقي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري\". =","vol":"1","page":499},{"text":"بها، لأنَّ المجِيزَ مجيزٌ لمروَيّاته جُملةً، فيصحَّ كما لو أخبر تفصيلًا، وإخبارهُ لا يفتقرُ إلى التَّصريح نُطْقًا كالقراءة عليه، وإنَّما الغَرَضُ حصولُ الإفهامِ، والفَهْمُ يحصلُ بها (^١).\n_________\n= وانظر: \"مأخذ العلم\" لابن فارس (٣٩)، \"الإلماع\" (٨٩)، \"الإحكام\" (١/ ٢٨٠) للآمدي، \"فتح المغيث\" (٢/ ٦٣).\n(^١) بنحوه كلام الجويني في \"البرهان\" (١/ ٤١٤) و\"التلخيص\" (٢/ ٣٩١) والشيرازي في \"اللمع\" (٨١) والغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٦) وللحافظ أبي طاهر السِّلفي في كتابه \"الوجيز في ذكر المجاز والمجيز\" (٥٣ وما بعد) كلام بديع غاية في بيان صحة الإجازة، أورده بنصِّه وفصِّه لأهميته وقوَّته، قال - بعد كلام -: \"فَاعْلَمْ الآن أَن الإِجَازَةَ جائزة عِنْد فُقَهَاء الشَّرْع، المُتَصَرفين في الأَصْل والفَرْع، وَعُلَمَاءِ الحديث في القديم وَالْحَديث، قَرْنًا فَقَرْنًا، وعَصْرًا فَعَصْرًا إلى زَمَانِنا هذا، ويُبِيْحُونَ بها الحديث، ويُخَالفون فيها المُبْتَدِعَ الخبيث الذي غَرَضُه هَدْمُ ما أَسَّسَهُ الشارع، وَاقْتَدَى به الصَّحَابيُّ وَالتَّابع، فَصَار فَرْضًا واجبًا وَحَتْمًا لازمًا.\nوَمَنْ رُزِقَ التَّوْفيق، ولَاحَظ التَّحقيق مِنْ جميع الخلق، بالغ في اتِّباع السَّلَف الَّذين هُمُ الْقُدى، وأَئِمَةُ الْهُدَى، إذِ اتِّباعُهُم في الْوَاردِ مِنَ السُّنَن مِنْ أَنْهَجِ السَّنَن وأَوْقى الجُنَن، وأَقْوى الْحُجَج السَّالِمة مِنَ الْعِوَج. وَمَا دَرَجُوا عَلَيْه هو الحقُّ الَّذي لا يَسُوغ خِلافُه، ومَنْ خالَفَه ففي خِلَافِهِ مَلَامُه، وَمَنْ تَعَلَّقَ به فَالْحُجَّة الواضحة سَلَك، وَبِالْعُرْوَةِ الْوثقى اسْتَمْسَك، وَالْفَرْضَ الواجب اتّبَع، وَعَنْ قَبُول قَوْلٍ لنَا في قَوْل مَنْ لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى وَفِعْلِهِ امْتَنَع.\nوَالله تَعَالَى يُوَفِّقْنا لِلاِقْتِدَاء وَالاتِّباع، وَيُوقِفُنا عَنِ الابْتِدَاء وَالابْتداع، فهو أرْحَمُ مَأْمُولِ وأكْرَمُ مسؤول.\nفإذا ثَبَتَ هذا وَتَقَرَّر، وَصَحَ بالْبُرْهان وَتَحَرَّر، فَكُلُّ مُحَقَّق يَتَحَقَّقُ ويَتَيَقَّن أَنَّ الإسناد ركْنُ الشَّرْع وأَسَاسُه فَيَتَسمَّتُ بكُلِّ طريقٍ إلى ما يَدُومُ به دَرْسُهُ لا انْدِراسُه، وفي الإجَازة - كما لا يَخْفىَ على ذي بصيرة وَبَصر - دَوَامُ مَا قَدْ رُوي وَصَحَّ مِنْ أثَر، وَبَقَاوة بَهَائه وَصَفَائه، وَبَهْجَته وَضِيائه، وَيَجبُ التَّعْويلُ عليها، والسكونُ أبَدًا إِلَيْها مِنْ غير شَكٍّ في صِحَّتها وَرَيْبٍ في فُسْحَتها؛ =","vol":"1","page":500},{"text":"ثمَّ إنّه كما تجوز الرِّواية بالإجَازَةِ يجِبُ العملُ بها (^١) على الأصحِّ.\n\n١٢٩ -<span data-type='title' id=toc-285> القسم الثاني: أنْ يجيزَ لمعيَّنٍ في غيرِ مُعيَّنٍ </span>(^٢).\nمثلَ أن يقول: أجَزْتُ لكم جميعَ مَسموعاتي أو مرويَّاتي، أو نحو ذلك، ومَن خَالَف في الأَوَّل، فخلافهُ في هذا القِسمِ أقوي، والجمهورُ\n_________\n= إذْ أعْلَى الدرجات في ذلك السماع ثُمّ الْمُنَاوَلَة ثُمّ الإِجَازة.\nوَلا يتصَورُ أنْ يَبْقَى كُلُّ مُصَنّفٍ قَدْ صنّفَ كبير، ومؤلف كذلك صغير على وجه السَّمَاع المُتَّصل على قديم الدَّهْر المُنْفَصل، ولا يَنْقَطِعُ مِنْهُ شيءٌ بِمَوْت الرواة، وَفَقْد الحُفَّاظ الوعاة؛ فَيُحْتَاج عِنْد وجودِ ذَلِكَ إلى اسْتِعْمالِ سَبَبٍ فيه بَقَاء التأليف وَيقْضي بدوَامِه، ولا يؤدّي بَعْدُ إلى انْعِدَامه.\nفَالْوصُولُ إذًا إلى رِوَايته بالإجازة فيه نَفْع عظيم، ورَفْدٌ جسيم، إذِ الْمَقْصُود به إِحْكَام السُّنَنِ المَرْويّة في الأَحْكام الشَّرعيَّة، وإِحْياء الآثار على أَتَمّ الإيثار سواء كان بالسَّمَاع أَوِ الْقِرَاءَةِ أوِ الْمُنَاوَلة وَالإْجازة.\nلَكِن الشَّرْط فيه الْمُبَالَغَة في الضَّبط وَالإِتْقَان، وَالتَّوَقّي مِنَ الزِّيادة وَالنُّقْصان وَأَنْ لا يُعَوّل فيما يُرْوى عن الشيخ بالإجازة إلّا على ما يُنْقَلُ مِنْ خَطِّ مَنْ يُوْثَقُ بِنَقْلِه، ويُعَوّل على قَوْله، ثم بَعْد ذلك الْجُنُوح إلى التَّسْهيل الَّذي هو سَوَاء السَّبيل، وَالْمَيْل إلى التَّرْخِيْص لا الْمَنْع والتَّغْليظ المؤَدِّيَيْن إلى عَدَم التَّخْليص أَخْذًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ و﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ … \".\nوانظر الأدلة النقلية على صحة الإجازة في \"مأخذ العلم\" (٤٠) لابن فارس.\n(^١) على هذا درج أهل الصنعة الحديثية، ولذا قال السخاوي في \"الفتح\" (٢/ ٦٦) عمن عمل بها: \"سلفًا وخلفًا رواية وعملًا، بالمرويّ به بشرطه\"، ولا مجال إلَّا لهذا التصحيح، والمنع لمخافة الدخل والدّخن ليس بكافٍ، فهو حاصل معها، وعلى وجه أظهر في صور يجوِّزها المانعون، فافهم.\n(^٢) يجب على الطالب الذي أُطلقت له الإِجازة أن يتفحَّص عن أُصول الراوي من جهة العدول الأثبات، فما صحَّ عنده من ذلك جاز له أن يحدِّث به، قاله الخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٣١٤ - ط دار الهدي) أو (ص ٣٣٤)، ونقله عن شيخه أبي بكر البرقاني، وذكر أنه استخار الله كثيرًا في تجويز ذلك.","vol":"1","page":501},{"text":"على جوازِ الرِّوايةِ بها، ووجوب العمل على ما تقدَّم.\n\n١٣٠ -<span data-type='title' id=toc-286> القسم الثالث: أنْ يجيز لغيرِ مُعيَّن بوصفِ العُمومِ</span>.\nأي: في مُعيَّنِ وغيرهِ، كقوله: أجَزْت للمسلمين، أو لكُلِّ أحدٍ، أو لمن أدْركَ زَمَاني، أو نحو ذلك.\n\n* <span data-type='title' id=toc-287>[اختلاف العلماء في العمل بها]:</span>\nفَمَن مَنَعَ ما تقدَّم فهذا أولى، ومَن جَوَّزه اختلفوا في جواز هذه، فجوَّزها الخطيب مطلقًا (^١).\nوروي عن الحافظِ ابنِ مَنْدَه أنه قال: \"أجزتُ لمن قال لا إله إلَّا الله\" (^٢).\nوأجاز أبو مُحمَّد بن سَعِيد الأندلُسيّ (^٣) لكلِّ طالبٍ دَخَل قُرطبَة (^٤)، ووافقه على ذلك عَبدُ الله بن عَتَّاب (^٥).\n_________\n(^١) في رسالته \"الإجازة للمجهول والمعدوم\" (ص ٨٠ - ٨١).\n(^٢) ومثله قول طاهر بن عبد الله الطبري، الشهير بالقاضي أبي الطيب، صح عنه: \"أجزْتُ المسلمين\" انظر \"الكفاية\" (٣٢٦ - ٣٢٧)، \"الإلماع\" (٩٨) وابن منده هذا هو أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن يحيى بن منده (ت ٣٩٥ هـ) وانظر: \"الإرشاد\" (٧/ ٣٧٤ - ٣٧٥)، \"رسوم التحديث\" (١١٠)، \"المنهل الروي\" (٨٥).\n(^٣) هو عبد الله بن سعيد الشنتجالي (توفي سنة ٤٣٦ هـ)، ترجمته في \"الصلة\" (١/ ٢٦٣) لابن بشكوال.\n(^٤) أسند ذلك عنه القاضي عياض في \"الإلماع\" (٩٩) عن شيخه أبي عبد الله محمد بن عتاب.\n(^٥) حكاه ابن الصلاح عن الحازمي، قال: \"نبأني من سأل الحازميَّ أبا بكر عن الإجازة العامة هذه؛ فكان من جوابه: أن مَنْ أدركه من الحفاظ، نحو أبي العلاء الحافظ وغيره، كانوا يميلون إلى الجواز\". وأبو العلاء هذا هو الحسن بن أحمد العطَّار الهمذاني (ت ٥٦٩ هـ).","vol":"1","page":502},{"text":"قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: \"ولم نَسْمَع عن أحد [ممن] (١) يُقْتَدى به أنه استعمل هذه الإجازَة، وَرَوى بها (٢)، لأنَّ في أصل الإجَازةِ ضَعْفًا،\n_________\n(١) سقطت من الأصل، وأثبتها من \"مقدمة ابن الصلاح\" ومختصرات كتابه.\n(٢) عند ابن الصلاح زيادة: \"إلَّا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوّغوها\" وتعقبه مُغُلْطاي في ذلك، فقال في كتابه في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٧/ أ): \"الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي البدر البغدادي جمع كتابًا في ذكر من جوَّزها وكتب بها (١). انتهى.\nوأي فائدة في ذلك إلَّا لأن يروي بها، وأخبرني الشهاب أحمد الزبيري، حدثنا تقي الدين محمد بن أبي العباس بن تامتيت (٢)، أن الحافظ المنذري ندب الناس إلى قراءة البخاري على أبيه أبي العباس بالإجازة العامة، فسمعه عليه خَلْقٌ كبيرٌ.\nوحكى ابن دِحْيَة: أنَّ الحافظَ السِّلفي حدَّث عن ابن خَيرونَ بها.\nقال ابن أبي البَدر: وكتب بها أيضًا أبو طاهر وحدّث بها ابنُ أبي المعمر حدث في كتابه \"علوم الحديث\" عن السِّلفي بها، وشيخنا الحَجَّار حدَّثنا بالإجازة العامة عن داود بن معمر بن الفاخر، وكذا شيخنا الحافظ شرف الدين الدمياطي حدث بها عن المؤيّد الطوسي، وعبد الباري بن عبد الرَّحمن بن عبد الكريم الصعيدي حدث بمشيخة الصفراوي عنه بها، والحافظ أبو الخَطَّاب ابن دِحية حدَّث بها في تصانيفه عن أبي الوقت والسِّلَفي، وعلي بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد أبو الحسن الشيباني القفطي حدث في =\n_________\n(^١) اسمه \"الإجازة العامة\" في جزء كبير، رتب أسماءهم فيه على حروف المعجم لكثرتهم، انظر \"التقييد والإيضاح\" (١٨٣)، \"كشف الظنون\" (١/ ١٠).\nوقال الحافظ السِّلفي في \"الوجيز في ذكر المجاز والوجيز\" (ص ٥٨): \"ولأبي العباس الوليد بن بكر بن مخلد العمري - من أهلِ المغرب وتوفي بالمشرق، وكان من الجوالين في طلب العلم، عالمًا فقيهًا، نحويًا ثقة -كتاب ترجمه بـ \"الوجازة في صحة القول بالإجازة\"\".\n(^٢) انتهت إليه رئاسة الحديث، وعلوّ الإسناد، وتوفي (٥٥٣ هـ).","vol":"1","page":503},{"text":"وزاد بها ضعفُها\" (١).\nقال الشيخ محيي الدِّين: \"الظَّاهِرُ مِنْ كلام مصححيها - يعني المذكورين - الرواية بها، وإلا فلا فائدة لها\" (٢).\nقلت: هذا لا ينافي كلام الشَّيخ تقيُّ الدِّين؛ لأنه لم يَدَّعِ عدمَ الجوازِ، بل ذَكَر أنه لم يسمع وقوعَ ذلك، وصحَّةُ الجواز على ما ذكرها الشيخ محيي الدِّين لا يستلزم الوقوع (٣).\n_________\n= كتابه \"تاريخ النحاة\" عن السِّلفي بها، وغالب هؤلاء إما أن يكون معاصرًا لابن الصلاح أو شيخه، وربما كان فيهم من هو شيخ لشيوخه، فخفي ذلك عليه عجب كثير.\nوكان أصل الإجازة العامة ما رويناه في كتاب \"الطبقات\" [٣/ ٣٤٢] لابن سعد: أخبرنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا علي بن زيد، عن أبي رافع: أن عمر بن الخطاب أوصى لما احتُضِر فقال؛ من أدرك وفاتي من سَبْي العرب فهو حرٌّ من مال الله تعالى\" (١).\n(١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٥٥).\n(٢) التقريب (٢/ ٢٨٣ - مع \"التدريب\")، وعبارته في \"الإرشاد\" (٢/ ٣٧٧): \"وهذا الذي قاله الشيخ خلاف ظاهر كلام هؤلاء الأئمة المحقّقين، والحفاظ المتقنين، وخلاف مقتضى صحّة هذه الإجازة، وأيّ فائدة لها إذا لم يرو بها\"!\n(٣) قال البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٣٦): \"ما قاله النووي لا ينافي ما ذكره ابن الصلاح، ومراد ابن الصلاح أنه لم يجد وقوعَها، وقد وقعت، ولم يبلغ ابنَ الصلاح\"، وساق كالعادة ما تقدم ذكره عند مُغُلْطاي: وانظر \"التقييد والإيضاح\" (ص ١٨٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، قال البلقيني في \"المحاسن\": \"وليس فيه دلالة، لأن العتق النافذ لا يحتاج إلى ضبط وتحديث وعمل، بخلاف الإجازة، ففيها تحديث وعمل وضبط، فلا يصح أن يكون ذلك دليلًا لهذا، ولو جُعل دليله قوله - ﷺ -: \"بلغوا عني\" لكان له وجه قوي\".","vol":"1","page":504},{"text":"١٣١ -<span data-type='title' id=toc-288> القسم الرابع: إجازةُ مجهولٍ في مَجهولٍ</span>.\nكقوله: أجزْتُ محمَّدَ بن خالدٍ الدِّمشقيَّ، وهناك جماعةٌ مُسَمَّون بذلك، أو قال: أجزْتُ زيدًا كتابَ السُّنن، وهو يروي عدَّةَ كُتُبٍ تعرفُ بالسُّنن، ولم يعيِّن.\n\n* <span data-type='title' id=toc-289>[حكمها]:</span>\nفهذه الإجازة باطلةٌ لا فائدةَ فيها، كما إذا قال: أجزْتُ لمن يشاءُ فُلانٌ، لأنَّه تعليقٌ مع الجهالة (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-290>[الفرق بين أجزت من يشاء الإجازة وأجزت من يشاء الرواية]:</span>\nفلذا لو قال: أجزْتُ لمن يشاءُ الإجَازَة بخلافِ ما إذا قال: أجزْتُ لمن يشاءُ الروايةَ عنِّي، فإنَّه جائزٌ، لأنَّ مُقْتَضى الإجازةِ تفويضُ الرِّوايةِ بها إلى مَشيئته، فكان هذا صريحًا بما يقتضيه الإطلاق، لا تعليقًا، فهو كما لو قال: بعتهُ منكَ إنْ شئتَ (^٢)، فإنَّه جائز.\nوكذا إذا قال: أجزْتُ فُلانًا كذا إنْ شاء روايته عنِّي، أو لكَ إنْ شِئتَ، أو أردتَ؛ فإنّه جائزٌ على الأظهر.\n_________\n(^١) انظر \"الإجازة للمجهول والمعدوم\" (ص ٧٩)، \"الإلماع\" (١٠١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٧٥ - ٧٦)، \"رسوم التحديث\" (١١٠ - ١١١)، \"المنهل الروي\" (٨٥ - ٨٦).\n(^٢) \"هذا التشبيه ليس بحسن، فقوله: بعتُه منك إنْ شئت، ليس تعليقًا على ما عليه تفرّع من جهة التصريح بمقتضى الإطلاق، فإن المشتري بالخيار: إن شاء قبل، وإن شاء لم يقبل، لتوقف تمام البيع على قبوله، وليس كذلك في الإجازة، فلا تتوقف على القبول، فيكون قوله: أجزتُ لمن شاء الرواية، تعليقًا لأنه قَبْلَ مشيئة الروايةِ لا يكون، وبعد مشيئتها يكون مجازًا، وحينئذ فلا يصح؛ لأنه يُؤدِّيَ إلى تعليق وجهل. انظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٣٣٩)؛ \"التقييد والإيضاح\" (١٨٥).","vol":"1","page":505},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-291>[إجازة المعيَّن المعروف باسمه دون عينه وغير المعروف]:</span>\nوإذا أجاز لمعيَّنين بأسمائِهم، وأنسابِهم، دون أعيانِهم (^١)، أو للمسلمين في الاستجازة ولم يعرِّف لا بأنسابهم، ولا بأعيانهم، ولا عددِهم، كأولادِ زَيد؛ صحَّت الإجازةُ، كما إذا سَمِع منه جماعةٌ في مجلسهِ على هذهِ الحال (^٢).\n\n١٣٢ -<span data-type='title' id=toc-292> القسم الخامس: إجازةُ المعدوم</span>.\nوهو على ضَرْبَين:\n\n* <span data-type='title' id=toc-293>[ضروب إجازة المعدوم وحكمها]:</span>\nالأول: أن لا يكون معطوفًا على موجودٍ، كقوله: أجزتُ لمن يولَدُ لفلانٍ، فجوَّزه الخطيب (^٣)، وحَكَى أيضًا جوازَه عن ابن الفرَّاء الحنبلي، وابن عَمْروس المالكيِّ (^٤)؛ لأنَّها إذْنٌ.\n_________\n(^١) أي: المجيز جاهل بأعيانهم، عارف باسمائهم وأنسابهم، فالقول بصحَّة الإجازة هو المعمول به، انظر \"الإلماع\" (١٠١).\n(^٢) توقف بعضهم في قياس هذه الإجازة على السماع، انظر التفصيل في \"فتح المغيث\" (٢/ ٧٧).\n(^٣) في \"الكفاية\" (٣٢٥ - ٣٢٦) و\"الإجازة للمجهول والمعدوم\" (ص ٨١).\nووجَّهه القاضي عياض في \"الإلماع\" (١٠٥) قياسًا على الوقف عند القائلين بإجازة الوقف على المعدوم من المالكية والحنفية، ولأنه إذا صحت الإجازة مع عدم اللقاء وبُعد الدِّيار وتفريق الأقطار، فكذلك مع عدم اللقاء، وبُعد الزمان وتفريق الأمصار. وانظر \"المنهل الروي\" (٨٦).\n(^٤) نقل قولَيهما في \"الإجازة للمجهول والمعدوم\" (ص ٨١) وزاد القاضي في \"الإلماع\" (١٠٤) معهما أبا عبد الله الدامغاني الحنفي، وقال: \"أجازها معظم الشيوخ المتأخرين، وبها استمرّ عملهم بعد شرقًا وغربًا\".","vol":"1","page":506},{"text":"والصَّحيحُ بطلانُه، وعليه ابنُ الصَّبَّاغ (^١)، وشيخُه أبو الطَّيِّب الطَّبري (^٢)، لأنَّ الإجازَة في حكم الإخبارِ، ولا يصحُّ إخبارُ المعدومِ.\nولو فَرضْنا أنه في قوَّة الإذن فتوكيلُ المعدومِ لا يصحُّ أيضًا (^٣).\nالثاني: أنْ يعطفَه على مَوجودٍ، كقولهِ: أجزْتُ لفلانٍ ولمن يولَد لَه، أو لعَقِبه ما تناسَلوا، فَهُو أقربُ إلى الجواز (^٤).\nوقال به أبو بكر بن داود السِّجستاني (^٥)، وكذلك جوَّز الشَّافعيُّ الوقْفَ على الضَّرب الثَّاني دون الأول (^٦)، وأجاز مالكٌ، وأبو حَنيفةَ كلا الضَّربين (^٧).\n_________\n(^١) حكاه عن قوم لكونها إذنًا، ثم أبطله. انظر: \"الإرشاد\" (٢/ ٣٨٣)، \"المنهل الروي\" (٨٦) - وفيه: \"وقولهم: إنها إذن، وإن سلَّمناه فلا تصح أيضًا، كما لا تصح الوكالة للمعدوم\" -، رسوم التحديث\" (١١١).\n(^٢) قوله في \"الإجازة للمجهول والمعدوم\" للخطيب (ص ٨٠) - وفيه: \"وقد كان قال لي قديمًا إنه يصح\" - و\"الإلماع\" (١٠٥).\n(^٣) الإرشاد (٢/ ٣٨٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٨٢) وما تقدم قريبًا في \"المنهل الروي\".\n(^٤) لأنه يغتفر في التبع والضمن ما لا يغتفر في الأصل، انظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٨٢).\n(^٥) أسند قوله: الخطيب في \"الكفاية\" (٣٢٥) وفي \"الإجازة للمجهول والمعدوم\" (ص ٧٩) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ١٠٥).\n(^٦) نص عليه في وصيته المكتتبة في \"الأم\" (٤/ ١٢٢ - ١٢٣)، فأوصى فيها أوصياء على أولاده الموجودين ومَنْ يُحدِثه الله له من الأولاد، وانظر \"محاسن الاصطلاح\" (٣٤٠).\n(^٧) انظر: \"بدائع الصنائع\" (٧/ ٣٣٥)، \"الذخيرة\" (٧/ ١٣).","vol":"1","page":507},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-294>[الإجازة للطفل]:</span>\nوأَمَّا الإجازة للطِّفل الذي لا يميِّز؛ فَصَحَّحه وقطَع به القاضي أبو الطَّيِّب (^١).\nوقال الخطيب: \"وعليه عهدتُ شيوخَنا، يجيزون للأطْفال الغُيَّب، ولا يسألونَ عن أسمائِهم، وتمييزهم؛ لأنَّها إباحة، والإباحة تصحُّ من العاقلِ وغيرهِ\" (^٢).\n\n١٣٣ -<span data-type='title' id=toc-295> القسم السادس: إجازةُ ما لم يَسْمَعه المجيزُ، ولم يتحمَّلْه بوجهٍ ليرويَه المجَازُ له إذا تحمَّله المجيز بعدُ</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-296>[وقوع ذلك ووجه بطلانه]:</span>\nقال القَاضي عِياض: \"لم نَرَ من تَكلَّم عليه من المشَايخ، وصنعه بعضُ المتأخرين (^٣)، والصَّحيحُ أنه باطل\" (^٤).\nلأنَّها إنْ كانتْ إباحَةً، فإباحةُ ما لم يكن له ممتنعة، وإنْ كانتْ\n_________\n(^١) نقله عنه تلميذه الخطيب في \"الكفاية\" (٣٢٥).\n(^٢) الكفاية (٣٢٦) بتصرف، وقال: \"ولسنا نريد بقولنا الإباحة: الإعلام، وإنما نريد به ما يضاد الحظر والمنع). وقال أبو الطاهر السِّلفي في \"الوجيز\" (ص ٦٨) عن صحة (إجازة الطفل): \"هو الصحيح الذي يقتضيه القياس، وعليه دَرَج الناس، وأئمة الحديث في القديم والحديث، ورأَوْه صحيحًا وأنه التحقيق، والله تعالى وليُّ التَّوفيق\".\n(^٣) تعلُّقًا بأن شرط الرواية أكثر ما يعتبر عند الأَداء، لا عند التحمل، وحينئذ فسواء تحمله بعد الإجازة أو قبلها إذا ثبت حين الأداء أنه تحمَّله! انظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٨٦).\n(^٤) \"الإلماع\" (١٠٦) بتصرف.","vol":"1","page":508},{"text":"إذنًا، فالتوكيل بما لم يَمْلِك كإعتاقِ عبدٍ سيملكُه؛ باطلٌ على الأصحِّ (^١).\nفعلى هذا يجب أن يعيَّن ما تحمَّله قبلَ هذه الإجازة، إذا أراد الرِّوايةَ عنه بها؛ ليروَيه دونَ غيرهِ (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-297>[قولُ المجيز: أجزتُ لك ما صح من مروياتي]:</span>\nوأما قول المجيز: أجَزْتُ لك ما صحَّ (^٣) عندك من مرويَّاتي، فليس من ذلك، بل يصحُّ، وقد فَعَلَه الدَّارقطنيُّ، فجاز له أن يروي بها ما صحَّ\n_________\n(^١) قال القاضي في \"الإلماع\" (ص ١٠٦ - ١٠٧): \"قرأتُ في \"فهرسة الشيخ الأديب الراوية أبي مَرْوَان عبد الملك بن زِيادة الله الطُّبْنيُّ\" قال:\n\"كنت عند القاضي بقرطبة أبي الوليد يونس بن مغيث فجاءه إنسان فسأله الإجازة له بجميع ما رواه إلى تاريخها وما يرويه بعد. فلم يجبه إلى ذلك، فغضب السائل، فنظر إليَّ يونس فقلت له: يا هذا يعطيك ما لم يأخذه! هذا محال. فقال يونس: هذا جوابي\" وقال عقبه: \"وهذا هو الصحيح؛ فإن هذا يجيز بما لا خبر عنده منه، ويأذن في الحديث بما لم يحدِّث به بعد، ويبيح ما لم يعلم هل يصح له الإذن فيه، فمنعُهُ الصواب كما قال القاضي أبو الوليد يونس، وصاحبه أبو مروان\".\nقلت: وعلى المثال المذكور: لو وكله في بيع ما في ملكه وما سيملكه، فالذي يظهر صحَّتُه، وهو الذي نص عليه الشافعي في وصيته كما تقدم، وهو بخلاف ما إذا وكله في بيع عبد سيملكه مجردًا، وانظر \"محاسن الاصطلاح\" (٣٤٢).\n(^٢) مثله: إذا تجدّد للمجيز بعد صدور الإجازة من نظمٍ أو تأليفِ، وعلى هذا يحسن للمصنِّف ومن أشبهه تاريخ صدور ذلك منه، قال القاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ١٠٧):\n\"وعلى هذا فيجب على المُجَازِ له في الإجازة العامة المبهمة إذا طلبَ تصحيح رواية الشيخ أن يعلمَ أن هذا مما رواه قبل الإجازة إن كان الشيخ ممِّن يعلم سماعه وطلبه بعد تاريخ الإجازة، فيحتاج ههنا إلى ثبوت تاريخ سماعه\".\n(^٣) أي: حالة الرواية لا حالة الإجازة، انظر \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٨١).","vol":"1","page":509},{"text":"عنده بعد الإجازة (^١) أنه من مَسمُوعات المجيز ومرويَّاتهِ قبل الإجازة.\nقلت: ولا يدخلُ تحتَ الإجازةِ ما سَمِعَ المجيزُ بعد الإجازةِ (^٢) ما تقدَّم، والله أعلم.\n\n١٣٤ -<span data-type='title' id=toc-298> القسم السَّابع: إجَازَةُ المجازِ</span>.\nمثل: أَجَزْتُ لكَ مُجازَاتي (^٣)، والصَّحيحُ جَوازُها، وقَطَع به الدَّارَقطني (^٤)، وأبو نُعيم (^٥)، وأبو الفَتْح المقْدِسِيُّ، وكان يَروي بالإجازةِ\n_________\n(^١) بمعنى: ما تجدد للمجيز بعد صدور الإجازة من نظم أو تأليف، لأن الذي ذكره مقتضى الإطلاق، انظر: \"الإرشاد\" (٢/ ٣٨٧)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٨٨)، \"المنهل الروي\" (٨٧)، \"رسوم التحديث\" (١١٢).\n(^٢) سبق نقله قريبًا عن القاضي عياض في \"الإلماع\" (١٠٧).\n(^٣) أو: أجزتُ لك رواية ما أجيز لي روايته، قاله ابن الصلاح، وزاد: \"فمنع من ذلك مَن لا يُعتدُّ به من المتأخرين\"! قال مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٧/ ب): \"كأنه - والله أعلم - يشير إلى الإمام العلامة عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، وكان من الحفاظ الكبار، الذين لا يُشَقُّ لهم غبار، فإنه جمع في ذلك\"، ومثله في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٤٣)، ورجَّح السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٨٨ - ٨٩) أن ابن الصلاح كنى به عين أبهمه أبو علي البرداني، قال بعد ذكره شيئًا من مناقبه: \"ومن يكون بهذه المرتبة لا يقال في حقه: إنه لا يعتد به\" وبه جزم الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٥٢٥).\n(^٤) إذ عمل به في روايته لـ \"التاريخ الكبير\" للبخاري، انظر \"الكفاية\" (٣٥٠) أو (٢/ ٣٥٢ - ط دار الهدى).\nوحكاه ابن الصلاح بواسطة الخطيب عن الحافظ أبي العباس المعروف بابن عُقْدة الكلوفي، وهو في \"الكفاية\" (٣٥٠) غير مكني، واسمه أحمد بن محمد بن سعيد (ت ٣٣٢ هـ) وفيه نص إجازته إلى أبي محمد عبد الله بن محمد بن عثمان.\n(^٥) كان يقول: \"الإجازة على الإجازة قوية جائزة\". انظر \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٤٣ - ط بنت الشاطئ)، \"المنهل الروي\" (٨٧)، \"رسوم التحديث\" (١١٢).","vol":"1","page":510},{"text":"عن الإجازة، وقد تتوالى ثلاث إجازات (^١).\n\n• <span data-type='title' id=toc-299>[ما ينبغي مراعاته لمن يروي بالإجازة عن الإجازة]:</span>\nوينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأمَّل كيفيَّة إجازةِ شيخ شيخه، لئلا يرويَ ما لم يندرجْ تَحتَها، حتى لو كانت صورتُها أنَّه: أجزتُ له ما صحَّ عنده مِنْ مَسمُوعاتي، فليسَ لهُ أنْ يرويَ سماعَ شيخِ شيخِه، حتى يتبيَّن له أَنَّه صحَّ عند شيخِه من سماعِ شيخ المجيزِ (^٢).\nفروع:\n\n• <span data-type='title' id=toc-300>[معنى الإجازة]:</span>\n١٣٥ - الأول: قال أحمد بن فارس الأديب: \"معنى الإجازة: مأخوذٌ من جواز الماء الذي يُسْقَاه (^٣) الماشية والحرث، يُقالُ (^٤):\n_________\n(^١) عبارة ابن الصلاح عن أبي الفتح: \"حتى ربما والى في روايته بين إِجازات ثلاثًا، وعلَّق البُلقيني في \"المحاسن\" (٣٤٣) قائلًا: \"فائدة: القرينة الحالية من إرادة إبقاء السلسلة قاضيةٌ بأن كلَّ مجيزٍ بمقتضى ذلك، أذِن لمن أجازه أن يُجيز، وذلك في الإذن في الوكالة جائز\".\n(^٢) يريد: التثبت من صحة كون ذلك من مسموعات شيخه الذي تلك إجازته، ولا يكتفي بمجرد صحةِ ذلك عنده الآن، عملًا بلفظه وتقييده، ومن لا يتفظن لهذا وأمثاله يكثرُ عثارُه، أفاده ابن الصلاح.\nومثاله: ما فعل التقي ابن دقيق العيد، فإنه لم يكن يجيز برواية جميع مسموعاته؛ بل بما حدث به منها، على ما استقرئ من صنيعه؛ لكونه كان يشك في بعض سماعاته على ابن المقتر، فتورع عن التحديث به، بل وعن الإجازة، أفاده السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٩٣).\n(^٣) بعدها في كلام ابن فارس: \"الماء من\" وأثبته ابن الصلاح في \"مقدمته\" (٣٩٠)، وحذفه النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٣٩٠) وابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٨٧).\n(^٤) بعدها عند ابن فارس وابن الصلاح: \"منه\".","vol":"1","page":511},{"text":"استجزتُ فلانًا فأجازَ لي (^١)، إذا أسقاك ماءَ ماشيتك أو زرعك (^٢)، كذلكَ طالبُ العلم يسألُ العالمَ أنْ يُجيزَهُ علمه، فيجيزه إياه\" (^٣).\nفعلى هذا يتعدَّى الفِعلَ بنفسهِ إلى المفْعُولين، وللمجيز أنْ يقولَ أجزتُ فلانًا مسموعاتي ومرويَّاتي (^٤).\nوأَمَّا مَنْ جَعلَ الإجازةَ بمعنى الإباحة، أو التَّسويغ، أو الإذن (^٥)، فيُعَدِّيه إلى المفعول الثَّاني باللام، فيقول: أجزتُ لفلانٍ روايةَ مَسْمُوعَاتي.\nولو حَذَفَ الجارَّ ونصبَ، لَجَازَ أيضًا.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وعند ابن فارس وابن الصلاح والنووي وابن جماعة: \"فأجازني\".\n(^٢) عند ابن فارس: \"ماءٌ لأرضِكَ وماشيتك\" وعند ابن الصلاح: \"لأرضك أو ماشيتك\" وعند النووي وابن جماعة: \"لماشيتك أو أرضك\".\nوبعدها عند ابن فارس: \"قال القطامي [في \"ديوانه\" (٨٦)]:\nوقالوا:\nفُقَيْمٌ قَيِّمُ الماءِ فاسْتَجِز … عُبَادَةَ إن المسْتَجِيزَ على قُتْرِ\nأي: على ناحية\".\n(^٣) بعدها عند ابن فارس: \"فالطالب مستجيز، والعالم مجيز\".\nوكلامه في \" مأخذ العلم\" (ص ٣٩) ومثله في \"معجم مقاييس اللغة\" له (٢/ ٤٩٤) إلى قوله: \"أي ناحية\".\nوأسنده عن ابن فارس: الخطيب في \"الكفاية\" (٣١٢)، وعزا المذكور لجزئه \"مأخذ العلم: السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٩٤).\n(^٤) أي: يعدِّيه بغير حرف جرٍّ، من غير حاجةِ إلى ذكر لفظِ الرواية أو نحو ذلك، قاله ابن الصلاح، وانظر \"الإرشاد\" (٢/ ٣٩٠).\n(^٥) بعدها عند ابن الصلاح: \"وذلك هو المعروف\"، وانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٩٤)، \"الإرشاد\" (٢/ ٣٩٠).","vol":"1","page":512},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-301>[تستحسن الإجازة من العالم لأهل العلم]:</span>\n١٣٦ - الثاني: إنَّما تُسْتَحسن الإجازةُ إذا كانَ المجِيزُ عالمًا، والمجَاز لهُ من أهلِ العِلْمِ، لأنَّها توسُّعٌ يَحتاج إليها أهلُ العلم (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-302>[هل يشترط ذلك</span>؟]:\nوجعل بعضهم (^٢) ذلك شرطًا.\nوقال ابن عبد البر: \"الصَّحيح أنَّها لا تجوزُ إلَّا لماهرٍ في الصِّناعة، وفي مُعَيَّن لا يشكلُ إسنادُه\" (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-303>[اختيار المصنف ومعتمده]:</span>\nقلت: وفي هذه الشَّرط نوعُ تضييقٍ مُنافٍ لما جُوِّز (^٤) له الإجازةُ، وهي التَّوسعة، وبقاءُ سِلْسلةِ الإسْنَاد، على أنَّ المجازَ له لا يَروي إلَّا عَنْ أصلِ المجيز، سواء كان إسناده مُشْكِلًا أو لا، فزيادة الشَّرط عليه لا تفيد زيادة فائدة (^٥)، والله أعلم.\n_________\n(^١) وهي رأس مال كبير لهم.\n(^٢) حكاه أبو العباس الوليد بن بكر المالكي عن مالك، أسنده الخطيب في \"الكفاية\" (٣١٧) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ٩٤ - ٩٥)، وانظر: \"رسوم التحديث\" (١١٤)، \"أجوبة ابن سيد الناس على مسائل تلميذه ابن أيبك\" (٢/ ١٢٧).\n(^٣) جامع بيان العلم (٢/ ١١٦٠)، وعبارته: \"وتلخيص هذا الباب أن الإجازة لا تجوز إلَّا للماهر بالصِّناعة، حاذقٌ بها، يعرف كيف يتأوَّلها، وتكون في شيء معين لا يشكل إسنادُه، فهذا هو الصحيح من القول في ذلك، والله أعلم\"، وانظر: \"الإلماع\" (٩٥)، \"أجوبة ابن سيد الناس\" (٢/ ١٢٧).\n(^٤) كذا في الأصل، وصوابه \"جَوِّزت\".\n(^٥) وبنحوه في \"فتح المغيث\" (٢/ ٩٦) مع زيادة: \"وقد تقدَّم عدم اشتراط =","vol":"1","page":513},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-304>[الجمع في الإجازة بين التلفُّظ والكتابة]:</span>\n١٣٧ - الثَّالث: يَنبغي للمُجِيزِ إذا كَتَب إجازَتَه أنْ يتلفَّظ بها، فإنِ اقتصرَ على الكتابةِ قاصدًا للإجازة صَحَّت (^١)، إلَّا أنه أنقص مرتبةً من الأولى، كما جعلنا القراءة على الشَّيخ إخبارًا بما قُرئَ عليه ولم يتلفَّظ (^٢).\n_________\n= التأهُّل حين التَّحمُّل بها، كالسَّماع، وأنه لم يقل أحد بالأداء بها بدون شرط الرواية، وعليه يحمل قولهم: أجزتُ له رواية كذا بشرطه، ومنه ثبوت المروي من حديث المجيز\".\nوقال ابن سيد الناس في \"أجوبته على مسائل تلميذه الحافظ ابن أيبك الدُّمياطي\" (٢/ ١٢٧) وسأله:\nعن الشيخ إذا كان خاليًا من العلم، ولا يعرف شروط الإِجازة، فهل تصح الإِجازة أم لا؟ فقال:\n\"أصل الإِجازة ما تنازع العلماء فيه، وإن قال الأكثرون بجوازها، فإن أكثر من أجازها هي عنده طريقة مقصرة في حمل العلم عن درجة السماع. فإذا ثبت ذلك فينبغي أن لا تجوز من كلّ من يجوز منه السماع، وإن ترخص مترخص وجوَّزها من كلّ ما يجوز منه السماع، فاقل مراتب المجيز أن يكون عالمًا بمعنى الإِجازة العلمَ الإِجمالي من أنه روى شيئًا، وأن معنى إجازته لغيره إذنه لذلك الغير في رواية ذلك الشيء عنه طريق الإجازة المعهودة بين أهل هذا الشأن، لا العلم التفصيلي بما روي، وبما يتعلق بأحكام الإجازة، وهذا العلم الإجمالي حاصل لما رأيناه من عوام الرواة. فإن انحط راو في الفهم عن هذه الدرجة، ولا أخال أحدًا ينحط عن إدراك هذا، إذ عرف به؛ فلا أحسبه أهلًا لأن يحمل عنه بإجازة ولا سماع. وهذا الذي أشرت إليه من التوسع في الإجازة هو طريق الجمهور\". وانظر \"الإلماع\" (٩١).\n(^١) وإن لم يقصد الإجازة، كأن يصرِّح بعدم النية، فالظاهر عدم الصحة، أما لو لم يعلم حاله، فالأصل الصحة. انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٨٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٩٨)، \"المنهل الروي\" (٨٨) - وفيه: \"فلذلك ينبغي كتابة \"تلفَّظ بها\" -.\n(^٢) انظر مسألة وجوب الظاهرية التلفظ وردّ الجويني فيما تقدم في التعليق على (ص ٤٨٢ - ٤٨٣).","vol":"1","page":514},{"text":"١٣٨ -<span data-type='title' id=toc-305> النوع الرابع: من طُرُق تَحَمُّل الحديثِ: المناولة</span>.\nوهي على قِسْمَين:\n\n* <span data-type='title' id=toc-306>[أقسام المناولة]:</span>\nالأول: المناولة المقرونة بالإجازة.\nوهي أَعْلى أنواعِ الإجازةِ على الإطْلاق (^١)، ولها صُورٌ:\n\n* <span data-type='title' id=toc-307>[صور المناولة المقرونة بالإجازة]:</span>\nإحداها: أن يدفع الشَّيخُ إلى الطَّالب أصلَ سماعهِ، أو فرعًا مُقابَلًا به، ويقول: هذا سَماعي، ورِوَايتي عن فلانٍ؛ فارْوِه عنِّي، أو أجزتُ لكَ روايتَهُ عنِّي، ثم يملِّكهُ، أو يُعيرهُ لينسَخَ منه، ويُقابِلَ به.\nوثانيها: أن يجيءَ الطَّالِبُ بكتاب مِنْ حَديثهِ، فيعرضَه عَليه، فيتأمل (^٢) الشَّيخُ، وهو عارِفٌ مُتيقِّظٌ، ثم يعيدُه إليه، ويقول: هُوَ حَدِيثي، أو رِوَايتي عن شَيخي فارْوِهِ عنِّي.\n_________\n(^١) لما فيها من التعيين والتَّشخيص، وأحسنُ ما يستدلُّ به على المناولة بغير قراءة حديث بعث رسول الله - ﷺ - بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، ويدفعه عظيم البحرين إلى كسري، انظر \"معرفة علوم الحديث\" (٢٥٨) للحاكم، وأصل الحديث عند البخاري في \"صحيحه\" (٦٤، ٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤).\nوعلق البخاري في \"صحيحه\": كتاب العلم: (باب ٧) أنه - ﷺ - كتب لأمير السرية كتابًا، وقال له: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ المكان، قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي - ﷺ -. وهو موصول صحيح، انظر؛ \"المعجم الكبير\" للطبراني (١٦٧٠) و\"تغليق التعليق\" (٢/ ٧٥).\nوانظر: \"الإلماع\" (٨٠)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٠٠ - ١٠١)، \"تتوضيح الأفكار\" (٢/ ٣٣٣).\n(^٢) كذا في الأصل! وصوابه \"فيتأمله\" كما عند ابن الصلاح (٣٤٦ - ط بنت الشاطئ) و\"الإرشاد\" (٢/ ٣٩٤)، \"المنهل الروي\" (٨٨).","vol":"1","page":515},{"text":"وسمَّاه أئمةُ الحديث (^١) عَرْضًا، وليسمَّ (عَرْضَ المناولة)، ليمتازَ عن (عَرْضِ القِراءة) كما ذكرناه (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-308>[حجيتها ومنزلتها]:</span>\nوهذه المناولة المقترنة بالإجازة كالسَّماع في القُوَّة عند كثيرٍ من المحدِّثين، كالزُّهري، وربيعةَ الرَّأي، ويحيى بن سَعيد الأنْصارِيِّ، ومُجاهدٍ، والشَّعبي، وعَلْقَمة، وإبراهيمَ، ومَالِك، وابنِ وَهْب، وابنِ القاسم، وغيرِهم (^٣).\nوالصَّحيحُ أنَّها منحطَّة عن درجةِ السَّماع والإخبارِ.\nوقال الحاكم في هذا العرض: \"أَمَّا فقهاءُ الإسلامِ الذين أفْتَوا في الحلالِ والحرام، فإنَّهم لم يروه سماعًا، وبه قال الشَّافعيُّ، والأوزاعيُّ،\n_________\n(^١) عند ابن الصلاح ومختصري \"مقدمته\": \"غير واحد من أئمة الحديث\".\n(^٢) في (ص ٤٧٥).\n(^٣) استوعبهم الحاكم في \"المعرفة\" (٢٥٧) أو (٦٧١ - ٦٧٣ - ط السلوم)،\nوهؤلاء الذين قالوا إنه سماع أرادوا بالعرض: عرض القراءة لا عرض المناولة، وأسند ذلك عنهم الخطيب في \"الكفاية\" (٢٩٨ وما بعد) في \"باب القراءة على المحدِّث وما يتعلق بها) ثم في الباب الذي يليه (ذكر الروايات عمن قال إن القراءة على المحدث بمنزلة السَّماع)، وهو ظاهر، ولم أجد من تعقّب ابن الصلاح ممن نكت على \"مقدمته\" في هذا الموطن، وينظر \"فتح المغيث\" (٢/ ١٠٣) لتحقيق المساواة بين عرض المناولة وعرض القراءة عند مالك وابن أبي أويس، وانظر لمذهبه: \"محاسن الاصطلاح\" (٣٤٨).\nوممن اعتنى بتعدادهم على وجه أوعب مما عند المصنف: الرامهرمزي في \"المحدّث الفاصل\" (٤٣٥ - ٤٣٨) والبُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٤٧ - ٣٤٨).\nواقتصر المصنف على تسمية مَنْ في كتاب شيخه ابن جماعة \"المنهل الروي\" (٨٨).","vol":"1","page":516},{"text":"والبويطيُّ، والمزنيُّ، وسفيانُ الثَّوريُّ، وأحمدُ بن حنبل، وابنُ المبارك، وأبو حنيفة (^١) الإمام، ويحيى بن يحيى، وإسحاقُ بن راهويه\" (^٢).\nوقال الحاكم: \"وعليه عهدنا أئمَّتَنا، وإليه ذَهَبوا، وإليه نَذْهَب\" (^٣).\nوثالثها: أنْ يُناوِلَ الشَّيخُ الطَّالبَ كتابَه، ويُجوز (^٤) له روايتَه عنه (^٥)، إذا ظَفر بذلكِ الكتَابِ أو بما هُو مُقابَلٌ به على وَجهٍ يَثِقُ مَعَه بموافقتهِ لما تناولَتْهُ الإجازةُ، كما هو مُعتَبرٌ في الإجازةِ المجرَّدة عن المناولة.\nوقال بعضُ الفقهاءِ والأصوليين: لا تأثيرَ لهذه المناولة، ولا مَزيَّةَ لها على الإجَازة (^٦).\nوشيوخ الحديثِ مِنَ القَديمِ والحديثِ يرونَ لها مزيَّة (^٧).\nورابعها: أن يأتيَ الطَّالبُ الشَّيخَ بكتابٍ، فيقول: هذا روايتك، فَنَاوِلْنيهِ، وأجِزْني روايته، فيجيبُه إلى ذلك من غيرِ أنْ ينظرَ فيه، ويتحقَّق\n_________\n(^١) اعترض على ذكر أبي حنيفة مع هؤلاء، انظر تحقيق مذهبه في المسألة المذكورة: \"التقييد والإيضاح\" (١٩٢).\n(^٢) \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٦٧٦ - ط السّلوم).\n(^٣) \"معرفة علوم الحديث\" (٦٧٧ - ط السلوم).\n(^٤) كذا في الأصل، وعند ابن الصلاح ومختصري \"مقدمته\": \"ويجيز\".\n(^٥) بعدها عند ابن الصلاح: \"ثم يمسكه الشيخ عنده، ولا يُمكِّنه منه، فهذا يتقاعد عما سبق؛ لعدم احتواء الطالب على ما تحمَّله، وغيبتِه عنه، وجائزٌ له روايةُ ذلك عنه، إذا ظفر .. \" إلخ ما عند المصنف، ومنه يعلم أن سقطًا وقع فيه للناسخ، ومن عادة المصنف في مثله اختصار العبارة من غير إخلال.\n(^٦) نقله القاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ٨٣) عن مشايخه من أهل النظر والتحقيق وعلله بقوله: \"لأنه لا فرق بين إجازته إياه أن يحدّث عنه بكتاب \"الموطأ\"، وهو غائب أو حاضر، إذ المقصود تعيين ما أجاز له\".\n(^٧) انظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ١٠٨)، \"اختصار علوم الحديث\" (١٢٤).","vol":"1","page":517},{"text":"روايته فيه لجميعه، فهذا لا يجوزُ، ولا تصحَّ الرِّواية (^١) به، نَعَم إنْ كان الطَّالِبُ مَوثوقًا بخبرهِ، ومعرفتهِ، جاز الاعتمادُ عليه، وكان ذلك إجازة جائزة (^٢).\nوقال الخَطيبُ: \"لو قال: حَدِّثْ هَذَا الكتاب عنِّي، إنْ كان مِنْ حَديثي مع بَراءتي من الغَلَط والوهمِ، كان ذلك جائزًا حَسَنًا\" (^٣).\nالقِسمُ الثَّاني: المناولةُ الخالِيَةُ عن الإجَازَة.\nكما إذا ناوله كتابًا، ويقول: هَذا سَمَاعي، ولا يقول: ارْوِهِ عنِّي، أو أجزتُ لكَ روايته.\n\n* <span data-type='title' id=toc-309>[حجيتها]:</span>\nفهذه مناولة مختلَّة لا تجوزُ الرواية بها.\nوقال الخطيب: \"جوَّز طائفةٌ ذلك (^٤) وعابه الفقهاءُ\n_________\n(^١) فيه نظر؛ لأنه يشتمل على ما إذا استمر الحال على عدم المعرفة، أو انكشف، وفي هذا الثاني يكون على تقدير قوله: أجزتك بروايته، إن كان من مروياته، قاله البُلقيني في \"المحاسن\" (٣٥٠)، وينظر \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٩٥) فيما إذا تبيَّن للطالب فيما بعد بخبرٍ يعتمد عليه أن ذلك من سماع الشيخ أو من مروياته، فالظاهر هو الصحة؛ لأنه تبيّن بعد ذلك صحة سماع الشيخ لما ناوله وأجازه، وزال ما يخشى من عدم ثقة المخبر، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ١٠٩).\n(^٢) لا سيما إذا كان الكتاب مشهورًا، كالبخاري أو مسلم أو نحوهما، فإنه يقرب من تمليكه له أو إعارته.\n(^٣) الكفاية (٣١٨ أو ٢/ ٣٤٢ - ط دار الهدى).\n(^٤) قال الخطيب في \"الكفاية\" (٣٤٨) ومن طريقه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٤٤٠) بسنده إلى أبي زيد بن أبي الغمر قال: اجتمع ابن وهب وابن القاسم وأشهب بن عبد العزيز أني إذا أخذتُ الكتابَ من المحدّث، أن أقول فيه: أخبرَني. =","vol":"1","page":518},{"text":"والأصوليون\" (^١).\nوهذا كمن أجاز الرِّواية بمجرد إعلامِ الشَّيخ أنَّ هذا الكتابَ سماعُه (^٢)، وسيجيء إن شاء اللّه تعالى.\n_________\n= وحكى الجواز (ص ٣٤٩) عن القاضي أبي بكر الباقلاني، وانتصر للجواز الصنعاني في \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٣٥). وقال الغزالي في \"المنخول\" (٢٧٠ - ٢٧١) - وهو من إملاءات شيخه الجويني - \"وأما المناولة، فلا فائدة فيها، وهي من جهالات بعض المحدثين، ولا يشترط أن يقول: أجزتُ، ويكفي أن يقول: قد صح عندي ذلك، أو هذه النسخة مصحّحة على شيخي\"، ثم وجدتُ للرازي في \"المحصول\" (٢/ ٦٤٨) مثله، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ١١١).\n(^١) الكفاية (٣٤٨) وعبارته: (وقد قال بعض أهل العلم: لا يجوز لأحدٍ أن يروي عن المحدِّث، ما لم يسمعه منه، أو يجزه له، وإن ناوله إياه … \".\nوكأن المصنف هنا - تبعًا لابن الصلاح - يشير إلى قول الغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٦): \"مجرد المناولة، دون قوله: حدِّث به عني؛ لا معنى له، وإذا قال: حدث به عني، فلا معنى للمناولة، بل هو زيادة تكلُّف أحدثه بعض المحدثين بلا فائدة\".\n(^٢) نعم هو قريب من السماع من الشيخ بقراءة غير الشيخ مع عدم الإذن بالرواية، لأن هذه المناولة مشاركة مع ذلك السماع في كونهما من مسموعات الشيخ الذي يجوز له رواية ذلك الحديث، وإذا صحّ عند الراوي بأنّ هذا من مسموعات فلان، فيقول: أروي عن فلان، فإإنه يروي عن نسخة فلان إلى منتهاه، نقله الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٥٣٩) عن بعض المتأخرين.\nوللسيوطي في \"تدريب الراوي\" (٢/ ٥١) تفصيل حسن، قال: \"وعندي أن يقال: إن كانتِ المناولة جوابًا لسؤال، كأن قال له: ناولني هذا الكتاب لأرويه عنك، فناوله، ولم يصرِّح بالإذن، صحَّت، وجاز له أن يرويه، وكذا إذا قال له: حدِّثني بما سمعت من فلان، فقال: هذا سماعي من فلان، وما عدا ذلك؛ فلا، فإن ناوله الكتاب ولم يخبره أنَّه سماعُه لم تجز الرواية به بالاتفاق\"!! ونقله عن الزركشي. =","vol":"1","page":519},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-310>[القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة]:</span>\nثم عبارة الراوي المتحمّل بطريق المناولة والإجازة أن يقول: حدَّثنا، وأخبرنا مطلقًا (^١)، وهو مقتضى قولِ مَن يجعلُ المناولةَ المقرونةَ\n_________\n= ونقل البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٥١) عن \"المحصول\" (٤/ ٦٤٨) للرازي: \"إذا أشار الشيخ إلى كتاب فقال: هذا سماعي من فلان؛ جازت الرواية عنه، سواء أراد روايته أم لا\"، وقال: \"قلت: وهذه الإشارة أعلى من الإعلام المجرد\".\n(^١) اتَّهم ابنُ الجوزي في \"المنتظم\" (٨/ ١٠٠) أبا نعيم الأصبهاني بأنه كان يخلط المسموع له بالمجاز، ولا يوضح أحدهما من الآخر، ونقل الذهبي في \"السير\" (١٧/ ٤٦٠ - ٤٦١) قول الخطيب: \"قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها: أن يقول في الإجازة (أخبرنا)، من غير أَنْ يُبَيِّن\".\nوتعقبه الذهبي بقوله: (هذا شيء قَلَّ أن يفعله أبو نعيم، وكثيرًا ما يقول كتب إلي الخلدي، ويقول: كتب إليَّ أبو العباس الأصم، وأخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، ولكني رأيتُهُ يقول في شيخه عبد الله بن جعفر بن فارس، الذي سمع منه كثيرًا، وهو أكبر شيخ له: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه، فيوهم أنه سمعه ويكون مما هو له بالإجازة، ثم إطلاق الإخبار على ما هو بالإجازة مذهب معروف، قد غلب استعماله على محدِّثي الأندلس، وتوسَّعوا فيه. وإذا أطلق ذلك أبو نعيم في مثل: الأصم، وأبي الميمون البجلي، والشيوخ الذين قد علم أنه ما سمع منهم، بل له منهم إجازة؛ كان له سائغًا، والأحوط تجنّبه\".\nوقال في \"الميزان\" (١/ ١١١) أيضًا متعقبًا الخطيب: \"هذا مذهب رآه أبو نعيم وغيره، وهو ضرب من التدليس\" - وانظر \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ١٠٩٥ - ١٠٩٦).\nهكذا أنصف الذهبيُّ أبا نُعيم بالحجَّة والدليل، وتحمَّس السبكي للدفاع عن أبي نعيم، فقال في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (٤/ ٢٤) بعد أن نقل كلام الخطيب: \"هذا لم يثبت عن الخطيب، وبتقدير ثبوته، فليس بقدح، ثم إطلاق أخبرنا في الإجازة مختلف فيه، فإذا رآه هذا الحبر الجليل - أعني: أبا نعيم - فكيف يعدّ منه تساهلًا، ولئن عدَّ فليس من التساهل المستقبح، ولو حجَّرنا =","vol":"1","page":520},{"text":"بالإجازةِ سَماعًا (^١).\nوالصَّحيحُ الذي عليه الجمهورُ وأهلُ التَّحرِّي أنَّ إطلاق ذلك لا يجوز، بل تخصيصهُ بما يُشعر بالإجازةِ أو المناولةِ، كحدَّثنا إجازةً، أو مناولةً، أو إذنًا، أو أَجَازني، أو نَاولني، وما أشبهَ ذلك (^٢).\nواصطَلَح قومٌ من المتأخرين على إطلاق \"أنبأنا\" في الإجَازة، ومال إليه الحافظ البيهقيُّ (^٣).\n_________\n= على العلماء ألا يَرْووا إلَّا بصيغةٍ مجمعٍ عليها لضيَّعنا كثيرًا من السنة\".\nوانظر: \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٥٤٠ - ٥٤١)، \"فتح المغيث\" (١/ ١١٤)، وانظر لتأكيد استعمال أهل الأندلس حدثنا وأخبرنا في الرواية بالإجازة المجردة: \"الإلماع\" (١٢٨)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١١٣) وهو اختيار إمام الحرمين في \"البرهان\" (١/ ٦٤٧) والحكيم الترمذي في \"نوادر الأصول\" (ص ٣٩٠)، بل عزاه القاضي عياض لابن جريجٍ وجماعة من المتقدَّمين، وهو صنيع المرزباني في كتبه كما في \"تاريخ بغداد\" (٣/ ١٣٥ - ١٣٦)، وانظر \"المنهل الروي\" (٨٩).\n(^١) ذهب إليه الزهري ومالك وابن وهب واين القاسم وأشهب والحسن البصري، انظر أقوالهم مسندة في \"الكفاية\" (٣٢٩، ٣٣٢، ٣٣٣).\n(^٢) مثل: أخبرنا فيما أطلق لي روايته عنه، وأعطاني فلان، أو دفع إلي كتابه. انظر \"الكفاية\" (٣٣٠)، \"جامع الأصول\" (١/ ٨٢)، (رسوم التحديث) (١١٤)، وخصص الأوزاعي الإجازة بـ (خبَّرنا) والقراءة بـ (أخبرنا) انظر \"الكفاية\" (٣٠٢)، \"الإلماع\" (١٢٧)، \"المحدث الفاصل\" (٤٣٦)، \"المنهل الروي\" (٨٩).\n(^٣) اختاره الوليد بن بكر الغمري السَّرقسطيُّ (ت ٣٩٢) في \"الوجازة\" أيضًا وكان البيهقي يقول: أنباني فلانٌ إجازَة، وفيه رعاية لاصطلاح المتأخرين، انظر \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٥٣ - ط بنت الشاطئ)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٠٥)، \"رسوم التحديث\" (١١٥)، \"المنهل الروي\" (٨٩)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٠١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١١٩).","vol":"1","page":521},{"text":"وقال الحاكم: \"الذي عهدتُ عليه أكثرَ مَشايخي: الذي عَرَضَ على المحدِّث فأجازه له شفاهًا يقول: (أنبأنى)، وفيما كَتَب إليه يقول: (أنبأني كتابةً)، أو (كتب إِليَّ)، أو نحو ذلك\" (^١).\nوقال ابنُ حَمْدَان (^٢): \"كلُّ قولِ البُخاريِّ في \"صحيحه\": قال لي فلان فَهو عَرْضُ مَناولةٍ\".\nقلتُ: وفي هذا الكلام إيهام (^٣)، لِمَا بيَّنَّا أنَّ قول الرَّاوي: قال لي فلان، أو سمعتُه منه؛ إطلاقهُ لا يستعمل إلَّا في السَّماع، فكيف يقال مُطلقًا: قال لي من غير قيدٍ، ويكون مناولةً وعرضًا؟!\nوأما ما اختاره الخطَّابيُّ (^٤) من أَنَّه في الإجَازة إذا قال: أخبرنا\n_________\n(^١) معرفة علوم الحديث (٢٦٠ أو ٦٧٨ - ط السلوم) بتصرف واختصار.\n(^٢) هو أبو جعفر أحمد بن حمدان النيسابوري، روى الحاكم م - ولعله في \"تاريخ نيسابور\" وليس له ذكر في القطعة المطبوعة منه - عن ولده أبي عمرو عنه المقولة المذكورة، أفاده السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٢٠) ووجدتُ مقولة ابنِ حَمْدان في مطلع \"تغليق التعليق\" (٢/ ١٠) وقال على إثرها: \"وكذا قال ابن منده: إنَّ \"قال لنا\" إجازة\" ثم قال:\n\"فإنْ صحَّ ما قالاه فحكمه الاتصال أيضًا على رأي الجمهور، مع أن بعض الأئمةِ ذكر أن ذلك مما حمله عن شيخه في المذاكرة، والظاهر أن كلّ ذلك تَحَكُّمٌ، وإنما للبخاري مَقْصدٌ في هذه الصيغة وغيرها، فإنه لا يأتي بهذه الصيغة إلَّا في المتابعات، والشواهد، أو في الأحاديث الموقوفة، فقد رأيته في كثيرٍ من المواضع التي يقول فيها في الصحيح: \"قال لنا\" قد ساقها في تصانيفه بلفظ \"حدثنا\" وكذا بالعكس، فلو كان مثلُ ذلك عنده إجازةً، أو مناولةً، أو مكاتبةً، لم يستجز إطلاق \"حدثنا\" فيه من غير بيان\".\nوبنحوه في \"نكته على ابن الصلاح\" (٢/ ٦٠١)، و\"فتح الباري\" (١١/ ٢٦١ - ٢٦٢)، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ١٢٠).\n(^٣) نقله بنحوه ولم ينسبه للتبريزي: الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٥٤٣).\n(^٤) مقولته في \"الإلماع\" للقاضي عياض (١٢٩) و\"الإجازة\" للوليد بن بكر، كما في \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٤٤).","vol":"1","page":522},{"text":"فلان أَنَّ فلانًا أخبره فجائزٌ، فذلك بعيدٌ عن الإشعار بالإجازة؛ لالتباسه بوجود أصل الإخبار والتَّحديث (^١).\nواسْتَعملَ المتأخِّرونَ في الإجَازَةِ التي هي [في رواية مَنْ] (^٢) فوق رواية الشَّيخ حرف \"عن\"، فيقول: \"قرأت على فُلانٍ، عن فلانٍ\"، وذلك قريبٌ (^٣).\nولو أباح المجيزُ إطلاقَ \"حدَّثنا\" و\"أخبرنا\" كما اعتاده بعضُ المشايخ لمن يُجيزه له إن شاء قال: \"حدَّثنا\"، وإنْ شاء قال: \"أخبرنا\" لم يَجُز، ولم يرتفع المنع بهذا (^٤).\n_________\n(^١) وجَّه الوليد بن بكر اخيار الخطابي بأنه جعل دخول (أن) دليلًا على الإجازة في مفهوم اللغة، قال: (وغاب عنِّي إذًا اخيار الخطابي أنه حكاه عن غيره، وقد تأمّلته فلم أجد له وجهًا صحيحًا؛ لأنّ (أَنَّ) المفتوحة التي اشترطها الخطابي أصلها التأكيد، ومعنى (أخبرنا فلان أن فلانًا حدثه) أي: بأن فلانًا حدَّثه، فدخول الباء أيضًا للتأكيد، وإنما فُتحت؛ لأنَّها صارت اسمًا، فإنْ صحَّ عنه هذا المذهب كانت الإجازة أقوى من السماع. لأنه خبر قارنه التأكيد، وهذا لا يقوله أحد. نقله الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٥٤٤)، ورده عياض بقوله: \"وأنكره بعضهم وحقه أن ينكر، فلا معنى له يتفّهم منه المراد، ولا اعتيد هذا الوضع في المسألة لغة ولا عرفًا وِلا اصطلاحًا\".\n(^٢) سقطت من الأصل على الناسخ. ووضع فوق (فوق) حرف (ط) وأثبت في الهامش كلامًا غير ظاهر في التصوير، وعبارة شيخ المصنف في \"المنهل الروي\" (٩٠): \"التي فوق الشيخ .... \".\n(^٣) انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٠١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٢٠).\n(^٤) قال النووي في \"التقريب\" (٢/ ٥٤ - مع \"التدريب\"): \"لأنَّ إباحة الشيخ لا يغيِّر بها الممنوع في المصطلح\" وبسط السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ١١٨ - ١٢٠) وجه المنع، فانظره.","vol":"1","page":523},{"text":"١٣٩ -<span data-type='title' id=toc-311> النوع الخامس من طرق نقل الحديث: المكاتبة</span>.\nوهو أن يكتبَ الشَّيخُ مسموعَه لحاضرٍ أو لغائبً، أو أمرَ لغيره أن يكتبَ له.\n\n* <span data-type='title' id=toc-312>[صحتها إن كانت مقرونة بالإجازة]:</span>\nفهي إنْ كانت مقرونةً بالإجازة بأن يقول: أجزتُ لكَ ما كتبتُه لكَ، أوما كُتِبَ به إليكَ، أوما أمرتُ بالكتابةِ لكَ؛ يكون كالمناولةِ المقرونةِ بالإجازةِ في الصِّحَّة والقؤَة على ما ذكرناه (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-313>[الخلاف فيها إن لم تكن مقرونة بالإجازة]:</span>\nوإنْ لم تكن مقرونةً بالإجازة فمنع القاضي الماورديّ (^٢)، وغيرُه أجازَ الروايةَ بها، وعليه كثيرٌ من المتقدِّمين والمتأخِّرين (^٣)، كأيوبَ\n_________\n(^١) هذا الذي مشى عليه البخاري في \"صحيحه\"، ورجَّح بعضهم - كالخطيب في \"الكفاية\" (ص ٣٣٦) - المناولة المقترنة بالإجازة على المكاتبة المقترنة بالإجازة، انظر التفصيل في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٢٢)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٣٨).\n(^٢) قاله في مقدمة \"الحاوي الكبير\" (١٩).\nومنعه أيضًا: الغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٦)، وهو الذي يدلُّ عليه صنيع ابن القطان في \"بيان الوهم والإيهام\" (٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩).\nوانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٤٥) \"فتح المغيث\" (٢/ ١٢٥) \"آراء ابن القطان في علم مصطلح الحديث\" (١٤٣ - ١٤٤).\nواختاره الآمدي في \"الإحكام\" (٢/ ٩١) لكنه قال:، لا يرويه إلَّا بتسليط من الشيخ كقوله: \"فاروه عني\" أو \"أجزتُ لك روايته\".\n(^٣) عبارة ابن الصلاح: \"أجاز بها الرواية بها غير واحد من الشافعيين\".\nقلت: منهم: أبو حامد الإسفراييني، والمحاملي، وصاحب \"المحصول\" (٤/ ٦٤٥). وانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٤٥).","vol":"1","page":524},{"text":"السِّخْتَيانيِّ (^١)، والليثِ (^٢) ومنصورٍ (^٣).\nويوجد كثيرًا في مصنَّفاتهم (^٤): كتب إليّ فلانٌ قال: حدَّثنا فلانٌ، والمراد هذا، وهو عندهم مَعمولٌ به، معدودٌ في الموصُول (^٥).\nوقال السَّمعانيُّ: \"هو أقوى من الإجَازَة\" (^٦).\n_________\n(^١) أسنده عنه: الخطيب في \"الكفاية\" (٣٤٤) من طريق الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٨٢٧).\n(^٢) أسنده عنه: الخطيب في \"الكفاية\" (٣٤٤) من طريق الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٨٢٤).\n(^٣) أسنده عنه: الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٨٢٦، ٨٢٧) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٤٣٩)، والخطيب في \"الكفاية\" (٣٤٣) والحاكم في \"المعرفة\" (٢٦١) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (٨٤ - ٨٥) بألفاظ مختلفة، وقصص متعددة، فيها الشاهد، أو ما يدلُّ عليه.\n(^٤) قال الزركشي في \"نكته على ابن الصلاح\" (٣/ ٥٤٦): \"ووقع في \"صحيح مسلم\" أحاديث رويت كتابة فوق العشرة\".\nقلت: وقع ذلك في المتفق عليه، انظر \"صحيح البخاري\" (٢٥٤١، ٢٢٣٦، ٦٣٧، ٤٩١١، ٥٠٦٠، ٣٨١٦) ويقابله في \"صحيح مسلم\" - بالترتيب - (١٧٣٠، ١٥٨١، ٦٠٤، ١٤٧٣، ٢٦٦٦، ٢٤٣٥) وقد تقع صيغة (كتب إلي) عند أحدهما في المواطن المذكورة.\nوفي انفرادات البخاري، انظر من \"صحيحه\" الأرقام (٣٢٦٨) ومعلقًا على إثر (٤٦٣٣، ٦٦٧٣)، وفي انفرادات مسلم (١٥٤٨، ١٨٢٢).\n(^٥) انظر: \"الإلماع\" (٨٤، ٨٦)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٢٦)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٤٦، ٥٤٧)، \"المنهل الروي\" (٩٠).\n(^٦) قال في \"قواطع الأدلة\" (١/ ٣٥٢ - ط دار الكتب العلمية): \"للمستمع أربع أحوال، بعضها أقوى من بعض: أولها: أن يسمع من لفظ المحدِّث. والثاني: أن يقرأ. والثالث: أن يكاتبه به المحدث. والرابع: أن يجيز له المحدث. والأول أقوى ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع\".","vol":"1","page":525},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-314>[شروط حجيتها عند عدم اقترانها بالإجازة]:</span>\nويكفِي فيه معرفةُ خطِّ الكَاتِب (^١)، وشَرط بعضُهم البيِّنة (^٢) على خطِّه، وهو ضعيفٌ (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-315>[القول في عبارة الراوي بطريق المكاتبة]:</span>\nثم الرَّاوي بالكتابةِ لا يُطلق: \"أخبرنا\" و\"حدَّثنا\" (^٤)، بل يقولُ فيها: كَتَب إليَّ فلانٌ قال: حدَّثنا فلانٌ بكذا، أو يقول: أخبرني مكاتبةً، أو\n_________\n(^١) انظر: \"الإرشاد\" (١/ ٤١١)، \"المنهل الروي\" (٩٠)، وللعمل بالخط وحجّيته مبحث نفيس جدًّا في \"الطرق الحكمية\" - وفرغت عن تحقيقه، يسَّر الله نشره - وألّف فيه غير واحد، ومن معاصرينا الدكتور عبد الله الطريقي له \"العمل بالخط والكتابة في الفقه الإسلامي\" وهو منشور.\n(^٢) من حيث أن الخط يتشابه، وبه قال الغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٦)، ونقله ابن أبي الدم عن بعض المحدِّثين، وانظر \"أدب القضاء\" (٦٨)، \"نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٥٤٦)، \"الإرشاد\" (١/ ٤١١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٢٧)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٣٩).\n(^٣) قال ابن القيم في \"الطرق الحكمية\" (٢٤٠): \"إجماع أهل الحديث قاطبة على اعتماد الراوي على الخط المحفوظ عنده، وجواز التحديث به، إلَّا خلافًا شاذًا لا يعتدَّ به، ولو لم يعتمد على ذلك لضاع الإسلام اليوم، وسنة رسول الله - ﷺ -، فليس بأيدي الناس - بعد كتاب الله - إلَّا هذه النسخ الموجودة من \"السنن\" وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ\"، وانظر: \"العمل بالخط والكتابة\" (٩٩ - ١٠١)، \"المنهل الروي\" (٩٠) - واستخدم المصنف عبارته - و\"الإرشاد\" (١/ ٤١٢).\n(^٤) ممن قال بجوازه: الليث ومنصور وغير واحد من علماء الحديث، هذه عبارة شيخ المصنف ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٠)، وانظر: \"الكفاية\" (٣٤٣، ٣٤٤)، \"الإلماع\" (٨٣ - ٨٧)، \"المحدث الفاصل\" (٤٤١ - ٤٤٦، ٤٥٢ - ٤٥٤)، \"رسوم التحديث\" (١١٦)، \"الإرشاد\" (١/ ٤١٢).","vol":"1","page":526},{"text":"كتابةً، أو نحو ذلك على الصَّحيح (^١).\n\n١٤٠ -<span data-type='title' id=toc-316> النوع السَّادس (^٢): الإعلام، بأن يقول الشَّيخُ للطَّالب: إنَّ هذا الكتابَ سَماعي مِن فُلانٍ، أو أرويه عن فُلانٍ، ولم يَزِدْ عليه، أي: ما قال: أجزْتُ لكَ روايته، أو: اروه عنِّي</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-317>[حجية هذا النوع]:</span>\nفجوَّز به الروايةَ كثيرٌ من أهلِ العلم، كابنِ جُريجٍ (^٣)، وابن الصَّبَّاغ (^٤)، وغيرِهما (^٥).\nوزاد بعضُ الظَّاهرية عليه، قال: \"ولو قال الشَّيخُ: هذه روايتي لا تَرْوِها عنِّي، فله أنْ يرويَها كما تقدَّم في السَّماع\" (^٦).\n_________\n(^١) عللوه بأن الإطلاق يوهم السماع، فيكون غير صادق في روايته.\nانظر \"الإحكام\" لابن حزم (٢/ ١٤٧)، \"الكفاية\" (٣٤٢) - وفيه: \"وهذا هو مذهب - أهل الورع والنّزاهة والتحرِّي في الرواية وكان جماعة من السلف يفعلونه\" -، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٤١)، \"الباعث الحثيث\" (١٢٥).\n(^٢) من أقسام الأخذ، ووجوه النقل.\n(^٣) انظر قوله في \"الإلماع\" (١١٥).\n(^٤) انظر: \"المنهل الروي\" (٩٠)، \"الإرشاد\" (١/ ٤١٣ - ٤١٤).\n(^٥) مثل: الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٤٥١) وحكاه عياض في \"الإلماع\" (١٠٨) عن طائفة من أئمة المحدّثين، ونظار الفقهاء، قال: \"وروي عن عبيد الله العمري وأصحابه المدنيين\" قال: \"وهو مذهب عبد الملك بن حبيب من كبراء أصحابنا\".\nوهو رأي الفخر الرازي في \"المحصول\" (٤/ ٦٤٤).\n(^٦) كذا في \"المحدث الفاصل\" (٤٥١ - ٤٥٢).\nوعبارة ابن حزم في \"الإحكام\" (٢/ ١٤٦): \"وسواء أذن له المسموع عنه في ذلك أو لم يأذن، حَجَر عليه الحديث عنه أو أباحه إياه، كلّ ذلك لا معنى له، ولا يحلّ لأحد أن يمنع من نقل حق فيه خير للناس، قد سمعه الناقل، ولا يحلّ لأحد أن يبيح لغيره نقل ما لم يسمع\".","vol":"1","page":527},{"text":"والصَّحيحُ أنه لا تجوز الروايةُ بمجرد الإعلام، وبه قَطَع بعضُ الشَّافعية (^١)، واختاره المحقِّقون (^٢)؛ لأنه قد يكون سماعه ولا يأذنُ في روايته لخَلَلٍ بمعرفته، لكن إذا صحَّ سندهُ عنده يجبُ العملُ بما ذَكَره، وإنْ لم تَجُزْ له روايتُه، لأنَّ العملَ يكْفِي فيه صحَّتهُ في نفسِه (^٣).\n\n١٤١ -<span data-type='title' id=toc-318> النَّوع السَّابع: الوصيَّة بالكُتُبِ</span>.\nبأن يوصيَ الرَّاوي بكتابٍ يَرويه عند موتهِ، أو سَفَره لشَخْص.\n\n* <span data-type='title' id=toc-319>[حجية هذا النوع]:</span>\nفروي عن بعض السَّلف (^٤) أنه أجاز أنْ يرويَ الموصَى لَه بذلكَ عن\n_________\n(^١) هو الشيخ أبو حامد الطوسي، سماه هكذا ابن الصلاح في \"مقدمته\" (٣٥٦ - ط بنت الشاطئ)، وهو الغزالي، فإنه قال في \"المستصفى\" (١/ ١٦٦):، أما إذا اقتصر على قوله: هذا مسموعي من فلان، فلا يجوز الرواية عنه؛ لأنه لم يأذن في الرواية، فلعله لا يجوِّز الرواية، لخلل يعرفه فيه، وإن سمعه\"، وحكاه الخطيب في \"الكفاية\" (٣٤٩) عن القاضي أبي بكر بن الطَّيِّب، واعتمده ابن حجر في \"النزهة\" (٦٥).\n(^٢) هذا لفظ شيخ المصنف ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩١)، وقال النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤١٥): \"والصحيح المختار … \" وذكره.\nوالتعليل الآتي لأبي حامد الغزالي، كما في الهامش السابق، وقوله: \"يجب العمل به … \" من إفادات ابن الصلاح، والعبارة لابن جماعة، وكلام ابن حزم السابق يقضي منع العمل أيضًا، انظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٣٥٧)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٤٩ - ٥٥٠)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٧/ ب) لمُغُلْطاي.\n(^٣) انظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ١٣١)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٠٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٤٢).\n(^٤) أخرج ابن سعد في \"طبقاته\" (٧/ ١٨٥، ٢٥١) وعبد الله بن أحمد في \"العلل\" (٢/ ٣٨٦) رقم (٢٧٢٢) وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخ دمشق\" =","vol":"1","page":528},{"text":"الموصِي الرَّاوي، وهذا بعيد جدًّا (١)، إما زلّةُ عالمٍ أو متأَوَّل، فإنَّه روايةٌ على سبيلِ الوِجادة (٢).\n_________\n= (رقم ١٢٣٣) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٨٨ - ٨٩)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (رقم ٥٤٦، ٥٤٧، ٥٤٨) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (١١٥ - ١١٦) والخطيب البغدادي في \"تقييد العلم\" (ص ٦٢) وفي \"الكفاية\" (٣٥٢) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٨/ ٣١٠) من طريق حماد بن زيد قال: \"أوصى أبو قِلابة، قال: ادفعوا كتبي إلى أيوب إنْ كان حيًّا وإلا فاحرقوها\".\nوفي رواية عن أيوب: \"أوصى لي أبو قلابة بكتبٍ، فأتيت بها من الشام فأعطيت كراءها بضعة عشر درهمًا\".\nوفي رواية: \"فجيء بها عدل راحلة، قال أيوب: فلما جاءني، قلت لمحمد - أي: ابن سيرين -: جاءني كتب أبي قلابة، فأحدِّثُ منها؛ قال: نعم، ثم قال: \"لا آمرك ولا أنهاك\".\nوأسانيدها صحيحة.\nوفي هامش الأصل: \"لعله: أبو قلابة\".\n(١) قال ابن أبي الدم رادًّا على ابن الصلاح بعد أن نقل استبعاده: \"إن هذا مذهب الأكثرين\" نقله الزركشي في \"النكت على ابن الصلاح\" (٣/ ٥٥٠).\nقال أبو عبيدة: لابن أبي الدم الحموي (ت ٦٤٢ هـ): \"تدقيق العناية في تحقيق الرواية\" منه نسخة عتيقة في متحف الجزائر [١٨/ ١٣٩ - ١٨٠] (٥٤٤)، (٣٧٠  R)،  في ١٦٢ ورقة، ناقص الأول (١)، وهو من أوائل من نكّت على ابن الصلاح، فلعل الكلام المذكور فيه، وبهذه المناسبة لعل نابهًا من طلبة العلم يعمل على تحقيق هذا الكتاب، والله الموفق والهادي.\n(٢) الوصية أرفع رتبة من الوجادة، وعمل بها بعض الأئمة؛ أفاده ابن أبي الدم، وقال: \"القول بحمل الرواية بالوصية على الوجادة غلط ظاهر\" وتعقبه السخاوي بقوله: \"وفيه نظر، فقد عمل بالوجادة جماعة من المتقدمين\". =\n_________\n(^١) فهرس آل البيت (١/ ٣٥٤ - الحديث وعلومه).","vol":"1","page":529},{"text":"١٤٢ -<span data-type='title' id=toc-320> النوع الثَّامن: الوَجَادة</span>.\n* <span data-type='title' id=toc-321>[معنى الوجادة]:</span>\nكوَجَد يَجِدُ (^١)، مولَّد غيرُ مسموعٍ من العَرَب (^٢).\nقال المُعَافَى النَّهروانيُّ: \"إن المَولَّدين فرَّعوا قولَهم: وِجَادَة، فيما وَجَدوا من العِلْم من صَحيفةٍ، من غيرِ سَماعٍ ولا إجازةٍ، ولا مناولةٍ من تفريق العَرب بين مصادر (وَجَد)، للتَّمييز بين المعاني المختلفة\" (^٣).\nيعني قولَهم: وَجَد ضالَّته وِجدانًا، ويطلق وُجُودًا، وفي الغَضَبِ:\n_________\n= قلت: ليس التقرير في العمل وإنما في الرواية، فتأمَّل، وانظر: \"الإلماع\" (١١٥ - ١١٦)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٥٠ - ٥٥١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٣٤)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٤٤).\n(^١) قال الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٥٥٢): \"اعلم أنه لوجد مصدران آخران لم يذكرهما، هما: جدة في الغضب والغني، وإِجدان بكسر الهمزة، حكاهما ابن الأعرابي\".\n(^٢) انظر: \"تهذيب اللغة\" (١١/ ١٦٠)، \"جمهرة اللغة\" (١/ ٤٥٢)، \"تاج العروس\" (٢/ ٥٢٢)، و\"الجليس الصالح\" (٢/ ٢٨٢) للمعافى النهرواني، وسيأتي كلامه.\n(^٣) قال المعَافَى في (المجلس الثالث والأربعين) من كتابه \"الجليس الصالح الكافي\" (٢/ ٢٨٢) وعبارته: \"ومن فائدة الاختلاف في أبنية المصادر يحصل الفرق بين المعاني المختلفة، كقولهم: وِجْدانٌ في المال، ووجود في الإِدراك، ومَوْجِدَةٌ في الغضب، وَوُجْدٌ في الغني، وجدةٌ في المال، ووَجْدٌ في الحبِّ والغضب، والفعل فيه كُلُّه وَجَد يَجِد، وفَرَّع المولَّدُون من هذا قولهم: وَجَادَةٌ: ما كان من العلم أخذ من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة.\nومثل هذا في الأسماء التي حُفِظَتْ. مصادِرُها يستفادُ به الفرق في العَلَاقَةِ - بالفتح - في المحبة والخصومة، والعِلاقة - بالكسر - في السيف والسوط، ولا خلاف في سبق هذه الأسماء للأفعال وتقدمها عليها\".","vol":"1","page":530},{"text":"مَوْجَدة، وفي الغِنى: وُجْدًا، وفي الحُبِّ: وَجْدًا.\n\n* <span data-type='title' id=toc-322>[مثال الوجادة]:</span>\nومثال الوِجَادَة: أن يقف الرَّجُلُ على كتاب بخطِّ شخصٍ فيه أحاديثُ يرويها، ولم يَلْقَه، ولم يسْمعْ منه، ولَا له منه إجازةٌ، ولا نحوها، فله أنْ يقولَ: وَجَدْتُ بخظ فُلان (^١)، أو قرأتُ بخطِّ فُلان، أو في كتاب فُلان بخطِّه: أخْبَرنا فلان ابن فلان، ويذكر شيخَه، ويسوق سائر الإسنادِ والمتنِ (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-323>[حجيتها وسببه]:</span>\nوهذا هو الذي استمرَّ عليه العَمَلُ مِنْ قَديمٍ وحَديثٍ، وهو من باب المنقطع والمرسل (^٣)، إلَّا أنَّه أَخَذَ شوبًا من الاتصال بقوله: \"وَجَدْتُ بخطِّ فُلان\".\n_________\n(^١) هذا إنما يصح إذا تحقق أنه خطُّه بأنْ كَتَبه بحضوره وهو يراه، أو قال له: هذا خطي، أو يعرف خطه على وجه لا يلتبس بخطِّ غيره، وإلا فليقل: رأيت مكتوبًا بخط ظننتُ أنه خط فلان، فإن الخط قد يشبه الخط، انظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٥٣) ونقل عن الغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٦) قوله: \"ولا يجوز أن يرويه عنه لأنَّ روايته شهادة، والخط لا يعرفه\".\n(^٢) يقع هذا كثيرًا في \"مسند الإمام أحمد\"، يقول ابنهُ عبد الله: وجدت بخطِّ أبي: حدثنا فلان، ويذكر الحديث، انظر من \"المسند\" (١/ ١٧٨، ١٩٠، ٢٤٨، ٢٨٤، ٢٨٥، ٣٣٠، ٢/ ٤٦، ١١٥، ١١٨، ١٥٨، ٤٩٧، ٣/ ٦٢، ٧٩، ١٩٨ - ١٩٩، ٣٠٩، ٣١١، ٤٥٢، ٤١٠، ٤٦٩، …).\n(^٣) قال رشيد الدين العطار في \"غرر الفوائد المجموعة\" (ص ٧٢٧ - ملحق بآخر كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\"): (الوجادة داخلة في باب المقطوع عند علماء الرواية\".\nوانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١١٣)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٥٣)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٣٦)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٤٣).","vol":"1","page":531},{"text":"قلتُ: عدُّه من باب التَّعليق أولى من المرسل والمنقطع (^١)، والله أعلم.\n\n* <span data-type='title' id=toc-324>[وقوع التدليس فيها]:</span>\nوربما دلَّس بعضُهم (^٢) فَذَكر الذي وَجَد بخطِّه، وقال فيه: عَن فلان، أو قال فلان، وذلك تَدليسٌ قَبيحٌ إذا أوهمَ سماعَه منه (^٣)، وقد جازف بعضُهم (^٤) فأطلَق في الوَجادة \"أخبرنا\" و\"حدَّثنا\"، وأنكر هذا على فاعله.\n_________\n(^١) \"النكت على مقدمة ابن الصلاح\" (٣/ ٥٥٣) للزركشي وهو يتابع المصنف كثيرًا، كما نقلناه في المقدمة.\n(^٢) يقع هذا لغير واحد، وكشفت عنه - ولله الحمد - في كتابي \"بهجة المنتفع\" (٤١٧) فانظره، وينظر: \"العلل\" المفرد (٢/ ٧٥٣) للترمذي، \"المجروحين\" (٢/ ١٤٢)، \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٥٧)، \"الكامل\" لابن عدي (١/ ٢٨٩)، \"الجعديات\" (٣٤٧٤)، \"السير\" (٦/ ٣٣١)، \"الإلماع\" (١١٨)، \"الكفاية\" (٣٥٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٤٧).\n(^٣) هذا التدليس في (الوجادة المنقطعة) أي: أن يجد في كتاب شيخه، لا في كتابه عن شيخه، وإلا فهذا النوع موجود في موطن من \"صحيح البخاري\" وهو: برقم (٢١١٤) قال همام بعد حديث \"البيعان بالخيار\" قال: \"وجدت في كتابي: يختار ثلاث مرار\".\nوأما في \"صحيح مسلم\" ففيه: قول أبي بكر بن أبي شيبة: \"وجدت في كتابي: عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة\" في ثلاثة أحاديث بالأرقام: (١٤٢٢، ٢٤٣٩، ٢٤٤٣).\nوأفرد رشيد الدين العطار في \"غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأسانيد المقطوعة\" (ص ٧٢٧ - ملحق بآخر كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\") (فصلًا) لما وقع فيه من أحاديث مروية بالوجادة، وهي الثلاثة المذكورة. وينظر: \"تدريب الراوي\" (٢/ ٦٢)، \"ألفية السيوطي\" (١٤٤ - شرح أحمد شاكر)، \"الباعث الحثيث\" (١٣١).\n(^٤) هو إسحاق بن راشد، قَدِم الريَّ فجعل يقول: أخبرنا الزهري، فسئل: أين لقيته؟ فقال: لم ألقه مررت ببيت المقدس فوجدت كتابًا له.\nوخرجته مفصَّلًا في كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ٤٤٧ - ٤٥٠)، وانظر: =","vol":"1","page":532},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-325>[فرع فيما إذا وجد حديثًا في تأليف شخص ليس بخطه]:</span>\nوإذا وَجَد حديثًا (^١) في تأليفِ شخصٍ ليس بخطِّه، فلَه أنْ يقول: ذَكَر فلانٌ قال: أخْبَرنا، وهذا منقطعٌ؛ لأنَّه لم يأخذ شَوبًا من الاتِّصال.\n\n* <span data-type='title' id=toc-326>[شروط حجية الوجادة]:</span>\nهذا كلُّه إذا وَثِقَ بأنَّه الخظ المذكور، أو كتابُة، فإنْ لم يكن كَذلك فيقول: بَلَغني عن فلانٍ، أو وَجدتُ، أو قرأتُ في كتابٍ أظنُ أنّه خطُّ فلانٍ، أو أخبرني فلانٌ أنه خَطُّ فلانٍ.\nوإذا نَقَلَ من كتابٍ، فلا يُقال: قال فلانٌ إلَّا إذا وَثِقَ بصحَّة النُّسخةِ ومقابلتِها بأصْلِها، وإنْ لَم يكن كذلك فيقول: بَلَغني عنه.\nوأما إطلاقُ اللّفظ الجازم فَتَسامحٌ، وقد قيل: إنْ كان المطالِعُ عالمًا مُتْقنًا لا يَخْفَى عليه السَّاقطُ والمغيَّرُ، رُجِيَ له جوازُ الجَزْمِ، وإلى هذا اسْتَرْوحَ كثيرٌ من المصنِّفين (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-327>[العمل بالوجادة]:</span>\nهذا كلُّه كلامٌ في كَيفيَّة النَّقْل بالوَجادة، وأما العملُ على اعتمادِ ما وَثِقَ به منها، فقد نُقل عن بعضِ المالكيَّة (^٣) أنَّ مُعظَم المحدِّثين والفقهاءِ\n_________\n= \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٢١٧)، \"التاريخ الكبير\" لابن أبي خيثمة (٢/ ٢٢٠ و٣/ ٢٣٢)، \"التمهيد\" (١٠/ ١٠٠)، \"الإلماع\" (١١٩).\n(^١) في \"المنهل الروي\" (٩١): \"حدثنا\" وهو لشيخ المصنف ابن جماعة، والعبارات السابقة واللاحقة منه! والمثبت في \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٣٥٩ - ط بنت الشاطئ)!\n(^٢) بنحوه في \"المنهل الروي\" (٩١ - ٩٢).\n(^٣) هو القاضي عياض، وانفصل البحث معه في \"الإلماع\" (١٢٠) إلى قوله في جواز العمل بها: \"إنه الذي لا يتَّجه غيره\".","vol":"1","page":533},{"text":"من المالكيَّةِ وغَيرِهِم لا يَرَون العملَ بذلك، وحُكي عن الشَّافعيِّ وطائفةٍ من نُظَّار أصحابهِ (^١) جوازُ العملِ به (^٢).\nوَقَطع بعضُ المحقِّقين من الشَّافعية بوجوب العَملِ عند حُصول الثِّقة، وهو الصَّحيحُ (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وطائفة نظائر من أصحابه\" والمثبت عبارة ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٣٦٠ - ط بنت الشاطئ)، وعبارة ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٢) - ويعتمدها المصنف كثيرًا -: \"نقل ذلك عن الشافعي ونظار أصحابه\".\n(^٢) انظر: \"الإلماع\" (١١٧)، \"اختصار علوم الحديث\" (١٢٨)، \"محاسن الاصطلاح\" (٣٦٠)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥)، \"توضيح الأفكار \" (٢/ ٣٤٩).\n(^٣) قال ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (١٢٨): \"لم يبق في زماننا إلَّا وجادات\"، وقال السيوطي في \"الأشباه والنظائر\" (٣١٠): \"عمل الناس اليوم على النقل من الكتب ونسبة ما فيها إلى مصنفيها، .. قال الزركشي في جزء له: حكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها، .. وقال ابن عبد السلام: أما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد إليها، لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو، واللغة، والطب، وسائر المعلوم، لحصول الثقة بها وبُعد التدليس، ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطأ فهو أولى بالخطأ منهم، ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطَّل كثير من المصالح المتعلِّقة بها، وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في حور وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلَّا عن قوم كفار، لكن لما بَعُدَ التدليس فيها اعتمد عليها، كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس\".\nوانظر: \"البرهان\" (١/ ٦٤٨) للجويني، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥)، \"الإرشاد\" (٢/ ٤٢٣) للنووي، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٣٩)، والتعليق على الصفحة الآتية.","vol":"1","page":534},{"text":"قال الشَّيخُ تقي الدين: \"لا يتَّجه في هذا العَصْر غيرُه؛ لأنه لو توقَّف العملُ فيها على الرِّواية لانسدَّ بابُ العملِ بالنُّقول، لتَعَذُّرِ شَرطِ الرِّواية فيها على ما تقدَّم\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٨٠).\nوقال ابن القيم في: \"إعلام الموقعين\" (٣/ ٣٨٠ - بتحقيقي): \"ولم تزل الأمة تعمل بالكتب قديمًا وحديثًا، وأجمع الصَّحابةُ على العمل بالكتب، وكذلك الخلفاء بعدهم، وليس اعتماد الناس في العلم إلَّا على الكتب، فإنْ لم يُعمل بما فيها تعطَّلت الشريعة، وقد كان رسول الله - ﷺ - يكتب كتبه إلى آلافاق والنواحي، فيعمل بها مَنْ تصلُ إليه، ولا يقول: هذا كتاب! وكذلك خلفاؤه من بعده، والناس إلى اليوم، فردَّ السنن بهذا الخيال البارد الفاسد من أبطل الباطل، والحفظ يخون، والكتاب لا يخون\".","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type='title' id=toc-328>الفصل الثالث في كتابة الحديثِ وكيفيةِ (^١) ضَبطِ الكتابِ وتقييده</span>\n* <span data-type='title' id=toc-329>[حكم كتابة الحديث]:</span>\n١٤٣ - اختلف الصَّدْرُ الأَوَّلُ في كِتابةِ الحديثِ، فمنهم مَنْ كَرِهَ كتابةَ الحديثِ، وأَمَروا بحفْظِه، كعمرَ (^٢)\n_________\n(^١) في هامش الأصل: \"بلغ سماعًا من لفظ مصنّفه - ﵁ - إلى هنا، نفعه الله تعالي، ونفع به\".\n(^٢) أخرج عبد الرزاق في \"المصنف\" (١١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٣٤٣) والهروي في \"ذم الكلام\" (٥٨١) والخطيب في \"تقييد العلم\" (٤٩) من طريق الزهري عن عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله - ﷺ -، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا، وقد عزم الله له، فقال: \"إني أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرتُ قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا، فأكبُّوا عليها، وتركوا كتاب الله تعالى، وإني - والله - لا أُلبس كتاب الله بشيء أبدًا\".\nورجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع عروة لم يسمع عمر، نعم، جعل بعضهم (عبد الله بن عمر) بينهما، ولكنه وهم في ذلك، انظر روايته عند الخطيب في \"التقييد\" (٤٩ - ٥٠) وتعليقه عليه.\nنعم، وردت الكراهة عن عمر في أخبار كثيرة، من طرق متعددة، تدل على أن لذلك أصلًا، كما تراه عند: ابن أبي حاتم في \"التفسير\" (٧/ ٢١٠٠) =","vol":"1","page":536},{"text":"وابنِ مَسعود (^١)، وزيدِ بن ثَابتٍ (^٢)،\n_________\n= رقم (١١٣٢٤) والعقيلي في \"الضعفاء\" (٢/ ٢١) وأبي يعلى في \"المسند الكبير\" - كما في \"المقصد العلي\" (رقم ٦٢) - وأبي خيثمة في \"العلم\" (٢٦) وابن عبد البر في \"الجامع\" (٣٤٥)، وينظر لزامًا \"محاسن الاصطلاح\" (٣٦٢) ففيه نقل عن الرامهرمزي بإسنادٍ ذكره عن عمرو بن أبي سفيان أنه سمع عمر يقول: \"قيِّدوا العلم بالكتاب\" وفي هامشه بخط البلقيني: \"هذا الكلام مناقض لما قبله، فتأمل\".\nيعني: في هذا جواز الكتابة، وما تقدم فيه كراهة ذلك. والأثر الذي فيه الجواز صححه الحاكم في \"المستدرك\" (١/ ١٥٦) وأخرجه هو والدارمي (١/ ١٠٣) وابن أبي شيبة (٩/ ٤٩)، والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣٧٧) والخطيب في \"التقييد\" (٨٧ - ٨٨) وبوب عليه (باب ذكر مَن روي عنه من الصحابة - ﵃ - أنه كتب العلم أو أمر بكتابته).\nوإسناد هذا الأثر ضعيف، ففيه ابن جريجٍ قال: حدّث عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان عن عمه عمرو بن أبي سفيان به.\nوابن جريجٍ مدلس، وقوله: \"حدث … \" صريح في ذلك، وهولم يسمع منه على اضطراب فيه! وانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٥٦ - ٥٥٨).\nواقتصر ابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ٤٧٢) ذكر الكراهة عن عمر وأبي سعيد، قال: \"وجماعة\".\n(^١) أخرج ابن أبي شيبة (٩/ ٥٢) وابن عبد البر (٣٤٦) والخطيب في \"التقييد\" (٣٨ - ٣٩) بسند صحيح عن أبي الشعثاء المحاربي (سُليم بن أسود) أن ابن مسعود كره كتابة العلم، وله عند الخطيب طريقان آخران يفيدان ذلك ولكن إسنادهما ضعيف.\nولكن أخرج ابن أبي شيبة (٩/ ٥٠) وابن عبد البر في \"الجامع\" (٣٩٩) بإسناد صحيح عن معن قال: \"أخرج إليَّ عبد الرَّحمن بن عبد الله بن مسعود كتابًا، وحلف لي إنه خطَّ أبيه بيده\". وانظر لتحقيق مذهبه: \"الجامع\" (رقم ٣٥٨).\n(^٢) أخرج أحمد (٥/ ١٨٢) وأبو داود (٣٦٤٧) وابن شاهين في \"الناسخ والمنسوخ\" (رقم ٦٢٩) وابن عبد البر في \"الجامع\" (٣٣٦) والخطيب =","vol":"1","page":537},{"text":"وأبي مُوسى (^١)، وأبي سَعيدٍ (^٢)\n_________\n= في \"التقييد\" (٣٥) عن زيد بن ثابت قال: \"إن رسول الله - ﷺ - أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه\"، وفي رواية: \"إن النبي - ﷺ - نهى أن يكتب حديثه\"، وإسناده ضعيف، المطلب بن حنطب أرسل عن زيد، قاله أبو حاتم في \"المراسيل\".\nوأخرج ابن سعد (٢/ ١١٧) وابن أبي شيبة (٩/ ٥٣) والدارمي (١/ ١٢٢ - ١٢٣) وابن عبد البر (٣٤٩) وابن عساكر (١٩/ ٣٢٩) بسند صحيح عن الشعبي أن مروان دعا زيد بن ثابت، وقوم يكتبون، وهو لا يدري، فاعلموه، فقال: \"أتدرون، لعل كلّ شيء حدثتكم به لشى كما حدَّثتكم\" وهذا النهي معلَّل بعلَّة، وليس على إطلاقه كما ترى.\n(^١) أخرج الدارمي (١/ ١٣٣) وابن أبي شيبة (٩/ ٥٣) وأبو خيثمة في \"العلم\" (١٥٣) وابن عبد البر في \"الجامع\" (٣٥٦، ٤٧٣) والخطيب في \"التقييد\" (٤٠ - ٤١) بأسانيد بعضها صحيح إلى أبي بردة قال: كنتُ كتبتُ عن أبي كتابًا فدعا بمركنِ ماءٍ، فغسله فيه، وفي رواية: فمحاه، وقال: \"يا بني احفظ كما حفظتُ\".\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة (٥٢١٩) والدارمي (١/ ١٣٣) وأبو خيثمة في، العلم (٩٥) وابن عبد البر في \"الجامع\" (٣٣٨، ٣٣٩، ٣٤٠) والهروي في \"ذم الكلام\" (٥٧٨) والخطيب في \"التقييد\" (٣٦، ٣٧) بأسانيد صحيحة عن أبي نضرة قال: قلت لأبي سعيد: أكتبنا. قال: \"لن أكتبكم، ولكن خذوا عنا كما كنا نأخذ عن رسول الله - ﷺ - \" وفي رواية: \"أتتخذونه قرآنًا؟ اسمعوا كما كنا نسمع\"، وهذا اللفظ أقوى في المنع.\nقال الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٧٥٨): \"بل جاء عن أبي سعيد أنه استأذن النبي - ﷺ - في كتب الحديث، فلم يأذن له، رواه الخطيب في \"تقييد العلم\" انتهى.\nقال أبو عبيدة: لا معنى لتخصيص أبي سعيد، فكذلك جاء عن زيد بن ثابت كما تقدم، وإسناد الخطيب ضعيف فيه عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، والحديث عند الترمذي (٢٦٦٥) والدارمي (١/ ١١٩) وابن شاهين في =","vol":"1","page":538},{"text":"واحتجُّوا بحديث أبي سَعيدٍ أنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قال: \"لا تَكْتبُوا عنِّي شَيئًا إلَّا القُرآن، ومَن كَتَب عنِّي شيئًا غيرَ القرآنِ فَلْيَمْحُه\".\nأخرجه مسلم في \"صحيحه\" (^١).\nومنهم مَنْ أجَاز ذلك وفَعَلَه، كعليٍّ (^٢)، وابنه الحسن (^٣)،\n_________\n= \"الناسخ والمنسوخ\" (١٢٨) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣٧٩) بإسناد صحيح عن أبي سعيد بنحوه، فالاقتصاد على عزوه للخطيب قصور لا يخفى، وانظر ما سيأتي.\n(^١) برقم (٣٠٠٤).\nوأخرجه من حديثه أحمد (٣/ ١٢، ٢١، ٣٩، ٥٦) والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٥٨) والدارمي (١/ ١٣٠ - ١٣١) وابن حبان (٦٤) وأبو يعلى (١٢٨٨) والحاكم (١/ ١٢٦ - ١٢٧) وابن عبد البر في \"الجامع\" (٣٣٥) والهروي في \"ذم الكلام\" (٥٧٦) وجماعة.\n(^٢) كان عنده صحيفة معلّقة في سيفه، فيها عن النبي - ﷺ - أسنان الإبل، وشيء من الجراحات، أخرجه البخاري (٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٧٣٠٠) ومسلم (١٣٧٠).\n(^٣) أخرج الدارمي (١/ ١٤٠) وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢/ ٤٣٨ أو ٦/ ٦٣٣ - ط المحققة) والبيهقي في \"المدخل\" (٦٣٢، ٧٧٢) والخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦) و\"التقييد\" (٩١) وفي \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٤٤١) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٢٥٩) من طريق شرحبيل بن سعد - وهو صدوق اختلط بأخرة - قال: كان الحسن بن علي يقول لبنيه وبني أخيه: \"يا بَنيَّ وبَني أخي تعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يحفظه - أو قال: يرويه - فلْيكتبه، وليضعْه في بيته\".\nوعلقه البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٤٠٧)، وله طريق أخرى يصح بها - إن شاء الله تعالى - أخرجها أحمد في \"العلل\" (٢٩٦٥) والخطيب في \"الكفاية\" (١/ ٢٢٩) وابن عبد البر في \"الجامع\" (٤٨٤) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (١٣/ ٢٥٩).","vol":"1","page":539},{"text":"وأنس (^١)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (^٢) في آخرين من الصَّحابة (^٣)، لقولهِ - ﷺ - عامَ الفَتْحِ: \"اكتبوا لأبي شاة\" (^٤).\nولعله - ﷺ - نهى عن الكتابةِ في الأَوَّل حين خافَ عليهم اختلاطَ ذلك بصُحُفِ القُرآن، ثم أَذِنَ في ذلك حين أمنَ من ذلك الاختلاطِ (^٥).\n_________\n(^١) ثبت في \"صحيح البخاري\" (٤٢٤، ٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨) و\"صحيح مسلم\" (٣٣) أن أنسًا قال عقب سماعه لحديث عن عتبان بن مالك: \"فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: اكتبه، فكتبه\".\nوالإذن بالكتابة ثابت عنه من طرق، وبألفاظ مختلفة، انظر \"الجامع\" لابن عبد البر (٣٩٥، ٤١٠)، \"سنن الدارمي\" (١/ ١٢٧)، \"العلم\" لأبي خيثمة (١٢٠)، \"المعجم الكبير\" للطبراني (٢٤٦)، \"المستدرك\" للحاكم (١/ ١٠٦)، \"المحدث الفاصل\" (ص ٣٦٨).\n(^٢) أخرج البخاري في \"صحيحه\" (١١٣) عن أبي هريرة قال: \"ما من أصحاب النبي - ﷺ - أحدٌ أكثرَ حديثًا عنه مني، إلَّا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب\".\n(^٣) ذكر منهم الخطيب في \"تقييد العلم\" (الفصل الثاني: باب ذكر من روي عنه من الصحابة - ﵃ - أنه كتب العلم أو أمر بكتابته): أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب - وانظر ما قدّمناه عنه - وابن عباس، وأبا سعيد الخدري، وانظر: \"الإلماع\" (١٤٦)، \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ٤٧٢) لابن شاهين، \"محاسن الاصطلاح\" (٣٦٢ - ٣٦٥)، \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٧/ ب - ٣٨/ أ)، \"فتح الباري\" (١/ ٢٠٧)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٤٢ - ١٤٥).\n(^٤) أخرجه البخاري (٢٤٣٤، ٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة.\n(^٥) قال الخطيب في \"التقييد\" (ص ٩٣) عقب إيراده الإباحة عن أبي سعيد، وهو الذي رفع النهي عن النبي - ﷺ - وتقدم حديثه: \"قلت: وأبو سعيد هو الذي رُوي عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا تكتبوا عني سوى القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه\"، ثم هو يخبر أنهم كانوا يكتبون القرآن والتشهد. وفي ذلك دليل أن النهي عن كتب ما سوى القرآن، إنما كان على الوجه الذي بيناه: من أن يضاهي بكتاب الله تعالى غيره، وأن يشتغل عن القرآن بسواه؛ فلما =","vol":"1","page":540},{"text":"وأجمع المسلمونَ على إباحةِ الكِتَابة (^١)، ولولا تدوينُه لدَرَسَ في العصر الأخير (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-330>[إعجام الكتاب وتشكيله]:</span>\n١٤٤ - ثم إنَّ عَلى كَاتب الحديثِ وطالبهِ صَرْف الهمَّة إلى ضبطِ ما يكتبه أو يحصِّله بخطِّ غيرِه من مرويَّاته، شَكْلًا، ونَقْطًا يُؤمَنُ معها الالتباسُ، وكثيرًا ما يَتهاونون (^٣) بذلك اعتمادًا على ذهنهِ وتيقُّظهِ، وذلك\n_________\n= أمن ذلك، ودعت الحاجة إلى كتب العلم، لم يكره كتبه، كما لم تكره الصحابة كتب التشهد، ولا فرق بين التشهد وبين غيره من المعلوم، في أن الجميع ليس بقرآن … \".\nوللعلماء وجوه متعددة في التوفيق بين النصوص، فمنهم من قال: يكون الإذن لمن خاف النسيان، والنهى لمن وثق بحفظه، وخاف عليه الاتكال على الكتاب. انظر: \"المحدث الفاصل\" (٣٨٢)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٥٨ - ٦٦٥)، \"محاسن الاصطلاح\" (٣٦٧ - ٣٦٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٤٥)، \"تأويل مختلف الحديث\" (٩٣)، \"فتح الباري\" (١/ ٢٠٤)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٢٧)، \"صحائف الصحابة\" (٣٩ - ٤٨) لأحمد الصويّان، \"توثيق السنة في القرن الثاني الهجري\" (٤٣ - ٥٥) لرفعت فوزي، \"كتابه الحديث بأقلام الصحابة\" (ص ١٩ - ٣٩).\n(^١) حكى الإجماعَ غيرُ واحد من العلماء، انظر: \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (١/ ٣١٢ و٩/ ١٢٩)، \"المنهل الروي\" (٩٢)، \"محاسن الاصطلاح\" (٣٦٩) - وعبارته: \"والآن فهو مجمع عليه، لا يتطرق خلاف إليه\" - \"موسوعة الإجماع\" (٢/ ٥٦٩) لسعدي أبو حبيب.\n(^٢) لله در الشافعي لما قال: \"اعلموا - رحمكم الله - أنَّ هذا العلم يندُّ، كما تندُّ الإبل\"، فاجعلوا الكتب له حُماة والأقلام عليه رعاة\" انظر \"تقييد العلم\" (ص ١١٤).\n(^٣) كذا افي الأصل بالجمع والسياق بالمفرد فحقُّه: \"يتهاون\".","vol":"1","page":541},{"text":"وخيمُ العَاقِبة، فإنَّ الإنسانَ مُعرَّضٌ للنِّسيان، (وأَوَّلُ ناسٍ أَوَّلُ النَّاس) (^١).\nثم إنه يُشْكَلُ (^٢) ولا يَعتني بتقييدِ الوَاضح الذي لا يَلْتبِس.\nونقل صاحب (^٣) كتاب \"سِمَات الخَطِّ\" أنَّ أهلَ العلمِ يكرَهون الإعجامَ والإعرابَ إلَّا في الملْتبِس.\nوحكى غيرُه عن قومٍ أنه ينبغي أن يُشْكَل الجميع، لينتفع به المبتدئ وغيرُه (^٤).\n_________\n(^١) هذا عجز بيت لأبي الفتح البستي، وكان يكثر التجنيس في شعره، قال:\nيا أفْضَلَ النَّاسِ إفضالًا على الناس … وأكثر النَّاس إحسانًا إلى الناسِ\nنسيتَ وعدوِّك النسيان معتضد … فاعْذِر فأَوَّلُ ناسٍ أول الناسِ\nانظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٦٥).\n(^٢) كذا في الأصل، وعبارة ابن الصلاح في \"المقدمة\" (١٨٤): \"وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه، وشكللُه يمنع من إشكاله، ثم لا ينبغي أن يتعنَّى بتقييد الواضح الذي لا يكلاد يلتبس، وقد أحسن من قال: إنما يُشْكلُ ما يُشْكل\"، وانظر: \"المحدث الفاصل\" (٣٧٢)، \"الإلماع\" (١٥٠ - ١٥١) - ونصر فيه أن يُشَكِّل ما يُشْكل وما لا يُشْكِل -، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٦٩ - ٥٧١)، \"التقييد والإيضاح\" (٢٠٥)، \"الدر النضيد\" (٤٤٣).\n(^٣) هو علي بن إبراهيم البغدادي، واسم كتابه \"سمات الخط ورقومه\" صرح بهما ابن الصلاح في \"المقدمة\" (ص ١٨٤)، قال: \"وقرأت بخط صاحب كتاب \"سمات الخط ورقومه\" علي بن إبراهيم البغدادي\".\nوأبهم ابن جماعة القائل والكتاب، انظر \"المنهل الروي\" (٩٢) والعبارة في \"الدر النَّضيد\" (٤٤٢) للغزي. وعلي بن إبراهيم هو ابن عيسى أبو الحسن الباقلاني، توفي سنة (٤٤٨ هـ)، ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٣٤٢)، \"شذرات الذهب\" (٥/ ٢٠٦)، وذكر اسم كتابه حاجي خليفة في \"كشف الظنون\" (٢/ ١٠٠١).\n(^٤) هذا الذي رجحه القاضي عياض في \"الإلماع\" (١٥٠ - ١٥١) وحكاه عنه الغزِّي في \"الدر النضيد\" (٤٤٣ - ٤٤٤).","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>فروع</span>\n* <span data-type='title' id=toc-332>[الاعتناء بضبط الملتبس من الأسماء]</span>\n١٤٥ - الأول: ينبغي أن يكون اعتناؤه بضَبطِ الملتَبِس مِنَ الأسْماء، لأنَّها لا تُسْتَدرك بما قبلُ وما بعدُ (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-333>[ضبط المشكل وطريقته]</span>\n١٤٦ - الثاني: يستحبُّ في الألفاظِ المشْكِلَة أن يَضبطها في مَتن الكتابِ، ثم يَكتُبها قُبَالَةَ ذلك في الحاشية مُفْرَدةً مَضْبوطةً، فإنَّ ذلك أبلغُ في إبانَتِها.\nمثلًا: يَكْتبُ في \"حنبش\": ح ن ب ش.\n\n* <span data-type='title' id=toc-334>[شر الكتابة وأجودها]</span>\nويحقِّق الخطَّ دون المَشْقِ (^٢) وتعْلِيقهِ (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \"الكفاية\" (٢٤٢)، \"الإلماع\" (١٥٤ - ١٥٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٤٨)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٠)، \"المنهل الروي\" (٩٢)، \"الدر النضيد\" (٤٤٤).\n(^٢) المشق: هو سرعة الكتابة مع بعثرة الحروف. انظر \"الصحاح\" (٤/ ١٥٦١)، \"النهاية\" (٤/ ٣٣٤)، \"الدر النضيد\" (٤٣٢)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣).\n(^٣) قيل: إن وزن الخطِّ مثلُ وزنِ القراءة، فأجودُ الخطِّ أبينُه، كما أنَّ أجود القراءة أبينُها، قاله إبراهيم بن العباس الصولي في \"أدب الكتاب\" (٥٤).\nوالتعليق: خلط الحروف التي ينبغي تفريقها.\nفقد كره العلماء ذلك للحديثي عند النسخ وكذا الكتابة بالخط الدقيق، ليتسنى له حسن الضبط، وليتمكن الطلبة من المقابلة على نسخه.\nولا يدرك هذا إلَّا من يتعنى النظر في المخطوطات، ومن المشهورين =","vol":"1","page":543},{"text":"قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: \"شَرُّ الكتابةِ المَشْقُ، وشَرُّ القِرَاءةِ الهَذْرَمَة (^١)، وأجودُ الخطِّ أبينُه\" (^٢).\nويُكْرَه الخطُّ الدَّقيق (^٣) إلّا مِنْ عُذرٍ، بأنْ لا يجد سَعةً في الوَرَقِ، أو رَحالًا يحتاج إلى تخفيفِ حَمْلها (^٤).\n\n* <span data-type='title' id=toc-335>[ضبط الأحرف المعجمة والمهملة]</span>\nوكما تُضبطُ الحروفُ المَعجمَة بالنَّقطِ، يَنبغي أنْ تُضبطَ المهملةُ بعلامةِ الإهمال.\n_________\n= بالتعليق يوسف بن عبد الهادي، وقد نسخ الكثير، وكثير من كتبه محفوظة بخطه في المكتبة الظاهرية، ويجد محققوها صعوبة شديدة في ترسم كلماتها، وقد يقع التعليق مع جودة الخط، كما في خط يحيى بن محمد الكرماني في كتاب شيخه البلقيني \"الفوائد الجسام\" وهو مما أملاه عليه عند قراءته عليه \"قواعد العز بن عبد السلام\"، وهو نسخة وحيدة فريدة فرغت - ولله الحمد - من نسخها بعد جهد جهيد، ووقوف طويل على كثير من الكلمات، ووزَّعتها في محالها على \"قواعد العز\" وسترى النور - إن شاء الله تعالى - قريبًا.\n(^١) الهَذْرمَةُ: سُرعة القراءة مع تخليط، انظر \"النهاية\" (٥/ ٢٥٥) وفي هامش الأصل: \"الهذرمة: بالذال المعجمة ثم الراء المهملة ثم ميم\".\n(^٢) علقه ابن قتيبة في \"غريب الحديث\" عن عمر، وأخرجه من طريقه الخطيب في \"الجامع\" (١/ ٢٦٢)، وانظر \"كنز العمال\" (٢٩٥٤٧).\n(^٣) لأنه لا ينتفع به، أو لا يكملُ به الانتفاعُ لمن ضَعُفَ بصرُه، وربَّما ضَعُفَ نظرُ الكاتب نفسه بعد ذلك، فلا ينتفع به، كما قال الإمام أحمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق - ورآه يكتب خطًا دقيقًا -: لا تفعل، فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه. ووقع للعواقي أنه ابن أخيه، وهو سَبق قلم.\nانظر: \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٥٣٦)، \"أدب الإملاء والاستملاء\" (١/ ٥٨٣ رقم ٤٩٧)، \"المنهل الروي\" (٩٣).\n(^٤) قيل لبعض الطلاب: لماذا تقرمط في الكتابة؟ قال: لقلَّة الوَرَق والوَرِق، والحمل على العنق. انظر \"أدب الإملاء والاستملاء\" (٥٠٣).","vol":"1","page":544},{"text":"والنَّاسُ فيه (^١) مُختلِفون، منهم مَن يَقْلِبُ النُّقَط، فيجعل النُّقَطَ الَّتي فوقَ المعجماتِ تحتَ ما يُشاكِلُها مِنَ المهمَلات (^٢)، فَينْقُط تحت الدَّال، والرَّاء، والصَّاد، ونحوها مِنَ المهملاتِ التي لها مُشاكِلٌ من المعجمات.\nومنهم مَن يجعلُ علامَة الإهمالِ فوقَ الحروفِ المهملةِ كقُلَامة الظُّفُرِ مُضجعةً على قَفَاه (^٣).\nومنهم مَنْ يَجعلُ تحتَ كلِّ مُهملٍ حَرفًا صَغِيرًا مِنْ جِنْسِه، كالحاءِ الصَّغيرة تحتَ الحاءِ، وغير ذلك (^٤).\n_________\n(^١) أي في طريقة ضبط المهملات غير المعجمة.\n(^٢) ينقُطها من أسفل بنحو نقط نظيرها المعجم من أعلي، فينقُط الراء والدال مثلًا من أسفَل نقطة، والسين من أسفل ثلاثًا، ثم بعضهم يجعل الثلاث تحتها كالأثافي، والأنسب أن يكون ثنتين ثم واحدة تحتهما، وبعضهم يجعلها صفًّا، واختاره جماعة، قالوا: لئلا يزاحم بعضُ النقطِ بالسطر الذي يليه، فيظلم، وربما يلتبس. واستثنى البلقيني والعراقي منها الحاء، فلا تُنقط من أسفل، لئلا تشتبه بالجيم وهو ظاهر، انظر \"الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد\" (٤٤٦ - ٤٤٧)، \"محاسن الاصطلاح\" (٣٧١)، \"التقييد والإيضاح\" (٢٠٦)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٤٧٥).\n(^٣) كذا في الأصل، وصوابه: \"قفاها\"، وانظر: \"المنهل الروي\" (٩٣)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٣١)، \"الدر النضيد\" (٤٤٧) وفيه: \"أن يكتب على المهمل شَكلة صغيرة كالهلال، أو كالقلامة مضجعة على قفاها\".\n(^٤) هذا عمل بعض أهل الشرق والأندلس، انظر: \"الإلماع\" (١٥٧).\nومنهم: من يخطُّ خطًّا صغيرًا، قال ابن الصلاح: \"موجود في كثير من الكتب القديمة، ولا يفطن له كثيرون\"، ومنهم من يجعل تحت الحرت المهمل مثل الهمزة.\nانظر لما سبق: \"الإلماع\" (١٥٧)، \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٧١ - ط =","vol":"1","page":545},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-336>[عدم الاصطلاح مع النفس بما لا يفهمه الغير]</span>\n١٤٧ - الثالث: يَنْبغي أن لا يصطلحَ مع نَفسِه في كتابهِ بما لا يفهمُه غيرُه، كفعل مَن يجمعُ في كتابهِ روايات، ويرمزُ إلى روايةِ كلِّ راوٍ بحرفٍ أو حَرْفَين من اسمهِ (^١)، فإنْ بَيَّنَ في أول الكتابِ مرادَه فلا بأسَ به، والأولى أن يجتنبَ الرِّمزَ مُطلقًا (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-337>[الفصل بين كلّ حديثين أو كلامين وكيفيته]</span>\n١٤٨ - الرابع: أن يَجعلَ بينَ كلِّ حَديثين دَارةً تفصلُ بينهما (^٣)؛\n_________\n= بنت الشاطئ)، \"التقييد والإيضاح\" (٢٠٧)، \"رسوم التحديث\" (١٢١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٥٤)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٦٦)، \"الدر النضيد\" (٤٤٦ - ٤٤٧).\n(^١) يفعل هذا كثيرًا عبد الرحيم بن المِهتَرّ النَّهاوندي، وهو ناسخ مشهور، كتب الكثير، فوجدتُه في النسخة الألمانية من \"تأويل مختلف الحديث\" لابن قتيبة يعتمد أكثر من نسخة قيِّمة ويرمز لكل واحدة منها برمز، ويعرف بها ولم يذكر اسمه عليها! وهكذا فعل في كتاب \"الطبقات\" للإمام مسلم، في نسخة المتحف البريطاني برقم (١٣٠٥٠)، انظر مقدمة تحقيقي له (١/ ٦٥ - ٧١).\n(^٢) لئلا يوقع غيره في حيرة، أما إذا بيَّن، فالأولى أن يكتب عند كلِّ رواية اسمَ راويها بكماله مختصرًا ولا يقتصر على العلامة ببعضه، ولا سيما قد تسقط الورقة أو المجلد، الذي فيه البيان فيتحير الواقف عليه.\nانظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٧١ - ط بنت الشاطئ)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٢)، \"المنهل الروي\" (٩٣)، \"الاقتراح\" (٢٩٥)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٣٤ - ١٣٥).\n(^٣) ولا يوصل الكتابةَ كلَّها على طريقةٍ واحدةٍ، لما فيه من عُسْرِ استخراج المقصود، وتضييع الزّمان فيه ولا يُغْفِل ذلك إلَّا غبيٌّ جدًّا، قاله الغزي في \"الدر النضيد\" (٤٥٩).","vol":"1","page":546},{"text":"اقتداءً بالسَّلَف (^١)، واستحبَّ الخطيب (^٢) أن تكون الدارة غُفْلًا، فكلُّ حديثٍ يَفْرغُ من عَرْضِه يَنْقُط في الدَّارةِ التي تَليه نُقطةً.\nقال: \"وقد كانَ بعضُ أهل العلم إنَّما يَعتدُّ بالسَّماعِ، إذا كَانَ كَذلك\" (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-338>[كراهة فصل المتضايفين ونحوهما]</span>\n١٤٩ - الخامس: كلُّ أسماءٍ مُشْتَمِلَةٍ على تَعبيدٍ (^٤) لله، كعَبد الله، وعبد الرَّحمن، وعبدِ الرَّحيم يكرهُ كتابةُ عبدٍ في آخر السَّطر، واسم اللهِ في أوّل سطرٍ آخر.\nوكذا يُكْرَه أن يكتبَ في قال رسولُ الله - ﷺ - رسولُ في آخر سَطر، والله في أول سَطر آخر (^٥).\n_________\n(^١) ممن استحبَّه: أبو الزِّناد، وأحمد، والحربي، وابن جرير الطبري، والرواية عنهم في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٥٧٣) وعن أبي الزناد في \"المحدث الفاصل\" (٦٠٦).\n(^٢) في \"الجامع\" (١/ ٢٧٣).\n(^٣) الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٧٣).\nوانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ١٥٧)، \"المنهل الروي\" (٩٣)، \"رسوم التحديث\" (١٢٢)، \"الدر النضيد\" (٤٥٩ - ٤٦٠)، \"البيان والإيضاح شرح نظم العراقي للاقتراح\" (١٣٥) بقلمي، نشر الدار الأثريّة.\n(^٤) في الأصل \"تعبيدًا\"!!\n(^٥) جعله العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٢٠٨) من الواجبات، واستحسنه في \"نظم الاقتراح\" (١٣٥ - مع شرحي \"البيان\") تبعًا لابن دقيق العيد، ونقل الخطيب في (١/ ٢٦٨) عن ابن بطة قوله: \"هذا كله غلط قبيح، فيجب على الكاتب أن يتوقَّاه، ويتحفَّظ منه\"، قال الخطيب عقبه: \"وهذا الذي ذكره صحيح، فيجب اجتنابه\".\nوقال الأبناسي في \"الشذا الفياح\" (١/ ٣٣٥): \"ولا يختص ذلك بأسماء =","vol":"1","page":547},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-339>[آداب النسخ والكتابة]</span>\n١٥٠ - السَّادس: يَنْبغي أن يُحافَظ على كَتْب الصَّلاةِ والتَّسليم على رسولِ الله - ﷺ - عند ذكره، لا يَسأَمُ مِنْ تَكريره، ومَنْ أَغْفَل ذلك حُرِم حظًّا عظيمًا (^١)، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء لنبيِّه (^٢) لا كلامٌ يَروِيه، فلا يَتقيَّد بالرِّواية، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل (^٣).\n_________\n= الله تعالى، بل أسماء النبي - ﷺ - وأسماء الصحابة\" قال: \"وينبغي أن يجتنب أيضًا ما يستبشع، ولو وقع ذلك في غير المضاف إليه\" وانظر: \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٣)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٧٥)، \"المنهل الروي\" (٩٣)، \"تدريب الراوي) (٢/ ٧٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٥٨)، \"الدر النضيد\" (٤٣٧ - ٤٣٨).\n(^١) بيَّن الإمام ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" (ص ٦١٢ - ٦٢٦ - بتحقيقي) في الباب الخامس: في الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه - ﷺ - الحظ والفوائد المترتبة على الصلاة على النبي - ﷺ - على وجه مستوعَب، وبسط فيه النَّفَس بما يعجب ويغرب، ويجعل الواقف عليه يقول: \"سبحان الوهاب\"!\n(^٢) - ﷺ -، ذكر البخاري في \"صحيحه\" (٨/ ٥٣٢ - ٥٣٣ - مع \"الفتح\") معلِّقًا بصيغة الجزم عن أبي العالية قال: \"صلاةُ الله على رسوله - ﷺ - ثناؤه عليه عند الملائكة\"، وأخرجه عنه القاضي إسماعيل في \"الصلاة على النبي - ﷺ -\" (٩٥) موصولًا بإسناد حسن، ولفظه: \"صلاة الله ﷿ ثناؤه عليه، وصلاة الملائكة عليه الدعاء\" وهذا أصح ما قيل في ذلك، وعزاه في \"الدر المنثور\" (٦/ ٦٤٩) لعبد بن حميد.\n(^٣) مال ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (٤٢ - ٤٣) أن يتبع الأصول والروايات، ولا يزيد على ما في الأصل، ولذا فعليه حين النُّطق بالصلاة على النبي - ﷺ - أمران: الأول: أن ينوي أنه هو المصلِّي، لا حاكيًا عن غيره.\nوالآخر: أن يأتي بقرينة تصاحب النُّطق، تدَّلل على أنَّها ليست فيه، مثل: أن يرفع رأسه من الكتاب الذي يقرأ فيه. وانظر: \"الباعث الحثيث\" (١٣٦)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٣٦)، \"الدر النضيد\" (٤٣١)، واستظهر غير واحد أن المذكور مذهب أحمد. انظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٣٧٤)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٧٩) خلافًا لمُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٣٩/ أ).","vol":"1","page":548},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-340>[اتباع لفظ الجلالة بما يعظم به]</span>\nوهَكَذا في الثَّناء على ذِكْرِ الله ﷿، نحو: سُبحانَه، أو تعالى، أو ﷿، أو ما أشبهَ ذلك.\nوإذا وَجَدَ شيئًا من ذلك قد جاءتْ به الرِّواية كانت العنايةُ بإثباته وضبطهِ أكثرَ.\n\n* <span data-type='title' id=toc-341>[التحذير من اختصار الصلاة على رسول الله - ﷺ </span>-]\nولْيتجنَّب عن النَّقْصِ في الكتابِ بأن يرمزَ إلى - ﷺ - بمثل هذا \"صلعم\" (^١)، وإلى الثناء على الله ﷿ بمثل \"تع\"، وعن النَّقص في أحد اللفظين من الصَّلاة والسَّلام.\n_________\n(^١) نقل أحمد تيمور باشا في \"التذكرة التيمورية\" (ص ٢٢٩) عن \"فتاوى ابن حجر الهيتمي\" (١/ ١٦٨) عدم جواز هذا الاصطلاح، وقال: \"بل الواجب التصلية والتسليم\" قال: \"وهذا يدلُّ على أنَّ هذا الاختصار، أو النحت الممقوت من زمن ابن حجر\".\nقلت: بل قبله كما تراه هنا، ووصف الفيروزآبادي في \"الصلات والبشر\" (ص ١١٤) من يفعل ذلك بقوله: \"يفعله بعض الكسالى والجهلة وعوام الطلبة\". وقال الغزي في \"الدر النضيد\" (٤٢٨ - ٤٢٩): \"ولا يختصر الصلاة\" في الكتاب، ولا يسأم من تكريرها ولو وقعت في السطر مرارًا، كما يفعل بعض المحرومين المتخلفين من كتابة (صلعم) أو (صلع) أو (صلم) أو (صم) أو (صلسلم)، فإن ذلك خلاف الأولى؛ بل قال العراقي إنه مكروه ويقال: إن أول من كتب (صلعم) قُطعت يده\".\nوقال العلامة أحمد شاكر في تعليقه على \"مسند أحمد\" (٧/ ٥٠٨٧) عن (صلعم): \"وهي الاصطلاح السخيف لبعض المتأخرين في اختصار الصلاة على رسول الله - ﷺ - \"!","vol":"1","page":549},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-342>[الترضي والترحم على الأكابر]</span>\nقال الشَّيخ محيي الدِّين: \"وكذا التَّرضِّي (^١) والتَّرحُّم على الصَّحابةِ والعُلماءِ وسائر الأخيار\"، فَتُثْبتهُ، ولا تُنقص، ولا ترمُز إليها (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-343>[المقابلة]</span>\n١٥١ - السَّابع: على الطَّالب أن يُقابلَ كتابَه بأصل سَماعهِ (^٣)، وَإِنْ\n_________\n(^١) في الأصل \"الرضى\" والمثبت من \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٤)، \"التقريب\" (٣/ ٣٢٠ - ط العاصمة مع \"التدريب\")، \"الأذكار\" (١/ ١٣٦) كلها للنووي.\n(^٢) انظر: \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٢/ ١٠٣ - ١٠٧)، \"تذكرة السامع والمتكلم\" (١٧٥)، \"رسوم التحديث\" (١٢٢)، \"المنهل الروي\" (٩٤) - وعبارته: \"ويكره الرمز بالصلاة، والترضي في الكتابة بل يكتب ذلك بكماله\" -، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٦٤)، \"الدر النضيد\" (٤٢٨ - ٤٣٢).\n(^٣) من أهم المهمات، وأوجب الواجبات في كتابة الحديث مقابلة المنسوخ بأصل السماع وإصلاح ما يوجد من فروق أو تحريف أو تصحيف أو زيادة أو نقص، وتسمى النسخة القديمة الأصل، وتسمى النسخة الجديدة الفرع. وكذا مقابلة ما نشر على أصول خطية عند إعادة الطبع، ولا سيما أن تحصيل عدة نسخ خطية للكتاب كان أمرًا عسرًا، يحتاج المحقق - قبل - إلى السفر إلى عدة بلدان، أو يطلب من مسافر إلى تلك البلدة أن ينسخ له المخطوط، بخلاف اليوم، الذي أصبح فيه من الممكن تصوير المخطوطات وجمع نسخها، ومشاهدة صورها بعيني رأس المحقق نفسه، وإن اعترى هذا بعض السلبيات، مثل: خفاء بعض معالم المخطوط - ولا سيما الهوامش - في التصوير، وعدم ظهور بعض الكلمات أحيانًا ولا سيما التي أثبتت بلونٍ مغاير، ويفوت المحقق تقدير عمر المخطوط من حالة الورق، ونوع المداد، والإصلاحات والترميمات التي طرأت عليه، وما شابه.\nوالأحسن أن تكون مقابلة افي حاديث في حالة السماع حين يحدث الشيخ، أو يقرأ عليه، إذا تيسَّر ذلك، لتثبُّت الراوي في القراءة، وإلا فالاختيار تقديم المقابلة؛ لأن الأصل متى قوبل كان أيسر في حالة السماع، ويسهل الوقوف على التصحيف، واكتشاف الغلط، وإثبات الساقط.","vol":"1","page":550},{"text":"كانَ إجازةً (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-344>[أفضل أنواعها]</span>\nوأفضلُ المقابلةِ أنْ يُمسكَ الطَّالبُ بكتابه والشَّيخُ كتابه حال السَّماع (^٢)، ويستحبُّ أن ينظرَ معه مِنَ الحاضرين مَن لا نُسخةَ مَعهُ،\n_________\n(^١) هذه عبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) وابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٤) وهي مشكلة! ولذا علق محقق \"الإرشاد\" أخونا الشيخ عبد الباري السلفي بقوله: \"كلام المصنف هنا ليس بمستقيم؛ لأنه كيف يكون السماع بالإجازة، وهما قسيمان فيما بينهما\"!\nقلت: اختصار العبارة على النحو المذكور ترتب عليه هذا الإشكال، وعبارة ابن الصلاح: \"على الطالب مقابلة كتابه باصل سماعه وكتاب شيخه الذي يروبه عنه، لإن كان إجازة\".\n(^٢) مقابلة الشخص - بنفسه لمنسوخه على الأصل، فقد قيل: إنه أصدق المعارضة، لما يجتمع من الإتقان بسبب ذلك، وهو من أفضل الوسائل للوصول إلى ما في الأصل بضبط وإتقان.\nوقال ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (٢٦٣): \"وعندي أن ذلك يختلف باختلاف الشخص، فمن كان من عادته أن لا يسهو عند نظره في الأصل والفرع، فهذا يقابل بنفسه، ومَنْ عادته - لقلَّةْ حفظه - أنْ يسهو، فمقابلته مع الغير أولى أو أوجب\"، وقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٦٨): \"والحق ما قاله ابن دقيق العيد\"، وأيّده قبلة الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٥٨٣). وأولاه وأفضله كما قال المصنف ما كان جمع مصنِّفه، ثم - ما كانْ مع غيره من أصلٍ بخطِّ المصنف، ثم بأصلٍ قُوبِلَ معَهُ لا سِيما إذا كَانَ عليهِ خَطُّهُ، ثم بما قُوبِلَ على نُسْختهِ مع غيرِهِ، ثم غيرِ ذلك مما هو صحيحٌ؛ مقابل مُحررٌ، لأنَّ الغَرَض المطلوبَ أنْ يكونَ كتابُهُ مُطَابقًا لأصْلِ المصنِّفِ، فسواءٌ فيهِ حَصَلَ ذلك؛ بواسِطة أو بغيرِهَا، وفي مَعْنىْ مقابلتِهِ عنى أصْلِ المصنفِ، وما ذكر بعدهَ مقابلتَهُ في الكتب، والأجزاء الحديثية، ونحوِها التي تُرَامُ رِوَايتُها على أصْل الشَّيخِ الذِي يرْويَها عَنْه، أو أصْلِ أصلِهِ الَّذِي قُوبل أصْلُه عليهِ وإنْ علا، أو فرَعِهِ المَقابَلِ عليهِ، أو فرعِ فرعه، هكذا، وإن ترك لحصول المطْلوبِ، =","vol":"1","page":551},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كما مَرَّ، سواءٌ عَارَضَ مع نفسِهِ أمْ عارَضَ هُو أو ثِقَةٌ فقط غيره مع شيخِهِ، أو ثقةٌ فقط غيره، وقَعَ حَالَ السَّماعِ أمْ لا، لحصولِ المطْلوب، لكن خيرُ العَرْضِ ههنا؛ ما كانَ مَعَ إسْنادِهِ بِنفسِهِ في حَالةِ السَّماعِ منه، أوَ عليه، أو قراءتُه هو عليهِ، لما في ذَلِك مِن الاحْتياطِ التَّامِّ، والإتقانِ منَ الجَانبينِ.\nوبالجملة؛ فمقابلة الكتاب الذي يُرام النفعُ به على أي وجه كان بما يفيد الصِّحَّة، وحصول الغرض متعيّنة، لا بُد منها، انظر \"الدر النضيد\" (٤٣٩ - ٤٤٠).\nوتسمَّح قوم من المغاربة وبعض المشارقة بجواز المقابلة بأصل شيخ الشيخ، لا بأصل سماعه من الشيخ.\nوأباه المحققون من العلماء، ووجهه: أنه يحتمل أن يكون الذي يريد أن يرويه غير مسموع لصاحبه، وإن كان في أصل شيخ الشيخ، فيكون في روايته له مبلِّغًا ما لم يتحمَّل.\nقال أبو عبيدة: نرجو أن يكون ذلك واسعًا بانضمامه إلى الإجازة، أفاده الذهبي في \"السير\" (١٦/ ٣٨٩).\n(ملاحظة) في تحقيق المخطوطات عند فقدان نسخة المصنف أو نسخة منقولة عنها لا بد من جمع النسخ، والنظر فيها، وفي بعض الحالات يجب أن يكون ذلك مع وجود نسخة المصنف، وذلك- مثلًا - عند زيادة المصنف على كتابه، ولم تقف على نسخته المزيدة، وبالوقوف على عدة نسخ يظهر الصواب، وترى مثلًا عليه في \"تعجيل المنفعة\" (ترجمة بكر بن كنانة).\nوليحرص المحقق على الوقوف على أكمل النسخ وأضبطها، فمثلًا كتاب السخاوي \"فتح المغيث\" له نسخ خطية عديدة، وتمتاز نسخة الحرم المكي بزيادات عديدة قد تصل إلى الثلث، ولكتاب \"الجمهرة\" لابن دريد اللغوي (ت ٣٢١ هـ) نسخ عديدة، بيَّنها النديم (١) في \"الفهرست\" (٦٧) قال عنه: \"مختلف النسخ، كثير الزيادة والنقصان، لأنه أملاه بفارس، وأملاه ببغداد=\n_________\n(^١) من الخطأ قولهم: (ابن النديم)!","vol":"1","page":552},{"text":"لا سيِّما إنْ أراد هو أيضًا النقلَ مِنْ هذه النُّسخَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-345>[أمور لا تشترط في المقابلة]</span>\nولا يُشترطُ في صِحَّةِ السَّماع نَظَرُ الشَّيخِ في أصْله، بل يصحُّ السَّماعُ وإنْ لم ينْظُر أصلًا في الكتابِ حالَ القِراءة، خِلافًا ليحيى بن مَعين ومَن تَابَعه (^١).\n_________\n= من حفظه، فلما اختلف الإملاء، زاد ونقص، ولما أملاه بفارس علامة يعلم من أول الكتاب، والتامة التي عليها المعوّل هي النسخة الأخيرة، وآخر ما صح من النسخ نسخة أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النحوي، لأنه كتبها من عدّة نسخ وقرأها عليه\".\nوكذلك \"تفسير ابن كثير\" فجل المطبوع من إملائه، وخطه على النسخة الأزهرية، وكتاب \"غاية المقصد في زوائد المسند\" للهيثمي، له نسخ عديدة، وخطه على نسخة مكتبة البلدية بالأسكندرية، ونص على أنها هي التي قام بتعديلها، وأنها هي المعتمدة. وهنالك مواد أجنبية تضاف على أصول الكتب، والمصنف منها بريء، فلا يغررك انتشارها وكثرتها، كما حصل في \"الكبائر\" للذهبي، فالمطول منه فيه خرافات وأوابد يجل عن مثلها الإمام الذهبي، ومن دونه من المحررين النابهين، وهكذا، ومعذرة على هذا الاستطراد إلَّا أني رأيته مهمًّا للمشتغلين بعلم الحديث والعناية بكتبه ومخطوطاته هذه الأيام، والمذكور غيض من فيض، وهو شبه عري عن الإفراد بالتصتيف، ولا قوة إلا بالله. انظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٣٨ - ١٣٩).\n(^١) حكاه الخطيب في \"الكفاية\" (٢٣٨ - ٢٣٩) عن ابن معين ومحمد بن مسلم بن وارة، والعمل على خلاف هذا الشرط في العصور المتأخرة، لذا قال ابن الصلاح في \"المقدمة\" (ص ٣٧٧ - ط بنت الشاطئ) عنه: \"من مذاهب أهل التشديد في الرواية\"، وقال النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٧): \"وهذا مذهب شاذٌّ متروك\"، وصحح ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٤) القول الآخر بعد أن حكى قول ابن معين، ووجّهه السخاوي في \"فتح المغيث\"=","vol":"1","page":553},{"text":"ولا يُشترطُ أيضًا أنْ يقابَله بنفسِه، بل تكفيه المقابلةُ بأصلِ الشَّيخ، وإنْ كان في غيرِ حَالِ القِراءة، لكنْ إذا قَابَلَه مَن يوثَقُ به بأصلِ الشَّيخِ أو بفَرْعٍ قُوبل بأصْله (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-346>[الرواية من الكتاب غير المقابل]:</span>\nوأما إذا لم يُعارِض كتابَه أصلًا، فقد أجاز الرِّوايةَ منه الأستاذ أبو إسْحَاق الإسْفَرايينيّ، وأبو بكْر الإسْمَاعيليّ، والبَرْقَاني، والخَطيب (^٢)، ولكن بشرط أن تكون نسخةُ الطالب منقولةً من الأصل،\n_________\n= (٢/ ١٧٠) بقوله: \"يمكن أن يخص الاشتراط بما إذا لم يكن صاحب النسخة مأمونًا موثوقًا بضبطه، ولم يكن تقدّم العرض بأصل الراوي، فإنه حينئذ لا بد من النظر\".\nقال أبو عبيدة: وهذا فحوى قول السابقين، فقد نقل عباس الدوري في \"تاريخه\" (٢/ ٥٢٥): \"كان ابن أبي ذئب يحدّث، فيقرأ عليهم كتابًا، ثم يلقيه عليهم، فيكتبونه، ولم ينظروا في الكتاب\".\nوقال الخطيب عقب نقله عمن تقدم: \"ويجوز أيضًا ترك النظر في النسخة رأسًا حال القراءة، إذا كان قد تقدّم مقابلتها بأصل الراوي، فأما إذا لم يكن عورض بها فلا تجوز الرواية منها، إلا أن تكون نقلت من الأصل، ويلزمه أيضًا بيان ذلك\".\n(^١) قال ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٤): \"والصحيح أنه يكفي مقابلة ثقة أيّ وقت كان، ويكفي مقابلته بفرع قوبل بأصلٍ للشيخ، وباصل أَصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ\".\nقلت: سبق تحقيق مسألة المقابلة بـ (أصل أصل) الشيخ، وانظر لها \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٨٥).\n(^٢) حكاه عنهم الخطيب في \"الكفاية\" (٢٣٩) أو (٢/ ١٠٨ - ط دار الهدى)، وقال عن البرقاني: \"روى لنا أحاديث كثيرة، وقال فيها: أنا فلان، ولم يعارض بالأصل\".","vol":"1","page":554},{"text":"وأنْ يبيِّن عند الرواية أنه لم يُعارِض، وأن يكون ناقلُ النُّسخةِ صحيحَ النَّقل، قليلَ السَّقْط (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-347>[أمور ينبغي مراعاتها في المقابلة]</span>\nثم يَنبغي أن يراعيَ في كتاب شَيخهِ بالنِّسبة إلى مَنْ فَوقه مثلَ ما ذكرناه في كتابهِ، ولا يكونُ كطائفةٍ من الطَّلبَةِ إذا رَأَوا سماعَ شيخٍ لكتابٍ قرأوه عليه من أيِّ النُّسَخ اتَّفقَتْ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-348>[اللّحَق]</span>\n١٥٢ - الثامن: إذا خُرِّجَ السَّاقِطُ في الحواشي، ويُسمَّى اللَّحَق، بفتح اللام والحاء، فيخط من مَوضِع سقوطهِ خَطًّا صاعدًا قليلًا معطوفًا بين السَّطرين عطفةً يسيرةً إلى جهة اللَّحق (^٣).\n_________\n(^١) الشرط الأخير: \"أن يكون ناقل النسخة. . .\" عند ابن الصلاح ومختصري كتابه، والمصنف نقل عبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٨)، ونحوها في \"المنهل الروي\" (٩٤)، وعبارة الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٢٣): \"إنْ غلب صواب الناقل\".\nوالشرط الثاني: \"أن يبيِّن عند الرواية أنه لم يعارض\"، اشترطه الثلاثة غير الإسفرائيني.\nوالشرط الأول، اشترطه القاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ١٥٩) وقبله الخطيب في \"الكفاية\" (٢٣٩).\nقال أبو عبيدة: أضعفها الثالث، وأقواها الأول، وسيأتي في فقرة رقم (١٥٧) ذِكرٌ عن الحاكم أن فاعلَ ذلك مجروح، وفي فقرة رقم (١٥٩) خلاف ما قرره هنا، فتنبّه.\n(^٢) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٧٨ - ط بنت الشاطئ)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٨)، \"المنهل الروي\" (٩٤).\n(^٣) يُعالج الناسخ السقط الذي يطرأ له سهوًا في المقابلة، أو بعد=","vol":"1","page":555},{"text":"وقيلَ: (^١) يمدُّ العطفَة إلى أول اللَّحَق (^٢) ثم يكتب اللَّحَقَ قِبَالَةَ العَطف.\n_________\n= تجاوز الموضع، ثم أراد أن يستدركه فله طرق مصطلح عليها، يعرفها من تعنَّى التحقيق، والنظر في النسخ الخطية.\nفمن الخطأ إقحام السقط بين السطور، وإنما يوضع في حاشية الصفحة، ويشير إلى مكانه من النص بما يسمى (علامة الإلحاق) أو (الإحالة)، وهي عبارة عن خط رأسي مائل نحو اليمين إلى الجهة العليا، ويكتب الاستدراك على الحاشية اليمنى فإذا وقع سقط آخر في السطر نفسه وضع الإلحاق نحو اليسار، ويكتب الاستدراك على الحاشية اليسرى للصفحة، وهذا فائدة كون الأول على اليمين، وأما فائدة كونها إلى الجهة العليا فالحذر من أن يقع سقط آخر أسفل من الموضع الأول، فلو كتب الأول إلى أسفل، لاختلط بالثاني. ومنه يظهر ما في عبارة المصنف، والأدق منها قوله: \"إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق\". والمذكور عبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٩) وابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٤ - ٩٥).\n(^١) قائله الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٦٠٦)، وذلك للإيضاح، وانظر \"الإلماع\" (١٦٤).\n(^٢) لم أره هكذا عند النُّسَّاخ! ويعجبني تعليل النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٣٩) في ردّه، قال: \"والمختار أنه يقتصر على العطفة اليسيرة، لئلا يسوّد الكتاب، ويوهم الضّرب على بعض المكتوب\". ثم وجدته مأخوذًا من ابن الصلاح، وعبارته في \"المقدمة\" (٣٧٩ - ط بنت الشاطئ) عقب نسبته للرامهرمزي: \"وهذا أيضًا غيرُ مرضيٍّ، فإنه وإنْ كان فيه زيادة بيان، فهو تسخيم للكتاب، وتسويد له ولا سيما عند كثرة الإلحاقات، والله أعلم\"، ثم وجدتُ نحوه للقاضي عياض في \"الإلماع\" (١٦٤).\nنعم، إن لم يكن ما يقابل محلَّ السُّقوط خاليًا، واضطُرَّ لكتابته بمحل آخر مدَّ حينئذ الخطَّ إلى أوّل السَّاقط، أو كتب قبالة المحلّ يتلوه: كذا في المحل الفلاني، أو نحوه من رمزٍ وغيره، كيما يزول اللَّبْسُ، ذكره العراقي، قال: \"ورأيتُ في خطٍّ غير واحد ممن يُعتمدُ إيصالَ الخطِّ إذا بعُد الساقِطُ عن=","vol":"1","page":556},{"text":"وجهة اليمين إن اتَّسَعتْ أولى إلا أن يسقط في آخر السَّطر، ويكتبه صاعدًا إلى أعلى الورقةِ، ثم يكتبُ في أثناء اللَّحق \"صح\".\nوقيل: يكتبُ معها: \"رَجَع\" (^١).\nوقيلَ: يكتبُ في آخر اللَّحق الكلمةَ المتَّصلة به داخل الكتاب (^٢)، وليس هذا بمرضيٍّ، لأن بعض الكلمات تجيء مكررات، فيوهم أنَّ ذلك التَّكرار مِنْ ذاك (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-349>[كيفية التخريج للحواشي ونحوها]:</span>\nوأمّا ما يُخرجُ في الحواشي من شَرحٍ أو تَنبيهٍ على غَلَطٍ، أو اختلافِ روايةٍ، أو نُسخةٍ، أو نحوِ ذلك مما ليس من الأصلِ، فقال\n_________\n= محلَّ السّقوط، وهو جيد حسن\". انظر \"فتح المغيث\" (٣٢٣) للعراقي، \"الدر النضيد\" (٤٥٧).\n(^١) وبعضهم يقتصر على \"رجع\" كما قال ابن حجر، وبعضهم يكتب: \"انتهى اللحق\"، أي: بدل \"صح\" و\"رجع\".\nانظر \"الإلماع\" (١٦٢)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٧٤).\n(فائدة) إن ضاقت الحواشي، فيضع (فرخة) بين الورقتين، وكتب موضعه: (انتقل إلى الفرخَة) وآخرها (ارجع إليه) قاله الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٢٤) وهذا كثير العمل به في المخطوطات.\n(^٢) هو اختيار جماعة من أهل المغرب، وجماعة من أهل المشرق، منهم الرامهرمزي، انظر: \"المحدث الفاصل\" (٦٠٦ - ٦٠٧)، \"الدر النضيد\" (٤٥٨).\n(^٣) انظر: \"الإلماع\" (١٦٣)، \"فتح المغيث\" للعراقي (٣٢٣)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٧٣) للسخاوي، \"الدر النضيد\" (٤٥٨)، \"البيان والإيضاح\" (١٤٢)، \"المنهل الروي\" (٩٥) - وعبارته: \"وليس بمرضيّ، لأنه تطويلٌ مُوهمٌ\"- و\"رسوم التحديث\" (١٢٤).","vol":"1","page":557},{"text":"القاضي عياض: \"لا يخرجُ لذلك خطَّ تخريج، لئلا يحسبَ من الأصلِ، لكنْ على الحروفِ المقصودة علامةً، كالضَّبَّة إيذانًا به\" (^١).\nوالمختارُ استحبابُ التَّخريجِ ليدلَّ على المقصودِ أكثر، ويجعل هذا التَّخريج على نفسِ الكَلمةِ المخرَّج لها، لا يكتبُ [آخرها في. . .] (^٢) ما خَرَّجَه: \"صَحَّ\"، بخلاف التَّخريج الأوّل، فإنَّه يكون بين الكَلمتين، بينهما سَقطُ شيءٍ، ويكتبُ في اللَّحَق \"صحَّ\"؛ فَافْترقَا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-350>[فنّ تصحيح الكتاب]</span>\n١٥٣ - التاسع: مِنْ شَأن الحذّاق المتصيّنين (^٤) العناية بالتَّصحيح والتَّضبيب والتَّمريض، فهذه ثلاثة أمور يستعملونها:\n\n<span data-type='title' id=toc-351>[التصحيح]</span>\nأما التصحيح فهو أنْ يكتبَ \"صَحَّ\" على كلامٍ صحيح روايةً ومعنىً،\n_________\n(^١) الإلماع (١٦٤) بنحوه.\n(^٢) ما بين المعقوفتين غير ظاهر في الأصل، وأثبتُّه بناءً على ترسم بعض حروف متبقية من الكلمتين، وبقيت كلمة غير واضحة ألبتة!\n(^٣) وبعضهم يكتب على أول المكتوب في الحاشية من ذلك: \"حاشية\" أو \"فائدة\" أو صورة (حـ)، وبعضهم يكتب ذلك في آخره، ولا ينبغي أن يكتب إلا الفوائد المهمة المتعلّقة بذلك الكتاب أو المحلّ.\nانظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٨٠ - ط بنت الشاطئ)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٤٠ - ٤٤١)، \"المنهل الروي\" (٩٥) - وفيه: \"ولا يكتب الحواشي بين الأسطر، ولا في كتاب لا يملكه إلا بإذن صاحبه\"-، \"رسوم التحديث\" (١٢٤)، \"الدر النضيد\" (٤٦٤ - ٤٦٥).\n(^٤) كذا في الأصل، وفي \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٨٠ - ط بنت الشاطئ) و\"الإرشاد\" (١/ ٤٤١): \"المتقنين\".","vol":"1","page":558},{"text":"إلا أنَّه عُرضةٌ للشَّك، والخلافِ، فيكتب عليه \"صح\"، ليُعْرَفَ أنّه لم يَغْفَلْ عنه، وأنّه قد ضُبطَ وصَحَّ على ذلك الوَجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-352>[التضبيب]</span>\nوأما التَّضبيبُ، ويُسمَّى التَّمريض أيضًا، فيُجْعَل على ما صَحَّ وُرودُه مِنْ جهةِ النَّقل كذلك، إلا أنّه فاسد لَفظًا أو معنىً، أو ضعيفٌ، أو نَاقِصٌ، مثلَ أن يكونَ غيرَ جائزٍ من جهةِ العربيَّةِ، أو يكون شاذًّا عند أهلِها، أو مُصَحَّفًا، أو ينقُصَ من جملةِ الكلام كلمة أو أكثر، وما أشبه ذلك، يُمَدُّ خَطٌّ أوّلهُ مِثلُ الصَّاد، ولا يُلْزَقُ بكلمةٍ معلَّمة عليها لئلا يُظنَّ ضَربًا، فكأنّه صَادُ التَّصحيح (^١) كُتِبَتْ كذلك ليفرِّق بين ما صَحَّ مُطلَقًا، وبينَ مَا صَحَّ روايةً فحسبُ (^٢)، نحو هذا \"صـ\" (^٣)، ويُسَمَّى ضَبَّةً لكونِ\n_________\n(^١) بمدَّتها دون حائها، انظر \"الاقتراح\" (٣٠٠)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٨٧).\n(^٢) قاله عياض في خطبة \"مشارق الأنوار\" (١/ ٤) ثم في \"الإلماع (١٦٧).\nقال أبو عبيدة: وفي هذه التدابير وغيرها دلالة واضحة على ضرورة احترام النص، وعدم العبث به وتغييره، لأي سبب من الأسباب، وإذا بدا خطأ فيه لناسخه فلا يقدم على تصحيحه، إلا إذا تبيّن وجه الصواب فيه ووجوب الإشارة إلى ما كان في الأصل، وتمييزه عما صححه، وفق طريقة متّبعة، متعارف عليها. انظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٤٠).\n(^٣) أشاروا بكتابة الضبَّة نصف (صح) إلى أن الصحة لم تكْمُل فيما هي فوقه مع صحّة روايته أو مقابلته مثلًا، وإلى تنبيه الناظر فيه على أنه مُتَثَبِّتٌ في نَقْله، غيرُ غافِلٍ، فلا يظُنُّ أنه غَلَطٌ فيُصْلحه، قاله الغزي في \"الدر النضيد\" (٤٤٩)، والعلموي في \"المعيد في أدب المفيد والمستفيد\" (١٣٦).\nوقد يضع الناسخ الحاذق علامة (كذا) ويكتب فوق الكلمة، وهي الأخرى تدل على معنى فاسد عنده، وهي الشك والتردد، أو تكون تنبيهًا منه على تيقظه عند نسخه للكتاب، وأنه هكذا وجده في الأصل المنقول عنه،=","vol":"1","page":559},{"text":"الكَلِمَةِ مُقفلة بها (^١)، ولأنَّها على كلامٍ محتملٍ كالضَّبِّ على الكَسْرِ (^٢).\nقلت: ويجوز أن تكونَ هذه العلامةُ إشارةً إلى ضَبَّةٍ، ليُوافق صورتُها معناها (^٣)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-353>[المواضع التي يضببون فيها]</span>\nومن المواضع التي يضببون فيها كثيرًا موضع الإرسالِ (^٤) الذي وقع في الإسناد.\n_________\n= وقد يضع بعض النساخ علامة (ط) إشارة إلى أنه يرى أن ما في الأصل غلط، انظر \"مفتاح السعادة\" (١/ ١١٥) لطاش كبرى زاده، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٤٠، ١٤٣).\n(^١) هذا التعليل لأبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا اللغوي، المعروف بـ (ابن الإفليلي) أسنده عنه الحميدي في \"جذوة المقتبس\" (١٥٢) وابن صمدون في \"جزء جمعه\"- كما في \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٨٨) - والقاضي عياض في \"الإلماع\" (١٦٨). ومعناه: أنّ ضبة القدح جُعلت جابرة للكسر الذي هو فيه، وضبّة الكتابة جُعِلت مُنبّهة على أنّ فيه خللًا، وهذا أولى من القول الآتي. وانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٣٨١)، \"الدر النضيد\" (٤٤٩) - وفيه: \"أو بضبَّة الباب لكون المحلِّ مقفلًا بها، لا تُتجهُ قراءتُه كما أن الضَّبَّة يُقْفَلُ بها\"-.\n(^٢) هذا كلام ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٣٨١) وعبارته: (قلت: ولأنها لما كانت على كلام فيه خَلل؛ أشبهت الضَّبَّةَ التي تُجعل على كسر أو خلل، فاستعير لها اسمُها\"، قال: \"ومثل ذلك غيرُ مستنكرِ في باب الاستعارات\". وانظر \"الدر النضيد\" (٤٤٩).\n(^٣) هذا التوجيه من زيادات المصنف، ولذا نقله عن التّاج التّبريزيّ (المصنف) السخاويُّ في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٧٧) أو (٣/ ٧٢ - ط المنهاج)، وزاد: \"وقرأتُ بخطّ شيخنا ما حاصله: مقتضى تسميتها ضَبّة: أن تكون ضادُها معجمة، ومقتضى تتميمها بـ (جاء) (صح): أن تكون مهملة\" قال: \"لكن لا يمتنع مع هذا أن تكون معجمة\"، وانظر \"رسوم التحديث\" (١٢٤).\n(^٤) أي: الانقطاع الذي في الإسناد، ولو في طبقة الصحابي، وهو داخل في=","vol":"1","page":560},{"text":"ويُوجَد في بعض أصولِ الحديثِ القَديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعةٌ معطوفًا بعضُهم على بعضِ علامةٌ تُشبه الضَّبَّةَ بينَ أسمائهم، فيتوهَّمُ مَنْ لا خبرةَ له أنَّها ضَبّةٌ، وليستْ بِضَبَّةٍ، كأنّها إعلامُ (^١) وَصْلٍ فيما بينها، أثْبِتَت تأكيدًا للعطفِ (^٢)، ورُبَّما تُختصر عَلامةُ التَّصحيح فتصير صورتُها تُشبهُ صُورةَ التَّضبيب، والفَطِنُ يميِّزُ بينَهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-354>[الضرب والمحو والحك والمفاضلة بينهم]</span>\n١٥٤ - العاشر: إذا وَقَع في الكِتَابِ ما ليسَ مِنْهُ، فَيُنْفَى عنه بالضّرْبِ أو الحَكِّ (^٣)، أو المحوِ (^٤)، والضَّربُ خيرٌ منهما (^٥) لاحتمال صِحَّتهِ في روايةٍ أُخرى (^٦).\n_________\n= النقص المذكور، انظر \"الإرشاد\" (١/ ٤٤٣)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٧٩)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٦٧).\n(^١) أي: علامة، وهي في مقدمة ابن الصلاح (٣٨٢ - ط بنت الشاطئ)، و\"الإرشاد\" (١/ ٤٤٣) و\"المنهل الروي\" (٩٥).\n(^٢) خوفًا من أن تجعل (عن) مكان الواو، قاله ابن الصلاح.\n(^٣) ويسمى (الكشط) و(البَشْر)، وهو سلخ الورق بسكِّين ونحوها، وهو أولى في إزالة نقطةٍ أو شَكْلَةٍ ونحو ذلك. انظر \"الدر النضيد\" (٤٤٩).\n(^٤) وهو الإزالة بغير سلْخ إن أمكن، بأن تكون الكتابةُ في لوحٍ أو رقّ أو ورق صقيل جدًّا في حال طراوة المكتوب، وأمنِ نُفُوذ الحِبر، وهو أولى من الكشط، لأنه أقربُ زمنًا، وأسلم من فساد المحل غالبًا، انظر \"الدر النضيد\" (٤٥٠).\n(^٥) ولا سيما في كتب الحديث، ولأن الحك والمحوَ يُضعفان الكتاب، وانظر \"الإلماع\" (١٧٠)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٨١)، \"الدر النضيد\" (٤٥١).\n(^٦) لأن ما يُبْشَر (يكشط) ربما يصح في رواية أخرى، وقد يسمع الكتابَ مرةً أخرى على شيخ آخر يكون ما بَشَر صحيحًا في روايته، فيحتاج إلى=","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>[كيفية الضرب]</span>\nثم اختلفوا (^١) في كيفيَّة الضَّرب، فالأكثرون على أنه يَخطُّ فوقَ المضروبِ عَليهِ خطًّا دالًّا على إبطالهِ، بحيثُ يمكنُ أنْ يُقْرَأ ما خُطَّ عليه (^٢)، ويكون مختلطًا بالكلماتِ المضروبِ عليها، ويُسمَّى هذا الشَّقَّ (^٣) أيضًا.\n_________\n= إلحاقه بعد أن بُشِرَ وهو إذا خَطَّ عليه- مثلًا- في رواية الأول، وصَحّ عند الآخر، اكتفى بعلامة الآخر عليه بصحّته، حكاه القاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ١٧٠) عن بعض الشيوخ.\n(^١) على خمسة أقوال، انظرها في \"الدر النضيد\" (٤٥١).\n(^٢) بنحوه في \"المحدث الفاصل\" للرامهرمزي (٦٠٦) وعنه الخطيب في \"الجامع\" (١/ ٢٧٨) وقال الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٥٨٩): \"رأيت بخط الحافظ اليعموري (لعله ابن سيد الناس) قال بعض العلماء: قراءة السطر المضروب جناية\".\n(^٣) ذكر (الشق) القاضي عياض في \"الإلماع\" (١٧١) وقال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٢١٦): \"الشَّقّ: بفتح الشين المعجمة، وتشديد القاف، وهذا الاصطلاح لا يعرفه أهل المشرق، ولم يذكره الخطيب في \"الجامع\" ولا في \"الكفاية\"، وهو اصطلاح لأهل المغرب وذكره القاضي عياض في \"الإلماع\" ومنه أخذه المصنف، وكأنه مأخوذ من الشق وهو الصَّدع، أو من شق العصا وهو التفريق، فكأنه فرق بين الكلمة الزائدة وما قبلها من الصحيح الثابت بالضرب عليها، ويوجد في بعض نسخ \"علوم الحديث\": (النَّشْق) بزيادة نون مفتوحة في أوله وسكون الشين؛ فإن لم يكن تصحيفًا من النساخ فكأنه مأخوذ من نشق الظبي في حبالته إذا علق فيها، فكأنه إبطال لحركة الكلمة بجعلها في صورة وثاق يمنعها من التصرف، والله أعلم\".\nوقال الغزي في \"الدر النضيد\" (٤٥١) عن (الشَّقَ): \"وأجوده ما كان رقيقًا بيِّنًا يدل على المقصود، ولا يسوّد الورق، ولا يطمِسُ الحروف، ولا يمنع قراءتها تحته\".","vol":"1","page":562},{"text":"وقيل: لا يخلط (^١) بالكتابة، بل يكون فوقَها معطوفًا على أوَّله وآخرهِ (^٢).\nوقيل: يُحوّق على أوَّلهِ نصفَ دارةِ، وعلى آخرهِ نصفَ دَارةٍ (^٣).\nوقيل: (لا) في أوله و(إلى) في آخره (^٤)، ومثلُ هذا يَحسنُ فيما\n_________\n(^١) أي: الخط الدال على الضَّرْب.\n(^٢) أي: منعطفًا طرفاه على أوّل المبطَل وآخره كالباء، ومثاله هكذا: <img src='data:image/png;base64،iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAADYAAAAjCAAAAAD6NaYpAAAACXBIWXMAAA7EAAAOxAGVKw4bAAAAB3RJTUUH5gMQFCoGhlcdwQAAAAd0RVh0QXV0aG9yAKmuzEgAAAAMdEVYdERlc2NyaXB0aW9uABMJISMAAAAKdEVYdENvcHlyaWdodACsD8w6AAAADnRFWHRDcmVhdGlvbiB0aW1lADX3DwkAAAAJdEVYdFNvZnR3YXJlAF1w/zoAAAALdEVYdERpc2NsYWltZXIAt8C0jwAAAAh0RVh0V2FybmluZwDAG+aHAAAAB3RFWHRTb3VyY2UA9f+D6wAAAAh0RVh0Q29tbWVudAD2zJa/AAAABnRFWHRUaXRsZQCo7tInAAABAklEQVQ4y2P4/+8/BMBoDPAPC80wANrmKTMz24ViA/mhy5bNm7ocBJaBiN1rDq78C9OWZ7S5OjEJE+gmJXm4RwugAoZauDYP4h35jyGXPG1l5GmrJ0/bTLK0SVbBtSWRYlsmedpS4dpqyNOWRZ62PvIioJs8bbPI01ZPirYq8mzbDtNmSZ420myrJU8bPCnrkaStAKZNhjy/kaZtDoW2+ZGnTW7W/zsR8yHCP3M7oQo213+AKP+46hpU24Ub/1D9tozBHqL4HTPvQwjLmqEToq2dwRKi7YMkwxtUbX92vYM65swRKONA2ReItkuZS6C25cV/RtIWcpAEvxVdH5gah17aAHFdyd4V/AymAAAAAElFTkSuQmCC' />ومنهم من رأى هذا والذي قبله تسويدًا وتطليسًا، انظر \"الإلماع\" (١٧١)، \"الدر النضيد\" (٤٥٣).\n(^٣) أي: يكتب في أوّل المُبطِل وفي آخره نصف دائرةِ، ومثاله هكذا (. . . .)، فإنْ ضاق المحِلُّ جعل ذلك في أعلى كل جانب.\nانظر \"المنهل الروي\" (٩٦)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٤٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٨٣) \"الدر النضيد\" (٤٥٢).\n(^٤) أي: أن يكتبَ لفظَةَ \"لا\" أو لفظَةَ \"من\" فوقَ أوَّلهِ ولفظةَ \"إلى\" فَوق آخرِهِ، ومعناه: \"من هنا ساقِطٌ إلى هنا\" أوْ: \"لا يصِحُّ مثلًا هذا إلى هنا\". ومثاله هكذا:\nلا (. . . .) إلى أو هكذا: من (. . . .) إلى\nورأيت من جمع بين \"مِنْ\" و\"لا\" في أوَّلهِ، فيكتبها هكذا: \"لا. . . من\" ومعناه ظاهرٌ ممَّا مرَّ، أي لا يصحُّ من هنا فيسقط إلى هنا.\nومما فات ابن الصلاح والمصنف:\nأن يكتبَ في أوَّلِ المُبْطَلِ وفي آخِرِهِ صِفْرًا وهو دائرةٌ صغيرةٌ سُمِّيتْ بذلِكَ لخلوِّ ما أُشير إليه بها مِنَ الصِّحَّةِ، كتسميةِ الحسَاب لها بذلك لخلوِّ موضِعِها من عَددٍ، ومثاله هكذا: °. . . . °. .\nفإن ضاقَ المحِلُّ جَعَلَ ذلك في أعْلى كلِّ جانبٍ كما مَرَّ في نِصْفِ الدائرةِ، أفاده الغزي في \"الدر النضيد\" (ص ٤٥٢) وزادَ: \"ورأيتُ ابن جماعة (شيخ المصنف) ذكر شَيئًا آخَرَ يصلُحُ أن يكونَ قَوْلًا سادسًا، وهو: أن يصِلَ بالمبطَل ويخلِط به مكانَ الخَطِّ نُقَطًا متتالية، وقد رأيتُه في خَطِّ كثيرِ من الأئمة، ومثاله هكذا. . . ..، فَلْيُعْلَم\".","vol":"1","page":563},{"text":"صَحَّ في رواية أخرى (^١).\nوإنْ وقع كلمةٌ مكرَّرة (^٢) الضرب على الثَّاني (^٣).\nوقيل: يبقي أحسنُهما، وأبينُهما صُورةً (^٤).\nوقيل: إنْ كَانَا في سَطرِ، ضُرِب على الثَّاني، وإنْ كان في آخرهِ فعلى الأوّل صيانةً لأوَّلِ السُّطور وآخرها.\nوإنْ كان أحدُهما في أوَّل السطر والآخَر في آخِرِ السَّطرِ، ضُرب على ما في آخِرِهِ (^٥).\nوإنْ كان المتكرِّر في المضافِ والمضَافِ إليه، أو الصِّفة والموصوف، أو نحو ذلك (^٦) لم يراعَ أوّل السَّطَرِ وآخِرِه، بل يُراعي\n_________\n(^١) قاله القاضي عياض في \"الإلماع\" (١٧١)، وقال الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٢٤): \"وحسُن في المحتمل\".\nوما ذكر جميعُه هو فيما إذا كان الكلامُ المُبْطَلُ سَطرًا أو دونه، فإن كان المبطَل كلمة واحدة، فيتأتّى جميع ما ذكر، إلا أنه في الأخير عند المصنف يقتصر على لفظة (لا) على الكلمة المبطَلَة.\n(^٢) سهوًا، وكذا لو أكثر من كلمة، وفي الأصل \"وقع\" وصوابها \"وقعت\".\n(^٣) لوقوع الأولى صوابًا في موضعها، انظر: \"المحدث الفاصل\" (٦٠٧)، \"الإلماع\" (١٧٢)، \"الجامع\" للخطيب (١/ ٢٧٦).\n(^٤) أي: أدل على القراءة، لأنه المراد من الخط، وانظر: \"الإرشاد\" (١/ ٤٤٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٨٤)، \"الدر النضيد\" (٤٥٣).\n(^٥) انظر: \"الإلماع\" (١٧٢)، \"الدر النضيد\" (٤٥٣)، \"المنهل الروي\" (٩٦).\n(^٦) كالمتعاطفين، أو المبتدأ والخبر، فمراعاة عدم التفريق بين الأمور المذكورة والضرب على المتطرِّف من المتكرر لا على المتوسط، لئلا يفصل بالضّرب بين شيئين بينهما ارتباطٌ، أولى من مراعاة الأول، أو الأخير، أو الأجود، إذ مراعاة المعاني أحقُّ من مراعاة تحسين الصورة في الخط. انظر \"المحدث الفاصل\" (٦٠٧ - ٦٠٨)، \"الإلماع\" (١٧٢)، \"الدر النضيد\" (٤٥٣ - ٤٥٤).","vol":"1","page":564},{"text":"الاتِّصالَ بين المضافِ والمضافِ إليه، والصِّفة والمَوصُوف، ولا يفصلُ بالضَّرب بَينهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-356>[مفاسد الحك والكشط]</span>\nوأما الحكُّ والكَشْطُ والمحو فكرهها أهلُ العِلم، لأنَّها تُهمةٌ (^١)، وربما تُفْسِدُ الورقةَ وما ينفذُ إليه والمحو مسوِّد للقرطاس (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-357>[ما يراعى فيه]</span>\nفإذا أصلح شيئًا قال الخطيب: \"يَبْشُرُه بنحَاتَةِ السَّاج، ويتَّقي التَّتْريب\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-358>[طريقة تصحيح الكتاب]</span>\nوإذا اخْتَلَفتِ الرِّواياتُ في كلمةٍ، فيجعلْ متنَ كتابهِ على روايةٍ (^٤)، ثم ما كانتْ من زيادةٍ ألحقها في الحاشيةِ، أو نُقصانٍ أعلمَ عليه، ويذكرُ\n_________\n(^١) أي: تحتمل التغيير، وهذا في الحك والكشط، انظر \"المنهل الروي\" (٩٦).\n(^٢) العبارة لابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٦)، وينظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ١٨٢) وما قدمناه سابقًا.\n(^٣) الجامع (١/ ٢٧٨) وعنه في \"المنهل الروي\" (٩٦) وفيه بدل \"التتريب\": \"التهذيب\" وهو خطأ، فليصوب.\nوالمراد: استعمال التراب، وفيه حديث منكر جدًّا، أخرجه الترمذي في \"جامعه\" (٢٧١٣) وغيره ولفظه: \"إذا كتب أحدُكم كتابًا، فَلْيُتَرِّبْهُ، فإنه أنجح للحاجة\" واستنكره، وانظر \"العلل المتناهية\" (١/ ٨٢)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٩١).\n(^٤) أي: لا يجعله ملفّقًا من روايتين، لما فيه من الالتباس، قاله السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ١٨٧)، وهكذا ينبغي أن يصنع في التحقيق إن كانت الأصول صحيحة موثوقة، وإلا فيضطر المحقق من رداءتها وتأخرها للانتقاء.","vol":"1","page":565},{"text":"اسمَ مَنْ رَواهُ بتمامهِ (^١).\nورُوي عن سُحنون بن سعيدٍ المالكيِّ أنَّه رُبَّما كَتَب الشَّيءَ، ثُمَّ لَعَقه (^٢).\nوإلى هذا يومئ ما رُوي عن إبراهيم النَّخعي أنَّه كان يقول: \"من المروءة أن يُرى في ثَوب الرَّجُل وشَفَتيه مِدَادٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) قال عياض في (باب ضبط اختلاف الروايات) من \"الإلماع\" (١٨٩): \"وأولى ذلك أن يكون الأم على رواية مختصة، ثم ما كانت من زيادة الأخرى ألحقت، أو من نقص أعلم عليها، أو من خلاف خرج في الحواشي، وأعلم على ذلك كله بعلامة صاحبه: من اسمه أو حرف منه للاختصار لا سيما مع كثرة الخلاف والعلامات، وإن اقتصر على أن تكون الرواية الملحقة بالحمرة، فقد عمل ذلك كثير من الأشياخ وأهل الضبط كأبي ذر الهروي وأبي الحسن القابسي وغيرهما، فما أثبتَّ لهذه الرواية كتبته بالحمرة، وما نقص منها مما ثبت للأخرى حُوِّق بها عليه\".\nقلت: الكتابَةُ بالحُمْرَةِ أحْسَنُ لأنه قد يمزجُ بحرفٍ واحدٍ، وقد تكونُ الكلمةُ الواحدةُ بعضُها متْنٌ، وبعضُها شرح، فلا يوضحُ ذلك بالخطِّ إيضَاحَهُ بكتابة الحُمرةِ، ونحو ذلك واقِعٌ كثيرًا في المخطوطات.\nوكذلك لا بأسَ بالحُمْرَةِ في الرموزِ لنحو ما مَرَّ ولأنواعٍ ولغاتٍ وأعدادٍ ونحوِ ذلك، وقد رَمَزَ بالأحمرِ جماعَةٌ من المحدِّثين والفقهاءِ والأصُوليين وغيرِهم لقصدِ الإيضَاحِ مع الاختصارِ، فإنْ لم يكُنْ ما ذكرْنَاهُ من الأبواب والفصولِ والتراجِمِ ونحوِها بالحُمْرَةِ أتى بما يمِيزُه عن غيرهِ من تغْليِظِ الَقَلمِ وطُولِ المَشقِ واتحادِهِ في السَّطْرِ ونحوِ ذلك ليسْهُلَ الوقوف عليهِ عندَ قصْدِهِ، واللهُ ﷾ أعْلَمُ بالصَّوابِ، انظر \"الدر النضيد\" (٤٦٥ - ٤٦٦).\n(^٢) \"الإلماع\" (١٧٤)، وانظر \"آداب المعلمين\" لمحمد بن سحنون (٨٧).\n(^٣) أخرجه القاضي عياض في \"الإلماع\" (١٧٣) ومحمد بن سحنون في \"آداب المعلمين\" (٨٨)، وانظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٨٩ - ٥٩١)، \"توجيه النظر\" (٢/ ٧٩٠ - ط المحققة)، كتابي \"المروءة وخوارمها\" (٤٢ - ط الثانية).","vol":"1","page":566},{"text":"<span data-type='title' id=toc-359>[اختصار بعض الألفاظ]</span>\n١٥٥ - الحادي عشر: غَلَب على كَتَبةِ الحديثِ الاقتصارُ على الرَّمز في \"أخبرنا\" و\"حدثنا\" وشاع، فيكتب من \"حدثنا\": \"ثنا\" الثاء والنون والألف، ومن \"أخبرنا\": \"أنا\" الهمزة والنون والألف.\nوقد يكتب في \"أخبرنا\" راء بعد الألف، وفي \"حدثنا\" دال في أولها، ووُجِدَ الدَّال في خطِّ الحاكم أبي عبد الله، وأبي عبد الرحمن السُّلَمي، والحافظ البيهقي (^١).\nوإذا كانَ للحديثِ إسنادَان فأكثر، كَتَبوا عند انتقالِ السَّند إلى آخر: (ح) مُهْمَلة (^٢)، ولم يوجد تنبيه لأمرها.\nووجد بخطِّ جماعةٍ من الحفَّاظ (^٣) في موضعها \"صح\"، وهذا يشعر بكونها رمزًا إلى \"صَحَّ\".\nوقيل: إثبات \"صَحَّ\" هاهنا لئلا يتوهَم أنَّ حديثَ هذا الإسنادِ سَقَط، ولئلا يُرَكَّبَ الإسنادُ الثَّاني على الأول فيُجعلا (^٤) إسنادًا واحدًا.\n_________\n(^١) رآه ابن الصلاح في خطوطهم، نقله في \"مقدمته\" (٣٨٥ - ط بنت الشاطئ) وكذا وجد في خط الحافظ أبي طاهر السِّلفي، انظر \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٥٣ - ١٥٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٨٩).\n(^٢) مفردة مقصورة.\n(^٣) وجده ابن الصلاح بخط الحافظ أبي عثمان الصابوني، والحافظ أبي مسلم عمر بن علي الليثي النجاري، والفقيه المحدث أبي سعد الخليلي، وانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ١٩٣) \"رسوم التحديث\" (١٢٢ - ١٢٣)، \"الدر النضيد\" (٤٦٣).\n(^٤) كذا في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٨٦ - ط بنت الشاطئ) و\"الإرشاد\" (١/ ٤٥٠) وفي الأصل: \"فيجعل\"!","vol":"1","page":567},{"text":"وقيلَ: إنَّها حاءٌ مُهملَةٌ من التَّحويل من إسنادٍ إلى إسنادٍ آخر (^١).\nوقيلَ غيرُ ذلك (^٢).\nوقَالَ بعضُ العلماء: إذا انْتَهى إليها في القراءة يقول: \"ح\" ويمرُّها، وهذا هو المختار الأجود (^٣) والأعدل.\nقلتُ: لم يتحقَّق معناه، فلا يُمكن أن تكونَ أعدليتُه بالنِّسبة إلى ما ذكرنا، بل مرادهُ أن يمرَّ عليها ولا يبحثُ عن معناه (^٤)، والله أعلم.\n_________\n(^١) المشهور منها هذا الوجه، انظر: \"شرح مقدمة صحيح مسلم\" (١/ ٣٨) للنووي، \"الدر النضيد\" (٤٦٢).\n(^٢) مثل: من قولهم \"الحديث\"، وهو المنقول عن أهل المغرب، وقيل: مختصرة من (حائل)، لأنها حالت بين الإسنادين، وهو رأي الحافظ عبد القادر الرُّهاوي. وقيل: يريدون (حاجز)، وقد قرأ على بعض الحفاظ المغاربة فصار كلما وصل إلى (ح)، قال: \"حاجز\" وقيل: إن بعض المحدّثين يستعملها بالخاء المنقوطة، يريد بها أخبر أو خبر. انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٨٦ - ط بنت الشاطئ)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٥٠ - ٤٥١)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٩٥)، \"رسوم التحديث\" (١٢٣)، \"المنهل الروي\" (٩٦)، \"فتح المغيث\" (٧/ ١٩٣)، \"الدر النضيد\" (٤٦٢ - ٤٦٣).\n(^٣) العبارة للنووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٥١) بهذا اللفظ، وعنده \"الأحوط\" بدل \"الأجود\" وأصلها لابن الصلاح بلفظ: \"وأختار أنا -والله الموفق- أن يقول القارئ عند الانتهاء إليها: (حا) ويمر، فإنه أحوط الوجوه وأعدلها\".\nانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ١٩٣)، \"المنهل الروي\" (٩٦)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٩٥).\n(^٤) وقيل: ينطق بأصلها المختصرة منه، وهو الحديث أو صح، إذ القائل به هو القائل بأن الأصلَ الحديثُ أو صحّ، فلْيُعلم، قاله الغزي في \"الدر النضيد\" (٤٦٣).","vol":"1","page":568},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>[أمور ينبغي مراعاتها لكاتب السماع]:</span>\n١٥٦ - الثاني عشر: قال الخطيب:\n\"ينبغي للطّالب أن يكتبَ بعدَ البَسْمَلةِ اسم شيخهِ، المسمِّع الكتاب وكنيتَه، ونسبَه، ثم يسوق ما سمعه منه، ويكتب فوقَ التَّسمية (^١) أو في حاشية أول ورقةٍ تأريخَ السَّماعِ، ومَن سَمِعَه معه، ولا بأسَ بكتابةِ طبقةِ السَّماع في آخر الكتابِ، وحيثُ لا تَخفى، ولتكُنْ الطبقةُ بخطِّ ثقةٍ معروفِ الخَطِّ، وعند ذلك فلا بأس بأنْ لا يصحِّح عليه الشَّيخُ (^٢)، ولا بأسَ أنْ يكونَ سماعُه بخطِّ نفسِه إذا كان ثقةً، ونَقَلَه الثِّقات\" (^٣).\nقُلتُ: ومما رأيتُه طَبقَة السَّماعِ للشَّيخ الحافظ أبي طَاهِر السِّلَفيّ بخطِّه، والشَّيخ زكيِّ الدين عَبدِ العَظِيمِ (^٤)، والله أعلم.\nوعلى كَاتبِ السَّماعِ التَّحرِّي والاحتياطُ، وبيانُ السَّامعِ والمسمَّع والمسموعِ بلفظٍ بيِّنٍ وَاضِحٍ.\n_________\n(^١) حكى ابنُ الجَزَري عن بعض شيوخه: أنّ الأولى من جهة الأدب عدم الكتابة فوق البسملة، لشرفها، ووافقه عليه السخاوي. انظر \"فتح المغيث\" (٢/ ١٩٥).\n(^٢) بمعنى: أن لا يكتب المسمّع خطه بالتصحيح، قال الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٢٥): \"وتصحيح الشيخ بركة مسمع\".\n(^٣) الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٢٦٨) بتصرف.\n(^٤) يريد: إن الاقتصار على إثبات السماع بخط نفسه، دون المسمَّع عليه، فعله الثقات، منهم: المذكوران.\nوقرأ عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده جزءًا على أبي أحمد الفَرضيِّ، وسأله خطَّه، ليكون حُجَّةً له، فقال له أبو أحمد: يا بنيّ! عليكَ بالصّدق، فإنك إذا عُرِفتَ به لا يكذبك أحد، وتُصَدَّق فيما تقول وتنقل، وإذا كان غير ذلك، فلو قيل لك: ما هذا خط أبي أحمد الفرضي، ماذا تقول لهم؟\nنقله ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٣٨٧ - ط بنت الشاطئ).\nوانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ١٩٦)، \"رسوم التحديث\" (١٢٥).","vol":"1","page":569},{"text":"وعليه أن يجتنبَ التَّساهلَ في اسْمِ مَن يثبتُه، والحذَر مِنْ إسْقَاطِ بعضِ السَّامعين لغَرَضٍ فَاسدٍ (^١).\nوإنْ كانَ مُثْبِتُ السَّماعِ غيرَ حَاضرِ (^٢) فأثْبَت مُعْتَمِدًا على إخْبارِ مَن يَثقُ بخَبره مِنْ حَاضِريه (^٣) فلا بأس.\n_________\n(^١) \"المنهل الروي\" (٩٧) - والمذكور عبارته- وبنحوه في \"الإرشاد\" (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣) للنووي، وقال السيوطي في \"التدريب\" (٢/ ٩٠) محللًا فعل ذلك: \"فإن ذلك مما يؤدّي إلى عدم انتفاعه بما سمع\".\n(^٢) أي: في جميعه، قاله ابن الصلاح.\n(^٣) وكذا بإخبار الشيخ، انظر: \"المنهل الروي\" (٩٧)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٩٦)، ومما ينبغي معرفته أن موظفًا كان في القرن الثامن (عصر المصنف والتاسع) وما بعدهما يسمى (كاتب الغيبة) وهو مخصص في أصل شرط الواقف ليكتب اسم من يتخلف عن الحضور ويسمى كاتب الغيبة، يكتب اسم من يتخلف عن الحضور ويرفعه إلى الناظر أو نائبه فيخصم عليه من راتبه بمقدار ما تخلف إن رأى مصلحة بذلك.\nويكون عند قراءة الكتاب كاتب غيبة أيضًا، فعندما يغيب الطالب يكتب اسمه واسم الباب الذي فاته. . .\nوحينما تكتب الإجازة للحاضرين والمستمعين يذكر فيها أسماؤهم ويكتب للمتغيب اسمه وإلى جانبه \"وفاته من باب كذا إلى كذا\" وقد يجمل فيكتب اسمه وإلى جانبه \"مع فوت\" وتكتب هذه الشهادة في آخر صفحات الكتاب يذكر فيها أسماء جميع الحاضرين، واسم كاتبها، ولوقع الشيخ في آخرها بعد أن يؤرخها وبذكر المكان الذي قرئت فيه كاسم المسجد أو المدرسة أو داره أو البستان أو القرية أو سطح المسجد أو نحو ذلك وتسمى طبقة، وجمعها طباق وهي المراد بما يرد كثيرًا في تراجم بحض العلماء \"وكتب الطباق\" وهو وصف مدح، أي أن المترجم كاتب ضابط ثقة حسن الخط، وتحفظ النسخة التي عليها الطباق بمسجد أو مدرسة كسجل لأسماء الطلاب الذين قرأوا الكتاب على الأستاذ وسمعوه بحضوره، وكثيرًا ما يلجأ المؤرخون إلى هذه الطباق لمعرفة مشايخ من يريدون ترجمته وما سمعه من الكتب، وحينما يدعي شخص سماع كتاب يطالب بنص الطبقة؛ ليبرزها إن كان الشيخ كتب له=","vol":"1","page":570},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>[من أحكام استعارة الكتب]:</span>\nومَنْ يُثبتُ سماعَه في كِتابِ غيرهِ (^١)، فقبيحٌ بصاحبِ الكتابِ كتمانُه ومنعُه من نَقل سَمَاعهِ، ونَسخ الكِتابِ، وإذا أعارَه إيَّاهُ فلا يُبطئُ به.\nوإن استعارَ مَنْ كانَ سماعُه مُثبتًا في كِتَابه نظَرَ، فإنْ كان سَمَاعُه مُثبَتًا بِرضَى صَاحبِ الكِتابِ لَزمَه إعارتُه، وإلا فلا يَلْزمُه، هَكَذا قَالَهُ الأئمَّةُ الجلَّةُ في أزْمَانِهم: القَاضِي حَفصُ بن غِياثٍ الحَنَفيُّ، والقَاضِي إسماعيلُ المالكي، وأبو عبدُ الله الزُّبيريُّ الشَّافعي (^٢)، وهو الصَّحيحُ\n_________\n= ذلك على نسخته الخاصة، وإلا فعليه أن يعيِّن المكان الموجود فيه نسخة من هذا الكتاب وفي آخره شهادة الشيخ بحضوره السماع، وكثيرًا ما يزور بعض الناس هذه الطباق فيمحي أو يحك اسم أحد السامعين للكتاب ويضع مكانه اسم نفسه، ولكن العلماء ينتبهون إلى ذلك ويبينون تزويره ويطعنون في أمانته ويصمونه بأنه كذاب، أما إذا اضطر الكاتب إلى حك كلمة فعليه أن يكتب إلى جانبها صح ويوقع الشيخ باسمه إلى جانبها. قاله العلامة محمد أحمد دهمان في تقديمه لـ \"القلائد الجوهرية\" لابن طولون (٢١ - ٢٢).\n(^١) برضى صاحب الكتاب وإلا نُدِب له بعد تصحيحه إعارته لمن له فيه سماع لنحو نَسْخٍ، انظر: \"المحدث الفاصل\" (٥٨٩)، \"الجامع لأخلاق الراوي\" (١/ ٢٤١)، \"الإلماع\" (٢٢٢)، \"المنهل الروي\" (٩٧)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤)، \"رسوم التحديث\" (١٢٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٩٧).\n(^٢) أسنده عنهم: الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٥٨٩) والخطيب في \"الجامع\" (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (٢٢٢ - ٢٢٣) وهنا ملاحظات مهمات:\nالأولى: حكم به القاضيان المذكوران، وعلق القاضي عياض في \"الإلماع\" (٢٢٣ - ٢٢٤) على قضاء حفص بأن إباحته للانتساخ دليل رضاه، قال: \"إن وإن العرف عندهم هذا فنعم، وإلا فلا\"، فرد المسألة على العرف، فسلك بالمسألة مسلك الأصوليين.\nالثانية: أما حكم القاضي إسماعيل، ففي \"الجامع\" للخطيب=","vol":"1","page":571},{"text":"خلافًا لبَعضٍ (^١)، لأنَّه كالشَّهادة تعيَّنت له عنده، فعليه أداؤُها كَما في متحمَّل الشَّهادة، وإنْ كان فيه بَذْلُ المشي إلى مَجْلس الحُكْم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-362>[نَقل السماع إلى الكتاب المنسوخ لا يكون إلا بعد مقابلته]:</span>\nوإذَا نَسَخَ الكتابَ فلا ينقلُ سماعَه إلى نسختهِ إلا بعدَ المقابَلَةِ، وكذلك في كلِّ نسخة يراد أنْ (^٣) يُنقلَ إليها سماعٌ لا يُنقلُ إلا بَعدَ المقابَلَةِ، اللَّهمَّ إلا أنْ يُبيِّن عند النَقْل أنَّ النُّسخَةَ غيرُ مُقَابَلَةٍ (^٤).\n_________\n= (١/ ٢٤١ - ٢٤٢) على لسانه: \"إن كان سماعه في كتابك بخطه، فأنت بالخيار في دفعه ومنعه، وإن كان سمعه في كتابك بخطك، فعليك أن تخرجه إليه\"، وهذا يخالف ما حكاه ابن الصلاح عنه، وتبعه المصنف وجماعة؛ مثل: النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤) وابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٧) والجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٢٥)، وانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٨).\n(^١) نقله الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٨٩) وعنه القاضي عياض في \"الإلماع\" (٢٢٣) عن أبي عبد الله الزبيري، ثم قالا: \"وقال غيره: ليس بشيء\".\n(^٢) وجهه البُلْقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٨٨ - ٣٨٩) بأن مثل ذلك من المصالح العامة المحتاج إليها مع وجود علقة بينهما، تقتضي إلزامه بإسعافه في مقصده، أصله: إعارة الجدار لوضع جذور الجار بالعارية، مع دوام الجذوع في الغالب، فلأن يلزم صاحب الكتاب مع عدم دوام العارية أولى.\nقال أبو عبيدة: هذا من (الإحسان الإلزامي)، وله فروع كثيرة جدًّا، جمعها الأستاذ محمد الحبيب التجكاني في كتابه \"الإحسان الإلزامي في الإسلام\" وهي مطبوعة في المغرب، وانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩).\n(^٣) سبق قلم الناسخ فأثبت \"لم\" بدل \"أن\"!\n(^٤) زاد ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (٩٧): \"وإذا قابل كتابه علَّم على مواضع وقوفه، وإن جاء في السماع كتب: بلغ في المجلس الأول أو الثاني، إلى آخرها\"، وانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٥٩٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٠٠).","vol":"1","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-363>الفصل الرابع في رواية الحديث وشُروط أدائه</span>\n<span data-type='title' id=toc-364>[هل تُشترطُ الروايةُ من الحِفظ</span>؟]\n١٥٧ - اعلمْ أن قومًا شَدَّدوا فأفْرَطوا في الرِّواية، وقالوا: لا حُجَّة إلا فيما رواه مِنْ حِفْظه.\nوروي عن مالك (^١)، وأبي حنيفة (^٢).\n_________\n(^١) أخرج ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٧) والخطيب في \"الكفاية\" (٢٢٧) وأبو الفضل السليماني في \"الحث على طلب الحديث\"- كما في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٠٢) - بسند صحيح عن أشهب قال: سئل مالك: أيؤخذ ممن لا يحفظ وهو ثقة صحيح، أتؤخذ عنه الأحاديث؟ فقال: \"لا يؤخذ عنه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل\".\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"الكفاية\" (٢٣١) بسند لين عن ابن معين قال: \"كان أبو حنيفة يقول: لا يحدّث إلا بما يعرف ويحفظ\"، ولفظ الحاكم في \"المدخل إلى الإكليل\" (٨٩) بسنده إليه: \"لا يحل للرجل أن يروي الحديث إلا إذا سمعه من فم المحدّث فيحفظه، ثم يحدّث به\".\nونقله ابن الصلاح في مقدمته\" (٣٩٠ - ط بنت الشاطئ) عن أبي بكر محمد بن دؤاد الصَّيدلاني المروزي (ت ٤٢٧ هـ) من أصحاب الشافعي. وانظر: \"الإلماع\" (١٣٩)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٦١)، \"المنهل الروي\" (٩٨)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٠٤)، \"طبقات الشافعية\" (٤/ ٣١).","vol":"1","page":573},{"text":"<span data-type='title' id=toc-365>[الرواية من الكتاب الذي في اليد]</span>\nوقال بعضُهُم (^١): تجوزُ الرِّوايةُ من كتابهِ إلَّا إذا خَرَجَ من يَدِهِ بالعاريةِ ونحوِها، فحينَئذٍ لا يجوزه.\n\n<span data-type='title' id=toc-366>[الرواية من النسخ غير المقابلة]</span>\nوقومًا تَسَاهَلُوا بالنُّسَخِ (^٢) غيرِ مقابلةٍ بأصولِهم، فجعلهم الحاكم من المجروحين.\nقال: \"وهذا كثر في النَّاس، وتَعَاطَاه قومٌ من أكابرِ العُلَماءِ المعروفين بالصَّلاح\" (^٣).\nومنهم: عبدُ الله بن لَهيعة (^٤)، ولذلك تُركَ الاحتجاج بروايتهِ\n_________\n(^١) نقله الخطيب في \"الكفاية\" (٢٣٥) عن يحيى بن سعيد وإسماعيل بن العباس (جد شيخه أبي بكر الإسماعيلي)، ثم قال: \"والذي عندي في هذا أنه متى غاب كتابه عنه، ثم عاد إليه، ولم ير فيه أثرَ تغيير حادث من زيادة أو نقصان، أو تبديل، وسكنت نفسه إلى سلامته، جاز له أن يروي منه، وعلى هذا الوجه يحمل كلام يحيى بن سعيد القطان في مثل هذه المسألة\".\n(^٢) المراد برواية النسخ.\n(^٣) \"المدخل إلى الإكليل\" (١٣٠) وفيه: \"والمعروفين بالصلاح، وكل مَنْ طلبه في زماننا عاينه\".\n(^٤) أخرج ابن حبان في \"المجروحين\" (٢/ ١٣) من طريق نعيم بن حماد: قال سمعت يحيى بن حسان، يقول: جاء قوم ومعهم جزء، فقالوا: سمعناه من ابن لهيعة، فنظرت فيه، فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة، فقمت فجلست إلى ابن لهيعة، فقلت: أي شي ذا الكتاب الذي حدثت به؟ ليس هاهنا في هذا الكتاب من حديثك، ولا سمعتها أنت قط! قال: فما أصنع بهم يجيئون بكتاب، فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم به.\nوقال سعيد بن أبي مريم: رأيت ابن لهيعة يعرض ناس عليه أحاديث =","vol":"1","page":574},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من أحاديث العراقيين: منصور، وأبي إسحاق، والأعمش وغيرهم، فأجازه لهم، فقلت: يا أبا عبد الرحمن؛ ليست هذه من حديثك. قال: هي أحاديث صرت على مسامعي. فلم أكتب عنه بعدها.\nانظر \"الجرح والتعديل\" (٥/ ١٤٦)، و\"الكامل\" (٤/ ١٤٦٢)، \"الميزان\" (٢/ ٤٧٧)، \"السير\" (٨/ ١٩).\nوقال يعقوب الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ١٨٥): \"سمعت ابن أبي مريم يقول: كانت كتب حيوة بن شريح، عند وصي له، قد كان أوصى إليه، وكانت كتبه عنده، فكان قوم يذهبون فينسخون تلك الكتب، فيأتون به ابن لهيعة، فيقرأ عليهم\"، وذهب الإمام الحافظ أحمد بن صالح المصري -فيما حكاه عنه يعقوب الفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ٤٣٤) - إلى أن سبب وجود الخطأ في مرويات ابن لهيعة هو من الناس وليس منه، قال: \". . . . يقولون سماع قديم وسماع حديث؟ فقال: ليس من هذا شيء، ابن لهيعة صحيح الكتابة، كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسنًا صحيحًا، إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن، ويحضر قوم يكتبون، ولا يضبطون، ولا يصححون، وآخرون نظارة، وآخرون سمعوا مع آخرين، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاب، ولم يُر له كتاب، وكان من أراد السماع منه ذهب فانتسخ ممن كتب عنه، وجاء فقرأه عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة ما لم تضبط جاء فيه خلل كثير، ثم ذهب قوم فكل من روى عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء، وروى عن رجل وعن رجلين وعن ثلاثة عن عطاء، فتركوا من بينه وبين عطاء، وجعلوه عن عطاء.\nوقال يعقوب: كتبت عن ابن رمح كتابًا عن ابن لهيعة، وكان فيه مما وصف أحمد بن صالح\".\nوقال في \"المعرفة\" (٢/ ١٨٤): \"سمعت أحمد بن صالح يقول: كتبت حديث ابن لهيعة، عن أبي الأسود في الرق، وكنت أكتب عن أصحابنا في القراطيس، وأستخير الله فيه، فكتبتُ حديث النضر بن عبد الجبار في الرق، قال: فذكرت له سماع القديم وسماع الحديث، فقال: كان ابن لهيعة =","vol":"1","page":575},{"text":"مع جَلالَتهِ، وقد تقدَّم مما ذكرنا أنَّ الروايةَ جائزةٌ من نُسخةٍ غيرِ مُقَابلةٍ بالشُّروط المذكورة، فلعلَّ الحاكمَ أرادَ بذلك إذا لم تُوجد تلك الشُّروط، أو أنه يُخالفُ الجماعةَ في تلك المسألَةِ.\n_________\n= طلابًا للعلم، صحيح الكتاب. قال: وظننت أن أبا الأسود كتب من كتاب صحيح، فحديثه صحيح، يشبه حديث أهل العلم\".\nمن هذا كله يتبين لك صحة ما قاله ابن الصلاح وتابعه عليه المصنف، ونقل الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٠٠) عن المزي قوله متعقبًا ما حكاه ابن الصلاح ما قدمته عن يحيى بن حسان، قال:\n\"قال الحافظ المزي: هذه الحكاية فيها نظر، لأن ابن لهيعة من الأئمة الحفاظ لا يكاد يخفى عليه مثل هذا، وإنما تكلم فيه من تكلم بسبب من الرواة عنه، فمنهم من هو عدل كابن المبارك ونحوه، ومنهم من هو غير عدل؛ فإن كان الذي روى عنه عدل فهو جيد، وإلا كان غير عدل فالبلاء ممن أخذه عنه\" انتهى كلام الزركشي.\nولم أظفر بكلام المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٥/ ٤٨٧ - ٥٠٣) ولا حكى ما نقله ابن الصلاح عن ابن حسان، ولذا استدركه عليه مُغُلْطاي في \"إكمال تهذيب الكمال\" (٨/ ١٤٤) ولم يتعقبه بشيء لا فيه ولا في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\"، ونقله ابن حجر في \"التهذيب\" (٥/ ٣٣٠) في زياداته عليه متابعًا -كعادته- مُغُلْطاي، والذي أُراه أن كلام ابن الصلاح صحيح، وتعقّب المزي صحيح، وأكثرنا من ذكر ما يدل على الأمرين، وتحتمله عبارة المصنف بخلاف حصر ابن الصلاح الدليل على ما رماه به في القصة التي ذُكِرت عن يحيى بن حسان.\nومما يدلل على صحة كلام ابن الصلاح أيضًا ما قاله عنه ابن سعد في \"طبقاته\" (٧/ ٥١٦) قال: \"وأما أهل مصر، فيذكرون أنه لم يختلط، ولم يزل أول أمره وآخره واحد، لكن كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه، فيسكت عليه، فقيل له في ذلك، فقال: ما ذنبي! إنما يجيئون بكتاب فيقرأونه ويقومون، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي\". وقال ابن قتيبة: كان يُقرأ عليه ما ليس من حديثه، يعني: فضغف بسبب ذلك، انظر \"تهذيب الكمال\" (٨/ ١٤٤)، \"التهذيب\" (٥/ ٣٣٠).","vol":"1","page":576},{"text":"<span data-type='title' id=toc-367>[الرواية بالوصية والإعلام والمناولة المجردة]</span>\nوقال بعضُ المتسَاهِلين: تجوزُ الرِّواية بالوصيَّةِ، والإعلامِ، والمناولةِ المجرَّدة، وغيرِ ذلك مما ذكرنا (^١) أنّه لا يجوز.\nوالصَّوابُ ما عليه الجمهور، وهو التَّوسُّط بين الإفراط والتفريط.\n\n<span data-type='title' id=toc-368>[متى تجوز الرواية من الكتاب]:</span>\nفإذا قام الرَّاوي في التَّحمُّل بما تقدم، وقَابَل كتابَه على ما سَبَق؛ جاز له الرِّواية منه، وإنْ خَرَجَ الكتابُ عن يدِهِ إذا غَلَب على ظنِّه سلامتُه من التَّغيير، لا سيَّما إذا كان ممن لا يَخفى عليه في الغَالب التَّغيير، لأنَّ الاعتماد في الرِّواية على غَلَبة الظَّنِّ، فإذا حَصَلَتْ لم يشترط مزيدٌ عليه (^٢).\n\n*<span data-type='title' id=toc-369> فروع</span>\n<span data-type='title' id=toc-370>[رواية الضرير من الكتاب واستعانته بالمأمونين فيما يلزم من ذلك]</span>\n١٥٨ - الأول: الضَّريرُ إذا لم يَحفظْ ما سَمِعهُ، فاستعان بالمأمونين في ضَبطِ سَماعهِ وحفظِ كِتابهِ، واحتاطَ عند قِراءته، بحيث يغلبُ على ظنِّه سلامتُه من التَّغيير؛ صحَّت روايتهُ.\nوحيث مَنَعنا البصيرَ فيما ذكرناه، فالضَّرير أولى بالمنع (^٣).\n_________\n(^١) في (النوع السادس) و(النوع السابع) والقسم الثاني من (النوع الرابع) وهي في الفقرات (١٣٨، ١٤٠، ١٤١).\n(^٢) انظر ما علقناه على (ص ٥٧٤).\n(^٣) قال البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٩٢)، \"قد تمنعُ الأولوية من جهة تقصير البصير، فيكون الأعمى أولى بالجواز، لأنه أتى باستطاعته\"، وزاد عليه السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٠٨) نقلًا عن شيخه الحافظ ابن حجر: =","vol":"1","page":577},{"text":"وقال الخطيب: \"والبَصيرُ الأمِّي كالضرير\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-371>[الإقراء من نسخة ليس فيها سماعه ولا مقابلة بنسخة سماعه]</span>\n١٥٩ - الثاني: إذا سَمِعَ كِتَابًا ثم أراد قراءتَه من نُسخةٍ ليس فيها سماعهُ، ولا هي مقابلةٌ بنُسخةِ سماعهِ غير أنّه سُمِع منها على شَيخه؛ لم يَجُزْ له ذلك، وكذا لو كَانَ فيها سماعُ شيخهِ، أو رَوَى منه ثقةٌ عن شَيخهِ، إذ لا يؤمَنُ أنْ يكونَ فيها روايةٌ ليستْ في نُسخة سَماعهِ (^٢).\nوكذا إذا كُتِبَت تلكَ النُّسخةُ عَن شَيخهِ فَسَكَنتْ النَّفسُ إليها، لم يَجُز له الرِّواية أيضًا منها عند عامَّة المحدِّثين (^٣).\n_________\n= إذا كان الاعتماد على ما كتب لهما فهما سواء؛ إذ الواقف على كتابهما يغلب على ظنه السلامة من التغيير أو عكسها، على أن الرافعي قد خص الخلاف في الضرير بما سمعه بعد العمى، فأما ما سمعه قبله فله أن يرويه بلا خلاف يعني: بشرطه- وفي نفي الخلاف توقّف\"، وانظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٠١ - ٦٠٢).\nقال أبو عبيدة: ويحتج لقبول رواية الأعمى بأن عائشة وسائر أمهات المؤمنين ﵅ كُنّ يروين من وراء السِّتر، ثم يروي السامعون عنهم، ومعلوم أن البُصراء والحالة هذه كالعُميان. قاله الصفدي في \"نكت الهميان في نكت العُميان\" (٦٢)، وفيه بعد ذكره للخلاف: \"وهذا الخلاف فيما سمعه بعد العمى، أما ما سمعه قبل العمى، فله أن يرويه بلا خلاف\".\n(^١) الكفاية (٢٢٨ أو ٢/ ٨٤ - ط الهدى).\n(^٢) سبق للمصنف في آخر فقرة (١٥١) تقرير خلاف المذكور هنا، وانظر تعليقنا هناك، تولى الله هداك.\n(^٣) علل ابن الصلاح ذلك بقوله في \"مقدمته\" (٣٩٢ - ط بنت الشاطئ): \"إذ لا يؤمن أن يكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه\" وبنحوه في \"الإرشاد\" (١/ ٤٦٠) وبنحو ما عند المصنف في \"المنهل الروي\" (٩٨ - ٩٩).","vol":"1","page":578},{"text":"ورخَّص فيه أيُّوب السِّختْياني (^١)، ومُحمَّد بن بَكْر البُرْسَانيُّ (^٢).\nوقال الخطيب: \"والذي يقتضيه النَّظر أنه مَتى عَرَف أنَّ هذه الأحاديث هي التي سَمِعها من الشَّيخ جَاز له أنْ يروَيها إذا سَكَنَت النَّفسُ إلى صحَّتها وسلامَتها\" (^٣).\nوقال الشيخ تقي الدين: \"هذا إذا لم تَكُن له إجَازَةٌ عامة، أمَّا إذا كَانَ له إجازةٌ عامّة من شَيخه لمروياته أو نحو ذلك فيجوزُ له حينَئذٍ الرِّواية منها، إذْ ليسَ فيه أكثرُ من رِواية تلك الزِّيادَات (^٤) بالإجازةِ بلَفظ: \"أخبرنا\" أو \"حدَّثنا\"، مِن غَيرِ بيانِ الإجازةِ فيها، والأمرُ في ذلك قَريبٌ يقعُ مثلُه في محلِّ التَّسامُح.\n_________\n(^١) أخرج الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٨٨) ومن طريقه الخطيب في \"الكفاية\" (٢٥٧) بسند صحيح عن حماد قال: قرأ جرير بن حازم على أيوب كتابًا لأبي قلابة، فقال: قد سمعت هذا كله عن أبي قلابة وفيه ما أحفظة وما لا أحفظه. قال: وكان حماد ربما حدثنا بالشيء، فنقول: هذا ما كان في الكتاب.\n(^٢) قال الآجري في \"سؤالات أبي داود\" (٢/ ٦٥) رقم (١١٤٤) - ومن طريقه الخطيب في \"الكفاية\" (٢٥٧) -: قال: سمعت أبا داود يقول: \"أخذ اللصوص كتب محمد بن بكر البُرْساني، فنسخها من كتب محمد بن عمرو بن جبلة\".\nقال ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (١٤٠): \"وإلى هذا أجنح\".\nوينظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٢١٠)، \"المنهل الروي\" (٩٩)، \"رسوم التحديث\" (١٢٦ - ١٢٧).\n(^٣) الكفاية (٢٥٧) أو (٢/ ١٦٠ - ط الهدى) وفيها في آخر النقل: \"إذا سكنت نفسه إلى صحة النقل لها، والسلامة من دخول الوهم فيها\" ونَقْلُ ابن الصلاح عن الخطيب مختصرٌ أخلّ بذكر هذين الشرطين، ولذا تعقبه الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٠٢).\n(^٤) تعجبني زيادة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٦١) هنا على كلام ابن الصلاح: \"المتوهمة\".","vol":"1","page":579},{"text":"وقد تقدَّم أن لا غِنَى (^١) في كُلِّ سَمَاعٍ عَنِ الإجازةِ؛ ليقعَ ما يَسقطُ في السَّماعِ على وَجه السَّهوِ وغيرهِ (^٢)، مرويًّا بالإجَازةِ (^٣).\nفإنْ كانَ الذي في نُسختِه سَماعُ [شيخ] (^٤) شيخه أو هي مَسْموعةٌ على شَيخِ شَيخه، أو مرويَّةٌ عن شَيخِ شَيخِه؛ فَيَنبغي له حِينئذٍ في روايته منها أن تكونَ له إجازةٌ شاملةٌ من شَيخه، ولشيخِه إجازةٌ شاملةٌ مِن شَيخِه، وهذا تيسيرٌ حَسَنٌ، والحاجة ماسَّة إليها في زَمانِنا\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-372>[إذا وجد في كتابه خلافَ ما يحفظه]:</span>\n١٦٠ - الثالث: إذَا وَجَدَ الحافظُ في كِتَابهِ خلافَ ما يَحْفَظُه، فإذا حَفظَ ذلكَ مِنْ كتابه فلْيرْجعْ إلى ما في كِتابه (^٦)، وإنْ كان حَفظَه من فَم المحدِّث، فإنْ لم يتشكَّك فلْيعتمدْ حفظَه، وَحَسَنٌ أن يجمعَ بين الأمرين، فيقول: حِفظي كذا، وفي كِتابي كَذَا.\nوإذا خَالَفَه فيما يحفظه بعضُ الحفَّاظ فيقول: حِفظي كذا، وقَال فُلانٌ، أو قَال غَيري: كذا (^٧).\n_________\n(^١) أثبتها ناسخ الأصل: \"أن الاعتبار\"، وأثبت في الهامش: \"لعله: أن لا غنى\".\nقلت: وهو الصواب، وكذا في \"مقدمة ابن الصلاح\".\n(^٢) من كلماتٍ أو أكثر، زيادة من عبارة ابن الصلاح.\n(^٣) وإن لم يذكر لفظها، زيادة من عبارة ابن الصلاح.\n(^٤) سقطت من الأصل، وهي عند ابن الصلاح والنووي وابن جماعة والجعبري.\n(^٥) مقدمة ابن الصلاح (٢١١، أو ٣٩٣ - ط بنت الشاطئ).\n(^٦) بشرط أن يكون محفوظًا عنده، وسواء في هذا ما اختلف معناه، أو لم يختلف، واختلف اللفظ. واحترز المصنف بقوله: \"الحافظ\"، عمن لم يحفظ، وإن كان نسي الحفظ، فلا يعتمد إلا أصل كتابه الموثوق به، انظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٠٣).\n(^٧) هكذا كان يفعل جماعة من الأئمة الحفاظ، والجهابذة النُّقَاد، مثل: شعبة بن =","vol":"1","page":580},{"text":"<span data-type='title' id=toc-373>[إذا وجد سماعه في كتاب وهو غير ذاكر له]:</span>\n١٦١ - الرابع: إذا وَجَدَ سماعَه في كتابٍ، وهو غيرُ ذَاكرٍ له، فعَن أبي حنيفة: لا تَجوز له روايتُه (^١).\nومذهب الشَّافعيِّ وأكثرِ أصْحابهِ، وأبي يوسف، ومُحمَّد: تَجوُز له روايته (^٢).\nوالصَّوابُ أنْ يُقالَ: إنْ كان الكتابُ صحيحًا، مضبوطًا بخطِّه، أو بخطِّ مَن يثقُ به (^٣)، مصونًا عن التَّغيير، وتطرُّقِ التَّزويرِ إليه، يجوزُ أنْ يرويَ ما فيه وإنْ كَان لا يذْكُرُ أحاديثَه حديثًا حديثًا.\n_________\n= الحجاج، وسفيان الثوري والفضل بن الحباب، وغيرهم.\nوانظر: \"الاستذكار\" (١٥/ ٢٥٤)، \"الكفاية\" (٢٢٤ - ٢٢٦)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٠٣).\n(^١) نقله عن أبي حنيفة: الماورديُّ في خطبة \"الحاوي الكبير\" (ص ١٩ - ط الفكر) وقال على إثره: \"وهذا فاسد بالأثر المعمول به، والاعتبار المأخوذ به\" وفصَّل في ذلك، وقال به أبو الطيب الطبري وأبو بكر محمد بن داود الصيدلاني (ت ٤٢٧ هـ) من الشافعية، انظر: \"الكفاية\" (٣٨٠)، \"الإلماع\" (٢٣٩)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٠٤)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٦٢)، \"المنهل الروي\" (٩٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٠٤).\n(^٢) وهو اختيار ابن دقيق العيد في \"شرح العنوان\" أفاده الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٠٥). وانظر \"الإلماع\" (١٣٩ - ١٤٠)، \"المعتمد\" (٢/ ٦٢١ - ٦٢٢) لأبي الحسين البصري، \"الكفاية\" (٣٨٠) - ونسبه إلى عامة أصحاب مالك- \"رسوم التحديث\" (١٢٧)، والمراجع السابقة.\n(^٣) يدخل به الشيخ الذي سمع عليه الكتاب، ولا سيما إذا اشتهر خطه بين أصحاب الحديث، ويلتحق به ما وجد بخط حافظ مشهور الحفظ، أو مستمل، أو قارئ، أو ورَّاق معروف الخط، وهذا يؤكد ضرورة معرفة خطوط العلماء ولا سيما المكثرين النسخ منهم، وكذا خطوط الوراقين، وبعضهم كان بمثابة بعض دور النشر الآن، وبعضهم مجوِّد جدًّا، وبعضهم=","vol":"1","page":581},{"text":"هذا إنْ سَكَنتْ نفسُه إليه، ولم يَتَشكَّك فيه (^١)، أو الكتابُ غيرُ مَصونٍ عن تطرُّق التَّغيير، أو بخطِّ مَن لا يُوثقُ به لا تجوز روايةُ ما فيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-374>[الرواية بالمعنى وشروطها]:</span>\n١٦٢ - الخامس: إذا أراد روايةَ ما سَمِعَه على مَعْناه، فإِنْ لم يكن عارفًا بالألفاظِ ومقَاصِدِها، خبيرًا بما يحيلُ مَعانيها، بصيرًا بمقاديرِ التَّفاوتِ بَينَها، فلا خلافَ في أنَّه لا تجوزُ له روايةُ ما سَمِعه بمَعناه،\n_________\n= خطه رديء، وقد عانيت كثيرًا من جمع خطوطهم ودراستها، وتكلّفت كثيرًا، ولعل الله ييسّر دراسة مستوعبة لجمع خطوطهم، وعمل برنامج حاسوبي مهم يخدم في هذا المضمار، ولا يتّسع المجال للتفصيل، ولكل أجلٍ كتاب، والله الموفق للصواب.\nثم فيما يخص ما ذكره المصنف ينظر لقرائن الأحوال التي يفحص فيها صحة السماع، بالنظر في جملة الأسامي، فإذا وجد فيهم من هو مشهور بين أصحاب الحديث والتراجم، فهذا يؤيد صحة السماع وفيه بعض التطمين، وينظر أيضًا لحجم الكتاب، ووجود علامات التصحيح والإلحاقات والمقابلات، وينظر -لزامًا- \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٠٦ - ٦٠٧).\n(^١) عدم العلم أشدُّ من الشَّكِّ، فإن كان المراد أنه شك في السّماع فلا يحسن، وإن كان المراد أنه شكَّ في تطرُّقِ التّزوير ونحوِه، فغلبة ظن السلامة يخرجه، فلا حاجة إلى سكون النفس، وشبَّهه بعضهم بما إذا نسي الراوي سماعَه، فإنه تجوز لمن سمعه الروايةُ، ولا يضرّه نسيانُ شيخهِ، ولا يصح هذا التشبيهُ، لأن الراوي فيما نحن فيه غيرُ متذكّر، وفي الصورة المذكورة متذكر، ولكن أصله ناسٍ، قاله البلقيني في \"محاصن الاصطلاح\" (٣٩٤) وبنحوه في \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٠٧).\n(^٢) فيه شبه -مع تحقق الشرط- بما إذا نسي الراوي سماعه، فإنه يجور لمن سمعه من روايته عنه، ولا يضرّه نسيان شيخه. وانظر -غير مأمور-: \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٠٥)، \"رسوم التحديث\" (١٢٧)، \"المنهل الروي\" (٩٩).","vol":"1","page":582},{"text":"وعليه أن يروي ما سَمِعَه باللّفظ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-375>[الاختلاف في الرواية بالمعنى]</span>\nوأمَّا إذَا كان عالمًا بذلك كلِّه؛ فهذا مما اخْتَلَفَ فيه السَّلفُ وأصحابُ الفقهِ والأُصولِ، فلم يجوِّز بعضُ المحدِّثين والفقهاءِ والأُصُوليين (^٢).\n_________\n(^١) نفى غير واحد الخلاف في هذا، انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٩٤ - ط بنت الشاطئ)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٦٥)، \"المنهل الروي\" (٩٦) - وقال: \"بالإجماع\"- وكذا قال الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٢٨) وانظر: \"الرسالة\" (٣٠٧ - ٣١٠)، \"المحدث الفاصل\" (٥٣٠)، \"الكفاية\" (٢٦٤)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ٩٨) \"الباعث الحثيث\" (١٤١)، \"الإحكام\" (٢/ ١١٥) للآمدي، \"المستصفى\" (١/ ١٦٨)، \"روضة الناظر\" (٧٠)، \"الرواية بالمعنى في الحديث النبوي وأثرها في الفقه الإسلامي\" (٤٢ - ٤٣)، \"مناهج المحدثين في رواية الحديث بالمعنى\" (٧ - ٨).\n(^٢) قالت طائفة من السلف وأهل التحري في الحديث: لا تجوز الرواية على المعنى، بل يجب تأدية اللفظ بحينه من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا حذف، ولم يفرق أصحاب هذا القول بين العالم بمعنى الكلام وموضوعه وما ينوب منه مناب بعض وما لا ينوب، وبين غير العالم بذلك. وذهب بعض القائلين بهذا القول إلى التشديد، فلم يجيزوا تقديم كلمة على كلمة، ولا حرف على آخر، ولا إبدال حرف بآخر، ولا زيادة حرف ولا حذفه، فضلًا عن أكثر، ولا تخفيف ثقيل ولا تثقيل خفيف، ولا رفع منصوب ولا نصب مجرور أو مرفوع ولو لم يتغير المعنى في ذلك كله، بل اقتصر بعضهم على اللفظ، ولو خالف اللغة الفصيحة، وكذا لو كان لَحْنًا، كما بَيَّنَ تفصيل هذا كله الخطيب في \"الكفاية\" (٢٦٥ - ٢٨٧).\nوأسنده عن جمع منهم: أبو هريرة، وابن عمر، وأبو أمامة الباهلي، وأبو معمر الهذلي، وابن سيرين، وعبد الله بن طاوس، وعبد الملك بن عمير، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع، وإسماعيل =","vol":"1","page":583},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن عليَّة، وهو محكي عن جمع غير المذكورين، مثل: عمر بن الخطاب، وزيد بن أرقم، ومالك بن أنس، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وابن جُرَيْج، وإبراهيم بن ميسرة، والقاسم بن محمد، ورجاء بن حَيْوَةَ، وعبد الوارث، وثعلب؛ وكان يقول: \"ما من لفظ من الألفاظ المتواطئة والمترادفة في كلام العرب إلا بينها وبين صاحبتها فرق، وإن لطفت ودقت، كقولك: بلى، ونعم، وأقبل وتعال\" حكاه عنه صاحب \"المسودة\" (٢٨١).\nوالمنع بإطلاق هو مذهب أبي بكر الرازي من الحنفية، وبه قال بعض المحدِّثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعية وغيرهم، وهو مذهب الظاهرية.\nوإليه جنح القاضي عياض في \"الإلماع\" (١٨٠) فإنه قال على إثر نقله المنع عن مالك: \"وما قاله -﵀- الصواب، فإن نظر الناس مختلف، وأفهامهم متباينة ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]، كما قال رسول الله - ﷺ -: \"ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه\"، فإذا أدى اللفظ أمن الغلط واجتهد كل من بلغ إليه فيه، وبقي على حاله لمن يأتي بعد، وهو أَنْزَهُ للراوي، وأخلص للمحدث.\nولا يحتجّ باختلاف الصحابة في نقل الحديث الواحد بألفاظ مختلفة، فإنهم شاهدوا قرائن تلك الألفاظ، وأسباب تلك الأحاديث، وفهموا معانيها حقيقة، فعبّروا عنها بما اتفق لهم من العبارات، إذ كانت محافظتهم على معانيها التي شاهدوها والألفاظ ترجمة عنها. وأما مَنْ بعدهم فالمحافظة أولًا على الألفاظ المبلَّغة إليهم التي منها تستخرج المعاني، فما لم تضبط الألفاظ وتتحرى وتسومح في العبارات والتحدث على المعنى انحل النظم، واتسع الخرق\".\nوقال أيضًا (ص ١٨٦): \"ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن من يظن الحفظ كما وقع لكثير من الرواة قديمًا وحديثًا\".\nوذهب ابن حبان في \"المجروحين\" (١/ ٧٨) إلى ترك الاحتجاج برواية الثقة غير الفقيه إذا حدث من حفظه، بناء على هذا الأصل، وهو مذهب شاذ، انظر رده في \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب (١/ ٤٣١ و٢/ ٨٣٧).\nوانظر في المنع والمانعين وحججهم: \"المحدث الفاصل\" (٥٣٤، ٥٣٥، ٥٣٨، ٥٤٠، ٥٤٣)، \"تقدمة الجرح والتعديل\" (ص ١٤٣)، \"طبقات=","vol":"1","page":584},{"text":"ومَنَعه بعضُهم (^١) في حديثِ رسول الله - ﷺ - دونَ غيرهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-376>[الصحيح من ذلك]</span>\nوالأصحُّ جوازُ ذَلك في الجميع، وهو الذي تشهد به أحوالُ الصَّحَابةِ والسَّلَف، وكثيرًا نَقَلوا معنىً واحدًا في أثرٍ واحدٍ بألفاظٍ مُختلفةٍ، فعُلِمَ أن اعتمادَهم على المعنَى (^٢).\n_________\n= ابن سعد\" (٧/ ١٦٢)، \"العلم\"، لأبي خيثمة (ص ١٩٣) \"شرح العلل\" (١/ ١٥٠ - ط العتر أو ١/ ٤٣٤ - ط المنار)، \"المعلم\" للمازري (١/ ٢٨٠ - ٢٨١ - ط دار الغرب)، \"البحر المحيط\" (٦/ ٢٧٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢١٤)، \"المنهل الروي\" (٩٩)، \"رسوم التحديث\" (١٢٨)، \"الرواية بالمعنى في الحديث النبوي\" (٤٤ - ٤٧)، \"مناهج المحدثين في رواية الحديث بالمعنى\" (٥٣ - ٥٩).\n(^١) نُقِل عن مالك، انظر: \"جامع بيان العلم\" (٢/ ٨١)، \"شرح علل الترمذي\" (١/ ٤٣٤ - ط المنار)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٠١)، \"فتح الباري\" (١١/ ١١٢)، \"نشر البنود\" (٢/ ٥٧). وقال القاضي عياض في \"الإلماع\" (١٧٩): \"حمل أئمتنا هذا من مالك على الاستحباب\".\nومنعه بعضهم لغير الصحابي، حكاه الماوردي، ومنهم من زاد التابعي، وبه جزم ابن العربي المالكي فيما نقله القرطبي في \"تفسيره\" (١/ ٤١٤) عنه وحفيد القاضي أبي بكر في كتابه \"أدب الرواية\"، ومنهم من جوَّزه لمن لم يحفظ اللفظ، لأن في كلام النبوة من الفصاحة ما لا يوجد في غيره، وإن لم يحفظ جاز له، اختاره الماوردي في \"الحاوي\" (١/ ١٩) وتبناه طاهر الجزائري في \"توجيه النظر\" (٣٠٨) ومحمد أبو شهبة في \"الدفاع عن السنة\" (٥٥)، وذهب ابن حزم في \"الإحكام\" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) إلى جوازه في حق من سئل عن حكم فأفتى بمعنى الحديث، أو ناظر، فاحتجّ، وأما عند قصد التبليغ ابتداءً، فلا يحل له تبديل لفظه، وتبنّاه طاهر الجزائري. وانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦١٠ - ٦١١).\n(^٢) ينبغي التفريق بين ما رُوي عن النبي - ﷺ - على أنه من أفعاله، وما يُرْوَى عنه - ﷺ - على أنه من أقواله، وفي رواية أصحابه عنه. =","vol":"1","page":585},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فالأحاديث الفعلية، ومثلها التقريرية، والوصفية لا تدخل في مبحث رواية الحديث بالمعنى في عصر الصحابة، وفيما يرويه الصحابة عن رسول الله - ﷺ - إذ لم يصدر عن رسول الله - ﷺ - أقوال وألفاظ يجب عليهم روايتها باللفظ، وإنما صدرت أفعال رأوها فعبَّروا عن مشاهداتهم بألفاظ من عندهم - ﵃ -؛ فلا يقال بأنهم رووا الأحاديث الفعلية بالمعنى، وإنما هذا يصدق على من سمع الصحابة يحدِّثون بأفعال النبي - ﷺ -، فلم يحفظ ألفاظ الصحابة وإنما عبر بألفاظ تؤدي المعنى نفسه.\nثم إن هؤلاء الصحابة هم من الجيل والقرن الذي بلغ الغاية في الفصاحة، والبيان، والقدرة على وصف أدق الأشياء غموضًا وخفاءً بأبلغ وأوجز الألفاظ، ولهذا تحدَّاهم الله ﷿ بالقرآن العظيم، فهم إذن مأمونون على رواية ما صدر عنه - ﷺ - من أفعال وتقريرات بألفاظ مطابقة مؤدية للمعاني التي أرادوا التعبير عنها، وروايتها بحسب مشاهداتهم للأحداث.\nوبهذا تضيق دائرة رواية الحديث بالمعنى فيما رواه الصحابة عن رسول الله - ﷺ - لتقتصر فقط على أحاديثه القولية، ثم هذه أيضًا قد ثبت عن رسول الله - ﷺ - تكريره وإعادته للفظ ثلاثًا حتى يحفظ أصحابه، مع ما أوتوا من جوامع الكلم، وربما أعاد الكلام في مواطن عديدة، أو سنوات متفرقة بألفاظ متقاربة والمعنى واحد، فيروي كل صحابي اللفظ الذي سمعه، فليس اختلاف ألفاظهم في الحديث القولي دليلًا على روايتهم له بالمعنى، وإنما هكذا سمعه كل واحد منهم بحسب تعدد المجالس، ولعل منها حديث \"من كذب عليَّ\" وحديث \"نضر الله\" لكثرة من رواهما من الصحابة، فلا يبعد أن يكون سماعهم في مجالس متعددة أو سنوات متفرقة.\nثم إذا أضيف ما علم من تحرِّي الصحابة في حفظ كلامه - ﷺ -، حتى توقف كثير منهم عن الرواية خوف نقص كلمة أو زيادتها، مع قدرتهم على استبدالها وروايتها بالمعنى وحرصهم على روايته بلفظه، وكان منهم من كان يكتب كل ما يتلفظ به النبي - ﷺ - كعبد الله بن عمرو، ومنهم من دعا له رسول الله - ﷺ - بالحفظ كأبي هريرة، مع ما علم عنهم من نقد وتصحيح لما كان قد يقع في رواية بعضهم من الخطأ والغلط؛ فإنه بذلك تضيق دائرة رواية=","vol":"1","page":586},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث بالمعنى إلى أقصى درجة في أحاديثه القولية أيضًا في رواية الصحابة.\nوهكذا نجد أن رواية الصحابة - ﵃ - تكاد تخلو من الرواية بالمعنى، أما الأحاديث الفعلية والتقريرية والوصفية؛ فلأنها لا تدخل في الموضوع أصلًا لأنهم هم الذين تلفظوا وعبروا عن مشاهدتهم لأحوال وأفعال الرسول - ﷺ - ابتداءً.\nوأما القولية؛ فلما سبق بيانه من حال النبي - ﷺ - في تلفظه، وإعادته لكلامه، وإيجازه وتأنِّيه، ومن حال أصحابه في حرصهم على حفظه وورعهم عند أدائه، وروايته.\nبل لقد كان التدوين الرسمي العام بأمر عمر بن عبد العزيز في زمن التابعين. ثم إذا علمنا أن طبقة أتباع التابعين قد دونوا السنة في بطون الكتب، كمالك في \"الموطأ\" وسفيان الثوري في \"جامعه\"، وحماد بن سلمة في مصنفاته، وعبد الملك بن جُرَيْج، وابن أبي عروبة، وغيرهم من الأئمة الحفاظ من أهل هذه الطبقة، فإنه لا يتبقى عندنا فيها رواية الحديث سوى طبقة التابعين، فهذه الطبقة هي التي وقع فيها رواية الحديث بالمعنى بصورة أوضح، ومع ذلك فإن أهل هذه الطبقة كان منهم مَنْ كتب ودوَّن الحديث في صحف كما فعل هَمَّام بن مُنَبِّهٍ، فإن \"صحيفته\" كان يكتبها من لفظ أبي هريرة وهو من خاصة تلاميذه.\nوكان الزهري له صحف كتب فيها الحديث، ومنهم من كتب من صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص، وكان عمرو بن شعيب يحدث بهذه الصحيفة، وغيرهم كثير من أصحاب الصحف عن آبائهم أو شيوخهم.\nكما أن من أهل هذه الطبقة الحفاظ الأثبات، الذين اشتهروا بالحفظ والإتقان والتثبُّت، حتى أن أحدهم ربما سئل عن الحديث بعد سنوات فيجيء به كما حدَّث به أول مرة، لا يخرم منه حرفًا، وعلى مثل هؤلاء دارت الرواية في هذا العصر، ومنهم من لا يرى الرواية بالمعنى ويشدد في ذلك.\nهذا وليس كل من كان يرى الرواية بالمعنى كان يحدث على المعنى في كل حديث يرويه، بل إن عامتهم من الحفاظ الأثبات الذين بين ضابط لكتابه، أو ضابط لحفظه، وإنما رأوا أن الرواية بالمعنى جائزة بحسب الأدلة التي =","vol":"1","page":587},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بين أيديهم، ولا يعني ذلك -أبدًا- أنهم لم يكونوا يحدثون باللفظ.\nوالأصل في كل حديث مروي بإسناد صحيح أنه مروي باللفظ حتى يثبت خلافه، فإن كان بإسناد فلا شيل إلى الحكم عليه بأنه مروي بالمعنى إذ لا دليل على ذلك.\nفإن كان مرويًّا بأسانيد مختلفة من جمع الصحابة والمعنى واحد فَيُحمل على أن كل صحابي روى ما سمعه إذ لا مانع من ذلك.\nولا يدخل فيما سبق أوهام الرواة، وأغلاطهم، التي تعرف بعرض رواياتهم على روايات الحفاظ الأثبات، لأن هذا باب آخر غير باب الرواية بالمعنى. والحاصل أن الرواية بالمعنى كما يظهر من أدلة الجمهور جائزة لقوة دلالتها نقلًا ونظرًا. ولكن لا بد لنا من التنبيه إلى أن من أباح رواية الحديث على المعنى قيدها بشروط عديدة ولم يطلق هذا لكل إنسان، ومن تلك الشروط:\n(١) أن يكون الراوي ثقةً في دينه، معروفًا بالصّدق في حديثه، عاقلًا لما يحدث به.\n(٢) أن يكون الراوي عالمًا بلغات العرب ووجوه خطابها.\n(٣) بصيرًا بالمعاني والفقه.\n(٤) عالمًا بما يُحيل المعنى وما لا يُحيله.\n(٥) أن لا يكون الحديث:\n(أ) مما تُعُبَّد بلفظه، كالشهادة والتشهد والأذان والإقامة والدعاء وغير ذلك.\n(ب) أو جوامع كلمه - ﷺ - التي افتخر بإنعام الله تعالى عليه بها.\n(ج) أو مما ما يستدل بلفظه على حكم لغوي.\n(٦) أن يكون ذلك في خبر ظاهر.\n(٧) أن لا يكون ذلك في الخبر، لأنه ربما نقله الراوي بلفظ لا يؤدي مراد رسول الله - ﷺ -.\n(٨) أن يقول الراوي عقب روايته الحديث (أو كما قال) أو (نحوه) أو (شبهه).\n(٩) أن يضطر الراوي اضطرارًا إلى روايته بالمعنى: =","vol":"1","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-377>[ما لا يجوز فيه الرواية بالمعنى]:</span>\nثم هذا الخلاف في غير ما وقع [في] (^١) بطون الكتب، وتصنيفِ مُصَنَّفٍ، فَليسَ لأحدٍ أنْ يغيِّر لَفظًا من كتابٍ مصنّفٍ، ويكتب بدَلَه فيه لفظًا آخر بمعناه، لأنَّه إنْ مَلَك تغييرَ اللفظِ فليس يملُك تغييرَ التَّصنيفِ (^٢).\nقلتُ: يَنبغي أن لا يجوز تغييرُ ما في تَصنيفِ مصنِّفٍ باللفظ أيضًا، ويقول: قَال البُخاريُّ في \"الصَّحيح\" كذا ويذكر لفظًا غيرَ ما فيه لكن بمعناه (^٣)، والله أعلم.\n_________\n= (أ) كأن يَنِدّ لفظ الرسول - ﷺ - عن الذاكرة، ويغيبَ عنه في حال روايته له.\n(ب) أو أن لا يكون ضابطًا للحديث، لأن الضبط الدقيق مَطْلَب عزيز لا يتقنه إلا القليل والضرورة تقدر بقدرها.\n(١٠) أن لا تكون روايته للحديث على سبيل الرواية والتبليغ خاصة، بخلاف الإفتاء والمناظرة.\n(١١) أن يبيِّن الراوي بأن هذا هو معنى قول النبي - ﷺ -، لا لفظه.\nواعلم أن هذا الخلاف لا يجري في ثلاثة أنواع:\n• النوع الأول: ما تُعُبِّدَ بلفظه كالتشهد والقنوت ونحوهما، صرح به الزركشي.\n• النوع الثاني: ما هو من جوامع كلمة - ﷺ - التي افتخر بإنعام الله عليه بها.\n• النوع الثالث: ما يستدل بلفظه على حكم لغوي، إلا أن يكون الذي أبدل اللفظ بلفظ آخر عربيًّا يُستدل بكلامه على أحكام العربية، ذكره جمهور النحاة.\nمن كتاب \"مناهج المحدثين في رواية الحديث بالمعنى\" (ص ٧٢ - ٧٦).\n(^١) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٧٠)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢١٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٧٢).\n(^٣) اعترض عليه ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (٢٤٥) وأقره الزركشي في \"النكت\" (٣/ ٦١١ - ٦١٢)، وأيّد العراقي كلام ابن الصلاح الذي =","vol":"1","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-378>[أمور ينبغي مراعاتها لمن روى بالمعنى]</span>\nومَنْ رَوَى الحديثَ بالمعنى يَنبغي أنْ يُتبعَه بقوله: أو كما قَال، أو نَحو هذا، وما أشبهَ ذَلك.\nرُوِيَ ذلكَ عَن ابنِ مَسعود (^١)، ......................................\n_________\n= نقل المصنف معناه هنا وخلاصة كلام ابن دقيق العيد جواز تغيير ما في التصانيف السابقة إذا نقلت إلى تخاريجنا، إذ ليس فيه تغيير للتصنيف المتقدّم، وهذا أوسع من روايات الحديث بالمعنى، ولذا فكلامه مردود، جريًا على عادة أهل التصنيف، فينبغي ألا تغيّر الألفاظ بعد عزوها إلى كتبها المصنفة، سواء رويناها جملة، أو نقلنا منها بعض الأجزاء أو العبارات.\nوالصواب: أننا إذا نسخناه فلا يجوز تغييره، وكذا إذا عزونا نقلًا إلى صاحبه، أما إذا أَضفناه إلى تخاريجنا واستفدنا منه في تصانيفنا، فلنا أن نتصرف فيه، ونشير إلى ذلك، ومن البركة عزو الكلام لأصحابه، وإن لم نفعل، فلم نغيّر تصنيف من مضى، وفرق بين النقل بتصرف، والنقل منها من غيره، وثمة فرق بين النقل مع عزوه، ودونه، وبين القلة والكثرة فيه ومنه، ومن عيوب الكتب اليوم وقلَّة بركتها السطو على عبارات وأقاويل السابقين دون أيما إشارة.\nلا سيما مع وجود أطر التأليف الحديثة، ووجود اصطلاحات وعلامات التنصيص، والتعارف على طرق للعزو، ويتأكد التقيد بذلك مع وجود قوانين لأولياء الأمور في حفظ حقوق التأليف ومنع التعدي عليها، ويزيد ذلك تأكيدًا: أن المحققين والمؤلفين لهم حقوق مادية ومعنوية في مقابل ذلك، ولا ينازع في ضرورة ذلك إلا صاحب هوى أو مبتلى، والله الواقي والعاصم.\nانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٧٠)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢١٨)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٠١ - ١٠٢).\n(^١) أخرج الدارمي (١/ ٨٣) والطيالسي (٣٢٦). وابن ماجه (٢٣) والفسوي (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨) والشاشي (٦٦٧، ٩٦١) وأبو زرعة الرازي في \"تاريخ دمشق\" (رقم ١٤٦٤) - ومن طريقه ابن عساكر (٣٣/ ١٦١) - وابن سعد (٣/ ١٥٦، ١٥٧) وأحمد (١/ ٣٨٧، ٤٢٣، ٤٥٢، ٤٥٣) - ومن طريقة ابن عساكر =","vol":"1","page":590},{"text":"وأبي الدَّرداء (^١)، وأنس (^٢)، وغيرِهم من الصَّحابةِ - ﵃ - (^٣).\n_________\n= (٣٣/ ١٥٩ - ١٦٠) - والبزار (٩٣٤٥) والطبراني (٨٦١٣، ٨٦٢٢، ٨٦٢٣، ٨٦٢٤، ٨٦٢٥، ٨٦٢٦، ٨٦٢٧) وابن عدي في مقدمة \"الكامل\" (٤٣) والرامهرمزي (٥٤٩) والحاكم (١/ ١١٠ - ١١١) و(٣/ ٣١٤) والخطيب في \"الجامع\" (رقم ١٠٢١، ١١١٣) وفي \"الكفاية\" (٢/ ٩ - ١٠ - ط دار الهدى) وابن عبد البر في \"الجامع\" (رقم ٤٦٢) عن ابن مسعود بألفاظ، منها: عن عمرو بن ميمون قال: \"ما أخطأني ابن مسعود عشية خميس إلا أتيتُه فيه، قال: فما سمعته يقول بشيء قط قال: قال رسول الله - ﷺ -، فلما كان ذات عشية، قال: قال رسول الله - ﷺ -، قال: فنكس. قال: فنظرتُ إليه، فهو قائم محلّلة أزرار قميصه، قد اغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، قال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبًا من ذلك، أو شبيهًا من ذلك\"، لفظ ابن ماجه، وهو صحيح عنه.\n(^١) أخرج الدارمي (١/ ٨٣) وابن سعد (٧/ ٣٩٢) وأبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (١٤٧٣، ١٤٧٤) وأبو خيثمة في \"العلم\" (١٠٥) والخطيب في \"الجامع\" (١١١٤، ١١١٥) وفي \"الكفاية\" (٢/ ١٣ - ١٤ - ط دار الهدى) وابن عبد البر في \"الجامع\" (رقم ٤٥٩، ٤٦٠) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ١٤٤) والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٥٠) عن أبي الدرداء أنه كان إذا حدّث الحديث عن رسول الله - ﷺ -، ثم فرغ منه، قال: \"اللهم لا هكذا، فكشِكْله\". وإسناده صحيح.\n(^٢) أخرج ابن ماجه (٢٤) والدارمي (١/ ٨٤) وابن سعد (٧/ ٢١) والرامهرمزي (٧٥٠) والخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ١٥ - ط دار الهدى) وفي \"الجامع\" (١١١٦، ١١١٧) وابن عبد البر في \"الجامع\" (٤٦١) وابن عساكر (٩/ ٣٦٦ - ٣٦٧) عن محمد بن سيرين وغيره: كان أنس بن مالك إذا حدّث حديثًا عن رسول الله - ﷺ - ففرغ منه، قال: \"أو كما قال رسول اللهﷺ -\".\n(^٣) هذا القول مرويٌّ عن علي، وابن عباس، وواثلة بن الأسقع، وأبي هريرة، انظر \"المحدث الفاصل\" (٥٣٣ - ٥٣٧)، \"شرح العلل\" للترمذي (١/ ١٤٥ - ١٤٩)، \"الرواية بالمعنى في الحديث النبوي\" (٥٤ - ٥٥). =","vol":"1","page":591},{"text":"وكذا إذا اشتَبه على القَارئ لفظة فيحْسُنُ أنْ يقولَ بعدَ قراءتِها على الشَّكِّ: أو كَما قَالَ، لأنَّ قولَه: كما قال؛ يتضمَّن إجازةً مِنَ الرَّاوي وإذْنًا في رِوايةِ صَوَابها عنه إذا بَانَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-379>[مذاهب العلماء في حذف بعض الحديث ورواية باقيه]:</span>\n١٦٣ - السادس: اخْتُلِفَ في حَذْفِ بَعضِ الحديثِ، وروايةِ باقيهِ، فمنهم مَن مَنعَ مُطلقًا، بناءً على امتناعِ النَّقل بالمعنَى.\nومنهُم مَن مَنَع تجويزَه مَعَ تَجويزهِ النَّقَل بالمعنى (^٢)، إذَا هُو قَد رواه\n_________\n= ولمُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ١/ ٤٠) هنا كلمة في ذكر مستندهم في الجواز، وتعقبه البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٣٩٦) دون أن يسميه.\n(^١) ولا يشترط إفرادها بإجازة. انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٧٠)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٦٧)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٢٠).\nوالأجمع للمصلحة والأنفى للمفسدة في هذه الحالة عدم تغيير الخطأ، والتنبيه عليه باصطلاحات أهل الصنعة، مع التنصيص على الصواب الذي يظهر في الحاشية، وهناك طريقة متّبعةٌ في التصحيح، ورموز اصطلح عليها النساخ، بيّنها كثير من العلماء، وسبق أن أومأ المصنف إليها، وانظر -لزامًا- \"المعيد في أدب المفيد والمستفيد\" (١٣٦) وكتابي \"البيان والإيضاح\" (١٤٠ - ١٤١).\nثم وجدتُ عند مُغُلْطاي في \"إصلاحه\" (ق ٤٠/ أ- ٤٠/ ب) ما نصه:\n\"ذكر شيخنا أبو الفتح القشيري أنه كم من جزء قرئ بعده فوقع فيه أغاليط وتصحيفات لم يتبيَّن صوابها إلا بعد الفراغ فأصلحت، وربما كان الأمر على خلاف ما وقعت القراءة عليه وكان كذبًا إن قال: قرأت؛ لأنه لم يقرأه على ذلك الوجه، وإذا وقع في الرواية خلل في اللفظ، فالذي اصطلح عليه أن لا يغير -حسمًا للمادة- إذ غير قوم الصواب بالخطأ ظنًّا منهم أنه الصواب فإذا بُقيَ على حاله ضُبِّبَ عليه وكتب الصواب في الحاشية\".\n(^٢) قال الغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٨): \"رواية بعض الخبر تمنع عند=","vol":"1","page":592},{"text":"مرَّةً عَلَى التَّمام، ولم يَعْلَم أنَّ غيرَه رواه على التَّمام.\nومنهم مَنْ جَوَّزَ ذلك مُطلقًا، ولم يفصِّل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-380>[الصحيح من ذلك]</span>\nوالصَّحيحُ التفصيل، وهو أنّه إنْ كَان عارفًا بما تركه، غيرَ متعلِّق بما رواه، بحيث لا تختلف الدَّلالة، ولا يختل البيانُ فيما نقله بحذف الباقي يجوز، وإنْ قُلنا بعدم جواز الرواية بالمعنى، لأن المروي والمحذوف حينَئذٍ كخَبرين مُنفصِلَين (^٢).\n_________\n= أكثر من منع نقل الحديث بالمعنى، ومَن جوَّزه شرط هنا أن يروية مرة بتمامه، ولم يتعلّق المذكور بالمتروك تعلّقًا يغيِّر معناه، فأما إذا عُلِّق به كشرط العبادة، أو ركنها، فنقل البعض تحريفٌ وتلبيسٌ\".\nوتعجبني عبارة ابن الحاجب في \"مختصره\" (٢/ ٧٢): \"حذف بعض الخبر جائز عند الأكثرين إلا في الغاية والاستثناء ونحوه\".\n(^١) هكذا صنع ابن الصلاح ومن تبعه، كالمصنف، وقبله: النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٦٨) وشيخه ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١٠٠) وفيه إشكال فإنه يقتضي أن قولًا للعلماء بجوازه مطلقًا، وبالمنع مطلقًا، حتى لا يترك الاستثناء والشرط والغاية وهذا لا يقوله أحد، وإنما يحمل التفصيل على جملة حالاته، ويتقيّد القولان بما إذا لم يكن المحذوف متعلّقًا بالمروي، ولذا قال مسلم في \"مقدمة صحيحه\" (١/ ٤٩): \"أو أن يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أَمكن\"، أفاده الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦١٢)، والجواز متعيَّن لا سيما مع الشك، وكان مالك يفعله كثيرًا، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله، ولذا النقصان من الحديث أحسن من الزيادة فيه، وأسند الخطيب في \"الكفاية\" (١٩٠) عن مجاهد قوله: \"أنقص من الحديث، ولا تزد فيه\". وممن نقل عنه الجواز بشرطه غير مجاهد: ابن معين، كما في \"الكفاية\" (١٨٩)، وانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٣٩٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٧١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٢٢).\n(^٢) فعل هذا أبو داود السجستاني في \"سننه\"، قال في \"رسالته إلى أهل=","vol":"1","page":593},{"text":"ولا فَرقَ بينَ أن يكونَ رواهُ قَبل ذلكَ على التَّمام أو لم يرْوِه (^١).\nهذا إذا كان الرَّاوي [رفيعَ] (^٢) القَدْر لا يُتَّهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-381>[حالات المنع]:</span>\nوأمَا مَنْ رَوى حديثًا على التَّمام، فخاف إنْ رَواه ثانيًا أن يُتَّهم بزيادة فيما رواه أو بنُقْصَان، أو بنِسْيان وسهو لقلَّة ضبطهِ، وكَثرةِ غَلَطهِ، فلا يَجوزُ له النُّقصانُ (^٣).\nوكذا إنِ اختلَّ معنى الباقي بَسَبب الحذفِ كما إذا تَرَك الاستثناءَ في\n_________\n= مكة\" (٢٤): \"وربما اختصرتُ الحديثَ الطويلَ، لأنني لو كتبته بطوله، لم يعلم بعض من سمعه، ولا يفهم موضع الفقه منه، فاختصرته لذلك\".\nقال أبو عبيدة: مرادُه أن يكون الحديث طويلًا، وفيه عدة أحكام، واستدل به لحكم وجه الدلالة على منزعه في التبويب منه خفية، فآثر الاقتصار عليه، ليزداد وضوحًا، وانظر لشرح هذه العبارة \"الإيجاز شرح سنن أبي داود\" للنووي، وتعليقي عليه، نشر الدار الأثرية، الأردن.\nفلاحظ أن تعلّق أبي داود بالجواز هو عين حجة مَن منع، ولذا كان الصواب التفصيل.\n(^١) اشترط روايته مرة على التمام: الغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٨) وسبق نقلي لكلامه قريبًا.\n(^٢) غير واضحة في الأصل، وأثبتُّها من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٩٨ - ط بنت الشاطئ).\n(^٣) قال الغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٨): \"أما إذا روى الحديث مرة تامًّا، ومرة ناقصًا نقصانًا لا يضر فجائز، بشرط أن لا يتطرق إليه سوء الظن بالتُّهمة، فإنْ علم أنه متّهم باضطراب النقل وجب الاحتراز منه\".\nوانظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦١٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٢٤)، \"المنهل الروي\" (١٠٠).","vol":"1","page":594},{"text":"قوله - ﷺ -: \"لا تبيعوا البُرَّ بالبُرِّ. .\" (^١) الحديث، والغايةُ في قوله - ﷺ -: \"لا تبيعوا الثِّمار. .\" (^٢)، فإنَّه لا يجوز قَطعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-382>[تقطيع الحديث وتفريقه على الأبواب]</span>\nوأمَّا تَقطيعُ المصنِّف الحديثَ وتفريقُه على أبوابِ الاحتجاج فهو إلى الجوازِ أَقْربُ، وقد فَعَلَه مالك (^٣)،\n_________\n(^١) لعله يريد حديث عمر بن الخطاب رفعه: \"البُرُّ بالبر ربا إلا هاءًّ وهاءً. . .\"\nأخرجه البخاري (٢١٣٤، ٢١٧٠، ٢١٧٤) ومسلم (١٥٨٦).\n(^٢) أخرج مسلم (١٥٣٨) عن أبي هريرة رفعه: \"لا تبتاعوا الثمار حتى يبدوَ صلاحُها\".\n(^٣) قال يعقوب بن شيبة: \"كان مالك لا يرى أن يختصر الحديث إذا كان عن رسول الله - ﷺ -\"، كذا في \"الكفاية (٢٢٥)، قلت: ولكنه واقع في \"موطئه\" كما قال المصنف، والأمثلة عليه كثيرة، من أشهرها حديث جعفر بن محمد في الحج؛ فإنه قطَّعه في مواضع منه، فذكره في (باب القِران في الجج: ٢٤٦) و(باب قطع التلبية: ٢٤٧) و(باب الرحل في الطواف: ٢٦٣) و(باب البدء بالصفا في السعي: ٢٦٧ - ٢٦٨) و(باب ما استيسر من الهدي: ٢٧٤) و(باب العمل في النحر: ٢٧٨).\nوالأمثلة على ذلك كثيرة، ذكر منها. ابن عبد البر في \"الاستذكار\" (٢٦/ ٢٨٢ - ٢٨٣ - ط قلعجي) مثالًا آخر، وقال: \"فإنّ مالكًا ربما اختصر الحديث، وربما جاء به بتمامه\".\nوالذي كان يكثر منه مالك ويفعله تورّعًا: حذف زيادة مشكوك فيها، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله. ونقله عبد الغني بن سعيد في \"أدب المحدث\" عن إسماعيل ابن علية. ومحل حذف الزيادة المشكوك فيها، زيادة لا تعلّق للمذكور بها، فإن تعلَّق ذكرها مع الشَّكِّ ليُعْلم.\nمثاله: ما في \"الموطأ\" \"البيوع: باب ما جاء في بيع العرِيَّة ٦٢٠) من قول داود بن الحصين في حديث: \"الرخصة في العرايا في خمسة أوسقٍ أو دون خمسة أوسق\" فشكّ، ولكن لما كان المشكوك فيه مما لا يسوغ حذفه، ذكره على الشك. =","vol":"1","page":595},{"text":"والبخاريُّ (^١)،\n_________\n= ففعل مالك في الاختصار والتقطيع ينبغي أن يُسلَّم له فيه، لأنه إنما فعله لقصد صحيح، يظهر رجحانه، والمنع في غير ذلك، وهذا عندي أحسن مما ذهب إليه السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٢٥) في التوفيق بين صنيعه وقول يعقوب بن شيبة السابق: \"إلا أن يفرق بين الرواية والتأليف\"! فتأمل.\nوينظر في هذا: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦١٨) - ونقل فيه عن \"أدب المحدث\" للحافظ عبد الغني قوله عن صنيع مالك في تقطيع حديث جعفر بن محمد في الحج: فصّله في مواضع وترك منه أكثره، فلم يذكره، وذكر منه فصلًا آخر خارج \"الموطأ\"- \"محاسن الاصطلاح\" (٣٩٩)، والمسألة تحتاج إلى تتبُّع ومعرفة منهج الإمام مالك في ذلك، واقتصر د. مشعل الحدادي في كتابه \"الإمام مالك وأثره في علم الحديث النبوي\" (٤٤٩ - ٤٥٠) على ذكر كلام ابن الصلاح والنووي والسيوطي في \"التقريب\" و\"التدريب\" (٢/ ٩٩)!\n(^١) اشتهر هذا من صنيع البخاري في \"صحيحه\" وأهمل السخاوي التنبيه عليه في \"عمدة القاري والسامع\"!\nوذكر ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٧٨ - ط بولاق) تحت (باب كفران العشير وكفر دون كفر): \"إن البخاري يذهب إلى جواز تقطيع الحديث، إذا كان ما يفصله منه لا يتعلّق بما قبله ولا بما بعده تعلُّقًا يفضي إلى فساد المعنى، فصنيعه كذلك يوهم من لا يحفظ الحديث أن المختصر غير التام، لا سيما إذا كان ابتداء المختصر من أثناء التام\". قال: \"فمن أراد عدّ الأحاديث التي اشتمل عليها الكتاب يظن أن هذا الحديث حديثان أو أكثر، لاختلاف الابتداء\".\nقلت: انظر ما قدمناه في التعليق على (ص ١٤٠) من ضرورة مراعاة ذلك في العدّ، وسبق هناك بيان وقوع ذلك في \"صحيح مسلم\" في مواطن منه، وخطأ ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، ولذا فالاعتماد في تخريج أحاديث \"الصحيحين\" على أرقام الأحاديث ليس بجيّد، ولا حسن، وللترقيم اعتبارات عديدة، وقارنه -لزامًا- بعبث محقق \"إعلام الموقعين\" في هذا (ص ١٠ - ط طيبة) وانتقاده لي في ذكري الكتاب والباب في تخريج أحاديث \"الصحيحين\" مع كذبه الصراح عليَّ في زعمه أن الذي خرج أحاديثه غيري! فسبحان الله =","vol":"1","page":596},{"text":"وغيرُ واحدٍ من أَئمَّةِ الحَديثِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-383>[على المحدث تعلم النحو والعربية وتجنب اللحن والتصحيف]</span>\n١٦٤ - السابع: يَنبغي للمحدِّث أن لا يروي حديثه بقِرَاءة\n_________\n= ما أشد جهله! وهكذا شأن الباطل، فإن كذبه وتناقضه فيه، وهو واهٍ وميت، ولولا رعونة النفوس، وطيش العقول، وخفة الدين، لما عبأ به أحد!\nومما ينبغي ذكره أن صنيع مسلم الغالب عليه في \"صحيحه\" عدم التقطيع والتكرار، وذكر هذا رشيد العطار في مواطن من \"غرر الفوائد المجموعة\" انظرها في (٢٣٤، ٢٥٢، ٢٩٣، ٢٩٤، ٣١٦)، وينظر كتابي \"منهج الإمام مسلم في صحيحه وأثره في علم الحديث\" (٢/ ٥٣١).\nبقي التنبيه على أن البخاري يقطع الأحاديث في الأبواب تارة، أو يقتصر منه على بعضه أخرى، فالأولى: لأنه إن كان المتن قصيرًا، أو مرتبطًا بعضه ببعض، وقد اشتمل على حكمين فصاعدًا، فإنه يعيده بحسب ذلك مراعيًا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية، وهي إيراده عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك، فيستفاد من ذلك تكثير الطرق لذلك الحديث، فإن كان المتن مشتملًا على جمل متعددة، لا تعلُّق لإحداها بالأخرى، خرج كل جملة منها في باب مستقلٍّ، فرارًا من التطويل.\nوالثانية: وأَما الاقتصار على بعض المتن مع عدم ذكر الباقي في موضع آخر، فقد يقع ذلك حيث يكون المحذوف موقوفًا على الصحابي، وفيه شيء قد يحكم برفعه، فيقتصر على الجملة التي يحكم لنا بالرفع، ويحذف الباقي، لأنه لا تعلق له بموضوع كتابه.\nانظر \"هدي الساري\" (١٥) \"فتح الباري\" (١/ ١٤) وعبارته: \"وهو كثير جدًّا في \"الجامع الصحيح\" فلا يرتاب من يكون الحديث صناعته أن ذلك من تصرفه، لأنه عرف بالاستقراء من صنيعه\"، (٣/ ٥١ و٤/ ١٨٩ - ط بولاق) كلاهما لابن حجر، \"فتح الباري\" لابن رجب (٢/ ١٠٤ - ١٠٥/ ط الغرباء).\n(^١) فعله أحمد ونعيم بن حماد وأبو داود والنسائي، انظر: \"الكفاية\" (١٩٣ - ١٩٤)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٧٣)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٠٥) وعبارته: \"فقد فعله الأئمة: مالك، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم\".","vol":"1","page":597},{"text":"لَحَّان (^١)، أو مُصَحِّفٍ، فحقٌّ على طَالبِ الحديثِ أنْ يتعلَّم من النَّحوِ والعربيَّةِ ما يتخلَّصُ به من شَين اللَّحن والتَّصحيف.\nقال الأَصمعيُّ: \"إنَّ أخوفَ ما أخافُ (^٢) على طَالِب العِلم إذا لم يَعرِفِ النَّحْوَ أنْ يَدخُلَ في قَولهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَذَب عَليّ متعمِّدًا فلْيَتبوّأ مَقعدَه مِنَ النَّار\" (^٣)، إذِ اللّحْنُ كَذِب\" (^٤).\nقلتُ: وقد وجدتُ في كِتابِ \"مراتب النَّحْويين\" رُويَ أنَّ رجلًا لحَنَ بحضرته - ﷺ - فقال: \"أرْشِدُوا أخاكم\" (^٥).\n_________\n(^١) بصيغة (فَعَّال) ويقتضي تصويره بالكثير، وهو كذلك إذ لم يسلم من اللحن أحد، قاله الزركشي في \"النكت\" (٣/ ٦٢٠).\n(^٢) إنما قال \"أخاف\" ولم يجزم؛ لأن من لم يعلم بالعربية وإنْ لحن لم يكن متعمِّدًا للكذب، وانظر \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٢٩٤).\n(^٣) سبق تخريجه.\n(^٤) أسنده ابن حبان في \"روضة العقلاء\" (٢٢٣) والخطابي في \"غريب الحديث\" (١/ ٦٣ - ٦٤) ومن طريقه القاضي عياض في \"الإلماع (١٨٤) وابن الصلاح في \"المقدمة\" (٤٠٠ - ط بنت الشاطئ) بالسند إلى الأصمعي، وفيه مبهم، وفيه عقب \"من النار\": \"لأنه لم يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبتَ عليه\"، وقال الخطابي على إثره -وأورد قبله جملةً من الآثار في معناه-: \"فهؤلاء الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أعلام الحديث وحُفَّاظ الأثر، كُلٌّ منهم يحُضّ على تقويم اللسان وإعراب الكلام، وَيذُمُّ اللحن، ويُهَجِّن أهله، وعلى هذا مَضَى مَنْ لم نَذْكُره منهم، حيث كانوا في كل عصر وزمان، وفي كل مصْر ومكان إلَّا عَوامَّ الغُثْر (سَفَلَه الناس) الذين لا نظام لهم ولا اعتبار بمذاهبهم، فإن فسادَ كل صِناعة من كثرة الأدعياء وقلة الصُّرحاء، وطُلَّابُ الحديث كثير وأصحابُه قليل\".\n(^٥) الحديث في \"مراتب النحويين\" (ص ٢٣) لأبي الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي (ت ٣٥١ هـ) دون إسناد، وزاد على المذكور: \"فقد ضل\" وأخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٢/ ٤٣٩) بسندٍ ضعيف إلى أبي الدرداء رفعه،=","vol":"1","page":598},{"text":"وقال أبو بَكْر - ﵁ -: \"لأنْ أقرأَ وأسْقِط خَيرٌ مِنْ (^١) أَنْ أَقْرأَ وألْحَنُ\" (^٢)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-384>[سبيل السلامة من التصحيف]:</span>\nوأما التَّصحيفُ فسبيلُ السَّلامة منهُ أنْ يأْخذَ من أفواهِ أهلِ العِلم والمعرفةِ، فَمَنْ حُرِمَ ذلكَ وأخذَهُ من بُطونِ الكتبِ كيف ما اتَّفق، يقع في التَّصحيف.\n\n<span data-type='title' id=toc-385>[هل يجوز تغيير اللحن والتحريف</span>؟]\nوإذا كان روايتُه من الأصلِ لَحنًا وتحريفًا فقال ابنُ سيرين (^٣)، وأبو مَعْمرَ عبدُ الله بن سَخْبَرة (^٤): يرويهِ على الخَطَأ كما سَمِعَه.\nوالصَّواب- وهو مذهبُ ابنِ المبارك (^٥)، والأوزاعيِّ (^٦)،\n_________\n= دون \"فقد ضل\" وصححه الحاكم! وليس كذلك، ففيه عبد الله بن سعد الأيلي، غير معروف، ولم يترجموا له، مع أنهم ترجموا لابنه ولم يذكروا له رواية عن أبيه، قاله شيخنا الألباني في \"الضعيفة\" (٩١٤).\n(^١) في \"مراتب النحويين\": \"فأسْقِط أحبُّ إليَّ من. . . فألحن\".\n(^٢) الأثر في \"مراتب النحويين\" (٢٣) دون إسناد، وأورده الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٣٢) ولم يعزه لأحد! وكذلك فعل السيوطي في \"المزهر\" (٢/ ٣٩٧).\n(^٣) أسند قوله: الخطيب في (الكفاية (١٨٦) أو (١/ ٥٦٩ - ط دار الهدى) وفي \"الجامع\" (٢/ ٧٩) وإسناده صحيح.\n(^٤) أسند قوله: الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٧٩): وابن عبد البر في \"الجامع\" (١/ ٨١) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (ص ١٨٥).\n(^٥) أسند قوله الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٧٩) وفي \"الكفاية\" (١/ ٥٧٣ - ط دار الهدى) وابن عبد البر في \"الجامع\" (رقم ٤٧٦) بإسناد صحيح.\n(^٦) أسند قوله: أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (٣٧٦، ٣٧٧) والرامهرمزي =","vol":"1","page":599},{"text":"والأكثرين (^١) -: أن يروي على الصَّواب، وتقريرُ ما في الأصلِ على حَالهِ، ويُضبَّب عَليه (^٢)، ويبيِّن الصَّوابَ في الحاشية، فإنَّه أجمعُ للمصْلحة، إذ كثيرًا ما يقعُ ما يتوهَّم أنه خَطَأٌ، وربما غيَّره ثم بانَ أنَّه كانَ صَحيحًا.\nوإذا قَرَأَ على الصَّواب يقول: في روايةِ كَذا، أو من طريقِ فُلان: كذا، أو يقرأ أولًا ما في الأَصل، ثم يذكُر الصَّوابَ.\nوالأحسن في الإصلاح (^٣) أن يكون بما جاء في روايةٍ أُخْرَى، فإنَّ ذاكرَه آمِنٌ مَنْ أنْ يكونَ مُتَقوِّلًا على رسول الله - ﷺ - (^٤).\n_________\n= في \"المحدث الفاصل\" (٥٢٤)، والخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٧٩) رقم (١٠٦٧، ١٠٦٨) وفي \"الكفاية\" (١/ ٥٧١، ٢/ ١٣٥ - ط دار الهدى) وابن عبد البر في \"الجامع\" (رقم ٤٥٧) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (١٨٥) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٥/ ١٨٩ - ١٩٠) بسند صحيح.\n(^١) على ما ذكر الخطيب في \"الكفاية\" في (باب ذكر الرواية عمن قال: يجب تأدية الحديث على الصواب، وإن كان المحدّث قد لحن فيه وترك موجب الإعراب) ونقله عن الأعمش والشعبي وحماد بن سلمة وهمام والحسن بن علي الحلواني وحماد بن زيد والنضر بن شميل وأبي عبيد وابن معين وأحمد بن صالح وابن حنبل (الإمام أحمد)، والحسن بن محمد الزعفراني وابن عيينة وهشيم (١/ ٥٧٦) ثم قال: \"وهذا إجماع منهم إن إصلاح اللحن جائز\".\nولذا قال ابن الصلاح في \"علومه\" (٤٠١ - ط بنت الشاطئ): \"وهو مذهب المحصِّلين والعلماء من المحدّثين\".\nوانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٤٠١)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٢١).\n(^٢) انظر ما قدمناه قريبًا من التعليق على (ص ٥٨٩ - ٥٩٠).\n(^٣) في الأصل: \"الاصطلاح\"! والصواب المثبت، وانظر \"المنهل الروي\" (١٠١) \"الإرشاد\" (١/ ٤٧٤).\n(^٤) انظر: \"الإلماع\" (١٨٥ - ١٨٧)، خطبة \"مشارق الأنوار\"، \"المنهل الروي\" (١٠١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٣٥).","vol":"1","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-386>[إصلاح ما في الكتاب بزيادة أو نُقصان]</span>\nوإذا كان الإصلاحُ (^١) بزيادة ما قد سَقَطَ، فإنْ لم يكنْ في ذلكَ زِيادةٌ في المعنَى، كزيادةِ الفَاءِ والواوِ، ولم (^٢) يغيِّر المعنَى؛ فالأمرُ عَلَى ما سَبَق.\nوإنْ كان فيه زيادةٌ في المعنى تأكد حكم الأصل بالبيان (^٣).\nوإنْ حُكِم أنَّ بعضَ الرُّواة أسْقَطَه، وأنَّ مَن فوقه أتى به، ألْحقَ السَّاقط في نفسِ الكتاب مع كلمة \"يعني\"، كما فَعَل الخطيبُ الحافظُ إذ روى عن أبي عَمرو بن مَهدي، عن القاضي المحاملي بإسناده، عن عروة، عن عَمرة بنتِ عَبدِ الرحمن يعني عن عائشة أنَّها قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يدني إليَّ رأسه فأُرجِّلَه\" (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الاصطلاح\"! وهي خطأ، والصواب المثبت، وهذا الهامش مثل تطبيقي على ما قرره المصنف سابقًا.\n(^٢) في الأصل: \"وواو لم. . .\"! ومثَّل في \"الكفاية\" (٢٥٠ - ٢٥١) بسقط الواو والألف، واللام، والابن وأبي، وهذا الهامش فيه إسقاط الألف واللام، ونبهت عليه، وهو المقرر آنفًا. ولو شرحت هذا الكتاب للطلبة، فلا أنبه على هذا، انظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٣٨).\n(^٣) أي: يقرأ عند السماع ما في الأصل، ثم يذكر الصواب، أو يقرأه على الصواب أولًا، ثم يقول: وقع عند شيخنا، أو في روايتنا، أو من طريق فلان كذا، انظر \"الإرشاد\" (١/ ٤٧٤)، \"المنهل الروي\" (١٠١).\n(^٤) أخرجه البخاري (٢٠٢٩) ومسلم (٢٩٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ -.\nوهو من طريق عروة عن عمرة عن عائشة عند مالك في \"الموطأ\" (٨٦٠ - رواية أبي مصعب) ومن طريقه: مسلم (٢٩٧) والترمذي (٨٠٤) وأبو داود (٢٤٦٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٧٤) وأحمد (٦/ ١٠٤، ٢٦٢،=","vol":"1","page":601},{"text":"قال الخطيب: \"كان في أصلِ ابنِ مَهدي: عن عَمرة أنَّها قَالت: \"كان رسول الله - ﷺ - يُدْني إليَّ رأْسَهُ. . .\" فأَلحقْنا فيه ذكرَ عائشةَ إذ لا بُدَّ منه، وعَلِمنَا أنَّ المحامليَّ كذلك رواه، وإنَّما سَقَط في (^١) كتاب شيخنا ابن مهدي، وقُلنا فيه: يَعني عن عائشةَ لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك\" (^٢).\nهذا إذا عَلِم أنَّ شيخَه رواه على الخطأ، وأمَّا إذا وَجَد ذلكَ في كِتَابهِ، وغَلَب على ظَنه أنَّ ذلك منْ الكتاب لا من شيخه، فيتَّجه ها هنا إصلاحُه في كِتابهِ، وروايتهُ كما لو دَرَسَ من كتابهِ بعضَ الإسنادِ (^٣) أو\n_________\n= ٢٨١) وابن الأعرابي في \"المعجم\" (٥٨٠) وابن جرير في \"التفسير\" (٢/ ١٨١) وابن عبد البر في \"التمهيد\" (٨/ ٣١٦ - ٣١٧) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٨٣٦) و\"التفسير\" (١/ ١٥٩) والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (٤/ ٣١٥) وفي \"المعرفة\" (٢٦٣٥) وأبو نعيم في \"المستخرج\" (١/ ٣٥٤).\nوفصل الدارقطني في كتابه \"الأحاديث التي خولف فيها مالك\" (ص ٤٣) من خالف مالكًا فيه، وأن الجماعة لم يذكروا فيه عمرة. قال: \"ويشبه أن يكون القول قولهم لكثرة عددهم، واتفاقهم على خلاف مالك\"!\nإلا أن البخاري صححه عن عروة وعمرة معًا، انظر \"تحفة الإشراف\" (١٢/ ٧١) وهذا الذي جزم به ابن رشيد الفهري في \"السَّنن الأبين\" (ص ٩٩) والمثَلُ منقول من \"الكفاية\" (٢/ ١٤٧) فإنه أخرجه من طريق ابن مهدي عن المحاملي عن أحمد بن إسماعيل عن مالك به.\nوالحديث ليس في \"أمالي المحاملي\" من رواية ابن مهدي، وقد فرغتُ -ولله الحمد- من تحقيقها، ودفعتُها للطباعة من مدة طويلة!\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"الكفاية\": \"من\" وهو الصواب.\n(^٢) الكفاية (٢/ ١٤٧ - ط دار الهدي) وتتمته: \"وهكذا رأيتُ غيرَ واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا\".\nوأسند عن وكيع بإسناد صحيح قوله: \"أنا أستعين في الحديث بـ (يعني) \".\n(^٣) بل ولو كان أكثر، حيث اتَّحد الطريق في المروي، قاله السخاوي في \"الفتح\" (٢/ ٢٥٤).","vol":"1","page":602},{"text":"المتنِ، فإنَّه يجوزُ إصلاحُه من كتابِ غيرهِ، أو حفظِه.\nرُوي ذلكَ عن عَاصِمٍ (^١)، وأبي عَوَانَة (^٢)، وأحمد (^٣)، وغيرِهم (^٤).\nوكان بعضُهم يُنبِّه (^٥) عليه بأنْ يَقولَ: \"حدَّثني فُلانٌ، وثبَّتني فُلانٌ\" (^٦).\n_________\n(^١) أسند الخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٣٧) عن سفيان قال: \"رأيتُ عاصمًا -وهو ابن سليمان الأحول- يأتي ابن أبي خالد -وهو إسماعيل الأحمسيّ- يستثبته في حديث الشَّعبيّ\". وإسناده جيد.\n(^٢) أخرج الخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٣٧) بسندٍ صحيح إلى بهز بن أسد قال: \"سمعت أبا عوانة -واسمه الوضاح اليشكريّ- يقول: كنتُ أكتب عن قتادة. قال: لا تكتب، فإنه أحفظ لك، فتركت، فإذا شككتُ الآن، نظرتُ في كتاب سعيد بن أبي عروبة\".\n(^٣) أخرج الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ١٨٠) وفي \"الكفاية\" (٢/ ٣٩) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٥/ ٢٤) بسندٍ صحيح عن العباس الدوري، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في مجلس رَوح بن عبادة سنة خمس ومئتين، يسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول له: يا أبا زكريا؛ كيف حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ يريد أحمد أن يَسْتَثبته في أحاديث قد سمعوها، فكلما قال يحيى، كتبه أحمد.\n(^٤) مثل: نعيم بن حماد، انظر: \"الإرشاد\" (١/ ٤٧٦)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٤٠)، \"رسوم التحديث\" (١٣٣).\n(^٥) بياض في الأصل، وأثبتُّها من \"المنهل الروي\" (١٠١) لشيخ المصنف، وهو ابن جماعة، والمصنف ينقل عبارته.\n(^٦) أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤١٧٨، ٤١٧٩) (المغازي: باب غزوة الحديبية) بسنده إلى سفيان قال: سمعتُ الزهري حين حدث هذا الحديث، حفظتُ بعضَه، وثبَّتني مَعْمر،. . . وساقه بطوله.\nوأخرج عبد بن حميد (٥٠٩) والدارمي (٢٨٣٧) أخبرنا يزيد بن هارون أنا عاصم الأحول عن عبد الله بن سَرْجِس قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا سافر قال: اللهم إني أعوذ بك. . .\" وساق الحديث. قال: \"قال يزيد: سمعتُه من=","vol":"1","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-387>[السؤال عن الغريب وغير المضبوط واتباع العلماء في روايته]</span>\nوإذا وَجَدَ كلمةً من غَريبِ العَربيَّة، وهي غيرُ مَضْبوطةٍ، وأَشكَلَتْ عليه، جَاز أن يسألَ عنها أهلَ العلم ويرويها على ما يُخبرونه (^١).\nروي ذلك عن أحمد بن حنبل (^٢)، وإسحاق بن راهويه (^٣)، وغيرهما (^٤).\n_________\n= عاصم وثبَّتني شعبة\".\nوأخرج أحمد (٤/ ٣٥٣) عن ابن أبي أوفى رفعه: \"قل سبحان الله والحمد لله. . .\" ثم قال على إثره: \"قال مسعر: فسمعت هذا الحديث من إبراهيم السَّكسكي عن ابن أبي أوفى عن النبي - ﷺ -، وثبتني فيه غيري\".\nفهؤلاء كان يصنعون ذلك: يزيد بن هارون وابن عيينة ومسعر، وممن كان يصنعه أيضًا: شعيب بن حرب وعبد الوارث بن سعيد، انظر: \"سؤالات الآجري لأبي داود\" (١١٦٣)، \"الكفاية\" (٢/ ٤٠ - ٤٨/ ط دار الهدى)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٤٠)، ثم وجدته في \"سنن أبي داود\" (١٠٩٦ - الطبعة الثانية/ المعارف) \"قال أبو علي: سمعت أبا داود قال: ثبتني في شيء منه بعض أصحابنا، وقد كان انقطع من القرطاس\".\n(^١) قال الخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٣٧): \"ينبغي لمن أراد استثبات غيره في شيء، عرض له الشك فيه، ألا يذكر العارض، خوفًا من أن يكون خطأً، فيلقّنه المسئول، ولكن يقول له: كيف حديث كذا وكذا، ويذكر طرف الحديث حسن\". وانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٨٢)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٤٢)، \"المنهل الروي\" (١٠١)، \"رسوم التحديث\" (١٣٣).\n(^٢) سبق بيان ذلك عنه قريبًا في التعليق على (ص ٦٠٣)، وانظر \"الكفاية\" (٢/ ١٥٧).\n(^٣) أخرج الخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ١٥٦) بسندٍ حسن عن محمد بن إسحاق الثقفي قال: سمعت إسحاق بن راهويه غير مرة يقول إذا شك في الكلمة: \"ههنا فلان؟ كيف هذه الكلمة؟ \".\n(^٤) مثل: شعبة بن الحجاج، أخرج ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"=","vol":"1","page":604},{"text":"<span data-type='title' id=toc-388>[جمع المفترق أو التّلفيق]</span>\n١٦٥ - الثَّامن: إذَا كَان الحديثُ عند الرَّاوي عند اثْنَين وأكثر، وبينَ رَوايتهما تفاوتٌ في اللَّفظ، والمعنىً واحدٌ؛ كانَ له أنْ يجمعَ بينهما في الإسنادِ، ثم يسوقُ الحديثَ على لفظ أحدِهما خاصَّة (^١)، ويقول: أخبرنا فلانٌ وفلانٌ، واللّفظ لفلانٍ، أو هذا لفظُ فلانٍ، وما أشبه ذلك من العبارات.\n_________\n= (٢/ ٥٠٤، ٥٠٥) والخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ٣٨) بسندٍ صحيح إلى وهب بن جرير قال: \"كان شعبة يأتي أبي، فيسأله عن أحاديث الأعمش، فإذا حدثه، قال: هكذا -والله- سمعته من الأعمش\". ونقله الخطيب في \"الكفاية\" (٢/ ١٧٥ وما بعد) عن عفان بن مسلم والأوزاعي وابن المبارك وسفيان بن عيينة.\nوانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، \"رسوم التحديث\" (١٣٣)، \"المنهل الروي\" (١٠١).\n(^١) هذا الأسلوب يسقيه بعض العلماء (التلفيق) أو (جمع المفترق)، وهو واقع في \"الصحيحين\"، وله أسباب، من أهمها: الاختصار، بيان أن الحديث فيه متابعة وتثبُّت، وأن يكون المحدث سمع الحديث من شيخين، ثم نسي القدر الذي حدثه به كل واحد منهما، لكنه حفظ مجمل حديثهما. والاختلاط فصنعه -مثلًا- عطاء بن السائب، فكان يلفّق بعد اختلاطه كما تراه في \"الضعفاء\" (٣/ ٣٩٩) للعقيلي، و\"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٥٩٩، ٥٦٠).\nومن الضوابط التي استنبطها شعبة قوله لابن علية: \"إذا حدثك عطاء بن السائب عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع فقال: زاذان وميسرة وأبو البختري فاتّقه، كان الشيخ تغير\"، كذا في \"شرح العلل\" (٢/ ٦٧٢).\nومن الأسباب أيضًا: ما يفعله المتروكون لأجل الشهرة، انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٨٣)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٤٤)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٨٢)، \"جمع المفترق من الحديث النبوي\" (٢٩ - ٣٨)، وذكر الأسباب السالفة منه.","vol":"1","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-389>[صنيع مسلم في \"صحيحه</span>\"]:\nولمسلمٍ في \"صحيحه\" عبارةٌ أُخرى حسنة كقوله (^١): حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة، وأبو سَعيدِ الأشجّ كلاهما عن أبي خَالِدٍ، قال أبو بكر: حدَّثنا أبو خالدِ الأحْمَر عن الأعمش (^٢) وسَاقَ الحديثَ، فإعادته ثانيًا ذكرَ أبي بكر خاصّة إشعارًا بأن اللَّفظ المذكورَ لأبي بكر.\nوأمَّا إذا لم يَخصّ لفظَ أحدِهما بالذِّكر، بل أَخَذَ من لفظِ هذا ولفظِ ذاك وقال (^٣): أخبرنا فلانٌ وفلانٌ، وتَقَاربا في اللفظ، قالا: أخبرنا؛ فهو جائزٌ على تَجويزِ الرِّواية بالمعنى (^٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"كقولنا\" وهو خطأ، والصواب المثبت، والعبارة في \"المنهل الروي\" (١٠١) و\"الإرشاد\" (١/ ٤٧٨) وأصلها لابن الصلاح في \"المقدمة\" (٤٠٥).\n(^٢) صحيح مسلم (٦٧٣): كتاب المساجد: باب من أحق بالإمامة، وفيه بالسند المذكور للأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضَمْعَج عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول - ﷺ -: \"يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة: سواء. . .\".\nيحتمل أنه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث، وأن أبا سعيد عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الأشج لم يصرح في روايته بالتحديث، انظر \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٨٤)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٢٦) وعادة مسلم إذا لم يبيّن صاحب اللفظ أن اللفظ المذكور يكون لصاحب المسند الأول، وأما عادة البخاري التي عرفت بالاستقراء فإنه إذا جمع بين الشيوخ، أو أنه استعمل التحويل، فإن اللفظ الذي يسوقه لصاحب المسند الثاني، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٤٣٦ - ط السلفية).\n(^٣) اشتهر بصنيع هذا من الرواة: الزهري وحماد بن سلمة ومحمد بن إسحاق والواقدي، وهو بالجملة كثير في كتب المغازي لأن المعتمد فيها على سرد الوقائع والحوادث، ولذا يصنعه عروة بن الزبير.\n(^٤) لأن الذي يجمع ما تفرق من ألفاظ الحديث، ويلفّق ذلك في سياق واحد، =","vol":"1","page":606},{"text":"<span data-type='title' id=toc-390>[صنيع أبي داود في \"سننه</span>\"]:\nوأما قول أبي داود في \"السُّنن\": حدثنا مُسَدَّد وأبو تَوبة المعنَى قالا: حدَّثنا أبو الأحْوَص (^١)، مع أشباهِ هذا في كتابهِ، فيُحتَمل أنْ يكونَ من قَبيل الأوَّلِ، فاللفظ المسدَّد، يوافقهُ أَبُو تَوبة في المعنى، ويحتمل أن يكون مِنْ قَبيل الثَّاني، فلا يكون قد أورد لفظَ أحدِهما خاصّةً، بل رواه\n_________\n= لم يؤدّ الحديث كما سمعه، بل تصرف في الألفاظ والسياق، حتى يتمكن من التعبير عن المعاني المتفرقة، ولهذا فكثير من الأحاديث التي فيها جمع المفترق لا تخلو من الرواية بالمعنى في بعض السياق أو أكثره، ولذا فلا بد لمن يجمع المفترق أن يكون فيه من القدرات ما يشترط للرواية بالمعنى، وسبق ذكرها مفضلة في التعليق على (ص ٥٨٨ - ٥٨٩)، ولذا تكلم جماعة من النقاد والجهابذة في بعض الرواة بسبب عدم ضبطهم للمعنى عند التلفيق، ولذا هنالك صلة وثيقة. بين (التلفيق) و(علم العلل) وعلى الرغم من وجود (التلفيق) في بعض روايات \"الصحيحين\" إلا أن لصاحِبَيها (ذوق) و(نقد) في ذلك، وهذا مثال يوضح المقصود، قال أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" (١/ ٤١٧): \"ذاكرت يومًا بعض الحفاظ، فقلت: البخاري لم يخرج حماد بن سلمة في الصحيح وهو زاهد ثقة؟ قال: لأنه يجمع بين جماعة من أصحاب أنس، يقول: حدثنا قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب، وربما يخالف في بعض ذلك، فقلت: أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو يجمع بين أسانيد، فيقول: حدثنا مالك وعمرو بن الحارث والليث بن سعد والأوزاعي، ولجمع بين جماعة غيرهم؟ فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ له\".\nومع هذا، فإن أصحاب \"الصحيحين\" لم يسلما من النقد بسبب التلفيق الواقع في \"صحيحيهما\"، وسيأتي تنبيه المصنف عليه، وينظر تعليقنا هناك.\n(^١) سنن أبي داود: (٣٧٥) كتاب الطهارة: باب بول الصّبي يصيب الثوب، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد والربيع بن نافع -المعنى- قالا: نا أبو الأحوص وساق بسنده إلى لبابة بنت الحارث رفعته: \"إنما يُغسل من بول الأنثى. . .\".","vol":"1","page":607},{"text":"بالمعنى عَن كليهما (^١)، وهذا الاحتمالُ يقربُ في قولهِ: حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل المعنى واحد قالا: حدَّثنا أبان (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-391>[صنيع البخاري في \"صحيحه</span>\"]:\nوأمَّا إذا جَمَع بينَ جماعةِ رُواةٍ قد اتَّفقوا في المعنى، ولم يُبيِّنْ، فقد عِيبَ به البخاريُّ (^٣).\n_________\n(^١) هذا عجيب، إذ يلزم عليه أن لا يكون رواه بلفط لواحد من شيخيه، وهو بعيد، قاله البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٤٠٦) وتبعه الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٢٦). قلت: يجوز أن يكون المأتيّ به لفظ ثالث غير لفظيهما، لكنه ملفّق منهما، ولذا قال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٤٨) متعقبًا البُلقينيَّ والزركشي: \"وفيما قالاهُ نظر، فيجوز أن يكون ملفَّقًا منهما\".\nقلت: وكلام البُلقيني والزركشي أقعد، وانظر المثل الآتي.\n(^٢) سنن أبي داود (٢٦٥٩): كتاب الجهاد: باب الخيلاء في الحرب، وساق بالسند المذكور حديث جابر بن عتيك: إن نبي الله - ﷺ - كان يقول: \"من الغيرة ما يحبّ الله، ومنها ما يبغض الله. . .\" وفيه: \"فأما الخيلاء التي يحب الله\" قال أبو داود على إثره: \"قال موسى: والفخر\".\nقلت: فالظاهر أن اللفظ الذي ساقه لمسلم بن إبراهيم، وبالتخريج يقوى هذا الاحتمال إذ أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٧٧٢) وعنه أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٥١١) من طريق مسلم بن إبراهيم وحده ولفظه باللفظ الذي أورده أبو داود إلا أن عندهما في آخره: \"وأما الخيلاء التي يبغض الله فاختياله في البغي والفجور\"، وعند أبي داود مثله ولكن فيه ما نصه: \"فاختياله في البغي. قال موسى: والفخر\"، فحذف (الفجور) من لفظ مسلم، وصرح بلفظ موسى شيخه الآخر.\n(^٣) فيما قدمنا آنفًا عن الخليلي يجاب عما ذكره المصنف أنه عيب على البخاري، ولكن للبخاري تجوّزات خفيفة انتقدت عليه، يكاد أن لا يكون لها أثر عملي، وهذا مثال على ذلك: أخرج البخاري في \"صحيحه\" (١٥٩٢): كتاب الحج: باب قول الله تعالى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] قال:\nحدثنا يَحْيى بْنْ بُكَيرٍ: حَذثنا اللَيْث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُرْوَةَ، =","vol":"1","page":608},{"text":"وغيرُه (^١)، ولا بأسَ بهِ على تَجويز الرِّواية بالمعنى (^٢).\n_________\n= عَنْ عائِشَةَ - ﵂ -. وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ هُوَ ابْنُ المبَارَكِ، قالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبِي حَفْصَةَ، عَنْ الزُّهريِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشَةَ - ﵂ - قالَتْ: كانُوا يَصُومُونَ عاشُورَاءَ قَبْلَ انْ يُفْرَضَ رَمَضَان، وَكانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللهُ رَمَضَانَ، قالَ رَسوُلُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ\".\nفخلط البخاري السندين، ولم يقل عند انتهاء سند ابن أبي حفصة: \"قالا\" واشترك عُقيل وابنُ أبي حفصة في المعنى، وزاد الثاني: \"وكان يومًا تُستر فيه الكعبة\" قال الإسماعيلي: \"ليس في حديث عقيل ستر الكعبة، وإنما هو في حديث ابن أبي حفصة\". والإسماعيلي حافظ لا يقول هذا إلا بعد تتبُّع، ولذا قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٤٥٥) على إثر كلامه: \"وهو كما قال، وعادة البخاري التّجوّز في مثل هذا\".\nفالتلفيق إنْ كان مؤثرًا، فالبخاري يتحاشاه، وما شابه هذا يمشّيه ويتجوّز عنه، ومع هذا فله في بعض الأحايين مسالك دقيقة في هذا الباب، انظر: \"اختصار علوم الحديث\" (١٤٧)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٤٧).\n(^١) وقع مثل هذا لمسلم على الرغم من دقته المتناهية في بيان ألفاظ الشيوخ وتمييز الروايات، ولكن في أفراد معدودة، وبأسانيد مستقلّة لا يسوق ألفاظها، ويحيل فيها على ما سبقها، قارن ما في \"صحيح مسلم\" (٥١٠): كتاب الصلاة: باب قدر ما يستر المصلي، مع ما في \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٢/ ٢٧٤)، وانظر أيضًا: \"الصناعة الحديثية عند البيهقي\" (٣٩٢).\n(^٢) شريطة أن يقع الإتقان في الجمع، فإذا أخطأ الراوي في الجمع، أو وقعت علّة خفيّة مؤثرة، فهذا مما لا يقبل، كمن لا يميز في الجمع بين لفظ الثقة والمطروح، ويكون للمطروح زيادة. ولذا قبل النقاد صنيع الزهري وشعبة وابن وهب في جمعهم للمفترق، ولم يقبلوا ذلك من أمثال جابر الجعفي وحماد بن سلمة -على جلالته- وعبد الرحمن بن عبد الله العمري وعطاء بن السائب، وقبلوا وردوا من ابن جريج، ولابن رجب في \"شرح العلل\" (٢/ ٦٧٢ - ط العتر) كلام بديع في هذا الباب، جدير بالتأمل، وساق أمثلة عملية مهمة للمتعلِّم الذي يروم إتقان الصنعة الحديثية، وتكون له مشاركة جادّة=","vol":"1","page":609},{"text":"<span data-type='title' id=toc-392>[إذا سمع كتابًا من جماعة وقابله بأصل بعض دون بعض]:</span>\nوإذا سَمِعَ كتابًا مصنَّفًا مِنْ جَمَاعةٍ (^١)، ثم قابل نسخَتَه بأصل بعضِهم دونَ بعضٍ، وأراد أن يَذْكُرَ جميعَهُم في الإسنادِ ويقول: اللّفظ لفُلانٍ كما سبق؛ فهذا يحتملُ أنْ يَجوزَ كالأوَّل؛ لأنَّ ما أورده قد سَمِعَه بنَصِّه ممن ذَكَر (^٢) أنَّه بلفظه.\nويُحتملُ أنْ لا يجوزَ؛ لأنه لا عِلْمَ له بكيفيَّة روايةِ الآخَرين حَتَّى يُخبرَ عنها، بخلافِ ما سَبَق؛ فإنَّه اطَّلع على رواية [غَير] (^٣) مَنْ نَسَب إليه اللفظَ، وعلى مُوافقتها من حيث المعنى (^٤) فأخبر بذلك (^٥).\n_________\n= في هذا المضمار، والله الموفّق، لا ربّ سواه.\nولكن بقيت (عقدة) مهمة في هذا (الجواز)، وهو: هل الجمع بين المفترق خاص في عصر الرواية، أم أنه عام حتى في عصر التصنيف والتأليف؟ صنيع شيخنا الألباني في كتبه -ولا سيما \"صفة صلاة النبي - ﷺ - \" و\"أحكام الجنائز\" و\"مختصر صحيح البخاري\" - يدل على جوازه في التصنيف، ولكن إتباع علماء المصطلح هذا المبحث لرواية الحديث بالمعنى يشعر بالمنع، ولكن سبق ذكر الجواز في التعليق على (ص ٥٨٩ - ٥٩٠) عن ابن دقيق العيد في فرع هو أشبه بهذا الجمع، فالقلب يميل للجواز من مضطلع شبعان ريان، لكن بضوابط منهجية، ترى شيئًا منها في \"مقدمة مختصر صحيح البخاري\" بقلم شيخنا الألباني.\n(^١) أما إذا روى بعضه عن جماعة، ورواه كله عن غيرهم، فانظر كيف يصنع في \"محاسن الاصطلاح\" (٤٠٦ - ٤٠٧)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٢٧ - ٦٢٨).\n(^٢) كذا في الأصل والعبارة لابن الصلاح في \"مقدمته\" (ص ٤٠٦) بالحرف، وعنده هنا \"ذكره\".\n(^٣) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها، وأثبتُّها من \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٤٠٦) والمصنف نقل عبارته بالحرف.\n(^٤) في الأصل: \"اللفظ\" والمثبت من مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٤٠٦)، والسياق والسباق يدل عليه.\n(^٥) زاد ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١٠٢):\n\"قلت: ويحتمل تفصيلًا آخر، وهو النظر إلى الطرق، فإن كانت متباينة =","vol":"1","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-393>[الزيادة في نسب مَنْ فوق شيخه]:</span>\n١٦٦ - التاسع: لَيسَ لَهُ أنْ يزيدَ في نَسَبِ مَن فَوقِ شيخِه من رِجَالِ الإسنادِ على ما ذكره شيخُه مُدْرَجًا عَلَيه من غيرِ فَصْلٍ مُميِّزٍ، نَعَم؛ إذَا أَتَى بفَصْلٍ مُميِّزٍ جَازَ، مثل: هو ابنُ فُلان الفلاني، أو يَعني: ابنَ فُلان، ونَحو ذلك يَجُوز (^١).\nوأما إذا كَانَ شَيخُه قَد ذكر نَسَبَ شيخهِ، أو صِفَتَه في أوَّلِ الكتاب أو الجزءِ عند أوَّلِ حديثٍ منه، واقتصَر فيما بعدَه من الأحاديثِ على ذِكرِ اسمِ الشَّيخ أو بعضِ نَسَبه (^٢)\n_________\n= بأحاديث مستقلّة لم يجز، وإن كان تفاوتها في ألفاظ أو لغات أو اختلاف ضبط؛ جاز\".\nقلت: وهذا في حال علمه بالخلاف، وقد علل المصنف المنع بعدم العلم بكيفية رواية الآخرين. نعم، الأصل في نُسَخ الكتب عدم الاختلاف، ولو فرض، فهو يسير غالبًا، تجبره الإِجازة، ويبقى التفصيل الذي ذكره ابن جماعة فرعًا من الفروع المحتملة.\nوانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٨٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٤٨).\n(^١) أكثر منه مسلم في \"صحيحه\"، وهو من دقّته المتناهية في نقله عن شيوخه ما قالوه، وكان إذا عَرَّف بالراوي في تتميم اسمه أو نسبه، أو بما يعرف به، قال قبله: يعني، أو \"هو\" ليعلم القارئ لـ\" المسند الصحيح\" (صحيحه) بأنه من كيسه، وهذا من الورع والدِّقة، ويصنعه أحمد في \"مسنده\" كثيرًا، وله فيه عنه وعن شيوخه وجه يخفى على غير مدمن النظر فيه، بل ربما أوقع بعض المعتنين بكتابه في ربكة ولبس، كما بيّنه ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" في تراجم (حَجاج العامري) و(عباد بن زياد) و(علي بن عبد الله)، فلتنظر. وانظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٠٢ - ١٠٣).\n(^٢) يفعل هذا كثيرًا الطبراني في \"المعجم الأوسط\" وابن الأعرابي في \"معجمه\" وغيرهما، ولاحظ أن الراوي يذكر هنا شيئًا سمعه، وأما في الفرع الذي قبله فإنه يدرج شيئًا من كيسه، ولم يسمعه، فهو مما لم يذكره شيخه أصالة، وانظر للفرق بينهما \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٥٠).","vol":"1","page":611},{"text":"كما إذَا رَوَى الشَّيخ تقيُّ الدين (^١) -مثلًا- جزءًا عن الفَرَاوِي، وقال في أوَّله: أخْبَرنا أبو بَكْر مَنْصُور بن عبدِ المنعم بن عبدِ الله الفَرَاوي قال: أخْبَرنا فُلانٌ، ثم قَالَ في ثَاني حَدِيثٍ: أخبرنا مَنْصُور؛ فهل يجوزُ لمن سَمِعَ ذلك الجزءَ من الشَّيخِ تقيِّ الدِّين أن يروي الأحاديث التي بعدَ الحديثِ الأول متفرِّقَةً، ويقول في كل واحد: أخبرنا الشَّيخ تقيُّ الدِّين قال: أخبرنا أبو بكر مَنْصور بن عبد المنعمِ بن عبد الله الفَرَاوي قال: أخبرنا فُلان، وإنْ لم يذكر الشَّيخُ تقيُّ الدين هذا التَّفصيلَ في كلِّ واحدٍ من الأحاديث، اعتمادًا على ما ذَكَرهُ أم لا؟\nحكى الخطيبُ جَوازَه عن أكثرِ أهلِ العِلم (^٢).\nوأولى أنْ يَقولَ: هو ابنُ فلانٍ، أو يَعني ابنَ فُلان (^٣).\nثم قوله: إن فُلَانَ ابنَ فُلانٍ مثلًا حدَّثه (^٤).\n_________\n(^١) يريد ابن الصلاح ﵀، انظر \"المقدمة\" (٤٠٨ - ط بنت الشاطئ).\n(^٢) الكفاية (ص ٢١٥ أو ٢/ ٣٥ - ط دار الهدى)، \"رسوم التحديث\" (١٢٩).\n(^٣) هذا الذي كان يفعله مسلم وقبله شيخه أحمد، وسبق أن بيّنا ذلك، ثم وجدت الخطيب قد أسند في الموطن السابق من \"الكفاية\" عن حنبل قال: \"كان أبو عبد الله إذا جاء اسم الرجل غير منسوب، قال: يعني: ابن فلان\".\n(^٤) هذا رأي علي بن المديني، أسند الخطيب في \"الكفاية\" عنه بسندٍ صحيح قال: \"إذا حدثك الرجل، فقال: ثنا فلان ولم ينسبه، فقل حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه\".\nوقال على إثره: \"وكان غيره يقول في مثل هذا: أخبرنا فلان قال: أخبرنا فلان هو ابن فلان، ثم يسوق نسبه إلى منتهاه، وهذا الذي أستحسنه، لأن قومًا من الرواة كانوا يقولون فيما أُجيز لهم: أخبرنا فلان أن فلانًا حدّثهم، فاستعمال ما ذكرتُ أنفى للظِّنَّة، وإنْ كان المعنى في العبارتين واحدًا\".\nو\"حدثه\" غير مقروءة في الأصل، واستدركتها من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٠٨، ٤٠٩)، و\"الإرشاد\" (١/ ٤٨٣)، و\"المنهل الروي\" (١٠٢)، و\"رسوم التحديث\" (١٣٠).","vol":"1","page":612},{"text":"[وأولاه] في الصُّورة (^١) المذْكُورةِ: أخبرنا الشَّيخُ تقيُّ الدِّين قال له مَنْصور وهو ابنُ عبد المنعِم.\nأو يقول: قَالَ: أخْبَرنا مَنصُورٌ، يَعني: ابنَ عبدِ المنعِم.\nثم أدْنَى مِنْهُما أنْ يَقولَ: أخَبرنا الشَّيخُ تقيُّ الدِّين أنَّ منصورَ بن عبدِ المُنعِمِ أخبره.\nثم أنْ يَذكرَ المذكورَ في أوَّل الخبر بكمالهِ مِنْ غَيرِ فَصْل.\n\n<span data-type='title' id=toc-394>[حذف \"قال\" بين رجال المسند خطًّا، وهل يجوز ذلك نطقًا</span>؟]:\n١٦٧ - العاشر: جَرَتْ العادةُ بحَذْفِ \"قَال\" ونَحوِها بين رِجَالِ الإسنادِ خَطًّا، ولا بدُّ من ذِكْرها حَالَ القِرَاءة (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في الص. . .\" ثم بياض بمقدار كلمة، وما بين المعقوفتين من إضافاتي، ولا يستقيم الكلام إلا به، وهو فحوى ما في المراجع المذكورة في الهامش السابق، وانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٥١).\n(^٢) نقل العراقي في \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٥٤ - ١٥٥) عن بعض من لقيه من أئمة العربيّة يُنكِرُ اشتراط المحدّثين التلفظ بـ (قال) في أثناء الإسناد، وهو العلامة شهاب الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز ابن المُرَحِّل (ت ٧٤٤ هـ).\nوتعقبه بقوله: \"وما أدري ما وجهُ إنكاره لذلك، لأنّ الأصلَ الفصلُ بين كلامَيّ المتكلِّمينَ للتَّمييز بينهما، وحيث لم يُفْصَل فهو مُضْمَر، والإضمارُ خلاف الأصل\".\nونقل كلامَهُ: محمد بن أحمد بِنِّيس الفاسي (ت ١٢١٣ هـ) في \"رسالته في جواز حذف (قال) عند قولهم حدثنا\" (١) (ص ٣٢٧ - ٣٢٨ ضمن=\n_________\n(أ) ألف في الباب نفسه الفقيه محمد الطيِّب بن عبد المجيد بن كِيران الفاسي (ت ١٢٧٧ هـ) والعلامة حمدون بن عبد الرحمن السُّلمي المِرْداسي (ت ١٢٣٢ هـ) وهما من محفوظات الخزانة العامة بتطوان.","vol":"1","page":613},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"خمس رسائل في علوم الحديث\") وردّه بقوله: وقد اعترَضَ العلَّامةُ الحجةُ النظَّار أبو عبد الله محمد بن قاسم القَصَّارُ قولَ الشارح: وما أدري وَجْهُ إنكارِه لذلك، بأنَّ وجهَهُ وجيه، وهو أن ما لم يُكتَب ولم يُرمَز له لا يُقرأ، وأنَّ حَذْفَهُ للعلم به جائز، فالصوابُ ما قاله عبدُ اللطيف ابن المرحِّل، وهو بكسر الحاء، لَأنه كان يَبيعُ الرِّحَالِ، فيُرحِّلُ المُشتَرِي، أي: يُناوله الرِّحالَ المشتراةَ، وهو من أهلِ مصر، من أشياخ ابن هشامٍ صاحبِ \"المغني\" وغيره، وقد أكثرَ الثناءَ عليه، وهو حقيقٌ بذلك.\nوارتَضَى كلامَ القَصَّار هذا جماعةٌ من الأئمة كتلميذِهِ أبي الحسن سيِّدي عليّ البطيوي، والشيخِ العلَّامة سيدي محمد مَيَّارة الكبير، تلميذِ البطيوي المذكور. . . أن هذا هو الحق الذي لا شك فيه، لما عُلِمَ واشتَهَر، وعند الأئمة قد تَقرَّر، من كثرةِ حذفِ القولِ في كتاب الله العزيز، وكلامِ الرسول - ﷺ -، وكلام من يُستشهَدُ بكلامِهِ، وهو مُلَاحَظٌ ومعتتر.\nولم يَقُل أحدٌ، لا بُدَّ من النطقِ بذلك المُقَدَّر، بل لا يجوز النطقُ به في كلامِ الله ﷿ وكلامِ رسولهِ - ﷺ - على أنه منه.\nوقد اختُلِفَ في مُقَدَّراتِ القرآن هل هي منه، حتى يُطلَقَ عليه كلامُ الله أم لا؟ والحقُّ أنَّ مَعَانِيَها مما يَدُلُّ عليه لفظُ الكتاب، التزامًا للزومِها في متعارَفِ اللسان، فهي من المَعَاني القرآنية، وأمَّا ألفاظها فليست منه، لأنها مَعْدُومَة، ومنها ما لا يَجوزُ التلفظُ به أصلًا، كالضمائر المستترة وجوبًا.\nوأما جَعْلُها مقدَّرة فأمرٌ اصطلاحيٌّ ادَّعَاهُ النحاة، تقريبًا للفهم،. . . .\" إلخ كلامه.\nثم قال (ص ٣٣٢ - ٣٣٣) بعد كلام فيه تقرير جواز الحذف:\n\"إذا تمهَّد هذا فالقول بوجوب (القول) المذكور في أثناء السند الذي اعتبارُه ظاهرٌ مشهورٌ، وقوفٌ مع الظّاهر؛ من غيرِ غَوصٍ على الدّقائقِ والسرائر، تقليدًا لشيء قاله ابن الصلاح، كأنّا تُعبِّدنا به لنفوزَ بالفلاح، على أن الأئمة النُّقَّاد، انتقدوا عليه أيَّ انتقاد، وتضافروا على ترْكِ ما أيَّده، وهَدْم ما شَيَّده، وليستْ بأوّل قارُورةٍ كسروها لابن الصلاح. . .\".\nقال أبو عبيدة: ولذا نقل الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٢٨ - ٦٢٩) إنكار=","vol":"1","page":614},{"text":"وإذَا كَانَ في الإسناد: \"قُرئَ على فُلانٍ أخْبرك (^١) فُلانٌ\" أو \"قُرئ على فُلانٍ (^٢) حدَّثنا فلان\" فلْيُقلْ القارئُ في الأول: \"قيل له أخبرك\"، وفي الثاني: \"قال: أخبرنا (^٣) فلان\".\nوإنْ تكرَّرتْ لفظةُ \"قال\" في نحو قوله في \"كتاب البخاري\" (^٤): \". . . حدَّثنا صَالِحٌ قَال: قَال لي الشَّعبيُّ\"، حذفت إحداهما خطًّا،\n_________\n= ابن المُرَحِّل اشتراط التلفظ بقال، وأقره، بينما اعترض السيوطي في \"التدريب\" (٢/ ١١٥) على قولة العراقي السابقة: \"وما أدري ما وجه إنكاره\" بقوله: \"وجه ذلك في غاية الظهور، لأن أخبرنا وحدثنا بمعنى قال لنا، إذ (حدث) بمعنى قال، و(نا) بمعنى لنا، فقوله: حدثنا فلان حدثنا فلان: بمعنى: قال لنا فلان: قال لنا فلان، وهذا واضح لا إشكال فيه\" قال: \"وقد ظهر لي هذا الجواب وأنا في أوائل الطلب، فعرضته لبعض المدرّسين، فلم يهتد لفهمه لجهله بالعربيّة.\nثم رأيته بعد نحو عشر سنين منقولًا عن شيخ الإسلام -يريد ابن حجر- وأنه كان ينصر هذا القول ويرجّحه، ثم وقفتُ عليه بخطّه، فلله الحمد\".\n(^١) في الأصل: \"أخبر\"! والسياق الآتي يقتضي المثبت، وهو كذلك في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٠٩)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٨٤)، \"المنهل الروي\" (٢٠٢)، \"رسوم التحديث\" (١٣٠).\n(^٢) بعدها في الأصل: \"قال\" والصواب حذفها، كما يقتضيه السياق، وهو كذلك في المصادر المذكورة سابقًا.\n(^٣) كذا في الأصل! وصوابه: \"حدثنا\".\n(^٤) أي: \"صحيحه\": (٩٧) كتاب العلم: باب تعليم الرجل أمَته وأهله، قال: أخبرنا محمد -هو ابنُ سَلَام-، حدثنا المحاربي قال: حدثنا صالحُ بن حيّان قال: قال عامر الشعبي حدثني أبو بُرْدَة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمَن بنبيِّه وآمن بمحمد - ﷺ -،. . . \" الحديث بطوله، وفي آخره.\n\"ثم قال عامر: أعْطَيناكها بغير شيء، قد كان يَرْكَبُ فيما دونَها إلى المدينة\".","vol":"1","page":615},{"text":"وينطقُ بهما لفظًا، فإنْ تَرَكَ التّلفُّظَ بها، فالأظهرُ أَنَّهُ لا يَبْطلُ السَّماع (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-395>[كيفية الرواية من النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بسند واحد]:</span>\n١٦٨ - الحادي عشر: النُّسَخَ المشهورةُ المشتملةُ على أحاديثَ بسندٍ واحدٍ كـ \"نسخة هَمَّام بن مُنَبّه، عن أبي هريرة\" (^٢) رواية عبد الرزَّاق عن مَعْمَر، عن هَمَّام، ونحوِها من الأجزاء (^٣)، منهم مَنْ يجدِّدُ الإسنادَ\n_________\n(^١) قال ابن الصلاح في \"فتاويه\" (ص ٤٦ - ٤٧) وسئل عن رجل يقرأ الحديث ويترك (قال) فأجاب: \"هذا خطأ من فاعله، وأما بطلان السّماع به ففيه احتمال، والأظهر أنه لا يبطل من حيث أن حذف القول اختصارًا مع كونه مقدَّرًا في كثير من كتاب الله تعالى، وغيره، والله أعلم\".\nوهكذا قال النووي في \"التقريب\" (٢/ ١١٥ مع \"التدريب\") وفي \"شرح مقدمة صحيح مسلم\" (١/ ٣٦) وفي \"الإرشاد\" (١/ ٤٨٥) ونقل فتوى ابنَ الصلاح وأقره، وكذلك فعل الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٢٨ - ٦٢٩)، وانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٥٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ١٩١)، \"رسوم التحديث\" (١٣٠)، \"المنهل الروي\" (١٠٣)، \"رسالة في جواز حذف قال. . .\" لأحمد بِنِّيس (ص ٣٢٦ - ٣٢٧).\n(^٢) نشرها رفعت عبد المطلب في مجلّدة ضخمة، وفيها (١٣٩) حديثًا، وانظر عنها \"السير\" (٥/ ٣١١ - ٣١٢)، \"معرفة النسخ والصحف الحديثية\" (ص ٢٦١)، وقال أبو مسعود الدمشقي في \"الأجوبة\" (ص ٣٠٠): \"ومن \"نسخة همام\" أحاديث أخرجها البخاري دون مسلم، وأحاديث أخرجها مسلم دون البخاري مشهورة\".\n(^٣) مثل: \"نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\" و\"نسخة بهز بن حكيم عن أبيه عن جده\" و\"نسخة أبي اليمان حكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة\"، وغيرها كثير جدًّا.\nانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٥٢) وكتاب \"معرفة النسخ والصحف الحديثية\" للشيخ بكر أبو زيد، و\"صحيفتا عمرو بن شعيب وبهز بن حكيم عند المحدّثين والفقهاء\" لمحمد علي بن الصّديق (ص ٣٧ - ١٥١) ذكر أشهر الصحف، =","vol":"1","page":616},{"text":"في كلِّ حديثٍ منها، وهَذَا أحوطُ، ومِنهُم مَن يكتَفي بذكرِ الإسنادِ في أوَّلها عند أوَّلِ حديثٍ، أو في أوِّلِ كلِّ مجلسٍ من مجالسِ سَمَاعِها، ويدرجُ البَاقي عَلَيه، ويَقُولُ في كلِّ حديثِ بَعدَهُ: \"وبالإسنادِ\"، أو \"وبهِ\"، وذلك هو الأغلبُ الأكثرُ (^١).\nوإذَا أرادَ مَنْ كَانَ سماعهُ على هذا الوجهِ تفريقَ تلكَ الأحاديثِ وروايةَ كلِّ حديثِ منها بالإسنادِ المذكور؛ جَازَ له ذلك عند الأكثرين، منهم وكيع بن الجراح، وأبو بكر الإسماعيلي (^٢).\nومنهم مَنْ مَنَع كأبي إسْحَاق الإسْفَراييني (^٣).\n_________\n= و\"دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه\" لمحمد مصطفى الأعظمي، وحقَّق ضمنه (٢/ ٤٨٥ - ٧٧٩) \"نسخة سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة\" واعتنى فيه عناية بالغة في الرد على المستشرقين، وبيان دقَّة المحدثين، بعرض مَنْ خَرَّج من هذه الصحف عليها، وإبراز ضبطهم ودقتهم على وجه جيد. ومن المطبوع: \"نسخة أبي مسهر\" و\"نسخة وكيع عن الأعمش\" و\"نسخة علي بن حُجر السعدي عن إسماعيل بن جعفر\".\n(^١) انظر: \"الكفاية\" (١٢٤)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٨٥ - ٤٨٦)، \"المنهل الروي\" (١٠٣)، \"رسوم التحديث\" (١٣٠)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٨٨)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٥٢)، \"البيان والإيضاح\" (١٠٣)، وهذا هو صنيع البخاري، مع دقة متناهية، يأتي التنبيه عليها قريبًا.\n(^٢) أسنده الخطيب في \"الكفاية\" (٢١٥) عن المذكورين بإسناد صحيح، وأسنده أيضًا عن ابن معين، وينظر لمذهبه \"تاريخ الدوري\" (١/ ٣٣٦) رقم (٢٢٦٤) ونقله عن (الأكثر).\nوانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٨٩)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٨٦)، \"المنهل الروي\" (١٠٣)، \"رسوم التحديث\" (١٣٠).\n(^٣) قال في \"أجوبة الأسئلة التي سأله عنها الحافظ أبو سعد بن عليك\": \"لا يجوز أن يذكر الإسناد في كل حديث منها لمن كان سماعه على هذا الوصف\"،=","vol":"1","page":617},{"text":"<span data-type='title' id=toc-396>[صنيع مسلم ومنهجه في \"صحيحه</span>\"]:\nفعلى هذا مَن سَمع هكذا فطريقُه أن يبيِّنَ؛ فَعَلَه مُسلمٌ في \"صَحِيحه\" (^١) من \"صَحيفة هَمَّام\" قال: حدثنا مُحمَّدُ بن رَافِع، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق قال: أخبرنا مَعْمَر، عن همَّام بن مُنَبِّه قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة، وذكر (^٢) أحاديثَ، منها (^٣) قال رسول الله - ﷺ -: \"إنَّ أَدْنَى مَقْعَد\n_________\n= أفاده السخاوي، وعبارة ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١٠٣): \"ومنعه أبو إسحاق الإسفراييني وغيره\"، بينما عبارة الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٣٠): \"ومنع قوم كالإسفرائيني تدليسًا\".\nقلت: لم أظفر بتعليل أبي إسحاق! نعم عبارة ابن الصلاح في \"المقدمة\" (ص ٤١٠) - ط بنت الشاطئ): \"ومن المحدّثين مَنْ أَبى إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرَجةِ بالإسناد المذكور أولًا، ورآه تدليسًا، وسأل بعضَ أهل الحديث أبا إسحاق الإسفرائيني الفقيه الأصولي عن ذلك، فقال: \"لا يجوز\"، فاختصار الجعبري فيه ما ترى! وفسّر السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٥٣) \"ورآه تدليسًا\" بقوله: \"يعني: من جهة إيهامه أنه كذلك، سمع بتكرار السند، وأنه كان مكررًا تحقيقًا، لا حكمًا وتقديرًا، إلا أن يتبيّن كيفية العمل\"، واحتمل البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٤١١) أن يكون المنع مذهب البخاري، وسيأتي بيانه قريبًا.\n(^١) (١٨٢) بعد (٣٠١): كتاب الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية، وفي \"صحيح مسلم\" (٥٧) إسنادًا بالصيغة المنوّه بها، كلها من \"صحيفة همام\" دون غيرها من الصحف! وانظر نقل مسلم من (الصحف) في \"السير\" (٧/ ١٩٠ - ١٩١ و١٠/ ٣٢٥) و\"أجوبة أبي مسعود الدمشقي عما أشكل الدارقطني\" (٢٨٧ - ٣٠٠) وعن صنيعه في \"صحيفة همام\" \"فتح الباري\" (١/ ٣٤٧ - ط السلفية) وعنهما كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (٢/ ٥٣٤ - ٥٣٥).\n(^٢) كذا في الأصل و\"الإرشاد\" (١/ ٤٨٧) للنووي، بينما في \"صحيح مسلم\" \"فذكر\".\n(^٣) كذا في الأصل و\"الإرشاد\"، بينما في \"صحيح مسلم\" \"ومنها\" بزيادة واو في أوله.","vol":"1","page":618},{"text":"أحَدِكُم في (^١) الجنة أن يقول تَمَنَّ\".\nهَكَذَا فَعَلَهُ كثيرٌ من المصنِّفين (^٢).\n_________\n(^١) كذا في \"الأصل\" و\"الإرشاد\" للنووي! بينما في \"صحيح مسلم\": \"من\" وكذا في \"صحيفة همام\" (١٩٦/ رقم ٥٦) ومن طريق همام كذلك: أحمد (٢/ ٣١٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥/ ٢٠٨) وغيرهما.\n(^٢) للبخاري ومسلم نقل من الصحف الحديثية، ومن سمات \"صحيح مسلم\" أنه يكثر من ذلك، ولكلِّ شرط في النقل لا يقتصر على الصحة، وإنما على حسب موضوع الحديث وما ورد في بابه، وهذا أظهر في \"صحيح مسلم\".\nولم أجد الذي صنعه مسلم في سائر \"الكتب الستة\"، ووجدته في مواطن قليلة من \"صحيح ابن حبان\"، انظر منه الأرقام (٣٤٢٧، ٤٨٢٦، ٥٥٠٣ - مع \"الإحسان\") ويفعله ابن خزيمة في \"التوحيد\" والبغوي في \"شرح السنة\" وأبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" وأبو عوانة في مواطن من \"مستخرجه\" والبيهقي في \"الكبرى\" وابن البخاري في \"مشيخته\".\nوأما البخاري، فعنده \"بإسناده\" و\"بهذا الإسناد\" في مواطن من \"صحيحه\" عند روايته \"نسخة الأعرج عن أبي هريرة\" قد فعل هذا في غير ما حديث، انظر الأرقام (٢٣٩، ٢٩٥٧، ٦٨٨٨، ٧٤٩٦). ونبّه على ذلك بلفتة فيها خفاء، فأخرج برقم (٢٣٨): الوضوء: باب الماء الدائم من هذه الصحيفة بسنده إلى أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"نحن الآخرون السابقون\" وعلى إثره مباشرة رقم (٢٣٩) وبإسناده قال: \"لا يبُولن أحدكم في الماء الدائم\" وأعاد \"نحن الآخرون السابقون\" قبل رقم (٢٩٥٧) ورقم (٦٨٨٨) و(٧٤٩٦) وأسنده، وقال في الأرقام المذكورة \"وبهذا الإسناد\" و\"بإسناده\" ولا صلة للتبويبات الموضوعة للأحاديث المذكورة بقطعة \"نحن الآخرون السابقون\" وإنما كررها منبّهًا على نقله من هذه النسخة، ولهذا التكلرار قال البُلقيني في \"محاسنه\" (٤١١) بعد أن أورد من \"صحيحه\" (الموطن الأول) الذي فيه \"وبإسناده\": \"وهذا الاحتياط يحتمل أن يكون للورَع والخروجِ من الخلاف المذكور، ويحتمل أن يكون مذهبُ البخاري أنه لا يجوز، كمختار الأستاذ أبي إسحاق\"، وأقره الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٣٠). =","vol":"1","page":619},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بقى التنبيه على أمور:\nأولًا: أورد البخاري في \"صحيحه\" حديث \"نحن السابقون الأولون\" في موطن آخر، من \"الصحيفة\" وهو برقم (٨٧٦) وضعه في (كتاب الجمعة) وبوب عليه (باب فرض الجمعة) ولم يذكر على إثره شيئًا، إذ لا حاجة لذلك، لصلة لفظ الحديث بالتبويب.\nثانيًا: جعل ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧) صنيع البخاري في إخراجه من \"صحيفة همام\" تمامًا مثل صنيعه في إخراجه من \"صحيفة الأعرج\"! قال: \"وقد وقع للبخاري في (كتاب التعبير) في حديث أورده من طريق همام عن أبي هريرة مثل هذا، صدَّره أيضًا بقوله: \"نحن الآخرون السابقون\" قال: \"وبإسناده\" ولا يتأتى فيه المناسبة المذكورة مع ما فيها من التّكلف، والظاهر أن \"نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة\" كالنسخة معمر عن همام\" عنه، ولهذا قَلّ حديث يوجد في هذه إلا وهو في الأخرى، وقد اشتملتا على أحاديث كثيرة، أخرج الشيخان غالبها وابتداء كل نسخة منهما حديث \"نحن الآخرون السابقون\" فلهذا صدر به البخاري فيما أخرجه من كل منهما\".\nقلت: في \"صحيح البخاري\" أحاديث عديدة من \"صحيفة همام\"ليس قبلها: \"نحن الآخرون السابقون\".\nثالثًا: جعل مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" صنيع البخاري بقوله \"بإسناده\" دليلًا على الجواز، وقال: \"والمعلوم أن اصطلاح البخاري أولى من اصطلاح مسلم، والبخاري فعل هذا في غير ما حديث في \"صحيحه\".\nقال أبو عبيدة: استقرأتُ ما فيه \"بإسناده\" و\"بهذا الإسناد\" في \"صحيح البخاري\" فلم أجد إلا ما ذكرته آنفًا، وهذا سبيل من سبل نقله من \"نسخة أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة\" والاستقراء الكامل يحتاج إلى جهد ودراسة مستقلة. ويفهم من كلام مُغُلْطاي أن البخاري يرى الجواز، وما صنعه من أمارة إيراد \"نحن الآخرون السابقون\" أول كل حديث، كما ذكرناه إنما هو=","vol":"1","page":620},{"text":"<span data-type='title' id=toc-397>[إعادة الإسناد آخر الكتاب]</span>\nوأما إعادةُ بعضِهم الإسنادَ آخرَ الكتاب، فلا يرفع الخلافَ لكونه غيرَ متَّصل بكلِّ حديث إلا أنّه يفيد احتياطًا وإجازة بالغةً من أعلى (^١) نوعها.\n\n<span data-type='title' id=toc-398>[إذا قدم المتن أو ذكره على إثر بعض المسند ثم ذكر باقيه متصلًا]</span>\n١٦٩ - الثاني عشر: إذا قَدَّم المتنَ على السَّندِ، أو ذكرَ المتنَ وبعضَ السَّند، ثم ذكر باقيه متَّصلًا.\nمثال الأول: قال رسول الله - ﷺ - كذا.\nومثال الثاني: روى عَمرو بنِ دينار، عن جَابرٍ، عن النَّبي - ﷺ - كذا.\nثم يقول في الموضعين: أخبرنا به فلانٌ، عن فُلانٍ، حتَّى يتَّصل، وهذا كما إذا تقدَّم جميعُ الإسناد في كون الحديث مُسنَدًا لا مُرسَلًا، فلو سمعه على ما ذكر، ثم أراد أن يقدِّم جميعَ الإسنادِ فجوَّزه بعضُ المتقدِّمين (^٢).\n_________\n= للاحتياط فحسب، بدليل وجود أكثر من مئة إسناد عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وكثير منها من \"الصحيفة\" دون أي قرينة أو ضميمة فجعل مذهبه المنع كمذهب أبي إسحاق الاسفرائيني بعيد جدًّا، والقول به يعوزه الاستقراء، ولم أر من تعرض له.\n(^١) بياض في الأصل، والمثبت من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٢٣٠) و\"الإرشاد\" (١/ ٤٨٨) وانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٩٠)، \"المنهل الروي\" (١٠٣)، \"رسوم التحديث\" (١٣٠)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٥٤).\n(^٢) نقل الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٤١) عن الحسن والشعبي وعَبيدة السَّلماني وأبي نضرة الجواز، شريطة أن لا يغيّر المعنى، وانظر: \"الكفاية\" (٢٠٥، ٢٠٧، ٢١١).","vol":"1","page":621},{"text":"قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: \"يَنبغي أنْ يكونَ فيه خلافٌ لتقدِيم (^١) بعضِ المتنِ على بَعضِ، فإن فيه خلافًا مبنيًّا على جَواز الرواية بالمعنى، فإنْ جَوَّزنا ذلك جوَّزنا هذا، وإنْ لم نجوِّزْ ذلك لم نجوِّز هذا\" (^٢).\nوقال الشيخ محيي الدِّين: \"الصَّحيحُ أو الصَّواب جواز هذا، وليس كتَقْديم بعضِ المتن على بعضٍ، فإنّه قد يتغيَّر به المعنَى بخلاف هذا\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-399>[تركيب مَتن على إسناد سبقه لم يذكر لفظه، وفيه \"نحوه\" و\"مثله</span>\"]\n١٧٠ - الثالث عشر: إذا رَوى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ، ثم أتبَعَهُ بإسنادٍ آخَر، وقال عند انتهائه: مثلَه، أو نحوَه، فأراد الرَّاوي عنه أن\n_________\n(^١) في \"مقدمة ابن الصلاح\":\". . خلاف نحو الخلاف في تقديم. .\".\n(^٢) المذكور عبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٨٩) وبنحوه عند ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٤١١/ ٤١٢ - ط بنت الشاطئ أو ٢٢٩ - ط العتر).\n(^٣) الإرشاد (١/ ٤٨٩) وبنحوه في \"التدريب\" (٣/ ٣٥٤ - ط العاصمة)، وقال في \"شرح مقدمة صحيح مسلم\" (١/ ٦٣): وينبغي أن يقطع بجوازه إن لم يكن المقدّم مرتبطًا بالمؤخر\".\nولذا تعقَّب البُلقينيُّ ابنَ الصلاح في كلامه السابق، فقال في \"محاسنه\" (٤١٢): \"ما ذكره ابن الصلاح من التخريج ممنوعٌ، والفرقُ أن تقديم بعض الألفاظِ على بعضٍ قد يودي إلى الإخلالِ بالمقصودِ في العَطْفِ وعَوْدِ الضمير ونحوِ ذلك؛ بخلاف السنَدِ، فإن تأخُّرَ بعضه أو كلِّه على المتن في حُكم المقدم، فلذلك جاز تقديمُه ولم يتخرج على الخلاف. وقد ذكر ابن الصلاح أنه يجري فيه ما تقدم من الخلاف، ولم يتقدم له ذلك\"، وأقره الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٣١).\nقلت: نعم، لم يتقدم الخلاف في تقديم بعض الحديث على بعض، وليس في نص ابن الصلاح الإحالة على ما كتبه في \"علومه\" فتأمل عبارته! وعلى الافتراض؛ فإن تقديم بعض الحديث على بعض من صور رواية الحديث بالمعنى، وعليه يظهر فائدة التفصيل في الإخلال بالمقصود وعدمه.","vol":"1","page":622},{"text":"يقتصرَ على الإسنادِ الثَّاني، ويسوق لفظَ الحديثِ المذكورِ عُقَيب الإسنادِ الأوَّلِ، فالأظهرُ (^١) المنعُ من ذلك (^٢)، وهو قَولُ شُعبة (^٣).\nوأجاز ذلك سفيان الثوري (^٤)، ويحيى بن معين (^٥) بشَرطِ أنْ يكونَ\n_________\n(^١) نقلها الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٣١): \"فلا يظهر\"!! وهي خطأ، فلتصوب.\n(^٢) فيه نظر، ولا سيما إذا قال كما يقول مسلم: \"مثله سواء\"، فإنّ الأرجح خلافُ ما قال إنه الأظهر، قاله البُلقيني في \"محاسنه\" (٤١٢) والزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٣٢)، واستدلَّا عليه بوقوعه عند البيهقي، وسيأتي في التمثيل عليه قريبًا، وقد جهدتُ في مواطن ليست بقليلة من \"صحيح مسلم\" في أثناء تدريسي له أن أقف على لفظ الحديث الذي ساق سنده، وقال \"مثله\" من خلال تخريجه من دواوين السنة، فوجدتُ من خلال عرضه على المتن الذي قبله فروقًا غالبها لا يؤثر في المعنى، ولكن تركيب المتن للإسناد عمل فيه محاذير، ولا سيما مع كثرة الأمثلة، وقد تترتب عليه نتائج تخلّ بملكة النقد عند المضطلع، وتعكر على المتعارف عليه عند النقاد، فأرى اجتناب ذلك، لعدم تيقّن تماثلهما في اللفظ، وفي القدر المتفاوت بينهما، ولا سيما عند انقطاع الرواية، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٥٩).\n(^٣) أخرج أبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (رقم ٣٣ - ط رفعت) - ومن طريقه ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" (ص ٤١٣ - ط بنت الشاطئ) - والرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٩٠) والخطيب في \"الكفاية\" (٢١٣ أو ٢/ ٣٠، ٣٠ - ٣١، ٣١) رقم (٦٦٠، ٦٦١، ٦٦٢، ٦٦٣ - ط دار الهدى) عن وكيع قال: قال شعبة: فلان عن فلان مثله لا يجزئ. قال وكيع: وقال سفيان الثوري: يجزئ. وانظر \"السير\" (٧/ ٢١٧).\n(^٤) انظر الهامش السابق، و\"الكفاية\" (٢١٣ أو (٢/ ٣٥ رقم ٦٦٠ - ط الهدى).\n(^٥) انظر: \"تاريخ الدوري\" (١/ ٣٣٦) رقم (٢٢٦٤) و\"الكفاية\" (٢١٣ أو ٢/ ٣١ - ٣٢، ٣٢) رقم (٦٦٤، ٦٦٥ - ط الهدى).\nوهذا مذهب البيهقي، قارن ما في \"السنن الكبرى\" له (٧/ ٤٦٩ - ٤٧٠) بما عند الدارقطني في \"السنن\" (٣/ ٤٩٧)، وانظر التوجيه في: \"محاسن الاصطلاح\" (٤١٢/ ٤١٣) و\"نكت الزركشي\" (٦٣٢)، والتفصيل مع=","vol":"1","page":623},{"text":"المحدِّثُ ضَابطًا، مُتَحَفِّظًا، مميِّزًا بينَ الألْفَاظ.\nوكَانَ غيرُ واحدٍ من العلماء (^١) إذا رَوَى مثلَ هذا أورد الإسنادَ، ثم يَقولُ: مثلَ حديثٍ قَبله، مَتْنُه كذا، ثم يسوقه.\nواختار الخطيب هذا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-400>[التفريق بين نحوه ومثله]</span>\nوأمَّا إذا قَال: نَحوه فَعندَ بعضِهم هُو كما قَال: مثلَه، وأجَاز ابنُ معينٍ مثلَه، ولم يجوِّز نحوَه (^٣).\nقال الخطيب: \"هَذَا الَّذي قَالَهُ مبنيٌّ على مَنع الرِّواية بالمعنى، وأما على جَوازِه لا فرق\" (^٤).\nقال الحاكم أبو عبد الله: \"يلزمُ الحديثيّ من الضَّبطِ والإتقانِ أنْ يُفَرِّق بينَ أنْ يقولَ: مثلَه، وأنْ يقولَ: نَحوَه، فلا يحلّ لَهُ أنْ يقولَ: مثلَه\n_________\n= المؤاخذة في \"الجوهر النقي\" (٧/ ٤٧٠ - ٤٧١)، \"التلخيص الحبير\" (٣/ ٨ - ٩)، \"التعليق المغني\" (٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨).\n(^١) ظفرت بمثال عند إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (مسند أبي ذر) وهو مفقود. وذلك من خلال \"إتحاف الخيرة المهرة\" (٨/ ٤٩٠) رقم (٨٤٦٦ - ط الرشد) و\"المطالب العالية\" (١٤/ ١٤١) رقم (٣٤١٧ - ط العاصمة).\n(^٢) انظر: \"الكفاية\" (٢١٢ أو ٢/ ٣٠ - ط الهدى)، و\"لا شك في حسنه\" قاله النووي في \"شرحه على مقدمة صحيح مسلم\" (١/ ٣٧). وهذا أجمع للبيان وفيه موافقة صورة الحال، دون إخلال وأداء للواقع على الكمال دون إهمال.\n(^٣) قال عباس الدوري في \"تاريخ ابن معين\" (١/ ٣٣٦) رقم (٢٢٦٤) - ومن طريقه الخطيب في \"الكفاية\" (٢١٣ أو ٢/ ٣٢ - ط الهدى) -: سمعت ابن معين يقول: إذا كان حديث عن رجل، وحديث آخر عن رجل مثله؛ فلا بأس أن يرويه إذا قال: مثله، لا أن يقول: نحوه.\n(^٤) الكفاية (٢١٤ أو ٢/ ٣٢ ط الهدى).","vol":"1","page":624},{"text":"إلا بَعَدَ أنْ يعلمَ أنَّهما على لفظٍ وَاحدٍ، ويحلُّ أنْ يقولَ: نحوه إذَا كَانَ على مثلِ مَعانيهِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-401>[تتمة المتن الذي اختصره الشيخ]</span>\n١٧١ - الرابع عشر: إذا ذَكَر الشَّيخُ إسنادَ الحديثِ وطرفًا مِنْ مَتْنهِ، ثم قال: وَذَكَر الحديثَ بطُولهِ، فأرادَ الرَّاوي أنْ يرويَ عنه الحديثَ بكماله، فَهَذا أولى بالمنع مما سَبَق ذكرُه في قَوله: مثلَه، أو نحوَه.\nفطريقُهُ إن أراد تبيين ذلكَ أنْ يَقتصرَ على ما ذَكَرهُ الشَّيخُ على وَجْهِهِ، ويقولَ: قال: وذَكَرَ الحديثَ بطُولِه، ثم يقول: الحديثُ بطُولِهِ كَذا وكَذا، ويسوقُه إلى آخرهِ.\nوَمَنع أَبُو إسْحَاق الإسْفَراييني (^٢) مِن ذَلكَ مُطْلَقًا.\nوَجَوَّزه أبو بكر الإسْماعيليُّ [إذا عَرف] (^٣) المحدِّثُ والسَّامعُ ذَلكَ الحديثَ (^٤).\n_________\n(^١) هو في \"سؤالات مسعود بن علي السِّجزي للحاكم\" (١٢٣، ٣٢٢) أفاده ابن الصلاح في \"مقدمته\" (٤١٤ - ط بنت الشاطئ).\n(^٢) نقل كلامه ابن الصلاح في \"المقدمة\" (ص ٤١٤ - ط بنت الشاطئ) وقال في ترجمته له في \"طبقات الفقهاء الشافعية\" (١/ ٣١٣): \"كان نصَّارًا لطريقة الفقهاء في أصول الفقه، ومضطلعًا بتأييد مذهب الشافعي فيها، في مسائل منها أشكلت على كثير من شافعيّة المتكلمين، حتى جبنوا عن موافقته فيها،. . .\" ونقله عنه النووي في \"تهذيب الأسماء\" (٢/ ١٦٩ - ١٧٠).\nوانظر لمذهبه في المسألة: \"شرح مقدمة صحيح مسلم\" (١/ ٣٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٩٣)، \"المنهل الروي\" (١٠٤)، \"رسوم التحديث\" (١٣١).\n(^٣) بياض في الأصل، وأثبته من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٢٣٢ أو ٤١٥ - ط بنت الشاطئ) ومختصراتها: \"الإرشاد\" (١/ ٤٩٢)، \"المنهل الروي\" (١٠٤)، والمصنف يكثر من استخدام عبارتيهما.\n(^٤) نعم، إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في=","vol":"1","page":625},{"text":"فإذا جوَّزنا هذا، فالتَّحقيقُ فيه أنَّه بطريقِ الإجَازَة فيما لم يَذكُره الشَّيخ، لكنَّها إجازةٌ قَويةٌ، فَجَازَ لهذا مَع كَونِ أوَّلهِ سَماعًا إدراجُ البَاقي من غيرِ إفْرَادٍ له بلَفظِ الإجَازة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-402>[تَغيير (عن النبي) إلى (عن الرسول)]:</span>\n١٧٢ - الخامس عشر: الظَّاهِرُ أنّه لا يَجوز [تغيير] (^٢) \"عَن النَّبي\" إلى \"عن الرسول\"، وكذا بالعَكس، وإنْ جَازتِ الرِّواية بالمعنى، فإنّ شَرْطَ ذلكِ أنْ لا يختلف المعنَى، والمعنَى في هَذَا يَختلفُ (^٣).\nوقال محيي الدِّين: \"إنَّ الصَّوابَ جوازُه، لأنَّ مَعناهما واحدٌ، وهو مَذْهَب أحمَد، وحَمَّاد بن سلمة، والخطيب\" (^٤).\n_________\n= ذلك المجلس أو في غيره، فتجوز الرواية، وتكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه، وتحقق بسماعه. قاله ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص ١٤٩)، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٦١)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٢١).\n(^١) على تقدير الإجازة، لا يكون أولى بالمنع من مثله ونحوه، إذا كان الحديث بطوله معلومًا لهما كما ذكر الإسماعيلي، بل يكون أولى بالجواز، قاله البلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٤١٥).\n(^٢) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه، وهو في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤١٥ - ط بنت الشاطئ)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٩٢)، \"المنهل الروي\" (١٠٤).\n(^٣) بناءً على عدم تساوي مفهوم النبي والرسول، ولمغايرة القرآن بينهما ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ [الحج: ٥٢]، وانظرا فتح المغيث\" (٢/ ٢٦٣).\nورده الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٣٤) وقبله البُلقيني في \"محاسنه\" (٤١٦)، بأن هذا الاختلاف لا يضر في نسبة ذلك القول لقائله بأي وصف وصفه، إذا كان يعرف به، وانظر ما سيأتي.\n(^٤) التقريب (٣/ ٣٥٧ - مع \"التدريب\"- ط العاصمة)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٩٣) ونقل كلامه الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٣٣) وقال: \"وهو كما قال\". أما مذهب=","vol":"1","page":626},{"text":"<span data-type='title' id=toc-403>[اختيار المصنف ودليله]</span>\nقلتُ: قد جاء في \"الصَّحيح\" عن البراء بن عازب قال رسول الله - ﷺ -: \"يا فُلان؛ إذا أوَيت إلى فِرَاشِكَ فَقُل: اللّهمَّ أَسْلَمتُ نَفْسِي إليكَ، ووجَّهتُ وَجهي إليكَ، وفوَّضتُ أمري إليكَ، وألجأتُ ظَهري إليكَ، رَغبةً ورَهبةً إليكَ، لا مَلْجَأ ولا مَنْجَا منكَ إلا إليكَ، آمنتُ بكتابِكَ الذي أنزلتَ وبنبيِّك الذي أرسلْتَ، فإنَّك إنْ متَّ مِنْ لَيلتك مِتَّ على الفِطْرَة، وإنْ أصبحَت أصبتَ خيرًا\"، فقلتُ أستذْكِرُهُنَّ: وبرَسُولِكَ الذي أرْسَلْتَ. قال: \"لا، ونبيِّك الَّذي أَرْسَلْتَ\" (^١).\n_________\n= أحمد، فقال صالح: قلت لأبي: يكون في الحديث: قال رسول الله - ﷺ -، فيجعل الإنسان قال النبي - ﷺ -؟ قال: أرجو ألا يكون به بأس. وأما حماد بن سلمة، فكان يحدث وبين يديه عفان وبهز فجعلا يغيِّران النبي - ﷺ - من رسول - ﷺ -، فقال لهما حماد: أما أنتما فلا تفقهان أبدًا. أسند ذلك كله الخطيب في \"الكفاية\" (٢٤٤ أو ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ - ط الهدى) واختياره فيه ما حكاه المصنف عنه.\nوحكاه عن المذكورين: ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١٠٤) وزاد: \"قلت: ولو قيل: يجوز تغيير النبي إلى الرسول، ولا يجوز عكسه، لما بَعُد، لأن في الرسول معنى زائدًا على النبي، وهو الرسالة، فإن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسولًا\".\n(^١) أخرجه البخاري (٦٣١١) ومسلم (٢٧١٠) ولا حُجة في استدلال المصنِّف، لأن ألفاظ الأذكار توقيفيّة، وهذا النوع لا يجوز روايته بالمعنى كما قدمناه في التعليق على (ص ٥٨٩) وربما كان في اللفظ معنى لا يحصل لغيره، أولما في الجمع بين النبوة والرسالة، أو لاختلاف المعنى لأن \"رسولك الذي أرسلت\" يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين ليسوا بأنبياء.\nانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٤١٦)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٣٤)، \"فتح الباري\" (١/ ٣٥٨)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٩٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢١٨، ٢٦٤)، \"صحيح الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٨٨).","vol":"1","page":627},{"text":"وفي الترمذي (^١) نحوٌ (^٢) من ذلك مع تقديمٍ وتأخيرٍ، وفيه: \"وَطَعَن بيدِهِ في صَدْري، ثم قَال: ونبيِّك الذي أرْسَلْتَ\".\nوهذا دليلٌ على أن لا يبدَّل النّبيُّ بالرَّسول، فعكسُه أَوْلَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-404>[بيان الوهن أو بعضه الواقع في السماع ومثاله]:</span>\n١٧٣ - السَّادِسُ عَشر: إذا كَانَ في سَمَاعهِ بعضُ الوَهَنِ (^٣)، فَعَلَيه (^٤) أنْ يذكرَه في حَالِ الرِّواية، وله مثالٌ مما تقدَّم.\nومن أمثلته: إذا حدَّث المحدِّثُ [من حفظه] (^٥) في حَال المذاكَرة (^٦) فلْيَقُل: (حدَّثنا فُلانٌ مُذاكرةً)، كما فَعَلَه الأئمَّة.\n[وكان جماعةٌ من الحفاظ يمنعون الحمل عنهم] (^٧) في المذاكرة\n_________\n(^١) في \"جامعه\" برقم (٣٣٩٤).\n(^٢) في الأصل: \"نحوًا\"!\n(^٣) كأن يسمع من غير أصل، أو يتحدّث هو أو الشيخ وقت القراءة، أو ينعس أو ينسخ، أو كان سماعه أو سماع شيخه بقراءة لحَّان أو مصحِّف، وسبق بيان ذلك مفصَّلًا، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٦٥).\n(^٤) ظاهرهُ الوجوب، وعبارة الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٣٧): \"أستحب أن يقول: (حدثناه في المذاكرة) \"، وانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٣٤)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٦٥).\n(^٥) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها وهي في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤١٧ - ط بنت الشاطئ) و\"الإرشاد\" (١/ ١٤٩٤)، \"المنهل الروي\" (١٠٤).\n(^٦) هي ذكر كل واحد من الطلبة ما عنده من سَنَدٍ ومتنٍ وكلامٍ عليهما، بيانًا وامتحانًا وإدمانًا، قاله الجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٣١).\n(^٧) سقط من الأصل، وبدلها فيه: \"وإن تحمل\"! والمذكور من \"الإرشاد\" (١/ ٤٩٤) وعبارة ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٢٣٤): \"وكان جماعة من حفاظهم يمنعون من أن يُحمل عنهم في المذاكرة شيء، منهم: .... \" وعبارة=","vol":"1","page":628},{"text":"كابنِ المباركِ، وعبدِ الرَّحمن بن مَهدي، وأبي زُرعة الرَّازي (^١)، وغيرِهم، لأنَّه قد يَقَعُ فيها مُسَاهَلة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-405>[إسقاط المجروح أو أحد الثقتين من السند]</span>\n١٧٤ - السَّابع عشر: إذا كان الحديثُ عن ثِقَةٍ ومَجْرُوحٍ، أو عَنْ ثِقَتَيْن، فلا يُسْتَحسنُ إسقاطُ المجروحِ، أو أحدُ الثِّقتين، لاحتمالِ (^٣) انفرادِ المتروكِ بشيء لم يَذْكُره المذكور.\n_________\n= ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١٠٤): \"ومنع جماعة الحمل عنهم حال المذاكرة\".\n(^١) أسند الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٣٧) عن ابن المبارك وأبي زرعة قولهما: \"لا تحملوا عني في المذاكرة شيئًا\" وزاد أبو زُرعة: \"فإني أخاف أن تحملوا خطأً، هذا ابن المبارك كره أن يُحملَ عنه بالمذاكرة، وقال لي إبراهيم بن موسى: لا تحملوا عني بالمذاكرة شيئًا\"، كذا في \"السير\" (١٣/ ٨٠)، وأسند الخطيب عن ابن مهدي قوله: \"حرام عليكم أن تأخذوا عني في المذاكرة حديثًا، لأني إذا ذكرتُ تساهلتُ في الحديث\".\n(^٢) زاد ابن الصلاح: \"مع أنّ الحفظ خَوَّان\".\nانظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤١٧ - ط بنت الشاطئ)، \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم (٤٢٣ - ط السلوم)، \"الإرشاد\" (١/ ٤٩٥)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٩٦)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٦٦).\n(^٣) يقوى المنع بقوة احتمال التفرد، وينظر في منهج من أسقط، ومقصده، ويعجبني كلام ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١٠٥): \"ثم ما من شيء من ذلك الحديث! لا تحتمل روايته عن كل واحد منهما وحده، حتى لو كان أحدُهما مجروحًا لم يجز الاحتجاج بشيء منه، بما لم يبيّن أنه عن الثقة، ولا يجوز أن يُسقط أحد الراويين، بل يجب ذكرُهما، مبيّنًا أن بعضه عن أحدهما، وبعضه عن الآخر\".\nقلت: ويتقوى ذلك باحتمال اعتقاد المحدث ثقة الراوي المجروح، فتأمله.","vol":"1","page":629},{"text":"وإنِ اقْتَصَر على ثِقَةٍ في الصُّورتين جَاز (^١)؛ لأنَّ الظَّاهر اتِّفاقُهما، والمنعُ لم يكنْ للتَحريم، بل لعدم الاسْتحسَان (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-406>[منهج مسلم وفائدة ذلك]</span>\nقال الخطيب: \"وكان مُسْلِمُ بن الحجَّاج في مثلِ هَذا ربَّما أسْقَط المجروحَ من الإسنادِ، ويذكر الثِّقةَ، ثم يقول: [وَ] (^٣) آخر (^٤)،\n_________\n(^١) عبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٩٦): \"هذا أخفّ من الأول\" وهي أقعد وأضبط.\n(^٢) عبارة الخطيب في \"الكفاية\" (٣٧٨ أو ٢/ ٤١٦ - ط الهدى): \"يستحب للطالب أن يسقط المجروح، ويجعل الحديث عن الثقة وحده، خوفًا من أن يكون في حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة، وربما كان الراوي قد أدخل أحد اللفظين في الآخر، أو حمله عليه\".\nقلت: إنْ خلَّص ما زاده المجروح على لفظ الثقة، أو طرح لفظه إن كان مؤثرًا واستبدله بلفظ الثقة فنعم، وإلا، فليستصحب المنع. والقول بالجواز فيه \"من الضر ما لا يخفى\" انظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٦٨)، \"توضيح الأفكار\" (٢/ ٣٨١ - ٣٨٢).\n(^٣) سقط من الأصل، وزدته من كلام الخطيب.\n(^٤) قال ابن كثير في \"الباعث الحثيث\" (ص ١٢٧): \"هذا صنيع مسلم في ابن لهيعة غالبًا، وأما أحمد بن حنبل فلا يسقطه، بل يذكره\".\nقلت: مسلم -كما هو معلوم- يراعي الألفاظ، ويتحرى الدقَّة في التمييز بين ألفاظ الشيوخ، واختلاف الطرق، وفي صنيعه حينئذ فوائد يأتي التنبيه عليها.\nومن دقّة مسلم المتناهية أنه إن جمع بين ألفاظ الرواة ولم يستطع التمييز، صرح به، كما تراه في \"صحيحه\": كتاب الحج: باب إحرام النفساء (١٢٧) فأورد فيه حديثًا من طريق عبد الله بن عون عن القاسم وإبراهيم، قال: \"قال: لا أعرف حديث أحدهما من الآخر\".\nوالذي يظهر لي من منهج مسلم أنه يسقط الضعيف حال عدم اتحاد اللفظ، فأخرج في \"صحيحه\" (١٤٦٧): كتاب الرضاع: (باب خير متاع=","vol":"1","page":630},{"text":"كناية عن المجروح\" (^١).\nقال: \"وهذا القول لا فائدة فيه\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-407>[الخلط بين مسموع الشيخين إن اقتصر سماعه على بعض الحديث من كل منهما]</span>\n١٧٥ - الثامن عشر: إذا سَمِعَ بعضَ حديثٍ مِنْ شَيخ، وبعضَه من شيخٍ آخر فَخَلَطه، ولم يميِّزه وعزا الحديثَ جُملةً إليهما مبيِّنًا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه؛ فذلك جائزٌ كما فَعَل الزُّهريُّ في حديث الإفك، حيث رواه عن عُروة، وابن المسيِّب، وعَلقمة بن وقَّاص الليثيّ، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عائشة وقال: وكلُّهم حدَّثني طائفةً من حَدِيثها، قَالوا: قالتْ عائشة. . . . الحديث (^٣).\n_________\n= الدنيا) حديث عبد الله بن عمرو رفعه: \"الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة\" من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي به.\nوأخرجه من الطريق نفسه: النسائي في \"المجتبى\" (٦/ ٦٩) وفيه \"عن حيوة وذكر آخر\" والآخر هو ابن لهيعة، سماه أحمد في \"المسند\" (٢/ ١٦٧)، وأسقطه مسلم لتغاير لفظه مع شرحبيل، وأما في حال الاتفاق فيقول: \"وآخر\" وأمثلته كثيرة، انظر من \"صحيحه\": (١٤١٤) بعد (٥٦)، كتاب النكاح: باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه، و(١٥٧٩) بعد (٦٨): كتاب المساقاة: باب تحريم بيع الخمر.\n(^١) الكفاية (٢/ ٤١٨ - ط دار الهدى).\n(^٢) ليس كذلك، قال البلقيني في \"المحاسن\" (٤١٧) - وتبعه الزركشي في \"نكته\" (٣/ ٦٣٤) -: \"فائدته الأعلام بأنه رواه عن رجلين، وأن المذكور لم ينفرد، وفيه إعلام بتتبع الطرق\".\nقلت: وكثرتها ويلزم ذلك في الترجيح عند المعارضة، والإشعار بضعف المبهم، فتأمل.\n(^٣) أخرجه البخاري (٢٦٦١، ٤١٤١، ٤٧٥٠) ومسلم (٢٧٧٠) وعند البخاري:=","vol":"1","page":631},{"text":"ثُمّ إنَّه ما من شيءٍ من ذلك الحديث إلا وكأَنّه رواه عن أحدهما على الإبهام (^١).\nوإذا كان أحدُهما مَجروحًا لم يَجُزْ الاحتجاجُ بشيءٍ منه، ولا يجوزُ أنْ يُسقِطَ أحدَ الراويين، بل يجب ذكرُهما جَميعًا مبيِّنًا بأنَّ بعضَه عن أحدِهما، وبعضَه عن الآخَر (^٢).\n* * *\n_________\n= \"وكل حدثني طائفة من الحديث وبعض الحديث يصدِّق بعضًا\" وهذا يفيد تطابق معاني الرواة مع اختلاف ألفاظهم، ولمسلم في \"صحيحه\" عناية بالغة بجمع الزهري لمفترق حديث شيوخه، ويكشف عن ألفاظهم بطرق فيه تتبع ودقة، فأخرج مثلًا برقم (٢٢٢٠) عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره أن أبا هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة\".\nثم أردفه من طريق الزهري عن أبي سلمة وحده به، وبلفظه دون \"ولا طيرة\"، ليعلمك أنها من غير طريق أبي سلمة، وهكذا.\n(^١) بمعنى: إن حاصل ما فعله الزهري أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم، ولا يعلم من مجرد السياق القدر الذي رواه منه كل واحد من المسمَّين. انظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٧٠).\n(^٢) لأنك إنْ حذفت أحدهما من الإسناد، وأثبتَ جميع الحديث، فقد زدت على بقية الرواة ما ليس من حديثهم، وإنْ حذفتَ بعضَ الحديث، لم يعلم أن ما حذفته هو رواية من حذفتَ اسمه، فيجب ذكر جميع الرواة، نعم، لو حذفت اللفظ الذي انفرد به أحدهما، وأسقطت ذكره، لجاز.\nوانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٩٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٧١)، \"المنهل الروي\" (١٠٥)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٠٩).","vol":"1","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-408>الفصل الخامس في آداب المحدِّث، وطالبِ الحديثِ، وما يتعلَّق بهما</span>\nوفيه طرفان:\n\n<span data-type='title' id=toc-409>الطرف الأول: في آدابِ المحدِّث:</span>\n١٧٦ - اعْلَم أنَّ عِلمَ الحديثِ علمٌ شريفٌ يناسبُ مكارمَ الأخلاقِ، وينافي مَساويها، وهو مِنْ عُلومِ الآخِرةِ لا مِنْ عُلوم الدُّنيا (^١)، فَمَنْ رُزِقَه فقَد نَالَ فَضْلًا جَزيلًا، ومَن حُرِمَه فقد حُرِم خَيرًا كَثيرًا.\nفَمَن أرادَ التَّصدِّي لإسماعِ الحديث أو لإفَادَةِ شَيءٍ مِنْ عُلُومه، فَلْيقدِّمْ تصحيحَ النيَّةِ وإخلاصَها، ولْيُطهِر قلبَه مِنَ الأغراضِ الدُّنيويةِ\n_________\n(^١) قال سفيان الثوري: \"ليس طلب الحديث من عدّة الموت، ولكنه علم يتشاغل به الرجال\" ذكره الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٢٠٤) وقال على إثره:\n\"قلت: صدق والله إن طلب الحديث شيء غير الحديث فطلب الحديث اسم عرفيٌّ لأمور زائدة على تحصيل ماهية الحديث؛ وكثير منها مراق إلى العلم؛ وأكثرها أمور يشغف بها المحدِّث من تحصيل النُسخ المليحة، وتطلب العالي، وتكثير الشيوخ، والفرح بالألقاب والثناء، وتمني العمر الطويل ليروي، وحبّ التفرد، إِلى أُمور عديدة لازمة للأغراض النفسانية، لا الأعمال الربانية، فإِذا كان طلبُك الحديث النبوي محفوفًا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص؟ وإذا كان علم الآثار مدخولًا فما ظنك بعلم المنطق والجدل وحكمةِ الأوائل التي تسلب الإيمان وتورث الشكوك والحيرة التي لم تكن -والله- من علم الصحابة والتابعين\". وانظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٣٧ - ٦٣٨).","vol":"1","page":633},{"text":"وأدْنَاسِها (^١)، ولْيَحذَر ثلاثةً:\nحبَّ الرِّياسة (^٢)،\n_________\n(^١) لا سيما في وقت فتحت فيه الدنيا، وطلب العلم للوظيفة، وظهرت فيه آفة المكاثرة والمناكدة والمفاخرة، وساعد على انتشار ذلك وسائل الإعلام، وكادت أن تضيع أخلاق العلماء؛ فلا صبر ولا حلم، ولا هضم النفس، إلا عند بقية ممن هم على منهج السلف اسمًا وحقيقة، جعلنا الله منهم، وكثَّرهم وحيَّاهم وبيَّاهم.\n(^٢) ليسمع هذه النصيحة من يخاف على دينه، وقد قال الثوري: \"مَنْ تَصدَّر وهو صغير، فاته علم كثير\"، أسنده عنه الدينوري في \"المجالسة\" (١٨٣٠).\nويا ليت الأمر يقتصر على فوات العلم الكثير، وإنما يتعدى ذلك إلى شر مستطير، قال الخطيب في \"الجامع\" (١/ ٣٢١): \"كان يقال: من طلب الرئاسة وقع في الدياسة\". قلت: يقال: داس فلانًا دياسة، أذله، أو وطئه برجله، وأسند الصيمري في \"أخبار أبي حنيفة وأصحابه\" (٤٢) - وعنه الصالحي في \"عقود الجمان\" (ص ٣٠٢) - عن زفر عن أبي حنيفة قال: \"من طلب الرئاسة قبل وقتها عاش في ذلّ\".\nقال أبو عبيدة: صدق، والله، وقد عانيتُ ذلك في كثير من المتصدِّرين غير المتأهلين، وفي عدد من المستعجلين الحاسدين، فأخذوا يناطحون بلا قرون، فالتحصيل قليل، والبضاعة مزجاة، والنفوس ذليلة، والألسنة طويلة، دون أداء حق الله من النصيحة، وإنْ لم تصدِّقني، فتفقَّدْ!\nيا هذا! تواضع ولا تتحامق! ولا ترتفع! اعرف حقّ أساتيذك ومعلِّميك، وتذكر ما أسنده الخطيب في \"الجامع\" (٧٠٨) عن شعيب بن حرب: \"من طلب الرئاسة ناطحتْه الكباش، ومن رضي بأن يكون ذنبًا، أبى الله إلا أن يجعله رأسًا\".\nوالذي نفسي بيده! لو أن الأمة جميعها: إنسها وجنَّها، صغيرها وكبيرها، عالمها وجاهلها أرادت أن ترفع من وضع الله ما استطاعت، ولو أنها أرادت أن تضع من رفعه الله ما قدرت، وصدق رسول الله - ﷺ -: \"حق على الله ﷿ أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه\" أخرجه البخاري (٢٨٧١، ٦٥٠١) وغيره. =","vol":"1","page":634},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن القيم في \"الفروسية\" (٩١ - بتحقيقي): \"قلت: تأمل قوله \"من الدنيا\"، فجعل الوضع لما رفع وارتفع، لا لما رفعه سبحانه، فإنه سبحانه إذا رفع بطاعته، وأعزّه بها، لا يضعه أبدًا\" انتهى.\nقلت: وحب الرئاسة من الدنيا بلا شك، لأنّ سببها العجب، وصدق من قال: \"العجب يهدم المحاسن\" و\"إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله\" و\"لا ترى المعجب إلا طالبًا للرئاسة\"، قال أبو نعيم: \"والله ما هلك من هلك إلا بحب الرئاسة\"، وقال فضيل بن عياض: \"ما من أحدٍ أحبَّ الرئاسة إلا حسد وبغى وتتبّع عيوب الناس، وكره أن يُذْكَرَ أحدٌ بخير\"، نقلها ابن عبد البر في \"الجامع\" (٢/ ٥٧١).\nقال أبو عبيدة: يا هذا! اتّهم نفسك لتنجو، وإلا فأنت على خطر عظيم، ولا تحسبنَّ نفسك بمعزل عن هذا الداء، ولا نجاة فيمن هذا شأنه، ولذلك قالوا: \"حب الرياسة آخر ما يخرج من رؤوس الصّدّيقين\" وصدقوا، أفاده الشاطبي في \"الموافقات\" (٢/ ٣٣٤ - بتحقيقي):\nالمالُ آفته التبذير والنهب … والعلم آفته الإعجابُ والغضبُ\nوقال أبو العتاهية:\nحب الرئاسة أطغَى مَنْ على الأرضِ … حتى بغى بعضُهم فيها على بعضِ\nوقال بكر بن حماد:\nتغاير الناس فيما ليس ينفعهم … وفرق الناس آراء وأهواء\nوقال ابن عبد البر:\nحبّ الرئاسة داءٌ يحلق الدنيا … ويجعل الحقّ حربًا للمحبّينا\nيفري الحلاقيم والأرحام يقطعها … فلا مروءة تبقى ولا دينا\nمن دان بالجهل أو قبل الرسوخ … فما تلْفيه إلا عدوًّا للمحقينا\nيشنئ العلوم ويقلي أهلها حسدًا … ضاهى بذلك أعداء النبيينا\nوصدق الثوري: فقد أخرج الخطيب في \"الجامع\" (٧٠٧) عنه: \"تحبّ الرئاسة! تهيّأ للنطاح\".\nقال أبو عبيدة: بَلَوْتُ كثيرًا من المرموقين في زماننا هذا فوجدت هذا الداء متمكّنًا فيهم، أسأل الله أن يعافيني منه، وتبرهن لي من خلال ما شاهدت=","vol":"1","page":635},{"text":"والمناصبَ، ورعوناتِها (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-410>[السِّنُّ الذي يتصدَّى فيه المحدِّث لإسماع الحديث]:</span>\n١٧٧ - واختُلِفَ في السِّنِّ الذي إذا بَلَغَه استحبَّ له التَّصدِّي لإسماعِ الحديثِ، والصَّوابُ أنَّه متى احتِيجَ إلى ما عِندَه استحبَّ له التَّصدِّي لنَشرهِ في أيِّ سنِّ كَان، وما نُقِلَ عَنِ القَاضي أبي مُحمَّد بن خَلَّاد (^٢) أنّه حَسَنٌ بالمحدِّث أنْ يحدِّث بعد استيفاءِ خمسينَ، أو عندَ استيفاءِ الأربعين، أنكره القاضي عياض (^٣) عليه، وقال عن خلق: \"لم يبلغ هذا السِّن، وقد نَشَر من الحديثِ والعلمِ ما لا يحصى (^٤)، وأيضًا\n_________\n= وعلمت صدق مقولة إسحاق بن خلف: \"والله الذي لا إله إلا هو لإزالة الجبال الرواسي أيسر من إزالة الرياسة\".\nولا خلاص ممن تمكن منه هذا الداء إلا الإخلاص لله، وهضم النفس على عادة السلف.\nحبُّ الرياسة داءٌ لا دواء له … وقلَّ ما تجد الرّاضين بالقسم\n(^١) يريد: رعونات النفس، كالعُجب والطيش والحمق والدّعوى بحقٍّ فضلًا عن باطل، لا تحب أن يحمدك عليه أحد من الناس، ولا تُرِد به معنى سوى التقرُّب إلى الله، وإن لم تفعل ذلك فما صنعتَ شيئًا، قاله السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٧٣).\n(^٢) الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٣٥٢ - ٣٥٣)، وعبارته: \"الذي يصح عندي عن طريق الأثر والنظر في الحدّ الذي إذا بلغه الناقل حسن به أن يحدِّث هو أنه يستوفي الخمسين لأنها انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشدّ\".\nقال: \"وليس بمستنكر أن يحدّث عند استيفاء الأربعين، لأنها حد الاستواء، ومنتهى الكمال، نُبِّئَ رسول الله - ﷺ - وهو ابن أربعين، وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته، ويتوفر عقله، ويجود رأيه\".\n(^٣) وقبله الخطيب في \"الجامع\" (١/ ٣٢٣)، وكلام عياض في \"الإلماع\" (٢٠٠ - ٢٠١) والذي ساقه عنه المصنف بتصرف واختصار.\n(^٤) كذا في الأصل! وعند عياض: \"يحصر\" وعبارته عقب كلام الرامهرمزي: =","vol":"1","page":636},{"text":"مالك بن أنس جَلَس للنَّاس وله نيِّف وعشرون سَنةً، وأُخِذَ العلمُ عَنِ الشَّافعي وَهُو في سِنِّ الحَدَاثةِ، وانتصَبَ لَذلك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-411>[السنُّ الذي يترك فيه المحدث الحديث]:</span>\n١٧٨ - وأما السِّنُّ الذي إذا بَلَغه المحدِّث تَرَكَ فيها التَّحديثَ، ويُمسك عنه؛ فهي التي يُخْشَى عليه فيها الهرُم والخَرَفُ والاختلاطُ (^٢)، وذلك يَختلِفُ باختلاف الناس.\n_________\n= \"واستحسانه هذا لا يقوم له حجة بما قال، وكم من السَّلف المتقدِّمين ومَنْ بعدهم من المحدّثين مَن لم ينته إلى هذا السِّنّ، ولا استوفى هذا العمر، ومات قبله، وقد نشر من. . .\".\n(^١) الصواب أن هذا يختلف باختلاف القدرات والملكات، ولو كان هذا متساويًا في جميع الناس، لحدَّ الشرع له حَدًّا، والعقول تختلف في التقدير، والعبرة بالثمرة، وتقطف عند النضوج العلمي، والتقدم فيه، نعم، البركة جمع الأكابر، وهم مقدّمون على غيرهم، ولكن الجميع محكومون بالتقعيد، ولا أمير ولا مُقَدَّم في العلم إلا العلم.\nو(الحاجة) المذكورة متفاوتة، وتشتد في زمان ومكان الغربة، وينبغي التفريق بين (المذاكرة) -فهذه يقدر عليها الموفَّق مِع مجموعة من أقرانه ومحبّيه- والتصدر للإملاء، فهذه للعلماء، ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، وخدم دينه، وجهد على نشر العلم، ومسَّك بالسنة والكتاب، على منهج الأصحاب. وينظر: \"علوم الحديث\" (٤٢٠ - ط بنت الشاطئ) لابن الصلاح، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٠٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٨٤)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١١١ - ١١٢).\n(^٢) حدّه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٣٥٤) بالثمانين، وعبارته: \"فإذا تناهى العمر بالمحدّث، فأعجب إليَّ أنْ يمسك في الثمانين، فإنه حدّ الهرم، والتسبيح والاستغفار وتلاوة القرآن أولى بابناء الثمانين، فإنْ كان عقله ثابتًا، ورأيه مجتمعًا، يعرف حديثه، ويقوم به، وتحرّى أن يحدِّث احتسابًا، رجوت له خيرًا\".\nقلت: بل عند تقدمه وضبطه فالناس يحتاجون إليه، وتعلو أسانيدهم به=","vol":"1","page":637},{"text":"وكذا إذا عَمي، ويخاف أن يدخلَ عليه ما ليسَ من حديثه فيُمسِك عن الرِّواية (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-412>[التحديث بحضرة من هو أولى منه]</span>\n١٧٩ - ولا يَنبغي للمحدِّث أنْ يُحدِّث بحَضرةِ مَن هُوَ أولى منه.\nكان إبراهيمُ النَّخَعي والشَّعبيُّ إذا اجْتَمعَا لم يتكلَّم إبراهيمُ بشيء (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-413>[التحديث ببلد فيها من هو أولى منه]</span>\nوقِيلَ: يُكْرَهُ أنْ يحدِّث ببلَدٍ فيه مَنْ هُو أولى منه لسنِّه أو لغيرِ ذلك (^٣)، فإذَا التُمِسَ منه ما يَعلَمه عند غَيرِه في بَلَده أو غيرِه، بإسنادٍ\n_________\n= ولا سيما عند استشعاره بقرب الأجل، فإن الناس يتأثَّرون به، وينتفع هو بإقبالهم عليه، في حياته وبعد مماته، ولو لم يبق للموفق من الطلبة إلا يوم لقضاه في العلم: في الأخذ حال الابتداء، والتعليم أو التصنيف عند الرسوخ والانتهاء. واستحسن الذهبي في \"الموقظة\" أن يعهد المحدث إلى أهله وإخوانه حال صحته: إِنكم متى رأيتموني تغيّرت، فامنعوني، وحصل هذا لغير واحد من المحدّثين.\n(^١) بغض النظر عن السِّنّ التي بلغها، وقد يقع الاختلال منه حين غياب من يقرأ عليه، ويذاكره وهو الذي مشى عليه الأئمة، واعتمده غير واحد. انظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٨٥)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٢٨)، \"نكت الهميان في نكت العميان\" (٦٢).\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (١/ ٣٢٠)، بإسناد صحيح عن سلمة بن كهيل، وذكره الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٧٢ - ط دار الغرب) وفيه: \"كان الشعبي صاحب آثار، وكان إبراهيم النخعي صاحب قياس\".\n(^٣) أو علوّه أو إتقانه، إذا كان تصدُّره كافيًا، ويقوم به الواجب الشرعي، وإذا قامت مصلحة راجحة، لالتباسات حاصلة أو متوقّعة فلا حرج من سؤال=","vol":"1","page":638},{"text":"أعلى مِنْ إسنادهِ (^١) أولمرجِّح من وَجْهِ يُعْلم الطَّالبَ به، ويُرشدُه إليه، فإنَّ \"الدِّين النَّصيحة\" (^٢).\n_________\n= غير الأعلم أو الأسنّ، انظر \"الاقتراح\" (٢٧٠)، \"شرحي على نظم العراقي عليه\" المسمى \"البيان والإيضاح\" (١١٣).\n(^١) أصبح مدار العلوّ في الأزمنة المتأخرة على غير الضابط العارف، ذكر ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (٢٧١) أن الأعلى إسنادًا قد يكون غير عارف بالصنعة، والأنزل إسنادا عارفًا ضابطًا، قال: \"فهذا يتوقف فيه بالنسبة إلى الإرشاد المذكور، لأنه قد يكون في الرواية عن هذا الشخص العامّي ما يوجب خللًا\".\nقلت: كلامه ﵀ في عصر الخير وأول ظهور الشر، أما في عصرِنا فلا فائدة من السماع وتتبُّع الإسناد العالي، إلا المُحاكاة والتقليد، دون تحصيل المقصد والثمرة، والتدقيق اليوم ليس من جهة السماع من الشيوخ، وإنما من تحصيل المخطوطات وتعدُّد الطبعات، وهذه مرحلة بعد مرحلة تقديم الإجازة على السماع في العصور التي سبقتها، كما تراه عند السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٨٨).\nوسبب هذا الشر والخلل: ترك نمط التعليم بالجثو على الركب بين يدي الفحول، والاكتفاء في النظر بالكراريس ومذكرات الدراسة النظامية، التي هي اليوم خير من الاقتصار على الذات إلَّا في حق آحاد، جعلنا الله منهم، ونفع بالجميع من الصادقين.\n(^٢) ومن النصيحة أيضًا: على الحديثي أن لا يغش الطلبة، وعليه أن يبتدأ معهم بالأهم فالمهم، ويبعدهم عن الإغراب وتتبع شواذ المسائل، ويجنِّبهم استغراق الاوقات في الجزئيات دون الرسوخ في القواعد والكليات، وعليه أن يشغلهم بصلب العلم قبل مُلَحه، وبالمنقول والمنصوص قبل المستنبط، وعليه أن يدلَّهم على العلماء الربانيين، ويملأ مسامعهم، ويرعى اهتماماتهم بواجب الوقت، مع نكران الذات، وتجنب تحقق الأمجاد، كما هو حاصل بين أهل الزمان، ومشاهد بالعيان، والله المستعان.\nوحديث \"الدين النصيحة\" أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٥٥) من حديث تميم الداري، وفصَّلتُ في تخريجه في تعليقي على \"الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين\" (رقم ٦٨١ - ٦٨٦) للعلائي، نشر الدار الأثرية، فانظره. =","vol":"1","page":639},{"text":"<span data-type='title' id=toc-414>[التحديث وحصول النية فيه]</span>\nولا يَمتنعُ مِنْ تَحديث أحدٍ لكونهِ غيرَ صَحيح النِّيَّة فيه، فإنَّه يرجى [له] (^١) حصُولُ النِّيَّة مِنْ بَعد (^٢).\nرُويَ عن مَعْمَر قال: لا \" [كان] يقال: إنَّ الرَّجُلَ ليَطلبَ [العلم] لغَيرِ اللهِ، فيأبى عليه العلمُ حتَّى يكونَ للهِ تَعَالى\" (^٣).\n_________\n= وانظر: \"الجامع\" للخطيب (١/ ٣١٩).\n(^١) سقطت من الأصل، وأثبتها من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٢٢)، \"الإرشاد\" (١/ ٥٠١)، \"المنهل الروي\" (١٠٧).\n(^٢) ظفرت بكلمة للماوردي في \"أدب الدنيا والدين\" (ص ٧٣ - تحقيق السقا) تفيد في هذا المقام، وتفصّل الغرض والمرام من الكلام المزبور، قال فيها عن دواعي المتعلّمين، وأنهما على ضربين: الأول منهما: إن وإن الداعي للطلب دينيًّا، فيجب على العالم أن يكون عليه مُقْبلًا، وعلى تعليمه متوفِّرًا، ثم قال عن الضرب الثاني: \"فأما إن لم يكن الداعي دينيًّا نظر فيه، فإنْ كان مباحًا، كرجل دعاه إلى طلب العلم حبّ النباهة، وطلب الرياسة؛ فالقول فيه يقارب القول الأوّل في تعليم مَنْ قَبله، لأن العلم يعطفه إلى الدين في ثاني الحال، وإن لم يكن مبتدِئًا به في أوّل حال. وقد حُكي عن سفيان الثوريّ أنه قال: تعلمنا العلم لغير الله تعالى، فأبى أن يكون إلّا لله. وقال عبد الله بن المبارك: طلبنا العلم للدنيا، فدلّنا على ترك الدنيا. وإن كان الداعي محظورًا، كرجل دعاه إلى طلبِ العلم شرّ كامن، ومكرٌ باطن، يريد أنْ يستعملهما في شُبَه دينية، وحِيَل فقهية، لا تجد أهل السلامة منهما مَخْلَصًا، ولا عنهما مَدْفعًا، فينبغي للعالم إذا رأى مَنْ هذه حاله، أن يمنعه من طِلبَته، ويصرفه عن بُغيته، ولا يعينه على إمضاء مكره، وإكمال شره\" وانظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٤٢ - ٦٤٤) و\"الموافقات\" للشاطبي (١/ ١٠٣ - ١٠٥/ بتحقيقي).\n(^٣) أسنده عنه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١١/ ٢٥٦) ومن طريقه البيهقي في \"المدخل\" (١٩) والخطيب في \"الجامع\" (١/ ٣٣٩) وابن عبد البر في \"الجامع\" (رقم ١٣٧٦ - ١٣٧٩) وهو صحيح وذكره الذهبي في \"السير\" (٧/ ١٧) وقال على إثره: =","vol":"1","page":640},{"text":"<span data-type='title' id=toc-415>[آداب المعلم في نفسه]</span>\n١٨٠ - وَلْيَكُنْ حَريصًا على نَشْرهِ مُبتغيًا جَزيل أجْرِه، وليقْتَدِ بمالكٍ - ﵁ -، كَانَ إذَا أرادَ أنْ يُحدِّث تَوَضَّأ، وَجَلَسَ على صَدْرِ فِرَاشِهِ، وَسَرَّح لحيتَه، وتمكَّن في جُلُوسِه بوَقَارٍ، وهَيبةٍ، وحَدَّث، فَقيلَ له في ذلك، فَقَال: أُحِبُّ أَنْ أُعظِّمَ حديثَ رسولِ الله - ﷺ -، وكَانَ يَكْرَهُ أنْ يحدِّث في الطَّريق أو هُو قَائمٌ، أو مُسْتَعجِلٌ (^١).\nورُوي عنه أنّه كان يَغتسلُ لذَلك، ويتبخَّرُ، ويتطيَّب، وإذا رَفَعَ أحدٌ صَوتَه في مَجلِسه، زَبَره (^٢)، وقال: \"قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢]، فَمَن رَفَعَ صوتَه عندَ حديثِ\n_________\n= \"قلت: نعم، يطلبه أولًا، والحاملُ له حُبُّ العلمِ، وحبُّ إزالةِ الجهلِ عنه، وحُبُّ الوظائفِ، ونحوُ ذلك. ولم يكن عَلِمَ وجوبَ الإِخلاص فيه، ولا صِدقَ النِّية، فإذا عَلِمَ، حاسبَ نفسَه، وخاف من وَبَالِ قصدِه، فتجيئُه النِّية الصَّالحة كلُّها أو بعضُها، وقد يتوبُ مِن نيته الفاسدة ويندَمُ. وعلامة ذلك أنه يُقصِر من الدَّعاوى وحبِّ المناظرة، ومِن قَضد التَّكثُّر بعلمه، ويُزْري على نفسه، فإن تكثَّر بعلمه، أو قال: أنا أعلمُ مِن فلان فَبُعْدًا له\".\nوما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وأثبته من مصادر التخريج، و\"مقدمة ابن الصلاح\" ومختصراتها.\n(^١) أخرجه من طرق عن مالك بألفاظ متقاربة، وبعضهم اختصره: الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (٥٨٥) والخطيب في \"الجامع\" (١/ ٤٠٨) والسمعاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\" (ص ٤٦ - ٤٨) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣١٨) وابن الصلاح في \"علوم الحديث\" (٤٢٢ - ٤٢٣ - ط بنت الشاطئ)، وينظر: \"ترتيب المدارك\" (٢/ ١٤ - ١٦).\n(^٢) في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٢٣ - ط بنت الشاطئ): \"زجره\" وكالمثبت في \"الإرشاد\" (١/ ٥٠٣) و\"المقنع\" (١/ ٣٩٩) و\"المنهل الروي\" (١٠٧) وهما بمعنى.","vol":"1","page":641},{"text":"رسولِ الله - ﷺ - فَكَأنَّما رَفَعَ صوتَه فَوقَ صَوتهِ\" (^١).\n_________\n(^١) الاغتسال والتبخّر ثابت عن مالك عند التحديث في \"الجامع\" للخطيب (١/ ٤٠٦) و\"أدب الإملاء والاستملاء\" (٤٨) للسمعاني وذكره ابن جماعة في \"تذكرة السامع\" (٣١). وأما قوله: \"فمن رفع صوته. . .\" فورد في حكاية أسندها القاضي عياض في \"الشفا\" (٢/ ٤٧) وأوردها في \"ترتيب المدارك\" (٢/ ١٠١) ولابن زكري شرح مخطوط عليها، وفي آخرها نكارة شديدة، بيّنها شيخ الإسلام ابن تيمية في \"الفتاوى\" (١/ ٢٢٤، ٢٤٢، ٣٥٢، ٣٥٣).\nنعم، أسند ابن عبد البر في \"الجامع\" (١/ ٥٥٤) رقم (٩٢٤)، بسندٍ فيه - المقدام بن داود- ضعيف- عن أشهب قال: سئل مالك عن رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره، قال: لا خير في ذلك في العلم ولا في غيره، ثم أسند الجواز في حديث \"ويل للأعقاب من النار\" وفيها فنادى - ﷺ - بأعلى صوته\".\nقلت: وبوَّب عليه البخاري في \"صحيحه\" (باب من رفع صوته بالعلم)، ويكون هذا حيث تدعو الحاجة إليه لبُعد أو كثرة جمعٍ أو غير ذلك. انظر \"صحيح البخاري\" (٦٠، ٩٦، ١٦٣) و\"فتح الباري\" (١/ ١٤٣).\nقلت: ومثله في رفع الصوت في العلم: ما ثبت في \"صحيح مسلم\" (٨٦٧) عن جابر قال: \"كان النبي - ﷺ - إذا خطب، وذكر الساعة، اشتدّ غضبُه، وعلا صوتُه\"، ولأحمد في \"المسند\" (٤/ ٢٧٢) من حديث النعمان في معناه، وزاد: \"حق لو أنّ رجلًا بالسّوق، لسمعه\".\nوأخيرًا، لا بد من النّية المصالحة في نحو ما فعل مالك من تسريح اللحية والهيبة والوقار والاغتسال والتبخّر والتّطيب، وقد نبه العلماء على أنه لا ينبغي اتباعه فيها إلا لمن صحَّت نيّتُه في خلوص هذه الأفعال، تعظيمًا للحديث لا لنفسه، لأن للشيطان وساوس في مثل هذه الحركات، فإذا عرفتَ أن نيّتك فيها كنيّة مالك فافعلها، ولا تطلع على نيّتك غيرُ الله، ويقال: إن مالكًا لم يبتدع هذه الكيفية، وإنما أخذها عن سعيد بن المسيب، انظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٤٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٧٨).","vol":"1","page":642},{"text":"<span data-type='title' id=toc-416>[المستحبَّات في مجالس التحديث]:</span>\n١٨١ - والمستحبُّ إذا حدَّث أن يُقْبِلَ على القَوم جَميعًا، ولا يسردُ الحديثَ سَردًا يمنعُ السَّامعَ مِنْ إدْراكِ بعضِه (^١) ولْيَفتَتح مَجْلسَه وليختمه بذكرِ دُعاءِ يَليقُ بالحالِ، ففي الافْتتاح يقول: الحمد لله رب العالمين، أكمَل حمدِ عَلى كُلِّ حَالِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ الأَتمَّان على سيِّد المرسلين، كلما ذَكَره الذَّاكِرُون، وكُلَّما غَفَل عَن ذِكْره الغَافِلُون، اللّهمَّ صَلِّ عليه وعلى آلهِ وسائرِ النَّبيِّينَ وآلِ كُلٍّ، وسائر الصَّالحين، نهايةَ ما يَنبغي أنْ يسألَه السَّائلون (^٢).\n_________\n(^١) أخرج مسلم (٢٤٩٣) عن عائشة قالت: \"إن رسول الله - ﷺ - لم يكن يسرُدُ الحديث كَسرْدِكم\"، وعلّقه البخاري في \"صحيحه\" (٣٥٦٨)، وفي رواية عند الترمذي (٣٦٤٣): \"ولكنه كان يتكلّم بكلام بيِّن فَصلٍ، يحفظه مَنْ جلس إليه\" وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وانظر عن سرد الحديث ما قدمناه في التعليق على (ص).\n(^٢) اعلم أنّ المأثور في التحميد والصلاة أفضل من هذا، ومن المأثور في التحميد (خطبة الحاجة) انظر: \"مجموع فتاوى ابن تيمية\" (١٤/ ٢٦١ - ٢٦٥)، \"حاشية السندي على سنن النسائي\" (٣/ ١٠٥)، \"خطبة الحاجة\" (٣١ - ٣٤)، \"النصيحة\" (٨١ - ٨٣) كلاهما لشيخنا الألباني، وتأمل صنيع الطحاوي في الصلاة الإبراهيمية، وانظر: \"الجامع\" (٢/ ٧٠) للخطيب \"مناقب الشافعي\" للبيهقي (٢/ ٣٠٤)، \"الترغيب\" للتيمي (١٦٨٢)، \"الأذكار\" (٦٣) \"المجموع\" (٣/ ٤٠٨) كلاهما للنووي، \"جلاء الأفهام\" لابن القيم (ص ٥٧٨ - بتحقيقي)، \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٢٤ - ط بنت الشاطئ)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٤٦)، \"نكت ابن حجر\" (١/ ٢٢٣)، \"المقنع\" (١/ ٤٠٠)، \"محاسن الاصطلاح\" (٤٢٤)، \"القول البديع\" (٢٥١)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٣٥).","vol":"1","page":643},{"text":"<span data-type='title' id=toc-417>[الإملاء من أعلى مراتب الرواية]</span>\n١٨٢ - ويُستَحَبُّ للمحدِّثِ العارفِ عَقْدُ مجلسٍ لإملاءِ الحديث، فإنّه مِنْ أَعلى مراتبِ الرَّاوين، والسَّماعُ فيه من أحسنِ وُجوهِ التَّحمُّل.\nوعن القاضي تقي الدِّين (^١)، عن السِّلَفيِّ (^٢) أنشدَ لنَفْسِهِ:\nوَاظِبْ على كَتْبِ الأمَالي جَاهِدًا … من أَلْسُنِ الحفاظ والفُضَلاءِ\nفَأَجَلُّ أنواعِ الحديثِ بأسْرِها … ما يَكْتُبُ الإنسانُ في الإمْلاءِ\nلأنَّ الشَّيخَ يعلمُ ما يُملي ويتدبّره، والكَاتبُ يتحقَّق ما يسمعُه ويكتبُه (^٣).\n_________\n(^١) في \"الاقتراح\" (ص ٢٧٦).\n(^٢) قال في \"المجالس الخمسة السلماسية\" (ص ٥٣ - بتحقيقي): \"ومما قُلته بهمذان\" وذكرهما، وفي الثاني منهما: \"السَّماع\" بدل \"الحديث\".\nومن طريقه: الرافعي في آخر \"الأمالي\" له- كما في \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٤٧) - والسمعاني في \"أدب الإملاء\" (١٢ - ط دار الكتب العلمية) وابن رشيد في \"ملء الغيبة\" (٣/ ٣٦).\n(^٣) قال السمعاني في \"أدب الإملاء والاستملاء\" (ص ١٢): \"وقد أملى النبي - ﷺ - الكتب إلى الملوك وفي المصالحة\" وأسند ذلك، وهو معروف عند طلبة علم الحديث. وجمع السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٩٤) (فوائد الإملاء) بقوله: \"ومن فوائده: اعتناء الراوي بطرق الحديث وشواهده ومتابعه وعاضده بحيث بها يتقوى ويثبت لأجلها حكمه بالصحة أوْ غيرها، ولا ينزوي، ويترتب عليها إِظهار الخفي من العلل، ويهذب اللفظ من الخطأ والزلل، ويتضح ما لعله يكون غامضًا في بعض الروايات ويفصح بتعيين ما أبهم أو أهمل أو أدرج، فيصير من الجليات، وحرصه على ضبط غريب المتن والسند، وفحصه عن المعاني التي فيها نشاط النفس، ويبعد السماع فيها عن الخطأ والتصحيف، الذي قلَّ أن يعرى عنه لبيب أو حصيف، وزيادة التفهم والتفهيم لكل من حضر، من أجل تكرر المراجعة في تضاعيف الإِملاءِ والكتابة والمقابلة=","vol":"1","page":644},{"text":"<span data-type='title' id=toc-418>[اتخاذ المستملي وصفاته وواجباته]:</span>\n١٨٣ - وَينْبغي أنْ يتَّخِذَ مُسْتَمليًا (^١) يُبَلِّغُ عنه إذا كَثُرَ الجمعُ اقتداءً بالسَّلَف (^٢)،\n_________\n= على الوجه المعتبر، وحوز فضيلتي التبليغ والكتابة، والفرز بغير ذلك من الفوائد المستطابة كما قرره الرافعي وبينه، ونشره وعيّنه\".\nقلت: بيَّن ذلك الرافعي في آخر \"أماليه\" بقوله: \"إملاء الحديث طريقة مسلوكة في القديم والحديث ويشيبه نبل فضل التبليغ والرواية عن رسول الله - ﷺ - \"بلغوا عني ولو آية\".\nوفيه فائدة أخرى: وهي تقييد العلم بالكتاب، قال: وهاتان الفائدتان. الجسيمتان تحصلان بالإملاء متعاونين لا كالتبليغ والسماع بلا كتابة، أو الكتابة بلا سماع.\nثم يختص الإملاء بفوائد أخرى: أحدها وهي العظمى-: صحة السماع وبُعده عن الخطأ والتحريف، وقد يصحف فيما يقرأ إما عن خطأ أو جهل.\nوالثانية: إن الإملاء يشتمل بعد رواية الحديث على تصرف إما من جمع طرقه وشواهده أو ذكر أحوال رواته، والفوائد المتعلقة بمتنه، فيكون نشاط النفس لا حد لها، والانتفاع بها أكثر وأتم.\nالثالثة: ما فيه من زيادة التفهيم والتفهم للمذاكرة والمراجعة في تضاعيف الإملاء والكتابة، والمقابلة، ويدعو إليهما التأمل والفكر في تلك المهلة\" هذا آخر كلام الرافعي، بواسطة \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٤٧ - ٦٤٨).\n(^١) فإن تكاثر الجمع بحيث لا يُكتفى بمستملٍ واحد، اتَّخذ مُستمليين، فأكثر حتى يبلّغ بعضهم بعضًا وكان في مجلس أبي مسلم الكجِّي سبعة مستمليين، وحُزِر مَن كتبوا عنه بمحابرهم: نيّفًا وأربعين ألف محبرة. انظر: \"أدب الإملاء والاستملاء\" (٩٦ - ط دار الكتب العلمية)، \"تاريخ بغداد\" (٦/ ١٢١ - ١٢٢)، \"جامع لأخلاق الراوي\" (رقم ١١٦٠)، \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ١٧٧)، \"التهذيب\" (٥/ ٤٩).\n(^٢) أصل اتخاذ المملي: ما أخرجه أبو داود (١٩٥٦) والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٩٤) وغيرهما من حديث رافع بن عمرو، قال: \"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - =","vol":"1","page":645},{"text":"ولْيَكُنْ مُسْتَملِيه مُحصِّلًا مُتيقِّظًا (^١)، يَسْتَملي على شَيءِ مُرْتَفِعٍ من كُرسيٍّ (^٢) ونحوهِ، فإنْ لم يجد اسْتَملى قَائِمًا (^٣).\nوعَلَيه أن يُبلِّغ لفظَ الحديثِ على وَجْهِه (^٤) مِنْ غير تَغييرٍ، لِيَصلَ مَنْ كان بَعيدًا إلى تَفَهُّمهِ (^٥) وتحقُّقِه.\n_________\n= يخطبُ الناسَ حين ارتفع الضُّحى على بَغلَة شهباء، وعليٌّ يُعَبِّر عنه\"، وإسناده صحيح.\nوممن روي عنه ذلك: مالك، وشعبة، ووكيع، ويزيد بن هارون، في عدد كثير من الأعلام السالفين، قاله ابن الصلاح (٤٢٤ - ٤٢٥ - ط بنت الشاطئ).\nوانظر: \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٢/ ٥٥ - ٥٦)، \"أدب الإملاء\" (٨٥)، \"الإرشاد\" (١/ ٥٠٤ - ٥٠٥)، \"المقنع\" (١/ ٤٠١)، \"المنهل الروي\" (١٠٧).\n(^١) لئلا يقع في مثل ما وقع ليزيد بن هارون، وقد سُئل عن حديث، فقال: حدَّثنا به عدّةٌ، فصاح مُستمليه: يا أبا خالد! عِدَّةُ ابنُ مَنْ؟ فقال له: عدّةُ ابنُ فَقَدْتُك.\nأخرجه أبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" (١/ ٣٧ - ٣٨) ومن طريقه الخطيب في \"الجامع\" (رقم ١٢٠١).\n(^٢) أصله: ما أخرجه مسلم (٨٧٦): كتاب الجمعة باب حديث التعليم في الخطبة عن أبي رفاعة في حديث جاء فيه: \"فأقبل علي رسول الله - ﷺ -، وترك خطبته حتى انتهى إليّ، فأتي بكرسيٍّ حَسِبْتُ قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول الله - ﷺ -، وَجعل يعلِّمني مما علَّمه الله، ثم أتى خُطبته، فأتمّ آخرَها\".\n(^٣) انظر: \"الجامع\" للخطيب (٢/ ٦٦)، \"المنهل الروي\" (١٠٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢١٣)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٩٧).\n(^٤) في الأصل: \"وجه\"! والمثبت من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٢٥ - ط بنت الشاطئ) و\"الإرشاد\" (١/ ٥٠٥) و\"المنهل الروي\" (١٠٧)، و\"المقنع\" (١/ ٤٠٣). وأداء اللفظ على وجهه على سبيل الوجوب، انظر: \"الجامع\" (٢/ ٦٧)، \"أدب الإملاء\" (١٠٥)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٥٠)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٩٧).\n(^٥) بياض في الأصل، وهي كالمثبت في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٢٥ - ط بنت الشاطئ) و\"الإرشاد\" (١/ ٥٠٥).","vol":"1","page":646},{"text":"ومَنْ لم يَسْمَع إلا لفظَ المسْتَملي، فَلا يَجوزُ لَهُ أنْ يرويَ ذلكَ عَنِ المُمْلي مطلقًا مِنْ غَيرِ بيانِ الحالِ فيه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-419>[آداب الدرس]:</span>\n١٨٤ - ويستحبُّ افتتاحُ المجلسِ بِقِرَاءةِ قَارئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ شيئًا مِنَ القُرآن العظيم (^٢)، فإذا فَرَغَ اسْتَنْصَتَ المستَملِي أهلَ المجلسِ إنْ كَانَ فيه لَغْطٌ (^٣)،\n_________\n(^١) تقدم بيان ذلك في التعليق على (ص).\n(^٢) ثبت هذا من فعل بعض السَّلف، فأخرج الخطيب في \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٢/ ٦٨) رقم (١٢٠٧) و\"الفقيه المتفقه\" (٢٠/ ٢٦٢ رقم ٩٤٨) بسند صحيح عن أبي نضرة قال: \"كان أصحاب رسول الله - ﷺ - إذا اجتمعوا تذاكروا العلم، وقرأوا سورةً\".\nوأخرجه من طريق الخطيب: السمعاني في \"أدب الإملاء\" (ص ٩٨) وأبو نعيم في \"رياضة المتعلمين\" كما في \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٥١) وقال: \"وظاهر كلام المصنف أن القارئ غير المستملي، وقال الرافعي في آخر \"أماليه\": \"استحبوا للمملي أن يقرأ قبل الإملاء سورة خفيفة من القرآن، وَيخْفِها في نفسه\" واستحبه ابن السمعاني للمستملي أيضًا\" انتهى.\nقلت: عبارة الخطيب في \"الجامع\": \"سورة من القرآن\" وعبارته في \"الفقيه والمتفقه\": \"يقرأ بعضهم سورة أو آيات من القرآن، قبل تدريس الفقيه أو بعده\" وهذا يشعر أنه يقرأ بجهر وإسماع لا يتخافت وإخفاء.\n(^٣) أي: بعد قراءة القرآن، ولو ذكر الاستنصات ثم قراءة القرآن، لكان أحسن كما فعل ابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٤٠٣) وأصل الاستنصات في \"صحيح البخاري\" (١٢١) كتاب العلم: باب الإنصات للعلماء، عن جرير أن النبي - ﷺ - قال له في حَجّة الوداع: \"استنصت الناس\".\nوهو في مواطن من \"صحيح البخاري\" بالأرقام (٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠) وفي \"صحيح مسلم\" (٦٥).\nوهكذا ذكره الرافعي أن ذلك من وظيفة المستملي، وقال ابن السمعاني=","vol":"1","page":647},{"text":"ثم يُبَسْمِلُ (^١)، ويحمدُ اللهَ ﵎، ويصلِّي على رسولِ الله - ﷺ -،\n_________\n= في \"أدب الإملاء\" (٤٩): \"هو من وظيفة المملي\" قال: \"ولو فعله المستملي كان حَسَنًا\". وانظر: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٥١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٩٨) وفي هامش بعض النسخ الخطية من \"علوم ابن الصلاح\" \"قال المصنف: لَغْط: بالسكون أفصح، وبالفتح أشهر\".\n(^١) دليله: ما روي في المرفوع: \"كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع\" أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ١٦٩) والرُّهاوي في \"الأربعين\" ومن طريقه ابن السبكي في \"طبقات الشافعية\" (١/ ١٤ - ١٥).\nوانظر \"الأجوبة المرضية\" (١/ ١٩١).\nولفظة البسملة فيه لم تثبت قط، وأغرب العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٢٤١) في عزوها لأبي داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان، فالحديث عندهم بلفظة \"الحمد\" بدل \"البسملة\"، وأخطأ المناوي في \"فيض القدير\" (٥/ ١٤) لمَّا عزاه للخطيب في \"تاريخ بغداد\" بلفظة البسملة، قال أحمد الغماري في رسالته \"الاستعاذة والحسبلة ممن صحح حديث البسملة\" (ص ١٢): \"ووهم من عزاه له في \"التاريخ\" فقد قرأته من أوله إلى آخره، فلم أره فيه\" وصححه بلفظة \"الحمدلة\" وذهب إلى وضع وكذب لفظ \"البسملة\" وتابعه عليه د. عبد الغفور البلوشي في مقالة نشرت في مجلة \"البحوث الإسلامية\" العدد (٣٩) عام ١٤١٤ هـ، ثم طبعه في رسالة مستقلة بعنوان \"تفصيل المقال على حديثٍ كل أمر ذي بال\"، ورد عليهما الأستاذ الشيخ عبد الرؤوف بن عبد الحنان في \"أحسن المقال في تخريج حديث كل أمر ذي بال\" وضعف لفظه \"الحمدلة\" أيضًا.\nقلت: ضعفها أبو داود في \"سننه\" (٤٨٤٠) عقب روايته له، وكذلك فعل الدارقطني في \"علله\" (٨/ ٢٩) والنسائي كما في \"التحفة\" (١٣/ ٣٦٨ - ط الهندية) وهو الذي مال إليه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" (٣/ ٢٨٢) وفي \"الفتح\" (١/ ٨ و٨/ ٢٢٠) وفي \"التلخيص الحبير\" (٣/ ١٥١)، والسخاوي في \"الأجوبة المرضية\" (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢) وجزم بضعف لفظة (الحمدلة) شيخنا الألباني في \"تمام المنة\" (٣٣٣) و\"الإرواء\" (١/ ٢٩ - ٣٢). فهذا الحديث لم يثبت لا بلفظ (البسملة) ولا (الحمدلة)، ويبقى الثابت خطبة الحاجة، كما أومأنا إليه في التعليق على (ص ٦٤٣)، فانظره هناك، تولى الله هداك، وفيها الحمدلة بصيغة محصورة مخصوصة، والله الموفق.","vol":"1","page":648},{"text":"ثم يُقْبِلُ على المحَدِّثِ، ويقول: مَنْ ذَكَرتَ، أو ما ذَكَرتَ رَحمكَ الله، أو مثلَ (^١) ذلك.\nوقال قاضي القضاة تقي الدِّين: \"والأحسن أن يقول: مَنْ حَدَّثَك، أو مَن أخبرك إن لم يقدم الشيخ ذكر أحد، فكلَّما انْتَهى إلى ذِكْر النَّبي - ﷺ - صلَّى عليه\" (^٢).\nوقال الخَطيبُ: \"يرفع صوتَه بذَلِك\" (^٣).\nوإذا انتهى إلى الصَّحابيِّ قال: ﵁ (^٤)، وإنْ كَانَ الصَّحابيُّ ابنُ الصَّحابيِّ كابنِ عَبَّاسِ وابنِ عُمَر، يقول - ﵄ - (^٥).\n_________\n(^١) عبارة ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٤٢٥ - ط بنت الشاطئ) وابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٤٠٤): \"أو نحوه\"، وعبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٥٠٧): \"وما أشبهه\".\nوقال ابن دقيق العيد في \"الاقتراح\" (٢٧٧): \"والأحسن عندي أن يقول: من حدثك، أو من أخبرك، إن لم يكن تقدّم من الشيخ لأحد ذكر، إلا أن تكون هذه العبارة -أي: من ذكرت- عادة للسلف مستمرّة، فالاتِّباع أولى\".\nوانظر: \"الجامع\" (٢/ ٧١)، \"المنهل الروي\" (١٠٧)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٩٨)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١١٩) نشر الدار الأثرية، عمان.\n(^٢) الاقتراح (ص ٢٧٧ - ط العراقية أو ص ٢٥١ - ط الأخ عامر صبري).\n(^٣) الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ١٠٣) وعبارته: \"إذا انتهى المستملي في الإسناد إلى ذكر النبي - ﷺ - استحبّ له الصلاة عليه، رافعًا صوته بذلك، وهكذا يفعل في كل حديث، عاد فيه ذكره - ﷺ -\".\n(^٤) الجامع (٢/ ١٠٤، ١٠٦)، \"أدب الإملاء\" (٦٥، ١٠٤)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢١٥)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٠٠).\n(^٥) هذه من زيادة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٥٠٨) ومثل به زيادة على المذكورين بـ: ابن الزبير وابن جعفر الطيار وأسامة بن زيد والنعمان بن بشير وجابر بن عبد الله وحذيفة بن اليمان وابن عمرو بن العاص، وينظر \"المقنع\" (١/ ٤٠٥) و\"تدريب الراوي\" (٢/ ١٣٦). ولمحمد بن أحمد الأهدل رسالة مطبوعة سنة ١٣٢٦ هـ بعنوان \"بغية أهل الأثر فيمن اتفق له ولأبيه صحبة سيد البشر\".=","vol":"1","page":649},{"text":"<span data-type='title' id=toc-420>[آداب المحدِّث مع شيوخه]:</span>\n١٨٥ - وَيحسُنُ بالمحدِّث الثَّناءُ عَلى شَيخهِ حالَ الرِّواية عنه بما هو أهلُه (^١)، وأهمُّ مِنْ ذَلك الدُّعاءُ له عِندَ ذِكْرِه (^٢).\n_________\n= أورد فيها (٢٥٠) نفسًا ممن له صحبة وأبيه، و(١٤) نفسًا ممن له ولأبيه وجده وصحبة، و(٦٢) امرأة لها ولأبيها صحبة، واثنتان ممن لها ولأبيها وجدها صحبة. ويقع في الأصول القديمة -مثل \"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\"-: عن علي ﵇ تاركًا لذلك في أبي بكر وغيره، ممن هو أفضل منه، بل يقع ذلك في فاطمة الزهراء أيضًا، وعندي توقّف في المقتضى للتخصيص بذلك مع احتمال وقوعه من بعد المصنفين، ولكنه بعيد، قاله السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٠٠).\nقلت: ما استبعده غير بعيد، بدليل وجوده في بعض النسخ دون بعض، والأقوى منه وجوده في كتب من صنع ذلك، وهذا يؤكد أنه من النساخ لا المصنّفين، والله أعلم.\n(^١) فعله غير واحد من السلف كقول عطاء: حدثني البحر (يريد ابن عباس) وقول مسروق: حدثتني الصّدّيقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة، وقول وكيع: حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث، انظر: \"الجامع\" للخطيب (٢/ ٨٥ - ٨٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢١٦)، \"الإرشاد\" (١/ ٥٠٩)، \"المقنع\" (١/ ٤٠٥)، \"المنهل الروي\" (١٠٧).\nومما ينبغي ذكره هنا أن لا يغالي المحدث في مدح الشيخ، ففي مدح الشيخ في بعض المناسبات والسياقات مدح للنفس، وإن فعل فعليه أن يذكر ما يستحقُّه، وهكذا ينبغي أن يفعل الشيخ ولا سيما إن قرأ عليه المملي مع شيخه ومن فوقه فيترحم عليهم، أسند الخطيب في \"الكفاية\" (١٣١٦) عن الربيع قال: قال القارئ يومًا: حدّثكم الشافعي، ولم يقل: - ﵁ -، فقال الربيع: ولا حرف، فقال: - ﵁ -. فينبغي أن تراعى حرمة الشيوخ في حياتهم وبعد مماتهم، ولا يقع ذلك إلا ببركة إخلاصهم.\nوإن لم يكن الشيخ مشهورًا، أو كان مقلًّا، زكاه الراوي بقوله: حدثنا فلان وكان ثقة، وهذا مشهور في دواوين الحديث.\n(^٢) لأن الشيوخ هم الآباء في الدين، وصلة بين التلاميذ ورب العالمين، =","vol":"1","page":650},{"text":"ولا بأسَ بذِكْر مَن يروي عنه بِمَا يُعرفُ به مِنْ لَقَبٍ (^١) - كغُنْدَر (^٢)، فإنَّه لَقَبُ مُحمَّد بن جَعْفر صاحبُ شُعبة -أو حِرْفةٍ، أو نِسبةٍ إلى أمٍّ عُرِفَ بها- كيَعلى بن مُنْيَة (^٣) - ووصفٍ في بَدَنهِ- كسليمان الأعمش، وعاصم الأحول.\n\n<span data-type='title' id=toc-421>[الجمع في الإملاء بين رواية جماعة من شيوخه]:</span>\n١٨٦ - ويُستَحبُّ أنْ يَجمعَ في إملائهِ روايةَ جماعةٍ مِنْ شُيُوخِهِ\n_________\n= والدعاء لهم وذكر مآثرهم والثناء عليهم وشكرهم أداءٌ لشيء من حقوقهم، وقد قال ابن راهويه: قلّ ليلة إلا وأنا أدعو فيها لمن كتب عنا ولمن كتبنا عنه. والأهم من الدعاء للشيخ: أن تعزى الفوائد والدقائق له، قال أبو عبيد: \"من شكر العلم أن تستفيد الشيء فإذا ذكر، قلت: خفي علي كذا وكذا ولم يكن لي به علم حتى أفادني فلان فيه كذا وكذا، فهذا شكر العلم\"، أسنده عنه البيهقي في \"المدخل\" (رقم ٧٠٥) والقاضي عياض في \"الإلماع\" (٢٢) ومحمد ابن القاضي عياض في \"التعريف بأبيه\" (ص ٨٢، ٨٣).\n(^١) الألقاب منها الممدوح ومنها المذموم، ولم يستعمل المحدثون الألقاب التي فيها قبح إلا للتعريف بالرواة، وسومح في الألقاب، لا سيما إذا لم يكرهها أصحابها، لأنها توجب المدح بشرط عدم الإطراء، ولأنها اشتهرت، وكان التعريف بالراوي متوقّفًا عليها، وبوّب البخاري في \"صحيحه\" في كتاب (الأدب): (باب ما يجوز من ذكر الناس، نحو قولهم الطويل والقصير، وقال النبي - ﷺ -: \"ما يقول ذو اليدين\" وما لا يُراد به شينُ الرجل). وانظر ما سيأتي (ص ٧٤٤، ٧٥٥)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢١٨)، \"المقنع\" (١/ ٤٠٥)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٥٤ - ٦٥٧)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٠٢)، كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٧٨ - ١٨٠).\n(^٢) انظر عن معناه ومَنْ لقِّب به ما سيأتي (ص ٧٥٦).\n(^٣) ذكر هنا أن مُنْيَة أمُّ يعلى، وسيأتي في فقرة (٢٤٦) أن مُنية جدته أم أبيه، وهو الصواب، وانظر تعليقنا هناك.","vol":"1","page":651},{"text":"مُقَدِّمًا أرجَحَهم، ويُملي عن (^١) كلِّ شيخ حديثًا.\n\n* <span data-type='title' id=toc-422>[الأحاديث المختارة في مجالس الإملاء]:</span>\nويَخْتَارُ ما عَلَا سَنَدُهُ (^٢)، وَقَصُرَ متنُهُ (^٣)، ويُنبِّه عَلى ما فيه من فَائِدةٍ وعُلُوٍّ (^٤)، ويَجتَنبُ ما لا تحمَّله عنه [عقولُ] (^٥) الحَاضِرين (^٦) فيقول لجمهورِ النَّاسِ فضائلَ الأعمال وما يُناسبها، وللمتفقِّه أحاديثَ الأحكامِ (^٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"على\" والمثبت من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٣٦ - ط بنت الشاطئ) و\"الإرشاد\" (١/ ٥١٠)، \"المقنع\" (١/ ٤٠٦)، \"المنهل الروي\" (١٠٨).\n(^٢) في الأصل: وما هو أعلى سندًا! والمثبت يقتضيه السياق وهو عبارة ابن الصلاح (٤٢٦) والنووي (١/ ٥١٠) وابن الملقن (١/ ٤٠٦) وابن جماعة (١٠٨)، فصححناه من أصل الكتاب ومختصراته الأخرى كما رأيتَ.\n(^٣) بعدها في عبارة ابن الصلاح: \"فإنه أحسن وأليق، وينتقي ما يمليه، ويتحرَّى المستفادَ منه\"، نعم، يستحب للمملي أن يملي ما يراه أبلغ وأعم فائدة، وأن يفسِّر ما يحتاج إلى تفسيره وبيانه، انظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٥٧ - ٦٥٨).\n(^٤) زاد ابن الصلاح! و\"فضيلة\" وزاد النووي وتبعه ابن الملقن وابن جماعة: \"وضبط مشكل\".\n(^٥) سقطت من الأصل وأثبتها من \"مقدمة ابن الصلاح\" ومختصرات كتابه، مثل: \"الإرشاد\" (١/ ٥١٠) و\"المقنع\" (١/ ٤٠٦) و\"المنهل الروي\" (١٠٨).\n(^٦) لما يخاف عليهم من الوهم في فهمه، وأخرج البخاري في \"صحيحه\" (١٢٧) عن علي قال: \"حدّثوا الناس بما يعرفون، أتحبّون أن يكذّب الله ورسوله\". وللشاطبي في \"الموافقات\" (١/ ١٢٣ - ١٢٤) و(٥/ ١٦٧ - ١٦٩) كلمة نفيسة جدًّا في هذا المعنى، فلتنظر.\nوينظر: \"الجامع\" (٢/ ١٠٧ - ١٠٨)، للخطيب \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٠٦)، \"البيان والإيضاح\" (١٢٠).\n(^٧) هذه من زيادات المصنف، وأخذها من \"الاقتراح\" (٢٧٩) وانظر شرحي =","vol":"1","page":652},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-423>[ختم مجالس الإملاء]:</span>\nويختمُ الإملاءَ بشيءٍ مِنَ الحِكَايَات والنَّوادِرِ والإنْشَادَاتِ بأسَانِيدها، وَذَلك حَسَنٌ، لاسيَّما مَا كَانَ في الزُّهد والآداب (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-424>[الاستعانة ببعض حفاظ الوقت في التخريج]:</span>\n١٨٧ - وإذا قَصَّر (^٢) المحدِّثُ عَن تَخريجِ ما يُمليه، فَاسْتَعان ببعضِ\n_________\n= على \"نظم العراقي\" له، المسمى \"البيان والإيضاح\" (١٢٠)، وينظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٥٨ - ٦٥٩).\nومما يجب على المملي تجنبه: رواية الحديث الموضوع والمطروح التي ما راجت إلا بسبب الجهلة والقصاص، نعم، يجوز ذكر الموضوع إذا اقترن معه البيان ليحذره الناس، ودون ذلك، فحرام، إلا إن كان في مجالس (المذاكرة) ليستفاد منها في التعليل، وتتقوى ملكة النقد، ويمتحن بها الطلبة، ولا يكون ذلك إلا لأهل الصنعة الحديثية فحسب.\n(^١) من عادة المملين البدء بإسناد المرفوع ثم الموقوف ثم الحكايات والأقوال والزهديات والأشعار، ولاسيما إن ناسبت ما سبق من الموضوع والمقام، وهكذا يبتدأ بكل مجلس، ولعل تكرارًا يقع فيها، كما تراه في \"المجالسة وجواهر العلم\" لأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري، وهو مطبوع بتحقيقي في عشر مجلدات، ولي في تقديمي عليه تفصيل عن كتب (الإملاء) ومجالسه، فلتنظر فيه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nوانظر: \"الجامع\" (٢/ ١٢٩)، \"أدب الإملاء\" للسمعاني (١٦٨)، \"محاسن الاصطلاح\" (٤٢٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٢٢)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٥٧ - ٦٦٠) وذكر فيه عن الرافعي والسمعاني ما فات ابن الصلاح ومختصري كتابه من آداب وأحكام ينبغي أن يراعيها المملي، من مثل: أن لا يطيل مجلس الإملاء، إلا إذا عرف أن الحاضرين لا يتبرّمون به، وأن يدعو ويستغفر عند تمامه سرًّا وجهرًا، وأن لا يحدّث إلا من كتابه ولاسيما المرفوع للنبي - ﷺ -، وأن لا يعيد الحديث لمن جاء متأخرًا، قال الثوري: \"من غاب خاب، وأكل نصيب الأصحاب، ولم يُعَد له الحديث\".\n(^٢) زاد النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٥١١) وابن جماعة في \"المنهل\" (١٠٨) =","vol":"1","page":653},{"text":"حُفَّاظ وَقْتهِ فَخَرَّج له، فلا بأسَ بذلك (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-425>[مقابلة وإتقان ما أملاه]:</span>\n١٨٨ - وإذَا فَرَغَ من الإملاءِ قَابَله وأتْقَنَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-426>الطرف الثاني: في آدابِ طَالبِ الحَدِيث:</span>\n* <span data-type='title' id=toc-427>[آدابه في نفسه]:</span>\n١٨٩ - قَد تقدَّم (^٣) شَطْرٌ في ذَلك، فأوَّلُ ما عليه: تَصحيحُ النيَّة، وتحقيقُ الإخلاصِ (^٤)، والحذَرُ مِنْ قَصدِ التَوصُّل به إلى شيءٍ من أغراض الدُّنيا (^٥)، ويسألُ التيسيرَ والتَّوفيقَ، وليأخذَ لنفسهِ بالأخْلاقِ الزَّكيَّة، والآدابِ المرضيَّةِ.\n_________\n= وابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٤٠٦): \"واشتغل\".\n(^١) قال الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٨٨): \"كان جماعةٌ من شيوخنا يفعلون ذلك\"، وسمَّاهم، وينظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٠٩).\n(^٢) المقابلة بعد الكتابة واجبة، لإصلاح ما فسد منه بزيغ القلم وطُغيانه، انظر: \"الجامع\" (٢/ ١٣٣)، \"المقنع\" (١/ ٤٠٦).\n(^٣) في فقرة رقم (١٧٦).\n(^٤) على طالب العلم أن يحسن قصده، وأن يعلم أن النية أبلغ من العمل، وأن الفرق بين الصحابي والمنافق في حقيقة الأمر حسن القصد عند الأول دون الثاني، فعلى هذا الأمر مدار النجاة، وعليها تركب الأقوال والأعمال والحركات، وعليه أن يحرص على تزكية نفسه بالأعمال الصالحة، وصالح الأعمال، وأن يحملها على جميل الخصال والفعال، وأن يظهر أثرُ طلَبهِ على سُلُوكه بتقدُّمه فيه.\n(^٥) أخرج أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٢٥١) والخطيب في \"الجامع\" (رقم ١٩) وابن عبد البر في \"الجامع\" (١١٥٣) عن حماد بن سلمة قال: \"من طلب الحديث لغير الله مُكِر به\" وإسناده صحيح.\nوقال أبو عاصم النبيل: \"من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور =","vol":"1","page":654},{"text":"وعن سُفيانَ الثَّوريِّ - ﵁ - قال: \"لا أعلمُ عَمَلًا هو أفضلُ من طَلَب الحديثِ إنْ أرادَ اللهَ به\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-428>[صفات الشيخ المختار]:</span>\n١٩٠ - وإذَا أَخَذَ فيه بَدَأَ بالسَّماع مِنْ أسْنَد شُيوخِ بَلَدِهِ وأرجَحِهم عِلمًا وشُهرةً ودِينًا (^٢).\n_________\n= الدين، فيجب أن يكون خير الناس\"، وقال: \"من استخفّ بالحديث استخف به الحديث\" وقال ابن منده في كتاب \"الوصية\": \"الاستخفاف بالحديث طلبه للحُجَّة على الخصم، لا للإيمان به، والعمل\".\nوانظر: \"الجامع\" (١/ ٧٨، ٩٢)، \"المقنع\" (١/ ٤٠٧)، \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٦١).\n(^١) أخرجه الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (رقم ٣٧) والخطيب في \"شرف أصحاب الحديث\" (ص ٨١)، و\"الجامع\" (رقم ١٤) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم ٤٧٠، ٤٧١، ٤٧٢) وأبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ٣٦٦) وابن عبد البر في \"الجامع\" (رقم ١١٩، ١٢٠، ١٢٧)، وإسناده صحيح.\nوانظر له: \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٦٢ - ٦٦٣).\n(^٢) ويبدأ بالمهمات من سماع \"الصحيحين\" و\"السنن\" و\"المسانيد\" إلى \"سنن البيهقي\"، فإن ضاق وقته أو نفقته فالمخرَّجة منها، ولا يقتصر على سماع من واحد فقط، فتعدد المشايخ له آثار تربوية مهمة، ولذا كان أيوب السختياني يقول: \"إذا أردت أن تعرف خطأ شيخك، فجالس غيره\" أخرجه الدارمي (٦٤٣) بإسناد جيد، ولعل الله إن يسّر لك شيخًا محققًا أثريا أن تقول: \"إن أردت أن تعرف صوابه، فجالس غيره\" فالحكم عند الطالب الدليل والأثر، وإياك من الانهماك في طلب الشهادات، والحرص على الوصول إلى أعلاها، أو الانشغال بالأمور الإدارية، والمناصب الدنيوية، فالإعراض عن البحث والتقدم في الطلب هو السمة الغالبة على هذا الصِّنف، ولا قوة إلا بالله! وانظر: \"رسوم التحديث\" للجعبري (٩٧)، \"البيان والإيضاح\" (١٢٢ - ١٢٣) بقلمى.","vol":"1","page":655},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-429>[الرحلة في طلب الحديث]:</span>\nوإذَا فَرَغ مِنْ سَماعِ المهمِّ ببلدهِ فلْيرحَل في طَلَبه (^١).\nقال إبراهيم بن أدهم: \"إنَّ الله يَدْفَعُ البلاءَ عن هذه الأُمَّة برِحْلَة أصْحَابِ الحديث\" (^٢).\nوالرِّحْلَةُ عَادةُ الحفَّاظ المبرِّزين (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-430>[عدم التساهل في السماع والتحمل]:</span>\n١٩١ - ولا يَتَساهل في السماعِ والتَّحملِ؛ لئلا يخلَّ بشَرطٍ مِنْ\n_________\n(^١) الرحلة في الطلب تكون بعد الفراغ من شيوخ البلد، وتكون للأقرب فالأقرب، وكانت الهمم قوية، والرغبات أكيدة، والبلدان عامرة بمن يرحل إليهم، والظروف الحياتية والأمنية تساعد على ذلك، فإذا مات المقدَّم في الطلب خلفه آخرون، بخلاف مشايخ الوقت، فإن أهل محلتهم يزهدون فيهم إلا من رحم الله، فإذا ماتوا، فُقدوا، كما تفقد النجوم في الليالي الظلماء، ولاسيما في الفتن الدهماء!\nقال الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٢٢٣): \"المقصود في الرحلة في الحديث أمران: أحدهما: تحصيل عُلُوِّ الإسناد وقدَم السماع، والثاني: لقاءُ الحفاظ، والمذاكرة لهم، والاستفادة عنهم.\nفإذا كان الأمران موجودين في بلد الطالب، ومعدومين في غيره، فلا فائدة في الرحلة، والاقتصار على ما في البلد أولى\".\n(^٢) أسنده الخطيب في \"الرحلة في طلب الحديث\" (رقم ١٥) بسنده إلى ابن أبي حاتم قال: بلغني أن إبراهيم … وذكره، وفيه \"يرفع\"!\n(^٣) حتى قال ابن معين: \"أربعة لا تُؤنِسُ منهم رُشدًا: حارسُ الدرب، ومُنادي القاضي، وابنُ المحدِّث، ورجل يكتبُ في بلده ولا يرحَلُ في طلب الحديث\" أسنده عنه الحاكم في \"المعرفة\" (٩) -ومن طريقه الخطيب في \"الرحلة في طلب الحديث\" (رقم ١٤)، و\"الجامع\" (١٦٨٥) -.","vol":"1","page":656},{"text":"شُروطه على ما تقدَّم (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-431>[العمل بالحديث]:</span>\n١٩٢ - ويَنبغي أنْ يَستعملَ ما يَسمعُه من الأحاديثِ في الصلاةِ والأذْكَارِ والصيام، وسائرِ الطاعات، فَذَلك زكاةُ الحديثِ (^٢).\nقال وكيع: \"إذا أردتَ حفظَ الحديثِ، فاعْمَلْ به\" (^٣).\nوقال بِشْر بن الحارثِ الحَافيّ: \"يا أصحابَ الحديث! أدُّوا زكاةَ هذا الحديثِ، اعْمَلوا مِنْ كلِّ مئتَي حديثٍ بخَمسةِ أَحَاديث\" (^٤).\n\n* <span data-type='title' id=toc-432>[آدابه مع شيخه]:</span>\n١٩٣ - ويَنْبَغي أنْ يعظِّمَ شيخَه، ويعتقدَ جَلالتَه، ورُجْحَانَه، فَبهِ\n_________\n(^١) في (الفصل الثاني) من (الباب الثالث)، فانظره.\n(^٢) نعم، عليه أن يتعلم ليعمل، فالعمل ثمرة، والعلم شجرة، فالذي يصلي الضحى ويعلم مشروعيتها ولا يضبط نصًّا فيها خير ممن يحفظ جميع النصوص الواردة فيها، ولكنه لا يصليها، وعليه فَقِسْ.\n(^٣) أخرجه عن وكيع ابن عساكر في \"جزء حفظ القرآن\" (١١) بلفظ: \"كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به\" وأخرجه الخطيب في \"الجامع\" (الأرقام: ١٧٨٧، ١٧٨٨، ١٧٨٩)، و\"الاقتضاء\" (رقم ١٤٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (رقم ١٦٥٩، ١٧٤١)، مرة بذكر العمل، ومرة بذكر الصوم -عن شيخ لوكيع به-، وأخرجه وكيع في \"الزهد\" (رقم ٥٣٩) عن شيخ لهم؛ قال: \"كنا نستعين على طلب الحديث بالصوم\"، وجاء مصرحًا في بعض الروايات بأنه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمَّع.\nوانظر كلام محقق \"الزهد\" الشيخ عبد الرحمن الفريوائي حفظه الله ورعاه، و\"الموافقات\" (١/ ١٠٢ - بتحقيقي).\n(^٤) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (رقم ١٨١) وفي \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٦٩) والسمعاني في \"أدب الإملاء\" (ص ١١٠).","vol":"1","page":657},{"text":"يُفتحُ على الإنْسَان، ويتحرَّى رِضَاه، ولا يُطَوِّل عَلَيه بحيث يُضْجِرهُ، فإنه يَخَافُ أنْ يَكونَ مُوجِبًا للحِرْمانِ (^١).\n_________\n(^١) كما حصل للقعنبي مع شعبة، فإنه أبى أن يحدِّثه غير حديث واحد في قصة ذكرها العبدري في \"رحلته\" (ص ١١٠)، وهي طريقة مفيدة:\nروى بإسناده إلى أبي خليفة أنه قال: كان السبب في أن لم يسمع القعنبي من شعبة غير هذا الحديث أنه وافى البصرة نحو شعبة ليسمع منه، وبكَّر، فصادف المجلس قد انقضى، وقد انصرف شعبة إلى منزله، فحمله الشره على أن سأل عن منزل شعبة، فأرشد إليه، فوجد الباب مفتوحًا، فدخل من غير استئذان، فصادف شعبة جالسًا على البالوعة يبول، فقال: السلام عليكم، رجل غريب قدمت من بلد بعيد لتحدثني بحديث رسول الله - ﷺ -، فاستعظم شعبة ذلك، فقال: يا هذا! دخلت منزلي بغير إذن، وتكلِّمني على مثل هذا الحال، تأخَّر عني حتى أصلح من شأني، فقال: إني أخشى الفوت، فقال: تخشى الفوت بمقدار ما أصلح من شأني! فأكثر عليه الإلحاح، قال: وشعبة يخاطبه وَذَكَرُه في يده يستبرئ، فلما أكثر، قال: اكتب حديث منصور بن المعتمر، عن ربعي، عن أبي مسعود البدري، عن النبي - ﷺ -: \"إن مما أدرك الناس. . \" الحديث.\nثم قال: \"والله لا أحدثك بغير هذا الحديث، ولا حدثت قومًا تكون فيهم\" وكان يجمله -كما في \"السير\" (١٠/ ٢٦١) - فيقول: \"كان شعبة يستثقلني، فلا يحدثني، يعني حديث: \"إذا لم تستح فاصنع ما شئت\" كذا فيه! وينبغي إضافة:\n\"غير حديث واحد، يعني حديث\" أو ما معناه، قال الذهبي: \"والحديث يقع عاليًا في \"جزء الغطريف\" لابن البخاري\" وخرجته بتفصيل في شرحي لـ\"جزء أبي عمرو الداني في علوم الحديث في بيان المتصل والمرسل والموقوف والمنقطع\" وسميتُه \"بهجة المنتفع\" (رقم ٦٨، ٦٩، ٧٠، ٧١)، والحمد لله على آلائه ونعمائه.\nوقوله: \"ويعتقد جلالته … ويتحرى رضاه\" من زيادات النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٥١٥) فلا يغرنك \"قلت\" قبلها في \"المقنع\" (١/ ٤١٠) وبعضها في \"المنهل الروي\" (١٠٩)، وأصل الكلام في \"الجامع\" للخطيب (١/ ١٩١).","vol":"1","page":658},{"text":"وَقَال الزهريُّ: \"إذا طَالَ المجلسُ [كَان] (^١) للشَّيطانِ فيه نَصِيبٌ\" (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-433>[عدم كتم العلم]:</span>\nوَمَنْ ظَفَر بسَمَاعِ شيخٍ يُعلِمُ بهِ مَنْ يَرغَبُ في ذَلِك (^٣)، فإنَّ مَنْ كَتَمه يُخافُ عَليه عدمُ الانْتِفاع، وذلكَ مِنَ اللُّؤم الذي يَقعُ فيه جَهَلَةُ الطَّلبةِ الوُضَعَاءِ.\nقال الشَّيخ تَقي الدِّين: \"وقد رأينا أقوامًا مَنَعوا السَّماعَ فما أفْلَحوا، وما أَنجحوا\" (^٤).\n_________\n(^١) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه، وهو في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٣٠ - ط بنت الشاطئ) و\"المقنع\" (١/ ٤١٠) و\"الإرشاد\" (١/ ٥١٥)، و\"المنهل الروي\" (١٠٩).\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (رقم ١٣٨٥) والسمعاني في \"أدب الإملاء\" (ص ٦٨) وإسناده صحيح.\n(^٣) في هذا فوائد:\n١ - بإرشادهم يبارك له في علمه، ويستنيرُ قلبُه.\n٢ - تتأكد المسائل عنده.\n٣ - جزيل ثواب اللَّه تعالى.\n٤ - من بخل عليهم كان بضد ما ذُكر، ولم يثبت علمُه، وإن ثبت لم يُثمر، قد جَرب ذلك جماعة من السلف.\nوعلى الطالب إن فعل ذلك: أن لا يحسد أحدًا، ولا يحتقره، ولا يفتخر عليه، ولا يُعجب بفهم نفسه، وجَودَةِ ذهنه، بل يحمد اللَّه على ذلك، ويستزيده بدوام الشكر.\nوكل شيء إذا أَنفق منه نقص، إلا العلم فإنه يزيد، انظر كتابي \"البيان والإيضاح\" (١٢٥) و\"النكت على ابن الصلاح\" للزركشي (٣/ ٦٦٤ - ٦٦٦)، و\"الدر النضيد\" (٢٨٢).\n(^٤) مقدمة ابن الصلاح (٢٤٨ أو ٤٣٠ - ط بنت الشاطئ).","vol":"1","page":659},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-434>[الحذر من الحياء والكبر]:</span>\n١٩٤ - ولْيَحذَر مِنْ أنْ يَمْنَعه الحياءُ والكِبرُ (^١) من السعي التامِّ في التَّحصيل وأَخْذِ العلم مِمَّنْ هو دُونَه في السِّنِّ أو النَّسَبِ، أو غيرِ ذلك. وعَن عُمَر بن الخطَّاب وابنهِ -﵄- قالا: \"مَنْ رَق وجْهُهُ، رَق علمُه\" (^٢).\nوعَن وَكيعٍ وغيرِه: \"لا يَنْبُلُ الرجُلُ حَتَّى يكتبَ عَمَّن فوقَه ومثلَه ودُونَه\" (^٣).\n_________\n(^١) عَلَّقَ البخاري في \"صحيحه\" كتاب العلم: باب (٥٠) قبل حديث (١٣٠) عن مجاهد قوله: \"لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر\" ووصله الدارمي (٥٥٧) وأبو نعيم (٣/ ٢٨٧) والبيهقي في \"المدخل\" (٤١٠) وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٢/ ٩٣) بأسانيد بعضها صحيح. والناس: عالم ومتعلم وسائل، ومَنْ عداهم فهمج رعاع، والمستحيي والمتكبر هالكان.\n(^٢) أخرجه الدارمي (١/ ١١٢ أو ٥٥٦) والبيهقي في \"المدخل\" (٤٠٨) عن عمر.\nوأخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ١١٣) وعباس الدوري في \"تاريخ ابن معين\" (٣/ ٧٤ - ٧٥) رقم (٢٩٥) والخطيب في \"الفقيه والمتفقه\" (رقم ١٠٠٦) والبيهقي في \"المدخل\" (٤٠٧) عن ابن عمر، وكلاهما ضعيف، وورد ضمن خبر عن الحسن البصري عند ابن قتيبة في \"عيون الأخبار\" (٢/ ١٣٩) وأبي بكر الدينوري في \"المجالسة\" (١٦٣٦، ٣٤٢٤ - بتحقيقي) وابن عربي في \"محاضرة الأبرار\" (١/ ٣٨٠)، وهو أشبه، وانظر \"إتحاف المهرة\" (١٢/ ١٣٧).\nوأورده ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (رقم ٥٥٢) هكذا: \"وكان يُقال: مَنْ رَقَّ وجهُه عند السؤال رق علمه عند الرجال، ومن ظَنَّ أن للعلم غاية فقد بخسه حقَّه\" وأعاده مختصرًا برقم (٦٥٧).\nوهو بمعنى قول الأصمعي: \"من لم يحمل ذل التعليم ساعةً بقي في ذُلّ الجهل أبدًا\"، وانظر \"نكت الزركشي\" (٣/ ٦٦٦).\n(^٣) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (رقم ١٦٥٤، ١٦٥٥) وابن حجر في =","vol":"1","page":660},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-435>[الصبر على جفاء الشيخ، ومتى يستكثر من الشيوخ]:</span>\n١٩٥ - ويَنْبغي أنْ يَصبِرَ على جَفَاء شَيخهِ (^١).\nوقال الشَّيخ تقي الدين: \"ولا يضيع [شيئًا من وقته] في استكثارِ الشيوخ لمجردِ اسمِ الكثْرَة وصِيتها\" (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-436>[التقميش والتفتيش]:</span>\nوعَنِ الحافِظِ السِّلَفي، عن يحيى بن مَعين (^٣) يقول: \"إذا كَتبتَ فَقَمِّش، وإذا حَدَّثْتَ فَنَمِّش\" (^٤).\n_________\n= \"تغليق التعليق\" (٥/ ٣٩٤) وبنحوه عنده (رقم ١٦٦١) عن ابن عيينة، وعنده في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٢٢٩ - ط دار الغرب) عن ابن المبارك. وفي \"هدي الساري\" (٤٧٩) و\"التغليق\" (٥/ ٣٩٤) عن البخاري.\n(^١) من الشيوخ من يرميك بالثمر، ومنهم من لا تحصل ذلك منه إلا بالقطف بالبنان، وهز الأغصان، والصبر على الأشجان، وتحمل الأحزان، والله المستعان.\n(^٢) مقدمة ابن الصلاح (٢٤٩ أو ٤٣١ - ط بنت الشاطئ) وما بين المعقوفتين منه، وسقط من الأصل. وانظر: \"الإرشاد\" (١/ ٥١٨) وفي \"المنهل الروي\" (١٠٩)، \"ولا يضيع زمانه في. . .\".\n(^٣) كذا في الأصل، خلافًا لما في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٣١ - ط بنت الشاطئ) و\"المقنع\" (١/ ٤١٣) من أن المذكور قول أبي حاتم الرازي، وهو كذلك في \"التبصرة\" (٢/ ٢٣٢) وغيره.\n(^٤) كذا في الأصل! وفي هامشه ما نصه: \"الذي رويناه عن يحيى: وإذا حدّثت فَفَتّش، بفاءين وتاء مثناة من فوق، وهو المعروف\".\nوفي هامش آخر: \"قال ابن فارس في \"مجمل اللغة\" [(٣/ ٣٧) وفي \"معجم مقاييس اللغة\" (٥/ ٢٧)]: \"القَمْش: جمع الشيء من هاهنا وهنا.\nوالنَّمش: الالتقاط تلتقط الشيء، كما يفعله العابثُ في الأرض. قال:\nقُلتُ لها وأولِعت بالنَّمْشِ\"\nقلت: والمثبت في تعريف (النمش) من \"مجمل اللغة\" لابن فارس =","vol":"1","page":661},{"text":"وعنه، عن ابن صاعد يقول: قال لي إبراهيم بن أُرْمَة (^١): \"اكْتُبْ عَن كُل إنسانٍ، فإذَا حدَّثْتَ فَأنْتَ بالخيار\" (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-437>[الانتخاب، ومتى وكيف يكون]:</span>\n١٩٦ - ولْيَسْمَع ولْيكتُبْ ما يقعُ إلَيه مِنْ كِتَابٍ أو جُزْءٍ على التَّمام ولا يَنْتَخِب.\nوقال يحيى بن معين: \"سَيَنْدمُ المنتَخِبُ [في الحديث] حِينَ لا تَنْفعه النَّدامةَ\" (^٣).\n١٩٧ - وإنْ ضَاقَ الوقتُ عن الاستيعابِ، واحْتَاجَ إلى الانْتِخَابِ\n_________\n= (٣/ ٨٨٦) بالحرف وقائل البيت هو أبو زُرعة التميمي، كما في \"تاج العروس\" (١٧/ ٤٣٠)، وعجزه:\nهل لكِ يا خَليلتي في الطَّفْشِ\nوانظر \"تهذيب اللغة\" (١١/ ٣٨٢) و\"معجم مقاييس اللغة\" (٥/ ٤٨١).\nوصوابه (الفتش) وهو كذلك عن أبي حاتم عند الخطيب في \"الجامع\" (رقم ١٦٧٠).\n(^١) ويقال فيه: (أورمة) وهو أبو إسحاق الأصبهاني الحافظ، ترجمه أبو الشيخ ابن حيان في \"طبقات المحدّثين بأصبهان\" (٣/ ١٨٦)، فقال: \"كان علامة في الحديث، لم يكن في زمانه مثله ولا تقدّمه في الحفظ والمعرفة أحد، وخرج إلى العراق وأقام بها، ومات ببغداد سنة نيف وسبعين ومئتين\". ترجمته في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٨٨)، \"أخبار أصبهان\" (١/ ١٨٤) لأبي نعيم، \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٤٢ - ٤٤).\n(^٢) قال ابن عدي في (مقدمة) \"الكامل\" (١/ ٤١٨) - وعنه الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ١٥٧) -: \"أبو إسحاق إبراهيم بن أُرْمَة الأصبهاني من حفاظ الناس، ومن المقدمين فيه، وفي الانتخاب، وكثرة ما استفاد الناس من حديثه ما يفيدهم عن غيره\".\n(^٣) أسنده الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ١٨٧) رقم (١٥٦٧) عنه بلفظ: \"صاحب الانتخاب يندم، وصاحب المشْج لا يندم\". =","vol":"1","page":662},{"text":"تولَّى ذلك بنفسه إنْ كان صَالِحًا، وإن [كانَ قاصِرًا استعان بـ] (^١) بعضِ الحُفَّاظ (^٢).\nوإذا سَمِعَ من أصْلِ الشَّيخ انتخابًا، فلْيميز المنتخَبَ عن غَيرهِ بعَلَامةِ حُمْرَةٍ أو غيرِها (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-438>[ضرورة المعرفة والفهم مع الكتابة والحفظ]:</span>\n١٩٨ - ولا يَنْبَغي للطَّالب أنْ يقتَصِر على سَماعِ الحديثِ وكِتَابَته\n_________\n= والمشج: المختلط، والمعنى أن الذي يكتب جميع الأحاديث التي يختلط فيها الصحيح والضعيف لا يندم، لأنه لم يَفُتْه شيء، ثم في أي وقت يمكن أن ينتقي منها ما يريد، كذا في حاشية مطبوع \"الجامع\".\nوهو باللفظ المذكور في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٣١ - ط بنت الشاطئ).\n(^١) في الأصل بياض بدل ما بين المعقوفتين.\n(^٢) ينبغي للمنتخب أن يقصد تخيُّر الأسانيد العالية، والطرق الواضحة، والأحاديث الصحيحة، والروايات المستقيمة، ولا يُذْهِبُ وقتَه في الترهات، من تتبُّع الأباطيل والموضوعات، وتطلب الغرائب والمنكرات.\nنعم، عليه أن يكتب الأفراد والغرائب، فهذا أجمع للفائدة، وأكثر للمنفعة، ولذا قالوا: \"كان يقال: إن انتقاء عمر البصري يصلحُ ليهوديّ قد أسلم\".\nومعناه: أن عمر كان معظم انتخابه الأحاديث المشهورة، والروايات المعروفة خلاف ما يتخيّره أكثر النُّقاد من كتب الغرائب والأفراد.\nانظر: \"الجامع\" (٢/ ١٥٧ - ١٥٩)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ٢٣٤)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٢٩).\n(^٣) وقد تصدّى جَماعةٌ للانتقاء على الشيوخِ، كالدّارقطني وغيرِه، مُعَلِّمينَ لذلكَ في أصلِ الشيخِ على ما ينتخبونهُ بـ (صاد) أو (طاء) في الحاشيةِ اليُمنى من الورقة، والدارقطني عَلَّمَ في اليُسرى بخطٍّ عَريضٍ بالحُمْرَة، ولا حَجْرَ في ذلك، قاله ابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٤١٣)، وفي أصله للخطيب في \"الجامع\" (٣/ ١٥٨ - ١٥٩) توسع في التمثيل يلزم المشتغل بالتحقيق.","vol":"1","page":663},{"text":"دُونَ معْرِفَته وفَهمِه (^١)، فَيضيعُ عُمرُه، ويتعب نَفْسَه منْ غَيرِ أنْ يظفرَ بطَائلٍ، وبغيرِ أنْ يحصَلَ في عِدَادِ أهلِ الحديثِ (^٢).\nوأَنْشَدَ فارِسُ بن الحُسين (^٣) لنفسه:\nيا طالبَ العلمِ الذي … ذَهَبتْ بمدتِهِ الروايهْ\nكُنْ في الروايةِ ذا العنـ … ـاية بالروايةِ والدرايهْ\nوارْوِ القَليلَ وَراعِهِ … فالعِلْمُ لَيس لَهُ نِهَايَهْ\nفيَعرفُ فقهَ الحديثِ ومَعَانيه، ولُغَته وإعرابَه، وأسماءَ رِجَالِه، وصحيحَه، وضعيفَه، مُحقِّقًا كل ذلكَ، فمَنِ اعتنى بذَلك يُرْجَى لَهُ في مُدّةٍ يسيرةٍ فوائدُ كَثيرةٌ (^٤).\n\n* <span data-type='title' id=toc-439>[الكتب التي يقدم العناية بها]:</span>\n١٩٩ - وليقدم العناية بـ\"الصحيحين\" (^٥)، ثم \"سنن أبي داود\"\n_________\n(^١) قال الخطيب البغدادي في \"نصيحة أهل الحديث\" (ص ٢٢ - ٢٣): \"وإنما أسرعت ألسنةُ المخالفين إلى الطعن علي المحدّثين؛ لجهلهم أصول الفقه، وأدلته في ضمن السنن، مع عدم معرفتهم بمواضعها، فإذا عرف صاحب الحديث بالتّفقه خرست عنه الألسن، وعظُم محله في الصدور والأعين\".\n(^٢) زاد النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٥١٩): \"ولا في حزب العلماء\" وبعدها في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٣٢ - ط بنت الشاطئ): \"بل لم يزد على أن صار من المتشبهين، والمنقوصين، المتحلين بما هم عنه عاطلون\".\n(^٣) في الأصل: \"الحصين\"! والتصويب من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٣٢ - ط بنت الشاطئ) وساق الشعر بسنده عن السمعاني وتبعه ابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٤١٣ - ٤١٤).\n(^٤) \"الإرشاد\" (١/ ٥١٩ - ٥٢٠)، \"المقنع\" (١/ ٤١٤)، \"المنهل الروي\" (١٠٩)، \"رسوم التحديث\" (٩٨)، \"التبصرة والتذكرة\" (٢/ ١٨١)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٣٠).\n(^٥) ليحرص على قراءة طبعة متقنة لهما، والتعرُّف على منهج صاحبيهما، =","vol":"1","page":664},{"text":"و\"سنن النسائي\"، و\"الجامع\" للترمذي، ضبطًا لمشكلِها، وَفَهمًا لخفيِّ مَعَانِيها (^١).\nولْيَحْرِصْ على \"السُّننِ الكَبير\" للحافظِ البَيهقي، فإنَّه لا يُعلَم مثلهُ في بَابه (^٢)، ثم ما تمسُّ إليه حاجةُ صاحب الحديث إليه من المسانيد (^٣)، كـ\"مسند أحمد بن حنبل\" (^٤)،\n_________\n= من خلال النظر في المؤلفات المفردة في ذلك، أو كتب (الختمات) كـ\"غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج\" و\"عمدة القارئ والسامع في ختم الصحيح الجامع\" كلاهما للسخاوي، وهما مطبوعان، وينتهي بقراءة شرح معتبر لكل منهما، ويبدأ بشرح صديق حسن خان على كل منهما، ثم ينتهي بقراءة \"فتح الباري\" وهو شرح مهم غاية، من أدمن النظر فيه، واستحضر مادته فهو عالم حقا.\n(^١) يفعل في \"السنن\" كما شرحناه آنفًا في \"الصحيحين\"، وينصح للمشتغل بالفقه البِدء بـ\"سنن أبي داود\" و\"الموطأ\" لكثرة ما يشتملا عليه من أحاديث الأحكام، والمحدّث بالنسائي، ليتمرن في كيفية المشي في العلل، ولوقوفه على أصح المتون، ويمتاز الترمذي باعتنائه بالإشارة في الباب للأحاديث، وحكمه عليها، ومادته -فيما أرى- جمع الأحاديث الدائرة على لسان الفقهاء في زمانه، فهو نافع للفقيه والمحدث، ولاسيما نقله أحكام شيخه إمام الدنيا البخاري.\n(^٢) لاستيعابه أكثر أحاديث الأحكام، وجرَّد البوصيري زوائده على الكتب الستة، وهو الآن قيد التحقيق.\n(^٣) للأخ توفيق السيدي الفلسطيني \"لفظ العناقيد في بيان المسانيد\" جمع فيه (المسانيد) المؤلَّفة في الإسلام، والتعريف بها وبنسخها، ولم ينشر فيما أعلم.\n(^٤) طبع عدة مرات، أحسنها طبعة مؤسسة الرسالة، وهي كاملة بخلاف الميمنية، وآخر رقم فيها (٢٧٦٤٧) وآخر رقم في طبعة دار الفكر (٢٧٧١٨) وفي طبعة دار الكتب العلمية (٢٧٧١٦)، والخلاف في طريقة الترقيم. =","vol":"1","page":665},{"text":"و\"موطأ مالك\" (^١)، وكتب علل الحديث (^٢)، وأجودها كتاب \"العلل\" (^٣)\n_________\n= ويحتوي \"المسند\" على ثمانية عشر مسندًا، أما الصحابة فلم يرتبهم على حروف المعجم، وإنما جعل العشرة المبشرين بالجنة أولا، ثم ذكر أربعة من الصحابة، وهم عبد الرحمن بن أبي بكر، وزيد بن خارجة، والحارث بن خزمة، وسعد مولى أبي بكر، وقد استوعب حديثهم في الجزء الأول، ولم يبين سبب إفرادهم، ثم مسند أهل البيت، ثم مسند مشاهير الصحابة، ثم مسند المكيين، ثمّ مسند المدنيين، ثم الشاميين، ثم الكوفيين، ثم البصريين، ثم الأنصار، ثم مسند النساء، وفي وسط مسند النساء ذكر مسند القبائل، وشيئًا من حديث أبي الدرداء، وفي \"المسند\" أحاديث من زيادات ولده عبد اللَّه، ويسير من زيادات أبي بكر القطيعي الراوي عن عبد اللَّه. وقد انتقى الإمام أحمد \"مسنده\" من أكثر من سبع مئة ألف وسبعين ألف حديث، ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به عنده. ويعتبر \"مسند الإمام أحمد\" أوفى المسانيد وأجمعها، وتفضيل ابن الصلاح كتاب السنن عليه منتقد.\nقال الهيثمي في \"زوائد المسند\": \"مسند أحمد أصح صحيحًا من غيره\".\nوقال ابن كثير: \"لا يوازي \"مسند أحمد كتاب مسند في كثرته، وحسن سياقته، وقد فاته أحاديث كثيرة جدا\" من \"لقط العناقيد\" (٤٢) وللذهبي في \"السير\" (١٣/ ٥٢٥) اقتراح في خدمة \"المسند\" فلينظر، فإنه مفيد.\n(^١) للموطأ طبعات عديدة، بروايات مختلفة، طبع منها رواية يحيى الليثي، وأبي مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، ومحمد بن الحسن الشيباني، وسويد بن سعيد الحدثاني، وقطعة من روايات كل من عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي وابن زياد وابن القاسم. وللدكتور نذير حمدان كتاب \"الموطآت\" وهو كتاب جيد في التعريف به.\nوأحسن طبعاته بتحقيق الأستاذ محمد مصطفى الأعظمي، نشر في (٨) مجلدات، عن مركز الشيخ زايد في الإمارات العربية.\n(^٢) صنعت على طرق شتى، يأتي الكلام عنها في التعليق على فقرة (٢٠١).\n(^٣) نشر الأستاذ طلعت قوج بيكيت في تركيا \"العلل ومعرفة الرجال\" للإمام أحمد، في مجلدين. ثم نشره صديقنا الشيخ وصي الله عباس في (٣) مجلدات وهو من رواية ابن الإمام أحمد عبد اللَّه.\nونشر وصي اللَّه أيضًا \"العلل\" برواية المروذي وعبد الملك الميموني =","vol":"1","page":666},{"text":"لأحمد بن حنبل، وكتاب \"العلل\" (^١) للدارقطني، ومن كُتبِ مَعرفة الرِّجال، وتواريخ المحدِّثين، ومِنْ أَفْضَلِها \"تاريخُ البُخاري الكبير\" (^٢)، وكتاب \"الجرْح والتَّعديل\" (^٣) لابن أبي حَاتِم.\n_________\n= وصالح بن أحمد عن الدار السلفية، بالهند، ونشر القطعة نفسها السيد صبحي السامرائي عن مكتبة المعارف، الرياض، ثم نُشِر في مصر \"المنتخب من العلل\" للخلال بانتخاب ابن قدامة المقدسي.\n(^١) جمعه على (المسانيد)، وهو أجمع كتب العلل، وهو من جمع تلميذه أبو بكر البرقاني، وهو أجوبة على أسئلته، وكان البرقاني يقيد ذلك بالكتابة، فلما مات الدارقطني جمع أجوبته، ولذا ففيه أحاديث صحيحة، رويت من أوجه فيها علل بعضها غير قادحة، حقق قسمًا جيِّدًا منه أخونا الشيخ محفوظ الرحمن زين اللَّه السَّلفي، ونشر عن دار طيبة، ومات المحقق رحمه اللَّه تعالى قبل إتمامه، وتممه الشيخ محمد الدباسي، ونشرت تتمته في (٥) مجلدات عن دار ابن الجوزي، القاهرة.\nومن الكتب المهمة \"العلل\" لابن أبي حاتم، طبع مرات عديدة، وقام بتحقيقه فضيلة الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي، وطبع أخيرًا بتحقيق فريق من الباحثين، بإشراف وعناية الشيخين سعد الحميد وخالد الجُريسي، وطبعته هذه جيّدة ومتقنة.\nومن أهم ما يلزم الحديثي: إدمان النظر في \"شرح علل الترمذي\" لابن رجب، فإنه أقامه على استقراء تام، وفيه تقريرات بديعة، وفوائد مليحة، ولا تصقل المَلَكَة، ويعتدل النقد إلا باعتماد مثل تقريراته، والله الموفق.\n(^٢) قال أبو العباس بن عقدة: \"لو أن رجلًا كتب ثلاثين ألف حديث لما استغنى عن كتاب \"تاريخ محمد بن إسماعيل البخاري\". أسنده الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ١٨٧) بعد أن قال عن هذا الكتاب: \"يربى على الكتب كلها\"، ولابن أبي حاتم الرازي \"بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في \"تاريخه\"\" وهو مطبوع معه، وألف غير واحد في منهجه في كتابه هذا، والمطبوع منها قليل.\n(^٣) مطبوع، وفيه أقوال أبي حاتم وأبي زُرعة الرازيين، قال الذهبي في \"السير\" (١٣/ ٨١) في ترجمة (أبي زرعة): \"قلت: يُعجبني كثيرًا كلام أبي زُرعة =","vol":"1","page":667},{"text":"ومِنَ الضبطِ لمشْكِل الأسْماء، ومن أحْسَنِها (^١) كتاب \"الإكمال\" للأمير أبي النَّصْر بن مَاكُولا.\n_________\n= في الجرح والتعديل، يبين عليه الوَرَع والمَخْبَرة، بخلاف رفيقه أبي حاتم، فإنه جَرَّاح\". وكشف عن سبب تأليفه ومجاراة ابن أبي حاتم فيه كتاب البخاري السابق أبو عبد الله الحاكم في \"تاريخ نيسابور\" (٤٦٦ - ٤٦٧/ طبقة شيوخه) عن شيخه أبي أحمد الحاكم، قال أبو عبد اللَّه: \"سمعتُ أبا أحمد يقول: كنتُ بالرّي، وهم يقرأون على عبد الرحمن بن أبي حاتم كتاب \"الجرح والتعديل\"، فقلتُ لابن عَبْدُويه الوراق: هذه ضحكة، أراكم تقرأون كتاب \"تاريخ البخاري\" على شيخكم على الوجه، وقد نَسَبْتُمُوه إلى أبي زُرعة وأبي حاتم، فقال: يا أبا أحمد، اعلَمْ أنَّ أبا زُرعة وأبا حاتم لما حُمِلَ إليهما \"تاريخ البخاري\"، قالا: هذا علم لا يُستغنى عنه، ولا يحسُن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبد الرحمن، فسألهما عن رجل بعد رجل، وزادا فيه ونقصا\"، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٣٦).\n(^١) عبارة ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٤٣٣ - ط بنت الشاطئ): \"ومن أكملها\" وهي عبارة المصنف فيما يأتي (ص ٧٦١) وانتقده مُغُلْطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤١/ أ - ب)، فقال: \"كتاب ابن ماكولا ذيَّل عليه ابن نقطة ذيلًا، بلغ ثلاث مجلدات، وذيّل منصور بن سُليم الإسكندري على ابن نقطة مجلدة، وزاد عليها كاتب هذه الجذاذات ذيلًا لعله أكبر من كتاب ابن ماكولا، فأنى الكمال لـ\"الإكمال\"\"؟!.\nوعبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٥٢٢) والجعبري في \"رسوم التحديث\" (٩٨): \"وأجودها\".\nقلت: وذَيْل ابن نقطة ومنصور مطبوعان عن جامعة أم القرى بتحقيق الشيخ عبد القيوم عبد رب النبي، ومن أوعب وأكمل كتب الضبط \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين، وهو مطبوع في (١٠) مجلدات، وسمعت شيخنا الألباني رحمه اللَّه تعالى يثني عليه شديدًا، ووصل له في يوم تسفيره بوشاية شيخ كذاب، عليه من الله ما يستحق، وحماه الله تعالى في قصة لا مجال لذكرها.","vol":"1","page":668},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-440>[التدرُّج في الطلب]:</span>\nوكُلَّما مرَّ اسم أو لفُظ بُحِثَ عنه، ويحفظهُ بقَلْبهِ وكِتَابَتِه (^١)، ويحفظ الحديثَ قَلِيلًا قليلًا مَع الأيامِ واللَّيالي (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"وكتابته\" من زيادات النووي (١/ ٥٢٢) وتبعه ابن جماعة (١٠٩) وتبعهما المصنف، وزاد ابن الصلاح: \"فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في يُسْرٍ\".\n(^٢) التّدرّج في الطلب سنّة متّبعة، ولا ترسخ القدم إلا بسلوكها، ولذا كان معمر يقول: \"من طلب الحديث جملة ذهب منه جملة\" أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣٢٥) وبنحوه عن قتادة عند ابن نقطة في \"التقييد\" (١/ ٤٦١) والمزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ٥١٢) وقلَّ أن يُفلحَ من اقتصر على الفكر والتعقل بحضرة الشيخ خاصة ثم يتركُه ويقوم، ولا يعاوده، وذكر ابن السبكي في \"طبقاته\" (٣/ ١٦٦) عن محمد بن سعيد الشافعي قال: \"حضرتُ مجلس الشيخ أبي إسحاق المروزي، فسمعته يقول: قال لنا الإمام أبو العباس بن سُريج: بأيِّ شيء يتخرَّجُ المرءُ في التعلم؟ فأعيى أصحابنا الجوابُ، فقلتُ أنا: يتفكر في الفائدة التي تجري في المجلس، فقال: أصبتَ! بهذا يتخرّج المتعلِّم\". واعلم أنه مما أضر بالطلبة في التحصيل والوقوف على غاياته: كثرةُ التآليف، واختلاف الاصطلاحات ثم مطالبة المتعلم والتلميذ باستحضار ذلك، فيحتاج المتعلم إلى حفظها كلها أو أكثرها، ومراعاة طرقها، ولا يفي عمره بما كتب في صناعة واحدةٍ إذا تجرد لها، فيقعُ القصورُ -ولابُدّ- دون رُتبة التحصيل، أفاده ابن خلدون، وزاد قوله في \"مقدمته\" (ص ٥٠٢): \"اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إِنما يكون مفيدًا؛ إذا كان على التدريج شيئًا فشيئًا وقليلا قليلا، يلقي عليه أولا: مسائلَ من كل باب من الفن هي أصولُ ذلك الباب، ويقربُ له في شرحها على سبيل الإِجمال، وُيراعي في ذلك قوَّة عقله واستعداده لقبول ما يَرِدُ عليه حتى ينتهي إلى آخرِ الفن، وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلمِ؛ إلا أنَّها جزئية وضعيفة، وغايتها أنَّها هيَّأته لفهم الفن ثانيةً فيرفعه في التلقين عن تلك الرتبةِ إلى أعلى منهما، ويستوفي الشرحَ والبيانَ، ويخرج عن الإِجمالِ، ويذكر له ما هنالك من الخلافِ ووجهِهِ =","vol":"1","page":669},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إلى أن ينتهي إلى آخر الفن، فتجودَ مَلَكَتُه ثُمَّ يرجعُ به وقد شَدَا (أي: أخذ طرفًا من العلم) فلا يترك عويصًا ولا مُبْهَمًا ولا مَعَلقًا إلا وضحه وفتحَ له مُقْفَلَهُ؛ فيخلص من الفن وقد استولى على مَلَكَتِهِ.\nهذا وجهُ التعليم المفيدِ، وهو كما رأيتَ إِنمَا يحصل في ثلاثِ تكراراتٍ، وقد يحصلُ للبعض في أقل من ذلك بحسبِ ما يُخلَقُ له ويتيسَّرُ عليه.\nوقد شاهدنا كثيرًا من المعلمين لهذا العهدِ الذي أدركنا يجهلون طرقَ التعليم وإفادتِهِ ويحضرون للمتعلمِ في أولِ تعليمه المسائِلَ المقفَلَةَ من العلمِ ويطالبونه بإحضارِ ذهنِهِ في حَلِّها ويحسبون ذلك مِرَانًا على التعليمِ وصوابًا فيه، ويكلفونه وَعْيَ ذلك وتحصيلَه، ويخلطون عليه بما يلقون له من غاياتِ الفنونِ في مبادئها، وقبل أن يستعدَّ لفهمها.\nفإِنَّ قبولَ العلم والاستعدادتِ لفهمه تنشأ تدريجًا، ويكون المتعلِّمُ أولَ الأمر عاجزًا عن الفهم بالجملةِ إلا في الأقل وعلى سبيلِ التقريبِ والإجمالِ وبالأمثلةِ الحسية.\nثم لا يزال الاستعدادُ فيه يتدرَّجُ قليلًا قليلًا بمخالفةِ مسائلِ ذلك الفن وتكرارِها عليه والانتقالِ فيها من التقريبِ إلى الاستيعاب الذي فوقه، حتى تتمَّ المَلَكَةُ في الاستعدادِ ثمَّ في التحصيلِ، ويحيط هو بمسائلِ الفن.\nوإذا ألقيت عليه الغاياتُ في البداياتِ، وهو حينئذٍ عاجزٌ عن الفهمِ والوعي، وبعيدٌ عن الاستعدادِ له كَل ذهنُه عنها، وحَسِبَ ذلك من صعوبةِ العلم في نفسهِ فتكاسلَ عنه، وانحرفَ عن قبوله، وتمادى في هجرانه، وإنَّما أتى ذلك من سوءِ التعليمِ.\nولا ينبغي للمعلِّمِ أَنْ يزيد متعلِّمه على فهمِ كتابه الذي أكب على التعليمِ منه بحسب طاقته، وعلى نسبة قبوله للتعليمِ مبتدئًا كان أو منتهيًا، ولا يخلط مسائلَ الكتابِ بغيرها حتَى يَعِيَهُ من أوَّلِهِ إلى آخرِهِ ويحصِّلَ أغراضَه ويستولي منه على مَلَكةِ بها ينفذ في غيره.\nلأنَّ المتعلِّمَ إذا حصَّلَ مَلَكةً ما في علمِ من العلومِ استعدَّ بها لقبولِ ما بقي، وحصلَ له نشاطٌ في طلب المزيد والنهوضِ إلى ما فوق، حتى يستولي على غاياتِ العلمِ، وإذا خُلطَ عليه الأمرُ عجزَ عن الفهم، وأدركه الكلالُ، =","vol":"1","page":670},{"text":"قال الزهري: \"مَن طَلَب العلمَ جُملةً فاتَه جُملةً، وإنَّما يُدْرَكُ العِلمُ حَديثًا وحَديثين\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-441>[الإتقان والمذاكرة]:</span>\n٢٠٠ - وليكُن الإتقانُ والتَّحقيق مِنْ شأنِهِ (^٢).\n_________\n= وانطمس فِكْرُه، ويئس من التحصيل، وهجرَ العلمَ والتعليمَ، واللهُ يهدي مَنْ يشاء.\nوكذلك ينبغي للمعلِّمِ أن لا يطوِّلَ على المتعلِّمِ في الفن الواحدِ بتفريق المجالسِ، وتقطيعِ ما بينها؛ لأنه ذريعة إلى النسيانِ وانقطاعِ مسائلِ الفن بعضها من بعضٍ، فيعسر حصولُ المَلَكَةِ بتفريقها.\nوإذا كانت أوائلُ العلم وأواخرُه حاضرةً عند الفكرةِ مُجانبةً للنسيانِ كانت المَلَكَة أيسرَ حصولًا وأَحكمَ ارتباطًا وأقربَ صبغةَ؛ لأن المَلَكَاتِ إنَما تحصلُ بتتابعِ الفعلِ وتكرارهِ، وإذا تُنوسي الفعلُ تُنوسيت المَلَكَةُ الناشئةُ عنه، والله علمكم ما لم تكونوا تعلمون.\nومن المذاهب الجميلةِ والطرقِ الواجبةِ في التعليم أن لا يُخلطَ على المتعلمِ علمان معًا؛ فإِنه حينئذٍ قل أن يظفرَ بوَاحدٍ منهما، لما فيه من تقسيمِ البالِ وانصرافهِ عن كل واحدٍ منهما إلى تفهمِ الآخَرِ، فيستغلقان معًا ويستصعبان، ويعود منهما بالخيبة، وإذا تفرغ الفكرُ لتعليمِ ما هو بسبيله مقتصرًا عليه، فربَّما كان ذلك أجدر بتحصيله، والله ﷾ الموفقُ للصواب\".\nوانظر: \"الجامع\" للخطيب (١/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n(^١) أخرجه المبارك بن عبد الجبار في \"الطيوريات\" (رقم ١٣٣٦ - انتخاب أبي طاهر السلفي) والخطيب في \"الجامع\" (١/ ٢٣٢) رقم (٤٥٠).\nو\"حديثًا وحديثين\" كذا في الأصل! وحقها -كما في المصادر-: \"حديث وحديثان\".\n(^٢) الإتقان عند الأقدمين هو الحفظ، أخرج الرامهرمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٢٠٦) والخطيب في \"الجامع\" (١٠٣٧) والقاضي عياض في \"الإلماغ\" (٢١٥) عن عبد الرحمن بن مهدي قال: \"لا يكون إمامًا في العلم من =","vol":"1","page":671},{"text":"ولْيُذَاكِر بمحْفُوظهِ، فإنَّ المذاكرَة منْ أقْوى الأَسباب (^١).\n_________\n= روى عن كل أحد والحفظ: الإتقان\" وهذا لما كان العلم في صدور الرجال! قال ابن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٦ هـ) في \"النوادر والزيادات\" (١/ ٨): \"وإن كانت الكتب في آخر الزمان خزائنُ العلوم، فإن مفاتيحَ مغالِقها الصّدورُ، وقد كان العِلمُ في الصدر الأولِ خزائِنُه الصُّدُور، ولم تكنْ كُتبٌ، وصار في آخر الزمان أكثره في الكتب، وأقلُّه في الصدور\" واحتفل بهذه العبارة ولم يعزها لقائلها -كعادته- الشاطبي في \"الموافقات\" (١/ ١٤٠، ١٤٧) فانظره، فإنه مهم.\nنعم؛ الحفظ للطالب مهم جدا، وأشرفُه نصوصُ الوحي، وأعظمه كلام اللَّه تعالى، وسئل الإمام البخاري: هل من دواء للحفظ؟ فقال: \"لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نَهمة الرجل، ومداومة النظر\"، كذا في \"هدي الساري\" (٤٨٧).\nوإذا لقح الفهمُ الحفظَ تولد بينهما عجائب وفوائد، والسابلة أن يكون الحفظ في الصغر، والفهم في سن الشباب، والإتقان والتحقيق عند الثبات على ذلك (ومن ثَبَت نَبَتَ).\nوذكر الذهبي في \"السير\" (١٢/ ٥٢٣) في ترجمة (عباس بن محمد الدوري) أن الإتقان هو حسن الحديث، وهو تتبع المتون المليحة، وعلو الإسناد ونظافته، وترك رواية الشاذ والمنكر والمنسوخ ونحو ذلك، قال: \"فهذه أمور تقضي للمحدث إذا لازمها أن يقال: ما أحسن حديثه\".\n(^١) أي: من أقوى أسباب الإمتاع به، وهو حياته، وأسند الدارمي (٦١٠) والخطيب في \"الجامع\" (١٨٢٢) عن إبراهيم النخعي قال: \"مَنْ سَرَّه أن يحفظ الحديث فليحدث به، ولو أن يحدث به مَنْ لا يشتهيه\" زاد الدارمي: \"فإنه يصير عندك كأنه إمام تقرأه\"، وفي (مقدمة) \"سنن الدارمي\" (باب رقم ٥١: مذاكرة العلم) وفيه آثار كثيرة في ضرورة المذاكرة (من رقم ٥٩٩ - ٦٣١)، وينظر \"المذاكرة وأهميتها عند المحدثين\" للدكتور عواد خلف، وفيه أنواع المذاكرة: مع النفس، وعامة الناس، والأتباع، والأقران، والشيوخ، وختمه بفوائد المذاكرة، وهذه هي:\n١ - اكتشاف الوهم.\n٢ - تمييز الصدوق من غيره. =","vol":"1","page":672},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٣ - إحياء العلم بممارستها وإماتته بالبُعد عنها.\n٤ - تأصيل القواعد في طرق التحمل وصيغ الأداء.\n٥ - مذاكرة ساعة أفضل من مطالعة أيام.\n٦ - المذاكرة تفيد الطرفين.\n٧ - الكشف عن علل الحديث.\n٨ - إشغال المجالس والزيارات به.\n٩ - اكتشاف الكذابين والوضاعين.\n١٠ - استفادة ما لم يكن يعلمه.\n١١ - المذاكرة عبادة فلا تكره بعد العشاء.\n١٢ - رجوع المحدث عما أنكره أنه ليس من حديثه بعد مذاكرته إياه.\n١٣ - أن يعرف الشخص قدره وقدر غيره.\n١٤ - التعرف على الرواة.\n١٥ - التعرف على طرق الحديث.\n١٦ - معرفة التفرد والمشاركة في طرق الرواية.\n١٧ - حفظ الحديث.\n١٨ - تهييج الحديث.\n١٩ - سبب في التواضع.\n٢٠ - وأخيرًا، ما أومأ إليه المصنف من الإمتاع بالحديث، وحصول لذة لا يعرفها إلا مَنْ جربها، وهاك الدليل عليه:\nأسند الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٢٧٤) إلى الأستاذ ابن العميد قال: \"ما كنتُ أظُن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدتُ مُذَاكرَة سليمان بن أحمدَ الطبراني، وأبي بَكْر الجعَابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابي بكثرة حفظه، وكان الجعابي يغلبُ الطبراني بفطنته، وذكاء أهل بغداد حتى ارتفعت أصواتهما، ولا يكادُ أحدُهما يغلبُ صاحبه، فقال الجعابي: عندي حديثٌ ليس في الدنيا إلا عندي فقال: هاتِه فقال: حدثنا أبو خليفة حدثنا سليمان بن أيوب -وحدث بالحديث- فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب، ومني سمع أبو خليفة عني، فخجل الجعابي، وغلبه الطبراني، قال ابن =","vol":"1","page":673},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-442>[التخريج والاشتغال بالتصنيف وفوائده]:</span>\n٢٠١ - ثم إذا استعدَّ للتخريج (^١) فليَشْتَغِل به وبالتصنيفِ، فإنَّه كما قال الخطيب:\n_________\n= العميد: فوددتُ في مكاني أن الوزارة والرئاسة ليتها لم تكن لي، وكنتُ الطبرانيَّ، وفرحتُ مثل الفرح الذي فرِحَ به الطبرانى لأجلِ الحديث\".\nوأسند (٢/ ٢٧٤) أيضًا إلى ابن المديني قال: \"ستَّة كادت تذهب عقولهم عند المذاكرة: يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، وابن عيينة، وأبو داود، وعبد الرزاق، قال علي: من شدة شهوتهم له\".\nوأخيرًا، تعجبني إضافة هنا لابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٤١٦) قال: \"قلت: وليُباحث أهلَ المعرفةِ، فإنه مهم أيضًا\".\nقال أبو عبيدة: تبدأ المباحثة عامّة مع الطلبة والمشتغلين بالعلم، وتنتهي بأعلام أهل الاختصاص، ولو بالمهاتفة أو المراسلة، ومعرفة شأنهم وترتيب أولياتهم، وطريقة بحثهم، مما يساعد في النبوغ المبكر، ويعين على سهولة البحث، والدقة فيه، والاستفادة من الوقت، وهذا ما أشعر -ولله الحمد- ببركته من خلال وقوفي على بعض تدابير شيخنا الألباني -﵀- وطرائق بحثه وتدابيره.\n(^١) في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٤٣٣ - ط بنت الشاطئ) و\"الإرشاد\" (١/ ٥٢٣)، و\"المقنع\" (١/ ٤١٦) زيادة: \"التأليف والتصنيف\" ودون \"والتأليف\" في \"المنهل الروي\" (١١٠)، وهي عبارة المصنف.\nوالتخريج: إبراز المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه، أو بعض شيوخه، أو أقرانه، والكلام عليها، وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين، مع بيان البدل والموافقة ونحوهما، وقد يتوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج، قاله السخاوي في \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٣٨).\nقلت: وهذا الصنيع كثير في القرن السابع والثامن، وانقطع -على الحد المذكور بانقطاع مجالس الإملاء- وبقي جمع طرق الأحاديث والحكم عليها وبيان لطائف الإسناد ويكون على طرق وألوان، كما سيأتي في كلام المصنف.","vol":"1","page":674},{"text":"\"يُثبِّت الحفظَ، ويُذَكِّي القَلْبَ، ويَشْحَذُ الطَّبعَ، ويَجيدُ البيانَ، ويكْشِفُ الملتَبِس، ويُكْسِبُ جميلَ الذِّكر، ويُخَلِّدُهُ إلى آخر الدَّهرِ\" (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-443>[طريقة العلماء في التصنيف]:</span>\nوللعلماء في تصنيفِ الحديث طريقان:\nأجودهما (^٢): أنْ يُخرِّج على أبوابِ الفِقه، وينوِّعه أنواعًا بحسب أحكام كل بابٍ، كما فَعَلَه البخاريُّ ومُسلِمٌ، فَذَكَر مُطلَق كل بابٍ: ما عنده مِن صحيحِ (^٣) وغيرِه كما فعل البيهقيُّ، أو عَلى شَرْطِه كما فَعَلَه البُخاريُّ (^٤).\nوالثاني: أن يُصنِّفَ على المسانيد، ويجمعُ حديثَ كل صحابيِّ وَحْدَه مما عنده، ثم إن اختارَ أنْ يُرتبهم على حُروف المعجمِ في أسمائهم، أو أن يرتبهم على القبائلِ، فيبدأ ببني هاشم، ثم الأقرب\n_________\n(^١) الجامع لأخلاق الراوي (٢/ ٢٨٠)، بتصرف، وعبارة الجعبري في \"رسوم التحديث\" (٩٨): \"وإذا تأهل للتصنيف، انتهز فرصة العمر، فإنه يثبت الحفظ، ويَحِدّ الذهن، ويحقق المزلزل\". وتتمة عبارة ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٤٣٣ - ط بنت الشاطئ): \"وقلَّ ما يَمْهَرُ في علم الحديث، ويقفُ على غوامضه، ويستبين الخفي من فوائده، إلا من فعل ذلك\"، وصدق رحمه اللَّه تعالى.\n(^٢) عبارة ابن الصلاح (٤٣٤): (إحداهما) زاد ابن الملقن (١/ ٤١٧) عليها: \"قلت: وهي الأجود\" والمثبت عبارة النووي (١/ ٥٢٤) وتبعه ابن جماعة (١١٠) وتبعهما المصنف.\n(^٣) غير واضحة في الأصل.\n(^٤) هذه عبارة ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١١٠) وتصرف بها المصنف، وعبارة ابن الصلاح والنووي وابن الملقن: \"فيذكر في كل باب ما حضره فيه\".\nقلت: الأولى أن يقتصر على ما صحَّ أو حسن، فإن جمع الجميع فَلْيُبين علَّة الضعيف، قاله السيوطي في \"تدريب الراوي\" (٢/ ١٥٤)، نعم، وأي خير في حديث اختلط صحيحه بواهيه، وأنتَ لا تفلّيه، ولا تبحث عن ناقليه؟!","vol":"1","page":675},{"text":"فالأقرب نسبًا من رَسُول الله - ﷺ -، و[له] (^١) أنْ يرتِّب على سَوابقِ الصَّحَابة، فيبدأ بالعَشَرة، ثم بأهْل بَدْر، ثم بأهل صُلح الحُدَيبيةِ، ثم بمَنْ أسْلَم وهَاجر بينَ الحديبيةِ وفتح مكة (^٢)، ويختم بأصَاغِر الصَّحابة، كأبي الطفيلْ ونُظَرائه (^٣)، ثم بالنسَاء، فيبدأُ بأمهاتِ المؤمنين عَائِشَةَ، وهذا حَسَن (^٤)، والأول أسْهلُ (^٥).\n\n* <span data-type='title' id=toc-444>[أحسن التصانيف الحديثية]:</span>\nومِنْ أحْسَنِ التَّصانِيفِ (^٦) ما جَمَع في كل حَديثٍ طُرُقَه، واختلافَ روايتهِ (^٧)\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وهي في كلام ابن الصلاح والنووي وابن الملقن، وعبارة ابن جماعة: \"وقد ترتب بالسابقة\".\n(^٢) مثل الخطيب في \"الجامع\" (١/ ٢٩٣) على هذا الصنف بخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبي هريرة.\n(^٣) كالسائب بن يزيد وأبي شيبة السوائي، ذكرهم الخطيب في \"الجامع\" (١/ ٢٩٣) وقال عنهم: \"الأصاغر الأسنان الذين رأوا رسول الله - ﷺ - وهم أطفال\". قلت: خص مسلم في \"الطبقات\" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨/ بتحقيقي) من ولد في حياة النبي - ﷺ - وساق فيه (١٢) نفسًا.\n(^٤) عبارة ابن الصلاح: \"ثم إن من أعلى المراتب في تصنيفه: تصنيفه معللًا، بأن يجمع. . .\" ولم يغيرها ابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٤١٧) فأجاد، وعبارة النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٥٢٥)، \"ومن أحسن التصنيف تصنيفه معللًا\"! وتبعه ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١١٠) والمصنف.\n(^٥) كذا في الأصل! وفي \"مقدمة ابن الصلاح\" ومختصراتها: \"أحسن\".\n(^٦) زاد ابن الصلاح: \"وفي ذلك من وجوه الترتيب غير ذلك\"، وزاد الجعبري: \"أو على الشيوخ والتراجم\" انظر \"رسوم التحديث\" (٩٩).\n(^٧) كذا في \"المنهل الروي\" (١١٠) وعند ابن الصلاح والنووي: \"الرواة\" وعند ابن الملقن: \"رواته\".","vol":"1","page":676},{"text":"مُعَلَّلًا (^١)، كما فَعَل يَعقوبُ بن شَيبة في \"مسنده\" (^٢).\n_________\n(^١) تصنيف الأحاديث المعلَّلة له طرق أيضًا، كشف عنها ابن رجب، قال أثناء كلامه على علم علل الأحاديث: \"وقد صُنفت فيه كتب كثيرة مفردة، بعضها غير مرتبة كالعلل المنقولة عن يحيى القطان وعلي بن المديني وأحمد ويحيى وغيرهم، وبعضها مرتبة؛ ثم منها ما رتب على المسانيد كـ\"علل الدارقطني\" وكذلك \"مسند علي بن المديني\" و\"مسند يعقوب بن شَيْبَة\"، هما في الحقيقة موضوعان لعلل الأحاديث، ومنها ما هو مرتب على الأبواب كـ\"علل ابن أبي حاتم\" و\"العلل\" لأبي بكر الخلال وكتاب \"العلل\" للترمذي أوله مرتب وآخره غير مرتب\"، انظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٨٩٢).\nوقال فيه أيضًا (١/ ٣٤٥): \"وقد صنف ابن المديني ويعقوب بن شَيْبَة مسانيد معللة، وأما الأبواب المعللة فلا نعلم أحدًا سبق الترمذي إليها\".\nقلت: وكلامه الأخير متعقب انظر: \"التقييد والإيضاح\" للعراقي (٣٨).\n(^٢) قال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٨١) في ترجمة (يعقوب بن شيبة): \"وصنَّف \"مسندًا\" معلَّلا إلا أنه لم يتممه، قال الأزهري: ولم يصنف يعقوب \"المسند\" كله، وسمعت الشيوخ يقولون: لم يتم مسند معلل قط. وبلغني أن يعقوب كان في منزله أربعون لحافًا أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين لتبييض \"المسند\" ونقله، ولزمه على ما خرَّج من \"المسند\" عشرة آلاف دينار، قال: وقيل لي إن نسخة بمسند أبي هريرة شوهدت بمصر فكانت مئتي جزء. قلت: والذي ظهر ليعقوب: مسند العشرة، وابن مسعود وعمار وعتبة بن غزوان والعباس، وبعض الموالي، هذا الذي رأينا من \"مسنده\" فحسب\".\nقلت: أجمعت كلمة المترجمين والعلماء على عدم إتمام يعقوب لـ\"مسنده\" وقال الكتاني في \"الرسالة المستطرفة\" (ص ٦٩) عقب ذكره للمسانيد المذكورة في كلام الخطيب السابق: \"وشوهد أيضًا منه بعض أجزاء من \"مسند ابن عمر\"، يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها وعللها، ولو تم لكان في مئتي مجلد\"، ورجَّحَ الدكتور علي بن عبد الله الصياح في \"الموسوعة العلمية الشاملة عن الإمام الحافظ يعقوب بن شيبة\" (٢/ ٥٨٥) أن كلمة (ابن) في كلام الكتاني زائدة من النساخ أو الطباعة، وأدرج د. الصياح القطعة المتبقية =","vol":"1","page":677},{"text":"وقد يرتب على الشُّيوخ (^١)، فَيُجمعُ حديثُ كل شيخِ على انفرادِه، كسفيان، وشعبة، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عُيينة.\nقال عُثمان بن سَعيد الدَّارمي: يُقال: مَنْ لَم يَجْمَع حديثَ هؤلاءِ الخمسةِ فَهو مُفْلِسٌ في الحديث، وهم أصُول الدِّين (^٢).\nويَجمَعُون التراجمَ كمالكٍ، عن نَافعٍ، عن ابنِ عمر.\nوهِشَام بن عُروة، عن أبيه، عن عَائِشة.\nوسُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة.\nويَجمعونَ الأبوابَ كبابِ رُؤيةِ اللهِ تعالى (^٣)، وبابِ رَفعِ اليَدين في الصلاة (^٤)،\n_________\n= (الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب) من هذا \"المسند\" في هذه \"الموسوعة\" (٢/ ٦٣١ - ٧٣١) ثم أردفه بملحق فيه الأحاديث التي تكلم عليها يعقوب ثم ملحق بالرجال الذين تكلم عليهم يعقوب، وكانت هذه القطعة من \"المسند\" قد طبعت بتحقيق!! سامي حداد! في بيروت سنة ١٩٤٠ م.\n(^١) هذا غير جمع الراوي شيوخ نفسه كالطبراني في \"الأوسط\" وابن الأعرابي في \"معجمه\"، وانظر \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٤٤)، ولبعض زملائنا دراسة مستقلّة في \"المعجمات والأثبات\"، وهي أطروحته للدكتوراه، لم تنشر، جمع فيها أسماء المصنفات في هذا الباب.\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (رقم ١٩٠٧).\nوانظر في ضرورة جمع حديث الأربعة المذكورين مع الأوزاعي في (تقدمة) \"الجرح والتعديل\" (١٠ - ١١).\n(^٣) جمع أحاديث الرؤية غير واحد من المحدثين، مثل: الدارقطني والبيهقي والآجري والطبراني وابن الأعرابي والكناني وأبي شامة المقدسي وابن حجر وابن الوزير والشوكاني في جماعة آخرين، انظر: \"معجم الموضوعات المطروقة\" (١/ ٥٨١).\n(^٤) جمع أحاديث هذا الباب غير واحد، على رأسهم الإمام البخاري والسبكي وابن القيم، انظر \"معجم الموضوعات المطروقة\" (١/ ٥٦٣ - ٥٦٤).","vol":"1","page":678},{"text":"وباب القراءة خَلْفَ الإمامِ (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-445>[التعريف بآداب التأليف]:</span>\nثم يَحترزُ انْ يُخرجَ تَصنيفَه إلى النَّاسِ مِنْ غَير تَهذِيبهِ وتَحريرهِ، وإعادةِ النَّظرِ فيه، وتَكْرِيرهِ (^٢).\n_________\n(^١) ألَّف في هذا الباب جمع، وجمع أحاديثه البخاري والبيهقي والسبكي واللكنوي، في آخرين كتبهم مطبوعة. ويفردون أيضًا أحاديث يجمعون طرقها في كتب مفردة، ولصديقنا يوسف العتيق كتاب مطبوع بعنوان: \"التعريف بما أفرد من الأحاديث بالتصنيف\".\n(^٢) أسند الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ٢٨٣) عن هلال بن العلاء قال: \"يُستدَلُّ على عقل الرجل بعد موته بكتب صنّفها، وشِعر قاله، وكتاب أنشأه\" وأسند عقبه عن العتابي قوله: \"من صنع كتابًا فقد استشرف للمدح والذم، فإنْ أحسن فقد استُهْدِف للحسد والغيبة، وإنْ أساء فقد تعرّض للشتم، واستُقذِف بكل لسان\" وقال أيضًا (٢/ ٢٨٠): \"وقَل ما يتَمهَر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويستنير الخفي من فوائده إلا من جمع مُتفرِّقه، وألف متشتته، وضمَّ بعضه إلى بعض، واشتغل بتصنيف أبوابه، وترتيب أصنافه، فإن ذلك الفعل مما يقوي النفس ويثبت الحفظ، وأنشده:\nيموت قوم فيحيى العلمُ ذكرهَمُ … والجهلُ يُلحِق أحياءً بأموات\"\nوقد أنكر قوم التصنيف، ورد عليهم ابن جماعة بقوله: \"ولا وجه لهذا الإنكار إلا التنافس بين أهل الأعصار وإلا فمن إذا تصرَّف في مِدادِهِ وورقِهِ بكتابةِ ما شاء من أَشعارٍ أو حكايات مُباحةٍ، أو غيرِ ذلك، لا يُنْكَرُ عليْهِ، فلمَ إذا تصرَّف فيه بتَسْويدِ ما يُنْتفع به من عُلومِ الشَّريعةِ يُنكرُ ويُستهجنُ.\nأما مَنْ لا يتأهَّلُ لذلك فالإنكارُ عليه مُتَجِهٌ لما يَتضمَّنُه من الجهْلِ، وتغرير مَن يقفُ على ذلك التصنيفِ بهِ، ولكونه يُضيِّعُ زمانَه فيه لم يُتْقِنْه، ويدعُ الإِتقانَ الذي هو أحْرَى به منه\".\nوقال صديق حسن في \"أبجد العلوم\" (ص ١٩٤ - ١٩٥):\n\"ومن الناس من ينكر التصنيف في هذا الزمان مطلقًا، ولا وجه لإنكاره =","vol":"1","page":679},{"text":"ولْيَحذَرِ مِنَ التَّصنيفِ ما لم يَتأهَّلْ لَه، ويَنبغي أن يكونَ تَصنيفُه بعباراتٍ واضحةٍ واصطلاحاتٍ سَهْلةٍ مُبيِّنةٍ (^١).\n_________\n= من أهله، وإنما يحمله عليه التنافس والحسد الجاري بين أهل الأعصار، ولله در القائل في نظمه:\nقل لمن لا يرى المعاصر شيئًا … ويرى للأوائل التقديما\nإن ذلك القديم كان حديثًا … وسيبقى هذا الحديث قديما\nثم قال: فلا تغتر بقول القائل: \"ما ترك الأول للآخر\" بل القول الصحيح: \"كم ترك الأول للآخر\"، فإنما يستجاد الشيء ويسترذل لجودته ورداءته في ذاته لا لقدمه وحدوثه، ويقال ليس كلمة أضر بالعلم من قولهم: \"ما ترك الأول شيئًا\".\nنعم، من الضرورة مراعاة التهذيب والتحرير وترداد النظر في الكتاب؛ وفائدة ذلك تصحيح وهم وقع، أو إضافة ما يفيد، أو تغيير ترتيبه إلى الأحسن\".\nورحم اللَّه القاضي عبد الرحيم البيساني القائل: \"إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابًا في يومه، إلا قال في غده: لو غُيِّر هذا لكان أحسن، ولو زيد كذا لكان يستحسن، ولو قُدم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل، هذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر\" نقله الزبيدي في (ديباجة) \"إتحاف السادة المتقين\" (١/ ٣).\n(^١) ظفرت بكلمة جامعة للغزي في \"الدر النضيد في أدب المفيد والمستفيد\" (ص ٢٨٣ - ٢٨٤) فيما ينبغي على المصنف أن يراعيه، قال:\n\"يَنبغي لمن كَمُلَتْ أهليتْه وَتَمَّتْ فَضليتُه أنْ يَعتَنيَ بالتَّصنيف، ويجدَّ في الجمعِ والتأليفِ مُحققًا كُل ما يَذْكُره، مُتثبِّتًا في نَقْلهِ واستِنباطهِ، مُتحرّيًا إيضاحَ العبارةِ وإيجازَها، ولا يُوضِحُ إيضَاحًا يَنْتهي إلى الرَّكاكَة، ولا يُوجِزُ إيجازًا يَنْتهي إلى المَحْقِ والاسْتغلاقِ، ولا يُطول تَطويلا يُؤدي إلى المَلالةِ، مُجتنبًا الأدِلةَ الضعيفةَ والتَعليلاتِ الواهيةَ، مُبَينًا للمُشْكلاتِ، مُجيبًا عن التعقباتِ، مُستَوْعبًا مُعْظَمَ أَحْكامِ ذلك الفن، غَيْرَ مُخل بشيء مِن أصولِهِ، مُنبِّهًا على القواعِدِ والنَّوادِرِ، فبذلك تظْهَرُ له حقائِقُ العلمِ ودقائِقُه، وتنكشفُ له المشكلاتُ، ويَطَّلعُ على إِيضاحِ الغَوامضِ وحَل المُعضلاتِ، ويثبتُ عنده العلمُ، ويرسخُ =","vol":"1","page":680},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مَعه؛ لأنَّ ذلك يضطرُّه إلى كثرةِ التَّفْتيشِ والمُطالعةِ، والتَّنقيبِ والمراجَعةِ، والاطِّلاعِ على مَذاهبِ العُلماء، ومختلفِ كَلامِ الأئمةِ ومُتَّفِقِهِ وواضِحهِ من مُشْكَلِهِ، وصحيحهِ من ضَعيفهِ، ورَاجحهِ من مَرجوحهِ، وجَزْلهِ مِن رَكِيْكهِ، ومَا لا اعْتِرَاضَ عليهِ مِن غَيرهِ، وبه يتَّصف المحقِّقُ بصفة المُجتهدين، ويرتفِعُ عنِ الجمودِ على محضِ التقليدِ\".\nوقوله: \"وينبغي. . .\" إلخ من زيادات النووي في \"الإرشاد\" (١/ ٥٢٨) وصرح بذلك -على غير عادته-. ابن الملقن في \"المقنع\" (١/ ٤١٨)، ونقلها شيخ المصنف ابن جماعة في \"المنهل الروي\" (١١٠).","vol":"1","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-446>الباب الرابع في أسماء الرجال، وطبقات الحفاظ، وما يتعلق بها</span>\nوفيه عشرة فصول:","vol":"1","page":683},{"text":"<span data-type='title' id=toc-447>الفصل الأول في الصحابة</span>\nوفيه أنواع:\n\n<span data-type='title' id=toc-448>النوع الأول: في الصحابي\n* [مرتبة الصحابة، ومن ألَّف فيهم]:</span>\n٢٠٢ - اعْلَم أنَّ مرتبة الصَّحابي مَرْتَبةٌ عَليَّةٌ، ومعرفتُه علمٌ كبيرٌ، قد صنَّف النَّاسُ فيهِ كتبًا كثيرةً (^١)، وأكثرُها فوائد كتاب\n_________\n(^١) من أكثر كتب الصحابة فوائد، وأغزرها علمًا وتحريرًا وتنقيحًا \"الإصابة في تمييز الصحابة\" لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، وهو مطبوع أكثر من مرة، أحسنها -للآن- بتحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي رحمه الله تعالى. واعلم أنه -﵀- رتب كتابه على أربعة أقسام في كل حرف منه.\nفـ (القسم الأول): فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدلُّ على الصحبة بأي طريق كان، مع تمييزه ذلك في كل ترجمة.\nو(القسم الثاني): فيمن ذُكِرَ في الصحابة من الأطفال الذين وُلدوا في عهد النبي - ﷺ - لبعض الصحابة من النساء والرجال ممَّن مات رسول الله - ﷺ - وهو في دون سن التمييز، إذ ذِكْرُ أولَئك في الصحابة إنما هو على سبيل الإِلحاق؛ لغلبة الظن على أنه - ﷺ - رآهُم، لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده حين ولادتهم؛ ليحنِّكَهُم، ويسمِّيَهُم، ويُبَرِّكَ عليهم، فقد أخرج مسلم في \"صحيحه\" عن عائشة: \"أنَّ النبي - ﷺ - كان يؤتَى بالصبيانِ، فيُبَرِّكَ عليهم\". =","vol":"1","page":685},{"text":"\"الاستيعاب\" (^١) لابن عبد البر، حافظ المغرب، لكن شانه إيراده\n_________\n= فأحاديث هؤلاء الأطفال عنه ﵊ من قبيل المراسيل عند المحقِّقين من أهل العلم بالحديث؛ كما قاله الحافظ ابن حجر في تقسيم رجال \"الإصابة\"؛ قال: \"ولذلك أفردتُهم عن أهل القسم الأول\".\nو(القسم الثالث): فيمن ذُكِر في كتب رجال الصحابة من المُخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإِسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي - ﷺ -، ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق مِن أهل العلم بالحديث، وإن كان بعضُهم قد ذكر بعضَهُم في كتب الصَّحابة؛ فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا لمقاربتهم لتلك الطبقة، لا أنهم من أهلها، وأحاديث هَؤلاء مرسلة بالاتفاق.\nو(القسم الرابع): فيمن ذُكِرَ في الكتب على سبيل الوهم والغلط، وبيان ذَلِك البيان الظاهر الذي يُعَوَّلُ عليه على طرائق أهل الحديث.\nوقد نظم بعضهم هذا التقسيم الذي جعله الحافظ ابن حجر مصطلحًا لـ\"إصابته\" بقوله:\nالقسمُ الأوَّلُ مِن \"الإِصابة\" … للعسقلانيِّ هُم الصَّحابة\nتوفَّرت فيهم شروطُ صحبتِهْ … وبَلَغوا أوانَ حمل دعوتهْ\nوثاني الأقسام لَمن في الصغر … لَعَلَّهُ رآهَ خيرُ مُضَر\nثالِثُها مَن في الأوان خَضْرَما … وليس منهم باتفاق العُلَما\nرابعها في نبذِ مَن تفاحَشا … غَلَّطَهم فيه وفيه ناقَشا\nفَهذه الأبيات الخمسة حِفْظُها مع فهمها معينٌ على معرفة صنيع ابن حجر في \"الإِصابة\" بسرعة حين احتياج الطالب إلى الوقوف على أي رجل أراده من الأقسام الأربعة؛ كما قاله الشيخ الشنقيطي في \"دليل السالك إلى موطأ الإِمام مالك\" (ص ١٩٥).\n(^١) مطبوع أكثر من مرة، ولابن حجر في \"اللسان\" (٤/ ١٠٣) كلمة حوله، قال فيها: \"وكتاب ابن السكن عمدة ابن عبد البر الكبرى، فهو في كتاب \"الاستيعاب\" عليه يحيل، ومنه ينقل غالبًا\"، وللدكتور مُجيد مُنشِد \"جهود الحافظ ابن عبد البر في دراسة الصحابة\".","vol":"1","page":686},{"text":"كثيرًا مما شجر بين الصَّحابة، وحكايته عن الأخباريين المحدثين، والغالب على الأخباريين الإكثار والتخليط، وذاك بوظيفة أصحاب التواريخ لأقرب من أهل الحديث (^١).\nوقد جَمَع الشَّيخُ أبو الحَسَن عليُّ بن الأثير الجَزَرِي في \"معرفة الصَّحابة\" (^٢) كتابًا أتى فيه كل ما في كتاب ابن عبد البر، وابن منده (^٣)، وأبي نعيم الأصبهاني (^٤) وضمَّ إليه زياداتٍ لغيرهم، وضبط أكثر الألفاظ المشكلة، شكر الله سعيه (^٥).\n_________\n(^١) نعم، هو كما قال المصنف، فأكثر ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" النقل عن الواقدي وابن إسحاق ومصعب بن عبد الله الزبيري وابن أخيه الزبير بن بكار وغيرهم، وهؤلاء ينقلون الأخبار في كثير من الأحايين دون إسناد، أو بإسناد، لا يعتمد عليه، ولا يركن إليه، إلا بعد تمحيص وفحص، فتنبّه لذاك، تولى الله هداك.\n(^٢) اسمه \"أسد الغابة\" طبع أكثر من مرة، وانظر \"محاسن الاصطلاح\" (٤٨٥).\n(^٣) طبع القسم المتبقي منه في مجلدين، عن جامعة الإمارات، بتحقيق الأخ الشيخ عامر صبري، وهو بعنوان \"معرفة الصحابة\"، ومؤلفه الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يحيى (ت ٣٩٥ هـ) واعتمد ابن الأثير أيضًا على \"ذيل أبي موسى المديني على كتاب ابن منده\"، وأهمل ذلك المصنف.\n(^٤) طبع كتابه كاملًا، وهو بعنوان \"معرفة الصحابة\" اعتنى به الأخ عادل العزازي، ونشر عن دار الوطن، في (٧) مجلدات.\n(^٥) طبعت كتب كثيرة في الصحابة، من أهمها: \"معجم الصحابة\" لابن قانع، و\"الآحاد والمثاني\" لابن أبي عاصم، و\"معجم الصحابة\" لأبي القاسم البغوي، و\"التجريد\" للذهبي، وثمة أمر بقي التنبيه عليه وهو أن ما ذكره المصنف من الزيادات وضبط أكثر الألفاظ المشكلة نص عليه ابن الأثير نفسه في مقدمة كتابه.\nومما ينبغي التفطن له: أن ابن عبد البر جهد في الترجمة لجلِّ الصحابة! ولكنه فاته غير واحد منهم، ولذا قال ابن حجر في مقدمة \"الإصابة\": =","vol":"1","page":687},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-449>[معرفة الصحابي وحدُّه]:</span>\n٢٠٣ - ثم اعلم أنهم اختلفوا في معرفة الصحابي، فالمعروف من طريقة أهل الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله - ﷺ - فهو من الصحابة.\nقال البخاري في \"صحيحه\" (^١): \"من صحب النبي - ﷺ - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه\".\nوإنما اشترط الإسلام في تلك الحالة ليخرج من رآه - ﷺ - كافرًا، ثم أسلم بعد وفاته كشريح، وعبد الله بن سَرْجس (^٢) على بحث فيهما، وغيرهما.\n_________\n= \"وسمَّى أبو عمر بن عبد البر كتابه \"الاستيعاب\"؛ لظنه أنه استوعب ما في كتب مَنْ قبله، ومع ذلك ففاته شيء كثير\".\nوكان ابن عبد البر مقدرًا لذلك، ولذا قال لتلميذه أبي علي الغسَّاني: \"أمانة الله في عُنُقك، متى عثرتَ على اسم من أسماء الصحابة لم أذكره إلا ألحقتَه في كتابي\" يعني: \"الاستيعاب\"، ذكره الذهبي في \"السير\" (١٩/ ١٤٩ - ١٥٠)، ولابن فَتحون (ت ٥١٩ هـ) ذيل حافل جليل على \"الاستيعاب\"، وله عليه كتاب سماه \"التنبيه\"، راجع \"الرسالة المستطرفة\" و\"فهرست القاضي عياض\".\n(^١) في أول كتاب (فضائل الصحابة) (٧/ ٣ - مع \"الفتح\") وأسنده الخطيب في \"الكفاية\" (٥١) وذكره ابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ١٠١).\n(^٢) تعقب العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٢٩٤) المصنف، فقال: \"وأما تمثيل الشيخ تاج الدين التبريزي في \"اختصاره لكتاب ابن الصلاح\" لمن رأى النبي - ﷺ - -كافرًا- ثم أسلم بعد وفاته كعبد اللَّه بن سرجس وشريح؛ فليس بصحيح لما ثبت في \"صحيح مسلم\" من حديث عبد الله بن سرجس قال: \"رأيت النبي - ﷺ - وأكلت معه خبزًا ولحمًا\" وذكر الحديث في رؤيته لخاتم النبوة واستغفار النبي - ﷺ - له، والصحيح أيضًا أن شريحًا القاضي لم ير النبي - ﷺ - قبل النبوة ولا بعدها وهو تابعي أدرك الجاهلية، وقد عده مسلم في المخضرمين وذكره المصنف فيهم، والله أعلم\".","vol":"1","page":688},{"text":"وذكر السمعاني (^١) أن ذلك من حيث اللغة، والظاهر يقع على من طالت صحبته ومجالسته على طريق التَّبع له والأخذ عنه (^٢).\nقال: \"وهذا طريق الأصوليين\" (^٣).\nقلت: المختار عند جمهور الأصوليين كما عند أصحاب الحديث (^٤).\nوعن أحمد بن حنبل: \"إنَّ أصحابَ رسول الله - ﷺ - كل مَن صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً، أو رآه فهو من الصَّحابة\" (^٥).\nوهو مُشْتق من الصُّحبة، ولا خلاف في إطلاقه على مَن قلَّ صحبته أو كَثُر، كالزِّيارة.\n_________\n(^١) في \"قواطع الأدلة\" (١/ ٣٩٢)، وذكره ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" (٢٦٣).\n(^٢) في هامش الأصل: \"قال الشيخ محيي الدين … الصحابة … وكما هو … طالت صحبته له، كما قاله المصنف\". قلت: وعبارة النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٥٨٧): \"قال السمعاني: والصحابي من حيث اللغة والظاهر، يقع على كل [من] طالت صحبته ومجالسته على طريق التبع والأخذ\" انتهى.\nقلت: وفي هامش الأصل بياضات لم تظهر في التصوير.\n(^٣) انظر: \"المستصفى\" (١/ ١٦٥)، \"الإحكام\" للآمدي (١/ ٢٧٥).\n(^٤) انظر في تحرير ذلك: \"الإحكام\" (٥/ ٨٩) لابن حزم، وقال ابن تيمية في \"الصارم المسلول\" (٥٧٥): \"والأصحاب جمع صاحب، والصاحب اسم فاعل، من صحبه يصحبه، وذلك يقع على قليل الصحبة وكثيرها\"، وقال علي بن المديني: \"من صحب النبي - ﷺ -، أو رآه، ولو ساعة من نهار، فهو من أصحاب النبي - ﷺ -\"، كذا في \"فتح الباري\" (٧/ ٥).\n(^٥) أسنده الخطيب في \"الكفاية\" (٥١) وابن أبي يعلى في \"طبقات الحنابلة\" (١/ ٢٤١) عن عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أحمد به، مع زيادة في أوله، وفي إسناده محمد بن سليمان بن داود المنقري، ترجم له ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٥٣/ ١١٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.","vol":"1","page":689},{"text":"ولو حلف شخص أنه لا يصحب زيدًا حنث بمصاحبته لحظة.\nفإنْ قالوا: أصحاب الجنة، أصحاب الحديث، ولا يراد بهم إلا من لازم الحديث مدة طويلة، وأيضًا حكي عن سعيد بن المسيب أنه لا يعد من الصحابة إلا من أقام عند رسول الله - ﷺ - سنة، أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين (^١).\nقلنا: إنْ صح ذلك عنهم يكون مبنيا على عُرفٍ خاصٍّ عند طائفة، ولا مشاحة على الاصطلاح، ولا يجوز أن يحمل على الإطلاق، وإلا يلزم أن جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فَقْد الشرط المذكور لا يعد من الصحابة، لكن لا خلاف في عَدِّه صحابيًّا (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الخطيب في \"الكفاية\" (ص ٥٠) بسندٍ ضعيف جدًّا، فيه الواقدي، وشيخه طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، قال أبو حاتم: لا أعرفه. انظر \"لسان الميزان\" (٣/ ٦٢٧).\nونقله عن سعيد جمع، منهم: ابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ١٠) وابن الأثير في (مقدمة) \"أسد الغابة\" (١/ ١٨).\n(^٢) قال ابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ١٠١):\n\"فصل الخطاب في هذا الباب: بأن الصحبة إذا أطلقت فهي في المتعارف تنقسم إلى قسمين:\nأحدهما: أن يكون الصاحب معاشرًا مخالطًا كثير الصحبة، فيقال: هذا صاحب فلان، كما يقال: خادمه لمن تكررت خدمته، لا لمن خدمه يومًا أو ساعة.\nوالثاني: أن يكون صاحبًا في مجالسة أو مماشاة ولو ساعة، فحقيقة الصحبة موجودة في حقه وإن لم يشتهر بها.\nفسعيد بن المسيب إنما عني القسم الأول، وغيره يريد هذا القسم الثاني. وعموم العلماء على خلاف قول ابن المسيب؛ فإنهم عدوا من الصحابة جريرًا ومن لم يغز معه ومن كان صغيرًا عند وفاته - ﷺ -. فأما من رآه ولم يجالسه =","vol":"1","page":690},{"text":"فإن قيل: يصدق على الوافد والرائي أنه وافد وراءٍ لا صحابي؟!.\nقلتُ: المراد به لا صحابي مخصوص، يعني: الملازم، ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام، والله أعلم (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-450>[كيف يعرف الصحابي]:</span>\n٢٠٤ - ثم إن كون الشَّخص صحابيًّا يعرف بالتَّواتر تارة، وبالاستفاضة أخرى، وبأن يروي من آحاد الصحابة أنَّ فلانًا صحابي، وبإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته أنا صحابى (^٢).\n_________\n= ولم يماشه فألحقوه بالصحابة إلحاقًا، وإن كانت حقيقة الصحبة لم توجد في حقه\" انتهى بتصرف.\n(^١) لا خفاء برجحان رتبة مَن لازمه - ﷺ -، وقاتل معه، أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه، أولم يحضر معه مشهدًا، وعلى مَنْ كلَّمه يسيرًا، أو ماشاه قليلًا، أو رآه على بُعد، أو في حال الطفولة، وإن كان شرف الصحبة حاصلًا للجميع، ومن ليس له منهم سماع منه، فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة، لما نالوه من شرف الرؤية، أفاده ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ٩) و\"النزهة\" (ص ٥٦).\n(^٢) هنالك ضوابط ثلاثة كلية تعين على معرفة الصحابة، ذكرها ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ٨ - ٩) واستفادها من الآثار، هي:\nالأول: أنهم كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصحابة، قال: \"فمن تتبّع الأخبار الواردة في الردة والفتوح وجد من ذلك شيئًا كثيرًا\".\nالثاني: قال عبد الرحمن بن عوف: \"كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النَّبي - ﷺ -، فدعا له، أخرجه الحاكم (٤/ ٤٧٩) وغيره. قال ابن حجر: \"وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضًا\".\nالثالث: أنه لم يبق بمكة والطائف أحد في سنة عشر إلا أسلم وشهد حجة الوداع، فمن كان في ذلك الوقت موجودًا اندرج فيهم، لحصول رؤيتهم للنبي - ﷺ -، وإن لم يرهم هو. =","vol":"1","page":691},{"text":"قلت: في هذا الأخير يحتمل الخلاف بدعوى رُتبة شريفة لنفسه، كما لو قال: أنا عدل، ولا شك في اشتراط كونه معاصرًا، والله أعلم.\n\n٢٠٥ -<span data-type='title' id=toc-451> الثاني: في عدالتهم:</span>\nللصَّحابة بأسرهم خصيصة، وهي: أن لا يسأل عن عدالة أحدٍ منهم؛ لكونهم معدَّلين على الإطلاق بإجماع مَنْ بعدهم، سواء قبل الفتن أو بعدها، دخل فيها أم لا، وبالكتاب والسُّنَّة، والمعقول.\nقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (^١) [البقرة: ١٤٣] وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (^٢) [الفتح: ٢٩] الآية.\nوقال النبي - ﷺ -: \"لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه\" (^٣).\n_________\n= وانظر فيما ذكره المصنف: \"الكفاية\" (٧٠)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٠٤ - ١٠٨)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ٢١٣)، \"التقييد والإيضاح\" (٢٩٩)، \"عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة\" (٣٦ - ٣٧).\n(^١) انظر في توجيه الآية: \"تفسير الطبري\" (٢/ ٦ - ٨)، \"تفسير القرطبي\" (٢/ ١٥٣ - ١٥٤)، و\"تفسير ابن كثير\" (١/ ٣٣٥)، و\"لوامع الأنوار البهية\" (٢/ ٣٨٤).\n(^٢) انظر في توجيه الآية: \"تفسير ابن جرير\" (٢٦/ ١١٠ - ١١١)، \"تفسير القرطبي\" (١٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤) \"منهاج السنة النبوية\" (١/ ١٥٨)، \"تفسير ابن كثير\" (٦/ ٣٦٥)، \"قبس من هدي الإسلام\" (ص ٨٦) لشيخنا عبد المحسن العباد.\n(^٣) أخرجه البخاري (٣٦٧٣) من حديث أبي سعيد، ومسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي هريرة، وهو سبق قلم وقع لمسلم أو لبعض رواته، كشف عن ذلك بما لا مزيد عليه ابن حجر في جزء مفرد مطبوع بتحقيقي، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.","vol":"1","page":692},{"text":"هذا حديث صحيح متَّفق على صحته، وتواتر جَدُّهم في امتثال أمر الله تعالى، وأمر الرسول - ﷺ -، وبذل النَّفس والمال.\nوأما الفتن فمحمولة على اجتهادهم، فإنْ قلنا: كل مجتهد مصيب (^١)؛ فلا إشكال، وإن قلنا: إن المصيب واحد؛ فلا إشكال أيضًا،\n_________\n(^١) كادت أن تتفق الكلمة على أنَّ الحق من قول المختلفين فيما يسمَّى بالأصول واحد، وما عداه باطل. ويراد بالأصول: العقائد وما يتعلق بها كهذه المسألة، مع أن التفريق بين الأصول والفروع عسر، بل متناقض، لا يمكن وضع حدٍّ بينهما ينضبط به، وهو من مولَّدات المعتزلة، كما تراه في \"منهاج السنة\" (٥/ ٨٧ - ٨٨) و\"مجموع الفتاوى\" (٢٣/ ٣٢٦ - ٣٥٠) كلاهما لابن تيمية، و\"الصواعق المرسلة\" (٢/ ٥٠٩ - ٥١٥) لابن القيم، و\"العلم الشامخ\" (ص ٥٢٩) للمَقْبلي.\nقال الأصوليون: وأما في الفروع والظنيات؛ فذهب الجماهير إلى أن الحق من قول المجتهدين واحد، قال الشافعي في \"إبطال الاستحسان\" (٤١): \"فإن قال قائل: أرأيت ما اجتهد فيه المجتهدون، فكيف الحق فيه عند الله؟ قيل: لا يجوز فيه -عندنا- -والله تعالى أعلم- أنْ يكون الحق فيه عند اللَّه إلا واحدًا؛ لأنَّ علم اللَّه -﷿- وأحكامه واحد؛ لاستواء السرائر والعلانية عنده، وأنّ علمه بكل واحدٍ -جل ثناؤه- سواء\".\nوفي قوله - ﷺ - فيما أخرجه البخاري (٧٣٥٢): \"إذا حكم الحاكم، فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ فله أجر\" دلالة صريحة على هذا القول؛ إذ جعل النبي - ﷺ - المجتهدين قسمين: قسمًا مُصيبًا، وقسمًا مُخطئًا، ولو كان كل واحدِ مُصيبًا لم يكن لهذا التقسيم معنًى، ومَن جعل الحقَّ مُتعدِّدًا بتعدد المجتهدين فقد أخطأ، وخالف الصواب مخالفة ظاهرة، أفاده الشوكاني في \"إرشاد الفحول\" (٣٨٦).\nومن لطيف ما يستدل عليه: أنَّ لازم قول القائل: (كل مجتهد مصيب) صحَّةُ هذا الترجيح، ذلك أنَّ القائل إمَّا أنْ يعتقد أن قوله: (ليس كل مجتهد مصيب): صحيحة أو باطلة؛ فإن اعتقد بطلانها نقض قوله، وإن اعتقد =","vol":"1","page":693},{"text":"لأن المخطئ يثاب، ويجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده، والفاسق لا يثاب في فسقه، ولا يجب عليه العمل، بل لا يجوز تفسيقه، فالتفسيق بإيجاب العمل محال (^١).\n_________\n= خلاف ذلك سَلَّم بما رجحنا، فتأمل، أفاده ابن الصلاح في \"شرح الورقات\"، وتنظر المسألة مع مراجعها في \"شرحي على الورقات\" (٦٦٠).\n(^١) بوَّب الخطيب البغدادي في كتابه \"الكفاية\" (ص ٦٣ - ٦٧): (باب ما جاء في تعديل الله ورسوله للصحابة وأنه لا يحتاج إلى سؤال عنهم وإنما يجب فيمن دونهم) -ثم قال-: \"كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي - ﷺ - لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله - ﷺ -، لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن\".\nثم ساق جملة من الآيات الدالة على ذلك وكذلك جملة من الأحاديث، إلى أن قال: \"والأخبار في هذا المعنى تتسع وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن، وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق له\".\nثم قال: \"على أنه لو لم يرد من الله -﷿- ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين؛ القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين\".\nفلقد صدق -رحمه لله- لو لم تكن عدالتهم منصوصًا عليها في كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - لجزم أهل العقول الصحيحة والقلوب السليمة بعدالتهم؛ استنادًا إلى ما تواترت به الأخبار عنهم من الأعمال الجليلة والخيرات الوفيرة التي قدموها لنصرة الدين الحنيف، فقد بذلوا ما أمكنهم بذله في سبيل نصرة الحق ورفع رايته وإرساء قواعده ونشر أحكامه في جميع الأقطار، ﵃ أجمعين.\nوالعدالة المرادة هنا ليس المقصود بها عدم الوقوع في الذنوب والخطايا؛ =","vol":"1","page":694},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فإن هذا لا يكون إلا لمعصوم.\nقال ابن الأنباري: \"وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف البحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلا إن ثبت ارتكاب قادح؛ ولم يثبت ذلك ولله الحمد، فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول اللَّه - ﷺ - حتى يثبت خلافه، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير؛ فإنه لا يصح وما صح فله تأويل صحيح\"، كذا في \"فتح المغيث\" (٣/ ١١٥).\nوهذا أمر مجمع عليه، أعني: ثبوت عدالة الصحابة، فقد تتابعت كلمات وتقريرات علماء أهل السنة على إثبات ذلك، وهذه باقة منها، مع الحرص على تنوّعها، باختلاف أعصار وأمصار ومذاهب ومشارب أصحابها:\nأولا: قال الخطيب البغدادي -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن ذكر الأدلة من كتاب الله وسنة رسول اللَّه - ﷺ - التي دلت على عدالة الصحابة وأنهم كلهم عدول، قال في \"الكفاية\" (٦٧): \"هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء\".\nثانيًا: قال أبو عمر بن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٨ - بهامش \"الإصابة\"): \"ونحن وإن كان الصحابة -﵃- قد كفينا البحث عن أحوالهم لإِجماع أهل الحق من المسلمين -وهم أهل السنة والجماعة- على أنهم كلهم عدول، فواجب الوقوف على أسمائهم\".\nثالثًا: حكى الإِجماع على عدالتهم إمام الحرمين، وعلل حصول الإِجماع على عدالتهم بقوله: \"ولعل السبب فيه أنهم نقلة الشريعة، فلو ثبت توقف في رواياتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول - ﷺ - ولما استرسلت على سائر الأعصار\"، كذا في \"فتح المغيث\" (٣/ ١١٢).\nرابعًا: قال الغزالي في \"المستصفى\" (١/ ١٦٤): \"والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلق أن عدالتهم معلومة بتعديل الله -﷿- إياهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم، إلا أن يثبت بطريق قاطع ارتكاب واحد لفسق مع علمه به، وذلك مما لا يثبت، فلا حاجة لهم إلى التعديل\". ثم ذكر بعض ما دل على عدالتهم من كتاب اللَّه وسنة رسوله - ﷺ -، ثم قال: =","vol":"1","page":695},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"فأي تعديل أصح من تعديل علام الغيوب -سبحانه- وتعديل رسوله - ﷺ -، كيف ولو لم يرد الثناء لكان فيما اشتهر وتواتر من حالهم في الهجرة والجهاد وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأهل في موالاة رسول الله - ﷺ - ونصرته كفاية في القطع بعدالتهم\".\nخامسًا: ذكر ابن الصلاح أن الإِجماع على عدالة الصحابة خصيصة فريدة تميزوا بها عن غيرهم، فقد قال في \"علوم الحديث\" (١٤٦ - ١٤٧): \"للصحابة بأسرهم خصيصة؛ وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإِطلاق معدَّلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في الإِجماع من الأمة\".\nوقال أيضًا: \"إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإِجماع إحسانًا للظن بهم ونظرًا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكان اللَّه -﷾- أتاح الإِجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم\".\nسادسًا: قال الإِمام النووي -رحمه اللَّه تعالى- بعد أن ذكر أن الحروب التي وقعت بينهم كانت عن اجتهاد وأن جميعهم معذورون -﵃- فيما حصل بينهم، قال في \"شرح صحيح مسلم\" (١٥/ ١٤٩): \"ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإِجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم -﵃-\".\nوقال في \"التقريب\" (٢/ ٢١٤ - مع \"التدريب\"): \"الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به\".\nسابعًا: وقال الحافظ ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (١٨١ - ١٨٢): \"والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول اللَّه - ﷺ -، رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل والجزاء الجميل\".\nثامنًا: وقال العراقي في \"شرح ألفيته\" (٣/ ١٣ - ١٤) بعد ذكره لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على عدالة الصحابة: \"إن جميع الأمة =","vol":"1","page":696},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم، وأما من لابس الفتن منهم -وذلك من حين مقتل عثمان- فأجمع من يعتد به أيضًا في الإِجماع على تعديلهم إحسانًا للظن بهم وحملًا لهم في ذلك على الاجتهاد\".\nتاسعًا: قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- مبينًا أن أهل السنة مجمعون على عدالة الصحابة، فقال في \"الإصابة\" (١/ ١٧): \"اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة\".\nعاشرًا: وقال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٠٨): \"وهم -﵃- باتفاق أهل السنة عدول كلهم مطلقًا كبيرهم وصغيرهم، لابس الفتنة أم لا، وجوبًا لحسن الظن، ونظرًا إلى ما تمهد لهم من المآثر من امتثال أوامره بعده - ﷺ -، وفتحهم الأقاليم، وتبليغهم عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس ومواظبتهم على الصلاة والزكاة وأنواع القربات، مع الشجاعة والبراعة والكرم والإيثار والأخلاق الحميدة التي لم تكن في أمة من الأمم المتقدمة\" اهـ.\nحادي عشر: وقال الآلوسي -رحمه اللَّه تعالى- في \"الأجوبة العراقية\" (ص ١٠): \"اعلم أن أهل السنة -إلا من شذ- أجمعوا على أن جميع الصحابة عدول يجب على الأمة تعظيمهم، فقد أخلصوا الأعمال من الرياء نقلًا وفرضًا، واجتهدوا في طاعة مولاهم ليرضى، وغضوا أبصارهم عن الشهوات غضًا، فإذا أبصرتهم رأيت قلوبًا صحيحة وأجسادًا مرضى، وعيونًا قد ألفت السهر، فما تكاد تطعم غمضًا بادروا أعمارهم لعلمهم أنها ساعات تنقضي، ولله در من قال فيهم شعرًا:\nلله در أناس أخلصوا عملًا … على اليقين ودانوا بالذي أمروا\nأولاهم نعمًا فازداد شكرهم … ثم ابتلاهم فأرضوه بما صبروا\nوفوا له ثم وافوه بما عملوا … سيوفيهم يومًا إذا نشروا\nفهذه النقول المباركة للإِجماع من هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح ودليل قاطع على أن ثبوت عدالة الصحابة عمومًا أمر مفروغ منه ومسلَّم، فلا يبقى لأحد شك ولا ارتياب بعد تعديل الله ورسوله وإجماع الأمة على ذلك، وهناك مذاهب ذهب أصحابها إلى القول بخلاف هذا الإجماع وأصحابها =","vol":"1","page":697},{"text":"٢٠٦ -<span data-type='title' id=toc-452> الثالث: أكثر الصحابة -﵃- حديثًا:</span>\nأبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأنس -﵃-.\nوأكثر هؤلاء أبو هريرة، فإنه على ما رُوِّينا في \"جزء من تخريج ابن مخلد الأندلسي\" (^١) خمسة آلاف حديث وثلاث مئة وأربعة وسبعين حديثًا (^٢).\nثم عبد الله بن عُمر، فإنه روى ألفي حديث وست مئة وثلاثين حديثًا (^٣).\nثم أنس بن مالك، فإنه روى ألفي حديث ومائتي حديث وستة وثمانين حديثًا (^٤).\n_________\n= ممن لا يعتد بقولهم ولا عبرة بخلافهم، وهي لا تستحق أن تذكر وإنما تذكر لبيان بطلانها ومجانبتها للحق والصواب.\nواعتنى بها بعد أن ذكر ما تقدم صاحب \"عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام -﵃- \" (٢/ ٨١٤ وما بعد)، وينظر في تقرير هذا: \"الصحبة والصحابة\" لأحمد علي الإمام، \"الإيضاح لما خفي من الاتفاق على تعظيم صحابة المصطفى - ﷺ -\" ليحيى بن الحسين (ت ١١٠٠ هـ)، \"اليمانيات المسلولة\" للكوراني، \"الموافقة بين أهل البيت والصحابة\" للزمخشري، \"إعلام الأجيال باعتقاد عدالة أصحاب النبي - ﷺ - الأخيار\" لإبراهيم سعيدان، \"اعتقاد أهل السنة في الصحابة\" للوهيبي، \"الانتصار للصحابة الأخيار\" لشيخنا عبد المحسن العباد.\n(^١) طبع \"مقدمة مسند بقي بن مخلد\" والمذكور فيه (ص ٧٩) وجرده ابن حزم، وسماه \"أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد\" مطبوع أكثر من مرة، أحسنها وأقدمها بتحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، ومراجعة أحمد شاكر، نشر ملحقًا بـ\"جوامع السيرة\" لابن حزم.\n(^٢) أسماء الصحابة الرواة (رقم ١ - صاحب الألوف/ ص ٢٧٥ - ملحق بـ\"جوامع السيرة\").\n(^٣) أسماء الصحابة الرواة (رقم ٢ - أصحاب الألفين وما زاد عليها/ ص ٢٧٥).\n(^٤) أسماء الصحابة الرواة (أصحاب الألفين وما زاد عليها/ ص ٢٧٦).","vol":"1","page":698},{"text":"ثم عائشة -﵂-، فإنها روت ألفي حديث ومائتي حديث وعشرة أحاديث (^١).\nثم ابن عباس، فإنه روى ألف حديث وست مئة وستين حديثًا (^٢)، والله أعلم.\nثم أكثر الصحابة فُتيا ابن عباس، روي ذلك عن أحمد بن حنبل (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-453>[العبادلة من الصحابة]:</span>\nوقيل لأحمد الإمام: من العبادلة؟ فقال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص،\n_________\n(^١) أسماء الصحابة الرواة (أصحاب الألفين وما زاد عليها/ ص ٢٧٦).\n(^٢) أسماء الصحابة الرواة (أصحاب الألف وما زاد عليها/ ص ٢٧٦).\nوانظر لمن مضى وعدد مروياتهم: \"فتح المغيث\" (٣/ ١٠٧)، \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ١١٥)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ٢١٧). وممن فات المصنف ذكرهم في أصحاب الألوف اثنان، هما:\nالأول: جابر بن عبد اللَّه، روى ألف حديث وخمس مئة وأربعين حديثًا.\nوالآخر: أبو سعيد الخدري، روى ألفًا ومئة وسبعين حديثًا.\nومما ينبغي أن يذكر هنا أمران:\nالأول: العدد المذكور هو عدد المتون لا الطرق والأسانيد، وقد اعتنى أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" ما لكل واحد من الأحاديث.\nوالآخر: جمع بقي بن مخلد في \"مسنده\" حديثًا كثيرًا، فعدّ منه الأحاديث التي يرويها كل واحد منهم، فتوهم عبارة المصنف أن الصحابة المذكورون لا يروون سوى العدد المذكور، وليس الأمر كذلك، وإنما هو قدر ما وقع لبقي، وينظر \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ٣٦٢ - ٣٦٣).\n(^٣) انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ١٦)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٠٨)، \"إحكام الأحكام\" (٢/ ٨٦٩)، \"المقنع\" (٢/ ٤٩٤).","vol":"1","page":699},{"text":"قيل له: فابن مسعود؟ قال: ليس هو من العبادلة (^١).\nقال الحافظ البيهقي وهذا لأنَّ ابن مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قالوا: هذا قول العبادلة (^٢).\nقال الشيخ تقي الدين: \"ويلتحق بابن مسعود سائر من سمي بعبد الله من الصحابة، وهم مئتان وعشرون نفسًا\" (^٣).\nوقال ابن المديني: \"لم يكن من أصحاب النبي - ﷺ - أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس\" (^٤).\n_________\n(^١) ومنهم من أسقط ابن الزبير، كالجوهري في \"الصحاح\" (٢/ ٥٠٥) وتبعه صاحب \"القاموس\" (١/ ٣١٢)، وذكره فيهم وخطّأ عدّ ابن مسعود منهم غير واحد، انظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ١١٠)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ٢٢٠).\n(تنبيه) وقع للنووي في \"الإشارات\" (ص ٣٠) أن الجوهري أثبت ابن مسعود منهم، وحذف ابن عمرو! ثم اعترض عليه! وهو عجيب، فإن الذي في \"صحاحه\" (٢/ ٥٠٥) (مادة عبد) عكسُ ما ذكره، وهو إثبات ابن عمرو، وحذف ابن مسعود، فتنبه لذلك، أفاده ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٤٩٥).\n(^٢) ذكره النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٢٦٧)، \"الإرشاد\" (٢/ ٥٩٦) و\"الإشارات\" (ص ٣٠)، وهو عند ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" (ص ٢٩٦).\n(^٣) علوم الحديث (٢٩٦) وأخذ ابن الصلاح عدد من اسمه عبد الله من \"الاستيعاب\" (٢/ ٢٤٣ - ٢٩٢)، وزاد عليه ابن فتحون جماعة يبلغون نحو ثلاث مئة رجل، وأوصلهم ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٢/ ٥٤٨ - ٣/ ٩٦) إلى (٤٤٩) نفسًا، انظر: \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٠٣)، \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ١٧)، \"المقنع\" (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦).\n(^٤) العلل (٤٥) لابن المديني، وعنه البيهقي في \"المدخل\" (١٥٥) والخطيب =","vol":"1","page":700},{"text":"وعن مسروق قال: \"وجدت علم أصحاب النبي - ﷺ - انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، [وأُبيّ] (^١)، وزيد، وأبي الدرداء، وعبد الله بن مسعود، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله\" (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-454>[عدد الصحابة]:</span>\n٢٠٧ - الرابع: سئل أبو زرعة عن عدة من روى عن النبي - ﷺ -؟ فقال: ومن يضبط هذا، شهد مع النبي - ﷺ - الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا، وقبض رسول الله - ﷺ - عن مئة وأربعة عشر ألف مقاتل من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه، قيل له: يا أبا زرعة؛ هؤلاء أين كانوا، وأين سمعوا منه؛ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما، ومن شهد معه حجة الوداع؛ كل رآه وسمع بعرفة (^٣).\n_________\n= في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٢٤٢) و\"الجامع\" (١٨٨٤)، وبنحوه في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ٤٥٨).\n(^١) سقط من الأصل، واستدركناه من \"علوم الحديث\" (ص ٢٩٧) ومصادر التخريج.\n(^٢) أخرجه ابن سعد في \"طبقاته\" (٢/ ٣٥١) والفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٤٤ - ٤٤٥) - ومن طريقه البيهقي في \"المدخل\" (١٤٦) - وابن المديني في \"العلل\" (٤٤) والطبراني في \"الكبير\" (٨٥١٣) والبيهقي في \"المدخل\" (١٤٨)، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٣٣/ ١٥٤ - ١٥٥) والذهبي في \"السير\" (١/ ٤٩٣)، وإسناده صحيح.\nوعند الفسوي وغيره: \"أبو موسى\" بدل \"أبي الدرداء\".\n(^٣) أخرجه الخطيب بسنده إلى أبي زرعة، قلت: وهو في \"الجامع\" (١٨٩٤)، وأفاده ابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ١٠٣) والسيوطي في \"تدريب الراوي\" (٢/ ٢٢٠)، وقال ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ٣) على إثره: \"ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي\".","vol":"1","page":701},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-455>[طبقات الصحابة]:</span>\nثم اختلف في عدد طبقاتهم، وأصنافهم، والنظر في ذلك إلى السبق بالإسلامِ والهجرةِ، وشهودِ المشاهدِ الفاضِلةِ مع رسول الله - ﷺ -.\nقلت: وجعلهم أبو عبد الله الحافظ اثنتي عشرة طبقة (^١):\nالطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة، مثل: علي، وأبي بكر، وعثمان، وغيرهم -﵃-.\n\n* <span data-type='title' id=toc-456>[أول الصحابة إسلامًا]:</span>\nوقال: \"لا أعلم خلافًا بين أهل التاريخ أنَّ عليا -﵇- أولهم إسلامًا\" (^٢).\nواستنكر هذا من أبي عبد الله الحاكم (^٣).\nوروي عن ابن عباس، وحسان بن ثابت، وإبراهيم النخعي، وغيرهم: إنَّ أبا بكر أوّلهم إسلامًا (^٤).\n_________\n(^١) في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٥٨ - ١٦٦).\n(^٢) \"معرفة علوم الحديث\" (ص ١٥٩) وأسنده الطبراني في \"الأوائل\" (٥١، ٥٢، ٥٣) عن سلمان وابن عباس وزيد بن أرقم.\n(^٣) قال ابن كثير في \"اختصار علوم الحديث\" (ص ١٨٩): \"ولا دليل عليه من وجه يصح\".\n(^٤) أسنده ابن أبي عاصم في \"الأوائل\" (رقم ٧٣) والطبراني في \"الأوائل\" (رقم ٥٥) بسندٍ ضعيف جدًّا عن ابن عمر، وانظر: \"محاضرة الأوائل\" (٣١ - ٣٢)، \"الوسائل إلى معرفة الأوائل\" (٩٦ - ٩٧) \"تاريخ دمشق\" (٣٠ - ٣٨)، \"الروض الأنف\" (١/ ٢٨٤)، \"تحفة الأحوذي\" (١٠/ ١٥١)، \"الأوائل\" (٩١، ٩٤) للعسكري، \"الأوائل\" للجراعي الحنبلي (ص ٥٥)، \"الأوائل\" (رقم ٤٥) لأبي عروبة الحراني.","vol":"1","page":702},{"text":"وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة (^١).\nونقل عن الزهري: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين (^٢).\nونقل الثعلبي وجماعة غيره إجماع العلماء على ذلك، وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها (^٣).\nوالوَرع أن يقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان والأحداث علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال (^٤).\n_________\n(^١) انظر: \"أسد الغابة\" (٢/ ٢٨١)، \"التجريد\" (١/ ١٩٨)، \"المقنع\" (٢/ ٥٠١).\n(^٢) وهو قول قتادة وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل وابن إسحاق وجماعة، كذا قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ٢٨٢ - ٢٨٣) وذكر أنه قول الزهري أيضًا، وعزاه النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٣٤١) إلى الخلائق، وبه جزم ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٧/ ٧٨)، وانظر \"تجريده\" (٢/ ٢٦٢) للذهبي، و\"مختصر سيرة ابن هشام\" (ص ٤٠).\n(^٣) قال النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٠٢) عن هذا القول: \"وهذا هو الصواب عند جماعة من المحققين\" وهي عبارة ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٠١) ونقل النووي كلام الثعلبي وجماعة في \"التقريب\" (٢/ ٢٢٧ - مع \"التدريب\") و\"الإرشاد\" (٢/ ٦٠٢) و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٣٤١)، وهو في \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٣٢) و\"فتح المغيث\" (٣/ ١٢٥). وأسنده ابن أبي عاصم (٧٤) والطبراني (٥٤) كلاهما في \"الأوائل\" وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٦/ أ) عن بريدة قوله، وإسناده جيد.\n(^٤) هذا الجمع يحكى عن أبي حنيفة، ذكره عنه الحاكم في \"تاريخه\" وهو محكي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٢٦)، \"التبصرة\" (٣/ ٣٣)، \"التدريب\" (٢/ ٢٢٨)، \"المقنع\" (٢/ ٥٠١) وعبارته: \"قلت: ويروي هذا عن أبي حنيفة - ﵁ -، وهو أحسن ما قيل، وهو جامعٌ بين الأقوال\".","vol":"1","page":703},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-457>[تتمة طبقات الصحابة على تقسيم الحاكم]:</span>\nالطبقة الثانية من الصحابة: أصحاب دار الندوة، وذلك لأن عمر - ﵁ - لما أسلم وأظهر إسلامه حمل رسول الله - ﷺ - إلى دار الندوة فبايعه جماعة من أهل مكة.\nقلت: هذه الطبقة داخلة في الأولى بحسب تفسيره لها، والله أعلم.\nالطبقة الثالثة: المهاجرة إلى الحبشة.\nالطبقة الرابعة: الذين بايعوا رسول الله - ﷺ - عند العقبة الأولى، وينسب إليها يقال: عَقَبِيٌّ.\nالطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار.\nالطبقة السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إلى رسول الله - ﷺ - وهو بقباء قبل أن يدخل المدينة.\nالطبقة السابعة: أهل بدر، قال رسول الله: \"قد اطلع الله على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم\" (^١).\nالطبقة الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية.\nالطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم (^٢): ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية، وهي بئر، والشجرة كانت تقرب منها.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٣٩٨٣) ومسلم (٢٤٩٤) من حديث علي - ﵁ -.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣) وابن جرير (٢٦ - ٥٤) وابن أبي حاتم في \"التفسير\" - كما في \"تفسير ابن كثير\" (٤/ ٢٠٥) -، بسندٍ فيه موسى بن عبيدة الرَّبذي، وهو ضعيف.","vol":"1","page":704},{"text":"الطبقة العاشرة: الذين هاجروا بين الحديبية وفتح مكة، منهم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة، وغيرهم.\nالطبقة الحادية عشرة: هم الذين أسلموا يوم الفتح، وجماعة من قريش، بعضهم أسلم طائعًا، ومنهم منِ اتَّقى السيفَ في ذلك الحين، ثم حَسُنَ إسلامُه.\nالطبقة الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا رسول الله - ﷺ - يوم الفتح وفي حجة الوداع، وغيرها، وعدادهم في الصَّحابة، كالسائب بن يَزِيد، وعبد الله بن ثَعْلَبة، وأبي الطُّفيل عامر بن واثلة، وأبي جحيفة (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-458>[أفضل الصحابة]:</span>\n٢٠٨ - الخامس: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر.\nثم جمهور السلف على تقديم عثمان على علي (^٢).\nوقدَّم أهل الكوفة (^٣) من أهل السنة، والحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة (^٤) على تقديم عليٍّ على عثمان، والذي استقرَّ عليه مذهبُ أهلِ\n_________\n(^١) أفرد هؤلاء مسلم في \"طبقاته\" بذكر، فترجم عليهم فيه (١/ ٢٢٧ - بتحقيقي) بقوله: (ذكر تابعي أصحاب رسول اللَّه - ﷺ - على طبقاتهم وأزمانهم وبُلدانهم) قال: \"فأول ما نبدأ بذكره منهم، من قيل: إنه ولد في حياة النبي - ﷺ -\" وسرد (١٢) نَفسًا.\n(^٢) دليل ذلك ما أخرجه البخاري (٣٦٩٧) عن ابن عمر قال: \"كنا في زمن النبي - ﷺ - لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر ثم عثمان\".\n(^٣) حكاه عنهم الخطابي في \"المعالم\" (٧/ ١٨)، وحكي عن أبي حنيفة منهم، قاله شارح \"الطحاوية\" (٥٤٨)، وقال: \"لكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان على علي\".\n(^٤) وحكاه عنه أبو منصور البغدادي في \"أصول الدين\" (٣٠٤) وابن حجر =","vol":"1","page":705},{"text":"الحديث وأهل السُّنَّة والجماعة هو تقديم عثمان (^١).\n_________\n= في \"الفتح\" (٧/ ١٦)، ونُسب هذا القول إلى سفيان الثوري، قال الخطابي في \"المعالم\" (٧/ ١٨): \"وقد ثبت عن سفيان أنه قال في آخر قوليه: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي\" وهذا مرويٌّ عنه في \"سنن أبي داود\" (٤٦٣١)، وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسند صحيح إليه أنه قال: \"من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى اثني عشر ألفًا، مات رسول الله - ﷺ - وهو عنهم راضٍ\" أفاده السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١١٣).\n(^١) تقدير الخلاف فيما سبق قائم على: هل التفضيل قطعي أو اجتهادي! وهل هو في الظاهر والباطن أو في الظاهر فقط؟ والأمر كما قال المصنف رحمه الله تعالى.\nوأما القول بتقديم عثمان على علي، فإن الثوري قد رجَّح عليًّا على عثمان، ثم رجع عن ذلك ولعل تراجعه هو ما نقله ابن أبي زيد القيرواني عنه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٤/ ٤٢٦):\n\"فإن سفيان الثوري، وطائفة من أهل الكوفة: رجَّحوا عليًّا على عثمان، ثم رجع عن ذلك سفيان وغيره. وبعض أهل المدينة توقف في عثمان وعلي، وهي إحدى الروايتين عن مالك؛ لكلن الرواية الأخرى عنه تقديم عثمان على عليٍّ، كما هو مذهب سائر الأئمة: كالشافعي، وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل، وأصحابه؛ وغير هؤلاء من أئمة الإسلام.\nحتى إن هؤلاء تنازعوا فيمن يقدم عليًّا على عثمان، هل يعدّ من أهل البدعة؟ على قولين: هما روايتان عن أحمد. وقد قال أيوب السختياني، وأحمد بن حنبل والدارقطني: من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. وأيوب هذا إمام أهل السنة، وإمام أهل البصرة، روى عنه مالك في \"الموطأ\"؛ وكان لا يروي عن أهل العراق، وروى أنه سئل عن الرواية عنه: فقال: ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل منه. وذكره أبو حنيفة فقال: لقد رأيته قعد مقعدًا في مسجد رسول اللَّه - ﷺ - ما ذكرته إلا اقشعر جسمي.\nوالحجة لهذا ما أخرجاه في \"الصحيحين\" وغيرهما عن ابن عمر أنه قال: \"كنا نفاضل على عهد رسول الله - ﷺ -؛ كنا نقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم =","vol":"1","page":706},{"text":". . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عثمان\". وفي بعض الطرق: \"يبلغ ذلك النبي - ﷺ - فلا ينكره\".\nوقال -﵀- (٣/ ١٥٣): \"استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها هي مسألة الخلافة\".\nوقال العلامة محمد بن أحمد السفاريني في \"لوائح الأنوار السَّنية\" (٢/ ١٥) بعد أن ذكر اتفاق علماء الأمة على تفضيل أبي بكر ثم عمر، قال: \"ثم اختلفوا، فالأكثرون ومنهم الإمام: أحمد، والإمام الشافعي، وهو المشهور عن الإمام مالك -﵃- أن الأفضل بعد أبي بكر وعمر -﵄- عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب -﵄-، وجزم الكوفيون -ومنهم سفيان الثوري- بتفضيل علي على عثمان، وقيل بالوقف عن التفضيل بينهما، وهو رواية عن مالك، فقد حكى أبو عبد اللَّه المازري عن \"المدونة\" أن مالكًا سئل: أي الناس أفضل بعد نبيهم؟ فقال: أبو بكر ثم عمر. ثم قال: أوفي ذلك شك؟ فقيل له: وعلي وعثمان؟ فقال: ما أدركت أحدًا ممن اقتدي به يفضل أحدهما على الآخر … نعم حكى القاضي عياض عن الإمام مالك أنه رجع عن التوقف إلى تفضيل عثمان. قال القرطبي: وهو الأصح إن شاء الله تعالى. وقد نقل التوقف ابن عبد البر عن جماعة من السلف منهم الإمام مالك ويحيى القطان وابن معين\".\nوقال -﵀- في \"منهاج السنة النبوية\" (٢/ ٧٤): \"وسائر أئمة السنة على تقديم عثمان، وهو مذهب جماهير أهل الحديث، وعليه يدل النص والإِجماع والاعتبار. وأما ما يحكى عن بعض المتقدمين من تقديم جعفر أو تقديم طلحة أو نحو ذلك، فذلك في أمور مخصوصة لا تقديمًا عامًا، وكذلك ما ينقل عن بعضهم في عليّ\". وانظر التفصيل في \"معالم السنن\" (٧/ ١٨ - مع \"المختصر\")، و\"السنة\" للخلال (٤٠٤) و\"الاعتقاد\" للبيهقي (٣٦٩)، و\"السنة\" لللالكائي (٧/ ١٣٦٧)، و\"مباحث المفاضلة في العقيدة\" (ص ٢٥٢ - ٢٦٤).","vol":"1","page":707},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-459>[أفضل أصنافهم]:</span>\nوأما أفضل أصنافهم، فقد قال أبو منصور البغدادي: \"أصحابنا مجمعون على أنَّ أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستَّة الباقون (^١) إلى تمام العشرة\".\nوقد جمعهم الشاعر في بيت، قال:\nخيارُ عبادِ الله بعد نبيِّهم … هم الغُر طرًّا بشِّروا بجِنَانِ\nزُبيرٌ وطلحٌ وابنُ عوفٍ وعامرٌ … وسعدان والصِّهران والخَتَنانِ\n\"ثم البدريون، ثم أصحاب أُحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية\" (^٢).\nوممن له فضل ومزية أهل العَقَبتَين من الأنصار، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، وهم الذين صلُّوا إلى القِبْلَتين في قول ابن المسيب (^٣) وطائفة (^٤).\nوفي قول الشَّعبي: \"أهل بيعة الرضوان\" (^٥).\n_________\n(^١) بعدها عند أبي منصور البغدادي: \"بعدهم\".\n(^٢) أصول الدين (ص ٣٠٤).\n(^٣) ثبت عنه ذلك، فيما أخرجه ابن جرير (١١/ ٧) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٦٨) في \"تفسيريهما\" وأبو نعيم في \"المعرفة\" (رقم ٢ - ٤) وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٧)، وسنده صحيح.\n(^٤) هم: أبو موسى الأشعري، ومحمد ابن الحنفية، وابن سيرين، وقتادة والحسن البصري، انظر عدا المصادر السابقة: \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ١٠٢)، \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٨٣).\n(^٥) أخرجه ابن جرير (١١/ ٦، ٧) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٦٨) وأبو نعيم في \"المعرفة\" (رقم ٥) وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٧)، وسنده صحيح.","vol":"1","page":708},{"text":"ومحمد بن كعب القُرَظِيّ وعطاء بن يسار: أهل بدر (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-460>[آخر الصحابة موتًا]:</span>\n٢٠٩ - السادس: آخرهم على الإطلاق موتًا: أبو الطُّفيل عامر بن واثلة، مات سنة مئة من الهجرة (^٢).\nوبالنسبة إلى النواحي؛ فآخر من مات بالمدينة: جابر بن عبد الله في رواية أحمد بن حنبل، وقيل: سهل بن سعد فمات سنة إحدى وتسعين، وهو ابن مئة سنة، وقيل: سائب بن زيد.\nوآخر من مات بمكة: عبد الله بن عمر (^٣).\nوآخر من مات بالبصرة: أنس بن مالك، سنة إحدى وتسعين (^٤).\nوبالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى، سنة ست وثمانين.\nوبالشام: عبد الله بن بُسر، سنة ثمان وثمانين (^٥)، وفي بعض ما ذُكِر خلاف.\n_________\n(^١) رواه سُنيد -وهو ضعيف- في \"تفسيره\" عن محمد بن كعب وعطاء بن يسار، أفاده ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٨)، وكذا في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٢٢)، \"التدريب\" (٢/ ٢٢٤)، \"المقنع\" (٢/ ٤٩٩).\n(^٢) الذي صححه جمع من المحققين أنه مات سنة عشر ومئة، وبه جزم الذهبي في \"السير\" (٣/ ٤٧٠) وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٣/ ١٤٥) والعراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣١٢)، وابن حجر في \"التقريب\" (ص ٢٨٨) وغيرهم.\n(^٣) وقيل: جابر بن عبد اللَّه، وقيل: أبو الطفيل السابق، أفاده ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٠٢).\n(^٤) في \"المقنع\" (٢/ ٥٠٢): \"سنة ثلاثٍ وتسعينَ على الأظهر، وقيل غير ذلك\".\n(^٥) وقيل: بل أبو أمامة، وتبسّط بعضهم، فقال: آخر من مات منهم بمصر: عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي، وبفلسطين: أبو أبي بن أمّ حرام =","vol":"1","page":709},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-461>[لطائف عن الصحابة]:</span>\nقال الشيخ محيي الدين (^١): \"قال أبو بكر بن أبي داود: لا يعرف أحدٌ شهد بدرًا [هو وابنه] (^٢) إلا أبو مرثد وابنه مرثد\".\nوقال غيره: لا يعرف مسلم ابن مُسْلِمَيْنِ (^٣) شَهِدا بدرًا إلا عمار بن ياسر وَأمُّهُ سُميَّة (^٤).\nولا يعرف سبعةُ إخوةٍ أسلموا وهاجروا من أصحاب رسول الله - ﷺ - إلا بنو مُقَرِّن (^٥).\nولا أربعةٌ بعضُهم أولادُ بعضِ إلا في ذريةِ الصديق أبو بكر، وأبوه\n_________\n= ابن خالة أنس بن مالك، وبدمشق: واثلة، وبحِمْصَ: عبد الله بن بُسر، وباليمامة: الهِرماسُ بن زياد، وبالجزيرة: العُرسُ بن عَميرة، وبإفريقية: رويفع بن ثابت، وبالبادية في الأعراب: سلمة بن الأكوع، قاله ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٠٣)، وقال: \"وقوله في رويفع: \"بإفريقية\" لا يصح، إنما مات في حَاضِرةِ بَرْقَة، وقبرُه بها، ونزل سلمةُ إلى المدينة قبل موته بليال، فمات بها\".\n(^١) في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٠٣) و\"التقريب\" (٣/ ٤٤٤) - مع \"تدريب الراوي\" تحقيق طارق عوض اللَّه، ومثله في \"أسد الغابة\" (٥/ ١٣٧) و\"التجريد\" (٢/ ٦٨) و\"المقنع\" (٢/ ٥٠٤).\n(^٢) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه، وهو مثبت في المصادر السابقة.\n(^٣) في الأصل: \"مسلم\"! والتصويب من المصادر الآتية.\n(^٤) بل قاله النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٠٥) وهو في \"المقنع\" (٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥) أيضًا، وأصله عند ابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٧٠٠).\n(^٥) هم: نعمان ونعيم ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن، انظر \"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٢٠٢) و\"الإخوة والأخوات\" (ص ١٧١ - ١٧٢)، و\"الاستيعاب\" (٣/ ٤١١) و\"المقنع\" (٢/ ٥٠٤)، و\"الإرشاد\" (٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥)، وينظر -لزامًا- \"محاسن الاصطلاح\" (٥٢٨) وانظر أسماءهم فيما تقدم (ص ٤٢٨).","vol":"1","page":710},{"text":"أبو قُحَافة، وابنه عبد الرحمن، وابنه أبو عَتيق (^١).\nومثلهم عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قُحافة (^٢).\nولا يعرف سبعة إخوة لأم شهدوا بدرًا إلا بنو عَفْرَاءَ (^٣)، وقد ذُكِرَ بعضُ هؤلاء مِنْ قَبْلُ (^٤)، والله أعلم.\n* * *\n_________\n(^١) قاله موسى بن عقبة، فيما نقله ابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (٩٩) وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ١٠٣).\n(^٢) \"الإرشاد\" (٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥).\n(^٣) عفراء هي بنت عُبيد بن ثعلبة النجاريّة الصحابيّة، وأولادها الذين شهدوا بدرًا هم: عَوذ، ومعاذ، وخالد، وإياس، وعاقل، وعامر، وعوف، وقاله ابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٦٩٩) والنووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٠٥)، وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٠٤) والسيوطي في \"التدريب\" (٢/ ٢٣٣)، وجماعات.\nوأفاد البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٢٨) أن عفراء تزوّجت أولًا بالحارث بن رفاعة الأنصاري فأولدها معاذًا، ومعوّذًا، ثم تزوجت بعد طلاقه بالبكير بن عبد ياليل، فأولدها: إياسًا، وخالدًا، وعاقلًا، وعامرًا ثم عادت إلى الحارث، فأولدها: عوفًا، قال: \"فأربعة منهم أشقاء، وثلاثة أشقاء\".\n(^٤) في آخر فقرة (١٠٩).","vol":"1","page":711},{"text":"<span data-type='title' id=toc-462>الفصل الثاني في التابعين</span>\nوفيه أبحاث:\n\n٢١٠ -<span data-type='title' id=toc-463> الأول: في التابعي:\n* [تعريفه]:</span>\nقال الخطيب: \"التابعي من صحب الصحابي\" (^١).\nقال الشيخ تقي الدين: \"ومطلقه مخصوصٌ بالتَّابع بالإحسان\" (^٢).\nقال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ [التوبة: ١٠٠] الآية.\nويقال للواحد منهم: تابع، وتابعي، ويفهم من كلام أبي عبد الله الحاكم (^٣) وغيرِه أنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه (^٤)، وإن لم توجد الصُّحبة العُرْفيَّة.\n_________\n(^١) في \"الكفاية\" (١/ ٩٨ - ط المحققة) أو (ص ٥٩ - ط القديمة) وانظر (التنكيت) على كلامه هذا في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣١٩).\n(^٢) علوم الحديث (ص ٣٠٢).\n(^٣) في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢٠٣) وعبارته: \"وطبقة تعدّ في التابعين، ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة\".\n(^٤) قيده ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" (ص ١٧٥) بكونه حين رؤيته الصحابي في سن مَنْ يحفظ عنه، وانظر \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣١٩).","vol":"1","page":712},{"text":"والاكتفاء في هذا بمجرَّد اللقاء أولى من الصَّحابيِّ، نَظَرًا إلى مقتضى اللفظين (^١).\n\n* <span data-type='title' id=toc-464>[فضلهم]:</span>\nقال الحاكم (^٢): \"خير الناس بعد الصحابة من شافَهَ أصحاب رسول الله - ﷺ -، وحفظ عنهم الدِّينَ والسُّنَن، وهم قد شهدوا الوحيَ والسنن\"، وورد في \"الصَّحيح\" عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\" (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-465>[طبقاتهم عند أبي عبد الله الحاكم]:</span>\nوقال أبو عبد الله الحاكم (^٤): إن التابعين على خمس عشرة طبقة:\nالطبقة الأولى: الذين لحقوا العشرة، فمنهم: سعيدُ بن المسيَّب، وقيسُ بن أبي حَازِم، وأبو عُثمانَ النَّهْدِيُّ، وقيسُ بن عُبَاد -بضم العين وتخفيف الباء الحرف الثاني-، وأبو سَاسَان حُضَين بن المنذِرِ -بضم الحاء وفتح الضاد المعجمة-، وأبو وائل شَقِيق بن سَلَمة، وأبو رَجَاء العُطَارِدِي، وغيرهم.\nقلت: وذكر الكلاباذي (^٥) أن أبا رَجَاء العُطاردي اسمه عِمران بن\n_________\n(^١) هذه عبارة ابن الصلاح، ونكت عليها السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٤١) بقوله: \"ما قاله ابن الصلاح فيه نظر، فاللغة والاصطلاح في الصحابي كما تقدّم متفقان\" قال: \"وكأن ابن الصلاح نظر إلى أن الصحبة لا تطلق عُرفًا على الرؤية المجردة بخلافه في التابعي، فالعرف واللغة فيه متقاربان\".\n(^٢) في \"المعرفة\" (ص ٢٠٣).\n(^٣) أخرجه البخاري (٢٦٥٢، ٣٦٥١، ٦٤٢٩) ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود - ﵁ -.\n(^٤) في \"المعرفة\" (ص ٢٠٣ - ٢٠٩).\n(^٥) في \"الجمع بين رجال الصحيحين\" (١/ ٣٨٨) رقم (١٤٨٢).","vol":"1","page":713},{"text":"تَميم (^١)، وقيل: ابن مِلْحان، أدرك زمانَ رسولِ الله - ﷺ -[وأسلم] (^٢) بعد فتح مكَّة، ولم يرَ النبي - ﷺ -، ولم يهاجر إليه (^٣)، والله أعلم.\nوقال تقي الدين (^٤): \"في بعض ما ذكره الحاكمُ إنكار، فإنَّ سعيدَ بن المسيَّب ليس بهذه المثابة، فإنَّه ولد في زمان عمر - ﵁ -، ولم يسمع من أكثر العشرة\" (^٥).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي مطبوع \"الجمع بين الصحيحين\": وصوابه: \"تَيْم\" كما في \"الطبقات\" (١٦٥٨ - بتحقيقي) لمسلم، بينما وقعت في مطبوع كتابه \"الكنى\" (رقم ١١١١) كما هو مثبت في الأصل، وهي في المخطوط (ق ٣٧ - الظاهرية) كما صوّبناه.\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"الجمع\".\n(^٣) وهكذا قال مسلم بن الحجاج في كتابه \"الكنى والأسماء\" (رقم ١١١١).\n(^٤) في \"علوم الحديث\" (ص ٣٠٣).\n(^٥) سماعه من أبي بكر غير حاصل، لأنه ولد -باتفاق- في خلافة عمر، بل قال مالك: لم يدرك عمر، فكيف يسمع من أبي بكر؟ بل سماعه من عمر مختلف فيه، وجزم به أحمد، كما في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٦١)، وصرح بالسماع منه في روايتين، أخرجهما ابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٩٠)، قال في الأولى: \"سمعت عن عمر كلمة ما بقي أحد حي سمعها غيري\" وإسنادها جيد، وعزاها ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (١/ ٣١٠) لسعيد بن منصور وقال في الثانية: \"سمعت عمر على المنبر\" وإسنادها صحيح.\nوصرح بالسماع في رواية عند أبي نعيم في \"الحلية\" (٢/ ١٧٤) بسندٍ ليِّن.\nوبما أنه ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر، وعليه فقد كان حين موت عمر تجاوز الثامنة من عمره، ومن هو في هذا السِّنّ، فإنه يحفظ ويعي؛ وأيده ابن حجر في \"التهذيب\" (٤/ ٨٧) برواية سبقت، قال عنها السخاوي في \"فتح المغيث\" (٤/ ١٠٠ - ط المنهاج): \"رواية صحيحة، لا مطعن فيها\".\nلذا جوَّد -أو صحح- ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (١/ ١٧٦، ٢٧٩، ٢٨٣، ٤٣٤، ٢/ ٤٤٢، ٥٠٤، ٥٠٦، ٥١٨، ٦٤٦، ٦٤٧) رواية سعيد عن عمر =","vol":"1","page":714},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولم يعلها بالانقطاع، وأعل أخرى فيه (١/ ٢٣١) بالانقطاع لثبوت الواسطة بينهما في رواية أخرى، وهكذا فعل في (١/ ٢٦٤)، والذي أراه التفصيل مع القول بأن الغلبة لنفي السماع إذ هو الأصل!\nنعم \"لم يسمع كل ما رواه عن عمر، إلا أنه أعلم التابعين بأيام عمر وأحكامه\"، قاله ابن كثير في \"مسند الفاروق\" (٢/ ٥١٥)، ونقل فيه (١/ ٣٣٨) عن ابن المديني أن سعيدًا لم يسمع من عمر إلا حديثًا عند رؤية الميت، قال: \"وقد رويت عنه غير حديث سمعت، ولم يصح عندي، ومات عمر وسعيد ابن ثماني سنين\"، وأحال في تحقيق المسألة على كتابه \"التكميل\" وهو مخطوط، والقطعة التي في مكتبتي تبدأ من (معاذ) وتنتهي بكنى النساء، فليس فيها ترجمة لـ (سعيد)، ولا قوة إلا بالله!\nوأما سماعه من عثمان وعلي فممكن، وقد أخرج البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٥١١) عنه قوله: \"أنا أصلحتُ بينهما\".\nوشكك ابن معين، فيما ذكره الدوري في \"تاريخه\" (٢/ ٢٠٨) عنه، وعنه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" (٧٢) رقم (٢٤٩) في سماعه من عمر وعثمان وعلي، وعلل ذلك بصغر سنه، قال الدوري: \"قلت ليحيى: هو يقول: ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر. قال يحيى: ابن ثمان سنين يحفظ شيئًا، قال: إن هؤلاء يقولون: إنه أصلح بين علي وعثمان، وهذا باطل، ولم يثبت له السماع من عمر\". انتهى.\nقال أبو عبيدة: ابن ثمان -كما قلنا- يعي ويحفظ، وكان سنُّه عند وفاة عثمان عشرين سنة، ولا يمنع لحصافته وورعه وتقواه أنْ ينصحَ أمير المؤمنين، وأنْ يُشيرَ عليها بما يقرِّب -أو يزيد- من القُربة بينهما، وعليّ وعثمان من التقوى وهضم النفس والتواضع بما يطمِّعانِهِ في ذلك.\nورواية سعيد بن المسيب عن عثمان وعلي متصلة، فقد صح عنه قوله: \"رأيت عثمان قاعدًا في المقاعد\" كما في \"المسند\" (١/ ٦٢، ٧٠، ٧٥)، وصح قوله: \"ثنا علي\" أو \"أخبرني\" كما في تفسيره لآية البقرة (١٢٧): ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾، أخرجه ابن المنذر في \"التفسير\" والحاكم =","vol":"1","page":715},{"text":"وقال بعضهم: لا يصح له الرواية عن أحد من العشرة إلا من سعد بن أبي وقاص (^١).\n_________\n= (٢/ ٢٦٧)، والأزرقي في \"تاريخ مكة\" (٦٢)، وابن عبد البر في \"التمهيد\" (١٠/ ٣٢)، وسنده صحيح، وصرح برؤيته لعلي في \"الأوسط\" لابن المنذر (ق ١١٠/ أ)، و\"تاريخ دمشق\" (٦/ ٣١٢ و١٢/ ق ٤١٢) بل صرح بدخوله المقابر مع علي، وسماعه الشعر منه، كما في \"تاريخ دمشق\" (١٧٣ - عبد اللَّه بن جابر - عبد اللَّه بن زيد)، ولكن في إسناده مَن يجهل، والشاهد من هذا التطويل أن تعقب السخاوي في \"فتح المغيث\" (٤/ ١٠١) للحاكم في \"المعرفة\" -والمصنف استفاد المذكور منه- صحيح بالجملة، ولكن يعوزه أن يحرر سماعه من كل واحد على حدة، وأن يدقق في الحجج التي أوردها، كقوله: \"وكذا في \"الصحيح\" سماعه من عثمان وعلي الاختلاف في الإهلال بالحج والعمرة، وإهلال علي بهما\".\nقلت: والذي عندهما -واللفظ للبخاري (١٥٦٩) وهو في \"صحيح مسلم\" (١٢٢٣) - بالسند عن سعيد قال: \"اختلف علي وعثمان وهما بعسفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي - ﷺ -، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا\"، فهذا لم يقع فيه التصريح بالسماع ولم يتعرض ابن حجر للسماع في \"الفتح\" عند هذا الحديث (٣/ ٥٣٥ - ٥٣٦)، وتتبعت طرقه خارج \"الصحيحين\"، فلم أظفر بمن صرح بذلك، وسرد ذلك يطول، وفي هذه الإشارة كفاية لمن رام الحق والهداية.\nوقال السخاوي: (٤/ ١٠١ - ط المنهاج): \"وأثبت بعضهم سماعه من سعد بن أبي وقاص\". قال: \"وبالجملة فلم يسمع من أكثر العشرة، بل قيل: إنه لم يسمع سوى سعد فقط\".\nقلت: ومستند ذلك ما أخرجه مسلم بسنده في \"مقدمة صحيحه\" (١/ ٢٢) ضمن قصة فيها قول قتادة: \"ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك\"، قلت: وهو ابن أبي وقاص، ولكن قد علمت بطلان هذا الحصر، والمثبت مقدَّم على النافي، لاسيما ليست العبارة صريحةً في النَّفي.\n(^١) انظر الهامش السابق.","vol":"1","page":716},{"text":"فأما قيس بن أبي حازم سمع العشرة، وروى عنهم وليس في التابعين من روى عن العشرة سواه (^١).\nوقيل: إنه لم يروِ عن عبد الرحمن بن عَوف (^٢).\nويلي هذه: التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله - ﷺ - من أبناء الصَّحابة، كعبد الله بن أبي طَلحة، وأبي أمامة سَعد بن سَهل بن حَنيف، وأبي إدريس الخَولاني، وغيرهم (^٣).\n_________\n(^١) الحاكم مسبوق بهذا الوصف.\nفقد نص عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش (ت ٢٨٣) على ذلك، وعبارته: \"هو كوفي جليل، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة غيرُه\". أسنده عنه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٩/ ٤٦١ - ٤٦٢).\nوقال ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٣٠٧): \"يروي عن العشرة\" وقال ابن منده: \"روى عن أبي بكر، والعشرة من الصحابة\"، كذا في \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر (٤٩/ ٤٥٤)، وهكذا قال أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\"، وجزم يعقوب بن شيبة بأنه لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف، وعبارته: \"وقيس من قدماء التابعين، يكنى أبا عبد الله، وقد روى عن أبي بكر الصديق فمن دونه، وأدركه وهو رجل كامل، ويقال: إنه ليس أحد من التابعين جمع أن روى عن العشرة مثله، إلا عبد الرحمن بن عوف، فإنا لا نعلمه روى عنه شيئًا، ثم قد روى بعد العشرة عن جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - وكبرائهم، وهو متقن الرواية\".\nولذا قال أبو داود السجستاني في \"سؤالات الآجري\" رقم (٤٥) عنه: \"أجود التابعين إسنادًا قيس بن أبي حازم، روى عن تسعة من العشرة، لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف\" وسمّاهم، ولم يذكر أبا عبيدة بن الجراح أيضًا، وكذا لم يذكره ابن المديني، وقد استقصى أسماء من روى عنهم، فيما نقله ابن عساكر (٤٩/ ٤٥٩ - ٤٦٠، ٤٦٠ - ٤٦١) وغيره.\n(^٢) انظر الهامش السابق.\n(^٣) هذه عبارة ابن الصلاح، وتعقبه البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٥٠٨ - ٥٠٩) فقال: \"فائدة: هذا الكلام ليس بمستقيم معنًى ولا نقلًا: =","vol":"1","page":717},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أما المعنى، فكيف يجعل مَن وُلِدَ في حياة رسول الله - ﷺ -، يَلِي من وُلدَ بعده - ﷺ -؟ والصوابُ أن يكون مَن وُلد في حياته مقدمًا، وأن تلك الطبقة تليه، لا أنه يَليها.\nوأما النقل؛ فلم يذكر \"الحاكم\" ذلك، ولكنه عدَّ المخضرمين ثم قال: \"ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة وُلدوا في زمان رسول الله - ﷺ - ولم يسمعوا منه\". وذكَر ممن سبق \"أبا أمامةَ\" فقط. وعد من جملتهم: \"يوسفَ بنَ عبد الله بن سلام، ومحمدَ بن أبي بكر الصديق، وبشيرَ بن أبي مسعود الأنصاري، وعبدَ الله بن عامر بن كريز، وسعيدَ بن سعد بن عبادة، والوليدَ بن عبادة بن الصامت، وعبدَ الله بنَ عامر بن ربيعة، وعبدَ الله بنَ ثعلبة بن أبي صُعَير، وأبا عبد الله الصّنابحي (أ)، وعمرو بن سلمة الجرمي، وعبيد بن عمير، وسليمان بن ربيع، وعلقمة بن قيس\" ولم يذكر من جملتهم: عبد الله بن أبي طلحة، ولا أبا إدريس. وما ذكره الحاكم هنا، يناقض ما قرره في (النوع السابع: في معرفة الصحابة) إذ قال: \"والطبقة الثانية عشر صبيان وأطفال رأوا رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع وغيرها، وعدادهم في الصحابة، منهم: السائب بن يزيد، وعبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَير، فإنهما قدما إلى رسول اللَّه - ﷺ - ودعا لهما، وجماعة يطول الكتاب بذكرهم ومنهم: أبو الطفيل عامر بن واثلة، وأبو جحيفة، فإنهما رأيا النبي - ﷺ - في الطواف وعند زمزم\".\nونحن نتعقب هؤلاء المذكورين: فأما \"عبد الله بن أبي طلحة\" فلما وُلد ذهب به أخوه لأمه، أنس بن مالك، إلى رسول اللَّه - ﷺ -، فحنّكه وبرّك عليه وسماه عبد الله. وإذا عد \"محمد بن أبي بكر\" في الصحابة -وإنما ولد عند الشجرة وقت الإحرام بحجة الوداع، ولم يذكر له حضور عند النبي - ﷺ -، ولا أنه رآه- فـ\"عبد الله بن أبي طلحة\" أولى أن يعد في أصاغر الصحابة. وأما \"أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف\"، فإن رسول اللَّه - ﷺ - سماه باسم جده لأمه أبي أمامة أسعد بن زرارة، وكناه رسول اللَّه - ﷺ - بكنيته ودعا له وبرّك عليه، =\n_________\n(أ) انظر ما سيأتي عنه (ص ٧٢١).","vol":"1","page":718},{"text":"قلت: وقال الحاكم:\nالطبقة الثانية من التابعين: الأَسْوَد بن يَزيد، وعَلْقَمة بن قَيس، ومَسْرُوق بن الأجْدَع، وأبو سَلَمة بن عبد الرحمن، وخَارِجَة بن زيد، وغيرهم من هذه الطبقة.\nالطبقة الثالثة: عامر بن شراحيل الشَّعبي، وعبد الله بن عبد اللّه بن عُتبة، وشُريح بن الحَارث، وأقرانهم.\nوطبقة آخرهم من لقي من الصحابة الذين ماتوا آخرًا كأنس بن مالك، والله أعلم.\n\n* <span data-type='title' id=toc-466>[المخضرمون]:</span>\n٢١١ - الثاني: المخضرمون: هم الذين أدركوا الجاهلية، وحياة رسول الله - ﷺ - وأسلموا، ولا صُحْبَةَ لهم، واحدهم مخَضرم -بفتح الخاء، من قولهم: كانوا يخضرمون آذان الإبل، أي: يقطعونها علامة (^١).\nسمي به كأنه قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصُّحبةَ وغيرَها (^٢).\n_________\n= وقال الزبيري: \"أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وكان ممن أدرك النبي - ﷺ - … \". وما ذكره الحاكم من عدّه في التابعين، طريقة لبعضهم عدّه في كبار التابعين، ومقتضى ما تقدم أن هؤلاء كلهم معدودون في الصحابة.\nوأما \"أبو إدريس الخولاني عائذ الله\": فأبوه عبد الله صحابي، وهو وُلد يوم حنين، فولادته متقدمة بكثير على محمد بن أبي بكر. . .\".\n(^١) انظر: \"الصحاح\" (٥/ ١٩١٤)، \"النهاية\" (٢/ ٤٢)، \"غريب الحديث\" للحربي (٣/ ١٠٠٢ - ١٠٠٣)، \"وفيات الأعيان\" (٢/ ٢١٤)، \"التقييد والإيضاح\" (٣٢٢)، \"محاسن الاصطلاح\" (٥١٤).\n(^٢) قال العسكري في \"أوائله\" (١/ ٧٧): \"المخضرمة: الإبلُ نُتِجَتْ بين العِراب واليمانيَّة، فقيل: رَجُلٌ مخضرم: إذا عاش في الجاهلية والإسلام، وهذا =","vol":"1","page":719},{"text":"وذكرهم مسلم (^١) صاحب \"الصحيح\" عشرون رجلًا، منهم: أبو عمرو الشَّيباني سَعْد بن إيَاس، وسُويَدُ بن غَفَلَة الكِنْدِي، وشُرَيح بن هَانئ الحارثي، وعَمرو بن مَيْمون الأوْدِيُّ، والأسود بن يَزِيد النَّخَعي، والأسْوَد بن هِلالٍ المحارِبي، والمَعْرُور بن سُويدٍ، وعبدُ خيرٍ بن يزيدَ الخَيْوانيُّ -بفتح الخاء المعجمة، بطن من همدان- وأبو عُثمان النَّهْدِي، اسمه: عبدُ الرحمن بن مُل، ورَبيعةُ بن زُرَارة، ومَسْعُود بن خراش، ومَالِك بن عُمَير، وشُبَيْل بن عَوْف الأحْمَسِي، وأبو رَجَاء العُطَارِدي، وغُنَيمُ بن قَيْس ويكنى أبا العَنْبَر، وابو رَافِع الصَّائغ، وخَالِد بن عُمَير العَدَوِي، وثُمَامَة بن حَزْن القُشَيرِيُّ، وجُبَيْر بن نُفَير الحَضْرَمِي، ومنهم يَسِير، ويقال: أُسير بن عمر، وأهل البصرة يقولون: ابن جابر.\nقلت: أكثر هؤلاء ما أورده الشيخ تقي الدين (^٢)، وأوردهم أبو عبد الله في \"الإكليل\"، والله أعلم.\nقال الشيخ تقي الدين: \"وممن لم يذكره مُسْلِم: أبو مُسلم الخَوْلَاني عبدُ الله بن ثُوَب -بضم الثاء رابعة الحروف-، والأحْنَفُ بن قَيسٍ\" (^٣).\n_________\n= أعجب القولين إلي\"، وانظر تقديمي لجزء سبط ابن العجمي \"تذكرة الطالب المعلم\" (ص ٤١ - ٤٤).\n(^١) وعنه الحاكم في \"المعرفة\" (٤٤ - ٤٥) قال: \"قرأت بخط الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- ذكر من أدرك الجاهلية ولكنه صحب الصحابة بعد النبي - ﷺ -، منهم … \" وسرد أسماءهم.\nووزعهم سبط ابن العجمي على أماكنهم بترتيب الحروف في كتابه \"تذكرة الطالب المعلم\"، ورمز لهم بحرف (م). وانظر عنه كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n(^٢) في \"علوم الحديث\" (٣٠٤).\n(^٣) علوم الحديث (٣٠٤)، وزاد ابن الصلاح -كما رأيتَ- اثنين، وزاد =","vol":"1","page":720},{"text":"وقال الحاكم: ومن التابعين بعد المخضرمين: طبقة ولدوا في زمن رسول الله - ﷺ - ولم يسمعوا منه (^١)، منهم: يوسف بن عبد الله بن سَلَام ومحمد بن أبي بكر الصديق، وبشير بن أبي مَسعود الأنصاري، وعبد الله بن عامر بن كُرَيْز، وسَعيد بن سَعد بن عُبادة، والوليد بن عُبادة بن الصَّامت، وعَبدُ الله بن عَامِر بن رَبيعة، وعبد الله بن ثَعْلَبة بن صُعَير، وأبو عبد الله الصُّنابحي، وعَمرو بن سَلَمة الجَرْمِي، [و] عُبيد بن عُمير، وسلمانُ بن رَبيعة، وعَلْقَمة بن قيس، وأَبو أمامة سَهْل بن حُنَيف (^٢).\n_________\n= العراقي في \"شرح الألفية\" (٣/ ٥٥٩) ثلاثة، وزاد في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٢٥) عشرين شخصًا، منهم واحد من ضمن الثلاثة الذين ذكرهم في \"شرح الألفية\" فصار عددهم فيما ذكروه أربعًا وأربعين رجلًا، وأوصلهم سبط ابن العجمي في \"تذكرة الطالب المعلم\" إلى (١٥٧) مع المكرر نفسًا، وخصَّ ابن حجر في \"الإصابة\" (القسم الثالث) من كل حرف لـ (المخضرمين)، ولذا قال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٥٣): \"من طالع \"الإصابة\" لشيخنا وجد منهم خلقًا\" وبنحوه عند السيوطي في \"التدريب\" (٢/ ٢٤٠) وغيره، وانظر: \"فتح الباقي\" (٣/ ٥٩)، \"محاسن الاصطلاح\" (٥١٤).\n(^١) هؤلاء صحابة من حيث الرؤية، تابعيون من حيث الرواية، وقد عبر عن ذلك الذهبي في \"السير\" (٣/ ٤٣٤) بقوله: \"صُحبته عامّة لا تامّة\" وأما ابن حجر في \"فتح الباري\" (١/ ٦٤) فعبر عن ذلك بقوله: \"صحابي، ومن حيث الرواية تابعيّ كبير\".\n(^٢) تعقب البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥١١) عد الحاكم بعض المسمَّين في (الطبقة) المذكورة من التابعين، فقال: \"وأما أبو عبد الله الصُّنَابحي، الذي هو عبدُ الرحمن بنُ عسيلةَ؛ فلا ينبغي أن يُعَد مع هؤلاء، فإن ولادته قديمة، ولكن إسلامه قبيل الوفاة، وسافر إلى المدينة فبلغه في الجُحفةِ وفاةُ النبي - ﷺ -، وإنما عَدَّه \"الحاكم\" مع هؤلاء باعتبار حصولِ الإِسلام له ورسولُ الله - ﷺ - لم يُقبَض، كما حصل لهؤلاء بالبيعة ولم يحصل لهم صحبة، وقد =","vol":"1","page":721},{"text":"وقال (^١): وطبقة تعدُّ في التَّابعين ولم يصح سماعُ أحدٍ منهم من الصحابة، منهم: إبراهيم بن سُويد النَّخَعِي، وإنما روايته صحيحة (^٢) عن عَلْقمة، والأسود، ولم يُدرِكْ أحدًا من الصَّحابة، وليس هذا بإبراهيم بن يزيد النَّخَعِي الفقيهِ.\nوبُكير بن أبي السميط، لم تصح له عن أنس رواية، إنَّما سقط قَتَادَة عن الوسط.\nوبُكير بن عبد الله بن الأشج (^٣) لم يثبت سماعهُ من عبدِ الله بن الحَارِث بن جَزْء، وإنما روايته عن التَّابعين.\n_________\n= بينت الصُّنابِحيين في جزء سميته \"الطريقة الواضحة في تمييز الصنابحة\" (أ).\nوأما \"عمرو بن سلمة الجرمي\"؛ فقد قيل إنه قدم على رسول الله - ﷺ - مع أبيه، ذكر ذلك ابنُ عبد البر. وذكر ابنُ أبي حاتم في كتاب \"الجرح والتعديل\" [٣/ ١٧٩]: روى بعضهم أن أباه ذهب به إلى النبي - ﷺ -. وما ذكره ابنُ أبي حاتم وابن عبد البر، جزم به الذهبي في \"الصحابة\" [٢/ ٧٢] وأما \"عُبَيد بنُ عُمَير\": فقد ذكر البخاري أنه رأى النبي - ﷺ -، وقد عده جمع في الصحابة، وقال أبو حاتم الرازي: له صحبة، وقال ابن عبد البر: هو عندي كما قالا. وأما \"علقمة بن قيس\": فهو الفقيه الراوي عن عبد الله بن مسعود، والأمر فيه كما قال الحاكم\".\n(^١) ما زال الكلام للحاكم في \"المعرفة\" (٢٠٨ - ط السلوم).\n(^٢) كذا في الأصل! وصوابه: \"الصحيحة\"، كما في مطبوع كتاب الحاكم.\n(^٣) له رواية من جماعة من الصحابة، مثل: أبي أمامة بن سهل بن حُنيف، وربيعة بن عباد ومحمود بن لبيد، والسائب بن يزيد، وفي سماعه منهم نزاع، انظر \"تحفة التحصيل\" (٣٩ - ٤٠)، \"تهذيب الكمال\" (٤/ ٢٤٢).\n_________\n(أ) وقد نشرته -ولله الحمد والمنّة- عن الدار الأثرية، الأردن - عمان.","vol":"1","page":722},{"text":"وثَابِت بن عَجْلَان الأنصاري لم يصحُّ سماعُه عن (^١) ابن عباس، إنما يَروي عن عَطَاء، وسعيدِ بن جبير، عن ابن عباس.\nوسعيدُ بن عبدِ الرحمن الرَّقَاشي وأخوه وَاصل أبو حُرَّة، لم يصحّ سماعُ واحدٍ منهم عن أنس.\nوطبقة عدُّوا من أتباع (^٢) التابعين، وقد لقوا الصَّحابة، منهم: أبو الزِّناد عبدُ الله بن ذَكوان، وقد لقيَ عبدَ الله بن عُمَر، وأنسَ بن مالك (^٣)، وأبا أمامة بن سهل.\nوهشام بن عروة، وقد أُدْخِلَ على عبدِ الله بن عمر، وجابر بن عبد الله.\nوموسى بن عقبة، وقد أدرك أنسَ بن مالك، وأمَّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص.\nهكذا ذكره الحاكم (^٤)، والله أعلم.\nوقال الشيخ تقي الدين: \"وقوم عدَّهم الحاكمُ من التَّابعين، وهم من الصَّحابة، كالنُّعمان وسُويد ابنَي مُقَرِّن، وهما صحابيَّان مَذْكُوران في الصَّحابة، والحاكم عدَّهما من التَّابعين عندما ذكر الإخوة من التابعين\" (^٥).\n_________\n(^١) كذا في الأصل! وصوابه: \"من\"، كما في مطبوع \"المعرفة\".\n(^٢) في مطبوع \"المعرفة\": \"وطبقة عِدادهم عند الناس في أتباع\".\n(^٣) قال البخاري عن أبي الزناد: \"لم يسمع من أنس\" كذا في \"العلل الكبير\" (٢/ ٩٦٤) للترمذي، وقال أبو حاتم: \"لم ير ابن عمر\" وفي رواية: \"لم يدرك ابن عمر\" انظر \"المراسيل\" (ص ١١١).\n(^٤) في \"معرفة علوم الحديث\" (٢٠٨ - ٢٠٩ - ط السلوم).\n(^٥) في \"علوم الحديث\" (ص ٣٠٧).","vol":"1","page":723},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-467>[الفقهاء السبعة]:</span>\n٢١٢ - الثالث: من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وهم سعيد بن المسيَّب، والقاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بَكر، وعُروةُ بن الزُّبير، وخَارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار (^١).\nقلت: وقد نظمتُهم في بيتٍ:\nسَعِيدٌ عُبيد اللهِ عُروةُ قَاسِمٌ … سُلَيمان وأبو بَكْرٍ وَخَارِجَةُ طرَّا (^٢)\n_________\n(^١) انظر في تعيينهم ومراد العلماء بهم في: \"معرفة علوم الحديث\" (٤٣) للحاكم، \"الجليس الصالح\" (٢/ ٨٩) للمعافى النهرواني، \"الإحكام\" (٥/ ٩٥) لابن حزم، \"كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب\" (١٧٣، ١٧٤)، \"شرح الخرشي على خليل\" (١/ ٤٨)، \"مواهب الجليل\" (١/ ٤٨)، \"إعلام الموقعين\" (٢/ ٤١ - ٤٢ - بتحقيقي)، \"المذهب المالكي\" (٤٨٨ - ٤٨٩) لمحمد إلمامي، وكتابي \"بهجة المنتفع\" (٢٧٩).\nوذكر السبعة الأستاذ أبو منصور البغدادي في \"أصول الدين\" (ص ٣١١) وجعل سالم بن عبد الله عوضًا عن عبيد الله وزاد محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، بحيث صاروا ثمانية، والعجيب أنه صدّر عبارته \"الفقهاء السبعة من أهل المدينة\" وذكر ثمانية أنفس! قال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٤/ ١٠٩) متعقبًا له في سلك (عمرو بن حزم) بهم: \"لكن في إدراج ابن حزم فيهم نظر، فإنه متقدِّم على هؤلاء بكثير، إذ موتهم قريب من سنة مئة، وهو قُتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين، وكان قتله سبب هزيمة أهل المدينة\".\n(^٢) ونظمهم العراقي في \"ألفيته\" في المصطلح المسماة \"التبصرة والتذكرة في علوم الحديث\" (ص ٣٨ - ط دار المنهاج) تحت (معرفة التابعين)، فقال مشيرًا للخلاف الذي سبق ذكره:\nوَفي الْكِبَارِ الْفُقَهَاءُ السبعَةُ … خَارِجَةُ، القَاسِمُ، ثُمَّ عُرْوَةُ\nثُمَّ سلَيمَانُ، عُبَيد اللهِ، … سَعِيدُ، وَالسابِعُ ذُو اشتِبَاهِ\nإِما أبو سَلَمَة أوْ سَالِمُ … أو فَأبُو بَكرٍ خِلافٌ قَائِمُ =","vol":"1","page":724},{"text":"وفي رواية ابن المبارك (^١): بدل أبي سلمة بن عبد الرحمن سالم بن\n_________\n= وقد نظمهم محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد اللَّه الحلبي الحنفي (ت ٦١٤ هـ) بقوله:\nألَا كُلُّ مَنْ لم يقْتَدِي بأئمة … فقِسْمَتُهِ ضِيْزَى عن الحقِّ خَارِجَهْ\nفَخُذْهُم: عُبيد اللَّه، عروة، قاسم … سعيد، أبو بكر، سليمان، خَارِجهْ\nوالأبيات في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٧٢)، و\"الإشارات\" (٦١١) كلاهما للنووي، و\"إعلام الموقعين\" (٢/ ٤٢ - بتحقيقي) غير معزوة.\nوعزاهما ابن رشيد الفهري في \"ملء الغيبة\" (٥/ ١٨٩) للحافظ أبي الحسن علي بن المفضّل المقدسي (ت ٦٦١ هـ).\nوالمشهور أنهما للمذكور، وفي \"فتح المغيث\" (٤/ ١٠٩ - ١١٠): \"وقد نظم محمد بن يوسف بن الخضرِ بن عبد اللَّه الحلبي الحنفي المتوفى سنة أربع عشرة وست مئة أو الحافظ أبو الحسن علي بن المفضَّل المالكي السبعة المشهورين … \" وذكرهما في ترجمة محمد بن يوسف: اللكنوي في \"الفوائد البهية\" (ص ٢٠٣) وتحرف اسم جده (الخضر) إلى (الحسين)، وصوابه المذكور، وتحرف على المعلق على \"قواعد على علوم الحديث\" للتهانوي (ص ١٢٤) فاختار السابع قول أبي الزناد.\n(^١) كان -﵀- يقول: \"كانوا إذا جاءتهم المسألة، دخلوا فيها جميعًا، فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى ترفع إليهم، فينظرون فيها، فيصدرون\"، كذا في \"السير\" (٤/ ٤٦١)، \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٣٧٨)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٤٦) وقد زعم أبو عمرو الداني أن (الإجماع) المذكور في كلام مالك في \"الموطأ\" إنما المراد به إجماع الفقهاء السبعة! وفيه نظر، وبيّنتُ ذلك في كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ٢٨٢)، وهو شرح \"جزء أبي عمرو الداني في علوم الحديث\".\nورواية ابن المبارك في: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٧٢)، \"الإرشاد\" (٢/ ٦١٣)، \"التقريب\" (٢/ ٢٤٠)، \"المقنع\" (٢/ ٥١٢).\nوأخرجه بسنده إليه: الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٤٧١) ومن طريقه البيهقي في \"المدخل\" (رقم ١٥٧)، وإسناده صحيح، وانظر الهامش السابق.","vol":"1","page":725},{"text":"عبد الله بن عمر، وفي [رواية] (^١) أبي الزناد، هؤلاء المذكورون إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة بن عبد الرحمن (^٢).\n\n* <span data-type='title' id=toc-468>[أفضل التابعين]:</span>\n٢١٣ - الرابع: عن أحمد بن حنبل قال: \"أفضل التَّابعين سعيد بن المسيَّب، فقيل له: عَلْقمَةُ والأسْوَد؟ فقال: سعيد بن المسيَّب وعَلْقمة والأَسْوَد\" (^٣).\nوعنه أنه قال: \"لا أعلم في التَّابعين مثلَ أبي عُثمان النَّهْدِيِّ، وقَيسِ بن أبي حَازِم\" (^٤).\nوعنه أيضًا أنه قال: \"أفضل التَّابعين: قَيسُ، وأبو عثمان،\n_________\n(^١) زيادة يقتضيها السياق.\n(^٢) أخرجه الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٣٥٢) والحاكم في \"المعرفة\" (ص ٤٣) والبيهقي في \"المدخل\" (رقم ١٥٦) بسندٍ قويّ، وانظر ما قدمناه قريبًا.\n(^٣) سمعه من أحمد: عثمان الحارثي، انظر: \"تهذيب الكمال\" (١١/ ٧٣)، \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٤٨)، و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٦)، وفيه: \"لعل الإمام أحمد أراد أفضلهم في ظاهر علوم الشرع، وإلا فأويس خير التابعين\".\nقلت: ودليله: ما أخرجه مسلم (٢٥٤٢) من عمر رفعه: \"إن خير التابعين رجل يقال له أويس\"، فهذا الحديث فيه حسم للنزاع، ولذا تأول النووي -كما سبق- مراد أحمد، وزاده توضيحًا في \"شرح صحيح مسلم\" (١٦/ ٩٥)، فقال: \"مرادهم أن سعيدًا أفضل في العلوم الشرعية، كالتفسير والحديث والفقه ونحوها، لا في الخيريّة عند الله تعالى\"، وهذا الذي صوبه العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٢٦)، وينظر: \"معالم السنن\" (٧/ ١٨)، \"فتح المغيث\" (٣/ ١٤٤).\n(^٤) \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٨٤)، \"المقنع\" (٢/ ٥١٣).","vol":"1","page":726},{"text":"وعَلْقمةُ، وَمَسْروق\" (^١).\nونقل عن أبي عَبدِ الله الزَّاهدِ الشيْرَازِيِّ (^٢) في \"كتاب\" له قال: \"اختلف الناس في أفضل التابعين، فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيَّب، وأهل الكوفة يقولون: أُويس القَرْني، وأهل البصرة يقولون: الحَسَن البَصْري\" (^٣).\nقال الشيخ تقي الدين: \"عن أبي بَكْر بنِ أبي دَاود السجستاني أنه قال: سيِّدةُ التَّابعين (^٤) حَفْصَةُ بنت سيرين، وعَمْرَةُ بنتُ عبدِ الرحمن، وثالثتهما: أم الدرداء يَعني الصُّغْرى، واسمها: هُجَيْمَة\" (^٥).\n\n* <span data-type='title' id=toc-469>[آخر التابعين موتًا]:</span>\nقلت: قال بعض العلماء: \"آخر التابعين موتًا على الإطلاق:\n_________\n(^١) \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٨٤)، \"المقنع\" (٢/ ٥١٣).\n(^٢) هو محمد بن خَفِيف الشيرازي، أبو عبد اللَّه الضبي الصوفي، شيخ إقليم فارس، قال عنه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٨/ ٣٦٥ - ط دار الغرب): \"هو من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر، متمسِّك بالكتاب والسنة، فقيه على مذهب الشافعي\" ونقل (٨/ ٣٦٧) عن أبي العباس النّسوي قوله عنه: \"صنَّف شيخنا ابنُ خَفيف من الكتب ما لم يصنفه أحدٌ، وانتفع به جماعة صاروا أئمة يُقتدى بهم، وعُمِّر حتى عم نفعُه البُلدان\" توفي ليلة ثالث رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة، عن خمس وسبعين سنة.\nترجمته في \"طبقات الصوفية\" (٤٦٢)، \"تاريخ دمشق\" (٥٢/ ٤٠٥ - ٤٢٠).\n(^٣) ذكره ابن الصلاح (٢٧٤) وعنه مختصروا كتابه، كالنووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦١٤) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥١٣) وغيرهما.\n(^٤) كذا في الأصل! وصوابه: \"سيِّدتا التابعيات\" كما في المصادر الآتية.\n(^٥) علوم الحديث (ص ٣٠٦) وعنه النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦١٤ - ٦١٥) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥١٣ - ٥١٤).","vol":"1","page":727},{"text":"خَلَفُ بن خَليفة، مات سنة ثمانين ومئة، وأولهم موتًا: مَعْضَدُ بن يَزِيد أبو زَيد، قُتِلَ بخُراسان، وقيل: بأذْربَيجان، وقيل: مات بتُسْتر سنة ثلاثين في خلافة عثمانَ - ﵁ -، فإنْ ثبت (^١) هذا يكون التابعيان بين موتهما مئة وخمسون سنة، والله أعلم (^٢).\n_________\n(^١) لم يثبت على التحقيق، إذ خلف بن خليفة ليس من التابعين، ومن سلكه ضمنهم اعتمد على قوله: \"رأيت عمرو بن حُريث صاحب النبي - ﷺ -، وأنا يومئذ ابن ست سنين\" وهذا خطأ منه، كما قال أحمد، بل قال ابن عيينة لما سئل عن ذلك: \"كذب، لعله رأى جعفر بن عمرو بن حريث\" كذا في \"علل أحمد\" (٥٦٥١ - ٥٦٥٣).\nونقل الميموني -كما في \"تهذيب الكمال\" (٨/ ٢٨٧) - أن أحمد سئل: \"رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟ فقال: لا، ولكنه عندي شُبِّه عليه حين قال: رأيت عمرو بن حريث، هذا ابن عيينة وشعبة والحجاج لم يَروا عمرو بن حريث؛ يراه خلف؟ ما هو عندي إلا شُبِّه عليه\".\n(^٢) قال السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٤٦): \"لم يتعرض ابن الصلاح وأتباعه لحكم التابعين في العدالة وغيرها، وقد اختلف في ذلك.\nفذهب بعضهم إلى القول بها في جميعهم، وإن تفاوتت مراتبهم في الفضيلة متمسكًا بحديث: \"خير الناس قرني .. \" إلخ.\nوالجمهور على \"خلافه فيمن بعد الصحابة، وأنه لابد من التنصيص على عدالتهم كغيرهم، قالوا: والحديث محمول في القرنين بعد الأول على الغالب والأكثرية، لأنه قد وجد فيهما من وجدت فيه الصفات المذمومة لكن بقلة في أولهما، بخلاف من بعده؛ فإن ذلك كثر فيه واشتهر. وكان آخر من كان في أتباع التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومئتين\" انتهى بتصرف.\nبقي التنبيه على أن ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥١٥) نقل هذه الفائدة عن المصنف، ولم يشر إلى ذلك.","vol":"1","page":728},{"text":"<span data-type='title' id=toc-470>الفصل الثالث في أتباع التابعين</span>\nولم يورده الشيخ تقي الدين، وفيه أبحاث:\n\n٢١٤ -<span data-type='title' id=toc-471> الأول: في تابع التابعي:</span>\nقال الحاكم: \"مَنْ لا يعرفهم فيجعلهم في التَّابعين أو في الطَّبقة الرابعة، فيقع في الغلط، وهم جماعة من أئمة المسلمين، فقهاء الأمصار، كمالك بن أنس الأصبحي، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وسُفيان بن سَعيد الثَّوري، وشُعبة بن الحجَّاج العَتِكي، وابنُ جُرَيج، ومَنْ في طبقتهم، ثم مَنْ بعدهم أيضًا من تلاميذهم، مثل: يحيى بن سعيد القَطَّان، وقد أدرك أصحابَ أنس بن مالك، وعبدِ الله بن المبارَك، وقد أدرك جماعةً من التابعين، ومحمدِ بن الحَسَن الشَّيباني الإمام، وهو ممن روى \"الموطأ\" عن مالك (^١)، وقد أدرك جماعةً من التَّابعين، وإبراهيم بن يزيد، وقد أدرك جماعةً من التَّابعين\" (^٢).\n\n٢١٥ -<span data-type='title' id=toc-472> الثاني: فيما يتوهم أنه من التابعين، وليس منهم، أو غير ذلك</span>.\n_________\n(^١) وهي مطبوعة وحدها، وللكنوي شرح عليها بعنوان \"التعليق الممجد\"، وانظر عنها: \"الموطآت\" (ص ٩٥).\n(^٢) معرفة علوم الحديث (ص ٢١٠ - ٢١١) بتصرف وحذف المسند من كلام الحاكم.","vol":"1","page":729},{"text":"مثل (^١): إبراهيم بن محمد بن سَعد بن أبي وَقاص، فربما نُسِب إلى جدِّه، فيتوهم الراوي لحديثه: إبراهيم بن سَعد بن أبي وقاص، وهو تابعي كبيرٌ، عنده عن أبيه وغيرِه من الصَّحابة، وهذا ليس ذاك، ولم يسمع هذا مِنْ أحدٍ من الصَّحابة.\nومنهم: الحسين بن علي بن الحسين بن أبي طالب -﵃-، يروي عنه عبدُ الله بن المبارك، وربما قال الراوي: عن الحسين بن علي، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -، فيشتبه على مَنْ لا يتحقق أنه مُرسَل، ويتوهم في التابعين، وليس كذلك، فإن ولد علي بن الحسين: محمد، وعبد الله، وزيد، وعمر، وحسين، وفاطمة (^٢)، وليس له فيهم تابعي غير محمد، وهو أبو جعفر باقر العلوم (^٣).\nومنهم: سُليمان بن يَسَار الذي روى عنه سُليمان بن بلَال، وابن أبي ذِئب، وهذا شيخ من أهل المدينة، يقال له: صاحب المقصورة (^٤)، فربما خفي على المبتدئ، فيتوهَّم سليمان بن يسار مولى ميمونة، سابع الفقهاء السَّبعة، وليس كذلك (^٥).\n_________\n(^١) جميع الأمثلة المذكورة هنا مأخوذة من كتاب الحاكم \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢١١ - ٢١٣ - ط السلوم).\n(^٢) ومنهم علي أيضًا، وعرف بـ (علي الأصغر) كذا في \"أنساب الطالبين\" (٧٧).\n(^٣) قيل له (الباقر) لأنه يبقر العلم، أي: يتوسع فيه، ترجمته في \"طبقات ابن سعد\" (٥/ ٣٢٠)، \"وفيات الأعيان\" (٣/ ٣١٤)، \"شذرات الذهب\" (١/ ١٤٩)، \"أنساب الطالبين\" (٧٧ - ٨٠).\n(^٤) ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٤١)، \"الجرح والتعديل\" (٤/ ١٤٩)، \"ثقات ابن حبان\" (٦/ ٣٩٤)، \"تلخيص المتشابه\" (١/ ٣١٠) للخطيب، \"الإكمال\" (١/ ٣١٦) لابن ماكولا.\n(^٥) فرق بينهما جمع، منهم المذكورون، وأبو الفضل الهروي في \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" (ص ١٥٧) ترجمة (٢٦٨ - ٢٦٩).","vol":"1","page":730},{"text":"ومنهم: سليمان الأحول، وهو سُليمان بن أبي مُسلم المكيّ (^١)، فربما روي عنه، عن ابن عباس، فيتوهم هذا كثير، وهو خال عَبدِ الله بن أبي نَجِيح، لا ينكر أنْ بلغ الصَّحابة، وليس كذلك، فإنه [من] (^٢) الأتباع، رواياته عن طاوس، عن ابن عباس.\nومنهم: سليمانُ بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيُّ (^٣)، وعدادُه في المصريين، صاحب حديث الأضحية (^٤)، كبير السن والمحل، وقد قيل\n_________\n(^١) ترجم له: البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ١٤٣) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٣٧)، وهو من رجال \"الكمال\" (١٢/ ٦٢ - \"تهذيب المزي\") وروى له السِّتة.\n(^٢) سقطت من الأصل والسياق يقتضيها.\n(^٣) هو من رجال \"الكمال\" (١٢/ ٣٢ - \"تهذيب المزي\")، وأخرج له أصحاب \"السنن\" الأربعة، وانظر \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٣٤٨).\n(^٤) يريد: قوله - ﷺ -: \"لا يجوز من الضحايا أربع: العوراء البيّن عورها .... \".\nأخرجه أحمد في \"المسند\" (٤/ ٢٨٤ و٢٨٩)، والطيالسي (٧٤٩)، والدارمي (٢/ ٧٦ - ٧٧)، وأبو داود في \"سننه\" (كتاب الضحايا): باب ما يكره في الضحايا (٢٨٠٢)، والترمذي في \"سننه\" (كتاب الأضاحي): باب ما لا يجوز في الأضاحي (١٤٩٧)، وفي \"العلل الكبير\" (٤٤٦)، والنسائي في \"سننه\" (كتاب الضحايا): باب العجفاء (٧/ ٢١٤ - ٢١٥) و(٧/ ٢١٥) باب العرجاء، و(٧/ ٢١٥ - ٢١٦) باب العجفاء، وابن ماجه (٣١٤٤) في (الأضاحي): باب ما يكره أن يُضحى به، وابن الجارود (٩٠٧)، وابن خزيمة (٢٩١٢)، والحاكم (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨)، والطحاوي (٤/ ١٦٨)، وابن حبان (٥٩١٩، ٥٩٢١، ٥٩٢٢)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (رقم ٨٧٣ - ط نادر و٩٠٠ - ط الفلاح) - ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ٢٢٨) -، والبيهقي (٥/ ٢٤٢ و٩/ ٢٧٣ و٢٧٤) وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٢٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء. =","vol":"1","page":731},{"text":"عنه، عن البراء بن عازب، وليس كذلك، بل بينه وبين البراء: عُبيد بن فَيرُوز، وليس من التابعين.\n\n٢١٦ -<span data-type='title' id=toc-473> الثالث: في بعض مَنْ يُعقِب منهم، ومن لا يُعْقِب في الطَّبقات الثلاث وما بعدهم، ومَن صحَّت روايتُه، ومَنْ لم تصح </span>(^١).\nفقد صحت الرواية من ولد رسول الله - ﷺ -: عن فاطمةَ، والحَسَنِ، والحُسَين، وعليِّ بن الحُسَين بن عليّ، وعن أولادهم زُهَاءَ مئتَي رجلٍ وامرأةٍ من أهل البيت.\nوممن صحَّت روايته من ولد أبي بكر - ﵁ -: عائشةَ، وأسماءَ، وعبدِ الرحمن بن أبي بكر، وعبدِ الله بن عبد الرحمن، ومحمدِ بن عبد الرحمن، وهو أبو عَتِيق، وعبدِ الله بن أبي عَتِيق، والقاسمِ بن محمد بن أبي بكرٍ، وعبدِ الرحمن بن قاسم بن مُحمَّد.\nفأما العمريون فقد كَثُرت الثِّقات منهم، بلغ حديثُ مَن أخرج منهم في \"الصحيح\" نيّفًا وأربعين رجلًا.\nوأولاد سعد بن أبي وقاص إلى ستة [و] خمسين ومئتين، فمنهم فقهاءُ وأئمةٌ ثقاتٌ وحفاظ.\nوكذلك أعقاب عبدِ الرحمن بن عوف، وعبدِ الله بن مسعود، والعباسِ بن عبد المطَّلب.\n_________\n= وظاهر إسناده الصحة، رجاله ثقات، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوقال الحاكم: \"هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه لقلة روايات سليمان بن عبد الرحمن، وقد أظهر علي بن المديني فضائله وإتقانه، ولهذا الحديث شواهد متفرقة بأسانيد صحيحة، لم يخرجاها\". وانظر: \"علل ابن أبي حاتم\" (٢/ ٤٢ - ٤٣) و\"سنن البيهقي\" (٩/ ٢٧٤) ففيه علة خفية، بينها ابن المديني.\n(^١) نقله عن المصنف مع تصرُّف يسير: ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥١٦)، ونقله المصنف من \"المعرفة\" للحاكم (ص ٢٢٢ - ٢٢٣ - ط السلوم).","vol":"1","page":732},{"text":"ثم بعدهم أولاد التابعين، وأتباع التَّابعين، فولد مالك بن أنس: يحيى بن مالك، ولا يُعرف [له] (^١) غيره.\nوأما سُفيانُ فلم يُعْقِب (^٢).\nوَوَلَد شعبةُ بن الحجاج: سعيد بن شعبة.\nوولد عبدُ الرحمن بن عمرو الأوزاعيُّ: محمدَ بنَ الأوزاعي لا غير.\nوَوِلْدُ أبي حنيفة حماد لا غير، ولحماد عَقبٌ.\nوَوِلْدُ الشافعي عثمانُ، ومُحمَّدٌ، وهو أبو الحسن، قد كان ورد على أحمدَ بن حنبل ببغداد (^٣).\nوولْدُ أحمد بن حنبل صالحٌ، وعبد الله، وليس لهما ثالث (^٤).\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها، وهي في \"المعرفة\" (٢٢٢) و\"المقنع\" (٢/ ٥١٧).\n(^٢) المراد: الثوري، ويُذكَر في ترجمته أنه ولد له وَلَدٌ، مات صغيرًا في حياة أبيه.\n(^٣) أثبت ابن الصلاح في تعليقة له على \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢٢٣ - ط السلوم\" ما نصه: \"هذا سهو فاحش، إنما ولد الشافعي من الذكور: أبو عثمان محمد، وأبو الحسن، واسمه محمد أيضًا، وأبو عثمان محمد هو الأكبر، وهو الذي ورد على أحمد بن حنبل - ﵁ -، لا أبو الحسن، وكان قاضيًا ببلاد الجزيرة، ومات أبو الحسن بمصر قبل موته -يعني: قبل موت أخيه-. وهذه جملة محفوظة ذكرها غير واحد من أهل العلم بهذا الشأن، منهم: ابن يونس صاحب \"تاريخ مصر\"، والله سبحانه أعلم\".\nقال أبو عبيدة: وخص الفخر الرازي (ت ٦٠٦ هـ) (الفصل الرابع) من كتابه \"مناقب الإمام الشافعي\" (ص ٥٥) لـ (أولاد الشافعي)، وفيه نحو المذكور، والله الموفق.\n(^٤) ذكر في ترجمة الإمام أحمد أنه خلف ولدًا ثالثًا صغيرًا قد درج، واسمه زهير.","vol":"1","page":733},{"text":"وَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن مهدي إبراهيمَ، وموسى، وليس له غيرهما.\nووَلدُ يحيى بن سعيد مُحمَّدٌ.\nوعبدُ الله بن المبارك لم يُعْقِب.\nوولدُ علي بن المديني محمَّد، وعبد (^١) الله، رويا عن أبيهما.\nويحيى بن معين لم يعقب ذكرًا، وله أولاد من بناتِهِ.\nوأما البخاريُّ ومسلم لم يُعقِبا ذكرًا.\nوهذا باب واسع، ومحل استيعابهِ غيرُ ما نحنُ فيه.\n_________\n(^١) تحرفت في مطبوع \"المقنع\" (٢/ ٥١٧) إلى \"هبة الله\"! وهو على الصواب في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٥٢ ط القديمة أو ٢٢٣ - ط السلوم) وقد وثق الدارقطني في \"سؤالات حمزة بن يوسف السهمي\" (ص ٢٣١) محمدًا ولد ابن المديني، ثم ظفرتُ بترجمة لـ (عبد الله بن علي ابن المديني) في \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٩)، ووثقه الدارقطني أيضًا في \"سؤالات السهمي\" (ص ٢٣١)، وينظر لكثرة أخذه عن أبيه: \"موارد الخطيب البغدادي\" (ص ٥٥١)، وهذا يؤكد التحريف المنوه به، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.","vol":"1","page":734},{"text":"<span data-type='title' id=toc-474>الفصل الرابع فيمن ذكر بأسماء مختلفة، ومفردات أسماء الصحابة</span>\nوفيه نوعان:\n\n٢١٧ -<span data-type='title' id=toc-475> الأول: فيمن ذكر بأسماءٍ مختلفةٍ، وصفات متعدّدة</span>.\nوهو شخص واحد، فظن الأسماء والصفات لجماعات، فيقع في الغَلَط:\n[منهم] (^١): محمد بن السَّائب الكَلْبيُّ، صاحبُ \"التَّفسير\"، هو أبو النَّضْر الذي روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار حديث تميم الدَّاري (^٢).\n_________\n(^١) بدلها بياض في الأصل!\n(^٢) يريد: الحديث الوارد في شأن الوصية، ونزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] أخرجه الترمذي (٣٠٦١)، وابن جرير (٧/ ٧٥)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٢٣٠) رقم (٦٩٤١) في \"تفسيريهما\"، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٧/ ١٠٣)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٣/ ١٥١، ١٥٢) رقم (١٢٢٢، ١٢٢٣)، والنحاس في \"الناسخ والمنسوخ\" (ص ١٢٨)، والخطيب في \"الموضح\" (١/ ١٦ - ١٧) من طريق ابن إسحاق ومحمد بن مروان السدي كلاهما عن الكلبي عن أبي صالح باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس عن تميم في الآية، قال: \"برئ الناس منها غيري وغير عديّ بن بدّاء … \"، وذكر حديثًا طويلًا، وعزاه في \"الدر المنثور\" (٣/ ٢٢٠) إلى ابن مردويه وأبي الشيخ. وإسناده واهٍ بمرة، وقال الترمذي: \"هذا حديث =","vol":"1","page":735},{"text":"قلت: وقد يدلس الكلبيُّ لأنه مطعون؛ تركوه في رواية الحديث (^١)، والله أعلم.\nومنهم: عَدِي بن بَدَّاء، وهو (^٢) حماد بن السَّائب الذي روى عنه أبو أسامة حديث: \"ذكاةُ كلِّ مسكٍ دباغهُ\" (^٣)، وهو أبو سعيد الذي روى\n_________\n= غريب، وليس إسناده بصحيح، وأبو النضر الذي روى عنه ابن إسحاق هذا الحديث، هو عندي محمد بن السائب الكلبي، يكنى أبا النَّضر، وقد تركه أهل الحديث، وهو صاحب \"التفسير\"، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد بن السائب الكلبي يُكنَى أبا النضر، ولا نعرف لسالم أبي النضر المدني رواية عن أبي صالح مولى أم هانئ\".\nقلت: وطوَّل الخطيب في تقرير ما نقله الترمذي عن شيخه البخاري، فانظر كلامه في \"الموضح\" (١/ ١٦) فإنه مهم.\n(^١) انظر: \"الموضح\" (٢/ ٣٥٤)، \"المجروحين\" (٢/ ٢٥٣)، \"الميزان\" (٣/ ٥٥٦) \"المغني\" (٢/ ٥٨٤)، \"ديوان الضعفاء والمتروكين\" (٢/ ٢٩٩)، \"الكاشف\" (٣/ ٤٦).\n(^٢) كذا في الأصل! وهو خطأ، وصوابه: أن يكون (عدي بن بدَّاء) على إثر قوله السابق: \"حديث تميم الداري\" وقوله: \"وهو\" يعود على (الكلبي) لا على (عدي)، ويظهر هذا جليا من التخريج الآتي، ومن كلام الخطيب البغدادي في \"الموضح\" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٩) إذ فصل في كون (حماد بن السائب) هو الكلبي المذكور.\n(^٣) أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ١٢٤)، وعبد الغني بن سعيد الأزدي -ومن طريقه الخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٣٥٧ - ٣٥٨) - من طريق أبي أسامة حدثنا حماد بن السائب حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث قال: سمعت ابن عباس رفعه.\nقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\"، وأقره الذهبي! بينما قال ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" (٧/ ١٠) رقم (٧٢٢٥) متعقبًا: \"قلت: بل حماد بن السائب، هو ابن الكلبي، كذبوه وتركوه، وكان أبو أسامة يدلّسه\". =","vol":"1","page":736},{"text":"عنه عطية العوفي يدلس به موهمًا أنه أبو سَعيد الخدري (^١).\nومنهم: سالمٌ الذي روى عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعائشة -﵃-، هو سالم أبو عبد الله المَديني، وهو سالم مولى مالك بن أوسٍ الحدثان البَصْرِي، وهو سالم مولى شَدَّاد بن الهاد البَصْري، وهو في بعض الروايات مسمى بسالم مولى النَّصْريِّين، وفي بعضها بسالم\n_________\n= قال أبو عبيدة: وبسبب هذا التدليس لم يعرفه شيخنا الألباني في \"غاية المرام\" (ص ٣٤) فقال: \"حماد بن السائب لم أعرفه ولعله محرف\"!\nووقع مثله لجمع، كشف عنهم الخطيب في \"الموضح\" (٢/ ٣٥٨) فقال: \"قال عبد الغني قال لنا حمزة بن محمد لما أملى علينا هذا الحديث: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن حماد بن السائب غير أبي أسامة، وحماد هذا ثقة كوفي، وله حديث آخر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه في التشهد، رواه عنه أبو جنادة حصن بن مخارق. قال أبو محمد عبد الغني: إلى هاهنا انتهى كلام حمزة، ثم قدم علينا أبو الحسن علي بن عمر -يعني الدارقطني- بعد ذلك بسنين فسألته عن هذا الحديث وعن هذا الرجل حماد بن السائب، فقال لي: الذي روى عنه أبو أسامة هو محمد بن السائب الكلبي إلا أن أبا أسامة كان يسميه حمادا. قال عبد الغني: فتبين لي أن حمزة قد وهم من وجهين: أحدهما: أن جعل الرجلين واحدًا، والآخر: أن وثق من ليس بثقة لأن الكلبي عند العلماء غير ثقة؛ قال عبد الغني: ثم إني نظرت في كتاب الكنى لأبي عبد الرحمن النسوى فوجدته قد وهم فيه وهمًا أقبح من وهم حمزة بن محمد، رأيته قد أخرج هذا الحديث عن أحمد بن علي عن أبي معمر عن أبي أسامة حماد بن السائب، وإنما هو عن حماد بن السائب، فأسقط قوله \"عن\" وخفي عليه أن الصواب عن أبي أسامة حماد بن أسامة، وأن حماد بن السائب هو الكلبي؛ قال عبد الغني: والدليل على صحة قول شيخنا أبي الحسن علي بن عمر أن عيسى بن يونس رواه عن الكلبي مصرحًا به غير مخفية عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث … \".\nقلت: ومنه يظهر أنه لا وجه لبقائه في \"صحيح الجامع\" (٣٤٣٣).\n(^١) وهو تدليس قبيح جدا، وقد بيّنتُه في كتابي \"بهجة المنتفع\" (٤٢٢).","vol":"1","page":737},{"text":"مولى المهري، وفي بعضها: بسالم سَبَلان، وفي بعضها: أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، وفي بعضها: سالم أبو عبد الله الدوْسِي، وفي بعضها: سالم مولى دَوْس (^١).\nقال الشَّيخُ تقي الدين: \"وروى الخطيبُ الحافظُ عن [أبي] (^٢) القاسم الأزهري، وعن عبد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبد الله بن أحمد بن عثمان الصَّيْرَفيُّ، والجميع شخص واحد\" (^٣).\nوكذلك عن الحَسَنِ بن مُحمَّد الخلال، وعن الحسَنِ بن أبي طَالبٍ، [و] (^٤) عن أبي مُحمَّد الخلال، والجميع عبارة عن واحد.\nويروي أيضًا عن [أبي] (^٥) القاسم التنوخي، وعن عَلِي بن المُحَسن، وعن القاضي أبي القَاسِم علي بن المُحَسن التَّنُوخِيّ، وعن علي (^٦) بن أبي علي المعدل، والجميعُ شخصٌ واحدٌ.\n\n٢١٨ -<span data-type='title' id=toc-476> النوع الثاني: في مفردات أسماء الصحابة، ورواة في الحديث، وألقابهم، وكناهم:</span>\n_________\n(^١) ذكره عبد الغني بن سعيد الأزدي في \"الأوهام التي في مدخل أبي عبد الله الحاكم\" (ص ٨٥ - ١٠٤) وطوّلتُ في تأكيده وتوثيقه في تعليقي عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وانظر \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" (١/ ٢٨٩ - ٢٩٤).\n(^٢) سقطت من الأصل، والصواب إثباتها، كما في مصادر ترجمته.\n(^٣) علوم الحديث (ص ٣٢٤) لابن الصلاح.\n(^٤) سقطت من الأصل، والصواب إثباتها.\n(^٥) سقطت من الأصل، والصواب إثباتها.\n(^٦) بعدها في الأصل: \"بن علي\"! والصواب حذفها.","vol":"1","page":738},{"text":"* <span data-type='title' id=toc-477>[صعوبة الحكم فيه]:</span>\nهذا [مما] (^١) يصعبُ الحكمُ فيه، إذ قد يظنُ أنه اسم مُفْرَد، فيظهر أنه مَثانٍ، ومَثالثٌ.\n\n* <span data-type='title' id=toc-478>[أمثلته]:</span>\nفمنها: أَجْمَد بن عُجْيَان الهَمْداني -بالجيم-، صَحابي، وعجيان على وزن سُفْيان (^٢).\nأوْسَط بن عَمرو البَجَليُّ، تابعيُّ.\nتَدُومُ بن صُبْح -بالتاء المثناة من فوق-.\nجُبَيْبُ بن الحارث -بالجيم المضمومة، والباء الأولى مفتوحة-.\nجيْلَان بن فَرْوة -بالجيم المكسورة- هو أبو الْجَلْدَ -بفتح الجيم، وفتح الدال (^٣) - الأخباري تابعي.\nالدُّجَينُ بن ثَابت -بالجيم مُصَغَّرًا- أبو الغُصْن، قيل: إنّه جُحَا المعروف، والأصح أنّه غيرُه.\nزِرُّ بن حُبَيش، تابعي.\nسُعَيْر بن الخِمْس -بالخاء المعجمة المكسورة- انفرد في اسمه (^٤) واسم أبيه.\nسَنْدَر الخَصِيّ مولى زِنْبَاع الجُذَامي، له صُحبة.\nشَكَلُ بن حُمَيد، الصَّحابي -بفتحتين-.\n_________\n(^١) في الأصل: \"من\"!\n(^٢) وقيل فيه على وزن (عُلَيَّان). انظر \"الإكمال\" (١/ ١٧)، \"تبصير المنتبه\" (١/ ٣)، \"توضيح المشتبه\" (١/ ١١٨).\n(^٣) كذا في الأصل! وصوابه ما في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٥٨): \"بفتح الجيم، وإسكان اللام\".\n(^٤) سمي في الصحابة (سُعَيْر) قبله انظر \"الإصابة\" (٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥).","vol":"1","page":739},{"text":"شَمْعُون بن زَيد أبو رَيحانة -بالشين المعجمة، والعين المهملة، ويقال: بالغين المعجمة- وقيل (^١): هو الأصح.\nصُدَيُّ بن عَجْلَان، أبو أمامة الصحابي.\nصُنابح بن الأعْسَر، صحابي.\nومن قال فيه: صُنابحي، فقد أخطأ (^٢).\nضُرَيْبُ بن نُقَير بن سُمَير -بالتصغير فيها كلَّها- وقيل: هو ضريب بن نُفَيل (^٣).\nعَزوان بن زَيد -بفتح العَين المهملة- الرَّقَاشي، تابعي.\nكَلَدَةُ بن حَنْبل -بفتح الكاف واللام- صحابي.\nلُبَيُّ (^٤) بن لَبَا الأسدي، صحابي، الأول على وزن (أُبَيّ)، والثاني على وزن (عَصَا).\n_________\n(^١) قاله ابن يونس في \"تاريخ مصر\" وهو أعلم الناس بهم، وانظر له: \"الإصابة\" (٢/ ١٥٦)، \"التاربخ الكبير\" (٤/ ٢٦٤).\n(^٢) بين خطأ ذلك بما لا مزيد عليه: البُلقيني في \"الطريقة الواضحة في تمييز الصُّنابِحة\" (ص ٣٢ - بتحقيقي)، فانظره ففيه تحرير وتدقيق.\n(^٣) بالفاء واللام، وقيل: بالفاء والراء، انظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ١٩٧)، \"المقنع\" (٢/ ٥٦٨).\n(^٤) في الأصل: \"أبَيّ\"! وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وله ترجمة في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٥٠)، \"الجرح والتعديل\" (٧/ ١٨٣) وله حديث عند الطبراني (١٩/ رقم ٤٨٦) والخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (٢/ ٨٢٩) وأبي الفتح الأزدي في \"ذكر اسم كل صحابي روى عن رسول اللَّه - ﷺ - أمرًا أو نهيًا\" (رقم ٤٤٨)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٤/ ٥١٣)، وابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣٤٠)، وابن ماكولا في \"الإكمال\" (١/ ٣٥٠ - ٣٥١)، وابن حجر في \"الإصابة\" (٦/ ٣)، ثم وجدته عند ابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١/ ٨): \"أبي\"! وصوَّبه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٢٥٦٧)، وهو =","vol":"1","page":740},{"text":"مُستمرُّ (^١) بن رَيَّان، رأى أَنسًا.\nنبيشة الخَيْر، صحابي.\nنَوْف (^٢) البِكَاليّ، تابعي من (بكال) بَطْن من حِمْيَر، بكسر الباء، وتخفيف الكاف، وغلب عند أهل الحديث (^٣) فتح الباء، وتشديد الكاف.\nوَابِصَةُ بن مَعْبَد، صَحابي.\nهُبَيْب بن مُغْفِل -بالتصغير، والباء الأولى مفتوحة-، صحابيٌّ، وأبوه بإسكان الغين المعجمة.\nهَمَذَانُ، بريدُ عُمَر بن الخطاب - ﵁ -، هو بالذال المعجمة، كالبلدة التي في العجم. وقيل: بالدال المهملة.\nقلت: بالذال المعجمة مفتوحة الميم، واسم البلدة (^٤) ساكنة الميم، سواء بالمعجمة أو بالمهملة، والله أعلم.\n_________\n= كما أثبتناه عند ابن الصلاح (ص ٣٢٧) ومن اختصر كتابه، ورجاله ثقات، كما في \"المجمع\" (٥/ ٢٦٥).\n(^١) ليس هو بفرد، فلهم المستمر الناجي، روى له ابن ماجه حديثًا، أفاده العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٦٤)، وله ترجمة في \"الميزان\" (٤/ ٩٦)، وهو من رجال \"الكمال\".\n(^٢) ليس بفرد، فلهم نوف بن عبد الله، ترجمه ابن أبي حاتم (٨/ ٥٠٤) وابن حبان (٥/ ٤٨٣)، أفاده العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٦٥).\n(^٣) كذا في الأصل، وعند النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٦٦٣) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٦٨): \"على ألسنة أهل الحديث\" وهو أدق.\n(^٤) نَدّ قلم ناسخ الأصل، فأثبت: \"البريد\" والصواب المثبت.","vol":"1","page":741},{"text":"٢١٩ - وأما الكنى المفردة فمنها:\nأبو العُبَيْدَيْن (^١)، واسمه مُعَاوية بن سَبْرَة، من أصحابِ ابن مسعود.\nأبو العُشَرَاء الدَّارمي.\nأبو المُدِلَّةِ، -بكسر الدال المهملة، وتشديد اللام-.\nأبو مُرَايَةَ العِجْلي -بضم الميم، وبعد الألف ياء مثناة من تحت-، واسمه عبد الله بن عَمرو، تابعي.\nأبو مُعَيْد -مُصَغَّر، مخفف الياء-، حَفْصُ بن غَيلانَ الهَمَدَانيُّ.\n٢٢٠ - وأما الأفراد من الألقاب:\nكسَفِيْنَةَ مولى رسول الله - ﷺ -، من الصَّحابة، واسمُه مِهْرَان، على خلافٍ فيه (^٢).\nمِنْدَل بن علي، -بكسر الميم-، عن الخطيب وغيره، ويقولونه كثيرًا بفتحها، واسمه عَمرو.\nسُحْنُون (^٣) بن سَعيد التَّنُوخي القَيْرَوانيُّ، المالكيُّ، واسمُه عبدُ السلام.\n_________\n(^١) بالتثنية والتصغير، كما في \"المقنع\" (٢/ ٥٦٩).\nوفي الأصل: \"أبو عبد الله بن مثنى\"! وفي \"الإرشاد\" (٢/ ٦٦٤): \"أبو العبيد بن مثنى\"، وينظر: \"طبقات ابن سعد\" (٦/ ١٩٣)، \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٣٧٨).\n(^٢) انظره مفصلًا في \"الفخر المتوالي\" للسخاوي (ص ٣٧) مع تعليقي عليه.\n(^٣) قال ابن خَلِّكان في \"وفيات الأعيان\" (٣/ ١٨٢): \"وفي فتح السين وضمِّها كلام من جهة العربية يطولُ شرحُه، وليس هذا موضعه\".","vol":"1","page":742},{"text":"<span data-type='title' id=toc-479>الفصل الخامس في الأسماء والكنى</span>\nوفيه أحد عشر نوعًا:\n\n٢٢١ -<span data-type='title' id=toc-480> النوع الأول: مَن له اسم، وكنية، ولَقَبٌ:</span>\nمثاله: علي بن أبي طالب - ﵁ -، ملقَّب بأبي التراب، ويُكْنَى أبا الحَسَن.\nأبو الزناد عبدُ الله بن ذَكْوان، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزِّنَاد لَقَب (^١).\nأبو الرِّجال مُحَمد بن عَبد الرحمن الأنْصَاري، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الرجال لُقِّب به لأنه كان [له] (^٢) عَشْرَةُ أولادٍ كلهم رِجَال.\nأبو تُمَيْلةَ -بتاء مضمومة مثناة من فوق- يحيى بن واضح الأنْصَارِيُّ، يكنى أبا مُحمَّد، وأبو تُمَيْلَة لَقَب، وثَّقه ابن معين (^٣).\n_________\n(^١) وذكر الفَلَكي الحافظُ أنه كان يغضب من أبي الزناد، أفاده ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٧٦).\n(^٢) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه.\n(^٣) وغيره، كأحمد وأبو حاتم الرازي، وابن سعد، والنسائي والذهبي وابن حجر، وينظر له: \"تهذيب الكمال\" (٣٢/ ٢٢)، \"السير\" (٩/ ٢١١)، \"التقريب\" (٢/ ٣٥٩).","vol":"1","page":743},{"text":"أبو الآذان عُمَر بن إبراهيم الحافظ، يكنى أبَا بَكْر، وأبو الآذان لَقَب، لُقِّبَ به لأنه كان كبيرَ الأُذُنين.\nأبو الشَيخ الأصْفَهاني عبدُ الله بن محمد الحافظ، كنيته أبو محمد، وأبو الشَّيخ لَقَب.\nأبو حَازِم العَبْدوي (^١) كنيته أبو حفص، وأبو حازم لقب.\n\n* <span data-type='title' id=toc-481>[الفرق بين الكنية واللقب]:</span>\nقلت: فيما ذكر أنه لقب نظر من جهة العربية، إذ عندهم أنَّ العَلَم إنْ كانَ مصدَّرًا بالأب أو الأم سمِّي كنيةَ، وإلا فإنْ كان لمدحٍ أو ذمِّ سُمي لقبًا، وإلا سمي اسمًا (^٢)، فعلى ما عدَّه الشَّيخ تقيُّ الدين من قبيل ما له لَقَبان واسم، اللهم إلا أن يكون اصطلاحُ أهلِ الحديث مخالف للعربية، وجعلوا كل عَلَمٍ فيه مدحٌ أو ذم -سواءٌ كان مصدَّرًا بالأم أو الأب أو لا- لقبًا، والله أعلم.\n\n٢٢٢ -<span data-type='title' id=toc-482> النوع الثاني: مَنْ له اسم بلا لقبٍ، ولا كُنيةٍ، أو له كنيةٌ لكن لم يكن معروفًا بها، بل بالاسم</span>.\nمثال الأول:\nأَجْمَد بن عُجْيَان، وزِرُّ بن حُبَيْش، وغير ذلك فيما ذكرنا في (مفردات الأسماء).\n_________\n(^١) سبق قلم الناسخ، فأثبته هكذا: \"أبو حاتم العبدوسي\" مع أنه أثبت (أبو حازم لقب) -وستأتي- على الجادة، والمثبت من كتب التراجم، مثل: \"تاريخ بغداد\" (١١/ ٢٧٢)، \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ١٠٧٢)، \"السير\" (١٧/ ٣٣٣).\n(^٢) انظر كتابي \"البيان والإيضاح شرح نظم الاقتراح\" (ص ١٧٨).","vol":"1","page":744},{"text":"مثال الثاني:\nمن الصَّحابة ممن يكنى بأبي مُحمَّد (^١):\nطلحةُ بن عُبيد الله التَّميمي.\nعبدُ الرحمن بن عَوف الزُّهْرِيُّ.\nالحسنُ بن عليِّ بن أبي طَالب.\nثابتُ بن قَيْس بن الشَّمَّاس (^٢).\nعبدُ الله بن زيدٍ صاحبُ الأذان.\nكَعْب بن عُجْرة.\nالأشعَثُ بن قَيْسٍ.\nمَعْقِل بن سِنَان الأشْجَعِي.\nعبدُ الله بن جَعْفر بن أبي طَالب (^٣).\nعبدُ الله ابن بُحَيْنَة.\nعبدُ الله بن عَمرو بن العَاص.\n_________\n(^١) انظر: \"الكنى\" لمسلم (٢/ ٧١٧ - ٧١٨).\n(^٢) قال العراقي في \"التقييد\" (٣٧٤): \"ما قال المصنف في كنيته (ثابت) به جزم ابن منده، ورجّحه ابن عبد البر، وقيل: كنيته: أبو عبد الرحمن، ورجحه ابن حبان والمزي\".\n(^٣) فيه نظر، فإن المعروف أن كنيته أبو جعفر، وبذلك كناه البخاري، وحكاه عن ابن الزبير، وابن إسحاق، وتبعه ابن أبي حاتم والنسائي وابن حبان والطبراني وابن عبد البر، أفاده العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٧٥) وأفاد ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ٢٨٩) الخلاف في كنيته، فقال: \"أبو جعفر وهو أشهر، ويكنى بأبي محمد وأبي هاشم\".","vol":"1","page":745},{"text":"عبدُ الرَّحمن بن أبي بَكْر الصِّدِّيق.\nجُبَيْر بن مُطْعِم.\nالفَضْلُ بن العَباس (^١).\nحُويَطب بن عبد العُزى.\nمَحْمودُ بن الرَّبيع.\nعَبْدُ الله بن ثَعْلَبة بن صعير.\nومثاله ممن يكنى بأبي عبد الله (^٢):\nالزبَيْر بن العَوَّام.\nالحُسَينُ بن عليِّ بن أبي طالب.\nسلمانُ الفَارسي.\nعامرُ بن رَبِيعَة العَدَويُّ.\nحُذَيفةُ بن اليَمَان.\nكَعْبُ بن مَالِكٍ (^٣).\nرَافِعُ بن خديج (^٤).\n_________\n(^١) ويكنى أبا العباس وأبا عبد الله، ويقال: كنيته أبو محمد، وبه جزم ابن السكن، كذا في \"الإصابة\" (٣/ ٢٠٨)، وينظر \"المقتنى\" (٥٢٨٥).\n(^٢) انظر: \"الكنى\" لمسلم (١/ ٤٦٥ - ٤٦٧).\n(^٣) ذكرت له كتب التراجم كنية أخرى هي (أبو عبد الرحمن)، وانظر \"المقتنى\" (٣٥٣٣).\n(^٤) زادوا في كتب التراجم أن له كنية أخرى، هي (أبو رافع)، انظر \"المقتنى\" (٣٥٥٣)، \"الإصابة\" (١/ ٤٩٥).","vol":"1","page":746},{"text":"عُمَارة بن حَزْم (^١).\nالنُّعْمَان بن بَشير.\nجَابِر بن عَبْدِ الله (^٢).\nعُثْمان بن حَنيف (^٣).\nحَارِثَةُ بن النعْمَان.\nوهؤلاءِ السَّبعةُ أنْصَارِيون.\nثَوْبَانُ (^٤) مَوْلَى رسولِ اللّهِ - ﷺ -.\nالمغيرةُ بن شُعْبة (^٥).\nشُرَحْبيل ابن حَسَنَةَ.\nعَمرو بن العاص.\n_________\n(^١) قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٧٥): \"في ذكره فيمن كنيته (أبو عبد الله) نظر، فإني لم أر أحدًا كناه بذلك، ولم يذكروا له كنية فيما وقفتُ عليه\".\n(^٢) قيل في كنيته: أبو عبد الرحمن، وأبو محمد، انظر \"الكنى\" (١/ ٧٧) للدولابي، و\"الكنى\" (١/ ٤٦٦) لمسلم.\n(^٣) في ذكره ممن يكنى بـ (أبي عبد الله) نظر، من حيث أنَّ المشهورَ أن كنيته (أبو عمرو) ولم يذكر المزي غيره، وبه قال ابن عبد البر وأبو أحمد الحاكم، كذا في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٧٦)، وانظر: \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ٣٥٨)، \"الاستيعاب\" (٣/ ٨٩)، \"المقتنى\" (٤٥٩٥).\n(^٤) وقيل في كنيته (أبو عبد الرحمن)، انظر \"الكنى\" (١/ ٨١) للدولابي، \"تهذيب الكمال\" (٤/ ٤١٤).\n(^٥) المشهور في كنيته (أبو عيسى)، وبه تُصَدَّر في ترجمته، انظر: \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٣١٦)، \"ثقات ابن حبان\" (٣/ ٣٧٢)، \"الكنى\" لمسلم (١/ ٤٦٦)، \"تهذيب الكمال\" (٢٨/ ٣٧٠).","vol":"1","page":747},{"text":"مُحَمَّد بن عبدِ الله بن جَحْش.\nمَعْقِلُ بن يَسَار.\nوعَمْرو بن عَامِر المُزَنيَّان.\nومثاله مما يكنى بأبي عبد الرحمن:\nعَبدُ الله بن مَسْعُود.\nمُعاذُ بن جَبَل.\nزيدُ بن الخَطاب أخو عُمَر بن الخطاب.\nعبدُ الله بن عُمَر بن الخطاب.\nمُحَمدُ بن مَسْلَمة الأنْصَارِي (^١).\nعُويَمُ بن سَاعِدة على وزن (نُعَيْم).\nزيدُ بن خَالِدِ الجُهَنِي (^٢).\nبِلَالُ بن الحَارِث المُزَني.\nمُعَاوِية بن أبي سُفْيَان.\nالحَارِثُ بن هِشَام المخْزُومي.\nالمِسْوَر بن مَخْرَمَة.\nوفي بعضِ مَنْ ذكر في كنيته غير ما ذكرناه.\n_________\n(^١) المشهور في كنيته أبو عبد الله، انظر: \"الإصابة\" (٣/ ٣٨٣)، \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٧٨) وفيه تضعيف تكنيته بأبي عبد الرحمن.\n(^٢) ويقال في كنيته: أبو زُرعة، أو أبو طلحة، انظر \"الإصابة\" (١/ ٥٦٥)، \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٦٣).","vol":"1","page":748},{"text":"٢٢٣ -<span data-type='title' id=toc-483> النوع الثالث: مَن له كُنيةٌ عُرِف بها، ولا يُوقف على أسمائهم وألقابهم </span>(^١).\nمثاله من الصحابة:\nأبو أُنَاس -بالنون- الكِنَاني، وقيل: الديْلي، من رَهْطِ أبي الأسْوَد الديلي، ويقال: الدؤَلي -بضم الدال والهمزة المفتوحة-، وهو الصحيح.\nأبو مُوَيْهَبَة (^٢) مولى رسول الله - ﷺ -.\nوأبو شَيْبَة الخُدْرِيُّ الذي مات في حِصَار القُسْطَنْطِين، ودُفِنَ هُنَاك.\nومن غير الصَّحَابةِ:\nأبو الأبيض (^٣) الراوي عن أنس بن مالك.\n_________\n(^١) أفردهم الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي (ت ٣٧٤ هـ) في جزء مفرد، وهو مطبوع عن الدار السلفية، بومباي - الهند، وعنوانه \"الكنى لمن لا يُعرف له اسم\".\n(^٢) انظر \"الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبي - ﷺ - من الخدم والموالي\" (ص ٦٨) للسخاوي، وتعليقي عليه.\n(^٣) هو عَنَسِيُّ، فتحرف على ابن أبي حاتم في موضع من \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢٩٣) فسماه (عيسى)! مع أنه ذكره في آخر كتابه (٨/ ٣٣٦) تحت (باب: ذكر من رُوي عنه العلم ممن عُرِف بالكنى ولا يسمى) وأورد هنا أن أبا زُرعة سئل عن أبي الأبيض الذي روى عن أنس؟ فقال: \"لا يعرف اسمه\"!\nولذا قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٧٠): \"لم أر أحدًا ممن صنّف في الكنى ذكر أن اسمه (عيسى) ولا ذكروا له اسمًا آخر، ثم قال: \"وقد أجاب أبو القاسم ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٦/ ٨) عن هذا الاضطراب الذي وقع فيه ابن أبي حاتم، قال: لعل ابن أبي حاتم وجد في بعض =","vol":"1","page":749},{"text":"أبو بكر (^١) بن نافع مولى ابن عمر.\nأبو النَّجِيب (^٢) مَوْلَى عبدِ الله بن عَمرو بن العَاص (^٣)، -بالنون المفتوحة في أوله، وقيل: بالتاءِ المضْمُومة-.\nأبو حربِ (^٤) بن أبي الأَسْود الدِّيْليُّ.\nأبو حَرِيْز المَوْقفِي، والموْقِفُ محلة بمِصْرَ (^٥).\n\n٢٢٤ -<span data-type='title' id=toc-484> النوع الرابع: مَن له كنيةٌ يُعرفُ بها دون اسمِه، واسمُه معَ ذلكَ غيرُ مجهولٍ عند أهل العِلم </span>(^٦).\n_________\n= رواياته: أبو الأبيض عَنَسِي، فتصحف عليه بعيسى\".\nوقال تلميذه ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ٣٨٨) موجزًا: \"ووهم مَن سمّاه عيسى\".\n(^١) سماه رشيد الدين العطار في \"الفوائد المجموعة\" \"عبد اللَّه\"، قاله مغلطاي في \"إصلاح كتاب ابن الصلاح\" (ق ٤٩/ أ)، وهو ساقط من جميع طبعات الكتاب!! وقيل في اسمه (عمر) والحق أنهما أخوان له.\n(^٢) سماه الدارقطني في \"المؤتلف\" (١٤٨٧) -وتبعه عبد الغني في \"المؤتلف\" له أيضًا (ص ٨٣) - وابن ماكولا في \"الإكمال\" (١/ ٢١٢ - ٢١٣ و٥/ ٢٨٠ - ٢٨١) (ظلِيمًا) ونازع في ذلك ابن ناصر الدين في \"التوضيح\" (٦/ ٥٠) ورجح أن اسمه غير معروف.\n(^٣) ليس بصحيح، بل هو مولى عبد الله بن سَعْد بن أبي سَرْح. كذا ذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥٧٥)، وابن ماكولا في \"الإكمال\" (١/ ٢١٣، و٥/ ٢٨٠) وبه جزم المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٤/ ٣٤٠)، بل قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٧٠): \"لا أعلم بينهم خلافًا في ذلك\".\n(^٤) سماه أبو الطيب عبد الواحد بن علي في \"أخبار النحويين\" (ص ٣٠) عطاء، وقال ابن حجر في \"التقريب\" (٢/ ٤١٠): \"قيل: اسمه محجن. وقيل: عطاء\".\n(^٥) انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ٢٢٦).\n(^٦) للإمام الذهبي جزء مطبوع بعنوان \"ذكر من اشتهر بكنيته من الأعيان\" والمذكورون هنا فيه -بالترتيب- الأرقام (١٠، ١١، ٣٣، ١٤٤، ٣٥٢).","vol":"1","page":750},{"text":"مثاله:\nأبو إدْرِيسَ الخَوْلاني، اسمه عَائِذُ الله بن عبدِ الله.\nأبو إسحاق السبِيعي، اسمه عَمْرو بن عبدِ الله.\nأبو الأشْعَث الصنعاني، صَنْعاء دِمشق، اسمه شَراحيل بن آدَةَ - بهمزة ممدودة بعدها دال مهملة مفتوحة مخففة (^١) -.\nأبو الضحى مُسلمُ بن صُبَيح -بضم الصَّاد المهملة-.\nأبو حَازِم الأعْرَج، اسمه سَلَمةُ بن دِيْنَار.\n\n٢٢٥ -<span data-type='title' id=toc-485> النوع الخامس: من له اسم وكنية، ولا يعرف له لَقَب</span>.\nومن أمثلته: أئمة المذاهب ذوو أبي عبد الله: مالك بن أنس، ومُحمَّد بن إدريس الشَّافعي، وأحمد بن حنبل، وسُفيان الثوري، وأبو حَنيفة، في خَلْقٍ كثير.\n\n٢٢٦ -<span data-type='title' id=toc-486> النوع السادس: ممن يكون له كنية يعرف بها، وليس له اسم غيرها</span>، وذلك على ضربين:\nأحدهما: أن يكونَ له كُنيتان، إحداهما تقوم مقام الاسم، والثانية على حالها، فصار كأن للكنية كنية.\nمثاله: أبو بَكْر بن عبدِ الرحمن، أحدُ فقهاءِ المدينة السَّبعة، اسمُه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن.\nوأبو بَكْر بن مُحمَّد بن حَزْم الأنْصَارِيُّ، اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد.\n_________\n(^١) وقيل: بتشديد الدّال من غير مدّ.","vol":"1","page":751},{"text":"قال الخطيب: \"لا نظير لهذين في ذلك\" (^١).\nالثاني: أن تكون له كنية واحدة، ولا اسم له غيرها.\nومثاله: أبو بلال الأشْعري، روي عنه أنه قال: \"ليس لي اسم، اسمي وكنيتي واحدٌ\" (^٢).\n\n٢٢٧ -<span data-type='title' id=toc-487> النوع السابع: من له كنيتان وكثر، ومع ذلك له اسم يعرف</span>.\nمثاله: عبدُ الملك بن عَبد العزيز بن جُرَيج، له كُنيتان: أبو خَالِد، وأبو الوليد.\nعبدُ الله بن عُمر بن حَفص العُمَريُّ، أخو عُبيد الله، روي أنه كان يكنى أبا الفتح، وأبا القاسم (^٣).\n\n٢٢٨ -<span data-type='title' id=toc-488> النوع الثامن: مَنِ اتَّفقوا على اسمِه، واختلفوا في كُنيته</span>.\nمثاله: أسامة بن زيد حِبُّ رسولِ الله - ﷺ -، قِيلَ: كنيته أبو زَيْد،\n_________\n(^١) انظر \"التقريب\" (٢/ ٢٨٠)، \"الإرشاد\" (٢/ ٦٧٠)، \"المقنع\" (٢/ ٥٧٢)، وزادوا: \"وقيل: لا كنية لابن حزم، وزاد ابن الملقّن: \"قلت: وقيل: اسم الأول: محمد، وقال أبو عمر: \"ويقال المغيرة\"، وقال ابنُ أبي أحد عشر: اسمه عمر. وفي كتاب المتيخالي: يكنى أبا محمد\".\n(^٢) كذا في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٥٠).\nقلت: ومثله: أبو حَصين بن يحيى بن سليمان الرازي، قال أبو حاتم: \"قلت لأبي حَصين: هل لك اسم؟ قال: لا، اسمي وكنيتي واحد، فقلت: فأنا قد سمَّيتُك عبدَ اللَّه، فتبسَّم\". كذا في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٦٤) أيضًا.\n(^٣) للشيخ منصور بن أبي المعالي الفراوي (شيخ لابن الصلاح) ثلاث كنى: أبو بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم، انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٠٠) وترجمته في \"التكملة لوفيات النقلة\" (٢/ ٢٢٨).","vol":"1","page":752},{"text":"وقِيلَ: أبو مُحمَّد، وقيلَ: أبو عبدِ الله، وقيلَ: أبو خَارِجةَ.\nأبي بن كَعْب أبو المنذرِ، قيلَ: أبو الطُّفيل.\nالقاسِم بن مُحمَّد بن أبي بَكْر، أبو عبدِ الرحمن، وقيلَ: أبو مُحمَّد.\nسُلَيمان بن بِلال المدائني أبو بِلَال، وقيلَ: أبو مُحمَّد (^١).\n\n٢٢٩ -<span data-type='title' id=toc-489> النوع التاسع: مَن عُرِفت كنيتُه، واختُلِفَ في اسمِه</span>.\nمثالُه من الصَّحابة: أبو بَصْرَة الغِفَاريّ، على لفظ (البَصْرة) البلد، قيل: اسمه جَميل بن بَصْرَة، وقيل: بضم الجيم المهملة، وهو الأصح.\nأبو جُحَيْفَة السُّوائيُّ، قيل: اسمه وهب بن عبد الله، وقيل: وهب [الله] (^٢) بن عبد الله.\nأبو هُرَيرة الدّوْسي، اختلف في اسمه على [عشرين قولًا] (^٣)، في اسمه واسم أبيه.\nوقال أبو أحمد الحاكم: \"أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر\" (^٤).\n_________\n(^١) وقال ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٧٨): \"ولعبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهَرَوي من المتأخّرين \"مختصر\" في هذا\".\nوبقي أن ابن الصلاح تُعقِّب في قوله: \"أبو بلال\" وصوابه \"أبو أيوب\"، انظر \"التقييد والإيضاح\" (٢/ ١١٥٠).\n(^٢) سقطت من الأصل، وهي في \"علوم الحديث\" (٣٣٣) لابن الصلاح، وانظر: ترجمته في \"الإصابة\" (٣/ ٦٤٢).\n(^٣) بدل ما بين المعقوفتين في الأصل بياض، واستدركته من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٣٤)، وقيل: ثلاثين قولًا.\n(^٤) ليس في القسم المطبوع من \"الكنى\" لأبي أحمد الحاكم، وهو في مخطوطه (ق ٣٠٩) ونقل كلامه واعتمده عن البخاري والمحققين الأكثرين: النووي =","vol":"1","page":753},{"text":"وكذا قاله محمد بن إسحاق (^١).\nومن غيرِ الصَّحابة: أبو بُردة بن أبي مُوسى الأشْعَريُّ، الأكثر على أن اسمه عامر.\nوعن ابن معين (^٢): أن اسمه حَارِث.\nأبو بَكْر بن عَيَّاش، راوي قراءة عاصم، اختُلف في اسمهِ على أحد عشر قولًا.\nقال ابن عبد البر: \"إنْ صَحَّ له اسمٌ، فهو شُعبة، وقيل: اسمه كنيته، وهو أصحُّ إنْ شاء الله، لأنه روي عنه أنه قال: ما لي اسم سوى أبي بكر\" (^٣).\n\n٢٣٠ -<span data-type='title' id=toc-490> النوع العاشر: من اختلف في اسمه وكنيته، وهو قليل جدًّا</span>.\nمثاله: سَفِينةُ مَولى رسولِ الله - ﷺ -، قيل: اسمُه عُمَيرٌ، وقيل: صَالِح، وقيل: مهْران (^٤).\n_________\n= في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٢٧٠). وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ٢٠٠) بعد كلام طويل: \"ومثل هذا الاختلاف لا يصح معه شيء يُعتمد عليه، إلا أن عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الإسلام\".\n(^١) في \"سيرته\" (ص ٢٦٦).\n(^٢) نقله عنه عباس الدُّوري في \"تاريخه\" (٣/ ٤٢٦).\n(^٣) الاستغناء (١/ ٤٤٥) وأفاد أن أبا زُرعة صحح شعبة، وانظر له \"تهذيب الكمال\" (٣٣/ ٦٦).\n(^٤) زادت الأقوال في اسمه على عشرين قولًا، سردها ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ٥٨)، واعتنى بها السخاوي في \"الفخر المتوالي\" (ص ٣٧) وزاد عليها وفرقها على الحروف، انظرها فيه بالأرقام (٢، ٤، ٢٤، ٤١، ٤٥، ٤٩، ٦٤، ٦٩، ٧٢، ٨١، ٨٦، ٩٢، ٩٥، ١٠٠، ١٠٦، ١٠٩، ١١٥، ١١٦، ١١٧، ١٢١، ١٢٧، ١٦٧)، وينظر تعليقي عليه.","vol":"1","page":754},{"text":"وكنيتُه أبو عَبدِ الرحمن، وقيل: [أبو] (^١) البَخْتَرِيّ.\n\n٢٣١ -<span data-type='title' id=toc-491> النوع الحادي عشر: مَنْ له اسم وَلَقب </span>(^٢)، ولم يعرفه، إذا ذَكرهُ شَخص في موضع باسمه، وفي آخر بكنيته، يُظن أنهما اسمان، فيقع الغَلَطُ.\nوينقسم إلى ما يجوز -وهو ما لا يكرهه الملقَّب- وإلى ما لا يجوز، -وهو ما يكرهه (^٣) -.\nرُويَ عن عَبدِ الغَني الحافظ قال: \"رَجُلانِ جَليلانِ لزمَهما لَقَبانِ قَبيحانِ: معاوية بنُ عبد الكَريم الضَّال، وإنَّما ضَل في طريق مكَةَ، وعبدُ الله بن محمد الضَّعيف، وإنَّما كانَ ضعيفًا في جِسْمِهِ (^٤) لا في حَديثه\" (^٥).\nقال الشيخ تقي الدين: \"وثالث، وهو عَارِمُ، أبو النُّعمان مُحمَّد بن الفَضْل السدُوسي، كان عبدًا صالحًا بعيدًا عن العَرَامةِ\" (^٦).\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها.\n(^٢) بعدها في الأصل بياض بمقدار كلمة.\n(^٣) انظر أدلة جواز (اللقب)، ومتى يكون حرامًا، في كتابي \"البيان والإيضاح شرح نظم الاقتراح\" (ص ١٧٩).\n(^٤) وقيل: سمي ضعيفًا، لأنه كان نحيفًا، كثير العبادة، انظر \"نزهة الألباب\" (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) وفيه تحت (الضعيف): \"ولقب بها أيضًا محمد بن عبد الجبار، متأخر عنه\" ثم وجدتُ عند النسائي -وهو تلميذه وأدرى به من غيره- في \"سننه\" (٤/ ١٦٥) قوله: \"أخبرني عبد الله بن محمد الضعيف شيخ صالح، والضعيف لقب لكثرة عبادته\" ومنه تعلم ما في قول ابن حبان في \"الثقات\" (٨/ ٣٦٢): \"قيل له الضعيف لإتقانه وضبطه\"!.\n(^٥) أورد السمعاني في \"الأنساب\" (٨/ ٣٩٥) مقولة الحافظ عبد الغني.\n(^٦) علوم الحديث (ص ٣٣٩) لابن الصلاح، والعرامة هي الفساد، كما =","vol":"1","page":755},{"text":"غُنْدَر: لَقَبُ محمّد بن جَعْفر البَصْرِيّ، لقَّبهُ بذلك ابنُ جريجِ لما شغب معه في البحث، فقال ابنُ جريج: اسْكُتْ يا غُنْدَر (^١). وفي الحجاز يسمُّون المشغِّبَ غُنْدَرًا (^٢)، ثم بعده سُمِّي جماعة بغُنْدَر، كمحَمَّد بن جَعفر الرَّازي (^٣)، ومحمد بن جعفر أبو بكر البغدادي (^٤)، ومحمد بن جعفر بن دُرَّان، أبو الطَّيب (^٥).\nغُنْجَار: لَقَبُ عيسى بن موسى التَّيمي (^٦)، أبي أحمد البخاري، لُقِّبَ به لحُمْرةِ وجْنَتَيه (^٧). وغُنْجَار آخر مُتأخِّر محمد بن أحمد البخاري،\n_________\n= في \"القاموس\" مادة (عرم) وغيره. وانظر في لقبه: \"نزهة الألباب\" (٢/ ٩) رقم (١٨٧٧)، وترجمته في \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٤١٠) وضبطه في \"الإكمال\" (٦/ ٢٠)، ونسبه في \"الأنساب\" للسمعاني (٧/ ١٠٤).\n(^١) انظر: \"الجامع لآداب الراوي\" (٢/ ٧٥)، \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢١٢) للحاكم، \"نزهة الألباب\" (٢/ ٥٨)، \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٣٠٠)، \"تهذيب التهذيب\" (٩/ ٩٦).\n(^٢) وقال أبو عمر غلام ثعلب: \"الغُنْدَر: الصبيح\" وقال ابن دريد في \"الاشتقاق\" (٥٦٢): \"والغندر: الغلام السمين\" وزعم أبو جعفر النحاس في كتابه \"الاشتقاق\" أنه من (الغدر)، وأن نونه زائدة، وداله تُضمُّ وتُفتح.\n(^٣) له ترجمة في \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٩٦٢).\n(^٤) له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٥٢)، و\"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٩٦٠).\n(^٥) له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ١٥٠) و\"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٩٦١). وساق المذكورين ابن حجر في \"نزهة الألباب\" (٢/ ٥٨ - ٥٩)، تحت لقب (غُنْدَر) وزاد على الثلاثة المذكورين سبعة آخرين.\n(^٦) كذا في الأصل، ومصادر ترجمته، وفي \"نزهة الألباب\" (٢/ ٥٩): \"التميمي\"! وفي \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ٣٧): \"التيمي، يقال: التميمي مولاهم\".\n(^٧) كذا في \"الأنساب\" (١٠/ ٧٧) و\"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ٣٧) وكأنه مُعرَّب (غنجة آر)، قاله الزبيدي في \"تاج العروس\" (٣/ ٤٥٦).","vol":"1","page":756},{"text":"الحافظ، صاحب: \"تاريخ بخارى\"، مات سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (^١).\nصَاعِقَةُ: هو أبو يحيى محمّد بن عبد الرحيم، إنَّما لقِّبَ به لحفْظِه، وشدَّةِ مُذاكرته (^٢).\nشَبَاب: لَقَبُ خَليفة بن الخَيَّاط يُعرف بالعُصْفِري، صاحب \"التاريخ\" (^٣).\nسُنَيْد: لَقَب الحُسَين بن دَاود المصيْصِيُّ (^٤).\nزُنَيْج: -بالنُون والجيم- لَقَب أبي غَسَّان مُحمَّد بن عَمْرو الرَّازي.\nرُسْتَهْ: لَقَبُ عبدُ الرحمن بن عُمَر الأصْفَهاني (^٥).\n_________\n(^١) قال السمعاني في \"الأنساب\" (١٠/ ٧٨): \"وإنما قيل له: (غُنْجار) لتتبُّعه حديث عيسى بن موسى، فسُمي غُنجار\" وله ترجمة في \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ١٥٢)، وفيه: \"لم أظفر بترجمته كما ينبغي\" وذكرهما ابن حجر في \"نزهة الألباب\" (٢/ ٥٦ - ٥٧).\n(^٢) ومُطالبته، انظر: \"الجامع لأخلاق الراوي\" (٢/ ٧٦)، \"التلقيح\" (٤٨٦)، \"نزهة الألباب\" (١/ ٢٤٢)، \"المقنع\" (٢/ ٥٨٧).\nوأسند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٢/ ٣٦٣) عن محمد بن محمد بن داود الكرخي أن أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم سمّيَ صاعقة لأنه كان جيّدَ الحفظ.\nوفي هامش \"النزهة\" زيادة عليه، وهو: \"وقيل -وهو المشهور-: إنما لُقِّب بذلك لأنه كان كلما قدم بلدة للقِيِّ شيخٍ إذا به قد مات بالقريب\".\n(^٣) هو مطبوع أكثر من مرة، أحسنها بتحقيق الدكتور أكرم ضياء العمري، وترجمته في \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٤٣٦)، \"الميزان\" (١/ ٦٦٥) وضبطه في \"الإكمال\" (٥/ ١٥).\n(^٤) صاحب \"التفسير\" وهو -فيما أعلم- مفقود.\n(^٥) و(رُسته) بلسانهم: النبات من القمح وغيره في ابتدائه، قاله البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٨٦)، وله ترجمة في: \"ذكر أخبار أصبهان\" (٢/ ١٠٩)، وينظر: \"الإكمال\" (٤/ ٧٢)، \"نزهة الألباب\" (١/ ٣٢٦).","vol":"1","page":757},{"text":"النضر بن النَّحْوي (^١) متقدِّم، روى عن زَيد بن الحُبَاب.\nوفي النَّحْويِّين (أخافش)، أكبرهُم أبو الخطَّاب عبد الحميد بن عبد المجيد (^٢)، وهو الذي ذكره سيبويه في \"كتابه\" (^٣).\nالثاني: سَعِيد بن مَسْعَدَة (^٤) أبو الحَسَن، الذي روي عنه \"كتاب سِيبويه\" (^٥) وهو صاحبه الثالث.\n[الثالث: أبو الحسن علي بن سليمان، صاحب] (^٦) أبوي العبَّاس\n_________\n(^١) كذا في الأصل! ولا معنى له! والذي أُراه صوابًا:\n\"قَيصَر: لقب أبي النضر هاشم بن القاسم.\nالأخْفَش: لقب جماعة نحويين، منهم: أحمد بن عمران النحوي\". انظر: \"نزهة الألباب\" (١/ ٦٦)، ولأحمد بن عمران ترجمة في \"بغية الوعاة\" (٢/ ٣٨٩).\n(^٢) وهو (الأخفش الأكبر)، انظر \"بغية الوعاة\" (٢/ ٧٤، ٣٨٩)، \"نزهة الألباب\" (١/ ٦٧) وقال البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٨٧): \"أبو الخطاب لم يشتهر باللقب المذكور اشتهار الاثنين، وأشهرهما بذلك: أبو الحسن سعيد بن مَسْعَدة المجاشعيّ\".\n(^٣) انظر من \"الكتاب\" لسيبويه (١/ ٧٩، ١٢٤، ١٢٦، ٢٠١، ٢٢١، ٢٤٩، ٢٥٥ … و٢/ ٨٣، ١١١، ١١٩، ٣٢٦، … و٣/ ١٢٣، ٢١٩، ٢٣٠، ٢٣١، ٢٩٤، ٣٠٠، … و٤/ ٢٠، ٢٣، ١٦٠، ١٦٧، ١٦٩، ١٨١، ١٨٣، ٢٦٨ …).\n(^٤) وهو (الأخفش الأوسط)، كذا قال السيوطي في \"البغية\" (١/ ٥٩٠ و٢/ ٣٨٩) وقال ابن خلِّكان في \"وفيات الأعيان\" (٢/ ٣٨٠): \"وكان يقال له: الأخفش الأصغر، فلما ظهر علي بن سليمان المعروف بـ (الأخفش) أيضًا، صار هذا وسطًا\".\n(^٥) وله عليه تعليقات متناثرة، أوردها عبد السلام هارون في تحقيقه له، انظر \"الكتاب\" (١/ ٣٦) لسيبويه.\n(^٦) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركته من \"علوم الحديث\" =","vol":"1","page":758},{"text":"النَّحويَّيْن: أحمد بن يحيى الملقَّب بثَعْلَب، ومحمد بن يزيد الملقَّب بالمبرِّد.\nمُرَبَّع: -بفتح الباء المشددة-، وهو مُحمَّد بن إبْرَاهيم البَغْدادي.\nجَزَرَة: لقبُ صَالِح بن مُحمَّد البَغدادي (^١).\nكِيْلَجَة: هو محمدُ بن صَالِحٍ البَغْدَاديُّ.\nما غمَّهْ: بلفظ النفي لفِعْلِ الغَمِّ، لَقَب عَلَّان بن عبدِ الصَّمد، وهو علي بن الحسن بن عبد الصمد البَغدادي، ويُجمعُ فيه بينَ اللقَبَيْنِ يُقال: (عَلَّانُ بن (^٢) مَا غَمَّهْ).\nهؤلاء خمسةٌ من كِبار أصحاب يحيى بن معين، وهو لَقَّبَهم (^٣).\nسَجَّادَة: المشهور (^٤) هو الحَسَنُ بن حَمَّاد، سَمِع وكيعًا.\n_________\n= (٥٨٧ - مع \"محاسن الاصطلاح\")، وبنحوه في (مختصراته)، مثل: \"المقنع\" (٢/ ٥٨٨)، و\"الإرشاد\" (٢/ ٦٩٢) و\"رسوم التحديث\" (ص ١٧٤) للجعْبري.\n(^١) لقب بذلك من أجل أنه سمع من بعض الشيوخ ما رُوي عن عبد اللَّه بن بُسر أنه كان يرقى بخَرَزَة، فصَحَّفها، وقال (جَزَرة)، فذهبت عليه. أسند نحوه الحاكم في \"المعرفة\" (٢١٣)، والخطيب في \"التاريخ\" (٩/ ٣٢٣)، و\"الجامع\" (٦٢٩) وبنحوه في \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ١٢٧) وذكر الخطيب سببًا آخر، ينظر في كتابَيه المذكورين.\n(^٢) كذا في الأصل، بإثبات (ابن) والصواب حذفها، كما في \"علوم الحديث\" (٥٨٨ - مع \"المحاسن\") لابن الصلاح، ومختصراته، مثل: \"رسوم التحديث\" (١٧٣)، \"الإرشاد\" (٢/ ٦٩٤)، \"المنهل الروي\" (ص ٢٠٤)، \"المقنع\" (٢/ ٥٩٠).\n(^٣) انظر: \"معرفة علوم الحديث\" (٢١٢)، \"تاريخ بغداد\" (١/ ٢٨٨)، \"المقنع\" (٢/ ٥٩٠)، و\"المنهل الروي\" (٢٠٤).\n(^٤) يحتَرز بقوله (المشهور) عن الآتي قريبًا، وهذا له ترجمة في \"تاريخ بغداد\" (٧/ ٢٩٥)، \"تهذيب الكمال\" (٦/ ١٢٩).","vol":"1","page":759},{"text":"وسَجَّادة: آخر اسمه الحسين بن أحمد، روى عنه ابنُ عَدِيّ (^١).\nمُشْكَدَانَة: ومعناه بالفارسية حبة المِسْك (^٢)، لَقَبُ عبدِ الله بن عمر بن مُحَمد بن أبَان (^٣).\nمُطَيَّن: -بفتح الياء- لَقَبَ أبي جَعْفَر الحضْرَمي (^٤).\nعَبْدَان: لَقَبُ جماعةٍ (^٥)، أكبرُهم: عَبدُ الله بن عُثمان المروزي (^٦)، ابنِ المبارك.\n_________\n(^١) في \"أماليه\"، وكان لا بأس به، ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٨/ ٣).\n(^٢) أو: وِعاؤه، انظر \"المعجم الفارسي\" (٧٠٨).\n(^٣) لقبه بذلك أبو نُعيم الفضل بن دُكين، عندما رآه خرج من الحمام، وتبخّر، فقال له: يا عبد الرحمن! أعيذك بالله! ما أنتَ إلا مُشكدانة! قالها مرة بعد أخرى. انظر: \"معرفة علوم الحديث\" (٢١٢)، \"الجامع\" للخطيب (٢/ ٧٥).\n(^٤) هو الحافظ أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي، قال: كنتُ ألعب مع الصبيان في الطين، وقد تطيَّنتُ، وأنا صبيِّ لم أسمع الحديث، إذ مرَّ بنا أبو نُعيم الفضل بن دُكين، فنظر إليَّ، فقال: يا مُطَيَّنُ! قد آن لك أن تحضر المجلس لسماع الحديث، انظر \"الجامع\" للخطيب (٢/ ٧٦)، \"معرفة علوم الحديث\" (٢١٢). \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٦٦٢)، \"السير\" (١٤/ ٤١).\n(^٥) ذكرهم ابن حجر في \"نزهة الألباب\" (٢/ ١٣ - ١٥)، وسمَّى ثمانيةً غيره.\n(^٦) ترجمته في \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٤٠١)، وبسط ابن الصلاح في \"مقدمته\" (ص ٥٨٩ - مع \"المحاسن\") سبب لقبه هذا، فانظره.","vol":"1","page":760},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>الفصل السادس فيما وقع فيه اختلاف واتفاق</span>\n٢٣٢ - وذلك على أنواع، لأن الاسمين، إمَّا أن يختلفا لفظًا، ويتَّفِقا خطًّا، ويسمَّى<span data-type='title' id=toc-493> المختلف والمؤتلف</span>.\nأو أن يتَّفقا كتابةً ولفظًا، ويسمى المتفق والمفترق.\nأو أنْ يتركَّب منهما، بأنْ يختلفا ويأتلفا بأنفسهما، ويتفاوت نَسَبًا أو نِسْبةً، أو يتَّفقا بأنفسِهما ويختلفا ويأتلفا نسبًا ونِسبةً.\nوإمَّا أنْ يتَّفقا كلاهما ونسبهما، ولكن يختلف بالتَّقديم والتأخير، فيحصل به التَّمييز.\n\n* [المختلف والمؤتلف]:\n٢٣٣ - النوع الأوّل: وهو الذي يسمى بالمختلف والمؤتلف، وهو مُنْتَشِرٌ لا ضَبط له، وإنَّما يضبطُ بالحفظِ تَفْصِيلًا، وقد صُنِّف فيه كُتبٌ، ومن أكملها \"الإكمال\" (^١) لابن ماكولا على إعوازٍ كان فيه، وتمَّمه الحافظ أبو عبد الله بن نُقْطة البغدادي في نحو مجلدين (^٢)، والضَّبطُ فيها على قِسمين:\n_________\n(^١) مطبوع في سبعة أجزاء، وللعلامة المعلِّمي هوامش نفيسة على الأجزاء الستة الأولى، وقوله \"أكملها\" مُنْتَقِدٌ بما تراه في التعليق على (ص ٦٦٨).\n(^٢) سماه \"الاستدراك\" ونشر باسم \"تكملة الإكمال\" في ستة أجزاء، بتحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي. =","vol":"1","page":761},{"text":"<span data-type='title' id=toc-494>الأول: على العموم:\nسَلَّام وسَلَام</span>\nجَميعُ ما يرِدُ عليكَ من ذلك بتشديد اللام إلا خمسة (^١):\n١ - سَلَام والد عبدِ الله بن سَلَام الإسْرَائيلي الصَّحَابيّ.\n٢ - ووالد محمد بن سَلَام البِيْكَنْدِيُّ شَيخُ البُخاري، ومنهم مَنْ ثَقَّله، والتَّخفيف أثبت (^٢).\n_________\n= ولابن الصّابوني \"تكملة إكمال الإكمال\"، نشره قديمًا مصطفى جواد، في بغداد، ولمنصور بن سليم الأسكندراني، المعروف بـ (ابن العمادية) (ت ٦٧٣ هـ) ذيل على كتاب ابن نقطة، منشور في جزئين، بعنوان \"ذيل تكملة الإكمال\"، وهو بتحقيق الدكتور عبد القيوم أيضًا.\n(^١) ومن المتأخرين جماعة، منهم من عاصر ابن الصلاح، مثل: سعد بن جعفر بن سَلام السيدي -شيخ ابن نُقطة- وكان سماعه صحيحًا، مات سنة أربع عشرة وست مئة، ومنهم: سَلَام بن أبي الدُّلْف البغدادي الصوفي، جد علي بن يوسف أبي الحسن البغدادي، روى عنه الدِّمياطي، وضبطه في \"معجم شيوخه\" (٢/ ق ١١٢/ ب) بالتخفيف، وذكر الذهبي في \"المشتبه\" محمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن مولى بن سَلام النَّسْعِيّ، مات بعد الثلاثين وأربع مئة. انظر: \"الإكمال\" (٤/ ٤١٠) \"ذيل الإكمال\" (٣/ ٢٥٨) لابن نُقطة، و\"المؤتلف والمختلف\" (ص ٦٦) لعبد الغني، و\"المؤتلف والمختلف\" (٣/ ١١٩٣) للدارقطني، \"تبصير المنتبه\" (٢/ ٧٠٢) \"التقييد والإيضاح\" (٣٨٢)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٢١٨)، \"محاسن الاصطلاح\" (٥٩٢)، \"المقنع\" (٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥) مع التعليق عليه.\n(^٢) لم يذكر فيه الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (١/ ١٢٧) وابن ماكولا في \"الإكمال\" (٤/ ٤٠٥) غير التخفيف، وقال غُنْجَار في \"تاريخ بخارى\" عن سهل بن المتوكل: سمعتُ محمد بن سَلَام بالتخفيف لا بالتشديد، كذا في \"محاسن الاصطلاح\"، ونصره ابن ناصر الدين في جزء مفرد مطبوع، =","vol":"1","page":762},{"text":"٣ - وسَلَامُ بن مُحمَّد بن ناهضٍ المقْدسِيُّ، وسمَّاه الطبرانيُّ سَلَامة (^١).\n٤ - وسَلَامُ جَدُّ مُحمَّد بن عبد الوهابِ المتكلِّم أبي علي المعتزلي.\nوقال المبردُ في \"كامله\" (^٢): \"ليس في العرب سَلَام مُخفَّف إلا والد عبد الله بن سَلَام بن أبي الحُقَيْق\".\n_________\n= وهو بعنوان \"رفع الملام عمن خفَّف والد البخاري محمد بن سلام\" ورد فيه على الشريف النسّابة الجوَّاني (٥٨٨ هـ) الذي ألف رسالة في الانتصار لضبطه بالتشديد، نشرها المنجد في مجلة \"مجمع اللغة العربية\".\nبينما قال ابن قُرْقُول في \"المطالع\" (ق ٤٨٣ - نسخة دار الكتب) -تبعًا للقاضي عياض في \"المشارق\" (٢/ ٢٣٤) -: \"فمنهم من خفف ومنهم من ثقل، وهو الأكثر\"! قلت: واقتصر على التثقيل: الجيّاني في \"تقييد المهمل\" (٢/ ٢٩١)!\nوكشف ابن ناصر الدين في \"التوضيح\" (٥/ ٢١٩) عن سبب وهم مَنْ شَدّده، بأنه اشتبه عليه هذا بالبِيكندي الصغير محمد بن سَلّام بن السَّكَن، فإنه بالتشديد، قاله: \"وأما شيخ البخاري، فاسم أبيه بالتخفيف، ومن قاله مشدَّدًا فقد وَهِم\"، وانتصر للتخفيف العلامة المعلّمي في تعليقه على \"الإكمال\" (٤/ ٤٠٦ - ٤٠٩)، فانظره، وانظر: \"التقييد\" (٣٨١)، و\"التبصرة\" (٣/ ١٣٣) كلاهما للعراقي، \"فتح المغيث\" (٣/ ٢١٦).\n(^١) كذا في \"المعجم الصغير\" (١/ ١٧٤) له، وترجمته في \"تاريخ الإسلام\" (٢١/ ١٨٤)، \"مختصر تاريخ دمشق\" (١٠/ ٢٣٨)، وينظر: \"الإكمال\" (٤/ ٤٠٢)، \"الأنساب المتفقة\" (٢٣)، \"توضيح المشتبه\" (٥/ ٢١٨)، \"إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني\" (ص ٣٢٢)، \"بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني\" (١٦٩).\n(^٢) لم أظفر به في مطبوعه! ولسَلام بن أبي الحُقَيق ذكر فيه (١/ ٣٤٩) ضمن خبر، ثم وجدتُ الزبيدي في \"التاج\" (٣٢/ ٣٩٢) مادة (سلم) ينقل المذكور عند ابن الصلاح -ومن تبعه- منسوبًا للمبرِّد؛ وليس هو في \"الفاضل\" المنسوب للمبرِّد.","vol":"1","page":763},{"text":"قال: \"وزاد آخرون:\n٥ - سَلَام بن مِشْكَم، كان خَمّارًا في الجاهلية (^١)، والمعروف بتشديد اللام\".\n\n<span data-type='title' id=toc-495>عُمارَة، وعِمَارة</span>\nليس لهم عِمارة -بكسر العين- إلَّا أبيّ بن عِمارة من الصَّحابة، ومنهم من ضَمَّه (^٢)، ومَنْ عَدَاه عُمارة بالضم.\nقال الشيخ محيي الدين (^٣): \"وعليه إنكارٌ؛ فإن لهم عَمَّارة بفتح العين، وتشديد الميم، جماعة ذكرهم ابن ماكولا\" (^٤).\nقلت: لا يرد هذا على الشَّيخ تقي الدِّين ظاهرًا؛ إذ الكلام في مُخَفَّف الميم لا غير، والله أعلم.\n_________\n(^١) يخالفه قول ابن إسحاق في \"سيرته\" (٣/ ٤٧) إنه سيد بني النَّضر، وقال كعب بن مالك يذكر قَبِيلَه، ومَن قُتِل من أشرافهم:\nفطاح سلامٌ وابنُ سَعَيةَ عَنوَةً … وقِيدَ ذَليلًا للمنايا ابنُ أَخطَبا\nولعل سبب القول المذكور قول أبي سفيان صخر بن حرب:\nسَقَاني فروَّاني كُمَيتًا مدامة … على ظمأ مني سَلامُ بنُ مشكم\nفظنه بذلك خمَّارًا، وفي هذين البيتين ما يدلك على التخفيف من (سَلَام بن مُشكم) خلاف ما سبق أنه المعروف، أفاده البُلقيني في \"المحاسن\" (٥٩٢).\n(^٢) ادّعى ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ١٣٥ - بهامش \"الإصابة\") أن الأكثر عليه! لكن قال البيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٧٩): \"قال يعقوب: أبيّ بن عُمارة الأنصاري. ويقال: ابن عِمارة، بكسر العين\".\n(^٣) في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٠٠).\n(^٤) انظرهم في: \"الإكمال\" (٦/ ٢٧٣) وبنحوه في \"مشتبه النسبة\" (٤٧١)، \"تبصير المنتبه\" (٣/ ٩٦٩).","vol":"1","page":764},{"text":"<span data-type='title' id=toc-496>كَرِيز، وكُرَيز</span>\nكَريز -بفتح الكاف- في خُزَاعَة، وكُرَيز -على التصغير- في [عبد شمس بن] عبدِ مَنَاف (^١).\nوقال الشَّيخ تقي الدين: \"وكُرَيز -بالضم أيضًا- موجود في غيرهما\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-497>[حزام، وحرام]:</span>\nحزام -بالزاي- في قريش (^٣)، وحرام -بالراء المهملة- في الأنصار (^٤).\nالعَيْشِيُّون: -بالشين المعجمة، والياء آخر الحروف- بصريون (^٥).\nوالعَبْسِيُّون: -بالباء الموحدة، والسين المهملة-، كوفيُّون (^٦).\n_________\n(^١) هكذا نقله الغساني في \"تقييد المهمل\" (٢/ ٤٣٢) عن محمد بن وضاح، وعنه ابن الملقن (٢/ ٥٩٦) والنووي (٢/ ٧٠٠ - ٧٠١).\n(^٢) علوم الحديث (٣٤٦)، وينظر: \"المؤتلف\" (١٠٨) لعبد الغني، \"مشتبه النسبة\" (٥٥)، \"الإكمال\" (٧/ ١٦٧) والتعليق عليه.\n(^٣) منهم: حِزام بن هشام الخزاعي، وحِزام بن إسماعيل العمري (معاصر الثوري)، وحِزام بن ربيعةِ (شاعر)، وعروة بن حِزام.\n(^٤) في جُذام وخُزاعة وعُذْرَة وبَليّ، انظر \"المختلف والمؤتلف\" (ص ٣٠٦ - ٣٠٧) لابن حبيب.\n(^٥) عبارة ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٦/ ٣٥٦): \"عامتهم بالبصرة\". قلت: لأنهم ليسوا منها، وإنما نزلوها، وصارت محلّة تنسب إليهم، أو لأنهم تركوها كما قال السمعاني في \"الأنساب\" (٩/ ٤٢٧)، وانظر \"مشتبه النسبة\" (ص ٥٦) لعبد الغني.\n(^٦) نسبته إلى عَبس بن بغيض وعبس مراد، وعبس الأزد، انظر: \"الأنساب\" (٩/ ٢٠٠) \"مشتبه النسبة\" (٥٤).","vol":"1","page":765},{"text":"والعَنْسيُّون (^١): -بالنون، والسين المهملة- شاميون، قاله الحاكم (^٢)، ثم الخطيب (^٣).\nأبو عُبَيدة: كلُّه بالضَّمِّ لا غير (^٤).\nغَنَّام: كله بالغين المعجمة، والنُّون المثقَّلة، إلا عثام بن علي العامري، وابنه علي بن عثام؛ فإنه بالعين المهملة، والثاء المثلثة (^٥).\nقُمير: كلُّه بضَمِّ القاف إلَّا امرأة مَسْروق فإنَّها قَمير (^٦) بالفتح.\nمِسْور: كلُّه بكسر الميم، وإسكان السين، إلا اثنين: مُسوَّر بن يزيد المالكي الكاهليُّ، له صُحْبة، ومسَوَّر بن عبد الملك؛ فإنَّهما بضمِّ الميم، وفتح السين، والواو المشددة (^٧).\n_________\n(^١) نسبته إلى عَنْس بن مالك بن أَدد، حيٌّ من مِذْحَج، قاله الغساني في \"تقييد المهمل\" (٢/ ٣٧٦)، وانظر \"جمهرة أنساب العرب\" (٣٨١)، \"الأنساب\" (٩/ ٣٩٥)، \"مشتبه النسبة\" (ص ٥٤).\n(^٢) \"معرفة علوم الحديث\" (٥٩٠ - ط السلوم).\n(^٣) سمعه منه أبو علي البَرْداني، فيما حكاه ابن الصلاح في \"مقدمته\" (ص ٣٤٦).\n(^٤) نعم، هو كذلك في المتقدمين، ولاسيما المشارقة، ولم يذكر الدارقطني (٣/ ١٥٠٥) وعبد الغني بن سعيد (٨٤) كلاهما في \"المؤتلف\" وغيره، ولكن في المغاربة (أحمد بن عبد الصمد بن أبي عَبيدة) (المتوفى ٥٨٢ هـ)، ضبطه ابن عبد الملك في \"التكملة\" بالفتح، وينظر \"فتح المغيث\" (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١/ ط علي حسين).\n(^٥) انظر \"تصحيفات المحدثين\" (٢/ ٧٢٩) للعسكري، والتعليق عليه.\n(^٦) روى لها أبو داود، ترجمتها في \"تهذيب الكمال\" (٣٥/ ٢٧٣)، \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٤٩٤) وينظر: \"الإكمال\" (٦/ ١٢٧)، \"المؤتلف\" (ص ١٠٤) لعبد الغني.\n(^٧) انظر: \"المؤتلف\" (٤/ ٢٠٠٤) للدارقطني، \"المؤتلف\" (ص ١١٦) لعبد الغني، \"الإكمال\" (٧/ ٢٤٥)، \"تبصير المنتبه\" (٤/ ١٢٨٦).","vol":"1","page":766},{"text":"الجَمَّال (^١): كله بالجيم، إلا هارون بن عبد الله الحَمال، فإنه بالحاء (^٢).\nالخَيَّاط، والخَبَّاط، والحَنَّاط: ثلاثتها اسم عيسى بن أبي عيسى الخياط، فاللافظُ كيفما قال مصيب، لأنه كان خياطًا للثياب، وحنَّاطًا يبيع الحِنْطةَ، وخبَّاطًا؛ يبيعُ الخَبَطَ الذي تأكلهُ الإبلُ.\nومثله مُسلم الحنَّاط؛ اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة (^٣).\nالقسم الثاني: على الخصوص.\nيعني: ضبط ما في \"الصحيحين\" أو ما فيهما وفي \"موطأ مالك\" (^٤).\nفمن ذلك: يَسَار -بالياء آخر الحروف، السين مهملة- في كلهم، إلا بشار والد محمد بن بشار، فإنه بالباء الموحدة، والشين المعجمة.\n_________\n(^١) بتشديد الميم وتخفيفها، انظر \"الإكمال\" (٢/ ٥٤٤ - ٥٤٥)، \"تبصير المنتبه\" (١/ ٣٤٧ - ٣٤٨).\n(^٢) ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (١٤/ ٢٢) وذكر عبد الغني في \"مشتبه النسبة\" (ص ١٩) أنه كان بزازًا، فلما تزهد حَمَل. وزعم الخليلي في \"الإرشاد\" (٢/ ٥٩٩) أنه لقب بذلك لكثرة ما حمل من العلم، ونقل مثله ابن الصلاح عنه وعن ابن الفلكي، وقال: \"ولا أرى ما قالاه يصح\".\nوذكر البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٥٩٨) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٥٥٩) جماعة يعرفون بهذه الصفة، وينظر \"التقييد\" (٣٩٠) للعراقي.\n(^٣) حكاه الدارقطني في \"المؤتلف\" (٣/ ٩٣٩ - ٩٤٠) عن الشخصين المذكورين (عيسى ومسلم).\n(^٤) اعتنى القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" وابن قُرْقُول في \"مطالع الأنوار\" بضبط المشكل في \"الصحيحين\" و\"الموطأ\"، واعتمد ابن الصلاح على كتاب القاضي، فتنبه.","vol":"1","page":767},{"text":"وفي الكتابين (^١): سَيَّار بن سَلَامة، وسَيار بن أبي سيّار وَرْدان، لكن ليسا على الصورة المذكورة.\nجميع ما في \"الصحيحين\" و\"الموطأ\" مما هو على صورة (بِشْر) فهو بالشين المعجمة المنقوطة، وكسر الباء الموحدة، إلا أربعة؛ فإنهم بضم الباء، والسين المهملة، وهم:\nعبدُ الله بن بُسْر الصحابي، وبُسر بن سَعيد، وبُسْر بن عُبيد الله الحَضْرميُّ، وبُسْرُ بن مِحْجَن الدؤلي (^٢).\nوقد قيل (^٣) في ابن محجن بالشين المنقوطة، وضم الباء.\nقلت: وذكر الغَساني في كتاب \"التقييد\" (^٤) له: (يَسَر ويسرة)، أما يَسَر بتحريك الياء والسِّين، هو: أبو اليَسَر كَعْب بن عَمرو الأنْصَاري، روى له مسلم وحده، وأما يَسَرَة -على مثال شَجَرَة- هو: يَسَرَة بنُ صَفْوان بن جميل اللَّخمي، يُكْنَى أبا عبد الرحمن.\nوقال الحافظ أبو الحجاج (^٥): روى عنه البخاري (^٦)، والله أعلم.\n_________\n(^١) يريد: \"الصحيحين\"، وانظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ١١٠).\n(^٢) هذا الأخير حديثه في \"الموطأ\"، دون \"الصحيحين\"، وقيل فيه بالمعجمة، ولكن قال ابن حبان في \"الثقات\" (٤/ ٧٩): \"من قاله بالمعجمة فقد وهم\"، وانظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٠٩)، \"فتح المغيث\" (٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩ - ط علي حسين).\n(^٣) قاله الثوري، ورجع عنه، انظر: \"الإكمال\" (١/ ٢٦٩)، \"تهذيب الكمال\" (٤/ ٧٧)، \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٠٩).\n(^٤) (٢/ ٤٩٧).\n(^٥) المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٢/ ٣٠٠).\n(^٦) في \"صحيحه\" الأرقام (٤٠٥٩، ٤٤٣٤، ٤٨٤٥، ٦١٠٩، ٧٤٧٥).","vol":"1","page":768},{"text":"وجميع ما فيهما على صورة بَشير بفتح الباء الموحدة، وكسر الشين المعجمة إلا أربعة: بُشير بضم الباء وفتح الشين المعجمة؛ بُشَير بن كَعْب، وبُشَير بن يَسَار، والثالث: بالسين المهملة -على تصغير يُسر ضدّ عُسر-، وهو: يُسَيْر بن عَمْرو، يقال فيه: أُسَير، والرابع: قَطَن بن نُسَيْر - تصغير نسر الطَّائر (^١) -.\nيزيد كله بالياء آخر الحروف إلا ثلاثة:\nبُرَيْد بن عبد الله بن أبي بُرْدَة؛ فإنه بضم الباء الموحَّدة، على تصغير بُرْد.\nومُحَمّد بن عَرْعَرَة بن البِرَنْد؛ فإنه بالباء الموحدة، والراء المهملة المكسورة (^٢)، وبعدهما نون ساكنة.\nوعلي بن هاشم بن البَرِيد؛ فإنه بفتح الباء الموحدة، والراء المهملة المكسورة، والياء آخر الحروف (^٣).\nالبَرَاء كله بتخفيف الراء المهملة المكسورة إلا أبا مَعْشَر البرّاء، وأبا العالية البراء؛ فبالتشديد (^٤)، وهو في اللغة لمن يَبْرِي العُودَ (^٥).\n_________\n(^١) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٠٩).\n(^٢) المشهور: بالموحدة والراء المكسورتين والنون الساكنة، وقيل: بفتح الباء والراء. انظر: \"تبصير المنتبه\" (٤/ ١٤٩٣)، \"مشارق الأنوار\" (١/ ١١٠).\n(^٣) استُدرك آخر على ابن الصلاح ممن يسمى (بُريد)، انظر: \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٧٣ - ٣٧٤)، \"المؤتلف\" للدارقطني (١/ ١٧٤)، \"المشارق\" (١/ ١١١).\n(^٤) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ١١٠)، \"رسوم التحديث\" (١٨٠)، \"الإرشاد\" (٢/ ٧١٠)، \"تبصير المنتبه\" (١/ ٧٢)، \"مشتبه النسبة\" (٥٥).\n(^٥) انظر: \"لسان العرب\" (١٤/ ٧٠)، \"تهذيب اللغة\" (١٥/ ٢٦٧)، مادة (برى).","vol":"1","page":769},{"text":"حَارِثَة: كل ما في \"الصحيحين\" و\"الموطأ\" بالحاء والثاء، إلا جَارية بن قُدامة، ويَزيدُ بن الجارية؛ فإنهما بالجيم والياء آخر الحروف (^١).\nقلت: وعَمرو بن أبي سفيان بن أَسِيد بن جَارية الثقفي، حليف بني زهرة، حديثه مخرج في \"الصحيحين\"، والأسودُ بن العَلَاء بن الجارِية الثَّقَفيُّ، عن أبي سَلَمة بن عبدِ الرحمن، روى له \"مسلم\" وحده، قاله الغساني في \"التقييد\" (^٢).\nجرير: كلُّه بالجيم فتحًا أو ضَمًّا والراء المهملة، إلا حَرِيزُ بن عُثْمَان الرَّحبي، وأبا حَرِيز عبدُ الله بن الحُسَين القَاضي الرَّازيُّ، عن عكرمة؛ فإنهما بالحاء والزاي المعجمة، وفيهما ما يقاربه حُدَير-بالحاء والدَّال- والد عِمْران، ووالد زَيد وزياد (^٣).\nخِراش: -بالخاء المعجمة- إلا واحد رِبْعِي بن حِرَاش؛ فإنَه بالحاء المهملة (^٤).\nحُصَين: كله بضم الحاء والصاد المهملة، إلا عُثمان بن عَاصِم\n_________\n(^١) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٦٩).\n(^٢) (١/ ١٦٩) وتابعه في ذلك: العراقي في \"التقييد\" (٣٧٤) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٠٣) والنووي في \"الإرشاد\" (٢٠/ ٧١١)، وقال: \"ولقد أحسن أبو علي الغساني باستثنائهما\"، بينما لم يستحسن البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٦٠١) هذا الاستدراك، فقال: \"لا يقال: وقد ذكر أبو علي الجياني … \" وسمى المذكورين، وعلل ذلك بقوله: \"لأنا نقول: ليس في الكتابين ولا في أحدهما بالاسم الذي يقع فيه الاشتباه\".\n(^٣) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٧٠).\n(^٤) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ٢٢١)، \"المؤتلف\" (٣٥) لعبد الغني.","vol":"1","page":770},{"text":"أبا حَصين، فبفتح الحاء، وإلا حُضَيْن بن المُنْذِر أبا سَاسَان، فبالضم والضاد المعجمة (^١).\nحَازِم: كلُّه بالحاء المهملة، إلا أبا معاوية الضَّريرَ مُحمَّد بن خَازِم، فإنه بالخاء المعجمة، هكذا ذكره الشيخ تقي الدين (^٢)، والشيخ محيي الدين (^٣)، وذكر أبو علي الغساني (^٤): هُشيم بن أبي خَازم السُّلمي الواسطي بالخاء المعجمة أيضًا، ومحمد بن بَشير العَبْدي كناه البخاري ومسلم أبا حازم بالحاء المهملة، والمحفوظ أنه بالخاء المنقوطة (^٥).\nحَيَّان: كله بفتح الحاء والياء آخر الحروف، إلا حَبَّان بن منقذ والد وَاسِع بن حبان وجد مُحَمَّد بن يحيى بن حَبَّان، وجد حَبَّان بن وَاسِع بن حَبَّان، وحَبَّان بن هلال منسوبًا وغيرَ منسوب، فإنَّ كلَّهم بفتح الحاء والباء حَبَّان، وحَبَّان بن هلال منسوبًا وغيرَ منسوب، فإنَّ كلَّهم بفتح الحاء والباء الموحدة المشدَّدة، وإلا حِبَّان بن عَطِيَّة، وحِبَّان (^٦) ابن العَرِقَة\n_________\n(^١) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ٢٢٢)، \"المؤتلف\" لعبد الغني (ص ٣٣)، \"تبصير المنتبه\" (١/ ٤٤٤).\n(^٢) في \"علوم الحديث\" (ص ٣٥١).\n(^٣) في \"التقريب\" (٣/ ٥١٣ مع \"التدريب\") (تحقيق طارق عوض اللَّه)، و\"الإرشاد\" (٢/ ٧١٣).\n(^٤) في \"تقييد المهمل\" (١/ ٢٠٤).\n(^٥) كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه، قاله الدارقطني في \"المؤتلف\" (٢/ ٦٥٦) وتبع ابنُ الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٠٤) المصنف في هذا الاستدراك، ولم يقنع به البُلقيني في \"المحاسن\" (٦٠٢) لأن الأول لم يُذكر في موضع الاشتباه، وأما الثاني فلأن اعتقاد صاحبي \"الكتابين\" له خلافُ ذلك.\nقلت: الثاني قويٌّ.\n(^٦) ذكر موسى بن عقبة في \"مغازيه\" أنه (جَبار) -بالجيم المفتوحة-، =","vol":"1","page":771},{"text":"الذي رمى سعد بن مُعاذ يوم الخندق، والعَرِقة هي أم عبدِ مَنَاف (^١)، ذكره الغَسَّاني (^٢).\nقلت: وأبو جعفر [أحمدُ بن سِنَان] (^٣) بن أسَد بن حِبان -بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة-، روى عنه البخاري في (كتاب الحج) (^٤)، وروى عنه مسلم في (كتاب الفضائل) في (صفة النبي - ﷺ -) (^٥)، والله أعلم.\nحَبِيب: كلُّه بفتح الحاء المهملة، وكسر الباء الموحدة، إلا خُبيب بن عَدِيّ، وخُبَيب بن عبدِ الرحمن بن خُبيب، وهو خُبيب غيرُ مَنسوبٍ، عن حَفص بن عَاصِم، وَأبا خُبيب كنية عبدِ الله بن الزبير، فإن هؤلاء بضمِّ الخاء المعجمة (^٦).\nحَكِيم كلُّه بفتحِ الحاء، إلا حُكَيم بن عبدِ الله القُرَشي، وَرُزَيق بن\n_________\n= والمذكور أصحّ، انظر: \"الإكمال\" (٢/ ٣١٠ - ٣١١)، \"محاسن الاصطلاح\" (٦٠٣)، \"المؤتلف\" للدارقطني (١/ ٤١٥ - ٤١٦).\n(^١) قال ابن الكلبي: العَرِقة: قِلابة بنتُ سَعيد بن سَهم. وتحرف (العرقة) في مطبوع \"المؤتلف\" (ص ٣٢) لعبد الغني إلى (الغرقد)!! فليصوَّب.\n(^٢) في \"تقييد المهمل\" (١/ ٢٠٠ - ٢٠٢).\n(^٣) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل، واستدركتهُ من \"المقنع\" (٢/ ١٠٥) وهو ينقل عن كتابنا، دون عزو، ولم يقنع البُلقيني -كعادته- في \"المحاسن\" (٦٠٣)، وكأنه يرد على المصنف، وهو يهمله في العادة.\n(^٤) حديث رقم (١٦١٠).\n(^٥) حديث رقم (٢٣٢٠) وروى له أيضًا في (كتاب المساجد ومواضع الصلاة) حديث رقم (٥٩٣).\n(^٦) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ٢٢)، \"المؤتلف\" (ص ٤٧) لعبد الغني، \"الإكمال\" (٢/ ٣٠٢)، \"تبصير المنتبه\" (١/ ٤٠٩). =","vol":"1","page":772},{"text":"حُكَيم، فإنَّه بالضم (^١).\nرَبَاح: كلُّه بفتح الراء وبالباء الموحدة، إلا زيادَ بن رِياح الراوي عن أبي هريرة في أشراط الساعة (^٢)، فإنه بالكسر والياء المثناة عند الأكثرين، وقيل كالأول (^٣).\nقلت: ورياحُ بن عَبيدة من وَلَدِ عُمر بن عبد الوهاب الرياحي، خرَّج له مسلم (^٤)، و(رياح) في نَسَبِ عُمر بن الخطاب بدل ما فيه رزاح (^٥).\n_________\n= وأثبت ناسخ الأصل: \"بضم الحاء المهملة\" ثم صوب (المهملة) إلى (المعجمة)، فلم تظهر جيدًا.\n(^١) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ٢٢٢)، \"المؤتلف\" (٣٤) لعبد الغني، \"تبصير المنتبه\" (١/ ٤٤٦).\n(^٢) انظر الحديث في \"صحيح مسلم\" (١٨٤٨).\n(^٣) انظر: \"المشارق\" (١/ ٣٠٦)، \"المشتبه\" (١/ ٣٠٤)، \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣٥١، ٣٥٣)، \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٤٦٢).\n(^٤) كذا قال المصنف، وليس كذلك، ولذا قال البُلقيني في \"محاسنه\" (٦٠٤): \"لم أجده في رجال مسلم، وبتقدير أن يكون فيه هو ووالده، يضاف والده في (عَبيدة) بفتح العين\".\nقلت: أفاد صاحب \"الكمال\" أن أبا داود خرج له في \"الناسخ والمنسوخ\".\n(^٥) هذه الزيادة مأخوذة من الجياني في \"تقييد المهمل\" (١/ ٢٦٢)، ونقلها ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٠٦)، فهي فيه مسبوقة بـ (قلت) كما عند المصنف!!\nولم يأبه لذلك البُلقيني -فهو رَزين، وتعقباته قوية- فقال في \"المحاسن\" (ص ٦٠٤): \"الكلام فيمن هو في الكتب المذكورة بهذا الاسم فيه، أو في نسبه، وهو مذكور به، وليس كذلك فيمن ذُكر\" ولم يتبيَّن لي معنى قول المصنف: \"بدل ما فيه رزاح\" حتى نظرت إلى عبارة ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٤/ ١٥) في نسب بريدة وغيره: \"رياح\" وصوِّب على أنه رزاح، وفي \"الإصابة\" (٤/ ٥٥٨) في نسب (عمر):\" … ابن رياح -بالتحتانية- بن عبد الله بن =","vol":"1","page":773},{"text":"زُبَيْد: ليس في \"الصحيحين\" إلا زُبَيد بالباء الموحدة، وهو زُبَيد بن الحارث اليَامي، وليس في \"الموطأ\" إلا بالياء تصغير زيد (^١).\nسَالِم: كلُّه بالألف، إلا أربعة: سَلْم بن زَرِير، وسَلْم بن قُتَيبة، وسَلْم بن أبي الذَّيَّال، وسَلْم بن عبد الرحمن، فإنَّها بإسكان اللام (^٢).\nسُلَيم: كل ما فيها سُليم بضم السين، إلا سَليم بن حَيان، فإنه بفتح السين (^٣).\nشُرَيح: كله بالشين المعجمة والحاء المهملة، إلا سُرَيج بن يُونُس، وسُرَيْج بن النعمان، وأحمد بن أبي سُرَيج، فإنهم بالجيم والسين المهملة (^٤).\nسُلَيمان: كله بالياء، إلا سَلْمان الفارسي، وسَلمان بن عَامِر،\n_________\n= قِرْط بن رَزاح\"، ومنه تعلم ما في عبارة المصنِّف! فتأمل.\nوانظر في نسب عمر: \"طبقات خليفة\" (ص ٢٢)، \"طبقات ابن سعد\" (٣/ ٢٦٥)، \"جمهرة النسب\" (١٠٥)، \"نسب قريش\" (٢٩٩ - ٣٠٠) للزبيري، \"مناقب ابن الجوزي\" (٩)، \"محض الصواب\" (١/ ١٣١ - ١٣٣).\n(^١) يريد: زُيَيد بن الصَّلْت، يُكسر أولُه ويُضَمْ، أخرج له مالك في \"الموطأ\" رقم (١١٣) وترجمته في \"تعجيل المنفعة\" (١٤٤) وانظر: \"المشارق\" (١/ ٣١٥)، \"الإكمال\" (٤/ ٣٢٩)، \"المقنع\" (٢/ ٦٠٦)، \"المؤتلف\" (٦٤) لعبد الغني.\n(^٢) علق البخاري على إثر (٢٠٨١) لـ (حَكّام بن سَلم الرازي) وأخرج له مسلم في \"صحيحه\" (٢٣٤٨)، وفات المصنف أن يستدركه، واستدركه العراقي في \"التقييد\" (٣٩٧)، وينظر \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٢٣٤) وفاته (حَكّام)!\n(^٣) انظر: \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٢٣٤)، \"المؤتلف\" (ص ٦٥) لعبد الغني الأزدي.\n(^٤) انظر: \"المشارق\" (٢/ ٢٣٤)، \"المؤتلف\" (ص ٧٦) لعبد الغني الأزدي.","vol":"1","page":774},{"text":"وسَلْمان الأغَر، وعبدُ الرحمن بن سَلْمان، فإنّها بغيرِ ياء (^١).\nوأبو حازم عن أبي هريرة، وأبو رجاء مولى أبي قلابة، اسمُهما (سَلْمان) بغير ياء، لكن ذُكِرا بالكنية (^٢).\nسَلمة: كله بفتح اللام، إلا بنو (^٣) سَلِمةَ من الأنصار، وعَمْرُو بن سَلِمَةَ إمام قومهِ فبالكسر، وعبد الخالق بن سَلِمَةَ، قيل: فيه وجهان (^٤).\nشَيبان كلُّه بالشين المعجمة بعدها ياء، ثم باء، وفيها سِنَانُ بن أبي سنان، وسنَان بن رَبيعة، وسِنَان بن سَلمة، وأحمدُ بن سِنان، وأبو سِنَان ضِرَارُ بن مُرَّة، وأم سِنَان، فإنهم بالسين المهملة والنون (^٥).\n_________\n(^١) انظر: \"المشارق\" (٢/ ٢٣٤).\n(^٢) أخرج مسلم (١٠٥٦) حديث (سلمان بن ربيعة الباهلي) في (الزكاة)، وهو ما فات القاضي عياض، وابن الصلاح ومن اختصر كتابه أو نكّت عليه منهم: النووي، وابن جماعة، والبُلقيني، والجعبري، واستدركه العراقي في \"التقييد\" (٣٩٧)، وهو ممن يتتبع ذلك.\n(^٣) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"علوم الحديث\" لابن الصلاح ومختصراته، والسياق يقتضيها.\n(^٤) زاد في \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٢٣٤): (عُمير بن سَلمة الضَّمْريّ) وهو من رجال \"الموطأ\" فهو عند الكافّة بفتح اللام، وفيه عن يحيى بن يحيى بكسر اللام، قال القاضي: \"وهو وهم عند الحفاظ\" وانظر: \"الإكمال\" (٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، \"تبصير المنتبه\" (٢/ ٦٨٨ - ٦٨٩)، \"مشتبه النسبة\" (ص ٣٦).\nوأما عبد الخالق، فأخرج له مسلم، وقال فيه يزيد بن هارون بالفتح، وقال ابن عُلَيَّة بالكسر، انظر \"صحيح مسلم\" (رقم ١٩٩٧).\n(^٥) انظر: \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٢٣٥)، وفيه: محمد بن سنان، وسيأتي.\nواستدرك على ابن الصلاح -ويلحق هذا المصنف تبعًا- بأمرين: الأول: لم يورد أصحاب \"المؤتلف\" (شيبان) في كتبهم، وإنما أورد الدارقطني (٣/ ١٢٠٠): (سنان وسيار وشبان) وكذا عند ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٤/ ٤٣٣) وتبع ابنُ الصلاح -كما نصَّ عليه- القاضي عياضًا.\nوينظر أيضًا: \"المؤتلف\" لعبد الغني (٦٦). =","vol":"1","page":775},{"text":"عُبيدة: كلَّه بالضم، إلا عَبيدة السَّلْمانَّي، وعَبيدة بن حُميد وعَبيدَة بن سُفيان، وعامرَ بن عَبيدة، فإنَّهم بالفتح (^١).\nقلت: وعَبيدةُ بن عَمرو الحذَّاء أبو عبد الرحمن التيمي، ذكره الغَسَّاني (^٢).\nعُبيد: كلَّه بالضَّمِّ حيث وقع، وكذلك عُبادة، إلا مُحمَد بن عَبادة شيخ البُخاريِّ، فإنَّه بالفتح (^٣).\nعَبْدَةُ: كلُّه بإسكان الباء إلا عامر بن عَبَدة في (خطبة) \"مسلم\" (^٤)، وإلا بَجَالة بن عَبَدة؛ ففيهما الفتح والإسكان (^٥).\nعَبَّاد: كلُّه بفتح العين وتشديد الباء، إلا قيس بن عُبَاد فإنه بالضَّمِّ،\n_________\n= الثاني: في \"الصحيحين\" أسماء غير الستة المذكورين، مثل:\n١ - الهيثم بن أبي سِنَان، حديثه في \"صحيح البخاري\" (١١٠٤).\n٢ - محمد بن سِنَان العَوَقَيّ، حديثه في مواضع عديدة من \"صحيح البخاري\".\n٣ - أبو سِنان الشيباني، حديثه في \"صحيح مسلم\" (٥٦٩) وسمّي عند أحمد في \"المسند\" (٥/ ٣٦١): \"سعيد بن سِنان أبو سِنَان\" أفاد ذلك بإجمال، العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٣٩٩).\n(^١) انظر: \"مشارق الأنوار\" (٢/ ١٠٩)، \"المؤتلف\" (٨٤) لعبد الغني، \"المؤتلف\" (٣/ ١٥٠٧) للدارقطني، \"الإكمال\" (٦/ ٣٦، ٤٧).\n(^٢) \"تقييد المهمل\" (٢/ ٣٤٣).\n(^٣) انظر: \"مشارق الأنوار\" (٢/ ١٠٩)، \"الإكمال\" (٦/ ٢٥)، \"المؤتلف\" (٨٦) لعبد الغني الأزدي.\n(^٤) انظر: \"مقدمة صحيح مسلم\" (١/ ١٢) وعند بعض الرواة (عامر بن عبد) بلا هاء، ولا يصح، انظر: \"مشارق الأنوار\" (٢/ ١٠٩)، \"الإكمال\" (٦/ ٢٥)، \"المقنع\" (٢/ ٦٠٨).\n(^٥) الصواب أنهما بالفتح: انظر \"فتح المغيث\" (٤/ ٢٦١ - ط علي حسين).","vol":"1","page":776},{"text":"والتَّخفيف (^١).\nعَقيل: كلُّه بالفتح، إلا عُقيل بن خالد، ويحيى بن عُقَيل، وبنو عُقيل -القبيلة- فإنهم بالضَّمِّ (^٢).\nواقد: بالقاف، وليس فيها وافد بالفاء (^٣).\n\n* <span data-type='title' id=toc-498>[ومن الأنساب]:</span> (^٤)\nالأيْليُّ: كلُّه بفتح الهمزة وإسكان المثناة من تحت، وليس أُبلي بالباء الموحدة (^٥).\nالبزَّازُ: كلُّه (^٦) بزائين، إلا خَلَفَ بن هِشَام البزار، وحَسَن بن الصَّبَّاح البزار بالراء المهملة آخره (^٧).\nقلت: وبِشْر بن ثابت أبو محمد البزار بالراء المهملة، استشهد به البخاري (^٨).\n_________\n(^١) انظر: \"المشارق\" (٢/ ١١٠)، \"الإكمال\" (٦/ ٦٠)، \"المؤتلف\" (ص ٨٧) لعبد الغني بن سعيد.\n(^٢) انظر: \"المشارق\" (٢/ ١١٠)، \"الإكمال\" (٦/ ٢٢٩)، \"معرفة علوم الحديث\" (٢٢٦).\n(^٣) انظر: \"المشارق\" (٢/ ٣٠٢).\n(^٤) بدله في الأصل بياض، واستدركته من \"علوم الحديث\" لابن الصلاح، ومختصراته.\n(^٥) أي: المضمومة، انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ٦٩)، \"مشتبه النسبة\" (ص ٣) وانظر -ضرورة- \"التقييد والإيضاح\" (٤٠٠).\n(^٦) أي في \"الصحيحين\" مثل ما تقدمه في الأسماء، انظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ١٨٦)، \"الإرشاد\" (٢/ ٧٢٥)، \"المقنع\" (٢/ ٦٠٩).\n(^٧) انظر: \"الإكمال\" (١/ ٤٢٥)، \"مشتبه النسبة\" (ص ٨).\n(^٨) علق له في \"صحيحه\" عقب حديث رقم (٩٠٦) في (صلاة الجمعة). =","vol":"1","page":777},{"text":"البَصْرِي: كلُّه بالباء الموحدة والمكسورة نسبة إلى البصرة، إلا مالك بن أوس بن الحَدَثَانِ النَّصْرِيّ، وعبدَ الواحِدِ النَّصْريَّ، وسَالِم (^١) سَبَلَان مولى النَّصْريِّين (^٢).\nالثَّوري: كلُّه بالمثلثة، إلا مُحَمَّدَ بن الصَّلْت التَّوَّزي بفتح التاء المثناة من فوق، وفتح الواو المشددة، وبالزاي المعجمة (^٣).\nالجُرَيْري: كله بضم الجيم، إلا يحيى بن بِشْر شيخُ البخاري (^٤)\n_________\n= ولم يصرح المصنف، خلافًا لعادته -في مصدره، وهو الغسّاني في \"تقييد المهمل\" (١/ ١٢٨)، إلا أنه ذكر معه آخر، وهو (يحيى بن محمد بن السَّكَن بن حبيب) حدَّث عنه البخاري في \"صحيحه\" في (صدقة الفطر)، حديث رقم (١٤٣٢).\nإلا أن البُلقيني يضعِّف مثله، بتقريره أن المذكورَين لم يُنسبا في \"الصحيحين\"، ثم كشفت عنه في \"المحاسن\" (ص ٦٠٨) فوجدته يقول متعقبًا هذا التعقب: \"وإنما يرد ذلك إذا كان وقع في \"البخاري\" باللفظة التي يقع فيها الاشتباه، كما تقدم\".\nفأصاب ظنِّي وتخريجي، فله -سبحانه- الحمد والمنّة.\n(^١) كذا في الأصل، وصوابه \"سَالِمًا\".\n(^٢) المراد أنهم بالنون، انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ١١٣)، \"مشتبه النسبة\" (ص ٥) لعبد الغني بن سعيد، \"الأنساب\" (٢/ ٢٥٣)، \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٢٢٢).\n(^٣) نسبة إلى بعض بلاد فارس، انظر: \"المشارق\" (١/ ١٢٧)، \"الأنساب\" (٣/ ١٠٧، ١٥٢)، \"مشتبه النسبة\" (ص ١١، ١٢).\n(^٤) قلَّد المصنف والنووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٢٦) ابنَ الصلاح، وقلّد ابنُ الصلاح عياضًا في \"المشارق\" (١/ ١٧٣)، وقلد عياض الجياني في \"تقييد المهمل\" (١/ ١٨١)، وسبقهم ابن عدي في \"شيوخ البخاري\" (٢٨٢) والكلاباذي في \"الجمع بين رجال الصحيحين\" (٢/ ٥٥٨)؛ وهذا خطأ، فشيخ البخاري إنما هو آخر، وهو (البلخي الفلاس)، وفرّق بينهما ابن أبي حاتم =","vol":"1","page":778},{"text":"ومسلم، فإنه بالحاء المفتوحة (^١).\nالحَارِثي: كلُّه بالحاء والثاء، وفيها سَعْد الجاري شَخْصٌ واحدٌ منسوب إلى الجَار: مَرْفأ السفُن بساحل المدينة (^٢).\nالحِزَامي: كلُّه بالزاي المعجمة (^٣).\n_________\n= في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ١٣١) وابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢٥٩، ٢٦٢)، والخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٣/ ٢٠٧٤ - ٢٠٧٥) ثم من استدرك على أبي الفضل الهروي في آخر \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" (٢٧٢ رقم ٤٩٧، ٤٩٨) وجزم به المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣١/ ٢٤٢، ٢٤٤) والعراقي في \"التقييد\" (ص ٣٨٣) وتبعه جماعة، أجملهم السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٤١) بقوله: \"وشيخنا وآخرون\" وارتضاه البلقيني في \"المقنع\" (٢/ ١٦٠ - ٦١١).\n(^١) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٧٣).\n(^٢) انظر: \"الأنساب\" (٣/ ١٦٨، ٤/ ٨)، \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٧٣)، \"مشتبه النسبة\" (١٣).\nو(الجار) مدينة على ساحل البحر الأحمر (بحر القلزم) بينها وبين المدينة يوم وليلة، انظر: \"معجم البلدان\" (٢/ ٩٢)، \"المغانم المطابة\" (٢/ ٧٧٧)، \"التاريخ الشامل للمدينة\" (٢/ ١٠٥).\n(^٣) لا يعكّر عليه ما في \"صحيح مسلم\" (٣٠٠٦) ضمن حديث أبي اليسر الطويل، وفيه: \"كان لي على فلان الحرامي\"! إذ قيل فيه: بالزاي، وقيل -كما في مطبوعه-: \"الجُذَامي\" بالجيم، فلا يرد، وانظر \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (١٨/ ١٣٤)، \"مشارق الأنوار\" (١/ ٢٢٦) وذكر الجيّاني في \"تقييد المهمل\" (١/ ٢٢٥) جماعةً يقال فيهم (الحرامي) -بالحاء والراء المهملتين-، نسبة إلى بني حرام من الأنصار، وهم جماعة؛ منهم: جابر بن عبد الله الحرامي، وهذا لا يستدرك على ابن الصلاح -فضلًا عمن تبعه كالمصنف- \"لأنا نقول: لا يَرِد إلا ما وقع فيهما بالنسبة المذكورة\"، ولذا لم يتعقب المصنف ابن الصلاح، ولا استدرك عليه، فأجاد، وتكلف النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦١١ - ٦١٢) البسط، واعتذرا =","vol":"1","page":779},{"text":"السَّلَمي -بفتح السين- من الأنصار نسبة إلى بني سَلَمة (^١)، وأكثر أهل الحديث يقولون بكسر اللام، وفي الغريب فتحها هو القياس (^٢)، وبضم السين نسبة إلى بني سُلَيم (^٣).\n_________\n= لابن الصلاح بما هو حق. ولكن باستقراء صنيع القاضي عياض فإنا نجده يذكر أشياء تخص رواة \"الصحيحين\" و\"الموطأ\" ولا ذكر لها في هذه الكتب، فاعتذار البُلقيني السابق عن جماعة صحيح في ذاته، ويلزم عياضًا على منهجه، ولذا قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٠٥): \"وهذا ليس بجيّد، لأنهما (أ) ذكرا في هذا القسم غير واحد ليس لهم في \"الصحيح\" ولا في \"الموطأ\" رواية، بل مجرد ذكر، منهم: بنو عقيل، وبنو سَليمة، وحبيب بن عدي، وحبان ابن العَرِقَة، وأم سنان\".\nقلت: ويجاب على كلام العراقي بأن ذلك وقع استطرادًا وتملّحا وتبَسُّطًا، وليس ذلك من منهجهم، كما نص عليه القاضي في \"المشارق\" (٢/ ٢٧٦) فقال في رسم (الهمَذَاني): \"وإن كان فيهم أسماء جماعة ممن يُنسب إلى (هَمَذان) بفتح الميم والذال المعجمة، مدينة من الجبل، لكن لم تقع أنسابهم منصوصة فيها، فلم نذكر ذلك على شرطنا\"، فاحفظه، فإنه مهم، وسيأتي قريبًا (الهمداني).\n(^١) في الأنصار، ومنهم: جابر وأبو قتادة.\n(^٢) قال السمعاني في \"الأنساب\" (٧/ ٧٢٨): \"وهذه النسبة وردت على خلاف القياس، كما في سَفري ونَمري\". قلت: \"أهل العربية يفتحون اللام منه في النسب، فأصحاب الحديث يكسرون اللام على غير قياس النحويين، قال ابن الصلاح في \"علومه\" (٦١١ - مع \"المحاسن\"): \"هو لحن\"، بينما وجهها النووي في \"التقريب\" (٢/ ٣١٥ - مع \"التدريب\") بقوله: \"ويجوز في لُغَيَّة كسر اللام، فيقال: سَلمِي\"، وقوله في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٢٨): \"وهي لغة قليلة\" وعلل القاضي عياض في \"المشارق\" (٢/ ٢٤١) منع الكسر، بقوله: \"لكراهية توالي الكسرات\".\n(^٣) هذه النسبة إلى سُلَيم بن منصور بن عكرمة، انظر: \"مشتبه النسبة\" =\n_________\n(أ) يريد عياضًا والجياني -رحمهما الله تعالى-.","vol":"1","page":780},{"text":"الهَمْدَاني: كلُّه بإسكان الميم والدَّال المهملة، وقال ابن ماكولا (^١): \"في المتقدِّمين بسكون الميم، وفي المتأخِّرين بفتحها\".\nقلت: المشهور فتح الميم إذا كان الذال المعجمة نسبة إلى همذان بلد في العجم (^٢)، والله أعلم.\n\n٢٣٤ -<span data-type='title' id=toc-499> النوع الثاني: وهو المتفق والمفترق</span>.\nوهو بالحقيقة من الأسماء المشتركة، وهو على سبعة أقسام:\n\n* <span data-type='title' id=toc-500>[أقسام المتفق والمفترق]:</span>\n٢٣٥ -<span data-type='title' id=toc-501> القسم الأول: ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم</span>، مثل الخليل بن أحمد ستة (^٣):\n_________\n= (ص ٣٥)، \"الإكمال\" (٤/ ٥٢٤)، \"الأنساب\" (٧/ ١٨٠)، \"المشارق\" (٢/ ٢٤٠).\n(^١) الإكمال (٧/ ٤١٩)، وانظر ما قدمناه في التعليق على (ص ٧٨٠) وراجع للاستدراك والجواب عليه: \"صحيح البخاري\" (٢٥٨٠)، \"محاسن الاصطلاح\" (٦١١)، \"المقنع\" (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) والتعليق عليه، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٢٧).\n(^٢) انظر: \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٢٧٦)، \"معجم البلدان\" (٥/ ٤٧١).\nقال ابن الصلاح عقب المذكور من الضوابط: \"هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحةً إن شاء الله تعالى، ويحق على الحديثي إيداعُها في سويداءِ قلبه\" وعبارة البُلقيني في \"المحاسن\" (٦١٢): \"فهذه جملة يربح من رحل في طلبها، فينبغي أن تحفظ، وأكثرها من كتاب القاضي عياض\".\n(^٣) ذكر منهم الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٢/ ٨٦٧ - ٨٧٠) اثنين، وفاته الأربعة الأخيرة، وسمَّى أبو الفضل الهروي في \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" (ص ١٠٨) منهم خمسة، وانظرهم في \"التلقيح\" (ص ٦٠٩) واستدرك العراقي في \"التقييد\" (٤٠٧) جماعة آخرين، وكذلك ابن حجر في \"التهذيب\" (٣/ ١٦٦) والسخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٤٩).","vol":"1","page":781},{"text":"أولهم: خليلُ بن أحمد الفَرَاهيدي شَيخُ سِيبويه، ولم يسمِّ أحدٌ بأحمد بعد رسول الله - ﷺ - قبل أبيه (^١).\nوالثاني: أبو بِشْر المزَني، حدَّث عن المستنير (^٢)، عن مُعاوية بن قُرَّة، روى عنه العَباسُ العَنبري وجماعةٌ.\nالثالث: أصفهاني (^٣)، روى عن رَوح بن عُبادة وغيرِه.\nالرابع: أبو سَعِيد القاضي السجْزِي الحنفي المشهور بخراسان، حدَّث عنه ابن خزيمة وغيره.\nالخامس: أبو سعيد القاضي الموصلي، حدث عنه البيهقي الحافظ.\nالسادس: أبو سَعيد البُسْتي العالم (^٤)،، ولد سنة ستين وثلاث مئة،\n_________\n(^١) عبارة: \"لم يسم أحد … \" قاله المبرد في الكامل\" (١/ ١٤) وأبو بكر بن أبي خيثمة، واعترض عليها، وله جواب، ذكره ابن الصلاح في \"المقدمة\"، وينظر: \"الشفا\" (١/ ١٤٥)، \"تاريخ ابن معين\" (٢/ ١٩٤)، \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٢٠١)، \"محاسن الاصطلاح\" (٦١٤)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٤٧)، \"المقنع\" (٢/ ٦١٤ - ٦١٥)، \"رسوم التحديث\" (١٨٦).\n(^٢) هو ابن أخضر بن معاوية بن قرة المزني، له رواية عن معاوية بن قرة، انظر: \"الإكمال\" (٣/ ١٧٣)، \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ١٦٤).\n(^٣) ذكره في عداد (الخليل بن أحمد): الهروي في \"معجمه\" (١٠٨/ رقم ١٦٣) وابن الجوزي في \"تلقيحه\" (٦٠٩) وقلّدهم ابن الصلاح، فمختصروا كتابه، منهم: المصنف! وصوابه (ابن محمد) لا (ابن أحمد)، ترجمه أبو نعيم في \"ذكر أخبار أصبهان\" (١/ ٣٠٧) وهو أعرف بأهل بلده. ونكت العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٦) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦١٥) وتبعهما السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٧٣) على ابن الصلاح في ذلك، وأقروا أنه (ابن محمد) ولا صلة له بهذه الترجمة.\n(^٤) الظاهر أنه السابق، فكلاهما بُستي، كما ذكر ابن الصلاح، وهما من =","vol":"1","page":782},{"text":"وروى عن أبي حامد الإسْفَرائيني، روى عنه أبو العباس العذري (^١).\n\n٢٣٦ -<span data-type='title' id=toc-502> القسم الثاني: ممن اتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم:</span>\nمثل: أحمد بن جَعْفَر بن حَمْدان أربعة (^٢):\nأحدهم: القَطِيعي الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل.\nالثاني: السَّقَطِيُّ البَصريُّ، روى عن عبد الله بن أحمد الدوْرَقِي.\nالثالث: دِيْنَوَرِي، روى عن عبد الله بن محمد بن سِنَان.\nالرابع: طَرَسُوسِي (^٣)، روى عن عبدِ الله بن جابرٍ الطَّرَسُوسيُّ.\nمحمّدُ بن يعقوب بن يُوسُفَ النَّيسابوري اثنان:\nكلاهما في عصرٍ واحدٍ، يروي الحاكمُ عنهما:\nأحدهما: أبو العباسِ الأصم.\nوالثاني: أبو عبدِ الله الأَخْرَم (^٤).\n_________\n= طبقة واحدة، وانظر: \"جذوة المقتبس\" (ص ٢١٢)، \"الصلة\" (١/ ١٨١) لابن بَشكوال، وهذا الذي رجحه العراقي في \"التقييد\" (٤٠٧).\n(^١) في الأصل: \"العبدري\"! وهو خطأ، والتصويب من \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٣٥٩)، وكتب التراجم، مثل: \"شذرات الذهب\" (٣/ ٣٥٧).\n(^٢) ذكرهم الخطيب في \"المتفق\" (١/ ١٨٩)، وقال: \"في طبقةٍ واحدة\"، وزاد النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٣٣) وتبعه ابن الملقن (٢/ ٩١٦): \"كلهم يروون عَن مَن يسمَّى عبد الله\".\nوفات الهروي في \"معجمه\" (ص ٦٤/ رقم ٦٩، ٧٠) الأخيران.\n(^٣) طَرَسوس اليوم، هي قضاء كبير تابع لمحافظة (مرْسين) بساحل البحر المتوسط، بجمهورية تركيا، وتقع في غرب ولاية (أذنة)، وتبعد عنها نحو مئة كيلومتر تقريبًا.\n(^٤) عند ابن الصلاح ومختصري \"مقدمته\": \"ابن الأَخْرم\". =","vol":"1","page":783},{"text":"٢٣٧ -<span data-type='title' id=toc-503> القسم الثالث: ما اتفق في النِّسبة والكُنية معًا:</span>\nمثل: أبي عِمرَان الجَوني اثنان:\nأحدهما: تابعي، وهو عبدُ الملك بن حَبيب.\nوالثاني: موسى بن سَهل، سكن بغداد (^١).\nوممن يقاربه أبو بكر بن عياش، ثلاثة:\nأحدهم: القارئ (^٢) المحدث، وقد ذَكَرنَاه (^٣).\nوالثاني: الحِمصي الذي حدث عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وهو مجهول (^٤)، وجعفر غير ثقة (^٥).\nوالثالث: السُّلَمي البَاجُدَّائي (^٦).\n_________\n= انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٢٦)، \"الإرشاد\" (٢/ ٧٣٥)، \"المقنع\" (٢/ ٦١٧)، \"رسوم التحديث\" (١٨٧).\n(^١) هو بصري أصلًا، انظر \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٢٠٧).\n(^٢) تحرف في الأصل إلى \"الفارسي\"!\n(^٣) سبق ذكره فيمن قيل إنّ اسمه كنيته، انظر (ص ٧٥٤)، ولذا قال البُلقيني في \"المحاسن\" (٦١٦): \"كان ينبغي أن يُفرد هذا بقسم، وذكر (القارئ) في الثلاثة على غير طريقة من قال: إن اسمه (أبو بكر) لا كنيته\".\n(^٤) قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٥٠٣): \"لا يُدرى من هو\".\n(^٥) قال الدارقطني في \"سؤالات السهمي\" (٢٣٢): \"يضع الحديث\"، وبنحوه في \"سؤالات السلمي\" له (رقم ١٠١) وقال ابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٥٧٦): \"منكر الحديث عن الثقات، ويسرق الحديث\". وانظر له: \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٤٨٣)، \"المجروحين\" (١/ ٢١٥)، \"الميزان\" (١/ ٤١٢).\n(^٦) نسبة إلى (باجُدَّا) من نواحي بغداد، ومع هذا فقد ضبطه ابن الأثير في \"اللباب\" (١/ ١٠٢) بفتح الباء الموحدة والجيم، بينهما الألف، =","vol":"1","page":784},{"text":"٢٣٨ -<span data-type='title' id=toc-504> القسم الرابع: عكس هذا </span>(^١):\nومثاله: صالح بن أبي صالح أربعة (^٢):\nأحدهم: مَوْلَى التوْأَمة بنتُ أُمية بن خَلَف.\nالثاني: أبوه (^٣) أبو صالح السمان.\nالثالث: السَّدُوسي، وروى عن عائشة -﵂-.\nالرابع: مَولى عَمرِو بن حُرَيْث، روى عن أبي هريرة.\n_________\n= والدَّال مشدّدة، واسمه حسين، وله تصنيف في الحديث، ووثقه النسائي، وحديثه عنده، مات سنة ٢٠٤ هـ.\nوانظر \"الأنساب\" (٢/ ١٢)، \"الميزان\" (٤/ ٥٠٣).\n(^١) ليس عكس القسم الثالث لكن إن نُظِر إلى ما ذكر فيه ممن اتفق في الكنية واسمِ الأب، كان هذا عكسًا لهم؛ لاتفاقهم في الاسم وكنية الأب قاله البُلقيني في \"المحاسن\" (٦١٧) واختلفوا في النسبة.\n(^٢) استدرك العراقي في \"التقييد\" (٤٠٩) صالح بن أبي صالح الأسَدي!\nقلت: هو في \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٤٠٦): \"صالح بن صالح\" دون \"أبي\"! على خلاف فيه ذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٤/ ٢٨٤).\nوهناك (صالح بن صالح بن مسلم بن حيان الهَمذَاني) ترجمته في \"تاريخ ابن معين\" (٢/ ٢٦٤)، \"تاريخ أبي زرعة\" (٤/ ٤٠٦)، \"الموضح\" للخطيب (٢/ ١٢٤)، وجمعهما الهروي في \"معجمه\" (١٦٩) بفصل، تحت ترجمة (صالح بن صالح، اثنان)، وذكر الخطيب في \"المتفق\" (٢/ ١١٩٨ - ١٢٠٣) ثلاثة منهم دون الأخير.\n(^٣) كذا في \"المقدمة\" ومختصراتها، ومراده: الذي أبوه (أبو صالح السمان) فهذا الذي يصلح فيه (صالح بن أبي صالح) ولا تظنن أن أبا صالح السمان والد الذي قبله! ومنه تعلم ما في تعليق الفاضلة العالمة عائشة بنت عبد الرحمن على \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٦١٧) على كلمة (أبوه): \"لاحظ على هامش نسخة: \"لفظة (أبوه) كأنها مقحمة\" وما أدري ما وجهه\".","vol":"1","page":785},{"text":"٢٣٩ -<span data-type='title' id=toc-505> القسم الخامس: ما اتَّفقَ أسماؤُهم، وأسماءُ آبائهم ونسبتهم:</span>\nمثل: محمد بن عبد الله الأنصاري (^١)، اثنان:\nأحدهما: المشهور الذي روى عنه البخاريُّ (^٢).\nوالثاني: أبو سلمة، ضعيف (^٣).\n\n٢٤٠ -<span data-type='title' id=toc-506> القسم السادس: ما اتَّفق في الاسم خاصة أو في الكنية خاصة</span>.\nوذلك كما قال القاضي ابن خَلَّاد (^٤): \"إذا قال عَارِم، أو سُليمان بن حَرْب: حدثنا حَمّاد، فهو ابن زيد.\n_________\n(^١) ذكرهما الخطيب في \"المتفق\" (٣/ ١٨٨٨ - ١٨٨٩) والهروي في \"المعجم\" (٢٣٢/ رقم ٤٠٩، ٤١٠) واستدرك:\n١ - محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، شيخ ابن ماجه وغيره، ترجمته في \"تهذيب الكمال\" (٢٥/ ٤٧١).\n٢ - محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، ترجمه ابن حبان في \"ثقاته\" (٥/ ٣٥٦) ضمن (ثقات التابعين).\nويجاب عن إهمالهما بأن ابن الصلاح -وتبعه مختصروا كتابه- اقتصروا على الاثنين، لتقاربهما في الطبقة، وزادوا كونهما بصريين، والثالث وإن كان بصريا فهو متأخر عنهما، وأما الرابع فهو متقدم الطبقة عليهما، أفاده العراقي في \"التقييد\" (٤٠٩) و\"التبصرة\" (٣/ ٢٠٨) وإلا فهناك جماعة آخرون، كشيخ مالك (محمد بن عبد الله بن أبي صَعْصعة الأنصاري)، ترجمه ابن حبان (٧/ ٣٦٥)، وانظر \"المقنع\" (٢/ ٦١٨).\n(^٢) وروى له الجماعة بواسطةٍ، انظر \"تهذيب الكمال\" (٢٥/ ٥٣٩).\n(^٣) انظر ضعفه في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٢٩٦)، \"الضعفاء الكبير\" (٤/ ٩٦)، \"الميزان\" (٣/ ٥٩٧)، \"الكشف الحثيث\" (٣٨٢).\n(^٤) هو الرامَهرُمْزِيّ، وكلامه في \"المحدث الفاصل\" (٢٨٤).","vol":"1","page":786},{"text":"وإذا قال التَّبوذَكِي (^١)، أو حَجَّاجُ بن مِنْهَال: حدّثنا حمَّاد، فهو ابن سَلَمة.\nوإذا قال عَفانُ: حدَّثنا حَمَّادُ وأطْلَقَ، فهو ابن سلمة\" (^٢).\n_________\n(^١) هو موسى بن إسماعيل لا يروي إلا عن ابن سلمة، وقيل: روى حديثًا عن ابن زيد!\n(^٢) كذا في الأصل! والذي عند ابن خَلَّاد: \"أمكن أن يكون أحدُهما\" بدل \"فهو ابن سلمة\"، نعم، نقل ابن الصلاح في \"علومه\" على إثره: \"وقال الذهلي عن عَفَّان أنه يريد الثاني\"، وانظر \"التقييد\" للعراقي (٤١١).\nوللمزي في \"تهذيب الكمال\" (٧/ ٢٦٩) في آخر (ترجمة حماد بن سلمة) كلمة موجزة، فيها زيادة على المذكور عند ابن خَلاد، تعين الحديثي على التفريق بين (الحمادين)، وهذا نصُّها:\n\"قد اشتَركَ في الرواية عن الحَمادَيْن جَماعة، وانفرد بالرواية عن كُل واحِدٍ مِنْهما جَماعة كما تَقَدم، إِلا أن عَفان لا يَروي عن حَماد بن زيدٍ إِلا ويَنْسِبُه في رِوايتهِ عَنه، وقَد يَروي عَن حَمَّاد بن سَلَمة فلا يَنْسبُه، وكذلك حَجاج بن المِنهال، وهُدبَة به خالِد. وأَمَّا سُلَيْمان بن حَرْب فَعَلى العَكس مِن ذلِك، وكذلك عارِم.\nومِمن انفرَدَ بالرواية عن حَمَّاد بن زَيد: أحمد بن عَبدة الضبي، وأبو الربيع الزهْراني، وقُتَيبة، ومُسَدد، وعامة مَن ذَكرناه في تَرجَمَتِه دون تَرجَمة حَمَّاد بن سَلَمة، فإنه لَم يَرْو أحَد مِنْهم عن حَمَّاد بن سَلَمة.\nومِمن انفرَدَ بالرواية عن حَمَّاد بن سَلَمة، أو اشتَهَر بالرِّواية عَنْه: بَهز بن أسَد، ومُوسى بن إسماعيل، وعامة من ذَكَرناه في تَرجَمته دُون تَرجَمة حَمَّاد بن زَيد، فإذا جاءَك عن أحَدٍ مِن هَؤلاء عن حَمَّاد غَير مَنْسوب، فهو ابن سَلمة، واللهُ أعلم\".\nثم وجدتُ الذهبي اقتبس هذا التقعيد في آخر ترجمة (حماد بن زيد) من \"السير\" (٦/ ٤٦٤ - ٤٦٦) وتوسَّع فيه، فقال:\n\"اشترك الحمَّادان في الرِّواية عن كثير من المشايخ، وروى عنهما جميعًا جماعة من المحدِّثين، فربما روى الرَّجل منهم عن حماد، لم ينسِبْه، =","vol":"1","page":787},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فلا يُعرف أي الحمادَينِ هو إلا بقرينة، فإن عَرِي السند من القرائن -وذلك قليل- لم نقطع بأنه ابنُ زيد، ولا أنه ابنُ سَلمة، بل نتردد، أو نقدره ابن سَلمة، ونقول: هذا الحديث على شرط مسلم. إذ مسلم قد احتج بهما جميعًا. فمن شيوخهما معًا: أنس بن سِيرين، وأيُّوب، والأزرق بن قَيس، وإسحاق بن سويد، وبُرد بن سِنان، وبِشر بن حرب، وبَهْز بن حَكيم، وثابت، والجَعد أبو عُثمان، وحُميد الطويل، وخالد الحَذَّاء، وداود بن أبي هِند، والجُرَيري، وشُعيب بن الحبحاب، وعاصم بن أبي النَّجود، وابن عَون، وعُبيد الله بن أبي بكر بن أنس، وعُبيد الله بن عُمر، وعطاء بن السائب، وعلي بن زيد، وعَمرو بن دينار، ومحمد بن زياد، ومحمد بن واسع، ومَطر الورَّاق، وأبو جمرَة الضُّبَعي، وهشام بن عُروة، وهشام بن حسَّان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن عَتيق، ويونُس بن عُبيد.\nوحدَّث عن الحمادين: عبد الرحمن بن مَهدي، ووَكِيع، وعفان، وحجاج بن مِنهال، وسُليمان بن حرب، وشَيبان، والقَعْنَبِي، وعبد الله بن معاوية الجُمَحِي، وعبد الأعلى بن حمَّاد، وأبو النعمان عارِم، وموسى بن إسماعيل -لكن ما له عن حماد بن زيد سوى حديث واحد- ومؤمَّل بن إسماعيل، وهُدْبَة، ويحيى بن حسان، ويونُس بن محمد المؤدِّب، وغيرهم.\nوالحفاظ المختصون بالإكثار، وبالرواية عن حماد بن سلمة: بَهْزُ بن أسد، وحبَّان بن هلال، والحسن بن الأشيب، وعمر بن عاصم.\nوالمختصون بحماد بن زيد، الذين ما لحقوا ابن سَلمة، فهم أكثر وأوضح: كعلي بن المديني، وأحمد بن عَبْدة، وأحمد بن المِقْدام، وبشر بن مُعاذ العَقَدي، وخالد بن خِدَاش، وخلف بن هشام؛ وزكريا بن عدي، وسعيد بن منصور، وأبي الربيع الزهراني، والقواريري، وعَمرو بن عَون، وقُتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ولُوين، ومحمد بن عيسى بن الطباع، ومحمد بن عُبيد بن حِساب، ومسَدَّد، ويحيى بن حَبيب، ويحيى بن يحيى التَّميمي، وعدة من أقرانهم.\nفإذا رأيت الرَّجل من هؤلاء الطبقة، قد روى عن حمَّاد وأبهَمه، علمتَ أنه ابن زَيْد، وأنَّ هذا لم يُدرك حمَّاد بن سلمة، وكذا إذا روى رجل =","vol":"1","page":788},{"text":"ومن ذلك: عبد الله (^١) قال سَلَمةُ بن سليمان: \"إذا قيل بمكة: عبدُ الله، فهو ابن الزبير، وإذا قيل بالمدينة، فهو ابن عُمَر، وإذا قيل بالكوفة، فهو ابن مَسْعود، وإذا قيل بالبَصْرة، فهو ابن عَباس، وإذا قيل بخُرَاسانَ، فهو ابن المبارك\" (^٢).\n_________\n= ممن لقيهما، فقال: حدَّثنا حماد، وسكتَ، نظرت في شيخ حماد من هو؟ فإن رأيتَه مِن شيوخهما على الاشتراك، ترددتَ، وإن رأيتَه من شيوخ أحدهما على الاختصاص والتَّفرد عرفتَه بشيوخه المختصين به، ثم عادة عفَّان لا يروي عن حمَّاد بن زَيد إلا وينسِبُه، وربما روى حمَّاد بن سَلَمة فلا ينسِبه، وكذلك يفعلُ حَجَّاج بن مِنهال، وهُدْبة بن خالد، فأما سُليمان بن حربَ، فعلى العكس من ذلك، وكذلك عارِم يفعل، فإذا قالا: حدثنا حماد، فهو ابن زيد، ومتى قال موسى التبوذكي: حدَّثنا حمَّاد. فهو ابن سَلَمة، فهو راويته، والله أعلم.\nويقع مثلُ هذا الاشتراك سواء في السفيانَيْنِ، فأصحابُ سُفيان الثوري كبار قدماء، وأصحاب ابن عُيَينة صِغار، لم يدركوا الثوري، وذلك أَبْين، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدَّثنا سُفيان، وأبهم، فهو الثَّوري، وهم كوَكِيع، وابن مهدي، والفِريابي، وأبي نُعَيْم. فإن روى واحد منهم عن ابن عُيَيْنة بينه، فأما الذي لم يلحق الثوري، وأدرك ابن عُيَيْنة، فلا يحتاج أن ينسبه لعدم الإِلباس، فعليكَ بمعرفة طبقات النَّاس\" انتهى كلامُه.\nوللسخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٥٦) كلمة فيها تعقب لابن الصلاح في نقله عن الرامهرمزي: \"احتملهما\" ونصها: \"وقول الرامهرمزي إنه يمكن أن يكون أحدهما، وإنْ كان صحيحًا في حد ذاته، لا يجيء بعد نصه على اصطلاحه، وإنْ مشى عليه ابن الصلاح بحكاية قولين\" انتهى.\nقلت: ولعل تصرف المصنف في عبارة ابن خلاد لهذا الملحظ، فتأمل! وينظر -للاستزادة-: \"التقييد\" (٤١١).\n(^١) من هامش الأصل، وبدلها فيه: \"وعن عبادة\"! والتصويب من \"مقدمة ابن الصلاح\" ومختصراتها.\n(^٢) أخرجه الخطيب في \"الجامع\" (٢/ ١٣١ - ١٣٢) والخليلي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٤٠)، وهو في \"التقييد والإيضاح\" (٤١١) و\"فتح المغيث\" (٣/ ٢٥٦).","vol":"1","page":789},{"text":"وقال الخليليّ: \"إذا قال المصريُّ: عبد الله؛ فهو ابن عَمرو بن العَاصِ، وإذا قال المكي؛ فهو ابن عَباس\" (^١).\nومن ذلك: أبو حمزة، قيل: إنَّ شعبة روى عن سَبْعةٍ كلِّهم أبو حمزة -بالحاء والزاي-، عن ابن عباس إلا واحدًا؛ فإنه بالجيم والراء، والفرق أنه إذا قال أطلق (^٢) أراد نَصْر بن عِمْرَان، وفي غيرهِ يذكرُ اسمَه (^٣).\n_________\n(^١) الإرشاد (١/ ٤٤٠)، ونقله السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٥٦) وقال: \"فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي\".\nقلت: فكأنه تحرف عليه في قوله الخليلي \"المصري\" إلى \"البصري\"، ولا خلاف إلا في المكي، فتأمل! وتتمة كلامه: \"وقال النضر بن شُميل: إذا قاله الشامي؛ فابن عمرو بن العاص، أو المدني؛ فابن عمر، قال الخطيب: وهذا القول صحيح، قال: وكذلك يفعل بعض المصريين في إطلاق عبد الله وإرادته ابن عمرو بن العاص\".\n(^٢) في الأصل: \"قال أطلق\"! ولا ضرورة لـ\"قال\".\n(^٣) الاختصار مُخِلٌّ، وعبارة ابن الصلاح في \"مقدمته\" (ص ٦١٩) هكذا:\n\"ومن ذلك: \"أبو حمزة\" بالحاء والزاي: عن ابن عباس، إذا أُطلِقَ. وذكر بعض الحفاظ أن \"شعبة\" روى عن سبعة، كلهم: أبو حمزة عن ابن عباس، وكلهم: أبو حمزة بالحاء والزاي، إلا واحدًا فإنه بالجيم، وهو \"أبو جَمرة، نصر بن عمران الضُّبَعي\". ويُدرَك فيه الفرقُ بينهم بأن شعبةَ إذا قال: \"عن أبي جمرة عن ابن عباس\" وأطلق، فهو عن \"نصر بن عمران\" وإذا روى عن غيره، فهو يذكر اسمه أو نسبَه؛ والله أعلم\".\nوذكرها النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٤٠) هكذا: \"إذا أطلق فهو بالحاء والزاي لغير شعبة\" بزيادة قيد \"لغير شعبة\"، بينما ذكرها ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦١٩) دون آخرها \"وإذا روى عن غيره … \" وزاد قوله:\n\"قلتُ: قالَ المُنْذِري: \"وجميعُ ما في مُسْلم عن ابن عباسِ فهو (أبو جمرَةَ) - بالجيم- سوى حديث: ادعُ لي معاويةَ، فإنَّه (أبو حَمْزة) بالحاءِ المهْمَلَة =","vol":"1","page":790},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والزاي: عِمرانُ بن أبي عَطاء القَصّابُ، وأمّا صحيحُ البُخاريّ فجميعُ ما فيه عن ابن عباسٍ فهو (أبو جَمْرة) بجيم وراء\".\nقال أبو عبيدة: وكلامه صحيح، وأخرج البخاري برسم (أبي جَمرة عن ابن عباس) بالأرقام (٥٣، ٨٧، ٥٢٣، ٨٩٢، ١١٣٨، ١٣٩٨، ١٥٦٧، ١٦٨٨، ٣٠٩٥، ٣٢٦١، ٣٥١٠، ٣٥٢٢، ٣٨٦١، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، ٤٣٧١، ٥١١٦، ٦١٧٦، ٧٢٦٦، ٧٥٥٦) ولا يوجد فيه رسم (أبي حمزة عن ابن عباس) بينما في \"صحيح مسلم\" (كتاب البر والصلة: باب من لعنه النبي - ﷺ - أو سبَّه أو دعا عليه، وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاةً وأجرًا ورحمة): \" … شعبة عن أبي حمزة القصَّاب عن ابن عباس، قال: كنتُ ألعب مع الصبيان … \" وفيه قوله - ﷺ - عن معاوية: \"لا أشبع اللهُ بطنَه\"، وما عدا هذا الرسم فيه فهو (أبو جَمرة -بالجيم- عن ابن عباس) كما تراه فيه بالأرقام (١٧، ٧٦٤، ٩٦٧، ١٢٤٢، ٢٣٥١، ٢٤٧٤)، وعند أحمد في \"المسند\" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١، ٣٤٠) من طريق شعبة عن أبي حمزة: سمعت ابن عباس يقول: \"مر بي رسول الله - ﷺ -، وأنا ألعب مع الغلمان فاختبأتُ منه خلف باب، فدعاني، فحطأني حطأة، ثم بعث بي إلى معاوية\"، و(أبو حمزة) هذا هو القصاب، روى عنه شعبة، وأطلقه فلم يذكر اسمه ونسبه، وليس هو نصر بن عمران. ويرد هذا على إطلاق ابن الصلاح، ويلحق المصنف بإقراره إياه!\nوأخرجه أحمد (١/ ٢٩١، ٣٣٥) من طريق أبي عوانة عن أبي حمزة عن ابن عباس، وأطلقه أبو عوانة كشعبة.\nوسمّاه النسائي في \"الكنى\" من طريق شعبة عن أبي حمزة عمران، في الحديث نفسه. وانظر \"التقييد والإيضاح\" (٤١٤).\nومن اللطائف ما ذكره ابنُ خلاد الرامْهَرُمزي في \"المحدث الفاصل\" (ص ٢٧٤ - ٢٧٥) تحت عنوان (الأسامي والكنى المشكلة الصور التي يجمعها عصر واحد) بسنده إلى عثمان بن سعيد الدارمي السمسار، قال: \"كنا عند سعيد بن أبي مريم بمصر، فأتاه رجل فسأله كتابًا ينظر فيه، أو سأله أن يحدثه بأحاديث، فامتنع عليه، وسأله رجل آخر في ذلك فأجابه، فقال له الأول: سألتك فلم تجبني، وسألك هذا فأجبته، وليس هذا حق العلم! أو نحوه =","vol":"1","page":791},{"text":"٢٤١ -<span data-type='title' id=toc-507> القسم السابع: ما اتفق في النَّسَب خاصة:</span>\nكآملي والآمُلي بالمد، وضم الميم، فواحد نسبة، [فالأول إلى آمل طبرستان] (^١) والثاني نسبة إلى آمُل جَيْحُون، شهر بالنسبة إليه عبد الله بن حَمَّاد الآمُلي، روى عنه البُخاري (^٢)، وذكره أبو علي الغَساني (^٣)، والقاضي عياض (^٤) نسبة إلى آمُل طَبَرَسْتَان، وهو وَهْم (^٥).\n_________\n= من الكلام، قال: فقال ابن أبي مريم: إن كنت تعرف الشيباني من السيباني، وأبا جمرة من أبي حمزة، وكلاهما عن ابن عباس حدثناك وخصصناك كما خصصنا هذا. قال القاضي: حدثت بعض أصحابنا بهذه الحكاية، فقال: هلم نتذاكر الأسماء المشكلة، فجلسنا نعدّها، وكثرت، فاجتمعنا على أن أشكلها ما تقاربت عصور أهله واتفقت صورها، واختلفت حروفها وذلك مثل: أبي جمرة بالجيم، هو نصر بن عمران الضبعي وأبي حمزة بالحاء، هو عمران بن أبي عطاء القَصّاب، وكلاهما رويا عن ابن عباس - ﵁ -، واشتركا فيما روى عنهما، ويردان في الحديث غير مُسمّين\".\n(^١) سقط من الأصل، واستدركته من \"علوم الحديث\" لابن الصلاح (٣٦٣)، وأصل العبارة لابن طاهر القيسراني في \"الأنساب المتفقة\" (ص ٤ - ط ليدن): \"الآمُلي والآمُلي: الأول منسوب إلى (آمل) طبرستان، وهي قصبة الناحية، خرج منها جماعة من العلماء من كل فن؛ وأكثر من يُنسب إليها، يُعرف بـ\"الطبري\"، وطبرستان، اسم الناحية لا اسم بلدة بعينها أو أكثر أهل العلم من أهل طبرستان من آمُل. والثاني منسوب إلى آمل بلدة على شط جَيحون، حدث من أهلها جماعة، … \" وذكرهم.\nوانظر: \"الأنساب\" (١/ ٨٣)، \"اللباب\" (١/ ٢٢).\n(^٢) في \"صحيحه\" (٣٨٥٧، ٤٦٤٠)، وانظر كلام العراقي الآتي.\n(^٣) في \"تقييد المهمل\" (١/ ٩٣).\n(^٤) في \"مشارق الأنوار\" (١/ ١٦٩).\n(^٥) أجاب الجعبري (الإمام المتفنن الفلسطينيّ الخليلي) في \"رسوم التحديث\" (١٩٠) عن هذا الوهم بقوله: \"لعل توطَّن\" أي: آمُل طَبَرَستان، و(لعل) =","vol":"1","page":792},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تحتاج إلى نَقْل، لتزول، والمدعي مطالب بالدليل! والأقعد من جوابه كلامُ العراقي في \"التقييد\" (٤١٥) ونصه بعد إيراده كلام ابن الصلاح:\n\"وفيه نظر من حيث أن البخاري لم يصرح في \"صحيحه\" بروايته عن عبد الله بن حماد الآمُلِيِّ وإنما روى في \"صحيحه\" عن عبد اللَّه غير منسوب حديثين:\nأحدهما: عنه عن يحيى بن معين، والآخر: عنه عن سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون البرقي، فظن بعضهم أنه عبد الله بن حماد الآمُلي فذكره الكلاباذي في \"رجال البخاري\". قال المزي: ويحتمل أن يكون عبد الله بن أبي القاضي الخوارزمي، انتهى.\nويؤيد هذا الاحتمال أن البخاري روى عنه في كتاب \"الضعفاء الكبير\" عدة أحاديث عن سليمان بن عبد الرحمن وغيره سماعًا وتعليقًا، والله أعلم\".\nقال أبو عبيدة: صرح البخاري في الحديث الأول بـ (الآمُلِي) فقال: في (مناقب الأنصار) (باب إسلام أبي بكر الصديق - ﵁ -) (رقم ٣٨٥٧): \"حدثني عبد اللَّه بن حَماد الآمُلي\" هكذا وقع في رواية أبي ذر الهروي منسوبًا، ولم ينسب في رواية ابن السكن فوقع \"عبد الله بن محمد\" لا \"حماد\" فتوهم أبو علي الجياني في \"تقييد المهمل\" (٣/ ٩٩٤) أنه أراد (السندي)، فقال: \"لم يصنع شيئًا\"! ثم أسند من طريق الهروي عن السكّري قال غير مرة: نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي عن ابن معين\".\nقال ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص ٢٤٦) متعقبًا قوله \"لم يصنع شيئًا\": \"بل لصُنعه وجهٌ، فقد تقدم قبل ترجمة أن البخاري يروي عن عبد الله بن محمد عن يحيى بن معين، فذكر حديثًا غير هذا، فهذه قرينة تقوِّي ما ذهب إليه أبو علي بن السكن\"!\nوجزم الكلاباذي في \"الهداية والإرشاد\" (١/ ٤٣٧) بأنه عبد الله بن حماد.\nوقال المزي في آخر ترجمة (ابن حماد الآمُلي): \"روى البخاري حديثًا عن عبد الله عن يحيى، وحديثًا آخر عن عبد الله عن سليمان بن عبد الرحمن وموسى بن هارون البُردِي، فقيل: إنه عبد اللَّه بن حماد الآمُلي هذا، ويُحتمل أن يكون (عبد الله بن أبيّ القاضي الخوارزمي) \".\nقلت: وجزم بالأخير الذهبي في \"السير\" (١٢/ ٦١١) بمؤيدٍ آخر غير =","vol":"1","page":793},{"text":"ومن ذلك الحَنَفِيّ، والحَنَفِي (^١):\nأحدهما: نسبة إلى بني حَنيفة.\nوالآخر: إلى مَذهبِ أبي حَنيفة.\nوابنُ الأنباري (^٢) -وكثيرٌ من المحدثين (^٣) - يقولون في المذهب: حَنِيفي، ولا يوافقهم النُّحاةُ.\n_________\n= الذي ذكره العراقي آنفًا، فقال: \"والذي عندي أن عبد الله هذا هو ابن أبي الخوارزمي، فإن البخاري نزل عنده بخوارزم، ونظر في كتبه، وعلَّق عنه أشياء\" وانظر \"فتح الباري\" (٧/ ٢٠٧).\n(^١) وفي كل منهما كثرة من الفقهاء والمحدثين وأئمة الدين، انظر: \"الأنساب\" (٤/ ٢٨٨)، \"الأنساب المتفقة\" (٤٦ - ط ليدن)، \"جمهرة أنساب العرب\" (ص ٢٠٨)، \"الإكمال\" (٣/ ٣)، \"اللباب\" (١/ ٣٩٧)، والكتب المفردة في تراجم الحنفية كثيرة جدًّا، من أهمها: \"الجواهر المضيئة\" و\"الفوائد البهيّة\".\n(^٢) هو محمد بن القاسم بن بشار (ت ٣٢٨ هـ)، قاله في كتابه \"الكافي\"، صرح باسم كتابه ابن الصلاح.\n(^٣) لا أعرفه عن كثيرهم! نعم قاله منهم ابن طاهر المعروف بـ (ابن القيسراني) (ت ٥٠٧ هـ) -وهو متأخر عن ابن الأنباري (١) - وعبارته في \"الأنساب المتفقة\" (ص ٤٦ - ط ليدن).\n\" … والثاني: منسوب إلى مذهب أبي حنيفة -﵀-، والصحيح في هذه النسبة الحنيفي\". =\n_________\n(أ) عبارة ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٢٠) هكذا: \"وكان محمد بن طاهر وكثير من أهل الحديث وغيرهم يفرق بينهم، فيقولون في المذهب (حَنيفي)، ووافقه من النحويين ابن الأنباري وحده\"! وهذا خلل، فابن طاهر هو الموافق لابن الأنباري لا العكس، لأنه متقدم عليه، وعبارة ابن الصلاح في \"المقدمة\" أضبط، فانظرها فيه.\nومن دقة الجعبري في \"رسوم التحديث\" (ص ١٨٩) قوله عقب ابن طاهر: \"وكثير من المحدثين معه -وفاقًا لابن الأنباري- على الأصل في المذهب فرقًا وتنبيهًا\".","vol":"1","page":794},{"text":"٢٤٢ -<span data-type='title' id=toc-508> النوع الثالث: بما يتركَّب من النَّوعَين:</span>\nفمن أمثلة القسم الأول: موسى بن عَلِي، بفتح العين، وموسى بن عُلَيّ بضمها؛ فمن الأول كثيرون، ومن الثاني (^١): موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح اللخمي، وقيل: بالضَّمِّ لَقَب (^٢) له، وبالفتح اسم.\n_________\n= وانتصر السيوطي في \"جمع الجوامع\" (٦/ ١٦٢ - مع \"شرحه\") لابن الأنباري، وقال في \"التدريب\" (٢/ ٣٢٨): \"قلت: والصواب مع ابن الأنباري، وقد اخترتُه في كتاب \"جمع الجوامع\" في العربية، فقد قال - ﷺ -: \"بعثت بالحنيفية السمحة\" (أ)، فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنيفية، فلا مانع من ذلك\" وهو الذي اعتمده ابن ماكولا في (٣/ ٣)، وقال ابن ناصر الدين في \"التوضيح\" (٣/ ٣٧٦) عن (الحنيفي): \"نسبة إلى بني حنيفة، وفيهم كثرة، وإلى مذهب الإمام أبي حنيفة، والأكثر الحنفي\" فوافق ما ذكرته، والحمد لله وحده.\n(^١) عَدَّ العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٤١٨ - ٤١٩) بعد شدّة تتبُّع وكثرة بحث وفَتْش سبعة غيره، وسماهم، وقال عنهم: \"فهؤلاء المذكورون في تواريخ الإسلام من الشرق والغرب إلى زمن ابن الصلاح، لم يبلغوا حدَّ الكثرة، فوصف الشيخ محيي الدين -﵀- لهم بأنهم كثيرون فيه تجوُّزٌ، والله أعلم\".\nقال أبو عبيدة: قاله العراقي متعقبًا النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٤٤) وعبارته فيه:\" … كموسى بن عَلي بفتح العين كثيرون. وبضم العين: موسى بن عُليّ بن رباح اللخمي المصري، ومنهم من يفتح العين\".\nفقول النووي: \"كثيرون\" في الفتح لا في الضمّ، فظنها العراقي على خلاف نقل النووي! إلا أن تكون هكذا في نسخته، ولم ينبه على هذا محقق كتاب \"الإرشاد\" أخونا الشيخ عبد الباري السلفي حفظه الله تعالى!\n(^٢) هذا هو الصحيح، كما بينته في كتابي \"البيان والإيضاح شرح نظم الاقتراح\" (ص ١٦٨)، وهو الذي اعتمده الدارقطني في \"مؤتلفه\" (٣/ ١٥٦٠)، وابن سعد في \"طبقاته\" (٧/ ٥١٥)، وغيرهما ولذا كان اللخمي يقول: \"من قال (ابن عُلَي) لم أجعله في حل\". =\n_________\n(أ) خرجته مطولًا في تعليقي على \"الجواب الذي انضبط\" للسخاوي -﵀-، وهو مطبوع.","vol":"1","page":795},{"text":"ومن ذلك: مُحَمَّد بن عبدِ الله المُخَرمِي، بضَم الميم، وفتح الخاء المعجمة، وكَسْر الرَّاء المشددة، محدث مَشهور منسوب إلى (المُخَرم) ببغداد (^١)، ومحمد بن عبد الله المَخْرَمِي (^٢) بفتح الميم وإسكان الخاء، وفتح الراء، غيرُ مشهورِ، روى عن الشَّافعي.\nومما يتقارب منه: ثَورُ بن يَزيد الكَلَاعي، حديثه عند مسلم خاصة (^٣)، وثَور بن زيد الدُّؤَلي المدني، وحديثه في \"الصحيحين\".\nومن المتفق في الكنية، والمختلف والمؤتلف في النِّسبة:\nأبو عَمرو الشَّيباني -التابعي،-، بالشين المعجمة - اسمه سَعْدُ بن\n_________\n= وأخرجه عبد الغني في \"المؤتلف\" (ص ٨٨) وعنه الجياني في \"تقييد المهمل\" (٢/ ٣٤٧) ونقله عياض في \"المشارق\" (٢/ ١٠٩) وابن حجر في \"التهذيب\" (٦/ ٢٥٠). وصحح البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٧/ ٢٨٩) وأيده عياض (٢/ ١١٠) في اللخمي: (عَلي) بالفتح لا بالضم، وانظر: \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٢١٩).\n(^١) محلة لنزول ولد يزيد بن المخرَّم. انظر \"اللباب\" (٣/ ١٧٨).\n(^٢) لعله منسوب إلى مخرمة بن نوفل، انظر: \"الإكمال\" (٧/ ٣١١)، وترجمته في \"الجرح والتعديل\" (٧/ ٣٠٥)، \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٤١٦).، وانظر للفرق بين النسبتين: \"تلخيص المتشابه\" (١/ ١٧٧ - ١٧٨) للخطيب، \"مشتبه النسبة\" (ص ٧١) لعبد الغني بن سعيد.\n(^٣) هذا وهم من ابن الصلاح، وتبعه عليه المصنف والنووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٤٦)، \"ولم يخرج له مسلم في \"الصحيح\" شيئًا، وأخرج له البخاري خاصة\" كذا في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٢٠) للعراقي، وانظر \"المقنع\" (٢/ ٦٢٣).\nوله في \"صحيح البخاري\": في (كتاب الجهاد والسير): باب (ما قيل في قتال الروم) (رقم ٢٩٢٤) وفي كتاب الأطعمة: (باب ما يقول إذا فرغ من طعامه) (٥٤٥٨)، ولم يرمز في \"الكمال\" (٤/ ٤١٨ - تهذيب المزي) له لـ (م)، وإنما بـ (خ) و(٤)، وكذا في مختصراته.","vol":"1","page":796},{"text":"إياس، وأبو عمرو الشَّيباني -بالمعجمة اللغوي إسْحَاق بن مِرَار على وزن ضِرَار (^١)، وأبو عَمرو السَّيْباني بالسين المهملة- اسمه زُرعة.\nومن ذلك: عَمْرُو بن زُرَارَة بفتح العين، فمنه جماعة، منهم: شيخ مسلم (^٢) أبو مُحمَّد النيسابوريُّ، وعُمَر بن زُرَارة -بضم العين- يعرف بالحَدَثِيّ (^٣).\nومن ذلك: عُبيد الله بن [أبي] (^٤) عَبدِ الله بن الأغر السَّلْمَانيُّ\n_________\n(^١) وقيل: كغَزَال، وقيل: كعَمار، والأكثرون على الأول، ولذا اقتصر عليه المصنف. انظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٦١). وترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٦/ ٣٢٩)، وفي مطبوع \"الإرشاد\" (٢/ ٧٤٧): \"على وزن ضراب\"!. وانظر: \"المقنع\" (٢/ ٦٢٣)، \"الإكمال\" (٥/ ١١١، ٧/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٦٢٤).\nواستدرك العراقي في \"التقييد\" (٤٢١) ثالثًا: وهو هارون بن عنترة، وكنيته على الصحيح (أبو عمرو) وهو (شيباني) وأخرج له مسلم في \"صحيحه\" (٢١٤٣) قال العراقي عن هذا: \"أولى بالذكر من الشيباني اللغوي\".\n(^٢) والبخاري أيضًا، ورمزه في \"الكمال\" (٢٢/ ٢٩ - \"تهذيب المزي\") ومختصراته: \"خ م س\". انظر: \"التقريب\" (٢/ ٣٣٣) وذكر الخطيب في \"تالي التلخيص\" (١/ ١٤٩ - ١٥٣) بهذا الرسم ثلاثة غيره.\n(^٣) انظر: \"مشتبه النسبة\" (ص ١٣)، \"الأنساب\" (٤/ ٨٩ - ٩٠)، \"تبصير المنتبه\" (٣٠٩)، \"توضيح المشتبه\" (٢/ ٢٤٦)، وترجمته في \"ذيل ميزان الاعتدال\" (رقم ٦٠١)، \"لسان الميزان\" (٤/ ٣٠٦)، وتحرف في مطبوع \"التهذيب\" (٨/ ٣٢ - ط الفكر) إلى \"عمرو\"! فليصوب.\nوفرَّق بين المذكورَين: الدارقطني في \"سؤالات البرقاني\" (رقم ٣٥٤) ونقله عنه الخطيب في \"التالي\" (١/ ١٥٤) وابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٢٣).\n(^٤) سقط من الأصل، واستدركته من \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٦٧) ومختصراتها، ومن كتب التراجم، وينظر: \"تالي تلخيص المتشابه\" للخطيب (١/ ٢٠٣ - بتحقيقي).","vol":"1","page":797},{"text":"صاحبُ أبي هُريرة، وعبدُ الله بن أبي عَبد الله جماعة (^١) منهم المقرئُ (^٢) روى عنه أبو الشَّيخ الأصفهاني.\nومن ذلك: حَيَّان الأسدي (^٣) بالحاء والياء المشدَّدة، ابن الحُصين التَّابعي الراوي عن عَمار بن ياسر، وحَنانُ (^٤) الأسدي بالحاء والنُون، روى عن أبي عُثمان النهدي.\n٢٤٣ - النوع الرابع وهم المتشابهون في الاسم والنَّسب، المتمايزون بالتَّقديم والتأخير في الابن والأب:\nمثاله: يَزِيد (^٥) بن الأسْوَد الصحابي الخُزَاعي، ويَزِيدُ بنُ الأسْوَد الجُرَشِي (^٦)، أدرك الجاهليَة، وأسلم، وسكن الشَّام، واشْتَهر بالصَّلاح،\n_________\n(^١) قال الخطيب في \"التالي\" (١/ ٢٠٤): \"فهم سبعة، ذكرناهم في كتاب \"المتفق والمفترق\"، قلت: ونقلتهم من \"المتفق\" (ق ١٤٤ أ - ١٤٥ أ) في تعليقي على كتاب الخطيب، والحمد لله وحده، ولا ربَّ سواه.\n(^٢) ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (٩/ ٣٩٦).\n(^٣) قال الخطيب في \"تلخيص المتشابه\" (١/ ٥٨٤): \"وحديث حيان معروف، إلا أنه قلَّما يذكر في الرواية كونه أسديا، وأكثر ما يقال: حَيان أبو النضر\".\nوترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٥٥)، \"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٤٤)، \"الكنى\" للدولابي (٢/ ١٣٨)، \"تاريخ دمشق\" (١٥/ ٣٧٣).\n(^٤) هو عم مُسَرْهَد والد مُسَدَّد، قاله الخطيب في \"التلخيص\" (١/ ٥٨٥)، وانظر: \"المؤتلف\" (١/ ٤٢٩) للدارقطني، \"المؤتلف\" (٣١) لعبد الغني، \"الإكمال\" (٢/ ٣١٧)، وترجمة (حَنان) في \"تاريخ الكبير\" (٣/ ١١٢) و\"الجرح والتعديل\" (٣/ ٢٩٩)، وهو من رجال \"الكمال\" (٣/ ٥٧ - تهذيب التهذيب)، وحديثه في \"جامع الترمذي\" و\"مراسيل أبي داود\".\n(^٥) في الأصل: \"زيد\"! وهو خطأ، والتصويب من ابن الصلاح ومختصري مقدمته، وكتب التراجم.\n(^٦) نسبة إلى (جُرَش) بطن من حمير، انظر \"اللباب\" (١/ ٢٧٢).","vol":"1","page":798},{"text":"واستسقى به (^١) معاوية في أهل دمشق فَسُقُوا في الحال (^٢).\nوالأسْودُ بن يَزيد النخَعيُّ، التَّابعي.\nومن ذلك: الوليدُ بن مُسْلِم البصريُّ، والوليد بن مُسلِم الدِّمَشْقي صاحب الأوزاعيّ، ومسلم بن الوليد بن رَبَاح المدني، واسم الأخير ليس منه وإنما ذكرناه لوَهْمِ بعضِهِم (^٣) حيث قال فيه: الوليد بن مسلم، وردُّوا (^٤) عليه، والله أعلم.\n\n٢٤٤ -<span data-type='title' id=toc-509> الفصل السابع: فيمن نسب إلى غير آبائهم، أو نسب إلى شخص في الظَّاهر، وفي الحقيقة خلاف ذلك</span>.\nوهو على قسمين:\n\n<span data-type='title' id=toc-510>القسم الأول:</span> على ضَرْبَين:\n٢٤٥ -<span data-type='title' id=toc-511> الأول: مَنْ نُسِبَ إلى أمِّهِ </span>(^٥):\n_________\n(^١) أي: بدعائه، وأخرج القصة: أبو زرعة الدمشقي في \"تاريخه\" (٢٣٥، ٦٠٢) -ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٥/ ١١١، ١١٢) - والفسوي في \"المعرفة\" (٢/ ٣٨٠) واللالكائي في \"كرامات الأولياء\" (رقم ١٥١)، وإسنادها صحيح، وصحح إسنادها ابن حجر في \"الإصابة\" (٣/ ٦٧٣) وفي \"التلخيص الحبير\" (٢/ ١٠١)، وذكرها ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١/ ٣١٤).\n(^٢) انظر \"ثقات ابن حبان\" (٥/ ٢٣٢)، \"الإصابة\" (٣/ ٦٧٣)، \"التجريد\" (٢/ ١٣٤)، \"تذكرة الطالب المعلم\" (رقم ١٣٤ - بتحقيقي).\n(^٣) يريد: البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ١٥٣) وقارنه بـ\"الجرح والتعديل\" (٨/ ١٩٧ و٩/ ١٦).\n(^٤) مثل: ابن أبي حاتم في \"بيان خطأ البخاري في تاريخه\" (رقم ٦٠٨) وأبو زرعة كما في \"الجرح والتعديل\" وانظر \"المقنع\" (٢/ ٦٢٥) وللجعبري في \"رسوم التحديث\" (١٩٣) جواب غير مرضي!\n(^٥) أفرده بالتصنيف جمع، منهم: أبو الحسن المدائني (ت ٢١٥ هـ) له: \"من =","vol":"1","page":799},{"text":"بنو عَفْرَاء: مُعَاذ، وعَوْذ، ومُعَوِّذ، وقيل (^١): إن الأكثر في عَوْذ: عوف.\nومنهم بلال ابن حَمَامَة المؤذِّن، حمامةُ أمُّه، وأبوه رَبَاح.\n_________\n= نسب إلى أمه\" و\"من نسب إلى أمه من الشعراء\" ذكرهما في \"الفهرست\" (ص ١٦٦) وابن الأعرابي (ت ٢٣١ هـ)، له \"من نسب إلى أمه\"، ذكره ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٣٠٣) ولمحمد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥ هـ) \"ألقاب الشعراء ومن يعرف منهم بأمه\" و\"من نسب إلى أمه من الشعراء\"، وهما مطبوعان ضمن \"نوادر المخطوطات\" لعبد السلام هارون الأول: فيه (٢/ ٢٩٧ - ٣٢٨)، والثاني: فيه (١/ ٨١ - ٩٦)، ولأبي سعيد بن الحسن بن الحسين العَتَكي السكري (ت ٢٧٥ هـ): \"الشعراء المعروفون بأماتهم\"، ذكره ابن ماكولا في \"الإكمال\" (١/ ٢٧٨) وللنووي (ت ٦٧٦ هـ) جزء \"مَنْ نُسب لأمه\"، ذكره لنفسه في كتابه \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٨٩)، ولمُغْلطاي في هذا الباب \"تصنيف حسن في ثلاث وستين ورقة\" كذا في \"التدريب\" (٢/ ٣٣٧)، وهو مذكور أيضًا في \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٢٢٥)، قال العراقي: \"هو عندي بخطه\"، وذكره المناوي في \"الجواهر والدرر\" (٢/ ٦٤٨)، وللمزي (ت ٧٤٢ هـ) كتاب مفرد فيمن نسب إلى غير أبيه، أفاده التِّرْمسي في \"نهج ذوي النظر\" (ص ٢٨٣) وفي آخر \"تهذيب الكمال\" (٣٤ - ٤٢٢ - ٤٨٧) \"فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمّه أو نحو ذلك\"، ولابن خطيب داريا (ت ٨١١ هـ): \"جزء فيمن نسب إلى أمه\"، واعتمد ابن اللُّبودي (ت ٨٩٦ هـ) عليه كثيرًا في جزئه \"تذكرة الطالب النبيه بمن نسب إلى أمه دون أبيه\" وهو من مخطوطات الخزانة التيمورية في القاهرة، برقم (١٤٧) ويقع في (٨٩) صفحة، وللفيروزآبادي (ت ٨١٧ هـ). \"تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه\" وهو مطبوع ضمن \"نوادر المخطوطات\" (١/ ٩٧ - ١١٠) ولفؤاد السيد - حفظه اللَّه- \"معجم الذين نسبوا إلى أمهاتهم\" وهو مطبوع في (٣٦٤) صفحة، في بيروت، سنة ١٩٩٦ م، عن الشركة العالمية للكتاب، وفيه (٥٣٨) ترجمة، وهو أوسع كتاب في بابه.\n(^١) القائل: ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣١)، ونصَّ عليه ابنُ الصلاح.","vol":"1","page":800},{"text":"ومنهم بنو بَيْضَاء (^١)، اسمها دَعْد.\nشُرَحبيل ابن حَسَنَة، هي أمه، وأبوه [عبد الله بن المُطَاع الكِنْدِي.\nعبدُ الله ابن بُحَيْنَة، هي أمُّه (^٢)، وأبوه: مالك بن القِشْب الأَزْدِي الأَسَدِيّ.\nوسَعْد ابن حَبْتَةَ الأنْصَارِي، هي أمه، وأبوه] (^٣): بَحيرُ بن مُعَاوية جَدّ أبي يوسف القاضي.\nهؤلاء من الصَّحَابة -﵃-.\nومن غيرهم:\nمحمد: ابن الحنفية، هي أمُّه (^٤)، واسمُها: خَوْلَة، وأبوه: علي بن أبي طالب -﵇- (^٥).\nإسماعيل ابن عُليّة، هي: أُمُّه (^٦)، وأبوه: إبراهيم أبو إسحاق.\nإبراهيم ابن هراسة،، هي أمُّه، وأبوه: سَلَمة.\n\n٢٤٦ -<span data-type='title' id=toc-512> الثاني: من نسب إلى جدته:</span>\n_________\n(^١) هم: سَهْل وسُهَيل، وصَفْوان، أبوهم وَهب، و(بيضاء) لقب أمه واسمها دَعْد، أفاده ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" (١/ ٦٢٥). انظر: \"تحفة الأبيه\" (١/ ١٠٦)، \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٧٠).\n(^٢) اسمها عبدة بنت الحارث، كذا في \"الثقات\" (٣/ ٢١٦) و\"الإصابة\" (٨/ ٤٦ - ط البجاوي) و(بُحينة) لقب أمّه.\n(^٣) سقط من الأصل، ودونه خطأ، والمثبت من \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص ٣٧٠).\n(^٤) أي: لَقَبُها.\n(^٥) كذا في الأصل، وهو شعار للشيعة، واجتنابه حسن.\n(^٦) وقيل: أم أمه، زعمه علي بن حُجْر، انظر: \"الإكمال\" (١/ ٣٧٥)، \"تحفة الأبيه\" (١/ ١٠٢)، \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٣٢٥).","vol":"1","page":801},{"text":"مثل: يعلى ابن مُنْية، صحابي، وهي أمُّ أبيهِ (^١)، وأبوهُ أميَّةُ.\nبشير ابن الخَصَاصِيَةِ (^٢)، هو بَشير بن مَعْبَد، والخَصَاصيَةُ أمُّ الثالث من أجدَاده، هما من الصَّحَابة.\nومن غيرهم:\nابن سُكَيْنَة، وهو عَبدُ الوهَّاب بن عَلي البغدادي (^٣)، وسُكَيْنَةُ أمُّ أبيه، وهو شَيخُ الشيخ تقي الدين.\n\n٢٤٧ -<span data-type='title' id=toc-513> الثالث: مَن نُسِبَ إلي جَدِّه</span>.\nمنهم: أبو عبيدة بن الجراح، وهو عَامِرُ بن عبدِ الله بن الجَرَّاح.\nوَحَمَلُ ابن النَّابِغَةِ الهُذَليُّ الصَّحابيُّ، وهو حَمَلُ بن مَالِكٍ بن النَّابغة.\nمُجَمَّع ابن جَارِيَةَ، وهو مُجَمَّعُ بن يَزِيدَ بن جَارِيَةَ.\nابنُ جُرَيْجٍ، وهو عبدُ الملكِ بن عَبدِ العَزِيزِ بن جُرَيْجٍ.\n_________\n(^١) هذا في قول الزُّبير بن بكار، ووافقه عليه جماعة. وقال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ٦٦١): \"والذي عليه الجمهور أنها أمُّه\" وهو قول ابن المديني والقعنبي ويعقوب بن شيبة، وبه جزم البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٤١٤) وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٣٠١)، وابن جرير وابن قانع في \"معجم الصحابة\" (١٥/ ٧٩، ٥٣) والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٢/ ٦٥١) وابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٤٤١) وابن منده وآخرون، وحكاه الدارقطني في \"المؤتلف\" (٤/ ٢١١٩) عن أصحاب الحديث، ورجحه المزي في \"تهذيب الكمال\" (٣٢/ ٣٧٨) و\"تحفة الأشراف\" (١٠/ ٢٨)، أفاده العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٤٢٤) وعليه اقتصر المصنف فيما مضى في فقرة رقم (١٨٥) وينظر \"الإكمال\" (٧/ ٢٩٦) لابن ماكولا.\n(^٢) بتخفيف الياء، وانظر \"تحفة الأبيه\" (١/ ١٠٢).\n(^٣) ترجمته في \"السير\" (٢١/ ٥٠٢)، \"التكلملة لوفيات النَقَلة\" (٢/ ٢٠١)، \"طبقات الشافعية\" (٥/ ١٣٦).","vol":"1","page":802},{"text":"بَنَو الماجِشون، منهم: يوسف بن يَعقوبَ بن أبي سِلْمَةَ الماجِشُون.\nقال الغساني (^١): \"هو لَقَبُ يعقوبَ بن [أبي] سِلْمةَ جَرَى على بَنيهِ، وبني أخيه عبد الله بن [أبي] سِلْمة\".\nقال الشيخ تقي الدين: \"معناه الأبيض الأحمر\" (^٢).\nقلت: إنّه لفظ مُعَرَّب، وأصلُه بالفارسيِّ: [ماهَكَون] (^٣) أي: لون أحمر، فسمِّي به لحُمرة وَجْنَتيه، ثم عرِّب (^٤)، والله أعلم.\nابنُ أبي ذِئُب، هو مُحَمَد بنُ عبدِ الرحمن (^٥) ابن أبي ذئب.\nابن أبي لَيْلَى الفَقِية، هو مُحَمَّدُ بن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى.\nقلت: وابن البَيْلَماني، هو محمد بن عبد الرحمن بن البَيْلَماني، وكلاهما ضَعيفان (^٦)، والله أعلم.\n_________\n(^١) في \"تقييد المهمل\" (٣/ ١١٣٨) وما بين المعقوفتين منه، وسقط من الأصل، وهو مثبت عند ابن الصلاح ومختصري كتابه.\n(^٢) علوم الحديث (٣٧٢)، وقال القاضي عياض في \"المشارق\" (١/ ٣٩٧): \"ومعناه: المَوَرَّدُ: لحُمْرَةِ وَجْههِ\".\n(^٣) بياض في الأصل، واستدركته من \"تقييد المهمل\" (٣/ ١١٣٨)، و(ماه) هو القمر، و(كَون) أي: مثل. فهي بمعنى: مثل القمر. انظر \"سمط اللآلئ\" (٢/ ٦٤٤)،، فرهنك: عربي- فارسي\" (٦٤٨، ٦٨٥ - ٦٨٦) لرضا مهيار.\n(^٤) وقيل: إن أصلهم من أصبهان، فكان إذا سَلَّم بعضهم على بعض قال: شوني شوني! فسقي: الماجِشون، قاله ابن خلِّكان في \"وفيات الأعيان\" (١/ ٢٨٧).\nوينظر: \"معجم مُقَيَّدات ابن خلِّكان\" (٢٨٨).\n(^٥) ابن المغيرة، كذا في \"مقدمة ابن الصلاح\" (٣٧٢) ومختصراتها.\n(^٦) انظر لهما -على التوالي- \"الميزان\" (٣/ ٦١٣، ٦١٧).","vol":"1","page":803},{"text":"وابنُ أبي مُلَيكَةَ، هو عبدُ الله بن عُبيدِ الله بن أبي مُلَيكَةَ.\nأحمد بن حنبل، هو أحمدُ بن مُحَمَّد بن حَنْبَل.\nبنو أبي شيبة، هم: أبو بكر، وعُثمان، والقاسم بنو مُحَمَّد بن أبي شيبة (^١).\n\n٢٤٨ -<span data-type='title' id=toc-514> الرابع: من نسب إلى غير أبيه </span>(^٢).\nمثل: المقداد ابن الأسود، وهو ابن عَمرو الكِنْدِي، ويُقال له: ابنُ الأسودِ، لأنَّه كان في حِجْرِ الأسودِ بن عَبدِ يَغُوث، وَتَبنَّاه (^٣).\nوحَسَنُ بن دِيْنَار، وهو ابن واصل، ودِيْنَارُ زَوْجُ أُمِّهِ (^٤).\nقلت: وفي غيرِ الرُّواة، مثل: عبد المطَّلِب، فإنه تربَّى في حِجْر المطَّلِب، فَنُسِبَ إليه، والله أعلم.\n\n٢٤٩ -<span data-type='title' id=toc-515> القسم الثاني:</span>\nمثل: أبي مسْعُود البدري، لم يشهد بدرًا عند الأكثر (^٥)، ونُسِبَ\n_________\n(^١) أبو شيبة هو جدُّهم، واسمه: إبراهيم بن عثمان، واسطيُّ، وأبوهم: محمد بن أبو شيبة. ومن المتأخرين: أبو سعيد بن يونس، صاحب \"تاريخ مصر\"، هو: عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي، قاله ابن الصلاح.\n(^٢) زاد ابن الصلاح: \"هو منه بسبَبٍ\".\n(^٣) كان ذلك في الجاهلية، ترجمته في \"الإصابة\" (٣/ ٤٥٤)، \"التجريد\" (٢/ ٩٢).\n(^٤) ومنه تعلم ما في \"الجرح والتعديل\" (٣/ ١١): \"الحسن بن دينار بن واصل \"! فجعل (واصلًا) جدَّه!!، وانظر \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٦٩).\n(^٥) قال البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٦٣٤): \"المحمدون: ابن إسحاق، وابن شهاب، وابن خريمة، والبخاري، عدُّوه ممن شهد بَدرًا\".\nقلت: نص ابن إسحاق- كما في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ١٠٢) - أنه لم يشهد بدرًا، وقال ابن سعد في \"طبقاته\" (٦/ ١٦) عن الواقدي: \"ليس بين=","vol":"1","page":804},{"text":"إليها؛ لنُزولهِ فيها.\nسُلَيمانُ بن طَرْخَان التَّيْمِّيُّ، نَزَلَ في تَيْمٍ، وليس منهم (^١).\nأبو خَالدٍ الدَّالانيُّ، هو أسَدِيُّ (^٢)، اسمه: يزيد بن عبد الرحمن، نزل في بني دَالانَ، بَطْنٌ من هَمْدَان.\nإبراهيم الخُوزِيُّ (^٣) - بالخاء المعجمة، وبالزاء، ليس مِنَ الخُوزِ، فنسب إليهم لأنه نَزل شِعْبَ الخوزِ بمكَّة.\nعَبْدُ الملِكِ العَرْزَميُّ -بفتح العين المهملة وإسكان الراء المهملة، بعدها زاي مفتوحة- نزل جَبَّانَةَ عَرْزَم بالكوفة، وهي قَبيلة في (^٤) فزارة.\n_________\n= أصحابنا اختلاف في أنه لم يشهدها\". وفي \"الاستيعاب\" (٤/ ١٧٣): \"لم يشهد بدرًا عند جمهور أهل العلم بالسير\"، وذكر الخلاف فيه. ونقل ابن حجر في \"الإصابة\" (٢/ ٤٩٠) عن البرقي قوله: \"لم يذكلره ابن إسحاق فيهم\" وعن الطبراني قوله: \"أهل الكوفة يقولون: شهدها، ولم يذكره أهل المدينة فيهم\" ورجح عدم ذكره فيهم: ابن معين في \"تاريخه\" (٢/ ٤١٠) والسمعاني في \"الأنساب\" (٢/ ١١١)، والزهري -خلافًا لما تقدم عن البُلقيني- والحربي.\nورجَّح البخاري في \"صحيحه\" (٤٠٠٧) ومسلم في \"الكنى\" (٢/ ٧٧٨) واختاره أبو عُبيد، وجزم به الكلبي وابن البرقي أنه بدريُّ، والدليل عليه، كما بيَّنتُه في كتابي \"بهجة المنتفع\" (ص ٣١٦). وينظر: \"التاريخ الكبير\" (٦/ ٤٢٩)، \"عيون الأثر\" (١/ ٢٨٠)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٧١).\n(^١) هو مولى بني مرّة، انظر\" تهذيب الكمال\" (١٢/ ٥) والتعليق عليه.\n(^٢) مولاهم، ترجمته في \"المجروحين\" (٣/ ١٠٥)، \"الإكمال\" (٣/ ٣٠٦)، \"الأنساب\" (٥/ ٢٩٨).\n(^٣) هو مولى أبي أمية، ترجمته في \"الإكمال\" (٣/ ١٧)، \"الأنساب\" (٥/ ٢٢٩)، \"اللباب\" (١/ ٤٧٠) وينظر لـ (الخوز): \" معجم البلدان\" (٢/ ٤٠٤).\n(^٤) كذا في الأصل! وصوابها \"من\"، كما عند ابن الصلاح، ومن اختصر=","vol":"1","page":805},{"text":"مُحَمَّدُ بن سِنَان العَوَقيُّ -بفتح العين والواو- باهليٌّ، نزل في العَوَقَة، وهم بطنٌ من عبدِ القَيْس (^١)، فنُسِبَ إليهم.\nأحمدُ بن يُوسُف السُّلَميُّ، روى عنه مُسلم، وهو أزْدِيٌّ، كانتْ أُمُّه سُلَمِيَّة (^٢).\nوأبو عَمْرُو بن نُجَيْد، كذلك فإنَّه حَافدُه (^٣).\nوأبو عَبدِ الرَّحمن السُّلَمِيُّ مصنِّفُ كُتبِ الصُّوفيَّة (^٤)، كانتْ أمُّه\n_________\n= \"مقدمته\"، وانظر لـ (فَزَارَة): \"جمهرة أنساب العرب\" (٢٥٥) ولـ (عَزْرَم): \"اللباب\" (٢/ ٣٣٤). وزاد ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٣١) قوله: \"قلتُ: وقيل: إن الجبَّانةكانت لرجلِ أسود، اسمُه (تَحرْزَم) \".\n(^١) نقله أبو علي الجياني في \"تقييد المهمل\" (٢/ ٣٨٩)، وزاد بعد قوله: \"من عبد القيس\": \"أبو نضرة المنذر بن مالك، صاحب أبي سعيد، روى له مسلم، ومحمد بن سِنَان العَوَقي، أبو بكر الباهلي البصري، هو بَاهلي، فنسب إليهم، وهو من شيوخ البخاري\" وزاد ابن الملقن في (المقنع) (٢/ ٦٣١) هنا قوله: (قلت: وقيل (العَوَقَة) محقة بالبصرة، لقَبيلة من العرب، وهو حيٌّ من عبد القيس\" ووجدت هذه الزيادة عند ابن السمعاني في \"الأنساب\" (٩/ ٤٠٧) ومختصره \"الباب\" (٢/ ٣٦٤).\nوانظر: \"الإكمال\" (٦/ ٣١٥)، \"مشتبه النسبة\" (ص ٤٧).\n(^٢) كان أحمد بن يوسف يقول: \"أنا أزْديُّ، وأمِّي سُلَميَّةٌ\". (٩٢/ ١).\nانظر: \"الأنساب\" (٧/ ١٨٢)، \"مشتبه النسبة\" (٣٥)، \"تهذيب التهذيب\"\n(^٣) انظر: \"الأنساب\" (٧/ ١٨٢)، \"الإكمال\" (١/ ١٨٨)، وما سيأتي قريبًا.\n(^٤) طبع له \"طبقات الصوفية\" في مجلَّدة، بتحقيق نور الدين شريبة، و\"تسعة كتب في أصول التصوف والزهد\"، وهي: \"مناهج العارفين\"، \"درجات المعاملات\"، \"جوامع آداب الصونية\"، \"المقدمة في التصوف\"، \"بيان أحوال الصوفية\"، \"مسألة درجات الصادقين\"، \"سلوك العارفين\"، \" نسيم الأرواح\"، \"بيان زلل الفقراء\"، وهي مطبوعة بتركيا بتحقيق سليمان بن إبراهيم آتش، وله من المطبوع \"عيوب النفس\".","vol":"1","page":806},{"text":"امرأة (^١) أبي عَمرو المذكور، فنُسِبَ سُلَميًّا، وهو أزْدِيٌّ.\nويَقْرُبُ منه: مِقْسَمُ (^٢) مَولَى ابن عباسٍ، للزومه إياه.\nوَيزيدُ الفَقِير، وُصِفَ بذلك لأنَّه أصيب في فَقَارِ ظَهْرِه (^٣).\nخَالد الحذَّاء، لم يكن حَذاءً، لكن يجلسُ في الحذَّائينَ (^٤).\nالأصل السابع: في المبهمات.\n_________\n(^١) كذا في الأصل! وهو خطأ، صوابه \"ابنت\" كما عند ابن الصلاح في \"المقدمة\" (٤٢٦ - مع \"التقييد\")، و\"المقنع\" (٢/ ٦٣١)، و\"الإرشاد\" (٢/ ٧٦٠)، و\"رسوم التحديث\". ثم رأيت في \"طبقات الصوفية\" (٤٥٤) لأبي عبد الرحمن هذا ترجمة لـ \"أبي عمرو بن نُجيد، وهو إسماعيل بن نُجيد بن أحمد بن يوسف بن سالم بن خالد السُّلَمّي\" قال: \"جَدِّي لأُمّي ﵀\".\n(^٢) هو مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، لزم ابنَ عباس، فقيل له: مولى ابن عباس. ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٨/ ٣٣)، \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٤١٤)، وهو من رجال \"الكمال\" (٢/ ٢٧٣ - \"التقريب\").\n(^٣) فكان يأُلم منه حتى ينحني له، ترجمته في \"التهذيب\" (١١/ ٣٣٨).\n(^٤) قاله البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٧٣) وابن حبان في \"الثقات\" (٦/ ٢٥٣). وقال ابن سعد في \"طبقاته\" (٧/ ٢٥٩): الم يكن بحذاء، ولكن كان يجلس إليهم\" قال: \"وقال فهد بن حيَّان القيسي: لم يحْذُ خالدٌ قط، وإنما كان يقول: احذوا على هذا النحو، ولقّب الحذاء\".\nومثله ما في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٦٩): \"محمد بن حُميد أبو سفيان المَعْمري\" قال البخاري: \"قيل: مَعْمَريّ، لأنه رحل إلى مَعْمَر\".\nومثله: \"عليّ بن سهل بن المغيرة العَفَّاني\" روى عن عفّان بن مسلم، وأكثر عنه حتى نُسِب إليه، كذا في \"تهذيب الكمال\" (٢٠/ ٤٥٦).\nومثله أيضًا: \"محمد بن النُّوشَجان أبو جعفر السُّوَيديّ\". قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٢٥٣): \"وإنما قيل: السُّويدي، لأنه رحل إلى سُويد بن عبد العزيز\"، ومثله كثير.","vol":"1","page":807},{"text":"وهي أنواع:\n\n٢٥٠ -<span data-type='title' id=toc-516> الأول: ما أبهم برَجُل وامرأة</span>، مثل: حديث ابن عباس -﵁- أن رجلًا قال: يا رسول الله: الحجُّ كل عام؟ (^١)\nوهذا الرجل أقرع بن حابس، بيَّنه ابن عباس في رواية أخرى (^٢).\nوحديثُ عائشةَ -﵂-: سمع رسول الله -ﷺ- رجلًا يقرأ في المسجد فقال: \"﵀ لقد أذْكرني كذا كذا آية\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١/ ٢٩٢/ ٣٠١، ٣٢٣) والطيالسي (٢٦٦٩) - ومن طريقه الخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (ص ١٣) - والدارمي (٧٩٦) وابن الجارود في \"المنتقى\" (٤١٠) - ومن طريقه ابن بَشكوال في \"الغوامض\" (٢/ ٥٢٧) - وابن نصر في \"السنة\" (ص ٣٥) والدارقطني (٢/ ٢٨١) من طرق عن سِمَاك عن عكرمة عن ابن عباس، بإبهام الرجل. وسِمَاك في روايته عن عكرمة اضطراب.\nوالحديث صحيح، أخرجه البخاري (١٧٨٥) ومسلم (١٢١٦) من حديث جابر بن عبد الله.\n(^٢) أخرجها أحمد (١/ ٢٥٥، ٢٧١، ٢٧٢، ٢٩٠، ٢٩١، ٣٥٢، ٣٧٠ - ٣٧١) وابن أبي شيبة (٤/ ٨٥) والدارمي (١٧٨٨) وأبو داود (١٧٢١) والنسائي (٥/ ١١١) وابن ماجه (٢٨٨٦) والدارقطني (٢/ ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠) والحاكم (١/ ٤٤١، ٤٧٠) والبيهقي (٤/ ٣٢٦) والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (ص ١٣) وابن بشكوال في \"الغوامض\" (٢/ ٥٢٧ - ٥٢٨)، وفيه بعد الحديث: \"فقام الأقْرَعُ بن حابس، فقال: أفي كل عامٍ يا رسول اللَّه؟ قال: لو قُلْتُها؛ لوجبت\" وإسناده صحيح.\nوعيّنه بـ (الأقرع) جمع، منهم: النووي في \"مبهماته\" (رقم ١٤٤) وعنه سبط ابن العجمي في\" تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم\" (ص ٢٢٨/ رقم ٥١٢).\nوقيل: سُراقة بن مالك، وقيل: عُكَّاشة، فيما ذكره ابن السَّكن.\nانظر: \"الغوامض\" (رقم ١٧٦)، \"المستفاد\" (٤٠) لأبي زُرعة ابن العراقي.\n(^٣) أخرجه البخاري (٢٦٥٥) ومسلم (٧٨٨) من حديث عائشة.","vol":"1","page":808},{"text":"الرجل هو عبد الله بن يزيد (^١).\nوحديث أبي سعيدٍ الخُدْريِّ في أنَاسٍ من أصحابِ رسولِ الله -ﷺ- مرُّوا بحيٍّ فلم يضيِّفوهم، فلُدِغَ سيِّدُهم، فَرَقَاهُ رجُلٌ منهم بفاتحة الكتابِ على ثلاثينَ شاةً (^٢) … الحديث.\nالرَّاقي هو الرَّاوي: أبو سَعيد الخُدري (^٣).\n_________\n(^١) الخطمي، فيما أسنده الخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (رقم ١٧٨)، وتبعه النووي في \"الإشارات\" (٥٦٤)، وبه قال محمد بن طاهر في (إيضاح الإشكال\" (رقم ١٣٧) ووقع التصريح به عند ابن منده في \"معرفة الصحابة\" -وهو ساقط من مطبوعه- كما في \"أسد الغابة\" (٣/ ٤١٧) و\"الإصابة\" (٤/ ٣٦٨).\nوفي رواية البخاري في \"صحيحه\" (٢٦٥٥) أنه عَبَّاد ولم ينسبه ووقع في بعض نسخ \"صحيح البخاري\" عن الفَرَبْرِي أنه عبَّاد بن تَميم، وقد أفاد ابن الملقَّن عن ابن التِّين أنه (عَبَّاد بن بشر)، قاله سبط ابن العجمي في \"تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم\" (رقم ٣٢٢). قلت: وتسميته بـ (ابن بشر) عند أبي يعلى، ونقل ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٣٦٥) أن عبد الغني بن سعيد جزم في \"مبهماته\" بأنه عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، وهكذا صنع ابن الجوزي في \"التلقيح\" (٦٥٣) واحتمل ابن حجر تعدد القصة من جهتين، فانظر كلامه.\nوهذا المثال من زيادات المصنف التي انفرد بها عن ابن الصلاح، وهي غير مسبوقة بـ (قلت)، فتنبه لذاك، تولى اللَّه هداك.\n(^٢) أخرجه البخاري (٢٢٧٦، ٥٠٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩) ومسلم (٢٢٠١).\n(^٣) وقع مصرَّحًا به في \"مسند أحمد\" (٣/ ١٠) و\"جامع الترمذي\" (٢٠٥٣) و\"سنن ابن ماجه\" (٢١٥٦)، وهو الذي اعتمده الخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (رقم ٥٨) والنووي في \"الإشارات\" (ص ١٢) و\"شرحه على صحيح مسلم\" (١٤/ ١٨٧) وابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٦٤٤) وابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٤٥٦) والسخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٧٧) وأبو زرعة العراقي في \"المستفاد\" (ص ٥٥) وسبط ابن العجمي في \"تنبيه المعلم\" (رقم ٩١٧)،=","vol":"1","page":809},{"text":"حديث عائشةَ في مُجادلة المرأةِ خولةَ بنتِ ثَعْلَبة، وزوجها أوسُ بن الصَّامت أخُو عُبَادة (^١).\n_________\n= وينظر -للاستزادة- \"التقييد والإيضاح\" (٤٢٧).\n(^١) أخرجه أبو داود (٢٢١٤ و٢٢١٥) وأحمد في \"مسنده\" (٦/ ٤١٠ - ٤١١)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٢٥٧، ٣٢٥٨)، وابن الجارود (٧٤٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤/ ٦٣٣)، وابن حبان (٤٢٧٩)، والبيهقي في \"سننه\" (٧/ ٣٨٩، ٣٩١) من طرق عن محمد بن إسحاق: حدثني معمر بن عبد اللَّه بن حنظلة عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن خولة بنت مالك (وعند بعضهم خويلة بنت ثعلبة وهي نفسها) به.\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٤٣٣): إسناده حسن.\nأقول: لكن فيه معمر بن عبد اللَّه هذا قال فيه الحافظ نفسه في \"التقريب\": مقبول، أي: عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، وقال الذهبي: كان في زمن التابعين لا يعرف، وذكره ابن حبان في \"ثقاته\"، ما حدث عنه سوى ابن إسحاق بخبر مظاهرة أوس بن الصامت.\nوله شاهدان مرسلان.\nالأول: رواه البيهقي (٧/ ٣٨٩ - ٣٩٠) من طريق محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار أن خويلة بنت ثعلبة، فذكره، وقال البيهقي: هذا مرسل وهو شاهد للموصول قبله.\nالثاني: رواه ابن سعد في \"الطبقات\" (٨/ ٣٧٨ - ٣٧٩) من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن صالح بن كيسان، وإناده صحيح، وله شاهد موصول من حديث ابن عباس، رواه البيهقي (٧/ ٣٩٢) من طريق أبي حمزة الثمالي عن عكرمة عنه.\nوقال: كذا رواه أبو حمزة الثمالي، وهو ضعيف، ورواه الحاكم بن أبان عن عكرمة دون ذكر ابن عباس فيه.\nوالحديث عند البخاري معلّقاَ قبل حديث (٧٣٨٦) ووصله- معينًا المبهم (الرجل والمرأة) -: أحمد (٦/ ٤٦) وعبد بن حميد (١٥١٤) والنسائي (٦/ ١٦٨) وفي \"التفسير\" (رقم ٥٩٠) وابن ماجه (١٨٨، ٢٠٦٣) وأبو يعلى=","vol":"1","page":810},{"text":"٢٥١ -<span data-type='title' id=toc-517> الثاني: ما أبهم بابن فلان أو ابن فلانة:</span>\nحديث أُمِّ عطيَّة: ماتت إحدى بنات رسول الله -ﷺ-، فقال: \"اغْسِلنَها بماءٍ وسِدْرٍ\" (^١) .. الحديث.\nهي زينبُ زوجةُ أبي العاص بن الرَّبيع (^٢).\n_________\n= (٤٧٨٠) وابن جرير في \"التفسير\" (٢٨/ ٥، ٦) والبيهقي (٧/ ٣٨٢) والخطيب في \"الأسماء المبهمة\" (رقم ٤) وابن بشكوال في \"الغوامض\" (١/ ٢٦٠).\nوانظر -للاستزادة-: \"الإصابة\" (٨/ ٤٢ - ط البجاوي)، \"المستفاد\" (رقم ٣٩٩ - ط دار الوفاء)، \"التلقيح\" (٦٣١).\n(^١) أخرجه البخاري (١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٧، ١٢٥٩، ١٢٦١، ١٢٦٣) ومسلم (٩٣٩).\n(^٢) بيَّن ابن حجر في \"الفتح\": (٣/ ١٢٨) رقم (١٢٥٣) هذا المبهم، فقال: \"لم تقع في شيء من روايات البخاري مسماة، والمشهور أَنَّها زينب زوج أبي العاصي بن الربيع والدة أُمامة التي تقدم ذكرها في الصَّلاة، وهي أَكبر بنات النَّبي -ﷺ-، وكانت وفاتها- فيما حكاه الطبري في \"الذيل\"- في أول سنة ثمان، وقد وردت مسماة في هذا عند مسلم من طريق عاصم الأَحول عن حفصة عن أُم عطيَّة قالت: \"لما ماتت زينب بنت رسول اللَّه -ﷺ- قال رسول اللَّه -ﷺ-: \"اغسلنها\" فذكر الحديث، ولم أرها في شيء من الطرق عن حفصة ولا عن محمد مسماة إِلَّا في رواية عاصم هذه، وقد خولف في ذلك، فحكى ابن التين عن الداودي الشارح أَنَّه جزم بأنَّ البنت المذكورة أُم كلثوم زوج عثمان ولم يذكر مستنده، وتعقبه المنذري بأنَّ أُم كلثوم توفيت والنَّبي -ﷺ- ببدر فلم يشهدها، وهو غلط منه، فإنَّ التي توفيت حينَئذٍ رقية، وعزاه النووي تبعًا لعياض لبعض أهل السير، وهو قصور شديد، فقد أَخرجه ابن ماجه [١٤٥٨]، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهَّاب الثقفي عن أَيوب، ولفظه: \"دخل علينا ونحن نغسل ابنته أُم كلثوم\" وهذا الإِسناد على شرط الشيخين، وفيه نظر، قال في \"باب كيف الإِشعار\"- وكذا وقع في \"المبهمات\" لابن بشكوال- من طريق الأوزاعي عن محمد بن سيرين عن أُم عطيَّة قالت: \"كنت فيمن غسل أُم كلثوم\" الحديث، وقرأت بخط مُغُلْطاي: \"زعم الترمذي أنَّها=","vol":"1","page":811},{"text":"في كتاب الجهاد: قال رسول الله -ﷺ-: \"ابنُ أُختِ القَومِ منهم\" (^١).\nهو النُّعمان بن مُقَرِّن (^٢).\n_________\n= أُم كلثوم وفيه نظر\". كذا قال، ولم أَر في الترمذي شيئًا من ذلك. وقد روى الدولابي في \"الذريّة الطاهرة\" [رقم (٨٤)] من طريق أبي الرّجال عن عمرة أن أمّ عطيَّة كانت ممن غسل أُم كلثوم ابنة النَّبيّ -ﷺ- الحديث، فيمكن دعوى ترجيح ذلك لمجيئه من طرق متعددة، ويمكن الجمع بأن تكون حضرتهما جميعًا، فقد جزم ابن عبد البر ﵀ في ترجمتها بأنَّها كانت غاسلة الميتات، ووقع لي من تسمية النّسوة اللاتي حضرن معها ثلاث غيرها، ففي \"الذريَّة الطاهرة\" [رقم (٨٣)] أيضًا من طريق أسماء بنت عميس أنَّها كانت ممن غسلها قالت: \"ومعنا صفيَّة بنت عبد المطلب\"، ولأبي داود [٣١٥٧]، من حديث ليلى بنت قانف -بقاف ونون وفاء- الثقفيَّة قالت: \"كنتُ فيمن غسلها\"، وروى الطَّبراني من حديث أُم سليم شيئًا يومئ إلى أنَّها حضرت ذلك أيضًا\".\nانظر: \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٤٥٥)، \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (٧/ ٤)، \"إكمال المعلم\" (٣/ ٧٧)، \"المستفاد\" (٢٩)، \"الأسماء\" (٩١) رقم (٥٠)، و\"الغوامض\" رقم (٦)، \"الإشارات\" (ص ١٢)، \"التلقيح\" (ص ٦٤٤)، \"تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم\" (ص ١٧٦ - ١٧٧/ رقم ٣٧٠ - بتحقيقي)، \"المقنع\" (٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩)، \"تنوير الحوالك\" (١/ ١٧٢)، \"فتح الملهم\" (٢/ ٤٨٤).\n(^١) أخرجه البخاري (٣٥٢٨، ٦٧٦٢) ومسلم (١٠٥٩).\nوفي الأصل: \"سيدهم\" بدل \"منهم \"!\n(^٢) المبهم في هذا الحديث هو النعمان بن مُقَرِّن، وقع التصريح به عند الدارمي (٢/ ٢٤٣) والطبراني في \"المعجم الصغير\" (١/ ٨٠) وابن منيع في \"مسنده\" بسندٍ صحيح، مما في \"هدي الساري\" (٢٩٨).\nوينظر له: \"الأسماء\" للخطيب (رقم ١٥١)، \"الغوامض\" (٣٠٩)، \"الإشارات\" (٣٠٤)، \"شرح ثلاثيات المسند\" (١/ ٦٧١)، \"الدراية\" (٢/ ١٩٣)، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٥٢) رقم (٣٥٢٨)، \"تنبيه المعلم\" (رقم ٤٢٠).\nوفي الأصل: \"نعمن بن .... \" وهذه الترجمة من زيادات المصنف.","vol":"1","page":812},{"text":"ابن اللُّتْبِيَّة، اسمه: عبد الله (^١)، منسوب إلى اللُّتْبِ، بَطْنٌ من الأسْدِ بإسكان السِّين.\nابنُ أمُّ مَكْتُوم الأعمى، اسمُه: عبدُ الله بن زائِدَة (^٢)، وقيل: عَمرو، وقيل: غير ذلك (^٣)، وأمُّ مكتوم: عاتكة.\n\n٢٥٢ -<span data-type='title' id=toc-518> الثالث: بالعَمِّ والعَمَّةِ:</span>\nحديثُ رِافِعِ بن خَدِيج، عن عمِّه في حديث المخابرة (^٤).\nعمُّه هو: ظُهَيْرُ بن رَافع الأنْصَارِيُّ (^٥).\nزِيادُ بن عِلَاقَة، عن عمِّه.\nهو: قُطْبةُ بن مَالِك الثَّعْلَبِيُّ بالمثلثة (^٦).\nعَمَّةُ جابر بن عبد الله التي بكتْ أباه يوم أحد (^٧)، اسمُها فاطمةُ\n_________\n(^١) انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ٧٠، ٣٧٠)، \"الأسماء المبهمة\" (رقم ٩٥)، \"فتح الباري\" (١٣/ ١٦٥)، \"الإصابة\" (٢/ ٣٦٣)، \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٢).\n(^٢) نسبة لجدّه، وهو ابن قيس بن زائدة، أفاده ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٢١٤).\n(^٣) مثل: عبد اللَّه، والأكثر والأشهر أنه عمرو، انظر: \"إيضاح الإشكال\" (ص ٣٤)، \"التقييد والإيضاح\" (٤٣٠)، \"الاستيعاب\" (٢/ ٣٧٠)، \"تهذيب الكمال\" (٢٢/ ٢٦).\n(^٤) أخرجه البخاري (٢٣٣٩) ومسلم (١٥٤٨).\n(^٥) سُمِّي في رواية لمسلم (١٥٤٨) بعد (١١٤)، وانظر \"المستفاد\" (٥٤)، \"تنبيه المعلم\" (٢٦٠/ رقم ٦٠٠ - بتحقيقي)، \"الأسماء المبهمة\" (٤٠٠)، \"الإشارات\" (١١)، \"التلقيح\" (٦٥١)، \"إيضاح الإشكال\" (٢٥).\n(^٦) انظر: \"صحيح مسلم\" (١٦٦، ١٦٧)، \"الأسماء المبهمة\" (رقم ١٤١)، \"إيضاح الاشكال\" (ص ٢٨).\n(^٧) كما في \"صحيح البخاري\" (١٢٩٣) و\"صحيح مسلم\" (٢٤٧١) مبهمة.","vol":"1","page":813},{"text":"بنتُ عَمْرو بن حَرَام (^١)، وسمَّاها الواقدي (^٢): هندًا.\n\n٢٥٣ -<span data-type='title' id=toc-519> الرابع: الزوجُ والزوجة:</span>\nحديثُ سُبَيعَةَ الأَسْلَمِيَّة، أنَها ولدت بعد وفاة زوجها بليال (^٣).\nزوجُها هو: سَعْدُ ابن خَوْلَة، بَدْرِيٌّ (^٤).\nبَرْوَعُ بنتُ واشق -بفتح الباءِ عند المحدَّثين (^٥) -، زوجُها: هِلالُ بن مُرَّة الأشْجَعِيُّ (^٦).\n_________\n(^١) فسرها البخاري في \"صحيحه\" (١٢٤٤) ومسلم (٢٤٧١) بعد (١٣٠) وأحمد في \"المسند\" (٣/ ٢٩٨)، وانظر: \"تنبيه المعلم\" (٤١٥ - بتحقيقي)، \"إيضاح الإشكال\" (ص ٢٩).\n(^٢) في \"مغازيه\" (١/ ٢٦٦)، ووقع في \"الإكليل\" للحاكم تسميتها (هند بنت عمرو) أيضًا، فلعل لها اسمين، أو أحدهما اسمها، والآخر لقبها، أو كانتا جميعًا حاضرتين، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ١٦٣) رقم (١٢٩٣) وفي الأصل: \"الواحدي\" بدل \"الواقدي\" وهو خطأ ندَّ به قلم الناسخ.\n(^٣) أخرجه البخاري (٥٣٢٠) ومسلم (١٤٨٥) مبهمًا.\n(^٤) سمّي عند مسلم (١٤٨٤) بعد (٥٦).\nومدة (الليالي): أربعون عند البخاري (٤٩٠٩)، وقيل غير ذلك، انظر \"تنبيه المعلم\" (٢٥٢/ رقم ٥٨١) وتعليقي عليه.\n(^٥) كذا في الأصل! ولعل سقطًا فيه، وعند ابن الصلاح ومن اختصر كتابه: \"بفتح الباء عند أهل اللغة، وشاع في ألسنةِ أهل الحديثِ كسرُها\".\nوهذا هو الصواب، لأن الجوهري قال في \"الصحاح\" (٣/ ١١٨٤): \"الصواب الفتح، لأنه ليس من كلام العرب (فِعْوَل) إلا خِروع وعَيود: اسم وادٍ \" وبنحوه في \"المحكم\" (٢/ ١٠٤).\n(^٦) أخرج أبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (٣٣٥٤) وابن ماجه (١٨٩١) وأحمد (١/ ٤٤٧) وغيرهم عن ابن مسعود أن زوجها مات عنها، ولم يدخل بها، ولم يفرض لها الصّداق، فأفتاها النبي -ﷺ- بَأنَّ لها الصداق كاملًا، وعليها العدّة، ولها الميراث.=","vol":"1","page":814},{"text":"زوجةُ عبدِ الرَّحمن بن الزَّبير -بفتح الزاي- التي كانت تحت رِفَاعَة بن سَمَوأَل القُرَظِيُّ فطلَّقها (^١)، اسمُها: تَمِيمَةُ بنتُ وَهْب (^٢)، وقيل: غير ذلك (^٣).\n* * *\n_________\n= وسمِّي زوجها في رواية أبي داود (٢١١٦) والخطيب في \"الأسماء المبهمة، (٢٣٣) وقيل في اسم زوجها: ابن مروان، وقيل: اسمه الجراح، وينظر: \"إيضاح الإشكال\" (ص ٥٤)، \"الإصابة\" (٣/ ٦٠٧).\n(^١) أخرجه البخاري (٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٦٠٨٤) ومسلم (١٤٣٣) ولم يسمِّياها.\nوقال ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٤٣): \"والزبير هذا قتله الزبير بن العَوَّام -بضم الزاي-، فاستَفِدْهُ\".\n(^٢) جاءت تسميتها عند مالك في \"الموطأ\" (٢/ ٥٣١) ومن طريقه: الشافعي في \"المسند\" (ص ٢٩٣) وابن الجارود في \"المنتقى\" (ص ١٧١) والبيهقي في \"الكبرى\" (٧/ ٣٧٥) وابن حبان (٩/ ٤٣٠) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤/ ٢٥٥).\nوينظر: \"الأسماء المبهمة\" (٢٤٤)، \"التجريد\" (٢/ ٢٥٣)، \"الاستيعاب\" (٤/ ٢٥٥)، \"الإصابة\" (٤/ ٢٥٦)، \"تنبيه المعلم\" (٢٤٠/ ٥٥٠).\n(^٣) قيل: اسمها (سهيمة)، أخرجه أبو نعيم [في \"المعرفة\" (٤٣)]، وكأنه تصحيف، وعند ابن منده: (أُميمة) وسُمِّي أباها (الحارث)، وهي واحدة، اختُلِفَ في التلفّظ باسمها والراجح الأول، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٤٦٤) رقم (٥٣١٧).","vol":"1","page":815},{"text":"<span data-type='title' id=toc-520>الفصل الثامن في التاريخ والوفيات</span>\n<span data-type='title' id=toc-521>[معنى التاريخ وحقيقته والبدء به]:</span>\n٢٥٤ - قلت: التَّاريخُ كلمة معرَّفَة معروفة، يقال: تَارِيخ وتَوريخ، وآرَخْتُ الكتابَ، وورَّختُ الكتَاب بمعنى (^١)، مثل التأكيد والتوكيد.\nوحقيقة التاريخ: ذكْرُ ابتداءٍ مدَّة شيءٍ، ليُعرف بذلك مقدارُ ما بين الابتداء وبين أي وقت شئتَ (^٢)، وكان العرب قبل الإسلام أرَّخُوا\n_________\n(^١) قال الأزهري في \" تهذيب اللغة\" (٧/ ٥٤٤): \"أخبرني المنذري عن الصَّيْداوي قال: الأرخ: وَلَدُ البقرة الوحشيَّة، إذا كانت أنثى. قال: والتاريخ مأخوذ منه. قال: كأنه شيء حدث، كما يحدث الولد\" ثم قال: \"فيه نظر، وما قاله الليث -أنه يقال له: الأُرْخِي- لا أعرفه\". قال: \"وقيل: إن التاريخ الذي يؤرخه الناس اليوم ليس بعربي محض، وإن المسلمين أخذوه عن أهل الكتاب!! وتاريخ المسلمين أرِّخ من سنة الهجرة، وكُتب في خلافة عمر، فصار تاريخًا إلى هذا اليوم\".\nوانظر: \"الصحاح\" (١/ ٢٠٠)، \"المعرب\" (ص ٣٩)، \"لسان العرب\" (٣/ ٤) - وفيه: \"أرخ: التاريخ تعريف الوقت، والتَوْريخُ مثله\"- \"القاموس المحيط\" (١/ ٢٦٥)، \"مختار الصحاح\" (١٣).\n(^٢) قال الصولي في \"أدب الكاتب\" (ص ١٧٨): \"تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه، ومنه قيل لفلان: تاريخ قومه، إما لكون إليه المنتهى في شرف قومه، وإما لكونه ذاكرًا للأخبار وما شاكلها\".=","vol":"1","page":816},{"text":"بالحوادث (^١)، كعام الفيل وغيره، واستمر ذلك إلى عهد عمر بن الخطاب -﵁-، فلما رأى الفُرسَ [يؤرِّخُون] (^٢) بالسِّنين شاور المسلمين في\n_________\n= وما سبق معنى (التاريخ) لغة، وأما اصطلاحًا، فقد عبر عنه السخاوي في \"الإعلان بالتوبيخ\" (ص ١٧) بقوله:\n\"وفي الاصطلاح: التعريف بالوقت الذي تضبط به الأحوال، من مولد الرواة، والأئمة، ووفاة، وصِحة، وعقل، وبدن، ورحلة، وحج، وحفظ، وضبط، وتوثيق، وتجريح، وما أشبه. هذا مما مرجعه الفحص عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم. ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة، من ظهور ملمة، وتجديد فرض، وخليفة، ووزير، وغزوة، وملحمة، وحرب، وفتح بلد، وانتزاعه من متغلب عليه، وانتقال دولة، وربما يتوسع فيه لبدء الخلق وقصص الأنبياء، وغير ذلك من أمور الأمم الماضية، وأحوال القيامة ومقدِّماتها، أو دونها، كبناء جامع، أو مدرسة، أو قنطرة، أو رصيف، أو نحوها، مما يعم الانتفاع به مما هو شائع مشاهد، أو خفي سماوي، كجراد وخسوف وخسوف، أو أرضي كزلزلة وحريق وسيل وطوفان وقحط وطاعون وموتان وغيرها من الآيات العظام والعجائب الجسام.\nوالحاصل أنه فن يبحث فيه عن وقائع الزمان من حيثية التعيين والتوقيت بل عما كان في العالم\".\n(^١) نقل السيوطي في \"درجات الصعود\" (ص ٣١ - مختصره للبجمعوي) عن الولي العراقي ما يدل على أن أصل (التأريخ) معروف عند الصحابة، بل علّمهم إياه القرآن الكريم، ونصَّ عبارته:\n\"لطيفة\": قال الشيخ ولي الدين: به الاستدلال بالتاريخ عند الحاجة إليه فقد استدل جرير بتاريخ إسلامه على بقاء حكم المسح على الخفين وأنه لم ينسخ، وقد ثبت الاستدلال بكتابه تعالى بقوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ فإنه تعالى استدل على بطلان دعوى اليهود والصارى في إبراهيم بقوله ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ﴾ وهو من لطائف الاستدلال ونفائسه\"، وانظر \"الكامل\" (١/ ١١) لابن الأثير.\n(^٢) زيادة يقتضيها السياق.","vol":"1","page":817},{"text":"التَّاريخ، فاتَّفقَتْ آراؤُهم على التّأريخ من سنة الهجرة (^١)، واختاروا أوَّلَها وهو المحرَّم، فتقدَّموا الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، لأن النبيَّ -ﷺ- بلغ المدينةَ لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، ويسمَّى هذا التاريخ الهلالي العربي، إذ لسائر الأقوام تاريخ غير هذا، والله أعلم.\nولا بد للمحدِّث من:\n\n٢٥٥ -<span data-type='title' id=toc-522> معرفة تاريخ الرواة </span>(^٢).\nقال سفيان الثوري -﵁-: \"لما استعمَل الرُّواةُ الكذب، استعملنا لهم التاريخ\" (^٣) أو كما قال.\nوروي عن إسماعيل بن عياش قال: \"كنتُ بالعراق، فأتاني أهل الحديث، فقالوا: ههنا رجلٌ يحدِّث عن خَالِدِ بن مَعْدَان، فأتيتهُ، فقلتُ: أيُّ سنةٍ كتبتَ عن خالدِ بن مَعْدَان؟ فقال: سنة ثلاثَ عشرة، يعني:\n_________\n(^١) روايات تأريخ عمر بالهجرة كثيرة، مفادها ما ذكره المصنف، وفيها زيادة عليه كما تراه في \"تاريخ خليفة\" (ص ٥١)، \"التاريخ الصغير\" (١/ ١٥ - ١٩) للبخاري، \"تاريخ ابن جرير\" (٢/ ٣ - ٥)، \"تاريخ المدينة\" (٢/ ٣٢٧) لابن شبَّة، \"أنساب الأشراف\" (٢/ ٣) أوائل \"تاريخ دمشق\" لابن عساكر، \"تاريخ عمر بن الخطاب\" (٧٥ - ٧٦) لابن الجوزي، وجمع ألفاظها السيوطي في \"الشماريخ في علم التاريخ\" (ص ١٩ - ٢٥)، وأورد أن النبي -ﷺ- أرّخ بالهجرة سنة خمس!\nوينظر: \"دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية\" (٢/ ٩٠٢ - ٩٠٦)، \"أوّليات الفاروق السياسية\" (٧٥ - ٧٨).\n(^٢) للدكتور سلطان العكايلة \"نقد الحديث بالعرض على الوقائع والمعلومات التاريخية\" منشورة عن دار الفتح، عَمَّان.\n(^٣) أخرجه الخطيب في \"الكفاية\" (٢١٦) وابن عدي في (مقدمة) \"الكامل\" (ص ١٣٩)، وينظر \"الإعلان بالتوبيخ\" (٩).","vol":"1","page":818},{"text":"ومئة، فقلتُ: أنتَ تزعُمُ أنَّكَ سمعتَ من خالدِ بن مَعْدَان بعد موته بسبع سنين، قال إسماعيل: مات خالد سنة ستٍّ ومئة\" (^١).\nوروى الحاكم (^٢) قال: \"لما قَدِمَ علينا أبو جعفر مُحمّدُ بن حَاتِمٍ الكَشِّيُّ وحدَّث عن عبد بن حميد، وسألتُه عن مولده، فذَكَر أنّه ولد سنة ثمان ومئتين، فقلتُ لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة\".\nقال أبو عبد اللّه الحُمَيدِيُّ: \"ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجبُ تقديمُ العناية (^٣) بها: العلل، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني (^٤)، والمؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب وضع فيه كتاب ابن ماكولا (^٥)، ووفيات الشيوخ، وليس فيه كتاب\".\nقال الشيخ تقي الدِّين: \"فيه كتب كثيرة، كتب التواريخ، وكتب الجرح والتعديل، لكن أراد الحميدي: ليس فيه كتاب مختصٌّ به،\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في \"المدخل إلى الإكليل\" (ص ٦٠) ومن طريقه الخطيب في \"الجامع\" (١/ ١٣٢).\n(^٢) في \"المدخل إلى الإكليل\" (ص ٦١) ومن طريقه الخطيب في \"الجامع\" (١/ ١٣٢).\n(^٣) كذا في الأصل، وعند ابن الصلاح في \"مقدمته\" (ص ٣٨١): \"التَهَمُّم\" وكذا في \"المقنع\" (٢/ ٦٤٥)، بينما في \" الإرشاد\" (٢/ ٧٧٥) للنووي \"العناية\" كما عند المصنف.\n(^٤) طبع قديمًا بتحقيق أخينا الشيخ محفوظ الرحمن السلفي رحمه اللَّه تعالى، ومات قبل أن يتممه، ثم رأيتُه من شهر تقريبًا كاملًا أكمل تحقيقه أخونا الشيخ محمد بن صالح الدباسي.\n(^٥) اسمه \"الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب\"، وهو مطبوع، وانظر ما تقدم عنه (ص ٦٦٨، ٧٦١).","vol":"1","page":819},{"text":"مُستوعب للأقسام\" (^١).\nولنذكر من ذلك عيونًا في أنواع من التاريخ:\n\n<span data-type='title' id=toc-523>[سن النبي -ﷺ- والعشرة المبشرين بالجنة وتاريخ وفياتهم]:</span>\n٢٥٦ -<span data-type='title' id=toc-524> الأول: أنَّ الصحيح في سِنِّ النَّبيِّ -ﷺ- ثلاث وستونَ سنةً</span>، وكذا سِن صاحبَيه أبي بكر وعمر -﵄- ثلاث وستون، وقُبض رسول الله -ﷺ- لاثنتي عشرة ليلة (^٢) خَلَتْ من شَهْرِ ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة، وتوفِّي أبو بكر الصِّديق -﵁- جُمادى الأولى (^٣) سنة ثلاث عشرة، وتوفِّي عُمر -﵁- في ذي الحجَّة سنة ثلاث وعشرين، وعثمان -﵁- في ذي الحجَّة سنة خمس وثلاثين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل:\n_________\n(^١) مقدمة ابن الصلاح (٣٨١)، وعبارته على إثر المقولة السابقة: \"قلت: فيها غيرُ كتاب، ولكن من غير استقصاءٍ وتعميم. وتواريخ المحدّثين مشتملة على ذكر الوفيات، ولذلك ونحوه سُميت تواريخ. وأما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما، فلا يناسب هذا الاسم، واللَّه أعلم\".\n(^٢) وقع خلاف في تعيين اليوم من الشهر، فقال موسى بن عقبة والليث بن سعد: مستهلّ الشهر، وقال سليمان التيمي: ثانيه، وللعراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٣٣) و\"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٢٣٨) كلام يعكر فيه على المقرر هنا، واستند فيه على كلام للسهيلي، فانظره له في \"الروض الأنف\" (٧/ ٥٧٨ - ٥٧٩)، واعتمده السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ٢٨٩) وانظر \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٢٣)، \"محاسن الاصطلاح\" (٦٤٤)، وللفلكي محمود باشا رسالة مطبوعة في تحقيق ذلك، سمَّاها \"نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام\"، انظر منه (ص ٤٧) حيث رجح أن موته في غرة ربيع الأول.\n(^٣) كذا قال الواقدي، بينما جزم ابن إسحاق وابن حبان في \"الثقات\" (٢/ ١٩٤) وابن عبد البر وابن الجوزي أنه مات في جمادى الآخرة. وحكى ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ٢٥٧) عن أكثر أهل السير أن وفاته كانت لثمان بقين منه، أفاده كله: العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٣٥).","vol":"1","page":820},{"text":"ابنُ تسعين (^١)، وعلي -﵁- في شهر رمضان سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: ابن أربع وستين، وقيل: ابن خمس وستين، وقُتِل طلحةُ والزبير يومَ الجمل، وهما ابنا أربع وستين (^٢) في جُمادى الأولى من سنة ستَّةٍ وثلاثين، وتوفِّي عبدُ الرَّحمن بن عَوْف سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وتوفي سَعْدُ بن أبي وقَّاص سنةَ خمس وخمسين، وهو ابن أربع وثمانين سنة (^٣)، وأبو عُبَيدة بن الجرَّاح سنة ثمان عَشْرةَ، وهو ابن ثمانٍ وخمسينَ سنة، وسعيد بن زيد سنة إحدى وخمسين، وهو ابن ثلاثٍ أو أربعٍ وسبعين (^٤).\n\n٢٥٧ -<span data-type='title' id=toc-525> الثاني: ممن عاش من الصحابة مئة وعشرين سنة:</span> (^٥) حَكيم بن حِزَام، وحَسَّان بن ثَابت، كل واحد منهما عاش مئة وعشرين\n_________\n(^١) وقيل غير ذلك، انظر \"معرفة علوم الحديث\" (٢٠٢)، \"التقييد والإيضاح\" (٤٢٥).\n(^٢) في قول الحاكم في \"المعرفة\" (٢٠٣)، وقيل غير ذلك: انظر لهما -على الترتيب-: \"طبقات ابن سعد\" (٣/ ٢٢٤، ١١٣)، \"السير\" (١/ ٤٠، ٦٤).\n(^٣) كذا مجوّدة في الأصل! وأخشى من سبق قلم للناسخ فيها! فعند ابن الصلاح ومختصري كتابه \"ابن ثلاثٍ وسبعين سنة\". وقيل فيه غير ذلك، أبعدها ثلاث -لا أربع- وثمانون سنة، انظر التفصيل في: \"محاسن الاصطلاح\" (٦٤٦)، \"التقييد والايضاح\" (٤٦٣)، \"طبقات ابن سعد\" (٣/ ١٤٩)، \"فتح المغيث\" (٢/ ٢٩٨).\n(^٤) تحرفت في مطبوع \"معرفة علوم الحديث\" (٢٠٣) إلى \"تسعين\"! فلتصوَّب.\n(^٥) للحافظ أبي زكريا يحيى بن منده (ت ٥١١ هـ) \"جزء فيه من عاش مئة وعشرين سنة من الصحابة\" وهو مطبوع بتحقيقي، وللسيوطي رسالة مطبوعة بعنوان \"من عاش من الصحابة مئة وعشرين\" والسبعة الآخرون الذين استدركهم المصنف على ابن الصلاح من ابن منده، وصرح به، كما سيأتي.\nواستدرك العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٤٣٧) أربعة آخرين! وكأنه لم يقف على جزء ابن منده.","vol":"1","page":821},{"text":"سنة؛ ستين سنة في الجاهلية، وستين سنة في الإسلام (^١)، وكان مولد حَكِيمِ بن حِزَام في جَوْف الكَعبة (^٢)، قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة\n_________\n(^١) كذا قال ابن منده في \"جزئه\" (ص ٤٨ - ٤٩، ٧٠) وقاله في حق (حكيم): البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١١). وأسنده الطبراني في \"الكبير\" (٣/ ١٨٦) إلى يحيى بن بكير، والحاكم (٣/ ٤٨٢) إلى إبراهيم بن المنذر، وقاله ابن حزم في \"جمهرة أنساب العرب\" (١٢١)، وابن قدامة في \"التبيين في أنساب القرشيين\" (٢٠٢ - ٢٠٣). وذكر ابن جرير في \"المنتخب\" (٥٥٥)، والبلاذري في \"أنساب الأشراف\" (١/ ٩٩)، ومصعب في \"نسب قريش\" (٢٣١) أنه عاش مئة وعشرين سنة. ولكن كونها ستين في الجاهلية وستين في الإسلام متعقب بما قاله الذهبي \"السير\" (٣/ ٤٥): \"قلت: لم يعش في الإسلام إلا بضعًا وأربعين سنة\" ثم وجدته في جزئه \"أهل المئة فصاعدًا\" (١١٥) يذكر غير المئة والعشرين! قال: \"عاش مئة وعشرين، وقيل: مئة وعشر سنين\".\nقلت: وأما حسَّان بن ثابت فقد قال ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ٣٢٦): \"والجمهور أنه عاش مئة وعشرين سنة. وقيل: عاش مئة وأربع سنين، جزم به ابن أبي خيثمة عن المدائني\".\nوجزم ابن منده في جزئه \"من عاش مئة وعشرين سنة من الصحابة\" وقبله ابن سعد في \"طبقاته\" والترمذي في \"تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-\" (رقم ١٢٤).\nوكلام الذهبي: \"لم يعش حكيم في الإسلام إلا بضعًا وأربعين\" صحيح، لأن إسلامه عام الفتح، سنة ثمان، ووفات كلما ذكر سنة أربع وخمسين. فكيف يقال: عاش في الإسلام ستين سنة؟! وقد يُجاب أن المراد من حين ظهور الإسلام، قاله النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٧٦) و\"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٦٦) وعنه ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٤٧) وانظر \"محاسن الاصطلاح\" (٦٤٧ - ٦٤٩)، \"التقييد والإيضاح\" (٧٢٤).\n(^٢) ذلك أن أمه دخلت الكعبة، وهي حامل به، فضربها المخاض فيها، فولدته هناك، تجد ذلك مسندًا في \"جمهرة نسب قريش\" (١/ ٣٥٣) للزبير، و\"المستدرك\" للحاكم (٣/ ٤٨٣)، و\"أخبار مكة\" (٣/ ٢٣٦) رقم=","vol":"1","page":822},{"text":"وماتا في سنة أربع وخمسين (^١).\nروى ابن إسحاق أن حسان وآباءَه: ثابتًا والمنذرَ وحَرَامًا، عاش كل واحدٍ منهم مئة وعشرين سنة (^٢).\nوذكر أبو نعيم الحافظ (^٣) مثلَ ذلك لغيرهم لا يُعْرَف في العرب (^٤).\nقلت: حُوَيطِبُ بن عبدُ العُزَّى بن أبي قَيس، وقيل: حَوط (^٥) مات\n_________\n= (٢٠٣٦) للفاكهي، و\"المنتظم\" لابن الجوزي (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩) وقيل: إنه لم يشاركه في ذلك أحد، انظر: \"الإرشاد\" (٢/ ٧٧٥)، \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٦٦).\nوذكره ابن قدامة في \"التبيين في أنساب القرشيين\" (٢٠٢ - ٢٠٣).\n(^١) كذا أرخ وفاته: الهيثم، والمدائني، وأبو عبيد، وخليفة في \"طبقاته\" (٤٤) ويحيى بن بكير وإبراهيم بن المنذر، وقال فيه ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٧٠): \"وهو الصحيح\" قال البخاري: \"مات سنة ستين\" وقال البلاذري في \"أنساب الأشراف\" (١/ ٩٩): \"سنة أربع وخمسين، أو خمس وخمسين\".\n(^٢) حكاه الترمذي في\" تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-\" (رقم ١٢٤) قال: \"لا يُعرفُ في العرب أربعةٌ تناسلوا من صُلْبٍ واحد اتّفقتْ مدَّةُ تعميرِهم مئةً وعشرين سنةً غيرهم\" ونقله ابن منده في \"جزئه\" (ص ٧٠ - بتحقيقي).\nوزاد ابن الملقِّن في \"المقنع\" (٢/ ٦٤٨): \"وكان عبد الرحمن بن حسَّان إذا ذكر ما عاش سَلَفُه استلقى على فِراشه وضحِك وتمدَّد، فمات وهو ابن ثمانٍ وأربعين سنة\".\n(^٣) وعبارته في \"معرفة الصحابة\" (٢/ ٨٤٥) في ترجمة (حسان):\n\"عاش مئة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية، وستين في الإسلام، وكذلك عاش أبوه وأبو أبيه: جده، وأبو جده حَرَام، لا يُعرف في العرب أربعة تناسلوا من صُلْب واحدٍ اتّفقت مدّةُ تعميرهم مئة وعشرين سنة غيرهم\".\n(^٤) هذه عبارة المصنف، وهو أعجمي كما قدمناه وصوابها: \"لا يعرف مثله لغيرهم من العرب\".\n(^٥) في الأصل: \"حُوت\" بالتاء لا بالطاء! وضبطه ابن ماكولا في \"الإكمال\" (٣/ ١٩٧) وابن ناصر الدين في \"التوضيح\" (١/ ٤٥٥) بفتح الحاء المهملة،=","vol":"1","page":823},{"text":"في آخر خلافة معاوية وهو ابن مئة وعشرين سنة (^١)، وقيل: هو أيضًا عاش ستين سنةً في الجاهلية، وستين سنةً في الإسلام (^٢).\nمَخْرَمَةُ بن نَوْفَل بن أُهَيْبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهْرَة بنِ كِلَاب بن مُرَّة، أسلم عام الفتح (^٣)، وتوفي سنة أربع وخمسين (^٤)، وهو ابن عشرين ومئة، وقيل: خمس وعشرين (^٥).\nسعيد بن يَرْبُوعَ (^٦) بن عَنْكَثَة بن عَامِرِ بنِ مَخْزُوم، يُكْنَى: أبا\n_________\n= وعبارة الثاني: \"بفتح أوله، وسكون الواو، تليها طاء مهملة\" وقال ابن نقطة في \"تكملة الإكمال\" (٢/ ٤٤٧): \"نقلتُه من خط أبي نعيم بضم الحاء المهملة أيضًا\". قت: وقيل فيه أيضًا \"خُوط\" -بضم الخاء المعجمة-، قاله الزَّبيدي في \"التاج\" (٥/ ١٢٣) (مادة: حوط).\n(^١) كذا قال البخارى في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٩٠) وابن سعد في \"الطبقات\" (٥/ ٤٥٤) والواقدي، انظر \"أهل المئة فصاعدًا\" (١١٥) للذهبي \"جزء من عاش مئة وعشرين\" لابن منده (ص ٥٩ - بتحقيقي).\n(^٢) كذا في\"المستدرك\" (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣). وانظر: \"الاستيعاب\" (١/ ٣٩٩)، \"أسد الغابة\" (٢/ ٧٥)، \"تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-\" (رقم ١٣٩) للترمذي، \"التجريد\" (١/ ١٤٥)، \"الإصابة\" (١/ ٣٦٤).\n(^٣) انظر: \"المستدرك\" (٣/ ٤٨٩)، \"نسب قريش\" (٢٦٢)، \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٥).\n(^٤) قال الواقدي: \"مات سنة خمس وخمسين\" والجماهير على المذكور عند المصنف، انظر: \"الاستيعاب\" (٣/ ١٣٨)، \"أسد الغابة\" (٥/ ١٢٥)، \"التجريد\" (٢/ ٦٤)، \"طبقات خليفة\" (١٥)، \"الإصابة\" (٣/ ٣٩٠)، \"السير\" (٢/ ٥٤٢).\n(^٥) وقيل: مات وسنه سبعون سنة، وقيل: ابن خمس عشرة ومئة سنة، قاله الطبراني، ولم يذكر ابن منده في\"جزئه\" (ص ٦٣) غير الذي أورده المصِّنف عنه.\n(^٦) أثبتها الناسخ هكلذا: \"بزع \"!! وهو خطأ والتصويب من مصادر ترجمته، ويأتي بعضها.","vol":"1","page":824},{"text":"هُود (^١)، توفِّي سنة أربعٍ وخَمسِينَ، وهو ابن عشرين ومئة: ستِّين في الجاهلية، وستين في الإسلام (^٢).\nأبو عُمارة عَبدُ خيرِ بن زيد (^٣)، أدرك زمانَ النبي -ﷺ-، وسَمِع عليَّ بن أبي طالب، وعاش مئة وعشرين سنةً (^٤).\n_________\n(^١) كناه ابن سعد في \"طبقاته\": \"أبا الحكم\". وجلُّ مترجميه على أنه (أبو هود)، انظر -على سبيل المثال-: \"تاريخ ابن معين\" (٢٠٩)، \"تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-\" للترمذي (٢٢٢)، \"طبقات خليفة\" (٢١، ٢٧٨)، \"طبقات مسلم\" (٥٥ - بتحقيقي)، \"المعارف\" (٣١٣)، \"السير\" (٢/ ٥٤٢)، \"الاستيعاب\" (٢/ ٦٢٧)، \"أسد الغابة\" (٢/ ٤٠١)، \"التجريد\" (١/ ٢٢٥)، \"الإصابة\". (٢/ ٥١).\n(^٢) هكذا قال الترمذي في \"تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-\" (رقم ٢٢٢)، وابن منده في \"جزئه\" (ص ٦٧ - بتحقيقي) وذكر الذهبي في \"أهل المئة فصاعدًا\" (١١٥) أنه عاش مئة وعشرين سنة، وأسند الحاكم في \"المستدرك\" (٣/ ٤٩١) إلى مصعب الزُّبيري قال: \"مات سنة خمس وخمسين، وهو ابن مئة وثمان عشرة سنة\". وقال ابن حجر بعد أن ذكر ما أورده المصنف: \"وقيل: وزيادة أربع\".\n(^٣) كذا في الأصل! وصوابه \"يزيد\" ويقال: \"ابنُ بَجيد\" وهو الخَيْواني الكوفي.\nترجمته في \"طبقات ابن سعد\" (٦/ ٢٢١)، \"طبقات خليفة\" (١٥٠)، \"طبقات مسلم\" (رقم ١٣٣٤ - بتحقيقي)، \"أسد الغابة\" (٣/ ٤٢١)، \"التجريد\" (١/ ٣٤٢)، \"الإصابة\" (٣/ ٩٦) - وفيه: \"قال الخطيب: يقال اسمه: عبد الرحمن. قلت: ولعله غُيّر في الإسلام\"-، \"أهل المئة فصاعدًا\" (١١٦).\n(^٤) صرح هو بذلك في خبر أسنده البخاري في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٢٣) وأبو يعلى (١٥٦٢) وفي \"المفاريد\" (٧٤) والدولابي (٢/ ٣٧) وابن الأثير (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢) وابن منده في \"جزئه\" (ص ٧٥ - ٧٦ - بتحقيقي).\nوعزاه في\"المجمع\" (١٠/ ٧) للطبراني، وقال الهيثمي: \"رجاله موثَّقون\". قلت: وفي بعضهم كلام، بيّنتُه في تعليقي على جزء ابن منده، والحمد للَّه الذي بنعمته تتمّ الصّالحات.","vol":"1","page":825},{"text":"المُنْتَجِعُ جدُّ نَاجِيةَ، كانت (^١) من أهل نَجْد، وله مئة وعشرون سنة، لم يرو عنه (^٢) إلا ثلاثة أحاديث (^٣).\nنَافِعُ أبو (^٤) سُلَيمان العَبْدِي (^٥)، وَفَدَ على النَّبيِّ -ﷺ-، وكان ينزل عليه (^٦) وهو ابن مائة وعشرين سنة (^٧).\n_________\n(^١) كذا في الأصل على عوده على (ناجية)، وفي \"جزء ابن منده\" (ص ٧٧): \"كان\".\n(^٢) في الأصل: \"عن\"! والتصويب من المصادر في الهامش الآتي.\n(^٣) حكاه بالحرف: ابن منده في \"جزئه\" (ص ٧٧) عن أبي بكر جعفر بن محمد الفريابي، ومثله عند أبي سعيد النقاش في \"فنون العجائب\" (رقم ٣٤ - بتحقيقي) بسنده إلى عبد اللَّه بن هشام البرقي مثله حرفًا بحرف، وأورد متنًا منكرًا بمرة، قاله الذهبي في \"التجريد\" (٢/ ٩٤) و\"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٧٤٩). وانظر \"الإصابة\" (٣/ ٤٥٨).\n(^٤) بدلها في الأصل: \"ابن\"! وهو خطأ والتصويب من \"جزء ابن منده\" (ص ٧٨ - بتحقيقي). وانظر: \"أسد الغابة\" (٥/ ٩)، \"التجريد\" (٢/ ١٠٢)، \"الإصابة\" (٣/ ٥٤٤).\n(^٥) انظر \"الأنساب\" (٨/ ٣٥٥).\n(^٦) في خبر أخرجه ابن راهويه في\"المسند\" والطبراني في \"الأوسط\" (٧٩٩٦) وابن بشران في \"أماليه\" وابن منده في \"من عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة\" بتحقيقي (ص ٧٨) وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (٥/ ٢٦٧٥) رقم (٦٤٠٦) والخطيب في \"الجامع\" (رقم: ١٤٠٠).\nقال الهيثمي في \"المجمع\" (٩/ ٣٩٠): \"فيه سليمان بن نافع العبدي، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا توثيقًا، وبقية رجاله ثقات\"!\nقلت: ذكر الذهبي في \"الميزان\" (٢/ ٢٢٦) سليمانَ، وساق له الخبر، وقال: \"غير معروف\" وقال في \"تجريد أسماء الصحابة\" (٢/ ١٥٢): \"سنده واهٍ\"، وينظر: \"المعجم الكبير\" للطبراني (١٨/ رقم ١٦٦) \"فتح المغيث\" (٣/ ١٤٠)، \"السلسلة الضعيفة\" (٢٧٧٠).\n(^٧) المذكور هنا تابع للخبر المسند السابق على لسان ولد المترجَم (سليمان بن نافع)، ولكنه واهٍ، ومع هذا فقد ناقشه ابن حجر في \"الإصابة\"=","vol":"1","page":826},{"text":"أبو شَدَّاد العُمَانيّ (^١)، ذكره الحضرمي في المفاريد، وهو ابن مئة وعشرين سنة (^٢).\nهكذا ذكره الحافظ ابن منده (^٣)، فعلى هذا هؤلاء جماعة كثيرة\n_________\n= (٣/ ٥٤٤) - وتبعه تلميذه السخاوي في \"فتح المغيث\" (٣/ ١٤٠) - فقال: \"وأظن سليمان وهم في ذكر سنِّ أبيه؛ لأنه لو كان غُلامًا سنة الوفود، وعاش هذا القدر؛ لبقي إلى سنة عشرين ومئة، وهو باطل، فلعله قال: عاش مئة وعشر؛ لأن أبا الطفيل آخر مَن رأى النبي -ﷺ- موتًا، وأكثر ما قيل في سنة وفاته: سنة عشر ومئة، وقد ثبت في \"الصحيحين\" أنه قال ﵌ في آخر عمره: \"لا يبقى مئة [بعد تلك الليلة] على وجه الأرض أحد\" وأراد بذلك انخرام قرنه، فكان ذلك\".\n(^١) في الأصل: \"النّعمان\"! وهو خطأ.\n(^٢) هذه عبارة ابن منده في\" جزئه\" (ص ٨٢ - بتحقيقي)، وترجمته في \"أسد الغابة\" (٥/ ٢٢٥)، \"تسمية أصحاب رسول اللَّه -ﷺ\" (رقم ٧١٢) للترمذي، \"الكنى\" للبخاري (٤٢)، \"الكنى\" للدولابي (١/ ٣٨)، \"تذكرة الطالب المعلّم\" (رقم ١٤٣ - بتجقيقي)، وذكره ابن حجر في (القسم الثالث) من \"الإصابة\" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥).\n(^٣) زاد ابن منده على هؤلاء، وممن ذكرهم أيضًا في \"جزئه\" (ص ٢): (عاصم بن عدي بن الجَدّ بن العجلان بن ضَبيعة)، و(ص ٦٨): (سعد بن جُنادَة العَوْفيّ الأنصاري)، و(ص ٧٦): (حَمْنَنَ أخو عبد الرحمن بن عوف)، و(ص ٨٠): (اللِّجْلاج). واستدرك ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٤٩) أيضًا: (النَّابغة الجَعْدِي)، (لَبيد بن رَبيعة)، (أَوس بن مَغْراء السَّعْدي)، قال: \"ذكرهم الصَّريفينيُّ الحافظُ في كتاب \"أسماء رواةِ الكتب الأحد عشر\"، واختلف في عمر هؤلاء، و(لبيد) في صُحبته نظر، انظر: \"محاسن الاصطلاح\" (ص ٦٤٨).\nواستدرك أيضًا: نوفل بن معاوية، نقله عن عبد الغني في \"الكمال\" عن ابن سعد بإسناده، وفيه نظر أيضًا. وذكره الماوردي في \"أعلام النبوة\" (ص ١٩٥)، وانظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٦٤٨) فقد نازع في ذلك بكلام=","vol":"1","page":827},{"text":"زائدة على ما ذكره الشيخ تقي الدين من اثنين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-526>[سن سلمان الفارسي]:</span>\nوقد نَقَلوا اتِّفاقَ العلماءِ على أنَّ سلمان -﵁-، عاش مئتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاث مئة وخمسين سنة (^٢)، وتوفي بالمدائن سنة ست\n_________\n= ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (١/ ٤٠٢).\n(^١) كذلك النووي في \"تهذيبه\" (١/ ١٥٧، ١٦٦) و\"إرشاده\" (٢/ ٧٧٦) لم يذكر غيرَهما!!\n(^٢) ليس كذلك قطعًا! نعم، ورد مسندًا عند ابن إسحاق في \"السيرة\" (ص ٩٢) - وهو في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣) -، ومن طريقه البيهقي في \"الدلائل\" (٢/ ٩٩) وابن سعد في \"الطبقات\" (٤/ ٨٠) أن النبي -ﷺ- قال لسلمان -بعد قصة إسلامه-: \"إن كنتَ صدقتني يا سلمان، لقد رأيتَ عيسى ابن مريم ﵇\".\nولكنه حديث مقطوع، وفيه مبهم، قيل إنه الحسن بن عمارة، وهو ضعيف بإجماع منهم، قاله السهيلي في \"الروض الأنف\" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، والفترة بين عيسى ومحمد -صلى اللَّه عليهما وسلم- ست مئة سنة، كما في \"صحيح البخاري\" (٣٩٤٨) من حديث سلمان نفسه، وعليه يكون سلمان عاش هذه المدة، وقيل فيها: خمس مئة وستون، قاله قتادة. وقيل: خمس مئة وأربعون، قاله الكلبي، وقيل: أربع مئة سنة، انظر \"السيرة النبوية\" (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) لابن كثير.\nوهذا مردود بيقين، قال السخاوي في\" التحصيل والبيان في سياق قصة السيد سلمان\" (ص ٢٤٦ - نشر الدار الأثرية) على إثر ما سبق: \"فأقل ما قيل فيها إنها أربع مئة سنة، وأكثر ما فيها ست مئة بالشمسية، وسلمان أكثر ما قيل: إنه عاش مئتين وخمسين سنة، واختلفوا فيما زاد إلى ثلاث مئة وخمسين سنة\".\nقلت: وهذا الذي ذكره المصنف، ومستنده: ما أخرجه أبو الشيخ في \"طبقات الأصبهانيين\" (١/ ٢٣٠) - ومن طريقه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" (١/ ٤٨٠)، - ومن طريقهما ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٧/ ٤٣٦) والخطيب=","vol":"1","page":828},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= في \"تاريخ بغداد\" (١/ ١٦٤) - ومن طريقه المزي في \"تهذيب الكمال\" (١١/ ٤٣٦) - بسنده إلى العباس بن يزيد قال: \"أهل العلم يقولون: عاش سلمان ثلاث مئة وخمسين سنة، فأما مئتين وخمسين؛ فلا يشكلون فيها\"! واعتمد ابن الجوزي في \"أعمار الأعيان\" (ص ١١١) المئتين والخمسين!! وهذا الذي صححه الذهبي في \"تاريخ الإسلام\" (٣/ ٢٥١)، وعبارته: \"وقيل: عاش مئتين وخمسين سنة، وأكثر ما قيل إنه عاش ثلاث مئة وخمسين سنة، والأول أصح\".\nولكنه لم يثبت عليه، بل صرح بتراجعه بقوله في \"السير\" (١/ ٥٥٥ - ٥٥٦): \"وقد فتشت فما ظفرت في سنِّه بشيء سوى قول البحراني [يعني العباس بن يزيد] وذلك منقطع لا إسناد له. ومجموع أمره وأحواله وغزوه وهمته وتصرفه وسفِّه للجريد وأشياء مما تقدَّم يُنبئُ بأنه ليس بمعمِّر ولا هرم. فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أنْ سمع بمبعث النبي -ﷺ-، ثم هاجر، فلعله عاش بضعًا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المئة فمن كان عنده علم فليُفدنا\".\nواعتمد الذهبي في تقريره هذا على قصة مرض سلمان، التي رواها ثابت البناني؛ وفيها قول سعد له: \"فما يُبكيك بعد ثمانين؟ \" وقال: \"وهذا يوضحُ لك أنه من أبناء الثمانين\"، ثم قال: \"وقد ذكرتُ في \"تاريخي الكبير\" أنه عاش مئتين وخمسين سنة وأنا الساعة لا أرتضي ذلك، ولا أصححه\".\nوقال في \"أهل المئة فصاعدًا\" (ص ١١٥). (فَمِنْ أسنِّهم سلمان الفارسي -﵁-، رأيت سائر الأقوال على أنه عاش أزيد من مئتي سنة، وإنما الاختلاف في مقدار الزائد، ثم رجعت عن هذا، وتبيَّن لي ما بلغ التسعين\".\nوالعجب من ابن حجر في \"التهذيب\" (٤/ ١٢٢)، قال: \"وقد قرأتُ بخط أبي عبد اللَّه الذهبي: رجعت عن القول بأنه قارب الثلاث مئة أو زاد عليها، وتبيَّن لي أنه ما جاوز الثمانين، ولم يذكر مستنده في ذلك\"!\nقال أبو عبيدة: المتأمل في كلامه في \"السير\" يجد الدليلَ والمستندَ، وقوله في \"الإصابة\" (٢/ ٦٢) عن رجوع الذهبي: أ وأظنه أخذه من شهوده الفتوح بعد النبي -ﷺ-، وتزوّجه امرأة من كِندة، وغير ذلك مما يدل على بقاء بعض=","vol":"1","page":829},{"text":"وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين، قاله الشيخ محيي الدين في كتاب \"التهذيب\" (^١)، والله أعلم.\n_________\n= النشاط\"!! وهذا تحزير وضرب بالظن، وكلام الذهبي السابق ظاهر، وفيه الدليل اللائح.\nنعم، ليس ذلك ببعيد عن قدرة اللَّه تعالى، ولكن هذا على خلاف سنّته في خلقه، وبه يظهر لك ما في تتمة كلامه في \"الإصابة\": \"لكن إن ثبت ما ذكروه يكون ذلك من خوارق العادات في حقه، وما المانع؟ والعلم عند اللَّه تعالى\"! وقرره تلميذه السخاوي في \"التحصيل والبيان\" (٢٤٨)، وزاد عليه: \"والظاهر أنه قال: \"لقد لقيتُ وصيَّ عيسى ابن مريم \" فهذا يمكن أن يكون الصواب\".\nقال أبو عبيدة: أثبت العرش ثم انقش، فهذا غير ثابت، وغير قابل للاعتماد عليه!\n(^١) انظر \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٢٢٨) و\"تاريخ بغداد\" (١/ ١٦٣ - ١٧١)، \"الطبقات الكبرى\" (٤/ ٧٥ - ٩٣)، \"تهذيب الكمال\" (١١/ ٢٤٥ - ٢٥٦).\nومما ينبغي ذكره أن ابن الجوزي ذكر في \"أعمار الأعيان\" (ص ١٢١): \"عاش الرَّبيع بن ضَبُع الفَزارِي ثلاث مئة وثمانين سنة، منها ستون في الإسلام\"، ونقله ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٥٠) مع بعض مَنْ أوردهم ابن منده في \"جزئه\" السابق ذكره، وقال: \"فاستَفِدْ ذلك، فإنه مهمٌّ يساوي رِحلة\"!!\nوالمعمرون كثر، أفردهم أبو حاتم السجستاني (بالتصنيف) وكتابه مطبوع، وأدرجه -كعادته- ابن الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (٤٥١ - ٤٥٢)، قال: ذَكَرَ جميع هذا أبو حاتم السجستاني في كتاب \"المعمَّرين\".\nقلت: وبعضهم ليس في مطبوع كتابه، مما يدلل على نَقْصه، وأما \"أعمار الأعيان\" لابن الجوزي فسلك فيه (ص ١١٤ - ١٢١): (عقد الثلاث مئة وما زاد) و(ص ١٢٢ - ١٢٣): (عقد الأربع مئة وما زاد) و(ص ١٢٤) (عقد الخمس مئة وما زاد) حتى وصل في آخره (ص ١٣٠) (عقد الثلاث آلاف وما زاد)، واعتماده فيه على أخبار واهية، وخرافات القُصَّاص=","vol":"1","page":830},{"text":"٢٥٨ -<span data-type='title' id=toc-527> الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة </span>(^١).\n<span data-type='title' id=toc-528>[تاريخ وفيات أصحاب المداهب الفقهية المتبوعة وسفيان الثوري]:</span>\nسُفيانُ بن سَعيد الثَّوري، مات بلا خلاف (^٢) بالبصرة سنة إحدى وستين ومئة، وكان مولده سنة سبع وتسعين.\nمالك بن أنس، توفِّي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومئة، واختلفُوا في ولادته، فقيل: في سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة إحدى، وقيل غير ذلك (^٣).\n_________\n= والممخرقين والمموهين، فكن على حذر من ذلك، ووقاك اللَّه -وإيانا- المهالك!\n(^١) إن كان مراده ذكر أصحاب المذاهب المتبوعة الآن، فَسُفيان ليس كذلك، وإن كان المراد في القديم، فقد كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي نحوًا من مئتي سنة، وكذلك إسحاق بن راهويه، فقد اتبعته طائفة يقال لها: الإسحاقيّة، وكذلك داود بن علي الظاهري، له أتباع وهم الظاهرية، ووفياتهم -على الترتيب- (١٥٧ ببيروت، ٢٣٨، ٢٩٠ ببغداد)، انظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٦٥٠ - ٦٥١)، \"الإشارات\" اللنووي (٦١٨ - ٦١٩)، ونقل المصنف المذكور من آخر \"المنهل الروي\" (١٤٢ - ١٤٣).\n(^٢) إن كان قوله \"بلا خلاف\" معلّقًا بمكان الوفاة، فصحيح. وأما الزمان فقد اختُلِف في مولده ووفاته، فذكر ابن حبان في \"مشاهير علماء الأمصار\" (رقم ١٣٤٩) وفي \"الثقات\" (٦/ ٤٠٢) أنه ولد سنة خمسٍ وتسعين. وأما وفاته، فقد ذكر ابن سعد (٦/ ٣٧١) وخليفة (ص ١٦٨) كلاهما في \"الطبقات\" أنه من وفيات ١٦١ ص. وأرَّخ العجلي في \"تاريخ الثقات\" (ص ١٩٠ - ترتيب الهيثمي) وفاته سنة ستين، وفي \"الجمع بين الصحيحين\" (١/ ٣٣٠) للكلاباذي سنة ثمانٍ وخمسين، وقيل فيه: سنة تسع وخمسين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وستين، انظر: \"محاسن الاصطلاح\" (٦٤٩ - ٦٥٠)، \"المقنع\" (٦٥٠)، \"السير\" (٧/ ٢٢٩)، \"تهذيب الكمال\" (١١/ ١٦٩).\n(^٣) عند ابن الصلاح: \"وقيل: سنة أربع، وقيل سنة سبع\". وانظر: \"تقدمة =","vol":"1","page":831},{"text":"وأبو حَنيفةَ مات سنة خمسين ومئة ببغداد، وهو ابنُ سبعينَ سنَةً (^١).\nوالشَّافعيُّ مات في آخر رَجَب سنة أربع ومئتين، وولد سنة خمسين ومئة (^٢).\nوأحمدُ بن حَنْبل مات ببغداد في ربيع الآخِر (^٣) سنة إحدى وأربعين ومئتين، ووُلدَ سنة [أربعٍ و] (^٤) ستين ومئة.\nقلت: ومن أعيان العلماء (^٥):\n\n<span data-type='title' id=toc-529>[تأريخ وفيات أعيان من العلماء]:</span>\nعَلْقَمةُ بن قَيس مات سنة إحدى وستين، وقيل: ثلاث وستين (^٦)\n_________\n= الجرح والتعديل (ص ١٣)، \"طبقات ابن سعد\" (٥/ ٦٣)، \"الحلية\" (٦/ ٣١٦)، \"ترتيب المدارك\" (١/ ١١٧)، \"السير\" (٨/ ٤٨).\n(^١) انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٦/ ٣٦٨)، \"السير\" (٦/ ٣٩٠).\n(^٢) انظر: \"الحلية\" (٩/ ٦٣)، \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٤٤)، \"السير\" (١٠/ ٥).\n(^٣) كذا عند ابن الصلاح، وفي \"طبقات الحنابلة\" (١/ ١٦)، و\"تاريخ بغداد\" (٤/ ٤٢٢)، و\"دول الإسلام\" (١/ ١٤٦): \"ربيع الأول\" وحدد بعضهم ذلك بضحوة يوم الجمعة الثاني عشر منه. وانظر \"السير\" (١١/ ١٧٧)، \"تهذيب الكمال\" (١/ ٤٦٥). ففيه الخلاف.\n(^٤) سقط من الأصل! والصواب إثباتها، وهي عند ابن الصلاح ومختصري كتابه، وكذا في كتب التراجم، مثل: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١١٠)، \"وفيات الأعيان\" (١/ ٦٣)، \"السير\" (١١/ ١٧٧).\n(^٥) جميعهم من رجال \"الكمال\" إلا ما استثنيتُه منهم، وهم من زيادات المصنف.\n(^٦) بدلها بياض في الأصل، والأشهر والأصح أنه مات بين التأريخين المذكورين، وهو سنة ٦٢ هـ، انظر: \"الطبقات الكبرى\" (٦/ ٨٦)، \"الحلية\" (٢/ ٩٨)، \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٣٤٢)، \"السير\" (٤/ ٥٣).","vol":"1","page":832},{"text":"عاش تسعين (^١).\nومَسْرُوق مات سنة ثنتين وستين.\nوعَبِيدَة (^٢) سنة ثلاث وستين.\nوشُرَيح بن الحارث (^٣) سنة ثمان وسبعين.\nمحمد ابن الحَنفيَّة سنة ثمانين.\nوعبدُ الرَّحمن بن أبي لَيْلَى، سنة ثلاث وثمانين.\nوعليُّ بن الحُسَين (^٤)، سنة ثنتين وتسعين.\nوجَابِر بن زَيد، سنة ثلاث وتسعين.\nوسَعِيدُ بن جبير، سنة خمس وتسعين.\nوإبرَاهِيمُ بن يَزِيدَ النَّخَعي، سنة ست وتسعين.\nوعمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومئة.\nوقَتَادة (^٥) ونافع (^٦) سنة سبع عشرة ومئة.\n_________\n(^١) انظر \"أعمار الأعيان\" (٧٨) لابن الجوزي، ذكره في (عقد التسعين).\n(^٢) ابن عمرو السُّلْماني، المرادي، تابعي كبير، مخضرم، ثقة، فقيه، كان شُريح إذا أُشكل عليه شيء يسأله. مات سنة اثنتين وتسعين أو بعدها، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين، أفاده ابن حجر في \"التقريب\" (رقم ٤٤١٢ - ط عوامة).\n(^٣) القاضي المشهور مات وهو ابن مئة وثمان سنين، ترجمته في \"أخبار القضاة\" (٢/ ١٨٩) لوكيع، \"طبقات ابن سعد\" (٦/ ١٣١)، \"السير\" (٤/ ١٠٠)، \"أهل المئة فصاعدًا\" (ص ١١٦)، \"تهذيب الكمال\" (١٢/ ٤٣٥).\n(^٤) المعروف بزين العابدين، وقيل في وفاته: سنة خمس وتسعين. انظر \"السير\" (٤/ ٤٠٠).\n(^٥) ابن دِعَامة بن قَتادة السَّدُوسِيّ، أبو الخَظاب البصريُّ.\n(^٦) أبو عبد اللَّه المدني، مولى ابن عمر.","vol":"1","page":833},{"text":"وعَطَاءُ بن أبي رَبَاح سنة خمس عشرة ومئة (^١).\nوأبو إسْحَاق السَّبِيعي (^٢) وجَابرُ بنُ يزيدَ الجُعْفِيُّ (^٣) سنة ثمان وعشرين ومئة.\nوشَرِيْكُ بن عبد الله (^٤) سنة سبع وتسعين (^٥) ومئة.\nوالزهريُّ (^٦) سنة أربع وعشرين ومئة.\nداود (^٧) الطَّائي سنة خمس وستين ومئة.\nواللَّيثُ بن سَعْد (^٨) سنة خمس وسبعين ومئة، وولد سنة أربع وتسعين.\nحَمَادُ بن سَلَمة (^٩) سنة خمس وستين ومئة.\nأبو عَوَانة (^١٠) سنة ستٍّ وسَبعين ومئة.\n_________\n(^١) المشهور: مات سنة أربع عشرة ومئة، انظر \"التقريب\" (٤٥٩١).\n(^٢) اسمه، عمرو بن عبد اللَّه الهَمْداني.\n(^٣) وفاته سنة سبع وعشرين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين.\n(^٤) النَّخَعي، الكلوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة.\n(^٥) كذا في الأصل: وصوابه: \"وسبعين\" أو ثمان وسبعين ومئة.\n(^٦) اسمه: مُحمد بن مُسلم بن عُبَيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب القرشي، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه.\n(^٧) ابن نُصَير -بضمِّ النون- أبو سليمان، الكوفي، ثقة، فقيه، زاهد.\n(^٨) الفَهْمِيُّ، أبو الحارث المصري، ثقة، ثبت، فقيه، إمام، مشهور، قيل فيه: لو اجتمع الليث ومالك، لباع الليث مالكًا فيمن يزيد، ولكن ضيَّعه تلاميذه.\n(^٩) ابن دينار البصري، ثقة، عابد، مات -على المشهور- سنة سبع وستين.\n(^١٠) اسمه: وضَّاح اليشكري الواسطي البزَّاز، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت.","vol":"1","page":834},{"text":"حَمَّادُ بن زيد (^١) وخَالِد بن عَبدِ الله (^٢) وعَبَّاد بن عَبَّاد (^٣) وعَليُّ بن هَاشِم (^٤) سنة ثمانين ومئة.\nوابن عُلَيَّة (^٥) وَيحيى (^٦) وعبدُ الرَّحمن (^٧) وابن عيينة (^٨) سنة ثمان وتسعين.\nمُحمَّدُ بن عبدِ اللّه الأنْصَارِيُّ سنة خمس عشرة ومئتين.\nإسماعيل (^٩) بن أبي أُويس سنة سبع وعشرين، ومولده سنة تسع وثلاثين ومئة.\nوفيها (^١٠) توفِّي أحمدُ بن عَبد اللّه بن يُونس (^١١) وأبو الوليد\n_________\n(^١) ابن دِرْهم الأزْدِي الجَهْضَمِي، مات سنة تسع وسبعين.\n(^٢) الطَّحَّان الواسطي، المزني مولاهم. مات سنة اثنتين وثمانين.\n(^٣) هو ابن حبيب بن المهلَّب بن أبي صُفْرة الأزدي، أبو معاوية البصري.\n(^٤) ابن البَريد، الكوفي.\n(^٥) عُلَيّة أمُّه، كما تقدم (ص ٨٠١)، واسمه: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري، مات سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن ثلاث وثمانين.\n(^٦) هو ابن سعيد بن فَرُّوخ التميمي، أبو سعيد القَطّان البصري، ثقة، متقن، حافظ، إمام، قدوة، مات وله ثمان وسبعون سنة.\n(^٧) هو ابن مهدي بن حَسَّان العَنْبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة، ثبت، حافظ، عارف بالرجال والحديث، مات وله ثلاث وسبعون سنة.\n(^٨) هو سفيان الهلالي، أبو محمد الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه، إمام، حُجة، مات وله إحدى وتسعون سنة.\n(^٩) هو ابن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أُويس بن مالك.\n(^١٠) أي: سبع وعشرين ومئتين.\n(^١١) التميمي اليَربُوعي الكوفي، وهو ابن أربع وتسعين سنة.","vol":"1","page":835},{"text":"الطَّيالسي (^١) وبِشْرُ بن الحَارِث الحَافِي (^٢) سنة سبع وعشرين ومئتين.\nيَحيى بن مَعِين سنة ثلاث وثلاثين ومثتين (^٣).\nوالمُبرِّدُ (^٤) سنة خمس وثمانين ومئتين.\nأبو صَالِح الحافظ (^٥) وأبو عَلِيّ بن شَبُّوَيه (^٦) سنة تسع وتسعين ومئتين، والله أعلم.\n\n٢٥٩ -<span data-type='title' id=toc-530> الرابع: أصحابُ كتب الحديث الخمسة </span>(^٧):\n<span data-type='title' id=toc-531>[تأريخ وفيات أصحاب كتب الحديث الخمسة]:</span>\nفالبخاريُّ أبو عبد الله، ولدَ يومَ الجُمعة، بعد صلاةِ الجمعة، لثلاث عشرة خلتْ من شوَّال، سنة أربع وتسعين ومئة.\n_________\n(^١) اسمه: سُليمان بن داود البصري، الثقة الحافظ، والصحيح أنه مات سنة أربع ومئتين.\n(^٢) الزاهد الجليل المشهور مات وله ست وسبعون سنة.\n(^٣) وله بضع وسبعون سنة.\n(^٤) هو محمد بن يزيد أبو العباس، ليس هو من رجال \"الكمال\"، ترجمته في \"السير\" (١٣/ ٥٧٦).\n(^٥) لعله يريد: عبد الرحمن بن أحمد بن يزيد، أبو صالح الزُّهري، الأصبهاني، الأعرج قيل: توفِّي سنة ثلاث مئة، ترجمته في \"أخبار أصبهان\" (٢/ ١١٣ - ١١٤)، \"تاريخ الإسلام\" للذهبي (٦/ ٩٧٣ - ط الغرب)، وليس هو من رجال \"الكمال\" وليس هو من الأعيان.\n(^٦) ليس هو من رجال \"الكمال\"، ولا هو من الأعيان، واسمه محمد -أو أحمد- ابن عُمر الشَّبُّوبي، وانظر: \"تلخيص المتشابه\" (١/ ٢٦٦)، \"توضيح المشتبه\" (٢/ ١١٢)، \"طبقات الشافعية\" لابن السبكي (٤/ ٣٢٩)، \"اللباب\" (٢/ ١٠).\n(^٧) بعدها عند ابن الصلاح: \"المعتمدة\" وانظر \"المنهل الروي\" (١٤٣).","vol":"1","page":836},{"text":"ومات (^١) بخَرْتَنْكَ قريبًا من سَمَرْقَنْد، وهو ابن خمس وخمسين سنة (^٢).\nمُسْلِمُ بن الحجَّاج النَّيْسَابوريُّ مات بها لخمس بقين من رَجَب سنة إحدى وستين ومئتين (^٣)، وهو ابن خَمْسِ وخَمسِينَ سنة (^٤).\nأبو داودَ السجِسْتَانيُّ سُليمانُ بنُ الأَشْعثِ، مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومئتين (^٥).\nوابنه أبو بكر مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.\nوأبو عِيْسَى مُحَمَّدُ بنُ عِيسَى السَّلَميُّ الترْمِذِيُّ مات بها لثلاث عشرة\n_________\n(^١) سنة ستٍّ وخمسين ومئتين، ليلة عيد الفطر. انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٦٧)، \"السير\" (١٢/ ٣٩١).\n(^٢) كذا في الأصل! وهو وهم! ولعله سبق نظر من الناسخ أو المؤلِّف فأخذه من الذي بعده! وعند ابن الصلاح \"فكان عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا\" ولذا سلكه ابن الجوزي في \"أعمار الأعيان\" (ص ٤١) ضمن (عَقد الستين وما زاد).\nوذكر أنه توفِّي اين اثنتين وستين، وعلى هذا كتب التراجم، انظر منها -عدا السابق- \"طبقات الشافعية\" (٤/ ٦٥)، \"وفيات الأعيان\" (٤/ ١٨٨).\n(^٣) انظر: \"تهذيب الأسماء واللغات\" (٢/ ٩٢)، \"مستفاد الرحلة والاغتراب\" (٥٦)، \"الوفيات\" (١٨٥) لابن قنفذ، \"وفيات الأعيان\" (٥/ ١٩٥)، كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (١/ ٢٥ - ٢٦).\n(^٤) نص على هذا (أبو عبد الله بن الأخرم) (ت ٣٤٤ هـ) أسند ذلك عن الحاكم في كتاب \"المزَكين لرواة الأخبار\"، ونقله ابن الصلاح في \"صيانة صحيح مسلم\" (٦٤) وهو الذي صححه جماعة. انظر كتابي \"الإمام مسلم ومنهجه في الصحيح\" (١/ ١٧ - ١٨).\nوقيل: في سنة سبع وخمسين، وجزم الذهبي في \"العبر\" (٢/ ٢٣) بأنه عاش ستين سنة، انظر: \"التقييد والايضاح\" (٤٣٨)، \"المقنع\" (٢/ ٦٥٣).\n(^٥) انظر مطلع \"الإيجاز شرح سنن أبي داود\" للنووي نشر الدار الأثرية، عمان.","vol":"1","page":837},{"text":"مضتْ من رَجَبِ سنة سبع وسبعين ومائتين.\nأبو عبدِ الرحمن أحمدُ بن شُعيب النَّسَائيُّ مات سنة ثلاث وثلاث مئة.\n\n٢٦٠ -<span data-type='title' id=toc-532> الخامس: الحفَّاظُ السَّبعة في سَاقَتهم </span>(^١):\n<span data-type='title' id=toc-533>[تأريخ وفيات جماعة من الحفاظ]</span>\nأبو الحسن علي بن عُمَر الدَّارَقُطْني البغدادي، مات بها في ذي القعدة سنة ست وثلاث مئة.\nثم الحاكمُ أبو عبدِ الله ابن البَيِّعِ النَّيسابوريُّ، مات بها في صفَر سنة خَمسٍ وأربع مئة، وولد بها في شهر ربيع الأوَّل سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة.\nثم أبو مُحَمَّد عبدُ الغنيِّ بن سَعيدٍ الأَزْدِيُّ، حافظُ مصر، ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة، ومات بمصرَ في صَفَر سنةَ تسعٍ وأربع مئة.\nثم أَبو نُعَيم أحمدُ بن عبدِ الله الأصفهاني، ولد سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وثلاث مئة، ومات في صفر سنة ثلاثين وأربع مئة بأصفهان.\nومن الطبقة الأخرى:\n_________\n(^١) أي: مؤخّرهم، وبعدها عند ابن الصلاح: \"أحسنوا التصنيف، وعَظُم الانتفاعُ بتصانيفهم في أعصارنا\" وهذا النعت مهم، وحذفه يوقع القارئ في عماية، إذ \"ليس المراد استيعاب أصحاب التصانيف في الحديث، ولا ذكر غالبهم ولا كثيرهم\" انظر \"محاسن الاصطلاح\" (٦٥٢)، \"المنهل الروي\" (١٤٣).","vol":"1","page":838},{"text":"أبو عُمَرَ بنُ عَبدِ البَرِّ، حافظُ المغربِ، وُلدَ في ربيع الآخِر، سنةَ ثمانٍ وستِّين وثلاث مئة، ومات بشَاطِبَة من بلاد أندلس في ربيع الآخرِ سنة ثلاث وستين وأربع مئة.\nثم أبو بكر أحمدُ بن الحُسَين البَيْهقيُّ، وُلدِ سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، ومات بنَيْسَابور في جُمادى الأولى سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة، ونقل إلى بَيهَق ودُفِنَ بها.\nثم أبو بكر الخَطيب البغداديُّ، وُلدِ في جُمادى الآخِرة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، ومات ببغداد في ذي الحجَّةِ سنة ثلاثٍ وستينَ وأربع مئة (^١)، ﵏ وإيانا.\nقلتُ (^٢): ومنهم الحافظ مُحمَّد بن إسْحَاق بن يَحيى بن مَنْدَه\n_________\n(^١) قال الناس في تلك السنة: \"مات فيها حافظُ المشرقِ، وحافظُ المغرب\"، يعنونَ: الخطيبَ وابن عبد البر، انظر: \"المقنع\" (٢/ ٦٥٥) وآخر \"المنهل الروي\" (١٤٤).\n(^٢) المذكور هنا من زيادات المصنف على ابن الصلاح، والذي يدمن النظر في الكتب ويعلم أن قيمتها بما حوته من التقريرات لا بوزنها ولا حجمها، يدرك سر اختيار ابن الصلاح لما سبق، فإن له فيها (ذوقًا) و(سلفًا). ولذا ذكرهم النووي في آخر كتابه \"الإشارات\" (ص ٦٢٠)، وقال قبل سردهم: (في جماعة من حفاظ الحديث، الذين اشتهرت مصنَّفاتُهم، وعظم الانتفاع بها).\nواستدرك ابن الملقن في \"المقنع\" (٢/ ٦٥٦) جماعة آخرين، هم: أبو بكر الإسماعيلي الجُرْجاني (ت ٣٧١ هـ)، أبو القاسم الطبراني (ت ٣٦٠ هـ)، وأبو بكرٍ البَرْقاني (ت ٤٢٥ هـ)، وأبو عبد اللَّه بن فَتُّوح الحميدي -صاحب \"الجمع بين الصحيحين\" وهو مطبوع- (ت ٤٨٨ هـ)، وأبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ) وهذا اختيار حسن، وليس فيما ذكره المصنف وابن الملقِّن استيعاب التصانيف، ولا ذكر غالب المصنِّفين ولا كثيرهم، بل ذلك بحسب ما اتّفق، أو لاشتهار تصانيف هؤلاء، وثَمَّ تصانيف في الحديث -مشهورة وغير مشهورة- لمتقدّم، ومتأَخر لم تذكر.","vol":"1","page":839},{"text":"أبو عبد الله العَبْدِيُّ الأصْفَهاني، مَاتَ في سَلْخ ذي القِعْدَةِ سنة خمسٍ تسعينَ وثلاث مئة.\nومُحَمَّدُ بن حِبَّانَ البُسْتِيُّ الحافِظُ، مات سنة أربع وخمسين وثلاث مئة.\nوأبو أحمد عبدُ الله بن عَدِيّ بن عبدِ اللّه بن مُحمَّد الحافظ الجَرْجَانيُّ، ولد يوم السبت غِرّة (١) ذي القعدة من سنة سبع وسبعين ومئتين، وهي السنة التي مات فيها أبو حاتم الرازي، وتوفِّي غِرّة (^١) جمادى الآخِرة، سنة خمس وستين وثلاث مئة (٢).\nوعبدُ الرحمنِ بنُ أبي حاتم محمَّد بن إدْرِيس بن المنْذِر الرَّازيُّ، وُلدَ سنة أربعين ومئتين، ومات (٣) سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.\nوعبدُ الرَّحمن بن عَليٍّ بن مُحَمَّد بن علي أبو الفَرَج ابن الجوزي، مات سنة سبع وتسعين وخمس مئة.\nمُحمَّد بن طَاهِرٍ المقْدِسيُّ الحافظُ، توفِّي ببغداد ثامن شهر ربيع الأول سنة سبع وخمس مئة (٤).\n_________\n(١) في الأصل: \"عشرة\"! وهو خطأ، والتصويب من \"تاريخ جرجان\" (ص ٢٦٦)، \"طبقات الشافعية\" (٣/ ٣١٦)، \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٩٤٠)، \"التقييد\" (٢/ ٥٩) لابن نقطة.\n(٢) وصلَّى عليه أبو بكر الإسماعيلي، وله ثمان وثمانون سنة، انظر: (تاريخ جرجان\" (٢٦٦)، \"دول الإسلام\" (١/ ١٧٦).\n(٣) بالرَّيِّ، في شهر محرم، وله بضع وثمانون سنة، انظر \"السير\" (١٣/ ٢٦٣)، وللدكتور رفعت فوزي: \"ابن أبي حاتم الرازي وأثره في علوم الحديث\" ولأخينا هشام الحَلَّاف: \"المزكُّون لرواة الأخبار عند الإمام ابن أبي حاتم\"، وكلاهما مطبوع، وهما مفيدان.\n(٤) في الأصل بعد (سبع) بياض، والمثبت من \"التقييد\" (١/ ٥٧)،\"السير\" =","vol":"1","page":840},{"text":"ومحمد بن إسْحَاق بن خُزَيْمةَ إمامُ الأئمَّة، مات سنة إحْدَى عَشْرة وثلاث مئة.\nومُحمَّدُ بن يَزيدَ أبو عَبدِ اللّه بنُ مَاجَهْ القَزْوينيّ، صاحب كتاب \"السنن\" (^١) مات سنة ثلاث وسبعين ومئتين (^٢).\nوذِكْرُ هذين الإمامين أولى بالتَّقديم.\nأكثر هؤلاء أورده (^٣) الحافظ ابنُ النقطة (^٤) البغدادي، والله أعلم.\n* * *\n_________\n= (١٩/ ٣٦١)، \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٢٤٢)، \"الوافي بالوفيات\" (٣/ ١٦٦).\n(^١) و\"التفسير\" و\"التاريخ\" والأول مفقود، والآخر مطبوع.\n(^٢) وله أربع وستون سنة. انظر \"التقييد\" (١/ ١٣٥)، \"التقريب\" (٦٤٠٩).\n(^٣) كذا في الأصل، وصوابه \"أوردهم\".\n(^٤) كذا في الأصل، وصوابه \"ابن نُقْطَةِ\"، دون (ال) التعريف، وهو الحافظ المتقن أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع بن أبي نصر البغدادي، المعروف بـ (ابن نُقْطَة)، واعتماد المصنف فيما زاده بعد قوله (قلت) في التراجم الثانية السابقة على كتابه \"التقييد لمعوفة الرواة والسنن والمسانيد\" -وهي فيه بالترتيب- (١/ ١٩، ٥١، ٢/ ٥٨، ٧٨، ٩٧، و١/ ٥٦، ١٦، ١٢٢ - ط الهندية).\nقال المنذري في \"التكملة\" (٣/ ٣٠٠): \"نقطة: بضم النون وسكون القاف وفتح الطاء المهملة وآخره تاء تأنيث\" وذكر الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" (٢٢/ ٣٤٨): \"سئل أبو بكر عن نقطة فقال: هي جارية عرفنا بها، ربّت شجاعًا جدّنا\" ونقل ابن رجب عن عمر بن الحاجب عن ابن الأنماطي أنه سأله عن نسبته فقال: \"جارية ربت جدّتي أُم أبي اسمها نقطة عرفنا باسمها\". توفِّي في صفر في الثاني والعشرين من سنة تسع وعشرين وست مئة.\nوتنظر ترجمته في \"تاريخ إربل\" (١/ ٢٤٨)، \"ذيل طبقات الحنابلة\" (٢/ ١٨٣)، \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٤١٢)، \"وفيات الأعيان\" (٤/ ٣٩٢).","vol":"1","page":841},{"text":"<span data-type='title' id=toc-534>الفصل التاسع في الثقات والضعفاء</span>\n<span data-type='title' id=toc-535>[المصنفات في معرفة الضعفاء والفقات]:</span>\nفيه تصانيف كثيرة، منها ما أفرد في (الضعفاء)، ككتاب البخاري (^١) والنسائي (^٢)، ومنها في (الثقات) فحسب ككتاب \"الثقات\" (^٣)\n_________\n(^١) اسمه \"الضعفاء الصغير\" مطبوع أكثر من مرة.\n(^٢) اسم كتابه \"الضعفاء والمتروكين\" مطبوع.\nوهنالك كتب كثيرة، ذكر منها ابنُ الصلاح: \"الصعفاء\" للعُقيلي، وهو مطبوع وفيه كثير من التحريفات، وزاد المحقق على اسمه -من كيسه-: \"الكبير\"! وزاد النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٨٢): كتاب الدَّارَقُطني، واسمه: \"الضعفاء والمتروكون\" وهو مطبوع بتحقيق الأستاذ موفق عبد القادر.\nولا ينسى في هذا الباب: \"الكامل\" لابن عدي، \"المجروحين\" لابن حبان و\"الضعفاء والمتروكين\" لابن الجوزي، و\"الميزان\" و\"ديوان الضعفاء والمتروكين\" و\"المغني من الضعفاء\" كلها للذهبي، ولابن حجر \"لسان الميزان\" وهو من مجوّدات كتبه، ولبعض معاصرينا \"ذيل\" عليه، وهو يسير، وينظر \"المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل\" (٣٨ - ٤٥) ففيه جمع لمؤلفات هذا الباب.\n(^٣) طبع في تسع مجلدات، وتساهل فيه وَفْق منهج عنده فيه، ولبعض معاصرينا دراسة استقرائية لمنهجه فيه، وهي مهمّة.\nوطبع غير كتاب في \"الثقات\" خاصة ككتب ابن شاهين، والعجلي، وانظر: \"المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل\" (ص ٤١ - ٤٧).","vol":"1","page":842},{"text":"لابن حِبَّان، ومنها ما جَمَعَ بين الثِّقات والضعفاء كـ \"تاريخ البخاري الكبير\" (^١) و\"تاريخ ابن أبي خيثمة\" (^٢) وهو كثير الفوائد (^٣)، و\"الجرح والتعديل\" (^٤) لابن أبي حاتم.\n\n<span data-type='title' id=toc-536>[مشروعية جرح الرواة وتعديلهم]:</span>\nوالجرح والتعديل متقدَّمٌ ثابت عن رسول الله -ﷺ- (^٥)، وعن\n_________\n(^١) لم يسمِّه المصنف فيه إلا \"التاريخ \" دون \"الكبير\" وإنما هو وصف له، ليتميز عن كتابَيه: \"الأوسط\" و\"الصغير\" -وكلها مطبوعة- مع أنه وصف بـ \"الكبير\" قديمًا، كما تراه عند الدولابي -وهو من تلاميذ البخاري- في \"الكنى\" (١/ ٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" (٢/ ٨٢٤) وسماه أبو أحمد العسكري في \"تصحيفات المحدثين\" (١/ ١١٦): \"الطبقات والتاريخ\" ونقل نصًا منه (٣/ ٣١٤)، وسماه ابن خير في \"فهرسته\" \"التاريخ الكبير المبسوط\"!.\n(^٢) طبع (أخبار المكيين) منه عن دار الوطن -بتحقيق الأستاذ إسماعيل حسن حسين- ثم نشرته دار غراس بتحقيق عادل بن سعد وأيمن بن شعبان، ثم ظهر في (٤) مجلدات عن دار الفاروق، بتحقيق صلاح هلل، ثم رأيتُ هذا العام قسمًا آخر غير المنشور، ظهر عن دار الفاروق أيضًا.\n(^٣) قال الخطيب في \"تاريخ بغداد\" (٤/ ١٦٣) عنه: \"أحسن تصنيفه، وأكثر فائدته\" وقال: \"لا أعرف أغزر فوائد من كتاب \"التاريخ\" الذي صنَّفه ابن أبي خيثمة وكان لا يرويه إلا على الوجه\"، ونحوها في \"المنتظم\" (٣/ ٨٣)، \"البداية والنهاية\" (١١/ ٦٦)، \"النجوم الزاهرة\" (٣/ ٨٣).\n(^٤) مطبوع في الهند في (٩) مجلدات، بتحقيق ذهبي الزمان المعفمي اليماني رحمه اللَّه تعالى.\n(^٥) نزع ذلك من أحاديث عديدة، أشهرها: قوله -ﷺ-: \"بئس أخو العشيرة\"، وهو حديث صحيح، انظر توجيهه على المزبور عند المصنف في \"المجروحين\" (١/ ١٨) لابن حبان، وانظر -إن شئت الاستزادة-: \"محاسن الاصطلاح\" (٦٥٥ - ٦٥٦)، \"علم الرجال، نشأته وتطوره\" للزهراني (ص ١١٢ - ١١٥).","vol":"1","page":843},{"text":"أصحابه، والتَّابعين (^١)، ويجوز ذلك صونًا للشَّريعة، ونفيًا للخطأ عنها، وأنكر إنسانٌ (^٢) على أحمد بن حنبل جرحه إنسانًا، فقال: \"ويحَكَ! هذا نَصيحةٌ، ليسَ غِيبَةً\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-537>[الواجب على أئمة الجرح والتعديل]:</span>\n٢٦٢ - ويجب على المتكلِّم في ذلك التثبت، ويجتنب التَّساهُلَ والتَّعصُّبَ، فقد أخطأ غيرُ واحد فجرَّحوا بما لا صحَّة له، من ذلك جَرْح النَّسائيِّ (^٤) أحمدَ بنَ صالحٍ، وهو حافظ إمام ثقة لا يَعْلَقُ به جَرْحٌ، أخرج عنه البخاري.\n_________\n(^١) انظر تفصيل هذا في \"مباحث في علم الجرح والتعديل\" (ص ١٦ - ٢٢).\n(^٢) هو أبو تُراب النَخْشبي الزاهد، على ما ذكره ابن الصلاح، وغيرُه.\n(^٣) أخرجه ابن عدي في (مقدمة) \"الكامل\" (١/ ١١٠) والخطيب في\" الكفاية\" (١/ ١٧٨ - ط المحققة) ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٤٠/ ٣٤٢) وابن نقطة في \"التقييد\" (١/ ١١٨)، وورد نحوه عن غيره، انظر: \"المجروحين\" (١/ ١٨)، \"المحدّث الفاصل\" (ص ٥٩٤).\n(^٤) سبب ذلك أن أحمد بن صالح كان لا يُحدث أحدًا حتى يشهد عنده رجلان من المسلمين أنه من أهل الخير والعدالة، وكان يحدّثه ويبذل له علمه، فأتى النسائيُّ ليسمع منه، فدخل بلا إذن، ولم يأته برجلَين يشهدان له بالعدالة، فلما رآه في مجلسه؛ أنكره، وأمر بإخراجه، فضعّفه النسائيُّ وتحامل عليه. \"وقد آذى النسائي نفسه في الكلام في أحمد بن صالح\" قاله الذهبي في \"الميزان\" (١/ ١٠٣) وفصل هو ومُغُلْطاي في\" إكمال تهذيب الكمال\" (١/ ٦٠ - ٦١) في ذلك، حتى قال الخليلي في \"الإرشاد\" (١/ ٤٢٤) عنه: \"تكلم فيه أبو عبد الرحمن النسائي، واتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل، ولا يقدح كلامُ أمثاله فيه\".\nقال أبو عبيدة: والتاريخ يعيد نفسه، وقد تكلم أناس في أقوام ما ضرّهم طعنهم فيهم، وإنما -هم- أضروا بأنفسهم، وقد بلوتُ ذلك وخبرته=","vol":"1","page":844},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن بعضهم، ووجدت -واللَّه- ينطبق على صنيعهم ما بوَّب ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم\" (٢/ ١٠٨٧) (باب حكم قول العلماء بعضهم في بعض)، وأسند فيه (٢/ ١٠٩٣) عن أبي حازم قوله: \"العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم كان ذلك يوم غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يَزْهُ عليه، حتى كان هذا الزمان فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه، ولا يذاكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه؛ فهلك الناس\" ثم قال على إثره:\n\"قد غلط فيه كثير من الناس، وضلت فيه نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب: أن من صحّت عدالته، وثبتت في الحلم إمامته، وبانت ثقته، وبالعلم عنايته، لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة يصح بها جرحته على طريق الشهادات، والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله؛ لبراءته من الغل والحسد والعداوة والمنافسة، وسلامته من ذلك كله، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر، وأما من لم تثبت إمامته، ولا عرفت عدالته، ولا صحت لعدم الحفظ والإتقان روايته، فإنه ينظر فيه إلى ما اتفق أهل العلم عليه .. \" فقوله قول التابع لا المتبوع، وانقلبت في أيامنا الموازين، فتمشيخ التلاميذ، وطاروا بلا ريش، فقاتلوا بلا عُدة، وصاولوا من غير عدد، إلا حماقات وجهالات، ورعونات وتيهًا وطيشًا، وقلّة دين، وخفة عقل.\nوقال ابن عبد البر فيه أيضًا (٢/ ١١١٧) بعد أن ذكر المناكدات الواقعة بين الإمام مالك وابن إسحاق من جهة، وابن المسيب وعكرمة من جهة أخرى، والأعمش وأبي حنيفة من جهة، في آخرين من الرواة، قال على إثر ذلك كلِّه: \"فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض، فلْيقْبل قولَ من ذكرنا قوله من الصحابة رضوان اللَّه عليهم بعضهم في بعض، فإن فعل ذلك ضل ضلالًا بعيدًا، وخسر خسرانًا مبينًا، وكذلك إنْ قَبِل في سعيد بن المسيب قول عكرمة، وفي الشعبي وأهل الحجاز وأهل مكة وأهل الكوفة وأهل الشام على الجملة، وفي مالك والشافعي وسائر من=","vol":"1","page":845},{"text":"قال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (^١): \"النسائي إمامٌ في الجرح والتعديل وغيرِه، ووجه ما نُسِبَ إليه أنَّ عينَ السُّخْطِ تُبْدي مساوئَ لها في الباطِنِ مَخارجُ صحيحةٌ يُعمِي عنها بحجاب السُّخْطِ، لا أنَّ ذلك يقعُ مِن مثلهِ تَعمُّدًا لقَدْحِ يَعْلَمُ بُطْلانَه\".\nقلت: ذَكَر النسائي في كتاب \"الضعفاء\" (^٢) أن أحمد بن صالح مصري ليس بثقة، وهذه العبارة دالَّة على أنه ليس في أعلى المرتبة (^٣)،\n_________\n= ذكرناه في هذا الباب ما ذكرنا عن بعضهم في بعض، فإن لم يفعل ولن يفعل -إن هداه اللَّه وألهمه رشده- فلْيقف عند ما شرطنا في أن لا يقبل فيمن صحَّت عدالته، وعُلمت بالعلم عنايته، وسلم من الكبائر ولزم المروءة والتصاون، وكان خيره غالبًا وشرُّه أقل عمله، فهذا لا يقبل فيه قول قائل لا برهان له به، وهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله\".\n(^١) في \"مقدمته\" (ص ٣٩١)، وتصرف المصنف في عبارته! ثم وجدتها عند النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٧٨٥ - ٧٨٦)!\n(^٢) (ص ٢٢/ رقم ٦٩) قال عنه: \"ليس بثقة\"، وينظر ما قدمناه قريبًا.\n(^٣) قولهم: \"ليس بثقة\" جرح شديد، ففي \"تاريخ بغداد\" (٥/ ٣٢٦) في ترجمة (محمد بن سليم القاضي): \"قال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: ليس بثقة، قلت: لم صار ليس بثقة! قال: لأنه يكذب في الحديث\" وفي \"الميزان\" (٤/ ٦٦) عن آخر: \"ليس بثقة، زوّر طبقة\" ويقال فيمن أتى حدًّا من حدود اللَّه، كما في \"الجرح والتعديل\" (٩/ ٢٠٦)، وكذا على من يسرق الحديث، كما في \"المجروحين\" (٢/ ١٤٠)، وكذا على من ليس من أهل الحديث كما فيه (٢/ ١٣٩) أيضًا، ثم رأيت ابن حجر يقول في \"التهذيب\" (٤/ ٣٤٧) في ترجمة (شعبة بن دينار) بعد كلامه، لفظة: \"ليس بثقة\" في الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وفهم اللالكائي -كما في \"التهذيب\" (١/ ٣١١) - من مقولة النَّسائيِّ في (إسماعيل بن عبد اللَّه بن أويس): ليس بثقة، أي: متروك، والذي يتتبَّع عبارات النسائي في (أحمد بن صالح) يُدركُ هذا جيِّدًا، وهذه هي:\n\"ليس بثقة ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه ابن معين: بالكذب، حدثنا =","vol":"1","page":846},{"text":"إلا أنه ضعيف أو مجروح، اللهم إلا أنَّه نص في كتاب آخر (^١) على ما قاله الشيخ تقي الدين، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-538>[معرفة مَنْ خَلَّط في آخر عمره من الثقات]:</span>\n٢٦٣ - وممَّن يَقْرُبُ من الضعفاء: مَنِ اخْتَلطَ في آخر عُمُره، فلا يُكْتَبُ عنه في تلك الحالة، ويُقْبَلُ حديث مَنْ أخَذَ عنه قبل الاختلاط، ولا يُقْبَل مَن أخذ عنه بعد الاختلاط (^٢)،\n_________\n= معاوية بن صالح عن يحيى بن معين، قال: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف\".\nكذا في \"الميزان\" (١/ ١٠٤)، \"تهذيب الكمال\" (١/ ٣٤٦)، ونقله ابن حجر في\" هدي الساري\" (٣٨٦)، وزاد على لسان ابن معين\" رأيته يَخْطِرُ في الجامع بمصر\" كذا فيه والحق أنه قال: (كذبًا) بعد (يخطر) في رواية جديدة، كما عند ابن عدي في \"الكامل\" (١/ ١٨٤) وتحرفت فيه (يخطر) إلى (يخطب)! فلتصوب.\nفقولة النسائي: \"ولا مأمون\" بعد: \"ليس بثقة\" تدلل أن الجرح شديد. قال المعلِّمي في \"التنكيل\" (١/ ٧٠) بعد كلام: \"نعم، إذا قيل: \"ليس بثقة ولا مأمون\" تعيَّن الجرحُ الشديد، وإن اقتصر على: \"ليس بثقة\" فالمتبادر جرح شديد، لكن إذا كان هناك ما يشعر بأنها استعملت في المعنى الآخر، حُمِلت عليه\" ولذا قال الذهبي في \"السير\" (٥/ ٣٧ - ٣٨) في ترجمة (باذام أبي صالح): \"وقال النسائي: ليس بثقة، كذا عندي، وصوابه: بقوي، فكأنها تصحفت، فإن النسائي لا يقول: ليس بثقة في رجلٍ مخرَّج في كتابه\" وهذا يؤكّد أنه لا يستخدم هذه العبارة إلا في الجرح الشديد، لكلنه مجمل غير مفسَّر، كما أفاده الخطيب في \"الكفاية\"، ومن هذا يَتبيّن تجوُّز المصنِّف -عفى اللَّه عنه- في كلامه هذا، فتنبه!\n(^١) انظر الهامش السابق.\n(^٢) وإن لم يتميّز؛ تُرِك حديثُه، ولا كرامة.\nوأفرد المختلطين -قديمًا- أبو بكر الحازمي- وصنّف فيهم العلائيُّ كتاب=","vol":"1","page":847},{"text":"فمنهم عطاء بن السَّائب (^١)، اخْتَلَط آخِرًا، فاحتجَّ أهلُ العِلمِ برواية الأكابر عنه، مثل: سُفيان الثوريِّ، وشُعبة (^٢)، لأنَّ سماعَهم منه كان في الصِّحة (^٣)، .................................\n_________\n= المختلطين\" مطبوع بتحقيق د. رفعت فوزي وعلي عبد الباسط، عن مكتبة الخانجي، مرتبًا لهم على حروف المعجم، ولابن حجر \"ذيل\" عليه، ولسبط ابن العجمي \"الاعتباط بمن رُمي بالاختلاط\" ولعلي رضا ذيل عليه مطبوع، سماه \"نهاية الاغتباط\"، ولابن الكيال أبي البركات محمد بن أحمد (ت ٩٣٩ ص): \"الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات\" طبع أكثر من مرة، أجودها بتحقيق عبد القيوم عبد رب النبي، وللشيخ حماد الأنصاري \"تعليق الأنواط\"، وللدكتور عبد الجبار سعيد \"اختلاط الرواة الثقات، دراسة تطبيقية على رواة الكتب الستة\" نشر مكتبة الرشد، ولمحمد بن طلعت \"معجم المختلطين\"، ولجاسم العيساوي \"مرويات المختلطين في الصحيحين\".\n(^١) ولذا ذكره العلائي في \"المختلطين\" (ص ٨٢/ رقم ٣٣) وسبط ابن العجمي في \"الاغتباط\" (٢٤١ - مع \"نهاية الاغتباط\") وابن الكيال في \"الكواكب النيرات\" (ص ٣١٨/ رقم ٣٩).\nوينظر: \"اختلاط الرواة الثقات\" (١٢٥/ رقم ٤٤)، \"معجم المختلطين\" (٢٢٦/ رقم ١٠٣)، \"مرويات المختلطين في الصحيحين\" (١٤٢ - ١٤٧).\n(^٢) قال الطحاوي: \"وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيُّره يؤخذ من أربعة لا من سواهم، وهم: شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد\" كذا في \"الكواكب\" (٣٢٥).\nوقد جمع الدكتور عبد الجبار سعيد أسماء من روى عن عطاء قبل الاختلاط وبلغ عددهم عنده (ستة) غير الأربعة السابق ذكرهم، وهم: أيوب بن أبي تميمة السختياني، وزائدة بن قدامة، وزهير بن معاوية بن حديج، وسفيان بن عيينة، وسليمان بن مهران الأعمش، وهشام بن أبي عبد الله الدستوائي. وانظر -لزامًا- \"التقييد والإيضاح\" (٤٤٢ - ٤٦٥)، فقد فضل فيما يخص (عطاء) على وجه مستوعب.\n(^٣) الضابط في ذلك: من سمع منه بالكوفة، فسماعه صحيح، ومن سمع منه=","vol":"1","page":848},{"text":"وترك الاحتجاج برواية مَنْ سَمِع منه آخِرًا (^١)، وقال يَحيى بن سعيد القَطَّانُ (^٢) في شعبة إلا حديثين كان شُعبة يقول: \"سمعهما بأخرة عن زاذان\".\n_________\n= بالبصرة، فسماعه ضعيف، قاله أبو داود عن أحمد، ومنهم من زاد: دخل عطاء البصرة مرتين، فمن سمع منه في المرة الأولى، فسماعه صحيح، ومن سمع منه في المقدمة الثانية، فسماعه ضعيف. انظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٣٤ - ٧٣٨)، \"المختلطين\" (٨٤)، \"الضعفاء\" للعقيلي (٣/ ٧٥).\n(^١) هُم كُثر، وجلُّهم البصريون، ووقفت على ما يزيد على خمسة عشر نفسًا منهم، واعتنى العراقي في \"التقييد\" بتعداد قسم منهم، وتجد الآخرين في \"الكواكب\" و\"المختلطين\" و\"اختلاط الرواة الثقات\".\n(^٢) مقولته بتمامها: \"لم أسمع أحدًا يقول في حديثه القديم شيئًا قط، وحديث سفيان وشعبة عنه صحيح، يعني: القديم! إلا حديثين من حديث شعبة سمعهما بآخرة عن زاذان\" هكذا عند ابن الكيال في \"الكواكب النيرات\" (٣٢٩ - ٣٣٠) وبنحوه عند العلائي في \"المختلطين\" (ص ٨٣)، وقال ابن الكيال على إثره: \"قلت والعجب منه أنه لم يذكرهما\".\nقلت: ظفرت بهما -وللَّه الحمد والمنة- وهما:\nالأول: ما أخرجه ابن المظفر في\" حديث شعبة\" (ق ٥/ ب) أو (رقم- ٢٤ المطبوع) من طريق عفان بن مسلم قال ثنا حماد بن سلمة وشعبة قالا أنبأ عطاء بن السائب عن زاذان أن عليًّا - ﵁ - قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ - يقول: \"من ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يُصبها الماء، فُعِلَ به كذا وكذا من النار\" قال عليّ: فمن ثم عاديتُ رأسي.\nوالثاني: -موقوف- أخرج الدارقطني في \"السنن\" (١/ ٢٠٢) من طريق يزيد بن هارون، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" (١/ ٢٠٣٤) من طريق عبد اللَّه بن معاذ كلاهما عن شعبة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي قال: في الرجل يكون في السفر، فتصيبه الجنابة، ومعه الماء القليل يخاف أن يعطش، قال: \"يتيمم ولا يغتسل\"، لفظ يزيد.\nوزاذان هو أبو عمر الكندي، ويكنى أبا عبد اللَّه، وثقه ابن معين، وقال=","vol":"1","page":849},{"text":"أبو إسحاق السَّبِيعي\" (^١) اختلط، وقيل (^٢): سماع ابن عيينة منه بعدما اختلط (^٣).\nسَعِيد بن إياس الجُرَيْرِي، اخْتَلَط، قال النسائي: أُنْكِرَ أيَّامَ الطَّاعون (^٤).\n_________\n= ابن عدي: أحاديثه لا بأس به. انظر: \"الكاشف\" (١/ ٣١٦)، \"الميزان\" (٢/ ٦٣).\n(^١) هو عمرو بن عبد الله الهمداني، الكوفي، أحد الأعلام، من أئمة التابعين، وأنكر الذهبي في \"الميزان\" (٣/ ٢٧٠) اختلاطه، فقال: \"شاخ ونسي، ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة، وقد تغيَّر قليلًا\"!\n(^٢) صيغة التمريض أمر حسن، فإن بعض أهل العلم أخذ ذلك من كلام لابن عيينة ليس صريحًا في الاختلاط، انظره في \"الإرشاد\" للخليلي (١/ ٣٥٥)، و\"التقييد والإيضاح\" (٤٤٢ - ٤٤٥).\n(^٣) لذا لم يخرج الشيخان في \"صحيحيهما\" من رواية ابن عيينة عنه شيئًا، وإنما أخرج له من طريقه الترمذي في\" جامعه\" (٥/ ٤٦٨) حديث البراء: \"ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أويتَ إلى فراشك … \"وانظر \"تحفة الأشراف\" (٢/ ٥٠)، \"مرويات المختلطين في الصحيحين\" (٢٥٤).\nوممن روى عن أبي إسحاق بعد اختلاطه جمع غير ابن عيينة، وهذا ما وقفتُ عليه منهم: ثور بن يزيد الكلاعي، زائدة بن قدامة، زكريا بن أبي زائدة، زهير بن معاوية، عمار بن زريق الضَّبّي التميمي، أبو عوانة الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري، يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي، أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، وهنالك جماعة مختلف في سماعهم منه قبل أُم بعد، وهناك عدد لا بأس به ممن لم تتميز مروياتهم، انظر التفصيل في: \"الكواكب النيرات\" (٣٥٠)، \"المختلطين\" (ص ٩٣ - ٩٤) والتعليق عليهما، \"معجم المختلطين\" (٢٤٧ - ٢٥٦)، \"اختلاط الرواة الثقات\" (١٣٢ - ١٣٤).\n(^٤) قال يحيى القطان عن كهمس: أنكرنا الجُريري أيام الطاعون، وكذا قال النسائي، وضبط أبو داود -بناء عليه- ذلك بضابط آخر، وهو: كل من أدرك أيوب السِّختيانيَّ (ت ١٣١ ص) فسماعه من الجُريريّ جيّد، وحدد ابن حبان =","vol":"1","page":850},{"text":"سَعِيدُ بن أبي عَرُوبَةَ، قال ابنُ مَعِين: \"خَلَطَ سعيدٌ سنةَ اثنتينِ وأربعين ومئة (^١)، ويزيد بن هارون صحيحُ السَّماع منه، وأثبتُ [الناس] (^٢) سماعًا منه عَبْدة بن سُلَيمان\" (^٣).\nوممن سمع منه بعدما اختلط: وكيع والمعَافى بن عِمْرَان (^٤).\nقال ابن عَمّار الموصلي أحد الحفاظ: \"ليست روايتهما عنه، إنَّما سماعهما بعدما اختلط\" (^٥).\nعبدُ الرَّحمن بن عبدِ الله بن عُتْبَة بن [عبد اللّه] (^٦) بن مسعود المسعودي، اختلط.\n_________\n= وغيره أن اختلاط الجُريري كان سنة إحدى وأربعين ومئة، ووفاته سنة أربع وأربعين ومئة. انظر: \"التهذيب\" (٤/ ٦)، \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٢)، \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٤٥٦)، \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٢٦١)، \"الكواكب النيرات\" (١٨١)، \"المختلطين\" (٣٨) للعلائي، \"التقييد والإيضاح\" (٤٤٧ - ٤٤٨)، \"ثقات ابن حبان\" (٦/ ٣٥١). \"مرويات المختلطين في الصحيحين\" (٦٤).\n(^١) عبارة ابن معين -على ما في \"مقدمة ابن الصلاح\"-: \"خلط بعد هزيمة إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن سنة اثنتين وأربعين ومئة\".\nواعترض على ابن الصلاح في اختصاره على أن هزيمة إبراهيم سنة اثنتين وأربعين، مع أن المشهور في التواريخ أن خروجه وقتله في سنة خمس وأربعين، انظر \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٤٨)، \"نهاية الاغتباط\" (١٤٠ - ١٤٢)،\"فتح المغيث\" (٣/ ٣٣٥)، \"مرويات المختلطين في الصحيحين\" (٢١).\n(^٢) سقطت من الأصل، والمثبت عند ابن الصلاح ومختصرِي كتابه.\n(^٣) المختلطين (ص ٤١)، \"الكواكب النيرات\" (١٩٣). وقال أحمد مثله في \"العلل\" لابنه (١/ ١٩)، وينظر: \"اختلاط الرواة الثقات\" (٩٠ - ٩١).\n(^٤) في جمع آخرين، مثل: عبّاد بن العوام، عبد الرحمن بن مهدي -على اختلاف-، عمر بن الهيثم، محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وكيع بن الجراح -على اختلاف-.\n(^٥) الكواكب النيرات (١٩٤).\n(^٦) سقطت من الأصل، وهي مثبتة عند ابن الصلاح ومختصري كتابه.","vol":"1","page":851},{"text":"قال ابن معين: \"مَن سمع منه زَمن أبي جَعفر (^١) فصَحيح، ومن سمع أيام المهدي (^٢) فليس بشيء\" (^٣).\nوقال أحمد: \"سماع عاصم بن علي وأبي نضر (^٤) وهؤلاء منه بعدما اختلط\" (^٥).\nرَبيعَةُ الرَّأي، أستاذ مالك؛ تغيَّر آخرَ عُمُرِه (^٦).\n_________\n(^١) يريد المنصور، اسمه: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (ت ١٥٨ هـ)، انظر \"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٥٩) للسيوطي.\n(^٢) يريد: المهدي، محمد بن المنصور، ترجمته في \"تاريخ الخلفاء\" (ص ٢٧١).\n(^٣) نقله ابن الصلاح عن الحاكم في كتابه \"المزكين للرواة\" وعليه: فإن اختلاط المسعودي (ت ١٦٠ هـ) قبل موته بنحو سنتين، وانظر: \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٢٢١)، \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٥١)، \"المختلطين\" للعلائي (٧٣)، \"الكواكب النيرات\" (٢٨٦)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٤٦).\n(^٤) هو هاشم بن القاسم.\n(^٥) أخرجه الخطيب في \"تاريخه\" (١٠/ ٢٢٠). ونقل عبد الله في \"العلل\" (٣/ ٥٠) عن أبيه: \"كل من سمع المسعودي بالكوفة فهو جيّد، مثل: وكيع وأبي نعيم، وأما يزيد بن هارون وحجاج ومن سمع منه ببغداد فهو في الاختلاط، إلا من سمع منه بالكوفة\". وانظر: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨)، \"التقييد والإيضاح\" (٤٥٢ - ٤٥٤)، \"مرويات المختلطين في الصحيحين\" (١٥٣).\nوممن سمع من المسعودي بعد الاختلاط: حجاج بن محمد الأعور، سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي، علي بن الجعد، يزيد بن هارون، انظر \"الشذا الفتاح\" (٢/ ٧٥٧)، \"الكواكب النيرات\" (٢٨٨)، \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٢٥١)، \"تاريخ بغداد\" (١٠/ ٢١٩)، \"المختلطين\" (٧٣)، \"اختلاط الرواة الثقات\" (١١٦).\n(^٦) قال العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٤٥٥ - ٤٥٦) متعقّبًا ابن الصلاح: \"ما حكاه المصنف من تغيّر ربيعة الرأي في آخر عمره، لم أره لغيره\"، وهذا يلحق المصنِّف، إلا أن العلائي في \"المختلطين\" (ص ٣٣) قال:=","vol":"1","page":852},{"text":"صَالحُ بن نَبْهان (^١) مولى توأمة، قال أبو حاتم بن حبان: \"تغيَّر سنة خمس وعشرين ومئة، واختلط حديثه الأخير بالقديم، ولم يتميز فاستحقَّ التَّركَ\" (^٢).\nحُصَينُ بن عبدِ الرَّحمن الكُوفي (^٣) وعبد الوهاب الثقفي (^٤)، ممَّن اختلطوا.\n_________\n= \"قلت: وكذلك ذكره ابن حبان في \"ذيل الضعفاء\"، ولم يلتفت إلى تضعيفه\" وأقر العراقيَّ: سبط ابن العجمي في \"الاغتباط\" (١١٩)، وينظر \"الشذا الفياح\" (٢/ ٧٤٦)، \"الكواكب النيرات\" (١٧٣)، \"فتح المغيث\" (٤/ ٣٤٢).\n(^١) تحرفت على ناسخ الأصل إلى \"نعمان\"!\n(^٢) بنحوه في \"المجروحين\" (١/ ٣٦١)، وتعقبه العراقي في \"التقييد والإيضاح\" (٤٥٦) بقوله: \"فإن مقتضى كلام ابن حبان ترك جميع حديث نبهان! وليس كذلك، فقد ميّز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته، ممن سمع منه بعد اختلاطه\" وفصَّل في ذلك، وكذلك فعل ابن الكيال في \"الكواكب النيرات\" (ص ٢٦١ - ٢٦٥) وانظر: \"اختلاط الرواة الثقات\" (ص ١٠٧)، وضابط التمييز: أن اختلاطه سنة خمس وعشرين ومئة، قال ابن عيينة: أو ست وعشرين، وموته في هذه السنة أو قريب منها، وانظر: \"الميزان\" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠)، \"تدريب الراوي\" (٢/ ٣٧٦)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٤٣).\n(^٣) هم أربعة على ذكر الخطيب في \"المتفق والمفترق\" وستة على ذكر الذهبي في \"الميزان\" (١/ ٥٥١ - ٥٥٢)، والمختلط منهم هو السُّلمي، وكنيته أبو الهذيل، وليس غيره من رجال \"الكمال\"، انظر \"التقييد والإيضاح\" (٤٥٦ - ٤٥٨)، \"المختلطين\" (ص ٢١) للعلائي وفيه: \"روى الحسن الحلواني عن يزيد بن هارون أنه اختلط بأخرة، وأنكر ذلك ابن المديني\". قلت: وقال النسائي: تغير، وقال علي بن عاصم: إنه لم يختلط. انظر \"الكواكب النيرات\" (١٢٦ - ١٤٠)، \"ضعفاء النسائي\" (ص ٣١)، \"التبصرة والتذكرة\" (٣/ ٢٦٨)، \"الكامل\" (٢/ ٨٠٤)، \"الميزان\" (١/ ٥٥١ - ٥٥٢)، \"هدي الساري\" (٣٩٨)، \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٣٩ - ٧٤١)، \"اختلاط الرواة الثقات\" (ص ٦٨ - ٧٠).\n(^٤) هو ابن عبد المجيد بن الصَّلْت أبو محمد البصري، قال الذهبي في =","vol":"1","page":853},{"text":"سُفيان بن عُيينة اختلط في آخر عمره.\nقال يحيى القظان: \"أشهدُ أنه اختلط سنة سبع وتسعين، ومات سنة تسع وتسعين ومئة\" (^١).\nعبد الرزاق بن همام، قال أحمد الإمام: إنه عمي في آخرِ عُمره، وكان يُلَقَّنُ فَيَتلَقَّن، فمن سمع منه بعده (^٢) فلا شيء (^٣).\nعارم (^٤)، اختلط بأخرة، فرواية البخاريِّ والذُّهْلِي وغيرِهما عنه\n_________\n= \"الميزان\" (٢/ ٦٨١): \"ما ضر تغيُّرُه حديثَه، فإنه ما حدّث في زمنه بحديث\".\nقلت: لأن أهله حجبوه، فلم يروِ شيئًا بعد اختلاطه، قاله العقيلي (٣/ ٧٥).\nوانظر: \"الكواكب النيرات\" (٣١٤ - ٣١٩)، \"المختلطين\" (٧٨)، \"السير\" (٩/ ٢٣٧)، \"التقييد والإيضاح\" (٤٥٨)، \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٤٩)، \"نهاية الاغتباط\" (٢٣٠ - ٢٣٣)، \"اختلاط الرواة الثقات\" (١٢١).\n(^١) نقله العلائي في \"المختلطين\" (٤٥) وقال على إثره (٤٦ - ٤٧): \"قلت: عامّة من سمع منه إنما كان قبل سنة سبع، ولم يسمع منه متأخّر في هذه السنة إلا محمد بن عاصم الأصبهاني، ولم يتوقف أحد من العالمين في الاحتجاج بسُفْيان\" قال: \"بل لعل هذا لا يصح عن يحيى بن سعيد، لأنه مات في صفر سنة ثمانٍ وتسعين، ولم يكن حينئذ بالحجاز، والله أعلم\". قلت: وهذا الذي اعتمده العراقي، فقال في \"التقييد\" (٤٥٩): \"المعروف أن سفيان توفي بمكة أول رجب، أو آخر جُمادى الآخِرة، سنة ١٩٨ هـ\" وانظر -لزامًا-: \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٤٩)، \"الميزان\" (٢/ ١٧٠ - ١٧١)، \"التهذيب\" (٢٣١)، \"الكواكب النيرات\" (٢٢٩ - ٢٣٢)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٤٤).\n(^٢) أي: بعد العمى.\n(^٣) انظر: \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٨)، \"طبقات ابن سعد\" (٥/ ٥٤٨)، \"تذكرة الحفاظ\" (١/ ٣٦٤)، \"المختلطين\" (٧٤ - ٧٥)، \"الكواكب النيّرات\" (٢٦٦)، \"الميزان\" (٢/ ٦٠٩)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٤١).\n(^٤) اسمه: محمد بن الفضل، تقدم في (الألقاب).","vol":"1","page":854},{"text":"تكون مأخوذةً قبل اختلاطه (^١).\nأبو قِلَابة عَبدُ الملِكِ بن مُحَمَّد الرَّقاشيُّ (^٢).\nأبو أحمد الغَطْرِيفيُّ الجَرْجَاني (^٣).\nوأبو طاهر (^٤) حفيد إمام الأئمة ابن خريمة.\nوأبو بَكْر القَطِيعيُّ (^٥) راوي \"مسند الإمام أحمد\".\nاختلطوا في آخر أعمارهم.\n_________\n(^١) انظر: \"المختلطين\" للعلائي (ص ١١٦)، \"الجرح والتعديل\" (٨/ ٥٩ - ٨٥)، \"السير\" (١٠/ ٢٦٥ - ٢٧٠)، \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٥٠ - ٧٥١)، \"هدي الساري\" (٤٤١ - ٤٦٣)، \"الميزان\" (٤/ ٧ - ٩)، \"نهاية الاغتباط\" (٣٣٥ - ٣٣٩)، \"اختلاط الرواة الثقات\" (١٤٥)، \"التقييد والإيضاح\" (٤٦١).\n(^٢) انظر: \"الجرح والتعديل\" (٥/ ٣٦٩)، \"شرح علل الترمذي\" (٢/ ٧٥٠)، \"الميزان\" (٢/ ٦٦٣)، \"التقييد والإيضاح\" (٤٦٢ - ٤٦٣)، \"نهاية الاغتباط\" (٢٢٢ - ٢٢٥)، \"اختلاط الرواة الثقات\" (١١٩).\n(^٣) اسمه محمد بن أحمد بن الحسين العَبْديّ، انظر: \"المختلطين\" (ص ١٠٣) للعلائي، وأنكر العراقي في \"التقييد\" (٤٦٣) وابن الأبناسي في \"الشذا الفياح\" (٢/ ٧٧٥) كون الغطريفي مختلطًا، وأفادا ثمَّة آخر يوافقه في اسمه واسم أبيه وبلده، وهما متعاصران، ذكر الحاكم في \"تاريخ نيسابور\" اختلاطه. وانظر: \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٤٧)، \"الكواكب النيرات\" (٤٠٤ - ٤٠٥).\n(^٤) اسمه محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة، تغيّر بزوال عقله في سنة أربع وثمانين، وعاش بعدها ثلاث سنين. قال الذهبي في \"الميزان\" (٤/ ٩): \"ما عرفت أحدًا سمع منه أيام عدم عقله\" وتوفي سنة سبع وثمانين وثلاث مئة.\nانظر: \"المختلطين\" (١١٩ - ١٢٠) للعلائي، \"الكواكب النيرات\" (٤١٠ - ٤١٢)، \"اللسان\" (٥/ ٣٤١ - ٣٤٢ - مهم)، \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٦٤)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٤٦).\n(^٥) اسمه: أحمد بن جعفر بن حمدان، ونازع جمع في كونه مختلطًا، =","vol":"1","page":855},{"text":"٢٦٤ - فائدة: [في معرفة طبقات العلماء]:\nالطَّبَقةُ في اللغة: قَومٌ مُتَشابِهُونَ (^١)، ومعرفة طبقات العلماء من المهمَّات (^٢)، وكتاب \"الطبقات\" (^٣) لابن سعد كاتب الواقدي كثير الفوائد، إلا أنَّه كثيرُ الرواية فيه عن الضُّعفاء، وقد يكون الشخصان من طبقة باعتبار، كأنس بن مالك وأشباهه من أصاغر الصحابة، فإنهم مع العشرة من طبقة الصحابة إذا نظر إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة، ومن طبقة أخرى باعتبار جهة أخرى، وعند الإطلاق، الصحابة هم طبقة واحدة (^٤)،\n_________\n= انظر: \"الكواكب النيرات\" (ص ٩٢)، \"الاغتباط\" (٣٧)، \"المختلطين\" (٦)، \"الميزان\" (١/ ٨٧)، \"السير\" (١٦/ ٢١٠)، \"التقييد والإيضاح\" (ص ٤٦٥)، \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٤٨).\n(^١) انظر: \"الصحاح\" (٤/ ١٥١٢)، \"لسان العرب\" (١٢/ ٧٩) مادة (طبق) و\"مفهوم الطبقات في النقد العربي حتى نهاية القرن الثالث الهجري\" (ص ٦)، مقدمة العلامة محمود شاكر لكتاب \"طبقات فحول الشعراء\" (ص ٦٦)، و\"ابن سلام وطبقات الشعراء\" (ص ١٤٥)، \"تاريخ الأدب العربي\" لشوقي ضيف (ص ٦٧) ومقدمتي لكتاب \"الطبقات\" للإمام مسلم (١/ ٣٣).\nوفي اصطلاح المحدثين: القوم المتعاصرون إذا تشابهوا في السِّنِّ وفي الإسناد (أي: الأخذ عن الشيوخ)، فهي بمعنى كلمة (جيل) مع ملاحظة الاشتراك في الأساتذة.\n(^٢) انظر: أهميته وفوائده في كتاب صديقنا الأستاذ أسعد تيم \"علم طبقات المحدّثين، أهميته وفوائده\" وهو مهم، مطبوع عن مكتبة الرشد.\n(^٣) طبع عن مكتبة الخانجي كاملًا، وطبع قبل ذلك مرات.\n(^٤) بناءً على اختلاف الجهة والأمر الذي تُصنَّف الطبقة على أساسه، تباينت عدد طبقات كل من الصحابة والتابعين، لأن ذلك يتصل بغرض وذوق واجتهاد المصنف فيها، فمسلم -مثلًا- في كتابه \"الطبقات\" جعل الصحابة طبقة واحدة، بينما تباينت عدد طبقاتهم عند ابن سعد، إذ جعلهم خمس طبقات، واعتمد في تقسيمهم السابقة في الإسلام. وانظر: \"فتح المغيث\" =","vol":"1","page":856},{"text":"والتابعون طبقة ثانية (^١)، وأتباعهم ثالثة، وهلم جَرًّا.\n\n٢٦٥ -<span data-type='title' id=toc-539> الفصل العاشر:\n\n<span data-type='title' id=toc-540>[معرفة الموالي من الرواة والعلماء]</span></span>.\nفي النسبة وهي أنواع:\n\n٢٦٦ -<span data-type='title' id=toc-541> النوع الأول: في الموالي</span>.\nوأهمُّه معرفة الموالي المنسوبون إلى القبائل بوصف الإطلاق، فإنَّ الظاهر في المنسوبِ إلى قبيلةٍ -كما إذا قيل: فلان القرشي- أنه منهم حقيقة.\nثم منهم مَنْ يُقال: مولى فلان، أو مولى بني فلان، يُراد مولى عتاقه، وهذا هو الغالب.\nومنهم مَنْ يُرادُ به ولَاء الإسلام، كأبي عَبد الله مُحمَّد بن إسْماعيلَ البُخاريِّ الجُعْفِيِّ مولاهم بالإسلام؛ لأنَّ جدَّه (^٢) كان مجوسيًّا فأسلم على يد اليمان بن أخْنَس الجُعفى (^٣)، جَدِّ (^٤) عبدِ الله بن مُحمَّدِ المُسْنَدِيّ الجُعْفِيِّ أحد شيوخِ البخاري (^٥).\nوكذلك حسنُ بن عِيسَى الماسَرْجِسيُّ مولى عبد الله بن المبارَك ولاءَ إسلام، لأنه كان نَصْرانيًّا، أسلم على يد ابنِ المبارك.\n_________\n= (٣/ ١٢٤)، \"شرح شرح النخبة\" (٢٣١)، مقدمتي لكتاب \"الطبقات\" للإمام مسلم (١/ ٣٦ - ٣٧)، كتاب \"ابن سعد وطبقاته\".\n(^١) جعل مسلم في كتابه \"الطبقات\" التابعين ثلاث طبقات، مراعيًا في ذلك ما يخدم علم الحديث، انظر تقديمي للكتاب (ص ٥٢ - ٥٥).\n(^٢) زاد ابن الصلاح: \"أظنه الذي يقال له الأحنف\".\n(^٣) كان والي بخارى، انظر: \"الأنساب\" (٣/ ٢٩١).\n(^٤) مكررة في الأصل!!\n(^٥) ترجمته في \"التهذيب\" (٦/ ١٠).","vol":"1","page":857},{"text":"ومنهم من يُراد [به] ولاءُ الحِلف والموالاة، كمالكِ بن أنس الإمام وَنَفَرِهِ، وهم الأصْبَحِيُّون، حميريون صَليبةً، أي: خالصة النسَب (^١)، وهم موالي لتَيْمِ (^٢) قُريشٍ بالحِلْفِ.\nوقد يقال: مولى فلان للزومه [إِياه] (^٣)، كما بيَّنَّا أنَّ مِقْسَمًا مولى ابن عباس كذلك.\nومن أمثلة المنسوبين (^٤): الرِّياحيُّ (^٥) بكسر الراء، اللّيثُ بن سَعْد المِصْرِيُّ الفَهْميُّ مولاهم (^٦).\nعبدُ اللهِ بن المبارَكِ الحَنْظَلِيُّ مولاهم.\nعبدُ الله بن صَالحِ المِصْرِيُّ -كاتبُ اللَّيث (^٧) - الجهنيُّ مولاهم.\nوربَّما نُسِب إلى القبيلة مولى مولاها، كأبي حُبابِ سَعِيد بن يَسَار الهاشِميِّ الراوي عن أبي هريرة وابن عمر؛ كان مولى [لمولى] لبني (^٨) هاشم لأنه مَولى شُقران (^٩) مولى رسول الله -ﷺ-.\n_________\n(^١) أي: من ولد الصُّلب. انطر \"فتح المغيث\" (٣/ ٣٥٥).\n(^٢) بدلها في الأصل: \"من\"! والتصويب من \"مقدمة ابن الصلاح\" وانظر: \"الأنساب\" (١/ ٢٨١، ٣/ ١٢٣)، \"جمهرة أنساب العرب\" (٤٣٥)، \"ترتيب المدارك\" (١/ ١٠٤).\n(^٣) سقط من الأصل، واستدركتُه من \"مقدمة ابن الصلاح\".\n(^٤) إلى القبائل من مواليهم.\n(^٥) في الأصل: \"الرياح\"! وهو أبو العالية رُفَيع، التابعي، مولى امرأة من بني رِياح، انظر: \"الأنساب\" (٦/ ٢٠٨)، \"جمهرة أنساب العرب\" (٢٢٤).\n(^٦) انظر \"التقييد والإيضاح\" (٤٦٧ - ٤٦٩).\n(^٧) أي: ابن سعد.\n(^٨) في الأصل: \"كان مولى بني … \" والمثبت عبارة ابن الصلاح.\n(^٩) كان -فيما قاله الحاكم- لعبد الرحمن بن عوف، فوهبه للنبي -ﷺ-، فأعتقه، قاله السخاوي في \"الفخر المتوالي\" (ص ٤٢) وينظر تعليقي عليه.","vol":"1","page":858},{"text":"وقال عبدُ الرحمن بنُ زَيد بن أَسْلَم: \"لما مات العبادِلَةُ (^١) صار الفقهُ في جميعِ البلدان إلى الموالي، إلا المدينة، فإنَّ اللّه خصَّها بقُرَشيٍّ، وكان فقيهُ أهل المدينة سعيد بن المسيَّب غير مُدَافَع\".\nقال الشيخ تقي الدين: \"فيه بعض الميل؛ لأنه كان حينئذٍ (^٢) أئمة مشاهير، كالشَّعْبيِّ والنَّخَعيِّ وجميعِ الفقهاء السبعة الذين منهم ابن المسيَّب عرب، إلا سليمانَ بنَ يَسَار\" (^٣).\n\n٢٦٧ -<span data-type='title' id=toc-542> النوع الثاني: في أوطان الرواة</span>.\nكانت العرب تُنسبُ إلى قبائِلها، فلما جاء الإسلام وغَلَب عليهم سُكْنَى القُرى والمدائن، حَدَث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان، كما كانت العَجَمُ تنتسب، وأضاع كثير منهم أنسابَهم فلم يبقَ غيرَ الانتساب إلى أوطانهم.\nفمن كان من النَّاقِلَةِ من بَلَدٍ إلى بلد آخر، وأراد الجمعُ بينهما في الانتساب، فليبدأ بالأوَّل، ثم بالثاني، وحَسَنٌ أنْ يُدْخِلَ في الثاني: \"ثم\"، فيُقال: فُلانٌ المِصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ أو ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ.\nومَنْ كان مِنْ قرية من قُرَى البَلْدةِ، فجاز أنْ يُنْسَبَ إلى القرية وإلى البلدة أيضًا، وإلى النَّاحيةِ التي منها تلك البلدة أيضًا (^٤)، فيقول من كان من نوى: النووِيُّ والدِّمَشْقِيُّ والشَّامي.\n_________\n(^١) انظر عنهم ما تقدّم (ص ٦٩٩ - ٧٠٠).\n(^٢) من العرب غير ابن المسيَّب.\n(^٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٤٠٤)، وقال البُلْقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٦٧١): \"يمكن الجوابُ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بأن الشَّعبيَّ والنَّخَعيَّ لم يكونا حين موت العبادلة في طبقة سعيد، وأما من ذكر من الفقهاء السبعة، فهم في المدينة\".\n(^٤) في تسويغ الانتساب إلى المدينة التي هو من قراها، نظر، والأقربُ منعُه، إلا إذا كان اسم المدينة يطلق على الكل، فإن الانتساب إنما وُضِع للتعارف =","vol":"1","page":859},{"text":"ومن أقام في مدينةِ أربعَ سنين فهو مِنْ أهْلِها، فيجوز أن يُنْسَب بها، رُوي عن ابن المبارك (^١).\nويُسْتَحْسَنُ من الحافِظِ أنْ يُورِد الحديثَ بإسنادِه، ثم يذكرَ أوطانَ رجالهِ واحدًا واحدًا، وهكذا غيرَ ذلك مِنْ أحوالهم.\n٢٦٨ - قُلتُ: ولْنَذْكُر بعضَ أسماءِ البلدان التي نزل فيها الصَّحابة والتابعون ومَنْ بعدهم على سبيل الاختصار:\n\n<span data-type='title' id=toc-543>[ذكر أسماء بلدان الصحابة والتابعين ومن بعدهم]:</span>\n<span data-type='title' id=toc-544>مكة شرَّفها الله تعالى</span>\nفَمِنَ الصَّحَابةِ (^٢):\n_________\n= وإزالة الالتباس. وفيه من الفوائد التي يحتاج إليها المحدّث: معرفةُ شيخ الراوي، فربما اشتبه بغيره، فإذا عرفنا بلده تَعيَّن غالبًا، وتسويغ الانتساب إلى مدينة القرية، حيث لا يكون هناك إطلاقًا ما يوقع في الإلباس، قاله البُلقيني في \"المحاسن\" (٦٧٣).\n(^١) أسنده عنه الحاكم في \"تاريخ يسابور\"، أفاده النووي في \"الإرشاد\" (٢/ ٨٠٦) وفي \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ١٤)، ولم يرتضه البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" (٦٧٣) وقال عنه: \"وهذا قول ساقط، لا يقوم عليه دليل\".\n(^٢) ذكرهم مسلم في \"الطبقات\" (١/ ١٦٣ - ١٦٦ - بتحقيقي) وعنه الفاسيُّ في كتابه \"العقد الثمين\" (١/ ١٢) قال: \"ومَن ذكره مسلم صاحب \"الصحيح\" في \"طبقاته\" أنه مكيّ، فالعلامة عليه (مس) هكذا\"، ثم رأيت المصنف يعتمد في جميع من ذكر في البلدان على \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٥٣٥) وينقلهم منه بترتيبه بالحرف، وأزال هذا إشكالات وقع فيها الناسخ، والحمد لله وحده.\nومكة -شرفها الله- كان العلم بها يسيرًا في زمن الصحابة، ثم كَثُر في أواخر عصر الصحابة، وكذلك في أيام التابعين، ثم في أثناء المئة الثالثة تناقص علم الحرمين، وكثر بغيرهما، قاله الذهبي في \"الأمصار ذوات الآثار\" =","vol":"1","page":860},{"text":"عَيَّاش وعبد الله (١) ابنا أبي رَبيعة، الحارث بن هِشَام (٢)، عِكرمة بن أبي جهل (^٢)، عبدُ الله بن السَّائب المخزومي، عَتَّاب بن أسِيد وكان خليفةَ النبي - ﷺ - بها، أخوه خَالِدُ بن أَسِيد (^٢)، الحَكَمُ بن أبي العَاص، عُثْمَانُ بن طَلْحة، عُقْبَةُ بن الحَارِث، صفوان بن أميَّة، أبو مَحْذُورة (٣)، مُطيعُ بن الأَسْوَد، عبدُ الله بن مُطِيع (^٢)، تميم بن الأسد (٤)، الأسْودُ بن خَلَف (^٢)، عبدُ الله (٥) بن صَفْوان، لَقِيطُ بنُ صَبِرَة (٦).\n_________\n= (ص ١٥٦ - ١٥٩) بتصرف، وأهمل المصنف ذكر المدنيين!! والعلم شجرة، بذرته في المدينة، ونمى وترعرع في الكوفة والبصرة، وأينع وأثمر فيما وراء النهر.\n(١) جعله مسلم في \"طبقاته\" (٨٣) مدنيًّا.\n(٢) لم يذكره مسلم في \"طبقاته\"، وبعضهم ممن نزل المدينة ومات بها، ولم يذكره ابن سعد في (أهل مكة) أيضًا.\n(٣) المؤذن، اسمه: سَمُرة بن مِعْيَر الجُمَحِيّ.\n(٤) جعل مسلم في \"الطبقات\" (٣٨٧) (تميم بن أسَيد أبا رِفَاعة) من (أهل البصرة)، فليحرر هل هو غيره.\n(٥) سماه مسلم (١٩٧) عبد الرحمن.\n(٦) جعله مسلم (٢٩) ضمن (من يُعَدّ في أهل الطائف وما يلي مكة من نواحيها)، وممن ذكرهم مسلم في (المكيين) من (الصحابة): عثمان بن طلحة الحَجَبيّ، و* شَيبة بن عثمان الحَجَبيّ، المطَّلب بن أبي وَدَاعة السَّهْمي، حُويطب بن عبد العُزى، نافع بن عبد الحارث، السائب بن أبي السَّائب، عبد المطلب بن رَبيعة بن الحارث، الحارث بن مالك بن البَرْصاء، معاذ بن عَفْراء، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عبد الله بن عباس، عبد الله بن الزبير بن العَوّام، يعلي بن أميّة، وأخوه سلمة بن أُمية، والحكم بن سعيد بن العاص، و* عُمَير بن قتادة الليثي، وكَلَدَة بن حنبل، و* عبد الله بن حُبْشِيّ الخَثْعَمي، وسُرَاقة بن مالك المُدلَجيّ، وعامر بن واثلة أبو الطُّفيل، وكَيسان أبو عبد الرحمن بن كيسان، و* إِياس بن عبد المُزنيّ. =","vol":"1","page":861},{"text":"ومن غيرِ الصَّحَابة (١):\nإبراهيمُ بن مَيْسَرة (٢)، إسماعيل بن أمية (٣)، أيوب بن موسى (^٣)، وعمرو بن دينار (٤)، زياد بن سعد، عبد الملك بنُ جَريج (^٣)، عبد الله بن القارئ (^٣)، يعقوب بن عطاء بن أبي رباح (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-545>الكوفة</span>\nفمن نزل فيها من الصحابة (٥):\n_________\n= وما وضعت أمامه (*) ذكره الحاكم في \"المعرفة\" (ص ٥٣٦ - ط السلوم)، ولا وجود له في الأصل، وزاد على مَن عند مسلم: المهاجر بن قُنْفُذ، سُهيل بن عَمرو، كُرزُ بن عَفقمة، أبو شُريح الكعبي.\n(١) جعلهم مسلم ثلاث طبقات، وكلهم من التابعين، والمصنف لم يحصر نفسه في عصر معين، وهو ينقل من \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٦٤٣ - ط السلوم) للحاكم، وفاته جمع مذكورون فيه.\n(٢) عند مسلم (١١٤٩) في (الطبقة الثالثة) من (التابعين).\n(٣) أهمله مسلم لتأخر طبقته.\n(٤) عند مسلم (١١٤٣) في (الطبقة الثانية) من (التابعين).\n(٥) قال الذهبي في \"الأمصار ذوات الآثار\" (ص ١٧٤ - ١٧٧): \"الكوفة: نزلها جماعة من الصَّحابة؛ كابن مسعود، وعمَّار بن ياسر، وعلي بن أبي طالب -﵃-، وخلق من الصحابة، ثم كان بها من التابعين؛ كعلقمة، ومسروق، وعَبيدة، والأسود، ثم الشعبي، والنخعي، والحَكَم بن عُتَيبة، وحمَّاد، وأبي إسحاق، ومنصور، والأعمش، وأصحابهم، وما زال بها العلم متوفرًا إلى زمن ابن عقدة، ثم تناقص شيئًا فشيئًا، وتلاشى، وهي الآن دار الرَّوافض\".\nوقال في \"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٤٠): \"الكوفة: تغلي بالتشيُّع وتفور، والسُّنِّيُّ فيها طرفة\".\nوقال العجلي في \"تاريخ الثقات\" (ص ٥١٧): \"نزل الكوفة ألف وخمس مئة من أصحاب النبي -ﷺ-، ونزل قرقيسيا ست مئة من أصحاب النبي -ﷺ-\". =","vol":"1","page":862},{"text":"عليُّ بن أبي طَالب -﵁-، سَعْدُ بن أبي وقَّاص (^١)، سعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفَيل (^٢)، عبدُ الله بن مَسعود، خَبَّاب بن الأرَت، سَهْل بن حُنَيف، أبو قتادة، سَلْمانُ الفَارِسيّ، حُذَيفة بن اليمان، عَمَّارُ بن يَاسِر، أبو مُوسَى الأشْعَري (^٣)، أبو مَسْعُود الأنْصارِيُّ، البراءُ بن عَازِب، جَريرُ بن عبد الله البَجَليّ، عَدِيُّ بن حَاتِم، عبد الله بن أبي أوْفَى، أَشْعث بن قَيْس، جابر بن سَمُرَة، وائِلُ بن حُجْر، أُسَامَةُ بن شَرِيك، عُروةُ البَارِقيّ.\nومن غير الصَّحابة (^٤):\nالرَّبيعُ بن خُثَيم العابِدُ، صَعْصعة بن صُوحَان، عَامر بن شَرَاحيل الشَّعبي، عَدِيُّ بن ثَابِتِ الأنصاري، مُسلِمُ بن أبي عِمْرانَ البَطِين، طَلْحَةُ بن مُصَرِّف الياميّ (^٥)، محمد بن عبيد الله (^٦) الثقفي، عَوْنُ بن\n_________\n= قلت: وقرقيسيا: كُورة من كُوَر ديار ربيعة، وهي كلها بين الحيرة والشام، كذا في \"معجم ما استعجم\" (٣/ ١٠٦٦).\nوالمذكورون عند المصنف في \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم (ص ٥٣٣ - ٥٣٤ - ط السلوم). نقلهم المصنف منه، إذ مرتبون فيه بالترتيب المذكور، مع حذف المصنف جماعةً ممن أدرجهم الحاكم ضمن الكوفيين، وهم (٢٨) نفسًا.\nوعند مسلم في \"الطبقات\" (١/ ١٧١ - ١٨٠) جماعة غير المذكورين.\n(^١) جعله مسلم (٧) في (المدنيين).\n(^٢) جعله مسلم (٨) في (المدنيين).\n(^٣) جعله مسلم (٣٣٠) في (البصريين).\n(^٤) على اختلاف طبقاتهم.\n(^٥) في الأصل: \"اليمامي\"! وهو خطأ.\n(^٦) بدلها بياض في الأصل، والمثبت من \"معرفة علوم الحديث\" (٦٤٨) وكذا في \"التقريب\" (رقم ٦١٠٧).","vol":"1","page":863},{"text":"عبدِ الله بن عُتْبَة بن مسعود، محَمدُ (^١) بن قَيْس الهَمْدَانيُّ، سعيد بن أبي بُرْدَة بن أبي موسى الأشْعَرِيُّ، أبو صَخْرَة جَامِع بن شَدَّاد، عَيَّاشُ بن عَمْرو العَائِذِيُّ، الرُّكَين بن الربيع الفَزَاري، سَعد بن مَسْروق، عَلْقَمةُ بن مَرثِد (^٢) الحَضرميُّ، أبو مَالك سَعْدُ (^٣) بن طَارِقٍ الأشْجَعِيُّ، ضِرَارُ بن مُرَّة الشَّيباني، مِسْعَر بن كِدَام الهلالي، أبو حنيفةَ نُعمان بن ثَابت، مَالِكُ بن مِغْوَل، سُفيانُ الثَّوري، عَمرو بن قَيس المُلَائِيُّ، عبدُ الله بن عيسى (^٤) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، إدْريس بن يزيد الأَوْدِيُّ (^٥)، مُساوِر (^٦) الورَّاق، آدم بن عيينة، مُحَمَّد بن عُيَينة، وخَلْقٌ كثيرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-546>البصرة</span>\nفمن نزل فيها من الصَّحَابَةِ (^٧):\n_________\n(^١) في الأصل هكذا:\" … بن عتبة، مسعود بن محمد\"! والصواب المثبت، وهو كذلك في \"المعرفة\" (٦٤٨) للحاكم.\n(^٢) في الأصل: \"زيد\"! وهو خطأ، وصوابه المثبت، كذا في \"معرفة علوم الحديث\" للحاكم (ص ٦٤٨ - ط السلوم)، وانظر: \"الجرح والتعديل\" (٦/ ٤٠٦) \"طبقات مسلم\" (١٤٩٠).\n(^٣) في الأصل: \"سعيد\"! وهو خطأ، وصوابه المثبت، وكذا عند مسلم (١٦٥٣) والحاكم (٦٤٩).\n(^٤) في الأصل: \"عمر\" والصواب المثبت، وهو من رجال \"الكمال\"، وانظر \"المعرفة\" (٦٥١).\n(^٥) في الأصل: \"الأزدي\" والتصويب من \"الكمال\" ومختصراته، وانظر \"المعرفة\" (٦٥١).\n(^٦) في الأصل: \"مسافرر\"! والتصويب من \"الكمال\" ومختصراته، و\"المعرفة\" (٦٥١).\n(^٧) قال الذهبيُّ في \"الأمصار ذوات الآثار\" (ص ١٧٧ - ١٨٠):\n\"البصرة: نزلها أبو موسى الأشعري، وعِمران بن الحُصَين، وابن عباس،=","vol":"1","page":864},{"text":"عِمْرَانُ بن حُصَين، أبو بَرْزَة الأسْلَمي، عبد الله بن مُغَفَّل، مَعْقِلُ بن يَسَار، هِشَامِ بن عَامِر (^١)، أبو زَيدٍ الأنصاري، مُعاوية بن حَيْدة، قَبِيصَةُ بن المُخَارِق، قيس بن عاصم (^٢)، الأقْرعُ بن حَابِس، صَعْصَعة بن نَاجية، عبد الله بن سَرْجِس -على رأي-.\nومن غَيرِ الصَّحَابةِ:\nأشْعَثُ بن عبدِ الملك الحُيمراني (^٣)، مُعَاويةُ بن قَرَّة، يُونُس بن عُبيد، خالدُ بن مِهْرَان الحذَّاء، عبدُ الله بن عَون (^٤)، يحيى بن\n_________\n= وعدَّة من الصحابة، فكان خاتمتهم خادم رسول الله وصُوَيْحبُهُ أنس بن مالك، ثم الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وأبو العالية، ثم قتادة، وأيوب، وثابت البُناني، ويونس، وابن عَوْن، ثم حمَّاد بن سلمة، وحمَّاد بن زيد، وأصحابهما، وما زال بها هذا الشأن وافرًا إلى رأس المئة الثالثة، وتناقص جدًّا، وتلاشى\".\nونقل المصنف المذكورين من \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٥٣٧ - ط السلوم) للحاكم. واختصر جماعة، إذ زاد الحاكم على المذكورين أكثر من عشرين نفسًا، وهكذا صنع مسلم في \"طبقاته\" (١/ ١٧١ - ١٨٠) فانظره مع تعليقنا عليه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n(^١) في الأصل: \"غانم\"! والمثبت من \"طبقات مسلم\" (٣٤٤ - بتحقيقي)، وله ترجمة في \"الإصابة\" (٣/ ٦٠٥)، \"التجريد\" (٢/ ١٢٠)، \"طبقات خليفة\" (٩٢/ ١٨٧)، \"التاريخ الكبير، (٨/ ١٩١).\n(^٢) المِنْقَريّ، صحابي مشهور بالحلم، نزل البصرة، كذا في \"التقريب\" (٥٥٨١).\n(^٣) في الأصل: \"ابن عبد الملك الحرَّاني\"! والتصويب من \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٦٥٣) للحاكم، وهناك (أشعث بن عبد الله الحُدّاني) ترجمته في \"الجرح والتعديل\" (٢/ ٢٧٣)، \"ثقات ابن حبان\" (٤/ ٣٠)، \"طبقات مسلم\" (١٩٤٢ - بتحقيقي)، \"المعرفة والتاريخ\" (٢/ ٢٥٦)، \"التهذيب\" (١/ ٣١٠) وهو بصريّ أيضًا.\n(^٤) هو ابن أرْطَبان، أبو عون البصري، ثقة، ثبت، فاضل، من أقران أيوب =","vol":"1","page":865},{"text":"عَتِيق (^١)، دَاودُ بن أبي هِند، رَاشِدُ بن نَجِيح (^٢)، عُمَارة بن أبي حَفْصَة، عمران بن حُدَير (^٣)، عِمْرَانُ بن مُسْلِم (^٤)، عَاصِمٌ الأحول (^٥)، مُحمَّدُ بن زياد القُرَشِيُّ (^٦)، محمد بن وَاسِع الأزْدِيُّ، منصور بن زاذان، مَالِكُ بن دينار، الأسْوَدُ بن شَيْبان، رَوحُ بن القاسم، وغيرُهم (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-547>الشام</span>\nوممن نزل من الصَّحابةِ (^٨) به:\n_________\n= في العلم والعمل والسِّن، وفي الأصل: \"عوف\"!! وهو خطأ، والتصويب من \"المعرفة\" (٦٥٤).\n(^١) في الأصل: \"حقيق\" وهو تحريف، والتصويب من \"المعرفة\" (٦٥٤) للحاكم.\n(^٢) هو الحمَّاني، أبو محمد البصري - من رجال \"الكمال\"، وكان الناسخ أثبت \"نجيح\": \"يحيى\"!! والتصويب من \"المعرفة\" (٦٥٤).\n(^٣) السَّدُوسيّ، أبو عبيدة، وأثبته الناسخ: \"ابن حدرد\"!! والتصويب من \"المعرفة\" (ص ٦٥٤).\n(^٤) المِنْقَرِيّ، أبو بكر القصير البصري.\n(^٥) هو ابن سُليمان، أبو عبد الرحمن البصري.\n(^٦) هو محمد بن زياد الجُمحي مولاهم، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة، ذكره مسلم في \"الطبقات\" (رقم ١٨٠٤) ثمَّ تبيَّن لي أنه قرشي مولاهم، كما عند مسلم في \"الكنى والأسماء\" (٨٧٣)، إذ كان مولى لعثمان بن مظعون الجُمَحي القرشي المدني، ثم نزل البصرة، انظر: \"المعرفة\" للحاكم (٦٥٤)، \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٢٣٩)، \"ثقات ابن حبان\" (٥/ ٣٧٢)، \"التهذيب\" (٩/ ١٤٩).\n(^٧) تراهم عند الحاكم من \"المعرفة\" (ص ٦٥٣ - ٦٥٥)، والمذكورون انتقاهم المصنف منه، واستوعب طبقة التابعين من (البصريين): مسلم في \"طبقاته\" (١/ ٣٣١ - ٣٦٢)، وهو مطبوع بتحقيقي، والحمد لله وحده.\n(^٨) بيَّن الإِمام الذهبي حركة العلم فيها، فقال في \"الأمصار ذوات الآثار\" (ص ١٦٠ - ١٦٦): \"نزلها عدَّة من الصحابة؛ منهم: بلال الصَّحابي =","vol":"1","page":866},{"text":"أبو عُبيدة ابن الجرَّاح، وعُبَادَة بن الصَّامت، مُعاذُ بن جَبَل، سَعْدُ بن عُبادة، أبو الدَّرْدَاء، شُرَحْبيل ابن حَسَنَة، خَالِدُ بن الوَلِيد، الفَضْلُ بن عباس (^١) مَدْفونٌ بالأردن، أبو مالك الأشعري (^٢)، عَوْفُ بن مالكٍ الأشْجَعِيُّ، شدَّادُ بن أَوْس، فَضَالة بن عُبَيد (^٣)، عَمْرُو بن عَبَسَة،\n_________\n= المؤذن لرسول الله -ﷺ-، وغيره، وكثر بها العلم في زمن معاوية، ثم في زمن عبد الملك وأولاده، وما زالت بها الفقهاء والمقرئون والمحدثون في زمن التابعين، وتابعيهم، ثم إلى أيام أبي مسهِر، ومروان بن محمد الطَّاطريّ، وهشام، ودُحَيم، وسليمان بن بنت شُرَحبيل، ثم أصحابهم وعصرهم، وهي دار قرآن، وحديث، وفقه.\nوتناقص العلم بها في المئة الرابعة، والخامسة.\nوكثُر بعد ذلك، ولا سيما في دولة نور الدين، وأيام محدَّثها ابن عساكر، والمقادسة النَّازلين بسفحها، ثم كثر بعد ذلك بابن تيمية، والمِزِّي، وأصحابهما، ولله الحمد\".\nوقال السخاوي في \"الإعلان بالتوبيخ\" (ص ٦٦٢) بعد كلام الذهبي هذا: \"قلت: ثم تناقص شيئًا فشيئًا، ولكن فيها الآن -بحمد الله- بقية يفهمون العلم، ويتكلَّمون به\".\nوالمذكورون مع زيادة عليهم في \"معرفة علوم الحديث\" (٥٣٨ - ٥٣٩) للحاكم، ومنه ينقل المصنف.\n(^١) هو مدني، وليس بشاميٍّ، كذا عدّه مسلم في \"طبقاته\" (رقم ١٠)، نعم خرج إلى الشام مجاهدًا، فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس، سنة ثمان عشرة من الهجرة، وذلك في خلافة عمر. انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٤/ ٥٤ - ٥٥)، \"تاريخ دمشق\" (٤٧/ ٣٢٨)، والمصنف تابع الحاكم في هذا، وهو ينقل من \"معرفته\" (٥٣٨).\n(^٢) جعله مسلم (من سكن أرض اليمن) وسلكه ضمنهم في كتابه \"الطبقات\" (رقم ٤٧٩) وذكره عنه فيهم: الجعدي في \"طبقات فقهاء اليمن\" (ص ٢٥).\n(^٣) سكن مصر، وسلكه فيهم: مسلم في \"طبقاته\" (٤٥٠)، وقال ابن السكن: \"شهد فتح مصر والشام قبلها، ثم سكن الشام\" وقال أيضًا: \"مات بدمشق، =","vol":"1","page":867},{"text":"الحارث بن هشام (^١)، معاويةُ بن أبي سُفْيان، واثِلَةُ بن الأَسْقَع، بُسْر (^٢) بن أَرْطَأة، الضحَّاك بن قَيس (^٣)، العِرْبَاضُ بن سَارِيةَ، عبدُ الله بن حَوَالَة، كَعْبُ بن حَوالة (^٤)، عَمْرو (^٥) بن مُرّةَ، كَعبُ بن عِيَاض، المِقْدَامُ بن مَعْدِي كَرْب، عَطيَّة بن عَمرو السَّعْدِيُّ، وغيرهم.\n_________\n= لأن معاوية جعله قاضيًا عليها، وبنى له بها دارًا\" وقال ابن حبان: \"سكن مصر، حديثه عند أهل الشام ومصر\". انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٤٠١)، \"الحلية\" (٢/ ١٧)، \"طبقات خليفة\" (٨٥)، \"تجريد أسماء الصحابة\" (٢/ ٧) -وفيه: \"دمشقي\"-، \"ثقات ابن حبان\" (٣/ ٣٣٠)، \"الإصابة\" (٣/ ٢٠٦).\n(^١) استشهد بالشام في خلافة عمر -﵁-.\n(^٢) في الأصل: \"بشر\" بالشين المعجمة، وصوابه بالمهملة\" كما في \"التوضيح\" (١/ ٥٢١)، \"أسد الغابة\" (١/ ٢١٣)، وفي \"التاريخ الكبير\" (٣/ ١٢٣)، \"بُسْر بن أَرطأة ويقال: ابن أبي أرطأة، يعدُّ في الشاميين\"، وعند الحاكم في \"المعرفة\" (٥٣٨) -ومنه ينقل المصنف-: \"ابن أبي أرطأة\"، وقال ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٣٦): \"من قال: ابن أرطأة، فقد وَهم، سكن الشام\".\nترجمته في: \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٤٠٩)، \"مشاهير علماء الأمصار\" (٤٦٣)، \"التجريد\" (١/ ٤٨)، \"الإصابة\" (١/ ١٤٧)، \"السير\" (٣/ ٤٠٩).\n(^٣) صحابي صغير، قتل في الشام في وقعة مَرْج راهط، سنة أربع وستين.\n(^٤) ترجمة لا وجود لها في الخارج، وهي من مولّدات الأوهام! إذ انتقل نظر الناسخ بعد إثبات (كعب) إلى المكان الذي قبله! ولذا لا وجود لها في كتب (الصحابة) المطبوعة، ولا في \"المعرفة\" للحاكم، وهو المصدر الذي ينقل منه المصنف.\n(^٥) هو الجهني، وتحرف (عمرو) على ناسخ الأصل إلى (كعب)! وهو في (الشاميين) في \"طبقات مسلم\" (٤٢١ - بتحقيقي)، وقال البغوي: \"سكن مصر، وقدم دمشق\"، انظر \"طبقات ابن سعد\" (٤/ ٣٤٧ و٧/ ٤١٢)، \"تاريخ أبي زرعة الدمشقي\" (٤٦٥ - ٤٦٦، ٦٥٣، ٦٦٣، ٦٧١، ٦٧٩)، \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٣٣٣)، \"التجريد\" (١/ ٤١٧)، \"الإصابة\" (٣/ ١٥)، \"أوهام الحاكم\" (ص ١١٢) لعبد الغني بن سعيد، وتَعليقي عليه. =","vol":"1","page":868},{"text":"ومن غير الصحابة ووفاتهم بها (^١):\nإبراهيمُ بن أبي عَبْلَة العقيلي (^٢)، عبدُ الرحمن الأَوزاعيُّ، بَحِير بنُ سعد الكَلَاعِيّ (^٣)، زيدُ بن وَاقِد، عَاصِمُ بن رَجَاء بن حَيْوَة، النُّعمانُ بن المنذِر الدمشقي، يَزيدُ بن أبي مريم، العَلاءُ بن الحَارِث، مَكحُولٌ الفقيهُ، عُروة بن رُوَيْم اللَّخْمِيُّ، عبدُ الرَّحمن بن نَمِر اليَحْصُبي (^٤)،\n_________\n= ثم وجدته في \"المعرفة\" (٥٣٩ - ط السلوم) للحاكم: \"كعبًا\"! أيضًا، وهو مصدر الوهم، وليس ناسخ الأصل ولا المؤلف، فتنبه!\n(^١) فاته أعيان من التابعين فمن بعدهم، من مثل: كعب الأحبار، عبد الله بن محيريز، قَبيصة بن ذُؤيب، أبو مسلم الخولاني، أبو إدريس الخولاني، نوف البكالي، خالد بن معدان، محمد بن الوليد الزبيدي، بقية بن الوليد الحمصي، ذكرهم ابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٤٣) تحت عنوان (وقد كان بالشام بعد أصحاب رسول الله - ﷺ - من العلماء).\n(^٢) كذا في \"المعرفة\" (٦٤٤) للحاكم، وفي الأصل: \"إبراهيم بن أبي جبلة الغفلي\" ولا وجود لهذه الترجمة في بطون الكتب، فهي من مولدات الأوهام! وفي \"تاريخ دمشق\" (٦/ ٣٧٣): (إبراهيم بن جَبَلَة بن عَرْمة الكنْدِيّ) ولكن لا عناية له بالحديث والرواية! قال عنه ابن عساكر: \"كان من أصحاب عبد الملك بن مروان، وعُمّر حتى صار من صحابة أبي جعفر المنصور\".\n(^٣) كذا في \"المعرفة\" (٦٤٤) للحاكم، وهو الصواب، ورسمها في الأصل: \"يحيى بن سعيد\"! ولم أظفر به! فقد ترجم ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" (٦٤/ ٢٣٢ - ٢٧١) لجماعة بهذا الاسم، ولكن ليسوا (كَلاعيين)!!.\nوترجم الخطيب في \"المتفق والمفترق\" (٣/ ٢٠٧٦ - ٢٠٨٧) لستة عشر رجلًا، كلهم (يحيى بن سعيد)، ومنهم شاميون، مثل: (يحيى بن سعيد بن خالد القَسري) و(يحيى بن سعيد أبو زكريا العطار الحمصي) و(يحيى بن سعيد السَّكوني)، وجعلهم أبو الفضل الهروي في \"المعجم في مشتبه أسامي المحدثين\" (ص ٢٥١ - ٢٥٤) اثني عشر نفسًا، وليس فيه فائدة تخص هذا الإشكال، والله المستعان، ولا ربَّ سواه.\n(^٤) في الأصل: \"الحمصي\"! والصواب المثبت وهو دمشقي، انظر \"المعرفة\" (٦٤٥) للحاكم.","vol":"1","page":869},{"text":"عَمْرُو بن قَيْس الكنْدِيُّ، أم الدَّرْداء الأنْصَارِيَّة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-548>مصر </span>(^٢)\nممن نزل بها من الصَّحابة (^٣):\nعُقْبةُ بنَ عَامرٍ الجهنيُّ، عَمْرُو بن العَاص، عبدُ اللّه بن عَمرو، خَارِجَةُ بن حُذَافَة، عبدُ الله بن سَعْد بن أبي السَّرْح، مَحْمِيَّة بن جَزْء،\n_________\n(^١) هي الصُّغرى، اسمها: هُجَيمة، ويقال: جُهَيمة بنت حُييّ، وهي التي مات عنها أبو الدّرداء، وخطبها معاويةُ فلم تفعل. قال ابن سُمَيع في (الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام): \"أمّ الدّرداء هُجَيمَةُ بنت حُييّ الأشْعَريّة من أوصاب من حمير\".\nقلت: في الأصل: \"الأنصارية\"! وصوابه: \"الأشعرية\" أو \"الوَصَّابيَّة\"، ووصَّاب بطن من حمْير. وهي غير الصحابية، وفرق بينهما جمعٌ، انظر: \"من وافقت كنيتُه كنية زوجه من الصحابة\" (ص ٥٥)، \"الطبقات\" لمسلم (رقم ٦٠٦) وتعليقي عليهما، وينظر: \"تهذيب الكمال\" (٣٥/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\n(^٢) ذكر الذهبي حركة الحديث فيها، فقال في \"الأمصار ذوات الآثار\" (ص ١٦٧ - ١٧١):\n\"مصر: افتتحها عمرو بن العاص في زمن عمر -﵁-، وسكنها خَلْق من الصحابة، وكثر العلم بها في زمن التابعين، ثم ازداد في زمن عمرو بن الحارث، ويحيى بن أيوب، وحَيوة بن شُرَيح، والليث بن سعد، وابن لهيعة، وإلى زمن ابن وهب، والإمام الشافعي، وابن القاسم، وما زال بها علمٌ جمٌ، إلى أن ضعُف ذلك باستيلاء العبيديين الرَّافضة عليها سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة، وبنوا القاهرة، وشاع التشيُّع بها، وقل الحديث والسنة، إلى أن وليها أمراءُ السنة النبوية، وضعف الروافض، والحمد لله\".\nوعقب عليه السخاوي، فقال في \"الإِعلان بالتوبيخ\" (ص ٦٦٢): \"وهي الآن أكثر البلاد عمارة بالفضلاء من سائر المذاهب والفنون\".\n(^٣) ذكرهم وزاد عليهم: ابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٤٤)، وقال قبل سردهم: (تسمية من نزل مصر من أصحاب رسول الله - ﷺ -).","vol":"1","page":870},{"text":"عَبدُ الله بن الحارِثِ (^١)، أبو بَصْرة (^٢) الغِفَاريُّ، أبو سَعْد الخيرُ، مُعاذُ بن أَنَس، مُعاوية بن حُدَيج، مَسْلمَةَ بن مُخلَّد (^٣).\nومن غيرِ الصَّحَابةِ (^٤):\nيزيدُ بن أبي حَبيب، عُبيد (^٥) الله بن أبي جَعْفَر، عبدُ الرَّحمن بن خالد (^٦)، زُهْرة بن مَعْبَد القُرشي (^٧)، عبدُ الرَّحمن بن شُرَيح الغَافِقيُّ، طَلْحَةُ بن عبدِ الملك الأيْليُّ، زُرَيق بن حُكَيم الأيْليُّ (^٨).\n_________\n(^١) هو آخر من مات بمصر من الصحابة، وهنالك في الصحابة المصريين: (غَزِيَّة بن الحارث). انظر \"الطبقات\" لمسلم (٤٧٣).\n(^٢) في الأصل: \"أبو نَصر\"! وهو خطأ، والتصويب من \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٥٠٠)، \"التجريد\" (١/ ١٤١)، \"التوضيح\" (١/ ٥٥٤)، \"ثقات ابن حبان\" (٣/ ٩٣)، \"طبقات مسلم\" (٤٥٥) مع تعليقي عليه.\nوتصحف في مطبوع \"الإصابة\" (١/ ٣٥٨) إلى (نَصْرة)، فتنبَّه!\n(^٣) صحابي صغير، سكن مصر ووليها مرة.\n(^٤) ذكر جماعة منهم: ابن الجوزي في \"التلقيح\" (ص ٤٤٤ - ٤٤٥) فقال على إثر سرد الصحابة المصريين: \"وكان بمصر بعد أصحاب رسول الله - ﷺ - من كبار العلماء\" وسردهم.\n(^٥) في الأصل: \"عبد\"! بالتكبير، وصوابه بالتَّصغير، والتصويب من كتب الرجال، وكان فقيهًا عابدًا، قال أبو حاتم: \"هو مثل يزيد بن أبي حَبيب\"، وهو من رجال \"الكمال\"، وانظر \"المعرفة\" (٦٤٣).\n(^٦) هو ابن مُسافِر، أمير مصر، من رجال \"الكمال\"، انظر \"المعرفة\" (٦٤٣ - ٦٤٤).\n(^٧) هو مدني، نزيل مصر، من رجال \"الكمال\".\n(^٨) كذا في الأصل! وبتقديم الراء لا الزاي في \"المعرفة\" (٦٤٤) للحاكم، وضبطه الدارقطني في \"المؤتلف\" (٢/ ١٠١٣) بالراء ثم الزاي، وفي \"التبصير\" (٢/ ٥٠١): \"اختلف فيه، كما اختلف في اسم أبيه، هل: زُريق -بتقديم الراء على الزاي، أو بتقديم الزاي على الراء- وهل حُكَيم: بالضَمِّ أو بالفتح\". =","vol":"1","page":871},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>الجَزِيرة</span>\nممن نزل بها من الصّحَابة (^١):\nعَدِي بن عَمِيرَة الكنْدِي (^٢)، وَابِصَةُ ابنَ مَعْبدِ الأسْدِيّ (^٣)، الوليدُ بن عقبة بن أبي مُعَيط.\nومن غيرِهم (^٤):\nمَيْمونُ بن مَهْرَان، عَمرو بن مَيْمُون بن مَهْرَان، كَثيرُ بن مُرَّةَ\n_________\n= وانظر: \"المؤتلف\" (٥٨) لعبد الغني بن سعيد، \"تصحيفات المحدّثين\" (٢/ ١٠٠٨)، \"الإكمال\" (٤/ ٤٧)، \"التوضيح\" (٢/ ٥٣)، \"تاج العروس\" (٦/ ٣٥٦).\nوترجمته: في \"التاريخ الكبير\" (٣/ ٣١٨)، \"الجرح والتعديل\" (٤/ ٥٠٤)، \"المعرفة والتاريخ\" (١/ ٦٩٨ و٢/ ٧٣٦)، \"تهذيب التهذيب\" (٣/ ٢٧٣).\n(^١) ذكرهم ابن الجوزي في \"التلقيح\" (٤٤٣)، ولم يزد عليهم، وقال عن الأول والأخير: \"مات بها\" ونقلهم المصنف من \"المعرفة\" (٥٣٩) للحاكم.\n(^٢) جعله مسلم في \"طبقاته\" (رقم ٣١٠) كوفيًّا، وانظر: \"طبقات ابن سَعد\" (٦/ ٥٥ و٧/ ٤٧٦)، \"الأنساب\" (٩/ ٦١)، \"أسد الغابة\" (٤/ ١٥)، \"الإصابة\" (٢/ ٤٧٠)، \"التجريد\" (١/ ٣٧٧)، \"توضيح المشتبه\" (٢/ ٤٣٧).\n(^٣) جعله مسلم في \"طبقاته\" (٤٨٢) ممن سكن منهم الرقة، ولم يذكر غيره، وقال ابن حبان في \"الثقات\" (٣/ ٤٣١): \"سكن الكوفة\" وقال أبو حاتم: \"هو وابصة بن عبيدة، ومعبد لقب\"، وترجمه أبو علي القشيري في \"تاريخ الرقة\" (ص ٨ - ١١، ٢٠ - ٢١، ٤٠ - ٤٣، ٧٣)، وينظر له: \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٤٧٦)، \"طبقات خليفة\" (٣٥، ١٢٨، ٣١٨)، \"الإصابة\" (٣/ ٦٢٦)، \"التجريد\" (٢/ ١٢٥).\n(^٤) سمى مسلم في \"طبقاته\" (١/ ٣٩١ - ٣٩٢) رقم (٢٢٠٤ - ٢٢١٣) جماعة من التابعين، لم يذكر منهم المصنف إلا (ميمون)، بينما ذكره غيرَ واحد فيهم: ابنُ الجوزي في \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ٤٤٣)، واختصرهم المصنف -كالذين قبلهم وبعدهم- من \"معرفة علوم الحديث\" (٦٥٢ - ٦٥٣) للحاكم.","vol":"1","page":872},{"text":"الحضْرَمِيُّ (^١)، خَالِدُ بن مَعْدَان (^٢)، سَالِمُ بن عَجْلَان الأفْطَسُ، داودُ بن عِيْسَى (^٣) النَّخَعِيُّ، كوفيٌّ سكَنَ الجزيرةَ، مَعْقِلُ بن عُبيد الله الجَزَرِيّ، وغيرهم (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-550>خُراسان</span>\nممن نزل من الصَّحابةِ بها:\nالحَكَمُ بن عَمْرو الغِفَاريُّ (^٥)، ....................\n_________\n(^١) هو حمصي، ولذا جعله مسلم في \"طبقاته\" (١٩٧٢) شاميًّا. وقال ابن سعد في \"طبقاته\" (٧/ ٤٤٨): \"أدرك بحمص سبعين بدريًّا من أصحاب رسول الله - ﷺ -\".\nانظر: \"طبقات خليفة\" (٣٠٩)، \"مشاهير علماء الأمصار\" (١١٨)، \"ثقات ابن حبان\" (٥/ ٣٣٢)، \"تاريخ دمشق\" لأبي زرعة (٥٦، ٦٢، ٥٩٧)، \"التهذيب\" (٨/ ٣٨٣).\n(^٢) جعله مسلم في \"طبقاته\" (٢٠١٧) من (الطبقة الثانية من التابعين من أهل الشام).\nوكان في حمص، فأنكر على واليها، وانتقل إلى طرسوس متعبِّدًا إلى أن مات سنة أربع ومئة، وقيل: سنة ثمانٍ ومئة، في قصة ذكرها ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ١٩٦)، وانظرها في تعليقي على \"طبقات مسلم\" (٢/ ١٢١٤ - ١٢١٥ - ط الأولى).\n(^٣) في الأصل: \"علي\"! والمثبت هو الصواب، وهو على الجادة في \"المعرفة\" (٦٥٣) للحاكم.\n(^٤) مثل: علي بن بَذيمة، المعافى بن عمران، يزيد بن الأصمّ، زيد بن أبي أنَيسة، ذكرهم ابن الجوزي في \"التلقيح\" (٤٤٣).\n(^٥) سلكه مسلم في \"طبقاته\" (٣٥١) ضمن البصريين، وليس هو غِفاريًّا، وإنما هو من نُعَيلَة، أخي غِفَار، كذا في \"التجريد\" (١/ ١٧٤)، \"الأنساب\" (١٣/ ١٤٧)، \"المؤتلف\" (١/ ٣٤٠) للدارقطني. =","vol":"1","page":873},{"text":"عبدُ اللهِ بن حَازِم السُّلَميُّ (^١) مدفون بنَيْسَابُورَ، قُثَم بن عَبَّاس (^٢)، مدفُون بسَمرقَنْد.\n_________\n= وانظر له: \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٢٨)، \"أسد الغابة\" (٢/ ٤٠)، \"الإصابة\" (١/ ٣٤٦).\n(^١) كذا في \"المعرفة\" (٥٣٩) للحاكم أيضًا، وهو مصدر المصنف في نقله ممن نزل من الصحابة خراسان، وعند الحاكم زيادة: \"مدفون بنيسابور بُرستاق جُوين\"، وفي الصحابة: \"عُبيد بن خالد السُّلَمي، وقيل فيه: عبد بغير تصغير. وقيل: عَبْده بزيادة هاء كذا في \"الإصابة\" (٢/ ٤٤٢) ولكن غير مذكور في ترجمته أنه مدفون بنيسابور!\nوذكر الحاكم النيسابوري في (الطبقة الأولى) من كتابه \"تاريخ نيسابور\" الصحابة الكبار بنيسابور، وذكر فيها ثمانيًا وعشرين صحابيًا، انظر \"تاريخ نيسابور\" (طبقة شيوخ الحاكم) (ص ٨٣).\nوقال اليعقوبي في \"البلدان\" (ص ٢٧٨) أن نيسابور افتتحها عبد الله بن عامر بن كريم في خلافة عثمان بن عفان في سنة ٣١ ص- ٦٥١ م.\nوذكر ابن سعد في \"طبقاته\" (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٧)، (تسمية من كان بخراسان من أصحاب رسول الله -ﷺ-، ممن غزاها ومات بها)، وسمى منهم (بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن أسلم) وذكره الحاكم في \"المعرفة\" (٥٣٩).\nوأما من غير الصحابة ممن سكن (نيسابور) فكثر، حتى أصبحت دار السنة والعوالي، صارت بإبراهيم بن طهمان، وحفص بن عبد الله، وابن راهويه، وابن رافع، ومسلم بن الحجاج، والذُّهلي، وإبراهيم بن أبي طالب، ثم بابن خزيمة، وأبي العباس السَّرَّاج، وابن الشرطي وخلائفه، وما زال يرحل إليها إلى ظهور التتار، وآخر شيوخها المؤيد الطوسي، ثم مضت كأن لم تكن، انظر: \"الأمصار ذوات الآثار\" (٢٠٥ - ٢٠٨)، \"الإعلان بالتوبيخ\" (٢٩٨)، وسمى الحاكم في \"المعرفة\" (٦٥٦) عددًا لا بأس به منهم.\n(^٢) نقل المزي في \"تهذيب الكمال\" (٢٣/ ٥٣٨) في ترجمة (قُثم) عن الحاكم قوله: \"فأما وفاة قُثَم بن العباس وموضع قبره، فمختلف فيه، فقيل: إنه =","vol":"1","page":874},{"text":"<span data-type='title' id=toc-551>بغداد</span>\nقال الحاكم: لا أعلم صحابيًّا توفِّي بها، إلا أنَّ جماعة من التابعين، وتبع التابعين نَزَلُوها وماتوا بها، منهم:\nهشام بن عُروة بن الزبير، محمّدُ بن إسحاق بن يَسَار، إسماعيل بن سَالِم (^١)، أبو حَنِيفَة الإمام، شَيْبَانُ بن عبدِ الرَّحمن، إبراهيمُ بن سَعد الزهْرِي، دفن هؤلاء في مقبرة الخيزران (^٢)، عَبدُ العَزِيز بن عبدِ الله الماجَشون دُفِنَ في مقبرة (^٣) قُريش، عَبدُ الرَّحمن بن أبي الزناد، عليُّ بن ثَابت، فَرَجُ بن فَضَالة (^٤)، أبو يُوسف القَاضِي، أحمد بن حنبل الإمام، والله أعلم (^٥).\n* * *\n_________\n= توفي بسَمرَقَنْد، وبها قبرُه، وقيل: إنه توفّي بمرو. قال: والصحيح أن قبره بسَمرقَند\". وانظر \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ٣٦٧) وفيه: \"وغزا قُثْم خُراسان … وتوفّي بسَمْرَقَند\".\nقلت: وبها جمع من الأعيان، من أشهرهم: عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ثم ابن نصر المروزي، وعمر بن محمد البُجَيري، انظر: \"الأمصار ذوات الآثار، (٢١٩ - ٢٢٠)، \"الإعلان بالتوبيخ\" (٢٩٩).\n(^١) في الأصل: \"ابن يسار\"! والتصويب من \"المعرفة\" للحاكم.\n(^٢) كذا في \"المعرفة\" وفي الأصل: \"خيزروان\"!\n(^٣) في \"المعرفة\": \"مقابر\".\n(^٤) أصله شامي، نزل بغداد، وولي فيها بيت المال، ترجمته في \"تاريخ بغداد\" (١٢/ ٣٩٣).\n(^٥) معرفة علوم الحديث (٥٤٠ - ٥٤١) ولا ذكر للإمام أحمد في النسخ المطبوعة منه.","vol":"1","page":875},{"text":"<span data-type='title' id=toc-552>خاتمة</span>\n٢٦٩ -<span data-type='title' id=toc-553> في أحوال سيد المرسلين -ﷺ- على سبيل الإجمال</span>.\n٢٧٠ -<span data-type='title' id=toc-554> نسبه -ﷺ</span>-\nمحمَّد بن عَبدِ اللّه بن عبد المطَّلِب بن هَاشِم بن عبدِ مَنَاف بن قُصَيّ بن كِلَاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَي بن غَالِب بن فِهْر بن مالِك بن النَّضْر بن كِنَانَة بن خُزَيمةَ بن مُدْرِكَةَ بن الْيَاس (^١) بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنَان.\nإلى ها هنا إجماع الأمة (^٢).\n\n٢٧١ -<span data-type='title' id=toc-555> ولادته -ﷺ</span>-\nوُلد يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول (^٣)، وقيل:\n_________\n(^١) هو (الياس) سمِّي بضد الرجاء، واللام فيه للتعريف، والهمزة همزة وصل، قاله السهيلي في \"الروض الأنف\" (١/ ٧).\n(^٢) هكذا ساقه البخاري في ترجمة (مبعث النبي -ﷺ-) من (مناقب الأنصار) (٤/ ٢٣٨)، وخليفة في \"طبقاته\" (٣). قال غير واحد من الصحابة: ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء عدنان، انظر: \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٥٦)، \"عيون الأثر\" (١/ ٢٢) لابن سيد الناس، \"الترجمة النبوية\" (ص ٤) للذهبي، وهي مستلّة من \"تاريخ الإسلام\" له.\n(^٣) هذا الذي اقتصر عليه ابن إسحاق، انظر: \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٥٨).","vol":"1","page":877},{"text":"لثمان (^١)، وقيل: لعشرة (^٢)، عام الفيل (^٣).\n_________\n(^١) هذا الذي اقتصر عليه ابن فارس في \"أوجز السِّير\" (ص ٨).\n(^٢) أسنده ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٠٠ - ١٠١) عن أبي جعفر محمد بن علي - وينظر \"الروض الأنف\" (٢/ ١٥٨ - ١٥٩ - ط الوكيل) - وألف محمود باشا الفلكي باللغة الفرنسية \"نتائج الإفهام في تقويم العرب قبل الإسلام، وفي تحقيق مولده وعمره ﵊\"، ونقلها إلى العربية أحمد زكي أفندي، وقد استوعب فيها جميع الأقوال، وقال فيه بعد نقولات وكلام طويل (ص ٣٥):\n\"ولا يسعني إلا الجزم بأن ولادته ﵊ كانت في فصل الربيع من سنة ٥٧١ مسيحية، وحيث إن بعض هذه الأقوال تصرح بأن شهر إبريل هو شهر المولد النبوي الشريف والبعض الآخر يدل عليه فإني أعتبره شهر الولادة.\nوبقي علينا الآن أن نبين في أيّ يوم من شهر إبريل كانت الولادة، فنقول: إن الاجتماع الحقيقي للقمر حصل في شهر إبريل سنة ٥٧١ في يوم ١١ الساعة ٩ والدقيقة ٤١ بعد نصف الليل على حساب الزمن الوسطي لمكة المشرّفة، ولم يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة إلا في مساء هذا اليوم وحينئذٍ يلزم أن الشهر القمري العربي كلان مبدؤه يوم الأحد ١٢ إبريل، وقد قال الثقات: إن النبي - ﷺ - ولد في ٨ أو ١٠ أو ١٢ من شهر ربيع الأوّل كما تقدم في أوّل المبحث وقد اتفقوا جميعًا على أن الولادة كانت في يوم إثنين وحيث إنه لا يوجد بين الثامن والثاني عشر من هذا الشهر يوم إثنين سوى اليوم التاسع منه فلا يمكن قط أن نعتبر يوم الولادة خلاف هذا اليوم.\nويتلخص من هذا أن سيدنا محمدًا - ﷺ - ولد في يوم الإثنين ٩ ربيع الأوّل الموافق ٢٠ إبريل سنة ٥٧١ مسيحية، فاحرص على هدا التحقيق ولا تكن أسير التقليد\" وينظر \"المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام\" (٩/ ٤٤٣ - ٤٧٨).\n(^٣) قال خليفة في \"تاريخه\" (٥٣): \"المجتمع عليه\"، وورد ذلك في حديث حسن عند الحاكم (٢/ ٦٠٣) وابن هشام في \"السيرة\" (٢/ ١٥٥).","vol":"1","page":878},{"text":"٢٧٢ -<span data-type='title' id=toc-556> أُمُّهُ -ﷺ</span>-\nآمنةُ بنتُ وَهْب بن عبد مَنَاف بن زُهْرَة.\n[نشأته]:\nقال السهيلي: \"وأكثر العلماء على أنه مات أبوه وهو في المهد\" (^١).\n_________\n(^١) الروض الأنف (١/ ١٦٠ - ط الوكيل)، وعبارته: \"وذكر أنه مات أبوه، وهو حَمْل، وأكثر العلماء على أنه كان في المهد، ذكره الدولابي وغيره، قيل: ابن شهرين، ذكره ابن أبي خيثمة، وقيل: أكثر من ذلك\".\nقلت: والذي صححه الذهبي في (الترجمة النبوية) (ص ٣٣) - من \"تاريخ الإسلام\" - أنه -ﷺ- كان حَمْلًا، وعبارته: \"توفي عبد الله أبوه وللنبي - ﷺ - ثمانية وعشرون شهرًا، وقيل أقل من ذلك، وقيل وهو حَمْل، توفي بالمدينة غريبًا، وكان قدمها ليمتار تمرًا، وقيل بل مَرّ بها مريضًا راجعًا إلى الشام.\nفروى محمد بن كعب القُرظِيّ، وغيره، أن عبد الله بن عبد المطلب خرج إلى الشام، إلى غزّة، في عِيرٍ تحمل تجارات، فلما قفلوا مرّوا بالمدينة وعبد الله مريض، فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجّار. فأقام عندهم مريضًا مدّة شهرٍ، فبلغ ذلك عبد المطلب، فبعث إليه الحارث وهو أكبر ولده فوجده قد مات ودفن في دار النابغة أحد بني النجار، والنبي - ﷺ - يومئذ حَمْلٌ على الصحيح. وعاش عبد الله خمسًا وعشرين سنة\".\nقلت: أخرج الحاكم (٢/ ٦٠٥) من حديث قيس بن مخرمة: \"توفي أبوه وأمه حبلى به\" وفي إسناده صدقة بن سابق والمطلب بن عبد الله بن قيس لم يوثقهما غير ابن حبان.\nوما ذكره الذهبي عن محمد بن كعب، أسنده عبد الرزاق (٥/ ٣١٧) بسند صحيح إلى الزهري، والذي رجحه الذهبي هو المشهور، وهو الذي اعتمده ابن إسحاق في \"السير والمغازي\" (٤٥) وابن سعد (١/ ٩٩ - ١٠٠) مع التنويه أن الواقدي هو الذي انفرد بتحديد سن عبد الله حين وفاته، وأنه في=","vol":"1","page":879},{"text":"<span data-type='title' id=toc-557>[نشأته -ﷺ</span>-]:\nثم اسْتَرضَعتْه امرأة من بني سَعدْ (^١) بن بَكْر، يُقالُ لها: حَلِيمة (^٢)، فلما أَتَتْ عليه ثمان سنين وشهر (^٣) وعشرة أيام توفي جَدُّه عبدُ المطَّلب، فوليه أبو طالب عمُّه أخو أبيه من أبيه وأمه، فلما أتَت عليه اثْنَتا عَشْرَة سنة وشهران وعشرة أيام ارتحل به أبو طالب تَاجِرًا قِبَلَ الشَّامِ، فرآه حَبْرٌ من يَهود تَيْماء، يقال له: بَحيرا الرَّاهب (^٤)، فأمر عمَّه ليردَّه إلى مكّةَ خوفًا عليه من اليهود (^٥).\n_________\n= الخامسة والعشرين من عمره. وأما يُتمه -ﷺ- فثابت في \"صحيح مسلم\" (١٧٧١) وفيه قول الزهري: \"فلما ولدت آمنةُ رسول الله -ﷺ-، بعدما توفِّي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنُه، حتى كبر رسول الله -ﷺ-، فأعتقها\".\n(^١) بياض في الأصل، وأثبته من مصادر السيرة.\n(^٢) ثبت ذلك عند أحمد (٤/ ١٨٤ - ١٨٥) والدارمي (١/ ٨ - ٩) والحاكم (٢/ ٦١٦ - ٦١٧) وابن عساكر (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧ - السيرة).\nوفي \"السلسلة الصحيحة\" (١٥٤٥، ٢٥٢٩، ٣٣١٤) ضمن حديث \"واستُرِضعتُ في بني سعد بن بكر\".\n(^٣) كذا في الأصل، وفي \"أوجز السير\" (ص ١٠) لابن فارس -وعليه اعتمد المصنف، كما سيأتي-: \"وشهران\".\n(^٤) ترجمه الذهبي في \"التجريد\" (١/ ٤٤)، وقال: \"رأى رسول الله -ﷺ- قبل المبعث، وآمن به\" وجعله ابن حجر في \"الإصابة\" (١/ ١٥٤) في (القسم الثالث) -فيمن ذكر في كتب الصحابة غلطًا- ذلك أن الصحابي: مسلم لقي النبي -ﷺ- مؤمنًا به، ومات على ذلك، قال: \"فقولنا: مسلم، يُخرج مَن لقيه مؤمنًا به قبل أن يبعث كهذا الرجل\" وانظر عنه: \"دائرة المعارف\" (٥/ ٢١٧) وما ساقه المصنف مأخوذ بالحرف من \"أوجز السير\" (ص ١٠).\n(^٥) ورد تحديد عمره باثنتي عشر سنة في رواية معضلة عند ابن سعد (١/ ١٢٠ - ١٢١) وعزاها السيوطي في \"الخصائص\" (١/ ٨٦) لأبي نعيم، وهي في \"دلائله\" (ص ١٢٤ - ١٢٩) دون إسناد! =","vol":"1","page":880},{"text":"٢٧٣ - <span data-type='title' id=toc-558>[زواجه من خديجة -﵂- وأولاده منها]:</span>\nفلما أتت عليه خمسة وعشرون سنة وشهران وعشرة أيام تزوج بخديجة (^١)، فبقيت عنده قبل الوحي (^٢) خمس عشرة سنة، وماتت ولرسول الله - ﷺ - تسع وأربعون سنة وثمانية أشهر، وولدت منه القاسم وبه\n_________\n= وحكى السهيلي عن بعضهم أنه كان عمره - ﷺ - إذ ذاك تسع سنين؛ كما في \"البداية\" (٢/ ٢٦٥)، وأسند ذلك ابن جرير في \"تاريخه\" (٢/ ٢٧٨) بسندٍ فيه هشام بن محمد بن السائب الأخباري، وهو متروك.\nوقد وردت رواية: \"إن أبا بكر الصديق صحب النبي - ﷺ - وهو ابن ثمان عشرة والنبي - ﷺ - ابن عشرين سنة … \" وفيها ذكر لبحيرا، أخرجها ابن منده في \"تفسير عبد الغني بن سعيد الثقفي\" -كما في \"الإصابة\" (١/ ٣٥٣) -، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١/ ق ٢٠٦ و٣/ ١٨٨/ رقم ١٢٥٨ - المطبوع)، والتيمي في \"دلائل النبوة\" (رقم ٢٧، ٢٨)، عن ابن عباس، وإسنادها موضوع، فيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، شيخ دجال يضع الحديث؛ كما في \"المجروحين\" (٢/ ٢٤٢)، وإسنادها منقطع أيضًا، ومسلسل بالضعفاء، وحمل ابن حجر هذه السفرة على سفرة أخرى بعد سفرة أبي طالب. وانظر: \"الحاوي\" (١/ ٣٧١) للسيوطي.\nولقاء النبي - ﷺ - لبحيرا ثابت وارد في عدة أسانيد، ولم تخل قصته من ألفاظ منكرة، وزيادات غير ثابتة، وبيّنتُ ذلك -ولله الحمد- بما لا مزيد عليه في تعليقي على \"فوائد حديثية\" (ص ٢١ - ٥٣) لابن القيم، ومما فاتني ذكره هناك: \"الجليس الصالح\" (٤/ ٣١) للنهرواني، \"المنتظم\" (٢/ ٢٩٣، ٣١٣)، \"البحر الزخار\" للبزار (٨/ رقم ٣٠٩٦)، \"السير\" (٤/ ٥٣٣).\n(^١) وكانت في الثامنة والعشرين من العمر، انظر \"المستدرك\" (٣/ ١٨٢)، وفي تفاصيل قصة زواجه - ﷺ - منها روايات في بعضها كلام، انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ١٧)، \"أخبار مكة\" للفاكهي\" (٤/ ٧)، \"المغازي\" للزهري (٤٢)، \"سيرة ابن هشام\" (١/ ٢٠٣).\n(^٢) أي قبل البعثة، انظر \"الإصابة\" (٧/ ٦٠٠ - ط البجاوي) ورجح الذهبي في \"السيرة\" (ص ١٨٧) أنها أقامت معه - ﷺ - أربعًا وعشرين سنة.","vol":"1","page":881},{"text":"يُكْنَى، والطّاهر (^١) ويقال: إن اسمه عبد الله، وفاطمة وهي أصغرُ وَلَدِه (^٢)، وزينَبُ ورُقَيّةُ وأمُّ كَلْثُوم، وأما إبراهيم ابنُه فمن ماريةَ القِبْطيَّةِ، فأما الغِلْمةُ الثلاثة، فماتوا وهم يرضعون، وقيل: بل بَلَغَ القاسم أن يركَبَ الدَّابَّة (^٣).\n\n٢٧٤ - <span data-type='title' id=toc-559>[أصهاره -ﷺ</span>-]:\nوأما البناتُ فتزوَّج علي: فاطمة، وأبو العاص بن الرَّبيع: زينب، وتزوَّجْ عثمانُ: أمَّ كلثوم، فماتت عنده، فزوَّجه رسول الله -ﷺ- رُقَيّة (^٤).\n\n٢٧٥ - <span data-type='title' id=toc-560>[نساؤه -ﷺ</span>-]:\nولم يتزوَّجُ رسولُ الله - ﷺ - حتى ماتتْ خديجة، ونساؤه بعدها:\nسَودةُ بنتُ زَمعَة (^٥)، وكانت قبله عند السَّكْرانِ بن عَمرو، وأصدقها أربع مئة درهم.\n_________\n(^١) قال ابن حبيب في \"المحبَّر\" (ص ٥٣): \"إنه الطاهر والطيِّب جميعًا\" أي: هذان لَقَبٌ له، وانظر \"الطبقات الكبرى\" (١/ ١٣٣).\n(^٢) أم كلثوم أصغر منها، انظر \"الطبقات الكبرى\" (١/ ١٣٣).\n(^٣) بعدها عند ابن فارس في \"أوجز السير\" (٢٠): \"ويسير على النَّجيبة\" أي: الناقة القوية الخفيفة السَّريعة.\n(^٤) الصحيح المقطوع به أن عثمان تزوّج رقية أولًا، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة، وتوفّيت والمسلمون ببدر، ثم تزوج أم كلثوم، بعد موت أختها سنة ثلاث من الهجرة، والمصنف نقل المذكور من ابن فارس في \"أوجز السير\" (ص ٢٢) ولم ينتبه لخطئه، بخلاف بعض المحشّين على كتابه، فكتب استداركًا عليه، وهو الذي ذكرناه بفحواه ومعناه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n(^٥) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٥٢ - ٥٨)، \"طبقات خليفة\" (٣٣٥)، \"تسمية أزواج النبي - ﷺ -\" (٢٥)، \"السّمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين\" (١١٧)، \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" (٤٠).","vol":"1","page":882},{"text":"وعائشةُ بنت أبي بَكْرٍ الصديق (^١) -﵄-، تزوّجها وهي بنتُ ستِّ سِنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، وتوفي رسول الله -ﷺ- وهي بنت ثماني عشرة سنة، ولم يتزوج رسولُ الله -ﷺ- بكرًا غيرها، وأصدقها أربع مئة درهم.\nوحفصةُ بنت عمر (^٢)، وأصدقها أربع مئة.\nوزينب بنت خُزَيمة الهلالية (^٣) أمُّ المساكين (^٤)، وأمُّ حَبِيبة واسمها رَمْلَة بنت أبي سُفيان بن حَرْب (^٥)، زوَّجَهُ إيّاها خالد بن سعيد بن العاص وهما بأرض الحبشة، وأصدقها النَّجاشيُّ عن رسول الله -ﷺ- أربع مئة\n_________\n(^١) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٥٨ - ٨١)، \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٢٦٨)، \"تسمية أزواج النبي -ﷺ-\" (٢٦)، \"المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- \" (٣٩)، \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" (٤١)، \"السّمط الثمين\" (٣٣)، \"نسب قريش\" (٢٧٦)، \"السير\" (٢/ ١٣٥)، \"المختار من مناقب الأخيار\" (٥/ ٢١٨).\n(^٢) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٨١)، \"طبقات خليفة\" (٣٣٤)، \"المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- \" (٤٥)، \"تسمية أزواج النبي -ﷺ- \" (٢٩)، \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" (٤١)، \"السّمط الثمين\" (٩٥)، \"السير\" (٢/ ٢٢٧)، \"المختار من مناقب الأخيار\" (٥/ ٢٠٥).\n(^٣) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ١١٥)، \"أسد الغابة\" (٧/ ١٢٩)، \"السير\" (٢/ ٢١٨)، \"الإصابة\" (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).\n(^٤) لأنها كانت تطعمهم وتتصدّق عليهم، أفاده ابن حجر في \"الإصابة\" (٤/ ٣١٥).\n(^٥) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ١٩٦)، \"طبقات خليفة\" (٣٣٢)، \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٣١٨)، \"المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- \" (٥٩)، \"تسمية أزواج النبي -ﷺ- \" (٣٣)، السَّمط الثمين\" (١١١)، \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" (٤٤ - ٤٥)، \"السير\" (٢/ ٢١٨).","vol":"1","page":883},{"text":"دينار، وكانت قبله عند عُبيد الله بن جَحْشٍ الأسْدي (^١).\nوأمُّ سَلَمَةَ، وهي هِندُ بنتُ أبي أُميَّة بن المغيرَة المخْزُوميَّة (^٢)، زوّجه إيّاها سَلَمة بن أبي سلمة ابنُها، وأصْدَقَها رسول الله -ﷺ- فرشًا، حَشْوُهُ ليف، وقَدَحًا وصُحْفَة ومحشة، وهي المطحنة، وكانت قبله عند أبي سَلَمةَ بن عبد الأسد.\nوزَينَبُ بنت جَحشٍ بن رِئَابٍ الأسْدِيَّة (^٣)، زوَّجَهُ إيَّاها أخوها أبو أحمد بن جحش، وأصدقها رسول الله -ﷺ- أربع مئة درهم، وكانت قبله عند ابنِ عم لها، يُقال له: عبد الله (^٤).\n_________\n(^١) ذكرت ذلك أم سلمة في خبر صحيح طويل، تراه عند الزبير بن بكَّار في \"المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- \" (ص ٥٠ - ٥١) وابن سعد (٨/ ٩٧)، والحاكم (٤/ ٢٠ - ٢١)، وينظر: كتابي \"المقدمات الممهدات\" (ص ٣٩٠ - ٣٩١) وتعليقي على \"سبيل الرشاد\" للعلامة تقي الدين الهلالي (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧).\n(^٢) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٨٦)، \"طبقات خليفة\" (٣٣٤)، \"المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- \" (٥٠)، \"تسمية أزواج النبي -ﷺ-\" (٢٧)، \"السمط الثمين\" (٩٩)، \"الأربعين\" (٤٢)، \"من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة\" (٧٩) وتعليقي عليه، \"الإصابة\" (٤/ ٤٢٣) \"السير\" (٢/ ٢٠٠).\n(^٣) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ١٠١، ١١٥)، \"طبقات خليفة\" (٣٣٢)، \"المنتخب من كتاب أزواج النبي -ﷺ- \" (٥٧)، \"تسمية أزواج النبي -ﷺ- \" (٣١)، \"السمط الثمين\" (١٢٢)، \"الأربعين\" (٤٣ - ٤٤)، \"السير\" (٢/ ٢١١)؛ \"المختار من مناقب الأخيار\" (٥/ ٢١٣).\n(^٤) من قوله: \"زوجه إياها أخوها … \" إلى هنا غريب! لم أجده في مصادر المؤلف التي سيصرح بها قريبًا، نعم لها أخٌ (أبو أحمد) كما في \"السير\" (٢/ ٢١١)، ولكن لم يرد أنه زوّجها، ولا أنها كانت عند ابن عم لها يقال له (عبد الله)! وإنما (زينب بنت خزيمة) قُتل زوجها (عبد الله بن جحش) يوم أحد، فتزوَّجها رسول الله -ﷺ-. كذا في \"السير\" (٢/ ٢١٨) أيضًا.\nوزينب بنت جحش -كما في جميع مصادر ترجمتها السابقة وغيرها- =","vol":"1","page":884},{"text":"وصَفِيَّةُ بنت حُيَيّ بن أَخْطَب (^١)، سَبَاهَا من خَيبر، فاصطفاها لنفسِهِ، وكانت قبله عند كِنَانَة بن الرَّبيع بن أبي الحُقَيق (^٢).\nومَيمونةُ بنتُ الحارِثِ الهلاليَّة (^٣)، وأصْدَقَها العبَّاس عن رسول الله -ﷺ- أربع مئة درهم، وكانت قبله عند أبي رَهْم (^٤) بن عبد العُزى، ويقال: إنها التي وهبت نفسها للنبي -ﷺ- (^٥)، ويُقال: غير ذلك.\n_________\n= كانت قبل النبي -ﷺ- عند مولاه (زيد بن حارثة)، وكانت تفخر أن الله ﷿ هو الذي زَوَّجها، إذ فيها نزل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا …﴾ [الأحزاب: ٣٧] أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٧٤٢٠) عن أنس، وفيه قوله: \"فكانت زينب تفخر على أزواج النبي -ﷺ-، تقول: زوَّجكنّ أهاليكنّ، وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سماوات\".\nبل ورد عند ابن سعد (٨/ ١٠٢) عن زينب قولها: \"يا رسول الله! إني -والله- ما أنا كإحدى نسائك، ليست امرأةٌ من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها أو أهلها غيري، زوّجنيك الله من السماء\" وفيه الواقدي وهو متروك.\n(^١) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ١٢٠)، \"تسمية أزواج النبي -ﷺ-\" (٣٥)، \"السمط الثمين\" (١٣٨)، \"الأربعين\" (٤٥)، \"السير\" (٢/ ٢٣١).\n(^٢) قال ابن الأثير في \"الكامل\" (٢/ ٣٠٩) عنها -﵂-: \"وكانت قبله تحت سلّام بن مِشْكم، فتوفّي عنها، وخلف عليها كِنَانة … \".\n(^٣) ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ١٣٢)، \"طبقات خليفة\" (٣٣٨)، \"تسمية أزواج النبي - ﷺ -\" (٣٥)، \"السمط الثمين\" (١٣١)، \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" (٤٦)، \"السير\" (٢/ ٢٣٨).\n(^٤) في \"الكامل\" لابن الأثير (٢/ ٣٠٩): \"كانت قبله عند عُمَير بن عمرو الثقفي، ولم تلد له شيئًا، ثم خلّف عليها أبو زُهير -كذا- بن عبد العُزى، بعد عُمير\".\nوصوابه: \"كانت قبله عند (مسعود بن عمرو) لا (عُمير بن عمرو)، و(أبو رُهم) لا (أبو زهير)، كما في \"السير\" (٢/ ٢٣٩) وغيره.\n(^٥) ذكر البخاري في \"صحيحه\" (٦/ ١٢٨) عن عائشة قالت: \"كانت خولة بنت حكيم من اللاتي وهبن أنفسَهُنّ إلى النبي - ﷺ -\" فدلّ أنهنّ كنّ غيرَ=","vol":"1","page":885},{"text":"فهؤلاء اللاتي بنى بهن رسول الله -ﷺ- إحدى عشرة (^١)، فماتَتْ قبله منهن اثنتان: خَديجة بنتُ خُويلد، وزينبُ بنت خُزَيمة، ومات رسول الله -ﷺ- عن أولئك التِّسع، وكان تزوَّج أسماءَ بنتَ كَعْب الجَوْنِيَّة (^٢)، فلم يدْخُلْ بها حتى طلَّقها، وتزوَّج امرأة من غِفارٍ (^٣)، فلما نزعت ثيابَها، رأى بها بياضًا، فقال: \"الحقي بأهلك\" (^٤).\nوتزوَّجَ امرأةً أُخرى تميمية (^٥)، فلما دخل عليها قالت: إني أعوذ\n_________\n= واحدة، ولتأكيد ذلك، انظر: \"التعريف والإعلام\" (١٤٠ - ١٤١)، \"السير\" (٢/ ٢٥٦)، \"زاد المسير\" (٦/ ٤٠٦)، \"تفسير القرطبي\" (١٤/ ٣٠٩)، \"الدر المنثور\" (٦/ ٦٣٠)، \"العقد التمام فيمن زوّجه النبي ﵊\" (ص ١٤) ليوسف بن عبد الهادي.\n(^١) لم يُسمِّ إلا عشرة، وأسقط (جُويريّة بنت الحارث بن أبي ضرار الخُزاعيَّة) وهي من (بني المصطلق)، وكانت قبله عند مالك بن صفوان المصطلقي، لم تلد له شيئًا، ترجمتها في \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ١١٦)، \"طبقات خليفة\" (٣٤٢)، \"تسمية أزواج النبي -ﷺ-\" (٣٢)، \"السمط الثمين\" (١٣٥)، \"الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين\" (٤٣).\n(^٢) قيل: بنت الأسود، وقيل: بنت النعمان، قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٤/ ٢٢٨): \"أجمعوا أن الرسول -ﷺ- تزوّجها، واختلفوا في قصَّة فراقه لها\" وانظر: \"الإصابة\" (٤/ ٢٣٣)، \"المحبَّر\" (٩٤ - ٩٥).\nوفي الأصل \"الجوينية\"! والتصويب من \"أوجز السير\" (٢٨) وانظر الهامش بعد الآتي.\n(^٣) سمّاها الحاكم في \"المستدرك\" (٤/ ٣٤): \"العالية\".\nوانظر لها: \"أسد الغابة\" (٧/ ١٨٨)، \"السير\" (٢/ ٢٥٤).\n(^٤) أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٥٢٥٤) عن عائشة: أن ابنة الجَون لما أُدْخِلت على رسول الله -ﷺ-، ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال لها: \"لقد عُذْتِ بعظيم، إلحقي بأهلك\".\n(^٥) كذا في \"أوجز السير\" (٢٩) ويقول ابن كثير في \"البداية والنهاية\" =","vol":"1","page":886},{"text":"منك قال: \"منع الله عائذًا -أو كما قال-، الحقي بأهلك\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-561>[عمومته -ﷺ</span>-]:\n٢٧٦ - وأما عمومته (^٢) فتسعة: الحارث، والزُّبير، وحَجْل، وضِرَار، والمقوَّم، وأبو لَهَب، والعبَّاس، وحَمْزَة، وأبو طَالِب، وأبوه عبد الله، هؤلاء بنو عَبد المطَّلب.\n\n<span data-type='title' id=toc-562>[عماته - ﷺ </span>-]:\n٢٧٧ - وعماته ست (^٣): أمَيمة، وأم حَكيم وهي البيضاء، وبَرَّة، وعَاتِكَةُ، وصَفِية، وأَرْوَى.\n_________\n= (٥/ ٣٠٢): \"لم يكن من تميم إلا صفية بنت بشامة بن نَضلَة العنبري، وكان أصابها سبي، فخيّرها رسول الله - ﷺ -، فقال: \"إن شئتِ أنا، وإنْ شئت زوجكِ\" فقالت: بل زوجي، فأرسلها، فلعنتها بنو تميم\".\n(^١) أخرج البخاري (٥٢٥٦، ٥٢٥٧) عن سُهيل وأبي أُسيد قالا: تزوَّج النبي - ﷺ - أميمة بنت شراحيل، فلما أدخلت عليه بسط يده إليها، فكأنَّها كرهت ذلك، فأمر أبا أُسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبَين رازِقِيين\".\nوانظر \"فتح الباري\" (٩/ ٤٤٦).\n(^٢) انظرهم في: \"أوجز السير\" (٣١ - ٣٣) ومنه ينقل المصنف، وأوصلهم ابن سعد في \"طبقاته\" (١/ ٩٢) إلى اثني عشر رجلًا، بينما جعلهم المسعودي في \"مروج الذهب\" (٢/ ٢٩٣) (ستة عشر ولدًا) وانظر: \"المختصر الندي\" (٤٦) لابن جماعة.\n(^٣) انظرهم في \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٩٢)، \"أوجز السير\" (٣٥ - ٣٦)، \"سير ابن هشام\" (١/ ١٦٩)، \"السير\" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٤)، \"المعارف\" (١١٨ - ١٢٠)، \"المختصر النّدي\" (٤٦) لابن جماعة.","vol":"1","page":887},{"text":"<span data-type='title' id=toc-563>[مواليه -ﷺ</span>-]:\n٢٧٨ - وأما مواليه (^١): فزيدُ بن حَارِثة، وبَرَكَة (^٢)، وأَسْلَم، وأبو كَبْشة، وأنَسَة، وثَوْبان، وشُقْران وكان اسمه صالحًا، ويسارُ، وَفَضالة، وأبو مُوَيْهِبَة، ورَافع، وَسَفينة.\nومن النساء: أم أيمن (^٣) -وكانت حاضنَتَه، وزوجُها زيد بن حارثة، فولدت أسامة - ورَضْوى، ومارية، وريحانة.\n\n<span data-type='title' id=toc-564>[خدمه من الأحرار -ﷺ</span>-]:\n٢٧٩ - وخَدَمُهُ من الأحرار (^٤): أنس بن مالك، وهند، وأسماء ابنا حارثة الأسلميان.\n_________\n(^١) جمعهم السخاوي في جزءٍ سماه \"الفخر المتوالي فيمن انتسب إلى النبي -ﷺ- من الخدم والموالي\" وهو مطبوع بتحقيقي، أوصلهم إلى (٢١٥) نفسًا، بتكرار أسمائهم. وممن اعتنى بسردهم: شيخ المصنف ابن جماعة في \"المختصر الندي\" (٥٥) ومُغُلطاي في \"الإشارة\" (ص ٣٦٢ - ٣٧٠) وابن حبيب في \"المقتفى\" (١١٦) وقبلهم حماد بن إسحاق في \"تركة النبي -ﷺ-\" (ص ١١٠).\nوينظر فيهم أيضًا: \"تاريخ الخميس\" (٢/ ١٧٩)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٩٢)، \"تلقيح فهوم أهل الأثر\" (ص ٣٥)، \"تخريج الدلالات السمعية\" (٥١)، \"المواهب اللدنية\" (١/ ٢١٧).\n(^٢) هي أم أيمن الحبشية الآتية وتابع المصنفُ ابن فارس في \"أوجز السير\" (ص ٤١) في جعله (بركة) رجلًا غير (أم أيمن)!\n(^٣) اسمها (بركة)، وهي المتقدمة عند المصنف في (مواليه)! وعدّها حماد بن إسحاق في \"تركة النبي -ﷺ-\" (ص ١٠٩) ومُغُلطاي في \"سيرته\" (ص ٣٦٦) من خُدّامه الأحرار، وقال أبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (رقم ٤٠٤٩): \"أم أيمن مولاة رسول الله -ﷺ-، وحاضنته، كانت من الحبشة، فاعتقها عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله -ﷺ-\".\n(^٤) رمز لهم السخاوي في \"الفخر المتوالي\" بحرف (ح)، وبلغ عددهم عنده (٣٤) نفسًا، وذكر خمسة منهم مكررين، فيكون عددهم دون المكرر (٢٩) =","vol":"1","page":888},{"text":"<span data-type='title' id=toc-565>[بُنيان الكعبة]:</span>\n٢٨٠ - فلما بلغ رسول الله خمسًا وثلاثين سنة، شَهِد بُنيان الكعبة (^١)، وتَراضَت قريش بحكمهِ في وضع الحجر الأسود (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-566>[مبعثه - ﷺ </span>-]:\n٢٨١ - فلما أتَتْ عليه أربعون سنة (^٣) بعثه الله تعالى إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، وبلَّغ الرِّسالةَ، ونَصَحَ الأمَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-567>[وفاة عمه أبي طالب]:</span>\n٢٨٢ - فلما أَتَتْ عليه تسع وأربعون سنة وثمانيةُ أشهر وأحَدَ عَشَرَ\n_________\n= نفسًا، وترجم برقم (١٧) لأنس، وقال عنه: \"أشهر خُدّامه، ممن خدمه سفرًا وحضرًا، وكان على حوائجه\" وبرقمي (١٢/ ١٣٧) لأسماء وهند.\n(^١) وشارك في نقل الحجارة للكعبة، كما في \"صحيح البخاري\" (٣٦٤، ١٥٨٢، ٣٨٢٩) ومسلم (٣٤٠): وانظر: \"طبقات ابن سعد\" (١/ ١٤٥ - ١٤٨)، \"تاريخ مكة\" للأزرقي (ص ١٠٤ - ١١٨)، \"عيون الأثر\" (١/ ٥١)، \"سيرة ابن هشام\" (١/ ١٩٢ - ١٩٩).\n(^٢) ورد ذلك في حديث عبد الله بن السائب عند أحمد في \"المسند\" (٣/ ٤٢٥) وإسناده صحيح.\nوأخرجه أيضًا ابن سعد (٥/ ٤٤٦) وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٧٢٧) والطبراني في \"الكبير\" (١٨/ رقم ٩٣١).\nوورد نحوه من حديث علي عند الطيالسي (١١٣) والبيهقي في \"دلائل النبوة\" (٢/ ٥٦) وينظر \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢ و٨/ ٢٢٩).\n(^٣) بعدها في \"أوجز السير\" (ص ٤٩): \"ويوم\". وكان ذلك يوم الإثنين لعشر خلون من ربيع الأول، وقيل غير ذلك، وانظر \"المختصر الندي\" (٣٢) وأخرج البخاري (٣٩٠٢) ومسلم (٢٣٥١) عن ابن عباس قال: \"أنزل على النبي - ﷺ - وهو ابن أربعين، وكان بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشرًا، فمات وهو ابن ثلاث وستين\".","vol":"1","page":889},{"text":"يومًا مات عمُّه أبو طالب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-568>[وفاة زوجه خديجة -﵂</span>-]:\n٢٨٣ - وماتت خديجة بعد موته بثلاثة أيام (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-569>[إسلام الجن]:</span>\n٢٨٤ - فلما أتت له خمسونَ سنةً وثلاثة أشهر قدم جنُّ نَصِيبين فأسلموا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-570>[الإسراء]:</span>\n٢٨٥ - فلما أتَتْ له إحدى وخمسون سنة وتسعة أشهر أُسْرِيَ به (^٤).\n_________\n(^١) وفاته على الشرك ثابتة في \"صحيح البخاري\" (٣٨٨٤) و\"صحيح مسلم\" (رقم ٢٤)، ووردت روايات ضعيفة أنه أسلم! بيّنتُها بتفصيل في تقديمي لجزء علي القاري \"معتقد أبي حنيفة في أبوي رسول الله - ﷺ -\" (ص ١٧ - ٣٣).\nوانظر عن تأريخ ذلك: (سيرة ابن هشام) (١/ ٤١٦)، \"أنساب الأَشراف\" (١/ ٢٣٦)، \"المعارف\" (ص ١٢١).\n(^٢) أخرج البخاري (٣٨٩٦) عن عروة بن الزبير قال: \"توفّيت خديجة قبل مخرج النبي - ﷺ - بثلاث سنين\".\nقلت: وبقيت عنده - ﷺ - قبل الوحي خمس عشرة سنة، وبعده تسع سنين وثمانية أشهر، انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٥٢)، \"السمط الثمين\" (١٣ - ٣٣)، \"السير\" (٢/ ١٠٩).\n(^٣) انظر قصة إسلامهم في \"صحيح البخاري\" (٤٩٢١) و\"صحيح مسلم\" (٤٤٩)، وينظر \"سيرة ابن هشام\" (١/ ٤٢١ - ٤٢٢).\n(^٤) كان ذلك قبل الهجرة بسنة، من شهر ربيع الأول، ينظر \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٢١٤).","vol":"1","page":890},{"text":"<span data-type='title' id=toc-571>[هجرته -ﷺ- إلى المدينة]:</span>\n٢٨٦ - ولما أتَتْ له ثلاثٌ وخمسونَ سنةً هاجر فيها من مكة إلى المدينة، هو وأبو بكر وَعامِر بن فُهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عَبدُ الله بن أريقِط اللَّيثي (^١)، وكان هجرتُه يوم الإثنين لثمانِ خَلَوْنَ من ربيع الأول، وقيل: لاثنتي عشرة (^٢).\nولما أتَتْ للهجرة شَهران (^٣)، جُعِلَت الصَّلاةُ أربعَ ركعات، وكانت ركعتين، ولما أتت للهجرة سنةٌ وشهر واثنان وعشرون يومًا زوج عليًّا بفاطمة (^٤).\n_________\n(^١) سمّت عائشة المذكورين في حديث فيه قصة الهجرة، أخرجه البخاري (٣٩٠٥)، وينظر: \"طبقات ابن سعد\" (٨/ ٢٥٠)، \"تاريخ الطبري\" (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٨)، \"دلائل النبوة\" للبيهقي (٢/ ٤٧١ - ٤٧٢).\n(^٢) انظر: \"تاريخ خليفة\" (ص ١٢)، \"تاريخ ابن جرير\" (٢/ ٣٨١)، \"سيرة ابن هشام\" (١/ ٤٩٢).\nوفي السنة التي هاجر فيها ابتنى بعائشة، فلما أتت لهجرته ثمانيةُ أشهر آخى بين المهاجرين والأنصار، فلما أتت لهجرته تسعةُ أشهر وعشرة أيام، دخل بعائشة، ذكره ابن فارس في \"أوجز السير\" (٥٦ - ٥٧) وأهمله المصنِّف، واعتمد فيما سبق وفيما سيأتي عليه.\n(^٣) كذا في الأصل، وصوابه شهر، قال الدولابي: يوم الثلاثاء، وقال السهيلي في \"الروض الأنف\" (١/ ٢٨٣): \"بعد الهجرة بعام أو نحوه\" وأخرج البخاري (٣٩٣٥) ومسلم (٦٨٥) عن عائشة قالت: \"فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي - ﷺ -، ففرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر على الأولى\".\nوانظر: \"المواهب اللدنية\" (١/ ٣٣٠)، \"فتح الباري\" (١/ ٥٥٤)، \"السنن الكبرى\" للبيهقي (١/ ٣٥٩).\n(^٤) انظر قصة زواجهما والإعداد للوليمة ومهرها وجهازها في: \"صحيح البخاري\" (٤٠٠٣)، \"صحيح مسلم\" (١٩٧٩)، \"طبقات ابن سعد\" =","vol":"1","page":891},{"text":"<span data-type='title' id=toc-572>[غزواته -ﷺ</span>-]:\n٢٨٧ - وأما غزواته:\nفلما أتَتْ لهجرتهِ [سنة] (^١) وشهران وعشرة أيام غزا غزوة وَدَّان حتى بَلَغَ الأبْوَاء (^٢)، وبعد سنةٍ وثلاثةِ أشهر وثلاثة عشر يومًا غزا [عيرًا] (^٣) لقريش (^٤)، وبعد سنة وثمانية أشهر وسبعة عشر يومًا غزا غزوةَ بدرٍ، لسبعَ عشرةَ ليلةً خَلَتْ من رمضان، وأصحابه يومئذٍ ثلاث مئة وبضع عشرة رجلًا، والمشركون بين تسع مئة وألف (^٥)،\n_________\n= (٨/ ٢٠ - ٢١)، \"مسند أحمد\" (١/ ١٤، ٨٠، ٥/ ٣٥٩)، \"سنن ابن ماجه\" (٤١٥٢)، \"دلائل النبوة\" (٣/ ١٦٠) للبيهقي، \"المجالسة\" (٢٣٦٣ و٢٣٦٤) وتعليقي عليها، \"العقد التمام فيمن زَوّجه النبي - ﷺ -\" ليوسف بن عبد الهادي (ص ٢٦ - ٣٠)، \"السيرة النبوية\" لابن كثير (٢/ ٥٤٥).\n(^١) سقطت من الأصل، وهي مثبتة في \"أوجز السير\" (٥٨)، ومنه ينقل المصنف، وسيأتي تصريحه بذلك في آخر الكتاب.\n(^٢) قال البخاري في \"صحيحه\": كتاب المغازي: باب غزوة العشيرة: \"قال ابن إسحاق: أول ما غزا رسول الله - ﷺ - الأبواء ثم بُواط ثم العشيرة\".\nوانظر: \"دلائل النبوة\" (٣/ ٩)، \"طبقات ابن سعد\" (٢/ ٦)، \"تاريخ الطبري\" (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، \"عيون الأئر\" (١/ ٢٢٤)، \"جوهرة التاج على تبصرة المحتاج إلى بعوث صاحب المعراج\" (ص ١٥).\n(^٣) سقطت من الأصل، وأثبتها من \"أوجز السير\" (٥٨) لابن فارس.\n(^٤) هي غزوة بُواط. وذكرها ابن إسحاق كما تقدم عند البخاري، ولها ذكر في حديث جابر في \"صحيح مسلم\" (٣٠٠٩). وبعدها في \"أوجز السير\" (٥٨): \"فيها [أي: بُواط] أمية بن خلف، وخرج في طلب كُرز بن جابر، وكان أغار على سَرْح المدينة، بعد ذلك بعشرين يومًا\".\nوللدكتور بريك محمد بريك العُمري (أطروحة) مطبوعة بعنوان \"السرايا والبعوث النبوية\"، وهي مفيدة ومهمة.\n(^٥) أما وقتها (السابع عشر) \"فمتفق عليه بين أهل السير: ابن إسحاق، =","vol":"1","page":892},{"text":"ثم غزا بني قَيْنُقَاع (^١)، ......................\n_________\n= وموسى بن عقبة، وأبو الأسود وغيرهم، واتفقوا على أنها كانت في رمضان\" كذا في \"التلخيص الحبير\" (٤/ ٨٩) رقم (١٨٢٦).\nودليله: ما ثبت عند ابن أبي شيبة (٣/ ٧٥ - ٧٦)، وعبد الرزاق (٧٦٩٧)، وأبي داود (١٣٨٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٥٤)، والطبراني (٩٠٧٤، ٩٥٧٩)، وابن نصر في \"قيام رمضان\" (١٠٨ - المختصر)، والحاكم (٣/ ٢٠ - ٢١)، والبيهقي (٤/ ٣١٠) عن ابن مسعود رفعه قال: \"التمسوها -أي ليلة القدر- في سبع عشرة، وتلا هذه الآية ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾: يوم بدر\".\nوأما عدد المسلمين، فقد أخرج البخاري (٣٩٥٨) وغيره عن البراء بن عازب قال: \"كنا أصحاب محمد - ﷺ - نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت، الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن: بضعة عشر وثلاث مئة\" وعينوا بـ \"ثلاث مئة وسبعة عشر\" في خبر أبي موسى الأشعري، عند البزار (١٧٨٤ - زوائده) ورجاله ثقات، كما في \"المجمع\" (٦/ ٩٣).\nوعند أبي داود (٢٧٤٧) والحاكم (٢/ ١٤٥)، والبيهقي (٩/ ٥٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص: \"خرج رسول الله - ﷺ - يوم بدر في ثلاث مئة وخمسة عشر من أصحابه\"، وهو حسن، كما في \"فتح الباري\" (٧/ ٢٩٢).\nولا تعارض بين الأخبار، لاحتمال أن لا يكون النبي - ﷺ - والرجل الذي لحق به قد عُدَّا في هذه الرواية، وقصة الرجل الذي لحق به في \"صحيح مسلم\" (١٨١٧) وكان جلهم من الأنصار، فأخرج البخاري (٣٩٥٦) عن البراء بن عازب قال: \"استُصغرت أنا وابن عمر يوم بدر، وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين، والأنصار نيفًا وأربعين ومئتين\".\nوأما عدد المشركين فقد ورد تقدير النبي - ﷺ - لهم بألف في حديث عليّ بن أبي طالب، أخرجه أحمد (١/ ١١٧)، وأبي داود (٢٦٦٥)، والبزار (١٧٦١ - زوائده) وغيرهم، وهو حسن.\n(^١) تجد أخبارها مفصلة في \"صحيح البخاري\" (٤٠٢٨)، و\"صحيح مسلم\" =","vol":"1","page":893},{"text":"ثم غزوة السَّوِيق (^١) في طلب أبي سُفيان، ثم غزوة بني سُلَيم بالكدير (^٢)، ثم غزوة غَطَفَان، ويقال: غزوة أنْمار (^٣)، ثم كانت غزوة أُحد (^٤) في السَّنة الثالثة. وغَزوة بني النَّضير (^٥) على رأس سَنَتين وتسعةِ أشهرٍ وعشرةِ أيام. ثم غزوة ذات الرّقاع (^٦) بعد ذلك بشهرين وعشرين يومًا، وصلَّى\n_________\n= (١٧٦٦)، \"سنن أبي داود\" (٣٠٠١)، \"سيرة ابن هشام\" (٣/ ٤٧)، \"فتح الباري\" (٧/ ٣٣٢).\n(^١) تفصيلها عند ابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٣٠) دون إسناد، ورواها ابن إسحاق -كما في \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣) -بسند صحيح إلى عبد الله بن كعب بن مالك، وهو مرسل.\n(^٢) كذا في الأصل، وصوابها -كما في \"أوجز السير\" (٦١) -: \"بالكدْر\".\nوخبر هذه الغزوة في: \"طبقات ابن سعد\" (٢/ ٣٠)، \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\n(^٣) ويقال لها أيضًا (غزوة ذي أمَر)، وأخبارها في \"طبقات ابن سعد\" (٢/ ٣٤)، \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٤٢٥).\n(^٤) أخبارها مبثوثة في دواوين السنة، أقتصر على ذكرها في \"الصحيحين\"، انظر: \"صحيح البخاري\" (٢٩٠٥، ٤٠٤٣، ٤٠٤٨، ٤٠٥٠، ٤٠٥٥، ٤٠٦٥، ٤٠٧٦، ٤٠٨١)، \"صحيح مسلم\" (١٧٩١، ١٩٠٣، ٢٢٧٢، ٢٧٧٦، ٢٤٧٠) وغيرهما كثير.\n(^٥) زعم محمد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه، أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد، قاله ابن القيم في \"الزاد\" (٣/ ٢٤٩).\nوينظر: \"صحيح البخاري\": المغازي: باب حديث بني النضير، مع \"فتح الباري\" (٧/ ٣٣٠ - ٣٣١)، \"مصنف عبد الرزاق\" (٩٧٣٢)، \"جوامع السير\" لابن حزم (١٨١).\n(^٦) هكذا قال محمد بن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي، قالوا: إنها كانت في جمادى الأولى بعد غزوة بني النضير بشهرين، وذلك في السنة الرابعة للهجرة، انظر \"سيرة ابن هشام\" (٣/ ١٥٧) والمذكور منقول=","vol":"1","page":894},{"text":"صلاة الخوف (^١)، وغزا دُومَةَ الجَنْدَل (^٢) بعد ذلك لشهرين (^٣) وأربعة أيام، ثم غزا بعد ذلك بخمسة أشهرٍ وثلاثة أيام بني المصْطَلِق (^٤)، وهي\n_________\n= بالحرف من ابن فارس في \"أوجز السير\" (٦٣)، وهو وهم، وصوابه أن غزوة ذات الرقاع تأخرت عن هذا التاريخ، إلى بعد خيبر. قال البخاري في \"صحيحه\": كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع: \"إن غزوة ذات الرقاع كانت بعد غزوة خيبر\" وأيده ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٤١٦) بأنها هي غزوة محارب حفصة من بني ثعلبة من غطفان، ونزل نخلًا، وهي بعد خيبر لأن أبا موسى جاء بعد خيبر.\nقال أبو عبيدة: ثبت في \"صحيح البخاري\" (٤١٢٥) و\"صحيح مسلم\" (١٨١٦) أن أبا موسى الأشعري شهدها، وإنما أسلم بعد خيبر، وكذلك الشأن مع أبي هريرة، فثبت عند أحمد (٢/ ٣٢٠)، وأبي داود (١٢٤٠)، والنسائي (٣/ ١٧٣) شهوده لها، وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - ﷺ - أيام خيبر، وأجاز النبي - ﷺ - ابن عمر بالقتال عام الخندق، وثبت في \"صحيح البخاري\" (٤١٣٢) أنه شهد ذات الرقاع فهي بعد الخندق.\nوعلى هذا كلمة المحققين من أهل السير، مثل: ابن القيم في \"الزاد\" (٣/ ٢٥٣) وابن كثير في \"السيرة النبوية\" (٣/ ١٦١).\n(^١) هذا ثابت في المواطن المذكورة في الهامش السابق من \"صحيح البخاري\".\n(^٢) انظر عنها: \"مغازي الواقدي\" (١/ ٤٠٣)، \"دلائل النبوة\" (٣/ ٣٩٠)، \"تاريخ الإسلام\" (١/ ١٦٩).\n(^٣) كذا في الأصل! وعند ابن فارس في \"أوجز السير\" (٦٤): \"بشهرين\".\n(^٤) هي غزوة المريسيع، وكانت على الراجح - في شعبان سنة خمس، وبه قال جماعة، انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٢/ ٦٣)، \"المعارف\" (٧٠)، \"زاد المعاد\" (٣/ ٢٥٦)، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٣٠).\nثم وجدت أن ابن عمر قال: \"إنه غزا مع النبي - ﷺ - بني المصطلق في شعبان سنة أربع\". وانظر سائر الأقوال في \"تاريخ خليفة\" (ص ٨٠)، \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٢٥٧)، \"تاريخ ابن جرير\" (٢/ ٦٠٤)، \"الدرر\" لابن عبد البر (٢٠٠ - ٢٠٢)، \"جوامع السير\" (ص ٢٠٦)، \"عارضة الأحوذي\" (١٢/ ٤٩).","vol":"1","page":895},{"text":"التي قال فيها أهلُ الإفكِ (^١) ما قَالوا، ثم كانت غزوة الخَنْدَق (^٢)، وقد مضى من الهجرة أربع سنين وعشرة أشهر وخمسة أيام، ثم غزا بعد ذلك بستةَ عشر يومًا بني قُرَيْظَة (^٣)، ثم غزا بني لِحْيَان (^٤) بعد ذلك بثلاثة أشهر، ثم غزا غزوة الغابة (^٥) ..................................................\n_________\n(^١) حديث الإفك مُفَصّل في \"صحيح البخاري\" (٤٧٥٧) و\"صحيح مسلم\" (٢٧٧٠)، ولعبد الغني المقدسي جزء كبير في طرقه، والمطبوع منه ناقص.\nوأبهمت الغزوة في رواية \"الصحيحين\" وعيّنت في \"مسند أبي يعلى\" (٤/ ٤٥٠) وعند البزار، انظر: \"مجمع الزوائد\" (٩/ ٢٣٠)، \"تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم\" (٤٥٥) وتعليقي عليه.\n(^٢) الذي اعتمده موسى بن عقبة في \"مغازية\" وتابعه على ذلك مالك، ومال إليه البخاري أن هذه الغزوة كانت سنة أربع، كما قال ابن فارس في \"أوجز السير\" (٦٥) وأخذه المصنف عنه!\nبينما ذهب الجماهير -وهو قول ابن إسحاق في \"السيرة\" (٢/ ٢١٤ - \"سيرة ابن هشام\") وابن سعد في \"الطبقات\" (٢/ ٦٥)، والبيهقي في \"الدلائل\" (٣/ ٣٩٣) - إلى أنها كانت سنة خمس، وهذا الذي قطع به ابن القيم في \"الزاد\" (٣/ ٢٦٩) قال: \"وكانت في سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين\" وهو الذي نصره بقوة ابن حجر في \"فتح الباري\" (٧/ ٣٩٣)، وزيَّف القول السابق، فانظر كلامه.\n(^٣) كان ذلك في آخر ذي القعدة، وأول ذي الحجة من السنة الخامسة.\nوثبت في \"صحيح البخاري\" (٤١١٧)، و\"صحيح مسلم\" (١٧٦٩) أن غزوة بني قريظة كانت على إثر الخندق، وأن جبريل ﵇ هو الذي أمره بها.\n(^٤) كانت في أوائل السنة السادسة على الصحيح، قاله ابن كثير في \"سيرته\" (٣/ ٢٨٥).\n(^٥) وتسمّى (غزوة ذي قرد)، وانظر عن مكانها وتحقيقه اليوم: \"آثار المدينة المنورة\" (ص ١٢٦ - ١٢٧)، \"معجم البلادي\" (٣١٢).\nوأخبار هذه الغزوة في \"دلائل النبوة\" (٤/ ٣٠٣)، \"طبقات ابن سعد\" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٢٠٩ - ٢١١)، \"زاد المعاد\" =","vol":"1","page":896},{"text":"في سنة ست، ثم اعتمر عمرةَ الحُدَيبية (^١)، ثم غزا خيبر (^٢) وقد أَتَتْ (^٣) ستّ سنين وثلاثة أشهر وأحد وعشرون يومًا، ثم اعتمر عمرة القَضِيَّة (^٤) بعد ذلك بستة أشهر وعشرة أيام، ثم غزا مكَّةَ وَفَتحها (^٥)، وقد مضى\n_________\n= (٢/ ١٥٠)، وجزم البخاري في \"صحيحه\" (٧/ ٤٦٠ - مع \"الفتح\") أنها كانت قبل خيبر بثلاث ليال، وهو الذي اعتمده البيهقي في \"الدلائل\" (٤/ ١٧٨)، ونصره ابن القيم في \"الزاد\" (٣/ ٢٧٩).\nقال أبو عبيدة: وهذا هو الصحيح، أخبر بذلك سلمة بن الأكوع، وهو ممن شهدها، ففي \"صحيح مسلم\" (١٨٠٦) من قوله: \"فرجعنا -أي من الغزوة- إلى المدينة، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر\".\n(^١) سنة ست في ذي القعدة، ووقع التصريح به في \"صحيح البخاري\" (٤١٤٨) و\"صحيح مسلم\" (١٢٥٣).\nوانظر عنها: \"دلائل النبوة\" (٤/ ٩٠)، \"زاد المعاد\" (٣/ ٢٨٦)، \"السيرة النبوية\" (٣/ ٣١٢) لابن كثير.\n(^٢) ذهب مالك إلى أنها كانت في السنة السادسة، وبه جزم ابن حزم، بينما قال ابن القيم في \"الزاد\" (٣/ ٣١٧): \"والجمهور على أنها في السابعة\" وهو قول ابن إسحاق وموسى بن عقبة، وحددا ذلك في آخر شهر المحرم منها. وانظر: \"دلائل النبوة\" (٤/ ١٩٧)، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٦٤)، \"السيرة النبوية\" (٣/ ٢٤٤) لابن كثير.\n(^٣) بعده في \"أوجز السير\" (ص ٦٧): \"لهجرته\" ومنه ينقل المصنف.\n(^٤) أخرج الفسوي في \"المعرفة والتاريخ\" (٣/ ٢٩٢) بسند حسن - كما قال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٧/ ٥٠٠) - عن ابن عمر قال: \"كانت عمرة القضيّة في ذي القعدة سنة سبع\" ولهذه العمرة ذكر في \"صحيح البخاري\" (٤٢٥٦) و\"صحيح مسلم\" (١٢٦٦)، وينظر لها: \"دلائل النبوة\" (٤/ ٣١٣)، \"زاد المعاد\" (٣/ ٣٧٠)، \"فتح الباري\" (٧/ ٥٠٠).\n(^٥) أخرج البخاري (٤٢٧٦) عن ابن عباس: \"إنّ النبي - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة، ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة … \". =","vol":"1","page":897},{"text":"لهجرته (^١) سبعُ سنين وثمانية أشهر وأحد عشر يومًا، وغزا بعد ذلك بيوم غزوة حُنَين (^٢)، ثم غزا الطائف (^٣) في هذه [السنة] (^٤)، فلما أتت لهجرته ثماني (^٥) سنين وستة أشهر وخمس أيام غزا غزوة تبوك (^٦)، وفي هذه السَّنة حَجَّ أبو بكر - ﵁ - بالناس، وقرأ عليٌّ علنًا سورة [براءة] (^٧)، فلما\n_________\n= فالذي اتفق عليه أهل السير أنه خرج - ﷺ - في عاشر رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه، انظر \"فتح الباري\" (٤/ ١٨١)، \"سيرة ابن هشام\" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، \"المستدرك\" (٣/ ٤٤)، \"مجمع الزوائد\" (٦/ ١٦٤).\n(^١) عند ابن فارس في \"أوجز الكلام\" (ص ٦٨): \"من هجرته\".\n(^٢) خرج رسول الله - ﷺ - إلى حنين لخمس خلت من شوال، وقيل: لليلتين بقيتا من رمضان، ويجمع بينهما أنه بدأ الخروج في أواخر رمضان وسار سادس شوال، وكان وصوله في عاشره، انظر \"فتح الباري\" (٨/ ٢٧)، \"السيرة النبوية\" (٣/ ٦١٠) لابن كثير.\n(^٣) وقع التصريح به في \"صحيح مسلم\" (١٠٥٩) من حديث أنس.\n(^٤) سقطت من الأصل، وهي في \"أوجز السير\" (٦٩)، والسياق يقتضيها.\n(^٥) في الأصل: \"ثمان\".\n(^٦) كانت غزوة تبوك في شهر رجب من سنة تسع قبل حجَّة الوداع بلا خلاف، وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر، وليس مخالفًا لقول من قال في رجب إذا حذفنا الكسور، لأنه - ﷺ - قد دخل المدينة من رجوعه من الطائف في ذي الحجة، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٨/ ١١١).\nوانظر: \"طبقات ابن سعد\" (٢/ ١٦٥)، \"زاد المعاد\" (٣/ ٥٢٦).\n(^٧) ثبت ذلك في عدة أحاديث، أصحها عند البخاري (٣٦٩، ٣١٧٧، ٤٦٥٥، ٤٦٥٧، ٤٣٦٣) ومسلم (١٣٤٧) ولكنه غير صريح، وورد ذلك صراحة فيما رواه زيد بن يثيع عن علي، أخرجه الحميدي (٤٨)، وأحمد (١/ ٧٩)، والدارمي (١٩١٩)، والترمذي (٨٧١ - ٨٧٢ - ٣٠٩٢)، وأبو يعلى (٤٥٢)، والبزار (٧٨٥)، وابن جرير (١٠/ ٦٤)، والحاكم (٤/ ١٧٨)، والبيهقي (٩/ ٢٠٧)، وهو صحيح، وانظر \"علل الدارقطني\" (٣/ ١٦٤).","vol":"1","page":898},{"text":"أتى لهجرته تسع سنين وأحد عشر شهرًا وعشرة أيام حَجَّ هو ﵊ حجة الوداع (^١)، فلما أتى لهجرته عشر سنين وشهران توفِّي (^٢) -ﷺ- وقد بلغ من السِّنين ثلاثًا وستين سنة.\nوعن زيد بن أرقم أنه قال: \"غزا رسول الله -ﷺ- تِسْعَ عشرةَ غزوةً، وغزوتُ معه سَبْعَ عَشَرَةَ غزوةً، وسبقني بغَزَاتين\" (^٣).\nقال ابن إسحاق: \"قاتل منها في تسع غزوات: بدر، وأُحد، وقريظة، والمُصْطَلق، وخيبر، والفتح، وحُنَين، والطائف (^٤)، وكان سراياه وبعوثه ثمانيًا وثلاثين من بين سريّة وبعث\" (^٥).\n_________\n(^١) ورد في \"صحيح مسلم\" (١٢١٨) من حديث جابر الطويل في صفتها أنها كانت أذن بها في السنة العاشرة.\nوفي \"صحيح البخاري\" (١٥٤٥) من حديث ابن عباس: \"انطلق النبي -ﷺ- من المدينة بعدما ترجَّل وادّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأُزر تلبس إلا المزعفرة … \" قال: \"وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة\".\n(^٢) انظر قصة وفاته -ﷺ- في \"صحيح البخاري\" (١٣٨٧، ٤٤٥٥) و\"شمائل الترمذي\" (٣٦٣ - ٣٧٣).\n(^٣) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٤٧١) بسنده إلى أبي إسحاق - وهو السَّبيعي - قال: سألتُ زيد بن أرقم: كم غزوتَ مع رسول الله -ﷺ-؟ … به، دون آخره \"وسبقني بغزاتين\".\nوأخرجه بتمامه ابن فارس في \"أوجز السير\" (ص ٧٣) من طريقين عن أبي إسحاق السَّبيعي به، ومنه نقله المصنف.\n(^٤) في الأصل: \"وطائف\"!\n(^٥) السيرة النبوية (٤/ ٦٠٩، ٦١٢، ٦٢١) لابن هشام وأورد منها سبعة وعشرين فقط، وعدّ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٢٨١) ستًّا وثلاثين سريّة وبعثًا، بينما هي في \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٥٤) خمس وثلاثون، وكذا عند المسعودي =","vol":"1","page":899},{"text":"<span data-type='title' id=toc-573>[رفقاؤه النجباء -ﷺ</span>-]:\n٢٨٨ - وأما رُفقاؤه النُّجباء (^١): فعلي (^٢)، وحمزة، وجعفر، وأبو بكر، وعمر، وعثمان (^٣)، وأبو ذَرّ، والمِقْدَاد، وسَلْمان، وحُذَيفة، وابنُ مسعود، وعَمّارُ بن ياسر، وبلال.\n\n<span data-type='title' id=toc-574>[سلاح رسول الله - ﷺ - ودوابُّه وعدته وتركته]:</span>\n٢٨٩ - وكان سلاحه (^٤) - ﷺ - ذا الفِقَار، وكان سَيفًا أصابه يوم\n_________\n= في \"التنبيه والإشراف\" (٢٧٨)، وأوصلها الواقدي في \"مغازيه\" (١/ ٧) إلى سبعة وأربعين، ووافقه ابن سعد في \"طبقاته\" (٢/ ٥ - ٦)، وعدّ خليفة في \"تاريخه\" (٦١، ٦٣، ٧٤، ٧٦، ٧٧، ٧٩، ٨٥، ٨٧، ٨٨، ٩٢) إحدى وثلاثين سرية، وانظر \"مصنف عبد الرزاق\" (٥/ ٢٩٥)، \"بهجة المحافل\" (٢/ ١٧٣) للعامري، \"الوفا\" (٢٧٩) لابن الجوزي، \"سبل الهدى والرشاد\" ٦/ ٩ - ١٠)، \"الزهر الباسم\" (٢٣).\n(^١) ورد ذكرهم في حديث عليّ بن أبي طالب رفعه بلفظ: \"إن كل نبيّ أُعطيَ سبعة نجباء، أو نُقباء، وأعطيتُ أنا أربعة عشر. قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناي، وجعفر، وحمزة، وأبو بكر، وعمر، ومصعب بن عمير، وبلال، وسلمان، والمقداد، وأبو ذر، وعمار، وعبد الله بن مسعود\" هذه رواية الترمذي (٣٧٨٥) وفي رواية: \"وابناي: الحسن والحسين\"، وفيها: \"عثمان وعقيل وطلحة والزبير\" بدل \"مصعب، وبلال، وأبو ذر، وابن مسعود\" وهي رواية القطيعي في \"زوائده على فضائل الصحابة\" (١٠٨٢) وخرجته بتفصيل وافٍ في تعليقي على \"المجالسة\" (٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩) رقم (٣٥١٤)، وإسناده ضعيف.\nوروي موقوفًا بإسناد منقطع، وخرجته في تعليقي على \"المجالسة\" أيضًا (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٧) رقم (٣٥١٢).\n(^٢) في \"أوجز السير\" (ص ٧٦) زيادة: \"وابناه\" وهي ساقطة من الأصل.\n(^٣) ساقطة من مطبوع \"أوجز السير\" لابن فارس.\n(^٤) ذكر حماد بن إسحاق بن إسماعيل (ت ٢٦٧ هـ) في كتابه \"تركة النبي - ﷺ -\" =","vol":"1","page":900},{"text":"بدر (^١)، وكان له ورثة من أبيه (^٢)، وأعطاه سَعْدُ بن عُبَادة سيفًا يقال له: القَضْب (^٣)، وأصاب من سلاح بني قَيْنُقَاع سيفًا قَلعَيًّا (^٤)، وكَانَ له: البَتَّار، واللَّحيف (^٥)، والمِخذم (^٦)، والرَّسُوب (^٧)، وكان له ثمانيةُ\n_________\n= والسُّبُل التي وجّهها فيها\" (ص ١٠١ - ١٠٣) سلاحه - ﷺ -، وذكر أخبارًا مسندة في ذلك.\nونقله المصنف عن ابن فارس في \"أوجز السير\" (ص ٨٩ وما بعد) ورأيت الذهبي يقول في \"السيرة النبوية\" (ص ٣٥٤ - ٣٥٨): (باب سلاح النبي - ﷺ - ودوابه وعدّته\" (ص ٣٥٤ - ٣٥٨): \"وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد! نقله هكذا ابن فارس وشيخنا الدمياطي، والله أعلم هل هو صحيح أم لا؟! \"\n(^١) انظر \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٨٥).\n(^٢) يقال: اسمه المثور، وهو أول سيف ملكه. انظر: \"تركه النبي - ﷺ -\" (١٠١)، \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٨٦)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٢٩٤، ٥٢١)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٧)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨).\n(^٣) في \"السيرة النبوية\" للذهبي: \"القَضْيب\" والقضب: القطع، أي: القاطع، وهو \"القضب\" في \"تركة النبي - ﷺ -\" (١٠١) \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٧)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥٢١)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨).\n(^٤) منسوب إلى (قرْج القَلَعة) -بفتح اللام- موضع بالبادية، قاله الذهبي في \"السيرة النبوية\" (ص ٣٥٦).\nوانظر: \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٤٨٦)، \"تركة النبي - ﷺ -\" (١٠٢)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٧)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥٢٢)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨).\n(^٥) قيل: إنه اسم فرس له، وفي \"تركة النبي - ﷺ -\" (٩١): \"الحيف\" وفي \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨): \"الحتف\"! ونقله الذهبي في \"السيرة النبوية\" (٣٥٦): \"الحيف\" أيضًا.\n(^٦) مهملة الخاء والذال، كذا في الأصل! والتصويب في \"أوجز السير\" (٩١)، \"تركة النبي - ﷺ -\" (١٠٢)، \"السيرة النبوية\" (٣٥٦) ومعناه: القاطع، من (الخَذْم) وهو القطع.\n(^٧) أصابه والذي قبله عند صنم طيٍّ، كذا في \"طبقات ابن سعد\" =","vol":"1","page":901},{"text":"أسيافٍ (^١)، وأصاب من سلاح بني قَيْنُقَاع ثلاثة رِمَاح (^٢)، وكان له قبل ذلك رُمحٌ، يقال له: المُتَثَنَّى (^٣) وكان له عَنَزَ (^٤)، وكان له مِحْجَن (^٥) ومِخْصَرة (^٦) تُسمَّى العُرْجُون (^٧)، وقَضِيب يُسمَّى المَمْشُوق (^٨)، وكان له\n_________\n= (١/ ٤٨٦)، و\"تركة النبي -ﷺ-\" (١٠٢).\nوالرَّسُوب: السيف يغيب في الضريبة؛ لشدّة مُضيِّه، كأنه يرسب إلى أسفل، وانظر: (أنساب الأشراف) (١/ ٥٢٢)، \"السيرة الحلبية\" (٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٧)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨)،\"تاج العروس\" مادة (رسب).\n(^١) وجعلها ابن سيد الناس في\" عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨) عشرة أَسياف، وبعضها -فيما يقال- ما زال محفوظًا في بعض متاحف تركيا، ورأيته صورها المظنونة.\n(^٢) انظر: \"تركة النبي -ﷺ-\" (١٠٢)، \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٤٨٩)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٧)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨).\n(^٣) غير واضحة في الأصل، وكأن رسمها: \"المتن\"؛ ولم يذكرها أحد هكذا! والمثبت من\" أوجز السير\" (٩٢) -ومنه ينقل المصنف- وكذا في \"حلية الفرسان وشعار الشجعان\" لابن هذيل الأندلسي (ص ٢٠١)، وفي \"السيرة النبوية\" (٣٥٦) للذهبي: \"المثوى، وآخر يقال له: المتثنى\"، وفي \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨): \"المثوى والمثنى\".\n(^٤) هي عصا أو حربة صغيرة، وكانت تحمل بين يديه في العيدين، وفي \"تركة النبي -ﷺ- (ص ١١٤) \"إن النجاشي بعث إلى النبي -ﷺ - ثلاث عنزات\"، وتجد أسماءها في \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨).\n(^٥) نعت بأنه قَدْر ذراعٍ يمشي به، ويعلّقه بين يديه على بعيره، كما تراه في \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٩).\n(^٦) هي ما يتوكأ عليه، كالعصا ونحوها.\n(^٧) أخرج البخاري (٤٩٤٨) عن علي ﵁ قال: \"كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله -ﷺ-، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، فجعل ينكث بمخصرته … \" وانظر: \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٩)، \"زاد المعاد\" (١/ ١٣١)، \"المختصر الندي\" (٧١).\n(^٨) ورد في \"المعجم الكبير\" (١١٢٠٨) \"المشوق\"، وقيل: هو الذي كان يتداوله =","vol":"1","page":902},{"text":"مِنْطَقة (^١) من أديم مبشور فيها ثلاثُ حِلَق منْ فِضَّة، وإبزيم (^٢) من فضَّة والطرْف (^٣) من فِضَّة (^٤)، وكانت له درعان (^٥) إحداهما السَّعْدِيَّة (^٦)، ويقال: كانت عنده درع داود النَّبيِّ التي لَبسها يوم قتل جالوت (^٧)، وكانت له قوس تُدْعى بَيضاء، وقوس تدعى الصفراء، وقوس تدعى الكَتُوم (^٨) ........................................\n_________\n= الخلفاء. انطر: \"الشفاء\" (١/ ١٩٥)، \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٢)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٩)، \"المختصر الندي\" (٧١).\n(^١) ما يشدُّ به الوسط، قال ابن القيم في \"الزاد\" (١/ ١٣١): \"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يبلغنا أن النبي -ﷺ- شدّ على وسطه منطقة\".\n(^٢) حديدة تكون في طرف حزام المنطقة، وهو ذو لسانٍ يدخل فيه الطرف الآخَر.\n(^٣) كذا في الأصل! وفي \"أوجز السير\" (ص ٩٣): \"والظَّرف\" بالظاء المشالة لا بالطاء المهملة.\n(^٤) انظر: \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨).\n(^٥) كذا في الأصل؛ وفي \"أوجز السير\" (٩٣) - ومنه ينقل المصنف، وسيصرح لاحقًا بذلك-: \"وكانت له من الدُّروع ذات الفُضُول، ودرعان أصابهما من بني قَيْنُقَاع، يُقالُ لأحدهما … \".\n(^٦) كذا في \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٤٨٧) لابن سعد، وزاد في تسمية الأُخرى، فقال: \"يُقال لها فضة\"، وانظرهما في: \"تركة النبي -ﷺ- \" (ص ١٠٢)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٧)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨)، \"إمتاع الأسماع\" (١/ ١٠٥).\n(^٧) انظر: \"عيون الأَثر\" (٢/ ٣١٨)، \"حلية الفرسان\" (ص ٢٢٥).\n(^٨) وأخرى تسمى (الرَّوحاء)، وهي و(البيضا) من (شوحط) - ضرب من الشجر تتخذ منه القِسِيّ، وهو من نبات جبال السّراة، قاله الأصمعي في كتابه \"النبات\" (ص ٣٦) -، و(الصفراء) من نَبْع- وهو شجر ينبت في قُلّة الجبل، وذُكر عن المبرّد أن النبع وشوحط شجرة واحدة، ولكنهما يختلفان بحسب اختلاف أماكنهما، فما كان منها في قلّة الجبل فهو (النبع)، وما كان =","vol":"1","page":903},{"text":"وكانت له جَعْبَة (^١) تُدْعى الكافُور (^٢) وكانت له رايةٌ سَوداء مُخمَلَةٌ يقال لها: العُقَاب (^٣)، وكان لواؤُه أبيض (^٤)؛ ...................... ...........\n_________\n= في الحضيض فهو الشوحط، كذا في \"نزهة الألباء في طبقات الأدباء\" (ص ٢٣٧ - ٢٣٨). و(الكتوم) سمّيت بذلك لانحفاض صوتها إذا رُمي بها.\nانظر عنها جميعًا: \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٤٨٩)، \"تركة النبي -ﷺ- \" (ص ١٠٢)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٧)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٨).\n(^١) مثل الكِنَانة، وعاء السِّهام والنِّبال.\n(^٢) انظر: \"مستند الأجناد\" لشيخ المصنف ابن جماعة (ص ٦٤)، \"أوجز السير\" (٩٤).\n(^٣) كان لونها أسود، وكانت من برد مخمل لعائشة، وأخبارها مفصلة في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" لأبي الشيخ (رقم ٤٢٩)، \"مصنف ابن أبي شيبة\" (٦/ ٥٣٣) رقم (٣٣٦٠٤)، \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٨٦)، \"السير الكبير\" (١/ ٧١) لمحمد بن الحسن الشيباني، \"المغازي، (٢/ ٦٤٩) للواقدي، \"سيرة ابن هشام\" (١/ ٤٤٧)، \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، \"تخريج الدلالات السمعية\" (ص ٣٦٥)، \"الروض الأنف\" (٥/ ٢٤٧)، \"فيض القدير\" (٥/ ١٧٠).\nوالمراد بالأسود ما لونه أسود بحيث يرى من البُعد أسود لا ما لونه أسود خالص، لأنه ورد في بعض الروايات (نمرة) وهي بردة، فيها سواد وبياض، وورد أن لون اللواء (أغبر)، انظر: \"معالم السنن\" (٣/ ٤٠٦)، \"عون المعبود\" (٧/ ٢٥٤)، وينظر الهامش الآتي.\n(^٤) أخرج الترمذي (١٦٨١)، وابن ماجه (٢٨١٨)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٩٠٩) وفي \"الأوسط\" (٢١٩)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" رقم (٤٢٠، ٤٢١)، والحاكم (٢/ ١١٥) والبغوي (٢٦٦٤)، وابن عساكر (٤/ ٢٢٣، ٢٢٤) عن ابن عباس قال: \"كانت راية رسول اللَّه -ﷺ- سوداء، ولواؤه أبيض\"، وورد ذلك عن بريدة، عند أبي الشيخ (٤٢٠) وأبي يعلى (٢٣٧٠)، وابن عساكر (٤/ ٢٢٤).\nوعن جابر أنه كان لواؤه يوم دخل مكة أبيض، أخرجه أبو داود (٢٤٨٠)، والترمذي (١٦٧٩)، وابن ماجه (٢٨١٧) وابن حبان (٤٧٤٣ - الإحسان)،=","vol":"1","page":904},{"text":"وكان له مِغْفَرٌ (^١) يقال له: السُّبُوغ (^٢).\nوكان له أفراسٌ، منها: الوَرْد (^٣)، أهداه تَميمٌ الدَّارِيُّ، ومنها: الظَّرب (^٤)، .....................\n_________\n= والنسائي (٦/ ٢٠٠)، والحاكم (٤/ ١١٥)، والبيهقي (٦/ ٣٦٢) والحديث حسن بشواهده.\nوانظر دراسة جيدة مستوعبة عن راياته -ﷺ- وما ورد فيها في كتاب \"العَلَم النبوي الشريف وتطبيقاته القديمة والمعاصرة\" للدكتور عبد اللَّه الحجيلي.\n(^١) المِغْفَر: زرد ينسج على قدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة.\n(^٢) قال ابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٠٨): \"وكان له مغفران: الموشح، والمسبوخ، أو ذو السبوغ\".\n(^٣) الورد: بين الكميت والأشقر، قال ابن جُزي في كتابه \"الخيل\" (٦٠): \"الوُردةُ في ألوان الخيل، هي الحمرة الخالصة، وجلده وأصول شعره سود، وفي وسط ظهره من حارِكه إلى ذَنَبِه خَطَّةُ صهباء، هي أقربُ إلى السَّواد، وذلك الخَطّ يسمَّى القَهامة، والفرس منها (وَرْد) وهو ما بين الكميْت والأشقر\".\nوانظر عنه: \"تركة النبي -ﷺ-\" (٩٨)، \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٩٠)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥١٠)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٤)، \"أوجز السير\" (٩٦)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٢٠)، \"مستند الأجناد\" (ص ٧٠)، \"قطر السيل في أمر الخيل\" (ص ٧٠) للبُلْقيني، \"حلية الفرسان\" (١٥١)، \"السيرة النبوية\" (٣٥٩) للذهبي.\n(^٤) أهداه له فروة بن عَمرو الجذامي، وكان معه -ﷺ- في غزوة المريسيع، وفي الأصل: \"الضرب\"! والصواب (الظَّرِب)، وهي الروابي الصِّغار، سُمِّي به لكبره وسِمَنِه، وقيل: لقوّته وصلابة حافره.\nانظر عنه: \"فضل الخيل\" (١٢١) للدمياطي، ومختصره \"قطر السيل\" (٧٠ - ٧١) للبُلقيني، \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٤٩٠)، \"تركة النبي -ﷺ-\" (٩٧) - وفيه (الطرب) بالطاء! -؛ \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥٠)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٣)، \"أوجز السير\" (٩٦)، \"المعارف\" (ص ١٤٨)، \"المنمق\" (٥١١)، \"تاريخ دمشق\" (٤/ ٢٢٩)، \"مستند الأجناد\" (ص ٧٠ - ٧١)، \"حلية =","vol":"1","page":905},{"text":"ومنها: السَّكْب (^١)، وهو أول فَرَسٍ مَلَكه رسول الله -ﷺ-، وكان له فرس يقال له: المُرْتَجِز (^٢).\n_________\n= الفرسان\" (ص ٤٨، ١٥١)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٢١)، \"السيرة النبوية\" (٣٥٩).\n(^١) كان أدهم، كما في رواية عن ابن عباس عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١١/ ٩٢)، وينظر \"فضل الخيل\" (١١٢) للدمياطي، \"ذكر أخبار أصبهان\" لأبي نعيم (١/ ٣٣٤) وابتاعه -ﷺ- بالمدينة من رجل من بني فزارة بعشرة أواقٍ، وكان اسمه عند الأعرابي (الضّرْس) - وهو الصعب السيّئ الخُلُق- فسمّاه رسول اللَّه -ﷺ- (السَّكب)، وقال الثعالبي في \"فقه اللغة\" (١٧٢): \"إذا كان الفرس خفيف الجري سريعه، فهو فيض وسَكْب، شُبِّه بفيض الماء وانسكابه\".\nوكان أول ما غزا عليه أُحُدًا.\nانظر: \"أنساب الخيل\" (ص ١٩)، \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، \"أسماء خيل العرب\" (٧٣، ٨٠)، \"أوجز السير\" (٩٦)، \"قطر السيل\" (٦٤ - ٦٥)، \"رشحات المداد\" (١١٦)، \"جر الذيل\" (١٠٣)، \"تركة النبي -ﷺ-\" (٩٦، ١٠٣)، \"المعارف\" (١٤٩)، \"المنمق\" (٥١١)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥٠٩)، \"مستند الأجناد\" (٧٠/ ١١٤)، \"حلية الفرسان\" (ص ١٥١)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٢٠).\n(^٢) ابتاعه -ﷺ- من الأعرابي الذي شهد له فيه خزيمة، وكان أبيض، سمِّي بالمُرتَجِز لحسن صهيله، مأخوذ من الرَّجز الذي هو ضَرْبٌ من الشِّعر.\nانظر: \"أنساب الخيل\" (ص ١٩)، \"أسماء خيل العرب\" (ص ٧٩)، \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٤٩٠)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥٠٩)، \"أوجز السير\" (٩٧)، \"فضل الخيل\" (١١٤) للدمياطي، مختصره \"قطر السيل\" (٦٥ - ٦٦) للبُلقيني، \"المعارف\" (١٤٩)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٣)، \"المنمق\" (٥١١)، \"حلية الفرسان\" (١٥١)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٢٠).\nوأفراسه -ﷺ- كثيرة، انظر استيعابها في \"المنمق\" (٥١١)، \"المعارف\" (١٤٩)، \"فضل الخيل\" (١٣٦)، \"تهذيب الكمال\" (٩/ ٢٠١)، \"قطر السيل\" (٦٤)، \"جر الذيل\" (١٠٣)، \"رشحات المداد\" (١١٦).","vol":"1","page":906},{"text":"وكان له بَغْلَة يقال لها: دُلْدُل (^١)، وهي اول بَغْلَةٍ رُكِبَتْ في الإسلام، وكان له حِمَارٌ يقال له: عُفَير (^٢)، ويقال: يَعْفُور (^٣).\nوكان له من النُّوقِ (^٤): العَضْبَاء (^٥)، والقَصْوَاء (^٦)، ............................\n_________\n(^١) أهداها له -ﷺ- المقوقس، وقال الزهري: (دُلْدُل) أهداها فَروة بن عمرو، وكانت شهباء، والدُّلدُل: عظيم القنافد، والدّلدال: الاضطراب.\nانظر \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٩١)، \"تركة النبي -ﷺ-\" (ص ٩٩، ١٠٣)، \"أوجز السير\" (٩٧)، \"المعارف\" (١٤٩)، \"فضل الخيل\" (١٢٢، ١٢٣)، مختصره \"قطر السيل\" (٧٢)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥١١)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٤)، \"مستند الأجناد\" (ص ٧٢)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٢٢).\n(^٢) من (العُفرة)، كما قالوا في أخضر: يخضور، وهو تصغير (أعفر) مرخَّمًا، وتصغيره غير مُرَخَّم: أُعيفِر، وانظر الهامش الآتي.\n(^٣) يقال (عُفَير) أهداه له المقوقس، و(يعفور) أهداه له فروة بن عمرو، ومنهم من عكس، ويقال: كان أخضر.\nوثبت في \"صحيح مسلم\" (١٧٧٥) عن العباس أن النبي -ﷺ- كان يومَ حنين على بغلةٍ بيضاء أهداها له فَروة بن نُفَاثة.\nوانظر: \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٩٢)، \"تركة النبي -ﷺ-\" (٩٩)، \"أوجز السير\" (٩٧)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥١١)، \"تاريخ ابن جرير\" (٣/ ١٧٤)، \"فضل الخيل\" (١٢٣، ١٢٤) -وأسند خبرًا عن إعداده لركوبها-، \"تفسير الثعلبي\" (٤/ ١٣٩) -وفيه أن كسرى أهداها له، وهو متعقَّب-، \"مستند الأجناد\" (ص ٧٢)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٢٢).\n(^٤) انظرها في \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣)،\"تركة النبي - ﷺ - (١٠٠ - ١٠١)، \"أوجز السير\" (٩٨)، \"أنساب الأشراف\" (١/ ٥١٢ - ٥١٣)، \"مستند الأجياد\" (٧٣، ١١٤).\n(^٥) لها ذكر في \"صحيح البخاري\" (٢٨٧١، ٦٥٠١)، وانظر\"فتح الباري\" (٦/ ٧٣)، \"الفروسية\" لابن القيم (ص ٩١ - بتحقيقي).\n(^٦) القصواء: قطع في أُذنها يسير، قال ابن الأثير في \"جامع الأصول\" (٨/ ٦٦١): \"لقب لها، ولم تكون قصواء\". =","vol":"1","page":907},{"text":"ومَرْوَة (^١)، وكانت لَقِحَة (^٢)، وكانتْ له البَغُوم (^٣)، وكان له مئةٌ من الغنم (^٤)، قيل (^٥): إنها لا يزيد (^٦) عليها، كلما ولدت واحدٌ سَخْلةً ذبح واحدةً منها، ويقال: إنَّه ترك بعد وفاته ثوبَ حَبَرَة (^٧)، وإزارًا عُمانيًّا (^٨)\n_________\n= و(العضباء): قطع نصف أذنها أو أكثر، و(الجدعاء): التي قطع منها عضو، وقيل إن (القصواء) و(العضباء) أسماء لناقة واحدة، كانت من نعَم بني قُشَير، ابتاعها أبو بكر، وأخرى معها بثمان مئة درهم، فأخذها رسول اللَّه -ﷺ-، وهي التي هاجر عليها، وكانت حين قدم عليها رَبَاعيّة، فلم تزل عنده حتى نَفَقَتْ. وانظر: \"تركة النبي -ﷺ- (١٠٠)، \"المختصر النّدي\" (٨٣)، \"مستند الأجناد\" (٧٣) كلاهما لابن جماعة.\n(^١) انظر: \"عيون الأثر\" (٢/ ٣٢٢).\n(^٢) أي: حَلوبًا، غزيرة اللّبَن؛ لقرب عهدها بالنّتاج، انظر \"النهاية\" (٤/ ٢٦٢) \"المعجم الوسيط\" (٢/ ٨٣٤).\n(^٣) أي: التي لا تفصح بصوتها، والمرأة البغوم؛ رَخيمة الصَّوت. وقيل: هي المغازلة بصوت رقيق. انظر: \"تاج العروس\" (٣١/ ٢٩٣، ٢٩٤).\nوانظر لها: \"أنساب الأشراف\" (٩٨)، \"أوجز السير\" (٩٨)، \"مستند الأجناد\" (٧٣، ١١٤).\n(^٤) في الأصل: \"مئة غنم\" والمثبت من \"أوجز السير\" (٩٨).\n(^٥) أخذه المصنف من شيخه ابن جماعة في \"المختصر النّدي\" (ص ٨٤)، وزاد بعده: \"وكانت له شاة تسمى غوثة، وقيل: غيثة، وشاة أخرى تسمى قمر، وعنزة تسمى اليُمن، وكانت له سبعُ أعنُز ترعاهُن أُم أيمن، وكان له ديك أبيض\".\n(^٦) في الأصل: \"يد\"! والمثبت من \"المختصر الندي\" (ص ٨٤) و\"مستند الأجناد\" (٧٣) كلاهما لشيخ المصنف ابن جماعة.\n(^٧) في هامش الأصل: \"ضرب من برود اليمن \".\n(^٨) كذا في الأصل، وفي \"أوجز السير\" (٩٩) لابن فارس: \"يمانيًّا\" وأشار محققه إلى أنها في نسخة: \"عمانيًّا\"، وفوقها في الأصل: \"كذا، وقيل: مدينة في اليمن [وقيل]: مدينة بالشام\"!!، وأثبتها شيخ المصنف ابنُ جماعة في \"المختصر الندي\" (ص ٧٧): \"عمانيًّا\" وصرح بالنقل من ابن فارس.","vol":"1","page":908},{"text":"وثَوبين صُحَارَييْن (^١)، وقَمِيصًا سَحُوليًّا (^٢)، وجُبَّةً يمنيَّةً، وخميصةً (^٣) كِسَاءً أبيض (^٤)، وقلانِسَ صِغَارًا، لاطيةً (^٥)، ثلاثًا أو أربعًا، وإزارًا طولُه خمسةُ أَشبار، (^٦) وملْحَفَةٌ (^٧) مورَّسَةَ (^٨)، ...................................\n_________\n(^١) نسبة إلى (صُحَار)، وهي قصبة (عُمان) مما يلي الجبل، انظر: \"معجم البلدان\" (٣/ ٤٤٦).\nوفي هامش الأصل كلام غير مقروء، ومن ضمنه: \"الصُّحْرَة: لون الأصحر. وهو حمرة خفيفة على بياض\"، وانظر: \"لسان العرب\" (٣/ ١١٤ - مادة صحر) وقيل: صحارى منسوبة إلى قرية باليمن، انظر: \"النهاية\" (٣/ ١٢).\n(^٢) فوق هذه الكلمة في الأصل: \"قرية من قرى اليمن تنسج به الثياب\".\nقلت: سُحول: قبيلة من اليمن، والسَّحيل: ثوب لا يُبرَم غزله، أي: لا يفتل طاقين، يقال: سحلوه، أي: لم يفتلوا سَداه. انظر \"معجم البلدان\" (٣/ ٢٢٠).\nوأخرج البخاري في \"صحيحه (١٣٨٧) عن عائشة قالت: \"دخلتُ على أبي بكر، فقال: في كم كفَّنتُم النبيَّ -ﷺ-؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحُوليَّة\".\n(^٣) في هامش الأصل: \"ثوب أسود مربَّع له عَلَمان\".\n(^٤) أخرج البخاري (٥٨١٨)، ومسلم (٢٠٨٠)، وغيرهما أن عائشة أخرجت كساءً مُلَبَّدًا، وإزارًا غليظًا، فقالت: \"نزع روح النبي -ﷺ- في هذا\".\n(^٥) في هامش الأصل: \"لاطية: لاصقة\" أي: بالرأس.\n(^٦) قال الواقدي: إن بردة النبي -ﷺ- كانت يمنيّة، طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عُمان، طوله أربع أذرع وشبر، في عرض ذراعين وشبر، وكان يلبسها يوم الجمعة والعيدين ثم يطويان، انظر \"المختصر النَّدي\" (٧٦).\n(^٧) فوق هذه الكللمة في الأصل كلمتان غير واضحتين، يمكن أن تكونا: \"كخميصة، من اللحف\" والمِلْحَفة عند العرب هي الملاءة السِّمط، فإذا بُطَّنت ببطانة أو حُشِيت فهي عند العوام مِلحفة، والعرب لا تعرف ذلك، كذا في \"لسان العرب\" (٩/ ٣١٤ - مادة لحف).\n(^٨) في هامش الأصل ما نصه: \"الوَرس: نبات كالسمسم، ليس إلا باليمن، =","vol":"1","page":909},{"text":"وكان يلبس يوم الجمعة بُرْدَة (^١) الأحمر (^٢)، وكانت له رَبْعَةٌ (^٣) فيها مرآةٌ\n_________\n= يزرع فيبقى عشرين سنة، نافع للكلف والبهق شُربًا، ولبس الثوب المورَّس يقوِّي الباه، وورستُه تروسًا: صبغته به، وملحفة ورسيَّة صبغته بالورس\".\nقلت: وقوله: \"ولبس … يقوِّي الباه\" مثله في \"زاد المعاد\" (٤/ ٣٧٠)! قال صاحب \"إحياء التذكرة في النباتات الطبيَّة والمفردات العطارية\" (ص ٦٢١) عند كلامه على (الورس): \"ومن الخرافات القديمة أن لبن الثياب المصبوغة به يهيِّج القوّة الجنسِيَّة\".\nوانظر له: \"عمدة الطبيب في معرفة النبات\" (٢/ ٦١٩ - ط دار الغرب) لابن خير الإشبيلي، \"النهاية\" (٥/ ١٧٣)، \"جامع ابن البيطار\" (٤/ ١٩١)، \"الصَّيدنة\" (٣٦٩ - ٣٧١)، \"لسان العرب\" (٦/ ٢٥٤).\nونقل الذهبي في \"السيرة النبوية\" (ص ٣٥٨) كلام ابن فارس من قوله: \"ترك بعد وفاته .... \" إلى هنا، وقال: \"وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد، نقله هكذا ابن فارس وشيخنا الدمياطي، واللَّه أعلم هل هو صحيح أُم لا\".\n(^١) سقطت من الأصل! وهي مثبتة في \"أوجز السير\" (ص ٩٩) لابن فارس، والمصنف ينقل منه، وسيصرح بذلك في آخر الكتاب، والسياق يقتضيهما. وفيه بعد \"الأحمر\": \"ويعتم \".\n(^٢) أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٦٠٩) من حديث ابن عباس بسندٍ رجاله ثقات، كما في \"المجمع\" (٢/ ١٩٨)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" (ص ١٢٠)، وحماد بن إسحاق في \"تركة النبي -ﷺ-\" (١٠٤)، من حديث جابر، وهو صحيح، انظر: \"السيرة النبوية\" للذهبي (٣٤٨)، \"السلسلة الصحيحة\" (١٢٧٩).\nوانظر: \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٩)، وتعقُّب الشوكاني له في \"السيل\" (١/ ١٦٤ - ١٦٥)، و\"النيل\" (٢/ ٩٢)، وكتابي \"القول المبين في أخطاء المصلين\" (٥٧ - ٥٨) ونقل ما سبق عن ابن فارس في \"أوجز السير\" (٩٩) -كما فعل المصنف- ابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٩)، وانظر \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٥١).\n(^٣) في هامش الأصل كلام غير مقروء، ظهر لي منه: \"ربعة: معلمة اللباس\". وفي \"مجمع بحار الأنوار\" (٢/ ٢٨٠): \"الرَّبعة: إناء مُرَبّع كالجَونة\" وانظر: \"لسان العرب\" (٨/ ١٠٢).=","vol":"1","page":910},{"text":"ومشطُ عاج، ومَكْحَلة، ومِقْرَاضٌ، وسِوَاكٌ (١)، وكان له قَدَحٌ مُضَبَّبٌ بثلاثِ ضَبَّات مِنْ فِضَّة (٢)، وتَوْرٌ (٣) من حِجَارةٍ، يقال له: المِخْضَب (٤) [ومخْضَبٌ] (٥) من شَبهِ (٦)، [و] (^٥) .....\n_________\n= وقال ابن سيد الناس في \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٩): \"وربعة إسكندرانية من هدية المقوقس، يجعل فيها ...... \" وذكر.\n(١) أخرجه أبو نعيم في \"الدلائل\" وابن سعد (١/ ٤٨٤)، من مرسل خالد بن معدان بلفظ: \"كان النبي -ﷺ- يسافر بالمشط والمرآة والمدهن والسواك والكحل\".\nوصح عن ابن عباس قال: \"كانت لرسول اللَّه -ﷺ- مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا\"، انظر \"الصحيحة\" (٢٧٤٦) و\"الضعيفة\" (١٨٩٥)، \"السيرة النبوية\" (٣٥٤) للذهبي، \"تاريخ دمشق\" (٢/ ٣٦٦)، \"سبل الهدى والرشاد\" (٧/ ٥٧٥).\n(٢» خرج البخاري (٣١٠٩) وغيره عن أنس أن قدح رسول اللَّه -ﷺ- انكسر، فاتّخذ مكان الشعب سلسلة من فضّة.\nوفي رواية له عن عاصم قال: \"رأيتُ قدح النبي -ﷺ- عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة\" قيل: الذي سلسله أنس بن مالك. وفي رواية لأحمد (٣/ ١٣٩، ١٥٥، ٢٥٩): \"رأيت عند أنس بن مالك قدح النبي -ﷺ- فيه ضبَّة من فضة\" وينظر\" الخلافيات\" للبيهقي (١/ ٢٨١) وتعليقي عليه.\nولقدحه -ﷺ- ذكر في \"صحيح البخاري\" (٣٦٣٨) وبوب عليه (باب الشرب من قدح النبي -ﷺ- وآنيته)، وانظر \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٨٥).\n(٣) في هامش الأصل: \"إناء يشرب فيه\" وللتّور ذكر في \"صحيح البخاري\" (٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧)، \"وصحيح مسلم\" (٢٠٠٦) وأن النبي -ﷺ - شرب من نقيع تمر بات فيه، وهو لأبي حميد السّاعدي.\nالمخضب: إخَّانة تُغسل فيها الثياب، وله ذكر في\"صحيح البخاري\" (١٩٥)، وينظر \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٩).\n(٤) سقط من الأصل، ولا يستقيم الكلام إلا به، وأثبتُه من \"أوجز السير\" (ص ١٠٠) لابن فارس ومنه ينقل المصنف.\n(٥) الشَّبَه: النَّحاس الأصفر، وانظر \"الشمائل\" للبغوي (٢/ ٦٥٩).","vol":"1","page":911},{"text":"قَدَحٌ من زُجَاج (^١)، ومَغْسَلٌ (^٢) من صُفْر (^٣)، وقَصْعَة (^٤)، وكان له سرير (^٥) وقَطِيفة (^٦)،\n_________\n(^١) ورد ذلك عند ابن سعد (١/ ٤٨٥)، وابن ماجه (٣٤٣٥)، وأبي الشيخ (٢٣٨، ٢٣٩)، والبغوي (١٠٢٦)، وعزاه في \"الفتح\" (١/ ٣٦٤) لأحمد، وفي إسناده مقال: انظر \"زوائد ابن ماجه\" للبوصيري (٣/ ١١٣).\nوله قدح آخر من عَيْدَان، عند أبي داود (٢٤)، والنسائي (١/ ٣١)، وابن حبان (١٤٢٦)، والطبراني (٢٤/ ١٨٩)، والحا كم (١/ ١٦٧)، والبغوي (١/ ٣٨٨)، والبيهقي (١/ ٩٩).\n(^٢) كذا عند ابن فارس في \"أوجز السير\" (١٠٠)، وعند ابن سعد في \"الطبقات الكبرى\" (١/ ٤٨٥): \"مغتسل\".\n(^٣) الصُّفر: النحاس الأصفر، وانظر: \"السيرة النبوية\" (٣٥٨) للذهبي، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٩).\n(^٤) هي الجفنة وهي وعاء يؤكل فيه ويثرد، وأخرج أبو داود (٣٧٧٣)، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" (٢١٦)، والبغوي في \"الشمائل\" (٢/ ٦٦١)، عن عبد اللَّه بن بُسر قال: \"كانت للنبي -ﷺ- قصعة، يقال لها: الغراء، يحملها أربعة رجال\". وفي لفظ: \"أجفنة لها أربع حلق\".\nوالقصعة وتتَّبع النبي -ﷺ- الدُّباء من حواليها في \"صحيح البخاري\" (٢٠٩٢، ٥٣٧٩) و\"صحيح مسلم\" (٢٠٤١) وكانت لخياط دعاه -ﷺ-.\n(^٥) كانت قوائمه من حديد، أخرج مسلم (٨٧٦) من حديث أبي رفاعة، قوله: \"فأقْبل عليَّ رسول اللَّه -ﷺ-، يترك خطبته، حتى انتهى إليَّ، فأُتي بكرسيّ، حسبتُ قوائمه حديدًا، قال: فقعد عليه رسول اللَّه -ﷺ-، فجعل يعلّمني مما علَّمه اللَّه ...... \" وفي الأصل: \"سير\"! والتصويب من \"أوجز السير\" (١٠٠).\nولسريره -ﷺ- ذكر في حديث عند البخاري في \"صحيحه\" (٥٠٨)، و(٤٣٢٣) وانظر: \"تركة النبي -ﷺ-\" (١٠٤ - ١٠٥)، \"مغازي الواقدي\" (١/ ٥٢٥).\n(^٦) القَطيفة: هي فُرش مُخْمَلَةُ، وقيل: دثار مخمل، وقيل: كساء له خَمْل. انظر \"لسان العرب\" (٩/ ٢٨٦) مادة (قطف).\nوأخرج مسلم (٢١٠٧) عن عائشة قالت: قدم رسول اللَّه -ﷺ- من سفر، وقد =","vol":"1","page":912},{"text":"وكان يتبخَّر بالعُودِ ويطرح معه الكافور (^١)، وكان له -فيما روي- خاتم حَديدٍ ملويّ بفضَّة (^٢)، وكان نقشه: محمد رسول الله (^٣)، وأهدى النَّجاشيُّ له خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْن ساذِجَين فلَبسَهما رسولُ الله -ﷺ- (^٤)، وكان له عَمامَةٌ تسمَّى السحاب (^٥)، وكان يلبس تحت العَمامة القَلَانس\n_________\n= سترتُ على بابي دُرْنُوكًا فيه الخيل ذوات الأجنحة، فأمرني، فنزعته.\nوالدُّرنوك: ستور وفرش، من ثوب غليظ له خمل، إذا فُرش فهو بساط، وإذا علّق فهو ستر، انظر: \"النهاية\" (٢/ ١١٥)، و\"اللسان\" (٤٢٣/ ١٠).\n(^١) أخرج مسلم (٢٢٥٤) بسنده إلى نافع، قال: \"كان ابن عمر إذا استجمر بالألوة غير مطراة يطرحه مع الألوة، ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول اللَّه -ﷺ-\". الاستجمار: استعمال الطيب والتبخر به. وأجمرت الثوب وجمرته إذا بخَّرته بالطِّيب، والذي يتولى ذلك مُجمر ومُجَمر، والألوة: هو العود الذي يتبخر به، وقيل: هي فارسية معربة، أما الكافور: أخلاط تُجمع من الطيب تُركب من كافور الطّلع، والكافور نبت له نور أبيض كنور الأقحوان، والظبي الذي يكون منه المسك سنبل الطيب فجعله كافورًا، والكافور نبت طيب الريح يشبه بالكافور من الحل.\nوقوله: \"غير مطرَّاة\": أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب، وأصله غير مطررة، من طررت الحائط إذا أغشيته بجص أو حسنته وحددته، ويحتمل أنها من هو المبالغة في المدح، أي غير محسنة، انظر \"شرح النووي على صحيح مسلم\" (١٤/ ٤١٢)، \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٠٠)، \"عيون الأثر\" (٢/ ٣١٩).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤٢٢٤)، والنسائي (٨/ ١٧٥) وهو ضعيف.\n(^٣) أخرجه البخاري (٥٨٧٥)، ومسلم (٢٠٩١) و(٢٠٩٢).\n(^٤) أخرجه الترمذي في\" الشمائل\" (٦٩)، و\"الجامع\" (٢٨٢١) -، وحسَّنه- وأبو داود (١٥٥)، وابن ماجه (٥٤٩، ٣٦٢٠) وهو حسن.\nوالساذج: معرب (ساده) أي: أسود خالص غير ممزوج بغيره من الألوان، وبهذا ينتهي \"أوجز السير\" (١٠٢) لابن فارس.\n(^٥) أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" (١٢٤)، وابن عدي في \"الكامل\" (٦/ ٢٣٨٦) من طريق مسعدة بن اليسع -كذبه أبو داود وغيره-، عن=","vol":"1","page":913},{"text":"اللاطية (^١)، وكان له أيضًا من الذروع: ذات الفُضول، وذات الوِشَاح، وذات الحواشي والخِرْنَق (^٢)، وله حِرْبَةٌ صَغِيرةٌ شبه العكاز، تُسَمَّى العَنَزة، تُحمل معه في العيد تجعل بين يديه يصلي إليها (^٣)، وله حِربَةٌ كبيرةٌ، اسمها: بَيْضَاء (^٤)، واسم نَبْلهِ: الموصِلَة، واسم تُرسِه: الفُتق (^٥)،\n_________\n= جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: كسا رسولُ اللَّه -ﷺ- عليًّا عمامةً يقال لها السَّحاب، وأقبل علي وهي عليه، فقال له -ﷺ-: \"هذا عليّ قد أقبل في السحاب\".\nفحرفها الرافضة: فقالوا: عليٌّ في السحاب، والقصة واهية، لا يعتمد عليها، مدارها على (مسعدة)، انظر ترجمته في \"الميزان\" (٤/ ٩٨).\n(^١) اللاطية: أي اللاصقة بالرأس.\nوثبت ما يدل عليه عند الترمذي في \"الجامع\" (١٧٣٦) وفي \"الشمائل\" (١١٠)، وأبي الشيخ في \"أخلاق النبي -ﷺ-\" (ص ١٢٣ - ١٢٤).\n(^٢) سبق ذكر (السَّعدية)، ويقال بالغين، وله من الذروع أيضًا:\n(فضّة) غنمها من سلاح بني قَينُقاع، والبتراء.\nو(الخِزنق) كانت من أدم، و(الفضول) أرسل بها سعد بن عبادة يوم بدر، وسمِّيت بذات الفضول لطولها، وكانت من حديد، وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على شعير لعياله.\nانظر: \"طبقات ابن سعد\" (١/ ٤٨٧)، \"مغازي الواقدي\" (١/ ١٧٨)، \"تركة النبي -ﷺ-\" (١٠٢ - ١٠٣)، \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٠)، \"عيون الاثر\" (٢/ ٤١٦)، \"المختصر الندي\" (٦٨ - ٦٩) لابن جماعة، \"إنسان العيون\" (٣/ ٤٢٨)، \"السيرة النبوية\" (٣٥٦) للذهبي.\n(^٣) سبق بيان ذلك.\n(^٤) وأخرى يقال لها: النَّبعة، وأخرى الهر.\nانظر: \"عيون الاثر\" (٢/ ٤١٦)، \"الإشارة إلى سيرة المصطفى\" (٣٩٣) لمُغُلْطاي، \"زاد المعاد\" (١/ ١٣٠)، \"المختصر الندي\" (٦٩)، \"سبل الهدى والرشاد\" (٧/ ٨٥٦)، \"تاريخ الخميس\" (٢/ ١٨٩).\n(^٥) لم يظهر منها في الأصل إلا الحرف الأخير، وفي \"الزاد\" (١/ ١٣١):=","vol":"1","page":914},{"text":"وله فُسْطَاط (^١) يسمَّى الزَّكي (^٢)، والله أعلم.\n٢٩٠ - هذا آخر ما أمكن من أحواله وسيرته، نقلته مما أورده الحافظ أبو الحسين أحمد بن فارس (^٣) بن زكريا (^٤)، وأبو الحسن عليُّ بن مُحمَّد بن عبد الكريم الجَزَري (^٥) ومحمد بن إسحاق بن يسار (^٦)، وغيرهم (^٧).\n_________\n=\"وكان له ترس يقال له: الزّلوق، وترمى يقال له: الفُتَق. قيل: وترس أُهدي إليه فيه صورة تمثال، فوضع يده عليه، فاذهب اللَّه ذلك التمثال\". وأخذه من ابن جماعة في \"المختصر الندي\" (٦٩)، ومثله في \"السيرة النبوية\" (٣٥٧) للذهبي، مع تحريف في بعض الأسماء. وورد بعضه عن مكحول مرسلًا عند ابن سعد (١/ ٤٨٩)، وينظر \"سبل الهدى والرشاد\" (٧/ ٥٩٣).\n(^١) هو البيت من الشعر، وضرب من الأَبنية في السفر دون السرادق، وهو القُبّة. وفي \"صحيح البخاري\" (٥٨٥٩) عن أبي جحيفة قال: \"أتيتُ النبي -ﷺ- وهو في قُبَّة حمراء من أدَم\"، وتحرف في مطبوع \"الزاد\" (١/ ١٣٣) مؤسسة الرسالة إلى \"بساط\"!!\nوهو على الجادة في \"المختصر النّدي\" (٧٠) لابن جماعة، و\"السيرة النبوية\" (٣٥٧) للذهبي، و\"الإشارة\" (٣٩٣) لمُغُلْطاي، و\"عيون الأثر\" (٢/ ٤١٦) وفي جميع هذه المصادر: \"يسمَّى الكِنّ\".\n(^٢) كذا في الأصل! وصوابه \"الكِن\"، انظر الهامش السابق.\n(^٣) تحرف في الأصل إلى: \"روس\"!\n(^٤) اسم كتابه \"أوجز السير لخير البشر\" وقد أكثر المصنف من النقل منه، وصوّبنا ما ندّ على الناسخ من متنه.\n(^٥) هو ابن الأثير، مصنَّف \"الكامل\" ونقل المصنف منه، ومن (أول) كتابه الآخر \"أسد الغابة\" (١/ ١٣ - ٣٤) (الترجمة النبوية) وسقطت من طبعة دار المعرفة، بتحقيق شيحا.\n(^٦) من \"سيرته\" المشهورة.\n(^٧) مثل \"المختصر النّدي في سيرة النبي -ﷺ-\" لشيخه ابن جماعة.","vol":"1","page":915},{"text":"وفي بعض المواضع منه خِلاف، ما أردتُ أنْ أطوِّل بذكره بعد أنْ قررتُ ذلك في موضعه، والعلم عند الله تعالى.\nتم كتاب \"الكافي\" والحمد لله وحده، ولا حولَ ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم، وصلَّى اللّهُ على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، وحسبُنا اللّهُ ونِعْمَ الوكيل (^١).\n* * *\n_________\n(^١) فرغت من مراجعته والتعليق عليه، والنظر المتأمل في خط ناسخه وتحشيته بعد فجر يوم الأربعاء العاشر من صفر سنة ثمان وعشرين وأربع مئة وألف من هجرة النبي -ﷺ-، والحمد للّه أولًا وآخرًا، وظاهرًا وباطنًا، والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد للّه الذي يسّر وأعان على التعليق على هذا السفر المبارك وإحيائه، وإخراجه إلى عالم النور من نسخته الوحيدة الفريدة، فاللهم بارك فيه واكتب لي أجرين، وأجر كل من نظر فيه واستفاد منه، وانفعني به في الحياة وبعد الممات إلى يوم الميعاد، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد للَّه رب العالمين.","vol":"1","page":916}]}